المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام السلفي مبارك بن محمد الميلي الجزائري


غريب الاثري
03-11-2007, 07:11 PM
من أعلام الجزائر مبارك بن محمد ابراهيمي الهلالي الميلي الجزائري:
( 1316 هـ - 1898م)

هو مبارك بن محمد ابراهيمي الهلالي الميلي الجزائري
مولده : ولد رحمه الله سنة 1316 هـ - 1898 م تقريبا
في دوّار أولاد مبارك من قرى الميلية من أحواز قسنطينة .

نشأته العلمية و أعماله :

نشأ الفتى مبارك بالبادية نشأة القوة و الصلابة و الحرية
و ربّي يتيما ، فبعد وفاة والده محمد توفيت أمه تركية
بنت أحمد بن فرحات حمروش ، فكفله جدّه رابح ثم
عمّاه

التحق الشيخ مبارك بجامع الزيتونة بتونس الذي
تخرج منه أستاذه الأكبر ابن باديس ، و انخرط
في سلك تلاميذه ، و أخذ عن جلّة رجال العلم
و المعرفة ، ممن انتفع بهم أستاذه قبله ، منهم
الشيخ محمد النخلي القيرواني، و الشيخ محمد
الصادق النيفر، و الشيخ محمد الطاهر بن عاشور
والأستاذ محمد القاضي و غيرهم.

و قد كان في هذه السنوات التي قضاها هناك مثالا
للطالب المكبّ المجتهد، و أنموذجا للشابّ الشهم
المهذّب، فرجع من تونس بشهادة التطويع (العالمية)
سنة 1924 م، قال الأستاذ عبد الحفيظ الجنان
رحمه الله [البصائر العدد 27 من سلسلة الثانية] :
"و بعد تحصيله على شهادة التطويع رجع
إلى قسنطينة حاملا معه "مسودة قانون أساسي
" ليحث الطلاب و أهل العلم على إنشاء مطبعة
كبرى تطبع المخطوطات ، و تنشر الجرائد و المجلات
و يحيي الأمته حياة علمية لا نظير لها ووجد أستاذه
عبد الحميد قد بعث بقلمه صيحة مدويّة في أرجاء
الوطن داعية الى الخلاص من ربقة الشرك و التحرير
من أغلال العبودية فأصدر جريدة "المنتقد"
ثم أخرج بعدها "الشهاب الأسبوعي" و ظلّ كذلك
يكافح وحده الى أن رفع مبارك قلمه و انضوى
تحت لواء أستاذه بالأمس و صاحبه في الحال ،
و قال له : ها أنا ذا ، فكان الفتى المقدام والمناظر
الهمام".
و في سنة 1926 م انتقل الى الأغواط بدعوة
من أهلها ، فوجد منهم الإقبال العظيم و التفت
حوله ثلّة من الشباب فنفخ فيهم روح العلم
الصحيح و التفكير الحرّ و قضى في هذه البلدة
سبع سنوات أسّس فيها "مدرسة الشبيبة"
و هي أولى المدارس العصرية النادرة
في ذلك الوقت كما أسّس بعدها "الجمعية
الخيرية" لإسعاف الفقراء و المساكين
و الأيتام فكان لها قدم في ميدان البرّ
و الإحسان.

كما كان له دروس ليلية في الوعظ و الإرشاد
يلقيها بالمسجد على عامة الناس و كان
أيضا يخرج الى مدينة الجلفة شمالا و بوسعادة
شرقا و آفلو غربا لإلقاء مثل تلك الدروس
من حين الى آخر فيدعوهم للإصلاح و التمسّك
بالكتاب و السنّة و نفض غبار الجهل و الكسل
و محاربة البدعة في الدين .
و في سنة 1931 م أسّست "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" فانتخب الشيخ مبارك عضوا في مجلس إدارتها و أمينا لماليتها ، ثم رجع الشيخ بعد السنوات التي قضاها بالأغواط إلى موطن الصبا "ميلة" فأنشأ فيها جامعا عظيما كان خطيبه و الواعظ و المرشد فيه و مدرسة "الحياة" التي أشرف سير التعليم فيها ، و "نادي الإصلاح" الذي يحاضر فيه .

ثم أسندت إليه رحمه الله رئاسة تحرير جريدة البصائر الأسبوعية بعد أن تخلّى عنها الشيخ الطيّب العقبي رحمه الله فقام بالمهمّة و بهذا الواجب أحسن قيام رغم مرض "السكري" الذي أنهك قواه الى أن قررت "جمعية العلماء" السكوت في سنة 1939م فاحتجبت البصار عن الصدور ، و بعد وفاة ابن باديس خلفه في الإشراف على الدراسة العلميّة للطلبة حتّى نهاية العام الدراسيّ لأنّ نائب رئيس " جمعية العلماء " يومئذ الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله كان منفيّا في مدينة "آفلو" من الإدارة الفرنسية الإستعمارية ، و لمذا اشتدّ على الشيخ المرض تحوّلت الدراسة إلى مدينة "تبسة" حيث تكفّل بها الشيخ العربي التبسي رحمه الله .
شيوخه:

و من أشهرهم :

- المصلح الزاهد محمد بن معنصر الشهير بالشيخ الميلي ) ت 1347 هـ ( : مؤدبه الأول ، الذي لقّنه مبادئ القراءة و الكتابة و القرآن الكريم و الضروريّ من الفقه و علّمه بسمته الحسن و هديه الصالح الزهد في الدنيا و الإقبال على الآخرة .

- العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله " ت 1359 هـ / 1940 م" : و قد كان له الأثر البالغ في حياة الشيخ مبارك ، علما و عملا و صلاحا و استقامة و توجّها و سلوكا .

- العلامة الشيخ محمد النخلي القيرواني "ت 1925م " رحمه الله : أحد شيوخ شيخه ابن باديس و أشهر علماء الزيتونة الذين برعوا في العلوم النقلية و العقلية ، تتلمذ عليه الشيخ مبارك لمّا رحل إلى "الجامع الأعظم" بتونس لطلب العلم .

- العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور "ت 1973م "رحمه الله شيخ الجامع الأعظم ، و صاحب الكتب النافعة و التآليف القيّمة .

تلاميذه:


كانت حياة الشيخ مبارك مباركة ، فقد أمضاها في الجهاد و التضحية و التعليم و التربية و الوعظ و الإرشاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة إلى الإسلام الصحيح و الصدع بالحق و الكتابة و التأليف و التحقيق و التصنيف ، و كانت الأيام التي قضاها بالأغواط هي أخصب أيّامه في الدعوة إلى الله و التعليم ، و كان من ثمارها أن تخرجّ على يديه جماعة من طلبة العلم و حملته و ثلّة من دعاة الإسلام و أنصاره ، و من أبرز هؤلاء :

1- الشيخ أحمد الشطّة بن التهامي " ت 1958م " رحمه الله : تتلمذ على الشيخ مبارك ثم التحق بجامع الزيتونة و تخرّج منها بشهادة التحصيل سنة 1936 م و هو مؤسس مدرسة التربية و التعليم التابعة لجمعية العلماء المسلمين يومئذ بالأغواط و التي تسمّى باسمه الآن و توفّي تحت التعذيب من طرف فرقة الظلّيّين الهمجية النابعة لفرنسا و التي تسمّى بالدوب DOP .

2- الشيخ أبو بكر الحاج عيسى الأغواطي " ت 1407هـ"رحمه الله : و هو من أنبغ طلبة الشيخ مبارك و ممن تتلمذوا على شيخه ابن باديس و شاركه في التدريس ، خرّيج الزيتونة و أحد الأعضاء البارزين في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و انتخب سنة 1936 م عضوا في الهيئة العليا لها .

3- الأستاذ أحمد بن أبي زيد قصيبة "ت 1994م "رحمه الله : درس على الشيخ مبارك ثم التحق سنة 1933م بجامع الزيتونة لغتمام تحصيله العلميّ لكنّه انقطع سنة 1939م بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية ، و قد شغل عدّة مناصب مهمّة في الجمعية .

أخلاقه :

كان رحمه الله تعالى قويّ الإرادة يغلب على أعماله الجدّ مع الصراحة ، و كان ذا شجاعة أدبية متصلذبا في الحقّ ، دقيق الملاحظة ، و كان يحب العمل الدائم المتواصل ، و كان يكره الكسل و يشتدّ على الكسالى من تلاميذه أو زملائه و كان مع ذلك كريم النفس حسن المعاشرة حليما بشوشا ، محبّا لتلاميذه محترما لأصدقائه ، و كان متواضعا يكره الإلام عن شخصه ، و كثيرا ما يفرّ من مواطن الظهور و لا يحبّ أن يلفت الأنظار إليه .

قال تلميذه أحمد قصيبة رحمه الله "البصائر العدد 26 السلسلة الثانية": "و في سنة 1940م لمّا توفيّ الأستاذ الجليل عبد الحميد بن باديس رحمه الله عيّن خلفا له لإدارة شؤون الجامع الأخضر و الإشراف على الدروس ، فلمّا تربّع ذات يوم على مقعد أستاذه الراحل العظيم ، وجلت نفسه و عظم الأمر لديه و أثّر فيه هول الموقف من تذكّر رئيسه و أستاذه حتّى سالت عبرات سخينة على خدّيه متواضعا و إشفاقا على نفسه أن تغترّ أو تتطاول بتبوّئها ذلك المقعد".


عقيدته:

كان الشيخ مبارك سلفيّا عقيدة و سلوكا و دعوة و عملا ، مقتفيا منهج شيخه العلامة السلفي عبد الحميد ابن باديس رحمه الله تعالى ، متّبعا خطاه سائرا على دربه ، ناسجا على منواله متأثرا به .
و شواهد ذلك كثيرة جدا و منها :

1- تصريحه بذلك في أكثر من مناسبة ، ففي مقال له بعنوان "المصلحون و المرجفون" قال : "من أين فهمتم إنكارنا الولاية الثابة بالكتاب الذي دعوناكم و لا نزال ندعوكم إلى طرح ما يخالفه ؟ و في أيّ جملة رأيتم عدم الإعتراف بالكرامة ، و هي عقيدة السلف و نحن سلفيّون نرجو أن نلقى الله كذلك" "جريدة المنتقد/ العدد 14".
و في رسالته النافعة "الشرك و مظاهره" يقول بملء فيه : "فنحن بالعقيدة السّلفية قائلون" "عدم تسارع المجددين إلى التكفير / الفصل الثاني".

2- تأليفه لرسالة "الشرك و مظاهره" نصرا للعقيدة الصحيحة و ردّا للشرك و مظاهره ، و دحضا للخرافة و البدعة ، و قد أقرّتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، و الميلي أحمد أعلامها البارزين بلسان كاتبها العامّ الشيخ العربي التبسيّ رحمه الله الذي قال : "المجلس الإداري لجمعية العلماء يقرّر أنّ ما اشتملت عليه رسالة الشرك و مظاهره لمؤلّفها الأستاذ مبارك الميلي هو عين السنّة ، و أنّ هذه الرسالة تعدّ من الكتب المؤلّفة في نشر السنة و ردّ البدع".

3- إتباعه لمنهج السلف في إثبات العقيدة بعيدا عن أهل الكلام و الفلسفة و طرائقهم المنحرفة ، قال رحمه الله في رسالة الشرك : "و عني علماء الكلام ببيان عقائد الإسلام ، و سلكوا في التدليل عليها سبيل المنطق اليوناني ، ثم جمد المتأخّرون على هذا الأسلوب ، و حادوا عن بيان القرآن ، فخفي على الناس ما هو شرك أو سبب له.

و قد أنكر العلماء الفحول إيثار أساليب اليونان على بيان القرآن ، و لكنّ شيوع التقليد و ذيوع الجمود أضاذا حجّتهم و برهانهم .
فقد ألّف محمد بن ابراهيم الصنعاني –من أئمة القرن التاسع – رسالة سمّاها "ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان".
و قال الحافظ في "الفتح" : "و قد توسّع من تأخّر عن القرون الثلاثة المفضلة في غالب الأمور التي أنكرها أئمة التابعين و أتباعهم و لم يقتنعوا بذلك ، حتّى مزجوا مسائل الديانة بكلام اليونان ، و جعلوا كلام الفلاسفة أصلا يردّ إليه ما خالفه من الآثار بالتأويل ، و لو كان مستنكرها ثم لم يكتفوا بذلك ، حتّى زعموا أنّ الذي رتّبوه هو أشرف العلوم و اولاها بالتحصيل ، و أنّ من لم يستعمل ما اصطلحوا عليه ، فهو عاميّ جاهل .
فالسعيد من تمسّك بما كان عليه السلف ، و اجتنب ما أحدثه الخلف ، و إن لم يكن له منه بدّ ، فليكتف منه بقدر الحاجة ، و يجعل الأوّل المقصود بالأصالة و الله الموفّق".

4- إثباته في آخر فصل من فصول رسالة الشرك قصيدة أخيه في الله العلامة الطيّب العقبيّ رحمه الله تعالى المتضمّنة الإعتقاد النقيّ الذي كانا عليه ، و سنوردها في ترجمته رحمه الله.

5- شهادة العدول من العلماء الفحول المقرّبين منه له بلامسة المعتقد و سداد المنهج ، و على رأسهم العلاّمة الأديب محمّد البشير الإبراهيمي رحمه الله تعالى .
ثناء أهل العلم و الفضل عليه :

قال العلامة السلفي الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله تعالى : "حياة كلها جدّ و عمل، و حيّ كلّه فكر و علم ، و عمر كلّه دروس و تحصيل ، و شباب كلّه تلقّ و استفادة ،و كهولة كلّها إنتاج و إفادة ، و كهولة كلّها إنتاج و إفادة ، و نفس كلّها ضمير وواجب ، و روح كلّها ذكاء و عقل ، و عقل كلّه رأي و بصيرة ، و بصيرة كلّها نور و إشراق ، و مجموعة خلال سديدة و أعمال مفيدة قلّ أن اجتمعت في رجل من رجال النهضات ، فإذا اجتمعت هيّأت لصاحبها مكانة من قيادة الجيل ، و مهّدت له مقعده من زعامة النهضة .

ذلكم مبارك الميليّ الذي فقدته الجزائر من ثلاث سنين ، فقدت مؤرخها الحريص على تجلية تاريخها المغمور ، و إنارة جوانبه المظلمة ، ووصل عراه المنفصمة.

و فقدته المحافل الإصلاحية ففقدت منه عالما بالسلفية الحقة عاملا بها ، صحيح الإدراك لفقه الكتاب و السنة ، واسع الإطّلاع على النصوص و الفهوم ، دقيق الفهم لها ، و التمييز بينها و التطبيق لكلّيتها .

و فقدته دواوين الكتاب ففقدت كاتبا فحل الأسلوب ، جزل العبارة ، لبقا بتوزيع الألفاظ على المعاني ، طبقة ممتازة في دقّة التصوير و الإحاطة بالأطراف و ضبط الموضوع و الملك لعنانه .

و فقدته مجالس النظر و الرأي ففقدت مِدْرَهًا لا يباري في سوق الحجة و حضور البديهة و سداد الرمية و الصلابة في الحقّ و الوقوف عند حدوده .

و فقدته جمعية العلماء ففقدت ركنا باذخا من أركانها ، لا كلاّ و كلاّ ، بل ناهضا بالعبء ، مضطلعا بما حمّل من واجب ، لا تؤتى الجمعية من الثغر الذي تكل إليه سدّه ، و لا تخشى الخصم الذي تسند إليه مراسه و فقدت بفقده علما كانت تستضيء برأيه في المشكلات ، فلا يري الرأي في معضلة إلاّ جاء مثل فلق الصبح" .

قال : " يشهد كلّ من عرف مباركا و ذاكروه أو ناظره |أو سأله في شيء مما يتذاكر فيه الناس أو يتناظرون أو يسأل فيه جاهله عالمه أو جاذبه الحديث في أحوال الأمم ووقائع التاريخ و عوارض الإجتماع ، أنّه يخاطب منه عالما أيّ عالم ، و |أنّه يناظر منه فحل عراك و جدل حكاك ، و أنّه يساجل منه بحرا لا تخاض لجّته و حبرا لا تدحض حجّته ، و أنّه يرجع منه إلى عقل متين و رأي رصين و دليل لا يضلّ و منطق لا يختلّ ، و قريحة خصبة ، و ذهن لا نختلف في هذا" "البصائر العدد 26".

و قال الأستاذ أحمد توفيق المدني رحمه الله تعالى : " كنت أكنّ لمبارك الميلي العلامة الجليل احتراما عظيما و تقديرا كبيرا ، وحبا جمّا ، إنّه الرجل المثالي الحرّ الأبيّ الذي وضع حياته كلّها - منذ رجع من الزيتونة عالما جليلا – في خدمة دينه و شعبه مدرّسا و محاضرا و مفكّرا عميقا و مرشدا نصوحا .

كان نحلة منتجة لا تراها إلا ساعية وراء رحيق زهرة ، أو واضعة مع جماعتها عسلا شهيا .

هكذا كان منذ عرفته سنه 1925م إلى أن فرّق الحِمام بين جسمينا، و لم يفرّق بين روحينا ، و إنّي لأشعر بوجود مبارك الميلي يملأ الفراغ الذهني و يثبت كيانه في علم الفكر .

رحمك الله يا مبارك ، و طيّب ثراك ، و خلّد ذكراك" . "حياة كفاح 2/209"

و قال الأستاذ أحمد حماني رحمه الله تعالى : " العلامة الجليل مبارك بن محمد الميلي رحمه الله ، أكبر تلاميذ الأستاذ ابن باديس و مدرسته علما و فضلا و كفاءة ، و احمد علماء الجزائر و بناة نهضتها العربية الإصلاحية الأفذاذ ، و أوّل من ألّف للجزائر باللغة العربية و العاطفة الوطنية تاريخا قوميّا وطنيّا نفيسا"."انظر صراع بين السنة و البدعة".

آثاره العلمية:

على الرغم من قصر عمره و حياته التي لم تدم سوى 48 عاما ، و ملازمة المرض له ، و اشتغاله بتأليف الرجال عن تصنيف الكتب "شأنه في ذلك شأن شيخه عبد الحميد ابن باديس رحمه الله" فقد خلّف الشيخ مبارك سفرين نافعين :

1- تاريخ الجزائر في القديم و الحديث : في جزئين و هو كتاب حافل أثنى عليه غير واحد ، منهم أمير البيان شكيب أرسلان ، و الشيخ عبد الحمد ابن باديس حيث بعث برسالة إلى مؤلفه يشكره و يثني على هذا الكتاب الجليل و كذا شيخه محمّد الميلي .

2- رسالة الشرك و مظاهره : و هو كتاب نفيس في بابه ، فريد في موضوعه ، لم ينسج على منواله ، و قد أقرّ المجلس الإداريّ لجمعية العلماء "و ما اشتمل عليه ، و دعا المسلمين الى دراسته و العمل بما فيه ، و حرّر هذا التقرير كاتبها العام العربي التبسي رحمه الله تعالى بقلمه فعدّها في أوّليات الرسائل أو الكتب المؤلّفة في نصر السنن و إماتة البدع ، و تقرّ بها عين السنة و السنّيّين ، و ينشرح لها صدور صدور المؤمنين و تكون نكبة على أولئك الغاشّين للإسلام و المسلمين من جهلة المسلمين و أحمرة المستعمرين الذين يجدون من هذه البدع أكبر عون لهم على استعباد الأمم ...."

كما ترك الشيخ رحمه الله تعالى مجموعة من المقالات القيّمة و البحوث النافعة و التعليقات البديعة في جرائد و مجلاّت جمعية العلماء كالمنتقد و الشهاب و البصار و غيرها ممّا لو جمع لكن مصنّفا جليلا.
و بالإضافة إلى كلّ ذلك هناك "الرسائل الخاصّة" التي كانت
متداولة بينه و بين الشباب و قد أربت على مائتي رسالة فيها الأخويّة الوديّة و فيها العلميّة ذات الوزن في التحقيق و التدقيق ، و فيها الأدبيّة الرائعة و التاريخية التي تشير الى وثائق خاصّة في عهد من العهو و غير ذلك ."أنظر مجلة الثقافة العدد 37".
نموذج من رسائل الشيخ العلمية :


"المعلّم النصوح و المتعلّم البحّاثة الأخ الشيخ
الفضيل الورتلاني (ت1958م) :

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

منذ يومين وقع بصري في خاتمة الجزء الأول "الحاوي للفتاوي" - فتاوى السيوطي – على هذا الحديث : روى الحاكم في "المستدرك" و صحّحه و البيهقي في "شعب الإيمان" عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (لا تنزلوهنّ الغرف و لا تعلموهنّ الكتابة – يعني النساء – و علّموهن الغزل و سورة النور ).

فذكرت أنّك كنت سألتني عنه فلم تجد عندي علما به ، و اليوم لمّا وقفت عليه و رأيت أنّ الحاكم صحّحه ظهر لي أن أبحث عنه ، فإنّ الحاكم على جلالته في علم الحديث لا يعوّل كثيرا على تصحيحه ، حتّى إنّ النقّاد قالوا : لو لم يؤلّف "المستدرك" لكان خيرا له .

طالعت فهرست كتاب "حسن الأسوة فيما ثبت من الله و رسوله في النسوة" لصديق حسن خان ، فلم أجد مبحثا يناسب هذا الحديث و تتبّعت خاتمته التي خصّها لذكر الأحكام الخاصّة بالمرأة فلم أجد هذه المسألة .

و رجعت إلى التفاسير : فوجدت البغويّ قد روى آخر سورة النور هذا الحديث بسنده إلى محمد بن ابراهيم الشامي ّ قال : حدّثنا شعيب بن اسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، فذكره .

هنا رجعت إلى "ميزان الإعتدال" للحافظ الذهبي ، لأتعرّف هل في هذا السند ضعفاء ، فألفيته يذكر في ترجمة محمد بن ابراهيم الشاميّ عن الدارقطني أنّه كذّاب و عن ابن عديّ أن عامّة أحاديثه غير محفوظة ، و عن ابن حبّان أنّه لا تحلّ الرواية عنه إلاّ عند الإعتبار كان يضع الحديث ، ثم خرج له أحاديث منها حديثه عن شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاشئة فذكره ، كما أورده السيوطيّ إلاّ قوله : "يعني النساء".

و الظاهر أنّ الحاكم رواه من طريق الشاميّ ، لأنّه لو كان متابع في هذا الحديث لم يورده الذهبي في ترجمته ، و لم يصحّ قول ابن عديّ إنّ عامة أحاديثه غير محفوظة .

و لو كان عندنا المستدرك لاسترحنا من هذا الخرص .

و بعدُ فلنكتف بما لدينا و لا نقف ماليس لنا به علم .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

( ميلة 10 رمضان 1354هـ ).

"الشهاب ج1، م12 غرة محرم 1355هـ أبريل 1936م"



وفاته:

بعد خروج الشيخ مبارك رحمه الله من الأغواط سنة 1933هـ ابتلي بداء العضال و مرض مزمن مضني أنهك قواه و نغّص عليه حياته ألا و هو "الداء السكري" و قد حاول علاجه داخل الجزائر و خارجها إلاّ أنّه عاوده المرض بعد وفاة شيخه ابن باديس فأخذت صحّته في الانهيار حتّى وافاه الأجل يوم 25 صفر سنة 1364 هـ / 9 فبراير 1945 م ، و شيّعت جنازته من الغد في موكب مهيب بحضور آلاف عديدة من محبّيه و أصدقائه و ردوا من سائر الجهات في مقدّمتهم الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يومئذ و دفن في مقبرة الميلة بجانب شيخه الميلي رحمه الله و رثاه جمع من أهل العلم و الفضل .

رحم الله الشيخ مبارك الميلي رحمة واسعة و أسكنه
بمنّه و كرمه فسيح جنانه آمين.

منقول..............

هانية محمد
03-11-2007, 07:35 PM
السلام عليكم، بارك الله فيكم أخي ، ورحم الله الشيخ الميلي وأسكنه عليين.
لكن السؤال الذي نطرحه على معارضي الدعوة السلفية هو كيف يمكنهم اتهامنا بأننا أتينا بدين جديد ، وبين أيديهم اعترافات علمائنا
بأنهم كانوا سلفيين؟ نسأل الله أن يهدينا و إياهم صراطه المستقيم.
أختكم هانية.

غريب الاثري
03-11-2007, 07:51 PM
والله صدقت أيتها الفاضلة

ولقد قمت أنا العبد الضعيف بجمع أقوال علماء الجزائر المتقدمين الذين صرّحوا بانتسابهم إلى السلفية

وسأنشرها إن شاء الله تعالى بعد الفراغ من كتابتها على الكمبيوتر.

زادك الله توفيقا

patient_calme
08-11-2007, 04:34 PM
جزاك الله خيرا

جمال البليدي
09-09-2008, 04:31 PM
جزاكم الله خيرا ورحم الله علماء الجمعية رحمة واسعة كانوا عليها سلفية مستقيمة كما أراد منهم ربهم
قال الشيخ مبارك الميلي :« …الشيخ الجليل العالم السلفي الأستاذ أبي يعلى الزواوي الذي لقبه الأخ الشيخ الطيب العقبي شيخ الشباب وشاب الشيوخ وكل من عرف هذا الشيخ وأنصفه اعترف له بهذا اللقب وسلم له هذا الوصف».

قال الشيخ أبو يعلى رحمه الله في كتابه الإسلام الصحيح :« وإني أعلنت أني سلفي وأعلنت أني تبرأت مما يخالف الكتاب والسنة ورجعت عن كل قولة قلتها لم يقلها السلف الصالح ».
وقال في الإسلام الصحيح (53) :« ولست بمخطئ إن قلت بالمنع والحرمة بسبب ما أحدثوا فيه وهو من أصله محدث إذ لم يكن السلف الصالح يعرفون هذا صوفي وذاك غير صوفي، أو ذا له طريقة وهذا لا طريقة له »
ويقول الشيخ البشير الإبراهيمي"تقديمًا لرسالة العقائد الإسلامية لابن باديس جاء فيه : " و الإمام - رضي الله عنه- كان منذ طلبه للعلم بتونس قبل ذلك -وهو في مقتبل الشباب - ينكر بذوقه ما كان يبني عليه مشايخه من تربية تلامذتهم على طريقة المتكلمين في العقائد الإسلامية، و يتمنى أن يخرج تلامذته على الطريقة القرآنية السلفية في العقائد يوم يصبح معلّمًا، و قد بلغّه الله أمنيّته: فأخرج للأمّة الجزائرية أجيالاً على هذه الطريقة السلفية قاموا بحمل الأمانة من بعده، ووراءهم أجيال أخرى من العوام الذين سعدوا بحضور دروسه و مجالسه العلمية".
وقال الإمام ابن باديس « هذا هو التعليم الديني السني السلفي، فأين منه تعليمنا نحن اليوم وقبل اليوم منذ قرون وقرون؟ فقد حصلنا على شهادة العالمية من جامع الزيتونة ونحن لم ندرس آية واحدة من كتاب الله ولم يكن عندنا أي شوق أو أدنى رغبة في ذلك، ومن أين يكون لنا هذا ونحن لم نسمع من شيوخنا يوما منزلة القرآن من تعلم الدين والتفقه فيه ولا منزلة السنة النبوية من ذلك . هذا جامع الزيتونة فدع عنك الحديث عن غيره مما هو دونه بمديد مراحل. فالعلماء إلا قليلا منهم أجانب أو كالأجانب من الكتاب والسنة من العلم بهما والتفقه فيهما، ومن فطن منهم لهذا الفساد التعليمي الذي باعد بينهم وبين العلم بالدين وحملهم وزرهم ووزر من في رعايتهم، لا يستطيع إذا كانت له همة ورغبة أن يتدارك ذلك إلا في نفسه، أما تعليمه لغيره فإنه لا يستطيع أن يخرج فيه عن المعتاد الذي توارثه الآباء والأجداد رغم ما يعلم ما فيه من فساد وإفساد"لآثار (4/76). »

moussa16
09-09-2008, 04:52 PM
السلام عليكم
رحم الله شيوخ الاسلام ومن قام على اصال كلمة الحق