المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقامة الرمضانية للأستاذ محمد بوسلامة الجزائري


algeroi
13-08-2009, 05:06 PM
جاء في مجلة الاصلاح الجزائرية العدد الرابع رجب / شعبان 1428 هذه المقامة الجميلة للأستاذ اللغوي البارع محمد بوسلامة فلتتفضلوها مشكورين مع الاعتذار المسبق عن اسقاط الشكل رغم أهميته وهذا لقصور في لوحة المفاتيح عندي فلتتفضلوها مشكورين:

المقامة الرمضانية

حدث محمد بن علي قال :

دخلت سوق الحي فألفيت عبد الحي وهو بين الميت والحي وهو في ذلك الممشى يخبط خبط الأعشى وقد زعفر وجهه الصيام وجفف ريقه الأوام فقلت : لأقفون اثره ولأخبرن خبره وقد واريت عنه عياني فكنت اراه من حيث لا يراني فانطلق حتى انغمس في أمواج الأخلاط وهم في زحام وزياط فماجت به تلك الأمواج وأمدهم بعد ذلك افواج فاشتد في ذلك العراك بأسه ولم يبد لي من جسده الا رأسه فكلفني في اللحاق به المشقة فاختلت للعرمرم كي أشقه فانسل عبد الحي بعد عناء الى الجزار وكأنه مكبل الرجلين فليس الأمر لو ترى بهين وهو في ذلك شاتم ومشتوم وطورا يلام وطورا يلوم فلما بلغ الى اللحام وعاين تلك اللحام جعل ينظر اليها نظر ذات وحام فابتاع منه رطلا أو رطلين ثم تولى قرير العين وغطس الى ناحية الخضر متقلبا بين ضرار وضرر فلما وقف عليها لفحته لوافح الأسعار فضج من ذلك السعار ولج في خصام الخضار ثم صال وجال واشترى ما يعجز عن حمله الرجال ثم غيبته عني لمة أحاط به جمعها فواراه وصار بمكان بحيث لا أراه
فاذا هو عند بائع الزيتون وقلبه بكل نوع مفتون وطال حديثه الى البائع والكلام عن عن البضائع حتى أنساه السوم حرمة الصوم فألقى زيتونة في فمه وسها عن صومه فصاح به القوم : يا رجل أفسدت الصوم فلفظ منها ما تبقى واستغفر الله وذكره وسب من القوم من ذ كره فرأيته وقد تجهم وجهه وشعث رأسه وتصبب عرقه وقد نهكته تلك الأثقال وأنصبه التطواف بين جزار وبقال وهو ينظر الى ساعته في تلك الكروب يحسب كم بقي للغروب ولسان حاله يقول :

يا شمس قد طال النهار فاغربي
...................فبالغروب ينجلي ما حل بي

اني اذا ما أخذتني الدوخة
.................استذكر البراك والشخشوخة

وشربة تصنع من حب الفريك
................ وزلبية تجي من بو فريك

وعنبا وطبقا من موز
...............وقهوة معها قلب اللوز

تهيج لي في نهمة أشواقي
...............وأغتدي من ذاك للأسواق

خلوا سبيلي معشر الجموع
.............. يكفي الذي أصابني من جوع

قد كسرت من بينكم ضلوعي
.............. لو كنت أدري جئت في دروع

ثم أثبل نحوي بكل ما يحوي فبادرت اليه ثم سلمت عليه فشكا الي في الحال ومالقي في تلك الأوحال ثم قال لي : كيف حالك ورمضان فقلت : شهر يستوجب الشكران ولكن سل رمضان كيف حاله معي ان كنت ممن يعي فاننا في زمن فسدت فيه الموازين وصار ما يشين عند الناس يزين ثم حدثته بحديث لبد العجاج وأنساه خبر اللحم والدجاج حتى اذا استأنس بكلامي قلت له ك ما فعلت الزيتونة فقال : سحقا انها ملعونة ثم سألني عن حكم ذلك فقلت : القضاء على قول مالك فقال : وهل في قول غيره ما يدفع فقلت : يدفعه أن تتشفع وما أراه ينفع فاقض يوما تبرأ به الذمة وتحمد في مذاهب كل الأئمة ثم طاف عليه من أحواله طائف فأخبرني أنه نسي البقلاوة والقطايف وقال : ذلك من أحكام السمر ولذة السهر فانصرف وانصرفت وقد هاجت علي رياح الرجز فانطلق اللسان وما عجز فأنشأت أقول :

واعجبا من صوم عبد الحي
.............اذ قد غدا في سفه وغي

فان شهر رمضان طاعه
.............ولم يكن شرع للمجاعه

بل هو من رب الورى تهذيب
.............ليس لنهش لحم يا ذيب

فان مقصد شرع الله
.............في كل ما شرع يا لاهي

من ضل عن مقاصد الشريعه
............. حرم من منافع بديعه

فصم وصن في صومك اللسانا
.............وابذل لكل من ترى الاحسانا

واصغ الى خير الورى الأواب
.............فيمن يصوم الشهر باحتساب

من صام لله به محتسبا
.............يغفر له الاله ما قد أذنبا

ومثله لكل من قد قاما
.............في ليله فلتطلب المقاما

فان أكثر الورى قد غفلا
.............حتى اذا ما رمضان أفلا

لم يغنموا ما غنم السباق
.............من نالهم من ربنا اعتاق
قال الراوي لهذا الخبر :
فرجعت أجتلي من ذلك العبر واجيل فيه الفكر فجاءتني بفضائل الاستقامة وقد أودعتها هذه المقامة

MIMI 2
13-08-2009, 06:10 PM
http://www.aleppos.net/forum/images/smilies/park2.gif

أمينة ملاك
14-08-2009, 11:00 AM
http://zoom.maktoob.com/showImage.php?ImageID=1000693877&size=

algeroi
19-08-2009, 11:58 AM
أيتها الكريمتان .. جزيتما الجنة

أميرة السلام 44
19-08-2009, 12:23 PM
شكرا جزيلا و جزاك الله خيرا على هدا الموضوع

http://www.echoroukonline.com/montada/images/editor/undo.gif
clap

أبوصلاح الدين
19-08-2009, 01:58 PM
مقامة رائعة
مالعبد الحي وقد غلبه رمضان وظن انه لم يزل في شعبان
فابتلع زيتونة
وحين اخبره القوم جن جنونه
حقا إنها الحرارة
حرارة الشمس والأسعار
وتعب العطش وفواجع الاخبار
عبد الحي في مقامته ليس كأبطال الهمداني والحريري
رجل محتال يدخل في حيص بيص
ويخرج سالما غانما.
شكرا مقامة ظريفة طريفة

amina 84
20-08-2009, 06:18 PM
شكرا جزيلا والله يبارك فيك اخي

algeroi
22-08-2009, 11:53 AM
شكرا جزيلا والله يبارك فيك اخي

جزيتي خيرا أختي الفاضلة

algeroi
22-08-2009, 12:03 PM
مقامة رائعة
مالعبد الحي وقد غلبه رمضان وظن انه لم يزل في شعبان
فابتلع زيتونة
وحين اخبره القوم جن جنونه
حقا إنها الحرارة
حرارة الشمس والأسعار
وتعب العطش وفواجع الاخبار
عبد الحي في مقامته ليس كأبطال الهمداني والحريري
رجل محتال يدخل في حيص بيص
ويخرج سالما غانما.
شكرا مقامة ظريفة طريفة

مرور عطر للأستاذ صلاح الدين فكم أتعب عبد الحي أئمة الحي .. حتى ترجى أحد الأئمة عبد الحي وقومه الى عدم القيام نصف ساعة قبل الأذان ليقيموا الحروب ويقطعوا الدروب فتتكدر القلوب وتظهر العيوب والقوم بين غالب ومغلوب بل قال وقوله -حق- هلا نمتم لرأس الساعة حتى ينادي منادي الاذاعة الى الجماعة وحسبكم من ندائه قومة وفطور وهجوم على ما تركه المصلون من قدور ولتملؤا شر وعاء يملء حتى تستريحوا وتريحوا فلا تصرخوا وتصيحوا بل تظهروا في السهرة بمظهر الحكيم الفهمان فتتركوا الامام -من حالكم - حيران

algeroi
20-06-2012, 10:45 AM
مرّة أخرى ..

Abd El Kader
02-07-2012, 11:10 AM
أريد أن أتفذلك قليلا رغم أني لا أحسن حتى مبادئ النحو، لكن الشغف يهور ويدمر

تفذلك عبدالقادر الشروقي قال :

أمر عبد الحي عجيب، حير كل لبيب، كما نقل عن بوسلامة نجيب، قد جلى لنا نهاره، وخلى عنا عاره، إذا أسدل الليل ستاره.
حدثتني زوجته العروب، عما أخفاه عنا الغروب :
فما أن يسبق أذان الإذاعة، نداء مسجد الجماعة، فقد حل نحر المجاعة، و رحّب عبد الحي بالسيجارة، بعد أن منعت من الزيارة
ثم هرع إلى المائدة، فإنها قبل الفائدة، فقلت له : يا رجل صلاة الغروب، قال إن ربك غفار الذنوب، ثم ألم يقول سيد الأنام : قدم على الصلاة الطعام !!!
قلت عجيب امرك يا فقيه الزمان، هلا حللت بتمر بدل الدخان، ثم قصدت المسجد كسائر الجيران؟
قال كفي عني يا ثرثارة، فإني قد فقدت بالجوع كل إنارة، فأصبحت لا أبصر إلا السيجارة

تناول حساء، وأكل مما شاء، فما فاء حتى باء بجشاء !
فشرب حتى ارتوى، وقام فما قوى، ثم في الفراش هوى، فقد حلت ساعة الهوى ! ووقت الفكاهة قد حان، والعكوف على التلفاز قد آن
فمن قناة إلى قنوات، من نظرة إلى نظرات، فالقلب قد سم ومات، وأما المغرب فقد فات،
قلت: يا رجل، إنك في أمر عَظُم و جلّ، ألست في وجل ؟ لم يبق للعشاء، إلا قدر وضوء بماء، وأنت لم تصل المغرب بعد، فأَفِقْ ولرشدك وَعُدْ !
كعادته سب، فكذلك شب،
توضأ بِكسل، وكان ما حصل، ثم راح للتراويح، وفاح منه كل قبيح، إذ فرط في زوج من الفريضة، فيا لمصيبته العريضة !
نقر العشاءين نقرا، وعصرهما عصرا، ليدرك القيام، خلف الإمام!
مسكين عبد الحي، وما بلغه من العيّ، إذ تجده بالنوافل شحيح، فلا تشغله النوازل عن التراويح، وأما الصلوات العُمد، فقد تركها بعمد
المهم أنه بجسده قد حضر، فما تدبر قراءة وما عبر، فإنه كان في شغل عن الجنة والنار، بما سيفعله إذا رجع للدار، أويسهر مع الرفاق، بالدومينو في الزقاق، أو يتابع المسلسل، الذي شغف به القلب المعللّ !

سلم الإمام، ففاق وقام، إذ قرر واختار، بعد أن فكر واحتار، والمقهى كان آخر خيار، فإنه به صحب خيار! فما أرجأ بل هرول، وعلى المقهى عوّل ....
كلّ عبد الحي من السهر، إذ قل في الحي أهل السمر، فلابد من الرجوع، للتحصين ضد الجوع، فالسحور سنة! وطريق للجنة !
فبكلام أفزع أهله، وبالسب استهله : اما زلتم نياما، أيها اللئاما ! فالصبح أسفر أو كاد، والنوم لعب بكم وكاد !
أكل فما تضجر، ونام بعد أن تسحر، وفاته الفجر فما تحسر،
أيقظه القيظ بعد الزوال، فصل الفذلكة بالمقامة الزلال
أعني أكمل القصة من المقامة، للأستاذ أبو سلامة، ودع الملام، فقد غرني الهيام

عمر القبي
02-07-2012, 07:03 PM
بارك الله في الناقل و جزى الله الشيخ محمد خيرا أما الأخ عبد القادر فقد أبدعت أضحتكني كثيرا أضحك الله سنك

محمد تلمساني
02-07-2012, 07:16 PM
مقامة جميلة من اديب جميل .....

ناجي بن مسعود أبوشعيب
02-07-2012, 07:19 PM
بورك فيك أخي أحسنت الإختيار
مقامة خـفـيـفـة رائعة ظريفة و طريفة
دمت بالف ودّ

عمر القبي
04-11-2012, 06:47 PM
للرفع. اعدت القراء لعبد القادر حقا رائع.