أم سمية
05-10-2011, 09:58 AM
http://69.59.144.138/icon.aspx?m=blank
بسم الله الرحمن الرحيم
وَأَمَّا الْهَوَى
فَهُوَ عَنْ الْخَيْرِ صَادٌّ، وَلِلْعَقْلِ مُضَادٌّ؛ لِأَنَّهُ يُنْتِجُ مِنْ الاخْلاَقِ قَبَائِحَهَا، وَيُظْهِرُ مِنْ الافْعَالِ فَضَائِحَهَا،
وَيَجْعَلُ سِتْرَ الْمُرُوءَةِ مَهْتُوكًا، وَمَدْخَلَ الشَّرِّ مَسْلُوكًا.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: الْهَوَى إلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
ثُمَّ تَلاَ: {أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ}
وَقَالَ عِكْرِمَةُ فِي قوله تعالى:
{وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} يَعْنِي بِالشَّهَوَاتِ {وَتَرَبَّصْتُمْ} يَعْنِي بِالتَّوْبَةِ {وَارْتَبْتُمْ} يَعْنِي فِي أَمْرِ اللَّهِ {وَغَرَّتْكُمْ الامَانِيُّ}
يَعْنِي بِالتَّسْوِيفِ {حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ} يَعْنِي الْمَوْتَ {وَغَرَّكُمْ بِاَللَّهِ الْغَرُورُ} يَعْنِي الشَّيْطَانَ.
وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {طَاعَةُ الشَّهْوَةِ دَاءٌ، وَعِصْيَانُهَا دَوَاءٌ}.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه:
اقْدَعُوا هَذِهِ النُّفُوسَ عَنْ شَهَوَاتِهَا فَإِنَّهَا طَلاَعَةٌ تَنْزِعُ إلَى شَرِّ غَايَةٍ.
إنَّ هَذَا الْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِيٌّ، وَإِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِيٌّ، وَتَرْكُ الْخَطِيئَةِ خَيْرٌ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَةِ وَرُبَّ نَظْرَةٍ زَرَعَتْ شَهْوَةً،
وَشَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلاً.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه: أَخَافُ عَلَيْكُمْ اثْنَيْنِ:
اتِّبَاعَ الْهَوَى وَطُولَ الامَلِ ، فَإِنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى يَصُدُّ عَنْ الْحَقِّ وَطُولَ الامَلِ يُنْسِي الاخِرَةَ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إنَّمَا سُمِّيَ الْهَوَى هَوًى؛ لِأَنَّهُ يَهْوِي بِصَاحِبِهِ.
وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: الْهَوَى هَوَانٌ وَلَكِنْ غَلِطَ بِاسْمِهِ، فَأَخَذَهُ الشَّاعِرُ وَقَالَ:
إنَّ الْهَوَانَ هُوَ الْهَوَى قُلِبَ اسْمُهُ *** فَإِذَا هَوِيتَ فَقَدْ لَقِيت هَوَانَا
وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: مَنْ أَطَاعَ هَوَاهُ، أَعْطَى عَدُوَّهُ مُنَاهُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْعَقْلُ صَدِيقٌ مَقْطُوعٌ، وَالْهَوَى عَدُوٌّ مَتْبُوعٌ.
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: أَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ عَصَى هَوَاهُ، وَأَفْضَلُ مِنْهُ مَنْ رَفَضَ دُنْيَاهُ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: إذَا أَنْتَ لَمْ تَعْصِ الْهَوَى قَادَك الْهَوَى إلَى كُلِّ مَا فِيهِ عَلَيْك مَقَالُ
قَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ رحمه الله: لَمْ يَقُلْ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ سِوَى هَذَا الْبَيْتِ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إذَا مَا رَأَيْت الْمَرْءَ يَعْتَادُهُ الْهَوَى *** فَقَدْ ثَكِلَتْهُ عِنْدَ ذَاكَ ثَوَاكِلُهْ
وَقَدْ أَشْمَتَ الاعْدَاءَ جَهْلاً بِنَفْسِهِ *** وَقَدْ وَجَدَتْ فِيهِ مَقَالا عَوَاذِلُهْ
وَمَا يَرْدَعُ النَّفْسَ اللَّجُوجَ عَنْ الْهَوَى مِنْ النَّاسِ الا حَازِمُ الرَّأْيِ كَامِلُهْ
http://www.lovemoons.com/Generation/Misc/Fawasel/06.gif
أدب الدنيا والدين
لـ علي بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي
بسم الله الرحمن الرحيم
وَأَمَّا الْهَوَى
فَهُوَ عَنْ الْخَيْرِ صَادٌّ، وَلِلْعَقْلِ مُضَادٌّ؛ لِأَنَّهُ يُنْتِجُ مِنْ الاخْلاَقِ قَبَائِحَهَا، وَيُظْهِرُ مِنْ الافْعَالِ فَضَائِحَهَا،
وَيَجْعَلُ سِتْرَ الْمُرُوءَةِ مَهْتُوكًا، وَمَدْخَلَ الشَّرِّ مَسْلُوكًا.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: الْهَوَى إلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
ثُمَّ تَلاَ: {أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ}
وَقَالَ عِكْرِمَةُ فِي قوله تعالى:
{وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} يَعْنِي بِالشَّهَوَاتِ {وَتَرَبَّصْتُمْ} يَعْنِي بِالتَّوْبَةِ {وَارْتَبْتُمْ} يَعْنِي فِي أَمْرِ اللَّهِ {وَغَرَّتْكُمْ الامَانِيُّ}
يَعْنِي بِالتَّسْوِيفِ {حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ} يَعْنِي الْمَوْتَ {وَغَرَّكُمْ بِاَللَّهِ الْغَرُورُ} يَعْنِي الشَّيْطَانَ.
وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {طَاعَةُ الشَّهْوَةِ دَاءٌ، وَعِصْيَانُهَا دَوَاءٌ}.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه:
اقْدَعُوا هَذِهِ النُّفُوسَ عَنْ شَهَوَاتِهَا فَإِنَّهَا طَلاَعَةٌ تَنْزِعُ إلَى شَرِّ غَايَةٍ.
إنَّ هَذَا الْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِيٌّ، وَإِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِيٌّ، وَتَرْكُ الْخَطِيئَةِ خَيْرٌ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَةِ وَرُبَّ نَظْرَةٍ زَرَعَتْ شَهْوَةً،
وَشَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلاً.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه: أَخَافُ عَلَيْكُمْ اثْنَيْنِ:
اتِّبَاعَ الْهَوَى وَطُولَ الامَلِ ، فَإِنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى يَصُدُّ عَنْ الْحَقِّ وَطُولَ الامَلِ يُنْسِي الاخِرَةَ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إنَّمَا سُمِّيَ الْهَوَى هَوًى؛ لِأَنَّهُ يَهْوِي بِصَاحِبِهِ.
وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: الْهَوَى هَوَانٌ وَلَكِنْ غَلِطَ بِاسْمِهِ، فَأَخَذَهُ الشَّاعِرُ وَقَالَ:
إنَّ الْهَوَانَ هُوَ الْهَوَى قُلِبَ اسْمُهُ *** فَإِذَا هَوِيتَ فَقَدْ لَقِيت هَوَانَا
وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: مَنْ أَطَاعَ هَوَاهُ، أَعْطَى عَدُوَّهُ مُنَاهُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْعَقْلُ صَدِيقٌ مَقْطُوعٌ، وَالْهَوَى عَدُوٌّ مَتْبُوعٌ.
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: أَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ عَصَى هَوَاهُ، وَأَفْضَلُ مِنْهُ مَنْ رَفَضَ دُنْيَاهُ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: إذَا أَنْتَ لَمْ تَعْصِ الْهَوَى قَادَك الْهَوَى إلَى كُلِّ مَا فِيهِ عَلَيْك مَقَالُ
قَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ رحمه الله: لَمْ يَقُلْ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ سِوَى هَذَا الْبَيْتِ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إذَا مَا رَأَيْت الْمَرْءَ يَعْتَادُهُ الْهَوَى *** فَقَدْ ثَكِلَتْهُ عِنْدَ ذَاكَ ثَوَاكِلُهْ
وَقَدْ أَشْمَتَ الاعْدَاءَ جَهْلاً بِنَفْسِهِ *** وَقَدْ وَجَدَتْ فِيهِ مَقَالا عَوَاذِلُهْ
وَمَا يَرْدَعُ النَّفْسَ اللَّجُوجَ عَنْ الْهَوَى مِنْ النَّاسِ الا حَازِمُ الرَّأْيِ كَامِلُهْ
http://www.lovemoons.com/Generation/Misc/Fawasel/06.gif
أدب الدنيا والدين
لـ علي بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي