مشاهدة النسخة كاملة : مبدأ المشروعية


رحيق الأزهار
25-12-2007, 01:54 PM
مبدأ المشروعية :إن مبدأ المشروعية أو سيادة حكم القانون يعتبر من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدولة ، ولذلك تحرص الدساتير دائماً على أفراد باب مستقل في الدستور بعنوان سيادة حكم القانون ، وهو يعني أن تكون جميع التصرفات التي تصدر من أجهزة الدولة في حدود القانون وأن يخضع الحكام والمحكومين لسيادة حكم القانون ، وذلك لأنه ليس من واجب الدولة أو السلطة التنفيذية ، أن تحمي حقوق الأفراد وتجعلهم خاضعين وحدهم للقانون ، بل من واجب السلطة التنفيذية أن تخضع هي نفسها لأحكام القوانين واللوائح في كل عمل أو تصرف أو قرار يصدر منها ، وذلك فيما عدا أعمال السيادة أو القرارات التي تصدر في حالة إعلان الطوارئ ، حيث يباح للسلطة التنفيذية ما لا يباح لها في الظروف العادية ولو أن بعض الفقهاء يرى أن نظرية أعمال السيادة تعتبر نقطة سوداء في جبين مبدأ المشروعية ، ويتطلب مبدأ المشروعية على أن تقوم الدولة على الآتي :-

1- مبدأ الفصل بين السلطات ، الذي يعتبر ضماناً للحريات الفردية ، وسيادة مبدأ المشروعية على أساس أن السلطة توقف السلطة كما قال منتسكيو ، غير أن ذلك لا يؤخذ على إطلاقه بل يجب أن يكون هناك تعاوناً بين السلطات.
2- خضوع كافة الأجهزة الإدارية للقانون ، بمعنى أن تحترم السلطة التنفيذية إرادة المشرع فلا تخرج عن نصوص القانون التي يضعها ، وأن يكون كل قرار إداري مستنداً على نص قانوني بالمعنى العام.
3- تحديد الاختصاصات الإدارية بصورة واضحة وفي ذلك عوناً للأفراد والقضاء على مراقبة الإدارة في أداء وظيفتها الإدارية.
4- إخضاع الإدارة لرقابة القضاء ، وذلك لأن خضوع الدولة لحكم القانون يوجب أن تكون القرارات الإدارية خاضعة للقانون ومن ثم خاضعة لرقابة القضاء وذلك أن القضاء هو الملاذ الوحيد لكل من يتظلل من اعتداء الدولة على أي حق أو مركز قانوني أو حرية للفرد ، ولأن مبدأ المشروعية يكون عديم الفائدة إذا لم تلزم الإدارة باحترام المبادئ التي سبق ذكرها.

ولذلك نشأ السؤال ، ما هي الرقابة الفعالة التي تخضع لها الإدارة؟
إن هناك أنواعاً متعددة للرقابة على أعمال الإدارة، فهناك الرقابة الإدارية أي أن تتولى الإدارة بنفسها مراقبة ومطابقة أعمالها مع القانون وذلك على ثلاث صور ، التظلم الولائي والتظلم الرئاسي ، والتظلم إلى لجنة إدارية خاصة وهناك الرقابة السياسية ورقابة الرأي العام والصحافة ، والرقابة القضائية ، وهي أهم أنواع الرقابة ، وتحقق الغرض وتضمن سيادة مبدأ المشروعية ، ولذلك فإن القاعدة الغالبة في معظم الدول أن يعهد إلى القضاء ، مراقبة الأجهزة الإدارية والتنفيذية في كيفية ممارسة أعمالها ونشاطها ، ومن ثم فلقد ثار السؤال أي أنواع القضاء؟
اختلفت الدول في هذا الخصوص بحسب تاريخها وتقاليدها وظروفها الاجتماعية فذهبت بعض الدول وعلى رأسها الدول الانجلوسكسونية إلى إخضاع الإدارة للمحاكم العادية أو السلطة القضائية العادية ، على أساس مبدأ الفصل بين السلطات ، وما أبداه الفقيه الانجليزي (دايسي) من إنكار وجود القانون الإداري في انجلترا وأن خضوع الإدارة للقضاء العادي يحقق مبدأ سيادة حكم القانون ، بحيث يخضع الجميع لقضاء واحد ، هذا فضلاً عن ثقة الانجليز في قضائهم ، واستبعاد سوء الظن بالمحاكم العادية ، ولقد تعرض دايسي للانتقاد من بعض الفقهاء ، وكونت الحكومة البريطانية لجنة في عام 1932م أطلق عليها اسم لجنة (دنجمور) رأت في ختام تقريرها المحافظة على التنظيم القانوني والقضائي في انجلترا إلى إنشاء محاكم إدارية ، ولكن ليس بالمفهوم الفرنسي ، بحيث يصدر البرلمان تشريعاً بإنشاء محكمة للفصل في بعض المنازعات الخاصة ولا يشترط أن يكون أعضاؤها من القانونيين على عكس محاكم الشريعة العامة التي يشترط في قضاتها الخبرة القانونية ، وبذلك نشأت في انجلترا العديد من المحاكم نذكر منها محكمة الصناعة ، محكمة براءات الاختراع ، محكمة الأراضي ، محكمة المواصلات ، محكمة المدارس الخاصة ، محكمة الضمان الاجتماعي.
ولقد تم إنشاء مجلس استشاري لهذه المحاكم يختص بتقديم المشورة للحكومة فيما يختص بنظام هذه المحاكم ، وكذلك للمحاكم أن تلجأ إليه إذا اعترضها أمر من الأمور ، وهو ليس جهة استئنافية لأحكام هذه المحاكم ، ولقد كانت أحكام هذه المحاكم غير قابلة للاستئناف أمام المحاكم العادية ، لكن الأمر تطور ، وأصبحت أحكامها تستأنف من حيث تطبيق القانون أمام المحاكم العادية التي تستأنف أحكامها أمام مجلس اللوردات ، ويقوم القضاء الإنجليزي العادي بالرقابة القضائية على أعمال الإدارة عن طريق نوع معين من الأوامر القضائية ، أمر الاطلاع أو الفحص ، وأمر المنع ، وأمر الاقتناع وأمر الامتثال ، وإصدار حكم تقريري ، ولقد أوصت لجنة (فرانكز) في نهاية تقريرها بشأن القانون الإداري والقضاء الإداري بأن على كل دولة أن تبحث عما يصل لها وأن تعمل على الموازنة بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة وأن نقل النظم دون مراعاة ظروف كل بلد أمر غير سليم وأن الفائدة تعود من الدراسة المقارنة لهذه النظم.
ولقد ذهبت دول أخرى وعلى رأسها فرنسا إلى إنشاء محاكم إدارية ، وكانت في أول الأمر امتيازاً للإدارة ، إلا أن هذه المحاكم وعلى رأسها مجلس الدولة الفرنسي أصبحت ملاذاً للأفراد ضد تعسف السلطة الإدارية كما أصبح مجلس الدولة في مصر ضماناً للحريات وحقوق المواطنين في مواجهة قهر وتسلط السلطات الإدارية حتى أطلق على مجلس الدولة في كثير من البلاد معقل الحريات ولعل من الملاحظ أن انجلترا والتي تأخذ بفكرة القضاء الموحد باعتبار أن القضاء العادي الذي يفصل في المنازعات بين الأفراد يحقق العدل أيضاً في الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الإدارة والأفراد أنشأت العديد من اللجان والمحاكم الإدارية التي لها اختصاص في الفصل في نوع معين من المنازعات الإدارية كما سبق القول.
إن نشأة المحاكم الإدارية في الدول التي أخذت بذلك كفرنسا ومصر وسوريا ، أدت إلى ازدواج القضاء وازدواج القانون أيضاً.
ولعل من الملاحظ أنه في السودان تقوم المحاكم العادية بالرقابة على أعمال الإدارة ، وإن كانت قد خصصت محكمة للنظر في الطعون الإدارية ، محكمة المديرية ، ومحكمة الاستئناف – والدائرة الإدارية بالمحكمة العليا في ظل قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م.
ومحكمة الاستئناف والقاضي المختص بالاستئناف ، والقاضي المختص بالمحكمة العليا والدائرة الإدارية بالمحكمة العليا في ظل قانون القضاء الدستوري والإداري لسنة 1999م(المعدل) وبعبارة أخرى إنه قد خصصت محكمة في إطار القضاء العادي تتولى الفصل في الطعون الإدارية.
وإذا رجعنا إلى القضاء في الإسلام نجد أنه لا يقتصر على القضاء العادي الذي يختص بالنظر في الخصومات المالية والجنائية والأحوال الشخصية ، بل هناك قضاء المظالم الذي يتولى بسط الرقابة على الولاة والحكام ورجال الدولة وعمالها ونظر المظالم ضدهم ويقول الفقهاء بأن قضاء المظالم هذا هو ما يعرف أو يختص به القضاء الإداري الآن في الدول التي تأخذ بهذا النظام ، فولاية المظالم كما يقول ابن خلدون هي وظيفة ممتزجة من سطوة السلطنة ونصفه القضاء ولقد عرف عهد المهدية نظام رد المظالم إذ عين المهدي هيئات قضائية مختلفة وسمى قضائها – قضاة رد المظالم وكانت مهمتهم النظر في الدعاوى التي يقيمها الأفراد على الأمراء إذا انحرفوا عن طريق الإنصاف.


نظام مجلس الدولة :نشأ هذا النظام فى فرنسا ، ولقد أخذت به بعض الدول العربية كمصر لأول مرة بالقانون رقم 112 لسنة 1946م بإنشاء مجلس الدولة المصري ، وبذلك خرجت من نظام القضاء الموحد إلى النظام الفرنسي الذي يقوم على ازدواج القضاء ، ولقد صدرت العديد من القوانين بشأن مجلس الدولة كان آخرها قانون مجلس الدولة الجديد رقم 47 لسنة 1972م (المعدل) والذي أصبح بموجبه صاحب الاختصاص العام في مجال المنازعات الإدارية ، ويتشكل المجلس من "رئيس ومن عدد كاف من نواب الرئيس والوكلاء والمستشارين ، والمستشارين المساعدين ، النواب ، والمندوبين ، ويلحق بالمجلس مندوبون مساعدون تسري عليهم الأحكام الخاصة بالمندوبين عدا شرط الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا.
وينص القانون بأن "يكون لرئيس مجلس الدولة سلطة الوزير المنصوص عليها في القوانين واللوائح بالنسبة إلى العاملين من شاغلي الوظائف الإدارية والكتابية ، كما يكون لأمين عام المجلس بالنسبة إلى هؤلاء سلطة وكيل الوزارة أو رئيس المصلحة بحسب الحال.

تعيين أعضاء مجلس الدولة :يتم تعيين رئيس المجلس بقرار من رئيس الجمهورية ويعامل معاملة الوزير من حيث المرتب والمعاش كما يتم تعيين نواب الرئيس ووكلائه بقرار من رئيس الجمهورية و بعد موافقة الجمعية العمومية للمجلس ، ويتم تعيين المستشارين وسائر أعضاء المجلس أيضاً بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة المجلس الخاص للشئون الإدارية.



ضمانات أعضاء المجلس :يتمتع أعضاء مجلس الدولة بضمانات كبيرة تكفل لهم الاستقلال ، منها أن المجلس هيئة قضائية مستقلة وأن الجمعية العمومية للمجلس تشارك في تعيين نواب رئيس المجلس ووكلائه ، وتعيين باقي الأعضاء بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة المجلس الخاص للشئون الإدارية ، ومنها أيضاً عدم القابلية للعزل بالنسبة لأعضاء المجلس من درجة مندوب فما فوقها ، غير أنه إذا اتضح أن أحدهم فقد الثقة والاعتبار اللذين تتطلبها الوظيفة أو فقد أسباب الصلاحية لأدائها لغير الأسباب الصحية ، أحيل إلى المعاش أو نقل إلى وظيفة معادلة غير قضائية ، بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس التأديب ، وفيما يتعلق بالضمانات المتعلقة بالتأديب الذي كانت تختص به لجنة التأديب والتظلمات ، تم نقل الاختصاص إلى مجلس تأديب ، يتكون من رئيس مجلس الدولة رئيسا وستة من نواب الرئيس ، بحسب ترتيب الأقدمية أعضاء ، وتنحصر العقوبات التي يوقعها مجلس التأديب في اللوم والعزل ، وتختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بالفصل في الطلبات المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية وذلك عدا النقل والندب ، كما وأنه استثناء من قوانين المعاشات لا يترتب على استقالة أعضاء مجلس الدولة سقوط حقهم في المعاش أو المكافأة أو خفضهما.


تكوين المجلس وهيئاته
يتكون مجلس الدولة وفق المادة (2) من القانون رقم 47 لسنة 1972م من :-
(أ‌) القسم القضائي.
(ب‌) قسم الفتوى.
(ج‌) قسم التشريع.
وتنص المادة (3) من ذات القانون على ما يلي :-
يؤلف القسم القضائي من :-
(أ‌) المحكمة الإدارية العليا.
(ب‌) محكمة القضاء الإداري.
(ج‌) المحاكم الإدارية.
(د‌) المحاكم التأديبية.
(هـ) هيئة مفوضي الدولة.

وتتكون المحاكم التأديبية وفق المادة (7) من
• المحاكم التأديبية للعاملين من مستوى الإدارة العليا ومن يعادلهم.
• المحاكم التأديبية للعاملين من المستويات الأول والثاني والثالث ومن يعادلهم.

وتنص المادة (58) بأن يتكون قسم الفتوى من إدارات مختصة لرياسة الجمهورية ورياسة مجلس الوزراء والوزارات والهيئات العامة ويرأس كل إدارة منها مستشار أو مستشار مساعد ، ويعين عدد الإدارات ، وتحدد دوائر اختصاصاتها من الجمعية العمومية للمجلس ، وتختص الإدارة المذكورة بإبداء الرأي في المسائل التي تتطلب الرأي فيها من الجهات المبينة في الفقرة الأولى ، وبفحص التظلمات الإدارية ولا يجوز لأية وزارة أو هيئة عامة أو مصلحة من مصالح الدولة أن تبرم أو تقبل أو تجيز أي عقد أو صلح أو تنفيذ قرار محكمين في مادة تزيد قيمتها على خمسة آلاف جنيه بغير استفتاء الإدارة المختصة.

وتنص المادة (63) بأن يشكل قسم التشريع من أحد نواب رئيس المجلس ومعه عدد كاف من المستشارين، والمستشارين المساعدين ويلحق به نواب ومندوبون.
كما تنص المادة (63) بأن على كل وزارة أو مصلحة قبل استصدار أي قانون أو قرار من رئيس الجمهورية ذي صفة تشريعية أو لائحة أن تعرض المشروع المقترح على قسم التشريع لمراجعة صياغته، ويجوز أن تعهد إليه بإعداد هذه التشريعات.

اختصاص محاكم مجلس الدولة
تنص المادة (10) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972م على ما يلي :-
تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية :-
أولاً : الطعون الخاصة بانتخابات الهيئة المحلية.
ثانياً : المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم.
ثالثاً : الطلبات التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف العامة أو الترقية أو بمنح العلاوات.
رابعاً : الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي.
خامساً : الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية.
سادساً : الطعون في القرارات النهائية الصادرة من الجهات الإدارية في منازعات الضرائب والرسوم وفقاً للقانون الذي ينظم كيفية نظر هذه المنازعات أمام مجلس الدولة.
سابعاً : دعاوي الجنسية.
ثامناً : الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي فيما عدا القرارات الصادرة من هيئات التوفيق والتحكيم في منازعات العمل ، وذلك متى كان مرجع الطعن عدم الاختصاص أو عيباً في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها.
تاسعاً : الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية.
عاشراً : طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة سواء رفعت بصفة أصلية أو تبعية.
حادي عشر : المنازعات الخاصة بعقود الالتزام أو الأشغال العامة أو التوريد أو بأي عقد إداري آخر.
ثاني عشر : الدعاوي التأديبية المنصوص عليها في هذا القانون.
ثالث عشر : الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانوناً.
رابع عشر : سائر المنازعات الإدارية.

ويشترط في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية أن يكون مرجع الطعن عدم الاختصاص ، أو عيب في الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح ، أو الخطأ في تطبيق أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة.
ولا تخص محاكم مجلس الدولة وفق المادة (11) من ذات القانون بالنظر في الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة.
ولقد نص القانون على اختصاص محكمة القضاء الإداري والمحاكم التأديبية ، كما نصت المادة (23) على اختصاص المحكمة الإدارية العليا بالطعون في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو المحاكم التأديبية متى كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله أو وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم أو صدر الحكم على خلاف حكم سابق حاز قوة الشئ المحكوم فيه سواء دفع بهذا الدفع أو لم يدفع.
ولقد نظم القانون الإجراءات التي يجب اتباعها أمام محكمة القضاء الإداري ، والمحاكم الإدارية والمحاكم التأديبية ، والمحكمة الإدارية العليا وكذلك الجمعيات العمومية للمحاكم ، والجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع.


الوضع في القانون السوداني
من هذا العرض الموجز للقضاء الإداري ونظام مجلس الدولة في مصر ، فإن القضاء العادي في السودان هو الذي يتولى النظر في الطعون في القرارات الإدارية ، وطلبات التعويض عنها سواء رفعت بطريقة أصلية أو تبعية ، وذلك بتخصيص محكمة في إطار القضاء العادي هي محكمة المديرية ومحكمة الاستئناف والمحكمة العليا (الدائرة الإدارية) في ظل قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م والقاضي المختص بمحكمة الاستئناف والقاضي المختص بالمحكمة العليا والدائرة الإدارية بالمحكمة العليا في ظل قانون القضاء الدستوري والإداري لسنة 1996 (المعدل) الذي أعطى المواطن حق الطعن في القرارات الإدارية الصادرة من رئيس الجمهورية أو مجلس الوزراء الاتحادي أو حكومة أي ولاية أو وزير اتحادي أو ولائي أو من أي سلطة عامة أخرى وفق المادة 20 (1) (2) من القانون المذكور ، وذلك إذا كان الطلب مبنياً على عدم اختصاص الجهة التي أصدرت القرار المطعون فيه أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة للقوانين أو خطأ في تطبيقها أو إساءة استعمال السلطة وفق المادة (23(د) من ذات القانون يكون قد أعطى المحاكم سلطة وحق الرقابة القضائية على أعمال الإدارة وهي سلطة لإنصاف المواطنين ، ولقد ذهب قانون القضاء الدستوري والإداري لسنة 1996م في المادة 27(1) بأن يكون الحكم الصادر في الطعن في القرار الإداري بإلغاء الأمر المطعون فيه أو بإصدار أمر يمنع الجهة الإدارية من التصرف على وجه معين أو بإجبارها على اتخاذ إجراء معين أو بتقرير حق أو بتعويض المضرور بحسب الحال . ويعتبر ذلك في رأينا تقنيناً للسوابق القضائية ، وما درج عليه القضاء من أعمال الرقابة على السلطة الإدارية ، منذ الحكم الشهير الصادر من محكمة الاستئناف العليا في ذلك الوقت بتاريخ 28/4/1958م في الاستئناف رقم 23/58 (قضية المجلس البلدي بالخرطوم ضد فانجيليوس فانجليس) فقد ترددت في الحكم المذكور عبارات مماثلة للقول بأن السلطة الإدارية إن تجاوزت حدودها فإنها تخضع لرقابة القضاء.
هذا ويختص القضاء العادي بسائر المنازعات الأخرى التي تكون الجهات الإدارية طرفاً فيها ، كالعقود والمسئولية التقصيرية وغيرهما ، وفق الاختصاص القيمي والمكاني للمحاكم وفق قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م . أما الطعون الإدارية والمتعلقة بالموظفين العموميين فيما يتعلق بتطبيق قوانين ولوائح الخدمة العامة فإن الاختصاص ينعقد فيها إلى ديوان مظالم العاملين بالخدمة العامة دون غيره والذي أنشأ بقانون ديوان مظالم العاملين في الخدمة العامة لسنة 1994م والذي يعتبر في رأينا جهة قضاء خاص بتظلمات العاملين في الخدمة العامة.
أما قسم التشريع فهو يتبع لوزارة العدل ، وتنقسم إدارة التشريع إلى ثلاث شعب تمارس كل منها الاختصاصات المقررة لها فيما يلي :-

(أ‌) شعبة الصياغة تختص بالآتي :-أولاً : صياغة مشروعات القوانين وسائر التدابير التشريعية التي تقترحها أجهزة الدولة.ثانياً : متابعة مشروعات القوانين واللوائح وإبداء الرأي الفني فيها وتحرير الشهادات الدالة على صياغتها.
(ب‌) شعبة الترجمة وتختص بترجمة مشروعات القوانين والمواد القانونية الأخرى إلى اللغة الإنجليزية أو العربية أو غيرها.(ج) شعبة نشر ومراجعة القوانين وتختص بالآتي :-
أولاً : الإشراف على الطبع لنشر القوانين بالجريدة الرسمية.
ثانياً : تنقيح وتحسين صياغة وتبويب القوانين.
ثالثاً : الإشراف على نشر القوانين في مجلدات.
رابعاً : إجراء الدراسات وتقديم المقترحات لإصلاح القوانين والنظام القانوني.أما قسم الفتوى فهو يتبع لإدارة الشئون المدنية والرأي بوزارة العدل ، والتي تختص بإبداء الرأي القانوني لأجهزة الدولة في جميع المسائل القانونية المدنية والإدارية والدستورية . وتقوم بتمثيلها أمام المحاكم والفتوى الصادرة منها تكون ملزمة لكافة أجهزة الدولة ، ما لم يراجعها وزير العدل بمبادرة منه أو بناء على طلب مقدم لديه ، أما الفتوى الصادرة بتوقيع وزير العدل فهي ملزمة لا يجوز تجاوزها إلا بموافقة رئيس الجمهورية.م
هذا وتختص إدارة القانون العام بوزارة العدل بمراجعة وصياغة العقود والاتفاقيات الدولية ، وتمثيل الوزارة وإبداء الرأي القانوني في أية مفاوضات تجريها أجهزة الدولة لإبرام العقود والاتفاقيات الدولية من كل ذلك يتضح أن اختصاص مجلس الدولة القضائي تتولاه المحاكم العادية ، وديوان مظالم العاملين في الخدمة العامة واختصاصه في مجال التشريع والفتوى ، تتولاه إدارة التشريع وإدارة الشئون المدنية والرأي وإدارة القانون العام ، بوزارة العدل.

الخلاصة

يرى البعض أهمية إنشاء قضاء إداري متخصص لأنه يعمل على تأكيد مبدأ سيادة حكم القانون وأن تطبيق النظام الفيدرالي بالسودان ، يخلق مشاكل قانونية جديدة ، كما أن هناك الكثير من المشاكل القانونية تحتاج إلى حلول ، كالتكليف القانوني للنقابات المهنية ، وكذلك العقود الإدارية كعقود الأشغال العامة ، وسلطة الإدارة في الإشراف والتوجيه وفسخ العقد من جانب واحد ، وحقها في تعديل العقد ، وتطبيق نظرية فعل الأمير ونظرية الصعوبات المادية على العقود التي يكون أحد أطرافها شخصاً من أشخاص القانون العام. وسلطة الإدارة في تنفيذ قراراتها الإدارية تنفيذاً مباشراً دون اللجوء إلى القضاء ، كما وأن لهذا القضاء مزايا تتلخص في صدور أحكام وسوابق قضائية من قضاة متخصصين في المنازعات الإدارية مع توحيد الجهات التي تفصل في المسائل الإدارية ، ونشر الوعي الإداري الذي يساعد على تطور الخدمة العامة ، وإيصال الحقوق إلى أصحابها في وقت قصير لتخصص القضاة في المنازعات الإدارية وخلق كادر قوي ومتمرس من القضاة الإداريين ، هذا ومرونة القضاء الإداري تمكن من إقامة قضاء إداري بالطريقة التي تتفق مع ظروفنا دون التقيد بالأشكال والنظم التي أقيم بها القضاء الإداري في أي بلد آخر ، ولذا يرون أن يقام قضاء إداري بإفراد نظام موازي للقضاء العادي في هيئة دوائر وعلى درجتين أو ثلاث درجات ، على أن يجري اقتباس من النظام الأمريكي ، حتى يمكن محاصرة المشاكل التي قد يثيرها تطبيق النظام الفيدرالي في السودان.
أننا نرى أن الرقابة القضائية على أعمال الإدارة سواء اختص بها قضاء عادي أو قضاء إداري متخصص تعتبر أهم أنواع الرقابة التي تأخذ بها الدول لأن القضاء يتميز بالخبرة والنزاهة والاستقلال ، وبذلك يعتبر ضماناً حقيقياً لحقوق الأفراد وحرياتهم ، ولأن القضاء هو الملاذ الوحيد لكل من يتظلم من اعتداء الدولة ، على أي حق أو مركز قانوني أو حرية للفرد سواء كان منصوصاً في الدستور أو مسلماً به وفقاً للقوانين الأخرى ، إذ ليس غير القضاء من يختص بنظر النزاعات وفق إجراءات محددة والفصل فيها طبقاً للقوانين ، وذلك بغرض إعطاء كل ذي حق حقه كما هو مقرر ومعلوم ولذلك يذهب بعض الشراح ، أن هناك صفات خاصة يلزم توافرها في القاضي الذي يتصدر للمنازعات الإدارية وقضايا الحقوق والحريات العامة ، تتمثل في الشجاعة والصلابة والتمتع بأقصى درجات النزاهة والاستقلال والإنصاف والثقافة والمرونة وحسن التقدير ، وذلك بالإضافة إلى الصفات العامة التي يجب توافرها في أي قاضي ممتاز مثل الخلق الرفيع ، والعلم ، المنطق السليم والذهن المرتب ، التميز في اللغة والأسلوب ، الصبر والجد على العمل ، وعليه فإنه يجب توفير كافة الضمانات التي تكفل استقلال القضاء – لأنه بدونها يعتبر مبدأ نظرياً- كالاستقلال المالي والإداري وعدم قابلية القاضي للعزل أو إحالته لصالح الخدمة وأن تكون كل مسائل القضاء لديه ، يباشرها بوساطة مجلس قضاء عالي ، تحت إشراف رئيس الجمهورية هذا فضلاً عن أن تعيين القضاة ، يجب أن يكون من ذوي الكفاءة والخبرة والخلق الرفيع والسمعة الحسنة ، والمبرزين من المحامين أو المستشارين بوزارة العدل والذين تدربوا بمعهد التدريب والإصلاح القانوني.




أهم المراجع :
(1) د. سليمان الطماوي – النظرية العامة للقرارات الإدارية.
(2) د. سليمان الطماوي- القضاء الإداري – قضاء الإلغاء.
(3) د. فاروق عبد البر- دور مجلس الدولة المصري في حماية الحقوق والحريات العامة.
(4) الأستاذ/ هنري رياض- القضاء الإداري والدستور في السودان.
(5) الأستاذ/ هنري رياض – القضاء الإداري والدستور في السودان.
(6) الأستاذ/ هنري رياض – موسوعة الأحكام الدستورية في السودان.
(7) الأستاذ/ محمد محمود أبو قصيصة – مبادئ القانون الإداري.
(8) د. محي الدين إبراهيم – نحو قضاء إداري مذكرة لمؤتمر العدل والاصلاح القانوني.
(9) الأستاذ ادوارد رياض- ديوان النائب العام نظامه واختصاصاته وسلطاته – محاولات في دراسة القانون السوداني المقارن.
(10) د. العطا بن عوف – الرقابة القضائية على أعمال الإدارة في السودان (رسالة دكتوراة).
القوانين :
(1) القانون رقم 47 لسنة 1972م بشأن مجلس الدولة المصري.
(2) قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م.
(3) قانون القضاء الدستوري والاداري لسنة 1996م (المعدل).


كتبه السيد المستشار /عمرو عبد الرحيم محمد

;)

رؤوف أونلاين
27-12-2007, 06:15 PM
شكرا وبارك الله فيك....
مع تحياتي..