مشاهدة النسخة كاملة : معاوية رضي الله عنه هو الميزان في حب الصحابة
محمد تلمساني
25-04-2010, 08:49 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-
أقول : يلهث الكثير ممن استهوته الشياطين بالطعن في معاوية رضي الله عنه ، وإن لم يطعن قلل من شأنه بأن يسمه بأنه من مسلمة الفتح وأنه من الطلقاء إلى غيرها من الأمور .. حتى وصل بالبعض منهم إلى أن يتوقف في شأنه و يعرضه على ميزان الجرح والتعديل .. ناسياً أو متناسياً أنه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن الأمة قد أجمعت على تعديلهم دون استثناء من لابس الفتن منهم و من قعد .. و لم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة . انظر حول عدالة الصحابة : الاستيعاب لابن عبد البر (1/19) و فتح المغيث (3/103) و شرح الألفية للعراقي (3/13-14) والإصابة (1/9) و مقدمة ابن الصلاح (ص 147) والباعث الحثيث (ص 181-182) وشرح النووي على صحيح مسلم (15/149) والتقريب للنووي (2/214) والمستصفى للغزالي (ص 189-190 ) وفي غيرها من الكتب .
ذكر النووي في شرح صحيح مسلم (8/231) و ابن القيم في زاد المعاد (2/126) أن معاوية رضي الله عنه من مسلمة الفتح ، أي أنه أسلم سنة ( 8 هـ ) ، في حين ذكر أبو نعيم الأصبهاني كما في معرفة الصحابة (5/2496) و الذهبي كما في تاريخ الإسلام - عهد معاوية - ( ص 308) أنه أسلم قبيل الفتح .
ومرد الاختلاف بين المصادر حول تاريخ إسلام معاوية رضي الله عنه يعود إلى كون معاوية كان يخفي إسلامه ، كما ذكر ذلك ابن سعد في الطبقات (1/131) ، وهو ما جزم به الذهبي ، حيث قال : أسلم قبل أبيه في عمرة القضاء أي في سنة ( 7 هـ ) وبقي يخاف من الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أبيه .. وأظهر إسلامه عام الفتح . انظر : تاريخ الإسلام عهد معاوية ( ص 308) .
وبعد هذا هل يبقى مطعن في معاوية رضي الله عنه من كونه من مسلمة الفتح وليس في ذلك مطعن - . وإن سلمنا بأنه من مسلمة الفتح ؛ فهل هذا يقلل من شأن صحبته رضي الله عنه ؟!
و لمن لا يعرف معاوية جيداً أعرّفه به : إن معاوية رضي الله عنه كان من كتاب الوحي ، و من أفضل الصحابة و أصدقهم لهجة و أكثرهم حلماً فكيف يعتقد أن يقاتل الخليفة الشرعي و يهرق دماء المسلمين من أجل ملك زائل ، و هو القائل : والله لا أخير بين أمرين ، بين الله و بين غيره إلا اخترت الله على سواه . سير أعلام النبلاء للذهبي (3/151) .
وقد أفرد ابن أبي الدنيا وأبو بكر بن أبي عاصم تصنيفاً في حلم معاوية رضي الله عنه ، ولعل هذا من بركة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاوية . انظر : تاريخ الإسلام للذهبي عهد معاوية ( ص 315) .
روى الترمذي في فضائل معاوية أنه لما تولى أمر الناس كانت نفوسهم لا تزال مشتعلة عليه ، فقالوا كيف يتولى معاوية و في الناس من هو خير مثل الحسن و الحسين . قال عمير و هو أحد الصحابة : لا تذكروه إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اجعله هادياً مهدياً و اهد به . رواه الإمام أحمد في المسند (4/216) و صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/236) . و زاد الإمام الآجري في كتابه الشريعة (5/2436-2437) لفظة : ( ولا تعذبه ) . إسناده صحيح .
و أخرج الإمام أحمد ، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم علم معاوية الكتاب و قه العذاب . فضائل الصحابة (2/913) إسناده حسن .
و أخرج أبو داود و البخاري في الأدب المفرد من طريق أبي مجلز قال : خرج معاوية على ابن الزبير و ابن عامر ، فقام ابن عامر و جلس ابن الزبير ، فقال معاوية لابن عامر : اجلس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار . سنن أبي داود (5/398) و الأدب المفرد (ص 339) ، الشريعة للآجري (5/2464) .
و أخرج ابن كثير في البداية والنهاية بسند صحيح ، أن معاوية رضي الله عنه ، كان إذا لقي الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : مرحباً بابن رسول الله وأهلاً ، و يأمر له بثلاثمائة ألف ، و يلقى ابن الزبير رضي الله عنه فيقول : مرحباً بابن عمة رسول الله وابن حواريه ، ويأمر له بمئة ألف . البداية والنهاية (8/137) .
و أخرج الآجري عن الزهري قال : لما قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه و جاء الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية ، فقال له معاوية : لو لم يكن لك فضل على يزيد إلا أن أمك من قريش و أمه امرأة من كلب ، لكان لك عليه فضل ، فكيف و أمك فاطمة بنت رسول صلى الله عليه وسلم ؟! . أنظر كتاب الشريعة (5/2469-2470) إسناده حسن .
و فضائل معاوية رضي الله عنه كثيرة ثابتة عموماً و خصوصاً ، فبالإضافة إلى ما ذكرت ، أورد شيئاً منها ..
فأما العموم .. فلما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً ( لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولانصيفه ) .
وأهل العلم مجمعون قاطبة على أن معاوية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا شك أنه داخل في عموم هذا النص ، فمن سبه أو طعن فيه آثم بلا ريب بل سب الصحابة رضي الله عنهم من الكبائر .
وأما خصوصاً .. فلما رواه مسلم من حديث ابن عباس قال : كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب ، فجاء فحطأني حطأة وقال : اذهب وادع لي معاوية ، قال : فجئت فقلت هو يأكل ، قال : ثم قال لي : اذهب فادع لي معاوية ، قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، فقال : لا اشبع الله بطنه .
قال الحافظ الذهبي في التذكرة (2/699) : لعل هذه منقبة لمعاوية لقول النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة و رحمة .
وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم (16/156) : قد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه ، فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاءً له .
قلت : وهذا الحديث أخرجه مسلم تحت الأحاديث التي تندرج تحت باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه ، وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاة وأجراً و رحمة .
ومن فضائله ما قاله ابن عباس رضي الله عنه : ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك من معاوية ، كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب ، و لم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب . رواه عبد الرزاق في المصنف (برقم 20985) بسند صحيح . إلى غيرها من الفضائل ..
أما ما يتشدق به البعض من نقلهم عن اسحاق بن راهوية أنه قال : ( لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية شيء ) .
فلا يثبت عنه ، فقد أخرج الحاكم كما في السير للذهبي (3/132) والفوائد المجموعة للشوكاني ( ص 407) عن الأصم أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا أبي ، سمعت ابن راهوية فذكره . و في الفوائد : سقطت ( حدثنا أبي ) ، و هي ثابتة فالأصم لم يسمع من ابن راهوية .
قلت : يعقوب بن يوسف بن معقل أبو الفضل النيسابوري والد الأصم مجهول الحال ، فقد ترجمة الخطيب في تاريخه (14/286) فما زاد على قوله : قدم بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهوية ، روى عنه محمد بن مخلد .
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وله ذكر في ترجمة ابنه من السير (15/453) ولم يذكر فيه الذهبي أيضاً جرحاً ولا تعديلاً ، وذكر في الرواة عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ولم أجده في الجرح والتعديل ، ولا في الثقات ابن حبان . و بهذا فإن هذا القول ضعيف لم يثبت عن إسحاق بن راهوية رحمه الله .
و الذين لا يعرفون سيرة معاوية يستغربون إذا قلت لهم بأنه كان من الزاهدين و الصفوة الصالحين ، روى الإمام أحمد بسنده إلى علي بن أبي حملة عن أبيه قال : رأيت معاوية على المنبر بدمشق يخطب الناس و عليه ثوب مرقوع . كتاب الزهد (ص 172) .
و أخرج ابن كثير عن يونس بن ميسر الزاهد - و هو أحد شيوخ الإمام الأوزاعي - قال : رأيت معاوية في سوق دمشق و هو مردف وراءه وصيفاً و عليه قميص مرقوع الجيب و يسير في أسواق دمشق . البداية و النهاية (8/134) .
و قد أوردت هذه الأمثلة ليعلم الناس أن الصورة الحقيقية لمعاوية تخالف الصورة المكذوبة التي كان أعداؤه و أعداء الإسلام يصورونه بها ، فمن شاء بعد هذا أن يسمي معاوية خليفة ، أو أمير المؤمنين ، فإن سليمان بن مهران - الأعمش - و هو من الأئمة الأعلام الحفاظ كان يسمى بالمصحف لصدقه ، كاد يفضل معاوية على عمر بن عبد العزيز حتى في عدله .
و من لم يملأ - أمير المؤمنين - معاوية عينه ، و أراد أن يضن عليه بهذا اللقب ، فإن معاوية مضى إلى الله عز وجل بعدله و حلمه و جهاده و صالح عمله ، وكان و هو في دنيانا لا يبالي أن يلقب بالخليفة أو الملك . انظر حاشية محب الدين الخطيب على العواصم من القواصم (ص 217) .
و ذكر ابن العربي في كتابه العواصم أنه دخل بغداد و أقام فيها زمن العباسيين و المعروف أن بين بني العباس و بني أمية ما لا يخفى على الناس ، فوجد مكتوباً على أبواب مساجدها خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين . العواصم من القواصم (ص 229-230) .
و قد سئل عبد الله بن المبارك ، أيهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان ، أم عمر بن عبد العزيز ؟
فقال : و الله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة ، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية : ربنا ولك الحمد . فما بعد هذا ؟ وفيات الأعيان ، لابن خلكان (3 /33) ، و بلفظ قريب منه عند الآجري في كتابه الشريعة (5/2466) .
و أخرج الآجري بسنده إلى الجراح الموصلي قال : سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال : يا أبا مسعود ؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان ؟! فرأيته غضب غضباً شديداً و قال : لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد ، معاوية رضي الله عنه كاتبه و صاحبه و صهره و أمينه على وحيه عز وجل . كتاب الشريعة للآجري ( 5/2466-2467) شرح السنة لللالكائي ، برقم (2785) . بسند صحيح .
و كذلك أخرج الآجري بسنده إلى أبو أسامة ، قيل له : أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟
فقال : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاس بهم أحد . كتاب الشريعة (5/2465-2466) بسند صحيح ، و كذلك أخرج نحوه الخلال في السنة ، برقم (666) .
و قد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله : معاوية عندنا محنة ، فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم ، يعني الصحابة . انظر البداية والنهاية لابن كثير (8/139) .
و سئل الإمام أحمد : ما تقول رحمك الله فيمن قال : لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ، ولا أقول إنه خال المؤمنين فإنه أخذها بالسيف غصباً ؟
قال أبو عبد الله : هذا قول سوء رديء ، يجانبون هؤلاء القوم ، ولا يجالسون ، و نبين أمرهم للناس . انظر : السنة للخلال (2/434) بسند صحيح .
وقال الربيع بن نافع الحلبي ( ت 241 هـ ) رحمه الله : معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه . البداية والنهاية (8/139) .
فوائد ..
قال محب الدين الخطيب رحمه الله : سألني مرة أحد شباب المسلمين ممن يحسن الظن برأيي في الرجال ما تقول في معاوية ؟ فقلت له : و من أنا حتى اسأل عن عظيم من عظماء هذه الأمة ، و صاحب من خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، إنه مصباح من مصابيح الإسلام ، لكن هذا المصباح سطع إلى جانب أربع شموس ملأت الدنيا بأنوارها فغلبت أنوارها على نوره . حاشية محب الدين الخطيب على كتاب العواصم من القواصم ( ص 95) .
و قبل أن أختم ، أورد رأياً طريفاً للمؤرخ العلامة ابن خلدون في اعتبار معاوية من الخلفاء الراشدين فقد قال : إن دولة معاوية و أخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين و أخبارهم ، فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة . أنظر هذا القول في العواصم من القواصم ( ص 213) .
و ما ضر المسك معاوية عطره ، أن مات من شمه الزبال والجعل .. رغم أنف من أبى ..
و جزاكم الله خيراً ..
--------------------
(1) معاوية رضي الله عنه هو الميزان في حب الصحابة : هو أحد كتاب الوحي .. وهو الميزان في حب الصحابة .. ومفتاح الصحابة ..!!
رضي الله عن الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي .. وعن الصحابة أجمعين .. وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ..!!
قال ابن تيمية رحمه الله : كل من كان عن التوحيد والسنة أبعد ، كان إلى الشرك والابتداع والافتراء أقرب
أخوكم : أبو عبد الله الذهبي ..
منقول للفائدة والدال على الخيركفاعله
ربيع الجزائر
25-04-2010, 08:54 PM
بارك الله فيك اخي
أم سمية
26-04-2010, 06:57 AM
توضيح هام جدا ..
جزاك الله خيرا...
منتصر أبوفرحة
26-04-2010, 06:53 PM
بارك الله فيك أخ محمد ونفع الله بك
وأنا دائما أقول أن معاوية رضي الله عنه هو باب الصحابة رضوان الله عليهم فمن طرق هذا الباب سهل عليه البقية
والطاعنون في معاوية رضي الله عنه لم يسلم منهم الكثير من الصحابة وقد ثبت ذلك من خلال كتبهم وكلامهم قاتلهم الله
محمد تلمساني
27-04-2010, 09:38 AM
بارك الله فيك اخي
وفيك بارك الله
محمد تلمساني
15-11-2011, 11:26 AM
توضيح هام جدا ..
جزاك الله خيرا...
بارك الله فيك .........
حمبراوي
15-11-2011, 12:56 PM
المعذرة :
سواء كان أسلم في السنة السابعة للهجرة أو الثامنة منها فإن إسلامه قد تأخر كثيرا .17 سنة بعد الصدع بالدعوة ..... فيكون قد فاتته 86 سورة مكية وأكثر من نصف الباقي مدنية ...... فكيف يكون كاتبا للوحي من تأخر إسلامه بهذا الشكل ومن أسلم والقرآن يكاد يتمه الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ...؟
وإذا كان من كتبة الوحي : فلماذا لم يكن ضمن الذين مصحفوه في عهد الصديق رضي الله عنه أو ذي النورين ؟ .....
مدة سنتين أو ثلاث سنوات ليست كافية لحفظه القرآن ولا لكتابته .....خاصة وأن الأمة كانت منشغلة بالحروب . فكيف وجد الوقت لذلك بل كيف أوجدوا له الوقت الكافي لذلك ؟
ولكنها السياسة والملك والقوة ....... فالتاريخ غالبا ما يكتبه المنتصر ....
العفو : هي مجرد تساؤلات
الشريف قاسي
15-11-2011, 01:58 PM
لديا بعض الاسئلة ، هل يجوز الخروج على ولي الامر المنتخب شرعيا ، و هل يجوز التسبب في قتل المسلمين من اجل الكرسي؟ و هل كل الصحابة سواسية حتى بعد وفاة الرسول ؟ و لماذا تقاتلوا فيما بينهم و من السبب في ذلك ؟ هل يجوز لوالي من الولاة ان يعلن الحرب على رئيس الجمهورية مثل ما فعل معاوية؟ هل يجوز قلب نظام الحكم من شوري ديموقراطي الى ملكي وراثي؟ اريد ايجابة شرعية و عقلانية لا عاطفية ...
algeroi
15-11-2011, 03:01 PM
المعذرة :
سواء كان أسلم في السنة السابعة للهجرة أو الثامنة منها فإن إسلامه قد تأخر كثيرا .17 سنة بعد الصدع بالدعوة ..... فيكون قد فاتته 86 سورة مكية وأكثر من نصف الباقي مدنية ...... فكيف يكون كاتبا للوحي من تأخر إسلامه بهذا الشكل ومن أسلم والقرآن يكاد يتمه الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ...؟
وإذا كان من كتبة الوحي : فلماذا لم يكن ضمن الذين مصحفوه في عهد الصديق رضي الله عنه أو ذي النورين ؟ .....
مدة سنتين أو ثلاث سنوات ليست كافية لحفظه القرآن ولا لكتابته .....خاصة وأن الأمة كانت منشغلة بالحروب . فكيف وجد الوقت لذلك بل كيف أوجدوا له الوقت الكافي لذلك ؟
ولكنها السياسة والملك والقوة ....... فالتاريخ غالبا ما يكتبه المنتصر ....
العفو : هي مجرد تساؤلات
أستاذي الفاضل !
إذا علمنا أنه :
1 - لا يشترط في كتابة الوحي ... كتابته كلّه
2 - التشكيك في حرف من القرآن كالتشكيك فيه كله
وإذا إتفقنا على هاتين المقدمتين لم يبق لإعتراضك مجال ..
أمّا عن التحجج بدعوى أنّ ( التاريخ غالبا ما يكتبه المنتصر ) فهي حجة صحيحة عقلا ! لكن لا يصحّ الإحتجاج بها في مثل هذا الموضع فلا يشترط للبرهان صحة الدليل فقط بل ينبغي مع صحة الدليل صحة الإستدلال تماما كصورة شخصين تواعدا على اللقاء فتخلّف أحدهما فلمّا عاتبه أخوه تحجج بأنّ البحر هائج في إسبانيا .. فكون البحر هائجا في إسبانيا أو غيرها لا أثر له في تبرير سبب التخلف و،ن كان يمثل حقيقة واقعية وقد قلت هذا لأن المطلع على التراث الإسلامي يكاد يجزم بمتانة منهج نقد الروايات والرجال ونصب موازين الجرح والتعديل وهذا العلم - علم الرجال - يعد بحق علما فريدا وإضافة عزيزة للتراث الإنساني ومن أراد الإستزادة فليقرأ كتاب ( مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي و تدوينه تاريخ الطبري نموذجا ) للدكتور علال كبير حفظه الله ليعرف قيمة هذا المنهج في تصفية الروايات ونقد المنقولات وكشف الدسائس والله أعلم
ختاما
الردّ على شبهة معاوية ليس من كتاب الوحي
على الرابط الآتي /
http://www.fnoor.com/fn0518.htm (http://www.fnoor.com/fn0518.htm)
محمد تلمساني
19-11-2011, 07:22 PM
المعذرة :
سواء كان أسلم في السنة السابعة للهجرة أو الثامنة منها فإن إسلامه قد تأخر كثيرا .17 سنة بعد الصدع بالدعوة ..... فيكون قد فاتته 86 سورة مكية وأكثر من نصف الباقي مدنية ...... فكيف يكون كاتبا للوحي من تأخر إسلامه بهذا الشكل ومن أسلم والقرآن يكاد يتمه الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ...؟
وإذا كان من كتبة الوحي : فلماذا لم يكن ضمن الذين مصحفوه في عهد الصديق رضي الله عنه أو ذي النورين ؟ .....
مدة سنتين أو ثلاث سنوات ليست كافية لحفظه القرآن ولا لكتابته .....خاصة وأن الأمة كانت منشغلة بالحروب . فكيف وجد الوقت لذلك بل كيف أوجدوا له الوقت الكافي لذلك ؟
ولكنها السياسة والملك والقوة ....... فالتاريخ غالبا ما يكتبه المنتصر ....
العفو : هي مجرد تساؤلات
اخي الكريم حتى ولو تاخر اسلامه كما تاخر اسلام الكثير من الصحابة
هذا لا يغير من حقيقة انه من الصحابة
لا ريب أن معاوية وأباه وأخاه وغيرهم أسلموا عام فتح مكة ، قبل موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنحو من ثلاث سنين ، فكيف يكون مشركا مدة المبعث ، ومعاوية رضي الله عنه كان حين بُعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم صغيرا، كانت هند ترقِّصه . ومعاوية رضي الله عنه أسلم مع مسلمة الفتح ، مثل أخيه يزيد ، وسهيل بن عمرو ، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبي سفيان بن حرب
واما عن كتابته للوحي فهذا امر ثابت
ولا يشترط في كاتب الوحي ان يكتب كل القران او يحفظه كله
ولم يكن اغلب الصحابة يحفظون القران ...
ففي الصحيحين أن زيد بن ثابت لما نزلت:] لاَّ َيسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين[) .كتبها له .وكتب له أبو بكر وعمر ، وعثمان ،وعليّ، وعامر بن فهيرة ، وعبد الله بن الأرقم ، وأبيّ بن كعب ، وثابت بن قيس ، وخالد بن سعيد بن العاص،وحنظلة بن الربيع الأسدي ،وزيد بن ثابت ومعاوية،وشُرحبيل بن حسنة رضى الله عنهم .
محمد تلمساني
19-11-2011, 07:36 PM
لديا بعض الاسئلة ، هل يجوز الخروج على ولي الامر المنتخب شرعيا ، و هل يجوز التسبب في قتل المسلمين من اجل الكرسي؟ و هل كل الصحابة سواسية حتى بعد وفاة الرسول ؟ و لماذا تقاتلوا فيما بينهم و من السبب في ذلك ؟ هل يجوز لوالي من الولاة ان يعلن الحرب على رئيس الجمهورية مثل ما فعل معاوية؟ هل يجوز قلب نظام الحكم من شوري ديموقراطي الى ملكي وراثي؟ اريد ايجابة شرعية و عقلانية لا عاطفية ...
سنجيبك اخي جوابا مجملا ثم نفصل
اولا لم يخرج معاوية رضي الله عنه على علي رضي الله عنه
طلبا للخلافة كما يدعيه الشيعة
وانما الخلاف بينهما كان بسبب القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه
فلم يكن معاوية رضي الله طامعا في الكرسي او الخلافة
وكان يقر كما سياتي ان عليا احق بالخلافة منه وانه لا ينازعه اياها
ولم يكن رضي الله عنه متسببا في قتل احد بل اجتهد واخطا
وكما قال البي صلى الله عليه وسلم
اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران واذا اجتهد واخطا فله اجر
واما الفتن التي وقعت بين الصحابة رضي الله عنه
فان منهج اهل السنة انه لاينبغي الخوض فيها والطعن في احد منهم
والذي ينبغي الاعتذار لهم والذب عنهم ورد الكذب عنهم وتملس الاعذار وعدم الطعن في احد منهم والثناء عليهم ومحبتهم وكما سبق من اجتهد واصاب فله اجران ومن اجتهد واخطا له اجر
ومعاوية رضي الله عنه لم يقلب نظام الحكم
وقد كان الصحابة في عهده متوافرين ولم يديعي احد منهم انه قلب نظام الحكم
هذا اجمالا
وسياتي تفصيلا ....
محمد تلمساني
19-11-2011, 07:50 PM
هذا رد فيه مجمل الشبه التي يثيرها بعض مرضى النفوس من الشيعة حول الصحابي الجليل معاوية رضي الله عنه
ادعاء التيجاني على معاوية بأنه أمر بسبّ عليّ، وأنه ليس من كتبة الوحي والرد عليه في ذلك
يقول التيجاني (( وقد بحثت كثيراً عن الدوافع التي جعلت هؤلاء الصحابة يغيرون سنة رسول الله (ص)، واكتشفت أن الأمويين وأغلبهم من صحابة النبي وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان ( كاتب الوحي ) كما يسمّونه كان يحمل الناس ويجبرهم على سبّ علي بن أبي طالب ولعنه من فوق منابر المساجد، كما ذكر ذلك المؤرخون، وقد أخرج مسلم في صحيحه في باب ( فضائل علي بن أبي طالب) مثل ذلك، وأمر عمّاله يعني معاوية في كل الأمصار باتخاذ ذلك اللعن سنّة يقولها الخطباء على المنابر ))(1)، ويقول في موضع آخر (( كيف يحكمون باجتهاده ويعطوه أجراً وقد حمل الناس على لعن علي واهل البيت ذرية المصطفى من فوق المنابر ))(2)، وفي موضع آخر يقول (( حمل الناس على لعن علي وأهل البيت ذرية المصطفى من فوق المنابر وأصبحت سنة متبعة لستين عاماً ))(3)، ويقول (( وكيف يسمّونه ( كاتب الوحي )... وقد نزل الوحي على رسول الله (ص) طيلة ثلاثة وعشرين عاماً، كان معاوية لأحد عشر عاماً منها مشركاً بالله... ولمّا أسلم بعد الفتح لم نعثر على رواية تقول بأنه سكن المدينة في حين أن الرسول (ص) لم يسكن مكة بعد الفتح..... فكيف تسنى لمعاوية كتابة الوحي يا ترى؟! ))(4)،
فأقول:
1 أما ان معاوية أمر بسبّ عليّ من على المنابر فكذب، ولا يوجد دليل صحيح ثابت بذلك، وسيرة معاوية واخلاقه تستبعد هذه الشبهة، أما ما يذكره بعض المؤرخين من ذلك فلا يلتفت إليه لأنهم بإيرادهم لهذا التقول لا يفرقون بين صحيحها وسقيمها، إضافة إلى أن أغلبهم من الشيعة، ولكن بعض المؤرخين رووا في كتبهم روايات فيها الصحيح والباطل، ولكنهم أُعْذروا عندما اسندوا هذه المرويات إلى رواتها لنستطيع الحكم عليها من حيث قبولها أو ردها، ومن هؤلاء الطبري الذي عاش تحت سطوة وتعاظم قوة الرافضة، الذي يقول في مقدمة تاريخه (( ولْيعلم الناظر في كتابنا هذا أنّ اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه مما اشترطت أني راسمه فيه، إنما هو على ما رويتُ من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه، والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه، دون ما إدرك بحجج العقول، واستنبط بفكر النفوس، إلا اليسير القليل منه، إذ كان العلم بما كان من أخبار الماضين، وما هو كائن من أنباء الحادثين، غير واصل إلى من لم يشاهدهم ولم يدرك زمانهم، إلا بإخبار المخبرين ونقل الناقلين دون الاستخراج بالعقول، والاستنباط بفكَر النفوس. فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً من الصحة، ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم يُؤتَ في ذلك من قِبَلنا، وإنما أُتي من قِبَل بعض ناقليه إلينا، وأناّ إنما أدينا ذلك على نحو ما أدِّيَ إلينا ))(5)، لذلك يجب على التيجاني عندما يحتج بالمؤرخين أن يذكر الرواية التي تبين أن معاوية أمر بلعن عليّ من على المنابر، ثم يرغي ويزبد بعد ذلك كما يشاء.
2 أما قوله أن مسلم أخرج في صحيحه باب فضائل علي مثل ذلك فكذب أيضاً، فالرواية التي يقصدها هي ما رواه عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال (( أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسُبَّ أبا تراب؟ فقال: أمّا ذكرت ثلاثاً قالهنَّ له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلن أسُبّهُ لأن تكون لي واحدة منهنَّ أحبُّ إليَّ من حُمر النَّعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له خلّفه في مغازيه فقال له عليُّ: يا رسول الله، خلَّفْتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضىأن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبوّة بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لأُ عْطينَّ الراية رجلاً يحبُّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها فقال: ادعوا لي علياً، فأُتي به أرْمَد فبصق في عَيْنه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه، ولمّا نزلت هذه الآية: { قل تعالوْا ندعُ أبْنائنا وأبْناءَكم ...}، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحُسيناً فقال: اللهم، هؤلاء أهلي ))(6).
وهذا الحديث لا يفيد أن معاوية أمر سعداً بسبِّ عليّ، ولكنه كما هو ظاهر فإن معاوية أراد أن يستفسر عن المانع من سب عليّ، فأجابه سعداً عن السبب ولم نعلم أن معاوية عندما سمع رد سعد غضب منه ولا عاقبه، وسكوت معاوية هو تصويب لرأي سعد، ولو كان معاوية ظالماً يجبر الناس على سب عليّ كما يدّعي هذا التيجاني، لما سكت على سعد ولأجبره على سبّه، ولكن لم يحدث من ذلك شيءٌ فعلم أنه لم يؤمر بسبّه ولا رضي بذلك، ويقول النووي (( قول معاوية هذا، ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب، كأنه يقول هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك. فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السب، فأنت مصيب محسن، وإن كان غير ذلك، فله جواب آخر، ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبّون، فلم يسب معهم، وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم فسأله هذا السؤال. قالوا: ويحتمل تأويلاً آخر أن معناه ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده، وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه أخطأ ))(7).
3 من الغرائب أنّ هذا التيجاني ينكر سبَّ عليّ ولم يتورّع هو والهداة عن سب خيرة الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان! وكتبهم طافحة بذلك، ومنها كتاب التيجاني نفسه، لذلك لا بد لي من القول أن (( هؤلاء الرافضة، الذين يدّعون أنهم المؤمنون، إنما لهم الذل والصغار ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس ))(8).
4 أما أن معاوية من كتبة الوحي فامر ثابت، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عباس أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة مطالب (( فقال للنبي : يا نبي الله ثلاثٌ أعطينهن قال: نعم منها قال: معاوية، تجعله كاتباً بين يديك، قال: نعم ...))(9)، وروى أحمد في المسند ومسلم عن ابن عباس قال (( كنت غلاماً أسعى مع الصبيان، قال: فالتفتُّ فإذا نبي الله صلى الله عليه وسلم خلفي مقبلاً، فقلت: ما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ إليّ، قال: فسعيت حتى أختبيء وراء باب دارٍ قال: فلم أشعر حتى تناولني، قال: فأخذ بقفاي، فحطأني حطأةً، قال: اذهب فادع لي معاوية، وكان كاتبهُ، قال: فسعيتُ فقلت: أجِب نبي الله صلى الله عليه وسلم فإنه على حاجة ))(10)، فهذان الحديثان يثبتان أن معاوية كان من كتبة الوحي.
5 أما قوله أن الوحي نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة ثلاثة وعشرين عاماً كان معاوية لأحد عشر عاماً منها مشركاً بالله!؟لقد قلت أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل معاوية كاتباً له فقبل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وأصبح يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم مدة أربع سنوات كاملة فهل هذا أمر يصعب تصديقه؟!
ثم يهذي فيقول ( ولما أسلم بعد الفتح لم نعثر على رواية تقول بأنه سكن المدينة في حين أن الرسول (ص) لم يسكن مكة بعد الفتح )، أقول:
وهل الرواية السابقة لا تثبت أن معاوية سكن المدينة؟ وهل الرواية التي أخرجها الترمذي عن أبي مجلز قال: خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير، وابن صفوان حين رأوه فقال اجلسا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( من سره أن يتمثّل له الرجال قياماً، فليتبوّأ من النار ))(11)، لا تثبت ذلك؟ ولكن يبدو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابن عباس أن ينادي معاوية من مكة؟! وأنا لا أعتب على التيجاني بقوله ( لم نعثر على رواية ) لأنه لو بحث لوجدها، ولكن نسأل الله له الشفاء من عقدة الإنصاف!
( فصـــــل )
وأما قول الرافضي : ((وسمّوه كاتب الوحي ولم يكتب له كلمة واحدة من الوحي )) .
فهذا قول بلا حجة ولا علم ، فما الدليل على أنه لم يكتب كلمة واحدة من الوحي ، وإنما كان يكتب له رسائل ؟
وقوله : ((إن كتاب الوحي كانوا بضعة عشر أخصّهم وأقربهم إليه عليّ )) .
فلا ريب أن عليًّا كان ممن يكتب له أيضا ، كما كتب الصلح بينه وبين المشركين عام الحديبية . ولكن كان يكتب له أبو بكر وعمر أيضا ، ويكتب له زيد بن ثابت بلا ريب .
ففي الصحيحين أن زيد بن ثابت لما نزلت:] لاَّ َيسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ
الْمُؤْمِنِين[([1]) .كتبها له([2]) .وكتب له أبو بكر وعمر ، وعثمان ،وعليّ، وعامر بن فهيرة ، وعبد الله بن الأرقم ، وأبيّ بن كعب ، وثابت بن قيس ، وخالد بن سعيد بن العاص،وحنظلة بن الربيع الأسدي ،وزيد بن ثابت ومعاوية،وشُرحبيل بن حسنة رضى الله عنهم .
وأما قوله : ( إن معاوية لم يزل مشركاً مدة كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم مبعوثا)) .
فيقال : لا ريب أن معاوية وأباه وأخاه وغيرهم أسلموا عام فتح مكة ، قبل موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنحو من ثلاث سنين ، فكيف يكون مشركا مدة المبعث ، ومعاوية رضي الله عنه كان حين بُعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم صغيرا، كانت هند ترقِّصه . ومعاوية رضي الله عنه أسلم مع مسلمة الفتح ، مثل أخيه يزيد ، وسهيل بن عمرو ، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبي سفيان بن حرب وهؤلاء كانوا قبل إسلامهم أعظم كفراً ومحاربة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من معاوية .
محمد تلمساني
19-11-2011, 07:52 PM
ادعاء التيجاني أنّ سبب قتل حجر بن عدي على يد معاوية استنكاره لسبّ عليّ والرد عليه في ذلك
يقول التيجاني (( ولمّا استاء لذلك بعض الصحابة واستنكر هذا الفعل أمر معاوية بقتلهم وحرقهم وقد قتل من مشاهير الصحابة حجر بن عدي الكندي واصحابه ودفن بعضهم أحياءً لأنهم امتنعوا عن لعن علي واستنكروه ))(1)، ويقول في موضع آخر (( كيف يحكمون بإجتهاده وقد قتل حجر بن عدي وأصحابه صبراً ودفنهم في مرج عذراء ببادية الشام لأنهم امتنعوا عن سب علي بن أبي طالب ))(2)،
فأقول:
1 اختلف الناس في صحبة حجر بن عدي ( المشهور )! فعدّه البخاري وآخرون من التابعين، وعده البعض الآخر من الصحابة.
2 لم يقتل معاوية حجراً لأنه امتنع عن سب عليّ، فهذا تخرّص واضح والذي ذكره المؤرخون في سبب مقتل حجر بن عدي هو أن زياد أمير الكوفة من قبل معاوية(3) قد خطب خطبة أطال فيها فنادى حجر بن عدي الصلاة فمضى زياد في الخطبة فما كان من حجر إلا أن حصبه هو وأصحابه فكتب زياد إلى معاوية ما كان من حجر وعدّ ذلك من الفساد في الأرض وقد كان حجر يفعل مثل ذلك مع من تولّى الكوفة قبل زياد، فأمر أن يسرح إليه فلما جيء به إليه أمر بقتله، وسبب تشدد معاوية في قتل حجر هو محاولة حجر البغي على الجماعة وشق عصا المسلمين واعتبره من السعي بالفساد في الأرض، وخصوصاً في الكوفة التي خرج منها جزء من أصحاب الفتنة على عثمان فإن كان عثمان سمح بشيء من التسامح في مثل هذا القبيل الذي انتهى بمقتله، وجرّ على الأمة عظائم الفتن حتى كلّفها ذلك من الدماء أنهاراً، فإن معاوية أراد قطع دابر الفتنة من منبتها بقتل حجر، والغريب أن هذا التيجاني يصيح من أجل قتل حجر ولا يعترض على عليٍّ عندما قاتل الخارجين على خلافته في الجمل وصفين، والتي تسببت في مقتل خيار الصحابة إضافة إلى الآلاف من المسلمين، مع أنّ السبب واحد وهو الخروج على سلطة الخليفة!!
قتله حِجْربن عدي وأصحابه :
والجواب : تحدثت معظم المصادر التاريخية عن مقتل حجر بن عدي رضي الله عنه بين مختصر في هذا الأمر ومطول كل بحسب ميله ، وكان للروايات الشيعية النصيب الأوفر في تضخيم هذا الحدث ووضع الروايات في ذلك ؛ وكأنه ليس في أحداث التاريخ الإسلامي حدث غير قصة مقتل حجر بن عدي .. هذا ونظراً لقلة الروايات الصحيحة عن حركة حجر بن عدي ، ولكون هذه الروايات لا تقدم صورة متكاملة عن هذه القضية .. لذا فلن أتطرق للحديث عنها بقدر ما سيكون الحديث منصباً على السبب الذي جعل معاوية رضي الله عنه يقدم على قتل حجر بن عدي والدوافع التي حملته على ذلك ..
كان حجر بن عدي من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وممن شهد الجمل وصفين معه . وحجر هذا مختلف في صحبته ، وأكثر العلماء على أنه تابعي ، وإلى هذا ذهب كل من البخاري وابن أبي حاتم عن أبيه وخليفة بن خياط وابن حبان وغيرهم ، ذكروه في التابعين وكذا ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة . انظر ترجمته في الإصابة ( 2/ 31- 34 ) .
ذكر ابن العربي في العواصم بأن الأصل في قتل الإمام ، أنه قَتْلٌ بالحق فمن ادعى أنه بالظلم فعليه الدليل ، و لكن حجراً فيما يقال : رأى من زياد أموراً منكرة ، حيث أن زياد بن أبيه كان في خلافة علي والياً من ولاته ، و كان حجر بن عدي من أولياء زياد و أنصاره ، و لم يكن ينكر عليه شيئاً ، فلما صار من ولاة معاوية صار ينكر عليه مدفوعاً بعاطفة التحزب و التشيع ، و كان حجر يفعل مثل ذلك مع من تولى الكوفة لمعاوية قبل زياد ، فقام حجر و حصب زياد و هو يخطب على المنبر ، حيث أن زياد قد أطال في الخطبة فقام حجر و نادى : الصلاة ! فمضى زياد في خطبته فحصبه حجر و حصبه آخرون معه و أراد أن يقيم الخلق للفتنة ، فكتب زياد إلى معاوية يشكو بغي حجر على أميره في بيت الله ، وعدّ ذلك من الفساد في الأرض ، فلمعاوية العذر ، و قد كلمته عائشة في أمره حين حج ، فقال لها : دعيني و حجراً حتى نلتقي عند الله ، و أنتم معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدي الله مع صاحبهما العدل الأمين المصطفى المكين . انظر هذا الخبر بالتفصيل في العواصم من القواصم لابن العربي (ص 219-220) بتحقيق محب الدين الخطيب و تخريج محمود الإستانبولي مع توثيق مركز السنة .
وأما قضاء معاوية رضي الله عنه في حجر رضي الله عنه وأصحابه ، فإنه لم يقتلهم على الفور ، ولم يطلب منهم البراءة من علي رضي الله عنه كما تزعم بعض الروايات الشيعية ، انظر : تاريخ الطبري (5/256- 257 و 275 ) . بل استخار الله سبحانه وتعالى فيهم ، واستشار أهل مشورته ، ثم كان حكمه فيهم ..
والحجة في ذلك ما يرويه صالح بن أحمد بن حنبل بإسناد حسن ، قال : حدثني أبي قال : حدثنا أبو المغيرة – ثقة – قال : حدثنا ابن عياش – صدوق – قال : حدثني شرحبيل بن مسلم – صدوق – قال : لما بُعِث بحجر بن عدي بن الأدبر وأصحابه من العراق إلى معاوية بن أبي سفيان ، استشار الناس في قتلهم ، فمنهم المشير ، ومنهم الساكت ، فدخل معاوية منزله ، فلما صلى الظهر قام في الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ، ثم جلس على منبره ، فقام المنادي فنادى : أين عمرو بن الأسود العنسي ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ألا إنا بحصن من الله حصين لم نؤمر بتركه ، وقولك يا أمير المؤمنين في أهل العراق ألا وأنت الراعي ونحن الرعية ، ألا وأنت أعلمنا بدائهم ، وأقدرنا على دوائهم ، وإنما علينا أن نقول : { سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير }[ البقرة /285] .
فقال معاوية : أما عمرو بن الأسود فقد تبرأ إلينا من دمائهم ، ورمى بها ما بين عيني معاوية . ثم قام المنادي فنادى : أين أبو مسلم الخولاني ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فلا والله ما أبغضناك منذ أحببناك ، ولا عصيناك منذ أطعناك ، ولا فارقناك منذ جامعناك ، ولا نكثنا بيعتنا منذ بايعناك ، سيوفنا على عواتقنا ، إن أمرتنا أطعناك ، وإن دعوتنا أجبناك وإن سبقناك نظرناك ، ثم جلس .
ثم قام المنادي فقال : أين عبد الله بن مِخْمَر الشرعبي ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : وقولك يا أمير المؤمنين في هذه العصابة من أهل العراق ، إن تعاقبهم فقد أصبت ، وإن تعفو فقد أحسنت .
فقام المنادي فنادى : أين عبد الله بن أسد القسري ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين ، رعيتك وولايتك وأهل طاعتك ، إن تعاقبهم فقد جنوا أنفسهم العقوبة ، وإن تعفوا فإن العفو أقرب للتقوى ، يا أمير المؤمنين لا تطع فينا من كان غشوماً ظلوماً بالليل نؤوماً ، عن عمل الآخرة سؤوماً . يا أمير المؤمنين إن الدنيا قد انخشعت أوتارها ، ومالت بها عمادها وأحبها أصحابها ، واقترب منها ميعادها ثم جلس . فقلت – القائل هو : اسماعيل بن عياش – لشرحبيل : فكيف صنع ؟ قال : قتل بعضاً واستحيى بعضاً ، وكان فيمن قتل حجر بن عدي بن الأدبر . انظر الرواية في مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح (2/ 328 – 331 ) .
ومما يجدر التذكير به في هذا المقام أن معاوية رضي الله عنه لم يكن ليقضي بقتل حجر بن عدي رضي الله عنه لو أن حجراً اقتصر في معارضته على الأقوال فقط ولم ينتقل إلى الأفعال .. حيث أنه ألّب على عامله بالعراق ، وحصبه وهو على المنبر ، وخلع البيعة لمعاوية وهو آنذاك أمير المؤمنين .. ولكن حجراً رضي الله عنه زين له شيعة الكوفة هذه المعارضة ، فأوردوه حياض الموت بخذلانهم إياه .. ولا ننسى موقف شيعة الكوفة مع الحسين رضي الله عنه ، حين زينوا له الخروج ثم خذلوه كما خذلوا حجراً من قبله ، فآنا لله وآنا إليه راجعون ..
وقد اعتمد معاوية رضي الله عنه في قضائه هذا بقتل حجر بن عدي ، على قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه ) . صحيح مسلم بشرح النووي (12 / 242 ) .
وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم : ( إنه ستكون هنات – أي فتن – وهنات ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع ، فاضربوا عنقه بالسيف كائناً من كان ) . صحيح مسلم بشرح النووي ( 12 / 241 ) .
ولو سلمنا أن معاوية أخطأ في قتل حجر ؛ فإن هذا لا مطعن فيه عليه ، كيف وقد سبق هذا الخطأ في القتل من اثنين من خيار الصحابة ؛ هما : خالد بن الوليد وأسامة بن زيد رضي الله عنهما .
أما قصة خالد بن الوليد رضي الله عنه مع بني جذيمة ، وقولهم صبأنا بدلاً من أسلمنا ، فرواها البخاري في صحيحه برقم ( 4339 ) من حديث عبد الله بن عمر .. وقول النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك : ( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) ..
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 13 / 194 ) : وقال الخطابي : الحكمة من تَبرُّئه صلى الله عليه وسلم من فعل خالد مع كونه لم يعاقبه على ذلك لكونه مجتهداً ، أن يعرف أنه لم يأذن له في ذلك خشية أن يعتقد أحد أنه كان بإذنه ، ولينزجر غير خالد بعد ذلك عن مثل فعله .. ثم قال : والذي يظهر أن التبرأ من الفعل لا يستلزم إثم فاعله ولا إلزامه الغرامة ، فإن إثم المخطئ مرفوع وإن كان فعله ليس بمحمود .
وقصة أسامة بن زيد رضي الله عنه مع الرجل الذي نطق بالشهادتين ، وقتل أسامه له بعد نطقها ، في الصحيحين البخاري برقم ( 4269 ، 6872 ) ومسلم برقم ( 96 ) .. وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ ) .. الحديث
وكل ما جرى من أسامة وخالد ناتج عن اجتهاد لا عن هوى وعصبية وظلم .
( كتب البحث : الشيخ أبو عبدالله الذهبي - وفقه الله - )
محمد تلمساني
19-11-2011, 07:53 PM
ادعاء التيجاني أنّ الحسن البصري طعن في معاوية والرد عليه في ذلك
يقول التيجاني (( وقد أخرج أبو الأعلى المودودي في كتابه ( الخلافة والملك ) نقلا عن الحسن البصري قال: أربع خصال كن في معاوية لو لم تكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة له:
(1) أخذه الأمر من غير مشورة وفيهم بقايا الصحابة ونور الفضيلة.
(2) إستخلافه بعده ابنه سكيراً خمّيراً يلبس الحرير ويضرب الطنابير.
(3) ادّعاؤه زياداً وقد قال رسول الله (ص) الولد للفراش وللعاهر الحجر.
(4) قتله حجراً وأصحاب حجر فيا ويلا له من حجر ويا ويلا له من حجر وأصحاب حجر. ))(4)
1 هذه الرواية مدارها على أبي مخنف(5)، وأبو مخنف هذا هو لوط بن يحى الأزدي الكوفي قال عنه الذهبي وابن حجر(( أخباري تالف لا يوثق به ))(6)، (( تركه أبو حاتم وغيره، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة ليس بشيء، وقال ابن عدي: شيعي محترق ))(7)، وعده العقيلي من الضعفاء(8)، وعلى ذلك فالخبر ساقط ولا حجة فيه.
2 لو فرضنا صحة هذا الكلام عن الحسن، لما كان فيه أي مطعن في معاوية، فالادعاء بأن معاوية أخذ الامر من غير مشورة فباطل، لأن الحسن تنازل له عن الخلافة وقد بايعه جميع الناس ولم نعلم أن أحداً من الصحابة امتنع عن مبايعته، وأما استخلافه يزيد فقد تم بمبايعة الناس ومنهم عبد الله بن عمر، ولم يتخلّف إلا الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير، وليس تخلّف من تخلف عن البيعة بناقض لها ولا يمثل أي مطعن في معاوية، أما أن يزيد خميراً يلبس الحريرالخ، فقد كذّبه ابن عليّ محمد بن الحنفية الذي أقام عند يزيد فوجده بخلاف ما يدعون(9)، أما ادعاؤه زياداً بخلاف حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال ( لعبد بن زمعة، هو لك الولد للفراش وللعاهر الحجر) باعتبار أنه قضى بكونه للفراش وباثبات النسب فباطل (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت النسب، لأن عبداً ادعى سببين: أحدهما الأخوة، والثاني ولادة الفراش، فلو قال النبي صلى الله عليه وسلم هو أخوك، الولد للفراش لكان اثباتاً للحكم وذكراً للعلة، بيد أن النبي صلى الله عليه وسلم عدل عن الأخوة ولم يتعرض لها وأعرض عن النسب ولم يصرح به وإنما هو في الصحيح في لفظ ( هو أخوك ) وفي آخر ( هو لك ) معناه فأنت أعلم به بخلاف زياد فإن الحارث بن كلدة الذي ولد زياد على فراشه لم يدّعيه لنفسه ولا كان ينسب إليه فكل من ادعاه فهو له إلا أن يعارضه من هو أولى به منه فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز بل فعل فيه الحق على مذهب الإمام مالك ))(10)، ومن رأى أن النسب لا يلحق بالوارث الواحد أنكر ذلك مثل الحسن على فرض صحة نسبة هذا الادعاء له فكيف إذا ظهر كذب هذه النسبة إليه، وعلى كل فالمسألة اجتهادية بين أهل السنة، وأما قتل حجر فقد ذكرت الأسباب التي دعت معاوية لذلك بما يغني عن الإعادة هنا(11)، ومما سبق يتضح لدينا أن هذه المآخذ الأربعة على معاوية لا تمثل في حقيقتها أي مطعن به والحمد لله رب العالمين.
4- شبهة أن الحسن البصري رحمه الله طعن في معاوية رضي الله عنه !!
ذكر الطبري في تاريخه ( 3/ 232 ) ضمن حوادث سنة ( 51ه ) و ابن الأثير في الكامل ( 3/ 487 ) نقلاً عن الحسن البصري أنه قال : أربع خصال كن في معاوية لو لم تكن فيه إلا واحد لكانت موبقة له :
( 1 ) أخذه الأمر من غير مشورة وفيهم بقايا الصحابة ونور الفضيلة .
( 2 ) استخلافه بعد ابنه سكيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب الطنابير .
( 3 ) ادعاؤه زياداً وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر .
( 4 ) قتله حِجْراً وأصحاب حِجْر ، فيا ويلاً له من حِجْر ويا ويلاً له من حِجْر وأصحاب حِجْر .
وأما الجواب عن هذه الشبهة فهو كالتالي :
أولاً : من ناحية السند :
هذه الرواية مدارها على أبي مخنف ، وأبو مخنف هذا هو لوط بن يحيى الأزدي الكوفي ، قال عنه الذهبي كما في الميزان ( 3 / 419 ) وابن حجر كما في اللسان ( 4 / 492 ) : أخباري تالف لا يوثق به . كما تركه أبو حاتم وغيره ، وقال عنه الدارقطني : ضعيف ، وقال ابن معين : ليس بثقة ، وقال مرة ليس بشيء ، وقال ابن عدي شيعي محترق . ميزان الاعتدال ( 3 / 419 ) ، وعده العقيلي من الضعفاء . انظر الضعفاء للعقيلي ( 4 / 18 – 19 ) . و للمزيد من حال هذا الرجل راجع رسالة مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري للدكتور يحيى بن إبراهيم اليحيى ( ص 43 – 45 ) ففيها مزيد بيان وتفصيل عن حال هذا الرجل .
وعلى ذلك فالخبر ساقط ولا حجة فيه بسبب ضعف سنده ، هذا بالنسبة لرواية الطبري . أما رواية ابن الأثير فقد أوردها ابن الأثير بغير إسناد . إذ كيف نسلم بصحة خبر مثل هذا في ذم صحابي لمجرد وروده في كتاب لم يذكر فيه صاحبه إسناد صحيح ، والمعروف أن المغازي والسير والفضائل من الأبواب التي لم تسلم من الأخبار الضعيفة والموضوعة.
5-وقولهم على لسان الحسن البصري في ما روي عنه : أن معاوية أخذ الأمر من غير مشورة وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة يُعد شبهة خامسة .
وجوابها : هذا الادعاء باطل من أساسه .. لأن الحسن بن علي رضي الله عنهما قد تنازل لمعاوية رضي بالخلافة ، وقد بايعه جيمع الناس ولم نعلم أن أحداً من الصحابة امتنع عن مبايعته .. ولست هنا بصدد الحديث عن صلح الحسن مع معاوية أو أسباب ذلك ، وإنما الحديث ينصب في رد الشبهة التي أثيرت حول معاوية من كونه أخذ الأمر من غير مشورة ..
وتفصيل ذلك :-
ذكر ابن سعد في الطبقات في القسم المفقود الذي حققه الدكتور محمد السلمي ( 1 / 316 – 317 ) رواية من طريق ميمون بن مهران قال : إن الحسن بن علي بن أبي طالب بايع أهل العراق بعد علي على بيعتين ، بايعهم على الإمارة ، وبايعهم على أن يدخلوا فيما دخل فيه ، ويرضوا بما رضي به . قال المحقق إسناده حسن .
ورواية أخرى أخرجها ابن سعد أيضاً وهي من طريق خالد بن مُضرّب قال : سمعت الحسن بن علي يقول : والله لا أبايعكم إلا على ما أقول لكم ، قالوا : ما هو ؟ قال : تسالمون من سالمت ، وتحاربون من حاربت . طبقات ابن سعد ( 1 / 286 ، 287 ) . وقال المحقق : إسناده صحيح .
هذا ويستفاد من هاتين الروايتين ابتداء الحسن رضي الله عنه في التمهيد للصلح فور استخلافه ، وذلك تحقيقاً منه لنبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم .
أخرج البخاري في صحيحه ( 5 / 361 ) من طريق أبي بكرة رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول : ( إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) .
وقد علق ابن حجر الهيتمي على هذا الحديث بقوله : وبعد نزول الحسن لمعاوية اجتمع الناس عليه ، وسمي ذلك العام عام الجماعة ، ثم لم ينازعه أحد من أنه الخليفة الحق يومئذ . انظر : تطهير الجنان ( ص 19 ، 21 – 22 ، 49) .
وأخرج الطبراني رواية عن الشعبي قال : شهدت الحسن بن علي رضي الله عنه بالنخيلة حين صالح معاوية رضي الله عنه ، فقال معاوية : إذا كان ذا فقم فتكلم وأخبر الناس أنك قد سلمت هذا الأمر لي ، وربما قال سفيان – وهو سفيان بن عيينة أحد رجال السند - : أخبر الناس بهذا الأمر الذي تركته لي ، فقام فخطب على المنبر فحمد الله وأثنى عليه - قال الشعبي : وأنا أسمع – ثم قال : أما بعد فإن أكيس الكيس – أي الأعقل – التقي ، وإن أحمق الحمق الفجور ، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما كان حقاً لي تركته لمعاوية إرداة صلاح هذه الأمة وحقن دمائهم ، أو يكون حقاً كان لامرئ أحق به مني ففعلت ذلك { وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين }[الأنبياء/111] . المعجم الكبير ( 3 / 26 ) بإسناد حسن . وقد أخرج هذه الرواية كل من ابن سعد في الطبقات ( 1 / 329 ) و الحاكم في المستدرك ( 3 / 175 ) و أبو نعيم في الحلية ( 2 / 37 ) والبيهقي في الدلائل ( 6 / 444 ) وابن عبد البر في الاستيعاب ( 1 / 388 – 389 ) .
و هذا الفعل من الحسن رضي الله عنه – وهو الصلح مع معاوية وحقنه لدماء المسلمين - ، كان كعثمان بن عفان رضي الله عنه في نسخه للقرآن و كموقف أبي بكر في الردة .
وبعد أن تم الصلح بينه و بين الحسن جاء معاوية إلى الكوفة فاستقبله الحسن و الحسين على رؤوس الناس ، فدخل معاوية المسجد و بايعه الحسن رضي الله عنه و أخذ الناس يبايعون معاوية فتمت له البيعة في خمس و عشرين من ربيع الأول من سنة واحد و أربعين من الهجرة ، و سمي ذلك العام بعام الجماعة .
أخرج يعقوب بن سفيان و من طريقه أيضاً البيهقي في الدلائل من طريق الزهري ، فذكر قصة الصلح ،
و فيها : فخطب معاوية ثم قال : قم يا حسن فكلم الناس ، فتشهد ثم قال : أيها الناس إن الله هداكم بأولنا و حقن دماءكم بآخرنا و إن لهذا الأمر مدة و الدنيا دول . المعرفة و التاريخ (3/412) و دلائل النبوة (6/444-445) و ذكر بقية الحديث .
أخرج البخاري عن أبي موسى قال : سمعت الحسن – أي البصري - يقول : استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال ، فقال عمرو بن العاص : إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها . فقال له معاوية - و كان خير الرجلين - : أي عمرو ، إن قتل هؤلاء ، هؤلاء و هؤلاء ، هؤلاء من لي بأمور الناس ؟ من لي بنسائهم ؟ من لي بضيعتهم ؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس - عبد الله بن سمرة و عبد الله بن عامر بن كريز - فقال : اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه و قولا له و اطلبا إليه . فأتياه فدخلا عليه فتكلما و قالا له و طلبا إليه . فقال لهما الحسن بن علي : إنّا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال و إن هذه الأمة قد عاثت في دمائها ، قالا : فإنه يعرض عليك كذا و كذا و يطلب إليك و يسألك ، قال : فمن لي بهذا ؟ قالا : نحن لك به ، فما سألهما شيئاً إلا قالا نحن لك به فصالحه ، فقال الحسن - أي البصري - : و لقد سمعت أبا بكرة يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر - و الحسن بن علي إلى جنبه و هو يقبل على الناس مرة و عليه أخرى و يقول - : إن ابني هذا سيد و لعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين . صحيح البخاري مع الفتح (5/361) و الطبري (5/158) .
و في هذه القصة فوائد كثيرة أفادها الحافظ في الفتح منها :-
1- عَلَمٌ من أعلام النبوة .
2- فيها منقبة للحسن بن علي رضي الله عنهما ، فإنه ترك الملك لا لقلة و لا لذلة و لا لعلة ، بل لرغبته فيما عند الله ، و لما رآه من حقن دماء المسلمين ، فراعى أمر الدين و مصلحة الأمة .
3- فيها ردّ على الخوارج الذين كانوا يكفرون علياً و من معه و معاوية و من معه ، بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم للطائفتين بأنهم من المسلمين .
4- فيها دلالة على فضيلة الإصلاح بين الناس ، ولا سيما في حقن دماء المسلمين .
5- فيها دلاله على رأفة معاوية بالرعية و شفقته على المسلمين ، و قوة نظره في تدبير الملك و نظره في العواقب .
6- فيها جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأى في ذلك صلاحاً للمسلمين .
7- و فيه جواز ولاية المفضول مع وجود الأفضل ، لأن الحسن و معاوية ولي كل منهما الخلافة و سعد بن أبي وقاص (ت 55ه) و سعيد بن زيد (ت51ه) في الحياة و هما بدريان . فتح الباري (13/71-72) .
و بهذا التنازل ، انتهت مرحلة من الصراع و عادة الأمة إلى الجماعة بعد أن مرت بتجارب جديدة قاسية تركت آثارها عميقة في المخيلة لأجيالها المتلاحقة حتى الوقت الحاضر .
وللمزيد حول تفاصيل الصلح و خطوات ذلك ، راجع كتاب : مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري للدكتور خالد الغيث ( ص 126 – 167 ) ، و كتاب : مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية للدكتور محمد بن عبد الهادي الشيباني ( ص 110 – 120 ) فقد أجاد كل منهما في طرح الموضوع ومناقشته ..
محمد تلمساني
19-11-2011, 07:55 PM
الرد على فهم التيجاني السقيم لأحداث الفتنة بين معاوية وعلي
يقول التيجاني (( وعندما نسأل بعض علمائنا عن حرب معاوية لعلي وقد بايعه المهاجرون والأنصار، تلك الحرب الطاحنة التي سبّبت انقسام المسلمين إلى سنة وشيعة وانصدع الإسلام ولم يلتئم حتى اليوم، فإنهم يجيبون كالعادة وبكل سهولة قائلين:أن علياً ومعاوية صحابيان جليلان اجتهدا فعلي اجتهد وأصاب فله أجران أما معاوية اجتهد وأخطأ فله أجر واحد. وليس من حقّنا نحن أن نحكم لهم أو عليهم وقد قال الله تعالى { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عمّا كانوا يعملون }، هكذا وللأسف تكون إجاباتنا وهي كما ترى سفسطة لا يقول بها عقل ولا دين ولا يقرّ بها شرع، اللهم أبرأ إليك من خطل الآراء وزلل الأهواء وأعوذ بك من همزات الشياطين واعوذ بك ربّ أن يحضرون، كيف يحكم العقل السليم باجتهاد معاوية ويعطيه أجراً على حربه إمام المسلمين وقتله المؤمنين الأبرياء وارتكابه الجرائم والآثام التي لا يحصي عددها إلا الله وقد اشتهر عند المؤرخين بقتله معارضيه وتصفيتهم بطريقته المشهورة وهو إطعامهم عسلاً مسموماً وكان يقول ( إن لله جنوداً من عسل )، كيف يحكم هؤلاء باجتهاده ويعطوه أجراً وقد كان إمام الفئة الباغية ففي الحديث المشهور الذي أخرجه كل المحدثين والذي جاء فيه ( ويح عمّار تقتله الفئة الباغية ) وقد قتله معاوية وأصحابه .... والسؤال يعود دائماً ويتكرر ويلح: ترى أي الفريقين على الحق وأيهما على الباطل؟ فأما أن يكون علي وشيعته ظالمين وعلى غير الحق. وأمّا أن يكون معاوية وأتباعه ظالمين وعلى غير الحق، وقد أوضح رسول الله (ص) كل شيء، وفي كلا الحالين فإن عدالة الصحابة كلهم من غير استثناء أمر مستحيل، لا ينسجم مع المنطق السليم ))(1)،
فأقول:
1 لقد قلت أن معاوية لم يقاتل علي إلا في أمر عثمان وقد رأى أنه ولي دم عثمان وهو أحد أقربائه واستند إلى النصوص النبوية التي تبين وتظهر أن عثمان يقتل مظلوماً ويصف الخارجين عليه بالمنافقين إشارة إلى ما رواه الترمذي وابن ماجه عن عائشة قالت (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا عثمان! إن ولاّك الله هذا الأمر يوماً، فأَرادكَ المنافقون أن تخْلع قميصك الذي قمَّصَكَ الله، فلا تخلعه ) يقول ذلك ثلاث مرات ))(2)، وقد شهد كعب بن مرة أمام جيش معاوية بذلك فقال (( لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت أي ما قمت بالقتال بجانب معاوية للقصاص من قتلة عثمان وذكر الفتن فقرّ بها فمر رجل مقنع في ثوب فقال: هذا يومئذ على الهدى فقمت إليه فإذا هو عثمان بن عفان، فأقبلت عليه بوجهه فقلت: هذا ؟ قال: نعم ))(3)، وأيضاً عن عبد الله بن شقيق بن مرة قال (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تهيج على الأرض فتن كصياصي البقر فمر رجل متقنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وأصحابه يومئذ على الحق فقمت إليه فكشفت قناعه وأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله هو هذا؟ قال هو هذا، قال: فإذا بعثمان بن عفان ))(4)، وقد رأى معاوية وأنصاره أنهم على الحق بناء على ذلك، وأنهم على الهدى وخصوصاً عندما نعلم أن المنافقين الثائرين على عثمان كانوا في جيش علي فاعتبروهم على ضلال فاستحلّوا قتالهم متأولين.
2 إضافة إلى أن أنصار معاوية يقولون لا يمكننا أن نبايع إلا من يعدل علينا ولا يظلمنا ونحن إذا بايعنا علياً ظلمنا عسكره كما ظلم عثمان وعلي عاجز عن العدل علينا وليس علينا أن نبايع عاجزاً عن العدل علينا(5) ويقولون أيضاً أن جيش علي فيه قتلة عثمان وهم ظلمة يريدون الاعتداء علينا كما اعتدوا على عثمان فنحن نقاتلهم دفعاً لصيالهم علينا وعلى ذلك فقتالهم جائز ولم نبدأهم بالقتال ولكنهم بدأونا بالقتال.
3 وعلى ذلك فالنصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم تفيد أن ترك القتال كان خيراً للطائفتين فلم يكن واجباً ولا مستحباً وأن علياً مع أنه أولى بالحق وأقرب إليه من معاوية ولو ترك القتال لكان فيه خيراً عظيماً وكفاً للدماء التي أسيلت ولهذا كان عمران بن حصين رضي الله عنه ينهى عن بيع السلاح فيه ويقول: لا يباع السلاح في الفتنة وهذا قول سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وابن عمر وأسامة بن زيد وأكثر من كان بقي من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار(6) الذين اعتزلوا الفتنة ولم يشاركوا في القتال لذلك قال الكثيرمن أئمة أهل السنة (( لا يشترط قتال الطائفة الباغية فإن الله لم يأمر بقتالها ابتداءً، بل أمر إذا اقتتلت طائفتان أن يصلح بينهما ثم إن بغت إحداهما على الأخرى قوتلت التي تبغي ))(7) فادعاء التيجاني أن معاوية هو الذي أمر بقتال علي كذب فاضح.
4 ولو فرضنا أن الذين قاتلوا علياً عصاة وليسوا مجتهدين متأولين فلا يكون ذلك قادحاً في إيمانهم واستحقاقهم لدخول الجنان فالله سبحانه وتعالى يقول { وإنْ طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما بالعدل فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسِطوا إن الله يحب المقسطين، إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون } ( الحجرات 9 10)، فوصفهم بالإيمان وجعلهم إخوة رغم قتالهم وبغي بعضهم على بعض فكيف إذا بغى بعضهم على بعض متأولاً أنه على الحق فهل يمنع أن يكون مجتهداً سواءٌ أخطأ أو أصاب؟! لهذا فأهل السنة يترحمون على الفريقين كما يقول الله تعالى { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوفٌ رحيم } ( الحشر 10)
الأحاديث الثابتة تبين أن كِلا الطائفتين دعوتهما واحدة وتسعيان للحق الذي تعتقدان وتبرئهما من قصد الهوى واتباع البطلان فقد أخرج البخاري في صحيحه أن أبا هريرة رضي الله عنه قال (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان(8) دعواهما واحدة ))(9)، وهذا الحديث كما ترى يثبت أنهما أصحاب دعوة واحدة ودين واحد، وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق ))(10)، فهذا الحديث يبين أن كلا الطائفتين يطالبان بالحق ويتنازعان عليه أي أنهما يقصدان الحق ويطلبانه ويبين أن الحق هو مع علي لأنه قاتل هذه الطائفة وهي طائفة الخوارج التي قاتلها في النهروان، وقال النووي (( فيه التصريح بأن الطائفتين مؤمنون لا يخرجون بالقتال عن الإيمان ولا يفسقون ))(11).
6 بالنسبة لبغي معاوية فإما أن يكون فيه متأولاً أن الحق معه، أو يكون متعمداً في بغيه وفي كلا الحالتين فإن معاوية ليس معصوماً من الوقوع في ذلك أو غيره من الذنوب فأهل السنة لا ينزهونه من الوقوع في الذنوب بل يقولون أن الذنوب لها أسباب ترفعها بالاستغفار والتوبة منها أوفي غير ذلك وقد ذكر ابن كثير في البداية عن المسور بن مخرمة أنه وفد على معاوية قال: (( فلما دخلت عليه حسبت أنه قال سلمت عليه فقال: ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور؟ قال قلت: ارفضنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له، فقال: لتكلمني بذات نفسك، قال: فلم أدع شيئاًَ أعيبه عليه إلا أخبرته به، فقال: لا تبرأ من الذنوب، فهل لك من ذنوب تخاف أن تهالك إن لم يغفرها الله لك؟ قال: قلت: نعم، إن لي ذنوباً إن لم يغفرها هلكت بسببها، قال: فما الذي يجعلك أحق بأن ترجوا أنت المغفرة مني، فولله لما إلي من إصلاح الرعايا وإقامة الحدود والاصلاح بين الناس والجهاد في سبيل الله والأمور العظام التي لا يحصيها إلا الله ولا نحصيها أكثر من العيوب والذنوب، وإني لعلى دين يقبل الله فيه الحسنات ويعفو عن السيئات، والله على ذلك ما كنت لأخيَّر بين الله وغيره إلا اخترت الله على غيره مما سواه، قال: ففكرت حين قال لي ما قال فعرفت أنه قد خصمني. قال: فكان المسور إذا ذكره بعد ذلك دعا له بخير))(12)، فكيف إذا كان متأولاً؟
7 بالنسبة لحديث ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية )، فإنه من أعظم الدلائل أن الحق مع عليّ، لكن معاوية تأوّل الحديث فعندما هزَّ مقتل عمار، عمرو بن العاص وابنه تملّكتهما الرهبة ففي الحديث الذي أخرجه أحمد في المسند عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال (( لمّا قتل عمار بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قُتل عمار وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقتله الفئة الباغية فقام عمرو بن عاص فزعاً يُرجِّع حتى دخل على معاوية فقال له معاوية: ما شأنك؟ قال: قتل عمار فقال معاوية: قتل معاوية فماذا؟ قال عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية، فقال له معاوية: دحضْتَ في بولك أو نحنقتلناه؟ إنما قتله عليٌ وأصحابه، جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا أو قال: سيوفنا ))(13)، فخرج الناس يقولون: إنما قتل عماراً من جاء به، فأرجع الثقة لجيشه، والذي جعل معاوية يأول الحديث هذا التأويل أنه لم يكن يتصور أن قتلة عثمان أهل حق في ضوء الأحاديث التي تثبت أن عثمان يقتل مظلوماً، وأن قتلته هم الظالمون، فلا شك أن الفئة الباغية هي التي في جيش عليّ، ولكن الحق الذي يقال أن هذه التأويلات باطلة قطعاً وأن الحق مع عليّ، ولكن فئة معاوية معذورون في اجتهادهم لأنهم أرادوا الحق ولكنهم لم يصيبوه، وهذا هو الذي جعل عمرو بن العاص يقترح رفع المصاحف لايقاف الحرب لأنه كان في قلبه شيء من هذا الحديث.
8 وإذا أصرَّ التيجاني على جعل معاوية ظالماً فسيجيبه الناصبة(14)بأن علياً ظالماً أيضاً لأنه قاتل المسلمين لا لشيء بل لإمارته، وهو الذي بدأهم بالقتال وسفك الدماء دون فائدة تجنى للمسلمين، ثم تراجع وصالح معاوية، فلن يستطيع التيجاني وشيعته الاجابةعلى ذلك، ولو احتج بحديث عمار فسيردّ عليه بأن الله لم يشترط البدء في قتال الطائفة الباغية إلا إذا ابتدأت هي بالقتال ولكن علياً هو الذي بدأهم بالقتال فما هو جواب التيجاني؟ وقد ضربت صفحاً عن حجج الخوارج والمعتزلة التي تقدح في علي، المهم أن نعلم أن كل حجة يأتي بها التيجاني على معاوية سيقابل بمثلها من جانب الطوائف الأخرى ولكن أهل السنة يترضون عن الطائفتين ولا يفسقون أحدهما ويقولون أن الحق مع علي رضي الله عنه ويردون على جميع حجج الطوائف التي تقدح في علي أو معاوية لأن مذهبهم مستقيم بخلاف مذهب الرافضة والحمد لله.
9 من المسلم عند كل من اطلع على مذهب الإمامية يعلم أنهم يكفرون معاوية لقتاله علياً ولكن الثابت أن الحسن بن علي وهو من الإئمة المعصومين عندهم فكل ما يصدر عنه فهو حق والحسن قد صالح(15) معاوية وبايعه على الخلافة فهل صالح الحسن ( المعصوم ) كافر وسلّم له بالخلافة؟! أم أصلح بين فئتين مسلمتين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين ))(16)، أرجو من التيجاني الإجابة؟!
10 أما ادعاؤه أن معاوية ارتكب جرائم لا تحصى وقد اشتهر عند المؤرخين بقتله معارضيه وتصفيتهم بطريقته المشهورة وهو إطعامهم عسلاً مسموماً وكان يقول (إن لله جنوداً من عسل )!! فهذا القول فيه من الجهل والكذب ما لايخفى على عاقل وأنا أريد من التيجاني إرشادنا إلى هؤلاء المؤرخين حتى يتسنى لنا التثبت من هذا الادعاء المكشوف وإلا فالكلام سهل جداً.
11 الغريب أن يعترض التيجاني على أبي بكر قتاله لمانعي الزكاة مع أن ذلك باتفاق الأمة، بينما تراه يقف مع عليّ في قتاله لمعاوية والذي اختلف فيه مع الصحابة ولم يأتي بنتائجه المرجوة وتسبب بقتل الألوف من المسلمين ولعل السبب هو إنصافه المزعوم والعقلانيته المذؤومة!
12 أستطيع الإجابة على سؤال التيجاني الذي يتكرر ويلح بالقول أن فريق عليّ على الحق وأما معاوية فليس بظالم ولا داع إلى باطل، ولكنه طالب للحق ولم يصبْهُ وهو مأجور على اجتهاده فليس أحدهما ظالم أو فاسق، والوقع بالذنب لا يقدح بعدالة المذنب وفي كل الأحوال فإن عدالة الصحابة كلهم من غير استثناء أمر مسلّم بالكتاب والسنة والإجماع، وينسجم مع المنطق السليم ولكنه لا ينسجم بالطبع مع المنطق السقيم الذي يتمتع به التيجاني!
وأخيراً إذا لم يقتنع التيجاني بذلك فسأضطر لكي استقي من مصادر هداته الاثني عشرية ما يثبت أن علي ومعاوية على حق ومأجورين على اجتهادهما فقد ذكر الكليني في كتابه( الروضة من الكافي ) الذي يمثل أصول وفروع مذهب الاثني عشرية عن محمد بن يحيى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول (( اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن علياً وشيعته هم الفائزون، وقال: وينادي مناد في آخر النهار: ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون ))(17)، وهذا علي بن أبي طالب يقرر أن عثمان وشيعته هم أهل إسلام وإيمان ولكن القضية اجتهادية كل يرى نفسه على الحق في مسألة عثمان فيذكر الشريف الرضي في كتابكم ( نهج البلاغة ) عن علي أنه قال (( وكان بدء أمرنا أن إلتقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء ))(18).
محمد تلمساني
19-11-2011, 08:01 PM
الإدعاء على معاوية بأنه أمر بسبّ عليّ، وأنه ليس من كتبة الوحي
يقول أحدهم (( وقد بحثت كثيراً عن الدوافع التي جعلت هؤلاء الصحابة يغيرون سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واكتشفت أن الأمويين وأغلبهم من صحابة النبي وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان ( كاتب الوحي ) كما يسمّونه كان يحمل الناس ويجبرهم على سبّ علي بن أبي طالب ولعنه من فوق منابر المساجد، كما ذكر ذلك المؤرخون، وقد أخرج مسلم في صحيحه في باب ( فضائل علي بن أبي طالب) مثل ذلك، وأمر عمّاله يعني معاوية في كل الأمصار باتخاذ ذلك اللعن سنّة يقولها الخطباء على المنابر ))
ويقول في موضع آخر (( كيف يحكمون باجتهاده ويعطوه أجراً وقد حمل الناس على لعن علي واهل البيت ذرية المصطفى من فوق المنابر ))
وفي موضع آخر يقول (( حمل الناس على لعن علي وأهل البيت ذرية المصطفى من فوق المنابر وأصبحت سنة متبعة لستين عاماً ))
ويقول (( وكيف يسمّونه ( كاتب الوحي )... وقد نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طيلة ثلاثة وعشرين عاماً، كان معاوية لأحد عشر عاماً منها مشركاً بالله... ولمّا أسلم بعد الفتح لم نعثر على رواية تقول بأنه سكن المدينة في حين أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يسكن مكة بعد الفتح..... فكيف تسنى لمعاوية كتابة الوحي يا ترى؟! ))
فأقول:
1 أما ان معاوية أمر بسبّ عليّ من على المنابر فكذب، ولا يوجد دليل صحيح ثابت بذلك، وسيرة معاوية واخلاقه تستبعد هذه الشبهة، أما ما يذكره بعض المؤرخين من ذلك فلا يلتفت إليه لأنهم بإيرادهم لهذا التقول لا يفرقون بين صحيحها وسقيمها، إضافة إلى أن أغلبهم من المخالفين، ولكن بعض المؤرخين رووا في كتبهم روايات فيها الصحيح والباطل، ولكنهم أُعْذروا عندما اسندوا هذه المرويات إلى رواتها لنستطيع الحكم عليها من حيث قبولها أو ردها، ومن هؤلاء الطبري الذي عاش تحت سطوة وتعاظم قوة المخالفين، الذي يقول في مقدمة تاريخه (( ولْيعلم الناظر في كتابنا هذا أنّ اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه مما اشترطت أني راسمه فيه، إنما هو على ما رويتُ من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه، والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه، دون ما إدرك بحجج العقول، واستنبط بفكر النفوس، إلا اليسير القليل منه، إذ كان العلم بما كان من أخبار الماضين، وما هو كائن من أنباء الحادثين، غير واصل إلى من لم يشاهدهم ولم يدرك زمانهم، إلا بإخبار المخبرين ونقل الناقلين دون الاستخراج بالعقول، والاستنباط بفكَر النفوس. فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً من الصحة، ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم يُؤتَ في ذلك من قِبَلنا، وإنما أُتي من قِبَل بعض ناقليه إلينا، وأناّ إنما أدينا ذلك على نحو ما أدِّيَ إلينا ))
لذلك يجب على الطاعن عندما يحتج بالمؤرخين أن يذكر الرواية التي تبين أن معاوية أمر بلعن عليّ من على المنابر، ثم يرغي ويزبد بعد ذلك كما يشاء.
2 أما قوله أن مسلم أخرج في صحيحه باب فضائل علي مثل ذلك فكذب أيضاً، فالرواية التي يقصدها هي ما رواه عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال (( أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسُبَّ أبا تراب؟ فقال: أمّا ذكرت ثلاثاً قالهنَّ له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلن أسُبّهُ لأن تكون لي واحدة منهنَّ أحبُّ إليَّ من حُمر النَّعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول له خلّفه في مغازيه فقال له عليُّ: يا رسول الله، خلَّفْتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أما ترضىأن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبوّة بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لأُ عْطينَّ الراية رجلاً يحبُّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها فقال: ادعوا لي علياً، فأُتي به أرْمَد فبصق في عَيْنه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه، ولمّا نزلت هذه الآية: { قل تعالوْا ندعُ أبْنائنا وأبْناءَكم ...}، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحُسيناً فقال: اللهم، هؤلاء أهلي )).
وهذا الحديث لا يفيد أن معاوية أمر سعداً بسبِّ عليّ، ولكنه كما هو ظاهر فإن معاوية أراد أن يستفسر عن المانع من سب عليّ، فأجابه سعداً عن السبب ولم نعلم أن معاوية عندما سمع رد سعد غضب منه ولا عاقبه، وسكوت معاوية هو تصويب لرأي سعد، ولو كان معاوية ظالماً يجبر الناس على سب عليّ كما يدّعي هذا الطاعن، لما سكت على سعد ولأجبره على سبّه، ولكن لم يحدث من ذلك شيءٌ فعلم أنه لم يؤمر بسبّه ولا رضي بذلك، ويقول النووي (( قول معاوية هذا، ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب، كأنه يقول هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك. فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السب، فأنت مصيب محسن، وإن كان غير ذلك، فله جواب آخر، ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبّون، فلم يسب معهم، وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم فسأله هذا السؤال. قالوا: ويحتمل تأويلاً آخر أن معناه ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده، وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه أخطأ )).
3 من الغرائب أنّ هذا الطاعن ينكر سبَّ عليّ ولم يتورّع هو والهداة عن سب خيرة الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان!
4 أما أن معاوية من كتبة الوحي فامر ثابت، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عباس أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة مطالب (( فقال للنبي : يا نبي الله ثلاثٌ أعطينهن قال: نعم منها قال: معاوية، تجعله كاتباً بين يديك، قال: نعم ...))(9)، وروى أحمد في المسند ومسلم عن ابن عباس قال (( كنت غلاماً أسعى مع الصبيان، قال: فالتفتُّ فإذا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم خلفي مقبلاً، فقلت: ما جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ إليّ، قال: فسعيت حتى أختبيء وراء باب دارٍ قال: فلم أشعر حتى تناولني، قال: فأخذ بقفاي، فحطأني حطأةً، قال: اذهب فادع لي معاوية، وكان كاتبهُ، قال: فسعيتُ فقلت: أجِب نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه على حاجة ))، فهذان الحديثان يثبتان أن معاوية كان من كتبة الوحي.
5 أما قوله أن الوحي نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طيلة ثلاثة وعشرين عاماً كان معاوية لأحد عشر عاماً منها مشركاً بالله!؟لقد قلت أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعل معاوية كاتباً له فقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك وأصبح يكتب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مدة أربع سنوات كاملة فهل هذا أمر يصعب تصديقه؟!
ثم يقول ( ولما أسلم بعد الفتح لم نعثر على رواية تقول بأنه سكن المدينة في حين أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يسكن مكة بعد الفتح )
أقول:
وهل الرواية السابقة لا تثبت أن معاوية سكن المدينة؟ وهل الرواية التي أخرجها الترمذي عن أبي مجلز قال: خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير، وابن صفوان حين رأوه فقال اجلسا سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول (( من سره أن يتمثّل له الرجال قياماً، فليتبوّأ من النار ))، لا تثبت ذلك؟ ولكن يبدو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر ابن عباس أن ينادي معاوية من مكة؟! وأنا لا أعتب على هذا الطاعن بقوله ( لم نعثر على رواية ) لأنه لو بحث لوجدها، ولكن نسأل الله له الشفاء من عقدة الإنصاف!
رد آخر على القول: ((وسمّوه كاتب الوحي ولم يكتب له كلمة واحدة من الوحي )) .
فهذا قول بلا حجة ولا علم ، فما الدليل على أنه لم يكتب كلمة واحدة من الوحي ، وإنما كان يكتب له رسائل ؟
وقوله : ((إن كتاب الوحي كانوا بضعة عشر أخصّهم وأقربهم إليه عليّ )) .
فلا ريب أن عليًّا كان ممن يكتب له أيضا ، كما كتب الصلح بينه وبين المشركين عام الحديبية . ولكن كان يكتب له أبو بكر وعمر أيضا ، ويكتب له زيد بن ثابت بلا ريب .
ففي الصحيحين أن زيد بن ثابت لما نزلت:] لاَّ َيسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين[([1] (file:///C:/fnoor/fn0086.htm#_ftn1#_ftn1)) .كتبها له([2] (file:///C:/fnoor/fn0086.htm#_ftn2#_ftn2)) .وكتب له أبو بكر وعمر ، وعثمان ،وعليّ، وعامر بن فهيرة ، وعبد الله بن الأرقم ، وأبيّ بن كعب ، وثابت بن قيس ، وخالد بن سعيد بن العاص،وحنظلة بن الربيع الأسدي ،وزيد بن ثابت ومعاوية،وشُرحبيل بن حسنة رضى الله عنهم .
وأما قوله :(( إن معاوية لم يزل مشركاً مدة كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم مبعوثا)) .
فيقال : لا ريب أن معاوية وأباه وأخاه وغيرهم أسلموا عام فتح مكة ، قبل موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنحو من ثلاث سنين ، فكيف يكون مشركا مدة المبعث ، ومعاوية رضي الله عنه كان حين بُعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم صغيرا، كانت هند ترقِّصه . ومعاوية رضي الله عنه أسلم مع مسلمة الفتح ، مثل أخيه يزيد ، وسهيل بن عمرو ، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبي سفيان بن حرب وهؤلاء كانوا قبل إسلامهم أعظم كفراً ومحاربة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من معاوية .
موقع فيصل نور (http://www.fnoor.com/)
محمد تلمساني
19-11-2011, 08:07 PM
الإدعاء على معاوية بأنه أمر بسبّ عليّ، وأنه ليس من كتبة الوحي
يقول أحدهم (( وقد بحثت كثيراً عن الدوافع التي جعلت هؤلاء الصحابة يغيرون سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واكتشفت أن الأمويين وأغلبهم من صحابة النبي وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان ( كاتب الوحي ) كما يسمّونه كان يحمل الناس ويجبرهم على سبّ علي بن أبي طالب ولعنه من فوق منابر المساجد، كما ذكر ذلك المؤرخون، وقد أخرج مسلم في صحيحه في باب ( فضائل علي بن أبي طالب) مثل ذلك، وأمر عمّاله يعني معاوية في كل الأمصار باتخاذ ذلك اللعن سنّة يقولها الخطباء على المنابر ))
ويقول في موضع آخر (( كيف يحكمون باجتهاده ويعطوه أجراً وقد حمل الناس على لعن علي واهل البيت ذرية المصطفى من فوق المنابر ))
وفي موضع آخر يقول (( حمل الناس على لعن علي وأهل البيت ذرية المصطفى من فوق المنابر وأصبحت سنة متبعة لستين عاماً ))
ويقول (( وكيف يسمّونه ( كاتب الوحي )... وقد نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طيلة ثلاثة وعشرين عاماً، كان معاوية لأحد عشر عاماً منها مشركاً بالله... ولمّا أسلم بعد الفتح لم نعثر على رواية تقول بأنه سكن المدينة في حين أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يسكن مكة بعد الفتح..... فكيف تسنى لمعاوية كتابة الوحي يا ترى؟! ))
فأقول:
1 أما ان معاوية أمر بسبّ عليّ من على المنابر فكذب، ولا يوجد دليل صحيح ثابت بذلك، وسيرة معاوية واخلاقه تستبعد هذه الشبهة، أما ما يذكره بعض المؤرخين من ذلك فلا يلتفت إليه لأنهم بإيرادهم لهذا التقول لا يفرقون بين صحيحها وسقيمها، إضافة إلى أن أغلبهم من المخالفين، ولكن بعض المؤرخين رووا في كتبهم روايات فيها الصحيح والباطل، ولكنهم أُعْذروا عندما اسندوا هذه المرويات إلى رواتها لنستطيع الحكم عليها من حيث قبولها أو ردها، ومن هؤلاء الطبري الذي عاش تحت سطوة وتعاظم قوة المخالفين، الذي يقول في مقدمة تاريخه (( ولْيعلم الناظر في كتابنا هذا أنّ اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه مما اشترطت أني راسمه فيه، إنما هو على ما رويتُ من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه، والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه، دون ما إدرك بحجج العقول، واستنبط بفكر النفوس، إلا اليسير القليل منه، إذ كان العلم بما كان من أخبار الماضين، وما هو كائن من أنباء الحادثين، غير واصل إلى من لم يشاهدهم ولم يدرك زمانهم، إلا بإخبار المخبرين ونقل الناقلين دون الاستخراج بالعقول، والاستنباط بفكَر النفوس. فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً من الصحة، ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم يُؤتَ في ذلك من قِبَلنا، وإنما أُتي من قِبَل بعض ناقليه إلينا، وأناّ إنما أدينا ذلك على نحو ما أدِّيَ إلينا ))
لذلك يجب على الطاعن عندما يحتج بالمؤرخين أن يذكر الرواية التي تبين أن معاوية أمر بلعن عليّ من على المنابر، ثم يرغي ويزبد بعد ذلك كما يشاء.
2 أما قوله أن مسلم أخرج في صحيحه باب فضائل علي مثل ذلك فكذب أيضاً، فالرواية التي يقصدها هي ما رواه عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال (( أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسُبَّ أبا تراب؟ فقال: أمّا ذكرت ثلاثاً قالهنَّ له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلن أسُبّهُ لأن تكون لي واحدة منهنَّ أحبُّ إليَّ من حُمر النَّعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول له خلّفه في مغازيه فقال له عليُّ: يا رسول الله، خلَّفْتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أما ترضىأن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبوّة بعدي. وسمعته يقول يوم خيبر: لأُ عْطينَّ الراية رجلاً يحبُّ الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها فقال: ادعوا لي علياً، فأُتي به أرْمَد فبصق في عَيْنه ودفع الراية إليه، ففتح الله عليه، ولمّا نزلت هذه الآية: { قل تعالوْا ندعُ أبْنائنا وأبْناءَكم ...}، دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحُسيناً فقال: اللهم، هؤلاء أهلي )).
وهذا الحديث لا يفيد أن معاوية أمر سعداً بسبِّ عليّ، ولكنه كما هو ظاهر فإن معاوية أراد أن يستفسر عن المانع من سب عليّ، فأجابه سعداً عن السبب ولم نعلم أن معاوية عندما سمع رد سعد غضب منه ولا عاقبه، وسكوت معاوية هو تصويب لرأي سعد، ولو كان معاوية ظالماً يجبر الناس على سب عليّ كما يدّعي هذا الطاعن، لما سكت على سعد ولأجبره على سبّه، ولكن لم يحدث من ذلك شيءٌ فعلم أنه لم يؤمر بسبّه ولا رضي بذلك، ويقول النووي (( قول معاوية هذا، ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السب، كأنه يقول هل امتنعت تورعاً أو خوفاً أو غير ذلك. فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السب، فأنت مصيب محسن، وإن كان غير ذلك، فله جواب آخر، ولعل سعداً قد كان في طائفة يسبّون، فلم يسب معهم، وعجز عن الإنكار وأنكر عليهم فسأله هذا السؤال. قالوا: ويحتمل تأويلاً آخر أن معناه ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده، وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه أخطأ )).
3 من الغرائب أنّ هذا الطاعن ينكر سبَّ عليّ ولم يتورّع هو والهداة عن سب خيرة الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان!
4 أما أن معاوية من كتبة الوحي فامر ثابت، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عباس أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة مطالب (( فقال للنبي : يا نبي الله ثلاثٌ أعطينهن قال: نعم منها قال: معاوية، تجعله كاتباً بين يديك، قال: نعم ...))(9)، وروى أحمد في المسند ومسلم عن ابن عباس قال (( كنت غلاماً أسعى مع الصبيان، قال: فالتفتُّ فإذا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم خلفي مقبلاً، فقلت: ما جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ إليّ، قال: فسعيت حتى أختبيء وراء باب دارٍ قال: فلم أشعر حتى تناولني، قال: فأخذ بقفاي، فحطأني حطأةً، قال: اذهب فادع لي معاوية، وكان كاتبهُ، قال: فسعيتُ فقلت: أجِب نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه على حاجة ))، فهذان الحديثان يثبتان أن معاوية كان من كتبة الوحي.
5 أما قوله أن الوحي نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طيلة ثلاثة وعشرين عاماً كان معاوية لأحد عشر عاماً منها مشركاً بالله!؟لقد قلت أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يجعل معاوية كاتباً له فقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك وأصبح يكتب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مدة أربع سنوات كاملة فهل هذا أمر يصعب تصديقه؟!
ثم يقول ( ولما أسلم بعد الفتح لم نعثر على رواية تقول بأنه سكن المدينة في حين أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يسكن مكة بعد الفتح )
أقول:
وهل الرواية السابقة لا تثبت أن معاوية سكن المدينة؟ وهل الرواية التي أخرجها الترمذي عن أبي مجلز قال: خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير، وابن صفوان حين رأوه فقال اجلسا سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول (( من سره أن يتمثّل له الرجال قياماً، فليتبوّأ من النار ))، لا تثبت ذلك؟ ولكن يبدو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر ابن عباس أن ينادي معاوية من مكة؟! وأنا لا أعتب على هذا الطاعن بقوله ( لم نعثر على رواية ) لأنه لو بحث لوجدها، ولكن نسأل الله له الشفاء من عقدة الإنصاف!
رد آخر على القول: ((وسمّوه كاتب الوحي ولم يكتب له كلمة واحدة من الوحي )) .
فهذا قول بلا حجة ولا علم ، فما الدليل على أنه لم يكتب كلمة واحدة من الوحي ، وإنما كان يكتب له رسائل ؟
وقوله : ((إن كتاب الوحي كانوا بضعة عشر أخصّهم وأقربهم إليه عليّ )) .
فلا ريب أن عليًّا كان ممن يكتب له أيضا ، كما كتب الصلح بينه وبين المشركين عام الحديبية . ولكن كان يكتب له أبو بكر وعمر أيضا ، ويكتب له زيد بن ثابت بلا ريب .
ففي الصحيحين أن زيد بن ثابت لما نزلت:] لاَّ َيسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين[([1] (file:///C:/fnoor/fn0086.htm#_ftn1#_ftn1)) .كتبها له([2] (file:///C:/fnoor/fn0086.htm#_ftn2#_ftn2)) .وكتب له أبو بكر وعمر ، وعثمان ،وعليّ، وعامر بن فهيرة ، وعبد الله بن الأرقم ، وأبيّ بن كعب ، وثابت بن قيس ، وخالد بن سعيد بن العاص،وحنظلة بن الربيع الأسدي ،وزيد بن ثابت ومعاوية،وشُرحبيل بن حسنة رضى الله عنهم .
وأما قوله :(( إن معاوية لم يزل مشركاً مدة كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم مبعوثا)) .
فيقال : لا ريب أن معاوية وأباه وأخاه وغيرهم أسلموا عام فتح مكة ، قبل موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنحو من ثلاث سنين ، فكيف يكون مشركا مدة المبعث ، ومعاوية رضي الله عنه كان حين بُعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم صغيرا، كانت هند ترقِّصه . ومعاوية رضي الله عنه أسلم مع مسلمة الفتح ، مثل أخيه يزيد ، وسهيل بن عمرو ، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل ، وأبي سفيان بن حرب وهؤلاء كانوا قبل إسلامهم أعظم كفراً ومحاربة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من معاوية .
موقع فيصل نور (http://www.fnoor.com/)
محمد تلمساني
19-11-2011, 08:54 PM
شبهة طلبه رضي الله عنه للخلافة
قد شاع بين الناس قديماً وحديثاً أن الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما كان سببه طمع معاوية في الخلافة ، وأن خروج معاوية على علي وامتناعه عن بيعته كان بسبب عزله عن ولاية الشام
وقد جاء في كتاب الإمامة والسياسة المنسوب لابن قتيبة الدينوري رواية تذكر أن معاوية ادّعى الخلافة ، وذلك من خلال الرواية التي ورد فيها ما قاله ابن الكواء لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه : اعلم أن معاوية طليق الإسلام وأن أباه رأس الأحزاب ، وأنه ادعى الخلافة من غير مشورة فإن صدقك فقد حلّ خلعه وإن كذبك فقد حرم عليك كلامه . الإمامة والسياسة (1/113) .
لكن الصحيح أن الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما كان حول مدى وجوب بيعة معاوية وأصحابه لعلي قبل إيقاع القصاص على قتلة عثمان أو بعده ، وليس هذا من أمر الخلافة في شيء . فقد كان رأي معاوية رضي الله عنه ومن حوله من أهل الشام أن يقتص علي رضي الله عنه من قتلة عثمان ثم يدخلوا بعد ذلك في البيعة .
يقول إمام الحرمين الجويني في لمع الأدلة : إن معاوية وإن قاتل علياً فإنه لا ينكر إمامته ولا يدعيها لنفسه ، وإنما كان يطلب قتلة عثمان ظناً منه أنه مصيب ، وكان مخطئاً . لمع الأدلة في عقائد أهل السنة للجويني (ص 115) .
أما شيخ الإسلام فيقول : بأن معاوية لم يدّع الخلافة ولم يبايع له بها حتى قتل علي ، فلم يقاتل على أنه خليفة ، ولا أنه يستحقها ، وكان يقر بذلك لمن يسأله . مجموع الفتاوى ( 35/72) .
ويورد ابن كثير في البداية والنهاية (7/360) ، عن ابن ديزيل - هو إبراهيم بن الحسين بن علي الهمداني المعروف بابن ديزيل الإمام الحافظ (ت 281 ه) انظر : تاريخ دمشق (6/387) وسير أعلام النبلاء (13/184-192) ولسان الميزان لابن حجر (1/48) - ، بإسناد إلى أبي الدرداء وأبي أمامة رضي الله عنهما ، أنهما دخلا على معاوية فقالا له : يا معاوية ! علام تقاتل هذا الرجل ؟ فوالله إنه أقدم منك ومن أبيك إسلاماً ، وأقرب منك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحق بهذا الأمر منك . فقال : أقاتله على دم عثمان ، وأنه آوى قتلة عثمان، فاذهبا إليه فقولا : فليقدنا من قتلة عثمان ثم أنا أول من أبايعه من أهل الشام .
ويقول ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة ( ص 325) : ومن اعتقاد أهل السنة والجماعة أن ما جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما من الحرب ، لم يكن لمنازعة معاوية لعلي في الخلافة للإجماع على أحقيتها لعلي .. فلم تهج الفتنة بسببها ، وإنما هاجت بسبب أن معاوية ومن معه طلبوا من علي تسليم قتلة عثمان إليهم لكون معاوية ابن عمه ، فامتنع علي .
وهكذا تتضافر الروايات وتشير إلى أن معاوية رضي الله عنه خرج للمطالبة بدم عثمان ، وأنه صرح بدخوله في طاعة علي رضي الله عنه إذا أقيم الحد على قتلة عثمان . ولو افترض أنه اتخذ قضية القصاص والثأر لعثمان ذريعة لقتال علي طمعاً في السلطة ، فماذا سيحدث لو تمكن علي من إقامة الحد على قتلة عثمان ؟
حتماً ستكون النتيجة خضوع معاوية لعلي ومبايعته له ، لأنه التزم بذلك في موقفه من تلك الفتنة ، كما أن كل من حارب معه كانوا يقاتلون على أساس إقامة الحد على قتلة عثمان ، على أن معاوية إذا كان يخفي في نفسه شيئاً آخر لم يعلن عنه ، سيكون هذا الموقف بالتالي مغامرة ، ولا يمكن أن يقدم عليه إذا كان ذا أطماع .
إن معاوية رضي الله عنه كان من كتاب الوحي ، ومن أفاضل الصحابة ، وأصدقهم لهجة ، وأكثرهم حلماً فكيف يعتقد أن يقاتل الخليفة الشرعي ويريق دماء المسلمين من أجل ملك زائل ، وهو القائل : والله لا أخير بين أمرين ، بين الله وبين غيره إلا اخترت الله على ما سواه . سير أعلام النبلاء للذهبي (3/151) .
أما وجه الخطأ في موقفه من مقتل عثمان رضي الله عنه فيظهر في رفضه أن يبايع لعلي رضي الله عنه قبل مبادرته إلى القصاص من قتلة عثمان ، بل ويلتمس منه أن يمكنه منهم ، مع العلم أن الطالب للدم لا يصح أن يحكم ، بل يدخل في الطاعة ويرفع دعواه إلى الحاكم ويطلب الحق عنده.
ويمكن أن نقول إن معاوية رضي الله عنه كان مجتهداً متأولاً يغلب على ظنه أن الحق معه ، فقد قام خطيباً في أهل الشام بعد أن جمعهم وذكّرهم أنه ولي عثمان -ابن عمه - وقد قتل مظلوماً وقرأ عليهم الآية الكريمة {و من قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا }الإسراء/33
ثم قال : أنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان ، فقام أهل الشام جميعهم وأجابوا إلى الطلب بدم عثمان ، وبايعوه على ذلك وأعطوه العهود والمواثيق على أن يبذلوا أنفسهم وأموالهم حتى يدركوا ثأرهم أو يفني الله أرواحهم . انظر : تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (2/150-152) .
موقع فيصل نور (http://www.fnoor.com/)
محمد تلمساني
19-11-2011, 08:55 PM
شبهة توليته يزيد من بعده
كيف يحكمون باجتهاده وقد أخذ البيعة من الأمة بالقوة والقهر لنفسه ثم لابنه يزيد من بعده وحوّل نظام الشورى إلى الملكية القيصرية ))
فأقول:
1 لم يأخذ معاوية الخلافة بالقوة والقهر وإنما سلمت له من قبل الحسن بن علي وذلك بعدما تم الصلح بينهما وذلك مصداقاً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (( ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)
فقد أخرج البخاري في صحيحه أن الحسن البصري قال (( استقبل والله الحسن بن عليّ معاوية بكتائب امثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تُوليّ حتى تقْتُل أقرنها، فقال له معاوية وكان والله خير الرجلين أي عمرو، إن ْقتلَ هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور النّاس، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم، فبعث إليه رجلين من قريش، من بني عبد شمس عبد الرحمن بن سمُرة وعبد الله بن عامر بن كُريز، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل، فاعرضا عليه وقولا له، واطلبا إليه. فأَتياهُ فدخلا عليه، فتكلَّما وقالا له فطلبا إليه، فقال الحسن بن عليّ: إنَّا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإنَّ هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألُكُ، قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئاً إلا قالا: نحن لك به، فصالحة. فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر، والحسن بن عليّ إلى جنبه، وهو يُقبل على النّاس مرَّة وعليه أخرى، ويقول ( إنَّ ابني هذا سيدٌ، ولعلّ الله أن يُصلح به بين فِئتين من المسلمين))
2 أما بالنسبة لمبايعة ابنه يزيد فقد حرص معاوية على موافقة الناس، فعزم على أخذ البيعة لولاية العهد ليزيد، فشاور كبار الصحابة وسادات القوم وولاة الأمصار فجائت الموافقة منهم، وجاءته الوفود بالموافقة على بيعة يزيد وبايعه الكثير من الصحابة حتى قال الحافظ عبد الغني المقدسي (( خلافته صحيحة، بايعه ستون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم ابن عمر ))
وقد ثبت في صحيح البخاري أن ابن عمر بايع يزيد وعندما قامت عليه الفتنة من المدينة جمع أهله وحذّرهم من الخروج على يزيد، فعن نافع قال (( لمّا خلع أهل المدينة بن معاوية، جمع ابن عمر حشمه وولده، فقال: إني سمعت النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يُنصب لكل غادر لواء يوم القيامة. وإنَّا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غدراً أعظم من أن يُبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم يَنصُبُ له القتال، وإني لا أعلم أحداً منكم خَلَعَهُ، ولا تابع في هذا الأمر، إلا كانت الفيصل بيني وبينه ))
وقد خالف ابن الزبير والحسين هذه الموافقة ولا يقدح ذلك في البيعة إذ لا بد من مخالف لذلك، ومن هنا نعلم أن معاوية حرص على موافقة الأمة على بيعة يزيد، ولو أراد معاوية الاستبداد وأخْذ البيعة ليزيد بالقوة والقهر كما يدعي هذا الطاعن لاكتفى ببيعة واحدة، وفرضها على الناس فرضاً، وهذا ما لم يفعله معاوية بل قد خالف من خالف ولم يتخذ معاوية سبيل القوة لارغامهم على البيعة.
3 ولعل السبب الذي دفع معاوية لأخذ البيعة ليزيد، حتى يُبعد الخلاف ويجمع الكلمة في هذه المرحلة المتوتِّرة التي تعيشها الأمة، وكثرة المطالبين بالخلافة فرأى أنه بتوليته ليزيد صلاح للأمة وقطعاً لدابر الفتنة باتفاق أهل الحل والعقد عليه.
4 لم يبتدع معاوية نظاماً جديداً للخلافة بتوريث ابنه يزيد، فقد سبقه إلى ذلك أبو بكر عندما عهد بالأمر لعمر بن الخطاب وقد عمد عمر إلى نفس الأمر فعهد بالولاية وحصرها بستة من الصحابة، أما إذا احتج المحتج بأن الاستخلاف في عهد الشيخين لم يكن للأبناء أي ملكاً وراثياً فأقول له أن أول من فعل ذلك هو علي عندما عهد بالخلافة من بعده لابنه الحسن فقد ذكر الكليني في ( أصول الكافي) عن سليم بن قيس قال (( شهدت وصية أمير المؤمنين عليه السلام حين أوصى إلى ابنه الحسن عليه السلام وأشهد على وصيته الحُسين ومحمداً أي ابن الحنفية عليهما السلام وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ثم دفع إليه الكتاب والسلاح ... )).
5 الإمامية يعارضون في الأصل مبدأ الشورى ويدعون أن الولاية يجب أن ينص عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنص صريح، وصاحبنا نفسه عارض خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، فلماذا يتباكا هنا على نظام الشورى الذي يعارضه هو نفسه، ويعترض على معاوية بولاية العهد لابنه يزيد فهل لو جعلها شورى سيقبلها صاحبنا الطاعن ! أم أن الأمر عندهم سيان! الجواب أنهم لن يقبلوها ولو كانت شورى من جميع المسلمين فلماذا هذه الإثارة الممجوجة والورع المكذوب من هذا الطاعن على مبدأ الشورى وأغرب ما في الأمر اعتراض الطاعن أن يورث معاوية ابنه يزيد وراثة قيصرية ملكية! وما درى أن أعظم اعتقاد للامامية هو اعتقاد الإمامية وراثية قيصرية ملكية في ولد علي بن أبي طالب بإستخلاف الأب للابن وهكذا فهل هي حلال لهم حرام على غيرهم؟!
وأخيراً أما ادعاءه أنه لم تكن هناك بيعة صحيحة في التاريخ الإسلامي من عهد الخلفاء وحتى عهد كمال أتاتورك (!!) الذي قضى على الخلافة الاسلامية إلا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب
فأقول: هذا الكلام لا يقوله إلا من هو أقل الناس فهماً وأكثرهم جهلاً وأعماهم بصراً، فأقول له على أي شيء استندت على قولك السقيم هذا وما هي شروط البيعة الصحيحة؟ إذا ادعيت أنه لا بد من إجماع الناس على البيعة، قلت: علي بن أبي طالب أبعد الخلفاء الثلاثة عن الإجماع فقد خالفه أضعاف من خالف الثلاثة وقامت الحروب بينه وبين معارضيه وتوفي قبل توحيد المسلمين على البيعة أما إذا قلت أن خلافة الثلاثة كانت بالقوة قلت: هذا من أكبر الكذب والتاريخ يشهد بذلك وأنت بنفسك قلت أن الخلافة كانت شورى حتى استبدلها معاوية بالقيصرية ولو قال معارضو علي بأنه أراد الخلافة بالقوة لكانت حجتهم أقوى من حجتك فإن علياً قاتل على خلافته حتى سقطت دماء الآلاف من المسلمين وإن ادعيت أن خلافة علي صحيحة لأنها ثابتة بالنص من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأقول: فهذا كذب أيضاً فكل الأدلة التي سقتها لا تفيد النص على علي ولو كان ذلك صحيحاً لما بايع علي الخلفاء الثلاثة إضافة إلى أن النصوص التي تبين أن الخليفة هو أبو بكر أقوى صحة وأظهر دليلاً على نصية الخلافة له فكل حجج هذا الطاعن ظاهرة البطلان والعوار، والغريب حقاً أن صاحبنا الذي ينفي وجود خلافة صحيحة إلا لعلي، يقر بالحق من حيث لا يدري فيقول، حتى عهد أتاتورك الذي قضى على الخلافة الاسلامية؟! فسبحان الله كيف يجري الحق على ألسنتهم في حق معاوية.
رد آخر على شبهة توليته يزيد من بعده
عمل معاوية رضي الله عنه جهده من البداية في سبيل إعداد ولده يزيد ، وتنشئته التنشئة الصحيحة ، ليشب عليها عندما يكبر ، فسمح لمطلقته ميسون بنت بحدل الكلبية ، وكانت من الأعراب ، وكانت من نسب حسيب ، ومنها رزق بابنه يزيد - انظر ترجمتها في : تاريخ دمشق لابن عساكر - تراجم النساء - (ص397 - 401) – من أن تتولى تربيته في فترة طفولته ، وكان رحمه الله وحيد أبيه ، فأحب معاوية رضي الله عنه أن يشب يزيد على حياة الشدة والفصاحة فألحقه بأهل أمه ليتربى على فنون الفروسية ، ويتحلى بشمائل النخوة والشهامة والكرم والمروءة ، إذ كان البدو أشد تعلقاً بهذه التقاليد .
كما أجبر معاوية ولده يزيد على الإقامة في البادية ، وذلك لكي يكتسب قدراً من الفصاحة في اللغة ، كما هو حال العرب في ذلك الوقت .
وعندما رجع يزيد من البادية ، نشأ وتربى تحت إشراف والده ، ونحن نعلم أن معاوية رضي الله عنه كان من رواة الحديث - تهذيب التهذيب لابن حجر (10/207) - ، فروى يزيد بعد ذلك عن والده هذه الأحاديث وبعض أخبار أهل العلم . مثل حديث : من يرد الله به خيراً يفقه في الدين ، وحديث آخر في الوضوء ، وروى عنه ابنه خالد وعبد الملك بن مروان ، وقد عده أبوزرعة الدمشقي في الطبقة التي تلي الصحابة ، وهي الطبقة العليا . البداية والنهاية لابن كثير (8/226-227) .
وقد اختار معاوية دَغْفَل بن حنظلة السدوسي الشيباني (ت65ه) انظر ترجمته في : تهذيب التهذيب لابن حجر (3/210) ، مؤدباً لولده يزيد ، وكان دغفل علامة بأنساب العرب ، وخاصة نسب قريش ، وكذلك عارفاً بآداب اللغة العربية .
هذا مختصر لسيرة يزيد بن معاوية قبل توليه الخلافة ..
أما عن فكرة ولاية العهد .. فقد بدأ معاوية رضي الله عنه يفكر فيمن يكون الخليفة من بعده ، ففكر معاوية في هذا الأمر ورأى أنه إن لم يستخلف ومات ترجع الفتنة مرة أخرى .
فقام معاوية رضي الله عنه باستشارة أهل الشام في الأمر ، فاقترحوا أن يكون الخليفة من بعده من بني أمية ، فرشح ابنه يزيد ، فجاءت الموافقة من مصر وباقي البلاد وأرسل إلى المدينة يستشيرها وإذ به يجد المعارضة من الحسين وابن الزبير ، وابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر ، وابن عباس . انظر : تاريخ الإسلام للذهبي – عهد الخلفاء الراشدين – (ص147-152) وسير أعلام النبلاء (3/186) والطبري (5/303) وتاريخ خليفة (ص213) . إلا أن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما قد بايعا فيما بعد طوعاً ليزيد .
وكان اعتراض هؤلاء النفر حول تطبيق الفكرة نفسها ، لا على يزيد بعينه .
ثم كانت سنة واحد وخمسين هجرية فحج معاوية في الناس وقرأ كتاب الإستخلاف ليزيد على الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : لقد علمتم سيرتي فيكم ، وصلتي لأرحامكم ، وصفحي عنكم وحلمي لما يكون منكم ، ويزيد ابن أمير المؤمنين أخوكم وابن عمكم وأحسن الناس لكم رأياً ، وإنما أردت أن تقدموه باسم الخلافة وتكونوا أنتم الذين تنزعون وتؤمرون ، وتجيبون وتقسمون لا يدخل عليكم في شيء من ذلك . راجع العواصم من القواصم (ص226-228) ، والكامل في التاريخ (2/512) .
واعتبر معاوية أن معارضة هؤلاء ليست لها أثر ، وأن البيعة قد تمت ، حيث أجمعت الأمة على هذه البيعة . راجع : الفصل في الملل والنحل لابن حزم (4/149-151) وقد ذكر كيفية انعقاد البيعة وشروطها فعرضها عرضاً دقيقاً .
وكانت لتولية معاوية ابنه يزيد ولاية العهد من بعده أسباب كثيرة ، فهناك سبب سياسي ؛ وهو الحفاظ على وحدة الأمة ، خاصة بعد الفتن التي تلاحقت يتلوا بعضها بعضاً ، وكان من الصعوبة أن يلتقي المسلمون على خليفة واحد ، خاصة والقيادات المتكافئة في الإمكانيات قد تضرب بعضها بعضاً فتقع الفتن والملاحم بين المسلمين مرة ثانية ، ولا يعلم مدى ذلك إلا الله تعالى .
وهناك سبب اجتماعي ؛ وهو قوة العصبية القبلية خاصة في بلاد الشام الذين كانوا أشد طاعة لمعاوية ومحبة لبني أمية ، وليس أدل على ذلك من مبايعتهم ليزيد بولاية العهد من بعد أبيه دون أن يتخلف منهم أحد .
وهناك أسباب شخصية في يزيد نفسه ، وليس معاوية بذلك الرجل الذي يجهل صفات الرجال ومكانتهم ، وهو ابن سلالة الإمارة والزعامة في مكة ، ثم هو الذي قضى أربعين سنة من عمره وهو يسوس الناس ويعرف مزايا القادة والأمراء والعقلاء ، ويعرف لكل واحد منهم فضيلته ، وقد توفرت في يزيد بعض الصفات الحسنة من الكرم والمروءة والشجاعة والإقدام والقدرة على القيادة ، وكل هذه المزايا جعلت معاوية ينظر ليزيد نظرة إعجاب وإكبار وتقدير ..
وقد سأل معاوية رضي الله عنه ولده يزيد يوماً حينما أنس منه الحرص على العدل وتأسياً بالخلفاء الراشدين ، فقد كان يسأله عن الكيفية التي سيسير بها في الأمة بعد توليه الخلافة ، فيرد عليه يزيد بقوله : ( كنت والله يا أبةِ عاملاً فيهم عمل عمر بن الخطاب ) . ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ( 1 / 375 ) بسند حسن .
لمزيد من التفصيل والأسباب التي أدت بمعاوية لأخذ البيعة ليزيد ، راجع كتاب : مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية للأستاذ : محمد بن عبد الهادي الشيباني ( ص 126- 136 ) . فقد أجاد الباحث في طرح الموضوع وأفاد ..
وتجدر الإشارة هنا إلى أن المؤرخين والمفكرين المسلمين قد وقفوا حيال هذه الفكرة مواقف شتى ، ففيهم المعارض ، ومنهم المؤيد ، وكانت حجة الفريق المعارض تعتمد على ما أوردته بعض الروايات التاريخية من أن يزيد بن معاوية كان شاباً لاهياً عابثاً ، مغرماً بالصيد وشرب الخمر ، وتربية الفهود والقرود ، والكلاب … الخ . نسب قريش لمصعب الزبيري (ص127) وكتاب الإمامة والسياسة المنحول لابن قتيبة (1/163) وتاريخ اليعقوبي (2/220) وكتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي (5/17) ومروج الذهب للمسعودي (3/77) وانظر حول هذه الافتراءات كتاب : صورة يزيد بن معاوية في الروايات الأدبية فريال بنت عبد الله (ص86-122) .
ولكننا نرى أن مثل هذه الأوصاف لا تمثل الواقع الحقيقي لما كانت عليه حياة يزيد بن معاوية ، فإضافة إلى ما سبق أن أوردناه عن الجهود التي بذلها معاوية في تنشئة وتأديب يزيد ، نجد رواية في مصادرنا التاريخية قد تساعدنا في دحض مثل تلك الآراء .
فيروي البلاذري أن محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن الحنفية - دخل يوماً على يزيد بن معاوية بدمشق ليودعه بعد أن قضى عنده فترة من الوقت ، فقال له يزيد ، وكان له مكرماً : يا أبا القاسم ، إن كنت رأيت مني خُلُقاً تنكره نَزَعت عنه ، وأتيت الذي تُشير به علي ؟ فقال : والله لو رأيت منكراً ما وسعني إلاّ أن أنهاك عنه ، وأخبرك بالحق لله فيه ، لما أخذ الله على أهل العلم عن أن يبينوه للناس ولا يكتموه ، وما رأيت منك إلاّ خيراً . أنساب الأشراف للبلاذري (5/17) .
كما أنه شهد له بحسن السيرة والسلوك حينما أراده بعض أهل المدينة على خلعه والخروج معهم ضده ، فيروي ابن كثير أن عبد الله بن مطيع - كان داعية لابن الزبير - مشى من المدينة هو وأصحابه إلى محمد ابن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم ، فقال ابن مطيع : إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب ، فقال محمد ما رأيت منه ما تذكرون ، قد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة ، قالوا : ذلك كان منه تصنعاً لك ، قال : وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع ؟ ثم أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ، فلئن كان أطلعكم على ذلك فإنكم لشركاؤه ، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا ، قالوا : إنه عندنا لحق وإن لم نكن رأيناه ، فقال لهم : أبى الله ذلك على أهل الشهادة ، ولست من أمركم في شيء .. الخ . البداية والنهاية (8/233) وتاريخ الإسلام – حوادث سنة 61-80ه – (ص274) وحسن محمد الشيباني إسناده ، انظر مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية (ص384) .
وقد شهد له ابن عباس رضي الله عنه بالفضيلة وبايعه ، كما في أنساب الأشراف ( 4 / 289 – 290 ) بسند حسن .
كما أن مجرد موافقة عدد من كبار الشخصيات الإسلامية ، من أمثال عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وأبو أيوب الأنصاري ، على مصاحبة جيش يزيد في سيره نحو القسطنطينية ، فيها خير دليل على أن يزيد كان يتميز بالاستقامة ، وتتوفر فيه كثير من الصفات الحميدة ، ويتمتع بالكفاءة والمقدرة لتأدية ما يوكل إليه من مهمات .
أخرج البخاري عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحة حمص وهو في بناء له ومعه أم حرام ، قال عمير : فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ، فقالت أم حرام : قلت يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم . ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ، فقلت : أنا فيهم قال : لا . البخاري مع الفتح (6/120).
وأخرج البخاري عن محمود بن الربيع في قصة عتبان بن مالك قال محمود : فحدثتها قوماً فيهم أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوته التي توفي فيها ، ويزيد بن معاوية عليهم بأرض الروم . البخاري مع الفتح (3/73) .
وفي هذا الحديث منقبة ليزيد رحمه الله حيث كان في أول جيش يغزوا أرض الروم .
ولنستمع إلى وجهة النظر التي أبداها الأستاذ محب الدين الخطيب - حول مسألة ولاية العهد ليزيد – وهي جديرة بالأخذ بها للرد على ما سبق ، فهو يقول : إن كان مقياس الأهلية لذلك أن يبلغ مبلغ أبي بكر وعمر في مجموع سجاياهما ، فهذا ما لم يبلغه في تاريخ الإسلام ، ولا عمر بن عبد العزيز ، وإن طمعنا بالمستحيل وقدرنا إمكان ظهور أبي بكر آخر وعمر آخر ، فلن تتاح له بيئة كالبيئة التي أتاحها الله لأبي بكر وعمر ، وإن كان مقياس الأهلية ، الاستقامة في السيرة ، والقيام بحرمة الشريعة ، والعمل بأحكامها ، والعدل في الناس ، والنظر في مصالحهم ، والجهاد في عدوهم ، وتوسيع الآفاق لدعوتهم ، والرفق بأفرادهم وجماعاتهم ، فإن يزيد يوم تُمحّص أخباره ، ويقف الناس على حقيقة حاله كما كان في حياته ، يتبين من ذلك أنه لم يكن دون كثيرين ممن تغنى التاريخ بمحامدهم ، وأجزل الثناء عليهم . العواصم من القواصم لابن العربي (ص221) .
ونجد أيضاً في كلمات معاوية نفسه ما يدل على أن دافعه في اتخاذ مثل هذه الخطوة هو النفع للصالح العام وليس الخاص ، فقد ورد على لسانه قوله : اللهم إن كنت إنما عهدت ليزيد لما رأيت من فضله ، فبلغه ما أملت وأعنه ، وإن كانت إنما حملني حبّ الوالد لولده ، وأنه ليس لما صنعت به أهلاً ، فاقبضه قبل أن يبلغ ذلك . تاريخ الإسلام للذهبي – عهد معاوية بن أبي سفيان – (ص169) وخطط الشام لمحمد كرد علي (1/137) .
ويتبين من خلال دراسة هذه الفكرة – وهي ولاية العهد من بعده لابن يزيد - ، أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما كان محقاً فيما ذهب إليه ، إذ أنه باختياره لابنه يزيد لولاية العهد من بعده ، قد ضمن للأمة الإسلامية وحدتها ، وحفظ لها استقرارها ، وجنبها حدوث أية صراعات على مثل هذا المنصب .
قلت : وقد رأى معاوية رضي الله عنه في ابنه صلاحاً لولاية خلافة الإسلام من بعده وهو أعلم الناس بخفاياه ولو لم يكن عنده مرضياً لما اختاره . وحول مبايعة يزيد بن معاوية رحمه الله بولاية العهد ، وحول نشوء هذه الفكرة ، وحول كون يزيد أهلاً وكفئ لتوليه الخلافة بعد والده ، انظر : مقال بعنوان : مبايعة يزيد بن معاوية بولاية العهد ، دراسة تاريخية ، للدكتور : عمر سليمان العقيلي ، في مجلة كلية الآداب ، جامعة الملك سعود المجلد (12) ج (2) .
والغريب في الأمر أن أكثر من رمى معاوية وعابه في تولية يزيد وأنه ورثّه توريثاً هم من يعتقد بهذا الإعتقاد لغيره.
نعم إنا نستطيع أن نقول بأن يزيد بن معاوية هو أول من عهد إليه أبوه بالخلافة ؛ ولكن لنتصور أن معاوية رضي الله عنه سلك إحدى الأمور الثلاث الآتية :-
1- ترك الناس بدون خليفة من بعده ، مثلما فعل حفيده معاوية بن يزيد .
2- نادى في كل مصر من الأمصار بأن يرشحوا لهم نائباً ثم يختاروا من هؤلاء المرشحين خليفة .
3-جعل يزيد هو المرشح ، وبايعه الناس كما فعل .
ولنأخذ الأمر الأول :-
كيف ستكون حالة المسلمين لو أن معاوية تناسى هذا الموضوع ، وتركه ولم يرشح أحداً لخلافة المسلمين حتى توفي .
أعتقد أن الوضع سيكون أسوأ من ذلك الوضع الذي أعقب تصريح معاوية بن يزيد بتنازله عن الخلافة ، وترك الناس في هرج ومرج ، حتى استقرت الخلافة أخيراً لعبد الملك بن مروان بعد حروب طاحنة استمرت قرابة عشر سنوات .
ثم لنتصور الأمر الثاني :-
نادى مناد في كل مصر بأن يرشحوا نائباً عنهم ، حتى تكون مسابقة أخيرة ليتم فرز الأصوات فيها ، ثم الخروج من هذه الأصوات بفوز مرشح من المرشحين ليكون خليفة للمسلمين بعد وفاة معاوية .
سيختار أهل الشام ، رجل من بني أمية بلا شك ، بل وربما أنه يزيد ، وربما غيره .
وسيختار أهل العراق في الغالب الحسين بن علي رضي الله عنهما .
وسيختار أهل الحجاز : إما ابن عمر أو عبد الرحمن بن أبي بكر ، أو ابن الزبير رضي الله عن الجميع .
وسيختار أهل مصر : عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما .
والسؤال الآن : هل سيرضى كل مصر بولاية واحد من هؤلاء ، ويسلموا له ، أم ستكون المعارضة واردة ؟!
الجواب : أعتقد أن المعارضة ستظهر .
ولنسأل سؤالاً آخر : في حالة أنه تم اختيار كل مرشح من قبل الأمصار ، هل يستطيع معاوية أن يلزم كل مصر بما اختاره أهل المصر الآخر ؟!
الجواب : ستجد الدولة نفسها في النهاية أمام تنظيمات انفصالية ، وسيعمد أدعياء الشر الذي قهرتهم الدولة بسلطتها إلى استغلال هذه الفوضى السياسية ، ومن ثم الإفادة منها في إحداث شرخ جديد في كيان الدولة الإسلامية.
ونحن حينما نورد هذه الاعتراضات ، وربما حصل ما أشرنا إليه ، وربما حدث العكس من ذلك ، ولكنا أوردنا ذلك حتى نتصور مدى عدم صحة الآراء التي أحياناً يطلقها ويتحمس لها البعض دون الرجوع إلى الواقع التاريخي المحتم آنذاك .
لقد تعرض المجتمع المسلم إلى هزة عنيفة بعد استشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وترك كيانات وتيارات سياسية وعقائدية خطيرة ، استوجبت من معاوية أن يدرك خطورة الأمر والفرقة التي سوف تحصل للمسلمين إذا لم يسارع بتعيين ولي عهد له ..
ويبقى الأمر الثالث : وهو ما فعله معاوية رضي الله عنه بتولية يزيد ولياً للعهد من بعده ..
وقد اعترف بمزايا خطوة معاوية هذه ، كل من ابن العربي في العواصم من القواصم (ص228-229 ) ، وابن خلدون الذي كان أقواهما حجة ، إذ يقول : والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه ، إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس ، واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه - وحينئذ من بني أمية - ثم يضيف قائلاً : وإن كان لا يظن بمعاوية غير هذا ، فعدالته وصحبته مانعة من سوى ذلك ، وحضور أكابر الصحابة لذلك ، وسكوتهم عنه ، دليل على انتفاء الريب منه ، فليسوا ممن تأخذهم في الحق هوادة ، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق ، فإنهم - كلهم - أجلّ من ذلك ، وعدالتهم مانعة منه . المقدمة لابن خلدون (ص210-211) .
ويقول في موضع آخر : عهد معاوية إلى يزيد ، خوفاً من افتراق الكلمة بما كانت بنو أمية لم يرضوا تسليم الأمر إلى من سواهم ، فلو قد عهد إلى غيره اختلفوا عليه ، مع أن ظنهم كان به صالحاً ، ولا يرتاب أحد في ذلك ، ولا يظن بمعاوية غيره ، فلم يكن ليعهد إليه ، وهو يعتقد ما كان عليه من الفسق ، حاشا لله لمعاوية من ذلك . المقدمة (ص206) . وانظر أقوالاً أخرى لمؤرخين وباحثين يثنون على هذه الخطوة ، من أمثال : محمد علي كرد في كتابه : الإسلام والحضارة الغربية ( 2 / 395 ) ، وإبراهيم شعوط في : أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ ( ص 334 ) ، ويوسف العش في : الدولة الأموية ( ص 164 ) ، ومقال للدكتور : عمارة نجيب في مجلة الجندي المسلم ( ص 58 ) . لمزيد تفصيل في هذا الموضوع ، راجع كتاب : مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية ( ص 141 – 153 ) .
وليس أفضل - قبل أن ننتقل إلى شبهة أخرى - من أن نشير إلى ما أورده ابن العربي في كتابه العواصم من القواصم ( ص 231 ) من رأي لأحد أفاضل الصحابة في هذا الموضوع ، إذ يقول : دخلنا على رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين استخلف يزيد بن معاوية ، فقال : أتقولون إن يزيد ليس بخير أمة محمد ، لا أفقه فيها فقهاً ، ولا أعظمها فيها شرفاً ؟ قلنا : نعم ، قال : وأنا أقول ذلك ، ولكن والله لئن تجتمع أمة محمد أحب إلىّ من أن تفترق.
موقع فيصل نور (http://www.fnoor.com/)
محمد تلمساني
19-11-2011, 08:56 PM
الرد على فهم البعض السقيم لأحداث الفتنة بين معاوية وعلي
يقول أحدهم (( وعندما نسأل بعض علمائنا عن حرب معاوية لعلي وقد بايعه المهاجرون والأنصار، تلك الحرب الطاحنة التي سبّبت انقسام المسلمين إلى سنة وشيعة وانصدع الإسلام ولم يلتئم حتى اليوم، فإنهم يجيبون كالعادة وبكل سهولة قائلين:أن علياً ومعاوية صحابيان جليلان اجتهدا فعلي اجتهد وأصاب فله أجران أما معاوية اجتهد وأخطأ فله أجر واحد. وليس من حقّنا نحن أن نحكم لهم أو عليهم وقد قال الله تعالى { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عمّا كانوا يعملون }، هكذا وللأسف تكون إجاباتنا وهي كما ترى سفسطة لا يقول بها عقل ولا دين ولا يقرّ بها شرع، اللهم أبرأ إليك من خطل الآراء وزلل الأهواء وأعوذ بك من همزات الشياطين واعوذ بك ربّ أن يحضرون، كيف يحكم العقل السليم باجتهاد معاوية ويعطيه أجراً على حربه إمام المسلمين وقتله المؤمنين الأبرياء وارتكابه الجرائم والآثام التي لا يحصي عددها إلا الله وقد اشتهر عند المؤرخين بقتله معارضيه وتصفيتهم بطريقته المشهورة وهو إطعامهم عسلاً مسموماً وكان يقول ( إن لله جنوداً من عسل )، كيف يحكم هؤلاء باجتهاده ويعطوه أجراً وقد كان إمام الفئة الباغية ففي الحديث المشهور الذي أخرجه كل المحدثين والذي جاء فيه ( ويح عمّار تقتله الفئة الباغية ) وقد قتله معاوية وأصحابه .... والسؤال يعود دائماً ويتكرر ويلح: ترى أي الفريقين على الحق وأيهما على الباطل؟ فأما أن يكون علي وشيعته ظالمين وعلى غير الحق. وأمّا أن يكون معاوية وأتباعه ظالمين وعلى غير الحق، وقد أوضح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل شيء، وفي كلا الحالين فإن عدالة الصحابة كلهم من غير استثناء أمر مستحيل، لا ينسجم مع المنطق السليم ))
فأقول:
1 لقد قلت أن معاوية لم يقاتل علي إلا في أمر عثمان وقد رأى أنه ولي دم عثمان وهو أحد أقربائه واستند إلى النصوص النبوية التي تبين وتظهر أن عثمان يقتل مظلوماً ويصف الخارجين عليه بالمنافقين إشارة إلى ما رواه الترمذي وابن ماجه عن عائشة قالت (( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( يا عثمان! إن ولاّك الله هذا الأمر يوماً، فأَرادكَ المنافقون أن تخْلع قميصك الذي قمَّصَكَ الله، فلا تخلعه ) يقول ذلك ثلاث مرات ))
وقد شهد كعب بن مرة أمام جيش معاوية بذلك فقال (( لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما قمت أي ما قمت بالقتال بجانب معاوية للقصاص من قتلة عثمان وذكر الفتن فقرّ بها فمر رجل مقنع في ثوب فقال: هذا يومئذ على الهدى فقمت إليه فإذا هو عثمان بن عفان، فأقبلت عليه بوجهه فقلت: هذا ؟ قال: نعم ))
وأيضاً عن عبد الله بن شقيق بن مرة قال (( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تهيج على الأرض فتن كصياصي البقر فمر رجل متقنع فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا وأصحابه يومئذ على الحق فقمت إليه فكشفت قناعه وأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت يا رسول الله هو هذا؟ قال هو هذا، قال: فإذا بعثمان بن عفان ))
وقد رأى معاوية وأنصاره أنهم على الحق بناء على ذلك، وأنهم على الهدى وخصوصاً عندما نعلم أن المنافقين الثائرين على عثمان كانوا في جيش علي فاعتبروهم على ضلال فاستحلّوا قتالهم متأولين.
2 إضافة إلى أن أنصار معاوية يقولون لا يمكننا أن نبايع إلا من يعدل علينا ولا يظلمنا ونحن إذا بايعنا علياً ظلمنا عسكره كما ظلم عثمان وعلي عاجز عن العدل علينا وليس علينا أن نبايع عاجزاً عن العدل علينا ويقولون أيضاً أن جيش علي فيه قتلة عثمان وهم ظلمة يريدون الاعتداء علينا كما اعتدوا على عثمان فنحن نقاتلهم دفعاً لصيالهم علينا وعلى ذلك فقتالهم جائز ولم نبدأهم بالقتال ولكنهم بدأونا بالقتال.
3 وعلى ذلك فالنصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تفيد أن ترك القتال كان خيراً للطائفتين فلم يكن واجباً ولا مستحباً وأن علياً مع أنه أولى بالحق وأقرب إليه من معاوية ولو ترك القتال لكان فيه خيراً عظيماً وكفاً للدماء التي أسيلت ولهذا كان عمران بن حصين رضي الله عنه ينهى عن بيع السلاح فيه ويقول: لا يباع السلاح في الفتنة وهذا قول سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وابن عمر وأسامة بن زيد وأكثر من كان بقي من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين اعتزلوا الفتنة ولم يشاركوا في القتال لذلك قال الكثيرمن أئمة أهل السنة (( لا يشترط قتال الطائفة الباغية فإن الله لم يأمر بقتالها ابتداءً، بل أمر إذا اقتتلت طائفتان أن يصلح بينهما ثم إن بغت إحداهما على الأخرى قوتلت التي تبغي )) فادعاء هذا الطاعن أن معاوية هو الذي أمر بقتال علي كذب فاضح.
4 ولو فرضنا أن الذين قاتلوا علياً عصاة وليسوا مجتهدين متأولين فلا يكون ذلك قادحاً في إيمانهم واستحقاقهم لدخول الجنان فالله سبحانه وتعالى يقول { وإنْ طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما بالعدل فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسِطوا إن الله يحب المقسطين، إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون } ( الحجرات 9 10)، فوصفهم بالإيمان وجعلهم إخوة رغم قتالهم وبغي بعضهم على بعض فكيف إذا بغى بعضهم على بعض متأولاً أنه على الحق فهل يمنع أن يكون مجتهداً سواءٌ أخطأ أو أصاب؟! لهذا فأهل السنة يترحمون على الفريقين كما يقول الله تعالى { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوفٌ رحيم } ( الحشر 10)
5 الأحاديث الثابتة تبين أن كِلا الطائفتين دعوتهما واحدة وتسعيان للحق الذي تعتقدان وتبرئهما من قصد الهوى واتباع البطلان فقد أخرج البخاري في صحيحه أن أبا هريرة رضي الله عنه قال (( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان دعواهما واحدة ))، وهذا الحديث كما ترى يثبت أنهما أصحاب دعوة واحدة ودين واحد، وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق ))
فهذا الحديث يبين أن كلا الطائفتين يطالبان بالحق ويتنازعان عليه أي أنهما يقصدان الحق ويطلبانه ويبين أن الحق هو مع علي لأنه قاتل هذه الطائفة وهي طائفة الخوارج التي قاتلها في النهروان، وقال النووي (( فيه التصريح بأن الطائفتين مؤمنون لا يخرجون بالقتال عن الإيمان ولا يفسقون )).
6 بالنسبة لبغي معاوية فإما أن يكون فيه متأولاً أن الحق معه، أو يكون متعمداً في بغيه وفي كلا الحالتين فإن معاوية ليس معصوماً من الوقوع في ذلك أو غيره من الذنوب فأهل السنة لا ينزهونه من الوقوع في الذنوب بل يقولون أن الذنوب لها أسباب ترفعها بالاستغفار والتوبة منها أوفي غير ذلك وقد ذكر ابن كثير في البداية عن المسور بن مخرمة أنه وفد على معاوية قال: (( فلما دخلت عليه حسبت أنه قال سلمت عليه فقال: ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور؟ قال قلت: ارفضنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له، فقال: لتكلمني بذات نفسك، قال: فلم أدع شيئاًَ أعيبه عليه إلا أخبرته به، فقال: لا تبرأ من الذنوب، فهل لك من ذنوب تخاف أن تهالك إن لم يغفرها الله لك؟ قال: قلت: نعم، إن لي ذنوباً إن لم يغفرها هلكت بسببها، قال: فما الذي يجعلك أحق بأن ترجوا أنت المغفرة مني، فولله لما إلي من إصلاح الرعايا وإقامة الحدود والاصلاح بين الناس والجهاد في سبيل الله والأمور العظام التي لا يحصيها إلا الله ولا نحصيها أكثر من العيوب والذنوب، وإني لعلى دين يقبل الله فيه الحسنات ويعفو عن السيئات، والله على ذلك ما كنت لأخيَّر بين الله وغيره إلا اخترت الله على غيره مما سواه، قال: ففكرت حين قال لي ما قال فعرفت أنه قد خصمني. قال: فكان المسور إذا ذكره بعد ذلك دعا له بخير))، فكيف إذا كان متأولاً؟
7 بالنسبة لحديث ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية )، فإنه من أعظم الدلائل أن الحق مع عليّ، لكن معاوية تأوّل الحديث فعندما هزَّ مقتل عمار، عمرو بن العاص وابنه تملّكتهما الرهبة ففي الحديث الذي أخرجه أحمد في المسند عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال (( لمّا قتل عمار بن ياسر دخل عمرو بن حزم على عمرو بن العاص فقال: قُتل عمار وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : تقتله الفئة الباغية فقام عمرو بن عاص فزعاً يُرجِّع حتى دخل على معاوية فقال له معاوية: ما شأنك؟ قال: قتل عمار فقال معاوية: قتل معاوية فماذا؟ قال عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: تقتله الفئة الباغية، فقال له معاوية: دحضْتَ في بولك أو نحنقتلناه؟ إنما قتله عليٌ وأصحابه، جاءوا به حتى ألقوه بين رماحنا أو قال: سيوفنا ))، فخرج الناس يقولون: إنما قتل عماراً من جاء به، فأرجع الثقة لجيشه، والذي جعل معاوية يأول الحديث هذا التأويل أنه لم يكن يتصور أن قتلة عثمان أهل حق في ضوء الأحاديث التي تثبت أن عثمان يقتل مظلوماً، وأن قتلته هم الظالمون، فلا شك أن الفئة الباغية هي التي في جيش عليّ، ولكن الحق الذي يقال أن هذه التأويلات باطلة قطعاً وأن الحق مع عليّ، ولكن فئة معاوية معذورون في اجتهادهم لأنهم أرادوا الحق ولكنهم لم يصيبوه، وهذا هو الذي جعل عمرو بن العاص يقترح رفع المصاحف لايقاف الحرب لأنه كان في قلبه شيء من هذا الحديث.
8 وإذا أصرَّ صاحبنا على جعل معاوية ظالماً فسيجيبه الناصبة بأن علياً ظالماً أيضاً لأنه قاتل المسلمين لا لشيء بل لإمارته، وهو الذي بدأهم بالقتال وسفك الدماء دون فائدة تجنى للمسلمين، ثم تراجع وصالح معاوية، فلن يستطيع هذا الطاعن وشيعته الاجابة على ذلك، ولو احتج بحديث عمار فسيردّ عليه بأن الله لم يشترط البدء في قتال الطائفة الباغية إلا إذا ابتدأت هي بالقتال ولكن علياً هو الذي بدأهم بالقتال فما هو جواب هذا الطاعن؟ وقد ضربت صفحاً عن حجج الخوارج والمعتزلة التي تقدح في علي، المهم أن نعلم أن كل حجة يأتي بها هذا الطاعن على معاوية سيقابل بمثلها من جانب الطوائف الأخرى ولكن أهل السنة يترضون عن الطائفتين ولا يفسقون أحدهما ويقولون أن الحق مع علي رضي الله عنه ويردون على جميع حجج الطوائف التي تقدح في علي أو معاوية لأن مذهبهم مستقيم بخلاف مذهب غيرهم والحمد لله.
9 من المسلم عند كل من اطلع على مذهب الإمامية يعلم أنهم يكفرون معاوية لقتاله علياً ولكن الثابت أن الحسن بن علي وهو من الإئمة المعصومين عندهم فكل ما يصدر عنه فهو حق والحسن قد صالح معاوية وبايعه على الخلافة فهل صالح الحسن ( المعصوم ) كافر وسلّم له بالخلافة؟! أم أصلح بين فئتين مسلمتين كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين ))، أرجو من هذا الطاعن الإجابة؟!
10 أما ادعاؤه أن معاوية ارتكب جرائم لا تحصى وقد اشتهر عند المؤرخين بقتله معارضيه وتصفيتهم بطريقته المشهورة وهو إطعامهم عسلاً مسموماً وكان يقول (إن لله جنوداً من عسل )!! فهذا القول فيه من الجهل والكذب ما لايخفى على عاقل وأنا أريد من هذا الطاعن إرشادنا إلى هؤلاء المؤرخين حتى يتسنى لنا التثبت من هذا الادعاء المكشوف وإلا فالكلام سهل جداً.
11 الغريب أن يعترض صاحبنا على أبي بكر قتاله لمانعي الزكاة مع أن ذلك باتفاق الأمة، بينما تراه يقف مع عليّ في قتاله لمعاوية والذي اختلف فيه مع الصحابة ولم يأتي بنتائجه المرجوة وتسبب بقتل الألوف من المسلمين ولعل السبب هو إنصافه المزعوم والعقلانيته المذؤومة!
12 أستطيع الإجابة على سؤال صاحبنا هذا الذي يتكرر ويلح بالقول أن فريق عليّ على الحق وأما معاوية فليس بظالم ولا داع إلى باطل، ولكنه طالب للحق ولم يصبْهُ وهو مأجور على اجتهاده فليس أحدهما ظالم أو فاسق، والوقع بالذنب لا يقدح بعدالة المذنب وفي كل الأحوال فإن عدالة الصحابة كلهم من غير استثناء أمر مسلّم بالكتاب والسنة والإجماع، وينسجم مع المنطق السليم ولكنه لا ينسجم بالطبع مع المنطق السقيم الذي يتمتع به هذا الطاعن!
وأخيراً إذا لم يقتنع صاحبنا بذلك فسأضطر لكي استقي من مصادر الإمامية ما يثبت أن علي ومعاوية على حق ومأجورين على اجتهادهما فقد ذكر الكليني في كتابه( الروضة من الكافي ) الذي يمثل أصول وفروع مذهب الاثني عشرية عن محمد بن يحيى قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول (( اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار: ألا إن علياً وشيعته هم الفائزون، وقال: وينادي مناد في آخر النهار: ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون ))
وهذا علي بن أبي طالب يقرر أن عثمان وشيعته هم أهل إسلام وإيمان ولكن القضية اجتهادية كل يرى نفسه على الحق في مسألة عثمان فيذكر الشريف الرضي في كتابكم ( نهج البلاغة ) عن علي أنه قال (( وكان بدء أمرنا أن إلتقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء ))
موقع فيصل نور (http://www.fnoor.com/)
محمد تلمساني
20-11-2011, 08:47 AM
و هل كل الصحابة سواسية حتى بعد وفاة الرسول ؟.
فاتتني الاجابة على هذا السؤال
فاقول
مذهب أهل السنة والجماعة فيهم وسط بين طرفي الإفراط والتفريط وسط بين المفرطين الغالين الذين يرفعون من يعظمون منهم إلى ما لا يليق إلا بالله أو برسله وبين المفرِّطين الجافين الذين ينتقصونهم ويسبونهم فهم وسط بين الغلاة والجفاة يحبونهم الصحابة جميعا وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف فلا يرفعونهم إلى ما لا يستحقون ولا يقصرون بهم عما يليق بهم فألسنتهم رطبةبذكرهم بالجميل اللائق بهم وقلوبهم عامرة بحبهم وما صح فيما جرى بينهم من خلاف فهم فيه مجتهدون إما مصيبون ولهم أجر الاجتهاد واجر الاصابة وإما مخطئون ولهم أجر الاجتهاد وخطؤهم مغفور، وليسوا معصومين بل هم بشر يصيبون ويخطئون ولكن ما أكثر صوابهم بالنسبة لصواب غيرهم وما أقل خطأهم إذا نسب إلى خطأ غيرهم ولهم من الله المغفرة والرضوان، وكتب أهل السنة مملوء ببيان هذه العقيدة الصافية النقية في حق هؤلاء الصفوة المختارة من البشر لصحبة خير البشر صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين
من أصول أهل السنة والجماعة ، سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سلامة القلب من البغض والغل والحقد والكراهة ، وسلامة ألسنتهم من كل قولٍ لا يليق بهم ؛ لقول الله تعالى : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيم } سورة الحشر/10 .
وطاعةً للنبي صلى الله عليه وسلم في قوله : " لا تسبوا أصحابي ؛ فوالذي نفسي بيده ؛ لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهباً ما بلغ مدُّ أحدهم ولا نصيفه " رواه البخاري ( 3673 ) ومسلم ( 2541 ) .
ويعتقد الهل السنة ان افضل الصحابة هو ابو بكر ثم عمر ثم عثمان
ثم علي رضي الله عنهم اجمعين
أجمع أهل السنة أن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم سائر العشرة ثم باقي أهل بدر ثم باقي أهل أحد ثم باقي أهل البيعة ثم باقي الصحابة هكذا حكى الإجماع عليه أبو منصور البغدادي وروى البخارى عن ابن عمر قال كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر ابن الخطاب ثم عثمان ابن عفان رضي الله عنهم وزاد الطبراني في الكبير فيعلم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينكره
و تواتر النقل عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها : أبو بكر ثم عمر . فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لأَبِي ( علي ابن أبي طالب ) أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ عُمَرُ وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ مَا أَنَا إِلا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ " رواه البخاري ( 3671 ) ، ويُثلثون بعثمان ، ويربعون بعلي ، رضي الله عنهم .
ومن أصول أهل السنة والجماعة ، سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سلامة القلب من البغض والغل والحقد والكراهة ، وسلامة ألسنتهم من كل قولٍ لا يليق بهم ؛ لقول الله تعالى : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيم } سورة الحشر/10 .
وطاعةً للنبي صلى الله عليه وسلم في قوله : " لا تسبوا أصحابي ؛ فوالذي نفسي بيده ؛ لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهباً ما بلغ مدُّ أحدهم ولا نصيفه " رواه البخاري ( 3673 ) ومسلم ( 2541 ) .
ومن أصول أهل السنة قبول ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم ، ويفضلون من أنفق من قبل الفتح ـ وهو صلح الحديبية ـ وقاتل على من أنفق من بعد وقاتل ، لقول الله تعالى : { لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} سورة الحديد/10 .
ويقدمون المهاجرين على الأنصار ؛ لقول الله تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } سورة التوبة/100 . فقدم المهاجرين على الأنصار .
ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر ـ وكانوا ثلاث مئة وبضعة عشر ـ : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " رواه البخاري ( 3007 ) ومسلم ( 2494 ) من حديث علي بن أبي طالب.
ويؤمنون بأنه لا يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة ؛ كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، بل لقد رضي الله عنهم ورضوا عنه ، وكانوا أكثر من ألف وأربع مئة ؛ لقول الله تعالى : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا } الفتح/18 . ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها " رواه مسلم ( 2496 ) فكان من جملة المبايعين أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين .
ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم كالعشرة ، وثابت بن قيس بن شماس ، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَعِيدٌ فِي الْجَنَّةِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ " رواه أبو داود ( 4649 ) والترمذي ( 3747 ) وصححه الألباني .
محمد تلمساني
20-11-2011, 09:02 AM
عقيدة أهل السنة الأبرار
في الصحابة البررة الأخيار
بقلم
ابي قتادة منصف المغربي
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين وعلى اله وازواجه وصحبه اجمعين وعلى التابعين ومن تبعهم باحسان الى ييوم الدين اما بعد
ففي يومنا هذا الذي كثر فيه الجهل والضلال نجد كثيرا من المرتزقة يطعنون في الصحابة رضي الله عنهم ويشككون الناس في عدالتهم وما طعنوا في الصحابة الا بغية الطعن في الدين لانهم نقلة الكتاب والسنة,ولهذا نجد ان الذين يطعنون فيهم انما هم اذناب المجوس كالرافضة [1] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn1) او اذناب النصارى واليهود كالعلمانيين ولله در الامام ابي زرعة الرازي رحمه الله لما قال:إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلواالكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة)[2] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn2)
ولهذا احببت ان اكتب شيئا في بيان معتقد اهل الحق في الصحابة رضي الله عنهم فاسال الله تعالى ان تعالى ان يسددني في بيان الحق واحمده سبحانه ان هداني لان اذب عن عرض الصحابة واي شرف اعظم من هذا والنبي صلى الله عليهوسلم يقول: من ذب عن عرض اخيه في الدنيا ذب الله عن عرضه يوم القيامة ( هذا فيمن ذب عن عرض اي مسلم فكيف بمن يذب عن عرض نبيه صلى الله عليه وسلم وازواجه واصحابه فاسال الله ان لا يحرمني الاجر والثواب وان يرزقني الاخلاص في القول والعمل .
باب الاول
مكانة الصحابة[3] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn3) رضي الله عنهم
عموما في الكتاب والسنة
والنصوص في تزكية الصحابة كثيرة جدا منها على سبيل المثال لا الحصر قوله سبحانه وتعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي ٱلإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }
فالجمهور على ان المراد بالذين معه جميع الصحابة رضي الله عنهم[4] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn4) فوعدهم الله بالمغفرة والاجر العظيم . وقال الامام ابن كثير رحمه الله: ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه، في رواية عنه، بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم. قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك، والأحاديث في فضل الصحابة رضي الله عنهم والنهي عن التعرض لهم بمساءة كثيرة، ويكفيهم ثناء الله عليهم ورضاه عنهم.انتهى كلامه
و قول الله تعالى"منهم) ليست للتبعيض بل هي للجنس كما في قوله تعالى "فاجتنبوا الرجس من الأوثان)
وروى عنه هذا ابو عروة الزبيري فقال: كنا عند مالك بن أنس، فذكروا رجلاً ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ مالك هذه الآية { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ } حتى بلغ { يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ }. فقال مالك: مَن أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية.وذكر هذا الامام البغوي وابن الجوزي والقرطبي وقال رحمه الله بعد ان ذكر هذا الاثر عن الامام مالك: لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله. فمن نقص واحداً منهم أو طعن عليه في روايته فقد ردّ على الله رَبِّ العالمين، وأبطل شرائع المسلمين؛ قال الله تعالى: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ } الآية.انتهى
وقال ابن ادريس رحمه الله: لا آمن ان يكونوا قد ضارعوا الكفار يعني الرافضة لان الله تعالى يقول: ليغيظ بهم الكفار[5] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn5). انتهى
وقوله تعالى : { وَٱلسَّابِقُونَ ٱلأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَاجِرِينَ وَٱلأَنْصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِي َٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }
فقد جاء عن بعض السلف ان الاولين من المهاجرين والانصار هم من صلى الى القبلتين وهذا الذي نُقل عن ابي موسى الاشعري وسعيد ابن المسيب وابن سيرين وغيرهم وعن البعض ان المراد بهم اهل بيعة الرضوان[6] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn6) وأما الذين اتبعوا المهاجرون الأوّلين والأنصار بإحسان، فهم الذين أسلموا لله إسلامهم وسلكوا منهاجهم في الهجرة والنصرة وأعمال الخير.
والايات الدالة على فضل الصحابة رضي الله عنهم كثيرة يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:وفي الجملة كل ما في القران من خطاب المؤمنين والمتقين والمحسنين ومدحهم والثناء عليهم فهم اي الصحابة) اول من دخل في ذلك من هذه الامة وافضل من دخل في ذلك من هذه الامة.منهاج السنة
والسنة ايضا مليئة بالثناء على الصحابة والنهى عن سبهم واكتفي بذكر بعض منها في بيان فضل الصحابة والنهي عن سبهم.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )متفق عليه.
وقال النووي رحمه الله: اتفق العلماء على ان خير القرون قرنه صلى الله عليه وسلم والمراد: اصحابه.
وايضا قوله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل النار احد بايع تحت الشجرة. والحديث رواه الامام الترمذي[7] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn7)
وقوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري : اية الايمان حب الانصار واية النفاق بغض الانصار )والمهاجرون من باب اولى,لان المهاجرين افضل من الانصار .
ونهى صلى الله عليه وسلم امته من سب اصحابه فقد جاء في صحيح البخاري عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تسبوا اصحابي فلو ان احدكم انفق اُحدا ذهبا ما بلغ مد احدهم و لا نصيفه) اما الروافض الى يومنا هذا مازالوا يسبون الصحابة رضي الله عنهم مع ما في كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم من الثناء عليهم وبيان فضلهم النهي عن سبهم .
باب الثاني
اجماع العلماء على عدالة
الصحابة رضي الله عنهم
والصحابة رضي الله عنهم كلهم عدول باتفاق اهل السنة والجماعة ونقل الاجماع الامام النووي وابن حجر والخطيب وابن الملقن وابن الصلاح والقرطبي وغيرهم من الائمة الفطاحلة الجهابذة رحمهم الله واليك بعض اقوالهم يقول الامام القرطبي رحمه الله في تفسيره : فالصحابة كلّهم عدول، أولياء الله تعالى وأصفياؤه، وخِيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله. هذا مذهب أهل السنة، والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة. وقد ذهبت شِرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم، فيلزم البحث عن عدالتهم.انتهى كلامه, قلت: فلا يُلتفت الى قول هؤلاء الشرذمة الطاعنين في عدالة الصحابة رضي الله عنهم,للأن عدالتهم بفضل الله ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: اتفق اهل السنة على ان الجميع )اي الصحابة) عدول ولم يخالف في ذلك الا شذوذ من المبتدعة.
وقال الامام ابو بكر الخطيب البغدادي رحمه الله في كتابه الماتع الكفاية في علم الرواية: ويجب النظر في أحوالهم (اي الرواة) سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم, وإخباره عن طهارتهم وإختيارهم لهم في نص القرآن, ثم ساق الأدلة من الكتاب والسنة على ذلك الى أن قال رحمه الله: هذا مذهب كافة العلماء ومن يُعتد بقوله من الفقهاء.
وقال الامام ابن عبد البر المالكي القرطبي بخاري المغرب رحمه الله :ولا فرق بين ان يسمي التابعُ الصاحبَ الذي حدثه او لا يسميه في وجوب العمل بحديثه لان الصحابة كلهم عدول مرضيون ثقات اثبات وهذا امر مجتمع عليه عند اهل العلم بالحديث)
وقال الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله في كتابه تدريب الرواي: الصحابة كلهم عدول, من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يُعتد به.
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ولهذا اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم ، وكمال عدالتهم رضي الله عنهم أجمعين [8] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn8).اهـ
باب الثالث
عقيدة أصحاب المذاهب الفقهية
في الصحابة رضي الله عنهم
واختم البحث في عدالة الصحابة بذكر بعض اقوال اصحاب المذاهب الفقهية المعتبرة عند أهل السنة والجماعة في الصحابة رضي اللهعنهم:
يقول ابو جعفر الطحاوي الحنفي في عقيدته الطحاوية التي بين فيها عقيدته وعقيدة الامام ابي حنيفة واصحابه كما ذكر ذلك في مقدمة كتابه: ونحب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و لانفرط في حب احد منهم و لا نتبرا من احد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الحق يذكرهم ولا نذكرهم الا بخير وحبهم دين وايمان واحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان.
وقال الامام ابن ابي زيد القيرواني الملقب بمالك الصغير في رسالته التي بين فيها مذهب الامام مالكبن انس في المسائل العلمية والعملية:وان خير القرون القرن الذين راوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وامنوا به ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وافضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم اجمعين , وان لا يذكر احد من صحابة الرسول الا باحسن ذكر والامساك عما شجر بينهم وانهم احق الناس ان يُلتمس لهم احسن المخارج ويُظن بهم احسن المذاهب.
قال الامام الموفق الدين ابن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه الله: ومن السنة تولي اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبتهم وذكر محاسنهم والترحم عليهم والاستغفار لهم والكف عن ذكر مساوئهم وما شجر بينهم واعتقاد فضلهم ومعرفة سابقتهم.
قال الامام ابو بكر محمد بن الحسين الاجري الشافعي رحمه الله في كتابه الاربعين حديثا بعد ان ذكر حديث:ان الله اختارني واختار اصحابي):فمن سمع فنفعه الله بالعلم احبهم اجمعين المهاجرين والانصار واصهار رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم ومن تزوج اليهم من زوجهم وبجميع اهله الكاملين وبجميع ازواجه واتقى الله الكريم فيهم ولم يسب احدا منهم ولم يذكر ما شجر بينهم واذا سمع احدا يسب احدا منهم نهاه وزجره وفضحه وان ابى هاجره ولم يجالسه فمن كان هذا مذهبه رجوت له من الله الكريم كل خير في الدنيا والاخرة[9] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn9).
وايضا من المذاهب المعتبرة مذهب الظاهرية واليك ما قاله الامام ابن حزم رحمه الله [10] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn10)في المحلى[11] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn11) في كتاب التوحيد: فجاء النص ان من صحب النبي صلى الله عليه وسلم فقد وعده الله بالحسنى وقد نص الله تعالى :إن الله تعالى لا يخلف الميعاد)ال عمران:9) وصح النص بأن كل من سبقت له الحسنى فإنه مبعد عن النار لا يسمع حسيسها, وهو في م ااشتهى خالد لا يحزنه الفزع الاكبر. وهذا جزم من الامام ابن حزم رحمه الله ان جميع الصحابة رضي الله عنهم في الجنة.
فهذا مذهب اهل السنة في جميع الصحابة رضي الله عنهم , فلا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الاخران يعدل عن ما جاء في القرآن والسنة وكلام ائمة اهل السنة من الثناء على الصحابة والترضي عنهم الى ما يقوله الشرذمة الانجاس الروافض عليهم من الله مايستحقون.
ولله در القائل :
احب ابا حفص و شيعتـــه ____كما احب عتيقا صاحب الغـار
ورضيت عليا قدوة وامــاما ____ وما رضيت بقتل الشيخ في الدار
كل الصحابة سادتي ومعتـقدي____ فهل في هذا القول من العــار
باب الرابع
موقف اهل السنة والجماعة
مما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم[12] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn12)
فموقف اهل السنة والجماعة في هذه المسالة هو موقف السلف الصالح رضي الله عنهم خلافا لاهل الباطل كالرافضة والمعتزلة والخوارج ممن يطعنون في الصحابة من خلال ما شجر بينهم فموقف الخوارج تكفير كلا الطائفتين والمعتزلة يرون ان احدى الطائفتين فاسقة مخلدة في النار ولكنهم يقولون لا ندري من هي ولهذا يطعنون في عدالة كلا الطائفتين ,والروافض يكفرون طائفة معاوية رضي الله عنه بحجة انه اراد ان ينازع المعصوم امامته ولهذا يكفرون الشيخين بحجة انهما اغتصبا الامامة من علي رضي الله عنه, فببدعتهم هذه )الامامة) كفروا الصحابة الا ثلاث كما في اصول الكافي: ان الناس ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم الا ثلاث : المقداد وسلمان وابو ذر.
وبسببها قالوا بعصمة اهل البيت وتحريف القران[13] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn13) والرجعة والبداء وغير ذلك من العقائد الكفرية التي يعتقدها القوم وليس هذا موضع بسط ذلك[14] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn14).
وموقف اهل السنة والجماعة هو موقف الحق مستندين في ذلك الى الكتاب والسنة واجماع سلف هذه الامة فلا يرون كفر الطائفتين ولا واحدة منهن امتثالا لقوله تعالى: وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما) فاثبت الله الايمان لكلا الطائفتين مع اقتتالهما, و لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ان ابني هذا سيد ولعل الله ان يصلح به بين فئتين من المسلمين) رواه البخاري, فوصفهما بفئتين من المسلمين وكذلك اجمع السلف على اسلام وايمان كلا الطائفتين بل نرى معشر اهل السنة ان الذي حصل بينهما كان عن اجتهاد فكلاهما مأجور فالمصيب له اجران والمخطئ له اجر واحد لقوله صلى الله عليه وسلم:اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران واذا اخطأ فله اجر واحد).
فرحم الله معاوية وعليا [15] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn15)وجميع الصحابة رضي الله عنهم وكيف يريد اهل الزيغ والضلال ان نطعن في الطائفتين او احداهما والله يقول " وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) فنحن نقول ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا لهؤلاء الابرار الاخيار رضي الله عنهم ولهذا قال شيخ الاسلام : ان من اصول معتقد اهل السنة والجماعة سلامة السنتهم وصدورهم من الصحابة.
فموقفهم مما شجر بينهم هو الامساك والكف وعدم الخوض في ذلك امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : اذا ذكر اصحابي فامسكوا. و رحم الله عمر بن عبد العزيز لما قال: تلك دماء طهر الله منها سيوفنا فلا نخضب بها السنتنا. فبين رحمه الله ان موقف المؤمن من ذلك الكف والإمساك عما شجر بينهم , وعلى هذا علماء اهل السنة والجماعة قاطبة قال ابن حجر رحمه الله في الفتح:واتفق اهل السنة على وجوب منع الطعن على احد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من حروب ولو عرف المحق منهم,لانهم لم يقاتلوا في تلك الحروب الا عن اجتهاد وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد, بل ثبت انه يؤجر اجرا واحدا وان المصيب يؤجر اجرين.انتهى كلامه
و يرون ان الخوض فيما شجر بينهم بدعة منكرة ولهذا قال الامام ابو المظفر السمعاني رحمه الله: التعرض الى جانب الصحابة علامة على خذلان فاعله بل هو بدعة وضلالة.
ويقول امام السنة في زمانه الامام البربهاري رحمه الله:واذا رايت الرجل يطعن في اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم انه صاحب قول سوء وهوى,لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:واذا ذكر اصحابي فامسكوا) فقد علم صلى الله عليه وسلم منهم من الزلل بعد موته فلم يقل فيهم الا خيرا وقال:ذروا اصحابي ولا تقولوا فيهم الا خيرا) و لا تحدث بشيء من زللهم ولا حربهم و لا ما غاب عنك علمه, ولا تسمع من احد يحدث به, فانه لا يسلم لك قلبك ان سمعته.
قال الامام ابن الطيب الباقلاني رحمه الله في كتابه الانصاف[16] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn16): يجب أن يعلم: أن ما جرى بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم من المشاجرة نكف عنه، ونترحم على الجميع، ونثني عليهم، ونسأل الله تعالى لهم الرضوان، والأمان، والفوز، والجنان. ونعتقد أن علياً عليه السلام أصاب فيما فعل وله أجران. وأن الصحابة رضي الله عنهم إنما صدر منهم ما كان باجتهاد فلهم الأجر، ولا يفسقون ولا يبدعون[17] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn17).
والدليل على ذلك قوله تعالى: " رضى اللّه عنهم ورضوا عنه " وقوله تعالى: " لقد رضى اللّه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً " وقوله صلى الله عليه وسلم: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر فإذا كان الحاكم في وقتنا له أجران على اجتهاده فما ظنك باجتهاد من رضي الله عنهم ورضوا عنه.
ويدل على صحة هذا القول: قوله صلى الله عليه وسلم للحسن عليه السلام: إن ابني سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فأثبت العظم لكل واحدة من الطائفتين، وحكم لهم بصحة الإسلام. وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: يكون بين أصحابي هنات ونزغات يكفرها الله تعالى لهم ويشقى فيها من شقى. وقد وعد الله هؤلاء القوم بنزع الغل من صدورهم بقوله تعالى: " ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ إخواناً على سرر متقابلين. انتهى كلامه
وقال الامام ابو الحسن الاشعري رحمه الله في بيان معتقد اهل الحديث في كتابه مقالات الاسلاميين [18] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn18) : ويعرفون حق السلف الذين اختارهم الله سبحانه لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ويأخذون بفضائلهم ويمسكون عما شجر بينهم صغيرهم وكبيرهم، ويقدمون أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علياً رضوان الله عليهم ويقرون أنهم الخلفاء الراشدون المهديون أفضل الناس كلهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الامام ابو بكر الاسماعيلي في كتابه اعتقاد ائمة الحديث: والكف عن الوقيعة فيهم )اي الصحابة)، وتأول القبيح عليهم، ويكلونهم فيما جرى بينهم على التأويل إلى الله عزّ وجل .
وقال الامام ابو عثمان اسماعيل الصابوني رحمه الله [19] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftn19)في كتابه عقيدة السلف اصحاب الحديث : ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبا لهم ونقصا فيهم ، ويرون الترحم على جميعهم والموالاة لكافتهم ، وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه رضي الله عنهن ، والدعاء لهن ومعرفة فضلهن والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين ) .
وقال الامام ابن بطة الحنبلي رحمه الله في كتابه الابانة: ومن بعد ذلك نكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد شهدوا المشاهد معه ، وسبقوا الناس بالفضل ، فقد غفر الله لهم وأمر بالاستغفار لهم والتقرب إليه بمحبتهم ، وفرض ذلك على لسان نبيه وهو يعلم ما سيكون منهم وأنهم سيقتتلون ، وإنما فُضِّلوا على سائر الخلق لأن الخطأ والعمد قد وُضع عنهم وكل ما شجر بينهم مغفور لهم ) .
فهل بعد الحق الا الضلال, فهذا هو سبيل ائمة اهل السنة والجماعة وعلى هذا كان سلف الامة , فانظر مع من تكون مع سلف الامة ام مع اعداء الملة والدين ممن يريدون الطعن في الثوابت الشرعية من خلال طعنهم في عدالة الصحابة رضي الله عنهم, فالواجب على المؤمن ان يتبع سبيل المؤمنين سبيل السلف رحمه الله لقوله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا. ولقوله تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } فاما ان تتبع صراط السلف الصالح وائمة الحديث فتنجو من الضلال والزيغ والبدع وتفوز برضوان الله عز وجل في الدنيا والاخرة قال تعالى : فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) واما ان تسلك سبيل اهل الزيغ والضلال فتشقى في الدنيا والاخرة والعياذ بالله, قال تعالى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى }
والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
[1] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref1)سموا بالرافضة حين رفضوا زيد بن علي بن الحسين لما طلبوا منه ان يتبرأ من ابي بكر وعمر فقال رحمه الله:هما وزيرا جدي فرفضوه فقال لهم: رفضتموني فسموا الرافضة لرفضهم اياه وسمى من لم يرفضه من الشيعة زيديا لإنتسابهم اليه. ,وقال عبد الله ابن احمد بن حنبل سألت ابي: من الرافضة؟ فقال: الذين يسبون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.اهـ وهم شر اهل البدع قال الشعبي رحمه الله: أحذركم اهل هذه الاهواء المضلة, وشرها الرافضة لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة ولكن مقتا لأهل الإسلام وبغيا عليهم, يريدون ان يغمصوا دين الإسلام كما غمص بولص بن يوشع ملك اليهود دين النصرانية. رواه ابو عمرو الطملكني بإسناده في كتابه في الأصول ورواه ابو عاصم وروى ابو القاسم الطبري في شرح اصول السنة نحو هذا الكلام وابو حفص بن شاهين في كتاب اللطف في السنة.
[2] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref2)رواه الخطيب البغدادي رحمه الله بإسناده في الكفاية في علم الرواية
[3] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref3) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الاصابة:وأصح ما وقفت عليه من ذلك ان الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام وهذا الذي ذهب اليه المحققون كالبخاري وشيخه احمد بن حنبل رحمهما الله ومن تبعهما. فالصحابي يشمل حتى اهل البيت الذين رأوا النبي صلى الله عليه وسلم وازواجه.
[4] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref4)تفسير القرطبي
[5] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref5)ذكره ابن الجوزي رحمه الله في تفسيره زاد المسير في علم التفسير
[6] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref6)راجع تفسير الطبري والإستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر رحمه الله
[7] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref7)الحديث صححه الامام المحدث ناصر الدين الالباني رحمه الله
[8] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref8)شرح صحيح مسلم, كتاب فضائل الصحابة
[9] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref9)وهذه عقيدة علماء اهل السنة قاطبة الترضي على جميع الصحابة ومحبتهم والثناء عليهم وموالتهم وبغض من يبغضهم .
[10] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref10)هو الحافظ العلامة الجهبذ شيخ الاسلام ابو محمد علي بن احمد بن سعيد بن حزم, قال فيه ابن ابي العماد: كان إليه الذكاء فى حدة الذهن وسعة العلم بالكتاب
والسنة والمذاهب والملل والنحل والعربية والأدب والمنطق والشعر مع الصدق والديانة والحشمة و السؤدد والرياسة والثروة وكثر ة الكتب.
[11] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref11)وكتابه هذا من اعظم وافضل الكتب التي أُلفت في الفقه.
[12] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref12) وابرز من ألف في هذا الامام القاضي ابو بكر بن العربي القرطبي المالكي رحمه الله فله كتاب سماه العواصم من القواصم وعليه تعليقات نافعة للعلامة محب الدين الخطيب رحمه الله.
[13] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref13)والقول بتحريف القران يعتد من ابرز عقيدة القوم ويكاد يكون اجماعا عند القوم وبه قال الكاشاني والجزائري والعياشي والقمي والمجلسي والكليني وغيرهم, بل قال ابو الحسن الشريف العاملي في كتابه مرأة الأنوار: ان القول بتحريف القرآن من ضروريات مذهب التشيع. وافرد الطبرسي في الباب كتابا سماه فصل الخطاب في اثبات تحريف كتاب رب الأرباب وهو مطبوع بإيران والكتاب عندي على الجهاز .
[14] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref14)راجع كتب الاربعة للعلامة احسان الهي ظهير, كتاب الشيعة والتشيع والشيعة واهل البيت والشيعة والسنة والشيعة والقرآن وكتاب لله ثم للتاريخ للموسوي وكتاب حقيقة الشيعة للموصلي وغيرها من الكتب التي اعتنت بكشف حقيقة عقيدة القوم والرد عليهم
[15] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref15)يقول الامام النووي: وأما علي رضي الله عنه فخلافته صحيحة بالإجماع ، وكان هو الخليفة في وقته لا خلافة لغيره ، وأما معاوية رضي الله عنه فهو من العدول الفضلاء ، والصحابة النجباء رضي الله عنه وأما الحروب التي جرت فكانت لكل طائقة شبهة اعتقدت تصويب أنفسها بسببها ، وكلهم عدول رضي الله عنهم ، ومتأولون في حروبهم وغيرها ، ولم يخرج شيء من ذلك أحدا منهم عن العدالة ؛ لأنهم مجتهدون اختلفوا في مسائل من محل الاجتهاد كما يختلف المجتهدون بعدهم في مسائل من الدماء وغيرها ، ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم .اهـ المنهاج
[16] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref16)وهو احد كبار ائمة متكلمي الاشعرية قال فيه شيخ الاسلام: هو افضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعري, ليس فيهم مثله لا قبله ولا بعده. وهو من الاشاعرة المثبتين لصفة الوجه واليدين والاستواء كما صرح بذلك في كتابه الإبانة والكتاب لا يزال مفقودا وقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك وابن تيمية في الحموية وابن القيم في اجتماع الحيوش والذهبي في العلو للعلي الغفار وذكره البغض من بين مؤلفات الباقلاني غفر الله له ورحمه.
[17] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref17)وهذا يبين لنا ان موقف الاشاعرة من الصحابة ومما شجر بينهم نفس موقف اهل السنة والجماعة وهذا الذي عليه الاشاعرة المتقدمين والمتأخرين خلافا لبعض المنافقين المعاصرين ممن يطعن في بعض الصحابة كما هو حال السقاف الذي يدعي الاشعرية وهو في الحقيقة رافضي خبيث وجهمي بل جمع كل الخبث ومن قرأ عقيدة الرجل ادرك انه لا يمت الى الاشعرية بصلة, فمما عليه الاشعرية اثبات الرؤية فتجد الخبيث يصرح في شرحه على الطحاوية بنفي الرؤية فيا ليت شعري على اي عقيدة هو؟
[18] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref18)و هذا الكتاب من الادلة على صحة القول بأن الامام ابا الحسن الاشعري تاب من عقيدته الكلابية وانه رحمه الله ألى به الامر الى عقيدة اهل الحديث ويدل دلالة واضحة على انه لم يمت على عقيدة ابن كلاب كما زعم البعض, فيقال له ان ابا الحسن ذكر في كتابه هذا عقيدة ابن كلاب وذكر عقيدة اصحاب الحديث وهي مخالفة لعقيدة ابن كلاب فقال الاشعري رحمه الله بعد ذكره لعقيدة اصحاب الحديث: وبكل ما ذُكر من قولهم نقول وإليه نذهب ، وما توفيقنا إلا بالله ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وبه نستعين وعليه نتوكل وإليه المصير.
[19] (http://nor3alanor.com/vb/editpost.php?do=updatepost&postid=10053#_ftnref19)وهو احد ائمة الشافعية رحمه الله
محمد تلمساني
20-11-2011, 08:40 PM
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين .
أما بعد، فهذا ما ورد - فيما وقفتُ عليه - من الأحاديث الصحيحة في فضل سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، أسأل الله الكريم أن ينفع بها إخواني المسلمين، وأن يجعلها غصَّة في حلوق أهل البدع والمنافقين :
1 - عن عبد الرحمن بن أبي عُمَيرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال لمعاوية :
" اللهم اجعله هادياً مهديًّا، واهدِ به "
رواه الترمذي ( 3842 )، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 1969 )
2 - عن العِرباض بن سارية السلمي رضي الله عنه قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول :
"اللهم علّم معاوية الكتاب والحساب ، وقِهِ العذاب "
رواه أحمد ( 17202 )، وصححه بشواهده الألباني في السلسلة الصحيحة ( 3227 )
3 - عن أم حرام الأنصارية رضي الله عنها، أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلّم يقول :
" أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا "
رواه البخاري ( 2924 )
قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 6 / 127 ) : قال المهلّب : في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر . اهـ .
وقال أبو جعفر الطبري في " تاريخ الأمم والملوك " ( أحداث سنة ثمان وعشرين ) : عن خالد بن معدان قال : أول من غزا البحر معاوية؛ في زمن عثمان، وكان استأذن عمر فلم يأذن له، فلم يزل بعثمان حتى أذن له، وقال : لا تنتخب أحداً، بل من اختار الغزو فيه طائعاً فأعِنه، ففعل . اهـ .
4 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلّم :
" اذهب ادعُ لي معاوية "، وكان كاتبه
رواه أحمد ( 2651 / شاكر )، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 1 / 164 )
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 4 / 288 ) : إن معاوية ثبت بالتواتر أنه أمّره النبي صلى الله عليه وسلّم كما أمّر غيره، وجاهد معه، وكان أميناً عنده يكتب له الوحي، وما اتّهمه النبي صلى الله عليه وسلّم في كتابة الوحي، وولاّه عمر بن الخطاب الذي كان أخبر الناس بالرجال، وقد ضرب الله الحق على لسانه وقلبه، ولم يتّهمه في ولايته . اهـ .
جزى الله خيرا من كتبه
أم زيد
21-11-2011, 11:33 AM
رضي الله على معاوية وعلى كافة الصحابة
محمد تلمساني
09-01-2012, 10:43 AM
رضي الله على معاوية وعلى كافة الصحابة
رضي الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعن ال بيته الطاهرين
محمد تلمساني
09-01-2012, 08:39 PM
حادثتانِ باطلتانِ تنسبانِ إلى معاويةَ رضي اللهُ عنهُ
الحمدُ للهِ وبعدُ ؛
كتبتُ بحثاً عن معاويةَ بنِ أبي سفيانٍ – رضي الله عنهما - ، وذكرتُ فيه جملةً من مناقبهِ وفضائلهِ ، وقد نال معاويةُ – رضي الله عنه – من سهامِ المبتدعةِ وطعنهم فيه ما لم ينلهُ غيرهُ ، بل عند البعضِ يُلعنُ معاويةُ – رضي اللهُ عنه - ، وأما أهلُ السنةِ والجماعةِ فيعرفون له فضلهُ ومكانتهُ ، فيحبونهُ ويجلونهُ .
فهذا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ – رحمهُ اللهُ – يقولُ في حقِّ معاويةَ – رضي اللهُ عنه – كما في " البدايةِ والنهايةِ " (8/139) لابنِ كثيرٍ : " معاويةُ عندنا محنةٌ ، فمن رأيناهُ ينظرُ إليهِ شزراً ، اتهمانهُ على القومِ – يعني الصحابةَ – " .
وقال الربيعُ بنُ نافعٍ الحلبي كما في " البدايةِ والنهايةِ " (8/139) أيضاً : " معاويةُ سترٌ لأصحابِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجلُ السترَ ، اجترأ على ما وراءهُ " .
وفي هذا البحثِ سنقفُ مع حادثةٍ ومقالةٍ باطلتين في حقَّ معاويةَ رضي اللهُ عنه .
قصةُ ترشيحِ معاويةَ ابنه يزيد لولايةِ العهدِ بمشورةٍ من المغيرة بن شعبة :
نسبةُ القصصِ التي لا تصحُ في حقِّ معاويةَ كثيرةٌ جداً ، ومنها قصةٌ ترشيحِ معاويةَ ابنهُ يزيد لولايةِ العهدِ بمشورةٍ من الصحابي الجليلِ المغيرة بنِ شعبةَ رضي اللهُ عنه ، ويعتبرونهُ العقلَ المدبرَ – زعموا – للفكرةِ ، واعتمدوا في ذلك على روايةٍ مفادها : " أن المغيرةَ بنَ شعبة – رضي اللهُ عنهُ – دخل على معاويةَ ، واستعفاهُ من ولايةِ الكوفةِ فأعفاهُ ، واراد معاويةُ أن يولي بدلاً منه سعيدَ بنَ العاص ، فبلغ ذلك أحد الموالين للمغيرة ، وتأثر المغيرةُ عند ذلك وتمنى العودةَ للإمارةِ ، فقام فدخل على يزيد وعرّض له بالبيعةِ ، فأخبر يزيد والدهُ بما قال له المغيرةُ ، فاستدعى معاويةُ المغيرةَ بنَ شعبةَ ، وأمرهُ بالرجوعِ والياً مرةً أخرى على الكوفة وأن يعملَ في بيعةِ يزيد " .
ولنا مع هذه الروايةِ وقفاتٌ :
الوقفةُ الأولى :
أورد الشيبانيُّ في " مواقفِ المعارضةِ في خلافةِ يزيد بنِ معاويةَ " ( ص 84 ) هذه الروايةَ وقال عنها : " أوردها ابن أبي الدنيا في " الإشرافِ في منازلِ الأشرافِ " ( ص 121) بإسنادٍ ضعيفٍ ، والطبري في " تاريخِ الأممِ والملوكِ " (5/301 – 302) بإسنادٍ ضعيفٍ جداً ، والذهبي في " تاريخِ الإسلام " في حوادثِ (61 – 80) ص 272 بإسنادٍ ضعيفٍ جداً " .ا.هـ.
فالروايةُ لا تثبتُ سنداً .
وقال الشيباني أيضاً ( ص 85 ) : " وبالنظرِ إلى التناقضِ الذي تحملهُ هذه الروايةُ تجعلنا نقفُ موقف المتشككِ والمنكرِ لهذه الروايةِ ، وخاصةً أن سندها لا يشجعُ على قبولها أو الاستئناسِ بها بأي حالٍ من الأحوالِ " .ا.هـ.
الوقفةُ الثانيةُ :
مما يردُّ التهمة عن المغيرة بنِ شعبةَ – رضي الله عنه – بأنه صاحبُ فكرةِ ترشيحِ يزيد بنِ معاويةَ لولايةِ العهدِ ما ذكرهُ ابنُ كثيرٍ في " البدايةِ والنهايةِ " (8/80) : " وقد كان معاويةُ لما صالحَ الحسنَ ، عهد للحسنِ بالأمرِ من بعدهِ ، فلما مات الحسنُ قوي أمر يزيد عند معاويةَ " .
علق الدكتور خالد الغيث في " مروياتِ خلافةِ معاويةَ " ( ص 450 ) : " وهذا يردُّ التهمةَ الموجهةَ إلى المغيرة بنِ شعبةَ بأنه صاحبُ فكرةِ ترشيحِ يزيد بنِ معاويةَ لولايةِ العهدِ ، لأن المغيرةَ توفي سنة 50 هـ ، أي قبل وفاةِ الحسنِ رضي اللهُ عنهما " .ا.هـ.
الوقفةُ الثالثةُ :
أن معاويةَ هو من أمر بعزلِ المغيرة بنِ شعبةَ – رضي الله عنه - ، وعين بدلاً منهُ زياد بن أبي سفيان .
قال الشيباني في " مواقفِ المعارضةِ في خلافةِ يزيد بنِ معاويةَ " ( ص 85 ) : " ثبت عن عميرِ بنِ سعيدٍ النخعي الأصبهاني حين قال لِمُطَرِّف : " ألا أخبرك بكل أميرٍ أتانا حتى مات معاويةُ : أتانا سعيدٌ ثم ... ثم إن معاويةَ استعمل علينا المغيرةَ بنَ شعبةَ ، ثم عزل المغيرةَ ، واستعمل علينا زياداً ... " .
أخرجهُ أحمدُ في " العللِ ومعرفةِ الرجال (2/25) بإسنادٍ صحيحٍ .
وجاء من طريقٍ آخر عند الطبري ما يعضدُ ويؤكدُ رواية عمير بنِ سعيدٍ النخعي ، حيثُ إن المغيرةَ كتب إلى معاويةَ : " أما بعد ، فإني قد كبرت سني ، ودق عظمي ، وشَنِفَت لي قريشٌ ، فإن رأيت أن تعزلني فاعزلني . فكتب إليه معاويةُ : جاءني في كتابك تذكرُ فيه أنه كبرت سنك ، فلعمري ما أكل عمرك غيرك ، وتذكرُ أن قريشاً قد شنفت لك ، ولعمري ما أصبت خيراً إلا منهم ، وتسألني أن أعزلك ، فقد فعلت ، فإن تك صادقاً فقد شفعتك ، وإن تك مخادعاً فقد خدعتك " .
أخرجهُ الطبريُّ في " تاريخِ الأممِ والملوكِ (5/331) بإسنادٍ رجالهُ ثقاتٌ إلى جعفر بنِ بُرقان
وبهذا يتبينُ أن المغيرةَ بنَ شعبةَ قد عُزل فعلاً عن الكوفة ، ولم يتولى الإمارةَ حتى مات سنة خمسين للهجرةِ " .ا.هـ. بتصرف .
الوقفةُ الرابعةُ :
قال الشيباني ( ص 86 ) : " ثم إذا فرضنا أن هذه الحادثةَ كانت حوالي سنة 45 ، أو 46 هـ ، فإن سنّ يزيد في تلك الفترة لم يتجاوز الثامنةَ عشرة ، فكيف يمكن أن يغامر معاويةُ بالبيعةِ لولده في تلك السن ، ولم يُعرف يزيدُ بشيءٍ من الأعمالِ الجليلةِ حتى ذلك التاريخ – أي أن ذلك قبل قيادته لجيش القسطنطينية بحوالي أربع سنوات " .ا.هـ.
وفي هذه الوقفاتِ كفايةٌ لمن أراد الحقَّ ، وأنصفَ الخلق ، وعرف للصحابةِ حقهم .
مقولةٌ تُنسبُ إلى الحسنِ البصري
مقولةٌ نُسبت إلى الحسنِ البصري في حقِّ معاويةَ رضي اللهُ عنه ، وطار بها الحاقدون المبغضون لمعاويةَ رضي اللهُ عنه ، وأصبحوا يرددونها كلما ورد ذكرُ معاويةَ رضي الله عنه ، ويتناقلونها على أنها مما ينبغي التسليم بها ، ونصها :
قال أبو مخنف : عن الصقعب بن زهير ، عن الحسن ، قال : أربعُ خصالٍ كن في معاويةَ ، لو لم تكن فيه إلا واحدةٌ لكانت موبقةً : انتزاؤهُ على هذه الأمةِ بالسيفِ حتى أخذ الأمرَ من غيرِ مشورةٍ وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلةِ ، واستخلافهُ بعده ابنهُ – يزيد – سكيراً خميراً يلبسُ الحريرَ ويضرب بالطنابيرِ – أي العود وهو من آلات اللهو - ، وادعاؤه زياداً ، وقد قال رسولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم - : " الولدُ للفراشِ وللعاهرِ الحجر " ، وقتلهُ حُجراً – وهو أحدُ الصحابةِ العباد – وأصحاب حجر ، فيا ويلاً له من حُجرٍ ويا ويلاً له من حُجرٍ وأصحاب حُجرٍ " .
أخرجها ابنُ الأثيرِ في " الكامل " (3/487) بغير سندٍ ، والطبري في " تاريخِ الأمم والملوكِ " (3/232) .
وفي سندها أبو مخنف لوط بنِ يحيى الأزدي ، قال عنه الحافظُ الذهبي في " الميزانِ " (3/419) : " إخباري تالفٌ لا يوثق بهِ " ، فالخبرُ لا يصلحُ للاحتجاجِ به ، إلى جانب أنه شيعي محترقٌ كما ذكر ابنُ عدي .
وقد ردَّ العسقلاني في " بل ضللت " ( ص 399 – 401 ) على كلِّ ما نُقل عن الحسنِ البصري فقال : " لو فرضنا صحة هذا الكلام عن الحسن ، لما كان فيه أي مطعن في معاوية ، فالادعاء بأن معاوية أخذ الامر من غير مشورة فباطل ، لأن الحسن تنازل له عن الخلافة وقد بايعه جميع الناس ولم نعلم أن أحداً من الصحابة امتنع عن مبايعته .
وأما استخلافه يزيد فقد تم بمبايعة الناس ومنهم عبد الله بن عمر ، ولم يتخلّف إلا الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير ، وليس تخلّف من تخلف عن البيعة بناقض لها ولا يمثل أي مطعن في معاوية .
أما أن يزيد خميراً يلبس الحرير الخ ، فقد كذّبه ابن عليّ محمد بن الحنفية الذي أقام عند يزيد فوجده بخلاف ما يدعون .
أما ادعاؤه زياداً بخلاف حديث النبي صلى اللهُ عليه وسلم عندما قال لعبد بن زمعة : " هو لك الولد للفراش وللعاهر الحجر " باعتبار أنه قضى بكونه للفراش وبإثبات النسب فباطل لأن النبي صلى اللهُ عليه وسلم لم يثبت النسب، لأن عبداً ادعى سببين : أحدهما : الأخوة ، والثاني : ولادة الفراش ، فلو قال النبي صلى اللهُ عليه وسلم هو أخوك ، الولد للفراش لكان إثباتاً للحكم وذكراً للعلة ، بيد أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم عدل عن الأخوة ولم يتعرض لها وأعرض عن النسب ، ولم يصرح به ، وإنما هو في الصحيح في لفظ ( هو أخوك ) ، وفي آخر ( هو لك ) معناه فأنت أعلم به بخلاف زياد فإن الحارث بن كلدة الذي ولد زياد على فراشه لم يدّعيه لنفسه ولا كان ينسب إليه فكل من ادعاه فهو له إلا أن يعارضه من هو أولى به منه فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز بل فعل فيه الحق على مذهب الإمام مالك ، ومن رأى أن النسب لا يلحق بالوارث الواحد أنكر ذلك مثل الحسن على فرض صحة نسبة هذا الادعاء له فكيف إذا ظهر كذب هذه النسبة إليه ، وعلى كل فالمسألة اجتهادية بين أهل السنة ، وأما قتل حجر فقد ذكرت الأسباب التي دعت معاوية لذلك بما يغني عن الإعادة هنا .
ومما سبق يتضح لدينا أن هذه المآخذ الأربعة على معاوية لا تمثل في حقيقتها أي مطعن به والحمد لله رب العالمين " .ا.هـ.
كتبه
عَـبْـد الـلَّـه بن محمد زُقَـيْـل
محمد تلمساني
09-01-2012, 08:46 PM
" شبهة معاوية يشرب الخمر من مسند أحمد "
حدثنا زيد بن الحباب حدثني حسين بن واقد حدثنا عبد الله بن بريدة قال دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ثم أتينا بالطعام فأكلنا ثم أتينا بالشراب فشرب معاوية ثم ناول أبي ثم قال: ما شربته منذ حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال معاوية: كنت أجمل شباب قريش وأجوده ثغرا وما شيء كنت أجد له لذةكما كنت أجده وأنا شاب غير اللبن أو إنسان حسن الحديث يحدثني.
رواه أحمد في (المسند5/347) ومن طريقه ابن عساكر (تاريخ دمشق27/127)
.
وهي رواية منكرة متنا كما حكم عليها بذلك الإمام أحمد نفسه « وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال وكيع يقولون سليمان أصحهما حديثا قال عبد الله قال أبي عبد الله بن بريدة الذي روى عنه حسين بن واقد ما أنكرها وأبو المنيب أيضا يقول كأنها من قبل هؤلاء» (تهذيب الكمال14/331).
وهذه الزيادة المشكلة في المتن والتي نجدها في مسند أحمد لانجدها في مصنف ابن أبي شيبة وهي مروية عنده بنفس الطريق.
ولهذا نجد الهيثمي استغرابه من هذه النكارة في المتن (مجمع الزوائد 5/42).
وأما من حيث إسنادها فإنه بالرغم من تحسين البعض لها كالشيخ مقبل الوادعي (الصحيح المسند ص185).
ولكن في كلا السند المتن خطأ.
فإن في السند زيد بن الحباب وهو كما قال الشيخ الألباني « ضعيف. لم يوثقه غير ابن حبان» (معجم أسامي الرواة2/75 نقلا عن ضعيف الأدب المفرد77).
الحديث يرويه الحسين بن واقد ورواه عنه اثنان ابنه علي وزيد بن الحباب فرواه ابو زرعة الدمشقي في تاريخه 2/677 ومن طريقه ابن عساكر 27/127 من طريق علي بن الحسين عن أبيه حدثني عبد الله بن بريدة قال: دخلت مع أبي على معاوية.. انتهى
الحديث فيه خطأ ظاهر ويمكن عزو الخطأ فيه إلى زيد بن الحباب فإنه صدوق كثير الخطأ.
أما من حيث السند فسند رجاله ثقات في الظاهر إلا أنه بهذا السياق معلول بل هو منكر إذ ليس بالإمكان أن يتفرد راو بحديث مرفوع من طبقة زيد بن الحباب ولو كان أوثق الناس فضلا عمن بعد ذلك.
ولا سيما أن ابن الحسين بن واقد لم يرو الحديث المرفوع ولا رواه عن زيد بن أبي شيبة وأغلب الظن أن زيدا قد وهم فيه. وقد ذكرت له أوهام وكذلك شيخه.
وزيد بن الحباب من طبقة تابعي التابعين.
ولا يقبل تفرده عن معاوية لأنه مرفوع.
ومن يقبل تفرده يشترط أن يكون تابعي التابعي من كبارالحفاظ إذا تفردوا مثل مالك وشعبة الثوري من واسعي الرواية وجبال الحفاظ.
أمابعد هذه الطبقة فلا يقبل تفرده أبدا بأي حديث مرفوع.
وقد اختل في زيدشرطان:
الأول: هو من الطبقة التي تلي تابعي التابعين.
الثاني: أنه ليس من جبال الحفاظ فضلا عن أنه من طبقة بعد أتباع التابعين. ناهيك عن أنه ثبت أنه مع ثقته كثير الأخطاء.
ومن الواضح أن سياق القصة هكذا ناقص.
وهو محذوف الله أعلم به.
أما الرواية عند ابن أبي شيبة في المصنف فلا إشكال ولا خطأ فيها.
« حدثنا زيد بن الحباب عن الحسين بن واقد قال: حدثنا عبد الله بن بريدة قال دخلت أناوأبي على معاوية فأجلس أبي على السرير وأتى بالطعام فأطعمنا وأتى بشراب فشرب فقال معاوية ما شيء كنت استلذه وأنا شاب فآخذه اللبن إلا اللبن فإني آخذه كما كنت آخذه قبل اليوم والحديث الحسن» (11/94-9).
دراية الأثر:
قوله (ما شربته منذ..) هذا من كلام معاوية وليس من كلام عبد الله بن بريدة وهكذا جعله جميع الحفاظ في مسند معاوية مثل ابن كثير في جامع المسانيد والإمام أحمد في المسند في مسند معاوية.
وقوله (ما شربته) يعني المسكر. قلت: وهذا استطراد من معاوية لا علاقة له بما قبله وما بعده. مما يدل على سقوط كلام متعلق بالشراب المحرم.
ويستفاد من الخبر بيان إكرام معاوية لإخوانه الصحابة ووفادتهم عليه رضي الله عنهم أجمعين كماقصدت دفع الإيهام الذي قد يثيره بعض أهل الهوى ممن تنقلب الفضائل في مخيلتهم إلى مثالب وأطلت قليلا في هذا لأني وجدت بعض محدثي الرافضة النوكى يحرف معنى الخبر ويحمله ما لا يحتمل مما هو ومشايخه أولى به.
قال المعلق على المسند (38/26 طبعةالرسالة) « ولعله قال ذلك لما رأى من الكراهة والإنكار في وجه بريدة.
لظنه أنه شراب محرم. والله أعلم.
قلت: هذا تجويز من قائله ولم يرد في شيء من مصادر الخبر نقل كراهية بريدة أو إنكاره فضلا عن رده وامتناعه عما ناوله معاوية. ولو كان بريدة رضي الله عنه يظن ذلك لما جلس هذا المجلس ولنقل ابنه استفهامه على أقل تقدير. وقد قال « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها رسول الله الخمر».
ثم إن مما يتبادر للذهن أن الشراب هو اللبن بدليل أن معاوية في سنه هذه لا يفضل عليه غيره كما في آخر الخبر.
والله أعلم ولا يعقل أن لا تتضمن الرواية عدم كرهية بريدة أو إنكاره ذلك لو خمرا كما يزعمون. وإن آخر ما يمكن أن يفهم هو أن معاوية شرب الخمر.
كيف وهو ينص في الخبر ذاته على أنه لم يشربها قط منذ أن حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومعاوية هو راو حديث جلد الشارب ثلاثا ثم قتله في الرابعة.
ومن شدته في مسألة المسكر أنه أمر بقتل السكران إذا قتل مع أن بعضهم لا يوقعه.
والإشكال هو أن معاوية لما ناول بريدة الشراب، قال: ماشربته منذ حرمه النبي.
فظن بعضهم أن الضمير هنا يعود على الشراب الذي ناوله لبريدة وهذا غلط شديد جدا لأن الضمير هنا لا يعود على ذلك الشراب بل هو ضمير في مكان شيء ظاهر يقول فيه النحويون: أضمر في مقام الإظهار أي أنه جاء بالضمير عوض أن يأتي بالاسم الظاهر، والعرب تستعمل هذا كثيرا، إذا أرادت أن تتكلم عن شيء تستشنعه وتستقذره وتستحيي من التلفظ به، تأتي بالضمير ولا تأتي بالظاهر وهذا من جمال لغةالعرب.
وضع معاوية الشراب في يد بريدة ثم قال: ما شربته، أي الخمر منذ حرمه النبي وكان حقه أن يقول: ما شربت الخمر منذ حرمه النبي ولكنه جاء بالضمير عوض الظاهر استشناعا للنطق باسم الخمر.
وهذا دليل على فضله ومبالغته في التحرز من الخمر فالذي يستشنع مجرد النطق باسم الخمر، كيف يشربه؟
وقد ابلغ في الغلط من تصور أن الضمير في قوله (ما شربته) يرجع إلى الشراب الذي بين أيديهم.
ويقالهنا: كيف ذكر الخمر؟ وما وجه الحديث عنه؟
فالجواب: أن هذا من باب الاستطرادوهذا جار على عادة العرب
فالاستطراد: هو ذكر الشيء في غير محله لمناسبة داعيةإلى ذلك.
مثاله : أن النبي سئل عن طهارة ماء البحر فأجاب عن ذلك، واستطرد لذكر حكم الميتة التي لم يسأل عنها. وهذا من الاستطراد المحمود. ولذلك يقولون: الشيء بالشيء يذكر.
فمعاوية لما رأى شرابا على مائدته، ذكره ذلك بالشراب الذي كانوا عليه في الجاهلية لا يفارق موائدهم ألا وهو الخمر وكيف أنهم استبدلوه باللبن فالمناسبة قوية للغاية .
وهذا هو الدليل من (مصنف ابن أبي شيبة6/188):
30560حدثنا زيد بن الحباب عن حسين بن واقد قال حدثنا عبد الله بن بريدة قال قال دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلس أبي على السرير وأتى بالطعام فأطعمنا وأتى بشراب فشرب فقال معاوية ما شيء وأنا شاب فآخذه اليوم إلا اللبن فأني آخذه كماكنت آخذه قبل اليوم
والحديث الحسن هذه الرواية لا تترك شكا لأحد. فإن معاوية يقول إنه لا يشرب في يومه ذاك إلا اللبن.
فالشراب كان لبنا لا غير. فلو نظر الناظر في الروايتين، تبين له صدق ما قلت.
منقول / ملتقى أهل الحديث
محمد تلمساني
10-01-2012, 07:50 PM
الانتصار لمعاوية بن أبي سفيان عليه الرحمة والرضوان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :
اما بعد فقد ارسل إلي الدكتور الفاضل علاء سعيد نزال وفقه الله بريدا إلكترونيا فيه مقطع يوتيوب للدكتور عدنان إبراهيم
يتحدث فيه عن معاوية رضي الله عنه ,بكلام لايقوله إلا رافضي علما بأني لا اعرف الدكتور عدنان -أصلا-ولا يهمنا ذلك بل المعرفة الحقيقية تكون بما يقوله الرجل ويكتبه وكما قيل (المرء مخبوء تحت لسانه فمتى تكلم عرف)فهاأنذا أعرفه بعد ان قال محاضرته الرافضية تلك ,وأسأل الله له الهداية .
فأقول مستعينا بالله تعالى :
هذا رد على رافضي يقال له الدكتور عدنان إبراهيم ,أذب فيه عن الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ,وأسأل الله تعالى أن يلهمنا الصواب وأن يوفقنا للحق والسداد فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام (يا علي سل الله الهدى والسداد واذكر بالهدى هدايتك الطريق وبالسداد تسديدك السهم)رواه مسلم في صحيحه.
أولا:مقدمة منهجية تبين جهل الرجل وضلاله بكيفية الاستدلال واخذ الاعتقاد الصحيح :
1-القاعدة الأولى (العقائد والأحكام لاتؤخذ من كتب التاريخ والتراجم والأخبار وإنما تؤخذ من الكلام المعصوم المنقول بالأسانيد الصحيحة اللامعة من القرآن والحديث).
فلو أتيت لنا بالف خبر على ان معاوية رضي الله عنه فعل وفعل وقتل سبعين الفا او سبعمئة الف فإن ذلك لايسوى شيئا أمام هذه النصوص:
1-قوله تعالى (لايستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا وكلاو وعد الله الحسنى )
وقد أسلم معاوية عام القضية اي السنة السادسة للهجرة لما صد الرسول عليه الصلاة والسلام عن البيت حيث قال (اسلمت عام القضية)راجع هذا الخبر في البداية والنهاية لابن كثير (8\21)تاريخ الطبري (5\328)فمعاوية ممن وعدهم الله بالحسنى ,وكلام الله ثابت لايتغير ولا يتبدل .
قال ابونعيم الاصبهاني في معرفة الصحابة (5\2496):كان من الكتبة الحسبة الفصحة اسلم عام القضية وهو ابن 18سنة وقد عده ابن عباس من الفقهاء.
ومرد اختلاف المصادر في وقت اسلامه انه كان يخفي اسلامه ولم يظهره الا عام الفتح وقد جزم بذلك ابن سعد في الطبقات (1\131)والذهبي في تاريخ الاسلام (308).
ولو سلمنا أنه من مسلمة الفتح فإن ذلك لايقلل من شأنه لقوله تعالى (وكلا وعد الله الحسنى).
2-وقد روى الترمذي في فضائل معاوية أنه لما تولى امر الناس كانت نفوسهم مشتعلة عليه فقالوا :كيف يتولى معاوية وفي الناس من هو خير مثل الحسن والحسين رضي الله عنهما ,فقال عمير وهو احد الصحابة :لاتذكروه إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (اللهم اجعله هاديا مهديا واهده واهد به) زاد الإمام الآجري في الشريعة (ولا تعذبه)وهذا في مسند الإمام أحمد أيضا (4\216)قال الألباني في الصحيحة (رجاله كلهم ثقات رجال مسلم فكان حقه أن يصحح).(4\615).
قال ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي (هذا الحديث من غرر فضائل معاوية وأظهرها ومن جمع الله له هاتين المرتبتين كيف يتخيل فيه ما تقوله المبطلون ووصمه به المعاندون)تطهير اللسان ص14
3-عن العرباض بن سارية سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان : هلم إلى الغداء المبارك ثم سمعته يقول : اللهم علم معاوية الكتاب ، والحساب ، وقه العذاب.قال الذهبي للحديث شاهد قوي .سير اعلام النبلاء(3\124).وحسنه الألباني في الصحيحة برقم 3227.فماذا تريد يا دكتور عدنان من رجل علمه الله الكتاب والحساب ووقاه العذاب بل وقبل ذلك كله جعله الله هاديا مهديا .فأنصحك أن تأخذ عقيدتك من القرآن والسنة ولا تأخذها من كتب الف ليلة وليلة !!.
4-قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما :كنت ألعب مع الصبيان . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب . قال فجاء فحطأني حطأة . وقال " اذهب وادع لي معاوية " قال فجئت فقلت : هو يأكل . قال ثم قال لي " اذهب فادع لي معاوية " قال فجئت فقلت : هو يأكل . فقال " لا أشبع الله بطنه " . وفي رواية : كنت ألعب مع الصبيان . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختبأت منه . فذكر بمثله .رواه مسلم في صحيحه في باب فضائل معاوية رضي الله عنه .
قال الإمام النووي في شرح مسلم :قد فهم مسلم من هذا الحديث ان معاوية لم يكن مستحقا للدعاء عليه فلهذا ادخله في هذا الباب وجعله من مناقب معاوية لإنه في الحقيقة يصير دعاء له (16\156).
وهذا الحديث اخرجه مسلم ايضا تحت الأحاديث التي تندرج ان من سبه او دعا عليه وليس هو بأهل لذلك ان يكون له زكاة ورحمة واجرا ونص الحديث هو ( أيما رجل من أمتي سببته سبة ، أو لعنته لعنة في غضبي ، فإنما أنا من ولد آدم ، أغضب كما تغضبون ، و إنما بعثني الله رحمة للعالمين ، فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة )صححه الألباني وغيره وهو مشهور .فماذا يريد الدكتور عدنان من رجل حلت عليه الصلاة والرحمة والزكاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
5-- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء ، يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه ، وكانت تحت عبادة بن الصامت ، فدخل يوما فأطعمته ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استيقظ يضحك ، قالت : فقلت : ما يضحكك يا رسول الله ؟ فقال : ( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ، يركبون ثبج هذا البحر ، ملوكا على الأسرة ، أو قال : مثل الملوك على الأسرة ) . يشك إسحق . فقلت : ادع الله أن يجعلني منهم ، فدعا ، ثم وضع رأسه فنام ، ثم استيقظ يضحك ، فقلت : ما يضحكك يا رسول الله ، قال : ( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله ، يركبون ثبج هذا البحر ، ملوكا على الأسرة ، أو : مثل الملوك على الأسرة ) . فقلت : ادع الله أن يجعلني منهم ، قال : ( أنت من الأولين ) . فركبت البحر في زمان معاوية ، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر ، فهلكت .رواه البخاري .
قال الحافظ ابن حجر :وفيه ان ضحك النبي كان إعجابابهم وفرحا لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة.
وكان معاوية رضي الله عنه قائد الجيش ,وفي هذا الحديث منقبة عظيمة لمعاوية وهي أنه اول من غزا في البحر .
واستمع واقرأ هذا الحديث وهو متعلق بنفس الحديث السابق:
6- أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا . قالت أم حرام : قلت : يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصرمغفور لهم . فقلت : أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال : لا.رواه البخاري.
فمالك ولمعاوية وقد اوجب الله له الجنة بالنص حيث قال (قد اوجبوا).رقم الحديث 2924.
7-قال الخلال :اخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال :قلت لأحمد بن حنبل رحمه الله :أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم (كل صهر ونسب ينقطع الا صهري ونسبي)قال :بلى .قلت :وهذه لمعاوية ؟قال نعم له صهر ونسب قال وسمعت احمد بن حنبل يقول :مالهم ولمعاوية نسال الله العافية .السنة للخلال ص654وإسناده حسن .
8-ولقد فاز معاوية رضي الله عنه بمصاهرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفى بها منقبة وشرفا فاستحق بذلك أن يكون خال المؤمنين كعبد الله بن عمر رضي الله عنهما ,وقد قيل للإمام أحمد رحمه الله :إن ناسا يقولون :إن معاوية ليس خالا للمؤمنين :فقال الإمام أحمد :يجفون حتى يتوبوا .
مخرج في كتاب السنة للخلال .فيا دكتور عدنان تب الى الله تعالى ,وإلا فإن هذه الأمة بأسرها سوف تجفوك -والعياذ بالله تعالى -.
فأم حبيبة بنت ابي سفيان هي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ام المؤمنين
- فعن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه قال كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث خلال أعطنيهن قال نعم قال عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك قال نعم قال وتؤمرني أن أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال نعم قال أبو زميل ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يسئل شيئا إلا قال نعم.رواه مسلم .
قال ابوهريرة رضي الله عنه :ما رأيت احدا أجمل من عائشة بنت طلحة ,ومن معاوية بن ابي سفيان على منبر رسول الله صلى الله عليه سلم.رواه المعافري في أخبار النساء .تحقيق الدكتورة عائدة الطيبي.
فهل ترضى يا دكتور عدنان أن يطعن احد في صهرك ,!!فكيف تطعن في صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد جمعت بين ثلاث أذيات ,آذيت الله وآذيت رسول الله وآذيت المؤمنين وقد قال تعالى (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغي ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ).
9-ولقد اتفق ابو بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذو النورين رضي الله عنهم على تأمير معاوية على الشام وهم اهل الرأي والسداد والورع والتقوى فابو بكر من اورع الناس في تأمير الأمراء وعمر هو المحدث الملهم وعثمان صاحب الرأي الرشيد فيالها من فضيلة أن يثق بالشخص ثلاثة من اعظم رجال التاريخ البشري على الإطلاق ,وأنت يا دكتور عدنان لن تجد من يثق بك إلا زنديق أو رافضي بل وحتى الزنادقة لن يثقوا بك لأنك انقلبت على عقبيك فلا يأمنون أن تنقلب عليهم أيضا .
10-وكان كاتبا للوحي اي كاتبا للقرآن الكريم فهل تتوقع أن يستأمن رسول الله على الكتابة شخص غير موثوق فيه .
11-قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنتم شهداء الله في أرضه )فلننظر بماذا شهد الصحابة رضي الله عنهم لمعاوية رضي الله عنه.
1-قال عمر رضي الله عنه (لاتذكروا معاوية إلا بخير)البداية والنهاية لابن كثير (8\125).
2-قال علي رضي الله عنه بعد رجوعه من صفين :أيها الناس لاتكرهوا إمارة معاوية فإنكم لو فقدتموها رأيتم الرؤوس تندر من كواهلها كأنها الحنظل.نس المصدر السابق .ص134.
3-قال ابن عباس ما رأيت رجلا كان أخلق أي اجدر للملك من معاويةكان الناس يردون منه على ارجاء واد رحب ولم يكن بالضيق الحصر المتغضب العصعص.رواه عبد الرزاق بسند صحيح 20985برقم.
وقد امتدحه ابن عباس بالفقه وكذاابن عمر وابن الزبير .
2-القاعدة الثانية(ان الخلاف الذي جرى بين الصحابة اقسام :1-خلاف فقهي 2-خلاف سياسي ,ولا يوجد خلاف عقدي بينهم إطلاقا والخلافات الفقهية والسياسية لاتوجب مذمة لأحد ولا نقيصة من أحد وهو امر مشهور بين اصحاب المذهب الواحد ).
لذا فإن الدكتور عدنان قد وقع ضحية للزنادقة الذن يريدون إفساد الاسلام بأن غلفوا الخلافات الفقهية والسياسية بغلاف عقائدي والبسوها لباسا طائفيا وهي ليست كذلك ,وعلي بن أبي طالب والحسن والحسين هم اصحاب الشأن لم يدعوا غير ذلك ولم يقولوا ان لمعاوية دينا او مذهبا آخر .
وقد قال الله تعالى (ومن قتل مظلوما -يعني مثل عثمان-فقد جعلنا لوليه -كمعاوية-سلطانا-قدري أو شرعي-فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا)ومن هنا كان النصر لمعاوية رضي الله عنه.
3-القاعدة الثالثة (أن الله تعالى يختبرنا هل نطيعه أم ننساق إلى أهوائنا )فإن الله تعالى طلب منا أن نبجل اصحاب نبيه وان نكف السنتنا عنهم وان نترضى عليهم جميعا ,وحتى يعلم الله علما يترتب عليه الثواب او العقاب ولكي يكشف إيمان المؤمن ونفاق المنافق وغرض المغرض يقدر تعالى بين هؤلاء الأولياء من المشاكل والنزاعات ما يكشف الله به للناس من هو المؤمن الذي يصبر ويمتثل امر ألله وامر رسوله ومن هو المنافق الذي يتربص الدوائر بالاسلام وأهله ,فمن المعلوم أن عدوك يترصد لك كل شاردة وواردة للإيقاع بك ولكن الله تعالى أوقعهم من حيث هم يريدون الوقيعة بالإسلام وأهله (الا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) ودليل ذلك أن عمار بن ياسر رضي الله عنه خطب في الناس فقال -ايام الجمل-(والله إني لأعلم أنها -يريد عائشة رضي الله عنها-لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله يريد أن يبتليكم لتطيعوه أو إياها )وهذا الأمر ينسحب على جميع الأحداث التي وقعت في زمن الرعيل الأول سلام الله عليهم أجمعين .
4-القاعدة الرابعة (أن محاكمة معاوية أو علي أو اي صاحب من اصحاب رسول الله وذكر المثالب لا معنى له بعد أن أصدر الله تعالى حكمه وهو الحكم العدل اللطيف الخبير حيث قال (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصارالذين اتبعوه في ساعة العسرة )الآيات .)فهب ان معاوية فعل وفعل فماذا ينفعك هراؤك بعد ان رضي الله عنه وتاب عليه واناخ مطيته في جنة عرضها السموات والأرض ,وما دخلك أنت أيها القزم المتقرمط
بين علي ومعاوية وطلحة وعائشة وقد قال الله تعالى فيهم (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وماهم منها بمخرجين )فإن كان علي مظلوما فإن الله تعالى سينصفه وإن كان معاوية ظالما فإن الله سيعفو عنه ويغفر له (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون).
5-القاعدة الخامسة (أن الزنادقة يركزون جهدهم على معاوية لأن معاوية باب حصين إذا كسر هذا الباب استطاع الزنادقة من خلاله أن يطعنوا في سيدنا عمر رضي الله عنه لإنه هو الذي ولاه على الشام فالذب عن معاوية أولى من الذب عن اي صحابي آخر من حيث أنه الباب الذي يدخل منه الروافض والزنادقة للطعن في اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ).
ولذا فإن الطعن في معاوية رضي الله عنه ماهو إلا وسيلة من وسائل القوم للنيل من الصحابة وبالتالي النيل من الإسلام وأهله فالله الله ان يؤتى الاسلام من باب معاوية رضي الله عنه .
6-القاعدة السادسة (أن دين الله محفوظ كتابا وسنة عقيدة وشريعة بحفظ الله له فلا يضرنا بعد ذلك صراع فلان مع فلان بل ان الله امرنا في كتابه المحفوظ وسنته المحفوظة باتباع سبيل المؤمنين قال تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)وسبيل المؤمنين بالإجماع هو الكف عما شجر بين اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمن خالف هذا السبيل فهو من جثا جهنم وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم .
قال تعالى (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم).
هذه القواعد الشرعية تنسف فكرة الدكتور عدنان من أساسها وجذورها (قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم واتاهم العذاب من حيث لايشعرون).وقال (ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا)
ثانيا :ذكر شبه تعلق بها الدكتور تبين ان اتباع الهوى يودي ب الانسان الى الضلال :
1-اكذوبة تولي عمر والتبري من معاوية !!
هل تعلم أيها الضال ان عمر المحدث الملهم هوالذي ولى معاوية على الشام وكان عمر لايولي إلا من يتيقن فيه الورع والقوة والأمانة ,هل تعلم أنك الآن تطعن في عمر رضي الله عنه وتصفه بأنه لايحسن الاختيار ,هل انت اعلم وافقه من الصحابة الذين اقروا عمر على تولية معاوية ولم يعترضوا عليه ,فإما أن تكون جاهلا بهذه اللوازم وإما أن تكون ممن تعلمت التقية على مذهب الصفويين .
2-تريد أن تأخذ راحتك في الطعن على معاوية ولكن الوقت لايسعفك فتكتفي بأشارات واقول لك اقصر يا باغي الشر فلا حاجة لنا إلا كلامك بعد ان أذن له رسول الله في كتابة الوحي وبعد ان شهد له بالهداية .
3-واما احتجاجك بحديث (تقتل عمارا الفئة الباغية )فإن الذي قتل عمارا هم الخوارج الذين الهبوا نار الصراع بين الفريقين حتى ظهروا فيما بعد في حروراء فالأصابع التي دبرت مقتل عثمان رضي الله عنه هي نفسها الأصابع الت نسجت الخلاف بين الصحابة والهبت القتال ومعاوية لم يرض بقتل عمار بل كره ذلك كرها شديدا ولكن ليقضي الله امرا كان مفعولا ,ومما يدل على ان الخوارج هم الذين قتلوه قوله عليه السلام ي رواية اخرى (يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار)ودعاة النار هم الخوارج بل هم كلاب النار كما في حديث صحيح فعمار يدعوهم الى الكف عن القتال ولزوم الجماعة وهم يريدون القتال والفوضى لإن هذه الفوضى هي التي سوف تخلصهم من الملاحقة والمحاكمة كما يفعل الآن بعض رؤساء العرب حيث يريد ان يدخل الناس في اتون الصراعات حتى لايحاكم وينجو بنفسه من جرائمه التي اقترفها .
وإلا فإن الخلاف بين علي ومعاوية هو خلاف لايستلزم معاركا بل هو خلاف اولويات -لاغير-.
فعلينا ان نستفيد من الأخطاء التي وقع فيها علي ومعاوية فلا نقع فيها فالتاريخ دائما يعيد نفسه فلله الحمد .
3-وانظر كيف يغالط عندما يقول ان عليا رضي الله عنه دان له العالم باسره إلا اهل الشام ,فنقول له انت عن ماذا تتحدث ؟
هل تتحدث عن افضلية علي واستحقاقه للخلافة؟
فنقول لاتتعب نفسك فالعالم الاسلامي كله اجمع في عصره أن عليا هو خير من في الأرض في زمن علي وانه الخليفة بلا منازع واهل الشام في هذا كغيرهم .
ام هل تتحدث عن مسألة قتلة عثمان والمطالبة بدمه؟
فإنها جعلت المسلمين المقرين بأفضلية علي واستحقاقه يفترقون الى فرقتين عظيمتين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (تمرق مارقة -يعني الخوارج-على حين فرقة من المسلمين يقتلهم اقرب الطائفتين الى الحق )يعني ان عليا كان اقرب الى الحق من معاويةوكان لمعاوية شئ من الحق ,وهذا واضح .
4-وانظروا الى المغالطة والخربطة عندما يقول ان عائشة وطلحة والزبير اجتهدوا ومعاوية تعمد الإساءة فأقول :
لو جاءك طفل من اطفال الروافض لألزمك بقوله ان عائشة والزبير وطلحة لم يجتهدوا فما وجه التفريق بينهم وبين معاوية وانت تستدل بحديث امرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين
وتعني باالناكثين عائشة وطلحة والزبير وبالقاسطين معاوية وابي موسى وعمرو بن العاص والمارقين الخوارج .؟
فإنه سيحار جوابا .
وعلى كل حال فالحديث كذب وملفق في اسناده حكيم بن جبير كذاب .راجع ميزان الاعتدال للذهبي 2215
وكأني بالدكتور عدنان يريد بطريقة ذكية تمرير الطعن في عائشة وطلحة والزبير بأسلوب ماكر جدا .
ومعاوية رضي الله عنه كغيره من الحكام واهل السياسة تحصل منهم اخطاء ومن المعلوم ان اخطاء الحكام ليست كأخطاء الآباء والأمهات من حيث وزنها وثقلها إلا أنها على نفس المبدأ فالسياسة بشرية وتخضع لظروف صعبة تجعلك تتخذ قرارا صعبا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية وتنازل عن اشياء حتى ان بعض الصحابة هم ان يرد على رسول الله رأيه .
5-وماهذه الورطة العظيمة !!
كيف تجعل معاوية من مصاديق قوله عليه السلام (من اتاكم وامركم جميع يريد ان يشق عصاكم فاضربوا عنقه بالسيف كائنا من كان)ان الدكتور بكلامه هذا يحكم على معاوية بأنه مستحق للقتل !!
إذن ما الفرق بينك وبين الخوارج !!
فمبروك عليك أيها الدكتور جمعك بين النقيضين مذهب الخوارج ومذهب الروافض.
ولا تنس ان معاوية كان مستصحبا لولاية عثمان بن عفان رضي الله عنه ,وكان معاوية مقرا بالخلافة لعلي إلا أنهما اختلفا في موضوع قتلة عثمان فكان ما يخشاه معاوية هو هروب قتلة عثمان وضياع دمه .
6-واما قول علي :عليه السلام فلا بأس من الإتيان بها احيانا واما ان تجعلها ديدنا فهذا من شعائر الروافض يريدون بذلك التفضيل واتحدى الدكتور أن يقول (طلحة والزبير وابي موسى وعمرو بن العاص صلوات الله وسلامه عليهم)آمين.
لا يستطيع ذلك والسبب ان الزنادقة استطاعوا ان يوثقوه وان يجعلوه مكبلا بأساطير التاريخ وخرافات لوط بن يحي والواقدي
واني لأعجب من حماسته وتمعر وجهه ولا أظن وجهه يتمعر لمجازر الصفويين في العراق وبلاد فارس وسورية وما يفعله يهود بفلسطين وخصوصا غزة ارض العزة .
7-واما حديث (يا علي لايحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق).
فنقول لك ايها الدكتور المعتوه :
أن المحبة هنا هي المحبة التي تكون بدافع عقائدي فنحن نجزم ان معاوية كان يحب عليا ,وقد تكون المحبة بدافع انساني كما تحب زوجتك لو كانت يهودية او نصرانية ,وكذلك البغض
فقد يكون البغض عقائديا وهذا هو بغض المنافقين ولو حصل بين معاوية وبين علي بغض فهو بغض سياسي فيتحصل من ذلك
ان معاوية يحب عليا من وجه وهو الوجه العقائدي الذي يكون معاوية به مؤمنا ,ويبغضه -تنزلا-من وجه آخر وهو ما يحصل من التباغض بين مختلفي الرأي ,وهذا معلوم فإنك قد تحب الشخص لإيمانه وصلاحه وتبغضه لأنه يختلف عنك في توجهه السياسي مثلا وقد مدح عمرو بن العاص رضي الله عنه عليا بحضرة معاوية فبكى معاوية وقال :والله ما أخطأت شيئا مما قلت .او كلمة نحوها .
والخلاصة ان طريقة الدكتور هي طريقة اللعب بالعبارات حيث أنه يأتي الى عبارة مشتركة لمعان عديدة ويحملها على معنى يتبادر الى ذهن المستمع ليلبس عليه ويضله .
7-واما ان معاوية امر بسب علي فهذا كذب على معاوية وهذا فعل يترفع عنه معاوية والسب ليس من طريقة واخلاق معاوية بل هو من اخلاق عدنان ابراهيم ومن على شاكلته .
واما حديث مسلم ان معاوية قال لسعد ما منعك ان تسب اباتراب ؟فقال سعد :اما والله في ثلاث سمعتهن من رسول الله فلن أسبه وذكر سعد مناقب علي رضي الله عنه ,فأقره معاوية ولم يتعرض له بسوء .
وعلى كل فالنزاع كان بين شيعة علي وشيعة معاوية نزاع سياسي لا علاقة له بالدين لا من قريب ولا من بعيد والجميع يعرف نواتج الصراعات الحزبية فالأخوان المسلمون يحصل بنهم نزاعات والشيعة كذلك والتيارت السنية يحصل بينهم من التلاسن ما الله به عليم وما فتح وحماس عنا ببعيد حتى الفصائل الاسلامية متناحرة فيما بينها فهذا له إطاره السياسي والإداري
8-واما قصة معاوية مع ابي ذر رضي الله عنهما فابو ذر معلوم مذهبه في تحريم الادخار وانه يجب عليك ان تنفق كل مالك ولا تبقي شئ وقد خالفه جماهير الصحابة في ذلك ومعاوية منهم .
والدكتور عدنان لايطيق مذهب ابي ذر .
9-واما القول بان معاوية يستحل الربا فهذا كذب صراح وتكفير لمعاوية رضي الله عنه .وربا الفضل حصل فيه نزاع وقد روي الرخصة فيه عن ابن عباس واستدل بحديث انماالربا في النسيئة .ثم رجع عن هذا القول ابن عباس ,فلعل معاوية لو صح الخبر تأول ما تأول ابن عباس .
10-واما ان ابالدرداء خرج من الشام لإن معاوية استحل الربا
فهذا كذب .وهذه من ترهات الشيعة .
أخرج البخاري : عن ابن أبي مُليكة قال : أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس فأتى ابن عباس فقال دعه فإنه قد صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
فنقول للدكتور :
(دع معاوية فإنه صحب رسول الله).-
11- دية المعاهد نصف دية الحر.وهذا الحديث صحيح حسنه الحافظ ابن حجر والسيوطي وابوداود والخطابي وهو مذهب الأئمة وجماهير الأمة ,وأما ما ينقل ان ابابكر وعمر جعلا دية المعاهد كدية المسلم فهذا لايصح بحال والحديث فيه اضطراب واستنكره ابن عبد البر بل انه قال في الاستذكار :لاحجة فيه.
ولو فرضنا جدلا بأن معاوية جعل دية المعاهد نصف دية المسلم فسيكون هذا من مناقبه لا من مثالبه وذلك لأنه جعل للمسلم قيمة وتميزا عن اصحاب الأديان الأخرى ,وقد جلد النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر اربعين وجلد ابو بكر اربعين وجلد عمر ثمانين .فهل يا ترى خالف عمر السنة !!
بل نقول وافق السنة والمصلحة فعن حصين الرقاشي :
شهدت عثمان بن عفان وأتي بالوليد بن عقبة ، فشهد عليه حمران ورجل آخر ، فشهد أحدهما : أنه رآه شربها – يعني الخمر – وشهد الآخر : أنه رآه يتقيأها . فقال عثمان : إنه لم يتقيأها حتى شربها ، فقال لعلي : أقم عليه الحد ، فقال علي للحسن : أقم عليه الحد ، فقال الحسن : ول حارها من تولى قارها . فقال علي لعبد الله بن جعفر : أقم عليه الحد ، قال : فأخذ السوط فجلده ، وعلي يعد ، فلما بلغ أربعين قال : حسبك ، جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين . أحسبه قال : وجلد أبو بكر أربعين ، وعمر ثمانين ، وكل سنة ، وهذا أحب إلي رواه ابو داود وهو صحيح.
12-انت يا دكتور تدعي على معاوية أنه سرق اموال الشعب وان لديه الملايين فهل ستتحمل امام الله تعالى مسؤولية هذه الدعوى وانت لم تر ولم تشهد فإن كنت رأيت فقد رأيت معاوية يسرق اموال المسلمين بعيون الرافضة وسمعت ذلك بآذانهم اخرج ابو يعلى الموصلي في مسنده ان معاوية خطب الناس يوم الجمعة فكان فيما قال :المال مالنا والفي فيئنا فلم يرد عليه أحد وقالها في الجمعة المقبلة فلم يرد عليه أحد فلما كان في الجمعة الثالثة قام إليه رجل فقال :بل المال مالنا والفئ فيئنا فإن نازعتنا فيه قاتلناك بأسيافنا فقال معاوية:احياك الله كما احييتني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (
ستكون أئمة من بعدي ، يقولون ، فلا يرد عليهم قولهم ، يتقاحمون في النار كما تقاحم القردة)صححه الألباني .
وفي لفظ (سيكون بعدي امراء فلا يرد عليهم قولهم يتهافتون في النار يتبع بعضهم بعضا)فأدخل معاوية الرجل واكرمه .
فانظر رحمك الله الى حرص معاوية الا يدخل ضمن هؤلاء الأمراء وهذا يذكرنا بقول عمر لحذيفة :انشدك الله هل عدني رسول الله من المنافقين.!!!وهو ابعد الناس عن النفاق رضي الله عنه.
13-وانظر الى الكذب عندما يقول ان معاوية انكر حديث عبادة فهل انكر عمر حديث ابي موسى في الاستئذان حتى شهد له ابو سعيد ,وكان علي رضي الله عنه يقول :كان الرجل من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا حدثني عن رسول الله استحلفته وحدثني ابو بكر وصدق ابو بكر .
وعندما حدثت المبتوتة عمر عن حكم رسول الله في من طلقت ثلاثا انه لانفقة لها ولا سكنى:لاندع كتاب ربنا لأجل حديث امرأة لاندري انسيت أم حفظت.
فالمسألة مبنية على الاستيثاق والاطمئنان للرواية فهذا باب واما الانكار فلا يكون الا بعد التأكد والاستيثاق والاطمئنان.
فلماذا يا دكتور تفتري على سيدك معاوية رضي الله عنه بكل هذه الحماسة والجرأة وكأني بك مشحون شحنا غريبا تبدو عليه بصمات الصفويين وطريقتهم في الكلام والمغالطة .
ولننظر الى هذا الموقف العظيم لمعاوية الذي اطلع عليه الدكتور ولكنه يخفيه لما فيه من نسف لقضية ولع معاوية بالمال وهذه قصة عظيمة بل موقف اغرب من الخيال (كان لعبد الله بن الزبير ارض مجاورة لارض معاوية بن ابى سفيان رضى الله عن الجميع وكان فيهما عبيد لعمارة كل ارض فدخل عبيد معاوية ارض عبد الله بن الزبير واغتصبوا منها قطعة فكتب عبد الله بن الزبير الى معاوية :
أما بعد ,, يا معاوية فان عندك عبيدا قد اغتصبوا ارضى , فمرهم بالكف عنها الا وكان لى ولكم شأن فلما وقف معاوية على كتاب عبد الله بن الزبير دفعه الى ولده يزيد فلما رآه وقرأه
قال : ما تقول يا يزيد ؟
قال : أرى ان تبعث اليه جيشا يكون اوله عنده واخره عندنا يأتيك برأسه وتستريح منه
قال : عندى خير من ذلك !
قال : ما هو يا أبت ؟
قال : علىً بدواة وقرطاس [ثم كتب اليه فيه : وقفت على كتاب ابن اخى وقد ساءنى والله ما ساءه والدنيا وما فيها هينة فى جنب رضاك وقد كتبت على نفسى مسطورا أشهدت فيه الله وجماعة من المسلمين ان الارض وما فيها والعبيد الذين بها ملكك فضمها الى ارضك والعبيد الى عبيدك , والسلام
فلما وقف عبد الله بن الزبير على كتابه , كتب له جوابا فيه : وقفت على كتاب امير المؤمنين لا اعدمنى الله بقاءه ولا اعدمه هذا الرأى الذى أحله هذا المحل , والسلام
فلما وقف معاوية على الكتاب أعطاه لولده يزيد فلما قرأه تهلل وجهه فرحا
فقال له : يا بنى اذا بُليت بشىء من هذا الداء داوه بمثل هذا الدواء ,
وإنا لقوم لم نر فى الحِلم الا خيرا.
13-وأما القول بأن معاوية استلحق زياد ونسبه لأبي سفيان فهذا كذب وافتراء على معاوية فإن زيادا هو الذي نسب نفسه الى ابي سفيان لا معاوية وإليكم البيان والتبيين : .
وزياد هو ؛ هو زياد بن سمية ، وهي أمه كانت أمة للحارث بن كلدة ، زوجها لمولاه عبيد ، فأتت بزياد على فراشه وهم بالطائف قبل أن يسلم أهل الطائف . انظر ترجمته في الإصابة ] ، والاستيعاب ترجمة رقم ] وغيرها .
إن قضية نسب زياد بن أبيه تعد من القضايا الشائكة في التاريخ الإسلامي ؛ لأنها تثير عدداً من الأسئلة يصعب الإجابة عليها ، مثل :-
1- لماذا لم تثر هذه القضية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، مثلما أثيرت قضايا مشابهة لها عند فتح مكة ؟
مثل قضية : نسب ابن أمة زمعة بن قيس الذي ادعاه عتبة بن أبي وقاص ، انظر القصة في صحيح البخاري مع الفتح [/ماذا لم تثر هذه القضية في حياة أبي سفيان رضي الله عنه ؟
3- لماذا لم تثر هذه القضية في أثناء خلافة علي رضي الله عنه ، خاصة عندما كان زياد من ولاة علي ؛ لأن في إثارتها في تلك الفترة مكسباً سياسياً لمعاوية رضي الله عنه ؛ إذ قد يترتب على ذلك انتقال زياد من معسكر علي إلى معسكر معاوية ؟
4 – لماذا أثيرت هذه القضية في سنة وبعد أن آلت الخلافة إلى معاوية رضي الله عنه ؟
ومهما يكن من أمر فإن قضية نسب زياد تعد من متعلقات أنكحة الجاهلية ، ومن أنواع تلك الأنكحة ما أخرجه البخاي في صحيحه من طريق عائشة رضي الله عنها: إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء – بمعنى : أنواع - : فنكاح منها نكاح الناس اليوم ، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها – أي يعين صداقها – ثم ينكحها .
ونكاح آخر ، كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها – حيضها - : أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه – أي اطلبي منه الجماع – ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبداً حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه ، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب ، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد – النجيب : الكريم الحسب - ، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع .
ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها ، فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم ، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها ، تقول لهم : قد عرفتم الذي كان من أمركم ، وقد ولدت ، فهو ابنك يا فلان ، فتسمي من أحبت باسمه ، فيلحق به ولدها ولا يستطيع أن يمتنع به الرجل .
والنكاح الرابع : يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها ، وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علماً ، فمن أردهن دخل عليهن ، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها ، جمعوا لها و دعوا لها القافة – جمع قائف ، وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية – ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون ، فالتاطه به – أي استلحقه به – ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك .
فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالحق ، هدم نكاح الجاهلية كله ، إلا نكاح الناس اليوم . الفتح مع الصحيح [] .
وقد أقر الإسلام ما نتج عن تلك الأنكحة من أنساب ، وفي ذلك يقول ابن الأثير : فلما جاء الإسلام .. أقر كل ولد ينسب إلى أب من أي نكاح من أنكحتهم على نسبه ، ولم يفرق بين شيء منها . الكامل في التاريخ ] 3/ 445 ] .
وأما الذراري الذين جاء الإسلام وهم غير منسوبين إلى آبائهم – كأولاد الزنى – فقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه أبو داود بإسناده قال : قام رجل فقال : يا رسول الله إن فلاناً ابني ، عاهرت – أي زنيت – بأمه في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ] لا دعوة في الإسلام ، ذهب أمر الجاهلية ، الولد للفراش ، وللعاهر الحجر . صحيح سنن أبي داود ] .
أما القول إن سبب سكوت أبي سفيان رضي الله عنه من ادعاء زياد هو خوفه من شماتة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإن هذا القول مردود بما يلي:
1– إن قضية نسب ولد الزنا قد ورد فيها نص شرعي ولم تترك لاجتهادات البشر .
2 – إن الإسلام يجب ما قبله .
3 – إن عمر رضي الله عنه توفي قبل أبي سفيان رضي الله عنه ، فلماذا لم يدّع أبو سفيان زياداً بعد وفاة عمر ؟ .
4 – إن في إسناد هذا الخبر محمد بن السائب الكلبي ، وقد قال عنه ابن حجر : ] متهم بالكذب ورمي بالرفض /] التقريب ] .
وأما اتهام معاوية رضي الله عنه باستلحاق نسب زياد فإني لم أقف على رواية صحيحة صريحة العبارة تؤكد ذلك ، هذا فضلاً عن أن صحبة معاوية رضي الله عنه وعدالته ودينه وفقهه تمنعه من أن يرد قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لاسيما وأن معاوية أحد رواة حديث /] الولد للفراش وللعاهر الحجر الفتح g] .
قال النووي رحمه الله معلقاً على هذا الخبر : .. فمعنى هذا الكلام الإنكار على أبي بكرة ، وذلك أن زياداً هذا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان ، ويقال فيه : زياد بن أبيه ، ويقال : زياد بن أمه ، وهو أخو أبي بكرة لأمه .. فلهذا قال أبو عثمان لأبي بكرة : ماهذا الذي صنعتم ؟
وكان أبو بكرة رضي الله عنه ممن أنكر ذلك وهجر بسببه زياداً وحلف أن لا يكلمه أبداً ، ولعل أبا عثمان لم يبلغه إنكار أبي بكرة حين قال له هذا الكلام ، أو يكون مراده بقوله : ما هذا الذي صنعتم ؟ أي ما هذا الذي جرى من أخيك ما أقبحه وأعظم عقوبته ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على فاعله الجنة .] .
وقال أيضاً : قوله : ادُّعِي ضبطناه بضم الدال وكسر العين مبني لما لم يسم فاعله ، أي ادعاه معاوية ، ووجد بخط الحافظ أبي عامر العبدري – وهو إمام من أعيان الحفاظ من فقهاء الظاهرية ] ت 524هـ ، انظر ترجمته في : تذكرة الحفاظ للذهبي [] 4 / 1272 ادَّعَى بفتح الدال والعين ، على أن زياداً هو الفاعل ، وهذا له وجه من حيث إن معاوية ادعاه ، وصدقه زياد فصار زياد مدعياً أنه ابن أبي سفيان ، والله أعلم . شرح مسلم [] 2 / 52 –
. انظر القصة في الاستيعاب لابن عبد
فنقول للدكتور الآن قد تبينت لكل عاقل براءة معاوية رضي الله عنه من هذه التهمة وقد تبينت براءة معاوية رضي الله عنه من هذه التهمة فيما تقدم من القول ، وبذلك ينتفي الوجه الذي ذهب إليه النووي في كلامه عن ضبط الحافظ أبي عامر العبدري لكلمة ادَّعَى .
ويزيد هذا الأمر تأكيداً ما أورده الحافظ أبو نعيم في ترجمة زياد بن أبيه حيث قال : ] زياد بن سمية : ادَّعَى أبا سفيان فنسب إليه /] معرفة الصحابة ] .
وبذلك يكون زياد هو المدعي ، ولذلك هجره أخوه أبو بكرة رضي الله عنه . والله تعالى أعلم . مقتبس من كتاب : مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري للدكتور خالد الغيث ] .
وقد أجاب الإمام ابن العربي رحمه الله عن هذه الشبهة بجواب آخر له وجه من الصحة أيضاً ، فقال فيما معناه : أما ادعاؤه زياداً فهو بخلاف حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال لعبد بن زمعة : ] هو لك الولد للفراش وللعاهر الحجر /] باعتبار أنه قضى بكونه للفراش وبإثبات النسب فباطل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت النسب ، لأن عبداً ادعى سببين ، أحدهما : الأخوة ، والثاني : ولادة الفراش ، فلو قال النبي صلى الله عليه وسلم هو أخوك ، الولد للفراش لكان إثبابتاً للحكم وذكراً للعلة ، بيد أن النبي صلى الله عليه وسلم عدل عن الأخوة ولم يتعرض لها وأعرض عن النسب ولم يصرح به ، وإنما هو في الصحيح في لفظ /] هو أخوك [/] وفي آخر هو لك ] معناه أنت أعلم به بخلاف زياد ، فإن الحارث بن كلدة الذي ولد زياد على فراشه ، لم يدعيه لنفسه ولا كان ينسب إليه ، فكل من ادعاه فهو له ، إلا أن يعارضه من هو أولى به منه ، فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز بل فعل فيه الحق على مذهب الإمام مالك . انظر تفصيل ذلك في كتاب العواصم من القواصم ] بتخريج محمود مهدي الاستانبولي و تعليق الشيخ محب الدين الخطيب وهو من منشورات مكتبة السنة بالقاهرة .
14-واما القول بأن معاوية قتل حجر بن عدي فيا ويلا له من حجر وأصحاب حجر فالرد على هذه الفرية من وجوه :
اولا:تحدثت معظم المصادر التاريخية عن مقتل حجر بن عدي رضي الله عنه بين مختصر في هذا الأمر ومطول كل بحسب ميله ، وكان للروايات الشيعية النصيب الأوفر في تضخيم هذا الحدث ووضع الروايات في ذلك ؛ وكأنه ليس في أحداث التاريخ الإسلامي حدث غير قصة مقتل حجر بن عدي .. هذا ونظراً لقلة الروايات الصحيحة عن حركة حجر بن عدي ، ولكون هذه الروايات لا تقدم صورة متكاملة عن هذه القضية .. لذا فلن أتطرق للحديث عنها بقدر ما سيكون الحديث منصباً على السبب الذي جعل معاوية رضي الله عنه يقدم على قتل حجر بن عدي والدوافع التي حملته على ذلك ..
كان حجر بن عدي من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وممن شهد الجمل وصفين معه . وحجر هذا مختلف في صحبته ، وأكثر العلماء على أنه تابعي ، وإلى هذا ذهب كل من البخاري وابن أبي حاتم عن أبيه وخليفة بن خياط وابن حبان وغيرهم ، ذكروه في التابعين وكذا ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة . انظر ترجمته في الإصابة 31- 34 ]
ثانيا:. كر ابن العربي في العواصم بأن الأصل في قتل الإمام ، أنه قَتْلٌ بالحق فمن ادعى أنه بالظلم فعليه الدليل ، و لكن حجراً فيما يقال : رأى من زياد أموراً منكرة ، حيث أن زياد بن أبيه كان في خلافة علي والياً من ولاته ، و كان حجر بن عدي من أولياء زياد و أنصاره ، و لم يكن ينكر عليه شيئاً ، فلما صار من ولاة معاوية صار ينكر عليه مدفوعاً بعاطفة التح** و التشيع ، و كان حجر يفعل مثل ذلك مع من تولى الكوفة لمعاوية قبل زياد ، فقام حجر و حصب زياد و هو يخطب على المنبر ، حيث أن زياد قد أطال في الخطبة فقام حجر و نادى : الصلاة ! فمضى زياد في خطبته فحصبه حجر و حصبه آخرون معه و أراد أن يقيم الخلق للفتنة ، فكتب زياد إلى معاوية يشكو بغي حجر على أميره في بيت الله ، وعدّ ذلك من الفساد في الأرض ، فلمعاوية العذر ، و قد كلمته عائشة في أمره حين حج ، فقال لها : دعيني و حجراً حتى نلتقي عند الله ، و أنتم معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدي الله مع صاحبهما العدل الأمين المصطفى المكين . انظر هذا الخبر بالتفصيل في العواصم من القواصم لابن العربي ]ص 219-220] بتحقيق محب الدين الخطيب و تخريج محمود الإستانبولي مع توثيق مركز السنة .
وأما قضاء معاوية رضي الله عنه في حجر رضي الله عنه وأصحابه ، فإنه لم يقتلهم على الفور ، ولم يطلب منهم البراءة من علي رضي الله عنه كما تزعم بعض الروايات الشيعية ، انظر : تاريخ الطبري ] . بل استخار الله سبحانه وتعالى فيهم ، واستشار أهل مشورته ، ثم كان حكمه فيهم ..
والحجة في ذلك ما يرويه صالح بن أحمد بن حنبل بإسناد حسن ، قال : حدثني أبي قال : حدثنا أبو المغيرة – ثقة – قال : حدثنا ابن عياش – صدوق – قال : حدثني شرحبيل بن مسلم – صدوق – قال : لما بُعِث بحجر بن عدي بن الأدبر وأصحابه من العراق إلى معاوية بن أبي سفيان ، استشار الناس في قتلهم ، فمنهم المشير ، ومنهم الساكت ، فدخل معاوية منزله ، فلما صلى الظهر قام في الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ، ثم جلس على منبره ، فقام المنادي فنادى : أين عمرو بن الأسود العنسي ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ألا إنا بحصن من الله حصين لم نؤمر بتركه ، وقولك يا أمير المؤمنين في أهل العراق ألا وأنت الراعي ونحن الرعية ، ألا وأنت أعلمنا بدائهم ، وأقدرنا على دوائهم ، وإنما علينا أن نقول : { سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير }[ البقرة /285] .
فقال معاوية : أما عمرو بن الأسود فقد تبرأ إلينا من دمائهم ، ورمى بها ما بين عيني معاوية . ثم قام المنادي فنادى : أين أبومسلم الخولاني ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فلا والله ما أبغضناك منذ أحببناك ، ولا عصيناك منذ أطعناك ، ولا فارقناك منذ جامعناك ، ولا نكثنا بيعتنا منذ بايعناك ، سيوفنا على عواتقنا ، إن أمرتنا أطعناك ، وإن دعوتنا أجبناك وإن سبقناك نظرناك ، ثم جلس .
ثم قام المنادي فقال : أين عبد الله بن مِخْمَر الشرعبي ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : وقولك يا أمير المؤمنين في هذه العصابة من أهل العراق ، إن تعاقبهم فقد أصبت ، وإن تعفو فقد أحسنت .
فقام المنادي فنادى : أين عبد الله بن أسد القسري ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين ، رعيتك وولايتك وأهل طاعتك ، إن تعاقبهم فقد جنوا أنفسهم العقوبة ، وإن تعفوا فإن العفو أقرب للتقوى ، يا أمير المؤمنين لا تطع فينا من كان غشوماً ظلوماً بالليل نؤوماً ، عن عمل الآخرة سؤوماً . يا أمير المؤمنين إن الدنيا قد انخشعت أوتارها ، ومالت بها عمادها وأحبها أصحابها ، واقترب منها ميعادها ثم جلس . فقلت – القائل هو : اسماعيل بن عياش – لشرحبيل : فكيف صنع ؟ قال : قتل بعضاً واستحيى بعضاً ، وكان فيمن قتل حجر بن عدي بن الأدبر . انظر الرواية في مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح ] .
ومما يجدر التذكير به في هذا المقام أن معاوية رضي الله عنه لم يكن ليقضي بقتل حجر بن عدي رضي الله عنه لو أن حجراً اقتصر في معارضته على الأقوال فقط ولم ينتقل إلى الأفعال .. حيث أنه ألّب على عامله بالعراق ، وحصبه وهو على المنبر ، وخلع البيعة لمعاوية وهو آنذاك أمير المؤمنين .. ولكن حجراً رضي الله عنه زين له شيعة الكوفة هذه المعارضة ، فأوردوه حياض الموت بخذلانهم إيام .. ولا ننسى موقف شيعة الكوفة مع الحسين رضي الله عنه ، حين زينوا له الخروج ثم خذلوه كما خذلوا حجراً من قبله ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ..
وقد اعتمد معاوية رضي الله عنه في قضائه هذا بقتل حجر بن عدي ، على قوله صلى الله عليه وسلم : ] من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه ] . صحيح مسلم بشرح النووي []12 / 242 .
وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم : ] أنه ستكون هنات – أي فتن – وهنات ، فمن أراد أن يفرق أمره هذه الأمة وهي جميع ، فاضربوا بالسيف كائناً من كان ] . صحيح مسلم بشرح النووي [] 12 / 241 ] .
ولو سلمنا أن معاوية أخطأ في قتل حجر ؛ فإن هذا لا مطعن فيه عليه ، كيف وقد سبق هذا الخطأ في القتل من اثنين من خيار الصحابة ؛ هما : خالد بن الوليد وأسامة بن زيد رضي الله عنهما .
أما قصة خالد بن الوليد رضي الله عنه مع بني جذيمة ، وقولهم صبأنا بدلاً من أسلمنا ، فرواها البخاري في صحيحه برقم 4339 ] من حديث عبد الله بن عمر .. وقول النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ..
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ] : وقال الخطابي : الحكمة من تَبرُّئه صلى الله عليه وسلم من فعل خالد مع كونه لم يعاقبه على ذلك لكونه مجتهداً ، أن يعرف أنه لم يأذن له في ذلك خشية أن يعتقد أحد أنه كان بإذنه ، ولينزجر غير خالد بعد ذلك عن مثل فعله .. ثم قال : والذي يظهر أن التبرأ من الفعل لا يستلزم إثم فاعله ولا إلزامه الغرامه ، فإن إثم المخطئ مرفوع وإن كان فعله ليس بمحمود .
وقصة أسامة بن زيد رضي الله عنه مع الرجل الذي نطق بالشهادتين ، وقتل أسامه له بعد نطقها ، في الصحيحين البخاري برقم [] .. وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ] يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ ] .. الحديث .
وكل ما جرى من أسامة وخالد ناتج عن اجتهاد لا عن هوى وعصبية وظلم .
وقبل أن ننتقل إلى شبهة أخرى من شبهات حول معاوية رضي الله عنه ، أذكر موقف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من مقتل حجر رضي الله عنه ..
أخرج ابن عساكر في تاريخه بسنده إلى ابن أبي مليكة قال : إن معاوية جاء يستأذن على عائشة ، فأبت أن تأذن له ، فخرج غلام لها يقال له ذكوان قال : ويحك أدخلني على عائشة فإنها قد غضبت علي ، فلم يزل بها غلامها حتى أذنت له ، وكان أطوع مني عندها ، فلما دخل عليها قال : أمتاه فيما وجدت عليّ يرحمك الله ؟ قالت : .. وجدت عليك في شأن حجر وأصحابه أنك قتلتهم . فقال لها : .. وأما حجر وأصحابه فإني تخوفت أمراً وخشيت فتنة تكون ، تهراق فيها الدماء ، وتستحل فيها المحارم ، وأنت تخافيني ، دعيني والله يفعل بي ما يشاء . قالت : تركتك والله ، تركتك والله ، تركتك والله .
وبالإسناد نفسه أخرج ابن عساكر في تاريخيه ] : لما قدم معاوية دخل على عائشة ، فقالت : أقتلت حجراً ؟ قال : يا أم المؤمنين ، إني وجدت قتل رجل في صلاح الناس خير من استحيائه في فسادهم .
15-وأما شبهة الدكتور في قميص عثمان ولماذا لم يقتص معاوية من قتلة عثمان فإليكم البيان:
قبل الإجابة على على هذه الشبهة .. ليسأل أحدنا نفسه هذه الأسئلة :-
• لماذا أبقى علي رضي الله عنه على أهل الفتنة في جيشه أثناء حرب الجمل ؟
• ولِمَ لَمْ يخرجهم من جيشه أثناء توجهه إلى الشام ؟
• لما انتصر علي رضي الله عنه على أهل الجمل ، لماذا لم يوقع القصاص على هؤلاء القتلة ؟!
• وأيضاً لماذا لم يوقع القصاص عليهم بعد ذلك ، خاصة بعد أن انتهى الخلاف بينه وبين معاوية بعد حرب صفين ؟!
• لماذا لم يقم الحسن بن علي رضي الله عنه بإيقاع القصاص على قتلة عثمان بعد أن تولى الخلافة من بعد أبيه ؟!
إلى غيرها من الأسئلة الكثيرة التي تدور في خلد الواحد منا .. لماذا تناسينا هذه الأسئلة والإجابة عليها ، وتمسكنا فقط بشبهة مطالبة معاوية رضي الله عنه بالخلافة مقابل استغنائه عن المطالبة بقتلة عثمان ؟!! مع أنه لم يرد إلينا رواية واحدة لا صحيحة ولا ضعيفة تفيد استغناء معاوية عن المطالبة بقتلة عثمان مقابل توليه الخلافة ..
ولنا أن نقول : إن السبب في إبقاء علي على أهل الفتنة في جيشه وعدم إقامة الحد عليهم ؛ أنهم – أي أهل الفتنة - كانوا سادات في أقوامهم ، فكان علي يرى أن يصبر عليهم إلى أن تستقر الأمور .. فقد كان رضي الله عنه ينظر إلى القضية نظرة مصلحة ومفسدة ، فرأى أن المصلحة تقتضي تأخير القصاص لا تركه ، فأخر القصاص من أجل هذا ..
وله في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة .. ففي حادثة الإفك تَكَلم في الطاهرة المطهرة عائشة رضي الله عنها بعض الناس ، وكان الذي تولى كبر هذا الأمر عبد الله بن أبي بن سلول ، فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم : من يعذرني في رجل وصل أذاه إلى أهلي ؟ قام سعد بن معاذ وقال : أنا أعذرك منه يارسول الله ، إن كان منّا معشر الأوس قتلناه ، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا بقتله ، فقام سعد بن عبادة فرد على سعد بن معاذ ، وقام أسيد بن حضير فرد على سعد بن عبادة ، فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ، فصار النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت . انظر الخبر بتمامه في البخاري حديث رقم [ 4141 ] .
ولنسأل أنفسنا : لماذا لم يقم النبي صلى الله عليه وسلم حد القصاص على ابن سلول ؟
الجواب : لاشك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد اغتم بهذه الإشاعة وأعلن على الملأ وفي المسجد ثقته بزوجته وبصاحبه ابن المعطل ، ولكن حسن تصرف النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحادثة ، أوقف فتنة كادت أن تقع بين الحيين ، وقد دلت هذه المعالجة من الرسول صلى الله عليه وسلم للمشكلة التي حاول ابن سلول استغلالها على حسن سياسة الرسول صلى الله عليه وسلم في تدبير الأمور وتجنب المشاكل وتفويت الفرص على المغرضين المندسين بين صفوف المؤمنين ، وكان نتيجة ذلك أن جافى ابن سلول قومه ، فكانوا هم الذين يعنفونه ويفضحون دسائسه ..
وقد أجاب عدد من العلماء عن الحكمة التي من أجلها ترك النبي صلى الله عليه وسلم إقامة الحد على ابن سلول .. من مثل القرطبي رحمه الله في تفسيره [i 12 / 201 – 202 بقوله : وإنما لم يحد عبد الله بن أبي لأن الله قد أعد له في الآخرة عذاباً عظيماً ، فلو حد في الدنيا لكان ذلك نقصاً من عذابه في الآخرة وتخفيفاً عنه ، مع أن الله تعالى قد شهد ببراءة عائشة رضي الله وبكذب كل من رماها ، فقد حصلت فائدة الحد إذ المقصود إظهار القاذف وبراءة المقذوف ..
وقال أيضاً : ويحتمل أن يقال إنما ترك حد ابن أبي استئلافاً لقومه واحتراماً لابنه ، واطفاء لثائرة الفتنة المتوقعة من ذلك ، وقد كان ظهر مبادئها من سعد بن عبادة ومن قومه .
قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد [] : وقيل الحد لا يثبت إلا ببينة أو إقرار – كما هو الحال بالنسبة لقتلة عثمان ، فإنهم أعلاج من قبائل شتى - ، وهو لم يقر بالقذف ولا شهد به عليه أحد ، فإنه كان يذكره بين أصحابه ، ولم يشهدوا عليه ، ولم يكن يذكره بين المؤمنين ..
وقال أيضاً : وقيل بل ترك حده لمصلحة هي أعظم من إقامته عليه ، كما ترك قتله مع ظهور نفاقه وتكلمه بما يوجب قتله مراراً ، وهي تأليف قومه وعدم تنفيرهم عن الإسلام ، فإنه كان مطاعاً فيهم ، رئيساً عليهم – كذلك الحال بالنسبة لقتلة عثمان رضي الله عنه - ، فلم يؤمن إثارة الفتنة في حده ..
قلت : وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم عظم مكانة ابن سلول في قومه .. فإنه وقبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان الأوس والخزرج قد اتفقوا على أن يجعلوا عبد الله بن أبي ملكاً عليهم ، فهو له عندهم منزلة عظيمة ، ولا ننسى موقفه في غزوة أحد حين رجع بثلث الجيش .. لهذا السبب ترك النبي صلى الله عليه وسلم إقامة الحد عليه للمصلحة التي ينشدها ، وتجنباً للمفسدة التي ستترتب على إقامة الحد عليه ، إذ رأى أن جلده أعظم مفسدة من تركه ..
وهكذا كان موقف علي رضي الله عنه من قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، رأى تأخير القصاص أقل مفسدة من تعجيله ، لأن علياً رضي الله عنه لايستطيع أن يقتل قتلة عثمان أصلاً ، والسبب في ذلك أن لهم قبائل تنتصر لهم وتدافع عنهم ، والأمن غير مستتب ، ومازالت الفتنة مستمرة ، ولا أدل على ذلك من قيام هؤلاء الخوارج من قتل علي رضي الله عنه بعد أن حاربهم في النهروان ، وكذلك المحاولة التي تعرض لها كل من معاوية وعمرو رضي الله عنهما .. ولا ننسى محاولات القتل التي تعرض لها الحسن بن علي رضي الله عنهما على يد هؤلاء الخوارج ..
وقد أجاب الإمام الطحاوي رحمه الله عن سبب تأخر علي رضي الله عنه في إقامة الحد على قتلة عثمان رضي الله عنه بقوله : و كان في عسكر علي رضي الله عنه من أولئك الطغاة الخوارج الذين قتلوا عثمان ، من لم يُعرف بعينه و من تنتصر له قبيلته ، و من لم تقم عليه حجة بما فعله ، و من قلبه نفاق لم يتمكن من إظهاره كله .شرح الطحاوية ] .
و على كل حال فإن علي رضي الله عنه ، كان موقفه ، موقف المحتاط منهم ، المتبرئ من فعلهم .
وهو و إن كان لم يخرجهم من عسكره فقد كان يعاملهم بحذر و ينظر إليهم بشزر ، حتى قال الإمام
الطبري : بأنه لم يول أحد منهم أثناء استعداده للمسير إلى الشام ، حيث دعا ولده محمد بن الحنفية و سلمه اللواء ، و جعل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قائد الميمنة ، و عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه على الميسرة ، و جعل على مقدمة الجيش أبا ليلى بن عمر بن الجراح ، و استخلف على المدينة قثم بن العباس رضي الله عنهم . تاريخ الطبري ] .
و هذه بادرة منه رضي الله عنه ليعلن تبرؤه من أولئك المارقين ، و يثبت قدرته على السيطرة على أمر المسلمين من غير عون منهم ، فقد كان له في المسلمين الموالين له و المؤيدين لخلافته ما يغنيه عن الاستعانة بهم و التودد إليهم ..
و هذا أقصى ما يمكنه فعله بتلك الطائفة إذ ذاك ، و هو كافٍ في عذره ، لأنهم مئات و لهم قرابة وعشائر في جيشه ، فما يأمن لو عاملهم بأكثر من هذا من الشدة أن يمتد حبل الفتنة في الأمة ، كما حصل ذلك لطلحة و ال***ر و عائشة بالبصرة حين قتلوا بعضاً منهم ، فغضب لهم قبائلهم و اعتزلوهم . إفادة الأخيار للتباني ] .
و يناقش الإمام الباقلاني هذا الموضوع فيقول : و على أنه إذا ثبت أن علياً ممن يرى قتل الجماعة بالواحد فلم يجز أن يقتل جميع قتلة عثمان إلا بأن تقوم البينة على القتلة بأعيانهم ، و بأن يحضر أولياء الدم مجلسه ، و يطلبون بدم أبيهم و وليهم .. و إن قتل قتلة عثمان ، لا يؤدي إلى هرج عظيم و فساد شديد ، قد يكون فيه مثل قتل عثمان أو أعظم منه ، و إنّ تأخير إقامة الحد إلى وقت إمكانه و تقصّي الحق فيه أولى و أصلح للأمة و ألمّ لشعثهم و أنفى للفساد و التهمة عنهم . التمهيد في الرد على الملحدة ] .
و إن السياسة الحكيمة تقتضي ما كان ينادي به أمير المؤمنين علي رضي الله عنه من التريث و الأناة وعدم الاستعجال ؛ إذ إن الأمر يحتاج إلى وحدة الصف و الكلمة لإيجاد موقف موحد ، و مواجهة ذلك التحدي الذي يهدد مركز الخلافة ، بيد أن الخلاف في الرأي أضعف مركز الخلافة الجديد ، و قضى بالتالي على كل الآمال في نيل ثأر الخليفة المقتول .
ولذلك لما وصلت الخلافة إلى معاوية لم يقتل قتلة عثمان أيضاً ؟ والسبب : لأنه صار يرى ما كان يراه علي رضي الله عنه من قبل ، فعلي رضي الله عنه كان يرى قضية إيقاع القصاص على قتلة عثمان واقعاً ، في حين كان معاوية رضي الله عنه يراه نظرياً ، فلما آلت الخلافة إليه ، رآه واقعاً ..
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : بل لم يكن عليّ مع تفرق الناس عليه متمكناً من قتل قتلة عثمان إلا بفتنة تزيد الأمر شراً وبلاء ، ودفع أفسد الفاسدين بالتزام أدناهما أولى من العكس ، لأنهم كانوا عسكراً ، وكان لهم قبائل تغضب لهم .
وقال أيضاً : ولما سار طلحة والزبير رضي الله عنهما إلى البصرة ليقتلوا قتلة عثمان ، قام بسبب ذلك حرب قتل فيها خلق ، ومما يبين ذلك أن معاوية قد أجمع الناس عليه بعد موت علي ، وصار أميراً على جميع المسلمين ، ومع هذا فلم يقتل قتلة عثمان الذين كانوا قد بقوا .. إلى أن قال : وذلك أن الفتن إنما يعرف ما فيها من الشر إذا أدبرت ، فأما إذا أقبلت فإنها تزين ، ويظن أن فيها خيراً ، فإذا ذاق الناس ما فيها من الشر والمرارة والبلاء ، صار ذلك مبيناً لهم مضرتها ، وواعظاً لهم أن يعودوا في مثلها .. والذين دخلوا في الفتنة من الطائفتين لم يعرفوا ما في القتال من الشر ، ولا عرفوا مرارة الفتنة حتى وقعت ، وصارت عبرة لهم ولغيرهم ، ومن استقرأ أحوال الفتن التي جرت بين المسلمين ، تبين له أنه ما دخل فيها أحد فحمد عاقبة دخوله .. انظر : أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان ، لشيخ الإسلام ابن تيمية ].
ولاشك أن الحالة التي يعيشها الخليفة الراشد علي رضي الله عنه ، والوضع الذي أدركه حينذاك ، خلاف ما يظنه المطالبون بدم عثمان رضي الله عنه من أهل الشام وغيرهم ، وذلك يكمن في أمور جِد خطيرة لها اعتبارها وملابساتها مما نحسبه قد خفي عليهم ، منها :-
1- أن قتلة عثمان من أهل الفتنة كثيرون جداً ، فكان من الصعب مطالبتهم ، في حين نرى الفتنة تزداد يوماً إثر يوم .
2- أن قتلة عثمان من أهل الفتنة هم في جيش علي رضي الله عنه ، ومن قبائل كثيرة مختلفة ، يعسر مطالبتهم والبحث عنهم ، والأمر بعد لم يستتب لخليفة المسلمين ، وقد تقرر عند فقهاء المسلمين أن الحدود قد تُأخر – لاتترك بالكلية – عن أصحابها حالة الجهاد والفتن ، كما هو متروك للمصلحة العامة التي يراها ولي أمر المسلمين إذا خاف كبير مفسدة ؛ بل نجد قاعدة : [] درء المفاسد مقدم على جلب المصالح [i من القواعد المعتبرة التي هي من مقاصد الشريعة الإسلامية .
3- أن قتلة عثمان من أهل الفتنة لا يزالون في تمكين واستيلاء على بعض الأمور ، وكذلك لهم عدد وأعوان ، حينذاك يخشى من مطالبتهم ، في وقت يرى فيه علي رضي الله عنه أن تجتمع الكلمة ، وتأتلف القلوب ، ويسود الأمن وتنظم الأمور ، ومن ثم تتبين وتنكشف الغمة ويتعرّ القتلة من أعوانهم وعددهم ، وتقام الحدود الشرعية فيهم وفي غيرهم . انظر : تسديد الإصابة في شجر بين الصحابة ، لذياب بن سعد الغامدي ] ص 55 – 56 ] .
يقول القاضي أبو يعلى الفراء رحمه الله في كتابه القيم : تنزيه خال المؤمنين معاوية : ووجه اجتهاد علي رضي الله عنه في الامتناع أشياء :-
أحدها : أنه لم يعرفهم بأعيانهم ولا أقامت شهادة عليهم بقتلهم ، وقد كان كثيراً ما يقول : من قتل عثمان فليقم ، فيقوم أربعة آلاف مقنع – أي ملبس بالحديد – وقيل أكثر .
الثاني : لو عرفهم بأعيانهم وخاف قتل نفسه ، وفتنة في الأمة تؤول إلى إضعاف الدين وتعطيل الحدود ،فكان الكف عن ذلك إلى وقت انحسام الفتنة وزوال الخوف ، وهذا حال علي في أتباعه . – وكذا أدرك معاوية رضي الله عنه ما نظن أنه كان خافياً عليه بعد أن آلت إليه الخلافة - .
وخلاصة الأمر : فإن علياً ومعاوية رضي الله عنهما ما كانا يستطيعان إقامة القصاص على قتلة عثمان ، لا عجزاً .. بل خوفاً من الفتنة وافتراق الأمة .. والله أعلم ..
16-واما دعوى هذا الأفاك ان ابا الغادية هو قاتل عمار وهو صحابي فسأنقل لكم بحث للشيخ حمد السريح للإجابة على هذه الشبهة :
هل حديث: (( قاتل عمار وسالبه في النار ))صحيح بالاتفاق.ثم هل ثبت بدليل صحيح يجب أن يصار إليه أن قاتله، وهو أبو الغادية الجهني، صحابي، وإن كان صحابياً، فهل هو ممن بايع تحت الشجرة ؟ ثم هل ثبت بالدليل الصحيح أن أبا الغادية هو قاتل عمار، رضي الله عنه ؟
أما عن صحة الحديث : فهذا مما اختلف العلماء فيه، قال الألباني في السلسلة الصحيحة ( 5/18 ): رواه أبو محمد المخلدي في ثلاثة مجالس من الأمالي (75/1-2) عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ليث – هو ابن أبي سليم، كان اختلط، لكن لم ينفرد به، فقال عبد الرحمن بن المبارك: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن مجاهد به. أخرجه الحاكم ( 3/387 ) وقال: تفرد به عبد الرحمن بن المبارك وهو ثقة مأمون، فإذا كان محفوظاً، فإنه صحيح على شرط الشيخين. قلت: له طريق أخرى، فقال الإمام أحمد ( 4/198 ) وابن سعد في الطبقات ( 3/260-261 ) والسياق له: أخبرنا عثمان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا أبو حفص وكلثوم بن جبير عن أبي غادية قال: سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة، قال: فتوعدته بالقتل، قلت: لئن أمكنني الله منك لأفعلن، فلما كان يوم صفين جعل عمار يحمل على الناس، فقيل: هذا عمار، فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين، قال: فحملت عليه فطعنته في ركبته، قال: فوقع فقتلته، فقيل: قتلت عمار بن ياسر ؟! وأخبر عمرو بن العاص، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره، فقيل لعمرو بن العاص: هو ذا أنت تقاتله ؟ فقال: إنما قال: (( قاتله وسالبه )). قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم، وأبو الغادية هو الجهني، وهو صحابي كما أثبت ذلك جمع. ا هـ . قلت: هذا الإسناد في مسند الإمام أحمد وابن سعد في الطبقات صحيح إلى أبي الغادية، إلا أن قوله: وأخبر عمرو بن العاص – هل يرويه أبو الغادية عن عمرو ؟ أو هو من رواية كلثوم بن جبر عن عمرو بن العاص ؟ فإن كان الأول فهو صحيح كما تقدم، وإن كان الثاني وهو الأقرب لأن فيه: وأخبر عمرو، وفيه: فقيل لعمرو: فإنك هو ذا تقاتله. فكأن هذا يفيد أن أبا الغادية لا يرويه عن عمرو، ولذلك قال الذهبي في السير ( 2/544 ): إسناده فيه انقطاع. ولعله يقصد بالانقطاع هو أن كلثوم بن جبر لا يعرف له سماع من عمرو، ولذلك فإن زيادة قتل أبي الغادية لعمار أعرض عنها الإمام أحمد، وإعراضه عنها يدل على إنكاره لها، لاسيما أن أول إسناده عند أحمد وابن سعد متفق بينهما، وإنما المخالفة وقعت في المتن. وأما رواية ابن أبي حاتم في العلل ( 2/421 ) وابن عدي في الكامل ( 2/714 ) قال: أنا القاسم بن الليث الرسعني وعبد الرحمن بن عبد الله الدمشقي قال: ثنا هشام بن عمار ثنا سعيد بن يحيى حدثنا الحسن بن دينار عن كلثوم بن جبر المرادي عن أبي الغادية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره، وهذا الحديث من هذا الطريق لا يعرف إلا بالحسن بن دينار، قال ابن حبان عنه: تركه وكيع وابن المبارك، فأما أحمد ويحيىفكانا يكذبانه. لسان الميزان ( 2/256 ) وقال أبو حاتم، متروك الحديث كذاب. وقال ابن عدي: وقد أجمع من تكلم في الرجال على تضعيفه. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. لسان الميزان ( 2/257 ). وقال الألباني في الصحيحة ( 5/18 ): وهذا من تخاليط الحسن بن دينار، فإن الحديث ليس من رواية أبي الغادية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينهما عمرو بن كما في الرواية السابقة. يعني رواية أحمد وابن عدي.
وأما من حيث المتن فقد رويت هذه القصة من طرق أخرى عن عبد الله بن عمرو من روايته هو ومن رواية أبيه، وليس فيهما: قاتل عمار وسالبه في النار. فقد أخرج أحمد ( 2/164/206 ) قال: ثنا يزيد أنا العوام ثني أسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد العنبري قال: بينما أنا عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمار يقول كل منهما: أنا قتلته، فقال عبد الله بن عمرو: ليطب به أحدكما نفساً لصاحبه، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تقتله الفئة الباغية " وأخرجه ابن سعد (3/253 )، والبخاري في التاريخ (3/39 ) والنسائي في الخصائص ( 164 ) كلهم من طريق جعفر عن يزيد به، قال الذهبي في المعجم المختص بالمحدثين من شيوخه بعد أن رواه ص 96: إسناده جيد، فإن الأسود هذا وثقه ابن معين. فهذه الطرق ليس فيها ما جاء في رواية كلثوم بن جبر، إلا في رواية عند الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن عمرو، إلا أن فيها مسلم الملائي وهو ضعيف، قاله الهيثمي في مجمع الزوائد (9/197 ).
لكن قد أخرج ابن سعد في الطبقات ( 3/251 ) من طريق إسحاق بن الأزرق أخبرنا عوف بن الأعرابي عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تقتل عماراً الفئة الباغية " قال عوف: ولا أحسبه إلا قال: وقاتله في النار. إلا أن هذه الزيادة منكرة، لأمرين: أحدهما: أن هذا الحديث جاء من طرق كثيرة من غير طريق عوف الأعرابي من حديث الحسن عن أمه عن أم سلمة عند مسلم وأحمد والطيالسي وابن سعد والبيهقي في السنن والطبراني في الكبير وأبو يعلى وابن حبان وغيرهم وليست فيه هذه الزيادة. بل أخرج الطبراني ( 23/363 ) في المعجم الكبير من حديث عثمان بن الهيثم وهوذة بن خليفة كلاهما عن عوف به وليس فيه هذه الزيادة. الثاني: أن عوفاً قال: ولا أحسبه إلا قال. وهذا شك منه، فهو مما يبين نكارتهما.
ثم إن سياق القصة لا يخلو من نكارة، إذ كيف يشتم عمار بن ياسر رضي الله عنه عثمان رضي الله عنه وهو في المدينة تحت إمرته وسطوته، وهل هذا إلا منافٍ للرشاد، وعمار رضي الله عنه قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: " ما خيِّر عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما " رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد في المسند، وهو صحيح.
وخلاصة الكلام أن في ثبوت الحديث نظراً، لاسيما وأن الأصل المتيقن عدالة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن قيل: إن أبا الغادية صحابي، ويأتي بحثه، فلا يعدل عن هذا الأصل بأثر مشكوك في صحته، بل كيف يعدل وظاهر الحديث الضعف والنكارة.
وأما هل ثبت أن أبا الغادية صحابي ؟ قال ابن حجر في الإصابة لما ذكر ترجمته: اسمه: يسار، - بتحتانية -، ومهملة خفيفة – ابن سبع – بفتح المهملة وضم الموحدة. وذكر عن ابن معين: أبو الغادية الجهني قاتل عمار له صحبة، وقال البغوي: أبو غادية الجهني يقال: اسمه يسار، سكن الشام، وقال البخاري: الجهني له صحبة، وزاد: سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وتبعه أبو حاتم، وقال ابن سميع: يقال له صحبة، وقال مسلم في الكنى: أبو الغادية يسار بن سبع قاتل عمار له صحبة، وقال البخاري وأبو زرعة الدمشقي جميعاً، عن دُحيم: اسم أبي الغادية الجهني يسار بن سبع، ونسبوه كلهم جهنياً، وكذا الدارقطني، والعسكري، وابن مآكولا . ا هـ .
وقال الذهبي في السير (2/544 ): من وجوه العرب وفرسان أهل الشام، يقال: شهد الحديبية وله أحاديث مسندة.
وقد قسم الحافظ بن حجر رحمه الله طرق إثبات الصحابة إلى خمسة كما في الإصابة (1/8 )، نزهة النظر ص 101-102، أحدها: التواتر: وهو إما بنص من القرآن كقوله تعالى: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا } حيث انعقد إجماع الأمة أن هذا في أبي بكر رضي الله عنه، كما ذكر ذلك جمع من المفسرين، كالرازي، في التفسير : ( 16/65 ) أو أن يكون التواتر من السنة، كما في الأحاديث المتواترة التي تشهد للعشرة بالبشارة بالجنة.
الطريق الثاني: الشهرة والاستفاضة التي لم تبلغ حد التواتر، وهذا كما في صحبة أبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وغيرهم رضي الله عنهم، فهم مما لا يشك أحدٌ في ثبوت صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
الطريق الثالث: أن يقول صحابي معروف الصحبة بصحبة آخر: ويكون ذلك بطريق التصريح: كأن يقول الصحابي: إن فلاناً صحابي، أو من الأصحاب، أو ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم. أو أن يكون بطريق اللزوم: كان يقول: كنت أنا وفلان عند النبي، أو سمع معي أن حديث فلان من النبي، أو دخلت أنا وفلان على النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه يشترط في طريق اللزوم أن يعرض إسلام المذكور في تلك الحالة كما ذكره السخاوي في فتح المغيث ( 3/96 ).
الطريق الرابع: قول أحد التابعين الموثوقين بالصحبة لفلان، فإذا أخبر أحد التابعين الموثوقين بأن فلاناً صحابي، فهذا يعتبر أحد طرق إثبات الصحابة، وهو منبنٍ على قبول التزكية من واحد، وهو قول ابن حجر والسخاوي، وأما من قال باشتراط التعدد في المزكين، فذهب إلى أنه لا يثبت بقول التابعي الثقة الصحبة، والأول أصح، والراجح قبولها ولو من مزكٍ واحدٍ إذا كان ثقةً.
الطريق الخامس: أن يدعي معلوم العدالة في الزمن الممكن للصحبة، وعليه فيصح قول فلان في نفسه أنه صحابي بشرطين، أحدهما: أن يكون ذلك بعد ثبوت عدالته. الثاني: أن يكون بعد ثبوت معاصرته للنبي صلى الله عليه وسلم. وهذا قول جمهور علماء الأصول والحديث.
وعلى هذا، فأين الدليل على إثبات أن أبا الغادية له صحبة، إذ لم يتواتر في إثباتها نص من الكتاب أو السنة، وأين الاستفاضة والشهرة في إثبات صحبته، ثم أين قول صحابي فيه بالصحبة لا بالتصريح ولا باللزوم، وأين قول التابعي الموثوق فيه، وأما قول الأئمة فيه بالصحبة، فهذا منبنٍ – والله أعلم – على الأخبار المتقدمة في قصة قتله، ولهذا تجدهم يخبرون بعد ذكر صحبته بأنه قاتل عمار، وكأنه إشارة إلى الخبر المروي في ذلك، وقد تقدم الكلام عليه، ثم إنه لم يعلم له دعوى الصحبة، والأخبار المروية في تصريحه بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم في ثبوتها نظر، كما تقدم الكلام عليها، فالذي يظهر من ذلك أنه لم يثبت بدليل صحيح يجب أن يصار إليه أن لأبي الغادية صحبة.
وعلى هذا فدعوى أنه من أهل البيعة فيها نظر ظاهر، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ( 6/205 ): والذي قتل عمار بن ياسر أبو الغادية، وقد قيل: إنه من أهل بيعة الرضوان ذكر ذلك ابن حزم. وقال: ( 6/333 ): وقيل: كان مع معاوية بعض السابقين الأولين، وإن قاتل عمار بن ياسر هو أبو الغادية وكان ممن بايع تحت الشجرة وهم السابقون الأولون ذكر ذلك ابن حزم وغيره. وقال (7/55): وقد قيل: إن بعض السابقين الأولين قاتلوه، وذكر ابن حزم أن عمار بن ياسر قتله أبو الغادية، وأن أبا الغادية هذا أحد السابقين ممن بايع تحت الشجرة. وقد تقدم قول الذهبي في السير حين ترجمته لأبي الغادية: يُقال شهد الحديبية.
فشيخ الإسلام ابن تيمية حكى ذلك عن ابن حزم رحمه الله، فأين الدليل الذي استشهد عليه ابن حزم في ذلك، ولذلك فإن شيخ الإسلام يحكي ذلك بصيغة التمريض، فيقول: قيل، ويقول: إن كان من أهل بيعة الرضوان، ومثل هذا يحتاج إلى دليل صحيح مسند، وهو ما ذكره شيخ الإسلام في منهاج السنة ( 8/110 ) بقوله:لا بد من ذكر الإسناد أولاً، فلو أراد إنسان أن يحتج بنقل لا يعرف إسناده في جزرة بقل لم يقبل منه، فكيف يحتج به في مسائل الأصول . ا هـ . وهذا الخبر من ابن حزم رحمه الله يناقض أصلاً أصيلاً في مطلق فضل الصحابة وعدالتهم، وفي خصوص أهل البيعة من رضا الله عنهم وبكونهم لن يدخل النار أحدٌ منهم، كما في صحيح مسلم. والإسناد من الدين، كما قال عبد الله بن المبارك: الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. وقال سفيان الثوري: الإسناد سلاح المؤمن، إذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل. وقال ابن سيرين، ويروى عن الحسن: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، وحتى في قول الذهبي عبر بصيغة التمريض: يقال، ولم نجد إسناد يثبت ذلك، والله الموفق.
وأما هل ثبت بالدليل الصحيح أن قاتل عمار هو أبو الغادية ؟ فقد روى عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ( 4/76 ) قال حدثني أبو موسى العنزيمحمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عون عن كلثوم بن جبر قال: كنا بواسط القصب عند عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال: فإذا عنده رجل يقال له: أبو الغادية، استسقى ماء فأتي بإناء مفضض فأبى أن يشرب، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم...، فذكر الحديث: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، فإذا رجل سب فلاناً، فقلت: والله لئن أمكنني الله منه في كتيبة، فلما كان يوم صفين إذا أنا به وعليه درع قال: ففطنت إلى الفرجة في جربان الدرع، فطعنته فقتلته فإذا هو عمار بن ياسر، قال: قلت: وأي يد كفتاه يكره أن يشرب في إناء مفضض ، وقد قتل عمار بن ياسر.
وأخرجه البخاري في الأوسط ( 1/189 ) من طريق ابن عون به، وأخرجه ابن سعد في الطبقات ( 3/260 ) قال: أخبرنا عفان بن مسلم أخبرنا حماد بن سلمة أخبرنا أبو حفص وكلثوم بن جبر عن أبي الغادية فذكره، وأخرجه الطبراني في الكبير ( 22/363 ) ثنا علي بن عبد العزيز وأبو مسلم الكشي قال: ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا ربيعة بن كلثوم ثنا أبي قال: كنت بواسط القصب، فذكر قصة قتله لعمار، وأخرجه أيضاً في الكبير ( 22/364 ) ثنا أحمد بن داود المكي ثنا يحيى بن عمر الليثي ثنا عبد الله بن كلثوم بن جبر قال: سمعت أبي فذكر القصة بنحو ما تقدم.
فهذه القصة الإسناد فيها إلى كلثوم بن جبر صحيح، فقد وثقه الجمهور، وقال النسائي عنه: ليس بالقوي. إلا أن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر مسكوت عنه، فقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 6/276 ) ولم يذكر في جرحاً ولا تعديلاً، وذكره البخاري في التاريخ الكبير ( 6/71 ترجمة 1742 ) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأما قول ابن حجر عنه في التقريب: مقبول. فلو لم يكن في حديثه نكارة لتوجه الأخذ به، إلا أن سكوت البخاري وابن أبي حاتم عنه، وإتيانه بحديث فيه نكارة لا يقبل، لاسيما عند القول بأن أبا الغادية صحابي، فهو يعارض مطلق عدالة الصحابة، إذ لا يجوز دفع اليقين المقطوع به من ذلك بمثل هذه الآثار المشكوك في صحتها، والنكارة في المتن بينة، إذ كيف يروي أبو الغادية حديث " لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " ثم هو يقتل عمار !؟ ولذلك قال عبد الأعلى راوي الحديث بعد أن ساق الرواية: فلم أر رجلاً أبين ضلالة عندي منه، إنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع ثم قتل عماراً. ولهذا فإن الإمام أحمد أعرض في روايته عن زيادة قتل أبي الغادية لعمار، وهذا يدل على أنها منكرة عنده ولا تصح. وأما ذكر ابن معين والحاكم وأبو؟؟ ومسلم بأنه قاتل عمار، فلم نجد رواية ثابتة جاءت من طريق صحيح تدل على قتل أبي الغادية لعمار رضي الله عنه، والذي يتحرر من ذلك أن في ثبوت حديث: " قاتل عمار وسالبه في النار " نظراً، وعليه فلا يحتاج إلى أن يتناول له، وأن يبحث له عن وجه يدفع به التعارض بينه وبين مطلق عدالة الصحابة رضي الله عنهم، ولذلك فإن من تكلف له جواباً جاء بما لا يسلم من معارض، قال ابن حجر في آخر ترجمته لأبي الغادية من الإصابة: والظن بالصحابة في تلك الحروب أنهم كانوا فيها متأولين، وللمجتهد المخطئ أجر، وإذا ثبت هذا في حق آحاد الناس فثبوته للصحابة بالطريق الأولى. قال الألباني في الصحيحة ( 5/18 ): وأقول: هذا حق، لكن تطبيقه على كل فرد من أفرادهم مشكل، لأنه يلزم تناقض القاعدة المذكورة يمثل حديث الترجمة، إذ لا يمكن القول بأن أبا الغادية القاتل لعمار مأجور لأنه قتله مجتهداً، ورسول الله صلى الله عليه سلم يقول: " قاتل عمار وسالبه في النار "، فالصواب أن يقال: إن القاعدة صحيحة إلا ما دل الدليل القاطع على خلافها، فيستثنى ذلك منها كما هو الشأن هنا، وهذا خير من ضرب الحديث الصحيح بها. والله أعلم. ا هـ . وما أجاب به الألباني رحمه الله غير مسلم، وذلك لأنه يناقض قوله عليه الصلاة والسلام: " لن يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة " ثم إنه رحمه الله استثنى من القاعدة ما دل الدليل القاطع على خلافها، والحديث الدال على أن قاتل عمار في النار غير متفق على ثبوته، فلا قطعية فيه موجبة للعدول عن اطراد القاعدة. ولو قيل: إن قوله: " قاتل عمار وسالبه في النار " يعني في الفئة التي تدعوه إلى النار، لكان قريباً لما رواه البخاري : (447 ) من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ويح عمار تقتله الفئة الباغية " يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " قال: الحافظ ابن حجر في الفتح : ( 2/701 ): فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو طاعة الإمام، وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة علي وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك لكنهم معذورون للتأويل ظهر لهم، فلو كان خبر " قاتل عمار في النار " صحيحاً لحمل على أن قاتله كان في الفئة التي تدعوا إلى النار، ودعاؤهم إليها كما بينه الحافظ دعاءٌ إلى سببها، وإن لم يكن مقصوداً منهم رضي الله عنهم، إذ ذاك في تصورهم أنهم فاعلون للصواب وإن لم يكن في نفس الأمر كذلك، وهذا كله لو صح الخبر، لكنه كما تقدم الكلام عليه في ثبوته نظر بين والله أعلم.
وإن قيل: إن أبا الغادية صحابي، وهو قاتل عمار، مع كونه لم يثبت دليل يجب أن يصار إليه في ذلك، فإن أحداً لم يقل: إن هذا ليس ذنباً عظيماً، ولكن لم يقل أحدٌ إن الصحابة لا يذنبون ولا يقعون في الكبائر، فنحن لا نشهد أن الواحد منهم يذنب، بل الذي نقوله ونشهد به أن الواحد منهم إذا أذنب فإن الله لا يعذبه في الآخرة ولا يدخله النار، بل يدخله الجنة بلا ريب، وعقوبة الآخرة تزول عنه إما بتوبة ماحية منه، وإما بحسناته الكثيرة، وإما بمصائبه المكفرة، وإما بغير ذلك، فإن الذنوب مطلقاً من جميع المؤمنين هي سبب العذاب لكن العقوبة بها في الآخرة في جهنم تندفع بنحو عشرة أسباب، قد بسطت في كتب العقيدة والسلوك، وقد ذكرها شيخ الإسلام في مواضع كثيرة، كما في منهاج السنة ( 6/205 )، وكما في الإيمان الأوسط ( 33 )، وغيرها من مصنفاته رحمه الله.
ثم إن الصحابة رضي الله عنهم لهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما صدر منهم إن صدر، قال تعالى: { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَات} فلهم من الصحابة والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يغمر ما كان من الجزئيات والخطايا، فهم رضي الله عنهم تضاعف لهم الحسنات أكثر من غيرهم، ولا يساويهم أحد في الفضل،وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من طرق كثيرة أنهم خير القرون، وأن المد من أحدهم لو تصدق به أفضل من أحد ذهباً لو تصدق به غيرهم،رضي الله عنهم.
ومذهب أهل السنة والجماعة وجوب الإمساك عما وقع بين الصحابة، والسكوت عنه، والإضراب عن أخبار المؤرخين وجهلة الرواة، وضلال الشيعة الحاقدين، ويقولون ما قاله الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله عندما سئل عما شجر بينهم قال: تلك دماءٌ طهر الله يديّ منها، أفلا أطهر منها لساني ؟ مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل العيون ودواء العيون ترك مسها . وأنهم معذورون فيم وقع منهم، لأنهم إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، فهم في دائرة الأجر بعد الاجتهاد، وفي الصحيحين من حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم: " إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر".
ومن أصول أهل السنة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما وصفهم الله بذلك: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }. قال عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما: لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فلمقام أحدهم ساعة، يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم، يوهن عمل أحدكم أربعين سنة. رواه أحمد وابن ماجة، ولهذا اتفق العلماء على أن من سب الصحابة آثمٌ مجرم، يجب تأديبه وتعزيره، وإنما جرى الخلاف بينهم في كفره على قولين، أحدهما: أنه يكفر، وهو أحد قولي مالك، وقول أبي زرعة الرازي، وذهب إليه السرخسي، وهو ظاهر كلام الطحاوي في عقيدته، وغيرهم من الأئمة، قال الإمام مالك عند آية الفتح: { وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } قال: ومن غاظه الصحابة فهو كافر لهذه الآية، وقال أبو زرعة: إذا رأيت أحداً ينتقص امرأً من الصحابة فاعلم أنه زنديق، وذلك أن القرآن حق، والرسول حق، وما جاء به حق، وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة، فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة، فيكون الجرح به أليق والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوم وأحق.
الثاني: أنه لا يكفر، بل يفسق ويضلل، وهو القول الثاني عن مالك وهو المشهور من مذهبه، وذهب إليه ابن عابدين في رسالة تنبيه الولاة والحكام، وملا علي القاري، واختاره القسطلاني في إرشاد الساري، والنووي في شرح مسلم، وغيرهم من الأئمة.
وهذا الخلاف جارٍ فيما إذا لم يستحلَّ السب، أما إن استحله فلا خلاف في كفره، قال العلامة ابن حمدان في نهاية المبتدئين: من سبَّ أحداً من الصحابة مستحلاً كفر، وإن لم يستحل فسق، وعنه يكفر مطلقاً، ومن فسقهم أو طعن في دينهم أو كفرهم كفر.
. ا هـ . ذكره في شرح عقيدة السفارييني ( 2/388-389 ).
فأسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يمسكون بالكتاب والسنة، وأن يعيذنا من شر الهوى والبدعة، وأن يوفقنا للسداد في القول والعمل، ويقينا موارد الخطأ والزلل، وأن يحشرنا مع الأحبة، محمدٍ وصحبه، إنه ولي ذلك، والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
17-وأما كلام هذا المأفون عن الحجاج فإن نعل الحجاج خير منه على ما في الحجاج من ظلم سببه شدة ولائه لعبد الملك بن مروان .
قال تعالى (ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا)يعني لاياتونك بشبهة إلآ وقد رددنا عليهم بأوضح بيان وأفهمه وأبلجه .
والآن :ماهو موقف السلف الصالح من معاوية رضي الله عنه ؟
لنأخذ نماذج فقط :
الأول:قال عبد الله بن المبارك (معاوية عندنا محنة فمن رأيناه ينظر إليه شزرا اتهمناه على القوم-يعني انه يريد الطعن في اصحاب رسول الله-).
الثاني:قال امير المؤمنين عمر رضي الله عنه (هذا كسرى العرب وكان يفخر به).
الثالث:قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما (والله لا أعرف اخلق للملك والإمارة في عهد معاوية من معاوية ).
الرابع:قال مجاهد (لو رأيتم معاوية لقلتم هذا هو المهدي).
الخامس:قال قتادة (لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال اكثركم هذا هو المهدي).
السادس:قال الربيع بن نافع الحلبي (معاوية ستر لأصحاب محمد فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ماوراءه).
السابع :قال امير المؤمنين علي رضي الله عنه (أيها الناس لاتكرهوا إمارة معاوية فإنكم لو فقدتموها لرأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها كأنها الحنظل )البداية والنهاية(8\134).
الثامن:قال الفضل بن زياد:سمعت أحمد بن حنبل وقد سئل عن رجل يتنقص معاوية-مثل الدكتور عدنان-أيقال له رافضي ؟
فقال:إنه لم يجترئ عليها إلا وله خبيئة سوء ما انتقص احد احدا من الصحابة إلا وله داخلة سوء.ا.ه
إخواني :هل تعلمون لماذا هذا الحنق على معاوية والدولة الأموية ؟!!
لإن الإسلام لم ينتشر في مغارب الأرض ومشارقها وينتصر المسلمون نصرا عظيما مؤزرا إلا في عهد تلك الدولة الظافرة ففي اقل من قرن انتشر الاسلام في عهد الأمويين الى ثلاث قارات من حدود الصين شرقا الى الأندلس غربا وهذا امر معلوم بداهة ,وقد كانت الدولة الأموية دولة سنية فحقد عليها المعتزلة وارباب الكلام ممن يرون القدر واتهموا الأمويين بإشاعة الفكر الجبري حتى الرافضة اتهمو ا الأمويين بأنهم نواصب وهكذا اجتمع اعداء الإسلام لتشويه تلك الدولة التي فتحت العالم ونشرت انوار الإسلام المحمدي الأصيل إلى ارجاء المعمورة ,ودولة بهذا القدر لا بد وان يحصل فيها تجاوزات داخلية من هنا وهنالك .
فنصيحتي للدكتور عدنان ان يقرأ التاريخ جيدا ويذكر المسلمين بجرائم الدولة الصفوية
فهو خير له ,من هذا الشؤم والحرمان الذي وقع فيه ,واقول له ايضا ,إن هذه الألاعيب لم تعد تنطلي على المسلمين بعد ان فضحكم وكشف عواركم خمسة من سيوف الحق :
الأول :سيف المشرق عثمان الخميس.
الثاني:سيف الشام عدنان العرعور.
الثالث:سيف اليمن:خالد الوصابي.
الرابع:سيف المغرب محمد الحامدي الهاشمي.
الخامس:سيف العراق نبيل الحيدري .
وإنما مثلي ومثلهم كقول من قال :
وابن اللبون إذا مالز في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس.
فاللهم انت عضدنا وانت نصيرنا بك نصول وبك نجول وبك نحاول وبك نقاتل.والله الموفق للصواب
الشيخ وليد محمد مصباحي
http://www.asm334.com/vb/showthread.php?t=7441
محمد تلمساني
17-03-2012, 09:32 AM
قال عبد الله بن المبارك (معاوية عندنا محنة فمن رأيناه ينظر إليه شزرا اتهمناه على القوم-يعني انه يريد الطعن في اصحاب رسول الله-).
قال امير المؤمنين عمر رضي الله عنه (هذا كسرى العرب وكان يفخر به).
محمد تلمساني
17-03-2012, 09:35 AM
الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما كان حول مدى وجوب بيعة معاوية وأصحابه لعلي قبل إيقاع القصاص على قتلة عثمان أو بعده ، وليس هذا من أمر الخلافة في شيء . فقد كان رأي معاوية رضي الله عنه ومن حوله من أهل الشام أن يقتص علي رضي الله عنه من قتلة عثمان ثم يدخلوا بعد ذلك في البيعة .
يقول إمام الحرمين الجويني في لمع الأدلة : إن معاوية وإن قاتل علياً فإنه لا ينكر إمامته ولا يدعيها لنفسه ، وإنما كان يطلب قتلة عثمان ظناً منه أنه مصيب ، وكان مخطئاً . لمع الأدلة في عقائد أهل السنة للجويني (ص 115) .
أما شيخ الإسلام فيقول : بأن معاوية لم يدّع الخلافة ولم يبايع له بها حتى قتل علي ، فلم يقاتل على أنه خليفة ، ولا أنه يستحقها ، وكان يقر بذلك لمن يسأله . مجموع الفتاوى ( 35/72) .
ويورد ابن كثير في البداية والنهاية (7/360) ، عن ابن ديزيل - هو إبراهيم بن الحسين بن علي الهمداني المعروف بابن ديزيل الإمام الحافظ (ت 281 ه) انظر : تاريخ دمشق (6/387) وسير أعلام النبلاء (13/184-192) ولسان الميزان لابن حجر (1/48) - ، بإسناد إلى أبي الدرداء وأبي أمامة رضي الله عنهما ، أنهما دخلا على معاوية فقالا له : يا معاوية ! علام تقاتل هذا الرجل ؟ فوالله إنه أقدم منك ومن أبيك إسلاماً ، وأقرب منك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحق بهذا الأمر منك . فقال : أقاتله على دم عثمان ، وأنه آوى قتلة عثمان، فاذهبا إليه فقولا : فليقدنا من قتلة عثمان ثم أنا أول من أبايعه من أهل الشام .
ويقول ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة ( ص 325) : ومن اعتقاد أهل السنة والجماعة أن ما جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما من الحرب ، لم يكن لمنازعة معاوية لعلي في الخلافة للإجماع على أحقيتها لعلي .. فلم تهج الفتنة بسببها ، وإنما هاجت بسبب أن معاوية ومن معه طلبوا من علي تسليم قتلة عثمان إليهم لكون معاوية ابن عمه ، فامتنع علي .
وهكذا تتضافر الروايات وتشير إلى أن معاوية رضي الله عنه خرج للمطالبة بدم عثمان ، وأنه صرح بدخوله في طاعة علي رضي الله عنه إذا أقيم الحد على قتلة عثمان
ن معاوية رضي الله عنه كان من كتاب الوحي ، ومن أفاضل الصحابة ، وأصدقهم لهجة ، وأكثرهم حلماً فكيف يعتقد أن يقاتل الخليفة الشرعي ويريق دماء المسلمين من أجل ملك زائل ، وهو القائل : والله لا أخير بين أمرين ، بين الله وبين غيره إلا اخترت الله على ما سواه . سير أعلام النبلاء للذهبي (3/151) .
لم يأخذ معاوية الخلافة بالقوة والقهر وإنما سلمت له من قبل الحسن بن علي وذلك بعدما تم الصلح بينهما وذلك مصداقاً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (( ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)
الامر الثاني فقد أخرج البخاري في صحيحه أن الحسن البصري قال (( استقبل والله الحسن بن عليّ معاوية بكتائب امثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تُوليّ حتى تقْتُل أقرنها، فقال له معاوية وكان والله خير الرجلين أي عمرو، إن ْقتلَ هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور النّاس، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم، فبعث إليه رجلين من قريش، من بني عبد شمس عبد الرحمن بن سمُرة وعبد الله بن عامر بن كُريز، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل، فاعرضا عليه وقولا له، واطلبا إليه. فأَتياهُ فدخلا عليه، فتكلَّما وقالا له فطلبا إليه، فقال الحسن بن عليّ: إنَّا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإنَّ هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألُكُ، قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئاً إلا قالا: نحن لك به، فصالحة. فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر، والحسن بن عليّ إلى جنبه، وهو يُقبل على النّاس مرَّة وعليه أخرى، ويقول ( إنَّ ابني هذا سيدٌ، ولعلّ الله أن يُصلح به بين فِئتين من المسلمين))
أما بالنسبة لمبايعة ابنه يزيد فقد حرص معاوية على موافقة الناس، فعزم على أخذ البيعة لولاية العهد ليزيد، فشاور كبار الصحابة وسادات القوم وولاة الأمصار فجائت الموافقة منهم، وجاءته الوفود بالموافقة على بيعة يزيد وبايعه الكثير من الصحابة حتى قال الحافظ عبد الغني المقدسي (( خلافته صحيحة، بايعه ستون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم ابن عمر ))
وقد ثبت في صحيح البخاري أن ابن عمر بايع يزيد وعندما قامت عليه الفتنة من المدينة جمع أهله وحذّرهم من الخروج على يزيد، فعن نافع قال (( لمّا خلع أهل المدينة بن معاوية، جمع ابن عمر حشمه وولده، فقال: إني سمعت النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يُنصب لكل غادر لواء يوم القيامة. وإنَّا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غدراً أعظم من أن يُبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم يَنصُبُ له القتال، وإني لا أعلم أحداً منكم خَلَعَهُ، ولا تابع في هذا الأمر، إلا كانت الفيصل بيني وبينه ))
وقد خالف ابن الزبير والحسين هذه الموافقة ولا يقدح ذلك في البيعة إذ لا بد من مخالف لذلك، ومن هنا نعلم أن معاوية حرص على موافقة الأمة على بيعة يزيد، ولو أراد معاوية الاستبداد وأخْذ البيعة ليزيد بالقوة والقهر كما يدعي هذا الطاعن لاكتفى ببيعة واحدة، وفرضها على الناس فرضاً، وهذا ما لم يفعله معاوية بل قد خالف من خالف ولم يتخذ معاوية سبيل القوة لارغامهم على البيعة.
ولعل السبب الذي دفع معاوية لأخذ البيعة ليزيد، حتى يُبعد الخلاف ويجمع الكلمة في هذه المرحلة المتوتِّرة التي تعيشها الأمة، وكثرة المطالبين بالخلافة فرأى أنه بتوليته ليزيد صلاح للأمة وقطعاً لدابر الفتنة باتفاق أهل الحل والعقد عليه.
لم يبتدع معاوية نظاماً جديداً للخلافة بتوريث ابنه يزيد، فقد سبقه إلى ذلك أبو بكر عندما عهد بالأمر لعمر بن الخطاب وقد عمد عمر إلى نفس الأمر فعهد بالولاية وحصرها بستة من الصحابة، أما إذا احتج المحتج بأن الاستخلاف في عهد الشيخين لم يكن للأبناء أي ملكاً وراثياً فأقول له أن أول من فعل ذلك هو علي عندما عهد بالخلافة من بعده لابنه الحسن فقد ذكر الكليني في ( أصول الكافي) عن سليم بن قيس قال (( شهدت وصية أمير المؤمنين عليه السلام حين أوصى إلى ابنه الحسن عليه السلام وأشهد على وصيته الحُسين ومحمداً أي ابن الحنفية عليهما السلام وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ثم دفع إليه الكتاب والسلاح ... ))
وكانت لتولية معاوية ابنه يزيد ولاية العهد من بعده أسباب كثيرة ، فهناك سبب سياسي ؛ وهو الحفاظ على وحدة الأمة ، خاصة بعد الفتن التي تلاحقت يتلوا بعضها بعضاً ، وكان من الصعوبة أن يلتقي المسلمون على خليفة واحد ، خاصة والقيادات المتكافئة في الإمكانيات قد تضرب بعضها بعضاً فتقع الفتن والملاحم بين المسلمين مرة ثانية ، ولا يعلم مدى ذلك إلا الله تعالى .
وهناك سبب اجتماعي ؛ وهو قوة العصبية القبلية خاصة في بلاد الشام الذين كانوا أشد طاعة لمعاوية ومحبة لبني أمية ، وليس أدل على ذلك من مبايعتهم ليزيد بولاية العهد من بعد أبيه دون أن يتخلف منهم أحد .
كما أن مجرد موافقة عدد من كبار الشخصيات الإسلامية ، من أمثال عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وأبو أيوب الأنصاري ، على مصاحبة جيش يزيد في سيره نحو القسطنطينية ، فيها خير دليل على أن يزيد كان يتميز بالاستقامة ، وتتوفر فيه كثير من الصفات الحميدة ، ويتمتع بالكفاءة والمقدرة لتأدية ما يوكل إليه من مهمات .
أخرج البخاري عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحة حمص وهو في بناء له ومعه أم حرام ، قال عمير : فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ، فقالت أم حرام : قلت يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم . ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم ، فقلت : أنا فيهم قال : لا . البخاري مع الفتح (6/120).
وأخرج البخاري عن محمود بن الربيع في قصة عتبان بن مالك قال محمود : فحدثتها قوماً فيهم أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوته التي توفي فيها ، ويزيد بن معاوية عليهم بأرض الروم . البخاري مع الفتح (3/73) .
وفي هذا الحديث منقبة ليزيد رحمه الله حيث كان في أول جيش يغزوا أرض الروم .
ولنستمع إلى وجهة النظر التي أبداها الأستاذ محب الدين الخطيب - حول مسألة ولاية العهد ليزيد – وهي جديرة بالأخذ بها للرد على ما سبق ، فهو يقول : إن كان مقياس الأهلية لذلك أن يبلغ مبلغ أبي بكر وعمر في مجموع سجاياهما ، فهذا ما لم يبلغه في تاريخ الإسلام ، ولا عمر بن عبد العزيز ، وإن طمعنا بالمستحيل وقدرنا إمكان ظهور أبي بكر آخر وعمر آخر ، فلن تتاح له بيئة كالبيئة التي أتاحها الله لأبي بكر وعمر ، وإن كان مقياس الأهلية ، الاستقامة في السيرة ، والقيام بحرمة الشريعة ، والعمل بأحكامها ، والعدل في الناس ، والنظر في مصالحهم ، والجهاد في عدوهم ، وتوسيع الآفاق لدعوتهم ، والرفق بأفرادهم وجماعاتهم ، فإن يزيد يوم تُمحّص أخباره ، ويقف الناس على حقيقة حاله كما كان في حياته ، يتبين من ذلك أنه لم يكن دون كثيرين ممن تغنى التاريخ بمحامدهم ، وأجزل الثناء عليهم . العواصم من القواصم لابن العربي (ص221) .
ونجد أيضاً في كلمات معاوية نفسه ما يدل على أن دافعه في اتخاذ مثل هذه الخطوة هو النفع للصالح العام وليس الخاص ، فقد ورد على لسانه قوله : اللهم إن كنت إنما عهدت ليزيد لما رأيت من فضله ، فبلغه ما أملت وأعنه ، وإن كانت إنما حملني حبّ الوالد لولده ، وأنه ليس لما صنعت به أهلاً ، فاقبضه قبل أن يبلغ ذلك . تاريخ الإسلام للذهبي – عهد معاوية بن أبي سفيان – (ص169) وخطط الشام لمحمد كرد علي (1/137) .
ويتبين من خلال دراسة هذه الفكرة – وهي ولاية العهد من بعده لابن يزيد - ، أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما كان محقاً فيما ذهب إليه ، إذ أنه باختياره لابنه يزيد لولاية العهد من بعده ، قد ضمن للأمة الإسلامية وحدتها ، وحفظ لها استقرارها ، وجنبها حدوث أية صراعات على مثل هذا المنصب .
لقد تعرض المجتمع المسلم إلى هزة عنيفة بعد استشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وترك كيانات وتيارات سياسية وعقائدية خطيرة ، استوجبت من معاوية أن يدرك خطورة الأمر والفرقة التي سوف تحصل للمسلمين إذا لم يسارع بتعيين ولي عهد له ..
وقد اعترف بمزايا خطوة معاوية هذه ، كل من ابن العربي في العواصم من القواصم (ص228-229 ) ، وابن خلدون الذي كان أقواهما حجة ، إذ يقول : والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه ، إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس ، واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه - وحينئذ من بني أمية - ثم يضيف قائلاً : وإن كان لا يظن بمعاوية غير هذا ، فعدالته وصحبته مانعة من سوى ذلك ، وحضور أكابر الصحابة لذلك ، وسكوتهم عنه ، دليل على انتفاء الريب منه ، فليسوا ممن تأخذهم في الحق هوادة ، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق ، فإنهم - كلهم - أجلّ من ذلك ، وعدالتهم مانعة منه . المقدمة لابن خلدون (ص210-211) .
ويقول في موضع آخر : عهد معاوية إلى يزيد ، خوفاً من افتراق الكلمة بما كانت بنو أمية لم يرضوا تسليم الأمر إلى من سواهم ، فلو قد عهد إلى غيره اختلفوا عليه ، مع أن ظنهم كان به صالحاً ، ولا يرتاب أحد في ذلك ، ولا يظن بمعاوية غيره ، فلم يكن ليعهد إليه ، وهو يعتقد ما كان عليه من الفسق ، حاشا لله لمعاوية من ذلك . المقدمة (ص206) . وانظر أقوالاً أخرى لمؤرخين وباحثين يثنون على هذه الخطوة ، من أمثال : محمد علي كرد في كتابه : الإسلام والحضارة الغربية ( 2 / 395 ) ، وإبراهيم شعوط في : أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ ( ص 334 ) ، ويوسف العش في : الدولة الأموية ( ص 164 ) ، ومقال للدكتور : عمارة نجيب في مجلة الجندي المسلم ( ص 58 ) . لمزيد تفصيل في هذا الموضوع ، راجع كتاب : مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية ( ص 141 – 153 ) .
وليس أفضل - قبل أن نختم - من أن نشير إلى ما أورده ابن العربي في كتابه العواصم من القواصم ( ص 231 ) من رأي لأحد أفاضل الصحابة في هذا الموضوع ، إذ يقول : دخلنا على رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين استخلف يزيد بن معاوية ، فقال : أتقولون إن يزيد ليس بخير أمة محمد ، لا أفقه فيها فقهاً ، ولا أعظمها فيها شرفاً ؟ قلنا : نعم ، قال : وأنا أقول ذلك ، ولكن والله لئن تجتمع أمة محمد أحب إلىّ من أن تفترق.
محمد تلمساني
17-03-2012, 09:38 AM
قد شاع بين الناس قديماً وحديثاً أن الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما كان سببه طمع معاوية في الخلافة ، وأن خروج معاوية على علي وامتناعه عن بيعته كان بسبب عزله عن ولاية الشام
وقد جاء في كتاب الإمامة والسياسة المنسوب لابن قتيبة الدينوري رواية تذكر أن معاوية ادّعى الخلافة ، وذلك من خلال الرواية التي ورد فيها ما قاله ابن الكواء لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه : اعلم أن معاوية طليق الإسلام وأن أباه رأس الأحزاب ، وأنه ادعى الخلافة من غير مشورة فإن صدقك فقد حلّ خلعه وإن كذبك فقد حرم عليك كلامه . الإمامة والسياسة (1/113) .
لكن الصحيح أن الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما كان حول مدى وجوب بيعة معاوية وأصحابه لعلي قبل إيقاع القصاص على قتلة عثمان أو بعده ، وليس هذا من أمر الخلافة في شيء . فقد كان رأي معاوية رضي الله عنه ومن حوله من أهل الشام أن يقتص علي رضي الله عنه من قتلة عثمان ثم يدخلوا بعد ذلك في البيعة .
يقول إمام الحرمين الجويني في لمع الأدلة : إن معاوية وإن قاتل علياً فإنه لا ينكر إمامته ولا يدعيها لنفسه ، وإنما كان يطلب قتلة عثمان ظناً منه أنه مصيب ، وكان مخطئاً . لمع الأدلة في عقائد أهل السنة للجويني (ص 115) .
أما شيخ الإسلام فيقول : بأن معاوية لم يدّع الخلافة ولم يبايع له بها حتى قتل علي ، فلم يقاتل على أنه خليفة ، ولا أنه يستحقها ، وكان يقر بذلك لمن يسأله . مجموع الفتاوى ( 35/72) .
ويورد ابن كثير في البداية والنهاية (7/360) ، عن ابن ديزيل - هو إبراهيم بن الحسين بن علي الهمداني المعروف بابن ديزيل الإمام الحافظ (ت 281 ه) انظر : تاريخ دمشق (6/387) وسير أعلام النبلاء (13/184-192) ولسان الميزان لابن حجر (1/48) - ، بإسناد إلى أبي الدرداء وأبي أمامة رضي الله عنهما ، أنهما دخلا على معاوية فقالا له : يا معاوية ! علام تقاتل هذا الرجل ؟ فوالله إنه أقدم منك ومن أبيك إسلاماً ، وأقرب منك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحق بهذا الأمر منك . فقال : أقاتله على دم عثمان ، وأنه آوى قتلة عثمان، فاذهبا إليه فقولا : فليقدنا من قتلة عثمان ثم أنا أول من أبايعه من أهل الشام .
ويقول ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة ( ص 325) : ومن اعتقاد أهل السنة والجماعة أن ما جرى بين معاوية وعلي رضي الله عنهما من الحرب ، لم يكن لمنازعة معاوية لعلي في الخلافة للإجماع على أحقيتها لعلي .. فلم تهج الفتنة بسببها ، وإنما هاجت بسبب أن معاوية ومن معه طلبوا من علي تسليم قتلة عثمان إليهم لكون معاوية ابن عمه ، فامتنع علي .
وهكذا تتضافر الروايات وتشير إلى أن معاوية رضي الله عنه خرج للمطالبة بدم عثمان ، وأنه صرح بدخوله في طاعة علي رضي الله عنه إذا أقيم الحد على قتلة عثمان . ولو افترض أنه اتخذ قضية القصاص والثأر لعثمان ذريعة لقتال علي طمعاً في السلطة ، فماذا سيحدث لو تمكن علي من إقامة الحد على قتلة عثمان ؟
حتماً ستكون النتيجة خضوع معاوية لعلي ومبايعته له ، لأنه التزم بذلك في موقفه من تلك الفتنة ، كما أن كل من حارب معه كانوا يقاتلون على أساس إقامة الحد على قتلة عثمان ، على أن معاوية إذا كان يخفي في نفسه شيئاً آخر لم يعلن عنه ، سيكون هذا الموقف بالتالي مغامرة ، ولا يمكن أن يقدم عليه إذا كان ذا أطماع .
إن معاوية رضي الله عنه كان من كتاب الوحي ، ومن أفاضل الصحابة ، وأصدقهم لهجة ، وأكثرهم حلماً فكيف يعتقد أن يقاتل الخليفة الشرعي ويريق دماء المسلمين من أجل ملك زائل ، وهو القائل : والله لا أخير بين أمرين ، بين الله وبين غيره إلا اخترت الله على ما سواه . سير أعلام النبلاء للذهبي (3/151) .
أما وجه الخطأ في موقفه من مقتل عثمان رضي الله عنه فيظهر في رفضه أن يبايع لعلي رضي الله عنه قبل مبادرته إلى القصاص من قتلة عثمان ، بل ويلتمس منه أن يمكنه منهم ، مع العلم أن الطالب للدم لا يصح أن يحكم ، بل يدخل في الطاعة ويرفع دعواه إلى الحاكم ويطلب الحق عنده.
ويمكن أن نقول إن معاوية رضي الله عنه كان مجتهداً متأولاً يغلب على ظنه أن الحق معه ، فقد قام خطيباً في أهل الشام بعد أن جمعهم وذكّرهم أنه ولي عثمان -ابن عمه - وقد قتل مظلوماً وقرأ عليهم الآية الكريمة {و من قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا }الإسراء/33
ثم قال : أنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان ، فقام أهل الشام جميعهم وأجابوا إلى الطلب بدم عثمان ، وبايعوه على ذلك وأعطوه العهود والمواثيق على أن يبذلوا أنفسهم وأموالهم حتى يدركوا ثأرهم أو يفني الله أرواحهم . انظر : تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (2/150-152) .
ولم يأخذ معاوية الخلافة بالقوة والقهر وإنما سلمت له من قبل الحسن بن علي وذلك بعدما تم الصلح بينهما وذلك مصداقاً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم (( ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)
فقد أخرج البخاري في صحيحه أن الحسن البصري قال (( استقبل والله الحسن بن عليّ معاوية بكتائب امثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تُوليّ حتى تقْتُل أقرنها، فقال له معاوية وكان والله خير الرجلين أي عمرو، إن ْقتلَ هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، من لي بأمور النّاس، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم، فبعث إليه رجلين من قريش، من بني عبد شمس عبد الرحمن بن سمُرة وعبد الله بن عامر بن كُريز، فقال: اذهبا إلى هذا الرجل، فاعرضا عليه وقولا له، واطلبا إليه. فأَتياهُ فدخلا عليه، فتكلَّما وقالا له فطلبا إليه، فقال الحسن بن عليّ: إنَّا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإنَّ هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألُكُ، قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به، فما سألهما شيئاً إلا قالا: نحن لك به، فصالحة. فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر، والحسن بن عليّ إلى جنبه، وهو يُقبل على النّاس مرَّة وعليه أخرى، ويقول ( إنَّ ابني هذا سيدٌ، ولعلّ الله أن يُصلح به بين فِئتين من المسلمين))
الأمازيغي52
18-03-2012, 08:35 AM
أكبر عيب عند صاحب الوضوع هو النسق واللصق ، والإعتماد على ما كتبه المؤيدون دون النظر فيما يقوله المخالفون .
بداهة أشك في أن حرصك الدفاع عن معاوية بن ابي سفيان لم يأتي دفاعا عن الحق والحقيقة وإنما هو توجه وغاية توظف لها كل الوسائل .
اعلم يا صديقي أن كثرة النقل على الغير معناه التماهي مع الآخر ، لا بأس من القراءة لكن بوجهين ، فحصافة القاريء تشبه جلد القاضي في تعامله مع أقوال المتخاصمين ، فإنه لا يمكنني أن أصل الى الصواب والحقيقة بشأن خبر معاوية إلآ بجرد المتكلمين فيه سلبا وايجابا ومعرفة ،وأدراك نهج هؤلاء وميولهم ومذهبهم ، فأنا وكثير امثالي لا تستهويهم هذا النقول التي ما هي إلا قراءات تخصهم وظفوا لها أسانيد اقتبسوها واجتزوها .
لو أردت لملأت هذا المنتدى بمنقولات واستنساخات مضادة ،أي التي تبين الوجه المغاير لما قاله ( محمد التلمساني ) الذي يبدوا وانه لا يخدم الحقيقة وإنما يسعى الى غرس هوى في نفسه قد أوهم به .
حبذا لو اتحفنا هذا الناقل بمقال من لدنه يبرز فيه مايريد ابرازه ، فاسحا المجال للقراء مناقشة فكره لا فكر غيره فيما ورد .
ما يفعله صاحب الموضوع هو اشبه بخطيب يعتلى سدة المنبر يثقلهم بعجيج الكلام وينهيه بالسلام عليكم ، وينفض المصلون ما علق في أذهانهم بمجرد تجاوزهم عتبات المصلى خروجا .
ما أؤمن به عميقا أن ليس كل ما يبرق ذهبا ، وأن الصحابي معاوية ليس معصوما ، وأن الصحابة متمايزون في الإيمان (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ].
رأيك قد يكون مخطئا ، ورأيي يحتمل الخطأ .
محمد تلمساني
18-03-2012, 09:58 AM
أكبر عيب عند صاحب الوضوع هو النسق واللصق ، والإعتماد على ما كتبه المؤيدون دون النظر فيما يقوله المخالفون .
بداهة أشك في أن حرصك الدفاع عن معاوية بن ابي سفيان لم يأتي دفاعا عن الحق والحقيقة وإنما هو توجه وغاية توظف لها كل الوسائل .
اعلم يا صديقي أن كثرة النقل على الغير معناه التماهي مع الآخر ، لا بأس من القراءة لكن بوجهين ، فحصافة القاريء تشبه جلد القاضي في تعامله مع أقوال المتخاصمين ، فإنه لا يمكنني أن أصل الى الصواب والحقيقة بشأن خبر معاوية إلآ بجرد المتكلمين فيه سلبا وايجابا ومعرفة ،وأدراك نهج هؤلاء وميولهم ومذهبهم ، فأنا وكثير امثالي لا تستهويهم هذا النقول التي ما هي إلا قراءات تخصهم وظفوا لها أسانيد اقتبسوها واجتزوها .
لو أردت لملأت هذا المنتدى بمنقولات واستنساخات مضادة ،أي التي تبين الوجه المغاير لما قاله ( محمد التلمساني ) الذي يبدوا وانه لا يخدم الحقيقة وإنما يسعى الى غرس هوى في نفسه قد أوهم به .
حبذا لو اتحفنا هذا الناقل بمقال من لدنه يبرز فيه مايريد ابرازه ، فاسحا المجال للقراء مناقشة فكره لا فكر غيره فيما ورد .
ما يفعله صاحب الموضوع هو اشبه بخطيب يعتلى سدة المنبر يثقلهم بعجيج الكلام وينهيه بالسلام عليكم ، وينفض المصلون ما علق في أذهانهم بمجرد تجاوزهم عتبات المصلى خروجا .
ما أؤمن به عميقا أن ليس كل ما يبرق ذهبا ، وأن الصحابي معاوية ليس معصوما ، وأن الصحابة متمايزون في الإيمان (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ].
رأيك قد يكون مخطئا ، ورأيي يحتمل الخطأ .
اولا ليس من العيب النقل من كلام اهل العلم
وهل التاريخ الا نقل من كلام المؤرخين
واستئناس بكلام اهل العلم
نقلنا عن العلماء ليس لعجزنا في الكتابة وانما استئناسا برايهم وعلمهم
و متى كان نقل كلام اهل العلم او الباحثين معيبا او مذموما
والعلم إمانقل مصدق أوبحث محقق وماعدا ذاك تزييف منمق
ولكن انت لشيئ في نفسك وكم نقلت انت مواضيع بحذافيرها ....؟؟؟
ولاني قد عبت عليك ذلك في موضوع سابق فانت تفرغ ما في قلبك ...
فان كان عندك علم فتكلم اما الرد لمجرد الرد
فلا يليق
ثانيا ان كان عندك انتقاد علمي على الموضوع فهاته
والا فكف عنا جشاءك يا هذا
ثالثا الله اعلم بالنيات ان كنت انا قصدي الدفاع عن معاوية
او لا
واذا كنت مطلعا على ما في القلبو فاخبرنا ....
وان كنت تعلم ما هو قصدي فاخبرنا وبينه لنا يا هذا
ثم بعد كل ما قلت من كلاتم مكرر ولا قيمة له
اردت ان تخبرنا برايك الفذ وخلاصة فكرك النير
فقلت ان معاوية ليس بمعصوم ....
تمخض الجمل فولد فارا ...
نسمع جعجعة ولا نرى طحنا
ومن قال ان معاوية رضي الله عنه معصوم
ومن قال ان الصحابة في درجة واحدة
هذه هي مصيبة من لا يقرء وانما يرد لانه يريد تخطئة صاحب الموضوع
فقط لا غير
سلاما سلاما
أنس الجزائري
20-03-2012, 10:34 PM
أحسن الله إليك أخي الفاضل محمد التلمساني
كفيت ووفيت
جعلها الله في ميزان حسناتك
أما أنت أخي الأمازيغي فكن منصفا بارك الله فيك
أما الرأي المخالف لمعاوية -رضي الله عنه- فقد سرده أخونا محمد التلمساني -جزاه الله عنا كل خير- في كتابات المدعو محمد التيجاني والرد على شبهاته
أخي الكريم من قال من أهل السنة أن معاوية -رضي الله عنه- معصوم.
الأمازيغي52
20-03-2012, 11:03 PM
أحسن الله إليك أخي الفاضل محمد التلمساني
كفيت ووفيت
جعلها الله في ميزان حسناتك
أما أنت أخي الأمازيغي فكن منصفا بارك الله فيك
أما الرأي المخالف لمعاوية -رضي الله عنه- فقد سرده أخونا محمد التلمساني -جزاه الله عنا كل خير- في كتابات المدعو محمد التيجاني والرد على شبهاته
أخي الكريم من قال من أهل السنة أن معاوية -رضي الله عنه- معصوم.
مع أحترامي لشخصكم الكريم ، فإما أن تكون هاو في التاريخ أو جاهل له ، أو أنك تنظر للأحداث بعين مفتحة وأخرى مغمضة .
يجب أن تميز بين الأحداث والوقائع .... وبين تفسيرها .
فإننا نتفق في الأولى ..... لكننا نختلف في الثانية لا شك ، وهذا الإختلاف والإختلال يسمونه ( فلسفة التاريخ ) .
أنس الجزائري
20-03-2012, 11:08 PM
مع أحترامي لشخصكم الكريم ، فإما أن تكون هاو في التاريخ أو جاهل له ، أو أنك تنظر للأحداث بعين مفتحة وأخرى مغمضة .
يجب أن تميز بين الأحداث والوقائع .... وبين تفسيرها .
فإننا نتفق في الأولى ..... لكننا نختلف في الثانية لا شك ، وهذا الإختلاف والإختلال يسمونه ( فلسفة التاريخ ) .
أدلو بدلوك اذن أخي الكريم
لكن أولا لعلمك ليس كل ما يؤرخ صحيحا اذن ممكن الا نتفق حتى في الأولى
ثم نأتي إلى التفسيرات التي ممكن أن نختلف فيها
مثال واحد
الأمازيغي52
20-03-2012, 11:18 PM
أدلو بدلوك اذن أخي الكريم
لكن أولا لعلمك ليس كل ما يؤرخ صحيحا اذن ممكن الا نتفق حتى في الأولى
ثم نأتي إلى التفسيرات التي ممكن أن نختلف فيها
مثال واحد
استلحاق معاوية لزياد بن أبيه .؟؟؟؟
أنس الجزائري
22-03-2012, 07:35 PM
استلحاق معاوية لزياد بن أبيه .؟؟؟؟
أين الإشكال في القصة
على حد علمي انه العكس زياد هو من ادعى وليس معاوية -رضي الله عنه-
محمد تلمساني
25-03-2012, 09:50 AM
شبهة ادعائه زياد بن أبيه أخًا له
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (الولد للفراش وللعاهر الحجر ).
والجواب : المراد بزياد هنا ؛ هو زياد بن سمية ، وهي أمه كانت أمة للحارث بن كلدة ، زوجها لمولاه عبيد ، فأتت بزياد على فراشه وهم بالطائف قبل أن يسلم أهل الطائف . انظر ترجمته في الإصابة (2 / 527 – 528 ) ، والاستيعاب ترجمة رقم ( 829 ) وطبقات ابن سعد ( 7 / 99 ) وغيرها .
إن قضية نسب زياد بن أبيه تعد من القضايا الشائكة في التاريخ الإسلامي ؛ لأنها تثير عدداً من الأسئلة يصعب الإجابة عليها ، مثل :-
- لماذا لم تثر هذه القضية في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، مثلما أثيرت قضايا مشابهة لها عند فتح مكة ؟
مثل قضية : نسب ابن أمة زمعة بن قيس الذي ادعاه عتبة بن أبي وقاص ، انظر القصة في صحيح البخاري مع الفتح ( 12 / 32 – 33 ) .
– لماذا لم تثر هذه القضية في حياة أبي سفيان رضي الله عنه ؟
- لماذا لم تثر هذه القضية في أثناء خلافة علي رضي الله عنه ، خاصة عندما كان زياد من ولاة علي ؛ لأن في إثارتها في تلك الفترة مكسباً سياسياً لمعاوية رضي الله عنه ؛ إذ قد يترتب على ذلك انتقال زياد من معسكر علي إلى معسكر معاوية ؟
– لماذا أثيرت هذه القضية في سنة ( 44 ه ) وبعد أن آلت الخلافة إلى معاوية رضي الله عنه ؟
ومهما يكن من أمر فإن قضية نسب زياد تعد من متعلقات أنكحة الجاهلية ، ومن أنواع تلك الأنكحة ما أخرجه البخاري في صحيحه من طريق عائشة رضي الله عنها : ( إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء – بمعنى : أنواع - : فنكاح منها نكاح الناس اليوم ، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها – أي يعين صداقها – ثم ينكحها .
ونكاح آخر ، كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها – حيضها - : أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه – أي اطلبي منه الجماع – ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبداً حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه ، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب ، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد – النجيب : الكريم الحسب - ، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع .
ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها ، فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم ، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها ، تقول لهم : قد عرفتم الذي كان من أمركم ، وقد ولدت ، فهو ابنك يا فلان ، فتسمي من أحبت باسمه ، فيلحق به ولدها ولا يستطيع أن يمتنع به الرجل .
والنكاح الرابع : يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها ، وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علماً ، فمن أردهن دخل عليهن ، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها ، جمعوا لها ودعوا لها القافة – جمع قائف ، وهو الذي يعرف شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية – ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون ، فالتاطه به – أي استلحقه به – ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك .
فلما بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالحق ، هدم نكاح الجاهلية كله ، إلا نكاح الناس اليوم . الفتح مع الصحيح ( 9 / 88 – 89 )
وقد أقر الإسلام ما نتج عن تلك الأنكحة من أنساب ، وفي ذلك يقول ابن الأثير : فلما جاء الإسلام .. أقر كل ولد ينسب إلى أب من أي نكاح من أنكحتهم على نسبه ، ولم يفرق بين شيء منها . الكامل في التاريخ ( 3/ 445 ) .
وأما الذراري الذين جاء الإسلام وهم غير منسوبين إلى آبائهم – كأولاد الزنى – فقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي أخرجه أبو داود بإسناده قال : قام رجل فقال : يا رسول الله إن فلاناً ابني ، عاهرت – أي زنيت – بأمه في الجاهلية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا دعوة في الإسلام ، ذهب أمر الجاهلية ، الولد للفراش ، وللعاهر الحجر . صحيح سنن أبي داود ( 2 / 430 ) .
أما القول إن سبب سكوت أبي سفيان رضي الله عنه من ادعاء زياد هو خوفه من شماتة عمر بن الخطاب رضي الله عنه . انظر القصة في الاستيعاب لابن عبد البر ( 2 / 525 ) . فهذا القول مردود بما يلي :-
1– إن قضية نسب ولد الزنا قد ورد فيها نص شرعي ولم تترك لاجتهادات البشر .
2 – إن الإسلام يجب ما قبله .
3– إن عمر رضي الله عنه توفي قبل أبي سفيان رضي الله عنه ، فلماذا لم يدّع أبو سفيان زياداً بعد وفاة عمر ؟ .
4 – إن في إسناد هذا الخبر محمد بن السائب الكلبي ، وقد قال عنه ابن حجر : ( متهم بالكذب ورمي بالرفض ) التقريب ( 479 ) .
وأما اتهام معاوية رضي الله عنه باستلحاق نسب زياد فإني لم أقف على رواية صحيحة صريحة العبارة تؤكد ذلك ، هذا فضلاً عن أن صحبة معاوية رضي الله عنه وعدالته ودينه وفقهه تمنعه من أن يرد قضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لاسيما وأن معاوية أحد رواة حديث ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) الفتح ( 12 / 39 ) .
وبعد أن اتضحت براءة معاوية رضي الله عنه من هذا البهتان فإن التهمة تتجه إلى زياد بن أبيه بأنه هو الذي ألحق نسبه بنسب أبي سفيان ، وهذا ما ترجح لدي من خلال الرواية التي أخرجها مسلم في صحيحه من طريق أبي عثمان قال : لما ادعى زياد ، لقيت أبا بكرة فقلت : ما هذا الذي صنعتم ؟ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( من ادعى أباً في الإسلام غير أبيه ، يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ) ، فقال أبو بكرة : وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . صحيح مسلم بشرح النووي ( 2/ 51 – 52 ) والبخاري مع الفتح ( 12 / 54 ) .
قال النووي رحمه الله معلقاً على هذا الخبر : ( .. فمعنى هذا الكلام الإنكار على أبي بكرة ، وذلك أن زياداً هذا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان ، ويقال فيه : زياد بن أبيه ، ويقال : زياد بن أمه ، وهو أخو أبي بكرة لأمه .. فلهذا قال أبو عثمان لأبي بكرة : ما هذا الذي صنعتم؟
وكان أبو بكرة رضي الله عنه ممن أنكر ذلك وهجر بسببه زياداً وحلف أن لا يكلمه أبداً ، ولعل أبا عثمان لم يبلغه إنكار أبي بكرة حين قال له هذا الكلام ، أو يكون مراده بقوله : ما هذا الذي صنعتم ؟ أي ما هذا الذي جرى من أخيك ما أقبحه وأعظم عقوبته ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرم على فاعله الجنة ) . شرح صحيح مسلم ( 2 / 52 )
وقال أيضاً : قوله : (ادُّعِي ) ضبطناه بضم الدال وكسر العين مبني لما لم يسم فاعله ، أي ادعاه معاوية ، ووجد بخط الحافظ أبي عامر العبدري – وهو إمام من أعيان الحفاظ من فقهاء الظاهرية ( ت 524ه ) ، انظر ترجمته في : تذكرة الحفاظ للذهبي ( 4 / 1272 ) – ( ادَّعَى ) بفتح الدال والعين ، على أن زياداً هو الفاعل ، وهذا له وجه من حيث إن معاوية ادعاه ، وصدقه زياد فصار زياد مدعياً أنه ابن أبي سفيان ، والله أعلم . شرح مسلم ( 2 / 52 – 53 ) .
وقد تبينت براءة معاوية رضي الله عنه من هذه التهمة فيما تقدم من القول ، وبذلك ينتفي الوجه الذي ذهب إليه النووي في كلامه عن ضبط الحافظ أبي عامر العبدري لكلمة ( ادَّعَى ) .
ويزيد هذا الأمر تأكيداً ما أورده الحافظ أبو نعيم في ترجمة زياد بن أبيه حيث قال : ( زياد بن سمية : ادَّعَى أبا سفيان فنسب إليه ) معرفة الصحابة ( 3 / 1217 ) .
وبذلك يكون زياد هو المدعي ، ولذلك هجره أخوه أبو بكرة رضي الله عنه . والله تعالى أعلم . مقتبس من كتاب : مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري للدكتور خالد الغيث ( ص 372 – 379 ) .
وقد أجاب الإمام ابن العربي رحمه الله عن هذه الشبهة بجواب آخر له وجه من الصحة أيضاً ، فقال فيما معناه : أما ادعاؤه زياداً فهو بخلاف حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال لعبد بن زمعة : ( هو لك الولد للفراش وللعاهر الحجر ) باعتبار أنه قضى بكونه للفراش وبإثبات النسب فباطل لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يثبت النسب ، لأن عبداً ادعى سببين ، أحدهما : الأخوة ، والثاني : ولادة الفراش ، فلو قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو أخوك ، الولد للفراش لكان إثباتاً للحكم وذكراً للعلة ، بيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدل عن الأخوة ولم يتعرض لها وأعرض عن النسب ولم يصرح به ، وإنما هو في الصحيح في لفظ ( هو أخوك ) وفي آخر ( هو لك ) معناه أنت أعلم به بخلاف زياد ، فإن الحارث بن كلدة الذي ولد زياد على فراشه ، لم يدعيه لنفسه ولا كان ينسب إليه ، فكل من ادعاه فهو له ، إلا أن يعارضه من هو أولى به منه ، فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز بل فعل فيه الحق على مذهب الإمام مالك . انظر تفصيل ذلك في كتاب العواصم من القواصم ( ص 248 – 255 ) بتخريج محمود مهدي الاستانبولي وتعليق الشيخ محب الدين الخطيب وهو من منشورات مكتبة السنة بالقاهرة .
أبوصلاح الدين
25-03-2012, 11:53 AM
بالله عليكم
متى نرى سلفية يخترعون لنا هواتف نقالة ذكية
متى نرى سلفية يساهمون في بناء الاقتصاد الوطني
متى نرى سلفية نجوما لا معة في العلوم التقنية
ليه اجترار التاريخ
ليه تكرار المسائل الميتة
ليه النبش في جروح التاريخ
ليش تقتقلون همة شباب صاعدين يبحثون عن مستقبل زاهر لبلادهم
متى نكتفي من استيراد القمح والأدوية والسيارات
متى تكون لنا مصانعنا التي نفتخر بها
خلاص
خرجنا من التيه
وامتنا كلها بخير ولم يبق سوى أن تحشوا رؤوسنا بمعاوية رضي الله عنه وغيره
والله نعرف هذه المسائل تفصيلا
لكن ما يهمنا كيف ننظر للمستقبل
نعم لمستقبل الدنيا والآخرة
من يتأمل حالكم يراكم تعيشون في سرداب مظلم
تعيشون اوهام تاريخ قد مضى
والله عيب وعار أن نرى دول الخليج تمتلك بلايين الدولارات وليس قادرة على إنتاج سيارة واحدة
عندهم أموال طائلة وهم عالة على غيرهم
المسلم الحقيقى لا يغفل عن دينه
وفي نفس الوقت لا يترك دنياه يتصرف فيها غيره فيبقى حاله كحال العبد إن لم يطعمه سيده مات جوعا
اتقوا الله فينا
واحترموا ضمائرنا
وفكروا كيف تخدمون أمتكم بحق
محمد تلمساني
25-03-2012, 08:30 PM
بالله عليكم
متى نرى سلفية يخترعون لنا هواتف نقالة ذكية
متى نرى سلفية يساهمون في بناء الاقتصاد الوطني
متى نرى سلفية نجوما لا معة في العلوم التقنية
ليه اجترار التاريخ
ليه تكرار المسائل الميتة
ليه النبش في جروح التاريخ
ليش تقتقلون همة شباب صاعدين يبحثون عن مستقبل زاهر لبلادهم
متى نكتفي من استيراد القمح والأدوية والسيارات
متى تكون لنا مصانعنا التي نفتخر بها
خلاص
خرجنا من التيه
وامتنا كلها بخير ولم يبق سوى أن تحشوا رؤوسنا بمعاوية رضي الله عنه وغيره
والله نعرف هذه المسائل تفصيلا
لكن ما يهمنا كيف ننظر للمستقبل
نعم لمستقبل الدنيا والآخرة
من يتأمل حالكم يراكم تعيشون في سرداب مظلم
تعيشون اوهام تاريخ قد مضى
والله عيب وعار أن نرى دول الخليج تمتلك بلايين الدولارات وليس قادرة على إنتاج سيارة واحدة
عندهم أموال طائلة وهم عالة على غيرهم
المسلم الحقيقى لا يغفل عن دينه
وفي نفس الوقت لا يترك دنياه يتصرف فيها غيره فيبقى حاله كحال العبد إن لم يطعمه سيده مات جوعا
اتقوا الله فينا
واحترموا ضمائرنا
وفكروا كيف تخدمون أمتكم بحق
سبحان الله
ومتى كان الحديث في الدين او في التاريخ او في علوم الشريعة عموما
يعارض التطور والعمل والتقدم ...؟؟
هل نقول للناس لا تتحدثو في الدين ولا تتعلمو الشرع
وتوجهو كلكم الى الاختراع والتطور وووو ..
هل يقول هذا عاقل
في الامة الاسلامية كل له بابه واجتهاده فهذا في العلم الشرعي
وذاك في التاريخ والاخر في الادب
واخر في الشعر
واخر في الطب
واخر في الهندسة
واخر في الاختراع
واخر واخر وكل له بابه وعمله
ثم كان الاجدر ان توجه هذا الكلام للصوفية وانت تعرف ماذا اقصد
وتضع في مكان سلفية صوفية ....
ثم من الذي ينبش في التاريخ ويلقي الشبه ويطعن
ما نقوم به ما هو الا رد على تلك الترهات
ثم مالذي ازعجك في موضوع يدافع عن الصحابة رضي الله عنهم ؟
ماهي الا علاج لما يبثه بعض الجهلة واعداء الدين من خرافات
وان كنت تزعم انك تعرف هذه المسائل تفصيلا
فهناك من يجهلها ...
وهل الحديث في سيرة الخلفاء والعلماء
قتل للهمم
اذن لنحرق كل كتب العلم
لانها تقتل الهمم ؟؟؟
ولنمنع الحديث في الدين لانه ينافي التطور ؟؟؟
ومن الذي ادخل دول الخليج هنا
اصنع واخترع انت من الذي يمنعك؟؟
ام هو الكلام والضجيج فقط
اللهم ثبت علينا العقل والدين
...
سلاما سلاما
الأمازيغي52
09-04-2012, 05:22 AM
سلام الله عليكم
نظرية عدالة كل الصحابة صناعة أموية .
Øروي عن أبي الفدا عن الإمام الشافعي أنه أسر إلى الربيع أن لا تُقبل شهادة أربعة من الصحابة وهم : معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة وزياد.
Ø روى الطبري[1] أن الحسن البصري كان يقول :أربع خصال كن في معاوية ولو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة .
1 - انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزوها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة .
2 - استخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب الطنابير .
3 - ادعاؤه زياد وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الولد للفراش وللعاهر الحجر .
4 - وقتل حجر وأصحابه ، ويل له من حجر وأصحابه ، ويل له من حجر وأصحابه .
[1]راجع تاريخ الطبري حوادث سنة 51 للهجرة ..
تحياتي .
محمد تلمساني
09-04-2012, 07:37 PM
سلام الله عليكم
نظرية عدالة كل الصحابة صناعة أموية .
Øروي عن أبي الفدا عن الإمام الشافعي أنه أسر إلى الربيع أن لا تُقبل شهادة أربعة من الصحابة وهم : معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة وزياد.
Ø روى الطبري[1] أن الحسن البصري كان يقول :أربع خصال كن في معاوية ولو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة .
1 - انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزوها أمرها بغير مشورة منهم وفيهم بقايا الصحابة وذوو الفضيلة .
2 - استخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب الطنابير .
3 - ادعاؤه زياد وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الولد للفراش وللعاهر الحجر .
4 - وقتل حجر وأصحابه ، ويل له من حجر وأصحابه ، ويل له من حجر وأصحابه .
[1]راجع تاريخ الطبري حوادث سنة 51 للهجرة ..
تحياتي .
من السخيف ان يدعي احدا دعوى ثم لايناقشها علميا
بل يتركها دعوى مجردة من اي دليل
ويكتفي بنقل كلمة تنسب للامام الشافعي
واخرى للحسن البصري
وكلنا يعلم ان ليس كل مافي كتب التاريخ صحيحا
فكتب التاريخ تنقل الغث والسمين
وتنقل ما صح وما لم يصح
اولا ساجيبك عما نسبته الى الشافعي رحمه الله
أبو الفداء الذي نقل هذا عن الشافعي كان في القرن الثامن راجع الأعلام للزركلي (1/ 319) ولم يذكر سنده أو مرجعه في هذا النقل ، وقد ساقه بصيغة التمريض،ومعلوم عند المشتغلين بعلم الحديث ان صيغة التمريض تساقق عند الاخبار غير الصحيحة
فعلى المحتج به أن يذكر ذلك عن الشافعي بسند صحيح، أما أن يحتج بنقل عن رجل بينه وبين الشافعي قرون بدون سند
فهذا لايعقل ولا يقبل
واما ما نسبته الى الحسن البصري رحمه الله
فايضا غير صحيح
لان هذه الرواية مدارها على أبي مخنف ، وأبو مخنف هذا هو لوط بن يحيى الأزدي الكوفي ، قال عنه الذهبي كما في الميزان ( 3 / 419 ) وابن حجر كما في اللسان ( 4 / 492 ) : أخباري تالف لا يوثق به . كما تركه أبو حاتم وغيره ، وقال عنه الدارقطني : ضعيف ، وقال ابن معين : ليس بثقة ، وقال مرة ليس بشيء ، وقال ابن عدي شيعي محترق . ميزان الاعتدال ( 3 / 419 ) ، وعده العقيلي من الضعفاء . انظر الضعفاء للعقيلي ( 4 / 18 – 19 ) . و للمزيد من حال هذا الرجل راجع رسالة مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري للدكتور يحيى بن إبراهيم اليحيى ( ص 43 – 45 ) ففيها مزيد بيان وتفصيل عن حال هذا الرجل
ومانسب الى الحسن البصري ليس فيه اي مطعن في معاوية رضي الله عنه
اما القول انه حكم من غير مشورة فهذا كذب محض
فالحسن رضي الله عنه تنازل له عن الخلافة
واجمع الصحابة عليه وقد تحدثنا عن هذا سابقا
اما استخلافه يزيد فقد اجبنا عنها ايضا فيما سبق
وكذلك مسالة ادعاء زياد اجبنا عليها
واما مسالة قتل حجر
الذي ذكره المؤرخون في سبب مقتل حجر بن عدي هو أن زياد أمير الكوفة من قبل معاوية قد خطب خطبة أطال فيها فنادى حجر بن عدي الصلاة فمضى زياد في الخطبة فما كان من حجر إلا أن حصبه هو وأصحابه فكتب زياد إلى معاوية ما كان من حجر وعدّ ذلك من الفساد في الأرض وقد كان حجر يفعل مثل ذلك مع من تولّى الكوفة قبل زياد، فأمر أن يسرح إليه فلما جيء به إليه أمر بقتله، وسبب تشدد معاوية في قتل حجر هو محاولة حجر البغي على الجماعة وشق عصا المسلمين واعتبره من السعي بالفساد في الأرض، وخصوصاً في الكوفة التي خرج منها جزء من أصحاب الفتنة على عثمان فإن كان عثمان سمح بشيء من التسامح في مثل هذا القبيل الذي انتهى بمقتله، وجرّ على الأمة عظائم الفتن حتى كلّفها ذلك من الدماء أنهاراً، فإن معاوية أراد قطع دابر الفتنة من منبتها بقتل حجر،
تحدثت معظم المصادر التاريخية عن مقتل حجر بن عدي رضي الله عنه بين مختصر في هذا الأمر ومطول كل بحسب ميله ، وكان للروايات الشيعية النصيب الأوفر في تضخيم هذا الحدث ووضع الروايات في ذلك ؛ وكأنه ليس في أحداث التاريخ الإسلامي حدث غير قصة مقتل حجر بن عدي .. هذا ونظراً لقلة الروايات الصحيحة عن حركة حجر بن عدي ، ولكون هذه الروايات لا تقدم صورة متكاملة عن هذه القضية .. لذا فلن أتطرق للحديث عنها بقدر ما سيكون الحديث منصباً على السبب الذي جعل معاوية رضي الله عنه يقدم على قتل حجر بن عدي والدوافع التي حملته على ذلك ..
كان حجر بن عدي من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وممن شهد الجمل وصفين معه . وحجر هذا مختلف في صحبته ، وأكثر العلماء على أنه تابعي ، وإلى هذا ذهب كل من البخاري وابن أبي حاتم عن أبيه وخليفة بن خياط وابن حبان وغيرهم ، ذكروه في التابعين وكذا ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة . انظر ترجمته في الإصابة ( 2/ 31- 34 ) .
ذكر ابن العربي في العواصم بأن الأصل في قتل الإمام ، أنه قَتْلٌ بالحق فمن ادعى أنه بالظلم فعليه الدليل ، ولكن حجراً فيما يقال : رأى من زياد أموراً منكرة ، حيث أن زياد بن أبيه كان في خلافة علي والياً من ولاته ، وكان حجر بن عدي من أولياء زياد وأنصاره ، ولم يكن ينكر عليه شيئاً ، فلما صار من ولاة معاوية صار ينكر عليه مدفوعاً بعاطفة التحزب والتشيع ، وكان حجر يفعل مثل ذلك مع من تولى الكوفة لمعاوية قبل زياد ، فقام حجر وحصب زياد وهو يخطب على المنبر ، حيث أن زياد قد أطال في الخطبة فقام حجر ونادى : الصلاة ! فمضى زياد في خطبته فحصبه حجر وحصبه آخرون معه وأراد أن يقيم الخلق للفتنة ، فكتب زياد إلى معاوية يشكو بغي حجر على أميره في بيت الله ، وعدّ ذلك من الفساد في الأرض ، فلمعاوية العذر ، وقد كلمته عائشة في أمره حين حج ، فقال لها : دعيني وحجراً حتى نلتقي عند الله ، وأنتم معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدي الله مع صاحبهما العدل الأمين المصطفى المكين . انظر هذا الخبر بالتفصيل في العواصم من القواصم لابن العربي (ص 219-220) بتحقيق محب الدين الخطيب وتخريج محمود الإستانبولي مع توثيق مركز السنة .
وأما قضاء معاوية رضي الله عنه في حجر رضي الله عنه وأصحابه ، فإنه لم يقتلهم على الفور ، ولم يطلب منهم البراءة من علي رضي الله عنه كما تزعم بعض الروايات الشيعية ، انظر : تاريخ الطبري (5/256- 257 و275 ) . بل استخار الله سبحانه وتعالى فيهم ، واستشار أهل مشورته ، ثم كان حكمه فيهم ..
والحجة في ذلك ما يرويه صالح بن أحمد بن حنبل بإسناد حسن ، قال : حدثني أبي قال : حدثنا أبو المغيرة – ثقة – قال : حدثنا ابن عياش – صدوق – قال : حدثني شرحبيل بن مسلم – صدوق – قال : لما بُعِث بحجر بن عدي بن الأدبر وأصحابه من العراق إلى معاوية بن أبي سفيان ، استشار الناس في قتلهم ، فمنهم المشير ، ومنهم الساكت ، فدخل معاوية منزله ، فلما صلى الظهر قام في الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ، ثم جلس على منبره ، فقام المنادي فنادى : أين عمرو بن الأسود العنسي ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ألا إنا بحصن من الله حصين لم نؤمر بتركه ، وقولك يا أمير المؤمنين في أهل العراق ألا وأنت الراعي ونحن الرعية ، ألا وأنت أعلمنا بدائهم ، وأقدرنا على دوائهم ، وإنما علينا أن نقول : { سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير }[ البقرة /285] .
فقال معاوية : أما عمرو بن الأسود فقد تبرأ إلينا من دمائهم ، ورمى بها ما بين عيني معاوية . ثم قام المنادي فنادى : أين أبو مسلم الخولاني ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فلا والله ما أبغضناك منذ أحببناك ، ولا عصيناك منذ أطعناك ، ولا فارقناك منذ جامعناك ، ولا نكثنا بيعتنا منذ بايعناك ، سيوفنا على عواتقنا ، إن أمرتنا أطعناك ، وإن دعوتنا أجبناك وإن سبقناك نظرناك ، ثم جلس .
ثم قام المنادي فقال : أين عبد الله بن مِخْمَر الشرعبي ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : وقولك يا أمير المؤمنين في هذه العصابة من أهل العراق ، إن تعاقبهم فقد أصبت ، وإن تعفو فقد أحسنت .
فقام المنادي فنادى : أين عبد الله بن أسد القسري ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين ، رعيتك وولايتك وأهل طاعتك ، إن تعاقبهم فقد جنوا أنفسهم العقوبة ، وإن تعفوا فإن العفو أقرب للتقوى ، يا أمير المؤمنين لا تطع فينا من كان غشوماً ظلوماً بالليل نؤوماً ، عن عمل الآخرة سؤوماً . يا أمير المؤمنين إن الدنيا قد انخشعت أوتارها ، ومالت بها عمادها وأحبها أصحابها ، واقترب منها ميعادها ثم جلس . فقلت – القائل هو : اسماعيل بن عياش – لشرحبيل : فكيف صنع ؟ قال : قتل بعضاً واستحيى بعضاً ، وكان فيمن قتل حجر بن عدي بن الأدبر . انظر الرواية في مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح (2/ 328 – 331 ) .
ومما يجدر التذكير به في هذا المقام أن معاوية رضي الله عنه لم يكن ليقضي بقتل حجر بن عدي رضي الله عنه لو أن حجراً اقتصر في معارضته على الأقوال فقط ولم ينتقل إلى الأفعال .. حيث أنه ألّب على عامله بالعراق ، وحصبه وهو على المنبر ، وخلع البيعة لمعاوية وهو آنذاك أمير المؤمنين .. ولكن حجراً رضي الله عنه زين له شيعة الكوفة هذه المعارضة ، فأوردوه حياض الموت بخذلانهم إياه .. ولا ننسى موقف شيعة الكوفة مع الحسين رضي الله عنه ، حين زينوا له الخروج ثم خذلوه كما خذلوا حجراً من قبله ، فآنا لله وآنا إليه راجعون ..
وقد اعتمد معاوية رضي الله عنه في قضائه هذا بقتل حجر بن عدي ، على قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ، أو يفرق جماعتكم فاقتلوه ) . صحيح مسلم بشرح النووي (12 / 242 ) .
وفي رواية عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنه ستكون هنات – أي فتن – وهنات ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع ، فاضربوا عنقه بالسيف كائناً من كان ) . صحيح مسلم بشرح النووي ( 12 / 241 ) .
ولو سلمنا أن معاوية أخطأ في قتل حجر ؛ فإن هذا لا مطعن فيه عليه ، كيف وقد سبق هذا الخطأ في القتل من اثنين من خيار الصحابة ؛ هما : خالد بن الوليد وأسامة بن زيد رضي الله عنهما.
أما قصة خالد بن الوليد رضي الله عنه مع بني جذيمة ، وقولهم صبأنا بدلاً من أسلمنا ، فرواها البخاري في صحيحه برقم ( 4339 ) من حديث عبد الله بن عمر .. وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك : ( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) ..
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( 13 / 194 ) : وقال الخطابي : الحكمة من تَبرُّئه صلى الله عليه وآله وسلم من فعل خالد مع كونه لم يعاقبه على ذلك لكونه مجتهداً ، أن يعرف أنه لم يأذن له في ذلك خشية أن يعتقد أحد أنه كان بإذنه ، ولينزجر غير خالد بعد ذلك عن مثل فعله .. ثم قال : والذي يظهر أن التبرأ من الفعل لا يستلزم إثم فاعله ولا إلزامه الغرامة ، فإن إثم المخطئ مرفوع وإن كان فعله ليس بمحمود .
وقصة أسامة بن زيد رضي الله عنه مع الرجل الذي نطق بالشهادتين ، وقتل أسامه له بعد نطقها ، في الصحيحين البخاري برقم ( 4269 ، 6872 ) ومسلم برقم ( 96 ) .. وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله ؟ ) .. الحديث
وكل ما جرى من أسامة وخالد ناتج عن اجتهاد لا عن هوى وعصبية وظلم .
وبعد هذا ساعود الى قضية العدالة باذن الله عز وجل
DOUDI28
09-04-2012, 08:43 PM
بارك الله فيك اخي
جزاك الله خيرا
محمد تلمساني
17-04-2012, 10:04 AM
_عدالة الصحابة بالأدلة من الكتاب والسنة والإجماع
عدالة الصحابة عند أهل السنة من مسائل العقيدة القطعية ، أو مما هو معلوم من الدين بالضرورة ، ويستدلون لذلك بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة .
_أولاً : من الكتاب :
الآية الأولي : يقول الله عز وجل : " لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًاِ ) الفتح : 18
قال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما : كنا ألفا وأربعمائة .
فهذة الآية ظاهرة الدلالة على تزكية الله لهم ، تزكية لا يخبر بها ، ولا يقدر عليها إلا الله . وهي تزكية بواطنهم وما في قلوبهم ، ومن هنا رضي نهم : ( ومن رضي عنه تعالى لا يمكن موته على الكفر ؛ لأن العبرة بالوفاة على الإسلام . فلا يقع الرضا منه تعالى إلا على من علم موته على الإسلام ) .
ومما يؤكد هذا ما يثبت في صحيح مسلم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد ؛ الذين بايعوا تحتها "
قال ابن تمية رحمه الله تعالى : " والرضا من الله صفة قديمة ، فلا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافيه على موجات الرضا - ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبداً - فكل من أخبر الله عنه أنه رضي الله عنه فإنه من أهل الجنة ؛ وإن كان رضاه عنه بعد إيمانه وعمله الصالح ؛ فإنه يذكر ذلك في معرض الثناء علية والمدح له ، فلو علم أنه يتعقب ذلك بما يسخط الرب لم يكن من أهل ذلك " .
وقال ابن حزم : ( فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما في قلوبهم ، ورضي عنهم ، وأنزل السكينة عليهم ، فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم أو الشك فيهم البتة ) .
الآية الثانية : قوله تعالى :
( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًاِ ) الفتح : 29
قال الأمام مالك رحمه الله تعالى : " بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة - رضي الله عنهم - الذين فتحوا الشام ، يقولون : والله لهؤلاء خير من الحوارين فيما بلغنا . وصدقوا في ذلك ؛ فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة ، وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد نوه الله تبارك وتعالى بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار المتداولة ؛ ولهذا قال سبحانة وتعالى هنا :
( ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ )
ثم قال : ( وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ) أي : فراخه .
( فَآزَرَهُ ) أي : شده .
( فَاسْتَغْلَظَ ) أي : شب وطال .
( فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ) أي فكذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آزروه وأيدوه ونصروه ، فهو معهم كالشطء مع الزراع ليغيض بهم الكفار ) .
وقال ابن الجوزي : (وهذا الوصف لجميع الصحابة عند الجمهور ).
الآية الثالثة : قوله تعالى :
( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَِ * وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَِ * وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌِ ) الحشر : 8-10
يبين الله عز وجل في هذة الآيات أحوال وصفات المستحقين للفيء ، وهم ثلاثة أقسام :
القسم الأول : ( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ )
والقسم الثاني : ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ )
والقسم الثالث : ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ )
وما أحسن ما استنبط الإمام مالك رحمه الله من هذه الآيةالكريمة أن الذي يسب الصحابة ليس له من مال الفيء نصيب ؛ لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء - القسم الثالث - في قولهم : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ )
قال سعد بن إبي وقاص رضي الله عنه : " الناس على ثلاث منازل ، فمضت منزلتان وبقيت واحدة ؛ فأحسن ما أنتم كائنون غلية أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت . قال ثم قرأ : ( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ ) إلى قوله : ( وَرِضْوَانًا ) فهؤلاء المهاجرون .
وهذه منزلة قد مضت . ثم قرأ : ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ ) إلى قوله : ( وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) قال : هؤلاء الأنصار .وهذه منزلة قد مضت . ثم قرأ : ( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ ) إلى قوله : ( رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌِ ) قد مضت هاتان وبقيت هذه المنزلة ؛ فأحسن ما ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت . يقول أن تستغفروا لهم " .
وقالت عائشة رضي الله عنها : " أمروا أن يستغفروا لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسبوهم " رواه مسلم .
قال أبو نعيم : " فمن أسوأ حالاً ممن خالف الله ورسوله وآب بالعصيان لهما والمخالفة عليهما . ألا ترى أن الله تعالى أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن يعفو عن أصحابه ويستغفر لهم ويخفض لهم الجناح ، قال تعالى : ( وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ )
وقال : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَِ ) .
فمن سبهم وأبغضهم وحمل ما كان من تأويلهم وحروبهم على غير الجميل الحسن ، فهو العادل عن أمر الله تعالى وتأديبه ووصيته فيهم . لا يبسط لسانه فيهم إلا من سوء طويته في النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته والإسلام والمسلمين " .
وعن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : " لا تسبوا أصحاب محمد ، فإن الله قد أمر بالاستغفار لهم ، وقد علم أنهم سيقتتلون " .
الآية الرابعة : قوله تعالى :
( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُِ ) التوبة : 100
والدلالة في هذه الآية ظاهرة . قال ابن تيمية : " فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان . ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان " . ومن اتباعهم بإحسان الترضي عنهم والاستغفار لهم .
الآية الخامسة : قوله تعالى :
( لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) الحديد : 10
والحسنى : الجنة . قال ذلك مجاهد وقتادة .
واستدل ابن حزم من هذه الآية بالقطع بأن الصحابة جميعًا من أهل الجنة لقوله عز وجل : ( وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) .
الآية السادسة : قوله تعالى :
( لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌِ ) التوبة : 117
وقد حضر غزوة تبوك جميع من كان موجوداً من الصحابة ، إلا من عذر الله من النساء والعجزة . أما الثلاثة الذين خُلَفوا فقد نزلت توبتهم بعد ذلك .
_ثانياً : من السنة :
الحديث الأول :
عن أبي سعيد قال : كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء ، فسبه خالد . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تسبوا أحداً من أصحابي ؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه " رواه البخاري ومسلم
قال ابن تيمية في الصارم المسلول : وكذلك قال الإمام أحمد وغيره : كل من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة أو شهراً أو يوماً أو رآه مؤمناً به ، فهو من أصحابة ، له من الصحبة بقدر ذلك .
فإن قيل : فِلمَ نَهى خالداً عن أن يسب إذا كان من أصحابه أيضاً ؟ وقال : " لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه " ؟
قلنا : لأن عبدالرحمن بن عوف ونظراءه من السابقين الأولين ، الذين صحبوه في وقت كان خالد وأمثاله يعادونه فيه وأنفقوا أموالهم قبل الفتح وقاتلوا ، وهم أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا ، وكلا وعد الله الحسني . فقد أنفردوا من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد ونظراؤه ، ممن أسلم بعد الفتح الذي هو صلح الحديبية وقاتل . فنهى أن يسب أولئك الذين صحبوه قبله . ومن لم يصحبه قط نسبته إلى من صحبه ، كنسبة خالد إلى السابقين ، وأبعد .
الحديث الثاني :
قال - صلى الله عليه وسلم - لعمر : " وما يدريك ، لعل الله اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " رواه البخاري ومسلم .
قيل : " الأمر في قوله : ( اعملوا ) للتكريم . وأن المراد أن كل عمل عمله البدري لا يؤاخذ به لهذا الوعد الصادق " . وقيل : " المعنى أن أعمالهم السيئة تقع مغفورة ، فكأنها لم تقع " .
وقال النووي : " قال العلماء : معناه الغفران لهم في الآخرة ، وإلا فإن توجب على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه في الدنيا . ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد . وأقامه عمر على بعضهم - قدامة بن مظعون قال : وضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - مسطحاً الحد وكان بدرياً " .
وقال ابن القيم : " والله أعلم ، إن هذا خطاب لقوم قد علم الله سبحانه أنهم لا يفارقون دينهم ، بل يموتون على الإسلام ، وأنهم قد يقارفون بعض ما يقارف غيرهم من الذنوب ، ولكن لا يتركهم سبحانه مصرين عليها ، بل يوفقهم لتوبة نصوح استغفار وحسنات تمحو أثر ذلك ، ويكون تخصيصهم بهذا دون غيرهم ، لأنه قد تحقق ذلك فيهم ، وأنهم مغفور لهم . ولا يمنع ذلك كون المغفرة حصلت بأسباب تقوم بهم ، كما لا يقتضي ذلك أن يعطلوا الفرائض وثوقاً بالمغفرة . فلو كانت قد حصلت بدون الاستمرار على القيام بالأوامر لما احتاجوا بعد ذلك إلى صلاة ولا صيام ولا حج ولا زكاه ولا جهاد وهذا محال "
الحديث الثالث :
عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم " . قال عمران : " فلا أدري ؛ أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثاً " متفق عليه
الحديث الرابع :
عن أبي موسى الشعري ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " النجوم أَمَنَـةُ للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون ، وأنا أَمَنَـةُ لأصحابي ، فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يُوعَدُون ، وأصحابي أَمَةٌ لأمتي ، فإذا ذهبت أصحابي أتى أمتي ما يُوعَدُون " رواه مسلم .
الحديث الخامس :
عن عمرو بن الخطاب رضي الله عنه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " أكرموا أصحابي ؛ فإنهم خياركم " وفي رواية أخري : " احفظوني في أصحابي " .
الحديث السادس :
عن واثاة يرفعه : " لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصحبني ، والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأي من رآني وصاحبني " .
الحديث السابع :
عن أنس رضي الله عنه ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " آية الايمان حب الأنصار ، وآية النفاق بغض الأنصار "
وقال في الأنصار كذلك : " لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق " .
وهنالك أحاديث أخرى ظاهرة الدلالة على فضلهم .
أما فضائلهم على التفصيل فكثيرة جداً . وقد جمع الإمام أحمد رحمه الله في كتابه " فضائل الصحابة " مجلدين ، قريباً من ألفي حديث وأثر . وهو أجمع كتاب في بابه
خلاصة ما سبق
نستنتج من العرض السابق للآيات والأحاديث في مناقب الصحابة ما يلي :
أولاً : إن الله عز وجل زكى ظاهرهم وباطنهم ؛ فمن تزكية ظواهرهم وصفهم بأعظم الأخلاق الحميدة ، ومنها
( أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ) الفتح : 29
( وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَِ ) الحشر : 8
( وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) الحشر : 9
أما بواطنهم ، فأمر اختص به الله عز وجل ، وهو وحده العليم بذات الصدور . فقد أخبرنا عز وجل بصدق بواطنهم وصلاح نياتهم ، فقال على سبيل المثال :
( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ) الفتح : 18
( يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ) الحشر : 9
( يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ) الفتح : 29
( لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ) التوبة : 117
فقد تاب عليهم سبحانه وتعالى ؛ لما علم صدق نياتهم وصدق توبتهم . والتوبة عمل قلبي محض كما هو معلوم ... وهكذا .
ثانياً : بسبب توفيق الله عز وجل لهم لأعظم خلال الخير ظاهرًا وباطنًا أخبرنا أنه رضي عنهم وتاب عليهم ، ووعدهم الحسنى .
ثالثاً : وبسبب كل ما سبق أمرنا بالاستغفار لهم ، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإكرامهم ، وحفظ حقوقهم ، ومحبتهم . ونُهينا عن سبهم وبغضهم . بل جعل حبهم من علامات الإيمان ، وبغضهم من علامات النفاق .
رابعاً : ومن الطبيعي بعد ذلك كله أن يكونوا خير القرون ، وأمانًا لهذه الأمة . ومن ثم يكون اقتداء الأمة بهم واجبًـا ، بل هو الطريق الوحيد إلى الجنة : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " . رواه أحمد وأضحاب السنن
ولم أقصد استيعاب الأحاديث وإنما اخترتُ بعض الأحاديث من الصحيحين !!
ولو أردتُ الجمع والاستيعاب من الصحيحين وغيرهما ، لطال البحث !!
وأما الإجماع على عدالة الصحابة :
1 - قال حافظ المغرب ابن عبد البر المالكي :
( ونحن وإن كان الصحابة رضي الله عنهم قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول ) ، المصدر : الاستيعاب في معرفة الأصحاب ( 1 / 9 ) !!
2 - وقال الحافظ ابن الصلاح الشافعي :
(للصحابة بأسرهم خصيصة وهي أنه لا يُسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه؛ لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة، وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة ) !!
وقال :
( إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم فكذلك، بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع، إحساناً للظن بهم، ونظراً إلى ما تمهد لهم من المآثر، فكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك؛ لكونهم نقلة الشريعة، والله أعلم ) ، المصدر : مقدمة ابن الصلاح ص 146 ، 147 !!
3 - وقال الحافظ العراقي :
( إن جميع الأمة مجمعة على تعديل من لم يلابس الفتن منهم وأما من لابس الفتن منهم وذلك حين مقتل عثمان رضي الله عنه فأجمع من يعتد به أيضا فى الإجماع على تعديلهم إحساناً للظن بهم، وحملا لهم فى ذلك على الاجتهاد ) ، المصدر : شرح ألفية العراقى المسماة بـ ( التبصرة والتذكرة ) للعراقي ( 3 / 13 ، 14 ) !!
4 - وقال أبو حامد الغزالي :
( والذى عليه سلف الأمة ، وجماهير الخلق ، أن عدالتهم معلومة بتعديل الله عز وجل إياهم وثنائه عليهم فى كتابه، فهو معتقدنا فيهم ، إلا أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد لفسق مع علمه به، وذلك مما لا يثبت فلا حاجة لهم إلى التعديل - ثم ذكر بعض ما دل على عدالتهم من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ) !!
ثم قال : ( فأي تعديل أصح من تعديل علام الغيوب - سبحانه - وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم كيف ولو لم يرد الثناء لكان فيما اشتهر وتواتر من حالهم فى الهجرة، والجهاد، وبذل المهج، والأموال، وقتل الآباء والأهل، فى موالاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونصرته، كفاية فى القطع بعدالتهم ) ، المصدر : المستصفى في أصول الفقه ( 1 / 164 ) !!
وقال الحافظ الشوكاني :
( وإذا تقرر لك عدالة جميع من ثبتت له الصحبة ، علمت أنه إذا قال الراوى عن رجل من الصحابة، ولم يسمه كان ذلك حجة، ولا يضر الجهالة، لثبوت عدالتهم على العموم ) ، المصدر : إرشاد الفحول للشوكانى ( 1 / 278 ) !!
وكذلك نص على الإجماع :
الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة ( 1 / 9 ) وكذا الحافظ السخاوي في فتح المغيث ( 3 / 112 )
وهذه بعض النقولات للاجماع من كلام اهل العلم
والا لو ذهبنا نتقصى ذلك كله لطال الامر
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بنالعياط
06-05-2012, 05:26 PM
المعذرة :
سواء كان أسلم في السنة السابعة للهجرة أو الثامنة منها فإن إسلامه قد تأخر كثيرا .17 سنة بعد الصدع بالدعوة ..... فيكون قد فاتته 86 سورة مكية وأكثر من نصف الباقي مدنية ...... فكيف يكون كاتبا للوحي من تأخر إسلامه بهذا الشكل ومن أسلم والقرآن يكاد يتمه الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ...؟
وإذا كان من كتبة الوحي : فلماذا لم يكن ضمن الذين مصحفوه في عهد الصديق رضي الله عنه أو ذي النورين ؟ .....
مدة سنتين أو ثلاث سنوات ليست كافية لحفظه القرآن ولا لكتابته .....خاصة وأن الأمة كانت منشغلة بالحروب . فكيف وجد الوقت لذلك بل كيف أوجدوا له الوقت الكافي لذلك ؟
ولكنها السياسة والملك والقوة ....... فالتاريخ غالبا ما يكتبه المنتصر ....
العفو : هي مجرد تساؤلات
هي مجرد تساؤلات لكنها صائبة بدون شك...!!!!
وبدء البحث فيها...!!!
محمد تلمساني
07-05-2012, 08:10 PM
ليغيظ بهم الكفار
قال ابن كثير عند قوله سبحانه وتعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار )
قال : ( ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال : لأنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك ) . تفسير ابن كثير ( 4 / 219 )
وقال القرطبي في تفسيره
الخامسة : روى أبو عروة الزبيري من ولد الزبير : كنا عند مالك بن أنس ، فذكروا رجلا ينتقص أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقرأ مالك هذه الآية محمد رسول الله والذين معه حتى بلغ يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار فقال مالك : من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أصابته هذه الآية ، ذكره الخطيب أبو بكر .
قلت : لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله . فمن نقص واحدا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين ، وأبطل شرائع المسلمين ، قال الله تعالى : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار الآية . وقال : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة إلى غير ذلك من الآي التي تضمنت الثناء عليهم ، والشهادة لهم بالصدق والفلاح ، قال الله تعالى : رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وقال : للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا إلى قوله أولئك هم الصادقون ، ثم قال عز من قائل : والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم إلى قوله فأولئك هم المفلحون . وهذا كله مع علمه تبارك [ ص: 270 ] وتعالى بحالهم ومآل أمرهم ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : خير الناس قرني ثم الذين يلونهم وقال : لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا لم يدرك مد أحدهم ولا نصيفه خرجهما البخاري . وفي حديث آخر : فلو أن أحدكم أنفق ما في الأرض لم يدرك مد أحدهم ولا نصيفه .
قال أبو عبيد : معناه لم يدرك مد أحدهم إذا تصدق به ولا نصف المد ، فالنصيف هو النصف هنا . وكذلك يقال للعشر عشير ، وللخمس خميس ، وللتسع تسيع ، وللثمن ثمين ، وللسبع سبيع ، وللسدس سديس ، وللربع ربيع . ولم تقل العرب للثلث ثليث . وفي البزار عن جابر مرفوعا صحيحا : [ إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار لي من أصحابي أربعة - يعني أبا بكر وعمر وعثمان وعليا - فجعلهم أصحابي ] . وقال : [ في أصحابي كلهم خير ] . وروى عويم بن ساعدة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : [ إن الله - عز وجل - اختارني واختار لي أصحابي فجعل لي منهم وزراء وأختانا وأصهارا فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ] . والأحاديث بهذا المعنى كثيرة ، فحذار من الوقوع في أحد منهم ، كما فعل من طعن في الدين فقال : إن المعوذتين ليستا من القرآن ، وما صح حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في [ ص: 271 ] تثبيتهما ودخولهما في جملة التنزيل إلا عن عقبة بن عامر ، وعقبة بن عامر ضعيف لم يوافقه غيره عليها ، فروايته مطرحة . وهذا رد لما ذكرناه من الكتاب والسنة ، وإبطال لما نقلته لنا الصحابة من الملة . فإن عقبة بن عامر بن عيسى الجهني ممن روى لنا الشريعة في الصحيحين البخاري ومسلم وغيرهما ، فهو ممن مدحهم الله ووصفهم وأثنى عليهم ووعدهم مغفرة وأجرا عظيما . فمن نسبه أو واحدا من الصحابة إلى كذب فهو خارج عن الشريعة ، مبطل للقرآن طاعن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ومتى ألحق واحد منهم تكذيبا فقد سب ; لأنه لا عار ولا عيب بعد الكفر بالله أعظم من الكذب ، وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سب أصحابه ، فالمكذب لأصغرهم - ولا صغير فيهم - داخل في لعنة الله التي شهد بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وألزمها كل من سب واحدا من أصحابه أو طعن عليه . وعن عمر بن حبيب قال : حضرت مجلس هارون الرشيد فجرت مسألة تنازعها الحضور وعلت أصواتهم ، فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فرفع بعضهم الحديث وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم : لا يقبل هذا الحديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ; لأن أبا هريرة متهم فيما يرويه ، وصرحوا بتكذيبه ، ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم ونصر قولهم فقلت أنا : الحديث صحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبو هريرة صحيح النقل صدوق فيما يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره ، فنظر إلي الرشيد نظر مغضب ، وقمت من المجلس فانصرفت إلى منزلي ، فلم ألبث حتى قيل : صاحب البريد بالباب ، فدخل فقال لي : أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول ، وتحنط وتكفن فقلت : اللهم إنك تعلم أني دافعت عن صاحب نبيك ، وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه ، فسلمني منه . فأدخلت على الرشيد وهو جالس على كرسي من ذهب ، حاسر عن ذراعيه ، بيده السيف وبين يديه النطع ، فلما بصر بي قال لي : يا عمر بن حبيب ما تلقاني أحد من الرد والدفع لقولي بمثل ما تلقيتني به ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن الذي قلته وجادلت عنه فيه ازدراء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى ما جاء به ، إذا كان أصحابه كذابين فالشريعة باطلة ، والفرائض والأحكام في الصيام والصلاة والطلاق والنكاح والحدود كله مردود غير مقبول فرجع إلى نفسه ثم قال : أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم .
قلت : فالصحابة كلهم عدول ، أولياء الله تعالى وأصفياؤه ، وخيرته من خلقه بعد أنبيائه ورسله . هذا مذهب أهل السنة ، والذي عليه الجماعة من أئمة هذه الأمة . وقد ذهبت شرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم ، فيلزم البحث عن عدالتهم . ومنهم من فرق بين [ ص: 272 ] حالهم في بداءة الأمر فقال : إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك ، ثم تغيرت بهم الأحوال فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء ، فلا بد من البحث . وهذا مردود ، فإن خيار الصحابة وفضلاءهم كعلي وطلحة والزبير وغيرهم - رضي الله عنهم - ممن أثنى الله عليهم وزكاهم ورضي عنهم وأرضاهم ووعدهم الجنة بقوله تعالى : مغفرة وأجرا عظيما وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول هم القدوة مع علمهم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيهم بإخباره لهم بذلك . وذلك غير مسقط من مرتبتهم وفضلهم ، إذ كانت تلك الأمور مبنية على الاجتهاد ، وكل مجتهد مصيب .انتهى كلامه رحمه الله
محمد تلمساني
08-05-2012, 06:50 PM
لم يكن في قتلة عثمنان صحابي واحد
ولم يكن في الخوراج صحابي واحد باجماع اهل العلم
وراجع كتب التاريخ كالبداية والنهاية
وتاريخ الطبري وغيرهما
وكان معاوية رضي الله واليا على الشام من قبل عثمان ...
واما الخوراج
الذين خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه
لم يكن فيهم صحابي واحد
بشهادة ابن عباس
ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم
حبر الأمة و ترجمان القرآن
فعندما ذهب لمناظرة الخوارج
قالوا له
ماجاء بك؟
فقال:
جئتكم من عند أمير المؤمنين
ومن عند أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم
ولا أرى فيكم أحداً منهم
ولأبلغنكم ما قالوا، ولأبلغنهم ما تقولون،
فما تنقمون من ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره؟
ولم يثب في ذم معاوية رض ي الله عنه حديث واحد
واما الكذب في ذلك ونسبته الى النبي او الصحابة فكثير وهو من فعل الروافض قبحهم الله
واخبرنا اين ذم النبي صلى الله عليه وسلم معاوية ..؟؟؟
اما الكذب فهو كثير لاكثره الله ولا كثر اهله
ولا يوجد من اهل السنة من يطعن في الصحابة
بل هذا من فعل الروافض
واما ما وقع بينهم رضي الله عنهم
فقد قدمنا الكلام فيه فيما سبق
[/color][/size][/font]عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : " لا تسبوا أصحاب محمد ، فإن الله قد أمر بالاستغفار لهم ، وقد علم أنهم سيقتتلون " .
عن أبي سعيد قال : كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء ، فسبه خالد . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تسبوا أحداً من أصحابي ؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه " رواه البخاري ومسلم
قال حافظ المغرب ابن عبد البر المالكي :
( ونحن وإن كان الصحابة رضي الله عنهم قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول ) ، المصدر : الاستيعاب في معرفة الأصحاب ( 1 / 9 ) !!
1 - عن عبد الرحمن بن أبي عُمَيرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال لمعاوية :
" اللهم اجعله هادياً مهديًّا، واهدِ به "
رواه الترمذي ( 3842 )، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 1969 )
2 - عن العِرباض بن سارية السلمي رضي الله عنه قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول :
"اللهم علّم معاوية الكتاب والحساب ، وقِهِ العذاب "
رواه أحمد ( 17202 )، وصححه بشواهده الألباني في السلسلة الصحيحة ( 3227 )
3 - عن أم حرام الأنصارية رضي الله عنها، أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلّم يقول :
" أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا "
رواه البخاري ( 2924 )
قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 6 / 127 ) : قال المهلّب : في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر . اهـ .
وقال أبو جعفر الطبري في " تاريخ الأمم والملوك " ( أحداث سنة ثمان وعشرين ) : عن خالد بن معدان قال : أول من غزا البحر معاوية؛ في زمن عثمان، وكان استأذن عمر فلم يأذن له، فلم يزل بعثمان حتى أذن له، وقال : لا تنتخب أحداً، بل من اختار الغزو فيه طائعاً فأعِنه، ففعل . اهـ .
4 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلّم :
" اذهب ادعُ لي معاوية "، وكان كاتبه
رواه أحمد ( 2651 / شاكر )، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 1 / 164 )
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 4 / 288 ) : إن معاوية ثبت بالتواتر أنه أمّره النبي صلى الله عليه وسلّم كما أمّر غيره، وجاهد معه، وكان أميناً عنده يكتب له الوحي، وما اتّهمه النبي صلى الله عليه وسلّم في كتابة الوحي، وولاّه عمر بن الخطاب الذي كان أخبر الناس بالرجال، وقد ضرب الله الحق على لسانه وقلبه، ولم يتّهمه في ولايته . اهـ .
واني لاعجب من هذا الحقد والغل الذي تحمله في قلبك على صحابة محمد صلى الله عليه وسلم
قال الله سبحانه وتعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار )قال القرطبي في تفسيره
الخامسة : روى أبو عروة الزبيري من ولد الزبير : كنا عند مالك بن أنس ، فذكروا رجلا ينتقص أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقرأ مالك هذه الآية محمد رسول الله والذين معه حتى بلغ يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار فقال مالك : من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أصابته هذه الآية ، ذكره الخطيب أبو بكر .
قال أبو زرعة _رحمه الله تعالى_ " إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول حق والقرآن حق وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحابُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليُبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة
عن مجاهد أنه قال:"لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي".(المصدر السابق نفسه. وأورده ابن كثير في البداية والنهاية 8/137).
- عن الزهري قال: "عمل معاوية بسيرة عمر بن الخطاب سنين لا يخرم منها شيئاً". (أخرجه الخلال في السنة 1/444، وقال المحقق: إسناده صحيح).
- عن الأعمش أنه ذكر عنده عمر بن عبد العزيز وعدله فقال:"فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: يا أبا محمد يعني في حلمه؟ قال: لا والله، ألا بل في عدله".(أخرجه الخلال في السنة 1/437).
- سئل المعافى معاوية أفضل أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال:"كان معاوية أفضل من ستمائة مثل عمر بن عبد العزيز". (المصدر نفسه 1/435). وعن الجراح الموصلي قال:سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال:يا أبا مسعود؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟! فرأيته غضب غضباً شديداً وقال:لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد، معاوية رضي الله عنه كاتبه وصاحبه وصهره وأمينه على وحيه عز وجل. (أخرجه الآجري في الشريعة 5/2466، واللالكائي في شرح السنة 2785) وسنده صحيح.
- وروى مالك عن الزهرى قال سألت سعيد بن المسيب عن أصحاب رسول الله ص فقال لي "اسمع يا زهري من مات محبا لأبى بكر وعمر وعثمان وعلى وشهد للعشرة بالجنة وترحم على معاوية كان حقا على الله أن لا يناقشه الحساب". وقال سعيد بن يعقوب الطالقانى سمعت عبد الله بن المبارك يقول:"تراب في أنف معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز. وقال محمد بن يحيى بن سعيد سئل ابن المبارك عن معاوية فقال ما أقول فى رجل قال رسول الله ص سمع الله لمن حمده فقال خلفه ربنا ولك الحمد فقيل له أيهما أفضل هو أو عمر بن عبد العزيز فقال لتراب في منخري معاوية مع رسول الله ص خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز".(البداية والنهاية 8/139). وقال ابن مبارك عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنسانا قط إلا إنسان شتم معاوية فانه ضربه أسواطا".(البداية والنهاية 8/139).
والكلام في فضل معاوية رضي الله عنه يطول
وقد قدمنا شيئا من ذلك فيما سبق
ونحن نحب ونتوى صحابة رسول الله صلى الله عليه
سلم اجيعن ونوالي من يواليهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم
فرضي الله عن صحابة رسوله صلى الله عليه وسلم اجمعين
ولعن الله مبغضهم الى يوم الدين ...
[/center]
إخلاص
10-05-2012, 08:14 PM
الا قبح الله الجهل واهله
لم يكن في قتلة عثمنان صحابي واحد
ولم يكن في الخوراج صحابي واحد باجماع اهل العلم
وراجع كتب التاريخ كالبداية والنهاية
وتاريخ الطبري وغيرهما
وكان معاوية رضي الله واليا على الشام من قبل عثمان ...
واما الخوراج
الذين خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه
لم يكن فيهم صحابي واحد
بشهادة ابن عباس
ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم
حبر الأمة و ترجمان القرآن
فعندما ذهب لمناظرة الخوارج
قالوا له
ماجاء بك؟
فقال:
جئتكم من عند أمير المؤمنين
ومن عند أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم
ولا أرى فيكم أحداً منهم
ولأبلغنكم ما قالوا، ولأبلغنهم ما تقولون،
فما تنقمون من ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره؟
ولم يثب في ذم معاوية رض ي الله عنه حديث واحد
واما الكذب في ذلك ونسبته الى النبي او الصحابة فكثير وهو من فعل الروافض قبحهم الله
واخبرنا اين ذم النبي صلى الله عليه وسلم معاوية ..؟؟؟
اما الكذب فهو كثير لاكثره الله ولا كثر اهله
ولا يوجد من اهل السنة من يطعن في الصحابة
بل هذا من فعل الروافض
واما ما وقع بينهم رضي الله عنهم
فقد قدمنا الكلام فيه فيما سبق
عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : " لا تسبوا أصحاب محمد ، فإن الله قد أمر بالاستغفار لهم ، وقد علم أنهم سيقتتلون " .
عن أبي سعيد قال : كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء ، فسبه خالد . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تسبوا أحداً من أصحابي ؛ فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه " رواه البخاري ومسلم
قال حافظ المغرب ابن عبد البر المالكي :
( ونحن وإن كان الصحابة رضي الله عنهم قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول ) ، المصدر : الاستيعاب في معرفة الأصحاب ( 1 / 9 ) !!
1 - عن عبد الرحمن بن أبي عُمَيرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال لمعاوية :
" اللهم اجعله هادياً مهديًّا، واهدِ به "
رواه الترمذي ( 3842 )، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 1969 )
2 - عن العِرباض بن سارية السلمي رضي الله عنه قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول :
"اللهم علّم معاوية الكتاب والحساب ، وقِهِ العذاب "
رواه أحمد ( 17202 )، وصححه بشواهده الألباني في السلسلة الصحيحة ( 3227 )
3 - عن أم حرام الأنصارية رضي الله عنها، أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلّم يقول :
" أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا "
رواه البخاري ( 2924 )
قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 6 / 127 ) : قال المهلّب : في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر . اهـ .
وقال أبو جعفر الطبري في " تاريخ الأمم والملوك " ( أحداث سنة ثمان وعشرين ) : عن خالد بن معدان قال : أول من غزا البحر معاوية؛ في زمن عثمان، وكان استأذن عمر فلم يأذن له، فلم يزل بعثمان حتى أذن له، وقال : لا تنتخب أحداً، بل من اختار الغزو فيه طائعاً فأعِنه، ففعل . اهـ .
4 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلّم :
" اذهب ادعُ لي معاوية "، وكان كاتبه
رواه أحمد ( 2651 / شاكر )، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 1 / 164 )
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 4 / 288 ) : إن معاوية ثبت بالتواتر أنه أمّره النبي صلى الله عليه وسلّم كما أمّر غيره، وجاهد معه، وكان أميناً عنده يكتب له الوحي، وما اتّهمه النبي صلى الله عليه وسلّم في كتابة الوحي، وولاّه عمر بن الخطاب الذي كان أخبر الناس بالرجال، وقد ضرب الله الحق على لسانه وقلبه، ولم يتّهمه في ولايته . اهـ .
واني لاعجب من هذا الحقد والغل الذي تحمله في قلبك على صحابة محمد صلى الله عليه وسلم
قال الله سبحانه وتعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار )قال القرطبي في تفسيره
الخامسة : روى أبو عروة الزبيري من ولد الزبير : كنا عند مالك بن أنس ، فذكروا رجلا ينتقص أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقرأ مالك هذه الآية محمد رسول الله والذين معه حتى بلغ يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار فقال مالك : من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أصابته هذه الآية ، ذكره الخطيب أبو بكر .
قال أبو زرعة _رحمه الله تعالى_ " إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق وذلك أن الرسول حق والقرآن حق وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحابُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليُبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة
عن مجاهد أنه قال:"لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي".(المصدر السابق نفسه. وأورده ابن كثير في البداية والنهاية 8/137).
- عن الزهري قال: "عمل معاوية بسيرة عمر بن الخطاب سنين لا يخرم منها شيئاً". (أخرجه الخلال في السنة 1/444، وقال المحقق: إسناده صحيح).
- عن الأعمش أنه ذكر عنده عمر بن عبد العزيز وعدله فقال:"فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: يا أبا محمد يعني في حلمه؟ قال: لا والله، ألا بل في عدله".(أخرجه الخلال في السنة 1/437).
- سئل المعافى معاوية أفضل أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال:"كان معاوية أفضل من ستمائة مثل عمر بن عبد العزيز". (المصدر نفسه 1/435). وعن الجراح الموصلي قال:سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال:يا أبا مسعود؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟! فرأيته غضب غضباً شديداً وقال:لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد، معاوية رضي الله عنه كاتبه وصاحبه وصهره وأمينه على وحيه عز وجل. (أخرجه الآجري في الشريعة 5/2466، واللالكائي في شرح السنة 2785) وسنده صحيح.
- وروى مالك عن الزهرى قال سألت سعيد بن المسيب عن أصحاب رسول الله ص فقال لي "اسمع يا زهري من مات محبا لأبى بكر وعمر وعثمان وعلى وشهد للعشرة بالجنة وترحم على معاوية كان حقا على الله أن لا يناقشه الحساب". وقال سعيد بن يعقوب الطالقانى سمعت عبد الله بن المبارك يقول:"تراب في أنف معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز. وقال محمد بن يحيى بن سعيد سئل ابن المبارك عن معاوية فقال ما أقول فى رجل قال رسول الله ص سمع الله لمن حمده فقال خلفه ربنا ولك الحمد فقيل له أيهما أفضل هو أو عمر بن عبد العزيز فقال لتراب في منخري معاوية مع رسول الله ص خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز".(البداية والنهاية 8/139). وقال ابن مبارك عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنسانا قط إلا إنسان شتم معاوية فانه ضربه أسواطا".(البداية والنهاية 8/139).
والكلام في فضل معاوية رضي الله عنه يطول
وقد قدمنا شيئا من ذلك فيما سبق
ونحن نحب ونتوى صحابة رسول الله صلى الله عليه
سلم اجيعن ونوالي من يواليهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم
فرضي الله عن صحابة رسوله صلى الله عليه وسلم اجمعين
ولعن الله مبغضهم الى يوم الدين ...
جزاك الله خيرا و حشرك مع من أحببت و دافعت
محمد تلمساني
11-05-2012, 10:15 AM
معنى حديث لا اشبع الله بطنه
روى مسلم من حديث ابن عباس قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله ـ فتواريت خلف باب. فجاء فحطأني حطأة وقال: "اذهب وادع لي معاوية". قال: فجئت فقلت هو يأكل. قال: ثم قال لي: "اذهب فادع لي معاوية". قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال:"لا اشبع الله بطنه" (2604)
نفهم من الحديث تأكيد صحبة معاوية و بأنه من كتاب رسول الله.
و ليس في الحديث ما يثبت أن ابن العباس –وقد كان طفلاً آنذاك– قد أخبر معاوية بأن رسول الله يريده، بل يُفهم من ظاهر الحديث أنه شاهده يأكل فعاد لرسول الله ليخبره. فأين الذم هنا كما يزعم الرافضة هل في الأكل ذنب ؟!
وإذا كان معلوم سمو أخلاق الرسول الذي قال عنه تعالى :{وانك لعلى خلق عظيم } ( القلم 4),
لا يعقل أن يبتدر بالدعاء على معاوية( بالجوع ) من دون سبب يستوجب ذلك , والظاهر في الحديث هو الدعاء لمعاوية " فلا أشبع الله بطنك"
تتضمن أن الله سيرزقك رزقاً طيباً مباركاً يزيد عمّا يشبع البطن مهما أكلت منه. و قد كانت تأتيه –رضي الله عنه– في خلافته صنوف الطيبات التي أغدقت على الأمة كما ذكر إبن عساكر في تاريخ دمشق.
وهذا الحديث إشارة إلى البركة التي لحقت بمعاوية من إجابة دعاء الرسول له .
أو قد يكون منه صلى الله عليه وسلم من غير مقصد ، بل هو ماجرت به عادة العرب في وصل كلامها بلانية , كقوله في بعض نسائه ( عقرى حلقى ) ( وتربت يمينك ) ، وقوله في حديث أنس الآتي : ( لاكبر سنك ) .
ويمكن أن يكون منه صلى الله عليه وسلم ذلك بباعث البشرية التي أفصح هو عنها ـ عليه السلام ـ في أحاديث كثيرة متواترة منها حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : (دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان ، فكلماه بشيء لاأدري ماهو ، أغضباه ، فلعنهما وسبهما ، فلما خرجا , قلت يا رسول الله ! من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان ؟ قال : وما ذاك ؟ قلت : قلت : لعنهتما وسببتهما . قال : ( أوما علمت ماشارطت عليه ربي ؟ قلت : اللهم ! إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا ) صحيح . الصحيحة برقم 83 رواه مسلم مع الحديث الذي قبله في باب واحد وهو : ( باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وهو أهلا لذلك ؛ كان زكاة وأجرا ورحمة )
ثم ساق فيه من حديث أنس بن مالك قال :( كانت عند أم سليم يتيمة وهي أم أنس فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليتيمة فقال : أنت هيه ؟ لقد كبرت لا كبر سنك . فرجعت اليتيمة الى أم سليم تبكي ، فقالت أم سليم : مالك يا بنية ؟ قالت الجارية: دعا علي نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لايكبر سني أبدا ، أو قالت : قرني ، فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خماراها حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : مالك يا أم سليم ؟ فقالت : نبي الله ! أدعوت على يتيمتي ؟ قال : وماذاك يا أم سليم قالت : زعمت أنك دعوت أن لايكبر سنها ولا يكبر قرنها . قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : ( يا أم سليم ! أما تعلمين أن شرطي على ربي أني اشترطت على ربي فقلت إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر ، وأغضب كما يغضب البشر ؛ فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل ؛ أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة بها منه يوم القيامة ؟ ) صحيح الصحيحة برقم 84
ثم أتبع الإمام مسلم هذا الحديث بحديث معاوية وبه ختم الباب إشارة منه ـ رحمه الله ـ الى أنها من باب واحد فكما لا يضر اليتيمة دعاؤه صلى الله عليه وسلم عليها ــ بل هو زكاة وقربة ـفكذلك دعاؤه صلى الله عليه وسلم على معاوية .
وقد قال الإمام النووي في شرحه على مسلم ( 2/ 325ـ طبع هند )
" وأما دعاؤه على معاوية ففيه جوابان :
أحدهما : أنه جرى على اللسان بلاقصد .
والثاني : أنه عقوبة له لتأخره ، وقد فهم مسلم ـ رحمه الله ـ من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا للدعاء عليه , فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله غيره من مناقب معاوية ؛ لأنه في الحقيقة يصير دعاء له ) وقد اشار الذهبي الى هذا المعنى الثاني ، فقال في سير أعلام النبلاء ( 9/ 171/2) " قلت : لعله أن يقال : هذه منقبة لمعاوية ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم من لعنته أو سببته فاجعل ذلك زكاة ورحمة ) "واعلم أن قوله صلى اله عليه وسلم .. " إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر.. " إنما هو تفصيل لقول الله تبارك وتعالى (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي .. ) الآية .. إلخ أهــ كلام الألباني رحمه الله من كتابه السلسلة الصحيحة ..
أقول : أحسنوا الظن بالرسول ياروافض , ثم بخال المؤمنين , قد صدق فيكم قول الحق تبارك وتعالى : { إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون } ( الأنعام 116) , وقوله :{ إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } (النجم 23)
فعماد شبهتكم في الطعن في خال المؤمنين هو الظن أو دليل يحتمل أكثر من معنى , ومعلوم أن ما تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال . هذا لشخص العادي فما بالك بمن وعده رب العزة بالجنة .
قال تعالى : {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلواوكلا وعد الله الحسنى} (الحديد 10) ومعلوم أن معاوية أسلم بعد الفتح وقد وعدهم الذي لا يخلف الوعد بالجنة .
وظن بعضُ المبتدعةِ أن هذا الحديثَ من مثالبِ معاويةَ ، فبئس ما صنعوا ، بل الحديثُ يعتبرُ منقبةً من مناقبِ معاويةَ رضي الله عنه ، فما هو ردُ أهلِ السنةِ على هذه الفريةِ في حقِ معاوية رضي اللهُ عنه ؟
بوب الإمام النووي على الحديث بقوله : من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبَّه أو دعا عليه ، وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاةً وأجراً ورحمةً .
وقال الإمام النووي في " المنهاج " 16/156 : وَقَدْ فَهِمَ مُسْلِم رَحِمَهُ اللَّه مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ مُعَاوِيَة لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ , فَلِهَذَا أَدْخَلَهُ فِي هَذَا الْبَاب , وَجَعَلَهُ غَيْره مِنْ مَنَاقِب مُعَاوِيَة لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة يَصِير دُعَاء لَهُ .ا.هـ.
ومما يؤكد هذا الفهم لكلام النبي صلى الله عليه وسلم الأحاديث الأخرى التي تحت الباب المذكور فمن ذلك :
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ ، فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ ؟ فَأَغْضَبَاهُ ، فَلَعَنَهُمَا ، وَسَبَّهُمَا فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ ، قَالَ : وَمَا ذَاكِ ؟ قَالَتْ : قُلْتُ : لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا ، قَالَ : أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي ؟ قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا . رواه مسلم 2600 .
وَفِي رِوَايَة : " أَوْ جَلَدْته فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاة وَرَحْمَة " .
وَفِي رِوَايَة : " فَأَيّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْته شَتَمْته لَعَنْته جَلَدْته اِجْعَلْهَا لَهُ صَلَاة وَزَكَاة وَقُرْبَة تُقَرِّبهُ بِهَا إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة " . وَفِي رِوَايَة : " إِنَّمَا مُحَمَّد بَشَر يَغْضَب كَمَا يَغْضَب الْبَشَر , وَإِنِّي قَدْ اِتَّخَذْت عِنْدك عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ ، فَأَيّمَا مُؤْمِن آذَيْته أَوْ سَبَبْته أَوْ جَلَدْته فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَة وَقُرْبَة " .
وَفِي رِوَايَة : " إِنِّي اِشْتَرَطْت عَلَى رَبِّي فَقُلْت : إِنَّمَا أَنَا بَشَر أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَر , وَأَغْضَب كَمَا يَغْضَب الْبَشَر , فَأَيّمَا أَحَد دَعَوْت عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ تَجْعَلهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاة وَقُرْبَة " .
قال النووي عن هذه الروايات : وَهَذِهِ الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة آخِرًا – يقصد : إِنِّي اِشْتَرَطْت عَلَى رَبِّي - تُبَيِّن الْمُرَاد بِبَاقِي الرِّوَايَات الْمُطْلَقَة , وَأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُون دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ رَحْمَة وَكَفَّارَة وَزَكَاة وَنَحْو ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلدُّعَاءِ عَلَيْهِ وَالسَّبّ وَاللَّعْن وَنَحْوه , وَكَانَ مُسْلِمًا , وَإِلَّا فَقَدْ دَعَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ رَحْمَة .
فَإِنْ قِيلَ : كَيْف يَدْعُو عَلَى مَنْ لَيْسَ هُوَ بِأَهْلِ الدُّعَاء عَلَيْهِ أَوْ يَسُبّهُ أَوْ يَلْعَنهُ وَنَحْو ذَلِكَ ؟
فَالْجَوَاب مَا أَجَابَ بِهِ الْعُلَمَاء , وَمُخْتَصَره وَجْهَانِ :
أَحَدهمَا أَنَّ الْمُرَاد لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ عِنْد اللَّه تَعَالَى , وَفِي بَاطِن الْأَمْر , وَلَكِنَّهُ فِي الظَّاهِر مُسْتَوْجِب لَهُ , فَيَظْهَر لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتِحْقَاقه لِذَلِكَ بِأَمَارَةٍ شَرْعِيَّة ، وَيَكُون فِي بَاطِن الْأَمْر لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ , وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَأْمُور بِالْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ , وَاَللَّه يَتَوَلَّى السَّرَائِر .
وَالثَّانِي أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ سَبّه وَدُعَائِهِ وَنَحْوه لَيْسَ بِمَقْصُودٍ , بَلْ هُوَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَة الْعَرَب فِي وَصْل كَلَامهَا بِلَا نِيَّة , كَقَوْلِهِ : تَرِبَتْ يَمِينك , عَقْرَى حَلْقَى وَفِي هَذَا الْحَدِيث لَا كَبِرَتْ سِنّك وَفِي حَدِيث مُعَاوِيَة لَا أَشْبَعَ اللَّه بَطْنك وَنَحْو ذَلِكَ لَا يَقْصِدُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَقِيقَة الدُّعَاء , فَخَافَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَادِف شَيْء مِنْ ذَلِكَ إِجَابَة , فَسَأَلَ رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَرَغِبَ إِلَيْهِ فِي أَنْ يَجْعَل ذَلِكَ رَحْمَة وَكَفَّارَة , وَقُرْبَة وَطَهُورًا وَأَجْرًا , وَإِنَّمَا كَانَ يَقَع هَذَا مِنْهُ فِي النَّادِر وَالشَّاذّ مِنْ الْأَزْمَان , وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا مُنْتَقِمًا لِنَفْسِهِ , وَقَدْ سَبَقَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُمْ قَالُوا : اُدْعُ عَلَى دَوْس , فَقَالَ : " اللَّهُمَّ اِهْدِ دَوْسًا " وَقَالَ : " اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " وَاَللَّه أَعْلَم .ا.هـ.
وقال الإمام الذهبي في " السير " 14/130 : لَعَلَّ أَنْ يُقَالْ هَذِهِ مَنْقَبَةٌ لِمُعَاوِيَةَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ مَنْ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجعَلْ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً " .ا.هـ.
وقال مثله أيضا في " تذكرة الحفاظ " 2/699 .
وقال ابن كثير في " البداية والنهاية " عند ترجمة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه : وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخراه .
أما في دنياه : فإنه لما صار إلى الشام أميراً، كان يأكل في اليوم سبع مرات يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها ، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم ، ومن الحلوى والفاكهة شيئاً كثيراً ، ويقول : والله ما أشبع وإنما أعيا، وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كل الملوك .
وأما في الآخرة : فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه البخاري وغيرهما من غير وجه عن جماعة من الصحابة .أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه وليس لذلك أهلاً فاجعل ذلك كفارةً وقربة تقربه بها عندك يوم القيامة " .
فركب مسلم من الحديث الأول وهذا الحديث فضيلة لمعاوية ، ولم يورد له غير ذلك .ا.هـ.
وأختم قولي : بقول الحق تبارك وتعالى : { إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور} (الحج 38).
محمد تلمساني
11-05-2012, 10:32 AM
معنى حديث عمار _ تقتله الفئة الباغية_
الكلام على حديث عمار « تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » (1) .
وقد استدل الرافضة بهذا الحديث على تكفير الصحابة وذمهم والطعن فيهم كمعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم الذين قاتلوا عليا بن أبي طالب رضى الله عنه في صفين!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول ( 3 / 1110 )عن الرافضة ( وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا أيضا لا ريب في كفره فإنه مكذب لما نص القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين ) .
وقد أجيب عن هذا الحديث بعدة أجوبة :
1- أن هذا الحديث من أهل العلم من طعن فيه ويروى هذا عن الإمام أحمد وإن كان آخر الأمرين عنه أنه صححه .
قال شيخ الإسلام رحمه الله في « الفتاوى » (35/76) :
« وأما الحديث الذي فيه إن عماراً تقتله الفئة الباغية ، فهذا الحديث طعن فيه طائفة من أهل العلم ، لكن رواه مسلم في « صحيحه » وهو في بعض نسخ البخاري » (2) .
في « المنتخب من علل الخلال » (ص222) :
« أخبرنا إسماعيل الصفار قال : سمعت أبا أمية محمد بن إبراهيم يقول : سمعت في حلقة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبي خيثمة والمعيطي ذكروا : « تقتل عماراً الفئة الباغية » .
فقالوا : ما فيه حديث صحيح (3) .
سمعت عبدالله بن إبراهيم قال : سمعت أبي يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : روي في عمار : « تقتله الفئة الباغية » ثمانية وعشرون حديثاً ، ليس فيها حديث صحيح .
قال ابن رجب في « فتح الباري » (2/494) :
« وهذا الإسناد غير معروف وقد روي عن أحمد خلاف هذا .
قال يعقوب بن شيبة السدوسي في مسند عمار من « مسنده » (4) : « سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث النبي r في عمار : « تقتله الفئة الباغية » ؟ فقال أحمد : كما قال رسول الله r « تقتله الفئة الباغية » . وقال : في هذا غير حديث صحيح عن النبي r وكره أن يتكلم في هذا بأكثر من هذا » (5) .
2- أغلب نسخ البخاري لم تذكر هذه الزيادة « تقتله الفئة الباغية » فلم يذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين وقال : أن البخاري لم يذكرها أصلاً . قال : ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت فحذفها عمداً (6) . وممن نفى هذه الزيادة المزي في « تحفة الإشراف » (3/427) قال : وليس فيه « تقتل عماراً الفئة الباغية » وأثبتها جمع من أهل العلم فذكر الحافظ ابن حجر في « الفتح » (1/646) أنها وقعت في رواية ابن السكن وكريمة وغيرهما وفي نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفربري .
وأخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث (7) .
3- أعلة هذه الزيادة أيضاً بالإدراج . قال الحافظ ابن حجر في « الفتح » (1/646) : « ويظهر لي أن البخاري حذفها عمداً وذلك لنكتة خفية ، وهي أن أبا سعيد الخدري أعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي r ، فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة ، والرواية التي بينت ذلك ليست على شرط البخاري وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة وفيه فقال أبو سعيد فحدثني أصحابي ولم أسمعه من رسول الله أنه قال : « يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية » وبن سمية هو عمار وسمية أسم أمه ، وهذا الإسناد على شرط مسلم وقد عين أبو سعيد من حدثه بذلك ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة فذكره فاقتصر البخاري على دون غيره وهذا دال على دقة فهمه وتبحره في الإطلاع على علل الأحاديث » .
4- أما من تأول الحديث على أن قاتله هو من أتى به وهي الطائفة التي قاتل معها (8) .
فهذا ضعيف ظاهر الفساد ويلزم من هذا أن يكون النبي r وأصحابه رضى الله عنهم قد قتلوا كل من قتل معهم في الغزو كحمزة رضي الله عنه وغيره .
قال شيخ الإسلام رحمه الله في « الفتاوى » (35/76) :
« ويروى أن معاوية تأول أن الذي قتله هو الذي جاء به ، دون مقاتليه : وأن علياً رد هذا التأويل بقوله : فنحن إذا قتلنا حمزة ولا ريب أن ما قاله علي هو الصواب » .
5- قد تأوله بعضهم على أن المراد بالباغية الطالبة بدم عثمان كما قالوا : نبغي ابن عفان بأطراف الأسل قال الإمام ابن تيمية في « الفتاوى » (35/76) : « وليس بشيء » ، وقال في « منهاج السنة » (4/390) : « وهو تأويل ضعيف » (9) .
6- أن قوله عليه الصلاة والسلام « تقتله الفئة الباغية » ليس نصاً في أن هذا اللفظ لمعاوية وأصحابه ، بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته ، وهي طائفة من الجيش ومعاوية رضي الله عنه لم يرضى بقتله .
قال شيخ الإسلام رحمه الله في « الفتاوى » ( 35/76) :
« ثم إن عمار تقتله الفئة الباغية ليس نصاً في أن هذا للفظ لمعاوية وأصحابه بل يمكن أنه أريد به تلك العصابة التي حملت عليه حتى قتلته وهي طائفة من العسكر ومن رضي بقتل عمار كان حكمه حكمها ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمار : كعبدالله بن عمرو بن العاص ، وغيره ، بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار حتى معاوية وعمرو » .
7- أن الحديث على ظاهره وليس بلازم كون الطائفة باغية خروجها من الإيمان أو تجب لعنتها قال عز وجل : ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ﴾ فسماهم الله مؤمنين مع وجود الإقتتال .
قال الحافظ ابن كثير في « البداية والنهاية » (7/188) :
« ولا يلزم من تسمية أصحاب معاوية بغاة تكفيرهم كما يحاوله جهلة الفرقة الضالة من الشيعة وغيرهم لأنهم وإن كانوا بغاة في نفس الأمر فإنهم كانوا مجتهدين فيما تعاطوه من القتال وليس كل مجتهد مصيباً بل المصيب له أجران والمخطئ له أجر ومن زاد في هذا الحديث بعد « تقتلك الفئة الباغية لا أنالها الله شفاعتي يوم القيامة » فقد افترى في هذه الزيادة على رسول الله ﷺ فإنه لم يقلها إذا لم تنقل من طريق تقبل والله أعلم وأما قوله « يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » فإن عماراً وأصحابه يدعون أهل الشام إلى الألفة واجتماع الكلمة وأهل الشام يريدون أن يستأثروا بالأمر دون من هو أحق به وأن يكون الناس أوزاعاً على كل قطر إمام برأسه وهذا يؤدي إلى افتراق الكلمة واختلاف الأمة فهو لازم مذهبهم وناشئ عن مسلكهم وإن كانوا لا يقصدونه والله أعلم » .
قال الإمام النووي في « شرحه على صحيح مسلم » (18/40) : « قال العلماء هذا الحديث حجة ظاهرة في أن علياً رضي الله عنه كان محقاً مصيباً والطائفة الأخرى بغاة لكنهم مجتهدون فلا إثم عليهم لذلك كما قدمناه في مواضع (10) وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله ﷺ من أوجه منها أن عماراً يموت قتيلاً وأنه يقتله مسلمون وأنهم بغاة وأن الصحابة يتقاتلون وأنهم يكونون فرقتين باغية وغيرها وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح صلى الله وسلم على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى » .
وقال ابن حزم في الفصل في « الملل والنحل » (3/77) :
« المجتهد المخطئ إذا قاتل على ما يرى أنه الحق قاصداً إلى الله تعالى بنيته غير عالم بأنه مخطئ فهو فئة باغية وإن كان مأجوراً ولا حد عليه إذا ترك القتال ولا قود وأما إذا قاتل وهو يدري أنه مخطئ فهذا محارب تلزمه حدود المحاربة والقود وهذا يفسق ويخرج لا المجتهد المخطئ وبيان ذلك قول الله تعالى : ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ﴾ .
قال شيخ الإسلام رحمه الله في « الفتاوى » (35/76) :
« وليس في كون عمار تقتله الفئة الباغية ما ينافي ما ذكرناه فإنه قد قال الله تعالى : ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ! إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ﴾ فقد جعلهم مع وجود الاقتتال والبغي مؤمنين إخوة ، بل مع أمره بقتال الفئة الباغية جعلهم مؤمنين وليس كل ما كان بغياً وظلماً أو عدواناً يخرج عموم الناس عن الإيمان ، ولا يوجب لعنتهم فكيف يخرج ذلك من كان من خير القرون ؟ وكل من كان باغيا أو ظالما أو معتديا أو مرتكبا ما هو مذنب فهو قسمان : متأول ، وغير متأول .
فالمتأول المجتهد : كأهل العلم والدين الذين اجتهدوا واعتقد بعضهم حل أمور واعتقد الآخر تحريمها كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة وبعضهم حل أمور واعتقد الآخر تحريمها كما استحل بعضهم بعض أنواع الأشربة وبعضهم بعض المعاملات الربوية وبعضهم بعض التحليل والمتعة ، وأمثال ذلك فقد جرى ذلك وأمثاله من خيار السلف فهؤلاء المتأولون المجتهدون غايتهم أنهم مخطئون وقد قال الله تعالى : ﴿ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ﴾ وقد ثبت في الصحيح أن الله استجاب هذا الدعاء وقد أخبر سبحانه عن داود وسليمان عليهما السلام إنما حكما في الحرث وخص أحدهما بالعمل والحكم ومع ثنائه على كل منهما بالعلم والحكم والعلماء ورثة الأنبياء فإذا فهم أحدهم من المسألة ما لم يفهمه الآخر لم يكن بذلك ملوماً ولا مانعاً لما عرف من علمه ودينه وإن كان ذلك مع العلم بالحكم يكون إثماً وظلماً والإصرار عليه فسقاً بل متى علم تحريمه ضرورة كان تحليله كفراً فالبغي هو من هذا الباب أما إذا كان الباغي مجتهداً ومتأولاً ولم يتبين له أنه باغ بل اعتقد أنه على الحق وإن كان مخطئاً في اعتقاده : لم تكن تسميته « باغيا » موجبة لإثمه فضلا عن أن توجب فسقه والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين ، يقولون : مع الأمر بقتالهم قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم لا عقوبة لهم بل للمنع من العدوان ، ويقولون : إنهم باقون على العدالة لا يفسقون ويقولون هم كغير المكلف كما يمنع الصبي والمجنون والناسي والمغمى عليه والنائم من العدوان أن لا يصدر منهم ، بل تمنع البهائم من العدوان .
ويجب على من قتل مؤمناً خطأ الدية بنص القرآن مع أنه لا أثم عليه في ذلك وهكذا من رفع إلى الإمام من أهل الحدود وتاب بعد القدرة عليه فأقام عليه الحد ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له والباغي المتأول يجلد عند مالك والشافعي وأحمد ونظائره متعددة ثم بتقدير أن يكون « البغي » بغير تأويل : يكون ذنباً والذنوب تزول عقوبتها بأسباب متعددة :
بالحسنات الماحية والمصائب المكفرة وغير ذلك .
وقال رحمه الله :
لكن من نظر في كلام المتناظرين من العلماء الذين ليس بينهم قتال ولا ملك ، وأن لهم في النصوص من التأويلات ما هو أضعف من معاوية بكثير ومن تأول هذا التأويل لم ير أنه قتل عماراً فلم يعتقد أنه باغ ومن لم يعتقد أنه باغ وهو في نفس الأمر باغ : فهو متأول مخطئ والفقهاء ليس فيهم من رأيه القتال مع من قتل عماراً وطائفته ومنهم من يرى الإمساك عن القتال مطلقاً وفي كل من الطائفتين طوائف من السابقين الأولين ففي القول الأول عمار وسهل بن حنيف وأبو أيوب وفي الثاني سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وعبدالله بن عمر ونحوهم . ولعل أكثر الأكابر من الصحابة كانوا على هذا الرأي ولم يكن في العسكرين بعد علي أفضل من سعد بن أبي وقاص وكان من القاعدين و « حديث عمار » قد يحتج به من رأى القتال لأنه إذا كان قاتلوه بغاة فالله يقول فقاتلوا التي تبغي والمتمسكون يحتجون بالأحاديث الصحيحة عن النبي r في أن القعود عن الفتنة خير من القتال فيها ونقول : إن هذا القتال ونحوه هو قتال الفتنة كما جاءت أحاديث صحيحة تبين ذلك وأن النبي r لم يأمر بالقتال ولم يرض به وإنما رضي بالصلح وإنما أمر الله بقتال الباغي ولم يأمر بقتاله ابتداء ، بل قال : ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ﴾ ، قالوا : والإقتتال الأول لم يأمر الله به ولا أمر كل من بغي عليه أن يقاتل من بغى عليه ، فإنه إذا قتل كل باغ كفر ، بل غالب المؤمنين ، بل غالب الناس لا يخلو من واحدة منهما مأمورة بالقتال فإذا بغت الواحدة منهما قوتلت لأنها لم تترك القتال ولم تجب إلى الصلح فلم يندفع شرها إلا بالقتال كما قال النبي r : « من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد » . قالوا : فبتقدير أن جميع العسكر بغاة فلم نأمر بقتالهم ابتداء بل أمرنا بالإصلاح بينهم . وأيضا فلا يجوز قتالهم إذا كان الذين معهم ناكلين عن القتال فإنهم كانوا كثيري الخلاف عليه ضعيفي الطاعة له . والمقصود : أن هذا الحديث لا يبيح لعن أحد من الصحابة ، ولا يوجب فسقه » (11) .
وقال رحمه الله في منهاج السنة النبوية (4/385) : « الباغي قد يكون متأولاً معتقداً أنه على حق , وقد يكون متعمداً يعلم أنه باغ , وقد يكون بغيه مركباً من شبهة وشهوة , وهو الغالب , وعلى كل تقدير فهذا لا يقدح فيما عليه أهل السنة , فإنهم لا ينزهون معاوية ولا من هو أفضل منه من الذنوب فضلاً عن تنزيههم عن الخطأ في الاجتهاد . بل يقولون : إن الذنوب لها أسباب تدفع عقوبتها من التوبة والاستغفار , والحسنات الماحية , والمصائب المكفرة , وغير ذلك » .
* مع العلم أن معاوية لم يأمر بقتل عمار ولم يرض بقتله رضى الله عن الجميع
قال شيخ الإسلام في « الفتاوى » (35/76) قال رحمه الله : « ومن رضي بقتل عمار كان حكمه حكمها ، ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمار : كعبدالله بن عمرو بن العاص وغيره بل كل الناس كانوا منكرين لقتل عمار حتى معاوية وعمرو » .
وما وقع من قتال وقع عن تأويل واجتهاد .
قال الأشعري في « الإبانة » ( 78 ):
« وكذلك ما جرى بين علي ومعاوية رضي الله عنهما كان على تأويل واجتهاد وكل الصحابة مأمونون غير متهمين في الدين وقد أثنى الله على جميعهم وتعبدنا بتوقيرهم وتعظيمهم وموالاتهم والتبري من كل من ينقص أحداً منهم رضي الله عن جميعهم » ا.هـ.
_________
كتبه وأملاه/
سعد بن ضيدان السبيعي
عضو الدعوة بوزارة الشئون الاسلامية
3/3/1426هـ
—————————————–
(1) رواه البخاري (346) , ورواه أيضاً في (2657) بلفظ « ويح عمار تقتله الفئة الباغية عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار » .
(2)انظر منهاج السنة (4/390) و (4/405).
(3) رواه الخلال في السنة (2/463) رقم (722) .
(4) في منهاج السنة النبوية (4/414) في مسنده في المكيين .
(5) انظر منهاج السنة (4/414) , والسنة للخلال (2/463) و (3/462) رقم (720) .
(6) فتح الباري لا بن حجر.
(7) انظر منهاج السنة (4/415), وفتح الباري للحافظ ابن رجب (2/490) .
(8)قال ابن تيمية في « منهاج السنة » (4/405): « وهذا القول لا أعلم له قائلا من أصحاب الأئمة الأربعة ونحوهم من أهل السنة » وانظر : (4/419) .
(9) وانظر منهاج السنة (4/405) و (4/414) وطبقات الحنابلة ترجمة الحسن بن عبدالله أبو علي النجاد المتوفي سنة 309هـ (3/251).
(10) انظر شرح النووي على صحح مسلم (7/166).
(11) انظر منهاج السنة (4/394) و (4/420) فإنه مهم .
fati@
11-05-2012, 11:13 AM
مشكور اخي جعلها الله في ميزان حسناتك
محمد تلمساني
12-05-2012, 08:58 AM
بيان حال عدنان ابراهيم
_انصح كل طالب للحق بقراءة هذا المقال بتمعن
هذا هو عدنان ابراهيم
-اعترافه بنفسه بسب الصحابة رضوان الله عليهم:
يقول عدنان إبراهيم مانصه:(لو أن عمر –يقصد ابن الخطاب- بعث اليوم عند هؤلاء الحمقاء-يقصد من يرون عدالة الصحابة أجمعين-لقالوا عمر الفاسق المجرم حاله كحال عدنان إبراهيم يسب الصحابة ،وأقول أنتم هبالان ولاتفهموا) [2]
فسبحان الله قالها وهو لايعلم كيف هي بينت منهجه وطريقه الذي يسير عليه في الصحابة وسأبين أنه يؤصل لمذهب الزيدية ويرفع لواء أهل السنة إدعاءً وهو يعمل بعقيدة الروافض ويثني عليهم.
يقول عدنان إبراهيم:(والصحابة لم يكونوا يقولون هذا صحابي لاتتكلموا عنه بل العكس بعضهم يسب بعض والآن أتونا بدين جديد وتصورات لا أدري من أين جاءت)[3] حيث يؤصل هو بعد كلامه هذا على سؤال يطرحه دائماً ويوجهه لنفسه قائلاً : (من أين لك هذه الفكرة يا عدنان؟) نعوذ بالله مما يقول.
-سبه لله عزوجل تعالى الله عما يقول علواً كبيراً:
يقول عدنان إبراهيم :(ولا يستطيع أحد أن يتدخل في أفكاري بل أفكاري حرة ، الوحيد الذي يستطيع أن يعبث هو الله)[4] تعالى الله عما يقوله علواً كبيرا فوصف الله بالعبث وهو اللعب والتلاعب وهو قدح صريح .
يقول عدنان إبراهيم:(يقول ستيفن هبنق وعنده محاولة علمية: أنا أستهدف النفاذ إلى عقلية الخالق)يقول عدنان معلقاً :(اللغة تساعده في ذلك ياخي لا تكن سلفي خذ المعنى الله يخليك معنى كلامه صحيح )[5] انظر كيف يصحح لهذا الملحد قوله الكفري في الوصول لعقل الخالق، مع إقراره بإثبات الملحد أن لله عقلاً ويستطيع النفاذ إليه!!
- سبه للنبي وعموم الصحابة رضوان الله عليهم:
يقول أبو نعيم الأصبهاني:( لا يبسط لسانه فيهم إلا من ساءت طويته في النبي r وصحابته والإسلام والمسلمين)[6]
يقول عدنان إبراهيم:("قبل نزول الحجاب كان النبي r يأكل وأزواجه معه والصحابة يجلسون وبعضهم مايستحي فيأكلون مع النبي وزوجة النبي وأحياناً تجول يد الصحابي في الإناء فتلمس يده يد أم المؤمنين والنبي يرى ذلك ولايعجبه هذا الفعل" فيهم من يبحث عن اللحم والمرق ،""قال عمر لو أمرت نساءك أن يحتجبن ""، لو أن عمر بعث اليوم عند هؤلاء الحمقاء-يقصد من يرون عدالة الصحابة أجمعين-لقالوا عمر الفاسق المجرم حاله كحال عدنان إبراهيم يسب الصحابة ،وأقول أنتم هبالان ولاتفهموا فالنبي يعرف أن في الصحابة الفاجر والمنافق وملعون الوالدين فالله سماهم في سورة الأحزاب (في قلوبهم مرض) أي يشتهي شغلات ويفكر بشغلات ويحب ينظر لزوجة النبي ويحب يلمس يدها لا وهو صحابي ولكن فاجر حقير ) [7]
(")هذه القطعة أخرجها البخاري في الأدب المفرد /225 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد:رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، غير موسى بن أبي كثير، وهو ثقة 93/7 ،وقد ضعفه ابن العربي في أحكام القرآن 611/3 ، قال ابن حجر رحمه الله في موسى ابن ابي كثير: صدوق رمي بالإرجاء لم يصب من ضعفه. التقريب ترجمة/7004 .ولعل المشاهد لا يدرك تدليسه وإدخاله الروايات بعضها ببعض ليوهم المشاهد أنها صحيحة لا لبس فيها.
("") هذه القطعة أخرجها البخاري في صحيحة باب ماجاء في القبلة 1/157/394 ،كما ذكرنا في تدليسه بإدخال الأحاديث الصحيحة ضمن أحاديث ضعيفة وموضوعة لإيهام العوام بصحة كلامه ليدس السم في العسل.
وتأمل قوله (فالنبي يعرف أن في الصحابة الفاجر والمنافق وملعون الوالدين) (لا هو صحابي ولكن فاجر حقير) انظر لبذاءة لسانة وقذارة كلامه في حق أشرف الخلق بعد الأنبياء ولا غرابة عليه إذ سب الله تعالى قبل صفوة خلقه وأشرف عباده!!.
يقول عدنان إبراهيم:(والنبي لما جائه الوحي خاف وجاء لخديجة خشي أن الذي جائه شيطان، والنبي r مش عارف فكرُ شيطان يلعب عليه)[8]
انظر لقدحه في رسول الله r بأنه جاهل لايعرف مانزل به ، وانظر قدحه في جبريل عليه السلام ووصفه بالشيطان ، وكل هذا التأويل فاسد لاحاجة للأمة بأن تعرف قصة مانزل بالنبي r بهذه الطريقة.
وفي قصة إرسال النبي ابن عباس لمعاوية رضي الله عنهم أجمعين كما في صحيح مسلم [8/27] ، قال له النبي :( اذهب وادع لى معاوية) قال فجئت فقلت هو يأكل ،قال : ثم قال لى:( اذهب وادع لى معاوية ). قال فجئت فقلت هو يأكل فقال ( لا أشبع الله بطنه) يقول عدنان إبراهيم :(لذلك كان النبي نزقاً متقلب المزاج فدعا على معاوية )[9] ومعنى نزق قال ابن منظور: خفة في كل أمر وعجلة في جهل وحمق.[لسان العرب/حرف النون والزاي/10/352] فانظر بما وصف به نبيك r !! .
يقول عدنان إبراهيم :(وأتباع الأنبياء هم علي وأبو بكر وعمر وعثمان وعشرات من الصحابة فقط كانوا) [10]فبهذا أخرج السواد الأعظم من الصحابة الذين بلغوا في بيعة الرضوان فقط أكثر من 1400 صحابي كما ذكر جابر بن عبدالله في الصحيحين وألوف الصحابة الذين حجوا مع النبي r حجة الوداع رضي الله عنهم أجمعين.
يقول عدنان إبراهيم :(الأمة الآن عندها منطق عجيب في الصحابة عندهم بما أنو صحابي فله الحق أن يزني ويسرق ويقتل ومع ذلك يقولون رضي الله عنه وأرضاه والسبب إنو صحابي عندهم ممنوع تتكلم في الصحابي لأنو صحابي وهذا منطق غير عادي وهو منطق ضد القرآن وضد الحديث النبوي)[11] لعلك تشاهد كيف جعل منطق السب والشتم والقذف هو منطق كتاب الله وسنة رسوله r !!
يقول عدنان إبراهيم :(والمهاجرين بضعة آلاف منهم قلة غيروا وبدلوا)[12] ويقول:(أنا أحب أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وأهل بيته والثانيين الباقين مانحبهم ولا لنا دخل فيهم )[13] ويقول:(بعض الصحابة ثبتت إساءته للإسلام)[14] إلى آخر كلامه وقدحه في عموم الصحابة لسيما ويشمل قدحه في بعض أقواله السابقة الخلفاء الأربعة المأمورين باتباع سنتهم والإقتداء بهم رضي الله عنهم أجمعين.
إن عدالتهم عند أهل السنة من مسائل العقيدة القطعية ، يقول الله تعالى :( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما)
روى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود، قال: (إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئاً فهو عند الله سيئ )[15]
وروى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم:( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) [16]
وقال الإمام أحمد : (فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال )[17]
ويقول ابن حزم :(الصحابة كلهم عدول رضي الله عنهم بثناء الله عليهم في كتابه) ويقول في الإحكام:( ولاعدول أعدل من الصحابة )[18]
قال ابن عبدالبر:(ونحن وان كان الصحابة قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول)وقال:(ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عزوجل وثناء رسوله صلى الله عليه وسلم ولا أعدل ممن أرتضاه الله لصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرته ولاتزكية أفضل من ذلك ولاتعديل أكمل منه) [19]
قال ابن تيمية:( وهذه الأحاديث مستفيضة بل متواترة في فضائل الصحابة والثناء عليهم وتفضيل قرنهم على من بعدهم من القرون فالقدح فيهم قدح في القرآن والسنة) [20]
وقد نقل الإجماع في ذلك النووي والعلائي وابن حجر وابن كثير وغيرهم كثير ،وللأئمة نفائس سطروها في ذلك منها:
- فضل الصحابة للإمام أحمد.
- فضل الصحابة للإمام الدارقطني.
-سبه لبعض الصحابة بأسمائهم رضي الله عنهم أجمعين:
وقد كان سبه للصحابة إما صراحة وإما لمزاً وتلميحاً ليصل إلى مبتغاه وهو تهوين أمر الصحابة في نفوس الناس ، ومن يشاهد مقاطعه ويسمع محاضراته يرى ذلك جلياً واضحاً حيث استقر في نفسه الألفاظ البذيئة تجاههم .
يقول عدنان إبراهيم:(أن أبا بكر ذهب مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى شهداء أحد وقال يارسول الله أشهد لنا بالإيمان فقال يا أبا بكر لا أدري ماتحدثون بعدي شهداء أحد ختم لهم بخير وأنا أشهد لهم أما أنتم فما زلتم أحياء لا أعرف لا أدري ماتحدثون بعدي ، هل يا أبا بكر ستظلون على الدرب ، ولّا بتغيروا وتبدلوا)[21] هو دائما يورد حديث الحوض وفيه أن أناس يذادون عنه وهو يلمز بذلك ولا يصرح كما ذكرت.
ويقول عدنان إبراهيم:(وعمر بن الخطاب لا يمثل الإسلام دائما ولا أبدا )[22]
ويقول كذلك عدنان إبراهيم عن عمر رضي الله عنه:(عمر رجل قانون وكان أكبر رجل إداري يريد كل شيء مقنن ومفصل لما فتح البلاد ظهر له وضع جديد ...ولكن عمر خالف الحروف –يعني القرآن- لا بأس ليس ثمة مشكلة- متعجبا من قول المبررين له رضي الله عنه- ولكنها نراها مشكلة توجب التهمة بالزندقة والردة وانظر إلى علمائنا يحاولون يبررون لعمر ليظهروا أن عمر طبق النص وفي الحقيقة لم يطبقه فيجب أن نخمس والنبي خمس وابو بكر خمس.....وعمر لم يفعل هذا بالمرة بل فعل شيئا مخالفاً)[23] انظر كيف يدس السم في العسل ليوهم من يشاهده بأنه لا يريد سوى الحقيقة فقط وهو يسعى لمبتغاه في سب الصحابة وعلى رأسهم الفاروق عمر رضي الله عنه ،كما أن له طريقة ذكية في إيصال المراد بطريقة غير مباشرة وكأنه يريد الوصول لغيرها ولكن جاءت بصفة عفوية!! ولك أن ترى كيف يشجع كلامه بأوصاف توهم أن الحقيقة فوق كل شيء ،وأن عقله هو دليله لفهم النص الشرعي وتطبيقه على الواقع المعاصر!! .
ويقول عدنان إبراهيم:(وكان بين طلحة وعائشة علاقة حب وهم صغار)[24] يكذب على أم المؤمنين كذباً صريحا يشابه كذب أصحاب الإفك ، كيف يكون بينهم علاقة حب والنبي عقد عليها وهي بنت ست سنين؟!! وأما طلحة فقد نال منه نيلاً عظيما إما لمزاً أو صراحة في كثير من أقواله بسبب موقعة الجمل.
يقول عدنان إبراهيم:(ما رأت أمة محمد من ذرية أبي سفيان خيراً ، كل البلاء الذي وقع على الأمة من أبي سفيان وذريته)[25] وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند مكة عام الفتح:( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) فأمن النبي عليه السلام من دخل داره في فتح مكة رضي الله عنه دليل على صدق إسلامه ومحبته لله ورسوله، وقد قال عليه الصلاة والسلام :(الإسلام يجبّ ما قبله) فلا يدخلن في قلبك من كلام هذا الرجل ماتجد بغضه وكراهيته لصحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
يقول عدنان إبراهيم :(وأنت تترضى على معاوية الله يحشرك معه يا أهبل يا أحمق الحمقاء)[26] وقد ترضى عنه أئمة الإسلام كيف لا وهو كاتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقول عنه:(معاوية شرخ الأمة وشرخ وحدتها )[27]
يقول عدنان إبراهيم :(نحن نوالي عمر ونتبرأ إلى الله من معاوية لأن النبي دلنا على البراءة منه)[28] وقد كذب في موالاته لعمر بكلامه الفاحش فيه رضي الله عنه وأرضاه ،فكيف توالي شخصاً وأنت تسبه ؟!
يقول عدنان إبراهيم في أبي هريرة رضي الله عنه:(هناك صحابي لن أذكر اسمه حتى لا يقولوا يطعن فيه-وقد فعل- ماذا أصنع فقد ثبت ذلك عنه ، هذا الرجل كل يوم يأتي عند النبي يريد أكل كل يوم رايح جاي رايح جاي يريد ياكل بدو ياكل قالوا النبي : ياخي شوف غيري شوف أبو بكر شوف عمر شوف أبو ذر فالنبي لم يستطيع تحمل ذلك كل يوم تلازمني فقال له: يا أبا فلان-يقصد أباهريرة- زرنا غبا تزدد حباً)[29] بهذا التهكم والسياق يتحدث عن ناقل سنة رسول الله ، فلاغرابة فهو ديدن الرافضة الطعن في أبي هريرة رضي الله عنه.
ولولا الإطالة لسقت كلامه في المغيرة بن شعبة وبسر بن أرطاة وعمرو بن العاص وزياد بن أبيه وغيرهم من كرام الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
يقول أبو حنيفة رحمه الله:(ولا نذكر أحداً من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بخير )[30]
ويقول مالك رحمه الله:(من شتم أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سواءاً من الخلفاء أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال كلهم على ضلال وكفر قتل، وإن سبهم كغيرهم من مشاتمة الناس نكل نكالاً شديداً)[31]
ويقول الإمام أحمد رحمه الله:(من انتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أبغضه لحدث كان أو ذكر مساوئه كان مبتدعاً حتى يترحم عليهم جميعاً ويكون قلبه عليهم سليماً)[32]
يقول أبو زرعة الرازي رحمه الله:(إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق)[33]
وقد سأل رجل الإمام أحمد فقال:(إن لي خالاً ينتقص معاوية فربما أكلت معه ، فقال: لاتأكل معه )[34]
ويقول ابن هانئ رحمه الله –تلميذ الإمام أحمد-: (سمعت أبا عبدالله- الإمام أحمد- يسئل عن رجل يشتم معاوية أيصلى خلفه ؟ فقال: لا ولا كرامة)[35]
يقول ابن عابدين رحمه الله في حاشيته :( من سب أحدا من الصحابة فهو فاسق ومبتدع بالإجماع)[36]
ويقول ابن حجر رحمه الله:(واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن في أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك ولو عرف الحق منهم لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا من اجتهاد وقد عفى الله عنهم عن المخطأ في الإجتهاد وثبت أنه يؤجر أجرا واحدا وأن المصيب يؤجر أجرين)[37]
وأقوال العلماء متضافرة فيمن سب أحدا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أن للعلماء بحوثاً فيما شجر بين الصحابة والموقف منها ، منها:
- مفهوم عدالة الصحابة للأبي عبدالله الذهبي
- النهي عن سب الأصحاب محمد بن عبدالواحد المقدسي
- الإستنفار للذب عن الصحابة الأخيار للشيخ سليمان بن ناصر العلوان
- تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة لذياب الغامدي
-سبه لعلماء أهل السنة والجماعة :
وقد بالغ في السب ووصفهم بأقبح الأوصاف وشبههم بالحيوانات –أكرمكم الله –ولا غرابة عليه فقد طعن في رب العباد وخليله محمد صلوات ربي وسلامه عليه.
يقول عدنان إبراهيم:(لا يزال بعض المشايخ أقصد حاخامات أمة محمد هؤلاء المشايخ شهداء الزور عيب والله يقال علماء دين هؤلاء سفلة وهم يفصلون الفتاوى للحكام)[38] انظر لتشبيهه علماء أهل السنة باليهود وحاخاماتهم وأنهم شهداء زور وسفلة !! فهل بعد هذا التشبيه يقال عنه: أنه من أهل السنة والجماعة ؟! وأنه رجل فكر يدعم الفكر المتزن!! أي فكر متزن وهو لايقيم لذوي العلم والسنة اتزان ولا مكانه؟!
يقول عدنان إبراهيم:(وقال بعض السفهاء في قوله تعالى :{وقاتلوا في سبيل الله ولا تعتدوا}قال هؤلاء السفهاء :هذه الآية منسوخة بآية السيف)[39] انظر كيف وصف القائلين بالنسخ وعلى رأسهم عبدالرحمن بن زيد بن أسلم من أتباع التابعين بالسفيه ومعنى السفه في اللغة تجمع :الجهل والحماقة والطيش !!
يقول عدنان إبراهيم :(ابن تيمية ناصبي ابن حزم ناصبي ابن حجر الهيثمي هواه أموي الذهبي هواه أموي ومتهم بالنصب وابن كثير وابن عساكر مؤرخي بني أمية) ويقول :(مشايخ اليوم استحي أن أقول عنهم أنهم نساء ولا صبيان ولا حقران بل هم ذباب وصراصير وأرانب)[40] دائماً ما أجده عند ذكر ابن تيمية يذمه بتقديس الناس له ولايصدر هذا الفعل إلا ممن في قلبه حسد وبغضاء وهو يقول الآن بأنه ناصبي ! كيف لا وشيخ الإسلام قد نصر السنة ونافح عنها وقمع البدعة وبيّن ضلالها بشهادة الأمة قاطبة بل لم يعرف شيخاً للإسلام قبله ولابعده مثله،فلا يسبه وغيره ممن ذكر إلا من في قلبه حقد على السنة وأهلها الذين خدموا الدين قولا وفعلا فجمعوا متفرقه وشرحوا غريبه ونصروا الدين وأقاموا العدل فيها، وأما وصفه لهم بالحشرات والحيوانات-أعزكم الله- فلعلكم تعرفون من يقول هذه الألفاظ دائماً ويرددها!!
كيف يقدح بالآخذين بتركة المصطفى الناشرين لها المدافعين عنها ، ولامعصوم منهم عن الخطأ إلا صاحب هذا القبر كما أشار الإمام مالك لقبره عليه الصلاة والسلام، ولعلي أذكر أقوال العلماء فيمن قدح بأهل العلم ومنارات الهدى:
قال الإمـام عبـدالله بن المبارك رحمـه الله ( مـن استخف بالعلماء ذهبت آخرته ) [41]
وروي عن الإمام أحمد أنه قال: (لحوم العلماء مسمومة، من شمها مرض، ومن أكلها مات)[42]
وقال الإمام الطحاوي في عقيدته : ( وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثـر وأهـل الـفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهو على غير سبيل ) [43]وليراجع شرح ابن أبي العز في ذلك.
وقال الإمام أحمد بن الأذرعي: (الوقيعة في أهل العلم ولا سيما أكابرهم من كبائر الذنوب)[44]
قال الإمام الحافظ أبو العباس الحسن بن سفيان لمن أثقل عليه: (ما هذا؟! قد احتملتك وأنا ابن تسعين سنة، فاتق الله في المشايخ، فربما استجيبت فيك دعوة)[45]
وليعلم أنه يخشى على من تلذذ بغيبة العلماء والقدح فيهم أن يبتلى بسوء الخاتمة عياذاً بالله منها، (فهذا القاضي الفقيه الشافعي محمد بن عبد الله الزبيدي الذي شرح التنبيه في أربعة وعشرين مجلداً، درس وأفتى، وكثرت طلابه ببلاد اليمن، واشتهر ذكره، وبعد صيته، قال الجمال المصري: إنه شاهده عند وفاته وقد اندلع لسانه واسود، فكانوا يرون أن ذلك بسبب كثرة وقيعته في الشيخ محيي الدين النووي رحمهم الله جميعاً)[46]
قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله: (واعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء رحمة الله عليهم مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة؛ لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمر عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاف على من اختاره الله منهم لِنَعش العلم خلق ذميم)[47]
وأختم بكلام بديع يقول العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله:(بادرة ملعونة وهي تكفير الأئمة: النووي، وابن دقيق العيد، وابن حجر العسقلاني، أو الحط من أقدارهم، أو أنهم مبتدعة ضلال، كل هذا من عمل الشيطان، وباب ضلالة وإضلال، وفساد وإفساد، وإذا جرح شهود الشرع جرح المشهود به، لكن الأغرار لا يفقهون ولا يتثبتون)[48]
ومن المعلوم أن القدح في العلماء الذين نقلوا لنا الدين وقد برت أقلامهم ومضت سنين عمرهم لينالوا هذا العلم وينشروه، وتنقلوا بين البلاد وتركوا الأهل والاولاد ،وجفوا الدور والأموال ومفارش الراحة والمسكنة ، لهو من البهتان العظيم والزور المبين وتشبه ببني إسرائيل فقد منّ الله عليهم بكثرة الأنبياء فذموهم وقتلوهم (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم)قال أبو العالية: نعمته أن جعل منهم الأنبياء والرسل وأنزل عليهم الكتب)[49]
الخلاصة/
- منهج عدنان إبراهيم في الصحابة:
خلال مشاهدتي له في خطبه ومحاضراته وغيرها كان كثيراً مايردد: الزيدية وكأنه يلمح لمن يشاهده بأنها الرأي السديد ، وقد تبين لي ما يلي :
أنه في الظاهر زيدي المعتقد وهو يدّعي أنه من أهل السنة ولكنه في التطبيق :رافضي يسب الصحابة ويتنقصهم بلمز وتلميح أو بسب وتصريح من أعظمهم فضلاً إلى آخرهم صحبة كما شاهدت في نقاط المقال السابقة ، ومن يعرف منهج الزيدية في الصحابة يتبن له ذلك ، يقول الشوكاني في إرشاد الغبي حاكياً عن الأئمة السابقين منهم :( ثبت بإجماع الأئمة من أهل البيت على تحريم سب الصحابة، وتحريم التكفير والتفسيق لأحد منهم؛ إلا من اشتهر بمخالفته الدين، والمعاندة لسنة سيد المرسلين، فإن الصحبة ليست بموجبة لعصمة من اتصف بها) [50]ويقول يحيى بن شرف الدين :(جملة ما قاله المحققون من الزيدية تفضيل علي بن أبي طالب على كل من عنده بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخطئة من تقدم عليه، لكن تخطئة غير مفسقة، وهو الذي وقع عليه إجماع أهل البيت، ومن تقدمهم من الأئمة السابقين)[51] ويقول يحيى بن الحسين بن القاسم:( فأما من طعن فيهم ممن سبهم وتسمى بالزيدية، فقد أخطأ الخطأ العظيم، وحاوب في أمره الصراط المستقيم، وتعدي ذلك كان منه لما سمع من خرافات الرافضة من الإمامية وغيرهم من الإسماعيلية ولا يعين مسلم عاقل بذلك؛ لأنه طعن في أصل الإسلام، وتحصل بسببه قدح في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم)[52]
هذا هو مذهب الزيدية في الصحابة وهو تفضيل علي رضي الله عنه على أبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما ويتنقصون ممن بدَرَ منهم مخالفة لأهل البيت ، وأما حال عدنان منهم فهو كما قال يحيى بن الحسين في كلامه السابق وفيه:( فأما من طعن فيهم ممن سبهم وتسمى بالزيدية، فقد أخطأ الخطأ العظيم، وحاوب في أمره الصراط المستقيم)
ومن يعرف دين الرافضة في الصحابة يعرف موقف عدنان من الصحابة ،يقول نعمة الله الجزائري:(فإن أغلب الصحابة كانوا على النفاق)[53] قال الكليني صاحب الكافي وهو يسوق رواية موثقة عندهم منسوبة إلى جعفر بن محمد الصادق تقول: (كان الناس أهل ردة بعد النبي r إلا ثلاثة، فقلت: من الثلاثة؟ فقال؛ المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي)[54]
في المقابل يقول عدنان إبراهيم:(نقطع أن من الصحابة من لم تكن نيته لا الله ولا رسوله ولا الدار الآخرة ومنهم من غير وبدل)[55] في الجملة الأولى صرح بهم كعموم الصحابة وعمر بن الخطاب ومعاوية وزياد ابن أبيه وأبو سفيان والمغيرة وعمرو بن العاص وبسر وغيرهم وفي الجملة الثانية يلمز بأبي بكر وعمر أحياناً وأبي هريرة –وإن كان معروفاً حين لمزه بدون اسمه- رضي الله عنهم أجمعين.
ينتج عن ذلك :
-أن عدنان إبراهيم ينتهج منهج الرافضة في الصحابة وإن قال بقول الزيدية ورفع لواء أهل السنة إدعاءاً.
-أن مراد عدنان هو: تهوين سب الصحابة وتفسيقهم واتهامهم في نفوس عوام الناس.
- نظرة عدنان إبراهيم لأهل البدع والإلحاد :
سبحان الله تجده في مقابل سبه للنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم تجد مدحه وثنائه على أهل البدع والإلحاد حتى وإن قالوا بالكفر الصريح كما شاهدته في فقرة سبه لله عزوجل السابقة بل يعتذر عن أخطائهم ويلتمس الأعذار لهم ولعلك تلقي نظرة على خطبه ومحاضراته لترى ذلك واضحا جلياً ،أكتفي بمثالين على ذلك:
يقول عدنان إبراهيم عن نيوتن:(كان نيوتن مؤمناً إلى حد الورع بالله)[56] انظر كيف وصف النصارني [الملحد في كلامه هذا]بالإيمان ولا أقول إلا كما قال الله تعالى:(كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) ثم انظر إلى تقديسه لهم فسمى لـ(ستيفنق) هذا خطبة مدح فيها مقولاته وآراءه.
وفي مدح أهل الزندقة والبدعة يقول عدنان إبراهيم في الكاتب الشيعي أحمد الكاتب:(بل انه حدثنا عن رحلة له استغرقت مدة ليست بالطويلة إلى السودان الحبيب أفلح فيها في تشييع جماعة من طلبة العلم وطلاب الهدى حتى صاروا بعد ذلك علماء ودعاة إلى المذهب الإمامي الإثني عشري)[57] فيصفه بالفلاح لما تشّيع على يده جماعة سماهم طلاب هدى ، لتعرف أن المذهب الإثني عشري يبتسم له عدنان ويثني على أهله ويحثهم ويصفهم بأبلغ الأوصاف ،وأما صحابة رسول الله فلهم من عدنان السب والقدح والإنتقاص ، نعوذ بالله من الخذلان.
-نصيحة:
أوجه للأخ د.عدنان إبراهيم نصيحتي له بالكف عن سب الصحابة والوقيعة في أعراضهم والنيل فيمن أخطأ منهم فقد قال الله وهو أعلم بما سيكون منهم:(محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم )فكيف يكون أصحاب محمد فسقة بعد هذا ولا يريدون الله ولا رسوله والله يصفهم قائلا(تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا) وقد رضي الله عنهم وذكرهم جميعا بصيغة العموم فقال:(والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) فكيف يرضى عن أتباعهم ولا يرضى عنهم؟! وقال بعدها مبيناً مآلهم :(وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً )ثم وصف هذه الحال فقال:(ذلك الفوز العظيم) إنه مقام عظيم جعل الله مآله عظيم ووصفه بالعظيم وهو العظيم جل في علاه فكيف يكون؟.
إن لم تراجعك هذه الآيات في فضلهم وعدم المساس بهم فلن يرجعك لفهم حالهم ملحدي العصر ومبتدعة الزمان ،، هداك الله وأصلح قلبك وردك للحق رداً جميلاً...
-الخاتمة:
يقول ابن الوزير رحمه الله:(لما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سوف تجهل حقوقهم ويستحل عقوقهم حذر من ذلك وأبلغ فقال:(لاتسبوا أصحابي ) وقال :(لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا مابلغ مد أحدهم ولا نصيفه )وقال:(من سب أصحابي فعليه لعنة الله ) فيالله ممن يقبل مجاهيل الرواة في انتقاص خير أمة أخرجت للناس بنص كتاب الله وخير القرون بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسبنا الله ونعم الوكيل)[58]
يقول الشيخ سليمان العلوان حفظه الله :( فمن أعمل لسانه وسخر قلمه في الطعن فيهم أو رميهم بالنفاق أو شكك في إسلامهم وأورد الاحتمالات بدون بيان من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وبدون برهان قام عليه الدليل فقد ردَّ على الله خبره وافترى على هؤلاء الصحابة بهتاناً وإثماً مبيناً ، ومثل هذا لا يصدر إلا ممن قلَّ دينه وعظم ظلمه واسودَّ قلبه وبلغ منه الجهل بالكتاب والسنة وسيرة القوم مبلغاً عظيماً)[59]
فمن حق من نصر الدين وحماه بعد الله أن ننتصر لهم ونحميهم ...
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.......
الثلاثاء 23/2/1433هـ
_________________
-الحواشي:
1.[خطبة عائشة في النار]
2.[تفسير سورة الأحزاب/ ح 19]
3.[تفسير سورة الأحزاب /ح/14]
4.[خطبة التسامح]
5.[محاضرة علم الارتياب]
6.[كتاب الإمامة / 376]
7.[تفسير سورة الأحزاب /ح19]
8.[التعريف بالفلسفة]
9.[سلسلة معاوية ابن ابي سفيان]
10.[نظرة جديدة على أسباب الكفر]
11.[تفسير سورة الأحزاب /ح/14]
12.[عدالة الصحابة/6]
13.[حكم لعن المعين /يزيد/ح1]
14.[سلسلة العدالة/ ح1]
15.[مسند الإمام أحمد 1/379]
16.[أخرجه البخاري في صحيحه 5/10 ومسلم في صحيحه 7/188]
17.[أصول السنة /41]
18.[الإحكام 2/231]
19.[الإستيعاب 1/8]
20.[مجموع الفتاوى 4/430]
21.[عدالة الصحابة]
22.[جوابه على سؤال أصول الفقه بين إطلاقية القرآن ونسبية السنة المشرفة]
23.[حاجة الأمة للتجديد في منهج الفقه]
24.[تفسير سورة الأحزاب/ح/19]
25.[تفسير سورة الأنبياء]
26.[تفسير سورة الأحزاب /ح/14]
27.[خطبة/حقيقة معاوية]
28.[خطبته بعنوان: حقيقة معاوية]
29.[تفسير الأحزاب /ح/19]
30.[الفقه الأكبر /304]
31.[الصواعق المحرقة للهيتمي 1/140]
32.[مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي /210]
33.[الكفاية للخطيب /49]
34.[السنة للخلال 2/448]
35.[طبقات الحنابلة 1/107]
36.[الحاشية 7/162]
37.[فتح الباري 13/43]
38.[كربلاء بين الفاجعة والكارثة]
39.[حكم لعن المعين]
40.[حكم لعن المعين]
41.[سير أعلام النبلاء 8/408]
42.[المعيد في أدب المفيد والمستفيد/17]
43.[متن العقيدة الطحاوية /4]
44.[الرد الوافر/197]
45.[سير أعلام النبلاء 14/159]
46.[الدرر الكامنة 4/106]
47.[تبيين كذب المفتري/28]
48.[تصنيف الناس بين الظن واليقين /94]
49.[تفسير ابن كثير1/242].
50.[ 2/840]
51.[شرح الأثمار ج1]
52.[إرشاد الغبي 2/847]
53.[الأنوار النعمانية 1/64]
54.[ أصول الكافي: 3 / 85]
55.[سلسلة العدالة /6]
56.[خطبة ستيفنق هوبنق]
57.[العالم الإسلامي والثورة الثقافية]
58.[ العواصم من القواصم 1/182]
59.[الإستنفار /14]
محمد تلمساني
12-05-2012, 07:47 PM
عدنان ابراهيم يرد علي عثمان الخميس !!!! شاهدوها وانشروها
_بيان حال عدنان ابراهيم (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=201395)__
محمد تلمساني
08-01-2013, 11:28 AM
يرفع........
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2026, TranZ by Almuhajir