مشاهدة النسخة كاملة : مـنْ حَـبـَّنِـي فـَلـْيـَجْـتَـنِــبْ مَـنْ سَبَّـنِي (الصديقة بنت الصديق )
بذرة خير
15-09-2010, 06:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قضية المسلمين
الأولى
زنادقة الرافضة يحتفلون بذكرى موت عائشة
– رضي الله عنها-
يا أهل السنة أين أنتم ؟!
و يا أسود التوحيد أين حللتم ؟
أمكم عائشة الصديقة يُساء إليها ما بكم
الله أكبر فعلها الزنادقة
لست أدري بأي كلمات أعبر , وبأي جمل أحذّر و أُنذر !!!
ضاق صدري بما رأت عيني , وقفّ شعري وعظم حزني
آه ما العمل ؟ وكيف الخلاص من هذا الخطب الجلل
رحماك ربّي ؟ وغفرانك
فقد طارت الحجج ولا عذر لأحد
لقد وقعت الجريمة العظيمة بأيادي الرافضة الذميمة
أتدري يا عبد الله أنهم قد احتفلوا – ولعلها لأول مرة –
بذكرى و أي ذكرى !!
إنها ذكرى موت أحب النساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
الصديقة بنت الصديق التي أنزل الله في حقها قرآنا و وحيا
قد فعلو فعلتهم و كأن الدنيا خلت لهم
و كأن أهل السنة غاب ذكرهم فاللهم رحماك
إن ( ابن سلول ) العصر : ياسر الحبيب الرافضي الزنديق
الذي لم يعرف له شبيه في الحقد على الأصحاب و خصوصا الصديقة بنت الصديق
لقد قاد زمام هذا الحفل الشنيع في موطنه الكافر ( لندن ) مع كلابه المتشردة
فقد جاء الخبر في موقعه على النت بعنوان :
( الشيخ الحبيب في الحفل البهيج بمناسبة ذكرى هلاك الحميراء : عائشة الآن في النار معلقة من رجليها وتأكل لحم جسدها )
وهذه بعض صور الحفلة الكافرة :
http://www.noor-alyaqeen.com/vb/imgcache/2104.imgcache.jpg
http://www.noor-alyaqeen.com/vb/imgcache/2105.imgcache.jpg
http://www.noor-alyaqeen.com/vb/imgcache/2106.imgcache.jpg
http://www.noor-alyaqeen.com/vb/imgcache/2107.imgcache.jpg
هل رأت أعينكم يا أهل السنة مثل هذه الزندقة من قبل قاتله الله و أنزل عليه صنوف العذاب
وهذا النص الكامل لما جرى في حفلهم الفاجر وليعذرني الغيور فإن ضرورة الموقف تفرض هذا و حتى يعرق القاصي و الداني مبلغ كفرهم و حقدهم :
(شكراً لله تعالى أقامت هيئة خدام المهدي (عليه السلام) حفلاً إيمانياً بهيجاً بمناسبة ذكرى هلاك الحميراء عائشة بنت أبي بكر (لعنة الله عليهما) يوم السابع عشر من شهر رمضان المبارك وذلك في حسينية سيد الشهداء عليه السلام.
كان في استقبال المهنئين بهذه المناسبة السعيدة عدد من أهل العلم والفضيلة يتقدّمهم السيد محمد النواب والسيد علي النواب والشيخ محمد سبانتا سيروز والشيخ علي معاش. وشارك في برنامج الحفل جمع من خَدَمَة أهل البيت (عليهم السلام) منهم الحاج مجيد الصراف والسيد حيدر الموسوي والرادود السيد جعفر الموسوي والأخ عبد الله الخلاف والرادود الملا حيدر الكرخي والأخ حامد الطاهري.
وألقى الشيخ ياسر الحبيب كلمة وسط حضور كثيف فاق التوقعات حيث بدأها بالتأكيد على أن عائشة هي عدوة الله وعدوة رسوله صلى الله عليه وآله، وأنه يصعب تعداد جرائهما في حق الإسلام والمسلمين، وأبشع هذه الجرائم قتل رسول الله صلى الله عليه وآله، والمشاركة في الانقلاب على أمير المؤمنين (عليه السلام) والخروج عليه ومحاربته، وإيذائها سيدة نساء العالمين (عليها السلام) حتى أبكتها وابتهاجها باستشهادها وباستشهاد أمير المؤمنين عليه السلام، ورميها جنازة الإمام الحسن (عليه السلام) بالنبال، وتسببها في قتل ثلاثين ألف مسلم، وتلويث سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأحاديثها المكذوبة، ورميها السيدة الطاهرة مارية القبطية (عليها السلام) بالإفك والفاحشة، ناهيك عن مجونها وفسقها وتسويدها التاريخ بعار رضاع الكبير.
وعرض الشيخ ثلاثة براهين على أن عائشة الآن في النار، مشيراً إلى أنها تأكل في النار الجيف وهي معلّقة من رجليها، بل وتأكل لحم جسدها، وذلك بمقتضى القرآن والسنة، واعتماداً على الأحاديث التي رواها العامة والخاصة.
وفي ختام كلمته دعا الشيخ الحبيب المسلمين إلى أن يصلوا ركعتين شكراً لله تعالى على أن المُدانة من فوق سبع سماوات قد انتقلت إلى العذاب والجحيم الأبدي في هذا اليوم، داعياً المؤمنين لأن يطلبوا حوائجهم بعد هذه الصلاة وأنها ستُقضى بلطف الله تعالى وشفاعة النبي محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم الصلاة والسلام. )
جدير بالذكر أن الحفل بدأ بصلاة الجماعة والإفطار فقراءة ما تيسّر من الذكر الحكيم وقراءة دعاء اللعن للمنافقين الأربعة الكبار، واختتم الحفل بزيارة المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام) والدعاء لمولانا صاحب الزمان (عليه السلام) بالفرج والنصر والتأييد. )
فنسأل الله أن يغفر لنا عظيم ما قصرنا في حق أمّنا عائشة رضي الله عنها
فهو فرع عن التقصير في حق النبي صلى الله عليه وسلم
اللهم إننا نشكوا إليك خذلان أكثرنا لأصحاب نبيك صلى الله عليه و سلم
فتجاوز عنا واكشف عنا هذا الضلال
ووفقنا لنشر فضائل الصحابة و تتحبيبهم للناس
وسدد رمينا و ردودنا على فرقة الزندقة
اللهم عليك بالرافضة فإنهم قد زادوا في طغيانهم
اللهم ألحق بهم صنوف العقاب و ألوان العذاب
اللهم عليك بالزنديق ياسر الحبيب
اللهم خذه أخذ عزيز مقتدر , و اجعله عبرة لكل معتبر
ورجائي في الأخير لكل من بلغه هذا : أن ينشره في المنتديات و المواقع و الجرائد و أن يستغل فرصة كهذه للتحذير من هذه الفرقة المجرمة
و الله المستعان
بذرة خير
15-09-2010, 06:13 PM
إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1258&idto=1258&bk_no=49&ID=1284#docu)( 11 ) )
هذه العشر الآيات كلها نزلت في شأن عائشة أم المؤمنين ، رضي الله عنها ، حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوه من الكذب البحت والفرية التي غار الله تعالى لها ولنبيه ، صلوات الله وسلامه عليه ، فأنزل [ الله عز وجل ] براءتها صيانة لعرض الرسول ، عليه أفضل الصلاة والسلام فقال : ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1258&idto=1258&bk_no=49&ID=1284#docu)) أي : جماعة منكم ، يعني : ما هو واحد ولا اثنان بل جماعة ، فكان المقدم في هذه اللعنة عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين ، فإنه كان يجمعه ويستوشيه ، حتى دخل ذلك في أذهان بعض المسلمين ، فتكلموا به ، وجوزه آخرون منهم ، وبقي الأمر كذلك قريبا من شهر ، حتى نزل القرآن ، وسياق ذلك في الأحاديث الصحيحة .
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=15990)وعروة بن الزبير ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16561)وعلقمة بن وقاص ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16590)وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16523)عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، فبرأها الله ، وكلهم قد حدثني بطائفة من حديثها ، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصا ، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني ، وبعض حديثهم يصدق بعضا : ذكروا أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ، قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها ، فخرج فيها سهمي ، وخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك بعدما أنزل الحجاب ، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه مسيرنا ، حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوه وقفل ودنونا من المدينة ، آذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل ، فمشيت حتى جاوزت الجيش ، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري ، فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطع ، فرجعت فالتمست عقدي ، فحبسني ابتغاؤه . وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب - وهم يحسبون أني فيه - قالت : وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يهبلهن ولم يغشهن اللحم ، إنما يأكلن العلقة من الطعام . فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه ، وكنت جارية حديثة السن ، فبعثوا الجمل وساروا ، [ ص: 20 ] ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش ، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب ، فتيممت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إلي . فبينا أنا جالسة في منزلي ، غلبتني عيني فنمت - وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس من وراء الجيش - فادلج فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني فعرفني حين رآني . وقد كان يراني قبل أن يضرب علي الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت وجهي بجلبابي ، والله ما كلمني كلمة ، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه ، حتى أناخ راحلته ، فوطئ على يدها فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة . فهلك من هلك في شأني ، وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي بن سلول . فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمنا شهرا ، والناس يفيضون في قول أهل الإفك ، ولا أشعر بشيء من ذلك ، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي ، إنما يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ، ثم يقول : " كيف تيكم؟ " فذلك يريبني ولا أشعر بالشر ، حتى خرجت بعدما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع - وهو متبرزنا - ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه ، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها في بيوتنا . فانطلقت أنا وأم مسطح - وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف ، وأمها ابنة صخر بن عامر ، خالة أبي بكرالصديق ، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب - فأقبلت أنا وابنة أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت : " تعس مسطح " . فقلت لها : بئسما قلت ، تسبين رجلا [ قد ] شهد بدرا؟ قالت : أي هنتاه ، ألم تسمعي ما قال؟ قلت : وماذا قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك ، فازددت مرضا إلى مرضي . فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ، ثم قال : " كيف تيكم؟ " قلت : أتأذن لي أن آتي أبوي؟ - قالت : وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما - فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجئت أبوي فقلت لأمي : يا أمتاه ، ما يتحدث الناس؟ فقالت : أي بنية هوني عليك ، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة ، عند رجل يحبها ، ولها ضرائر إلا أكثرن عليها . قالت : فقلت : سبحان الله أوقد تحدث الناس بهذا؟ قالت : فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت ، لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، ثم أصبحت أبكي . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي ، يستشيرهما في فراق أهله ، قالت : فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله ، وبالذي يعلم في نفسه له من الود ، فقال : يا رسول الله ، هم أهلك ، ولا نعلم إلا خيرا . وأما علي بن أبي طالب فقال : لم يضيق الله عليك ، والنساء سواها كثير ، وإن تسأل الجارية تصدقك الخبر . قالت : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ، فقال : " أي بريرة ، هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟ " فقالت له بريرة : والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها ، أكثر من أنها جارية حديثة السن ، تنام عن عجين أهلها ، فتأتي الداجن فتأكله ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول . قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر : " يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي ، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ، [ ص: 21 ] وما كان يدخل على أهلي إلا معي " . فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال : أنا أعذرك منه يا رسول الله ، إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج ، أمرتنا ففعلنا أمرك . قالت : فقام سعد بن عبادة - وهو سيد الخزرج ، وكان رجلا صالحا ، ولكن احتملته الحمية - فقال لسعد بن معاذ : لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله . فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ - فقال لسعد بن عبادة : كذبت! لعمر الله لنقتلنه ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين . فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم [ قائم على المنبر . فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ] يخفضهم حتى سكتوا وسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : وبكيت يومي ذلك ، لا يرقأ لي دمع ، ولا أكتحل بنوم ، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي . قالت : فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي ، استأذنت علي امرأة من الأنصار ، فأذنت لها ، فجلست تبكي معي ، فبينا نحن على ذلك إذ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس - قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل [ لي ] ما قيل ، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء - قالت : فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ، ثم قال : أما بعد يا عائشة ، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله ثم توبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب ، تاب الله عليه . قالت : فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة ، فقلت لأبي : أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : والله ما أدري ما أقول للرسول . فقلت لأمي : أجيبي عني رسول الله . فقالت : والله ما أدري ما أقول لرسول الله . قالت : فقلت - وأنا جارية حديثة السن ، لا أحفظ كثيرا من القرآن - : [ إني ] والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا ، حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ، ولئن قلت لكم إني بريئة - والله يعلم أني بريئة - لا تصدقوني [ بذلك . ولئن اعترفت لكم بأمر والله عز وجل يعلم أني بريئة تصدقوني ] ، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف : ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1258&idto=1258&bk_no=49&ID=1284#docu)) [ يوسف : 18 ] . قالت : ثم تحولت فاضطجعت على فراشي ، قالت : وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة ، وأن الله مبرئي ببراءتي ، ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى ، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى . ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها . قالت : فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجلسه ، ولا خرج من أهل البيت أحد ، حتى أنزل الله على نبيه ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي ، حتى إنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشات ، من ثقل القول الذي أنزل عليه . قالت : فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك ، كان أول كلمة تكلم بها أن قال : " أبشري يا عائشة ، أما الله فقد برأك . فقالت لي أمي : قومي إليه . فقلت : والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله عز وجل ، هو الذي أنزل براءتي وأنزل الله عز وجل : ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1258&idto=1258&bk_no=49&ID=1284#docu)) عشر آيات . فأنزل الله هذه الآيات في براءتي قالت : فقال أبو بكر ، رضي الله عنه - وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره - : والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة . فأنزل الله عز [ ص: 22 ] وجل : ( ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1258&idto=1258&bk_no=49&ID=1284#docu)) إلى قوله ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1258&idto=1258&bk_no=49&ID=1284#docu)) [ النور : 22 ] فقال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه . وقال : لا أنزعها منه أبدا .
قالت عائشة : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - ، عن أمري : يا زينب ، ما علمت ، أو ما رأيت [ أو ما بلغك ] ؟ فقالت يا رسول الله ، أحمي سمعي وبصري ، والله ما علمت إلا خيرا . قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فعصمها الله تعالى بالورع . وطفقت أختهاحمنة بنت جحش تحارب لها ، فهلكت فيمن هلك .
قال ابن شهاب : فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط .
أخرجه البخاري (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=12070)ومسلم في صحيحيهما ، من حديث الزهري . وهكذا رواه ابن إسحاق ، عن الزهري كذلك ، قال : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة . وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16397)عن عمرة ، (http://www.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=16693)عن عائشة بنحو ما تقدم ، والله أعلم .
تفسير:الحافظ بن كثير رحمه الله
بذرة خير
15-09-2010, 06:19 PM
علي بن يحيى الحداداي : الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان ، أما بعد .. بلغ قمة الكمال والسمو من الرجال عدد كثير لكن لم يبلغها من النساء إلا قلة ومنهن عائشة بنت أبي بكر الصديق هذه المرأة العجيبة التي فاقت علماً وحلماً وخلقاً وأدباً وفصاحة وشجاعة كثيراً من الرجال فضلاً عن بنات جنسها.
لن يوفيها الكلام مهما ارتقى به البيان، ولن توفيها الصفحات مهما بلغت من الأعداد، لكن سنعرض نماذج من حياتها هي كفيلة في الدلالة على ما وراءها من الجلال والعظمة.
أما أبوها فهو أبو بكر الصديق خير البشرية بعد النبيين والمرسلين، صاحب رسول الله ورفيقه في الغار لا ثالث لهما إلا الله، الذي واسى رسول الله بنفسه وأهله وماله، الرجل الذي لو كان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ من الخلق خليلاً لاتخذه خليلاً .. هذا أبوها، فما ظنك بفتاة نجيبة عبقرية تنشأ في بيت أبي بكر بيت العلم والفصاحة والتقوى والعفة وكل خصلة طيبة حميدة.
قصة زواجها :
جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه ثلاث ليال وفي يده خرقة من حرير وفي كل مرة يكشفها النبي صلى الله عليه وسلم فيجد فيها صورة عائشة ويقول له الملك: هذه امرأتك. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم إن يك هذا من عند الله يمضه أي سيكون.
و لما توفيت خديجة ولم يكن عنده غيرها عُرضت عليه امرأتان ثيب وبكر أما الثيب فسودة بنت زمعة إحدى السابقات إلى الإيمان وأما البكر فعائشة وكانت صبية بنت ست سنين فقط فوافق النبي صلى الله عليه وسلم على العرض أما سودة فتزوج بها ودخل بها وأما عائشة فعقد عليها ولم يدخل بها لصغر سنها. و لما هاجر إلى المدينة وبلغت من العمر تسع سنين دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من غزوة بدر غالباً منتصراً، وكانت عائشة تلعب على أرجوحة لها فجاءها النساء فزينّها وأصلحنها له ثم أهدينها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فعاش معها النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين حيث توفاه الله إليه ولها من العمر ثمان عشرة سنة فقط.
حب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها :
أحب النبي صلى الله عليه وسلم عائشة حباً عظيماً ما أحب واحدة من نسائه كما أحبها إلا أن تكون خديجة رضي الله عنها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلن عن حبه لها ولا يسره ويظهره ولا يكتمه حتى شاع أمره بين ضراتها وبين أهل المدينة رجالها ونسائها فهذا عمرو بن العاص يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فيقول من أحب الناس إليك؟ فيقول: عائشة قال من الرجال؟ قال: أبوها.
وكان الناس يهدون النبي صلى الله عليه وسلم الهدايا ولكنهم كانوا يختارون يوم عائشة الذي يكون فيه الرسول صلى الله عليه وسلم عندها لعلمهم بحب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة فكان ذلك يغيظ بقية نسائه ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بتغيير عادتهم تلك.
وكان يقبّل عائشة وهو صائم وحين سئلت أم سلمة عن ذلك قالت : لعله أنه لم يكن يتمالك عنها حباً أما إياي فلا.
ولما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرض الموت وكان يدور على نسائه مع شدة المرض فكان يقول أين أنا غداً أين أنا غداً؟ يستعجل يوم عائشة فأذنّ له أن يمرض عندها لما علمن من حبه لها رضوان الله عليهن أجمعين.
وكان من أسباب شدة حبه لها ما كانت عليه من الخير والصلاح والكمال وقد أشار إلى شيء من ذلك حين قال لبعض نسائه ما نزل علي الوحي في لحاف امرأة منكن غيرها. وأقرأها النبي صلى الله عليه وسلم سلام جبريل عليها، وقد ظهر شيء كثير من فضلها بعد موته صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن إلا نشرها للعلم نشراً لا يشاركها فيه غيرها من النساء لكفى به فضلاً.
لطف النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة :
عاشت عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم عيشة هنيئة ملؤها العطف والحنان والرحمة ولا عجب فمحمد صلى الله عليه وسلم خير الناس خلقاً مع أعدائه فما ظنك بخلقه مع أوليائه فما ظنك بخلقه مع أهله فما ظنك بخلقه مع أحب أزواجه إليه.
فمن تلطفه صلى الله عليه وسلم معها أنه كان يعطيها العظم تتعرقه ثم يأخذه منها فيديره حتى يضع فاه على موضع فمها ، وكانت معه في سفر فتأخر عن الجيش وأخذ يسابقها فسبقته، ثم بعد مدة كانت معه فسابقها فسبقها فقال هذه بتلك.
وفي يوم عيد أخذ الحبشة يلعبون بالحراب في المسجد فسترها بردائه، وبقي واقفاً من أجلها حتى سئمت هي. وكان لها لعب تلعب بها فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فرأى لعبها فيسألها: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي. ورأى بينهن فرساً لها جناحان من رقاع فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت فرس قال وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان . قال: فرس له جناحان؟! قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة؟! قالت: فضحك حتى بدت نواجذه.
وحبس النبي صلى الله عليه وسلم الجيش مرة من أجلها ولا ماء معهم وذلك أنها أضاعت عقداً لها ولما حضرت الصلاة ولا ماء مع القوم أنزل الله آية التيمم ببركتها فجعل الله بسببها للمسلمين خيراً كثيراً.
عائشة وحادثة الإفك:
امتحنت عائشة محنة عظيمة طال أمدها ولكن جاءت العاقبة حميدة والحمد لله فقد اتهمت هذه العفيفة الطاهرة حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضها وشاعت التهمة وصارت الألسن تلوكها وملخص القصة أن عائشة كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته وفي مرجعهم وقد قربوا من المدينة ذهبت للخلاء بعيداً عن الجيش فلما أتت رحلها وإذا بها قد فقدت عقداً لها فرجعت مرة أخرى تلتمسه وتأخرت فلم ترجع إلا وقد ارتحل الجيش ولم يبق أحد فجلست في مكانها حتى غلبها النوم ولم تقم إلا على صوت رجل يقول (إنا لله وإنا إليه راجعون) فاستيقظت وخمرت وجهها وعرفها لأنه كان رآها قبل نزول الحجاب فأناخ راحلته فركبت وقاد الراحلة وما كلمها ولا كلمته حتى وصلا المدينة فلما رأى بعض المنافقين هذا المنظر وجدوها فرصة للطعن فيها من أجل أن يطعنوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت مريضة فلم يخبرها أهلها بالشائعة، ولم يكلمها النبي صلى الله عليه وسلم بشيء لكنها شعرت بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يلاطفها كسابق عهده،وبعد شهر بلغها الخبر فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تذهب إلى أهلها فأذن لها فسألت أمها فأكدت لها الخبر فبكت تلك الليلة وما نامت ثم أصبحت وظلت يومها باكية ودخل عليها الليل وهي تبكي حتى كاد كبدها أن ينفلق وجاءتها امرأة من الأنصار تبكي معها وأبوها وأمها جالسان عندها فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم جلس عندها وما جلس عندها منذ تكلم الناس وقال لها فيما قال (إن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه) فجف دمعها وقالت: لئن قلت لكم إني بريئة _ والله يعلم أني بريئة _ لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقني والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا قول أبي يوسف (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) ثم اضطجعت على فراشها، عند ذلك جاء الله بالفرج ونزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم فلما انفصل عنه الوحي ضحك صلى الله عليه وسلم وكان أول ما قال (يا عائشة أما والله لقد برأك الله) فقالت أمي : قومي إليه فقالت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله وأنزل الله فيها الآيات من سورة النور (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم) آيات تتلى ببراءتها إلى قيام الساعة رضي الله عنها وأرضاها وجزاها على ما أوذيت فصبرت خير الجزاء.
عائشة المرأة الصالحة:
لم تبلغ عائشة ما بلغته بعد فضل الله عليها وتوفيقه لها إلا بخصال حميدة قل من تتهيأ له فقد رزقها الله علماً واسعاً فكانت أعلم نساء هذه الأمة دون منازع، حتى كانت مرجعاً لكبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلاً عمن دونهم، والعلم لا ينال براحة الجسد إنما ينال بالنصب والتعب وبذل الجهد، فنشرت علماً جماً لا يزال يروى ويستفاد منه إلى يومنا هذا وإلى ما شاء الله.
وكانت من أتقى الناس لله وأخوفهم له كانت تذكر بعض أمورها فتبكي حتى تبل دموعها خمارها خوفاً من الله وخشية منه وما هي تلك الأمور؟ أهي كذنوبنا وسيئاتنا؟ لا والله ولكن تبكي لأشياء لا نعدها اليوم ذنباً فقد نذرت مرة ألا تكلم ابن أختها حتى يفرق بينهم الموت بسبب إساءة نالتها منه ثم قبلت شفاعة بعض الناس فكلمته وأعتقت لعدم وفائها بنذرها أربعين رقبة وبقيت إذا ذكرت ذلك بكت بكاء يرحمها له من عندها.
وخرجت تصلح بين المسلمين في الفتنة التي حصلت بعد مقتل عثمان رضي الله عنه فحصلت وقعة الجمل بغير إذنها ولا مشورتها وما أرادت بخروجها إلا الخير والاستجابة لمشورة بعض خيار الصحابة فكانت إذا ذكرت خروجها وما حصل بسببه من الدماء بكت رضي الله عنها بكاء شديداً.
وكانت امرأة محسنة تحب البذل والصدقة ومد يد العون للفقراء والمساكين جاءتها مرة مائة ألف وكانت صائمة ففرقتها من يومها وليس في بيتها شيء يذكر تأكله فأفطرت على خبز وزيت فقالت لها الجارية لو أبقيت لنا درهما نشتري به لحما تأكلينه ونأكل فقالت لو ذكرتني لفعلت.
فهل سمعت بمن يذكر الفقراء والمساكين والمحتاجين وينسى نفسه؟ إنها عائشة. وكانت تأتيها الأموال العظيمة فتفرقها وإنها لترقع ثوبها رضي الله عنها.
وكانت إذا شبعت من طعام بعد رسول الله تذكرت ما كانوا عليه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من قلة ذات اليد فتبكي رضي الله عنها. وأكثرت من الصوم جداً في سفرها وحضرها حتى أثر ذلك فيها أثراً بينا.
وتجلى عظم خوف من ربها يوم حضرتها المنية فقد قالت هذه المرأة الصالحة التي عمرت حياتها بفعل الخيرات (ليتني كنت نسياً منسيا) تتمنى أنها لم تكن شيئاً خوفاً من البعث والجزاء والحساب وهكذا الإيمان إذا كمل أورث الخشية من الله تعالى.
النهاية :
بعد حياة حافلة بالتقوى والصلاح ونشر العلم وبذله معمورةٍ بالعبادة والقدوة الصالحة مرضت مرض الموت في المدينة النبوية وعمرها ثلاث وستون سنة وأشهر، قبضها الله إليه راضية مرضية وذلك في السابع عشر من شهر رمضان سنة 57هـ ودفنت بمقبرة البقيع في الليل.
وبذلك طويت صفحة من صفحات المجد والمثل العليا التي قل أن تتكرر في تاريخ البشرية، ماتت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا وزوجته في الجنة ولكن علمها لم يمت وسيرتها لم تدفن.
لا تزال سيرتها نموذجاً يحتذى، ولا زال علمها ميراثاً يروى، فأين فتيات الإسلام عن أمهن عائشة؟
يا فتيات الإسلام
يا فتيات الإسلام اقتدين بعائشة في إيمانها الراسخ رسوخ الجبال الراسيات بالله رباً و بالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً.
اقتدين بعائشة يا فتيات الإسلام في الحرص على طلب العلم النافع الذي يستقى من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكل علم نافع تحتاجه الأمة من لغة وأدب وطب وغيرها مع الحياء والحشمة والمحافظة التامة على الحجاب والقرار في البيوت والبعد عن مخالطة الرجال كما أمر الله تعالى بذلك كل مسلمة مؤمنة.
اقتدين بعائشة في الاجتهاد في الأعمال الصالحة من صلاة وصيام وصدقة فنعم الزاد هي للسفر إلى دار الآخرة.
اقتدين بها في حسن التبعل للزوج والقيام بحقوقه وشؤونه على أكمل الوجوه وأحسنها.
اقتدين بها في التواضع والبعد عن غرور الدنيا وبهرجها وزخرفها الزائل الفاني.
اقتدين بها في الصبر عند المحن والابتلاء فكم هي الفتن التي تمر بها المسلمة اليوم فما لم تعتصم بربها وتستمسك بدينها جرفتها تلك الفتن وهوت بها في مكان سحيق.
إن أم المؤمنين عائشة وبقية أخواتها من أمهات المؤمنين و غيرهن من الصالحات كمريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم زوج فرعون وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وغيرهن لا سيما من نساء الصحابة هن القدوة الحقيقية للمرأة المسلمة التي تتمثل فيهن الصفات التي أراد الله أن تتحلى بها المرأة لتنال رضاه، وتفوز بجنته فالحذر الحذر أن يزهدك الشيطان في الاقتداء بهن ويزين لك الاقتداء بغيرهن ممن لا يقمن للدين ولا للحياء ولا للعفة وزنا ولا يرفعن بها رأساً فتهلكين وفي الحديث (المرء مع من أحب).
اللهم ارض عن أمنا عائشة بنت أبي بكر واجزها خير ما جزيت به عبادك الصالحين اللهم إنا نشهدك على حبنا لها في جلالك وعلى بغض من يبغضها، والبراءة ممن يطعن فيها، اللهم وفق نساء المسلمين للاقتداء بها في فعل الصالحات، وترك المنكرات والحرص على ما ينفع، اللهم جنبهن سبل الفساد وأسباب الشر، اللهم احفظهن بحفظك واكلأهن برعايتك، و تجاوز عن سيئاتهن برحمتك أنت أرحم الراحمين.
والحمد لله رب العالمين.
بذرة خير
15-09-2010, 06:20 PM
قال الإمامُ قِوَامُ السُّنَّةِ الأصبهانيُّ التَّيْمِيُّ في «الحُجَّة في بيانِ المَحَجَّة»(377):
أخبرنا أبو المظفر السمعاني قال: حدثنا أبو الحسين البزاز قال: حدثنا عيسى بن علي الوزير قال : قرئ على يحيى بن صاعد حدثكم يوسف بن موسى القطّان قال:حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام عن أبيه(عُروة)عن عائشة -رضيَ اللهُ عنها-، أنَّها ذُكِرَتْ عند رجلٍ، فسبَّها!
فقيل له: أليست أُمَّك؟!
قال: ما هي بأمّ!
فبَلَغَها ذلك، فقالت:
«صدق؛ إنَّما أنا أمُّ المؤمنين،وأمَّا (الكافرين) فلستُ لهم بأمّ»اهـ.
يقول الله تعالى في محكم التنزيل:
{ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ }.
قال العلامة ابن كثير في تفسيره:
(وقوله: { وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } أي: في الحرمة والاحترام، والإكرام والتوقير والإعظام، ولكن لا تجوز الخلوة بهن، ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع، وإن سمى بعض العلماء بناتهن أخوات المؤمنين، كما هو منصوص الشافعي في المختصر، وهو من باب إطلاق العبارة لا إثبات الحكم. وهل يقال لمعاوية وأمثاله: خال المؤمنين؟ فيه قولان للعلماء. ونص الشافعي على أنه يقال ذلك. وهل يقال لهن: أمهات المؤمنات، فيدخل النساء في جمع المذكر السالم تغليبا؟ فيه قولان: صح عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: لا يقال ذلك. وهذا أصح الوجهين في مذهب الشافعي، رحمه الله.
وقد روي عن أُبي بن كعب، وابن عباس أنهما قرآ: "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم"، وروي نحو هذا عن معاوية، ومجاهد، وعِكْرِمة، والحسن: وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي. حكاه البغوي وغيره، واستأنسوا عليه بالحديث الذي رواه أبو داود:
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا ابن المبارك، عن محمد بن عَجْلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعَلِّمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه"، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة.
وأخرجه النسائي وابن ماجه، من حديث ابن عجلان .
والوجه الثاني: أنه لا يقال ذلك، واحتجوا بقوله: { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ })اهـ.
وقال القرطبي في تفسيره:
(قوله تعالى: (وأزواجه أمهاتهم) شرف الله تعالى أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم بأن جعلهن أمهات المؤمنين، أي في وجوب التعظيم والمبرة والاجلال وحرمة النكاح على الرجال، وحجبهن رضي الله تعالى عنهن بخلاف الامهات.
وقيل: لما كانت شفقتهن عليهم كشفقة الامهات أنزلن منزلة الامهات، ثم هذه الامومة لا توجب ميراثا كأمومة التبني.
وجاز تزويج بناتهن، ولا يجعلن أخوات للناس.
وسيأتي عدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التخيير إن شاء الله تعالى.
واختلف الناس هل هن أمهات الرجال والنساء أم أمهات الرجال خاصة، على قولين: فروى الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة قالت لها: يا أمة، فقالت لها: لست لك بأم، إنما أنا أم رجالكم.
قال ابن العربي: وهو الصحيح.
قلت: لا فائدة في اختصاص الحصر في الاباحة للرجال دون النساء، والذي يظهر لي أنهن أمهات الرجال والنساء، تعظيما لحقهن على الرجال والنساء.
يدل عليه صدر الآية: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم "، وهذا يشمل الرجال والنساء ضرورة.
ويدل على ذلك حديث أبي هريرة وجابر، فيكون قوله: " وأزواجه أمهاتهم " عائدا إلى الجميع.
ثم إن في مصحف أبي بن كعب " وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ".
وقرأ ابن عباس: " من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم ".
وهذا كله يوهن ما رواه مسروق إن صح من جهة الترجيح، وإن لم يصح فيسقط الاستدلال به في التخصيص، وبقينا على الاصل الذي هو العموم الذي يسبق إلى الفهوم.
والله أعلم)اهـ.
وقال الألوسي –رحمه الله تعالى- في (روح المعاني) :
((اتفق لي أن نظرت في كتاب ألفه سليمان بن عبد اللّه البحراني -عليه من اللّه تعالى ما يستحق- في مثالب جمع من الصحابة حاشاهم- رضي اللّه تعالى عنهم- فرأيت ما نصه :
روى أبو منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن سعد بن عبد اللّه أنه سأل القائم المنتظر وهو طفل في حياة أبيه فقال له: يا مولانا وابن مولانا روي لنا أن رسول اللّه -صلّى اللّه تعالى عليه وسلم- جعل طلاق نسائه إلى أمير المؤمنين علي -كرم اللّه تعالى وجهه- حتى أنه بعث في يوم الجمل رسولا إلى عائشة وقال : إنك أدخلت الهلاك على الإسلام وأهله بالغش الذي حصل منك ،وأوردت أولادك في موضع الهلاك بالجهالة فإن امتنعت وإلّا طلقتك!! ؛ فأخبرنا يا مولانا عن معنى الطلاق الذي فوض حكمه رسول الله -صلّى اللّه تعالى عليه وسلم- إلى أمير المؤمنين فقال :
إن اللّه تقدس اسمه عظّم شأن نساء النبي -صلّى اللّه تعالى عليه وسلم- فخصهن بشرف الأمهات، فقال -عليه الصلاة والسلام- : يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق ما دمن على طاعة اللّه تعالى ،فأيتهن عصت اللّه تعالى بعدي بالخروج عليك!! فطلقها من الأزواج وأسقطها من شرف أمهات المؤمنين .
ثم قال : وروى الطبرسي أيضا في الاحتجاج عن الباقر أنه قال : لما كان يوم الجمل وقد رشق هودج عائشة بالنبل، قال علي -كرم اللّه تعالى وجهه- : واللّه ما أراني إلّا مطلقها فأنشد اللّه تعالى رجلا سمع رسول اللّه -صلّى اللّه تعالى عليه وسلم- يقول : يا علي أمر نسائي بيدك من بعدي لما قام فشهد!! فقام ثلاثة عشر رجلا فشهدوا بذلك الحديث! ، ورأيت في بعض الأخبار التي لا تحضرني الآن ما هو صريح في وقوع الطلاق!! ا هـ ما قاله البحراني عامله اللّه تعالى بعدله.
وهذا لعمري من السفاهة والوقاحة والجسارة على اللّه تعالى ورسوله -صلّى اللّه تعالى عليه وسلم- بمكان وبطلانه أظهر من أن يخفى، وركاكة ألفاظه تنادي على كذبه بأعلى صوت، ولا أظنه قولا مرضيا عند من له أدنى عقل منهم، فلَعَن اللّه تعالى من اختلقه وكذا من يعتقده )اهـ
بذرة خير
15-09-2010, 06:22 PM
صفحات من حياة عائشة ـ رضي الله عنها ـ
الحمد لله والشكر له على إحسانه العام، وأشهد أن إله إلا الله وحده لا شريك له، تفرد بالكمال والتمام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه هداة الأنام ومصابيح الظلام..
أما بعد..
فإن الله سبحانه وتعالى، امتن على أناس من عباده، فاختصهم بالفضل والرفعة وعلو الشأن، وأجرى على أيديهم من الفضائل ما لا يستطيع وصفه واصف، ولا حصره متتبع.
ومن هؤلاء النفر الكرام الذين اصطفاهم الله سبحانه بالتكرمة والتعظيم، الطاهرة المطهرة، والصديقة بنت الصديق، المبرأة من فوق سبع سماوات، أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق، فراش رسول الله وعفته، وريحانته وحبيبته.
فكم لها من الفضائل.. فبأيها نبدأ..؟!
وكم لها من المنازل العظيمة.. فكيف نصفها؟..
أليست هي التي يقول عنها صلى الله عليه وسلم: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام".
كانت أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحين سئل: "من أحب الناس إليك؟" قال: "عائشة"، قالوا: "من الرجال؟" قال: "أبوها"، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليحب إلا طيبًا.
وكان خبر حبه صلى الله عليه وسلم لها أمراً مستفيضاً، حيث إن الناس كانوا يتحرون بهداياهم للنبي صلى الله عليه وسلم يوم عائشة من بين نسائه تقرباً إلى مرضاته، فقد جاء في الحديث الصحيح: "كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، فاجتمع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة، فقلن لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، فقولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان.
فذكرت أم سلمة له ذلك، فسكت فلم يردّ عليها، فعادت الثانية، فلم يرد عليها، فلما كانت الثالثة قال: "يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه واللهِ ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها"".
لقد تبوأت أمّنا عائشة بنت الصديق رضي الله عنها مكانة عالية في قلب نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكانت أحب نسائه إليه.. وكان بها لطيفاً رحيماً على عادته صلوات ربي وسلامه عليه، "استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا عائشة ترفع صوتها عليه، فقال: يا بنت فلانة، ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها، ثم خرج أبو بكر، فجعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يترضاها، ويقول: "ألم تريني حلتُ بين الرجل وبينك؟"".
ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى، فسمع تضاحكهما، فقال: "أشركاني في سِلمكما كما أشركتماني في حربكما".
وقال أبو قيس مولى عمرو: بعثني عبد الله إلى أم سلمة: وقال: "سَلْها أكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم؟ فإن قالت: لا، فقل: إن عائشة تخبر الناس أنه كان يقبلها وهو صائم، فقالت: لعله لم يكن يتمالك عنها حبًّا".
وقالت عائشة رضي الله عنها: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العظم فأتعرقه، ثم كان يأخذه، فيديره حتى يضع فاه على موضع فمي".
وكان صلى الله عليه وسلم يستأنس إليها في الحديث ويسرُّ بقربها ويعرف رضاها من سخطها، فقد قال صلى الله عليه وسلم لها: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت عليَّ غضبى".
قالت: وكيف يا رسول الله؟ قال: "إذا كنت عني راضية قلت: لا ورب محمد، وإذا كنت عليَّ غضبى قلت: لا ورب إبراهيم"، قالت: "أجل والله ما أهجر إلا اسمك".
وكان يحملها على ظهره لترى لعب أهل الحبشة بالحراب في المسجد ويطيل حملها ويسألها، أسئمت..؟ فتقول لا. وليس بها حب النظر إلى اللعب، ولكن لتعرف مكانتها عنده صلوات ربي وسلامه عليه.
كانت عائشة رضي الله عنها امرأة مباركة، ما وقعت في ضيقة إلا جعل الله تعالى بسبب ذلك فرجاً وتخفيفاً للمسلمين، تقول رضي الله عنها: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء، انقطع عقدي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء، فأتى الناسُ أبا بكر رضي الله عنه، فقالوا: ما تدري ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء!..
قالت: فعاتبني أبو بكر، فقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان النبي صلى الله عليه وسلم على فخذي، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا.
فقال أسيد بن حضير رضي الله عهنه: ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر!، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته، فقال لها أبو بكر حين جاء من الله رخصة للمسلمين: والله الذي علمت يا بنيَّة أنك مباركة، ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر".
وكانت رضي الله عنها من أعلم الصحابة..
قال أبو موسى رضي الله عنه: "ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديثٌ قط، فسألنا عائشة، إلا وجدنا عندها منه علما".
وكانت مُوقرةً من الصحابة.. يعرفون لها قدرها وعلمها ومنزلتها بين الناس:
نال رجل من عائشة عند عمار بن ياسر، فقال له عمار: أُغرب مقبوحاً، أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقال عمار: "إنها لزوجة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة"، نشهد بالله إنها لزوجته.
وكان مسروق رحمه الله إذا حدث عن عائشة قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، المبرأة من فوق سبع سماوات.
وقال معاوية رضي الله عنه: والله ما سمعت قط أبلغ من عائشة غير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكانت رضي الله عنها وعن أبيها، من أحسن الناس رأياً في العامة، قال الزهري رحمه الله: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.
وقال مصعب بن سعد: فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف.. عشرة آلاف، وزاد عائشة ألفين، وقال: إنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فما بال أقوام عميت أعينهم.. وطمست قلوبهم أن يعرفوا لها قدرها، فهل مثلها تخفى شمائله وطيبُ خصالِه؟
وهل من شهد له هؤلاء النفر الأخيار بالعلم والتُّقى، تبقى في قلوبنا ريبة نحوها، ولا نستشعر حبها؟!
أما إنه لا ينكر فضلها، وزنة عقلها، وطهارة قلبها، وأنها حطت في الجنة رحلها، لا ينكر ذلك إلا منافق مطموس القلب.. يمشي كالبهيمة العجماء..{أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون * إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا}.
وحين نتكلم عن ورع أم المؤمنين ـ عائشة رضي الله عنها ـ وزهدها وخوفها من خالقها تتلاشى عند ذلك الكلمات وتهرب حينئذٍ المعاني خجلاً أن تدرك بلوغ الثناء الذي يليق بها..
لقد كانت رضي الله عنها رمزاً في الكرم، وغايةً في العظمة وسخاء النفس، كيف لا وقد تعلمتها ممن كان أصل الكرم والوفاء، ومعلم البشرية كلها أخلاق الخير؟
بعث معاوية رضي الله عنه وعن أبيه إليها مرة بمائة ألف درهم، فما أمست حتى فرقتها، فقالت لها خادمتها: لو اشتريت لنا منها بدرهم لحماً؟ فقالت: ألا قلتِ لي.
وقال عطاء: إن معاوية بعث لها بقلادة بمائة ألف، فقسمتها بين أمهات المؤمنين.
وقال عروة ـ ابن أختها ـ: إن عائشة تصدقت بسبعين ألفاً، وإنها لترقع جانب درعها.. رضي الله عنها...
تجود بالنفس إن ضن البخيل بها والجود بالنفس أغلى غاية الجود
"وبعث إليها ابن الزبير رضي الله عنه بمال بلغ مائة ألف، فدعت بطبق، فجعلت تقسم في الناس، فلما أمست، قالت: هاتي يا جارية فطوري، فقالت: يا أم المؤمنين أَما استطعت أن تشتري لنا لحماً بدرهم؟ قالت: لا تعنفيني، لو أذكرتيني لفعلت".
وكانت قمة التواضع فلا ترى نفسها شيئاً ـ وهيَ مَن هيَ؟ ـ وكانت تخاف ثناء الناس عليها فلا تودّ سماعه مخافة الفتنة..
"جاء ابن عباس رضي الله عنهما يستأذن على عائشة، وهي في الموت، وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فقيل لها: هذا ابن عباس يستأذن، قالت: دعني من ابن عباس لا حاجة لي به ولا بتزكيته، فقال عبد الله: يا أمّه.. إن ابن عباس من صالحي بنيك، يودِّعك ويسلم عليك.
قالت: فأْذن له إن شئت، قال: فجاء ابن عباس، فلما قعد قال: أبشري فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب، وتلقي محمداً صلى الله عليه وسلم والأحبة، إلا أن تفارق روحُك جسدك.
كنت أحبَّ نساءِ رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن يحب إلا طيباً، سقطت قلادتك ليلة الأبواء، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلقطها، فأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله: {فتيمموا صعيداً طيباً}، فكان ذلك من سببك، وما أنزل الله بهذه الأمة من الرخصة، ثم أنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات، فأصبح ليس مسجدٌ يذكرُ فيه اسم الله إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار، قالت: دعني يا ابن عباس، فوالله وددت أني كنت نسياً منسياً".
http://www.salemalajmi.com/main/play-93.html
بذرة خير
15-09-2010, 06:26 PM
قصيدة حصان رزان فى الذب عن عرض الطاهرة العفيفة
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رغم أنوف الرافض هي الصدّيقة بنت الصدّيق العفيفة الطاهرة المبرأة من فوق سبع سماوات،
حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجته في الدنيا والآخرة .
قصيدة حصان رزان فى الذب عن عرض الطاهرة العفيفة
عائشة بنت ابى بكر رضى الله عنها وارضاها
وهى لحسان بن ثابت رضى الله عنه .
حصان رزان ما تزن بريبة****وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
حليلـة خـيـر الـنـاس ديـنـا ومنصـبـا****نـبـي الـهـدى والمكـرمـات الـفـواضـل
عقيلـة حـي مــن لــؤي بــن غـالـب***كـرام المساعـي مجـدهـم غـيـر زائــل
مـهـذبـة قـــد طـيــب الله خيـمـهـا****وطهـرهـا مــن كــل ســوء وبـاطـل
فـإن كنـت قـد قلـت الـذي قـد زعمـتـم****فــلا رفـعـت سـوطـي إلــي أنامـلـي
فـإن الـذي قـد قيـل ليـس بـلائـق بـهـا****ولكـنـه قــول امــرئ بــي مـاحــل
وكـيـف وودي مــا حيـيـت ونصـرتـي****لآل رســـول الله زيـــن الـمـحـافـل
لـه رتـب عــال عـلـى الـنـاس كلـهـ****متقـاصـر عـنـه ســـورة المـتـطـاول
رايـتــك وليـغـفـر لـــك الله حـــرة****مــن المحصـنـات غـيـر ذات قوائـلـي
رضي الله عن عائشة أمنا و أم المؤمنين
***************
منقول
من رسالة ارسله لي الاخ أبو عبد المحسن زهير التلمساني
بذرة خير
15-09-2010, 06:28 PM
فضل عائشة رضي الله عنها
هذه بعض الأحاديث الواردة في فضل أمنا عائشة رضي الله عنها نقلتها من كتاب
المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية
أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلانيالمتوفى : 852 هـ
المحقق : رسالة علمية قدمت لجامعة الإمام محمد بن سعود
تنسيق : د. سعد بن ناصر بن عبد العزيز الشثري
الجزء 16/ صفحة 550
4097 - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، / ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ الله عَنْه قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ رُخْصَةُ التَّيَمُّمِ بِالصُّعُدَاتِ ، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْه عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْه فَقَالَ : إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ أُنْزِلَتْ عَلَيْنَا رُخْصَةُ التَّيَمُّمِ .
4098 - [1] وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عن عائشة رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ حَوْفٌ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ تَزَوَّجَنِي فَأُلْقِيَ عَلَيَّ الْحَيَاءُ [ص:556] .
4099 - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عن عائشة رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي ، فَقَالَ : " مَا يُبْكِيكِ ؟ " قُلْتُ : سبتني فاطمة رَضِيَ الله عَنْها . فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا فَاطِمَةُ سَبَبْتِ عَائِشَةَ ؟ " قَالَتْ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَيْسَ تُحِبِّينَ مَنْ أُحِبُّ وَتُبْغِضِينَ مَنْ أُبْغِضُ ؟ " قَالَتْ : بَلَى . قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنِّي أُحِبُّ عَائِشَةَ فَأَحِبِّيهَا " .
قالت فاطمة رَضِيَ الله عَنْها : لَا نقول لعائشة رَضِيَ الله عَنْها شَيْئًا يُؤْذِيهَا أَبَدًا .
4100 - وَقَالَ الْحَارِث : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ : إن عائشة رَضِيَ الله عَنْها ذُكِرَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " دَعُوا عَائِشَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ ، زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " .
4101 - وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَمَّنْ سَمِعَ عَمَّارًا وَذَكَرَ [رَجُلٌ] عنده عائشة رَضِيَ الله عَنْها فَنَالَ مِنْهَا فَقَالَ عَمَّارٌ رَضِيَ الله عَنْه : اسْكُتْ مَقْبُوحًا مَنْبُوحًا ، أَتُؤْذِي حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
4102 - وَقَالَ الْحَارِثُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عن عائشة رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ : " حَمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَاتِقِهِ وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ الدِّرْكِلَةَ " .
4103 [ص:568] وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ : حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَمْرِو بِنْتُ حَسَّانَ عَجُوزُ صِدْقٍ قَالَتْ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ ، وَهُوَ زَوْجُهَا ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : إن عائشة رَضِيَ الله عَنْها كَانَتْ تَقُولُ : لَا يُبْغِضُنِي إِنْسَانٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا تَبَرَّأْتُ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ .
4104 - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ هَارُونَ الْبَرْبَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : قَدِمَ رَجُلٌ بَعْدَ وفاة عائشة رَضِيَ الله عَنْها فَسَأَلَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : كَيْفَ رَأَيْتَ وَجْدَ النَّاسِ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : وَاللَّهِ مَا اشْتَدَّ وَجْدُهُمْ كُلُّ ذَاكَ . قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : إِنَّمَا يَحْزَنُ على عائشة رَضِيَ الله عَنْها مَنْ كَانَتْ لَهُ أُمًّا .
4105 - وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا زَمْعَةُ هُوَ ابْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ : سَمِعَتْ أم سلمة رَضِيَ الله عَنْها الصَّرْخَةَ على عائشة رَضِيَ الله عَنْها فَأَرْسَلَتْ جاريتها انْظُرِي مَا صَنَعَتْ . فَجَاءَتْ فَقَالَتْ : قَدْ قَضَتْ . فَقَالَتْ : يَرْحَمُهَا اللَّهُ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَبَاهَا .
4106 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ وَآخَرُ مَعَهُ أَنَّهُمَا أتيا عائشة رَضِيَ الله عَنْها فقالت رَضِيَ الله عَنْها : يَا فُلَانُ ، هَلْ سَمِعْتَ حديث حفصة رَضِيَ الله عَنْها ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابن صَفْوَانَ رَضِيَ الله عَنْه : وَمَا ذَاكَ يَا أُمَّ المؤمنين ؟ قالت رَضِيَ الله عَنْها : فِيَّ تِسْعٌ لَمْ تَكُنْ فِي أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا آتى الله عز وجل مريم ابنة عمران رَضِيَ الله عَنْها ، والله مَا أَقُولُ هَذَا أَنِّي أَفْتَخِرُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ صَوَاحِبَاتِي .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ رَضِيَ الله عَنْه : وَمَا هُنَّ يَا أُمَّ المؤمنين ؟ .
قالت رَضِيَ الله عَنْها : نَزَلَ الْمَلَكُ بصورتي ، وتزوجني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَبْعِ سِنِينَ ، وَأُهْدِيتُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتِسْعٍ ، وَتَزَوَّجَنِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكْرًا لَمْ يُشْرِكْهُ فِيَّ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، وَأَتَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ وَأَنَا وَإِيَّاهُ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ ، وَكُنْتُ أَحَبَّ النساء إليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ونزل فِيَّ آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ كادت الأمة أن تَهْلَكُ فِيهِنَّ ، ورأيت جبريل عليه الصلاة والسلام وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْ نِسَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرِي ، وَقُبِضَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ غَيْرَ الْمَلَكِ وَأَنَا .
4107 - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، عن عائشة رَضِيَ الله عَنْها قَالَتْ : أُعْطِيتُ تِسْعًا مَا أعطيهن امْرَأَةٌ إِلَّا مَرْيَمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ فَقَالَتْ : وَإِنْ كَانَ الْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي أَهْلِهِ متفرقون عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ لِيَنْزِلَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ فِي لِحَافِهِ ، وَإِنِّي لَابْنَةُ خَلِيفَتِهِ وَصَدِيقِهِ ، لَقَدْ خُلِقْتُ طَيِّبَةً وَعِنْدَ طَيِّبٍ ، وَلَقَدْ وُعِدْتُ مَغْفِرَةً وَرِزْقًا كَرِيمًا
بذرة خير
15-09-2010, 06:29 PM
مقال من سحاب لشيخ علي بن يحيى الحدادي
الصديقة بنت الصدق رضي الله عنهما
بلغ قمة الكمال والسمو من الرجال عدد كثير لكن لم يبلغها من النساء إلا قلة ومنهن عائشة بنت أبي بكر الصديق
هذه المرأة العجيبة التي فاقت علماً وحلماً وخلقاً وأدباً وفصاحة وشجاعة كثيراً من الرجال فضلاً عن بنات جنسها.
لن يوفيها الكلام مهما ارتقى به البيان، ولن توفيها الصفحات مهما بلغت من الأعداد، لكن سنعرض نماذج من حياتها هي كفيلة في الدلالة على ما وراءها من الجلال والعظمة.
أما أبوها فهو أبو بكر الصديق خير البشرية بعد النبيين والمرسلين، صاحب رسول الله ورفيقه في الغار لا ثالث لهما إلا الله، الذي واسى رسول الله بنفسه وأهله وماله، الرجل الذي لو كان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ من الخلق خليلاً لاتخذه خليلاً
هذا أبوها
فما ظنك بفتاة نجيبة عبقرية تنشأ في بيت أبي بكر بيت العلم والفصاحة والتقوى والعفة وكل خصلة طيبة حميدة.
قصة زواجها
جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه ثلاث ليال وفي يده خرقة من حرير وفي كل مرة يكشفها النبي صلى الله عليه وسلم فيجد فيها صورة عائشة ويقول له الملك: هذه امرأتك. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم إن يك هذا من عند الله يمضه أي سيكون.
و لما توفيت خديجة ولم يكن عنده غيرها عُرضت عليه امرأتان ثيب وبكر أما الثيب فسودة بنت زمعة إحدى السابقات إلى الإيمان وأما البكر فعائشة وكانت صبية بنت ست سنين فقط فوافق النبي صلى الله عليه وسلم على العرض أما سودة فتزوج بها ودخل بها وأما عائشة فعقد عليها ولم يدخل بها لصغر سنها. و لما هاجر إلى المدينة وبلغت من العمر تسع سنين دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من غزوة بدر غالباً منتصراً، وكانت عائشة تلعب على أرجوحة لها فجاءها النساء فزينّها وأصلحنها له ثم أهدينها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فعاش معها النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين حيث توفاه الله إليه ولها من العمر ثمان عشرة سنة فقط.
حب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة
أحب النبي صلى الله عليه وسلم عائشة حباً عظيماً ما أحب واحدة من نسائه كما أحبها إلا أن تكون خديجة رضي الله عنها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلن عن حبه لها ولا يسره ويظهره ولا يكتمه حتى شاع أمره بين ضراتها وبين أهل المدينة رجالها ونسائها فهذا عمرو بن العاص يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فيقول من أحب الناس إليك؟ فيقول: عائشة قال من الرجال؟ قال: أبوها.
وكان الناس يهدون النبي صلى الله عليه وسلم الهدايا ولكنهم كانوا يختارون يوم عائشة الذي يكون فيه الرسول صلى الله عليه وسلم عندها لعلمهم بحب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة فكان ذلك يغيظ بقية نسائه ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بتغيير عادتهم تلك.
وكان يقبّل عائشة وهو صائم وحين سئلت أم سلمة عن ذلك قالت : لعله أنه لم يكن يتمالك عنها حباً أما إياي فلا.
ولما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرض الموت وكان يدور على نسائه مع شدة المرض فكان يقول أين أنا غداً أين أنا غداً؟ يستعجل يوم عائشة فأذنّ له أن يمرض عندها لما علمن من حبه لها رضوان الله عليهن أجمعين.
وكان من أسباب شدة حبه لها ما كانت عليه من الخير والصلاح والكمال وقد أشار إلى شيء من ذلك حين قال لبعض نسائه ما نزل علي الوحي في لحاف امرأة منكن غيرها. وأقرأها النبي صلى الله عليه وسلم سلام جبريل عليها، وقد ظهر شيء كثير من فضلها بعد موته صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن إلا نشرها للعلم نشراً لا يشاركها فيه غيرها من النساء لكفى به فضلاً.
لطف النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة
عاشت عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم عيشة هنيئة ملؤها العطف والحنان والرحمة ولا عجب فمحمد صلى الله عليه وسلم خير الناس خلقاً مع أعدائه فما ظنك بخلقه مع أوليائه فما ظنك بخلقه مع أهله فما ظنك بخلقه مع أحب أزواجه إليه.
فمن تلطفه صلى الله عليه وسلم معها أنه كان يعطيها العظم تتعرقه ثم يأخذه منها فيديره حتى يضع فاه على موضع فمها.
وكانت معه في سفر فتأخر عن الجيش وأخذ يسابقها فسبقته، ثم بعد مدة كانت معه فسابقها فسبقها فقال هذه بتلك.
وفي يوم عيد أخذ الحبشة يلعبون بالحراب في المسجد فسترها بردائه، وبقي واقفاً من أجلها حتى سئمت هي.
وكان لها لعب تلعب بها فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فرأى لعبها فيسألها: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي. ورأى بينهن فرساً لها جناحان من رقاع فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت فرس قال وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان . قال: فرس له جناحان؟! قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة؟! قالت: فضحك حتى بدت نواجذه.
وحبس النبي صلى الله عليه وسلم الجيش مرة من أجلها ولا ماء معهم وذلك أنها أضاعت عقداً لها ولما حضرت الصلاة ولا ماء مع القوم أنزل الله آية التيمم ببركتها فجعل الله بسببها للمسلمين خيراً كثيراً.
عائشة وحادثة الإفك
امتحنت عائشة محنة عظيمة طال أمدها ولكن جاءت العاقبة حميدة والحمد لله فقد اتهمت هذه العفيفة الطاهرة حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضها وشاعت التهمة وصارت الألسن تلوكها وملخص القصة أن عائشة كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته وفي مرجعهم وقد قربوا من المدينة ذهبت للخلاء بعيداً عن الجيش فلما أتت رحلها وإذا بها قد فقدت عقداً لها فرجعت مرة أخرى تلتمسه وتأخرت فلم ترجع إلا وقد ارتحل الجيش ولم يبق أحد فجلست في مكانها حتى غلبها النوم ولم تقم إلا على صوت رجل يقول (إنا لله وإنا إليه راجعون) فاستيقظت وخمرت وجهها وعرفها لأنه كان رآها قبل نزول الحجاب فأناخ راحلته فركبت وقاد الراحلة وما كلمها ولا كلمته حتى وصلا المدينة فلما رأى بعض المنافقين هذا المنظر وجدوها فرصة للطعن فيها من أجل أن يطعنوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت مريضة فلم يخبرها أهلها بالشائعة، ولم يكلمها النبي صلى الله عليه وسلم بشيء لكنها شعرت بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يلاطفها كسابق عهده،وبعد شهر بلغها الخبر فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تذهب إلى أهلها فأذن لها فسألت أمها فأكدت لها الخبر فبكت تلك الليلة وما نامت ثم أصبحت وظلت يومها باكية ودخل عليها الليل وهي تبكي حتى كاد كبدها أن ينفلق وجاءتها امرأة من الأنصار تبكي معها وأبوها وأمها جالسان عندها فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم جلس عندها وما جلس عندها منذ تكلم الناس وقال لها فيما قال (إن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه) فجف دمعها وقالت: لئن قلت لكم إني بريئة _ والله يعلم أني بريئة _ لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقني والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا قول أبي يوسف (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) ثم اضطجعت على فراشها، عند ذلك جاء الله بالفرج ونزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم فلما انفصل عنه الوحي ضحك صلى الله عليه وسلم وكان أول ما قال (يا عائشة أما والله لقد برأك الله) فقالت أمي : قومي إليه فقالت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله وأنزل الله فيها الآيات من سورة النور (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم) آيات تتلى ببراءتها إلى قيام الساعة رضي الله عنها وأرضاها وجزاها على ما أوذيت فصبرت خير الجزاء.
عائشة المرأة الصالحة
لم تبلغ عائشة ما بلغته بعد فضل الله عليها وتوفيقه لها إلا بخصال حميدة قل من تتهيأ له فقد رزقها الله علماً واسعاً فكانت أعلم نساء هذه الأمة دون منازع، حتى كانت مرجعاً لكبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلاً عمن دونهم، والعلم لا ينال براحة الجسد إنما ينال بالنصب والتعب وبذل الجهد، فنشرت علماً جماً لا يزال يروى ويستفاد منه إلى يومنا هذا وإلى ما شاء الله.
وكانت من أتقى الناس لله وأخوفهم له كانت تذكر بعض أمورها فتبكي حتى تبل دموعها خمارها خوفاً من الله وخشية منه وما هي تلك الأمور؟ أهي كذنوبنا وسيئاتنا؟ لا والله ولكن تبكي لأشياء لا نعدها اليوم ذنباً فقد نذرت مرة ألا تكلم ابن أختها حتى يفرق بينهم الموت بسبب إساءة نالتها منه ثم قبلت شفاعة بعض الناس فكلمته وأعتقت لعدم وفائها بنذرها أربعين رقبة وبقيت إذا ذكرت ذلك بكت بكاء يرحمها له من عندها.
وخرجت تصلح بين المسلمين في الفتنة التي حصلت بعد مقتل عثمان رضي الله عنه فحصلت وقعة الجمل بغير إذنها ولا مشورتها وما أرادت بخروجها إلا الخير والاستجابة لمشورة بعض خيار الصحابة فكانت إذا ذكرت خروجها وما حصل بسببه من الدماء بكت رضي الله عنها بكاء شديداً.
وكانت امرأة محسنة تحب البذل والصدقة ومد يد العون للفقراء والمساكين جاءتها مرة مائة ألف وكانت صائمة ففرقتها من يومها وليس في بيتها شيء يذكر تأكله فأفطرت على خبز وزيت فقالت لها الجارية لو أبقيت لنا درهما نشتري به لحما تأكلينه ونأكل فقالت لو ذكرتني لفعلت. فهل سمعت بمن يذكر الفقراء والمساكين والمحتاجين وينسى نفسه؟ إنها عائشة.
وكانت تأتيها الأموال العظيمة فتفرقها وإنها لترقع ثوبها رضي الله عنها.
وكانت إذا شبعت من طعام بعد رسول الله تذكرت ما كانوا عليه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من قلة ذات اليد فتبكي رضي الله عنها. وأكثرت من الصوم جداً في سفرها وحضرها حتى أثر ذلك فيها أثراً بينا.
وتجلى عظم خوف من ربها يوم حضرتها المنية فقد قالت هذه المرأة الصالحة التي عمرت حياتها بفعل الخيرات (ليتني كنت نسياً منسيا) تتمنى أنها لم تكن شيئاً خوفاً من البعث والجزاء والحساب وهكذا الإيمان إذا كمل أورث الخشية من الله تعالى.
النهاية
بعد حياة حافلة بالتقوى والصلاح ونشر العلم وبذله معمورةٍ بالعبادة والقدوة الصالحة مرضت مرض الموت في المدينة النبوية وعمرها ثلاث وستون سنة وأشهر، قبضها الله إليه راضية مرضية وذلك في السابع عشر من شهر رمضان سنة 57هـ ودفنت بمقبرة البقيع في الليل.
وبذلك طويت صفحة من صفحات المجد والمثل العليا التي قل أن تتكرر في تاريخ البشرية، ماتت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا وزوجته في الجنة ولكن علمها لم يمت وسيرتها لم تدفن.
لا تزال سيرتها نموذجاً يحتذى، ولا زال علمها ميراثاً يروى، فأين فتيات الإسلام عن أمهن عائشة؟
يا فتيات الإسلام
يا فتيات الإسلام اقتدين بعائشة في إيمانها الراسخ رسوخ الجبال الراسيات بالله رباً و بالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً.
اقتدين بعائشة يا فتيات الإسلام في الحرص على طلب العلم النافع الذي يستقى من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكل علم نافع تحتاجه الأمة من لغة وأدب وطب وغيرها مع الحياء والحشمة والمحافظة التامة على الحجاب والقرار في البيوت والبعد عن مخالطة الرجال كما أمر الله تعالى بذلك كل مسلمة مؤمنة.
اقتدين بعائشة في الاجتهاد في الأعمال الصالحة من صلاة وصيام وصدقة فنعم الزاد هي للسفر إلى دار الآخرة.
اقتدين بها في حسن التبعل للزوج والقيام بحقوقه وشؤونه على أكمل الوجوه وأحسنها.
اقتدين بها في التواضع والبعد عن غرور الدنيا وبهرجها وزخرفها الزائل الفاني.
اقتدين بها في الصبر عند المحن والابتلاء فكم هي الفتن التي تمر بها المسلمة اليوم فما لم تعتصم بربها وتستمسك بدينها جرفتها تلك الفتن وهوت بها في مكان سحيق.
إن أم المؤمنين عائشة وبقية أخواتها من أمهات المؤمنين و غيرهن من الصالحات كمريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم زوج فرعون وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وغيرهن لا سيما من نساء الصحابة هن القدوة الحقيقية للمرأة المسلمة التي تتمثل فيهن الصفات التي أراد الله أن تتحلى بها المرأة لتنال رضاه، وتفوز بجنته فالحذر الحذر أن يزهدك الشيطان في الاقتداء بهن ويزين لك الاقتداء بغيرهن ممن لا يقمن للدين ولا للحياء ولا للعفة وزنا ولا يرفعن بها رأساً فتهلكين وفي الحديث (المرء مع من أحب).
اللهم ارض عن أمنا عائشة بنت أبي بكر واجزها خير ما جزيت به عبادك الصالحين اللهم إنا نشهدك على حبنا لها في جلالك وعلى بغض من يبغضها، والبراءة ممن يطعن فيها، اللهم وفق نساء المسلمين للاقتداء بها في فعل الصالحات، وترك المنكرات والحرص على ما ينفع، اللهم جنبهن سبل الفساد وأسباب الشر، اللهم احفظهن بحفظك واكلأهن برعايتك، و تجاوز عن سيئاتهن برحمتك أنت أرحم الراحمين.
والحمد لله رب العالمين
بذرة خير
15-09-2010, 06:31 PM
قال الشيخ العثيمين رحمه الله في شرح شرح رياض الصالحين
وزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين كما قال تعالى في كتابه { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم } فأزواج الرسول صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين وهذا بالإجماع فمن قال إن عائشة رضي الله عنها ليست أما لي فليس من المؤمنين لأن الله & قال { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم } فمن قال إن عائشة رضي الله عنها ليست أما للمؤمنين فهو ليس بمؤمن لا مؤمن بالقرآن ولا بالرسول صلى الله عليه وسلم وعجبا لهؤلاء يقدحون في عائشة ويسبونها ويبغضونها وهي أحب زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحب أحدا من نسائه مثل ما يحبها كما صح ذلك عنه في البخاري أنه قيل يا رسول الله من أحب الناس إليك قال عائشة قالوا فمن الرجال قال أبوها أبو بكر رضي الله عنه وهؤلاء القوم يكرهون عائشة ويسبونها ويلعنونها وهي أقرب نساء الرسول إليه فكيف يقال إن هؤلاء يحبون الرسول وكيف يقال إن هؤلاء يحبون آل الرسول ولكنها دعاوي كاذبة لا أساس لها من الصحة
بذرة خير
15-09-2010, 06:33 PM
دفاع العلامة الإمام ربيع السنة الهمام عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -
- قال - حفظه الله - :
( وقولهم : أما لو قام قائمنا ردت الحميراء ( أي أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها ) حتى يجلدها الحد ,وحتى ينتقم لابنة محمد صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام منها ,قيل : ولم يجلدها ؟ قال : لفريتها على أمِّ إبراهيم ,قيل : فكيف أخره الله للقائم ( ع ) ؟ قال : إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة ,وبعث القائم عليه السلام نقمة "
- أقول :
عائشة -رضي الله عنها- المؤمنة الصادقة أم المؤمنين الشريفة الطيبة النـزيهة التي اختارها الله لرسوله فكانت أحب أزواجه إليه ومات في بيتها وبين حاقنتها وذاقنتها لحبه إياها وإكرامه لها ,برأها الله من فوق سبع سماوات في عشر آيات يتلوها المؤمنون من عهد نزولها في مشارق الأرض ومغاربها.
قال الله تبارك وتعالى http://noor-elislam.net/vb/images/smilies/frown.gif إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ * لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) الآيات (11-20) من سورة النور.
فالمؤمنون من عهد الصحابة إلى يومنا هذا يُحسنون الظن بأم المؤمنين قبل أنفسهم ويقولون فيما رميت به هذا إفك مبين ويقولون عند تلاوة هذه الآيات ردّاً على الأفَّاكين :
( سبحانك هذا بهتان عظيم ).
أمَّا أعداء الله تعالى فيحبُّون أن تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا ويُؤكدونها بافتراءاتهم على عرض رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
والمؤمنون من عهد نزول هذه الآيات إلى يومنا هذا يؤمنون ببراءة عائشة زوج رسول الله الطاهرة -رضي الله عنها- ويحبونها ويعتبرونها أم المؤمنين وأفضل زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمهن وأتقاهن ,ويختلف العلماء أيهما أفضل عائشة أو خديجة -رضي الله عنهما-.
والله يقول في سورة النور : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة وأجر كريم ) سورة النور (26)
فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الطيبين وزوجه عائشة من أفضل السيدات الطيبات بشهادة الله لها وإبرائه إياها ,والذي يطعن فيها إنما يقصد الطعن في رسول الله ويقصد تكذيب الله وما أنزل الله في شأنها من قرآن.
ولا يطعن في عرض رسول الله إلا المنافقون أخبث الخبثاء والخبيثات.
فانظر هذا الحط على رسول الله صلى الله عليه وسلم،والطعنُ فيه ,فعائشة -رضي الله عنها- طعن فيها المنافقون وبرأها الله ووراثهم يطعنون فيها.
- قال القمي في تفسيره (2/99) : " وأما قوله : (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) فإنَّ العامة -( ويقصد بهم الصحابة وأهل السنة )- رَوَوْا أنَّها نزلت في عائشة وما رُمِيَت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة.
قال : وأما الخاصة -( ويقصد بهم الروافض )- فإنَّهم رَوَوْا أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة (والمنافقات) " اهـ.
والظاهر أنه يقصد بالمنافقات زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق قصة مكذوبة على عائشة -رضي الله عنها- مدارها على زرارة الرافضي الأفاك عن أبي جعفر يعني محمد بن علي بن الحسين وحاشاه من هذه الفرية.
وأهداف الروافض من هذه القصة :
1- أن عائشة ما زالت متهمة بالزنا عند الروافض لأن هذه الآيات العشر لم تنـزل في براءتها وإنما نزلت في براءة مارية التي قذفتها عائشة كما يفتري عليها الروافض.
2- الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدرجة الأولى لأن عائشة بقيت في عصمته ست سنوات إلى أن مات في بيتها وهي في عصمته وهذا رمي من الخبثاء لعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرفه وكرامته ورسالته ورجولته إذ من عنده أدنى رجولة وشهامة لا يبقي في عصمته امرأة رميت بالزنا ولم تثبت براءتها وهذا ما يهدف إليه الروافض ,وهذا حالها عند الروافض فأي طعن خبيث في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم يفوق هذا الطعن.
3- وما اكتفى الخبثاء حتى افتروا على عائشة أنها قذفت مارية بالزنا ليصوروا للناس -بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطهر بيت على وجه الأرض-بأنه شر بيت فيه شر النساء ألا ساء ما يزرون وما يأفكون. فزوجات رسول الله قال الله فيهن: ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ) فكنّ رضوان الله عليهن أفضل النساء تقوى وأخلاقاً وسماهن الله بأمهات المؤمنين تكريماً لهن قال تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) وقال تعالى فيهن ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلا وإن كنتن تردن الله ورسوله و الدار الآخرة فإنَّ الله أعدَّ للمحسنات منكن أجرا عظيماً ) الأحزاب (28-29).
فما كان منهن رضي الله عنهن لما عرض عليهن رسول الله هذا التخيير إلا أن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ,وعلى رأسهن وفي مقدمتهن عائشة -رضي الله عنها-.
والروافض تغيظهم هذه المكرمة العظيمة لزوجات رسول الله الشريفات المطهرات ولا يعترفون بها.
وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فضائل عائشة -رضي الله عنها- وأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ,وفضائلها كثيرة وكانت أعلم نساء العالمين وكان الصحابة يعظمونها ويعترفون بمنزلتها العلمية ويرجعون إليها فيما يشكل عليهم ويختلفون فيه ,ويثقون بحديثها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غاية الثقة.
4- مما يبطل فرية الروافض - في أن قول الله تعالى في سورة النور : ( إنَّ الذين جاؤُوا بالإفك عصبة منكم...) الآيات العشر إنما نزلت في تبرئة مارية مما قذفتها به عائشة -(وحاشاها ألف مرة)- أن حديث الإفك ونزول هذه الآيات كان في غزوة بني المصطلق سنة أربع أو خمس أو ست على أقوال وأرجحها أنه كان في سنة خمس،وأن بعث المقوقس بمارية القبطية إلى رسول الله كان عام مكاتبة رسول الله ملوك الأرض سنة سبع أو ثمان أرجحهما أنه كان سنة ثمان وذلك بعد غزوة بني المصطلق التي حصل فيها القذف والتي سلف آنفاً تاريخها فنزول الآيات في براءة عائشة كان قبل مجيء مارية بحوالي ثلاث سنوات فكيف ينـزل في شأنها قرآن وهي في مصر على دين قومها وكيف حصل هذا القذف المزعوم وهي في بلادها من وراء السهوب والبحار.
وإذاً فالقرآن والسنة والواقع التاريخي وإجماع الأمة كلها تفضح الروافض وترد كيدهم وإفكهم على أفضل رسول وأفضل وأطهر بيت عرفه التاريخ وعرفته الدنيا. فهذا موقف الإسلام وما يدين به المسلمون من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإكرامه وتنـزيه عرضه مما يدنسه أو يمسه من قريب أو بعيد وإكرام أهل بيته وأزواجه وصحابته الكرام.
وذلك ضد وخلاف ما يرتكبه الروافض من بهت وإفك وتشويه بالطرق الواضحة والخفية والملتوية ,والله لهم ثم المؤمنون بالمرصاد يفضحون مكائدهم وحربهم على الإسلام والمسلمين بشتى الطرق ومختلف الأساليب.
ولم يكتف الروافض بهذا البهتان العظيم بل أضافوا إلى ذلك أن جعلوا عائشة -رضي الله عنها- طاعنة في عرض رسول الله الآخر مارية أم إبراهيم ويهدفون من ذلك إلى رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يقر هذا الطعن ولا يقيم الحد لأنه كما زعموا جاء بالرحمة لتمرير طعنهم فيه ,وتناسوا أنه أشد الناس غيرة لمحارم الله وأقوم الناس لحدود الله على من يستحق أن يقام عليه الحد حتى قال لأسامة حِبه وابن حِبه أتشفع في حد من حدود الله والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. ويزعم هؤلاء الروافض أن إمامهم المعدوم المزعوم أنه سيقيم الحد عليها الذي لم يقمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ,فهل ترى أشدَّ منهم حقداً وافتراءً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشد طعناً فيه وفي أهل بيته ؟!.
فقبح الله وأخزى الروافض الحاقدين على رسول الله والطاعنين فيه ,ووالله ما يقصدون بالطعن في أصحاب رسول الله وزوجاته بل الطعن في القرآن إلا الطعن في رسول الله ورسالته العظيمة.
وأما العداوة التي يفتعلها الروافض بين فاطمة وعائشة -رضي الله عنهما- فيدحضها موقف عائشة -رضي الله عنها- البريء الشريف من فاطمة -رضي الله عنها- وروايتها لفضائلها.
قال الإمام البخاري -رحمه الله- : حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن فراس عن عامر الشعبي عن مسروق عن عائشة -رضي الله عنها- قالت : " أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " مرحباً يا ابنتي ثم أجلسها عن يمينه – أو عن شماله- ثم أسر إليها حديثاً فبكت فقلت لها : لم تبكين ؟ ثم أسر إليها حديثاً فضحكت ,فقلت ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن ,فسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ,حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها فقالت أسر إليَّ إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحاقاً بي ,فبكيت فقال : أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة - أو نساء المؤمنين - فضحكت لذلك "
صحيح البخاري،المناقب (3623) (3624) وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة برقم (2450) وبالرقم الخاص 97-98-99 وأحمد في المسند (6/ص282).
فانظر إلى هذه الفضائل العظيمة التي ترويها لنا عائشة -رضي الله عنها- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها ما تصف به فاطمة عن قناعة بها.
كما روت عائشة -رضي الله عنها- فضائل خديجة ومن ذلك " بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ببيت بالجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب "
[رواه الترمذي المناقب عن رسول الله - فضل خديجة -رضي الله عنها- (3876) ] وقال هذا حديث صحيح ,وقال عقبه من قصب : إنما يعني به قصب اللؤلؤ.
فهذا من أعظم الأدلة على منـزلة فاطمة وأمها عند عائشة وحبها وتقديرها لهما ونقول مثل ذلك في فاطمة -رضي الله عنها- أنهل تحب عائشة وتقدرها.
ولا يفتعل العداوة بينهما إلا الروافض كما يفتعلون العداوة بين أهل البيت وبين الصحابة وتاريخ الجميع الصحيح يفضح الروافض أعداء الجميع ويكفي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأزواجه تزكية الله وتزكية رسوله لهم وشهادة الله لهم بالجنة والرضوان وتعظيم المسلمين حقاً لهم ولا يضرهم حقد وأكاذيب الأعداء ومن على نهجهم.
اللهم إنا نشهدك أننا نحب رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وزوجاته الشريفات وأهل بيته الكرام فنسألك اللهم التوفيق لطاعة هذا الرسول الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم في كل أمورنا وإتباعه في عقائدنا ومناهجنا وأخلاقنا.
ونسـألك أن تُـثبِّتنا على ذلك إنَّك جواد كريم وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وأزواجه وصحبه وسلم تسليماً كثيراً )
بذرة خير
15-09-2010, 06:34 PM
انضماماً إلى قافلة المُنافحين عن أمِّنا عائشة رضي الله عنها -ولو بالنَّقل عن أهل العلم-، أضع بين يدي إخواني الأعضاء والزُّوار، قصيدةً رائعة لابن بهيج الأندلسي رحمه الله تعالى بصوت طيِّب وأردفها بشرحٍ جميل لها قام به فضيلة الشيخ العلامة المحدث: عبد المحسن العباد -حفظه الله تعالى ومتَّع بوجوده-، وبدون إطالة دُونكم المواد:
القصيدة بإلقاء طيب:
http://stashbox.org/933260/download.gif (http://www.box.net/shared/leg2f5c5hd)
شرح الشيخ العلامة المحدث: عبد المحسن العباد -حفظه الله تعالى ومتَّع بوجوده-:
http://stashbox.org/933260/download.gif (http://www.box.net/shared/uolz18qgyp)
أسأل الله أن ينفع بها الجميع
وأن يلعن الرَّافضة أينما حلُّوا وارتحلوا عدد السَّكنات والحركات في اللَّيل إذا يغشى والنَّهار إذا تجلَّى (*)
ــــــــــــ
بذرة خير
15-09-2010, 06:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الرافضة - لعنهم الله - :
الحميراء:
هي المرأة الكثيرة الحيض والتي تكون دائماً في نجاسة .
وهنالك في لغة العرب كلمة أخرى هي : السويداء : وهي المرأة الممراض التي تمرض كثيراً فتصبح سوداء.
ومن لا يصدق فليفتح قاموس " لسان العرب " باب : ح مـ ر
أو باب : ح . ي . ض
التعليق
قال تعالى : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) - سورة البقرة : (222)
قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره :
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يُؤَاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحابُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله عز وجل: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } حتى فرغ من الآية. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "اصنعوا كل شيء إلا النكاح". فبلغ ذلك اليهود ، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يَدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه ! . فجاء أسيد بن حُضَير وعبَّاد بن بشر فقالا يا رسول الله ، إن اليهود قالت كذا وكذا ، أفلا نجامعهن؟ . فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ظننا أن قد وَجَدَ عليهما ، فخرجا ، فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأرسل في آثارهما ، فسقاهما ، فعرفا أن لم يَجدْ عليهما.
فانظر رحمك الله كيف هو هو مسلك هؤلاء الرافضة ، فوالله العظيم إنه مسلك اليهود نفسه - لعنة الله عليهم في الدنيا والآخرة - الذين يقولون أن المرأة الحائض نجسة
وقال ابن كثير - رحمه الله - بعد كلام له :
" وقال أبو داود أيضًا: حدثنا القَعْنَبِيّ ، حدثنا عبد الله - يعني ابن عمر بن غانم -عن عبد الرحمن - يعني ابن زياد - عن عمارة بن غُرَاب: أن عمَّة له حدثته: أنها سألت عائشة قالت: إحدانا تحيض ، وليس لها ولزوجها فراش إلا فراش واحد؟ قالت: أخبرك بما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : دخل فمضى إلى مسجده - قال أبو داود: تعني مسجد بيتها - فما انصرف حتى غلبتني عيني ، وأوجعه البرد ، فقال: "ادني مني". فقلت: إني حائض . فقال: "اكشفي عن فخذيك". فكشفت فخذي ، فوضع خدّه وصدره على فخذي ، وحنَيت عليه حتى دفئ ونام - صلى الله عليه وسلم - " .
انظر : تفسير ابن كثير عند قوله تعالى : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ... ) . الآية .
وماذا تفعلون بقوله - صلى الله عليه وسلم - :
عن عائشة - رضى الله عنها - قالت:
" كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض " . رواه البخاري ( 291292 ) - كتاب الحيض - باب : غسل الحائض رأس زوجها وترجيله.
فلا أدري كيف ترجل - رأسه - صلى الله عليه وسلم - امرأة نجسة وهى من هى - أنها عائشة - رضى الله عنها - راوية الحديث ، فسبحان الله فكأنها ترد على هؤلاء الرافضة .
وتقول - رضى الله عنها - :
" خرجنا لا نرى إلا الحج ، فلما كنا بسرف حضت ، فدخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي ، قال: (ما لك أنفست) . قلت: نعم، قال: (إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ، فاقضي ما يقضي الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت) . قالت: وضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه بالبقر "
البخاري : (290)
روى البخاري في صحيحه عن عائشة - رضى الله عنها - أنها قالت :
" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : كان يتكىء في حجري وأنا حائض ، ثم يقرأ القرآن "
وروى البخاري في صحيحه (318) :
باب : شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ، ويعتزلن المصلى.
عن حفصة - رضى الله عنها - قالت:
كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين ، فقدمت امرأة ، فنزلت قصر بني خلف ، فحدثت عن أختها ، وكان زوج أختها غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثنتي عشرة ، وكانت أختي معه في ست، قالت: كنا نداوي الكلمى ، ونقوم على المرضى ، فسألت أختي النبي - صلى الله عليه وسلم - : أعلى إحدانا بأس ، إذا لم يكن لها جلباب ، أن لا تخرج؟ قال: (لتلبسها صاحبتها من جلبابها ، ولتشهد الخير ، ودعوة المسلمين) . فلما قدمت أم عطية ، سألتها: أسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: بأبي ، نعم ، وكانت لا تذكره إلا قالت بأبي ، سمعته يقول: (يخرج العواتق ، وذوات الخدور ، أو العواتق ذوات الخدور ، والحيض ، وليشهدن الخير ، ودعوة المؤمنين ، ويعتزل الحيض المصلى) . قالت حفصة: فقلت: الحيض؟ فقالت: أليس تشهد عرفة ، كذا وكذا.
أخيراً أيها الرافضة إن المسلم لا ينجس ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) . سورة التوبة : (28)
وعن أبي هريرة - رضى الله عنه -: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب ، قال أبو هريرة : فانخنست منه فذهبت فاغتسلت ، ثم جئت فقال أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت جنباً فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة ، فقال: سبحان الله ! إن المسلم - وفي رواية المؤمن - لا ينجس ".
متفق عليه .
فالمسلم والحمد لله طاهر ولو كان جنباً أو امرأةً حائضاً او نفساء .
اما الرد على هذه الفرية الرافضية الخطيرة من الناحية اللغوية فلنا لقاء آخر إن شاء الله تعالى .
بذرة خير
15-09-2010, 06:38 PM
معنى الحميراء في الغة
تصفحت المعاجم اللغوية للبحث عن معنى هذه الكلمة فخرجت بهذه الحصيلة الطيب
* الحميراء : المرأة شديدة البياض وذلك لأن بياضها مختلط ومشرب بحمرة خفيفة فى وجهها .
ففي لسان العرب :
" قال الأَزهري: والقول في الأَسود والأَحمر إِنهما الأَسود
والأَبيض لأَن هذين النعتين يعمان الآدميين أَجمعين ، وهذا كقوله بعثت إِلى الناس كافة ؛ وقوله :
جَمَعْتُم فأَوْعَيْتُم ، وجِئْتُم بِمَعْشَرٍ
تَوافَتْ به حُمرانُ عَبْدٍ وسُودُها
يريد بِعَبْدٍ عَبْدَ بنَ بَكْرِ بْنِ كلاب ؛ وقوله أَنَشده ثعلب:
نَضْخَ العُلوجِ الحُمْرِ في حَمَّامِها
إِنما عنى البيضَ ، وقيل: أَراد المحَمَّرين بالطيب. وحكي عن الأَصمعي:
يقال أَتاني كل أَسود منهم وأَحمر ، ولا يقال أَبيض . وقوله في حديث عبد الملك: أَراكَ أَحْمَرَ قَرِفاً ؛ قال: الحُسْنُ أَحْمَرُ ، يعني أَن الحُسْنَ
في الحمرة ؛ ومنه قوله:
فإِذا ظَهَرْتِ تَقَنَّعي
بالحُمْرِ ، إِن الحُسْنَ أَحْمَر
قال ابن الأَثير : وقيل كنى بالأَحمر عن المشقة والشدة أَي من أَراد الحسن صبر على أَشياء يكرهها . الجوهري : رجل أَحمر، والجمع الأَحامر، فإِن أَردت المصبوغ بالحُمْرَة قلت: أَحمر ، والجمع حُمْ ر. ومُضَرُ الحَمْراءِ،
بالإِضافة : نذكرها في مضر . وبَعير أَحمر : لونه مثل لون الزعفران إِذا أُجْسِدَ الثوبُ به ، وقيل بعير أَحمر إِذا لم يخالط حمرتَه شيءٌ ؛ قال :
قام إِلى حَمْراءَ من كِرامِها،
بازِلَ عامٍ أَو سَدِيسَ عامِها
وهي أَصبر الإِبل على الهواجر . قال أَبو نصر النَّعامِيُّ : هَجَّرْ
بحمراء ، واسْرِ بوَرْقاءَ ، وصَبَّح القومَ على صَهْباء ؛ قيل له: ولِمَ ذلك؟
قال: لأَن الحمراء أَصبر على الهواجر ، والورقاء أَصبر على طول السُّرى،
والصهباء أَشهر وأَحسن حين ينظر إِليها . والعرب تقول : خير الإِبل حُمْرها
وصُهْبها ؛ ومنه قول بعضهم : ما أُحِبُّ أَنَّ لي بمعاريض الكلم حُمْرَ
النَّعَمِ . والحمراء من المعز : الخالصة اللون . والحمراء : العجم لبياضهم ولأَن الشقرة أَغلب الأَلوان عليهم ، وكانت العرب تقول للعجم الذين يكون البياض
غالباً على أَلوانهم مثل الروم والفرس ومن صاقبهم : إنهم الحمراء ؛ ومنه حديث علي - رضي الله عنه - حين قال له سَرَاةٌ من أَصحابه العرب : غلبتنا عليك هذه الحمراء ؛ فقال : لنضربنكم على الدين عَوْداً كما ضربتموهم عليه بَدْءاً ؛ أَراد بالحمراء الفُرْسَ والروم . والعرب إِذا قالوا : فلان أَبيض
وفلانة بيضاء فمعناه الكرم في الأَخلاق لا لون الخلقة ، وإِذا قالوا: فلان أَحمر وفلانة حمراء عنوا بياض اللون ؛ والعرب تسمي المَوَاليَ الحمراء.
والأَحامرة : قوم من العجم نزلوا البصرة وتَبَنَّكُوا بالكوفة. والأَحمر: الذي لا سلاح معه " أ . هـ مختصراً من اللسان كما في تاج العروس.
* وفي معجم البلدان : الحميراء : موضع من نواحى المدينة .
* و الحميراء : وفي الحديث خذوا شَطْرَ دينكم من الحُمَيْراءِ يعني عائشة كان يقول لها أَحياناً تصغير الحمراء يريد البيضاء .
والخلاصة إن معنى الحميراء كما ذكره الرافضة لبس وجه من الصحة ، وليس في كتب اللغة كما كذبوا ، فلا ادري من أين أتوا بهذا المعنى ، ولكن اتباع الهوى وحب الباطل أعماهم عن الحق ، وصدهم عن السبيل .
بذرة خير
15-09-2010, 06:39 PM
سؤال لابد من طرحه هل يضر القافلة نبح الكلاب اكيد لا
اذن لينبحوا حتى يبحوا
فالحميراء رغما انوفهم زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والاخرة بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إنه ليهون علي الموت أن أريتك زوجتي في الجنة . يعني عائشة " .
(السلسلة الصحيحة )
وقال أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم
عائشة زوجتي في الجنة
(صحيح الجامع حديث رقم (3965)
والله المستعان
نبيلة سميرة
15-09-2010, 06:43 PM
فنسأل الله أن يغفر لنا عظيم ما قصرنا في حق أمّنا عائشة رضي الله عنها
فهو فرع عن التقصير في حق النبي صلى الله عليه وسلم
اللهم إننا نشكوا إليك خذلان أكثرنا لأصحاب نبيك صلى الله عليه و سلم
فتجاوز عنا واكشف عنا هذا الضلال
ووفقنا لنشر فضائل الصحابة و تتحبيبهم للناس
وسدد رمينا و ردودنا على فرقة الزندقة
اللهم عليك بالرافضة فإنهم قد زادوا في طغيانهم
اللهم ألحق بهم صنوف العقاب و ألوان العذاب
اللهم عليك بالزنديق ياسر الحبيب
اللهم خذه أخذ عزيز مقتدر , و اجعله عبرة لكل معتبر
اللهم امين
بارك الله فيك على الموضوع وعلى التنبيه
بذرة خير
15-09-2010, 06:57 PM
وفيك
بارك
الرحمن
بذرة خير
16-09-2010, 06:35 PM
قال الإمام المجدد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته :
ومن مشابهتهم اليهود أن اليهود رموا مريم عليها السلام بالفاحشة والرافضة رمت عائشة رضي الله عنها بالفاحشة وهذا يعتبر كفرًا لأنه تكذيب للقرآن، وأيضًا نقيصة للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وقد نزهه الله عنها.
أما براءة مريم
فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًّا * فاتّخذت من دونهم حجابًا فأرسلنا إليها روحنا فتمثّل لها بشرًا سويًّا * قالت إنّي أعوذ بالرّحمن منك إن كنت تقيًّا * قال إنّما أنا رسول ربّك لأهب لك غلامًا زكيًّا * قالت أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيًّا * قال كذلك قال ربّك هو عليّ هيّن ولنجعله ءايةً للنّاس ورحمةً منّا وكان أمرًا مقضيًّا * فحملته فانتبذت به مكانًا قصيًّا * فأجاءها المخاض إلى جذع النّخلة قالت يا ليتني متّ قبل هذا وكنت نسيًا منسيًّا * فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربّك تحتك سريًّا * وهزّي إليك بجذع النّخلة تساقط عليك رطبًا جنيًّا * فكلي واشربي وقرّي عينًا فإمّا ترينّ من البشر أحدًا فقولي إنّي نذرت للرّحمن صومًا فلن أكلّم اليوم إنسيًّا * فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئًا فريًّا * يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمّك بغيًّا * فأشارت إليه قالوا كيف نكلّم من كان في المهد صبيًّا * قال إنّي عبدالله ءاتاني الكتاب وجعلني نبيًّا * وجعلني مباركًا أين ما كنت وأوصاني بالصّلاة والزّكاة ما دمت حيًّا * وبرًّا بوالدتي ولم يجعلني جبّارًا شقيًّا * والسّلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيًّا * ذلك عيسى ابن مريم قول الحقّ الّذي فيه يمترون * ما كان لله أن يتّخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرًا فإنّما يقول له كن فيكون ﴾ .
آمنا بالله وبكتابه، وكذبنا اليهود المفترين.
وأما براءة عائشة
فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ إنّ الّذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًّا لكم بل هو خير لكم لكلّ امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والّذي تولّى كبره منهم له عذاب عظيم * لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا وقالوا هذا إفك مبين * لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشّهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون * ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدّنيا والآخرة لمسّكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم * إذ تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّنًا وهو عند الله عظيم * ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلّم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم * يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين * ويبيّن الله لكم الآيات والله عليم حكيم * إنّ الّذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الّذين ءامنوا لهم عذاب أليم في الدّنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون * ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأنّ الله رءوف رحيم * ياأيّها الّذين ءامنوا لا تتّبعوا خطوات الشّيطان ومن يتّبع خطوات الشّيطان فإنّه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدًا ولكنّ الله يزكّي من يشاء والله سميع عليم * ولا يأتل أولو الفضل منكم والسّعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبّون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم * إنّ الّذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدّنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ يوفّيهم الله دينهم الحقّ ويعلمون أنّ الله هو الحقّ المبين * الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطّيّبات للطّيّبين والطّيّبون للطّيّبات أولئك مبرّءون ممّا يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ﴾ .
وقال البخاري رحمه الله (ج8 ص452): حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا اللّيث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة ابن الزّبير، وسعيد بن المسيّب، وعلقمة بن وقّاص، وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة رضي الله عنها زوج النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرّأها الله ممّا قالوا، وكلّ حدّثني طائفةً من الحديث وبعض حديثهم يصدّق بعضًا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، الّذي حدّثني عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنّ عائشة رضي الله عنها زوج النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه، فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج سهمي فخرجت مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعدما نزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتّى إذا فرغ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين، آذن ليلةً بالرّحيل، فقمت حين آذنوا بالرّحيل فمشيت حتّى جاوزت الجيش، فلمّا قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع، فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرّهط الّذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الّذي كنت ركبت وهم يحسبون أنّي فيه، وكان النّساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلهنّ اللّحم، إنّما يأكلن العلقة من الطّعام، فلم يستنكر القوم خفّة الهودج حين رفعوه، وكنت جاريةً حديثة السّنّ، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعدما استمرّ الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فأممت منْزلي الّذي كنت به، وظننت أنّهم سيفقدوني فيرجعون إليّ، فبينا أنا جالسة في منْزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطّل السّلميّ ثمّ الذّكوانيّ من وراء الجيش، فأدلج فأصبح عند منْزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يرآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمّرت وجهي بجلبابي، والله ما كلّمني كلمةً، ولا سمعت منه كلمةً غير استرجاعه، حتّى أناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي الرّاحلة، حتّى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظّهيرة، فهلك من هلك، وكان الّذي تولّى الإفك عبدالله بن أبيّ بن سلول.
فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرًا، والنّاس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أنّي لا أعرف من رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- اللّطف الّذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنّما يدخل عليّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيسلّم ثمّ يقول: ((كيف تيكم)) ثمّ ينصرف، فذاك الّذي يريبني ولا أشعر بالشّرّ، حتّى خرجت بعدما نقهت فخرجت معي أمّ مسطح قبل المناصع، وهو متبرّزنا، وكنّا لا نخرج إلاّ ليلاً إلى ليل، وذلك قبل أن نتّخذ الكنف قريبًا من بيوتنا، وأمْرنا أمْر العرب الأول في التّبرّز قبل الغائط، فكنّا نتأذّى بالكنف أن نتّخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأمّ مسطح وهي ابنة أبي رهم بن عبد مناف وأمّها بنت صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصّدّيق، وابنها مسطح بن أثاثة، فأقبلت أنا وأمّ مسطح قبل بيتي وقد فرغنا من شأننا، فعثرت أمّ مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح. فقلت لها: بئس ما قلت أتسبّين رجلاً شهد بدرًا. قالت: أي هنتاه أولم تسمعي ما قال؟ قالت: قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضًا على مرضي، فلمّا رجعت إلى بيتي ودخل عليّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تعني سلّم ثمّ قال: ((كيف تيكم؟)) فقلت: أتأذن لي أن آتي أبويّ. قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما. قالت: فأذن لي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فجئت أبويّ فقلت لأمّي: يا أمّتاه ما يتحدّث النّاس؟ قالت: يا بنيّة هوّني عليك، فوالله لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة عند رجل يحبّها ولها ضرائر إلاّ كثّرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله أو لقد تحدّث النّاس بهذا. قالت: فبكيت تلك اللّيلة حتّى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، حتّى أصبحت أبكي.
فدعا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عليّ بن أبي طالب، وأسامة بن زيد رضي الله عنهما حين استلبث الوحي، يستأمرهما في فراق أهله. قالت: فأمّا أسامة بن زيد فأشار على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالّذي يعلم من براءة أهله وبالّذي يعلم لهم في نفسه من الودّ. فقال: يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلاّ خيرًا، وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال: يا رسول الله لم يضيّق الله عليك والنّساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك. قالت: فدعا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بريرة فقال: ((أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك))؟ قالت بريرة: لا، والّذي بعثك بالحقّ إن رأيت عليها أمرًا أغمصه عليها أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ تنام عن عجين أهلها، فتأتي الدّاجن فتأكله.
فقام رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فاستعذر يومئذ من عبدالله بن أبيّ بن سلول قالت: فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو على المنبر: ((يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلاّ خيرًا، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلاّ خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلاّ معي))، فقام سعد بن معاذ الأنصاريّ فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيّد الخزرج وكان قبل ذلك رجلاً صالحًا ولكن احتملته الحميّة، فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حضير وهو ابن عمّ سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنّه، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين. فتساور الحيّان الأوس والخزرج حتّى همّوا أن يقتتلوا ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قائم على المنبر فلم يزل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يخفّضهم حتّى سكتوا وسكت.
قالت: فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. قالت: فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع يظنّان أنّ البكاء فالق كبدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي. قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فسلّم ثمّ جلس قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني. قالت: فتشهّد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حين جلس ثمّ قال: ((أمّا بعد: يا عائشة فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئةً فسيبرّئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإنّ العبد إذا اعترف بذنبه ثمّ تاب إلى الله تاب الله عليه))، قالت: فلمّا قضى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مقالته قلص دمعي حتّى ما أحسّ منه قطرةً. فقلت لأبي: أجب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيما قال. قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-! فقلت لأمّي: أجيبي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. قالت: فقلت وأنا جارية حديثة السّنّ لا أقرأ كثيرًا من القرآن: إنّي والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتّى استقرّ في أنفسكم وصدّقتم به، فلئن قلت لكم إنّي بريئة والله يعلم أنّي بريئة لا تصدّقونني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أنّي منه بريئة لتصدّقنّي، والله ما أجد لكم مثلاً إلاّ قول أبي يوسف قال: ﴿ فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ﴾ قالت: ثمّ تحوّلت فاضطجعت على فراشي، قالت: وأنا حينئذ أعلم أنّي بريئة، وأنّ الله مبرّئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظنّ أنّ الله منْزل في شأني وحيًا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلّم الله
فيّ بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في النّوم رؤيا يبرّئني الله بها. قالت: فوالله ما رام رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولا خرج أحد من أهل البيت حتّى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتّى إنّه ليتحدّر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الّذي ينْزل عليه. قالت: فلمّا سرّي عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سرّي عنه وهو يضحك فكانت أوّل كلمة تكلّم بها: ((يا عائشة أمّا الله عزّ وجلّ فقد برّأك)) فقالت أمّي: قومي إليه، قالت: فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلاّ الله عزّ وجلّ، وأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿ إنّ الّذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه ﴾ العشر الآيات كلّها. فلمّا أنزل الله في براءتي قال أبوبكر الصّدّيق رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الّذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: ﴿ ولا يأتل أولو الفضل منكم والسّعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبّون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ﴾ قال أبوبكر: بلى والله إنّي أحبّ أن يغفر الله لي، فرجع إلى النّفقة الّتي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا. قالت عائشة: وكان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: ((يا زينب ماذا علمت أو رأيت))؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، ما علمت إلاّ خيرًا. قالت: وهي الّتي كانت تساميني من أزواج رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فعصمها الله بالورع، وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك. اهـ
آمنا بالله، وبكتاب الله، وبسنة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وكفرنا بقول الرافضة الزائغين الضالين.
المرجع : الإلحاد الخميني
بذرة خير
16-09-2010, 06:36 PM
هذه الفتوى سبق وأن نشرها الأخ الفاضل أبو أنس الديواني في 1427هـ
ولأهميتها أعيد نشرها بعنوان جديد فجزا الله خيرا فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي على نصرته لأم المؤمنين بل للصحابة أجمعين -رضي الله عنهم-
السؤال :
يقول السائل : هناك رافضيٌّ يقال له : ( ياسر الحبيب ) ، كان مقيمًا في دولة مجاورة لنا ، وقد كان يصرِّح بالطعن في الصحابة ، ثم تَمَّ التضييق عليه ؛ فخرج إلى بريطانيا ، والآن يعلن صراحة في الانترنت أن أمَّنا أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - يرميها بالزنا - عليه مِن الله ما يستحق - ، ويقول أنها تخترع الأحاديثَ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن تركها واشتغل عنها بالعبادة !! وله كلامٌ خبيث منشور في الشبكة ! فما قولكم والرد عليه ؟ وجزاكم الله خير الجزاء ..
الجواب :
إنْ كان هذا يعيشُ في دولةٍ مسلمةٍ ، وجَهر بهذا المذهب : إنه كان واجبُ تلك الدولةِ أن تقتلَه ؛ هذا كافرٌ بالإجماع ؛ الذي يقدحُ في عائشة ويرميها بالزنا ؛ كافرٌ بإجماعِ المسلمين ، ويجب قتلُه ؛ لأن الطعنَ فيها ؛ طعنٌ في رسولِ الله ، الطعنُ فيها مِن أخبث أنواعِ الطعن في نبيِّ الله - ( مو ) مجرد طعن - ، طعنٌ في عِرض رسولِ الله - عليه الصلاة والسلام - . لكن مَن يقتله الآن !! ..
ثم : ليس هو هذا الرافضي الوحيد الذي يعتقد هذه العقيدةَ، ويتفَوَّه بهذا الكلام ! فمعظم الروافض على هذا المنهجِ الخبيث ، وكُتبهم تشهد عليهم ، وإن حاولوا إنكارَ ذلك ؛ فإن كتبَ أئمتِهم ومَراجعَهم الحقيقية ؛ تبيِّن أنَّ هذه عقيدتُهم ، وهذا منهجهم ..
ومع الأسف ! هذا مِن ضعفِ المسلمين والأدلةِ الكثيرةِ على انحرافِهم ..
واحد يعيش في بلادِ الإسلام ، ثم يطعن في رسولِ الله وزوجتِه بمثل هذا الطعن ، ثم يُترك يذهب إلى حيث يشاء !! والأدلةُ كثيرة على الوهَن والغثائية الموجودة في المسلمين التي يجب أن يَخرجوا منها .. نعم ..
تصميم جديد ...
http://dc08.arabsh.com/i/02033/undpkk6x9toy.jpg
بذرة خير
16-09-2010, 06:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركته
تأملات في قوله تعالى : وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [سورة الأحزاب الآية 6 ]
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
وبعد: فهذا بحث مشتمل على لطائف متفرقة وفوائد متنوعة منبثقة من النظر والتأمل لقوله تعالى- في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم - سورة الأحزاب الآية 6 وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وذلك في الآية السادسة من سورة الأحزاب ، حيث جعلهن تبارك وتعالى أمهات للمؤمنين .
ولا ريب أن هذه درجة رفيعة نلنها ، ومكانة سامية تبوأنها ، تكرمة من الله لهن وتشريفا ، ولله ما أعظمها من مكانة وأعلاها من درجة شرفن بها بزواجهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والله تعالى بهذا التكريم لهن والتشريف يعظم حقهن ، ويعلي بين الأمة قدرهن ، وينوه بلزوم الاهتمام بواجبهن رضي الله عنهن وأرضاهن .
وقد انتظم هذا البحث خمس عشرة مسألة تدور حول فقه هذه الآية وتأملها . وقصدي من وراء ذلك نفع نفسي ومن يقف
عليه من إخواني ، والقيام بشيء من واجبات أمهات المؤمنين رضي الله عنهن .
والمسائل المبحوثة هنا هي:
المسألة الأولى : في بيان معنى الأزواج .
المسألة الثانية : في بيان معنى الأمهات .
المسألة الثالثة : في فائدة الإضافة في قول الله تعالى: وأزواجه .
المسألة الرابعة : في فائدة الإضافة في قوله تعالى:وأمهاتهم .
المسألة الخامسة : في وجه كون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين .
المسألة السادسة : إذا قيل: إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين ، فهل يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أب لهم؟
المسألة السابعة : هل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين فقط؟ أو أمهات للمؤمنين والمؤمنات؟
المسألة الثامنة : هل يقال لإخوان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم أخوال للمؤمنين؟ وهل يقال لبناتهن بأنهن أخوات للمؤمنين؟
المسألة التاسعة : هل يقال لسراري النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين أو لا يقال؟
المسألة العاشرة : هل النساء اللاتي عقد عليهن صلى الله عليه وسلم ولم يدخل بهن معدودات في أمهات المؤمنين؟
المسألة الحادية عشرة : في ذكر عدد أزواجه صلى الله عليه وسلم والتعريف بهن رضي الله عنهن .
المسألة الثانية عشرة : في ذكر بعض فضائلهن وخصائصهن .
المسألة الثالثة عشرة : في واجبنا نحو أزواجه صلى الله عليه وسلم .
المسألة الرابعة عشرة : في الحكمة من تعدد أزواجه صلى الله عليه وسلم .
المسألة الخامسة عشرة : في التحذير من بعض المواقف المنحرفة تجاه أزواجه صلى الله عليه وسلم .
وهذا أوان الشروع في المراد ، وبالله وحده التوفيق .
المسألة الأولى: في بيان معنى الأزواج :
الأزواج في اللغة : جمع زوج ، وأصله من مادة " زوج " الدالة على مقارنة شيء لآخر . واقتران الذكر بالأنثى يسمى زواجا ، ويسمى كل واحد منهما زوجا للآخر ، ومنه قوله تعالى لآدم : سورة الأعراف الآية 19 اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ، وقوله عن زكريا:سورة الأنبياء الآية 90 وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ، وقد يقال للمرأة: زوجة ، وتجمع على زوجات ، إلا أن الأول أفصح انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (3 / 35)، وجلاء الأفهام لابن القيم (ص 150، 151). .
والزواج يعد من النعم العظيمة التي امتن الله بها على عباده ، ومن الآيات الكبيرة الدالة على كمال قدرة الله تبارك وتعالى ، وتمام حكمته ، ووجوب إخلاص الدين له دون ما سواه .
قال تعالى: سورة النحل الآية 72 وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ، وقال تعالى: سورة الشورى الآية 10 ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ سورة الشورى الآية 11 فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ، وقال تعالى: سورة الروم الآية 21 وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ .
المسألة الثانية: في بيان معنى الأمهات :
الأمهات: جمع ، مفرده أم ، وهي لغة بإزاء الأب ، وهي الوالدة القريبة التي ولدته ، والبعيدة التي ولدت من ولدته ، ولهذا قيل لحواء : هي أمنا ، وإن كان بيننا وبينها وسائط ، ويقال لكل ما كان أصلا لوجود الشيء أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه: أم .
قال الخليل : كل شيء ضم إليه سائر ما يليه يسمى أما انظر: المفردات، للراغب ص (22). .
وقد وردت كلمة (أم) في القرآن الكريم على أوجه عديدة:
الأول : بمعنى نفس الأصل: سورة آل عمران الآية 7 هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ أي: أصله .
الثاني : بمعنى المرجع والمأوى: سورة القارعة الآية 9 فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ أي: مسكنه النار .
الثالث : بمعنى الوالدة: سورة طه الآية 40 فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا .
الرابع : بمعنى الظئر: سورة النساء الآية 23 وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ .
الخامس : بمعنى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: سورة الأحزاب الآية 6 وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ .
السادس : بمعنى اللوح المحفوظ: سورة الزخرف الآية 4 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ .
السابع : بمعنى مكة شرفها الله تعالى: سورة الشورى الآية 7 لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى انظر: بصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي (2 / 111، 112). .
وبما تقدم يعلم أن المرأة قد تكون أما من أحد أوجه ثلاثة :
1 - إما من جهة الولادة ، فالوالدة أم لمن ولدته ، وأم لولد من ولدته .
2 - وإما من جهة الرضاعة ، فالمرضع أم لمن أرضعته ، وأم لولد من أرضعته .
3 - وإما من جهة التربية والإصلاح ، فالمربية والمصلحة أم لمن ربته وأصلحته .
فمن الأول قوله تعالى: سورة طه الآية 40 فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا
ومن الثاني قوله تعالى: سورة النساء الآية 23 وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ
ومن الثالث قوله تعالى: سورة الأحزاب الآية 6 وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ
المسألة الثالثة: في فائدة الإضافة في قوله تعالى: وأزواجه :
لا شك أن هذه الإضافة تعد شرفا عظيما لهن ، حيثما تميزن عن نساء العالمين بذلك ، فاختارهن الله واصطفاهن ليكن زوجات لرسوله الكريم عليه الصلاة والسلام ، وصرن بذلك لسن كسائر النساء ، بل أحسن وأطيب وأكمل ، قال تعالى: سورة الأحزاب الآية 32 يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ . فبزواج النبي صلى الله عليه وسلم بهن نلن تلك الفضيلة وتبوأن تلك الدرجة السامقة السامية الرفيعة ، التي لم تتحقق لأحد من النساء غيرهن رضي الله عنهن .
وقد خيرهن عليه الصلاة والسلام بين البقاء في هذه المنزلة
وإن قل العيش وضاق الرزق وبين الحياة الدنيا وزينتها ومتاعها الزائل فلم يردن شيئا غير البقاء معه صلى الله عليه وسلم ، وآثرن ذلك على الدنيا ومتاعها وزينتها ، قال تعالى: سورة الأحزاب الآية 28 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا سورة الأحزاب الآية 29 وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ، فلم يخترن رضي الله عنهن غير الله ورسوله والدار الآخرة ، وكن خير زوجات لخير زوج ، مؤمنات قانتات عابدات صالحات ، فآتاهن الله على ذلك الأجر العظيم ، ونلن أجرهن مرتين ، وأعد الله لهن الرزق الكريم والثواب الجزيل المضاعف ، قال تعالى: سورة الأحزاب الآية 31 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا . وعندما نتأمل قول الله تبارك وتعالى: سورة النور الآية 26 وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ .
نعلم عظيم قدر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو عليه الصلاة والسلام الطيب المطيب ، ونساؤه الطيبات ، بل هو عليه الصلاة والسلام خير الطيبين وأفضلهم ، ونساؤه عليه الصلاة والسلام خير الطيبات وأفضلهن ، ولم يكن الله ليختار لنبيه عليه الصلاة والسلام إلا خير النساء وأفضلهن .
فالإضافة في قوله: سورة الأحزاب الآية 6 وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ - ولا شك- فيها شرف وأيما شرف لهن رضي الله عنهن ، لا سيما وأن الله أخبر عن ذلك بلفظ الأزواج المشعر بالمشاكلة والمجانسة والاقتران .
يقول ابن القيم رحمه الله: " وقد وقع في القرآن الإخبار عن أهل الإيمان بلفظ الزوج مفردا وجمعا كقوله تعالى لآدم:
سورة الأعراف الآية 19 اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ، وقال تعالى في حق زكريا: سورة الأنبياء الآية 90 وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ، وقال تعالى: سورة الأحزاب الآية 6 النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ، وقال تعالى: سورة الأحزاب الآية 28 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ ، والإخبار عن أهل الشرك بلفظ المرأة ، قال تعالى: سورة المسد الآية 1 تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ إلى قوله: سورة المسد الآية 4 وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ سورة المسد الآية 5 فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ، وقال تعالى: سورة التحريم الآية 10 ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ فلما كانتا مشركتين أوقع عليهم اسم المرأة ، وقال في فرعون : سورة التحريم الآية 11 وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ لما كان هو المشرك وهي مؤمنة لم يسمها زوجا له ، وقال في حق آدم: سورة الأعراف الآية 19 اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: سورة الأحزاب الآية 50 إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ . وقال في حق المؤمنين: سورة البقرة الآية 25 وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ .
فقالت طائفة ، منهم السهيلي وغيره: إنما لم يقل في حق هؤلاء: الأزواج؛ لأنهن لسن بأزواج لرجالهم في الآخرة؛ ولأن التزويج حلية شرعية وهو من أمر الدين فجرد الكافرة منه كما جرد منها امرأة نوح وامرأة لوط . ثم أورد السهيلي على نفسه قول زكريا: سورة مريم الآية 5 وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا ، وقوله تعالى عن إبراهيم: سورة الذاريات الآية 29 فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ ، وأجاب بأن ذكر المرأة أليق في هذه المواضع؛ لأنه في سياق ذكر الحمل والولادة ، فذكر المرأة أولى به؛ لأن الصفة التي هي الأنوثة هي المقتضية للحمل والوضع ، لا من حيث كانت زوجا .
قلت: ولو قيل: إن السر في ذكر المؤمنين ونسائهم بلفظ الأزواج أن هذا اللفظ مشعر بالمشاكلة والمجانسة والاقتران ، كما هو المفهوم من لفظه؛ فإن الزوجين هما الشيئان المتشابهان المتشاكلان والمتساويان ، ومنه قوله تعالى: سورة الصافات الآية 22 احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " أزواجهم:أشباههم ونظراؤهم " ذكره ابن كثير في تفسيره (7 / 7). ، وقاله الإمام أحمد أيضا ، ومنه قوله
تعالى: سورة التكوير الآية 7 وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ أي: قرن بين كل شكل وشكله في النعيم والعذاب ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذه الآية: " الصالح مع الصالح في الجنة ، والفاجر مع الفاجر في النار " رواه الحاكم في المستدرك (2 / 516). ، وقاله الحسن ، وقتادة ، والأكثرون انظر: الدر المنثور للسيوطي (8 / 430). ، وقيل: " زوجت أنفس المؤمنين بالحور العين ، وأنفس الكافرين بالشياطين " قاله الكلبي. انظر: الدر المنثور للسيوطي (8 / 430). ، وهو راجع إلى القول الأول ، وقال تعالى: سورة الأنعام الآية 143 ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ثم فسرها " من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين " فجعل الزوجين هما الفردان من نوع واحد ، ومنه قولهم . "زوجا خف ، وزوجا حمام " ونحوه ، ولا ريب أن الله سبحانه قطع المشابهة والمشاكلة بين الكفار والمؤمنين ، قال تعالى: سورة الحشر الآية 20 لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ، وقال تعالى: في حق مؤمن أهل الكتاب وكافرهم: سورة آل عمران الآية 113 لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الآية ، وقطع المقارنة سبحانه بينهما في أحكام الدنيا فلا يتوارثان ، ولا يتناكحان ، ولا يتولى أحدهما صاحبه ، فكما انقطعت الوصلة بينهما في المعنى انقطعت في الاسم ، فأضاف فيها المرأة بلفظ الأنوثةالمجرد ، دون لفظ المشاكلة والمشابهة .
فتأمل هذا المعنى تجده أشد مطابقة لألفاظ القرآن ومعانيه؟ولهذا وقع على المسلمة امرأة الكافر وعلى الكافرة امرأة المؤمن لفظ المرأة دون الزوجة؛ تحقيقا لهذا المعنى . والله أعلم .
وهذا أولى من قول من قال: إنما سمى صاحبة أبي لهب امرأته ، ولم يقل لها زوجته؛ لأن أنكحة الكفار لا يثبت لها حكم الصحة بخلاف أنكحة أهل الإسلام . فإن هذا باطل بإطلاقه اسم المرأة على امرأة نوح وامرأة لوط ، مع صحة ذلك النكاح .
وتأمل هذا المعنى في آية المواريث ، وتعليقه سبحانه التوارث فيها بلفظ الزوجة دون المرأة ، كما في قوله تعالى:
سورة النساء الآية 12 وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إيذانا بأن هذا التوارث إنما وقع بالزوجية المقتضية للتشاكل والتناسب ، والمؤمن والكافر لا تشاكل بينهما ولا تناسب فلا يقع بينهما التوارث ، وأسرار مفردات القرآن ومركباته فوق عقول العالمين " جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ص (151- 154). . ا هـ كلامه رحمه الله .
وبهذا التقرير الدقيق والتحقيق القيم- الذي ذكره رحمه الله- يتبين ما في قوله تعالى: سورة الأحزاب الآية 6 وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ من تكريم بالغ ، وتشريف عظيم لأزواج النبي عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهن أجمعين .
د . عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر مجلة البحوث الإسلامية 53
يتبع إن شاء الله
بذرة خير
16-09-2010, 06:39 PM
المسألة الرابعة: في فائدة الإضافة في قوله تعالى:سورة الأحزاب الآية 6 أُمَّهَاتُهُمْ وفيها فائدتان:
الأولى : تتعلق بأزواج النبي عليه الصلاة والسلام ، حيث شرفهن الله وأكرمهن بهذا الوصف العظيم ، - ويعلم عظيم قدر هذا التشريف إذا علم نوع هذه الأمومة التي وصفن بها رضي الله عنهن ، ولهذا تفصيل وإيضاح يأتي في المسألة القادمة إن شاء الله .
الفائدة الثانية : تتعلق بالمؤمنين ، حيث أكرمهم الله بأن جعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات لهم ، ولا ريب أن في هذا تكريما للمؤمنين وحفزا لهم لمعرفة قدر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفضلهن وما لهن على المؤمنين من حقوق وواجبات ، ومتى قوي استشعار المؤمن لأمومة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم له قوي إقباله وزاد اهتمامه بما لهن من حقوق وواجبات .
المسألة الخامسة: في وجه كون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين :
لقد وصف الله تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن أمهات المؤمنين ، وذكر تعالى في آية أخرى ما يدل على أن الأم إنما هي الوالدة ، وذلك في قوله: سورة المجادلة الآية 2 إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ، وكتاب الله لا تعارض فيه ولا اختلاف ، ومن هفا فلا بد من بيان معنى الأمومة التي وصف بها أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفيما يلي أذكر ما أورده أهل العلم في بيان معنى الآية ، ثم أتبع ذلك بذكر ما يتلخص من كلامهم رحمهم الله .
فقد روي ابن جرير عن قتادة رحمه الله في قوله تعالى:سورة الأحزاب الآية 6 وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ قال: " يعظم بذلك حقهن " جامع البيان (11 / 122). .
وروى ابن أبي حاتم عنه رحمه الله أنه قال: " أمهاتهم في الحرمة ، لا يحل لمؤمن أن ينكح امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم في حياته إن طلق ولا بعد موته ، هي حرام على كل مؤمن مثل حرمة أمه " ذكره السيوطي في الدر المنثور (21 / 566). .
وروى ابن جرير عن ابن زيد في معنى الآية: أي " محرمات عليهم " جامع البيان (11 / 122). .
وقال الشافعي رحمه الله: " وقوله: سورة الأحزاب الآية 6 وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ مثل ما وصفت من اتساع لسان العرب وأن الكلمة الواحدة تجمع معاني مختلفة . . . فقوله: أمهاتهم من يعني في معنى دون معنى ، وذلك أنه لا يحل لهم نكاحهن بحال ، ولا يحرم عليهم نكاح بنات لو كان لهن ، كما يحرم عليهم نكاح بنات أمهاتهم اللاتي ولدنهم أو أرضعنهم .
قال الشافعي : فإن قال قائل: ما دل على ذلك؛ فالدليل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج فاطمة بنته وهو أبو المؤمنين وهي بنت خديجة أم المؤمنين زوجها عليا رضي الله عنه ، وزوج رقية وأم كلثوم عثمان وهو في المدينة ، وأن زينب بنت أم سلمة تزوجت ، وأن الزبير بن العوام تزوج بنت أبي بكر ، وأن طلحة تزوج ابنته الأخرى ، وهما أختا أم المؤمنين ، وعبد الرحمن بن عوف تزوج ابنة جحش أخت أم المؤمنين زينب ، ولا يرثهن المؤمنون ولا يرثنهم كما يرثون أمهاتهم ويرثنهم ، ويشبهن أن يكن أمهات لعظم الحق عليهم مع تحريم نكاحهن " الأم (5 / 151). .
وقال ابن جرير الطبري : " وحرمة أزواجه حرمة أمهاتهم عليهم في أنهن يحرم عليهم نكاحهن من بعد وفاته ، كما يحرم عليهم نكاح أمهاتهم " جامع البيان (14 / 112). .
وقال القرطبي : " أي: في وجوب التعظيم والمبرة والإجلال وحرمة النكاح على الرجال ، وحجبهن رضي الله عنهن بخلاف الأمهات ، وقيل: لما كانت شفقتهن عليهم كشفقة الأمهات أنزلن منزلة الأمهات ، ثم هذه الأمومة لا توجب ميراثا كأمومة التبني ، وجاز تزويج بناتهن ، ولا يجعلن أخوات للناس " الجامع لأحكام القرآن (13 / 82). .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وقد أجمع المسلمون على تحريم نكاح هؤلاء بعد موته على غيره ، وعلى وجوب احترامهن ، فهن أمهات المؤمنين في الحرمة والتحريم ، ولسن أمهات المؤمنين في المحرمية ، فلا يجوز لغير أقاربهن
الخلوة بهن ، كما يخلو الرجل ويسافر بذوات محارم ، ولهذا أمرن بالحجاب ، فقال الله تعالى: سورة الأحزاب الآية 59 يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ، وقال تعالى: سورة الأحزاب الآية 53 وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا منهاج السنة (4 / 369) . .
وقال ابن كثير رحمه الله: " أي: في الحرمة والاحترام والإكرام والتوقير والإعظام ، ولكن لا تجوز الخلوة بهن ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع . . . " .
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله بعد أن نقل كلام ابن كثير السابق: " وما ذكر من أن المراد بكون أزواجه صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين هو حرمتهن عليهم كحرمة الأم واحترامهم لهن كاحترام الأم . . . إلخ- واضح لا إشكال فيه ، ويدل له قوله تعالى: سورة الأحزاب الآية 53 وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، لأن الإنسان لا يسأل أمه الحقيقية من وراء حجاب ، وقوله تعالى: سورة المجادلة الآية 2 إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ، ومعلوم أنهن رضي الله عنهن لم يلدن جميع المؤمنين الذين هن أمهاتهم " أضواء البيان (6 / 570). .
وبهذا يتبين وجه الجمع بين قوله: سورة الأحزاب الآية 6 وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وقوله: سورة المجادلة الآية 2 إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ويتبين أيضا معنى الأمومة التي وصف بها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم .
فالأمومة نوعان:
1 - أمومة دينية :
وهي التي يكون سببها الدين ، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين من هذا الوجه؛ لكونهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو للمؤمنين بمنزلة الوالد ، ولما قمن به من جهود عظيمة في نقل أحاديثه صلى الله عليه وسلم: أقوآله وأعماله وأخلاقه وعباداته ، وصار بسببهن نفع للأمة عظيم .
وهذه الأمومة تقتضي وجوب تقديرهن واحترامهن والقيام بحقوقهن فإنهن بمنزلة الأمهات ، وتقتضي كذلك تحريمهن على المؤمنين؛ فلا يجوز نكاحهن ، كما قال تعالى: سورة الأحزاب الآية 53 وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا . وهي لا توجب ميراثا كأمومة النسب ، ولا تنتشر؛ ولهذا جاز تزويج بناتهن وأخواتهن ، وقد مضى أدلة ذلك في كلام أهل العلم المتقدم .
2 - وأمومة طريقها النسب:
ويسميها . بعض أهل العلم أمومة طينية ، وهي التي قال الله عنها: سورة المجادلة الآية 2 إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ . فالوالدة أم لولدها ، إذ هي التي أنجبته وولدته ، ولهذه الأمومة أحكامها وحقوقها المعلومة .
وخلاصة القول : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان للمؤمنين بمنزلة الوالد " يربيهم كما يربي الوالد أولاده ، فترتب على هذه الأبوة أن كان نساؤه أمهاتهم؛ أي: في الحرمة والاحترام والإكرام ، لا في الخلوة والمحرمية " تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي (6 / 9http://noor-elislam.net/vb/images/smilies/icon_cool.gif. .
فهن أمهات للمؤمنين أي: في تحريم نكاحهن على التأبيد ، ووجوب إجلالهن وتعظيمهن ، ولا تجري عليهن أحكام الأمهات في كل شيء ، إذ لو كن كذلك لما جاز أن يتزوج بناتهن ، ولورثن المسلمين ، ولجازت الخلوة بهن .
المسألة السادسة: إذا قيل: إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين فهل يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أب لهم؟ وهذه مسألة مهمة تكلم عليها أهل العلم عند تفسيرهم لهذه الآية؛ إذ إن هذه الآية الكريمة يفهم منها أن النبي صلى الله عليه وسلم أب لهم ، كما أن أزواجه أمهات لهم ، بل كما قال شيخ الإسلام: " فإن نساءه إنما كن أمهات المؤمنين تبعا له ، فلولا أنه كالأب لم يكن نساؤه كالأمهات " منهاج السنة (5 / 23http://noor-elislam.net/vb/images/smilies/icon_cool.gif. .
وقد جاء في قراءة شاذة للآية عن بعض الصحابة والتابعين قراءة الآية هكذا: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم " .
فقد أخرج الحاكم في مستدركه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ هذه الآية: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم " . وأخرج ابن جرير عن مجاهد أنه قرأ: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم " .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: كان في الحرف الأول: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم " ذكره السيوطي في الدر المنثور (21 / 567). .
قال ابن كثير : " وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس أنهما قرآ: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم " . وروي نحو هذا عن معاوية ومجاهد وعكرمة والحسن . . . " تفسير القرآن العظيم (6 / 382). .
وهذه القراءة وإن كانت شاذة إلا أن القراءة المشهورة تدل على ذلك منهاج السنة لابن تيمية (5 / 23http://noor-elislam.net/vb/images/smilies/icon_cool.gif. .
فالنبي صلى الله عليه وسلم أب للمؤمنين أبوة دينية ، بمعنى أنه يربيهم ويرشدهم ويدلهم على الخير وعلى عبادة الله وطاعته والاستقامة على دينه ، بل إن كل الأنبياء بهذا المعنى آباء لأممهم؛ ولهذا نقل عن مجاهد أنه قال: "كل نبي أب لأمته " ذكره الألوسي في تفسيره (21 / 152). ؛ لأنهم نصحوا لأممهم وأرشدوهم إلى الخير ونهوهم عن الشر .
ومما يدل على هذا المعنى ويقويه ما ثبت في السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: سنن النسائي الطهارة (40),سنن أبو داود الطهارة (http://noor-elislam.net/vb/images/smilies/icon_cool.gif,سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (313),مسند أحمد بن حنبل (2/247),سنن الدارمي الطهارة (674). إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم ، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه صحيح البخاري المناقب (3647),سنن النسائي الطهارة (40),سنن أبو داود الطهارة (http://noor-elislam.net/vb/images/smilies/icon_cool.gif,سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (313),مسند أحمد بن حنبل (2/247),سنن الدارمي الطهارة (674). وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة . فهذا الحديث فيه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم أب للمؤمنين على المعنى الذي ذكر في الحديث وهو بالنظر إلى ما يقوم به صلى الله عليه وسلم لهم من نصح وبيان وإرشاد .
ولهذا يقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: " وهو صلى الله عليه وسلم أب للمؤمنين كما في قراءة بعض الصحابة يربيهم كما يربي الوالد أولاده " تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي (6 / 9http://noor-elislam.net/vb/images/smilies/icon_cool.gif. .
وعلى هذا فلا مانع من وصفه صلى الله عليه وسلم بأنه أب للمؤمنين على المعنى الذي سبق بيانه .
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز أن يسمى النبي صلى الله عليه وسلم أبا للمؤمنين ، محتجين على ذلك بقوله تعالى: سورة الأحزاب الآية 40 مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ قالوا: ولكن يقال: مثل الأب للمؤمن ، كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم: سنن النسائي الطهارة (40),سنن أبو داود الطهارة (http://noor-elislam.net/vb/images/smilies/icon_cool.gif,سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (313),مسند أحمد بن حنبل (2/247),سنن الدارمي الطهارة (674). إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم . . . " انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (14 / 84)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (6 / 382). .
ذكر هذا القرطبي رحمه الله تعالى ، ثم قال: " والصحيح أنه يجوز أن يقال: إنه أب للمؤمنين: أي: في الحرمة ، وقوله تعالى: سورة الأحزاب الآية 40 مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ أي: في النسب " الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (14 / 84). .
فلا تعارض بين الأبوة المثبتة والأبوة المنفية ، فالأبوة المنفية هي أبوة النسب ، وأما الأبوة التي أثبتها أهل العلم واحتجوا لها بما تقدم فهي أبوة التعليم والنصح والبيان .
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله " ويفهم من قوله تعالى: سورة الأحزاب الآية 6 وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ أنه صلى الله عليه وسلم أب لهم ، وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس أنهما قرآ: " وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم " وهذه الأبوة أبوة دينية ، وهو صلى الله عليه وسلم أرأف بأمته من الوالد الشفيق بأولاده ، وقد قال جل وعلا في رأفته ورحمته بهم سورة التوبة الآية 128 عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ . وليست الأبوة أبوة نسب كما بينه تعالى بقوله: سورة الأحزاب الآية 40 مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ويدل لذلك أيضا حديث أبي هريرة عند أبي داود والنسائي وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سنن النسائي الطهارة (40),سنن أبو داود الطهارة (http://noor-elislam.net/vb/images/smilies/icon_cool.gif,سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (313),مسند أحمد بن حنبل (2/247),سنن الدارمي الطهارة (674). إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم ، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، ولا يستطب بيمينه صحيح البخاري المناقب (3647),سنن النسائي الطهارة (40),سنن أبو داود الطهارة (http://noor-elislam.net/vb/images/smilies/icon_cool.gif,سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (313),مسند أحمد بن حنبل (2/247),سنن الدارمي الطهارة (674). وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمة . فقوله خياله في هذا الحديث: سنن النسائي الطهارة (40),سنن أبو داود الطهارة (http://noor-elislam.net/vb/images/smilies/icon_cool.gif,سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (313),مسند أحمد بن حنبل (2/247),سنن الدارمي الطهارة (674). إنما أنا لكم بمنزلة الوالد يبين معنى أبوته المذكورة كما لا يخفى " أضواء البيان (15 / 570، 571). .
وقال في كتابه: (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) عندما أورد هذا الإشكال: " والجواب ظاهر ، وهو أن الأبوة المثبتة دينية والأبوة المنفية طينية " طبع في آخر أضواء البيان (10 / 239). .
والخلاصة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أب للمؤمنين أبوة دينية تفوق أبوة النسب وتعلوها قدرا ومكانة وشأنا؛ ولهذا صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة . والله أعلم .
المسألة السابعة: هل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين فقط؟ أو أمهات للمؤمنين والمؤمنات؟
في هذا قولان مشهوران لأهل العلم:
الأول : أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين فقط .
ويستدلون على ذلك بما جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن امرأة قالت لها: يا أمي ، فقالت: " أنا أم رجالكم ولست أم نسائكم " . قال ابن العربي : " وهو الصحيح " أحكام القرآن (3 / 542). ، وقال ابن كثير : " وهذا أصح الوجهين في مذهب الشافعي رحمه الله " تفسير القرآن العظيم لابن كثير (6 / 381). .
والثاني : أنهن أمهات للمؤمنين والمؤمنات . ويستدلون على ذلك بما جاء عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: " أنا أم الرجال منكم والنساء " رواه ابن سعد في الطبقات كما في الدر المنثور للسيوطي (21 / 567)، ولم أهتد إليه في الطبقات. .
يقول القرطبي مرجحا هذا القول: " . . . والذي يظهر لي أنهن أمهات الرجال والنساء ، تعظيما لحقهن على الرجال والنساء ، يدل عليه صدر الآية سورة الأحزاب الآية 6 النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وهذا يشمل الرجال والنساء ضرورة ، ويدل على ذلك حديث " أبي هريرة وجابر ، فيكون قوله: سورة الأحزاب الآية 6 وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ عائدا إلى الجميع . ثم إن في مصحف أبي بن كعب : " وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم " . وقرأ ابن عباس " من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم " وهذا كله يوهن ما رواه مسروق [ أي عن عائشة ] إن صح من جهة الترجيح وإن لم يصح فيسقط الاستدلال به في التخصيص ، وبقينا على الأصل الذي هو العموم الذي يسبق إلى الفهوم ، والله أعلم " الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (14 / 84). .
وما ذهب إليه واحتج له هو الأقرب . على أنه يمكن الجمع بين المروي عن عائشة رضي الله عنها والمروي عن أم سلمة رضي الله عنها بأن يقال: إذا كان المقصود بالأمومة تحريم نكاحهن من بعده صلى الله عليه وسلم وتحريم النظر إليهن والخلوة بهن فلا يخفى أن هذا أمر خاص بالرجال دون النساء . وإن كان المقصود بالأمومة التوقير والاحترام والقيام بالحقوق والواجبات ونحو ذلك فهذا شامل للنساء والرجال للمؤمنين والمؤمنات ، فلعل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لحظت بقولها المعنى الأول ، وأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها لحظت بقولها المعنى الثاني ، والله أعلم .
المسألة الثامنة: هل يقال لإخوان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم أخوال للمؤمنين؟ وهل يقال لبناتهن أخوات للمؤمنين؟
لما كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين في حكم التحريم دون المحرمية . تنازع العلماء في إخوانهن هل يقال لأحدهم خال المؤمنين ، وكذلك في بناتهن هل يقال لهن أخوات المؤمنين؟
ولهم في هذه المسألة قولان
الأول : المنع من الإطلاق:
قال شيخ الإسلام: " ومن علماء السنة من قال: لا يطلق على إخوة الأزواج أنهم أخوال المؤمنين ، فإنه لو أطلق ذلك لأطلق على أخواتهن أنهن خالات المؤمنين ، ولو كانوا أخوالا وخالات لحرم على المؤمنين أن يتزوج أحدهم خالته وحرم على المرأة أن تتزوج خالها . وقد ثبت بالنص والإجماع أنه يجوز للمؤمنين والمؤمنات أن يتزوجوا أخواتهن وإخوتهن ، كما تزوج العباس أم الفضل أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين ، وولد له منها عبد الله والفضل وغيرهما ، وكما تزوج عبد الله بن عمر وعبيد الله ومعاوية وعبد الرحمن بن أبي بكر ومحمد بن أبي بكر من تزوجوهن من المؤمنات ، ولو كانوا أخوالا لهن لما جاز للمرأة أن تتزوج خالها .
قالوا: وكذلك لا يطلق على أمهاتهن أنهن جدات المؤمنين ، ولا على آبائهن أنهم أجداد المؤمنين؛ لأنه لم يثبت في حق الأمهات جميع أحكام النسب ، وإنما ثبت الحرمة والتحريم ، وأحكام النسب تتبعض ، كما يثبت بالرضاع التحريم والمحرمية ولا يثبت سائر أحكام النسب ، وهذا كله متفق عليه " منهاج السنة (6 / 370). .
وقال القرطبي : " قال قوم: لا يقال بناته أخوات المؤمنين ولا إخوانهن أخوال المؤمنين وخالاتهم ، قال الشافعي رضي الله عنه: تزوج الزبير أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي أخت عائشة ولم يقل: هي خالة المؤمنين . . . " الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (14 / 84). .
الثاني : جواز إطلاق ذلك:
وهو كما يقول ابن كثير : " من باب إطلاق العبارة ، لا إثبات الحكم " تفسير القرآن العظيم (6 / 381). .
قال شيخ الإسلام عقب كلامه السابق: " والذين أطلقوا على الواحد من أولئك أنه خال المؤمنين لم ينازعوا في هذه الأحكام ، ولكن قصدوا بذلك الإطلاق أن لأحدهم مصاهرة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، واشتهر ذكرهم لذلك عن معاوية رضي الله عنه كما اشتهر أنه كاتب الوحي ، وقد كتب الوحي غيره ، وأنه رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أردف غيره . . . " منهاج السنة (4 / 370، 371). .
وقد أفرد القاضي أبو يعلى رحمه الله مصنفا في الدفاع عن معاوية وتبرئته من الظلم والفسق أسماه (تنزيه خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان من الظلم والفسق في مطالبته بدم أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنهما) عقد فيه فصلا نافعا بين فيه صحة هذا الإطلاق ، وذكر ما يشهد له ويدل عليه .
قال رحمه الله: " ويسمى إخوة أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوال المؤمنين ولسنا نريد بذلك أنهم أخوال في الحقيقة كأخوال الأمهات من النسب ، وإنما نريد أنهم في حكم الأخوال في بعض الأحكام ، وهو التعظيم لهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الخال والد تعظيما له .
وقد نص أحمد على إطلاق "هذه التسمية في رواية أبي طالب فقال: " معاوية خال المؤمنين وابن عمر خال المؤمنين " رواه الخلال في السنة برقم (657). .
وقال أبو بكر المروذي : سمعت هارون بن عبد الله يقول لأبي عبد الله: جاءني كتاب من الرقة أن قوما قالوا: لا نقول: معاوية خال المؤمنين . فغضب وقال: " ما اعتراضهم في هذا الموضع؟ يجفون حتى يتوبوا " رواه الخلال في السنة برقم (65http://noor-elislam.net/vb/images/smilies/icon_cool.gif. .
إلى أن قال: والدليل على أن هذه التسمية ليس طريقها اللغة والقياس وإنما طريقها التوقيف والشرع ، وقد ورد الشرع بتسمية الإخوة أخوالا .
ثم ساق بسنده إلى ابن عباس في هذه الآية سورة الممتحنة الآية 7 عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً . قال: " فكانت المودة التي جعلها الله بينهم تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فصارت أم المؤمنين ، ومعاوية خال المؤمنين " .
ثم نقل عن ابن بطة ما رواه بإسناده . في جزء له فيه فوائد من تخريجاته عن محمد بن قحطبة الدمشقي قال: " جئت إلى معاوية ابن أبي سفيان فقلت: يا أبا عبد الرحمن ، قد جاء الحسن بن علي بن أبي طالب زائرا فدعه يصعد المنبر . فقال: دعني أفتخر على أهل الشام . فقلت: شأنك وإياه . فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه . ثم قال له معاوية : سألتك بالله يا أبا محمد ، ألست من بطحاء مكة ؟ فقال: أي والله الذي لا إله إلا هو . قال: اللهم اشهد . ثم قال: سألتك بالله يا أبا محمد ، ألست خال المؤمنين؟ قال: أي والذي لا إله إلا هو . قال: اللهم اشهد . . . " وذكر الخبر بتمامه .
ثم قال: ولأنه إذا جاز إطلاق تسمية الأمهات على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكونوا أمهات في الحقيقة؛ لأنه يجوز التزويج بأخواتهن وبناتهن ، وإنما جاز لأنهن في حكم الأمهات في تحريم العقد عليهن ، كذلك جاز إطلاق تسمية الأخوال على إخوانهن في
بعض الأحكام وهو التعظيم لهن ، ولا معنى لقولهم: إن هذه التسمية طريقها التوقيف والشرع ، لم يرد بذلك توقيف؛ لأنا قد بينا وروده عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس ومنهم قول معاوية على المنبر ومنهم تصديق الحسن له على ذلك ، ولا معنى لقولهم: إنهم لو كن أخوالا لما جاز التزويج بهم " لأنا قد بينا أنا لا نطلق هذه التسمية حقيقة ، وإنما نطلقها على وجه التعظيم للحرمة .
فإن قيل: فهل تطلقون تسمية الخالات على أخواتهن؟
قيل: لا نطلق ذلك؛ لأنه لم يرد بذلك توقيف ، وقد ورد التوقيف في الأخوال . هذه التسمية طريقها التوقيف ، وعلى أنه لا يمتنع أن نطلق عليهم اسم الخالات ، وإن لم ينص على هذه التسمية؛ لأن الله تعالى نص على الأمهات والأخوات من الرضاعة ، ثم قد أطلق الفقهاء تسمية الخالات من الرضاعة " تنزيه خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان (ص 74- 79). والنص مثبت كما هو في النسخة الخطية. . ا هـ .
وعلى كل فالإطلاق صحيح على وجه الاحترام والتوقير ، لا على وجه إثبات الحكم ، والله أعلم .
المسألة التاسعة: هل يقال لسراري النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين أو لا يقال؟
وقد نقل ابن القيم في زاد المعاد عن أبي عبيدة أنه قال:
" كان له أربع: مارية وهي أم ولده إبراهيم ، وريحانة ، وجارية أخرى جميلة أصابها في بعض السبي ، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش " زاد المعاد (1 / 114). .
فهل هؤلاء يطلق عليهن أمهات المؤمنين أم أن الإطلاق خاص بأزواجه صلى الله عليه وسلم؟
والجواب: أن هذا خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم كما هو ظاهر القرآن ، ولم يرد ما يدل على مشروعية إطلاقه على سراري النبي صلى الله عليه وسلم ، بل ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اصطفى صفية بنت حيي قال الصحابة: " إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين وإلا فهي مما ملكت يمينه " رواه البخاري (9 / 126 فتح) ومسلم (2 / 1045). .
قال شيخ الإسلام وقد ذكر هذا الحديث: " وفي الحديث دليل على أن أمومة المؤمنين لأزواجه دون سراريه ، والقرآن ما يدل إلا على ذلك؛ لأنه قال: سورة الأحزاب الآية 6 وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ " مجموع الفتاوى (15 / 448، 449).
المسألة العاشرة: هل النساء اللاتي عقد عليهن صلى الله عليه وسلم ولم يدخل بهن معدودات في أمهات المؤمنين؟ سيأتي ذكر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم المعروفات اللاتي دخل بهن صلى الله عليه وسلم ، واللاتي ثبت لهن في القرآن الوصف بأمهات المؤمنين .
لكن من خطبها صلى الله عليه وسلم ولم يتزوجها ، ومن وهبت نفسها له ولم يتزوجها ، وهن نحو أربع أو خمس نسوة كالجونية التي بعث إليها ليتزوجها ، فدخل عليها ليخطبها فاستعاذت منه ، فأعاذها ولم يتزوجها ، وكذلك الكلبية ، وكذلك التي رأى بكشحها بياضا فلم يدخل بها ، والتي وهبت نفسها له فزوجها غيره على سور من القرآن انظر: زاد المعاد (1 / 113، 114). .
فهل هؤلاء أيضا يوصفن بأنهن أمهات المؤمنين؟
يقول ابن القيم رحمه الله: " . . . فمن فارقها في حياتها ولم يدخل بها لا يثبت لها أحكام زوجاته اللاتي دخل بهن ومات عنهن صلى الله عليه وعلى أزواجه وذريته وسلم تسليما " جلاء الأفهام (ص 172). .
وبهذا يعلم جواب هذه المسألة ، والله أعلم .
المسألة الحادية عشرة: في ذكر عدد أزواجه صلى الله عليه وسلم والتعريف بهن رضي الله عنهن
لا ريب أن من تمام تدبر الآية معرفة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعددهن وشيء من حياتهن رضي الله عنهن ، وكتب السيرة والتراجم حافلة ببيان ذلك ، لكن المفيد هنا أن نشير إلى شيء من ذلك ولو على وجه الاختصار .
عدد أزواجه صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة امرأة توفي في حياته اثنتان منهن ، ومات صلى الله عليه وسلم عن التسع الباقيات .
1 - أولهن خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية ، تزوجها قبل النبوة ولها أربعون سنة ، ولم يتزوج عليها حتى ماتت ، وأولاده كلهم منها إلا إبراهيم رضي الله عنه فإنه من سريته مارية ، وهي التي آزرته على النبوة وجاهدت معه ، وواسته بنفسها ومالها ، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين .
ومن خصائصها : أن الله سبحانه بعث إليها السلام مع جبريل فبلغها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صحيح البخاري المناقب (3610),صحيح مسلم فضائل الصحابة (2432),مسند أحمد بن حنبل (2/231). أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولانصب .
ومن خصائصها: أنها لم تسؤه قط ولم تغاضبه ، ولم ينلها منه إيلاء ولا عتب قط ولا هجر .
ومن خصائصها: أنها أول امرأة آمنت بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم من هذه الأمة .
2 - ثم تزوج بعد موتها بأيام سودة بنت زمعة بن قيس القرشية رضي الله عنها ، وكبرت عنده ، وأراد طلاقها فوهبت يومها لعائشة رضي الله عنها ، فأمسكها رواه البخاري (9 / 312 فتح). ، وهذا من خواصها أنها آثرت يومها حب النبي صلى الله عليه وسلم تقربا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبا له ، وإيثارا لمقامها معه ، فكان يقسم لنسائه ولا يقسم لها ، وهي راضية بذلك ، مؤثرة لرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها ، وتوفيت في آخر خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعنها ، وعن الصحابة أجمعين .
3 - ثم تزوج عائشة بنت أبي بكر ، الصديقة بنت الصديق ، في شوال قبل الهجرة بسنتين وقيل بثلاث وهي بنت ست سنين ، وبنى بها بالمدينة أول مقدمه في السنة الأولى وهي بنت تسع سنين ، وقد عرضها عليه الملك قبل نكاحها في سرقة من حرير ، ففي الصحيحين عنها رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. صحيح البخاري النكاح (4790),صحيح مسلم فضائل الصحابة (243http://noor-elislam.net/vb/images/smilies/icon_cool.gif,سنن الترمذي المناقب (3880),مسند أحمد بن حنبل (6/12http://noor-elislam.net/vb/images/smilies/icon_cool.gif. أريتك في المنام مرتين إذا رجل يحملك في سرقة من حرير ، فيقول: هذه امرأتك . فأكشف فإذا هي أنت . فأقول: إن يكن هذا من عند الله يمضه .
ومن خصائصها : أنها كانت أحب أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم
إليه ، كما ثبت عنه ذلك في البخاري ومسلم ، وقد صحيح البخاري المناقب (3462),صحيح مسلم فضائل الصحابة (2384),سنن الترمذي المناقب (3885),مسند أحمد بن حنبل (4/203). سئل: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة " قيل: فمن الرجال؟ قال: " أبوها .
ومن خصائصها أيضا: أنه لم يتزوج امرأة بكرا غيرها ، وقد جاء في البخاري صحيح البخاري النكاح (4789). عن عائشة رضي الله عنها قالت: "قلت يا رسول الله ، أرأيت لو نزلت واديا فيه شجرة قد أكل منها ، وشجرة لم يؤكل منها ، ففي أيها كنت ترتع بعيرك ، قال: " في التي لم يرتع فيها . تعني أنه لم يتزوج بكرا غيرها .
ومن خصائصها: أنه كان ينزل عليه الوحي صلى الله عليه وسلم وهو في لحافها دون غيرها . ففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صحيح البخاري المناقب (3564),سنن الترمذي المناقب (3879),سنن النسائي عشرة النساء (3950),مسند أحمد بن حنبل (6/293). يا أم سلمة ! لا تؤذيني في عائشة ، فإني والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها .
ومن خصائصها: أن الله سبحانه برأها مما رماها به أهل الإفك ، وأنزل في عذرها وبراءتها وحيا يتلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة ، وشهد لها بأنها من الطيبات ، ووعدها المغفرة والرزق الكريم ، وكانت رضي الله عنها تتواضع وتقول: " ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بوحي يتلى . . . " / 50 رواه البخاري (7 / 431 فتح) ومسلم (4 / 2129). .
ومن خصائصها: أنها كانت أفقه نسائه صلى الله عليه وسلم وأعلمهن ، بل أفقه نساء الأمة وأعلمهن على الإطلاق ، وكان الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرجعون إلى قولها ويستفتونها .
ومن خصائصها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتها ، وفي يومها ، وبين سحرها ونحرها ، ودفن في بيتها رواه البخاري (8 / 144 فتح)، ومسلم (4 / 1893). .
وقد مات عنها صلى الله عليه وسلم وهي بنت ثماني عشرة سنة ، وتوفيت بالمدينة ودفنت بالبقيع ، وأوصت أن يصلي عليها أبو هريرة رضي الله عنه ، سنة ثمان وخمسين من الهجرة .
واختلف أهل العلم هل هي أفضل أو خديجة على ثلاثة أقوال: فقال بعضهم: هي أفضل . وقال بعضهم: خديجة أفضل . وتوقف آخرون .
قال السيوطي في ألفيته في علم الحديث:
وأفضل الأزواج بالتحقيق ... خديجة مع ابنة الصديق
وفيهما ثالثها الوقف وفي ... عائشة وابنته الخلف قفي
يليهما حفصة فالبواقي ... وآخر الصحاب باتفاق ألفية السيوطي في علم الحديث (196)
قال ابن القيم رحمه الله: " وسألت شيخنا ابن تيمية فقال: اختص كل واحدة منهما بخاصة ، فخديجة كان تأثيرها في أول الإسلام ، وكانت تسلي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتثبته وتسكنه ، وتبذل دونه مالها فأدركت غرة الإسلام ، واحتملت الأذى في الله وفي رسوله ، وكان نصرتها للرسول في أعظم أوقات الحاجة ، فلها من النصرة والبذل ما ليس لغيرها . 0 وعائشة -رضي الله عنها- تأثيرها في آخر الإسلام ، فلها من التفقه في الدين ، وتبليغه إلى الأمة ، وانتفاع بنيها بما أدت إليهم من العلم ما ليس لغيرها ، هذا معنى كلامه " جلاء الأفهام (154). .
4 - ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب -رضي الله عنها- وعن أبيها في السنة الثالثة من الهجرة ، وكانت قبله عند خنيس ابن حذافة ، وكان من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وممن شهد بدرا ، وقد توفيت عام سبع أو ثمان وعشرين من الهجرة .
5- ثم تزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث القيسية من بني هلال بن عامر ، وتوفيت عنده -صلى الله عليه وسلم- بعد ضمه لها بشهرين ، وكانت تسمى أم المساكين لكثرة إطعامها للمساكين -رضي الله عنها- .
6- ثم تزوج أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة القرشية المخزومية وقيل هي آخر نسائه موتا ، وقد توفيت سنة اثنتين وستين للهجرة ، ودفنت في البقيع ، وقد تزوجها النبي -صلى الله عليه وسلم- في السنة الرابعة . من الهجرة . ومن خصائصها: أن جبرائيل دخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهيعنده ، فرأته في صورة دحية الكلبي . ففي صحيح مسلم صحيح البخاري فضائل القرآن (4695),صحيح مسلم فضائل الصحابة (2451). عن أبي عثمان قال: " نبئت أن جبرائيل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- وعنده أم سلمة ، قال: فجعل يتحدث ثم قام ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأم سلمة من هذا؟ الحديث .
7- ثم تزوج زينب بنت جحش من بني أسد بن خزيمة ، وهي ابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب ، وكانت قبل عند مولاه زيد ابن حارثة ، فطلقها فزوجها الله إياه من فوق سبع سماوات ، وأنزل عليه: سورة الأحزاب الآية 37 فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا فقام فدخل عليها بلا استئذان ، وكانت تفخر بذلك على سائر أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقول: " زوجكن أهاليكن ، وزوجني الله من فوق سبع سماوات " رواه البخاري (13 / 403 فتح). .
وهذا من خصائصها . توفيت بالمدينة سنة عشرين ، ودفنت في البقيع . وهي أول نسائه لحوقا به بعد موته -عليه الصلاة والسلام- . فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا" قالت: فكانت أطولنا يدا زينب ، لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق رواه مسلم (4 / 1907 ). .
8- وتزوج جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية ، وكانت سبيت في غزوة بني المصطلق ، فوقعت في سهم ثابت بن قيس ، فكاتبها ، فقضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كتابها ، وتزوجها سنة ستمن الهجرة ، وتوفيت سنة ست وخمسين .
ومن فضائلها: أن المسلمين أعتقوا بسببها مائة أهل بيت من الرقيق ، وقالوا: أصهار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رواه أحمد في مسنده (6 / 277 ). .
وكان هذا من بركاتها على قومها .
9 - ثم تزوج أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب القرشية الأموية ، وقيل: اسمها هند ، تزوجها وهي ببلاد الحبشة مهاجرة ، وأصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار ، وسيقت إليه من هناك ، وماتت في أيام أخيها معاوية بن أبي سفيان .
10 - وتزوج في السنة السابعة صفية بنت حيي بن أخطب سيد بني النضير من ولد هارون بن عمران أخي موسى عليهما السلام ، فهي ابنة نبي وعمها نبي وزوجها نبي ، وكانت من أجمل نساء العالمين ، وكانت قد صارت له من الصفي أمة فأعتقها وجعل عتقها صداقها . وهذا من خصائصها -رضي الله عنها- .
11 - ثم تزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية ، وهي آخر من تزوج بها ، تزوجها بسرف ، وبنى بها بسرف ، تزوجها في السنة السابعة من الهجرة بعد عمرة القضاء ، وماتت بسرف سنة ثلاث وستين من الهجرة في أيام معاوية -رضي الله عنه- وعنها وعن الصحابة أجمعين .
فهؤلاء . نساؤه المعروفات اللاتي دخل بهن وهن إحدى عشرة امرأة ، وهن فقط أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- أجمعين .
قال الحافظ العراقي في ألفيته في السيرة النبوية:
زوجاته اللاتي بهن قد دخل ... ثنتا أو إحدى عشرة خلف نقل
خديجة الأولى تليها سودة ... ثم تلي عائشة الصديقة
وقيل قبل سودة فحفصة ... فزينب والدها خزيمة
فبعدها هند أي أم سلمة ... فابنة جحش زينب المكرمة
تلي ابنة الحارث أي جويرية ... فبعدها ريحانة المسبية
وقيل بل ملك يمين فقط ... لم يتزوجها وذاك أضبط
بنت أبي سفيان وهي رملة ... أم حبيبة تلي صفية
من بعدها فبعدها ميمونة ... حلا وكانت كاسمها ميمونة
وابن المثنى معمر قد أدخلا ... في جملة اللاتي بهن دخلا
بنت شريح واسمها فاطمة ... عرفها بأنها الواهبة
ولم أجد من جمع الصحابة ... ذكرها ولا بأسد الغابة
وعلها التي استعاذت منه ... وهي ابنة الضحاك بانت منه
وغير من بنى بها أو وهبت ... إلى النبي نفسها أو خطبت
ولم يقع تزويجها فالعدة ... نحو الثلاثين بخلف أثبتوا العجالة السنية على ألفية السيرة النبوية للعراقي تأليف عبد الرزاق المناوي ص 255 هـ 256.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: " وقال بعضهم هن ثلاثون امرأة ، وأهل العلم بسيرته وأحوآله -صلى الله عليه وسلم- لا يعرفون هذا ، بل ينكرونه ، والمعروف عندهم أنه بعث إلى الجونية ليتزوجها فدخل عليها ليخطبها فاستعاذت منه فأعاذها ولم يتزوجها ، وكذلك الكلبية ، وكذلك التي رأى بكشحها بياضا فلم يدخل بها ، والتي وهبت نفسها له فزوجها غيره على سور من القرآن ، هذا هو المحفوظ ، والله أعلم " زاد المعاد (1/ 113). .
بذرة خير
17-09-2010, 04:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
القصائد الأنيقة في الذب عن أم المؤمنين الصديقة
1 - قصيدة/ حسان بن ثابت في الذب
عن أم المؤمنين عائشة بنت الصديق –رضى الله عن الجميع
(ضبط بالشكل- شرح بعض ألفاظها - قراءة بالصوت)
حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ برِيبةٍ *** وتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لحومِ الغوَافِلِ
حَليلة ُ خَيرِ الناسِ دِيناً وَمَنْصِبا ً*** نبَيِّ الهُدَى ، والمَكْرُمَاتِ الفوَاضِلِ
عَقيلة ُ حيٍّ مِنْ لؤيّ بنِ غالِبٍ *** كِرَامِ المَسَاعِي مجْدُها غيرُ زَائِلِ
مُهذَّبَة ٌ قدْ طيَّبَ اللهُ خِيمَهَا *** وَطَهَّرَهَا مِنْ كلِّ سوءٍ وَباطِلِ
فإن كنتُ قد قلتُ الذي قد زَعَمْتُمُ *** فَلا رَفَعَتْ سَوْطِي إليّ أنَامِلي
وإنّ الذي قدْ قيلَ ليسَ بِلائِطٍ ***بِهَا الدهرَ بلْ قَوْلُ امرِيء ٍ بيَ مَاحِلِ
فكَيْفَ وَوُدِّي ما حَيِيتُ ونُصرَتي *** لِآلِ نبيِّ اللهِ زَينِ الْمَحَافِلِ
لهُ رتبٌ عالٍ عَلَى الناسِ كُلِّهِمْ *** تَقَاصرُ عنهُ سَورَةُ المْتُطَاوِلِ
رأيتُكِ، وليغْفِرْ لكِ اللهُ، حُرةً *** مِنَ المُحْصَنَاتِ غيرَ ذاتِ غوَائِلِ
شرح بعض الألفاظ الواردة في القصيدة :
حصانٌ : عفيفة .
رزانٌ : وقورة ، ثابتة .
تزنُّ : تُتهم، تُرمى.
غَرْثَى : جائعة.
الغوَافِلِ: جمع غافلة وهي العفيفة الغافلة عن الشر.
حليلة : زوجة.
عقيلة: سيدة، كريمة.
المَكرُماتِ الفوَاضِلِ : أفعال الخير الرفيعة الدرجة.
عقيلة : سيدة كريمة.
مهذبة: أي صافية مخلصة.
كرام المساعي : طيبو المقاصد.
المساعي: جمع مسعاة، وهو ما يسعى فيه من طلب المجد والكرم.
مجدها : كرمها، نبلها وشرفها.
الخيم: الطبع والأصل.
. أنامِلي : أصابعي.
لائطٍ : لازق ، لاصق.
الماحلِ : الساعي بالنميمة، القتات.
رَُتب: من رواه بفتح الراء فهو الموضع المشرف من الأرض استعاره هنا للمجد والشرف، ومن رواه بضم الراء فهو جمع رتبة.
سَُورة : بضم السين المنزلة، وبفتح السين الوثبة.
غوَائِلِ : دواهي، شر .
وانظر: ديوان حسان بن ثابت /ضبطه وصححه، عبدالرحمن البرقوقي:(ص/324-325).
ومن هنا قراءة للقصيدة بصوت الأخ:أبو أحمد الشيظمي -جزاه الله خيراً-
http://www.ajurry.com/vb/attachment....5&d=1284415698 (http://www.ajurry.com/vb/attachment.php?attachmentid=5825&d=1284415698)
- قصيدة ابن بهيج الأندلسي - رحمه الله
في الدفاع عن أم المؤمنين - الصديقة بنت الصديق
الطاهرة المبرأة من فوق سبع سماوات
- رضي الله عنهما -
(قراءة بالصوت - شرح القصيدة للشيخ العباد - صوتي** كتابي)
ما شَانُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ وَشَانِي = هُدِيَ المُحِبُّ لهـا وضَـلَّ الشَّانِـي
إِنِّي أَقُولُ مُبَيِّناً عَنْ فَضْلِهـا = ومُتَرْجِمـاً عَـنْ قَوْلِهـا بِلِسَانِـي
يا مُبْغِضِي لا تَأْتِ قَبْرَ مُحَمَّدٍ = فالبَيْتُ بَيْتِـي والمَكـانُ مَكانِـي
إِنِّي خُصِصْتُ على نِساءِ مُحَمَّدٍ = بِصِفـاتِ بِـرٍّ تَحْتَهُـنَّ مَعانِـي
وَسَبَقْتُهُنَّ إلى الفَضَائِلِ كُلِّها = فالسَّبْـقُ سَبْقِـي والعِنَـانُ عِنَانِـي
مَرِضَ النَّبِيُّ وماتَ بينَ تَرَائِبِي = فالْيَوْمُ يَوْمِي والزَّمـانُ زَمانِـي
زَوْجِي رَسـولُ اللهِ لَـمْ أَرَ غَيْـرَهُ = اللهُ زَوَّجَنِـي بِـهِ وحَبَانِـي
وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ الأَمِينُ بِصُورَتِي = فَأَحَبَّنِـي المُخْتَـارُ حِيـنَ رَآنِـي
أنا بِكْرُهُ العَذْراءُ عِنْدِي سِرُّهُ * * * وضَجِيعُهُ في مَنْزِلِـي قَمَـرانِ
وتَكَلَّـمَ اللهُ العَظيـمُ بِحُجَّتِـي = وَبَرَاءَتِـي فـي مُحْكَـمِ القُـرآنِ
واللهُ خَفَّرَنِي وعَظَّمَ حُرْمَتِـي = وعلـى لِسَـانِ نَبِيِّـهِ بَرَّانِـي
واللهُ في القُرْآنِ قَدْ لَعَنَ الذي = بَعْـدَ البَـرَاءَةِ بِالقَبِيـحِ رَمَانِـي
واللهُ وَبَّخَ مَنْ أَرادَ تَنَقُّصِي = إفْكاً وسَبَّـحَ نَفْسَـهُ فـي شَانِـي
إنِّي لَمُحْصَنَةُ الإزارِ بَرِيئَةٌ = ودَلِيلُ حُسْـنِ طَهَارَتِـي إحْصَانِـي
واللهُ أَحْصَنَنِـي بخاتَـمِ رُسْلِـهِ = وأَذَلَّ أَهْـلَ الإفْـكِ والبُهتَـانِ
وسَمِعْتُ وَحْيَ اللهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ = مِـن جِبْرَئِيـلَ ونُـورُهُ يَغْشانِـي
أَوْحَى إلَيْهِ وَكُنْتُ تَحْـتَ ثِيابِـهِ = فَحَنـا علـيَّ بِثَوْبِـهِ خَبَّانـي
مَنْ ذا يُفَاخِرُني وينْكِرُ صُحْبَتِي = ومُحَمَّـدٌ فـي حِجْـرِهِ رَبَّانـي؟
وأَخَذْتُ عن أَبَوَيَّ دِينَ مُحَمَّدٍ = وَهُما علـى الإسْـلامِ مُصْطَحِبـانِ
وأبي أَقامَ الدِّينَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ = فالنَّصْلُ نَصْلِـي والسِّنـانُ سِنانِـي
والفَخْرُ فَخْرِي والخِلاَفَةُ في أبِي = حَسْبِي بِهَـذا مَفْخَـراً وكَفانِـي
وأنا ابْنَةُ الصِّدِّيقِ صاحِبِ أَحْمَدٍ = وحَبِيبِهِ فـي السِّـرِّ والإعـلانِ
نَصَرَ النَّبيَّ بمالِـهِ وفَعالِـهِ = وخُرُوجِـهِ مَعَـهُ مِـن الأَوْطـانِ
ثانِيهِ في الغارِِ الذي سَدَّ الكُوَى = بِرِدائِهِ أَكْرِمْ بِـهِ مِـنْ ثـانِ
وَجَفَا الغِنَى حتَّى تَخَلَّلَ بالعَبَـا = زُهـداً وأَذْعَـنَ أيَّمَـا إذْعـانِ
وتَخَلَّلَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَـةُ السَّمَـا = وأَتَتْـهُ بُشـرَى اللهِ بالرِّضْـوانِ
وَهُوَ الذي لَمْ يَخْشَ لَوْمَةَ لائِمٍ = في قَتْلِ أَهْـلِ البَغْـيِ والعُـدْوَانِ
قَتَلَ الأُلى مَنَعوا الزَّكاةَ بِكُفْرِهِمْ = وأَذَلَّ أَهْـلَ الكُفْـرِ والطُّغيـانِ
سَبَقَ الصَّحَابَةَ والقَرَابَةَ لِلْهُدَى = هو شَيْخُهُمْ في الفَضْلِ والإحْسَانِ
واللهِ ما اسْتَبَقُوا لِنَيْلِ فَضِيلَةٍ = مِثْلَ اسْتِبَاقِ الخَيـلِ يَـومَ رِهَـانِ
إلاَّ وطَـارَ أَبـي إلـى عَلْيَائِهـا = فَمَكَانُـهُ مِنهـا أَجَـلُّ مَكَـانِ
وَيْـلٌ لِعَبْـدٍ خـانَ آلَ مُحَمَّـدٍ = بِعَـدَاوةِ الأَزْواجِ والأَخْتَـانِ
طُُوبى لِمَنْ والى جَمَاعَةَ صَحْبِهِ * * * وَيَكُونُ مِـن أَحْبَابِـهِ الحَسَنَـانِ
بَيْنَ الصَّحابَةِ والقَرابَـةِ أُلْفَـةٌ = لا تَسْتَحِيـلُ بِنَزْغَـةِ الشَّيْطـانِ
هُمْ كالأَصَابِعِ في اليَدَيْنِ تَوَاصُلاً = هل يَسْتَوِي كَفٌّ بِغَيرِ بَنـانِ؟!
حَصِرَتْ صُدورُ الكافِرِينَ بِوَالِدِي = وقُلُوبُهُمْ مُلِئَتْ مِنَ الأَضْغانِ
حُبُّ البَتُولِ وَبَعْلِها لم يَخْتَلِفْ = مِـن مِلَّـةِ الإسْـلامِ فيـهِ اثْنَـانِ
أَكْرِمْ بِأَرْبَعَـةٍ أَئِمَّـةِ شَرْعِنَـا = فَهُـمُ لِبَيْـتِ الدِّيـنِ كَالأرْكَـانِ
نُسِجَتْ مَوَدَّتُهُمْ سَدىً في لُحْمَـةٍ = فَبِنَاؤُهـا مِـن أَثْبَـتِ البُنْيَـانِ
اللهُ أَلَّـفَ بَيْـنَ وُدِّ قُلُوبِهِـمْ = لِيَغِيـظَ كُـلَّ مُنَـافِـقٍ طَـعَّـانِ
رُحَمَاءُ بَيْنَهُمُ صَفَتْ أَخْلاقُهُـمْ = وَخَلَـتْ قُلُوبُهُـمُ مِـنَ الشَّنَـآنِ
فَدُخُولُهُمْ بَيْنَ الأَحِبَّـةِ كُلْفَـةٌ = وسِبَابُهُـمْ سَبَـبٌ إلـى الحِرْمَـانِ
جَمَعَ الإلهُ المُسْلِمِينَ على أبي = واسْتُبْدِلُـوا مِـنْ خَوْفِهِـمْ بِأَمَـانِ
وإذا أَرَادَ اللهُ نُصْرَةَ عَبْدِهِ = مَنْ ذا يُطِيـقُ لَـهُ علـى خِـذْلانِ؟!
مَنْ حَبَّنِي فَلْيَجْتَنِبْ مَنْ َسَبَّنِي = إنْ كَانَ صَـانَ مَحَبَّتِـي وَرَعَانِـي
وإذا مُحِبِّي قَدْ أَلَظَّ بِمُبْغِضِي = فَكِلاهُمَا في البُغْـضِ مُسْتَوِيَـانِ
إنِّي لَطَيِّبَـةٌ خُلِقْـتُ لِطَيِّـبٍ = ونِسَـاءُ أَحْمَـدَ أَطْيَـبُ النِّسْـوَانِ
إنِّي لأُمُّ المُؤْمِنِينَ فَمَنْ أَبَـى = حُبِّـي فَسَـوْفَ يَبُـوءُ بالخُسْـرَانِ
اللهُ حَبَّبَنِـي لِقَلْـبِ نَبِيِّـهِ = وإلـى الصِّـرَاطِ المُسْتَقِيـمِ هَدَانِـي
واللهُ يُكْرِمُ مَنْ أَرَادَ كَرَامَتِي = ويُهِيـنُ رَبِّـي مَـنْ أَرَادَ هَوَانِـي
واللهَ أَسْأَلُـهُ زِيَـادَةَ فَضْلِـهِ = وحَمِدْتُـهُ شُكْـراً لِمَـا أَوْلاَنِــي
يا مَنْ يَلُوذُ بِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ = يَرْجُو بِذلِكَ رَحْمَـةَ الرَّحْمـانِ
صِلْ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ ولا تَحِـدْ = عَنَّـا فَتُسْلَـبَ حُلَّـةَ الإيمـانِ
إنِّي لَصَادِقَةُ المَقَـالِ كَرِيمَـةٌ = إي والـذي ذَلَّـتْ لَـهُ الثَّقَـلانِ
خُذْها إليكَ فإنَّمَا هـيَ رَوْضَـةٌ = مَحْفُوفَـةٌ بالـرَّوْحِ والرَّيْحَـانِ
صَلَّى الإلهُ على النَّبـيِّ وآلِـهِ = فَبِهِـمْ تُشَـمُّ أَزَاهِـرُ البُسْتَـانِ
شرح القصيدة الوضاحية في الدفاع عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - والرد على الروافض للشيخ عبد المحسن العباد البدر (صوتي- كتابي)
بالصوت من هنا (http://www.archive.org/details/abad-wazahiah)
وهنا الشرح مفرغ (http://www.box.net/shared/q80s90qjz4)
- وقال: القحطاني -رحمه الله-في نونيته:
في الذب عن أم المؤمنين عائشة بنت الصديق -رضي الله عنهما-
وَأَبو المُطَهَّرَةِ الَّتي تَنْزيهُها *** قَدْ جاءَنا في النورِ وَالفُرقانِ
أكْرِمْ بِعائِشَةَ الرِضى مِنْ حُرَّةٍ *** بِكْرٍ مُطَهَّرَةِ الإزارِ حَصانِ
هيَّ زَوجُ خَيْرِ الأَنْبِياءِ وَبِكْرُهُ *** وَعَروسُهُ مِنْ جُمْلَةِ النِّسْوانِ
هِيَّ عِرْسُهُ هَيَّ أُنْسُهُ َهَيَّ إِلْفُهُ *** هَيَّ حِبُّهُ صِدْقاً بِلا أَدْهانِ
أَوَلَيْسَ والِدُها يُصافي بَعْلَها *** وَهُما بِروحِ اللَهِ مُؤتَلِفانِ
moussa16
05-10-2010, 07:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته أخي رضوان الأثري
طال الغياب عن مواضيعك المختارة لأجد بعد غياب رد صاروخي على من هم أشد خطر على الإسلام من اليهود و النصارى الروافض لعنهم الله في الدنيا و الاخرة
أما إستيقظ أدعياء المقاربة و الوسطية ؟؟
أين من كان يوالي الفرس و كلبهم زعيم حزب الشيطان ؟؟
هاقد كشر زنديق من الروافض على ماكان مخفي بتقيتهم..على العلن بلا خوف و تردد تهان أمنا عائشة حبيبة الحبيب على قلوبنا صلى الله عليه وسلم فهل من مدكر ؟؟
اللهم أنر قلوبنا بحبك و حب نبيك و زوجاته و أصحابه و من والهم من السلف و الخلف و لا تتوفنا مفتونيين يا أرحم الرحمين
بذرة خير
06-10-2010, 06:27 PM
بارك الله فيك أخي الفاضل
جزاك الله خيرا ونفع الله بك وشكرا على مرورك الطيب
عادل406
21-10-2010, 03:06 AM
السلام عليكم
جزاك الله كل خير أخ رضوان على الموضوع القيم.
أرجوا التثبيت مواضيع مثل هذه مهمة جدا وللادارة واسع النظر
ولعنة الله على من يسب أمي قد ماء البحر والمطر وما شرب الطير والبشر
ضيف الله1
21-10-2010, 05:44 AM
اللهم صلِّ على سيدنا محمد ما تعاقب الليل والنهار
وصلِّ على سيدنا محمد ما ذكره الذاكرون الأبرار
وصلِّ على سيدنا محمد عدد مكاييل البحار
بذرة خير
21-10-2010, 11:28 AM
شكرا للمرور الطيب
saif.m
06-06-2025, 04:23 PM
https://jobs.sahla-dz.com/5-remote-job-boards-that-post-verified-freelance-graphic-design-gigs-daily/, https://jobs.sahla-dz.com/the-day-to-day-reality-of-remote-translation-work-professionals/, https://www.activemindly.com/why-smart-people-talk-less-than-others/, https://www.activemindly.com/pourquoi-les-femmes-modernes-detestent-les-hommes-sigma-mais-ne-peuvent-pas-les-ignorer/, https://www.sahla-dz.com/, https://lmd.sahla-dz.com/, https://jobs.sahla-dz.com/, https://www.activemindly.com/
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2026, TranZ by Almuhajir