مشاهدة النسخة كاملة : ذكريات لها صلة بالمرأة :
رميته
13-01-2008, 09:42 PM
بسم الله
وقفات مع ذكريات لها صلة بالمرأة
عبد الحميد رميته , الجزائر
فهرس الوقفات :
1– " الباب اللي يَجِّيـكْ مَنُّـو الريحْ سَـدُّو واسْـتَرِيـح " :
2 -إذا أردتم أن تكونوا رجالا لا ذكورا فقط :
3- رسول الله أعطى النساء 1/2 الدين وبقي لهن ال1/2 الآخر:
4-الأنثى خير:
5-زميلي والماكياج :
6-إمتحان التلميذات لأستاذهن :
7-قابلي -أختي المسلمة - السيئة بحسنة :
8-حب التلميذة العظيم لأستاذها :
9- قمة الجهل والجرأة على الله والبعد عن الحياء :
10- ما معنى الخلوة المحرمة بين الرجل والمرأة ؟ :
11 - الجمالُ بين الحجاب والتبرج :
12 – قالت لي " أصبحنا لا نستحي أن نتحدث عن الحب" :
13- بعض النساء مغفلات , ومنه فهن يُخدعن بسهولة :
14 – هذه أنانية عندكن يا أختنا :
15 – جلوس تلميذ مع تلميذة خلف طاولة واحدة :
16 – ما هو عدد زوجات الأب ؟ :
17- أحسن ليلة في حياتي :
18 – أسوأ قصة أو رواية قرأتُها في حياتي :
19 – عن غض بصري مع التلميذات :
20 -بسبب رفضي لمصافحة امرأة أجنبية :
21-عن خلوة رجل مع نساء وخلوة امرأة مع رجال :
22- خجلٌ يسمونه – ظلما وعدوانا – حياء :
23- العلاقة المثلى للرجل مع زوجته :
24- عن الماكياجِ للمرأة :
25- لا يجوز اطلاعُ الراقي على عورة المرأة مهما كان نوعُ مرضِها ! :
26- ما أقبحها من صورة للعروس في ليلةِ زفافها ! :
27-أولُ امرأة طلبتُها للزواجِ قبلَ زوجتي :
28-إن لم تغير الفتاةُ لباسَها فلن تدخلَ العروسُ بيتَ زوجِـها إلى يوم القيامة !:
29- أقصرُ مدة "حـنة" للعروس في عُـرس من الأعراس ! :
30- يا ليتهم كانوا أنانيين فقط ! :
31- لو كان خوفـه من الله أكبر , لكان ذلك أفضل له ! :
32- عندي شبه اختصاص في قضايا المرأة :
ثم بسم الله مرة ثانية :
1 – " الباب اللي يَجِّيـكْ مَنُّـو الريحْ سَـدُّو واسْـتَرِيـح ": أي " المنفذ الذي يمكن أن يأتيك شرٌّ عن طريقه , ما عليك إلا أن تُغلقَه لتستريح ". في السنة الأولى من دراستي في الجامعة ( عام 1975 – 1976 م ) لم أجد في البداية غرفة أسكن فيها بالحي الجامعي . ومنه فقد اضطررتُ للبحثِ عن سكن آخر مهما كان نوعه ولكن بتكلفة أقل , لأن عائلتي كانت فقيرة ( كنتُ من بين أفقر زملائي في الإبتدائي أو المتوسط أو الثانوية أو الجامعة ) . سكنتُ في البداية ولبضعة أسابيع في حمام عمومي وفي ظروف صعبة جدا لأنه لم يكن نظيفا ولأن الضجيج كان يسوده في الكثير من الأحيان ولأنه كان مفتوحا لي فقط لأبيتَ فيه في الليل , وأما في النهار فهو لغيري ممن يريد أن يستحم فيه . وكنتُ لذلك أدخلُ إليه في الليل بعد العِشاء وأخرجُ منه في الصباحِ قبل الساعة الثامنة , ثم لا يُسمحُ لي بعد ذلك أن أدخلَ إليه من جديد إلا بعدَ العِشاء .
ثم انتقلتُ إلى مكان آخر ظنا مني بأنني انتقلتُ إلى مكان إقامة أفضل , ولكنني عرفتُ فيما بعدُ بأنني كنتُ في ذلك كالمستجير بالرمضاء من النارِ , لأنني هربتُ من شرّ فوقـعـتُ في شرّ أكبر منه .
استأجرتُ حجرة عند عائلة أنا ( كنتُ جامعيا ) وإثنان آخران (كانا يدرسان في ثانوية ) , على أساس أننا في كل شهر ندفعُ تكلفةَ الكراء للشهر المقبل , وهكذا إلى نهاية السنة الدراسية . وعرفتُ خلال أسابيع بأن المرأةَ صاحبةُ البيتِ كانت تعملُ حارسة أو خادمة في بيت من بيوت ال د ع ا ر ة ( أكرمكم الله ) بمدينة ... وهذا خبرٌ أذهلني لأنني وبغض النظر عن الجواز أو الحرمة , فأنا لم أستسغْ نهائيا أن أسكنَ عند امرأة هذه هي وظيفتها . بدأتُ عندئذ أفكرُ تفكيرا جديا في مغادرة هذا البيت على الأكثر في نهاية الشهر الأول . ولكن قبل ذلك لا بد أن أبحثَ عن مكان إقامة بديل . وخلال أيام أخرى عرفتُ بأن ابنةَ المرأةِ صاحبة البيت طالبةٌ مثلي في الجامعة . جاءت في البداية ترحبُ بي مع أمها وقبلتُ الأمر على مضض واعتبرته عاديا أو شبه عادي . ولكن الأمرَ تكرر خلال أيام تكاد تكون متتالية , مرة باسم الاطمئنان على أحوالي وأحوال من معي , ومرة باسم السؤال عن الدراسة والبرامج والتوقيت والمراجع والكتب والمطبوعات وثالثة باسم ...وهكذا ...شممتُ لمدة حوالي أسبوع من خلال زيارات هذه الطالبة لي أنا والأخوين اللذين كانا معي , شممتُ ما لا يُعجبُ , فعزمتُ عزما أكيدا على أن أغادر هذا البيتِ مع تمامِ الشهرِ مهما كان الثمنُ . وبعد أيام اكتملَ علينا شهرٌ ونحن في هذه الدار , فغادرتُ الدارَ إلى الحي الجامعي , حيثُ سُمح لي – لحسن حظي ولسوء حظي في نفس الوقتِ - بأن أسكنَ في حجرة كبيرة نسبيا مع 11 طالبا , مع أنَّ حجراتِ الأحياء الجامعية يسكنُ فيها عادة في ذلك الوقت طالبان أو 3 أو 4 على الأكثر , والحمد لله على كل حال أو والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
2 -إذا أردتم أن تكونوا رجالا لا ذكورا فقط : إنني أقول دوما - باستمرار ومن سنوات - للتلاميذ الذين يدرسون عندي ( في ثانوية مختلطة للأسف الشديد) : "إن الذكورَ كثيرون , ولكن الرجال قليلون ( في هذا الزمان وفي كل زمان تقريبا ) . وإن الواحدَ منكم لن يكون رجلا إلا إذا حرص على أن يدافع عن المرأة –كل امرأة- كأنها أختُـه بالضبط. إذا وجدَ الواحد منكم في يوم ما "رجلا ساقطا" يريدُ أن يعتدي على إحدى زميلاته في الثانوية (أو على أية امرأة أخرى ) , فإن عليه أن يأخذَ عصا أو سكينا أو...ويقول للآخر :"تفضل ! إنك لن تصل إليها بإذن الله إلا على جثتي !". إذا حرصتَ أيها التلميذ ( وأيها الذَّكر بشكل عام ) على شرف المرأة وحيائها وعفتها , كما تحرص على شرف وحياء وعفة أختك , وبالشكل الذي ذكرتُ فعندئذ وعندئذ فقط أنتَ تستحقُّ أن تكون رجلا وممن قال الله فيهم" من المؤمنين رجال.." , وإلا فأنت ذكرٌ ولكنكَ لستَ رجلا للأسف الشديد .
3- رسول الله أعطى النساء 1/2 الدين وبقي لهن ال1/2 الآخر: ناقشي رجل في يوم من الأيام في حقوق المرأة وقال كلاما ... . قال بأن " محمدا -صلى الله عليه وسلم - أعطى المرأة 50 % من حقوقها , واليوم (القرن ال 21)آن الأوان أن نعطي المرأة ال 50 % من حقوقها المتبقية . قلت له "وما هي الحقوق المتبقية لها ؟!" قال " آن الأوان أن نسمح للمرأة أن تخرج من البيت بلا إذن من الرجل , وأن تختلط بالرجال كما تشاء , وأن تشارك في كل الميادين الاقتصادية والسياسية والإجتماعية و... بدون أي تفريق بينها وبين الرجل , وأن تتخلى عن وجوب لبس الحجاب , وأن تتخلص من قوامة الرجل عليها , وأن تتساوى في الميراث مع الرجل , وأن لا تقبل بأن يعطيها الرجلُ مهرا ليحل لنفسه الاستمتاع بها و."…
وطبعا ناقشتُ الأستاذ وبينتُ خطأ أفكاره وبعدها الكبير عن الصواب . ولكن الشاهد في هذه الحكاية هو أن الرجلَ قال لي في نهاية النقاش 3 كلمات كافية ووافية يعترف من خلالها بطريقة غير مباشرة بأنه أناني مع المرأة وبأنه ... :
1- قال لي : أنا يا أستاذ أقول بين الحين والآخر لأصدقائي " أنا يمكن في يوم من الأيام أن أصبح متدينا مثل " رميته " , ولكن الأستاذ رميته لا يمكن أن يتحول ليصبح متحررا مثلي "! .
2- قال لي : يا أستاذ إن زوجتي وبناتي يقلن لي في بعض الأحيان " إن الكثير من كلامك مناقض لما يعرفه أغلب الناس عن الإسلام ."!
3- قال لي : " أنا أحب لسائر النساء التحرر , ولكنني - بصراحة- لا أقبل لزوجتي وبناتي إلا الأحكام التي تذكر أنت ياأستاذ رميته على أنها من واجبات المرأة المسلمة . أنا لا أحب مثلا لزوجتي وبناتي أن يخرجن من البيت متبرجات , ولا أن يخرجن بدون إذني , ولا أحب أن يختلطن - بدون ضرورة - مع الرجال , ولا أحب أن تُطلب ابنتي للزواج بدون مهر, ولا ... ولا ..."!!!. ولا أعلق على هذه الكلمات الثلاثة لأنها غنية عن أي تعليق .
انتهى النقاش .
وسبحان الله كم هم جاهلون بعض الرجال , وكم هم متناقضون وكم هم أنانيون؟.!!!.
4-الأنثى خير: " البنات هبةٌ من الله تعالى , هبةٌ مقدمة على الذكور".....عثمان الخشب , والدليل قولهُ تعالى:"يهبُ لمن يشاء إناثا ويهبُ لمن يشاء الذكورَ ". هذا صحيح بإذن الله حتى لو قال المجتمعُ خلافَ ذلك وتشاءم من الإناث واعتبرهن مخلوقات من طينة أحط من طينة الذكور . والغريبُ هنا أن المرأةَ فيكثير من الأحيان تُفضل الذكرَ على الأنثى لا لشيء إلا لأن المجتمع البعيد عن الدين قال هكذا!. أنا عندما كانت زوجتي حاملا بالمولود الأول كانت تقول لي : " أسأل الله أن يجعله ذكرا " , وكنتُ أقولُ لها : " في كلّ خير , ولكنني أتمنى أن يكون المولود أنثى " ( لأنه جاء في بعض الآثار أن من علامات يُمن المرأةِ أن يكون أول مولود لها أنثى ) . وبحمد الله كان المولود - كما تمنيتُ - أنثى ( إسمها آسيا , وهي الآن طالبة في علم النفس بالجامعة في سنتها الأخيرة ) . سألني أحدُهم بعد ذلك بيوم أو يومين , وكان داعية من الدعاة إلى الله " المولود يا شيخ عبد الحميد أنثى أم ذكر ؟!" قلت" أنثى " , فرد علي وكأنه يُصبرني على مصيبة نزلت بي " الخيرُ فيما أعطى الله يا عبد الحميد ! " , فقلتُ له " لو لم أكن أعرفك يا فلان وأحترمُك لقلتُ لك كلمة قاسية تؤلمـُـك . أنا يا فلان فرحٌ جدا ومغتبط جدا ومعتز جدا لأن الله وهبني أولَ ما وهبني أنثى . أنا أحمدُ الله ثم أحمده على ذلك . إذن لا داعي لأن تأتي أنتَ أخي العزيز فتُـصبـِّرني , وتكاد تقول لي: عظَّم الله أجرَك يا عبد الحميد فيما نزل بك!".
يتبع : ...
رميته
21-01-2008, 04:37 PM
5- زميلي والماكياج : عندما كنت أدرسُ في الـ... منذ حوالي 38 سنة (حوالي عام ....) , وحيثُ كنتُ - والحمد لله - من أحبِّ التلاميذ إلى أساتذتي بسبب سلوكي الحسن وبسبب أنني كنت دوما وفي كل المواد مع ال 3 الأوائل في القسم . في تلك الفترة كان الفسادُ في الجزائر قليلا وكان الصلاح قليلا كذلك . وكان " الماكياج" لا يستعملُ في أوساط النساء إلا محدودا بسبب قلة وجوده في الأسواق , خاصة والجزائر لم تستقل عسكريا واقتصاديا من ربـقة الإستـعمار الفرنسي البغيض إلا منذ سنوات قليلة , وبسبب بقية من دين وحياء عند نسائنا . ومع ذلك لاحظتُ في يوم من الأيام على وجه أحد زملائي ما يشبه الماكياج !!!. سألتُه عن ذلك فأكد لي - وهو محرجٌ - بأنه ماكياج , وأعتذر إلي ( عذرا أقبح من ذنب ) بأنه لا يستعملُـه إلا قليلا. وأذكر أنني تعجبتُ كثيرا وكدتُ لا أصدق !. قلتُ له في ذلك الوقت ( وعمري حوالي ... سنة , أي ما زلتُ لم أبلغ بعدُ أو كنتُ مع بدء بلوغي ) بأن المرأةَ يحرمُ عليها أن تستعملَـه أمام أجانب من الرجال , وأما الرجلُ فيحرم عليه استعماله لأن في ذلك تشبها منه بالمرأة . وأضفتُ قائلا له : " لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء , والمتشبهات من النساء بالرجال ". ثم قلتُ له ثالثة " يا صاحبي ! أنا أعرفُ بأنك تطلبُ بهذا نيلَ إعجاب زميلاتي بك . وأنا أجزمُ لكَ بأن المرأةَ - أية امرأة- لن تُعجبَ إلا برجل , لا بذكر . وأما من يتشبهُ بالمرأة فإنه ليس رجلا وليس امرأة , وإنما هو شبهُ رجل أو هو ذكرٌ فقط . ولا ولن ينالَ إعجابَ امرأة به في كل الدنيا إلا أن تكون امرأة شاذة !".
وهذه الحادثة ذكرتني بكلمة قالته لي تلميذةٌ من التلميذات المجتهدات منذُ سنوات (كانت تدرسُ في السنة النهائية , وهي الآن في الجامعة ) " والله يا أستاذ إن التلميذَ الذي يبقى أمام المرآة في صبيحة كل يوم نصفَ ساعة أو أكثر , لا يمكن أن يملأ لي عيني , ولا أسمح لنفسي أن أقبله زوجا لي أبدا ".
6 - إمتحان التلميذات لأستاذهن : خلال السنة الدراسية 1981 / 1982 م كنت أدرس العلوم الفيزيائية بثانوية .... وكانت ... في ذلك الوقت ولاية جديدة وصغيرة , ولم تكن هناك ثانويات في الولاية إلا في ... و... , وطبعا في مدينة ... , أي في الثانوية التي كنت فيها أستاذا . ومنه كان التلاميذُ يأتون إلى ثانوية ... من مختلف أنحاء الولاية الفتية .كنتُ أُدرس العلوم الفيزيائية , وكانت لدي حصص فيزياء إضافية تطوعية مع التلاميذ , وكنتُ في نفس الوقت أُقدم - بالتعاون مع بعض التلاميذ - دروسا دينية يومية في مصلى الثانوية الذي كان يرتاده حوالي 120 تلميذا : حوالي 80 من الإناث و 40 من الذكور . وكانت صلتي بالتلاميذ عموما وبالمصلين خصوصا , كانت وثيقة جدا بسبب دروس الفيزياء , ثم بسبب الدروس الدينية , ثم بسبب سلوك الأستاذ المستقيم بشكل عام . وكانت محبةٌ كبيرة متبادلة بيني وبين التلاميذ , وإن كانت محبتي لهم أكبر من محبتهم لي , حتى باعترافهم هم أنفسهم . وكانت كذلك محبةُ التلميذات لي عظيمة جدا , مع وجود فرق بين المتدينات اللواتي يحببنني جدا , وغير المتدينات اللواتي لا يحببنني ولا يكرهنني .وقد نجدُ البعضَ منهن يُـردن أن يوقعنني في فخ ما لـيُشوهن الصورة الجميلة التي أمتلكُها في أعين أغلبية تلميذات الثانوية ( سواء النصف داخليات اللواتي يحضرن دروسي , أو الخارجيات اللواتي يدرسن عندي العلوم الفيزيائية أو يقرأن مواضيعي الدينية التي كنت أضعُها باستمرار تحت تصرف بنات الثانوية ) .
وفي يوم من الأيام امتُحنتُ بدون سابق إنذار من طرف بعض البنات سامحهن الله . كنت أُكلم تلميذتين في ساحة الثانوية لمدة بضع دقائق في مسألة لها صلة بالدعوة الإسلامية داخل الثانوية. وكانت مجموعة كبيرة من التلميذات المتحجبات والمتبرجات يراقبنني من بعيد : هل أغض بصري وأكلم التلميذتين بدون أن أنظر إليهما أم أنني سأرفع رأسي وأنظرُ .
صحيحٌ أن النظر إلى وجه الأجنبية بشهوة هو الحرام . وصحيحٌ أنني كنتُ متشددا في أمرِ غض البصر في الثانوية في السنوات الأولى من التعليم , ثم تساهلتُ مع نفسي قليلا في هذا الأمرِ . تساهلتُ مع نفسي لسببين أساسيين (سواء كانا كافيين كعذرين شرعيين أم لم يكونا كافيين ) :
الأول : أنني كنتُ غيرَ متزوج من قبل , ثم تزوجتُ بعد ذلك , والفرق واضحٌ جدا بين كوني متزوج أو غير متزوج , ولا يحتاج الأمرُ هنا إلى زيادة بيان أو توضيح .
الثاني : أنني من فرط مجاهدتي لنفسي ولهواي وللشيطان من جهة , ومن فرط محبتي الكبيرة لتلاميذي – ذكورا وإناثا – التي تفوقُ بكثير محبتَهم هم ليَ أنا , من جهة أخرى . قلتُ : لهذا السبب وذاك أصبحتُ مع الوقتِ أنظرُ ربما في 95 % من الأحيان تقريبا , أنظر إلى التلميذة – خاصة وهي في الثانوية – وكأنها ابنتي بالفعل , ومنه فأنا وإن رفعتُ بصري للنظر إلى وجهها , فأنا أفعلُ ذلك معها بنية حسنة وكأنها إحدى محارمي . والله أعلمُ بالصواب وهو وحده المعينُ , ولا حول ولا قوة إلا بالله .
أواصلُ : ومع ذلك كانت مجموعة كبيرة من التلميذات - غير المهتمات بالدين - في ذلك اليوم قد قلنَ للمتحجبات : " اليوم يُمتحنُ الأستاذ رميته , فيُكرمُ أو يهانُ " , " إذا رفع بصرَه إلى وجه المرأة وهو يكلمُ تلميذة خارج القسم , فهو غيرُ أهل لأية ثقة , ولا نقبلُ منكن أن تُكلمننا عنه بعدَ اليوم أو تحدثننا عن نصائحه وتوجيهاته ودروسه و..."
" وأما إن غضَّ بصره فلم ينظرْ ولو نصفَ نظرة إلى وجه التلميذة وهو يكلمُها , فإنه يصبحُ من اليوم فصاعدا أستاذَنا جميعا وإمامنا جميعا وقدوتَنا جميعا ...". وأنا بطبيعة الحال لم أكنْ قد سمعتُ بشيء من هذه القصة .
كلمتُ التلميذتين ولم أرفعْ بصرا أو نصفَ بصر إلى وجه أي منهما , والحمد لله رب العالمين الذي ما أوقعني في فخ بعضِ التلميذات . ولم أسمعْ بالحكاية إلا في الغد . سمعتُ بالقصة ولا أخفي على القراء الكرام أنني فرحتُ كثيرا بنهايتها مع أن الإمتحانَ ليس سليما تماما من الناحية الشرعية , لأنني قد أنظرُ وبنية حسنة فلا أكون آثما شرعا . ومنذُ ذلك اليوم ازدادت قوةُ الصلة بيني وبين التلاميذ عموما وبيني وبين التلميذات ( الأغلبية الساحقة منهن ) على الأخص . وكم فرحتُ منذ حوالي 5 سنوات عندما استدعيتُ من طرف مديرية الثقافة لولاية ... لأقدم محاضرة دينية بمناسبة رمضان , وحضرتْ للاستماع إلى المحاضرة بعضُ النساء ومعهن أولادُهن وبناتُـهن . وفرحتي كانت كبيرة عندما علمتُ بأن البعضَ من الحاضرات كنَّ تلميذات عندي عام1981/1982م , وجئن ليستمعن مع الأولاد والبنات لمحاضرة يُـلـقيها الذي كان أستاذُهن أيام زمان.ولله الحمد والمنـة أولا وأخيرا.
7 - قابلي -أختي المسلمة - السيئة بحسنة : اعلمي- أيتها الزوجة - أن العظمة ليست بالادعاء , وإنما بالفعل وبالعمل وبالجهد وبالتطبيق . فإذا أساء إليك أحد الناس وظلمك بالسب والشتم والضرب والحبس والكذب والافتراء عليك و..خلال زمن طويل ثم تمكنتِ منه في يوم من الأيام وقدرتِ على مقابلة سيئته بسيئة منك أو على معاقبته العقوبة الحلال في الدين , ولكنكِ لم تفعلي بل عفوت وتسامحت , وربما قابلتِ السيئة بالحسنة , فهذا من أعظم الأدلة على عظمتكِ عند الله ثم عند الناس .
أما إذا قابلتِ سيئة حقيقية بسيئة مثلها فقد فعلتِ الجائزَ وكفى , وهذا لا يرفعُ من قيمتك ولا يحطُّ منها لا عند الله ولا عند الناس.أما إذا أنشأتِ من لا شيء شيئا مهولا , وضخمتِ ما كان تافها , وأسأتِ الظن و...وقلتِ:
* "ما زارتني , إذن لن أزورها".* "ما باركت لي , إذن لن أبارك لها"."ما أعطتني , إذن لن أعطيها ".
* "مرت بي فلم تكلمني , إذن لن أكلمها"."اتصلتُ بفلانة ولم تتصل بي , إذن لن أتصل بها" أو ...
ثم بنت المرأةُ على ذلك مواقف معادية وقاطعت المرأةَ الأخرى وأهلها وحَرّشت زوجها وأولادها وإخوتها وأخواتها ليقاطعوها وأهلَها كذلك . إذا فعلتْ كلَّ ذلك فإنها تفعل ما من شأنه أن يحط من قيمتها عند الله وعند الناس , ولن تكون بهذا الفعل وبهذا العمل عظيمة ولا شبه عظيمة ولا فيها رائحة أدب وأخلاق ودين ولو ادعت غير ذلك .
والمثالُ على كل ذلك المرأة التي قالتْ - منذ سنوات وسنوات , في جهة معينة من جهات الجزائر العريضة - عن أختِ زوجها : "لقد أعطتْ الأكلةَ لغيري – في مناسبة فرح معينة - ولم تعطني شيئا " , ثم قاطعتْـها بناء على هذه الحادثة التافهة , وقاطعَ زوجُها أختَه وقاطعَ الأولادُ عمَّـتَهم , وعادى الجميعُ المرأةَ وأهلها . والغريب أن المرأةَ عندما لامها من لامها قالت : "إذا سكتُّ عنها بعد أن حرمتني من ... , فإنني أكون قد أذللتُ نفسي لها , وهذا ما لا أقبله ! ". والزوجُ عندما علمتُ بخبره ذهبتُ إليه ناصحا ومُوجِّها ومُعينا له على الشيطان حتى لا يقطعَ رحمه من أجل شيء تافه , وابتغاء مرضاة زوجته , وطلبتُ منه أن يزور أخته حتما وعن قريب , حتى لا يلقى الله وهو قاطع للرحم التي أمر الله أن توصلَ . والعجيبُ في الأمر أنه رد علي " أمن أجل هذا الأمر اتصلتَ بي ؟!" , وأضاف" هذا الأمر الذي تكلمني فيه يا عبد الحميد أمر تافه لا يجوز أن نهتم به !". وشرُّ البلية ما يُضحكُ كما يقولون , سواء من كلام الزوجة آنفا أو من كلام الزوج الأخير . نسأل الله الهداية والعصمة من مثل هذا العوج الموجود عند البعض من نسائنا والذي يدل على ضعف رهيب في عقل المرأة وفي نفسيتها والذي تُرضعه المرأةُ لبناتها منذ سن الرضاعة , كما نسأله كذلك الهداية والعصمة من مثل هذا العوج الموجود عند البعض من رجالنا الذين يذوبون في زوجاتهم بحيث لا تبقى لهم أية شخصية , وتصبحُ زوجاتهم كلَّ شيء أما هم فيبقون مساويين للاشيء للأسف الشديد .
يتبع : ...
رميته
22-01-2008, 11:23 PM
8 - حب التلميذة العظيم لأستاذها : علاقتي طيبة مع التلميذات اللواتي درسن وما زلن يدرسن عندي في الثانويات كلها التي درَّستُ فيها أو في الثانوية التي ما زلتُ أُدرس فيها حتى اليوم . العلاقة طيبة ووثيقة أحيانا إلى درجة المبالغة التي لا أريدها . لا أريدها حتى يبقى حبُّـهن لي مبصرا لا أعمى . والفرقُ بين الحب المبصر والأعمى هو أنني مع الحب المبصر أبقى أظهرُ أمامهن بحسناتي وسيئاتي فينصحنني ويوجهنني إذا أخطأتُ أو عصيتُ , وأما مع الحب الأعمى فإن الحسناتِ فقط تظهرُ وتختفي السيئات أمام عيني المحب , وفي هذا من الشر ما فيه . وكمثال على حبهن لي أذكر مثالا وقع منذ حوالي أسبوع بالثانوية التي أدرس بها . خصصتُ للتلاميذ كعادتي في نهاية كل سنة دراسية حصة من ساعتين إضافيتين لتقديم نصائح وتوجيهات عامة متعلقة بالتحضير للبكالوريا ثم للدراسة في الجامعة بعد ذلك وللحياة المستقبلية داخل البيت أو خارجه . وطلبتُ السماحَ من التلاميذ ونصحتُـهم بالتسامح فيما بينهم وألححتُ عليهم أن يبقى الدعاءُ لبعضنا البعض بالخير عن ظهرِ الغيب , مهما ابتعدت الأجسادُ عن بعضها البعض ... وفي نهاية الحصة رأيتُ أن الكثيرات من التلميذات تأثرن بكلامي وملن إلى البكاء حزنا على الفراق .
وعندما خرجتُ من القسم في نهاية الحصة وجدتُ تلميذة في انتظاري ( مع زميلتها ) أمام باب القسم . والتلميذةُ هي أحسنُ تلميذة في قسمها أدبا واجتهادا , وهي من الأوائل في الثانوية كلها . سألتُـها "خيرٌ إن شاء الله يا..؟!" فقالت لي متحاشية النظر إلي حياء وأدبا " يا أستاذ إذا لم أنجحْ في امتحان البكالوريا , فإنني سأفرحُ أكثر مما أفرحُ لو نجحتُ "!!!. وسكتتْ . وفهمتُ في الحين قصدَها . قلتُ لها " لا تقولي هكذا يا... هذه هي الحياة " و " لكل بداية نهاية" و "يا محمد أحببْ من شئت فإنك مفارقه "...و" يبقى الدعاء بيننا بالخير وعن ظهر الغيب , يبقى باستمرار بإذن الله " و" ستجدين بإذن الله في الجامعة وفي كل مكان من هو خير مني بكثير " . ولعلكم فهمتم ماذا كان قصدُ التلميذة من وراء كلمتها السابقة . إنها تحبُّ أستاذَها الذي تعرفُ أنه يحبها كما يحبُّ الأبُ ابنتَـه , ولا تريد أن تفارقه بل تريدُ أن تعيد السنةَ حتى تدرسَ عنده مرة ثانية , لتتعلم منه العلوم الفيزيائية والإسلامية في نفس الوقت , وكذا تجارب الحياة التي من الصعب أن تجدها في بطون الكتب .
والحمد لله رب العالمين وحده على ما منّ وتفضّل وتكرّم .
9 - قمة الجهل والجرأة على الله والبعد عن الحياء : عندما كنتُ أُدرِّسُ في ثانوية ..., وفي الوقت الذي كنتُ فيه أعزبا , كنتُ أبيتُ أنا وبعض الأساتذة العزاب في حجرة معينة خصصتْها لنا إدارة الثانوية مشكورة . وكان الطريقُ الموصل إلى هذه الحجرة يمر على ساحة الثانوية ثم على ساحة ثانية للثانوية مخصصة لرياضة التلاميذ والتلميذات ( في ثانوية مختلطة للأسف الشديد ) . ورياضةُ البنات في ذلك الوقت كانت أسوأ مما هي عليه اليوم , لأنها كانت تتم – إجباريا- بسروال قصير جدا يكشف أكثر مما يستر ( short ) , فضلا عن أن هذه الرياضة كانت تتم بشكل عادي وإجباري مع التلاميذ الذكور وأمام الذكور من غير التلاميذ ( الذين يتفرجون على الإناث من فوق حائط الثانوية ! ) . ولكن كان هناك طريق صغير وضيق يمكن أن يمر عليه الشخصُ ليصل إلى حجرة الأساتذة العزاب بدون أن يمر على ساحة الرياضة . ولأن زملائي كانوا – منذ كنتُ صغيرا - يعتبرونني شاذا لا لأنني شاذٌّ بالفعل , ولكن لأنني لا أشاركهم فيما لا يجوز من الكفر اللفظي ومن الكلام الفاحش ومن المخالطة المحرمة للبنات و ... ومن الاطلاع المحرم على عورات النساء الأجنبيات . قلتُ : لهذا فإنني كنتُ حريصا كل الحرص على أن أتجنب المرورَ بجانب التلميذات وهن يمارسن الرياضة حتى لا أرى ما لا يجوز لي رؤيته من عوراتهن . وفي يوم من الأيام كنتُ مارا إلى حجرتنا بالثانوية من خلال الطريق الخاص , وبعيدا عن أستاذة الرياضة وتلميذاتها . وعندئذ رأتني الأستاذة من بعيد , فنادت تلميذاتها (اللواتي كن يحترمنني ويحببنني ) وصرختْ فيهم وهي تقهقهُ " تعالين وانظرن إلى الأستاذ رميته ,كيف أنه يستحي أن يمر بجانبكن حتى لا يراكن !. هههههاه أُنظرن إليه كيف يستحي من بناته !. هههههاه أنظرن إليه كيف يستحي مما لا يستحي منه غيرُه من الرجال !. هههههاه أنظرن إليه يا بنات !", ثم تضيف ضاحكة وساخرة مني "مسكين إنه يستحي منكنَّ ولا يريد أن يرى جمالكن !".
وأنا أترك الكلمة بدون أي تعليق , لأنها غنية عن أي تعليق .
10- ما معنى الخلوة المحرمة بين الرجل والمرأة ؟ : هناك جهل قد يكون مقبولا ومستساغا عرفا وعادة , وهناك جهل آخر ليس مستساغا ولا مقبولا , على الأقل في نظري بغض النظر عن كون الشخص معذور أو غير معذور من الناحية الشرعية . ومن أمثلة ذلك :
تعودتُ من سنوات وسنوات على أن أجري مسابقة لتلاميذي في الثانوية في نهاية كل سنة دراسية أو في نهاية كل ثلاثي , من خلال حصة إضافية . المسابقة أجريها بين تلميذ وتلميذة , وأطرحُ فيها على كل تلميذ من التلميذين 3 أسئلة : في الثقافة العامة , وفي العلوم الفيزيائية , وفي العلوم الإسلامية . وأثناء المسابقة وفي نهايتها أعلقُ على الأسئلة والأجوبة وأنصحُ وأوجه وأستخلص الدروس والعبر و…ثم أعلنُ عن الفائزِ الذي أهنئه وعن الخاسرِ الذي أشجعُه على بذل جهد أكبر في المستقبل , ليكون هو بإذن الله الفائزَ في مسابقة أخرى لاحقة .
وفي مسابقة من المسابقات طرحتُ سؤالا في العلوم الشرعية على تلميذة من التلميذات : " ما المقصود بالخلوة شرعا ؟ وما حكمها ؟ " . وفوجئتُ بجواب التلميذة البعيد حدا عن الصواب , والذي له صلة وثيقة بالأحكام الإسلامية التي يجب أن تعرفها التلميذةُ خاصة وأنها مسلمة بالغة , وهي كذلك تلميذةٌ تدرسُ في مؤسسة مختلطة – للأسف الشديد-. أجابت التلميذة " الخلوة هي الزنا " " وهي حرام "!!! .
فوجئتُ ولم أستسغ ولم أقبل - على الأقل بيني وبين نفسي- أن تجهل التلميذةُ إلى هذا الحد .
ولكن هذا هو حالنا للأسف الشديد , والمسؤولية طبعا لا ترجعُ إلى التلميذة فقط , بل إلى النظام ككل . الكل له مسؤولية وإن تفاوتت درجةُ هذه المسؤولية . الحكامُ مسؤولون وكذلك العلماء والدعاة والمربون والأئمة و…
الخلوةُ في الحقيقة هي – شرعا- أن يوجدَ رجلٌ بالغ مع امرأة بالغة أجنبية , أن يوجدا في مكان لا يراهما فيه إلا اللهُ ثم الشيطانُ . والمثالُ على ذلك :
ا-أن يوجدَ الشخصان في غابة بعيدة عن الأنظار . وأما إن وجدا في مكان عام يراهما فيه الناسُ فليس هذا بخلوة , وإن كان تجنبُ ذلك أفضلَ من الناحية الشرعية .
ب-أن يوجدا في بيت مغلق من الداخل . وأما إن لم يكن مغلقا من الداخل فليس هذا بخلوة , وإن كان تجنبُ ذلك أحسنَ من الناحية الشرعية .
وذهب بعض الفقهاء – منهم بعض الشافعية- إلى أن الرجلَ الواحد مع أكثر من امرأة لا يعتبر خلوة , وكذلك إلى أن المرأةَ الواحدة مع مجموعة رجال لا يعتبر خلوة .
يتبع : ...
رميته
26-01-2008, 11:18 PM
11 - الجمالُ بين الحجاب والتبرج :
أولا : هل الحجابُ جمالٌ أم قبحٌ أو هل يُجمِّل الحجابُ المرأةَ أم أنه يُقبِّحها ؟.
إذا قلنا بأنه يُجمِّلها , فيمكن لقائل أن يقول " إذن الله أراد أن يفتنَ الرجلَ حينما طلبَ من المرأة أن تتحجبَ عندما تظهرُ أمام الأجانب من الرجال"!.
وإن قلنا بأن الحجابَ يُقبحُ المرأةَ , فيمكن لقائل أن يقول " إذن الله أراد للمرأة التي خلقها تحبُّ فطرة أن تتجملَ , أراد لها خلافَ وعكس ما تريدُ , أي أراد لها الحجابَ الذي يُـقبِّحها , مع أننا نعرف بداهة في ديننا بأن الله جميلٌ ويحبُّ الجمال"!.
ثانيا : هل التبرجُ جمالٌ أم قبحٌ أو هل يُجمِّل التبرجُ المرأةَ أم أنه يُقبِّحها ؟.
إذا قلنا بأنه يُجمِّلها , فيمكن لقائل أن يقول " إذن الله أراد الخيرَ للمتبرجة حين جمَّلها بالتبرج , وأراد غير ذلك للمتحجبة حين طلبَ منها وأوجب عليها الحجابَ "!.
وإن قلنا بأن التبرجَ يُـقبِّحُ المرأةَ , فيمكن لقائل أن يقولَ " إذن لماذا يفرضُ الله الحجابَ على المرأة حتى لا تفتن الرجلَ بجسدها المكشوف , ما دام كشفُها لجسدها ( الذي هو التبرج ) هو قُبحٌ يُنفِّرُ الرجلَ منها ولا يجذبُـه إليها ؟!".
والجواب الشافي والكافي الذي يرفع هذين الإشكالين هو أن كلا من الحجابِ ومن التبرجِ يُجَمِّلُ بوجه من الوجوه وبشكل من الأشكال . أما الحجابُ فـيُجمِّلُ المرأةَ جمالا يجعل الرجلَ يحترمُها ويُقدرها ويعرفُ لها قيمتَـها الكبرى ومنزلتها العظمى ومكانتها الجليلة .
وأما التبرجُ فيُجمِّلُ المرأةَ جمالا يجعلُ الرجلَ يطمعُ في المرأةِ وينظرُ إليها كما ينظرُ الرجلُ إلى زوجتهِ .
والمرأةُ الشريفةُ والعفيفة والطاهرة والنظيفة لا تحبَُ من الرجل الأجنبي عنها أن ينظرَ إليها إلا نظرةَ الاحترام والتقدير , وهي تنالُ ذلك بالحجابِ وبالحجاب فقط لا بالتبرج .
وهي في المقابل لا تحبَُ من رجل أن ينظرَ إليها نظرةَ طمع فيها وفي جسدها , إلا أن يكون زوجَها وزوجَها فقط . وهي تنالُ ذلك – أي طمعَ زوجها فيها - بالتبرج والتزين والتكشف مع زوجها لتكسبَ بذلك رضاه , ولتنال قبل ذلك الأجرَ الكبيرَ من الله عزوجل.
وأذكر بالمناسبة أنني سألتُ مجموعة كبيرة من الطالبات في حي جامعة من الجامعات حوالي عام 1976 م
( في الوقت الذي بدأ فيه الحجابُ في الانتشار في الجامعات , وأما الثانويات فالتلميذات ما زلن في ذلك الوقتِ لا يعرفن الحجابَ ) , بعدما ذكرتُ لهن بأن التبرجَ يُجَملُ جمالا وبأن الحجابَ يُجمِّلُ جمالا آخر. سألتهن "ومن منكن تحبُّ من رجل غيرِ زوجها أن ينظرَ إليها نظرةَ طمع . من ؟!" , فأجابت كلُّ الطالباتِ بالكلمة أو بالسكوت " نحن نرفضُ ذلك رفضا مطلقا , ولا نقبل به أبدا" , إلا واحدة – وكانت تدعي بأنها ملحدة أو شيوعية أو أنها لا تؤمنُ بالله تعالى - , فاجأتني بقولها " أنا أحبُّ أن يطمعَ في كلُّ الرجالِ الأجانب" !!! , فقلتُ لها " هنا نضع نقطة كبيرة , ويجب أن ننهي الآن حديثنا" , لأنه لا فائدة في أي نقاش مع امرأة مثل هذه , وصدقَ من قالَ " إذا لم تستحِ فاصنعْ ما شئتَ ". والله أعلم
12 – قالت لي " أصبحنا لا نستحي أن نتحدث عن الحب": إنَّ الحبَّ النظيفَ الذي أقصدهُ هو حبُّ الواحدِ منا لأخيه وأخته وأمه وأبيه وابنه وابنته ولقريبه ولجاره ولصديقه وصاحبه ولأستاذه وتلميذه وكذا حبُّ الواحد منا لزوجتهِ ...ولعامة المسلمين وخاصتهم ...الخ...
وهو كذلك حبُّ الخيرِ لنفسي ولكلِّ مسلم ولكلِّ الناسِ ولجميعِ خلق اللهِ .
وأعظمُ الحبِّ هو بطبيعةِ الحالِ حبُّ المسلمِ لربِّه , وقبل ذلك حبُّ اللهِ لعبدِه المسلمِ .
ومن كثرةِ ما أكدتُ لتلاميذي وتلميذاتي في مناسبات مختلفة وبطرق متنوعة , وخلال سنوات وسنوات , على المعاني النظيفة للحبِّ في الإسلامِ , قالتْ لي إحدى التلميذات في يوم من الأيامِ "والله يا أستاذ ما كنا نجرؤ أبدا على أن ننطقَ بكلمةِ الحبِّ أمام أحد والدينا حتى علمتنا أنتَ معانيه النظيفةَ , فأصبحتْ الواحدةُ منا تتحدثُ عن الحبِّ وبدون أي حرج , لا أمامَ أمها فقط بل حتى أمامَ أبيها كذلك" , والحمد لله رب العالمين .
والله أعلم .
13- بعض النساء مغفلات , ومنه فهن يُخدعن بسهولة :أنا بطبيعة الحال أتحدثُ عن نسبة كبيرة ولا بأسَ بها من النساء . هُن طيباتٌ نعم ولكنهن ساذجاتٌ ومغفلات , بحيث يُخدعن بكل سهولة , خاصة من طرف من لا يخاف اللهَ من الرجال. والأمثلة على ذلك كثيرةٌ وكثيرة جدا , أذكر منها :
المرأة التي جاءتني في يوم من الأيام تطلبُ رقية , لأنها تشتكي من بعض المشاكل النفسية , فقلتُ لها " يجب استشارة الطبيبَ النفساني أولا " , فقالت لي " لقد استشرتُه , وما نفعني" , وبعد طولِ حديث معها علمتُ منها بأن الطبيبَ عوضَ أن يُعالجَها فعلَ معها ما لا يجوزُ . ولأنها أبقتْ على السرِّ بينها وبين نفسها ولم تَبُح به لأحد - حتى لأقربِ الناسِ إليها - تعقدتْ حالتُها النفسية أكثر وأكثر .
الطبيبُ الساقطُ استغلَ سذاجتَها وكذا سذاجةَ أهلِـها الذين جاءوا بها إليه وطلبَ منهم أن يبقَوْا خارجَ الحجرةِ التي يفحصُ فيها مرضاه بحيثُ يبقى هو مختليا بها خلوة محرمة , وهذا غيرُ مقبول لا منها ولا من أهلها .
ثم : طلبَ منها أن تنزع ثيابها فاعترضتْ في البداية , وعندما أخبرها بأن ذلكَ من متطلباتِ علاجِها (!) استسلمتْ لما أرادهُ منها , وهذه سذاجةٌ منها غير مقبولة البتة وبأي حال من الأحوال , مهما كانت نيتها حسنة , وحتى ولو قالتْ "إنه طبيبٌ وإنه يعرفُ ما يفعلُ وإنه ..."!!! . والطبيبُ فعلَ معها بعدَ ذلكَ كلَّ مقدماتِ الزنا ولم تبقَ إلا الفاحشةُ الكبرى ما تمكَّنَ منها , لأنَّ المرأةَ عندما أرادَ أن يصلَ إلى الخطوةِ الأخيرة امتنعتْ عليه وبقوة , فخافَ لا من اللهِ ولكن من الفضيحةِ أمامَ الناس . إن طبيبا مثلَ هذا لا يصلحُ معهُ إلا أن يُفضحَ على رؤوسِ الأشهادِ ثم تُرفعَ قضيةٌ ضدَّهُ للعدالة من أجلِ سحبِ الشهادةِ منه , وإيقاعِ العقوباتِ المناسبة عليه , لعله يتعظُ هوَ ولعلَّ غيرَه ينزجرُ.
عندما صارحتني المرأةُ قدمتُ لها النصائحَ المناسبةَ , وبعد بضعِ أسابيع تحسنتْ حالتها إلى حد كبير . لا أقولُ بأنها شُفيتْ تماما ولكنها تحسنت كثيرا , والحمد لله رب العالمين .
والله أعلم .
يتبع : ...
رميته
28-01-2008, 10:11 PM
14 – هذه أنانية عندكن يا أختنا:
قلتُ في يوم من الأيام لامرأة من أهلي : "من الفروق الموجودة بين الرجل والمرأة , أن المرأةَ إن زوَّجتْ ابنَها فهي مهما أحبَّتْ زوجةَ ابنها , يستحيلُ أن تحبَّها إلى درجة أنْ تتمنى لها أن تكونَ خيرا منها هي في أمر من أمور الدين أو الدنيا. هذا مستحيل".
قالتْ " لا يا عبد الحميد !. هذا كلامٌ لا ينطبقُ إلا على القليلات منا , ولا يجوزُ التعميمُ , وهناك نساءٌ الواحدةُ منهن تحبُّ زوجةَ ابنها إلى درجة كبيرة , وأنا عندما أُزوجُ ابني سأحبُّ زوجتَـه كثيرا بإذن الله , والرجلُ كذلك فيه وفيه و..." .
قلتُ لها "سبحان الله !. لقد كتبتُ ما قلتُ لكِ في أكثرِ من منتدى , وكانت ردودُ النساء كلُّها تقريبا محصورة فيما قلتِ لي أنت الآن "!.
قالتْ "وماذا في ذلك ؟!".
قلتُ لها " الغريبُ عندي هو أن الرجلَ لا يَردُّ بهذه الطريقة عندما يُنتقَدُ ".
قالتْ " كيف ؟!".
قلتُ " كتبتُ أنا أكثرَ من مقال أذكرُ فيه البعضَ من سيئاتِ الرجلِ , وقلتُ فيها – مجموعة من المقالات- من ضمنِ ما قلتُ :
1- في ال10 نساء مات عنهن أزواجهن تجد حوالي واحدة تتزوج بعد ذلك وحوالي 9 نساء يرفضن الزواج من أجل أولادهن . وأما على مستوى الرجال فالعكسُ هو الصحيح في الكثير من الأحيان , أي أن واحدا أو اثنين يرفضان الزواج خوفا من ضياع الأولاد وأما حوالي 8 أزواج فيتزوجُ الواحد منهم بامرأة ثانية بعد موتِ الزوجة الأولى مباشرة بأسابيع أو شهور ( أو أحيانا بعد أيام فقط ) . وهذه حسنةٌ من حسناتِ المرأةِ وهي في المقابل سيئةٌ من سيئاتِ الرجلِ .
2- مما يُحسَبُ للمرأةِ لا عليها أن الأطفالَ الذين استطاعوا في هذه الدنيا أن يعيشوا سعداء معنيا بهم وبتربيتهم وتخريجهم على أيدي أمهاتهم بعد موت آبائهم , هم أضعافُ من نالوا هذا الحظ على أيدي آبائهم بعد فقد أمهاتهم . وللرحمة الأمومية الفضلُ العظيم في ذلك , وهذا مما يجب أن تعتزَّ به كل امرأة وتفخرَ به على الرجلِ.
3- الرجلُ بصفة عامة أكثرُ عنفا من المرأة , وهو يُـقدِّمُ في الكثير من الأحيان جمالَ المرأة على دينها عندما يُريد الزواجَ , وهو مهما تقدم في السن يبحثُ غالبا عن صغيرة – ولو كانت في سن ابنته – ليتزوج منها , و...".
وأضفتُ " بلْ إنكِ أنتِ بنفسِكِ كتبتِ مقالا نشرتهِ في منتدى من المنتديات في الأيام الماضية وقلتِ فيه :
"الرجلُ الذي تكرهه جميعُ النساء : البصباص ,الشكاك , الغيور, المزواج ,البخيل , المنـان, ضعيف الشخصية, غير الجدير بالمسؤولية ,خائن العهد , الخبيث , المنافق ,النمام , المغتاب , الناعم , المترف ,المهمل".
قلتُ لها : " وكانت ردودُ الرجالِ على ما كتبتُ أنا من نقد للرجالِ , وكذا ردي أنا على ما كتبتِ أنتِ من نقد للرجال , وكذا ردودُ الرجال على ما كتبتِ أنتِ من نقد لنا ...كانت كلُّ ردودُ الرجالِ بلا استثناء هي كالآتي
" نسأل الله الهدايةَ لهؤلاء الرجال , نسأل الله الهداية لنا ولهؤلاء الرجال , نعوذ بالله من هذا النوع من الرجال , نسأل الله أن لا يجعلنا من هؤلاء , نسأل الله أن يُبعِدَ نساءنا عن هذا النوع من الرجال , ... " , أو ما يشبه هذا الرد .
ولم يدافعْ واحدٌ منا عن الرجالِ , ولم يقل واحدٌ منا بأن هذا النقدَ للرجلِ فيه تعميمٌ , وبأنه ليس كلُّ الرجال من هذا النوع , وبأنه هوَ ليس من هذا النوع من الرجال , وبأن ...لم يقل أيُّ رجل شيئا من هذا القبيل أو قريبا منهُ.
قالت "ما دام سلوكي هو سلوكُ أغلبيةِ النساءِ فهو سلوكٌ طبيعي "!.
قلت " لا أبدا !. هذا ليس صحيحا , وهذه ليست حجة لكِ عند الله تعالى . هذه أنانيةٌ عندك أختي غيرُ مقبولة . الرجلُ له حسنات وسيئات : أما الحسناتُ فمطلوبٌ منه تنميتُها والزيادةُ منها واستغلالُها الاستغلالَ الأكبر و...
وأما السيئات فمطلوبٌ منه التعرفُ عليها وجهادُ نفسه المستمرُّ من أجل التغلبِ عليها . والمرأة لها حسناتٌ وسيئات , والمطلوب منها هو نفسُ المطلوبِ من الرجل . أما القول" هذه طبيعتنا التي خلقنا الله عليها , ومنه فنحن لا نُلام عليها " فهو قولٌ ضعيفٌ وفارغٌ ولا قيمةَ له البتة . أنا أسمعُ هذا الكلام من بعضِ النساءِ منذ كنتُ صغيرا .
كلما نبهتُ واحدة إلى عيب من عيوب المرأة أو إلى سيئة من سيئاتها من باب النصيحة لها , إما أن تدافع عن نفسها وعن النساء وإما أن تقول " ولكن الرجلَ كذلك ..." وإما أن تقولَ " هذه هي طبيعتنا التي خلقنا الله عليها ...", وكلُّ هذه المواقف خاطئةٌ . والله ورسوله أعلم .
15 –جلوس تلميذ مع تلميذة خلف طاولة واحدة : على الأستاذ أن يتجنب إجلاس تلميذ بجانب تلميذة خلف طاولة واحدة (بعد بلوغ كليهما واحتياطا بعد وصول كل منهما إلى السنة الثانية متوسط حيث تقترب الكثير من البنات من سن البلوغ ) . وابتعدَ عن الصوابِ من قال بأنه ليس في ذلك شيءٌ , بل إن في ذلك من الشرِّ ما فيه إذا أصبح عادة متبعة , و" ليس الذكر كالأنثى" كما قال رب العزة سبحانه وتعالى . والرجل عادة يكذبُ في تعامله مع المرأة , وهو يكذبُ حين يقولُ للمرأة بأنه لا بأسَ من جلوسِ الابن مع بنت خلفَ طاولة واحدة في مقاعد الدراسةِ , وبأن التلميذَ لا يتأثر فكريا ولا سلوكيا بهذا الجلوس !.
إن جلوسَ التلميذ إلى جانب التلميذة مرفوضٌ شرعا لأكثر من سبب منها :
ا-أنه اختلاط غير مبرر . الأستاذُ مفروضٌ عليه في بلدنا أن يُدرِّس في مؤسسات مختلطة , ولكن ليس مفروضا عليه أن يُجلسَ الذكرَ إلى جانب الأنثى .
ب-أن التلميذَ وهو جالسٌ إلى جانب الأنثى يتأثرُ في الكثير من الأحيان – يتأثر أكثر مما تتأثر الأنثى - فيبقى أثناءَ الحصة يُفكرُ في التلميذة التي تجلسُ إلى جانبه أكثر مما يتابعُ الدرسَ الذي يلقيه الأستاذُ . هذا إن فرضنا بأنه لم يُحدثْ مع زميلته حركة لا تليقُ ولم يقلْ لها كلمة لا تجوزُ .
وبالمناسبة أقولُ بأنني وخلال 29 سنة من التعليم الثانوي حتى الآن ( 20007 م ) لم أضرب إلا حوالي 7 تلاميذ منهم :
تلميذٌ يدرسُ في ثانوية أم البواقي خلال السنة الدراسية 1981 / 1982 م , وجدتُه في يوم من الأيام عندما دخلتُ إلى القسمِ , وجدته جالسا مع زميلتِـه ( مع أنني حذرتُ التلاميذَ في بداية السنة من ذلك وبيتُ لهم سيئاتِ ذلك ) . سألتُ التلميذَ والتلميذةَ ثم ضربتُ التلميذَ بعد ذلك . ضربتُ التلميذَ لسبـبـين إثنين :
الأول : أنه هو الذي فرضَ على التلميذة الجلوسَ أولا ثم جلسَ بجانبها ومنعها من تغيير المكان أو الطاولة.
الثاني : أنه عندما سألتُه عن ذلك لم يعتذرْ إلي ولم يعتذرْ لزميلته , بل قال لي " وماذا في ذلك يا أستاذ , إنها مثل أختي !!!".
ضربتُ التلميذَ في ذلك اليوم ثم جاءني التلميذُ في اليوم الموالي ليعتذرَ إلي : غفر الله لي وله ولزميلته ولجميع من يقرأ لي هذه الوقفات آمين .
والله أعلم بالصواب .
يتبع : ...
رميته
29-01-2008, 06:01 PM
16 – ما هو عدد زوجات الأب ؟: تعودتُ مع التلاميذ وخلال سنوات , أن أوزعَ عليهم – وهي مبادرة شخصية مني , أبتغي بها اهتماما أكبرَ بالتلاميذ حتى يُـحِسُّوا مع الوقت بأنني منهم وأنهم مني : أعيشُ آلامَهم فأحزنُ لها وأخففُ من حدتها عليهم , وأعيش آمالَـهم فأساعدهم على تحقيقِ ولو البعض منها - في بداية السنة الدراسية شبه استبيان فيه حوالي 50 سؤالا متعلقا بجوانب حياة التلميذ المختلفة : المدرسية , النفسية , الصحية , المالية , الاجتماعية , و ...
وعلى ضوء أجوبة التلاميذ المكتوبة ( التي أقرأُها في بيتي على مهل ) , أجلسُ في كل مرة – خلال السنة الدراسية - مع تلميذ لأقدمَ له النصائحَ والتوجيهاتِ المناسبةَ ولأساعدَه على حل مشاكل معينة يمكن أن يعاني منها و...لآخذ بعين الاعتبار هذه الأجوبة أثناء تعاملي مع التلميذ طيلة الموسم الدراسي .
ومما له صلة بهذا الاستبيان أتذكرُ أن سؤالا من الأسئلة طرحتُه على التلاميذِ :
ا-جلبَ لي مشكلة جعلتني أتوقفُ (من ذلك العام ) عن تقديم هذا الاستبيان للتلاميذ في بداية السنة الدراسية . السؤال هو " ما هو عدد زوجات الأب ؟" [وأنا الآن أقولُ بأن السؤالَ كان يمكن أن يُطرحَ بصيغة أفضل من هذه ] . وبسببِ هذا السؤال اتصلَ وليُّ تلميذ بمديرِ الثانوية (لم يكن الوليُّ يعرفني , لأنه لو كان يعرفني ما كان ليعترضَ عليَّ ) , وأعلنَ له اعتراضَه على عمل مثل هذا , لأنه يرى بأنه تدخلٌ من الأستاذِ في الشؤون الشخصية للتلميذِ . السيدُ المدير أخبر الوليَّ بقصدي الحسنِ , ومع ذلك طلبَ مني بعد ذلك أن لا أقدمَ هذا الاستبيان للتلاميذ في المستقبل , حتى لا نقعَ – إدارة وأستاذا - في أية مشكلة مع ولي جاهل .
ب-جلب لي جوابا من إحدى التلميذات أضحكني ثم أضحكها هي كذلك عندما علِمتْ بخطئها , لأن قصدَها من خلال الجوابِ حسنٌ , إلا أن لفظَ الجوابِ يحملُ معنى مستحيلا . أنا سألتُ " ما هو عدد زوجات الأب ؟ " والتلميذةُ كتبتْ في جوابها " عدد زوجات الأب هو : 0 " !!!. وواضحٌ أن قصدَ التلميذ هو " صفرٌ من غير أمها ".
والله أعلى وأعلم بالصواب .
17 -أحسن ليلة في حياتي : ...
18 – أسوأ قصة أو رواية قرأتُها في حياتي :
قراءة الكلام البذيء الفاحش من خلال قصة أو رواية أو ترجمة أو سيرة أو ...هو أمر حرام وهو غير جائز , سواء كانت نيتنا من وراء ذلك حسنة أم سيئة . وأذكرُ الآن - وبكل أسف - أنني قرأتُ عندما كنتُ تلميذا بالثانوية - بين 1972 و 1975 م - ( كنا 4 تلاميذ فقط نصلي بالثانوية , وكان زملائي ينادونني " الشيخ" لأنني أعرفهم بالإسلام , مع أنني لا أعرف من الإسلام في ذلك الوقت إلا أقل جدا من القليل ) رواية بالفرنسية - فيها حوالي 300 صفحة من الحجم الصغير , وسمعتُ فيما بعد أن القصة حُولت إلى فيلم من الأفلام الساقطة والهابطة المشهورة اليوم في عالم الفن المائع والمنحل , أو ما يسمى بقصص الحب ( !!! ) . ولأنني كنتُ شابا غلبتني نفسي فإنني انجذبتُ إلى القصة وقرأتُها بشغف خلال يومين أو ثلاثة . وأنا الآن أجزمُ للقراء أنني عندما انتهيتُ من قراءة الرواية كدتُ أتقيءُ - أكرمكم الله - من سوئها وفسادها وقبحها وسقاطتها وخبثها و... وعزمتُ منذ ذلك الوقتِ على أن لا أقرأ - بعد ذلك - ما فيه كلامٌ فاحش ولا أقرأ خبيثا ولا أقرأ إلا طيبا . ومنه انتقلتُ بعد ذلك إلى قراءة مئات الروايات الإسلامية خلال سنوات قليلة جدا , من ضمنها روايات نجيب الكيلاني وعبد الحميد جودة السحار والكثير مما كتبَ مصطفى صادق الرافعي و....الخ...
وفي ذلك الوقت عرفتُ من ضمن ما عرفتُ من ديني :
1- أن الهوى عندما يغطي على العقل يصبحُ الشخصُ كالمجنون .
2- أن المعصية لذيذة ولكن لذتها تزول ولا يبقى إلا عقوبتُها . وعلى الضد من ذلك , فإن الطاعة مُـتعبة ولكن تعبَـها يزولُ ولا يبقى إلا ثوابُـها .
3- أن لذةَ جهاد النفس من أجل إلزامها بالطاعة أعظمُ بكثير من لذة موافقة النفس واتباع هواها والوقوع في معصية الله .
4- أن هناك فرقا واضحا جدا بين قراءة الكفر ( الجائز بشروط ) وقراءة الكلام البذيء الفاحش
( الحرام في كل الأحوال ) .
5- وأنه لا يوجد أبدا أمرٌ جميلٌ وحرامٌ في نفس الوقت : إما أن يكون جميلا بحق , فهو حلال .
وأما إن كان حراما , فهو قبيحٌ بكل تأكيد ولا يمكن أن يكون حسنا .
6- وعرفتُ كذلك لماذا توبةُ الشاب أحبُّ عند الله من توبة الشيخ ؟ .
والله ورسوله أعلم .
يتبع : ...
رميته
03-02-2008, 12:41 PM
19 – عن غض بصري مع التلميذات: صحيحٌ أنني كنتُ متشددا في أمرِ غض البصر في الثانوية في السنوات الأولى من التعليم , ثم تساهلتُ مع نفسي قليلا في هذا الأمرِ . تساهلتُ مع نفسي لسببين أساسيين (سواء كانا كافيين كعذرين شرعيين أم لم يكونا كافيين ) :
الأول : أنني كنتُ غيرَ متزوج من قبل , ثم تزوجتُ بعد ذلك , والفرق واضحٌ جدا بين كوني متزوج أو غير متزوج , ولا يحتاج الأمرُ هنا إلى زيادة بيان أو توضيح .
الثاني : أنني من فرط مجاهدتي لنفسي ولهواي وللشيطان من جهة , ومن فرط محبتي الكبيرة لتلاميذي – ذكورا وإناثا – التي تفوقُ بكثير محبتَهم هم ليَ أنا , من جهة أخرى . قلتُ : لهذا السبب وذاك أصبحتُ مع الوقتِ أنظرُ ربما في 95 % من الأحيان تقريبا , أنظر إلى التلميذة – خاصة وهي في الثانوية – وكأنها ابنتي بالفعل , ومنه فأنا وإن رفعتُ بصري للنظر إلى وجهها , فأنا أفعلُ ذلك معها بنية حسنة وكأنها إحدى محارمي . ومع ذلك يبقى مطلوبا من الرجل ( أي رجل ) دوما أن يجاهد نفسه من أجل غض البصر – مع النساء الأجنبيات - ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
والله أعلمُ بالصواب وهو وحده المعينُ , ولا حول ولا قوة إلا بالله .
20 - بسبب رفضي لمصافحة امرأة أجنبية:
ملاحظة : اختلف الفقهاء في حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية بين مبيح ومحرم , ولكل أدلته القوية أو الضعيفة , الراجحة أو المرجوحة. وأنا بسبب ذلك أُوسِّع صدري مع من صافح لأن المسألة ليست محل اتفاق , ولكنني ألزمتُ نفسي منذ 1975 م بألا أصافح امرأة أجنبية عني قط –إلا الخطأ الذي يمكن أن يقع لي مرة واحدة كل 3 أو 4 سنوات -.
أنا أعملُ منذ 29 سنة في التعليم بثانوية ... ( الجزائر ) التي لم أكن أعرفها ولم أكن أسمع بها إلا من خلال فريقها لكرة القدم , حين أسمع محبي كرة القدم يذكرون فريق أولمبي....
وأنا متزوج من مدينة ... منذ 1984 م , مع أن أهلي من مدينة القل , ولاية سكيكدة.
وأنا - بسبب عملي وزواجي - أسكن بمدينة ... مع زوجتي وأولادي من زمان وحتى اليوم .
والله يجعل – عادة - لكل شيء سببا , وسبب كوني بدأتُ التعليم ( ثم الزواج والسكن ) بمدينة ... , لا بمدينة سكيكدة أو القل , قلتُ : السببُ هو رفضي لمصافحة أستاذة .
سمعتُ بعد تخرجي من جامعة ... مباشرة ( بليسانس كيمياء ) , بأن التلاميذ بثانوية ب... ينتظرون أستاذا في العلوم الفيزيائية , أي أن هناك منصبا شاغرا يجب أن يُملأ .
دخلتُ الثانوية وتوجهت إلى قاعة الأساتذة , حيث وجدتُ مجموعة من الأساتذة - ومعهم أستاذة - هناك
( يعرفونني ويحترمونني بسبب أنني كنتُ أقدم دروسا دينية في المساجد في تلك الفترة ) . قاموا لاستقبالي ورحبوا بي ومدوا أيديهم للمصافحة . صافحتُـهم وتمنيتُ لو أن الأستاذةَ تكتفي بالترحيبِ بي من بعيد بدون أن تمدَّ يدها إلي للمصافحة .
لكن الذي تمنيتُـه ما وقع .
وقفتْ الأستاذة واتجهتْ نحوي لتصافحني . مدتْ يدَها نحوي فأعطيتُـها ظهري .تحولتْ إلى أمامي ومدتْ يدها ثانية , فاضطررتُ لمصارحتها " أعتذر يا أستاذة , لأنني لا أصافح النساء ". احمر وجهها ثم اصفر ثم .... واتجهتْ من فورها إلى مكتب السيد مدير الثانوية لتخبره كذبا وزورا وبهتانا " هذا أستاذ خوانجي ( نسبة إلى الإخوان المسلمين , أي متدين ) يريد التدريس , فرجاء ياسيدي المدير لا تقبله مدرسا في ثانويتنا " !!! .
ثم خرجتْ . دخلتُ بعدها إلى السيد المدير طالبا قبولي كمدرس للعلوم الفيزيائية بالثانوية فرفض وكأن الثانوية ملكه الخاص . رفض بسبب وشاية الأستاذة التي غضبتْ غضبا شديدا , لأنني لم أصافحها واعتبرتني أهنتُها أمام زملائها , فإنا لله وإنا إليه راجعون , ولله في خلقه شؤون.
نسأل الله لي ولها ولجميع المسلمين والمسلمات المغفرة والرحمة , آمين.
رميته
05-02-2008, 06:31 PM
21-عن خلوة رجل مع نساء وخلوة امرأة مع رجال :
اختلف الفقهاء ،في خلوة رجل بأكثر من امرأة ، وفي خلوة امرأة بأكثر من رجل : هل تدخل في دائرة الخلوة المحرمة شرعا أوْ لا ؟ .
1- ذهب المالكية والحنابلة إلى أنها من الخلوة المحظورة والممنوعة والمحرمة .
2-واختلف الشافعية في ذلك ، ولكن الذي عليه محققوهم جواز ذلك . ورجحه الإمام النووي في( المجموع ) ودليله الحديث : " لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مُغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان " , قال " ولأن النساء المجتمعات ، لا يتمكن الرجلُ في الغالب من مفسدة ببعضهن في حضرتهن " . والمغيبة : من غاب عنها زوجُها في الجهاد وغيره .
3- واتفق الحنفية على أن الصور المسئول عنها , أي خلوة الرجل بنساء أو خلوة المرأة برجال لا تدخل في الخلوة الممنوعة , أي أنها جائزة ومباحة .
وقال الكثير من العلماء " لا يجوز ركوب المرأة مع سائق ليس محرماً لها وليس معهما غيرهما ، لأن هذا في حكم الخلوة ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما ) . وأما إن كان معهما رجل آخر أو أكثر أو امرأة أخرى أو أكثر , فلا حرج في ذلك إذا لم يكن هناك ريبة ، لأن الخلوة تزول بوجود الثالث أو أكثر " .
وقال عبد العزيز بن باز " لا حرج في خروج مجموعة من النساء ( من عائلة واحدة ) مع السائق , إذا كان الموجود من النساء اثنتين فأكثر ، وليس هناك ريبة . لا بأس من الخروج معه إلى المدرسة أو غيرها للحاجة على وجه لا ريب فيه . وإذا تيسر أن يكون معهن رجل فذلك خير وأصلح , ولكن لا يجب ذلك لأن وجود المحرم قد لا يتيسر في كل وقت لكل أحد " . وقال كذلك " لا يجوز أن ينفرد السائق بالمرأة الواحدة في السيارة , إلا أن يكون محرما لها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ) . أما إذا كان معه امرأتان فأكثر , فلا بأس لأنه لا خلوة حينئذ بشرط أن يكون مأموناً وأن يكون في غير سفر ".
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله " ركوب المرأة وحدها مع السائق غير المحرم ،محرم بلا شك لأنه خلوة . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) . وهذا أخطر من كثير من الخلوات التي لا إشكال فيها , لأن هذا السائق بيده التصرف في السيارة المركوبة ، فيمكنه أن يذهب بها إلى حيث شاء ثم يلجئها إلى ما يريد من الشر . وكذلك هي ربما تكون فاسدة أو يغريها الشيطان بسبب خلوتها مع هذا الرجل فتدعوه إلى أن يخرج بها إلى مكان ليس حولهما أحد , فيحصل الشر والفساد .أما إذا كان معها امرأة أخرى وكان السائق أميناً , فإن هذا لا بأس به , لأن هذا لا يعد خلوة . وعلى هذا فالواجب على المرأة إذا كانت تحتاج أن تذهب إلى السوق أو المدرسة أن تصطحب معها امرأة أخرى إذا لم يكن هناك محرم . والواجب على النساء وأولياء أمورهن أن يتقين الفتنة وأسبابها حتى لا يحصل الشروالفساد ".
ومعنى ذلك أن تعدد النساء أو تعدد الرجال يمنع تحقق الخلوة الشرعية المحرمة عند الحنفية وعند بعض الشافعية .
ويستثنى مما سبق أهل الريبة ، أي أن وجودَ عدد من الرجال الذين لا ثقة بدينهم وأخلاقهم ، لا يمنع الخلوةَ ، وكذلك وجود عدد من النسوة سيئات السلوك ، لا يمنع الخلوةَ ، بل ربما ساعد العددُ هؤلاء وهؤلاء على الفساد . إذن وجود امرأة مع رجال سيئين أجانب يعتبر خلوة محرمة وغير جائزة وممنوعة , وكذلك وجود رجل مع نساء سيئات أجنبيات يعتبر خلوة محرمة وغير جائزة وممنوعة . وأما في الأحوال العادية الأخرى فالمسألة مختلفٌ في حكمها كما قلتُ قبل قليل .
ولأن المسألةَ خلافيةٌ وليست أصولية فأنا من زمان لا أشترطُ على المرأةِ التي تطلبني للرقيةِ ( بعد استئذانها من أهلها أو من زوجِها ) أن يكونَ معها محرمٌ من الرجالِ أو زوجٌ . نعم إن كان معها محرمٌ من الرجالِ أو زوجٌ فذلك خيرٌ وبركةٌ , ولكن إن لم يكن ذلك معها فإنني لا أتشددُ معها وأشترطُ عليها فقط أن تكون معها امرأةٌ أو أكثر من الصديقات أو الجارات أو القريبات أو ... المستورات أو المعروفات بحسن سلوكهن ... وذلك فقط حتى لا يكونَ بيني وبينها خلوةٌ شرعيةٌ محرمةٌ لم يختلف العلماء في حكمها. إن وجودَ الرجلِ الواحد مع امرأتين أو أكثر ليس خلوة , وكذلك وجودَ المرأةِ الواحدة مع رجلين أو أكثر ليس خلوة , على الأقل عند بعض الفقهاء والعلماء قديما وحديثا .
والله أعلى وأعلم وهو وحده العاصم من كل سوء .
يتبع : ...
رميته
07-02-2008, 10:48 PM
22- خجلٌ يسمونه – ظلما وعدوانا – حياء: على خلاف حال أغلبية الناس : أنا يسألني إخوتي وأخواتي بين الحينِ والآخر ( رغم الحياءِ والأدبِ والخلقِ الذي بيني وبينهم ) , يسألونني عن أشياء مختلفة متعلقة بالحلال والحرام , ومنها المسائل الجنسية التي يستحي بعضُ الناس أن يتحدثوا فيها من منطلق الحياء المزيف , والحقيقةُ أنه ليس بحياء ( محمود) ولكنه خجلٌ ( مذمومٌ ) . أنا – منذ كنتُ في الجامعة ومنذ خطوتُ الخطواتِ الأولى والكبرى على طريق الدعوة إلى الله - أُشجعُ إخوتي وأخواتي على السؤال وأجيـبُـهم تارة بأجوبة مختصرة وتارة أخرى بأجوبة مفصلة , تارة بالتلميح وتارة أخرى بالتصريح , تارة عن السؤال المطروح فقط وتارة أخرى أجيب عن السؤال المطروح وعن أسئلة أخرى مشابهة , تارة أجيبُ عن السؤال المطروح وتارة أخرى أُعرضُ عنه لعدم أهميته وأجيبُ عن سؤال آخر غير مطروح وأرى أنه أهمُّ من المطروح , وهكذا ...
ملاحظة 1 :السؤال الذي يُطرح - في المسائل الجنسية - والذي يُطلبُ مني أن أجيبعنه , هو سؤال جدي وليس هزليا , وهو سؤال من أجل معرفة فائدة دينية أو دنيوية أولحل مشكلة أو ... وليس من أجل لغو أو إضاعة للوقت أو ...
ملاحظة 2 :صحيح أن الحديث في المسائل الجنسية مع الأخ أو الأخت أو ... الأفضل أن يكون مختصرا إن كان الاختصار يكفي , والأفضل أن يكون تلميحا إن كان التلميح يكفي , والأفضل أن لا يلجأ إليه المرء إلا عند الضرورة . ولكن إن اضطر الواحدُ منا إلى ذلك , وإن كان التلميح لا يكفي , وإن كان الاختصار لا يكفي , فيجوز عندئذ أو يستحب أو يجب الحديثُ المباشر والمفصل . ولا يمنع من هذا الحديث عندئذ حياءٌ , وإنما الذي يمنع منه عادة هو خجلٌ مذمومٌ وقبيحٌ .
وأنا بهذا الحديث – خاصة في مسائل الجنس – مع أهلي أو مع الناس , أنا أؤدي فرضَ كفاية وأدعو إلى الله وأُعرِّفُ الناسَ بالإسلامِ وأُخرجُ الكثيرَ منهم من حيرتهم وأُعرِّفُ الغيرَ بالحلال والحرام وأساعدهم على حلِّ الكثير من مشاكلهم وأمنعُ البعضَ منهم من الطلاق و...كلُّ ذلك بأسلوب نظيف وطيب ومبارك و ... وكلُّ ذلك بدون أن أخالفَ شرعا أو أرتكبَ حراما أو أفعلَ مكروها , وبدون أن أتفوه بأية كلمة فاحشة , والحمد لله رب العالمين .
23- العلاقة المثلى للرجل مع زوجته : أنا من زمان أقولُ وأرفعُ صوتي بالقول , أقولُ مع البعيد ومع القريب , أقولُ مع الذكورِ ومع الإناث , بل إنني أقولُ هذا حتى مع إخوتي وأخواتي . أنا من زمان أقولُ دوما وباستمرار وحتى أمام إخوتي وأخواتي , أقول لكل متزوج ومتزوجة
" أنا عندما أكون في البيت مع زوجتي , عندما نكون وحدنا , أنا يمكنُ أن أعطيَ ظهري لزوجتي لتركبَ عليه . هذا شأني ولا دخلَ لأحد في . هذا شأني مع زوجتي أفعلُ معها ما أشاء , أتحببُ إليها وأتودد لها وأُحسن إليها وأُحبها وأعاملها المعاملةَ الطيبة وأعاشرها العشرةَ الحسنةَ . لا دخل لأي كان في هذه العلاقة بيني وبينها . هذه زوجتي وأنا أسيرُ معها كما أشاءُ ولا أسمح لأي كان أن يقولَ لي لـمَ ؟؟؟ ".هذا فيما بيني وبينها , لأنني أنا هنا معها الرجلُ والزوج الذي تُحبه .
" [ ولكن :
ا- فيما بينها وبين الله ( مثل الصلاة أو الصيام أو الصدق أو الوفاء أو أداء الأمانة أو...) , فإنني لا أسمحُ لها أبدا ولا أسكتُ عن أي تقصير منها ولا أداهـنُـها أبدا , لأنني أنا هنا معها الرجلُ الجادُّ الحازمُ الذي تحترمهُ وأنا هنا معها الزوجُ الذي تهابهُ .
ب- فيما بينها وبين أهلي أو فيما بينها وبين أي واحد من الناس , فإنني لا أسمحُ لها أبدا أن تظلمَ أحدا أو تستهزئَ بأحد أو تسخرَ من أحد أو تتكبـرَ على أحد أو تسفِـكَ دمَ أحد أو تأكلَ مالَ أحد أو تكذِبَ على أحد أو ...الخ... ولا أسكتُ عن أي تقصير منها في مجال من هذه المجالات التي ذكرتُها أو التي لم أذكرْها مما يُـشبِـهها , ولا أداهنُـها أبدا أبدا أبدا ... وإلا إذا سكتُّ عنها وداهنـتُها فأنا كلُّ شيء إلا أن أكونَ رجلا أو زوجا ]".
أنا أرى بأن هذه هي المعاملة المثلى لكل زوج مع زوجته , هذه هي المعاملة التي فيها للزوجين بإذن الله خيرُ الدنيا والآخرة وسعادتهما.
والله وحده أعلمُ بالصواب وهو وحده الموفقُ والهادي لما فيه الخير .
يتبع :...
رميته
14-02-2008, 02:12 PM
.
24- عن الماكياجِ للمرأة : معروفٌ في ديننا :
1- لا يجوزُ للمرأة أن تستعملَ الماكياجَ على وجهها ( إن كان مكشوفا ) أو على يديها أمام رجال أجانب .
2- أما العطورُ فلا يجوز لها أن تضعها على جسدها إن خرجت من منزلها للتحرك وسطَ رجال أجانب , سواء كان وجهُـها مكشوفا أم لا .
3- لا يجوز للمرأة أن تتوضأَ للصلاةِ أو تغتسلَ للصلاةِ والأصباغُ على يديها أو على وجهها , لأن "الصبغة" تمنعُ وصولَ الماءِ إلى البشرةِ , ومنه فإن وضوءَها يكون بذلك باطلا , وصلاتَها التي ستصليها بهذا الوضوء أو بهذا الاغتسال ستكون باطلة تبعا لذلك .
4- استعمالُ الـمـرأةِ للعطورِ في بيـتِـها أمامَ زوجِـها أو أمام محارمها من الرجال جائزٌ بإذن الله ولا شيءَ فيه شرعا , بل إن استعمالَ العطورِ أو المسك أو العنبر أو ما شابه ذلك , استعمالَهُ من طرف المرأةِ كوسيلة من وسائلِ تزينها لزوجها هو أمرٌ مستحبٌّ يجعلُ زوجَـها يحبها أكثرَ , كما يُعَظِّمُ أجرَها عند الله تعالى .
وأنا منذ كنتُ صغيرا كنتُ أكرهُ الماكياجَ ( الذي بدأ في ذلك الوقت يظهرُ هنا في الجزائر , أي في الستينات ) كرها شديدا ولا أستسيغه لا في المواضعِ التي يجوزُ فيها شرعا ولا في المواضعِ الأخرى المحرمةِ . وعندما تزوجتُ وجدتُ أن من الاتفاقات الجميلة أن زوجتي كذلك تكرهُ الماكياجَ منذ كانت صغيرة , ولما رأت أنني أنا كذلك أرفضُه ازدادت كراهيتُـها له , وما استعملـتْـهُ في يوم من الأيام لا قبل الزواج ولا بعده , لا أمامي ولا أمام واحد من محارمها من الرجالِ . هذا مع ملاحظة أن الذي يقوم بالدعاية والإشهار للماكياج وللأصباغ المختلفة هم عموما تجار يريدون جمعَ الأموال الطائلة بالحق وبالباطل وليسوا أطباء يريدون صحة المرأة وسلامتها .
أنا أرى – وزوجتي كذلك توافقني على ذلك- أن أفضلَ زينة للمرأةِ هي : الوضوءُ , والنظافةُ , واللباسُ الحسن , والكحلُ , والحناءُ , والسواكُ والطيب أو العنبر أو المسك أو...غيرُ ذلكَ من مصادر الروائح الطيبة .
والله أعلم بالصواب .
25- لا يجوز اطلاعُ الراقي على عورة المرأة مهما كان نوعُ مرضِها! : طلبني رجل في يوم من الأيام لأرقي زوجته لأنها كانت قد أصيبت بعد النفاس مباشرة بمرض في رجليها (ساقين وفخذين ووسط جسد) استمر لما يزيد عن الشهر واستعصى على الأطباء علاجه . سمعت منها ما جعلني أميل إلى أنها قد تكون مصابة بسحر . وعندما عزمت على الرقية , قرأت لها قرآنا في قليل من الماء فشربته وسألتها إذا كان قد ظهر عليها شيء . بعد ذلك طلبت منها أن تضطجع على فراش أعدته لها أمها , وكنت أنتظر حتى يستوي أمرها على الفراش وتغطي جسدها كما يلزم ثم أقرأ لها قرآنا على الناصية بعد ذلك فإذا بي ألمح من طرف العين أن أمها رفعت الغطاء من الجهة السفلى من جسد ابنتها المريضة وقالت لي " تفضل يا شيخ !!! " فقلت لها : "معاذ الله . ماذا تفعلين ؟! " قالت " كشفت لك عن موضع الألم من ابنتي لتفحصها !" قلت لها : " أستغفر الله. إن هذا حرام ثم حرام . إن الفرق واضح وشاسع بين الطب العضوي والرقية . أما في الطب العضوي فيجوز للطبيب -مع عدم وجود طبيبة-أن يطلع على عورة المرأة المغلظة إذا كان الفحص وتشخيص المرض والعلاج يستدعي ذلك , أما من أجل علاج السحر أو العين أو الجن بالرقية الشرعية فلا يجوز أبدا رؤية غير الوجه والكفين من المرأة ولا يجوز مس ولو شعرة من رأسها مهما كان الجزء الذي يؤلمها من جسدها".بعد الرقية بأيام قليلة اتصل بي أهل المرأة فأخبروني بأنها شفيت تماما والحمد لله رب العالمين .
26- ما أقبحها من صورة للعروس في ليلةِ زفافها !: منذ حوالي 15 سنة حضرتُ زواجَ إحدى قريباتي . وفي الليلة التي سبقت عرسَها أو سبقت زواجَـها ( وبعد العشاء من تلك الليلة ) طلبني أبوها على جناحِ السرعة . ذهبتُ إليه فأخبرني بأن ابنـتَـه العروسَ تريدني من أجل طرح بعض الأسئلة الفقهية علي . توقعتُ أن تكون الأسئلةُ مستعجلة وأن تكون الأسئلةُ خاصة بالنساء , بحيث يستحي الرجلُ عادة أن يطرحها عوضا عن ابنـته خاصة في ليلة ما قبل زواجها , ومنه قلتُ له " مرحبا بابنـتك وأسئلتها " . نادى ابنـتَـه التي كانت في حجرة مجاورة فدخلت علينا . طرحت علي ما شاءت من الأسئلة وأجبتها على أسئلتها بتوفيق من الله , وكانت الأسئلةُ على خلافِ ما توقعتُ : كانت عامة وليست خاصة , ولم تكن مستعجلة . ومع ذلك ما دمتُ قد أتيتُ عندها وطرحتْ علي أسئلـتَـها فإنني أجبـتُـها . وكان يمكن أن أجيبها بالتفصيل عما سألتْ عنه وأن أجيـبَـها كذلك عما لم تسألْ عنه , كما كان يمكن أن أستغلها فرصة – كعادتي – لتقديم النصائح والتوجيهات المناسبة لها , كما ... ولكنني وعلى خلاف العادة أجبـت العروسَ باختصار شديد وعما سألت عنه فقط , ثم دعوتُـها بطريقة غير مباشرة للإنصراف. لماذا ؟ , لأنني رأيتُ أمامي عجبا حينما دخلتْ علينا هذه العروسُ أنا وأبوها . رفعتُ بصري لأنظرَ إليها على اعتبار أنها من محارمي , ولكنني رأيتُ ما جعلني أغضُّ بصري في الحين لأجيبَ عن أسئلتها بسرعة ولأصرفها بسرعة عني وعن أبيها بطريقة لبقة . المرأةُ – في أصلها - كائنٌ جميلٌ جدا , وهي من أجملِ ما في الكون ( ماديا ) , ومنه فهي تجلبُ إليها الرجلَ عادة سواء كان أجنبيا عنها أو كان من محارمها [ وإن كان الجلبُ يختلف في طبيعته بين الأجنبي عنها ومحرمها ]. وأنا مع هذه العروسِ بالذاتِ فإنني كنتُ سأغضُّ بصري عنها بسرعة وأصرفُـها عني بسرعة , حتى ولو كانت أجنبية عني . وبصراحة لن أفعل هذا , فقط لأنها أجنبية عني ولأن الله طلب منا – نحن الرجال - غض البصر عن الأجنبيات عنا , ولكنني كنتُ سأغض بصري عن هذه العروس – حتى ولو كانت أجنبية عني - لبشاعةِ المنظرِ الذي رأيـتُـه أمامي , وهو من أبشع المناظر التي رأيـتُـها في حياتي . وهذا الذي رأيـتُـه منها رأيته في حوالي 5 أو 10 ثواني فقط .
1-رأيتُ عروسا , وجهةُ نظري فيها أنها لا تشبهُ المرأةَ ولا تشبهُ العروسَ . رأيتُ عروسا لا أذكرُ من صورتها إلا اليدينِ وما تعلق بالجزء العلوي من جسدها , أي العنق وما فوقه .
2-رأيتُ يدين بأظافر طويلة ومصبوغة لا تشبه يدي عروس , ولكنها تشبهُ يدين أو رجلين لحيوان مفترس.
والحنة في نظري تُجمل المرأةَ ولكن الأصباغَ - خاصة إن زادت عن التوسط والاعتدال – تُقبحها وتُشوه صورتها كل التشويه .
3-رأيتُ وجها يشبه كلَّ شيء إلا أن يشبهَ وجهَ امرأة : وجها على سطحه أشياء اصطناعية تلمعُ من بعيد , ولا تعبِّـرُ عن أي جمال حقيقي , بل هو لمعانٌ يقول بلسانِ حاله بأن هذا الجمالَ لوجه المرأة هو جمالٌ كاذبٌ , وما أبعد الفرقَ بين المسكِ أو العنبر أو حتى العطور الكحولية وبين هذه الأشياء اللامعة التي تُـقبِّح ولا تُـجَمِّـل والتي تكذبُ ولا تصدُقُ .
4- رأيتُ أصباغا على وجه المرأة سمكُـها كبيرٌ جدا وتُـغطي مساحة كبيرة جدا من وجه المرأة بالطريقة التي تُـصبحُ معها العروسُ تصلحُ – في نظري – أن تكون وسيلة لتخويف الغير خاصة في أماكن مظلمة , ولكنها لا تصلحُ أبدا أن تكون عروسا تـتـزينُ لزوجها من أجل إدخال الفرحة على قلبه وكذا من أجل تحصينه . رأيت أصباغا يصعبُ معها أن تعرفَ أين هو وجه المرأة الحقيقي لأن أغلبه مُغطى بالأصباغِ .
5-رأيتُ عينين مصبوغٌ محيطُ كلّ منهما بالأصباغِ من كل لون , والصبغةُ تغطي كذلك الرموشَ والأجفانَ . رأيت عينين لم يـبـق أمامَ العروسِ أو صاحباتها أو أهلها أو ... إلا أن يُدخلوا الأصباغَ إلى داخل العينينِ من العروسِ ليطمسوا لها بصرَها نهائيا . ما أبعدَ الفرقَ بين الكحلِ للعينينِ وبين هذه الأصباغ القبيحة والمـَقَـبِّـحـة .
6- ولكنَّ أبشعَ ما رأيتُ في تلك الليلةِ هو شعر هذه العروسِ : ومهما وصفتُ الشعرَ وشكلَـه فلن أقدرَ مهما كنتُ شاعرا أو أديـبا أو لُـغويا أو فيلسوفا أو ... الذي أنا متأكدٌ منه – على الأقل من وجهة نظري – هو أن شعرَ هذه العروسِ كان يُـشبه كلَّ شيء إلا أن يُـشبه شعرَ إنسان ولا أقولُ شعرَ امرأة ولا أقولُ شعرَ عروس . رأيتُ شعرا كأن الماشطة طُـلبَ منها أن تُـشوِّشه لا أن تُـصلحَـه وتُـزينه , أن تُـقبحه لا أن تُـجمله , أن تَـخلطه لا أن تُـنظِّـمه , أن تخلطَـه وتُـشبكه لا أن تُـسرحه , ... والشعر كذلك مصبوغٌ بطريقة مبالغ فيها , وكان عليه أشياءٌ تلمعُ لمعانا زائدا : لمعانَ الكذبِ والزور والبهتانِ .
وباختصار لقد رأيتُ في تلك الليلة منظرا تمنيتُ أن لا أراه في حياتي كلِّـها . وبعد أن خرجت العروسُ وغادرتُ أنا دارَ أبيها جلستُ مع نفسي لأسترجعَ ما مرَّ بي وعليَّ , وكأنني كنتُ في حلم مزعج .
وأنا أنبه في نهاية هذه الوقفة من ذكرياتي إلى جملة مسائل :
1- الحنةُ , والسواك , والمسك والعنبر وكذا العطور الكحولية و... والكحلُ أفضلُ مليون مرة من الأصباغ المختلفة .
2- الذي يقوم بالإشهارِ للأصباغ التي تضعها المرأةُ على يديها أو وجهها أو عينيها أو شعرِها تجارٌ وليسوا أطباء .
3- أجملُ امرأة في العالم هي المرأةُ الطبيعية .
4- الذي يُـقدِّرُ جمالَ المرأة التقدير الأسلمَ هو الرجل ( وليس المرأة ) قبلَ أن تكونَ هي المرأة , ومنه فلا يليقُ أن يقولَ لي قائلٌ " أنت يا هذا رجلٌ , ولذلك أنتَ لا تعرفُ ما يُجمِّلُ المرأةَ وما يُقبحُـها ".
5- يصل حاليا ثمنُ أو تكلفةُ "ماشطة العروس" , يصل أحيانا إلى مليون سنتيم ( وهو ما يعادل نصف مرتب موظف عادي في الجزائر لشهر كامل ) , وهذا مبلغٌ باهظ جدا وكبير جدا وضخمٌ جدا , وهو نوعٌ من أنواع الجنون عند البعض من أبناء وبنات هذا الجيل . وأنا أعتبر دوما بأنه لا يليقُ أن تحترمَ العاداتِ والتقاليدَ إلا بشرطين وهما : كون العادة أو التقليد حلالٌ في الشرع , ثم كون العادة والتقليد غير مكلفة للمسلم التكليف الزائد والشاق . إذا لم يتوفر الشرطان معا , فلا يليق احترامُ العادة أو التقليد . ومنه فإنني أقولُ بأنه غير مقبول نهائيا وغير مقبول البتة من ولي العروسِ أن يترك ابنـته العروسَ تخسرُ هذا المبلغَ الباهظ من أجل " الماشطة " . إنني أعتبر أن في هذا من الإسراف والتبذير ما فيه , فضلا عن أنه لا يُـجمِّل المرأةَ أبدا بل إنه يُـقبحُها كل القبح . والعادةُ جرت في الكثير من الأحيان ( ولا أقول دوما ) – وهذا رأيي- على أنه كلما كان المبلغُ أكبرَ كلما كانت " المشطةُ " أسوأَ وأقبحَ .
6- العروسُ في العادة تخسرُ ما تخسرُ على الأصباغ وكذا على الماشطة , لا لأنها مقتنعةٌ بصواب ذلك ولكن لسببين آخرين : أولهما مراعاة لعادات وتقاليد النساء , حتى لا يقال عنها بأنها لم تفعل مثلَ " الناس" , وثانيهما من أجل التفاخرِ مع غيرها حين تخبرهن بأنها دفعت من أجل زينتها ومن أجل " مشطتها " مبلغا أكبر مما دفعت أيُّ عروس أخرى .
7- العروس تفعل بمناسبة زواجها ما يُـقبحها لا ما يُـجملها حقيقة , وتخسر ما لا يجوز لها أن تخسرَه و... وهي تعلمُ خطأ ذلك . ولقد سألتُ خلالَ سنوات وسنوات , سألتُ عشراتِ العرائس وربما مئات النساء الأخريات فأجابتني الأغلبيةُ الساحقةُ منهن بأنهن يفعلن ذلك فقط من أجل " الناس" ليس إلا .
نسأل الله أن يحفظنا وأن يحفظ نساءنا وأن يُـطهر أعراسَـنا من كل بدعة أو حرام أو إسراف أو تبذير آمين.
يتبع :...
عيـ القلب ــون
14-02-2008, 04:53 PM
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
رائع ما تقدمه لنا أستاذ
توقفت عند
17- أحسن ليلة في حياتي :
التي أعتقد أنك نسيت أن تكتب عنها أستاذ
فانتقلت للعنصر 18 مباشرة
بصراحة موضوعاتك جد قيمة
كما أتمنى لو تقوم بتطبيق الاستبيان الذي كنت تطبقه في الثانوية للتلاميذ بداية كل سنة هنا في المنتدى باعتبارنا تلامذة لك
فنحن بأمس الحاجة إلى خبراتك و نصائحك الهامة و المفيدة
و جزاك الله كل خير ..
رميته
14-02-2008, 08:44 PM
الريم : شكرا جزيلا لك , وبارك الله فيك , ووفقني الله وإياك لكل خير , وكان الله معك حيثما كنت , آمين .
1- أنا لم أنشر عن أحسن ليلة في حياتي ( وهي ليلة زواجي ) , لأنني نشرتُها من قبل في " وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة " , حيث كانت هي الوقفة الثالثة , كما نشرتها من قبل كذلك ضمن موضوع " من أجل حفظ القرآن ".
2- أما ما طلبتَه مني على اعتبار أنكم تلاميذي فانا أستغفر الله على ذلك , لأننا كلنا تلاميذ وكلنا نستفيد بإذن الله تعالى من بعضنا البعض . ومع ذلك كما أنه جاءني الشكر منك ومن كثير من الإخوة والأخوات في المنتدى , فإنني أذكرك بأنه وفي المقابل - وللأسف الشديد - يأتيني باستمرار الكثير من السب والشتم من طرف بعض الإخوة المتعصبين في المنتدى ( سامحهم الله دنيا وآخرة , وجعلهم الله من أهل الجنة ) .
شكرا لك مليون مرة على ثقتك في وعلى متابعتك لمواضيعي .
حفظك الله وأهل المنتدى وجعلنا الله جميعا من أهل الجنة آمين .
رميته
16-02-2008, 08:36 AM
27-أولُ امرأة طلبتُها للزواجِ قبلَ زوجتي : تزوجتُ من مدينة ميلة ( العقد يوم 30/ 8 / 1982 م , والدخول يوم 13 جويلية 1984 م ) . ولكن قبل أن أتزوجَ بزوجتي حاليا وشريكةِ حياتي وربةِ بيتي وأمِّ أولادي و... طلبتُ 4 بنات : 3 من مدينة القل (مسقط رأسي) وواحدة من مدينة ميلة ( مسقط رأس زوجتي) , وقدَّرَ اللهُ أن لا أتزوجَ بأي واحدة منهنَّ .
أما الأولى فكانت تلميذة حاصلة على شهادة البكالوريا من ثانوية القل , وكانت أول تلميذة تلبسُ الحجابَ في الثانوية حوالي عام 81 – 82 م . طلبتُها لدينها ليس إلا , وكنتُ لا أعرفُ حتى صورتَـها ولم أرَها ولو مرة واحدة قبل ذلك . بل إنني لم أطلبْ حتى صورتَها – مع أن ذلك عُرضَ علي ورفضتُ - , ولم أطلبْ ولو رؤيتَـها في بيتها أمام محارمها - وهو أمر جائز أو مستحب في ديننا - . طلبَ أبوها من أبي – رحمه اللهُ - مهلة للتفكير ولاستشارة ابنته وللسؤال عني , وبعد أيام أعلن لأبي رفضَه . وكان السببُ هو " إبنك خوانجي ( أي متدين نسبة إلى الإخوان المسلمين ) , وأنا لا أعطي ابنتي لخوانجي !". ثم سمعتُ فيما بعدُ من بعضِ الإخوة والأخوات بأن الفتاةَ كانتْ موافقة على زواجها مني , وأهلُـها كلُّـهم كانوا موافقين على زواجي ممن طلبتُ , ولكن الأبَ مارس دكتاتوريـتَـه على أهلِـه وابنـته ومنعني من أن أتزوج ابنـتَـه , خاصة وأنه كان مسئولا في حزب جبهة التحرير الوطني ( حزب السلطة والحزب السياسي الوحيد في البلاد في ذلك الوقت ) .
وهنا أقولُ وأعلِّـقُ :
1- مُهمٌّ جدا أن لا يطلبَ الرجلُ في المرأةِ التي يريدُها أن تكونَ زوجة له , أن لا يطلبَ إلا الدينَ أولا , قبل أن يطلبَ الجمالَ أو النسبَ والحسبَ أو المالَ أو القدرةَ على شؤون البيت أو الثقافةَ والشهادةَ العلمية أو...
2- مُهمٌّ جدا أن لا تتزوج المرأةُ – أية امرأة - إلا برضى والديها خاصة وبرضى أهلها عامة , ولكن مُهمُّ جدا كذلك أن لا يمنعَ الأبُ ( أو الأهلُ بشكل عام ) ابنتَهُ من أن تتزوجَ ممن تُـحبُّ إن كان من أحبَّـتهُ صاحبَ دين وخلق وأمانة و...ولم يكن فيه عيبٌ من العيوب . يا ليتَ الأبُ يُـفكرُ 100 مرة قبل أن يمنعَ ابنَـتَـه أن تتزوجَ ممن تحبُّ . وكما أنه هو عندما كان صغيرا تزوجَ هوَ بمن أحبَّ من النساءِ , فمن حق ابنته اليومَ أن تتزوجَ بمن تحبُّ من الرجالِ , بلا فرقَ , وهذا هو منتهى العقلِ والمنطق والشرعِ .
3- عند الناس عموما الضدان السيئان , كما أن عندهم الإفراط السيئ والتفريط المذموم :
ا- نجد في مجتمعاتنا رجالا يتركون الحبلَ على الغارب لبناتهم ليفعلوا ما يشاءون بلا أدنى حسيب أو رقيب من البشر , ومنه فإننا نجد البنتَ تدخلُ – عند بعض العائلات - إلى البيتِ وتخرج منه كما تشاء وبلا إذن من أحد , وتلبسُ ما تُـحبُّ من اللباسِ الجائزِ والحرامِ , وتخالطُ من الناسِ من تريد داخلَ البيتِ أو خارجَه , وتتصلُ بمن تشاءُ من الرجالِ بالهاتفِ وبالرسائلِ المكتوبة وبالاتصالِ الجسدي , بدون أن تجد أيا كان من أهلِـها يعترضُ عليها أو يقول لها " لـمَ ؟ " أو " قفي عند حدك " أو يحاسبُها أو يوبخها أو يعاتبها أو يلومها أو ... كما نجد هذه البنت تـتـزوج – حين تتزوجُ إن تزوجتْ - كما تحبُّ هي وتريد وتشاء – هي فقط - بغض النظر عن رأي أهلها , وبغض النظر عن كون الرجل الذي تريده زوجا لها صالحا أم طالحا !!!.
ب- وفي المقابل نجد في مجتمعاتنا رجالا يمارسون الدكتاتورية ضد بناتهم فلا يسمحُ الواحدُ منهم لابنته أن تخرجَ من البيت إلا نادرا , ويمنعُـها من إكمالِ دراستها بعد الانتهاء من الابتدائي مباشرة
( ويمكنُ أن يمنعُـها من الدخولِ إلى المدرسةِ أصلا ) , ويمنعُـها من المخالطةِ إلا للقريبةِ جدا من عائلتها , ويمنعُـها أن تُكلمَ أو تنظرَ إلى أي رجل أجنبي مهما كانت الأسبابُ . وحتى إن مرِضت ولم تجد إلا طبيبا رجلا فإنها يمكن أن تموتَ ولا تعالج نفسَها , و...وعند وصولِـها لسنِّ الزواجِ فإن الوليَّ لا يسمحُ لها بأن تتزوجَ إلا بمن يحلو له هو لا هي , ثم ليسَ للبنتِ الحقُّ في أن ترى هذا الرجلَ أو تُكلمَه (ولو أمام أهلها وفي وجود محارمها) أو تعرفَ عنه شيئا , وإنما يُـفرضُ عليها الزوجُ بالقوة وتؤخذُ هي - وكأنها أمة - إلى بيتِ زوجها ليَـدخلَ بها رجلٌ لا تعرفُ عنها أيَّ شيء !!!.
ما أبعد التناقضات في مجتمعاتنا , ولله في خلقه شؤون .
نسألُ الله أن يحفظنا في الدنيا وفي الآخرة آمين .
28-إن لم تغير الفتاةُ لباسَها فلن تدخلَ العروسُ بيتَ زوجِـها إلى يوم القيامة !:
أنا مقتنعٌ هنا – وأنا مع وقفة من الوقفات المتعلقة بالأعراس - بجملة أمور مهمة وبسيطة وبديهية , أذكرُ منها :
1- إن أردتَ أن تعرفَ مستوى مجتمع من المجتمعاتِ الإسلاميةِ الصغيرة أو الكبيرة ( قُـربا من الإسلامِ أو بعدا عنه ) فانظرْ إلى حالِ الأعراسِ فيها . إنْ وجدتَ بأن الولائمَ والأعراسَ نظيفةٌ وطيبةٌ وتكادُ تكونُ خالية من أيِّ بدعة أو محرم , فاعلمْ أن المجتمعَ بخير بإذنِ اللهِ . وأما إن وجدتَ غير ذلكَ , أي إن وجدتَ بأن العرسَ سيءٌ وخبيثٌ وأن أغلـبَـهُ بدعٌ ومحرماتٌ تُرضي الشيطانَ وتُغضبُ الرحمانَ , فاعلمْ أن المجتمعَ بِشَرّ والعياذُ بالله وأنه يحتاجُ إلى الكثيرِ من الجهدِ والوقتِ والمالِ من أجل إصلاحهِ.
2- إن أغلبَ مفاسدِ أعراسِ المسلمينَ اليومَ آت من النساءِ ضعيفاتِ الإيمانِ , ومن الرجالِ الذين يُسَـلِّمون غالبا زمامَ توجيهِ الأمورِ في الولائمِ والأعراسِ لهؤلاء النسوةِ البعيداتِ عن الإيمانِ الحقيقي بالله واليوم الآخرِ , سواء كنَّ زوجات أو أخوات أو بنات أو أمهات , أو ... الخ...
3-المرأةُ في العرسِ – مهما كانت ضعيفةَ الإيمان أو بعيدة عنِ الإسلامِ - , إن وجدتْ رجلا مسئولا عن إدارةِ أمورِ العرسِ , إن وجدتهُ مسلما مؤمنا قويَّ الشخصيةِ حازما جادا يُـحسِنُ إلى النساءِ ولكنهُ يقيمُ حدودَ اللهِ في العرسِ ولا يسمحُ بحرام أو بدعة ولا يخافُ في اللهِ لومةَ لائم , فإنها قد تستاءُ منه في البدايةِ ولكنها بإذنِ اللهِ غالبا ستهابهُ بعد ذلك ثم ستحترمهُ في النهايةِ . وأما إن وجدت رجلا ضعيفَ الشخصيةِ لا يُـهِـمُّـه في العرسِ إلا أن يفرحَ الناسُ بالحلال أو بالحرام , ولا يُـهِـمُّـه إلا إرضاءُ النساءِ والناسِ ولو بسخطِ الله تعالى , فإنها قد تفرحُ بهِ في البداية , ولكنها بإذن الله وغالبا ستحتقِرُهُ بعد ذلك ولن تحترمَهُ في النهايةِ أبدا .
في يوم من الأيام ومنذ حوالي 20 سنة , تزوجَ بنُ عم لي بإحدى قريباته , وكان العريسُ قد كلفني أنا وأخي الأكبرَ بالمسؤوليةِ عن العرسِ : أنا في المسائلِ الشرعيةِ حتى لا أسمحَ بحرام أو بدعة في العرسِ , وأخي الأكـبـرُ في المسائل التقنية المتعلقة بالأكل والشرب والمواعيد والسيارات وشراء مستلزمات العرس وغير ذلك ... وعندما ذهبنا يوم الجمعةِ صباحا إلى القريةِ التي تسكنُ فيها العروسُ لنأتي بها إلى بيتِ زوجها , لاحظنا أن إحدى المرأتين اللتين خرجـتا معها من بيتها إلى السيارةِ ( جرت العادةُ على أن امرأتين تقودان العروسَ من بيتِ أهلها إلى دارِ زوجِـها ) كانت خارجة مع العروسِ وهي متبرجة ( لابسة لـثياب قصيرة , والفتاةُ عارية الصدر والشعر والعنق و.. ) , مع أنني أنا وأخي اتـفقنا مسبقا مع أهل العروس من أجل أن لا يخرجَ مع العروس إلا امرأتان متحجـبـتان . أكدنا – قبل ذلك وبعد ذلك - لأهلِ العروس على أن المرأةَ وإن لم نستطعْ أن نفرضَ عليها الحجابَ بعيدا عن العرسِ , ولكنـنا نريدُ لها إذا تحركت معَ العروسِ فيما بـيـن بيتِ العروسِ ودار زوجها , نريد لها أن تتحرك بحجابها الكاملِ , وذلك حتى تصلَ إلى بيتِ العريسِ , ثم عندما ترجعُ إلى أهلها فـلـتـلبسْ ما تشاء بعد ذلك : إن أحسنتْ أحسنتْ لنفسِـها وإن أساءت فعلـيـها. أشرنا إلى أهلِ العروس بأن يُـرجعوا تلك الفتاة إلى بيتِ العروسِ إما من أجلِ أن تُـغـيِّـر لباسَـها وإما من أجلِ أن تُـستبدلَ بامرأة أخرى مُـتحجبة كما يحبُّ اللهُ ورسولهُ . رجعت الفتاةُ ورجعتْ معها العروسُ والمرأةُ الأخرى , ووقع لغطٌ داخلَ بيتِ العروسِ بين من يريدُ أن يعملَ بنصيحتنا وبين من يريدُ العنادَ . استشارني أخي الأكبرُ " ما رأيكَ يا عبد الحميد ؟! " , فقلتُ لهُ " لا نقبلُ منهم أبدا إلا أحدَ أمرين : إما نفس الفتاة بلباس مقبول شرعا , وإما امرأة أخرى متحجبة مكانها . وأما أن تُـصِرَّ هذه الفتاةُ على أن تذهبَ هي مع العروسِ وبهذا اللباسِِ الفاجرِ بالذاتِ فإننا لن نقبلَ منهم هذا أبدا ". قال لي أخي " وليكن الأمرُ كما رأيتَ " . اتصل أخي بأهلِ العروسِ وأكَّدَ لهم ما نحن عازمون عليه , فقال له أبُ العروسِ ( الذي كان معـنـا بقلبه , ولكنه كان في واقعه مع أهله من النساء ) " أنا معكم يا ... ولكنني مغلوبٌ على أمري . النساءُ رفضن إلا أن تـخرجَ نفسُ الفتاةِ مع العروسِ وباللباسِ الذي تريدُ هي لا الذي طلبتم أنتمْ منها " . قلتُ عندئذ أنا وأخي لأب العروس ولمجموعة كبيرة من رجال أهله , قلنا لهم وبصوت عال " إننا نعطيكم ربع ساعة فقط , ووالله إن لم تخرجْ العروسُ بحجابها ومعها امرأتان كل واحدة منهما بحجابها , والله لن تدخلَ العروسُ إلى بيتِ زوجِـها إلى يوم القيامة "!.
أنا أعرف الآن – 2007 م - أن هذه الكلمةَ قاسيةٌ جدا , وأن هذا الموقفَ متشددٌ جدا , ومع ذلك فإنني أرى أن الذي دعا إليه سببان أساسيان : الأولُ أنني كنتُ صغيرا في ذلك الوقتِ , ومن خصائصِ الشبابِ الحيويةُ والنشاطُ والاندفاعُ الزائدُ سواء في الخير أو في الشر . ومنه لو وقعتْ هذه الحادثةُ اليوم وعمري 52 سنة ( وليس 32 سنة ) , فلربما تصرفتُ حيالها بطريقة أقل تشددا . وأما الثاني فهو أن الواحدَ منا يجدُ نفسَـه ميالا للتشددِ الزائدِ كلما رأى الطرفَ الآخرَ متساهلا التساهل الزائدِ , ولذلك فإنني عندما رأيتُ من الطرفِ الآخرِ نوعا من الاستهتار بالدينِ وبالحجابِ فإنني تشددتُ أنا عندئذ .
أعطينا أهلَ العروسِ مهلة ل 15 دقيقة , وسمعنا بعد ذلك لغطا أكبر من سابقة , سمعناه يأتي من داخل بيتِ العروس , وكنتُ أنا وأخي مصممين على تنفيذ ما هددنا به , خاصة ونحن قد تلقينا الضوءَ الأخضرَ من العريسِ حين أعطانا المسئولية الكاملة , وكان يثق فينا الثقةَ الكافية والحمدُ لله . هذا كله مع ملاحظة أن السيارات كلها كانت تنـتـظرُ خلالَ كلِّ تلك الفترة الماضية الإشارةَ من أخي لـتـتحرك راجعة إلى دار العريس , وكنا في المقابلِ أنا وأخي ننتظرُ خروجَ العروسِ والمرأتين كما اشترطنا نحنُ على أهل العروسِ .
وصدِّقْ أيها القارئ أو لا تصدقْ , فإنه وبعدَ حوالي 10 دقائق ( أي قبل انـتهاء المهلة بحوالي 5 دقائق ) خرجت العروسُ ومعها المرأةُ المحجبةُ التي خرجت معها في المرة الأولى , وكذلك خرجت معها فـتاةٌ ( غيرُ الأولى ) بحجابها وكذا بنقابـها , والحمد لله رب العالمين . ولكن كان الأمرُ واضحا بأن بعضَ أهلِ العروسِ كانوا غاضبين منا ومن تشددنا – أنا وأخي - , ومن علاماتِ غضبهم أن أمَّ العروسِ لم تخرجْ مع ابنتها لتذهبَ معها إلى بيت أو دار العريس ( جرت العادة على أن أمَّ العروس تذهبُ مع ابنتها العروس إلى بيتِ الزوج لترجعَ إلى بيتها هيَ بعد بضع ساعات أو بعد بضعة أيام أو بعد أسبوع كامل . أعطينا عندئذ الإشارةَ للسيارةِ الأولى لتنطلقَ ولتنطلقَ معا بقيةُ السياراتِ وكذا نحن ( أنا وأخي ) وجميعُ الموكبِ , لنأخذَ العروسَ إلى دارِ زوجها .
لم تخرج أمُّ العروس مع ابنتها في ذلك اليوم تعبيرا منها عن غضبها علينا - أنا وأخي - وعن زوج ابنتها الذي أعطانا الضوءَ الأخضر لنُسَـيِّـرَ العرسَ كما نرى نحن ذلك مناسبا .
قلتُ : لم تخرجْ أمُّ العروسِ ( وهي قريـبة من قريباتي أنا ) مع ابنتها في ذلك اليوم , ولكنها لحقت بابنـتها في الغد بعد أن هدأ غضبُها . والذي أفرحني أكثر في هذه القصة , ومازال يُـفرحني حتى اليوم , أن العريسَ قالَ لعمـتـه ( أم زوجته ) عندما ذهبت عنده في اليوم الموالي من العرسِ , قال لها بلهجة حازمة وجادة وقوية وشجاعة وبصوت مرتفع " والله يا عمتي : لو أن عبد الحميد وأخاه تركا زوجتي ولم يأتيا بها إلي بالأمس , والله ما كانت عندئذ لتدخلَ بيتي إلى يوم القيامةِ "!.
غضبت أمُّ العروس في ذلك الوقت علي وعلى أخي وعلى زوج ابنتها ولكنها وبعد أيام قليلة فقط سكن غضبُها , وتحول غضبُـها علي إلى محبة لي , ما دمتُ فعلتُ ما فعلـتُهُ إرضاء لله . ومن ذلك اليوم وهذه المرأة تحبني وتحبني كثيرا , وأذكرُ أنني التقيتُ بها في آخر مرة ( وبعد 20 عاما من تلك الحادثة ) , التقيتُ بها في نهاية صيف
2007 م ( شهر أوت ) في بيتها حيث فرحت بي أيما فرح , وصدق الله العظيم " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " , أي كافيه .
والله ورسوله أعلم , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .
يتبع :...
رميته
16-02-2008, 08:38 AM
29- أقصرُ مدة "حـنة" للعروس في عُـرس من الأعراس !: أنا أظنُّ أن مواعيدَ النساءِ غيرُ مضبوطة خاصة في مناسباتِ الأعراسِ , ولكونِ جُل الرجالِ مغلوبين من طرفِ النساءِ خاصة في الأعراسِ فإن فوضى المواعيدِ غيرِ المضبوطة تصبحُ أكثر وضوحا . قلتُ : مواعيدُ النساء غير مضبوطة , ومنهُ فقد تقولُ لكَ المرأةُ " يلزمنا من أجل فعل (كذا ) ساعةٌ واحدة من الزمانِ " مثلا , ولكنها تبقى معها ساعتين . وقد تقولُ لكَ المرأةُ – زوجةٌ أو أخت أو أمّ أو بنتٌ أو... – " أنا الآن آتيةٌ معكَ " , ومع ذلكَ لنْ تصلَ إليكَ ولن تأتيكَ بالفعلِ إلا بعدَ ربعِ ساعة أو أكثر أو نصف ساعة أو ... وهكذا قِسْ على هذين المثالين مئاتِ الأمثلةَ الأخرى المشابهةَ من مناسباتِ الأعراس أو من غيرها . في يوم من الأيام – ومنذ حوالي 15 سنة - كنتُ أنا وزوجتي مدعوين إلى عُرس من الأعراسِ , من طرفِ أهل العريسِ , وكنا مدعوينِ عشيةَ ذلك اليومِ للذهابِ إلى بيتِ العروسِ من أجل " الحنة " للعروسِ في تلك الليلةِ , قبل أن نذهبَ في الغدِ للإتيان بالعروسِ إلى بيتِ زوجِها . ولما كانَ أهلُ العريسِ أعطوني – مع بدايةِ العرسِ- أنا وزوجتي المسؤوليةَ الكاملةَ على مراقبةِ العرسِ من أجلِ تخليصهِ من بدعِ ومحرماتِ الولائمِ الكثيرةِ والمنـتشرةِ في أغلبِ أعراس الناسِ اليوم أو في ذلك الوقتِ ( زوجتي على مستوى النساء وأنا على مستوى الرجالِ ) , وكذا من أجلِ مراعاةِ النظامِ العام في العرسِ . طلبتُ من زوجتي أن تستشيرَ النساءَ عن الموعدِ المناسبِ لـ " الحنة " ذهابا وإيابا , ولكنني طلبتُ منها أن تؤكدَ لهن بأن الموعدَ بعد أن يُضبطَ , يجبُ أن يُحترمَ ,وبأننا لن نقبلَ أيَّ تسيب أو فوضى في الموعدِ. اتفقت النسوةُ على أن يكون الموعدُ 10.00 ليلا (ذهابا ) , والواحدة صباحا ( إيابا ) . ذهبتُ أنا وحوالي 5 رجال و 6 نسوة قبيلَ العاشرةِ ليلا إلى بيتِ العروسِ . قضيتُ أكثرَ من ساعتين ونصف أنا ومن معي من رجالِ أهلِ العريس مع أهلِ العروسِ من الرجالِ , قضينا هذه المدةَ مع دردشات وتعارف ونُـكت , وقدمتُ للحاضرين نبذة من أحكام الإسلام وآدابه وأخلاقه و... المتعلقة بالزواج والأعراس , ونبهتُ نفسي والحاضرين إلى جملة من النصائح والتوجيهات المتعلقة بالأعراس والولائم في الإسلام , وأوصيتُ الرجالَ بالنساءِ خيرا والرجلَ بزوجتِهِ خيرا , وأكلنا وشربنا و... وعندَ الساعةِ 12.45 ( بعدَ منتصفِ الليلِ ) بلَّـغتُ لزوجتي حتى تُـنـبِّـهَ النسوةَ إلى أنه لم يبقَ لهنَّ إلا ربعُ ساعة فقط , وقلتُ لزوجتي " عند الواحدةِ بالضبط , أنا أريدُ أن أراكنَّ جميعا خارجَ حجرةِ العروسِ حتى نَـرجعَ إلى بيتِ أهلِ العريسِ كما هو نصُّ الاتفاقِ بيني وبينكنَّ ". قالت لي زوجتي " أنا أطلبُ منهن ذلك منذ حوالي ساعة , ولكن العروسَ مازالتْ لم تخرجْ إليهن بعدُ , ومنه فلربما لم تنـتَـهِ " الحنةُ " إلا حوالي الساعة الثانية صباحا "!.
قلتُ لها " قولي لهن : أنا أنتظرُكن حتى الواحدةِ صباحا بالضبطِ , وواللهِ سأنطلقُ أنا ومن معي – راجعين- على الساعة الواحدة بالضبط , سواء وضعـتُـنَّ الحنةَ للعروس أم لا , وسواء زيَّـنـتُـنَّ العروسَ بهذه
" الحنة " أم لطخـتُـنَّـها فقط بها , ولن أنـتظرَ بعدَ الواحدةِ صباحا ولو دقيقة واحدة , حتى ولو كلَّـفني هذا أن أتركهنَّ هنا هذه الليلة في بيتِ أهلِ العروسِ على خلافِ الاتفاقِ الذي تمَّ بيننا ". وصدِّقْ أيها القارئ أو لا تصدقْ , إنني قلتُ لزوجتي الكلامَ السابقَ حوالي 12.47 دقيقة , وعند الساعة 12.59 دقيقة بالضبط كانت زوجتي مع كل من كان معها , كنَّ خارجَ بيتِ أهلِ العروسِ ينتظرنني أنا ومن معي من الرجال . وعندما وصلتُ إلى بيت أهل العريس والتقيتُ بزوجتي وخلوتُ بها ضحكتْ زوجتي طويلا وقالت لي " والله أنا أعتبر ما وقع هذه الليلة نكتة : ظاهرُها مُقلقٌ ولكنَّ باطِـنَـها مُضحِكٌ للغاية . لقد كانت الحنةُ سريعة جدا إلى حد أنها يمكنُ أن تُدرجَ ضمنَ الأرقام القياسية في مناسباتِ الأعراس , لأنها تمت في حوالي 3 دقائق فقط . وكان نصفُ الحنة زينة للعروسِ ونصفُها الآخر تلطيخا لها , والنساءُ استأنَ في البداية من هذه الحنة السريعة ولكنهن ضحكنَ وضحكن كثيرا في النهاية - بمن فيهن العروسُ وأهلُـها من النساء – لأنهن رأين أن هذه الحنة لطيفةٌ وطريفةٌ في نفسِ الوقتِ . وعندما كنا راجعات في السيارةِ كانت النسوةُ من أهلِ العريسِ يشعُـرن – في بدايةِ الأمر- ببعضِ الحرجِ من تشددكَ معهنَّ , ولكنهن قلنَ قبل نزولنا من السيارة [ ومع ذلك يا ليتَ كلّ الرجال يتشددون مع النساء في مثل هذه الأمور حتى يعمَّ النظامُ في الأعراس وتتقلصُ فيها الفوضى] ".
اللهم يا معلم إبراهيم علمنا , ويا مفهم سليمان فهمنا آمين .
30- يا ليتهم كانوا أنانيين فقط ! : قلتُ في أكثرِ من مناسبة وفي أكثرِ من مكان وزمان وظرف وحال و ... بأن بعضَ الرجالِ ( بل الكثير ) أنانيون في تعاملِـهم مع المرأةِ , بحيثُ يُحبُّ الواحدُ منهم لبنتِ أهلهِ ( زوجة أو أما أو بنتا أو أختا أو ...) الشرفَ والعفةَ والعفافَ والحياءَ والأدبَ والخلقَ و... وأما بالنسبةِ لبنتِ الناسِ أو لبنتِ الغيرِ فإنه يرى أنه لا يلزمُـها كلُّ ذلكَ حتى تبقى مغفلة يستطيعُ أن يلعبَ بها
( وبشرفها وعفتها وحيائها و...) هو أو أيُّ فاجر أو فاسق أو ساقط أو مريضِ قلب من الناسِ . إن في هذا السلوكِ من بعض الرجالِ ما فيه من الأنانية وحبِّ الذاتِ لأنهم لو لم يكونوا أنانيين لأحبُّـوا لبنتِ الغير نفسَ ما يحبون لبناتهم " لا يؤمن أحدُكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". وفي هذا المعنى كتبتُ من شهور موضوعا تحت عنوان " بعضُ الرجالِ أنانيون مع المرأة ".
ولكنني الآن - وهنا – أقولُ بأنني تمنيتُ لو أن بعضَ الرجالِ بَـقـوا أنانيين , ولكن أنانيتَـهم تبخرتْ للأسفِ الشديدِ , ولم يبقَ لهم إلا الدياثةُ أو ما يشبهُ الدياثةَ . والفرقُ بين الأناني والديوثِ هو أن الأنانيَّ حتى وإن لم يحبَّ الخيرَ لبنتِ الغيرِ فهو – على الأقلّ- يحبُّ الخيرَ لبنـتِـهِ هوَ . وأما الديوثُ فإن قلـبَهُ ماتَ وإن فطرتَهُ فسدتْ , ومنه فإنه أصبحَ لا يغارُ لا على بنتِ الناسِ ولا على بنـتِهِ هوَ .
كنتُ في يوم من الأيامِ – منذ حوالي 10 سنوات - وفي عرس من الأعراس وفي اليوم الذي جيء فيه بالعروس إلى بيت زوجها , كنتُ أُقدمُ عشيةَ ذلك اليومِ , درسا بسيطا ( أمام حوالي 40 أو 50 شخصا من أهل العريسِ ) عن المرأةِ في الإسلام وعن الزواجِ وأهدافه وعن بدعِ ومحرمات الولائم وعن حقوقِ الزوجين
و... وفي طياتِ الدرسِ قلتُ لمن كان أمامي " أنا الآن أصارحُـكم بنصيحة ثقيلة جدا ومُحرجة جدا ولكنها مهمة جدا . أقدمُـها لكم لأنني أحـبُّـكم , واعلموا أن الذي يحبكم حقيقة هو الذي ينصحُـكم لا الذي يجاملُـكم . أنا اليومَ رأيتُ من البعضِ منكم عجبا وقبيحا وسيئا . عندما كانَ أهلُ العريسِ خارجين اليوم من هذا البيتِ ليذهبوا إلى بيتِ العروس للإتيانِ بها هنا , كنتُ أراقبُ الأمرَ من بعيد ( مِن على بعد حوالي 250 مترا ) فرأيتُ نساء خارجات - من هنا – وهنَّ متبرجات وهن في كامل زينتهن وهن لابسات الضيقَ والشفاف والقصير والمفتوحَ و ... مع كلِّ الأصباغِ على الوجهِ واليدينِ . خرجتْ هؤلاءِ النسوةُ من هذا البيتِ أمامَكم أنتم ولا أحدَ يمنعُ ولا أحدَ ينكرُ مع أنهن زوجاتُ البعضِ منكم وبناتُ البعضِ منكم وأخواتُ البعضِ منكم وأمهاتُ البعضَِ منكم ". قلتُ لهم" كلُّ هذا كان سيئا , ولكن الأسوأََ منه والأقبحَ منهُ هو " رأيتُ – من بعيد – البعضَ منكم واقفين هنا أمام البيتِ - أي في طريقِ النساء الخارجاتِ من الدارِ – والواحدُ منكم ينظرُ إلى بنتِ الرجلِ الذي يقفُ إلى جانبِهِ أمام البيتِ , ينظرُ إليها النظرةَ المحرمة ويُقلِّـبُ النظرَ إليها من أعلى رأسِها إلى أسفلِ قدميها . والغريبُ جدا في هذا الأمرِ أن هذا الرجلَ ( وهو ينظرُ إلى بنت من يقفُ بجانبهِ ) يرى الرجلَ الآخرَ ينظرُ – في نفسِ الوقتِ – إلى بنـتِهِ هوَ النظرةَ المحرمةَ . وعوضَ أن يُنكرَ على الغيرِ نظرتَـهُ الحرامَ إلى ابنـتِـهِ , هو منهمكٌ في النظرِ إلى ابـنَـةِ الآخر , وهكذا ... وكأن كلَّ واحد من الرجلين – من البعضِ منكم يا إخوتي – يقول لصاحبه [ أُنظر أنتَ على راحـتِـك إلى ابنتي , ولكن اتركني في المقابل أنظرُ أنا كما أشاء إلى ابنتك أنتَ !!!] ". وقبلَ أن أُكمل حديثي سألتُهم " أليسَ ما أحكيهِ عما وقعَ من البعضِ منكم اليومَ صحيحا ؟!" , فقالَ البعضُ منهم " بلى يا شيخ . هو صحيحٌ كل الصحة " , وطأطأَ البعضُ الآخرُ رؤوسَهم ساكتين وصامتين , سكوتا يدلُّ على الاعترافِ بصوابِ ما قلتُ.
قلتُ لهم في النهاية " يا إخوتي أنا رأيتُ في حياتي الكثيرَ من المناظرِ القـبـيـحةِ ولكنني أشهدُ أن هذا من أقبحِ المناظرِ التي رأيتُها في حياتي .
يا إخوتي أنا رأيتُ في حياتي الكثيرَ من المناظرِ السيئةِ ولكنني أشهدُ أن هذا من أقبحِ ما رأيتُ في حياتي .
يا إخوتي أنا رأيتُ في حياتي الكثيرَ من المناظرِ الغريـبـةِ ولكنني أشهدُ أن هذا من أغربِ المناظرِ التي رأيتُها . يا إخوتي هذا الذي أتحدثُ عنه ليس أنانية من البعضِ منكم ولكنه دياثةٌ والعياذُ بالله تعالى . والله إن هذا لمنكرٌ وخزي وعار وحرام ولا يجوز , فضلا عن أنه قبيحٌ جدا وغريبٌ جدا وسيءٌ جدا !!!".
نسأل الله أن يحفظنا وأن يحفظ نساءنا وأهالينا في الدنيا وفي الآخرة , آمين .
31- لو كان خوفـه من الله أكبر , لكان ذلك أفضل له ! : في يوم من الأيام , ومنذ سنوات , وقبيل عرس من الأعراس لأخ لي من الإخوة في الإسلام , سألني العريسُ عن رأيي في خروجه هو مع عروسه يوم العرس من بيتها إلى بيته هو , بحيث يُـخرجُها هو من بيتها ( عوض أن تُـخرجها امرأتان كما جرت العادةُ عندنا منذُ مئات السنين ) ويدخلُ معها إلى السيارة الأولى في موكب العرس , ويقضي كلَّ المسافة بين البيتين وهو معها في السيارة : يتحدث إليها ويمسها ويأخذ صورا معها في أماكن معينة ( في الغابة أو بجانب البحر أو... ) وأمام الناس , وعندما ينزلُ من السيارة يأخذُها ويقودُها بيده حتى يوصلُـها إلى بيته هو ثم يتركها هناك حيث تستقبلها النساء . سألني " ما رأيك ؟! " , فقلتُ لهُ " أنا لن أقول لك : حلالٌ أو حرام , ولكنني أقول لك بأنني لا أحب هذا السلوكَ أبدا لمن أُحبُّ من الناس , وأنا لذلك لا أحبه لابني ولا لقريبي ولا لجاري ولصهري ولا لأي كان من الناسِ الذين أحبهم وأُحب لهم خير الدنيا قبل الآخرة . أنا أُعلنُ هذا منذُ كنت صغيرا وقبل أن أتزوجَ أنا بسنوات وسنوات . أنا لا أحب هذا بالدرجة الأولى , لأنني أرى أنه ضد أبسط مقتضى من مقتضيات الحياء . وإذا كانت هذه العادة قد انتشرت كثيرا في أوساط شباب وفتيات الجيلِ الجديد, فليس معنى هذا أنها عادةٌ حسنة. إن القبيحَ يبقى قبيحا مهما أقبل عليه الناسُ وإن الحسنَ يبقى حسنا مهما هجرهُ الناسُ". وكان الشخصُ الذي سألني يحترمني كثيرا وكان ينوي أن يُـطبق ما نصحتُـه به , ولكن يبدو أن البعضَ من أصحابه وأصدقائه غلبوه أو أن العاداتِ والتقاليدَ المعوجة أثرتْ عليه تأثيرا بالغ فخضعَ وسلَّـم واستكانَ . ومنه فبعد أيام احتفل هذا الشخصُ بزواجه وبوليمته وبعرسه , وعندما توجه الموكبُ ليأتي بزوجته أو عروسه كان هو راكبا في السيارة الأولى , في الخلف. وعند الرجوعِ أخرج عروسَـه من بيتها وفعل ما سألني عنه وما أخبرته أنا بأنني أبغضه ولا أُحبه . ولم أكن أنا أعرف بأنه خالفَ , ولكنني ظننتُ أنه سمع نصيحتي وعمل بها . وعندما وصل موكبُ العرس أمامَ بيت العريس وجدني العريسُ مع بعض المدعوين أمام بيته . فوجـئتُ أنا وفوجئ هو . أما أنا فإنني فوجئتُ عندما رأيـتُـه جالسا في السيارة الأولى ( المزينة بالورود والأزهار ) مع عروسه , وكان يهم بالخروجِ معها ليـوصلها حتى إلى باب بيته . ومع أنني فوجئتُ فإنني قلتُ في نفسي " المهم أنني نصحتُه , وما على الرسول إلا البلاغ , وكل واحد منا فيه خيرٌ وشر , وليس منا معصوم عن الخطإ أو الخطيئة , ولا معصوم عن الخطيئة إلا الأنبياءُ والرسل عليهم الصلاة والسلام " . وأما هو فإنه فوجئ لأنه ما كان يتوقع أن يجدني أمامه هنا وخاصة في هذا الوقت بالذات وفي هذا المكان بالذات . ولأنه كان يحترمني كثيرا , فإنه لم يكن يريد أن تسوء صورتُـه عندي . أنا أُسلِّـم كلَّ التسليم بأن اللهَ أحقُّ من أي بشر أن يُخشى وأن يُـخافَ . ومع ذلك فإنني أعتقدُ بأن من يحترمُ الناسَ عموما والمتدينين خصوصا ويستحي منهم , هو أفضلُ بكثير , وأفضلُ مليون مرة من المجاهرِ بالمعصية الذي لا يخافُ اللهَ ولا يحترمُ عباده المؤمنين , كما أنه وإن راعى اليومَ البشرَ واستحى منهم فإن هناك احتمالا كبيرا في أن هذا الحياءَ من البشر سيقوده غدا أو بعد غد بإذن الله إلى الحياءِ من الله عزوجل وإلى الوقوف عند حدوده تبارك وتعالى . هذا أمرٌ مهم أؤكدُ عليه كثيرا.
أنالم أكملُ القصةَ . قلت : عندما رآني العريسُ أمامَـه , حيث لم يتوقعْ , وقعَ منه عندئذ ما لم يُتوقَّـعْ . بمجرد رؤيتهِ لي نزل من السيارة من الجهة الأخرى المقابلة للجهة التي نزلتْ منها عروسُـه , وترك عروسَـه بسرعة فائقة واختفى عن الأنظار . ترك عروسَـه تبحثُ عنه ولكنها لمالم تجدْه , جرتْ إليها امرأتان فأسعفتاها وقادتاها حتى أدخلتاها إلى بيتِ الزوج . وقع هذا بطبيعة الحال على خلاف المتفق عليه بين الزوج وعروسه وبين الزوج وأهله كذلك . وقع هذا الاختلالُ ووقعت هذه المخالفةُ للاتفاق , بسبب رؤيتي للعريس في الوضع الذي لا يريدني أن أراه عليه .
وكان من نتيجة هذا الذي وقع من العريس حين تخلى عن عروسه أن استاء شخصٌ وتعجبَ آخرون . أما العروسُ فإنها استاءت استياء كبيرا وغضبت غضبا شديدا على زوجها , لأنه تخلى عنها فجأة وبدون أن يُـفهمها لماذا فعل ذلك ؟.
وأما من تَعجبَ فهم عامةُ المدعوين من أهلِ العريس أو من أهل العروسِ الذين لم يفهموا لماذا ترك العريسُ عروسَه فجأة في الوقتِ الذي لا يليق به أن يتركها فيه ؟. ولم يعرفْ الجوابَ على " لماذا ؟ " إلا أنا والقليلون من الأشخاص , وهم الذين سمعوا العريسَ قبل أيام يسألني وسمعوا ما أجبتُـه به . وكان موقفُ هذا الأخ العريسِ مع عروسه حين تخلى عنها بهذه الطريقة السريعة وفي الوقت غير المناسب وبدون سبب مفهوم من أغلبِ الناس , كان نكتة عندَ أغلبِ من علِم السببَ وكذا عندَ من لم يعلم السبب . كان الموقفُ نكتة طريفة بالنسبة لهؤلاء , ولكنه كان بالنسبة للعروس ذكرى سيئة يمكن أن لا تنساها طيلةَ حياتها .
ومع ذلك فأنا أقول في النهاية بأن هذا الأخَ الكريمَ والعزيزَ رجلٌ طيبٌ بشكل عام وبأن امرأته مباركةٌ , هكذا أحسبهما والله حسيبهما ولا أزكي على الله أحدا . وأنا أسأل الله أن يغفر لهما وأن يرحمهما وأن يباركَ لكل منهما في الآخر وأن يجمع بينهما في خير آمين .
يتبع : ...
رميته
19-02-2008, 06:38 PM
يتبع بإذن الله تعالى : ...
رميته
23-02-2008, 08:57 PM
31- لو كان خوفـه من الله أكبر , لكان ذلك أفضل له ! : في يوم من الأيام , ومنذ سنوات , وقبيل عرس من الأعراس لأخ لي من الإخوة في الإسلام , سألني العريسُ عن رأيي في خروجه هو مع عروسه يوم العرس من بيتها إلى بيته هو , بحيث يُـخرجُها هو من بيتها ( عوض أن تُـخرجها امرأتان كما جرت العادةُ عندنا منذُ مئات السنين ) ويدخلُ معها إلى السيارة الأولى في موكب العرس , ويقضي كلَّ المسافة بين البيتين وهو معها في السيارة : يتحدث إليها ويمسها ويأخذ صورا معها في أماكن معينة ( في الغابة أو بجانب البحر أو... ) وأمام الناس , وعندما ينزلُ من السيارة يأخذُها ويقودُها بيده حتى يوصلُـها إلى بيته هو ثم يتركها هناك حيث تستقبلها النساء . سألني " ما رأيك ؟! " , فقلتُ لهُ " أنا لن أقول لك : حلالٌ أو حرام , ولكنني أقول لك بأنني لا أحب هذا السلوكَ أبدا لمن أُحبُّ من الناس , وأنا لذلك لا أحبه لابني ولا لقريبي ولا لجاري ولصهري ولا لأي كان من الناسِ الذين أحبهم وأُحب لهم خير الدنيا قبل الآخرة . أنا أُعلنُ هذا منذُ كنت صغيرا وقبل أن أتزوجَ أنا بسنوات وسنوات . أنا لا أحب هذا بالدرجة الأولى , لأنني أرى أنه ضد أبسط مقتضى من مقتضيات الحياء . وإذا كانت هذه العادة قد انتشرت كثيرا في أوساط شباب وفتيات الجيلِ الجديد, فليس معنى هذا أنها عادةٌ حسنة. إن القبيحَ يبقى قبيحا مهما أقبل عليه الناسُ وإن الحسنَ يبقى حسنا مهما هجرهُ الناسُ". وكان الشخصُ الذي سألني يحترمني كثيرا وكان ينوي أن يُـطبق ما نصحتُـه به , ولكن يبدو أن البعضَ من أصحابه وأصدقائه غلبوه أو أن العاداتِ والتقاليدَ المعوجة أثرتْ عليه تأثيرا بالغ فخضعَ وسلَّـم واستكانَ . ومنه فبعد أيام احتفل هذا الشخصُ بزواجه وبوليمته وبعرسه , وعندما توجه الموكبُ ليأتي بزوجته أو عروسه كان هو راكبا في السيارة الأولى , في الخلف. وعند الرجوعِ أخرج عروسَـه من بيتها وفعل ما سألني عنه وما أخبرته أنا بأنني أبغضه ولا أُحبه . ولم أكن أنا أعرف بأنه خالفَ , ولكنني ظننتُ أنه سمع نصيحتي وعمل بها . وعندما وصل موكبُ العرس أمامَ بيت العريس وجدني العريسُ مع بعض المدعوين أمام بيته . فوجـئتُ أنا وفوجئ هو . أما أنا فإنني فوجئتُ عندما رأيـتُـه جالسا في السيارة الأولى ( المزينة بالورود والأزهار ) مع عروسه , وكان يهم بالخروجِ معها ليـوصلها حتى إلى باب بيته . ومع أنني فوجئتُ فإنني قلتُ في نفسي " المهم أنني نصحتُه , وما على الرسول إلا البلاغ , وكل واحد منا فيه خيرٌ وشر , وليس منا معصوم عن الخطإ أو الخطيئة , ولا معصوم عن الخطيئة إلا الأنبياءُ والرسل عليهم الصلاة والسلام " . وأما هو فإنه فوجئ لأنه ما كان يتوقع أن يجدني أمامه هنا وخاصة في هذا الوقت بالذات وفي هذا المكان بالذات . ولأنه كان يحترمني كثيرا , فإنه لم يكن يريد أن تسوء صورتُـه عندي . أنا أُسلِّـم كلَّ التسليم بأن اللهَ أحقُّ من أي بشر أن يُخشى وأن يُـخافَ . ومع ذلك فإنني أعتقدُ بأن من يحترمُ الناسَ عموما والمتدينين خصوصا ويستحي منهم , هو أفضلُ بكثير , وأفضلُ مليون مرة من المجاهرِ بالمعصية الذي لا يخافُ اللهَ ولا يحترمُ عباده المؤمنين , كما أنه وإن راعى اليومَ البشرَ واستحى منهم فإن هناك احتمالا كبيرا في أن هذا الحياءَ من البشر سيقوده غدا أو بعد غد بإذن الله إلى الحياءِ من الله عزوجل وإلى الوقوف عند حدوده تبارك وتعالى . هذا أمرٌ مهم أؤكدُ عليه كثيرا.
أنالم أكملُ القصةَ . قلت : عندما رآني العريسُ أمامَـه , حيث لم يتوقعْ , وقعَ منه عندئذ ما لم يُتوقَّـعْ . بمجرد رؤيتهِ لي نزل من السيارة من الجهة الأخرى المقابلة للجهة التي نزلتْ منها عروسُـه , وترك عروسَـه بسرعة فائقة واختفى عن الأنظار . ترك عروسَـه تبحثُ عنه ولكنها لمالم تجدْه , جرتْ إليها امرأتان فأسعفتاها وقادتاها حتى أدخلتاها إلى بيتِ الزوج . وقع هذا بطبيعة الحال على خلاف المتفق عليه بين الزوج وعروسه وبين الزوج وأهله كذلك . وقع هذا الاختلالُ ووقعت هذه المخالفةُ للاتفاق , بسبب رؤيتي للعريس في الوضع الذي لا يريدني أن أراه عليه .
وكان من نتيجة هذا الذي وقع من العريس حين تخلى عن عروسه أن استاء شخصٌ وتعجبَ آخرون . أما العروسُ فإنها استاءت استياء كبيرا وغضبت غضبا شديدا على زوجها , لأنه تخلى عنها فجأة وبدون أن يُـفهمها لماذا فعل ذلك ؟.
وأما من تَعجبَ فهم عامةُ المدعوين من أهلِ العريس أو من أهل العروسِ الذين لم يفهموا لماذا ترك العريسُ عروسَه فجأة في الوقتِ الذي لا يليق به أن يتركها فيه ؟. ولم يعرفْ الجوابَ على " لماذا ؟ " إلا أنا والقليلون من الأشخاص , وهم الذين سمعوا العريسَ قبل أيام يسألني وسمعوا ما أجبتُـه به . وكان موقفُ هذا الأخ العريسِ مع عروسه حين تخلى عنها بهذه الطريقة السريعة وفي الوقت غير المناسب وبدون سبب مفهوم من أغلبِ الناس , كان نكتة عندَ أغلبِ من علِم السببَ وكذا عندَ من لم يعلم السبب . كان الموقفُ نكتة طريفة بالنسبة لهؤلاء , ولكنه كان بالنسبة للعروس ذكرى سيئة يمكن أن لا تنساها طيلةَ حياتها .
ومع ذلك فأنا أقول في النهاية بأن هذا الأخَ الكريمَ والعزيزَ رجلٌ طيبٌ بشكل عام وبأن امرأته مباركةٌ , هكذا أحسبهما والله حسيبهما ولا أزكي على الله أحدا . وأنا أسأل الله أن يغفر لهما وأن يرحمهما وأن يباركَ لكل منهما في الآخر وأن يجمع بينهما في خير آمين .
32- عندي شبه اختصاص في قضايا المرأة : عندي شبه اختصاص منذ كنتُ صغيرا في موضوعين : الأول متعلق بالمرأة, والثاني بالأحكام الفقهية بشكل عام .
والذي ساعدني أكثر على التعرف أكثر على المرأة وعلى النساء هو ما يلي :
1-المطالعات العلمية والدينية لجل ما يتعلق بالمرأة , بالعربية أو بالفرنسية .
2 - الدروس المحاضرات والندوات التي قدمتُها للمرأة خلال أكثر من 25 سنة .
3- الإجابة عن أسئلة النساء الفقهية لسنوات وسنوات , سواء منها المتعلقة بالإسلام بشكل عام أو المتعلقة بالمسائل الخاصة جدا بالنساء(أكثر من 2500 سؤالا ) .
4- المساعدة لسنوات طويلة على حل الكثير من المشاكل الاجتماعية والأسرية بين الزوجين , أو بين الوالدين والأولاد , أو بين الإخوة والأخوات , أو ...
5-ممارسة الرقية الشرعية لأكثر من 22 سنة , وأغلبُ من رقيتُهم خلال هذه الفترة هن نساء ( حوالي 8500 امرأة في مقابل حوالي 4500 رجلا ) .
6- الإجابة عن الاستشارات النفسية لآلاف النساء الصغيرات أو الكبيرات , المثقفات أو الأميات , المتزوجات أوالعازبات أو المطلقات , ...
7- ممارسة التعليم الثانوي لأكثر من 29 سنة , في ثانويات مختلطة , أغلبُ من فيها إناث . والتلميذات يستشرنني خارج الحصص الرسمية في أدق شؤونهن الخاصة جدا .
والواحدة منهن تقول لأمها في أغلب الأحيان " أمي أنا لي أبوان : الأول هو أبي الحقيقي , أي زوجكِ يا أمي , وأما الثاني فهو الأستاذ رميته عبد الحميد " .
8- علاقتي الطيبة جدا بأخواتي اللواتي يعتبرنني أخا لهن وصديقا لهن في نفس الوقت . لدي 3 إخوة و 4 أخوات , وأخواتي الأربعة يحببنني أكثر من إخوتي الثلاثة الآخرين . وأخواتي ال 4 يسألنني ويستشرنني حتى في أدق التفاصيل المتعلقة بالمرأة (حيض ونفاس وغسل ووضوء وجنابة و... ) وأجيبهن بأدب وحياء , هذا في الوقت الذي يستحي فيه أغلبُ الرجال أن يتحدثوا في شيء من هذه الأمور مع الأخوات , بل يعتبرون مثل هذاالحديث بين الأخ وأخته قلة حياء وأدب وخلق .
كل هذه عواملٌ ساعدتني على أن يتكون عندي مع الوقت ما يشبه الاختصاص في قضايا المرأة والنساء .
فالحمد لله والفضل لله والتوفيق بيد الله .
33- قالت لي " هذا فقط - يا أستاذ - مظهر احترام منا لأزواجنا ! ": من مظاهر التقليد الأعمى للغرب ( أوروبا وأمريكا ) الكافر , وكذا التبعية الصماء البكماء للشرق الملحد ( روسيا ) في المجتمعات الإسلامية اليوم , استيراد القوانين في الاقتصاد والاجتماع والسياسة و...منهم ,عوض الرجوع إلى الإسلام ومناهجه العادلة في شتى المجالات الدينية والدنيوية . ومما أخذه المسلمون من الكفار من قوانين ما هو منصوص عليه عندنا في الجزائر من أن المرأة بعد أن تتزوج تذوب في زوجها ويلغى لقـبُـها حيـث يصبح لقـبُـها هو لقب زوجها . وتبقى كذلك من اليوم الذي تتزوج فيه إلى أن تموت .
في يوم من الأيام كنتُ أتحدث مع بعض الأستاذات في الثانوية التي أدرس بها , كنت أتحدث معهن عن بعض المسائل الدينية , حتى وصلتُ إلى الحديث عن أنه لا يجوز شرعا أن تُـنسب المرأةُ المتزوجة إلى زوجها بعد أن تتزوج , لأن هذا تقليدٌ للأجنبي الكافر , كما أن هذا ظلمٌ للمرأة وهضمٌ لحق من حقوقها وإساءةٌ لشخصيتها . قالت لي أستاذة من الأستاذات كلمة لم توافقها عليها سائر الأستاذات الأخريات اللواتي كن جالسات معها , كما أظن أنها هي نفسها لم تكن مقتنعة بما قالت لي . قالت " يا أستاذ هذا فقط مظهر من مظاهر احترام الواحدة منا لزوجها القوام عليها "!!!. قلتُ لها " يا أستاذتي الفاضلة . أنا أحترمك كثيرا , ولكنني لا أوافقك في شيء مما قلتِ . هذا فقط تقليد منا للكفار ليس إلا , وهذا التقليد لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد باحترام المرأة أو تقديرها لزوجها , كما أنه لا علاقة له أبدا بقوامة الرجل على زوجته . لا دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس ولا...على أن من تمام قوامة الرجل على زوجته أن تذوب في زوجها بعد الزواج وتفقد لقبها إلى أن تموتَ . وأما أنه مظهر احترام من المرأة لزوجها فهو غير مقبول البتة . ثم أليس الرجل كذلك مطلوب منه في ديننا أن يحترم المرأةَ , فلماذا إذن لا يلغي الرجلُ لقبه بعد الزواج ليذوبَ هو بدوره في زوجته , أم أن الاحترامَ لا يستحقه إلا الرجلُ فقط , وأما المرأة فلا تستحق أيَّ احترام ؟!".
والله أعلم بالصواب .
34- " ما هو لقبكِ يا امرأة ؟" : من مظاهر التقليد الأعمى للغرب ( أوروبا وأمريكا ) الكافر , وكذا التبعية الصماء البكماء للشرق الملحد ( روسيا ) في المجتمعات الإسلامية اليوم , استيراد القوانين في الاقتصاد والاجتماع والسياسة و...منهم ,عوض الرجوع إلى الإسلام ومناهجه العادلة في شتى المجالات الدينية والدنيوية . ومما أخذه المسلمون من الكفار من قوانين ما هو منصوص عليه عندنا في الجزائر من أن المرأة بعد أن تتزوج تذوب في زوجها ويلغى لقـبُـها حيـث يصبح لقـبُـها هو لقب زوجها . وتبقى كذلك من اليوم الذي تتزوج فيه إلى أن تموت . مثلا إن فرضنا بأن زوجتي إسمها " عائشة " , فإنها تسجل في وثائقها بالإدارة الجزائرية ( بلدية أو دائرة أو ولاية أو وزارة أو ...) باسم ( رميته عائشة ) , مع أن " رميته " هو لقبي أنا ( زوجها ) لا لقبها هي أو لقب عائلتها . والغرب أو الشرق الكافران يلغيان لقب المرأة بمجرد زواجها , ويجعلانها تذوب في زوجها طيلة الجزء الأكبر من حياتها . هما يفعلان ذلك مع أنهما يتشدقان دوما – زورا وكذبا – بأنهما ينصفان المرأة ويسويان بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات وهما دوما يتهمان الإسلام بأنه ضد المرأة وبأنه يظلم المرأة وبأنه يحرمها من حقوقها الأساسية !!!. ألا ما أكذبكم يا قوم , والله ما أنصف المرأة مثل الإسلام , وما ظلمها وهضم حقوقها وداس كرامتها كما فعلتم أنتم , وما زلتم تفعلون معها إلى اليوم " جحدوا بها واستيقـنـتـها أنفسهم ظلما وعلوا " .
ومع الوقت يمكن للمرأة المتزوجة أن تنسى لقبها من كثرة ما أذابوها في زوجها .
جاءتني امرأة من سنوات , تطلبني من أجل رقية , بعد أن أخبرتني بأن زوجها يعرفني وبأنه هو الذي أرسلها إلي مع أخيها لأرقيها . وقبل أن أعطيها موعدا من أجل الرقية طرحتُ عليها بعض الأسئلة منها " ما هو لقبكِ ؟" . والسؤال طرحـتُـه عليها لأغراض معينة , منها أنه كانت هناك مشاكل بينها وبين زوجها , وهي أخبرتني بأن زوجها ليس من عائلتها . سألتها " ما هو لقبكِ ؟" , فقالت " كذا " , وذكرت لقبَ زوجها , فقلتُ لها
" ما هو لقبكِ أنتِ ؟ " , فذكرت لي لقبَ زوجها للمرة الثانية . قلتُ لها " أنا أسألك يا هذه عن لقبك أنتِ لا عن لقبِ غيركِ ؟ " , فذكرت لي لقبَ زوجها للمرة الثالثة . قلتُ " ما زلتُ ألح على السؤال وأنتِ ما زلتِ تصرين على أن تذكري لي لقبا غير لقبكِ أنتِ ؟!" , فقالت لي بصوت مرتفع " لقبي يا أستاذ هو كذا " , وذكرت لي لقبَ زوجها للمرة الرابعة . عندئذ قلتُ لها " يا امرأة أنا لا أسألكِ عن لقبِ زوجكِ , وإنما أنا أسألك عن لقبك أنتِ وعن لقب إخوتكِ وأخواتكِ وعن لقبِ أبيكِ . ما هو لقبكِ للمرة الأخيرة ؟!" , فقالت أخيرا " آه اعذرني واسمحلي يا أستاذ عبد الحميد , لأنني فهمتُ منك بأنك تسأل عن لقب زوجي . آه لقبي أنا ... لقبي أنا ... لقبي أنا ..." , وبقيت تفكرُ في لقبها ما هو ؟! , ثم قالت بعد أن وجدتهُ " لقبي هو كذا " !!!.
وشر البلية ما يُضحكُ أو يُـبـكي كما يقولون .
يتبع : ...
رميته
27-02-2008, 10:26 PM
35- عن زيارة الزوجة لأهلهـا : من حق الزوجة على زوجها : زيارتها لأهلها والبر بوالديها , وذلك لأن المرأة مطالبة ببر والديها وصلة رحمها مثل الرجل تماما . ومنه فإن من واجب الزوج أن يعين زوجته على هذه الطاعة , لأن عقاب من يقطع رحمه عند الله شديد ولأن قطيعة الرحم من كبائر الإثم ومن أقبح المنكرات . وأما عن خروج المرأة لزيارة والديها فيقول جمهور الفقهاء بأنه لا يجوز للزوج أن يمنع الزوجة من زيارة أهلها مرة كل أسبوع إن لم يستطع الأبوان الذهاب إليها لكبر سن أو لمرض أو لموانع أخرى. وقال آخرون بغير ذلك , لأن المسألة ( تحديد المدة ) ليس فيها نص شرعي من الكتاب أو من السنة الصحيحة , ولكنها مبنية فقط على اجتهاد تراعى فيه جملة أمور منها :
1- الزوجة بكر أم ثيب ؟
2- الزوج متزوج بامرأة واحدة أم بأكثر ؟
3- سكن أهل الزوجة قريب من سكن الزوج أم بعيد ؟
4- الزوجة كبيرة في السن أم صغيرة ؟.
5- العادة والعرف السائدان عند أهل الزوج ثم عند أهل الزوجة .
الخ...
لكن الكل متفق - ومهما كانت الأحوال - على أن من واجبات الزوج اتجاه زوجته أن يسمح لها بأن تزور أهلها (خاصة الوالدين) بين الحين والآخر . هذا واجب من واجباته اتجاه زوجته , سواء ذهبت الزوجة عند أهلها في الصباح ورجعت إلى بيت زوجها في المساء , أو ذهبت عند أهلها لتبقى عندهم شهرا أو أكثر أو أقل .
كل ذلك جائز , ويستحسن أن يتم بالتراضي بين الزوجين وبلا إفراط ولا تفريط .
كما يلاحظ هنا أمران مهمان :
الأول : لا يجوز أن تطول مدة زيارة الزوجة لأهلها , خاصة إن كان معها أولاد وكان أهلها فقراء , وكانوا يستاءون من طول زيارة ابنتهم لهم بسبب ظروفهم المادية الصعبة .
الثاني : لا يجوز أن تطول مدة الزيارة من الزوجة لأهلها , بحيث يتضرر الزوج من غيابها الطويل عنه , خاصة في السنوات الأولى من بعد الزواج .
وأنا هنا – وبالمناسبة – أحكي عن نفسي أمرا له صلة بهذا الموضوع .
لقد مر علي زمان , وبالضبط مع السنوات الأولى من زواجي الذي تم في جويلية 1984 م ( السنوات الأخيرة من الثمانينات ) , كانت زوجتي تستأذن مني أن تزور أهلها , فآذنُ لها , وأقول لها – بعد التشاور معها –
" إرجعي اليوم أو غدا أو بعد غد أو ...". ولكن لشدة تعلقي بها , خاصة في السنوات الأولى من بعد الزواج , حيث الزوج أصبح مرتبطا ارتباطا وثيقا بزوجته , والزوجة مازالت مرتبطة ارتباطا وثيقا بأهلها .
قلتُ : لشدة تعلقي بها , كنتُ آذنُ لها وأقول لها " إذهبي ..." , وأنا متردد كل التردد , والدموع تكاد تنهمر من عيني . تلاحظ زوجتي علي ذلك , وتسألني وهي تعرف الجواب مسبقا , تسألني وهي متأكدة من الجواب مسبقا , تسألني وهي على يقين من الجواب مسبقا " ما بالك مترددا ؟!. هل أذنتَ لي بالذهاب عند أهلي أم لا ؟!. هل تريدني أن أبقى هنا عندك ولا أذهب اليوم أم لا ؟!".
قلتُ " تسألني وهي تعرف الجواب مسبقا ", لأن الحقيقة أنني أذنتُ لها , ولكن لشدة تعلقي بها أنا متردد :
1- أنا أريدها أن تذهب عند أهلها , لتؤدي واجب الصلة لرحمها , ولـتُـريح وترتاح .
2- ومن جهة أخرى أنا أريدها – لنفسي أنا – أن تبقى عندي ( في بيتي ) ولا تغيب عني وعنه .
وكنتُ في الغالب أُغَـلبُ مصلحتَـها على مصلحتي أنا , فأجيبها في النهاية " إذهبي ..." , وفي القليل من الأحيان أُغلبُ مصلحتي وأنانيتي أنا , فأقول لها " إبقي هنا اليوم , وستذهبين إلى أهلك في يوم آخر بإذن الله
تعالى ".
وفي الأخير أقول : أنا متأكد من أمر , ولست متأكدا من أمر آخر :
1- أنا متأكد من أن هذا السلوك مني كان يُـعجب زوجتي كثيرا , لأنها تفهم منه مدى حب زوجها لها , بدليل أنه يجد صعوبة كبيرة في مفارقتها له , كما تفهم منـه كذلك أن زوجها حريصٌ غالبا على أن لا يُـقصر في واجبه الشرعي اتجاهها,كما تفهم منه كذلك أن زوجَـها يُـقدم غالبا مصلحتها على مصلحته هو.
2- ولست متأكدا من أمر آخر , وهو أن هذا السلوك مني : هل هو مني دليل ضعف أو قوة ؟! , هل هو سلوك حسن أم سيئ ؟! , هل هو سلوك محمود أم مذموم ؟! , هل هو سلوك يُحسبُ لي أم علي ؟! , هل هذا السلوك حسنة من حسناتي أم أنه سيئة من سيئاتي ؟!. ولكن مع ذلك أنا أحب أن أنبه إلى أن الذي يعطي هنا رأيه الذي يجب علينا أن نحترمه , هو – في رأيي - شخصٌ متزوج وليس أعزبا . أما الأعزب فإنني أرى – وقد أكون مخطئا في ظني ورأيي- أنه مازال لا يفهم الكثير عن هذه المسائل المتعلقة بالزواج وبالمتزوجين , ومنه فإن رأيه يمكن جدا أن يجانبهُ الصوابُ .
والله أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .
36- بين مراعاة الدين والجمال في اختيار زوجة المستقبل :
قال أحد الإخوة - في يوم من الأيام - لأخيه المقبل على الزواج , قال له ناصحا " إن الدين وحده لا يكفي . إن كنتَ مثلي من ضعاف النفوس , فلا بد من مراعاة الإعجاب بالمرأة , أي بمراعاة الجمال كذلك .ويرحم الله الإمام أحمد حين خُـير بين الأختين فسأل عن أيهما أكثر تدينا , فقيل له ( فلانة ) فاختارها رغم قلة أو نقص جمالها ".
أخي , ذاك الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله . أما نحن فلا بد من اتباع نصيحة المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام ( إذا نظرت إليها سرتك ) . صدقني أنه إن لم يتوفر الدين والإعجاب بالمرأة , فإنك مقبل على ما لا أتمناه لك ".
قلتُ للأخ الكريم : أخي الحبيب : بارك الله فيك وجزاك الله خيرا ونفع الله بك وجعلك الله من أهل الجنة , ونصيحتك على الرأس والعين .
ومع ذلك سأضيف قائلا لك : الإسلام طلب منا أن نختار صاحبة الدين أولا . ثم أجاز لنا أو استحب لنا أن ننظر بعد ذلك إلى الجمال ( إذا نظر إليها سرته ) .
ولكن مراعاة الجمال بعد الدين ليست واجبة , بل هي جائزة أو على أقصى تقدير مستحبة فقط .
ثم إن مراعاة الجمال أمر إن كان مستحبا , فهو يختلف من شخص إلى آخر , بمعنى :
أن الذي يعلم من نفسه أنه ضعيف) أو نعلم نحن عنه بأنه ضعيف ) , وأنه متعلق جدا بالجمال وأنه إنتزوج بامرأة ناقصة جمال أو لا يطمئن هو إلى جمالها أو بامرأة لا تملأ له عينه " كما يقولون " , فإنه سيعيش معذبا وسيُقـصِّـر في حق زوجته بلا ذنب ارتكبته هي معه , وسيبقى في أغلب الأحيان غير مكتفي من زوجته جنسيا وعاطفيا و... فإن الأفضل له والأحسن له والأكمل له أن يراعي الجمال في المرأة التي يريدها زوجة له , وأن يراها قبل أن يخطب ويعقد .
ملاحظة : * من رأى من نفسه التعلق الزائد بالجمال , فالأفضل له أن يرى المرأة من حيث لا تراه هي ولا تعلم بخبره . إن اطمأن إليها وإلى جمالها فذاك , وإلا أعرض عنها وطلبَ غيرها بدون أن تعرفَ هي عنه شيئا وبدون أن يتسبب لها هذا الرجلُ في أي إحراج . وأما إن رآها في بيت أهلها ثم رفضها بعد ذلك فإن هذا الرفض سيسبب الكثيرَ من الإحراج لهذه الفتاة ولأهلها .
* * وأما من رأى من نفسه عدم التعلق الزائد بالجمال , فلا بأس عليه أن يرى المرأة في بيت أهلها وأمام محارمها , لأنه مطمئن كل الاطمئنان أنه سيقبل بها ولن يرفضها بإذن الله تعالى , وهو مطمئن إلى أن نظره إليها وحديثه معها هو فقط من أجل زيادة الاطمئـنان وزيادة الاستئناس , ومن أجل تقوية الصلة بينه وبين زوجته وزيادة الثقة بينهما .
وأما من رأى من نفسه ( أو رأينا نحن منه ) بأنه قوي وأنه يكفيه الدين من المرأة , ثم يكفيه فقط بعد ذلك أن تكون المرأة عادية ومتوسطة الجمال , وأن لا يكون بها عيب من العيوب الخِـلقية الملفتة للإنتباه , وأنه سيعيش مع هذه المرأة مرتاح البال سعيدا معها مكتفيا بها ومستغنيا بها عن النظر أو التطلع إلى نساء أخريات , فإن هذا الرجل يمكن أن نقول له ونحن مطمئنون تماما إلى صحة وصواب ما نقول له " لا بأس عليك إن اكتفيت باشتراط الدين فقط في المرأة التي تريدها زوجة لك , ولا بأس عليك إن لم تراع الجمال في زوجتك لا من قريب ولا من بعيد " .
عندما أردتُ أن أتزوج في صيف عام 1982 م , لم أسأل أبدا عن الجمال , وإنما سألتُ فقط عن الدين وعن الدين فقط . سألتُ بعض الأصدقاء من مدينة ميلة حيث علَّـمتُ بثانويتها عام 1978 – 1979 م - , سألتُ عن امرأة :
1- متدينة .
2- لا تعمل خارج البيت.
3- ومثقفة ثقافة متوسطة .
ولم أذكر الجمال لا من قريب ولا من بعيد. قيل لي " أطلب أختَ تلميذك فلان ( الذي درس عندك منذ عامين ) , فإنها بنت حلال وبنت عائلة طيبة ومحترمة , وهي لا تعمل , ومستواها هو السنة 3 ثانوي" . قلتُ " نعم سأطلبها من أهلها بعد أيام قليلة عن طريق البعض من رجال ونساء أهلي " , قيل لي " أطلب صورتها من أخيها " , فقلتُ " لا أريد الصورةَ " , فقيل لي " نتحايل لك – تحايلا جائزا - ونريك هذه الفتاة في وقت من الأوقات , عندما تخرج من بيت أهلها أو عندما تكون داخلة إليه " , فقلتُ لهم " لا أريد ذلك , لأن الذي يُـهمني هو الدين فقط ثم يكفيني بعد ذلك أن لا يكون فيها عيبٌ خِـلقي ظاهر وملفت للإنتباه ".
طلبها أهلي من أهلها بعد أيام ووافقتْ هي ووافق أهلُـها , ثم بعد أيام أخرى قليلة تم العقد الشرعي " الفاتحة " في بيت أهلها ( يوم 30/08/1982 م ) . وفي ذلك اليوم ذهبنا إلى البلدية حيث تم العقد البلدي أو القانوني أو الإداري . ذهبت في ذلك اليوم , أنا وأبي ( رحمه الله ) , وجاءت الفتاةُ مع أبيها وخالها . وأثناء هذا العقد رفعتُ رأسي لأنظر شبه نظرة – خُـفية , ومع كثير من الخجل والحياء - إلى وجهها ثم خفضتُ رأسي وحولتُ نظري إلى جهة أخرى .
وكانت هذه النظرة أو شبه النظرة هي الوحيدة التي ظفرتُ بها من زوجتي حتى ليلة دخولي عليها . وكنتُ أخبرتُ أهلَ الفتاة بأنني سأتزوج خلال عطلة الشتاء من نفس العام ( أي بعد 3 شهور ونصف تقريبا : من 30 أوت إلى نهاية ديسمبر 82 م ) , ووافقوا على ذلك . ولكن " عبدي ! أنت تريد وأنا أريد" ,ولا يكون في النهاية إلا ما يريد الله تعالى , ومنه فإن المخابرات العسكرية اعتقلتني يوم 9 نوفمبر 1982 م من مدينة أم البواقي حيث كنتُ أُدرِّسُ هناك , وبقيتُ في السجن لمدة عام ونصف ( من 9/11/1982 م وإلى 15 ماي 1984 م ) لم أر خلالها زوجتي ولو لمرة واحدة .
ولا أخفي على إخواني القراء أنه وتحت وطأة السجن وعذابه وويلاته تمنيتُ لو زارتني زوجتي في السجن مع أحد أهلها , ومع ذلك هي لم تفعل لا لأنها لم تُـردْ ذلكَ , ولكن لأنه كان لها عَـمٌّ متشدد جدا ومحافظ جدا وكان يرى أنه لا يليق بالمرأة أن تزورَ رجلا في السجن أو خارجه مادام هذا الرجل لم يدخل بها بعدُ . وكان عزائي في ذلك الوقت أنني أرسلتُ إليها أُخيِّـرها بين أن أُطلِّـقَـها ( لأن مصيري في السجن مجهول ) أو تنـتظرني حتى أخرج من السجن , ولكنها اختارت وبدون أي تردد أن تنـتظرني وقالت لأهلها بكل وضوح وصراحة " أنتظره حتى يخرج من السجن , ولو انتظرته طيلة حياتي . أنتظره , ولن أطلب منه الطلاق أبدا " .
خرجتُ من السجن وجهزتُ نفسي للزواج وتزوجتُ يوم 13 جويلية عام 1984 م , وما رأيتُ قبل الدخول وجه زوجتي إلا نصف نظرة ولبضع ثواني فقط في البلدية في يوم من الأيام .
تزوجتُ بهذا الطريقة لأنني كنت واثقا من نفسي كل الثقة بأن الذي يهمني من المرأة هو الدين فقط , وأما الجمال فكنتُ وما زلتُ مقتنعا بأن أغلبية النساء جميلات الجمال المتوسط والعادي , كما كنتُ مقتنعا بأن الذي سيسعدني بزوجتي هو دينها أولا وثانيا وثالثا و ... وأما الجمال فيأتي عندي في المرتبة الأخيرة .
وإذا كان الإمام أحمد رضي الله عنه عالما من العلماء الكبار , فليس مستحيلا ولا ممنوعا علينا – نحن البسطاء من المؤمنين - أن نقلده في ميزة من ميزاته رضي الله عنه وأرضاه وفي خاصية من خصائصه . رسول الله أسوتنا الأولى ثم يأتي بعده الصحابة والتابعون والعلماء والصالحون و...
1- تزوجتُ بهذه الطريقة , ولو تتاح لي الفرصة لأتزوج من جديد لتزوجت بنفس الطريقة لأنني ما ندمتُ عليها أبدا .
2- تزوجتُ بهذه الطريقة , وأنا سعيد جدا بزواجي وبزوجتي التي عندي معها 6 أولاد : 3 ذكور و3 إناث .
3- تزوجتُ بهذه الطريقة ولم أقل لزوجتي أو مع نفسي في يوم من الأيام " يا ليتني تزوجتُ بامرأة أجمل! ". ما قلتُ هذه الكلمة لا في النوم ولا في اليقظة , لا بيني وبين نفسي , ولا أمام أي واحد من الناس . بل الذي يقع باستمرار هو أنني أقول دوما لزوجتي ( قلتُ وما زلتُ أقولُ وسأبقى أقولُ بإذن الله تعالى ) , وأقولها صادقا ومخلصا
" أنتِ عندي أجملُ امرأة في العالم " , مع أنني أعلم بيقين أنها امرأة عادية تماما , ولكن الله قذف في قلبي الرضا والقناعة , فأنا أرى دوما بأن زوجتي هي أجمل امرأة في الدنيا .
والله أعلى وأعلم .
أسأل الله أن يبارك لكل زوج في زوجته , وأن يجمع بينهما في خير آمين .
يتبع :...
سدرة المنتهى
28-02-2008, 09:50 AM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
جزاكم الله عنا خيرا ورزقكم دواء القلوب وشفى صدوركم وعصمكم من المعصية واسأل الله لكم ان يعيذكم من مكره وان يكون لكم ولا يكون عليكم فقد اعطيتمونا ذكريات قرأتها وإستمتعت بهاودللتمونا الى الطريق فلا ازل اقدامكم بعد ثبوتها كما ازل اقدام من عصاه وغفر لكم ولنا اللهم امين
تابع ونحن معك ان شاء الله
رميته
03-03-2008, 02:42 PM
37 -أختي صديقتي ! : أنا أنصحُ منذ كنتُ صغيرا , أنصحُ كلَّ ذكر – مهما كان صغيرا أو كبيرا – أن يكون مع أخواته طيبا وكريما ومحسنا و ... كما يكون معهن جادا وحازما و ... كأنه أب ثاني لهن . هذا أمرٌ يحبه له الله ويحبه له الوالدان وتحبه له أخواته ويحبه له بـإذن الله الناسُ أجمعين .
أنا أنصحُ دوما الأخَ أن يكون بكلمة مختصرة صديقا وزميلا وصاحبا لأخواته , مع كل ما تحمله الصداقة والزمالة والصحبة من معاني , فضلا بطبيعة الحال عن أنه أخوهن في النسب وفي الإسلام . أنا أنصح بهذا :
ا-لأن هذا هو مقتضى الشرع والعقل والمصلحة المشتركة في الدارين وكذا سعادة الدنيا والآخرة .
ب- ولأن أغلبية الأولاد وكذا أغلبية الرجال في مجتمعاتنا يعيشون من الصغر بعيدين عن أخواتهم : البعد البدني مرة والبعد النفسي والشعوري والوجداني مرات عديدة .
وأقول هنا بالمناسبة بأنني - والحمد لله - ومن صغري ( وخاصة بعد أن بلغتُ , أي منذ أصبحتُ تلميذا بالثانوية منذ أكثر من 30 سنة ) , أتعاملُ مع أخواتي ( عندي 3 إخوة و4 أخوات ) على أنهن أخوات وصديقات في نفس الوقت .
ملاحظة : أنا حريص بين الحين والآخر على جمعهن جميعا في مكان واحد , لتستمتعن بلقاء بعضهن البعض , ولأستمتع أنا بدوري بالالتقاء بهن مجتمعات .
كنتُ مع أخواتي صديقا وأخا , وما زلتُ على ذلك إلى اليوم ( وأتمنى أن أبقى كذلك ) رغم أننا الآن جميعا متزوجون ولكل منا أولاد كثيرون , ونحن نسكن بعيدا عن بعضنا البعض . ورغم كل ذلك , ومع كل ذلك , فنحن نقاوم الظروف المحيطة بنا , ونحاول أن نـتصل ببعضنا البعض باستمرار . وعندما ألتقي مع إحدى أخواتي أنا أقضي معهن أوقاتا هي من أحسن الأوقات عندي : حديث عن الدين والدنيا ونصائح وتوجيهات ودردشات وابتسامات وضحكات وأكل مع بعضنا البعض وشرب مع بعضنا البعض وتجول مع بعضنا البعض وزيارات لأقارب وجيران وأحباب مع بعضنا البعض , وألعبُ معهن , وأحملُ إحداهن على ظهري وأطلب منها أن تحملني هي على ظهرها ( هي لا تقدر على ذلك بطبيعة الحال ) , وأتسابق معهن , وهكذا ... ولله الحمد والفضل والمنة .
وكما أنني أستمتع كثيرا بالأوقات الطيبة التي أقضيها مع أصدقائي الذكور وإخوتي في الله تعالى , فأنا أستمتع وبنفس القدر تقريبا بالأوقات الثمينة والرائعة التي أقضيها مع أصدقاء من نوع رفيع , وهؤلاء الأصدقاء هم أخواتي .
فالحمد لله ثم الحمد لله أولا وأخيرا . والشكر لله ثم الشكر لله من قبل ومن بعد .
38-عن تعلق المرأة الزائد بالأحلام : في يوم من الأيام اتصل بي أخ من الإخوة في الإسلام يقول لي :
- أختي ( عمرها 35 سنة ) رأت بالأمس في منامها بأنها ستتزوج برجل عمره 60 سنة .
قلتُ له : وماذا بعدُ ؟!
- واليوم , وبعد صلاة العصر دق بالفعل باب بيتنا رجل عمره 60 سنة , جاء يطلب أختي للزواج .
- ثم ماذا ؟! .
- انقسم أفراد الأسرة بين موافق على هذا الزواج , على اعتبار أن ما رأته أختي رؤيا صالحة ويجب أن تنفذ وإلا فهي تخاف على نفسها من العواقب السيئة , ومعارض على أساس أن الرجل أكبر من أختي بكثير .
- ثم ؟!
- أختي طلبت منا في النهاية أن نتصل بك أنت يا شيخ , من أجل أن تفصل بيننا وتعطينا رأيك في الموضوع : هل نوافق على خطبتها والزواج منها لهذا الرجل " الشيخ " أم أن الأفضل لنا أن نرفض ذلك ؟!.
قلتُ له : أخي الكريم :
1- أشكركم جميعا – ومعكم أختك – على ثقتكم في .
2- ليس هناك أي دليل قطعي على أن ما رأته أختك في المنام , هو بالفعل رؤيا صالحة .
3- ثم إن الأصل – بعد ذلك وقبل ذلك - فيما يراه النائم أنه على أقسام :
· إن رأى بأنه سيفعل واجبا دينيا : فعله استجابة لأمر الله لا استجابة للرؤيا , كمن رأى غيره يطلب منه في المنام بأن يؤدي الصلاة في وقتها .
· إن رأى بأنه سيفعل حراما شرعا : وجب ألا يفعله لأن ذلك حرام – كشرب الخمر مثلا - , ولأنه لا طاعة لمخلوق أو لمنام في معصية الله تعالى .
· إن رأى بأنه سيفعل مباحا أو جائزا كأن يأكل كذا أو يشرب كذا أو ... يسافر إلى كذا أو يتزوج بفلان أو علان أو ...
4- المرأة متعلقة - بشكل عام - كثيرا إلى درجة المبالغة بالأحلام والرؤى .
5- رؤيا الأنبياء فقط هي التي تعتبر حقا خالصا لأنها وحي من الله , وأما رؤيا غير الأنبياء فيمكن أن يُعمل بها أو يُـهتم بها , كما يمكن أن تُتجاهلَ ولا يعطى لها أي اهتمام .
6- كون الأخت رأت شيئا في المنام بالأمس ثم تحقق اليوم , هذا ليس دليلا ولا حجة ولا برهانا على أن ما رأته حق يجب تنفيذه .
7- توافق أختك على الزواج بهذا الرجل أو لا توافق , كل ذلك جائزٌ ومباح من الناحية الشرعية , ولكن مطلوب منا أن نبحث لها عما هو أفضل لها دينا ودنيا .
8- أنا أخي الحبيب لو كانت أختُـك أختي أو ابنتي , أو لو كانت لي عليها سلطة لما قبلتُ منها ولا لها هذا الزواج مهما كان الزوجُ صاحبَ دين ومال وقوة وسلطان . إن من أهم ما يلزم توفره في الزوج حتى تسعد المرأةُ بزواجها منه هو الكفاءة في السن , وذلك بأن يكون الرجلُ أكبر منها ب 5 أو 10 سنوات أو حتى 12 أو 13 أو 14 أو حتى 15 سنة . وأما أن يكون الفارقُ في السن بين المرأة والرجل 25 سنة فهذا الذي لا أقبله ولا أستسيغه أبدا . من الصعب جدا أن تسعدَ امرأةٌ بزواجها من رجل في عمر أبيها : من الصعب أن تسعد معه نفسيا أو جنسيا أو شعوريا ووجدانيا و...
والله أعلم بالصواب وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .
رميته
15-03-2008, 01:27 AM
39- الكلام الفاحش البذيء من المرأة أسوأ :
قلتُ في أكثر من موضع وفي أكثر من مناسبة بأن :
1- الكلام الفاحش البذيء لا يجوز قوله أبدا من طرف أي مسلم أو مسلمة لا نيابة عن نفسه , ولا نقلا عن الغير , على خلاف الكفر الذي يجوز أن يُـقال نقلا عن الغير مع ضرورة التنبيه إلى أنه كفر.
2- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو بين الرجل وزوجته .
3- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو من طرف الطبيب الاختصاصي في شؤون المرأة أو الجنس مع أحد مرضاه من الرجال أو من النساء .
4- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو على سبيل المزاح أو الترفيه عن النفس أو ما شابه ذلك .
5- لا يجوز أن يُقال الكلام البذيء الفاحش ولو بين المرء ونفسه , ولو كان المسلمُ في غابة لا يوجد معه فيها إلا الحيوانات المفترسة .
والكلام البذيء الفاحش يحرم شرعا على الرجل وعلى المرأة على حد سواء , ولكنه – عرفا وعادة - ممنوع أكثر وغير مقبول أكثر وغير مستساغ أكثر إن صدر من المرأة المسلمة . وهذا لأسباب عدة من أهمها أن الكلام الفاحش مضاد للحياء المطلوب من طرف الرجال والنساء , ولكنه مطلوب شرعا من طرف النساء أكثر .
مررتُ منذ حوالي 15 سنة على ساحة بالثانوية يمارسُ فيها التلاميذ ( ذكورا وإناثا ) الرياضة بطريقة مختلطة ومحرمة بلا أدنى خلاف بين عالمين مسلمين . مررتُ بتلك الساحة لأنني كنتُ مضطرا لأمُر منها وأنا متجه إلى عيادة الثانوية الطبية . مررتُ على محيط الساحة متجنبا الدخول بين التلاميذ وغاضا بصري عن النظر إلى وجوه أو أجساد التلميذات , ولكنني قبل أن أبتعد عن الساحة وأقترب من العيادة سمعتُ :
1- ما لا أسمعه إلا مرة واحدة خلال حوالي 5 أو 6 سنوات متتالية , وهو الكلام البذيء الفاحش .
2- وما لم أسمعه إلا مرة واحدة في حياتي كلها , وهو الكلام البذيء الفاحش يصدرُ من امرأة .
سمعتُ إحدى التلميذات تنطق مع إحدى زميلاتها وبصوت متوسط كانت تظن معه أنه لن يصل إلى سمعي , سمعـتُـها قالت ما قالت , فتظاهرتُ بأنني لم أسمع خاصة وأن التلميذة في لباس الرياضة . سمعتُها قالت ما قالت وتمنيتُ لو أنني ما مررتُ من ذلك المكان ولم أسمعْ ما سمعتُ .
لأول مرة في حياتي سمعتُ بأذني امرأة تقول الكلام الفاحش والبذيء . ولأنني ضربتُ خلال 30 سنة من التعليم , ضربتُ حوالي 15 تلميذا ذكرا , ولكنني لم أضرب تلميذة واحدة في حياتي , فإنني ولأول مرة في حياتي تمنيتُ أن أضربَ هذه التلميذة لو كانت تلميذتي ولو كانت تدرس عندي .
أسأل الله لي ولها ولكم إخوتي ولكنَّ أخواتي : الصواب والإخلاص في القول والعمل , والسعادة في الدارين الدنيا والآخرة , آمين .
40-" أريد أن تزوجني يا أبي على سنة رسول الله " !!! : مما هو معلوم من الدين بداهة أن زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمره 25 سَـنة , هو سُـنة عادية وليست سُـنة تعبدية .
من مظاهر الجهل الزائد عند البعض من الشباب المتدين أن رجلا قال لي ( شاكيا ) من سنوات بأن إبنه المتعصب طلب منه أن يُـزوجه ( وهو مازال صغيرا نسبيا : عمره 25 سنة ) ( ومازال لم يجد شغلا بعد , وليس له ولا لأبيه مال يكفيه ليتزوج لا لينفق على زوجته وأولاده بعد الزواج ) .
قال الأب لابنه : ولكننا لا نستطيع يا بني , وأنت مازلت صغيرا , وما زلتَ لم تجد شغلا بعد !.
فأجاب الولد المتعصب : إنها سنة رسول الله يا أبي !.
- ما هي ؟
- من السنة أن يتزوج الرجل وعمره 25 سنة , لأن رسول الله تزوج وعمره 25 سنة !!!.
ابتسمتُ وقلتُ للأب " يا ليتك قلتَ لابنك عندئذ : إذن نزوجك يا بني بامرأة عمرها 40 سنة , وثيبا و..."!!!.
قال الأب " لقد قلتُ له ذلك , ولكنه لم يجبني بشيء ".
وشر البلية ما يضحك ويبكي , كما يقولون .
يتبع : ...
رميته
16-03-2008, 10:14 AM
41 – " لا يمكن أن يرى الأستاذ عبد الحميد ابنتي العروس " :
كم عند الناس من تناقضات في حياتهم اليومية ؟!.
ومن ذلك تناقض بعض الرجال في تعاملهم مع المرأة , خاصة مع البنت . يوجد في مجتمعاتنا رجال لا يهتمون ببناتهم خارج البيت أو داخل البيت في الأحوال والأيام العادية , ومنه تجد الواحدَ منهم لا يراقب ابنته ولا ينصحها ولا يوجهها ولا يوقفها عند حدها إن تعدت حدا من حدود الله في أدب أو خلق أو حياء أو شرف أو عفة أو كرامة أو ... ومنه لا بأس عليها أن تخالط ذكورا أو رجالا وتصافحهم وتسلم عليهم وتتحدث معهم بما يصلح وما لا يصلح من الكلام , وربما تختلي بالواحد منهم وتفعل معه أو يفعل معها ما الله أعلم به , بلا حسيب ولا رقيب من أهلها وخاصة من أبيها . وتجد الواحد منهم لا يراقب ابنته ولا يحاسبها سواء خالطت الرجال بحلال أو بحرام , وسواء تم ذلك داخل البيت أو خارجه .
ولكنك تجد الرجل في المقابل وفي المناسبات الخاصة كالأعراس وغيرها مما يشبهها , تجده يتشدد مع ابنته التشدد الزائد حتى أنه يمكن أن يمنع ابنته من الحلال لا من أجل الله , ولكن مراعاة فقط لتقاليد بالية ما أنزل الله بها من سلطان . ومن هذا المنطلق يمكن أن يمنع الرجلُ مثلا خاطبا جاء يخطب ابنته على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , وجاء يريد رؤيتها لبضع دقائق , في بيتها , وبحجابها , وفي وجود محارمها من الرجال . يمكن أن يمنع الرجلُ هذا الخاطبَ منعا باتا , ويرد على طلبه بعنف , ويزجره بقوة , ويكلمه بفظاظة وغلظة وكأنه طلب حراما أو أراد مستحيلا !!!.
وأذكر بالمناسبة أن أهل عريس طلبوني منذ سنوات لأرقي العروس في اليوم الموالي لدخول زوجها عليها . وعندما ذهبتُ إلى بيت العريس انتظرتُ طويلا حتى يُـدخلوني إلى حجرة معينة أرقي فيها العروس . انتظرتُ وبعد حوالي نصف ساعة جاءني العريسُ وبعضُ أهله من الرجال – محرجين - ليعتذروا إلي على اعتبار أن أب العريس قال لهم
" لا يمكن أن يرى أيُّ رجل العروسَ . هذا مستحيل !!!". قلتُ لهم " بالنسبة إلي هذا يريحني كثيرا لأن الرقية أتعبتني ولأن ضغط الناس علي من أجل الرقية يزيدُ مع الأيام , وأنا أريد شفاءَ العروس وأفرحُ له سواء تم على يدي أو على يد غيري", ثم أضفتُ قائلا " ولكنني في المقابل أتعجب من سلوك هذا الرجل ( أب العريس ) :
1- يا ليت الرجل ( أي رجل ) يتشدد مع ابنته – عموما – ليمنعها من الحرام شرعا , لا ليمنعها من الحلال أو ليمنعها من أشياء مراعاة لعادات وتقاليد بالية .
2- أنا تعودتُ على أن النساء تطلبنني من أجل الرقية وأنا أتهرب ما استطعتُ من أجل التخفيف على نفسي .
وحتى الراقي في بعض الأحيان يطلبني من أجل أن أرقي زوجته أو ابنته أو أخته أو أمه ... مع أنه يمكن له هو أن يرقيها بنفسه . وعندما أقول له " لماذا تطلب مني أن أرقيها ؟!. ارقها أنتَ " , يقول لي " يا شيخ , هي التي طلبتكَ وألحت على طلبها , فلم أُردْ أن أرفضَ لها ما طلبت ".
3- أنا عندما أرقي المرأةَ , لن أرقيها إلا وهي بحجابها ( وربما بنقابها إن أرادتْ ذلك , وهذا الذي أتمناه منها ولها ) , وفي وجود زوجها أو أحد محارمها , ومنه فإن تحفظ أبِ العريس لا معنى له , وهو غير مقبول ولا مستساغ البتة من كل النواحي الشرعية أو العقلية أو المنطقية ".
فرد علي أهل العريس جميعا " والله يا شيخ , إن الحق كل الحق معك , وكل ما قلتَ صواب , ونحن معك 100 % في كل كلمة قلـتَـها , ولكن أب العريس غلـبـنـا " .
قلت لهم " لا عليكم !. سامحه الله , وشفى الله العروسَ وبارك الله للمتزوجين وجمع الله بينهما في خير" .
ثم استأذنت وانصرفتُ . وفي الغد اتصل بي أهلُ العريس من جديد , وقالوا لي " مشكلة العروس ما زالت قائمة ولم تُـحلَّ بعدُ , وأبُ العريس رضي أخيرا بأن ترقيها , وهو نفسه الآن يطلبك ويُـلح في الطلب من أجل أن ترقي العروس , فذهبتُ ورقيتُ العروس , في وجود زوجها , وشُـفـيـت مما كانت تعاني والحمد لله رب العالمين .
يتبع : ...
رميته
19-03-2008, 10:25 PM
42- هل المطلوب النجاح في الدراسة أم البحث عن زوج ؟! :
عندما تذهب الطالبة إلى الجامعة وترجع منها بعد سنوات بشهادة تعينها في مستقبل أيامها في البيت أو خارج البيت , فإنها تعود مشكورة من الله ومن العباد إذا عادت نظيفة طيبة طاهرة أدبا وخلقا ودينا . أما إذا أتت بشهادة جامعية لكن بعد أن خسرتِ العفة والحياء , فلا بارك الله لها في دراستها وفي الشهادة التي أتت بها .
ومن المضحك والمبكي في نفس الوقت أن تخبرني طالبة في يوم من الأيام - وهي تكاد تبكي - أن أهلها عوض أن يهنئوها في نهاية دراستها الجامعية بنجاحها في دراستها , عوض ذلك لاموها – هداهم الله - لأنها لم تأت من الجامعة معها بزوج المستقبل . هكذا قالوا لها ؟! نعم هكذا , وكأن الطالبة ذهبت إلى الجامعة للزنا أو على الأقل للزواج لا من أجل الدراسة . قلتُ لها " يا ليتَ فرصة تتاح لأكلمَ أهلك وأحذرَهم من مغبة ما يقولون ويفعلون مع ابنتهم , وأبين لهم بأن هذا السلوك منهم لا يدل أبدا على حب لابنتهم وإنما هو يدل على جهل فضيع بالدين وكذا على قلة غيرة على الشرف والعفة والكرامة والعياذ بالله تعالى ". صحيح أن أهلها متأثرون بنظرة الطبقات غير الجامعية السلبية إلى الطالبة الجامعية , لذا فإنهم يرون أن ابنتهم أو أختهم إذا لم تتزوج من خلال الجامعة وفي فترة الدراسة الجامعية قد لا تتزوج بعد ذلك أبدا . هذا سبب , لكن لا يجوز أبدا أن يكون عذرا مقبولا لهم من الناحية الشرعية أو حتى من ناحية العرف والعادات النظيفة .
حسبنا الله ونعم الوكيل , والله أعلم بالصواب .
رميته
23-03-2008, 06:43 PM
43– لم أصافحها فغضبت وقالت للتلاميذ ...! : في السنوات الأولى من بداية تدريسي للعلوم الفيزيائية بالثانوية ( أي منذ أكثر من 25 سنة خلت ) , دخلتُ إلى قاعة الأساتذة بثانوية من الثانويات فسلمتُ على الأساتذة جميعا ( ذكورا وإناثا ) وتوجهتُ للأساتذة الذكور من أجل مصافحتهم ( على اعتبار أنني ومن سنة 1975 م لا أصافح النساء بشكل عام , ولو كن عجائز ) , فجاءتني أستاذة من الأستاذات لتصافحني فحاولتُ أن أتحاشاها بأن أعطيها ظهري وأكتفي معها بالسلام من بعيد , ولكنها أصرت على الوصول إلي لمصافحتي ( وواضح أنها لم تكن تعرف بأنني لا أصافح النساء , وإلا لما اقتربت مني ) . مدت يدها إلي فاعتذرتُ إليها بأدب , وقلتُ لها " أنا – يا أستاذة – لا أصافح النساء " , ثم أضفتُ " كيف حالكم يا أستاذة ؟!. أنتم بخير إن شاء الله !". لم تجبني الأستاذة وغضبت غضبا شديدا , وظهر الغضبُ بشكل واضح جدا على تقاسيم وجهها , وانسلت من بين الأساتذة والأستاذات لتخرج من قاعة الأساتذة , وهي عازمة على الانتقام .
في الأيام القليلة القادمة عرفتُ كيف أرادت الأستاذةُ الانتقامَ مني . كانت تُـدرِّس قسما من الأقسام كنتُ أُدرِّسُهُ أنا كذلك . سألتْ تلميذاتِـه علانية وأمام كل تلاميذ القسم " ما الذي يقول لكم الأستاذ رميته خارج برنامج الفيزياء والكيمياء ؟! " , فأجبنها " هو ينصحنا باستمرار – فضلا عن الاجتهاد في الدراسة – بالستر والحجاب , وهو يحثنا على الدوام على البعد عن الاختلاط بالذكور إلا عند الضرورة , وعلى ترك الماكياج والعطور خارج البيت , وعلى تجنب اللباس الضيق والمفتوح والشفاف والقصير خارج البيت , وعلى عدم القهقهة ورفع الصوت أمام الرجال , وعلى الأدب والخلق والحياء بشكل عام , على اعتبار أن رأسمال كل امرأة هو حياؤها وعلى ...". قالت الأستاذة للتلميذات " لا تسمعن للأستاذ ولا لهذه النصائح , إنه يغلِّـطـُكــنَّ . ليس لكن إلا حياة دنيا واحدة , ومنه يجب أن تستمتعن بها أقصى استمتاع : البسن ما يعجبكنَّ , وتزينَّ كما أحببتنَّ , واختلطن بالذكور كما شئتنَّ , وتكلمن واضحكن مع الغير كما يفعل الغيرُ معكن , واعلمن أنه لا فرق أبدا بينكن وبين الرجال في شيء !!!". والذي أؤكد عليه هنا هو أن التلميذات كن يُـحببني ويستمعن لنصائحي وينتظرنها مني بفارغ الصبر , ولكنهن ازددنَ حرصا على سماع هذه النصائح بعد أن قالت لهن الأستاذةُ ما قالت , لأنهن اقتنعن أكثر بأنني أنصحهن نصيحة الأب لبناته , وأما الأستاذة فإنهن عرفن أنها لم ترد لهن الخير لا من قريب ولا من بعيد .
إن الحق يبقى حقا إلى يوم القيامة , مهما ابتعد الناس عنه وزهدوا في الدعوة إليه .
وإن الباطل يبقى باطلا إلى يوم القيامة مهما انغمس الناس فيه وبالغوا في الدعوة إليه .
ملاحظة : الأستاذة اليوم – والحمد لله – متقاعدة , وأنا فرحٌ جدا لأنني لاحظتُ عليها مؤخرا بأنها لبست الحجاب , ورجعت إلى الدين بقوة , والحمد لله رب العالمين .
أسأل الله الهداية لي ولهذه الأستاذة ولكل قراء هذه الوقفة . وفقني الله وإياكم لكل خير .
44- لماذا تُـخوِّف النساءَ من الرجال ؟! : قال لي تلميذ من التلاميذ في يوم ما " ألا يمكن – يا أستاذ -أن تستند التلميذةُ أو المرأةُ على تحذيراتك لها من الرجل أو من التلميذ باستمرار من أجل الطعن في الرجال بشكل عام واعتبارهم أقل شأنا من النساء ؟! ".
قلتُ له " نعم هذا ممكن , لكنها ستكون مخطئة في استنتاجها , لأنني عندما أقول بأن الرجل لا أمان فيه وهو مع المرأة وأن نقطة ضعفه هي المرأة وأنه أناني في تعامله مع المرأة وأنه أقل وفاء في الحب من المرأة , فإنني أذكر سيئة من سيئات الرجل وعنده في المقابل من الحسنات ما عنده كما أن المرأة عندها حسنات وسيئات . ثم إنني أتحدث عن رجال لا يخافون الله لا عن كل الرجال , والرجل الذي يخاف الله يحرص على شرف المرأة وكأنها من أهله . ولا ننسى أن الأنبياء كلهم رجال , وأنني أنا كذلك رجل , ورسول الله أخبرنا أنه اطلع على أهل النار فرأى أن أكثر أهلها النساء وليس الرجال , وهكذا ...ثم إن منطلقي فيما أقول هو الدين أولا ثم الطب وعلم النفس والواقع والتجربة ثانيا .
والله أعلم بالصواب .
أمة الله
25-03-2008, 06:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا أستاذي الفاضل على مشاركتك لنا بهذه السلسلة القيمة من ذكرياتك أسأل الله عزوجل أن يسدد خطاك ويوفقك للخير
رميته
25-03-2008, 07:11 PM
أمة الله : حفظك الله ورعاك وكان الله معك دنيا وآخرة آمين .
رميته
11-10-2008, 09:22 PM
45- قال لي " سأنصحها بإذن الله يا شيخ " ! : كنتُ أعرف في يوم من الأيام أخا كريما ( وهو عبارة عن شاب صغير عمره حوالي 26 سنة ) , أراد أن يتزوج بفتاة أعرفها جيدا وأعرف عائلتها . وكنت أرى أنها لا تصلح له لأنها كانت مائعة منحلة وكان أهلها يغضون الطرف باستمرار عن أخطائها وخطاياها , لأنها كانت ابنتهم الوحيدة , وكانوا يرون أن من تتمة أو تكملة تذليلهم لابنتهم أن ينظروا إلى مخالفاتها بعين واحدة فقط وأن يسمعوا عن انحرافاتها بأذن واحدة فقط . وكان الشاب يريد أن يتزوج بهذه الفتاة ولكنه لم يتحدث بعد عن نيته تلك إلا مع الفتاة وأمها . إذن من الناحية الشرعية ما زال لم يخطب الفتاةَ بعد , مادام لم يكلم بعد أباها في هذا الشأن . وكان هذا الشاب يذهب باستمرار لدار هذه الفتاة مدعيا محاولة التعرف عليها , ومستأنسا بعلم أهلها , أي أنه لا بأس أن يفعل معها ما يشاء ما دام ذلك يتم بعلم أهلها !!!. وكان يُـفطر هناك في الكثير من الأحيان ويتغذى ويتعشى , وكان يبيت في بعض الأحيان عند أهلها . وبطبيعة الحال كان يلتقي بالفتاة عند أهلها وبعيدا عن أهلها ( يختلي بها ) وبعلم أهلها , والله وحده أعلم ماذا كان يفعل بها ومعها ؟!. كان يختلي بها باستمرار وفي أوقات متقاربة ولفترات طويلة .
- قلتُ له – في يوم من الأيام - لائما ومعاتبا وموبخا وناصحا وموجها :
"يا أخانا أنتَ من البداية ترتكب مجموعة مخالفات وأخطاء ومحذورات شرعية :
ا- منها أنك تتصل بأهل فتاة وبالفتاة في حد ذاتها , وأنت ما زلتَ لم تخطبها بعدُ من أهلها .
ب- الخطبة تتم مع ولي الفتاة ( الأب ) , لا مع الأم .
جـ- زياراتك المستمرة والدائمة والطويلة لأهل الفتاة وأنت ما زلت لم تخطبها بعدُ ( ومن باب أولى ما زلتَ لم تعقد عليها ولم تدخل بها بعد ) , فضلا عما فيها من حرج شرعي , هي مخالف لعاداتنا وتقاليدنا وهي كذلك غير متفقة مع الذوق العام .
د- حتى من أجل أن تخطب الفتاة لا يجوز لك شرعا أن تنظر منها إلى غير الوجه والكفين من جسدها , ولكنك أنت ( في الحقيقة ) تنظرُ منها ومن مدة ليست بالقصيرة – كما سمعتُ من مصادر مطلعة – إلى غير الوجه والكفين من جسدها وأنت ما زلتَ لم تخطبها بعد .
هـ- أنتَ تختلي بالفتاة من مدة طويلة ولمرات ومرات , وكل ذلك حرام عليك ثم حرام , وبلا أي خلاف بين عالمين اثنين , لأن الفتاة ما زالت أجنبية عنك : أنتَ لم تخطـبْـها بعدُ ولم تعقد عليها بعدُ .
و- لا يجوز لك أن تختلي بهذه الفتاة ولا أن تُـقـبِّـلها ولا أن تنظر إلى غير الوجه والكفين من جسدها ولا ... سواء بعلم أهلها أم بدون علمهم . يحرم ثم يحرم عليك كلُّ ذلك سواء قبلت الفتاة ذلك أو رفضته , وسواء قبل أهلها ذلك أم استنكروه ورفضوه .
ي- وأما حكاية التعارف الذي تريد أن تحققه مع هذه الفتاة بمخالطتها خلال مدة طويلة , فوالله ثم والله إنه لتعارف كاذب ثم كاذب لأنك لن تتعرف على الفتاة إلا من خلال السؤال عنها , ثم لن تعرفها على حقيقتها إلا حين تتزوجها . عندئذ وعندئذ فقط ستعرفها وستعرفك . وأما مخالطة الرجل للمرأة قبل الخطبة أو بين الخطبة والعقد الشرعي أو حتى بين العقد والدخول من أجل التعرف عليها فهي أكذوبة من أكاذيب الشيطان ليخدع بها كلا من الرجل والمرأة وليوقعهما في الكثير من الأخطاء والمخالفات " .
- ثم قلتُ له في النهاية " يا أخانا إعلم أنه من تمام شكرك لله على كل ما أنعم به عليك هو أن تحاول أن تبدأ الزواج من أول يوم ومن أول خطوة على طاعة الله ورسوله ".
والمضحك هنا في هذه الوقفة هو أنني عندما قلتُ لهذا الأخ بأن الفتاة فيها وفيها ... وأنها لا تصلح له ...
- قال لي " سأنصحها يا شيخ بإذن الله , وسيستقيم أمرها خلال مدة قصيرة إن شاء الله " !!! .
- ابتسمتُ وقلتُ له مازحا وجادا في نفس الوقتِ " يا هذا : هذا الذي قلتَ لي الآن يصلحُ أن يكون نكتة , ولكن لا يصلح أن يكون كلاما حازما منك . إن رسول الله قال " ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما " , ومنه فأنت عندما تختلي بها , وعندما ترى منها ما لا يجوز لك رؤيته من جسدها , وعندما تقبلها أو تمس الجزء كذا أو كذا من جسدها , أنت بذلك ترتكب 3 مخالفات ومحظورات ومحرمات شرعية في آن واحد , فكيف بالله عليك تصدق أو تريدنا أن نصدق أنه يمكنك أن تنصح الفتاة وتوجهها وتأمرها وتنهاها وتدعوها إلى الله وأنت ترتكب معها هذه المعاصي والذنوب والآثام ؟!. كيف تصدق وتريدنا أن نصدق أنك وأنت تختلي بها يمكن أن تنصحها في الله ولله ؟!. كيف تصدق وتريدنا أن نصدق أنك وأنت ترى ساقيها وذراعيها وعنقها وصدرها و ... يمكن أن توجهها في الله ولله ؟!. كيف تصدق وتريدنا أن نصدق أنك وأنت تقبلها يمكن أن تأمرها بالمعروف وتنهاها عن المنكر وتدعوها إلى الله ؟!. إنك يا هذا إن أردتَ أن تنصحها في هذا الجو " الحرام " فلا تقل " أنا سأنصحها لله " , وإنما قل " سأنصحها لوجه الشيطان " . إن هذا الكلام قاس جدا عليك يا أخانا , ولكنها الحقيقة إن أردتَ أن أنصحك ولا أجاملك ".
- قال لي عندئذ " صدقتَ والله يا شيخ إنها الحقيقة التي تغطي عليها النفسُ الأمارة بالسوء وكذا الشيطانُ , وإنه الهوى الذي يعمي العقل ويقسي القلب , وإنها الشهوات التي تحببُ إلى الإنسان الفسوقَ والعصيان والعياذ بالله تعالى. أسأل الله لي ولها الهداية , آمين " .
46- قال " لماذا لا تزور زوجتُكَ زوجتي ؟ " ! :
أنا أسكن مع زوجتي وأولادي منذ 1986 م , أسكن في حي سكني بجانب ثانوية عبد الحفيظ بوالصوف التي أدرس بها العلوم الفيزيائية منذ سبتمبر 1984 م . أسكن في هذا الحي السكني الخاص بأساتذة ثانويات مدينة ميلة . وهذا الحي يسمى حي بيدي عبد المجيد , كما يسمى كذلك حي 32 سكنا , لأنه يسكن به 32 أستاذا . وفي يوم من الأيام وحوالي 1990 م قال لي زميل من زملائي في التعليم وجار من جيراني " أنا ألاحظ منذ مدة أن زوجتك تزور كثيرا حوالي 4 أو 5 جارات , ومنه فأنا أتساءل بين الحين والآخر : لماذا لا تزور زوجتك زوجتي مثلا ؟ " , " هل هناك شيء لا يعجب فيما بين زوجتك وزوجتي ؟"!.
وأذكر أنني أجبته بما يلي :
1- ليس بين زوجتي وزوجتك إلا الخير .
2- هل يعقل أن تزور زوجتي 31 جارة !؟ . هل هذا معقول , وهل هذا ممكن عمليا , وهل هذا مستساغ عادة وعرفا ؟!. وهل يُـعقل كذلك أن تزور زوجتُـك 31 جارة ؟!.
3-هل يُـعقل أن أزور أنا أو تزور أنت 31 جارا ؟! . هل يعقل من تلميذ يدرس في مؤسسة تعليمية أن يتصل أو يخالط أو يصاحب كل تلاميذ المؤسسة التعليمية ؟!. هل يعقل من عامل بإدارة أو شركة أو مصنع أو ...أن يتصل أو يخالط أو يصاحب كل العمال أو الإداريين الذين يحيطون به ؟!. هل يعقل أن أتصل أنا أو أخالط أو أصاحب كل أساتذة الثانوية التي أدرسُ بها ؟!. هل هذا معقول , وهل هذا ممكن عمليا , وهل هذا مستساغ عادة وعرفا ؟!.
4- يا أخي !. إعلم أن الحب يأتي في الكثير من الأحيان بدون إرادة منا , ومنه فإنني إذا أحببتُ جارا مثلا أكثر مما أحببتُ جارا آخر , فإن ذلك لا يتم دوما بإرادتي , بل إن الحب يدخل إلى قلبي في الكثير من الأحيان بدون إرادة مني , ولا ننسى أن" قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد , يصرفه حيث يشاء " كما ورد في حديث رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام . ولكن المطلوب مني في المقابل أن لا أسمح لقلبي أن يحب فاسقا أو فاجرا أو ضالا أو منحرفا أو كافرا أو مشركا أو منافقا أو عدوا للإسلام والمسلمين .
5- يا أخي ! . إعلم أنني إن أحببتُ غيرك أو اتصلتُ بغيرك أو خالطتُ غيرك , فليس معنى ذلك أبدا أنني أكرهك أو أبغضك أو أعتبرك عدوا أو خصما , بل أنا إن شاء الله أُحبك كما يحبُّ كلُّ مؤمن أخاه المؤمنَ , ولكنني ربما - بإرادة مني حينا وبدون إرادة مني أحيانا - أحببتُ غيرك أكثر مما أحببتُكَ أنتَ .
ومنه فالأمر بسيط وسهل ومفهوم , والنية من ورائه طيبة وحسنة ومباركة بإذن الله تعالى .
والله وحده أعلم بالصواب .
يتبع : ...
رميته
15-10-2008, 10:39 PM
47- خفتُ من السحر فشربت كأسا كبيرا من زيت الزيتون :
حوالي 1987 م جاءتني امرأة من أجل أن أرقيها , وبعد مدة نشأت علاقة طيبة وودية بينها وبين زوجتي , ومنه أصبحت تزورنا بين الحين والآخر . وكان يبدو على المرأة الطِّـيـبةُ والذكاء والأدب والخلقُ و ... " الله يبارك عليها " ورحمها الله تعالى ( لأنها ماتت من سنوات قليلة ) .
وفي يوم من الأيام عبرت لي هذه المرأة عن طريق رسالة خطية أعطتني إياها بأنها تحبني وطلبت مني النصيحة لأنها تعرف شرفي وعفتي , وتعرف كذلك بأنني متزوج وبأنني أحب زوجتي وبأنني لست مستعدا أبدا للتزوج على زوجتي , حتى ولو كان تعدد الزوجات حلالا بشروط خاصة معلومة .
قرأتُ الرسالة على زوجتي لأطمئنها بأنني لا أخفي عليها شيئا خاصة ما له صلة بعلاقتي بالنساء بشكل عام , ثم كتبتُ ردا مكتوبا أعطته زوجتي لهذه المرأة بعد أيام , قدمتُ من خلاله مجموعة من النصائح لهذه الأخت من أجل أن تنساني أو من أجل أن تتخلص من حبها لي , أو من أجل تحويل هذا الحب من حب رجل لامرأة إلى حب مؤمن مسلم لأخيه المؤمن المسلم . والحمد لله أنني لاحظت بعد مدة من خلال سلوكها مع زوجتي من قريب , ومن خلال سلوكها معي من بعيد , بأنها استفادت كثيرا من نصائحي لها .
وأذكر بالمناسبة أن هذه الأخت أهدت إلى ( في تلك الفترة ) معطفا جميلا نسجته هي من الصوف , أهدته لي عن طريق زوجتي , فشكرتها زوجتي وقبلت منها هديتها , وأما أنا فأذكر أنني خفت من أن تكون قد صنعت ليسحرا من خلال هذه الهدية لتقربني منها ولتبعدني عن زوجتي . ولأنني كنتُ مبتدئا في ممارسة الرقية , فإنني عوض أن أرقي نفسي وأكتفي بذلك ( من أجل التخلص مما يمكن أن يكون هناك من سحر صنع لي ) فإنني لجأتُ – مع الرقية - إلى شرب كأس كبير من زيت الزيتون ظنا مني أن شرب زيت الزيتون مفيد من أجل التخلص من السحر كما هو شائع في بعض المجتمعات , وهو أمر بطبيعة الحال ليس صحيحا شرعا لأن السحر لا بد له من رقية وأما زيت الزيتون فهو واقي من الأمراض ومقوي بدنيا وهو كذلك علاج لكثير من الأمراض العضوية . وبعد أيام تبين لي بأنني أسأتُ الظن بهذه المرأة المؤمنة رحمها الله رحمة واسعة .
وعندما أذكر هذه الحادثة أضحك على نفسي , لأنني أردتُ أن أعالج السحر ( الذي توقعته ) عن طريق شرب زيت الزيتون !.
وفي النهاية أعلق بتعليقات بسيطة على هذه القصة الطريفة :
1- الإسلام يوصينا بالميت خيرا . مطلوب منا أن نذكر الحي بالخير ولا نظلمه , ولكن مطلوب منا أكثر أن نذكر الميت بالخير وأن نذكر محاسنه , ونغض الطرف – ما استطعنا – عن سيئاته .
2- الحب أو العشق كما قلتُ وما زلتُ أقول , لا يلام عليه المؤمن إلا إذا كانت مقدماته حراما أو كانت نتائجه حراما , وأما إن أُصيب به الشخصُ بدون سبب منه , ثم لم يفعل حراما مع من أحب أو عشِـق , فلا يلام المؤمن شرعا أبدا على هذا الحب ولا يُعاتبُ ولا يُوبخُ ولا يأثمُ بإذن الله تعالى .
3- من علامات قوة الإيمان بالله أن تقول المرأة " أنا أحب فلانا " , "ولكن انصحوني رجاء وبالله عليكم من أجل أن أتخلص من هذا الحب الذي نهايته مسدودة ومغلقة " .
4- من تمام أدب المرأة الجم وحسن خلقها أن تضغط على نفسها هي , حتى لا تظلمَ امرأة أخرى ولا تفرق بينها وبين زوجها . وعلى الضد من ذلك كم هي عظيمة جدا جريمة المرأة التي من أجل نفسها ومن أجل دنيا زائلة ورخيصة , نجدها تعمل الممكن والمستحيل من أجل التفريق بين امرأة أخرى والزوج الذي أحبته هي أو عشقتهُ .
5- من أسباب سعادة الرجل مع زوجته وكذا سعادة المرأة مع زوجها أن يحس كل واحد منهما أنه وحده للآخر وأن الآخر له وحده . ولا يعرف أهميةَ هذه النعمة مثلُ الشخصِ الذي حُرِمَ منها .
6- كم هو جميل جدا ورائع جدا أن تنصحَ الغيـرَ بما لا يوافق هواك أو بما يعاكس ويخالف هواك !.
كم هو جميل ورائع عند ما تفعل ذلك لوجه الله تعالى . ومنه فلقد كنتُ أحسُّ بسعادة غامرة وأنا أنصح امرأة من أجل أن تتخلص من حبها لي , مع أن كل واحد منا مفطورٌ على الفرح بمحبة الناس كل الناس له , وكذا على الفرح بإعجاب ومحبة النساء كل النساء له .
7- مُـهِـمٌّ جدا لو يتعلمُ كل واحد منا ديـنَـه حتى يعرف بأن السحرَ لا بد له من رقية شرعية ( وليس زيت زيتون ) , وأما الغذاء المادي خاصة والطب الشعبي عامة وكذا الدواء الاصطناعي والكيميائي فهي علاجات للأمراض العضوية أو حتى لبعض الأمراض النفسية والعصبية .
8- صراحةُ الرجل مع زوجته بحيث يخبرها عن أهم ما بينه وبين أجنبيات عنه من النساء , هذه الصراحة وسيلةٌ أساسية من وسائل المحافظة على نظافة النفس وطهارتها وعفتها , كما أنها وسيلة مهمة للغاية من أجل كسب ثقة الزوجة بزوجها حتى تصبح مع الوقت ثقة تكاد تكون مطلقة .
يتبع : ...
رميته
20-10-2008, 08:57 AM
48- ابدأ مع زوجتك رجلا عاديا ثم أحسن إليها بعد ذلك , ولا تفعل العكس ! :
أنا أنصح من زمان كل مقبل على الزواج " مطلوب منك أيها الرجل أن تُرِيَ لزوجتكَ من أول يوم في الحياة الزوجية أسوأ ما عندكَ ( بعيدا عن الحرام ومخالفة الدين بطبيعة الحال ) كما يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله , حتى إذا قبِلتْ مضطرة بك وصبرت محتسبة عليكَ , تـعود أنتَ فتُريَـها أحسنَ ما عندكَ من خلق وأدب ومعاشرة طيبة , فتفرحُ الزوجة بذلك فرحا شديدا وتحس وكأنها تزوجت بك من جديد , فتُقبل على زيادة الإحسان إليكَ وزيادة خدمتكَ , وستصيران بذلك كلما زادت الحياة الزوجية يوما كلما زادت سعادتكما قدرا ملموسا بإذن الله تعالى" .
ثم أوضح حتى لا يلتبس على القارئ الأمر :
أولا : أقصد بكلامي أن تظهَـرَ - أيها الرجل - أمام زوجتك من أول يوم شخصا عاديا , حتى إذا قبلتْ بك على ذلك أظهرتَ أنتَ لها بعد ذلك ما عندك من خير ورحمة وبركة وإحسان وفضل و ... ( بعد زواجك بشهور أو بعام أو أكثر ) فتحس المرأة وكأنها تزوجت من جديد فتفرح بذلك فرحا شديدا وتُـقبل عليك وعلى خدمتك والإحسان إليك أكثر وأكثر . وأما الذي يفعله أغلبية الرجال المتزوجون في ال 15 أو ال 20 سنة الأخيرة , فهو العكس من ذلك , أي أن الرجل من أول يوم يقول لزوجته " أموت فيك , وأجن فيك , وشبيك لبيك عبدك بين يديك , وطلباتك أوامر , وتعبك راحة و ... " ويمكن أن يعصي الزوجُ اللهَ أو يكلف نفسه ما لا يطيق من أجل إرضاء زوجته , وفي ذلكما فيه من الفساد للرجل وللمرأة على حد سواء , لأن من نتائجه :
ا- أن الرجل لايستطع أن يستمر على ذلك لمدة طويلة , أي أنه لا يستطيع أن يستمر لمدة طويلة على إحسانه الزائد لزوجته .
ب- حين يضطر للإنقاص من الإحسان إلى زوجته تستاء المرأة , لأنها لا تعتبره أنقص من الإحسان إليها فقط ولكنها تعتبره ظلمها واعتدى عليها وأساء إليها وحرمها من حقوقها و ... ويمكن أن تعمل المرأة بعد ذلك - شعرت أم لم تشعر - على الإساءة إليه من باب الانتقام منه , وكذلك لا تشكره بل تنقم عليه .
جـ - إذا بدأ الرجل حياته بالإحسان الزائد ( وأؤكد على كلمة " الزائد " ) إلى الزوجة فإنها يمكن جدا أن تعتبر طيبته معها ضعفا فتركب على ظهره , وإذا ركبت على ظهره يصبح بعد ذلك من الصعب جدا أن يُـنزلها من على ظهره , ويصبح هذا الرجل عندئذ يعيش مع زوجته ذكرا لا رجلا , ولا يمكن أبدا أن يكون رجلٌ من هذا النوع قواما على زوجته كما لا يمكن لزوجته أن تحترمه , بل هي - في أعماق نفسها - تحتقره بكل تأكيد . ولا ننسى أن المرأة مفطورة من خالقها على احترام وتقدير وحب الرجل المحسن والقوي , وأما الظالم فإنها تخافه ولا بركة في زواج تخاف فيه المرأةُ من زوجها , وكذا فإن الزوج الضعيف تحتقره زوجته ولا خير في زواج تحتقر معه المرأةُ زوجَها .
ثانيا : كلامي لا ينطبق على كل النساء , ولكنني أظن أنه ينطبق على نسبة معتبرة وكبيرة وأغلبية من النساء . ومع ذلك فأنا أحترم كل الاحـترام رأي من يخالفني الرأي . نتفق ونحن إخوة ونختلف ونحن إخوة كذلك , والاختلاف في غير أصول الدين لا يجوز أبدا أن يفسد للود قضية .
ثالثا : أنا في هذا الذي أقوله هنا أنطلق من واقع عرفته من خلال مشاكل واستشارات واستفتاءات أكثر من 1000 امرأة ورجلا قابلتهم وسمعتُ منهم وكلمتهم خلال أكثر من 30 سنة , وكذلك أنا أنطلق من مطالعاتي لمئات الكتب والمجلات والجرائد و ... خلال أكثر من 35 سنة التي تتحدث عن المرأة نفسيا وكذا عن العلاقات بين الرجل والمرأة .
رابعا : يمكن للرجل أن يختلف معي في رأيي هذا كما يمكن للمرأة أن تختلف معي في وجهة نظري هذه , ولكن لا يليق أبدا أن يتهمني أحد بإحدى التهمتين الآتيتين , لأنني بريء منهما معا :
ا- أنني مغلوب من طرف زوجتي , وأقرب الناس إلي يشهدون بأنني مع زوجتي سيد ورجل في نفس الوقت , والحمد لله رب العالمين .
ب - أنني أظلم زوجتي , وزوجتي في حد ذاتها أول من يُـبطل هذه التهمة ويُكذبها لأنها تقول باستمرار لأمها ( لأنها تستحي أن تقول ذلك لأخواتها الإناث , ومن باب أولى لإخوتها الذكور ) "يا أمي , زوجي عبدالحميد : إذا أحسنتُ إليه مرة أحسن إلي هو 10 مرات " .
والله وحده أعلم بالصواب .
يتبع : ...
رميته
29-10-2008, 08:51 PM
49- أنا أقول دوما للفتاة التي تستعمل المحادثة عن طريق الأنترنت :
أكثر من واحدة من البنات اللواتي يستعملن المحادثة عن طريق الأنترنت يتصل بها الرجل في البداية متسميا باسم امرأة , حتى إذا أوقعها في مخالبه تحول معها إلى ذئب مفترس لا شفقة عنده ولا رحمة . وأما إذا انتبهت الفتاة قبل أن يوقعها الرجل في الشباك وسألته " لماذا الكذب بإظهارك لنفسك على أنك امرأة , وأنت في الحقيقة رجل ؟! " , يقول لها " ليس عندي إلا هذه الوسيلة لتحقيق مآربي من النساء والبنات , لأنني إذا أظهرتُ نفسي رجلا لا تكلمني ولا تتابعني ولا توافقني فيما أريد إلا النادرات من النساء ". وإذا امتنعت الفتاةُ عن مطاوعة الرجل في تحقيق رغباته الحيوانية اتهمها بأنها معقدة أو متعصبة . وإذا لم تكن الفتاة مؤمنة وقوية الشخصية فإنها يمكن جدا أن تسلم له فيما يريده منها حتى تنفي عن نفسها التعصب والتعقيد !!!.
وأنا أقول دوما للفتاة التي تستعمل المحادثة عن طريق الأنترنت :
1- عندما ترفض الفتاة التكلم مع رجل عن طريق الأنترنت , هي على صواب , وهي على حق بإذن الله تعالى .
2- أما اتهامها من طرف رجال بأنها معقدة ومتعصبة و... فهو أمر قديم يلصقه أي رجل لا يخاف الله في وجه المرأة التي لا تطاوعه على ما يريد منها .
3- وأما اتهامها بأنها معقدة من طرف نساء فهو أمر قديم كذلك تـلـصقه أية امرأة لا تـخاف الله في وجه من لا تطاوعها على ما تريده لها من ميوعة وانحلال وفسق وفجور .
4- لا يجوز أن تقلقك - أختي وابنتي - كلمات " معقدة ومتشددة ومتعصبة " و... التي توجه لك من طرف رجال أو نساء , إذا كان المقصود بالتعصب والتشدد والتزمت والتعقيد : المحافظة على العرض والشرف والحياء والأدب والخلق والدين .
5- حافظي ثم حافظي ثم حافظي على الشرف فإنه رأسمالك أختي وابنتي الفاضلة , وقولي لمن يتهمك بأنك معقدة " إذا كان الشرف تعقيدا وتعصبا , فاللهم احيني معقدة وأمتني متعصبة وابعثني يوم القيامة معقدة ومتعصبة , اللهم آمين ".
6-لا تنسي أن الرجال الذين لا يخافون الله لا يكذبون في شيئ مثلما يكذبون على المرأة حين يريدون إيقاعها في شباكهم .
7-اعلمي أن الرجال في تعاملهم مع المرأة أنانيون إلى حد كبير ( يريدون لنسائهم الشرف ويريدون لنساء الغير المـيـوعة ) , فاحذري ثم احذري ثم احذري مكرهم وخداعهم وأنانيتهم .
8- أنا أتمنى من كل امرأة أن تقول لنفسها ولأهلها ولمن يحبها من الناس – ولو بلسان الحال لا بلسان المقال - كما تقول لي تلميذاتي في الثانوية بميلة " يا أستاذ نورتنا وعلمتنا وأفهمتنا وربيتنا , إلى درجة نعدك معها أننا لن نكون بعد اليوم مغفلات أبدا " .
9-يجب أن تستفيد المرأة - وهي تستعمل الأنترنت - من تجارب الآخرين ومن أخطائهم , ولا يليق أبدا أن لا تبتعد المرأة عن السيئة حتى تقع فيها هي بنفسها , كما لا يجوز أن لا نبتعد عن شرب المخدرات حتى نشربها ونتأكد من أنها سيئة !.
10-إذا استعملتِ " الشات أو المحادثة " عن طريق الأنترنت , فتحفظي ما استطعتِ فيما تقولين أو تكتبين , لأن المتكلم يمكن أن يكون رجلا وليس امرأة , كما يمكن أن تكون امرأة ساقطة تسيء إليك أكثر مما تحسن إليك .
11- ثم لا تعط لأي كان من خلال الأنترنت سرا من أسرارك الخاصة , ولا تعط كذلك صورتك لأحد عن طريق الأنترنت مهما بدا لك بأنه امرأة , بل حتى ولو كان المتكلم معك بالفعل امرأة , بل حتى ولو كانت امرأة طيبة وصادقة ومخلصة .
الله يرضى عليك ويجعلك من أهل الجنة أختي وابنتي , آمين .
يتبع : ...
رميته
01-11-2008, 11:23 PM
50- زواج سهل جدا : الإسلامفي أصله بسيط ولكن الناس بجهلهم عقدوه , وكذلك هو يسير ولكن الناس بشهواتهم صعبوه .
ومن أمثلة ذلك الزواج الذي هو في أصله وكما شرعه الله تعالى في الكتاب والسنة بسيط ويسير ولكن الناس عقدوه وصعبوه . الإسلام رغب في المهر اليسير " أقلهن مهرا أعظمهن بركة " ولكن الناس غالوا في المهور وبالغوا من أجل التفاخر ومن أجل أشياء أخرى .
والإسلام حبب في تسهيل إجراءات الزواج إلى درجه أنه يمكن للشخص – في الإسلام - أن يفكر في الزواج صباحا ثم يدخل بزوجته مساء نفس اليوم , ولكن الناس وضعوا أمام الزواج العراقيل والأشواك والعوائق إلى درجة أصبح معها الشخصُ يخطب اليوم ليتزوج بعد سنوات وسنوات .
ومن ذكرياتي المتعلقة بهذا الأمر أقول بأنني ساعدتُ ( لعشرات السنين ) عشرات أو مئات الناس – رجالا ونساء – من أجل تيسير وتسهيل إجراءات الزواج , ومن أسهل ما ساهمتُ في تسهيله وتيسيره الزواج الآتي :
حوالي عام 1984 م ( أي في العام الذي تزوجتُ فيه أنا ) طلب مني أحد الإخوة أو الأصدقاء أن أرشده إلى زوجة تليق به وتعينه على أمر دينه ودنياه , فدللته على إحدى قريباتي , وقلت له " هي مؤمنة حيية متأدبة متخلقة جميلة , خفيفة ظل , بارعة في شؤون البيت , صحيحة ... ولكنها لا تعرف القراءة والكتابة " , قال لي
" سأُعلِّمها ".
- رآها في بيت أهلي بعد ذلك بأسبوع - لمدة حوالي نصف ساعة - كما هي سنة رسول الله , فقبل بها وقبلت به .
- تم العقد الشرعي بعد ذلك بأسبوع آخر , في بيتي , وأنا الذي قمتُ وأشرفت على عقد الزواج بطلب من الخاطب نفسه .
- حدد موعد الزواج بعد ذلك بحوالي شهر , وتم الزواج والحمد لله بطريقة سهلة ويسيرة , وبتكاليف مادية بسيطة وبعيدا عن التعقيدات التي تعود عليها أغلبية الناس في مراسيم الزواج خاصة .
واليوم لهذا الأخ زوجة تقرأ وتكتب والحمد لله , وله مجموعة أولاد وبنات صالحون وصالحات , والبنت الكبرى ستتخرج بإذن الله قريبا من الجامعة وهي الأولى في شعبتـها من حيث الاجتهاد في الدراسة . والزوج والزوجة سعيدان جدا والحمد لله بزواجهما بعد أن بارك الله لهما في البيت والمال والولد .
51- تندم على فوات الزواج ولا تندم على ارتكاب الفاحشة :
يحدث للأسف للكثير من الناس أنهم يرتكبون الحرام ولا يندمون على فعل الحرام بل يندمون على شيء آخر , وفي هذا من الطيش والتهاون في الدين والغفلة عن حدود الله وقلة المراقبة لله ما فيه .
وأذكر بالمناسبة أن امرأة ( عمرها حوالي 25 سنة ) جاءتني من سنوات لتطلب رقية . قلت لها " لمن ؟".
قالت " لرجل وعدني بالزواج ثم تراجع " . قلتُ لها " وما وظيفتي أنا هنا , وما دخل الرقية في هذا الأمر ؟".
قالت " أريدك أن تعمل له شيئا ليرجع إلي ويتزوجني " .
قلتُ لها " إذن أنت تطلبينني من أجل سحر أعمله له ليحبك ويتزوجك . إن هذا حرام ومنكر . أنا – يا هذه - أرقي الناس ليتخلصوا من السحر ولا أصنع لهم سحرا ".
سمعتُ منها وفهمت منها أنها كانت تعيش مع هذا الرجل ( وهو ضابط في الجيش ) لحوالي 6 أشهر , من الصباح إلى المساء في بيته ( وتقول لأهلها في نهاية كل يوم بأنها ظلت اليوم كله تبحث عن عمل , وأنها ما زالت لم تجد شغلا بعدُ ) , وأنه كان يعاشرها من الصباح إلى المساء وكأنها زوجته , وما قدم لها فقط إلا وعدا كاذبا بالزواج . كان يعاشرها ل 6 أشهر على أنها زوجته وهي ليست حتى خطيبته. وفي نهاية سماعي لها قدمت لها النصائح المناسبة , وكان من ضمن ما قلته لها :
ا- الواجب عليها هو التوبة الصادقة من زناها مع هذا الرجل لشهور , لا الندم على أنه كذب عليها ولم يتزوج منها .
ب- هذا الرجل ساقط , ولا يليق بها أن تندم لأنه فاتها الزواج منه .
جـ- الرجال – إن كانوا لا يخافون الله تعالى - لا يكذبون في شيء مع المرأة مثلما يكذبون في ادعاء الحب وفي الوعد بالزواج .
د- إن صدقت نيتها وتابت إلى الله بحق , فإنني أتمنى من الله أن يرزقها عن قريب بزوج صالح يسعدها دنيا وآخرة .
والله أعلى وأعلم .
يتبع : ...
رميته
09-11-2008, 10:24 AM
52- مراعاة الله أولى من الخوف من كلام الناس :
مما يتصل بعقاب الله وأجره , أنبه إلى أن الأولى بنا كمؤمنين أن نهتم برضا الله وسخطه أكثر مما نهتم بكلام الناس . والمرأة عموما وفي الكثير من الأحيان ( خاصة في مناسبات الأفراح ) تخاف من كلام الناس أكثر من خوفها من سخط الله . يجب أن نعلم جميعا – ذكورا وإناثا - بأن حبل الكذب قصير وبأن كذب الناس علينا ستظهر حقيقته ولو بعد حين , ومنه فلا يجوز أن نقلق لذلك الكذب أو نبتئس أو ...
وهذه وقفة بسيطة من خلالها أريد لي ولغيري أن نهتم بنظر الله إلينا أولا قبل مراعاة رأي الناس فينا : أذكر بالمناسبة أن امرأة ( عمرها حوالي 25 سنة ) جاءتني - منذ حوالي 20 سنة- لتطلب رقية . وبسبب أن بيتي كان مشغولا فإنني جلستُ معها أمام بيتي ( أعطيتها كرسيا وجلستُ أنا على كرسي ) قلت لها " لمن ؟".
قالت " لرجل وعدني بالزواج ثم تراجع " . قلتُ لها " وما وظيفتي أنا هنا , وما دخل الرقية في هذا الأمر ؟".
قالت " أريدك أن تعمل له شيئا ليرجع إلي ويتزوجني " .
قلتُ لها " إذن أنت تطلبينني من أجل سحر أعمله له ليحبك ويتزوجك . إن هذا حرام ومنكر . أنا – يا هذه - أرقي الناس ليتخلصوا من السحر ولا أصنع لهم سحرا ".
سمعتُ منها وفهمت منها أنها كانت تعيش مع هذا الرجل ( وهو ضابط في الجيش ) لحوالي 6 أشهر , من الصباح إلى المساء في بيته ( وتقول لأهلها في نهاية كل يوم بأنها ظلت اليوم كله تبحث عن عمل , وأنها ما زالت لم تجد شغلا بعدُ ) , وأنه كان يعاشرها من الصباح إلى المساء وكأنها زوجته , وما قدم لها فقط إلا وعدا كاذبا بالزواج . كان يعاشرها ل 6 أشهر على أنها زوجته وهي ليست حتى خطيبته . وفي نهاية سماعي لها قدمت لها النصائح المناسبة . وكان من ضمن ما قلته لها :
ا- الواجب عليها هو التوبة الصادقة من زناها مع هذا الرجل لشهور , لا الندم على أنه كذب عليها ولم يتزوج منها .
ب- هذا الرجل ساقط , ولا يليق بها أن تندم لأنه فاتها الزواج منه .
جـ- الرجال – إن كانوا لا يخافون الله تعالى - لا يكذبون في شيء مع المرأة مثلما يكذبون في ادعاء الحب وفي الوعد بالزواج .
د- إن صدقت نيتها وتابت إلى الله بحق , فإنني أتمنى من الله أن يرزقها عن قريب بزوج صالح يسعدها دنيا وآخرة .
ولكن قبل أن تنصرف المرأة علمتُ بأن المرأة ساقطة وأنها تريد أن تبقى ساقطة , بدليل أنني رأيتها بطرف عيني وهي تفتح أقفال فستانها من فوق الصدر ومدت يدها إلى الداخل لتبدأ في حك صدرها بطريقة مفضوحة ولا يمكن أن تكون بريئة , أي بطريقة تريد من خلالها إثارتي وإيقاعي في شباك زينتها وفتنتها . أخذتُ في الحين الكرسي الذي جلستُ عليه ونظرتُ إلى بعيد عنها , وقلتُ لها غاضبا " تفضلي !". قالت " والله يا أستاذ , ما قصدتُ ما فهمتَ أنتَ , إنني ما قصدتُ إلا خيرا . اسمحلي يا أستاذ , لن أكررها مرة أخرى ". قلت لها " تفضلي " , قالت " يا شيخ ..." , فقاطعتها " والله إن لم تغادري العمارة خلال دقيقة أو دقيقتين , فإنني سأفضحك أمام كل الجيران ". طأطأت رأسها واحمر وجهها ونزلت من العمارة مسرعة وهي تقول " سامحني سامحني ..." , قلتُ لها " اغربي عن وجهي ... وإن شئتِ أن تنادي الجيران وتزعمي بأنني أردتُ الاعتداء عليك , فإنني أخبرك مسبقا بأنه لن يصدقك واحدٌ من الجيران , وحتى إن صدقوك اليوم فإن الحقيقة ستظهر ولو بعد حين , لأن حبل الكذب قصير جدا بإذن الله ".
ومما سبق أنا أنصح :
ا- من واجهته امرأة زنى بها مرة من أجل أن يبقى يزني بها باستمرار وإلا فضحته , فالواجب عليه أن لا يستجيب لها وأن لا يزني بها مرة أخرى , لأن الزنا مرة واحدة أفضل له بكثير من الزنا عشرات أو مئات المرات . وكذلك فإن خوفه من الله واكتفاءه بالزنا لمرة واحدة يمكن أن يكون سببا في ستر الله عليه في الدنيا قبل الآخرة .
ب- من قالت له امرأة " إما أن تزني بي وإلا فضحتكَ " كما يحدث في بعض الأحيان , فلا يجوز له أن يزني لأن الله يدافع عن الذين آمنوا , ولأن تعففه عن فعل الحرام يمكن أن يكون سببا في ستر الله عليه بإذن الله .
والله أعلى وأعلم , وهو وحده العاصم من كل شر والموفق لكل خير .
يتبع : ...
رميته
16-11-2008, 04:37 PM
53- عن غض البصر عن النظر الحرام إلى المرأة : غض البصر صعب , وأنا أذكر أنني كنتُ أقولُ للتلميذات منذ حوالي 27 سنة " أين نذهب نحن الرجال , وأين نمشي ونتحرك نحن الرجال حتى نسلم من فتنتكن ؟!" .
كنت أقولُ لهن هذا الكلام مازحا وجادا في نفس الوقت . قلتُ ذلك جادا , لأننا نحن معاشر الرجال وخاصة بعد أن خرجت المرأةُ للدراسة والعمل , وأحيانا لقضاء حاجات أو فقط للتسكع في الطرقات , أصبحنا مهما ابتعدنا عن الاختلاط والمثيرات الجنسية , فإننا نجد المرأة أمامنا وفي كل مكان . ونجدها مرة بلباس ساتر ومرة أخرى بلباس فاضح . والرجل يرغب في المرأة ولو كان ساكنا تحت الأرض حيث لا يرى ولا يسمع بأية امرأة ( كما كان حالي في السجن لمرتين : مع أنني لا أرى ولا أسمع بأي شيء له صلة بالمرأة , ومع ذلك كنت أفكر في المرأة بين الحين والآخر , وأفكر في زوجتي خصوصا ) . والرجل كذلك يرغب في المرأة في المساء ولو ماتت أمه في الصباح , وتزداد رغبة الرجل في المرأة إن رآها ولو كانت متنقبة , ولكن تزداد رغبته وتشتعل شهوته أكثر – خاصة إن لم يكن متزوجا - إن رآها كاشفة لعورتها أمامه .
قالت لي أستاذة من الأستاذات المتحررات والمتفتحات ( التفتح المذموم ) في يوم ما , وهي تكاد تعترض على الله في أحكام الحجاب وغض البصر والاختلاط و ... المتعلقة بالمرأة وبصلتها بالرجل , قالت " ما بال الواحد منكم – أنتم الرجال - تفسد أحواله إن رأى امرأة كاشفة لجزء من جسدها , ما الذي يقلقكم في هذا ؟!" , وأذكر أنني أجبتها بجواب طويل قدمتُ من خلاله الأدلة العقلية والشرعية والواقعية والنفسية على صحة كل ما ورد من أحكام شرعية تحكمُ المرأةَ , وأكدتُ كذلك على أن هذه الأحكام هي في صالح المرأة أولا قبل أن تكون في صالح الرجل ". وأذكر أنني قلتُ لها في النهاية " إن الله خلق الإنسان في أحسن تقويم " و " الله أحسن الخالقين " ,
و " الله لا يريد بعبده إلا الخير " , والله هو " العليم الخبير " وهو " أحكم الحاكمين " و... ولو بدا لكِ أنتِ غيرُ ذلك يا أستاذة !. وصدق الله تعالى حين يقول " هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ؟! ".
ومع كل ما تقدم فأنا أرى - وأنا مطمئن إلى هذا الذي أراه - أن الرجل بقدر ما كان صادقا ومخلصا لله في عزمه على الحلال وعلى غض البصر بقدر ما يعينه الله ويُـنـزل السكينة والطمأنينة على قلبه . وكذلك فإن حرص الرجل على غض البصر لا يساوي أبدا إطلاق العنان للنظر الحلال والحرام , وما أبعد الفرق بين الطائع والعاصي , وما أبعد الفرق كذلك بين النفس اللوامة والنفس الأمارة بالسوء ! .وكذلك يجب على الرجل الابتعاد ما استطاع عن الأماكن التي يكثر فيها وجود المرأة أواختلاطها بالرجال . ويجب على الرجل كذلك أن يقوي نفسه روحيا , وأن يستغل وقته الفراغ فيما ينفع من أمور الدين والدنيا , وأن لا يترك لنفسه الفراغ من أجل أن يفكر في المرأة والنساء . كما أن على الرجل أن يهتم بالرياضة وبالمطالعة والسماع النافعين , وأن يصاحب الأخيار الذين يذكرونه ويذكرهم ويعينونه ويعينهم ويقوونه ويقويهم و ... ولا ننسى في النهاية أن ما لا يدرك كله لا يترك جله , وعلينا أن نفكر في الأجر المترتب على غض البصر وكف النفس عن الحرام قبل أن نفكر في الصعوبات المترتبة وفي العقبات المعترضة , وكما يقول المثل عندنا في الجزائر " اللي عول على رمضان , يعول على الجوع والعطش " .
54- المرأة تحلم وكأنها تزوجت ! :
فتاة شابة (عمرها 30 سنة ) تحلم في الكثير من الأحيان بأن رجلا قويا بهي الصورة كأنه يطلبها للزواج . هل هذا دليل على أنها قاب قوسين أو أدنى من الزواج أم لا ؟.
ج : قد يطرح السؤال على مفسر أحلام , لكنني أؤكد هنا على أمرين :
الأول : هو أن تفسير الأحلام علم ظني وليس قطعيا كما هو حال الفقه , وقد يظهر التأويل كما رؤي وقد يظهر عكسه , وقد يظهر بشكل آخر مختلف تماما .
والثاني : يتمثل في تأكيدي على أن نسبة لا بأس بها من الفتيات اللواتي ترى الواحدة منهن في النوم وكأنها تزوجت أو كأنها مقبلة على الزواج , هي ترى ما ترى نتيجة انعكاس في الليل لما تُكثر من التفكير فيه في النهار ليس إلا . ويجب أن تعلم الفتاة أن الزواج قسمة ونصيب وقضاء وقدر ولا علاقة له بشكل عام بالأحلام , كما أن عليها أن تعلم بأن رؤيا الأنبياء وحدهم هي التي تعتبر حقا مطلقا أما غيرهم فقد يكون ما يرون حلما شيطانيا وقد يكون انعكاسا لأشياء فكروا فيها في النهار وقد تكون رؤيا صالحة . ومصارحة المرأة بالحق في هذه المسألة بالذات خير لها من مجاملتها أو الكذب عليها .
وأذكر بالمناسبة أن البعض من الإخوة ( ذكرهم الله بخير ) كانوا معي في سجن البرواقية فيما بين نوفمبر 82 وماي 84 م : كان البعض منهم يرى كثيرا في المنام بأنه سيخرج غدا من السجن ثم يتجهون في النهار للبحث عند بن سيرين رحمه الله عن تأويل ما رأوه في المنام , والحقيقة التي كنت أقولها لهم باستمرار هي أنه لا داعي لأن تضيعوا الوقت وتبحثوا عن تأويل رؤيا هي ليست برؤيا أساسا وإنما هي تعلق زائد عندكم في النهار بالخروج من السجن ينعكس بصفة عفوية في الليل على شكل حلم مضمونه كذا .
ملاحظة : أنا أقصد هنا التأكيد على شيء بسيط ومهم في نفس الوقت , وهو أن الأفضل أن لا نكثر من التعلق بما نراه في النوم على اعتبار أنه رؤيا صالحة وهو في الغالب فقط انعكاس لشيء يفكر فيه الشخص في النهار ليس إلا .
وضربت من أجل ذلك مثالا عن المرأة مع الزواج , ومثالا آخر عن الرجل والخروج من السجن .
والله أعلم .
يتبع : ...
ikram22
16-11-2008, 07:47 PM
بارك الله فيكي اختي الكريمة
رميته
16-11-2008, 11:35 PM
أهلا بك إكرام : بارك الله فيك وجزاك الله خيرا ونفع الله بك .
أنا أخوك ولست أختك .
إسمي " عبد الحميد رميته " .
رميته
13-12-2008, 08:42 PM
55- نصفُ حجاب خير من لا شيء :
طالبات في جامعة قسنطينة سألنني عام 1976 م عندما كنتُ في الجامعة وكنت أسكن في حي نحاس نبيل ( بجانب الجامعة الإسلامية ) , حيث كنت أقدم دروسا دينية بين الحين والآخر للطالبات في مسجد الحي المقسم إلى قسمين إثنين : قسم للذكور وقسم للإناث , يفصل بين القسمين ستار كثيف يمنع الرؤية من قسم إلى آخر .
سألتني بعض الطالبات في يوم من الأيام "ما الحكم فيما فعلناه مع بعض المتبرجات خلال الشهور الأخيرة حين طلبنا منهن نزع الحجاب بالقوة لأن كل واحدة منهن تلبس حجابا متبرجا . إنهن بهذا يشوهن صورة الحجاب الإسلامي المعروف عند علمائنا . ما الرأي يا شيخنا !؟".
فأجبتهن جوابا مفصلا جاء فيه " لقد أخطأتن خطأ فاحشا بما فعلتن , ومهما كانت نيتكن حسنة فإن فرض نزع الحجاب على هؤلاء الطالبات حرام ثم حرام ثم حرام عليكن . إن نصف حجاب هو خير من لا شيء , والحجاب الكامل هو خير من النصف حجاب , وهكذا ".
وأما تشويه صورة الحجاب عند الغير فنتخلص منه أو ننقص منه عن طريق أشياء أخرى منها التوعية والدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و ... ولكن لا يجوز أن يكون طلب نزع الحجاب ( مهما كان ناقصا ) وسيلة مشروعة لكنَّ من أجل الوصول إلى الحجاب الكامل .
56- ما أعظم الحب بين الزوجين ! :
أنا منذ كنت صغيرا وأنا أحلم باليوم الذي أتزوج فيه لأتنافس مع زوجتي في الإحسان إليها , ومنه فلقد كنتُ دوما أتمنى أن أحسن إليها أكثر مما تحسن هي إلي , وإن كنت بطبيعة الحال أتمنى منها - كأي رجل - أن لا تحرمني من حقوقي عليها .
حتى وإن كنت حريصا على أن أكون القوام على زوجتي وأن أكون حازما وجادا وأن يكون رأس الخيط دوما بيدي حتى تهابني زوجتي وتحترمني وتقدرني وتعتبرني زوجا صالحا ورجلا بحق , فإنني - منذ تزوجتُ وإلى اليوم - أنا أحرص كل الحرص على أن أحسن إلى زوجتي أكثر مما تحسن هي إلي , وأعاملها المعاملة الأطيب وأعاشرها العشرة الأحسن والأفضل , وذلك حتى تحبني الحب الكبير .
ما أسوأ - أيها الرجل - أن تحب من لا تحبك , وما أقبح أن تحب من تكرهك وتبغضك , وما أشنع أن تحب من لا تعرف أو لا تعترف أصلا بأنك تحبها , وما أسوأ أن تحب من تسئ إليك , وما أقبح أن تحب من تُـقدم مالك وجيبكَ على حبك لها , وما أشنع أن تحب من تعتبر أن الحب مطلوب منك لها فقط وليس منها لك .
وفي المقابل ما أعظم وأطيب وأحسن وأفضل وأنفع و ... أن تحب المرأة التي تحبك , وأن تحب من تعشقك , وأن تحب من هي على يقين من محبتك لها , وأن تحب من تحسن إليك وتتفاني في ذلك , وأن تحب من تعتبر حبك لها هو رأسمالها في الحياة الدنيا ( بعد الإيمان بالله تعالى ) , وأن تحب من تتنافس معك باستمرار في الحب والود والرحمة والإحسان , وأخيرا أن تحب من تعتبرك حسنة وجنة الدنيا .
وبهذه الطريقة وصلتُ في النهاية في علاقتي بزوجتي إلى أن أعاملها بالجد والحزم حتى تحترمني وبالإحسان والمعاملة الطيبة حتى تحبني .
وأنا والحمد لله رب العالمين أعتبر أن من أعظم نعم الله علي في الحياة الدنيا محبتي لها ومحبتها لي , وأنا أعتز كثيرا بكلمة تقولها زوجتي كثيرا لأمها ( لأنها تستحي أن تقولها لأخواتها الإناث ومن باب أولى لإخوتها الذكور ) , وهي
" أنا يا أمي إن أحسنتُ لعبد الحميد مرة , فإنه يحسن إلي 10 مرات " .
اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب أي عمل يقربنا إلى حبك .
اللهم بارك لكل زوج في زوجته واجمع بينهما في خير .
يتبع : ...
رميته
05-05-2009, 11:25 PM
57- طولُ لسان بنت عمرها 5 سنوات ! :
صادفتُ في حياتي أكثر من بنت صغيرة عمرها أقل من 6 سنوات , أي ما زالت لم تدخل المدرسة بعدُ , أريد أن ألاعبَ الواحدة منهن وألاطفها فتسبني وتشتمني وتبصقُ في وجهي ( أكرمكم الله ) , ويمكن أن تكون الفتاة قد تعلمت ذلك من البيت أو من الشارع . ويراها أبوها تفعل ذلك من بعيد فيجري خلفها ليضربها فأتوسل إليه أن لا يفعل , وأطلب منه أن يخلصها من هذا السوء في الأدب مع الإنسان عموما ومع الكبير خصوصا , أن يخلصها من ذلك بالتدريج لا في الحين , وبالتي هي أحسن قبل التي هي أخشن .
ولكن كما أن في هذه الدنيا شرا كبيرا فإن فيها الخير الكثير كذلك , وأتمنى أن يكون الخيرُ أكثر وأكثر من الشر , والصراع بين الحق والباطل ماض إلى يوم القيامة ولكن الغلبة في النهاية بإذن الله للخير , ولو كره من كرهَ .
ومن أمثلة هذا الخير طفلة صغيرة عمرها حوالي 4 سنوات ونصف , جميلة في المنظر وإن شاء الله حلوة في المخبر , تُحَبُّ بسهولة , ورأيـتُـها للمرة الأولى , حملني أبوها معها في سيارته ( اليوم 18/10/2008 م ) لينقلني من مكان إلى آخر داخل مدينة ميلة . وخلال تلك المسافة ولحوالي دقيقتين أو ثلاثة فقط جلستُ مع البنت جلسة طريفة وفيها عبرة وعظة .
قالت لي بداية " ضعني في (حِجرك ) يا عمي مادام المكان لا يتسع إلا لشخص واحد يجلس في مقدمة السيارة مع أبي " . قلتُ لها " سمعا وطاعة يا ابنتي " . كانت الفتاة تحمل في يديها علبتي حلوى "Gaufrettes " . ومع أن الأولاد الصغار تغلب عليهم في الصغر وفي الكثير من الأحيان , تغلب عليهم أنانيتُـهم فإن البنت أعطتني – بدون أن أطلب ذلك – إحدى العلبتين , وقالت لي " كلْ يا عمي , لا يليق بي أن آكل وحدي وأنت تنظر إلي بدون أن تشاركني في الأكل " , فرحتُ كثيرا بكلمتها وضممتها إلي وقلت لها " شكرا جزيلا لك " , فأجابت بصوت طيب ومبارك وحلو وجميل ورائع يخرج من القلب ويصل إلى القلب " العفو يا عمي " .
وبعد قليل عندما هممتُ بالنزول من السيارة لتكمل البنتُ الطريق مع أبيها , قالت لي " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " , فقلتُ " وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته " وانحيتُ إليها لأقبلها , ثم نزلتُ من السيارة وهممتُ بالابتعاد عنها , فنادتني قبل أن يتحرك أبوها بالسيارة وقالت لي كلمة أفرحتني بها جدا وأضحكتني بها جدا خاصة وأنها تأتي من طفلة صغيرة عمرها لم يتجاوز ال 5 سنوات , قالت لي وبالدارجة الجزائرية " ما تنساش ( أي لا تنسَ ) سلِّم لي على مَـرْتَـكْ ( أي بلغ سلامي لزوجتك ) "!!!. اعتبرتُ كلمتها نكتة جميلة جدا ورائعة جدا خاصة وأنها واقعية وفيها من العبرة والعظة ما فيها . انحيتُ إليها مرة أخرى وقبلتها على جبهتها , وقلتُ لها أمام أبيها " ما شاء الله عليك , لا قوة إلا بالله , بارك الله فيك ". وعندما حكيتُ القصة لزوجتي في نفس الأمسية قالت لي " ما شاء الله , لا قوة إلا بالله , نعم هناك والحمد لله بنات حلوات تتكلم الواحدة منهن الكلام الحكيم والجميل والذي لا يقدر على قوله إلا الكبار " , فقلتُ لها " إن كان هذا آت من طول لسان – كما يقول بعضهم - فما أحسن طول اللسان إذا كان طويلا بجمال , وما أسوأ طول اللسان إن كان طولـه بقبح " .
نسأل الله أن يبارك لنا في أولادنا وبناتنا . اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما , آمين .
58- يا ليت كل زوجين يحرصان على هذا كل الحرص ! :
ا- مهما تعلمنا في هذه الحياة الدنيا سواء من بطون الكتب أو من أفواه الغير مباشرة أو من تجارب الحياة الطويلة والعريضة , فلا يجوز لنا أبدا أن نقول " اكتفينا " , بل يجب أن يكون شعارنا دوما هو " قل رب زدني علما " .
ب- ومهما كنا نعرف أشياء معينة معرفة نظرية فلا قيمة لها إلا إذا التزمنا بها وعملنا بمقتضاها , وعندئذ يكون علمنا مصدر سعادة لنا في الدنيا وحجة لنا عند الله يوم القيامة , وإلا فإن علمنا سيكون نقمة علينا في الدنيا وحجة علينا يوم القيامة . سهلٌ جدا أن نعلم ولكن الخير كل الخير والصعوبة كل الصعوبة والأجر كل الأجر في أن نعمل بما نعلم .
جـ- ومهما كنتُ خبيرا إلى حد ما - ومنذ كنت صغيرا - في الكثير مما له صلة بالمرأة في الإسلام , ومع ذلك فإنني – والحمد لله - أتعلم في كل يوم الجديدَ من الكون ومن الحياة ومن الإنسان .
وعند ما يُـعلِّـمك الله شيئا جديدا ومفيدا , فإنك قد تتعلمه ممن هو أعلم منك , وقد تتعلمه من أشخاص بسطاء وعاديين ومغمورين . ومن هنا فإنني أشهد أنني ومنذ شهر سمعتُ من أحد الرجال ( جاءني بزوجته التي كانت منذ سنوات تلميذة عندي بالثانوية , جاءني بها لأرقيها ) ما أعجبني وأفرحني وسرني وتمنيتُ أن أعمل به وأن يعمل به كل زوجان اليوم وغدا وإلى يوم القيامة . قال لي هذا الأخ الفاضل وهو يتحدث عن علاقته بزوجته " أنا يا أستاذ اتفقتُ مع زوجتي – التي تزوجتُ بها منذ سنوات - منذ ليلة الدخول على شيئ ما زلنا أنا وإياها ملتزمين به حرفيا وحتى اليوم " , قلتُ " وما هو يرحمك الله ؟! " , قال " اتفقنا على أن ننهي أي خلاف يمكن أن يكون بيننا في النهار , أن ننهيه قبل النوم من كل ليلة : إما أن ترجع هي إلي أو أرجع أنا إليها , سواء كان رجوع الواحد منا للآخر باعتذار صريح ومباشر أو باعتذار غير مباشر ". قلتُ له " وأنتما ملتزمان بهذا إلى اليوم ؟! " , قال " نعم وحرفيا ومنذ دخولي على زوجتي وإلى اليوم . لم يحدث أبدا – ولو في ليلة واحدة - أن نمنا أنا وإياها ونحن مختلفان أو متهاجران " .
قلتُ له ولنفسي في نفس الوقت " هذا أمر رائع جدا , كم أتمنى أن يلتزم به كل زوجين مسلمين " .
صحيح أن هناك عوامل مساعدة على تحقيق هذا الأمر قد تتوفر لزوجين وقد لا تتوفر لزوجين آخرين , ومع ذلك فإنني أرى أنه مطلوبٌ من كل زوجين في الدنيا أن يتمنيا وأن يدعوا الله وأن يسعيا لتحقيق هذا الهدف الغالي جدا والرائع جدا والجميل جدا والعزيز جدا , والذي يتمثل في أن الزوجين لا ينامان أبدا إلا على وفاق .
اللهم بارك لكل زوج في زوجته واجمع بينهما في خير , آمين .
يتبع : ...
دلع رايق
05-05-2009, 11:45 PM
يعطيك العافيه عالموضوع
رميته
06-05-2009, 06:56 AM
شكرا جزيلا لك .
حفظك الله ورعاك ووفقك الله لكل خير , آمين .
امين عبد الرؤوف
06-05-2009, 11:08 PM
وعليكم السلام ورحمة الله
والله يا استاذ عبد الحميد رميته مواضيعك ماشاء الله
جميلة وهادفة
بارك الله على سرد هذه العبر
يا ليتي درست عندك
جزاء الله خيرا
رميته
07-05-2009, 05:32 AM
أمين : أخي الفاضل شكرا جزيلا لك على الثقة والمتابعة .
بارك الله فيك ونفع الله بك ووفقك الله لكل خير , آمين .
رميته
07-05-2009, 05:36 AM
59- لهذا كرهتُ تعدد الزوجات ( لنفسي لا كأمر شرعه الإسلام ) وكرهتُ جمال المرأة الزائد !!! :
الرجل مفطور على حب المرأة وعلى حب المرأة الجميلة , وإن كان الشرعُ يطلب منه أن يقدم الدين على الجمال حين يريد الزواج .
وأغلبية الرجال في الدنيا كلها ومنذ أن خلق الله آدم وإلى اليوم , عند الواحد منهم ميل إلى تعدد الزوجات .
الرجلُ يميل ويرغب في تعدد الزوجات , ولكنه لا يـعدد لأسباب كثيرة تمنعه من ذلك . وإلا فلو أن الإمكانيات المادية متوفرة عنده والسكن لكل زوجة متوفر عنده والقدرة على الإنفاق على كل زوجة متوفرة عنده والاستعداد للعدل متوفر عنده و ... ولو كانت العادات والتقاليد تسمح بذلك وكان للمرأة الاستعداد الكلي لذلك و ... لو توفر كل ذلك للرجل فإن أغلبية الرجال في كل زمان ومكان ( وأنا واحدٌ منهم ) سيُـعددون .
ومع هذا الذي قلتُ في هذه المقدمة فإنني أحكي الآن حكاية أو قصة واقعية لي صلة بها .
وقبل أن أحكي ما أريد أن أقصه , أنبه إلى أنه لن يفهم ما أقول في هذه الوقفة , لن يفهم ما أقول وكما ينبغي إلا امرأة وخاصة المرأة المتزوجة . وأما الرجل فحتى وإن فهم علي ما أقول , فإن فهمه لهذه المسألة التي أريد أن أؤكد عليها , يمكن جدا أن يكون فهما ناقصا .
كان يا مكان , لا في قديم الزمان ولا في سالف العصر والأوان , ولكن خلال السنوات الأولى من القرن ال
21 م , وفي ولاية من ولايات الوطن الكبير والغالي ( الجزائر ) استشارني رجل أعرفه من بعيد – مظهره متدين - من أجل أن أدله على زوجة المستقبل , فنصحته بالدين أولا , ولكنه قال لي بأنه متعلق زيادة بالجمال الأخاذ والخارق , مع أنه يدعي أنه يريد الزواج على كتاب الله وسنة ورسوله , ويريد أن يبني بزواجه أسرة مسلمة (!).
قلتُ له " الله خلق الرجلَ متعلقا فطرة بالجمال المتوسط , وهو الجمال المتوفر في أغلبية نساء الدنيا في كل زمان ومكان . وأما خارقة الجمال فإن الرجال عموما لا يطلبونها , ومنه فإن هذا الجمال الأخاذ لا يوجد إلا عند النادرات أو القليلات جدا من النساء . وخارقة الجمال فيها خير ولكن فيها شر أخافه جدا عليك يا هذا , لأنها قد تجلب لك الغيرة الزائدة ويمكن جدا أن تتكبر عليك بجمالها " .
وهذا الرجل ( كما حكى لي من يعرفه ) ينظر إلى المرأة بشكل عام على اعتبار أنها مخلوق من طينة سفلى ودنيا وأنها خلقت فقط لإمتاع الرجل ثم إمتاعه , وأن الرجل سيدها ومولاها . حاولتُ وحاولتُ أن أقنعه بأن هذا التفكير جاهلي وأنه مناقض لبديهيات ديننا ولما هو معلوم من الدين بالضرورة , ومع ذلك لم يقبل مني إلا حياء مني فقط .
والرجل كأنه اندفع – في الأيام المقبلة من بعد حديثي معه - تحت تأثير نصيحتي له ( التي لم يقتنع بها ) اندفع فطلب للزواج امرأة متدينة ومتوسطة الجمال وتزوجها خلال حوالي شهر فقط .
ولكن الذي خفتُ منه وقع , ومنه فإن الرجل ومنذ الأسابيع الأولى من زواجه يكلم زوجته عن الجميلات جدا ويتحسر أمامها لأنه لم يسعد بالزواج من خارقة جمال , والرجل يحكي لزوجته باستمرار عن فلانة الرائعة الجمال التي عرفها في يوم من الأيام ولم تتح له الفرصة للزواج منها , وكذلك هو يحكي لها دوما عن فلـتانة رائعة الجمال التي تمنت في يوم ما أن تتزوج به هو ولكن الظروف لم تسعفه على هذا الزواج . والرجل أصبح يردد على مسامع زوجته لسنوات عدة " خسارة لأنني تزوجتُ بكِ أنت وأنت غير جميلة . يا ليتني تزوجتُ بخارقة جمال تسعدني وأسعدها . يا ليت أمي لم تلدني حتى لا أتزوج بكِ أنتِ أو بأية امرأة مثلكِ . واضيعة العمر الذي يولي وأنا متزوج بغير جميلة الجميلات ورائعة من الرائعات.الدنيا لا تساوي شيئا بدون العيش مع جميلة و" باهية " و " زينة ". الدنيا لا طعم ولا لون ولا رائحة لها إلا مع بديعة الجمال التي تُـنسيني هموم الدنيا كلها . آه على شعـر المرأة الـ... والعينين ... والأنف ... والشفتين ... و ... آه ثم آه ثم آه !!! ".
المرأة – فطرة – كل امرأة تكره أن يقارنها الرجل بامرأة أخرى ليشير إلى أن الأخرى أفضل منها في أي شيء . المرأة تكره وتبغض ذلك حتى ولو لم يقل لها الرجل ذلك أو لم يفعل معها ذلك إلا مرة واحدة فقط .
فماذا نقول عن هذه المرأة المسكينة التي سمعت هذه المقارنة من زوجها وسمعت نقده لجمالها الناقص(في نظره هو) وتحسره على أنه لم يتزوج بخارقة جمال , سمعتْ منه هذا الكلام خلال سنوات قليلة مئات أو آلاف المرات. وأحيانا هو يعيد على مسامعها هذا الكلام في اليوم الواحد لمرات عديدة , وقد تُـفطر عليه هذه الزوجة وتتغذى عليه وتتعشى عليه , بل قد يكون هذا الكلام هو آخر كلام تسمعه من زوجها في الليل قبل أن تغمض عينيا وتنام , ثم يكون هو أول كلام تسمعه منه عندما تستيقظ في صباح اليوم الموالي !!!.
الرجل يقارن زوجته بالغير ويهددها كذلك بالتزوج عليها بجميلة الجميلات على اعتبار أن الكثير من رائعات الجمال تتمنين الزواج منه هو . وأذكر أنني كلمـتُـه أكثر من مرة بأن الله لن يبارك له في زواج بثانية ما دام لم يعدل مع الأولى أو لم يحسن إلى الأولى ولم يؤد واجباته اتجاهها , ثم أكدتُ له بأن الرجل الذي يتزوج بثانية من أجل الجمال أولا لن يزيده الله إلا ذلا وهوانا . ولا يمكن أن يسعد الرجل بهذا الزواج بأي حال من الأحوال . كلمته أكثر من مرة ولكن لا حياة لمن تنادي .
نصحت المرأةُ زوجَـها واحتجت وأدخلت بعض الصالحين فيما بينها وبين زوجها , وأدخلتني لأنصح زوجها وأدخلت حكما من أهله وحكما من أهلها و ... فلم تفد كل هذه الوسائل في إرجاع الزوج إلى صوابه حتى يحسن معاملته لزوجته ويستغني بها عن غيرها من النساء ويكف عن مقارنتها بالغير ويرضى بما قسم الله له ويحبب نفسه في زوجته , ويعلم بأن دينَ الزوجة هو أفضلُ له دنيا وآخرة من الجمال , وأن الجمال المتوسط لزوجته هو أفضلُ وأطيب لهُ مليون مرة من الجمال الخارق و ...
وبكت الزوجة لزوجها وتوسلت إليه وتضرعت إليه ورجته من أجل أن يرحمها , ولكن قد يستجيب الحجر ولكن زوجها لم يستجب .
مرت سنوات على زواج الرجل من هذه المرأة : مرت على المرأة جحيما لا يطاق , ليس فيها أية مودة ولا رحمة ولا سكن ولا ... ثم طلقها أخيرا .
ولكن الحكاية لم تنته بالطلاق , لأن الرجل وبعد طلاقه لزوجته بمدة اتصل بها وطلب منها – مستغلا ضعفها وضعف أية امرأة لا تريد أن تكون مطلقة حتى لا تكون ثقيلة على أهلها وحتى لا ينظر إليها المجتمع نظرة خاصة تؤذيها وتسيء إليها – أن ترجع إليه بعقد ومهر جديدين , ولكن بشرطين لا بد منهما .
قالت له " وما هما الشرطان ؟! " .
ولأن الرجل رأى بأن مطلقته متدينة ولا تريد الطلاق وتريد أن ترجع إلى زوجها مهما كان ظالما لها وتريد أن تقابل السيئة منه بحسنات , وتريد أن ترجع إلى زوجها ولو بدون أن تشترط عليه أي شرط ( مع أنه من حقها أن تشترط عليه أو يشترط عليه أهلها , لأنه هو الظالم لزوجته وليست هي الظالمة ) .
قلتُ : لأن الرجل رأى ضعفَ زوجته وتدينها وطيبَ معدنها , قال لها بخبث واضح وتشفي :
* " الشرط الأول هو أن تدعيني – بعد أن أُرجعَـك إلي - أفعل ما أشاء من أجل أن أمتع نفسي بالنساء : أتتبع عورات النساء في الطريق أو في غيرها , وأتفرج من خلال التلفزيون والفيديو والأنترنت و ... على ما أشاء من الأفلام الإباحية ... وأحكي وأضحك مع النساء في كل مكان كما أشاء أنا , وليس من حقك أنتِ أبدا أن تعترضي علي لأنني مغرم جدا بجمال النساء الجميلات , وهذا أمر أنت تعرفينه عني جيدا "!!!.
* * " وأما الشرط الثاني فهو أن تذهبي أنتِ ( لا أنا ) لتطلبي لي امرأة جميلة جدا للزواج مني .
عليك أنت أن تقنعيها أولا حتى توافق على الزواج مني , ثم أذهب أنا لأخطبها من أهلها . " دَبْـرِي راسَـكْ ( أي عليك أن تبذلي المستحيل من أجل تحقيق ما طلبتُه منك ) : ابحثي أولا عن جميلة جدا ثم أقنعيها أنتِ حتى توافق على زواجها مني " .
ثم قال لها " تقبلين بالشرطين , أهلا وسهلا وسأرجعكِ عندئذ إلي بالزواج منك ثانية , وإلا فستبقين مطلقة بإذن الله إلى الأبد "!!!.
استشارتني المرأة في هذا الأمر فكلمـتُـها طويلا , وخلاصة ما قلـتُـه لها " لا ثم لا ثم لا . لا يليق أبدا أن تقبلي بأي شرط من شرطيه . هو الظالم وأنتِ التي يجوز لك أن تشترطي عليه . وحتى إن تنازلتِ فإن أقصى ما يمكن أن تتنازلي عنه هو " نرجع يا رجل إلى بعضنا البعض , ولا يشترط أحدنا شيئا على الآخر , أي نرجع بدون شروط مسبقة " .
" وأما أن يشترط عليكِ الشرط الأول الحرام , والشرط الثاني المذل والمهين والمخزي و ... فهذا الذي لا أقبله أبدا أبدا أبدا لابنتي أو لأختي أو لأية امرأة مسلمة في الدنيا كلها أحبُّ لها خير الدنيا والآخرة ".
بعد أن وقع ما وقع لهذه المرأة وبعد أن أعطيتها رأيي في مشكلتها , ونتيجة كل هذا التعلق الظالم من هذا الرجل بالجمال وبتعدد الزوجات , مضت علي أيام وأيام أحسستُ فيها ( ولقد أخبرتُ زوجتي بذلك ) بكراهية عجيبة لجمال المرأة ولتعدد الزوجات ( لنفسي لا كحكم شرعه الإسلام ) .من كثرة ما سمعتُ ورأيتُ من هذا الرجل ما يشبه العبادة للجمال الخارق ولتعدد الزوجات كرهتُ كلا من تعدد الزوجات ومن جمال المرأة الزائد والأخاذ . ولا داعي بطبيعة الحال إلى أن أذكر بأنها كانت كراهية مؤقتة بطبيعة الحال , لأنني بعد أيام رجعتُ إلى طبيعتي وطبيعة أغلبية الرجال : الطبيعة العادية المعتدلة , وأما ما عند هذا الرجل فأمرٌ غريبٌ وعجيبٌ لم أر مثله في حياتي قط , وأتمنى أن لا أراه أو أسمع بمثله أبدا في أي واحد من بني جنسي فيما تبقى لي من العمر .
ثم أقول : أنا رجل ولي مشاعر وأحاسيس الرجال وعواطف الرجال وعقل كسائر عقول الرجال وعندي خشونة الرجال و ... , ومنه فأنا يمكن أن أتعصب أحيانا للرجال بسبب أنني رجل يتعصب لبني جنسه .
ولكنني أؤكد على أن تعصبي هو بإذن الله للحق قبل أن يكون لبني جنسي . ومنه فإنني أقول " ما أكثر الذكور في دنيا الناس ولكن ما أقل الرجال . الإحسان الزائد والمبالغ فيه إلى المرأة إلى درجة أن يصبح الرجلُ مغلوبا من طرف زوجته تُسيِّـره كما تشاء كأنه خاتم في إصبعها , هذا أمر سيئ جدا وبشع للغاية , ولكن ظلمَ الرجل للمرأة والتعدي عليها والإساءة إليها وإهانتها وإذلالها أمر أسوأ وأقبح وأبشع خاصة إن صدر من طرف رجل يظلم المرأة ويهينها باسم الدين , يعتدي عليها ويذلها بسم الله .
- ما أسوأ أن يعتبر الرجلُ بأنه هو الأفضل عند الله والناس لا لشيء إلا لأنه رجل !!!.
- ما أبشع أن يتعلق الرجل بجمال المرأة الزائد إلى درجة يكاد معها يعبد الجمالَ ويسجد للمرأة خارقة الجمال من دون الله تعالى والعياذ بالله !!!.
- ما أقبح أن يطلبَ الرجلُ الاستمتاع بنساء أخريات بالحرام وزوجته الطيبة المباركة الحلال أمامه !!!.
- ما أسوأ أن يبحث الرجل عن الزواج بامرأة ثانية وهو لم يقدر أو لم يُـرِد أن يعطي للزوجة الواحدة حقوقها الكاملة عليه !!!.
- ما أبشع أن لا يترجل الرجل على الفساق والفجار والضالين والمنحرفين من الرجال ثم لا يترجل إلا على زوجته الضعيفة المسكينة التي أوصانا به الله والرسول عليه الصلاة والسلام خيرا !!!.
- ما أقبح أن يستغل الرجل قوته أو حاجة المرأة إليه ليهينها ويذلها ولا يتقي الله فيها !!!.
- ما أسوأ وأقبح وأبشع أن لا يجد الرجل من يظهر قوته معه إلا مع المرأة الضعيفة العاجزة والقاصرة !!!.
إذا كانت هذه هي الرجولة يا رجل ويا زوج فبئست الرجولة هي وبئس الزوج أنتَ .
والحمد لله على أن الرجال ليسوا كلهم من هذا النوع , بل إنني أتمنى على الله أن لا تكون الأغلبية الساحقة من الرجال من هذا النوع . الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله رب العالمين .
أسأل الله الهداية لهذا الرجل وأمثاله , وأسأل الله الفرج لهذه المرأة والمخرج الحسن لها مما هي فيه .
اللهم اهدنا واهد نساءنا ورجالنا جميعا إلى صراطك المستقيم , آمين .
60-رفضتُـها في القسم بسبب لباسها الفاضح ! :
أيام قليلة قبل هذه الحادثة التي أريد أن أقصها هنا , قال لي السيد مدير الثانوية التي أعمل بها " والله يا أستاذ لو أطبق القانون المدرسي على تلميذات الثانوية لطردتُ نصفهن بسبب هيئاتهن ولباسهن المخالف للقانون , ولكنني لم أفعل ذلك فقط خوفا من أن أُتَّـهَم بأنني إرهابـي !!!.
منذ حوالي 10 سنوات ( حوالي سنة ... وفي شهر أفريل , أي قبل نهاية السنة الدراسية بحوالي شهر ) دخلتْ عندي إلى القسم تلميذة من التلميذات بالثانوية التي أُدرِّس بها مادة العلوم الفيزيائية منذ 1978 م , دخلتْ إلى القسم بلباس فاضح ( لباس يكشف كل الساقين , والجزء العلوي من الفستان القصير به شِـقٌّ يجعل جزء لا بأس به من فخذي التلميذة مكشوفا عندما تجلس التلميذة في مكانها على الكرسي ) .
عندما رأيتُ التلميذة داخلة بهذا اللباس الفاضح , قلتُ لنفسي" سأنبهها في نهاية الحصة , حتى لا ترجع إلى القسم بهذا اللباس مرة أخرى " , ولكن وقع أثناء الحصة أن التلميذة عندما جلستْ في مكانها وضعتْ رجلا على رجل , فأصبحت مساحةُ المكشوف من فخذيها أكبر وأكبر , ولاحظتُ أن بعضَ التلاميذ الذكور أصبح الواحدُ منهم بعين واحدة مع التلميذة وبالعين الأخرى مع الدرس في السبورة , أو أن بعض عقل الواحد منهم كان معي ولكن أكثر العقل كان مع التفرج على عورة التلميذة .
عندئذ عزمتُ على إخراج التلميذة من القسم فورا .
ملاحظة : لقد نبهتُ التلميذات من قبل مرات ومرات إلى اللباس الذي يحبه الله لهن وكذا الذي يسمحُ به القانون , واستجابت أغلبية التلميذات للبس الحجاب الشرعي , ولم تستجب الأقلية منهن ولكنهن كن مع ذلك يلبسن لباسا محتشما مقبولا قانونا حتى وإن كان مرفوضا شرعا , وأصرتْ هذه التلميذة بالذات ومن دون سائر التلميذات على العناد و " تخشان الراس" , بحيث لا تريد أن تلبس لباسا يوجبه الشرع ولا لباسا يفرضه القانون المدرسي .
طلبتُ من التلميذة أن تخرجَ من القسم في الحين وأن لا تعود إليه في حصة أخرى إلا وهي مرتدية للباس محتشم . حاولتْ أن تعترضَ ولكنني ألححتُ عليها أن تخرج . خرجت التلميذةُ غاضبة , وفي الغد رجعتْ إلى القسم بنفس اللباس , فطلبتُ منها أن تخرج للمرة الثانية من القسم , ولكنني قلتُ لها في هذه المرة " لن أقبلك في القسم في أي يوم من الأيام إلا وأنت بلباس محتشم . وإن تدخلتْ الإدارةُ لصالحك أنتِ فإنني سأتوقفُ عن تدريس القسم كله , وليكن ما سيكون حتى ولو توقفتُ عن التدريس نهائيا بسببك أنتِ . والله يا فلانة ( إن بقيتِ بلباس مثل هذا ) إما أنا الذي أبقى مع هذا القسم بدونك أنتِ , وإما أنتِ التي تبقين معه ولكن بدوني أنا . والله لن يظلنا - من اليوم فصاعدا - قسمٌ أكون فيه أنا وأنت سويا . هذا مستحيل بإذن الله تعالى " . أخرجتُ التلميذة من القسم , ولكنها وهي خارجة من الثانوية التقت بشخص من الإدارة (هو الوحيد في الثانوية الذي يكرهني , بسبب تديني ) فسألها عن سبب خروجها من القسم فأخبرته بالخبر . لو ذكرتْ له إسما لأي أستاذ آخر بالثانوية ما اعترض ولكنها لما ذكرتْ له " الأستاذ رميته " فرح وكأنه وقع على صيد ثمين .
جاء بها إلى القسم وناداني وطلب مني أن أُرجعها إلى القسم , فرفضتُ . قال لي " اتركها اليوم في القسم , وستغير لباسَـها في الغد " , قلتُ له " لقد حذرتها بالأمس فما استجابت بل إنها أصرت واستكبرت " . قال لي " سترجعُ إلى القسم الآن شئتَ أنتَ أم أبيتَ " قلتُ له " لن ترجع بإذن الله " . عندئذ قال لها " ادخلي إلى القسم ولا تلتفتي إلى ما يقوله لك الأستاذ رميته "!!! .
دخلت التلميذةُ إلى القسم ودخلتُ معها لآخذ أنا محفظتي وأودع التلاميذ قائلا لهم " من اليوم فصاعدا : إما أنا وإما زميلتكم " !. خرجتُ من القسم , وسمعتُ فيما بعد أن التلاميذ – وبعد خروجي مباشرة – قالوا لزميلتهم " إما أنتِ وإما نحن . ستخلعين لباسَـك هذا خلال يوم أو يومين , وإلا سنـتركك في القسم وحدك " .
في الغد استدعاني السيد " الإداري الذي يكرهني , والذي أصر على إدخال التلميذة إلى القسم بدون إذني وبالرغم عني " إلى الإدارة , حيث وجدتُ عنده ولي التلميذة ( وهو الولي الوحيد الذي سبني من بين آلاف الأولياء الذين عرفـتُـهم خلال 30 سنة من التعليم , حيث أن جميعهم – والحمد لله - يعتبرونني أبا عزيزا ثانيا لولد أو بنت كل واحد منهم ) .
سألني الولي " لماذا أخرجتَ التلميذةَ من القسم ؟!" , فقلتُ له " السبب هو كذا " , وأضفتُ قائلا " يا فلان أنا فعلتُ ما فعلتُ مع التلميذة – مهما قسوتُ معها – كما يفعل الأبُ مع ابنته . أنا حريصٌ على شرفها وحيائها وأدبها وأخلاقها كما أحرص على ذلك عند ابنتي . أتساهلُ معها وأنا أحبها , وأتشددُ معها وأنا أحبها ذلك ".
ولكنني فوجئتُ بالولي يقول لي ما لم أسمعه من غيره من قبل " أنا ملحدٌ , وأنت لا يجوز لك أن تتدخل في دين التلميذة ولا في لباسها !!!. إذا أرادت التلميذةُ أن تلبس " الميني جيبmini-jupe " , فلا دخل لكَ أنتَ في لباسها أبدا . أنت أستاذ علوم فيزيائية , فما دخلُـك أنتَ في الدين وفي لباس التلميذات ؟!. وإذا أرادت التلميذةُ أن تدخل إلى القسم عارية تماما وكيوم ولدتها أمها , ما دخلك أنتَ ... "!!!. تحدثَ وتكلمَ بكلام مثل هذا لمدة حوالي 10 دقائق , تكلم بكلام لا يقوله حتى أولاد الشارع , وحتى الفساق والفجار والضالون والمنحرفون , بل لا يقوله حتى الكافر الحر الذي له بعض الضمير وبعض " النيف " . وكعادتي مع من يسيء إلي ضبطتُ أعصابي وتركـته حتى انتهى من كلامه , ثم قلتُ له " سامحك الله وهداك إلى صراطه المستقيم , ولكنني أقول لك فقط كلمة واحدة ثقيلة ولكنها حقيقية : لا يقول الذي قلته أنتَ لي الآن , لا يقوله أي رجل حر سواء كان مسلما أو كافرا . الرجل الحر مهما لم يغر على نساء الغير ولكنه يغار على نساء أهله هو . ثم أنا مُـرَب قبل أن أكون مُـعلما , وأنا والله أحببتُ وما زلتُ أحبُّ لابنتك خير الدنيا والآخرة مهما غضبتَ أنتَ مني وقلتَ لي ما لا يجوز أن يقول واحد من البشر". والغريب أن التلميذة كانت أمام وليها وهو يسبني ويشتمني , ولم تحرك ساكنا , وكان الأولى بها أن تقول لوليها " هذا يبقى أستاذي , وهو عوض أبي . أنت أبي الأول وأستاذي هو أبي الثاني. قسا معي الأستاذُ , ولكنه مع ذلك يبقى عوض أبي , ومنه فأنا لا أقبل أبدا أن يُسب ولو من طرف أبي خاصة إن حدث ذلك أمامي ". بقيت التلميذةُ تتفرج على أبيها وهو يسب ويشتم وكأنها تتشفي في !!!.
بعدما قال لي الولي ما قال , وبعد وقوف التلاميذ أمام ذلك موقف المتفرج , أخبرتُ الإدارةَ بأنني لن أقبلَ بعد اليوم , لن أقبل تلك التلميذة في قسمي حتى تنتهي السنة الدراسية . حاولت التلميذةُ ووليها – بعد كل الذي وقع - أن تبقى التلميذةُ في قسمي , ولكنني رفضتُ وأصررتُ على الرفضِ .
اضطرت الإدارةُ لأن تعقد اجتماعا خاصا بهذه التلميذة , وتم الاتفاقُ في نهاية الاجتماع على أن تُـحوَّل التلميذةُ إلى قسم آخر تكمل من خلاله السنة الدراسية.
وفي العام المقبل حاولت التلميذةُ ووليها من أجل أن تدرسَ التلميذة عندي , ولكن الإدارة رفضت ذلك , لأنني أخبرتُ الإدارةَ – مسبقا - بأنني لن أقبلَ أبدا تدريس أي قسم تدرسُ فيه هذه التلميذة .
-------
وبعد سنوات من هذه الحادثة سمعتُ أن تلك التلميذة هداها الله إلى لبس الحجاب وتابت إلى الله واستقام مرها والحمد لله رب العالمين , أسأل الله لها خير الدنيا والآخرة وسامح الله وليها وهداه إلى السبيل الحق , آمين .
وفي النهاية أنا أذكر هنا بعض العبر والدروس البسيطة التي يمكن أن تستنبط مما حكيتُ :
1- الأستاذ يجب أن يكون مربيا قبل أن يكون معلما , ولا قيمة كبيرة لتعليم بدون تربية .
2- ما أبعد الفرق بين من يتعامل مع التلميذ على اعتبار أنه ابنه , ومن يتعامل مع التدريس فقط على اعتبار أنه وسيلة لكسب ربح وأجر دنيوي أكبر .
3- حجاب التلميذة أو على الأقل لباسها المحتشم مهم جدا للتلميذة ولمجموع التلاميذ وللتعليم والتربية ولكل المنظومة التربوية . ولا يجوز أبدا أن يعتبر لباس التلميذة أمرا ثانويا لا قيمة له .
4- من أراد أن يدعو إلى الله تعالى وأن يجاهد في سبيل الله لا بد أن يكون مستعدا لأن يصاب بالكثير من الأذى يناله من أصدقاء أو من خصوم . وأما أن يطلبَ المؤمنُ البطولةَ والشرف والعظمة والأجرَ الكبير من الله وسعادةَ الدارين وهو يرفض أن يؤذى في سبيل ذلك , فهو بذلك كمن يزرع في واد أو ينفخ في رماد .
5- عندما تحرص على إرضاء الله فإن البعض من الناس قد يغضبون عليك في وقت من الأوقات ولكنهم سيحترمونك حتما في أعماق أنفسهم , وسيرضون عنك بإذن الله ولو بعد حين . ومنه فإنني أقول بأن تلك التلميذة هي الآن واليوم لا تُكِـنُّ لي إلا كلَّ احترام وتقدير , وأما وليها فإنه إذا صادفني في طريق فإنه يطأطئ رأسه – والحمد لله - خجلا وحياء من سوء ما فعل معي في يوم من الأيام ومنذ حوالي 10 سنوات .
والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .
يتبع : ...
رميته
08-05-2009, 09:47 PM
61- حتى اليهودية ومطلوب منك أن تدافع عنها ضد من يريد الاعتداء على شرفها :
قلتُ بالأمس ( 3 /2 /2009 م ) أمام التلاميذ الذكور – بالثانوية - الكلمة التي أقولها لهم باستمرار ولا أمل من قولها " إن الذكورَ كثيرون , ولكن الرجال قليلون . وإن الواحدَ منكم لن يكون رجلا إلا إذا حرص على أن يدافع عن المرأة –كل امرأة- كأنها أختُـه بالضبط . إذا وجدَ الواحد منكم في يوم ما "رجلا ساقطا " يريدُ أن يعتدي على إحدى زميلاته في الثانوية ( أو على أية امرأة أخرى ) ,فإن عليه أن يأخذَ عصا أو سكينا أو ... ويقول للآخر " تفضل ! إنك لن تصل إليها بإذن الله إلا على جثتي ! ". إذا حرصتَ أيها التلميذ ( وأيها الذَّكر بشكل عام ) على شرف المرأة وحيائها وعفتها ,كما تحرص على شرف وحياء وعفة أختك , وبالشكل الذي ذكرتُ , فعندئذ وعندئذ فقط أنتَ تستحقُّ أن تكون رجلا وممن قال الله فيهم " من المؤمنين رجال ..." , وإلا فأنت ذكرٌ ولكنكَ لستَ رجلا للأسف الشديد ".
فقال لي أحدهم " يا أستاذ أنا لا أقبل أبدا أن أدافع عن امرأة إلا إذا كنتُ أعرفها وأعرفُ بأنها مستقيمة وعفيفة وطاهرة وطيبة ومباركة و ...!!!" .
فأجبته بما يلي :
1- يجب أن يكون الواحد منا صريحا مع نفسه كل الصراحة , لأن الرجل أحيانا يزعم أنه مستعد للدفاع عن شرف المرأة وهو في حقيقة الأمر واحد ممن يلطخون هذا الشرف , بل إن من المضحكات المبكيات في عالم الناس اليوم أن أكثر من رجل أعرفه يدعي – كذبا وزورا - لفتاة ما بأنه يحبها ويريد أن يتزوج منها ومنه فهو لا يسمح لها أن تُـكلم ولو رجلا واحدا ( غيره هو ) ولو بكلام عادي ولو تم هذا الكلام أمام الناس وبلا خلوة و ... ثم تجده هو في المقابل يزني بها مرات ومرات بلا أدنى حرج عنده أو عندها . يحدث هذا كما يحدثُ مع من يُـحكى عنه بأنه زنى بامرأة ( ولم يفكر في الحرام ) ثم لم يعزل ماءه عنها , فسئل عن ذلك " لمَ لمْ تعزلْ حتى لا تُـفضح بحملِ المرأة منك ؟!" , فقال " لأنني سمعتُ بأن العزلَ مكروهٌ في الإسلام " !!!.
2- ثم يجب على أي واحد منا – معاشر الرجال –إن انتقدنا المرأة أن ننتقدها من باب النصيحة لها لا من باب التشهير بها , ولنعلم أن الرجل مكملٌ للمرأة وهي مكملةٌ له , وفي كل خير بإذن الله , و" إن أكرمكم عند الله أتقاكم " رجلا كان أو امرأة .
3- ثم من أين جاء هذا الشرط الذي يتمثل في أنه لا يجب علي أن أدافع عن شخص إلا إن كان مستقيما ومؤمنا وطيبا ومباركا و...؟!. إن الله حرم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرما وقال " لا تظالموا " , ولذلك فإنه يجب على المسلم أن يدافع عن المظلوم حتى ولو كان كافرا . ثم لو انطلقنا من هذا المنطلق واعتبرناه صحيحا , وقلنا " لن ندافع عن أحد إلا بعد التأكد من أنه مستقيم مؤمن ومسلم و..." , فإن الدفاع عن المظلوم وإنكار المنكر سيسقط تلقائيا عندئذ ولن يبقى واجبا من واجبات المسلم المؤمن , لأنه لا أحد من البشر في الدنيا كلها , معصوم عن المعصية والظلم والإثم والعدوان , إلا الأنبياء عليهم وعلى رسولنا الصلاة والسلام .
4- ثم إن معرفة حقيقة المظلوم إن كان مستقيما طائعا أو منحرفا عاصيا , تتطلب وقتا وجهدا وبحثا هنا وهناك مع الأهل والأقارب والجيران والأصدقاء والسلطات المدنية والجنائية و ... ومن البديهي بمكان أن نقول بأنه لا يمكن شرعا وعقلا ومنطقا أن نبحث ساعات وأياما وأسابيع ...حتى نطمئن على سلامة اعتقاد وسلوك الشخص , ثم بعد ذلك نجري لننصره على من ظلمه !.
5- صحيح أن حد قذف المحصنات مثلا لا يطبق – كما قال كثير من الفقهاء - على شخص القاذف إن لم يأت ب 4 شهداء , إلا إن كانت المرأة المقذوفة عفيفة وطاهرة وشريفة . وأما إن تم قذف امرأة سيئة السمعة فإن شخص القاذف قد يُـعزر ولكن لا يقام عليه حد القذف إن لم يأت ب 4 شهداء . ولكن هذه مسألة وما نتحدث عنه في موضوعنا هنا مسألة أخرى . نحن نتحدث عن امرأة يريد رجال سقاط أن يزْنوا بها أو يغتصبوها , هل يجب أن ندافع عنها مهما كانت في حياتها اليومية : طائعة أم منحرفة ؟!. والجواب المؤكد هو أنه يجب على كل مسلم قادر على الدفاع أن يدافع عن هذه المرأة حتى لا يعتدى أحد على شرفها .
6- مطلوب منا أن ندافع – كمؤمنين ومسلمين - عن الشرف والكرامة والعفة للمرأة مهما كان سلوكها , ومطلوبٌ منا كذلك أن ندافع عن الشرف والعفة والكرامة لوجه الله أولا قبل أن يكون لوجه المرأة المراد ظلمها والاعتداء عليها . وإن مات الواحد منا وهو يدافع عن هذه المرأة فهو بإذن الله عند الله شهيد.
7- المرأة اليهودية المدنية على أرض فلسطين حتى ولو لم تكن محاربة هي – كما يقول الكثير من علمائنا – عدوة , وهي جندية من جنود بني صهيون المحتلين لأرض فلسطين الطاهرة , ومنه فيجب على أي مسلم استطاع أن يصل إليها ليقتلها أن يقتلها , وله إن شاء الله على ذلك الأجر الكبير عند الله تعالى .
وأما المرأة اليهودية المسالمة التي تعيش مثلا في بلد من بلادنا العربية الإسلامية ( كالجزائر مثلا ) كمواطنة عادية
" وأهل ذمة " , إن أراد ساقط من الرجال أن يعتدي على شرفها وأحب أن يغتصبها , فإنه يجب على كل مسلم قادر أن يدافع عنها ضد من يريد تلويث شرفها ولو أدى به ذلك إلى أن يموت في سبيله شهيدا بإذن الله .
يجب على كل رجل مسلم أن يدافع عن المرأة المراد الزنا بها مهما كانت هذه المرأة منحرفة أو كافرة أو نصرانية , بل حتى ولو كانت يهودية .
والله وحده أعلم بالصواب .
نسأل الله أن يجعلنا من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر المدافعين عن المظلومين مهما كانوا .
كما نسأله تعالى أن يحفظ لنا نساءنا وبناتنا وزوجاتنا وأخواتنا طيبات مباركات عفيفات شريفات قانتات تائبات عابدات سائحات , آمين .
62- امدح المرأة ولكن باعتدال ! :
والخطاب هنا موجه للرجل :
1- في تعامله مع المرأة من أهله .
2- أو للرجل في تعامله مع زوجته .
3- أو للطبيب في تعامله مع مريضات .
4- أو للمعلم في تعامله مع تلميذات .
5- أو للمستشار الاجتماعي في تعامله مع مواطنات .
وهذا مع ملاحظة أن الرجل قد يتساهل وينبسط في الحديث مع محارم من النساء أو مع زوجة , ولكن مطلوب منه أن يتشدد عموما مع نفسه حين يكون الحديث مع أجنبية عنه , وذلك حتى لا يرتكب حراما أو مكروها , وحتى يكون خير الحديث أكبر بإذن الله من شره ( طبعا إن كان لا بد من هذا الحديث ) .
ثم أقول : المرأة تحب – فطرة – المديح حبا جما . كل إنسان يحب عموما أن يُمدح ولكن حب المرأة للمديح أكبر . ومنه فمما يجب أن ينتبه إليه الواحدُ منا في تعامله مع المرأة حبُّـها للمديح . لذا فإن مدحنا للمرأة ( بحق لا بكذب , ولوجه الله لا من أجل دنيا , وبالطريقة المشروعة لا بالدوس على حدود الله وحرماته ) مهم جدا من جهات عدة منها :
ا- أن هذا المديح قد يربط المرأةَ بنا أكثر , فـتصبح مستعدة للسماع منا أكثر ولتـقـبل النصيحة والتوجيه منا أكثر , وفي ذلك من الخير ما فيه .
ب- أن المديح – إن كان لدينها وأدبها وخلقها وحيائها و ... - يمكن أن يدفعها أكثر لزيادة الإجتهاد في طاعة الله تعالى . والمعلم ( أو الأستاذ ) مثلي يمكنه عن طريق المديح أن يدفع التلميذة دفعا للإجتهاد أكثر في الدراسة وللإستقامة أكثر في سلوكها داخل المؤسسة وخارجها .
ملاحظة : النساء لسن كلهن سواء في تأثرهن بالمديح , ومنه فمنهن من لا يصلح لها ولو المديح البسيط , ومنهن من يفيدها حتى المديح الزائد . ومنهن من يفيدها المديح في وقت وظرف ومكان , ولكنه يضرها في وقت آخر أو ظرف آخر أو مكان آحر , وهكذا ...
ولكن مع ذلك يمكن أن نقول بشكل عام بأن المديح للمرأة هو ككل شيء آخر إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده . إنه كالملح للطعام : إن تم باعتدال نفع , ولكنه إن زاد عن حده ضر وأساء وأفسد .
لذلك فإن المديح الزائد والمبالغ فيه قد يسيء إلى المرأة من إحدى جهتين :
الأولى : أنها يمكن أن تتكبر عليك أو على غيرك أو حتى على دين الله تعالى والعياذ بالله , بسبب من هذا المديح الزائد , وفي ذلك من الشر ما فيه .
والثانية : أنها يمكن أن تسيء إليك بطريقة أو بأخرى , فتكون لك ومعك كاللـئيمة " إن أنت أكرمتها تمردت عليك ".
وبالمناسبة أقول : جاءتني امرأة منذ حوالي 15 سنة ( مات عنها زوجها حديثا ) من أجل أن أرقيها . رقيتها وأثناء الرقية أو قبلها أو بعدها ذكرتُـها ببعض الخير ومدحتها من أجل تشجيعها على الصبر عن وفاة زوجها ومن أجل أن تخلفه بخير ومن أجل أن تجتهد ما استطاعت في عبادة الله , خاصة وعندها الكثير من وقت الفراغ لأن زوجها لم يترك لها ولدا . مدحتُـها بقصد حسن , ولكن ربما لم أنتبه إلى أنني بالغتُ في ذلك قليلا . ولم أنتبه أنا إلى ذلك وإلى خطئي هذا إلا بعد شهور , حين سمعت ممن أثق فيها من النساء أن تلك المرأة التي رقيتها قالت لأختها وللبعض من صديقاتها قولا منكرا ربما سببه من جهة مبالغتي في مدحها لدقائق عندما أتتني مع أختها من أجل رقية , وربما أن سببه من جهة أخرى هو أن من طبعها أن تقابل إحسان الغير إليها بالإساءة لا بالإحسان . وعندما سمعتُ بمقالتها المنكرة , أنا أعترف أنني تمنيتُ أنني لم أرقـها أساسا وأصلا , ولكن من أجل وجه الله كل شيء يهون . عزمتُ بيني وبين نفسي أن أنبهها في يوم من الأيام إن أتيحت لي الفرصة , أن أنبهها إلى أنني سمعتُ بمقالتها المنكرة وأنني ألومها على ذلك بطريقتي الخاصة ( وإن كنتُ مسامحها مع ذلك دنيا وآخرة ) .
مضى على هذه الحادثة حوالي عام وفي يوم من الأيام دقت علي بابَ بيتي امرأتان , وعندما فتحتُ البابَ وجدتُ أمامي نفسَ المرأة ومعها نفسَ أختها . جاءت المرأة من جديد لتطلبني من أجل رقية , على اعتبار أنها استفادت في العام الماضي كثيرا من رقيتي لها . وعلى خلاف عادتي استدرتُ إلى جهة أخرى وأعطيتها جنبي , وكأنني أقول لها " أنا أريد الانصراف عنكما " .
قلتُ لها " يمكنكِ أن تتصلي بفلان من أجل أن يرقيك . الخير فينا كلنا بإذن الله , ونحن لا ندري من يكون سببا في شفائك أنتِ . شفاك الله وعافاك ووفقك الله لكل خير " . قالت لي " ولكنني أريدك أنتَ بالذات لترقيني " , قلتُ لها كلمة ما تعودتُ أن أقولها لغيرها " ولكنني لا أريد أن أرقيك أنا , بل أريد لغيري أن يرقيكِ . أنت تريدينني أنا , وأنا أريد لكِ غيري " , قال متوسلة وراجية " رجاء يا شيخ لا تردني !". قلتُ لها " أنا آسف . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ".
آه أنا لم أذكر حتى الآن ما قالته هذه المرأة عني بعد رقيتي لها . لقد قالت كلمة ما قالتها عني امرأة أخرى من قبل أو من بعد , لأن النساء تعودن على التعامل معي حتى من قبل زواجي بسنوات وسنوات على أساس أنني شيخ وأستاذ يأخذن مني العلم والنصح والتوجيه ولا تتعاملن معي عادة على أساس أنني رجل وهن نساء , والحمد لله رب العالمين على نعمه التي لا تعد ولا تحصى .
الكلمة التي اعتبرتُـها منكرة والتي قالتها عني تلك المرأة سامحها الله وهداني وإياها إلى ما فيه خير الدارين هي
" علمتُ من خلال مدح الأستاذ رميته لي , أنه معجبٌ بي وأنه يحبني " !!!. وصدق من قال عندنا في الجزائر
" همٌّ يضحك وهمٌّ يبكي "!!!.
وفقنا الله جميعا لكل خير , آمين .
يتبع : ...
رميته
12-05-2009, 03:01 PM
63- كم هذا الذي حدث بشع جدا ( زنا المحارم ) ! :
ممارسة الرقية لأكثر من 23 سنة أفادتني كثيرا , حيث تعلمتُ منها الكثير الكثير . ومما تعلمتُ منها : تعلمتُ جوانب مهمة في علم النفس والتربية , وتعلمتُ الكثير عن طبائع الناس التي هي أشكال وألوان , وعرفتُ من خلال ذلك كذلك الطيب جدا والخبيث جدا , وعرفت المسالم والعنيف والساذج والماكر و ... وعرفتُ الذي يكاد يكون ملاكا في طهره وعفافه وصدقه وإخلاصه والآخر الذي يكاد يكون شيطانا مريدا في مكره وانحرافه وضلاله وخبثه ...
ومن أسوإ ما عرفتُ من سلوكات طائشة ما تعلق بزنا المحارم :
جاءتني شابة منذ حوالي 10 سنوات مع أبيها وأمها من أجل أن أرقيها هي , على اعتبار أنها أصبحت ومنذ شهور تعاني من جملة أعراض منها الأرق والصداع وأوجاع في جهة المعدة وخلعة ووساوس وقلق كبير واكتئاب زائد وأوجاع في أجزاء أخرى من الجسم وتكاسل غير عادي في الدراسة واضطراب مفاجئ في أداء الصلوات الخمس وميل للعزلة وانطواء و... أخذها أهلها عند الطبيب النفساني وكذا طبيب الأعصاب فلم يفد أحدهما لا في تشخيص مرضها ولا في علاجها . جلستُ مع الثلاثة وسمعتُ من الفتاة ومن والديها وملتُ مسبقا إلى أن مشكلة الفتاة نفسية ولا تحتاج أبدا إلى رقية . ومع ذلك فأنا أرقيها من أجل طمأنتها وطمأنة أبويها المتعلقين جدا بالرقية . ولكن بعد الرقية أردتُ أن أتوسع في الحديث مع الثلاثة والسماع منهم لعلي أعرف سرا للمرض وتشخيصا له . لاحظتُ عندئذ وكأن الفتاة تريد أن تتكلم معي بعيدا عن والديها . استأذنتُ من والديها أن يتركاها معي ويجلسان أمام الباب مباشرة , بعد ترك الباب مفتوحا على مصراعيه حتى نتجنب الوقوع في الخلوة المحرمة . أعطيتُ الأبوين كرسيين ليجلسا عليهما أمام الباب وبدأت في السماع من البنت . في البداية ترددتْ ولكنني طمأنـتُـها إلى أنني لن أعرفَ ما بها ولن تشفى مما تعاني منه إلا إذا تكلمتْ وصارحت وصدقت وأخلصتْ , وأكدتُ لها أن الراقي هو مثل الطبيب والإمام والعالم هم جميعا خزائن أسرار للناس جميعا , ومنه فـ" ثقي أن سرك لن يُـكشف لأحد من الناس بإذن الله تعالى " .
بدأت الفتاةُ تحكي ويا لَسوء ما حكتْ وما قصتْ . عم الفتاة تعود منذ حوالي سنتين على :
ا- أن يأتي إلى بيت أخيه ( أي أبيها هي ) عندما يكون أبوها وأمها غائبين ( وأما إخوتها فكانوا ما زالوا صغارا ) .
ب- أو يأتي إلى بيت أهلها يوم الإثنين مساء أو الخميس مساء أو الجمعة حيث لا دراسة , ويستأذن من أبيها ( أي من أخيه ) في أخذ الفتاة ( ابنة أخيه ) معه في سيارته ليتجول معها قليلا في أرجاء المدينة ليروح عن نفسها حتى تقبل على الدراسة بعد ذلك بنفس أكبر وبنشاط أعظم .
ولكن الأب كان يسـتـغل للأسف الشديد , يستغل الدارَ الفارغة أو جولاته ونزهاته مع ابنة أخيه ليزني بها . طبعا بدأ معها بالكلام ثم اللمس والتقبيل ثم المداعبات ثم ... ولما وجد مع الوقت تجاوبا من طرف البنت أصبح يزني بها الزنا الكامل والتام . في البداية كان يزني بتحفظ ثم أصبح يزني بشكل عادي ويمارس الجنس مع ابنة أخيه وكأنه يفعل ذلك مع زوجته . استمر الأمر على ذلك حوالي عام ونصف وكأن الرجل شيطان وكأن الفتاة مخمورة , ثم فجأة بدأ ضميرها في الاستيقاظ وبدأت تحاول باللين مع عمها أن يتوقف عن زناه , ولكنه لا يريد أن يتوقف وهي لا تريد أن تغضبه , فأصيبت بما أصيبت به , مما بدا لأهلها أنه سحر أو عين أو جن , ولكنه في الحقيقة مشكلة نفسية بحثة لا علاقة لها بالرقية لا من بعيد ولا من قريب .
سمعتُ من الفتاة عجبا , وتألمتُ كثيرا للرجل يزني بابنة أخيه وللفتاة تحبُّ ( كما صارحتني ) هذا الزنا وتتمناه وتشتاق إليه وتنتظره من أسبوع إلى آخر ... وللشيطان كيف يلعب ببعض الناس وللفطرة كيف تفسد و...
أكدتُ للفتاة في البداية أن ما فعلته منكر وزنا وسقاطة وانحراف وفسق وفجور وفاحشة ومقت وجريمة عظمى وانحراف عن الفطرة السليمة . الزنا العادي بالأجنبية فاحشة , ولكنه لا يتناقض مع الفطرة السليمة لأنه محبب إلى النفوس , ونحن لا نمتنع عنه إلا لأنه حرام , وأما زنا المحارم فهو مناف للفطرة السليمة , والشخص يرفضه وينفر منه فطرة , ولا يفعله إلا الشواذ من الناس رجالا أو نساء . وطلبتُ منها أن تتوقف وفي الحين وفي الحين وفي الحين عن ارتكاب هذا المنكر أو مقدماته مع عمها , ومعاهدة الله على تجنب الزنا ومقدماته مادامت حية مع عم أو مع أي أجنبي " توبي إلى الله في الحين واصدقي مع الله وأخلصي لله عسى أن يقبلَ منك , ويمكن أن يرزقك الله في المستقبل بزوج صالح لا يعرف خيانتك السابقة , يسعدك وتسعدينه" . قلتُ لها " ما رأيك لو أُخبر أبويك ؟!" , قالت " لا !. رجاء لأنه سيقتلني حتما , ويمكن أن يحاول قتلَ عمي كذلك , ولكن عمي هو الذي سيقتله لأن عمي هذا جبار وسفاك للدماء ولا يتورع عن أي ذنب في الدنيا مهما كان عظيما وكبيرا " .
قدمتُ لها النصائح والتوجيهات المناسبة لتساعدها على العيش في جو نظيف وللتخلص نهائيا من فسقها وفجورها , وطلبتُ منها أن تكثرَ من الدعاء والاستغفار , ومن صلاة النافلة ومن صيام التطوع ومن قيام الليل ومن فعل الخير ومن الصدقة و ... وأن تهتم بدراستها و ...
وعندما انتهيتُ من السماع منها ومن الحديث معها ناديتُ أبويها وأخبرتهما بأن ابنتهما إن شاء الله سيتجه أمرها من اليوم فصاعدا إلى خير , ثم خلوتُ بعد ذلك بالأب وطلبتُ منه بطريقة معينة غير مباشرة ( تجعله لا يشك في أخيه ) , طلبتُ منه أن لا يترك الدار أبدا وحدها للأولاد وللبنت الكبيرة , وأن لا يتركَ الفتاةَ تخرج من الدار
( إلى غير المؤسسة التعليمية التي تدرس فيها ابنته الكبرى ) مع أي كان إلا مع الوالدين , وشجعتُه على ربط البنت بالبيت من أجل اهتمامها بالدراسة وبتقوية إيمانها وبالابتعاد عن الشارع الفاسد و ... ومن حسن تقدير الله معي أن الرجل لم يشك في أخيه , ربما بسبب طيبته الزائدة والمبالغ فيها . شكرني الأبوان وكذا البنت وانصرفوا .
ثم بعد حوالي شهر من هذه الزيارة أرجع الأبوان البنتَ إلي ليخبرني الجميعُ بأن الفتاة شفيت إلى حد كبير جدا مما كانت تعاني منه وأنها مستغرقة في دراستها وفي عباداتها والحمد لله , وأخبرتني الفتاةُ كذلك بأنها أوقفت كل اتصالاتها مع عمها وأنها أخبرته جادة وحازمة بأنه إما أن يقطع اتصاله بها نهائيا , وإما أنها ستشتكي به إلى أهلها وإلى السلطات المدنية في المدينة . حذرته فخاف والحمد لله . ووجدتُ الفتاةَ في هذه المرة الثانية شخصا آخر يختلف كل الاختلاف عن التي رأيـتُـها من قبل . من قبلُ كانت شبه امرأة وأما التي رأيتها الآن وفي المرة الثانية فهي فتاة عادية تماما : بدا لي بأنها كانت شيطانا فرجعت خلال شهر إلى صراط الله المستقيم , أتمنى من الله أن يتوب علينا وعليها , كما أتمنى من الله أن يزوجها عن قريب بمن يسعدها ويسعده .
اللهم اغفر لنا وارحمنا وغلبنا على أنفسنا وعلى الشيطان .
وكتعقيب على ما ذكرتُ أعلاه أقول :
نثق الثقة الكبيرة في المحرم ( مثل العم وغيره ) , وهذا هو الأصل , ولكن الثقة المطلقة لا تجوز أبدا , لأن الثقة المطلقة لا تصح إلا مع معصوم , والمحرم سواء كان عما أو بن أخ أو ... ليس معصوما أبدا , بل هو معرض للمعصية وللشذوذ . والأصل أن الرجل سوي وعلى الفطرة , ولكن الأفضل أن نتوقع وجود الشاذ من الرجال والشاذة من النساء في أي وقت من الأوقات .
64-من أمثلة المرضى الشواذ :
من أمثلة الرجال الشواذ أو على الأقل المرضى , من طلبني أهله منذ حوالي 20 سنة لأرقيه :
ذهبت إلى الدار فوجتُ شابا عمره حوالي 20 سنة طريح الفراش منهار المعنويات خاصة , عرض نفسه على الأطباء فلم يفيدوا في علاجه من كثير من القلق والوسواس والخلعة والخوف والأرق والاضطراب في النوم والأوجاع في أكثر من موضع من الجسد و ...
ولعل السبب في عدم شفائه على يد الطبيب هو أمران : الأول أنه لم يستشر طبيبا نفسانيا بل زار طبيبا عاما فقط , والثاني أنه لم يبح بأسراره الخاصة للطبيب .
طلبتُ منه أن يتحدث إلي بما يقلقه ويزعجه , فطلبه و من أبيه وأمه وأخته وأخيه أن يخرجوا ويتركوني معه وحده . سمعتُ منه العجبَ خلال أكثر من ساعة , فعلمتُ أنه راغب ( أكرمكم الله ) في أخته , ولأنه يعلم أن ذلك كبيرة من الكبائر وشذوذ كبير فإنه بقي لشهور يقاوم ويقاوم , فأصيب بما أصيب به .
قدمتُ له النصائح المناسبة ورقيتُه فقط استجابة لطلبه وطلب أهله لأنني مقتنع بأنه لا يحتاج أبدا إلى رقية شرعية .
نصحته ووجهته , ثم طلبت الجلوس مع الأخت والأم وحدهما , ووجدت حرجا في تقديم النصيحة لهما بوجوب الستر الزائد أمام الشاب ( أي الأخ والإبن ) . ومع ذلك غالبتُ نفسي واخترت الطريقة المناسبة ونصحت وأكدت على النصيحة بوجوب الستر الزائد مع الإبن والأخ وكأنه أجنبي عنهما . ورأيتُ في ذلك الوقت وكأن الأم لم تفهم عني شيئا , ولكنها وعدت بالتطبيق , وأما الأخت فبدا لي بأنها فهمت غرضي وقصدي .
وأنا أحمد الله تعالى على أن هذا الشاب بتوفيق الله أولا , ثم بسبب عمل الشاب والأخت والأم بنصائحي وتوجيهاتي , فإن الشاب اتجه أمره إلى الشفاء خلال حوالي أسبوعين فقط بعد معاناته من المرض لشهور عدة قاسى معها الأمرين حتى خاف على نفسه من الجنون .
ومضى على هذه الحادثة حوالي 20 سنة وهذا الشاب أصبح الآن رجلا كامل الرجولة وصالحا مصلحا , هاديا مهتديا بإذن الله تعالى . وبعد حوالي 6 أشهر من شفائه عادت الأم والأخت إلى لباسهما المعتاد مع الشاب , كلباسهما السابق , أي كلباسهما مع أي محرم , والحمد لله أولا وأخيرا .
يتبع : ...
رميته
18-06-2009, 02:13 PM
65-من المنكرات التي تقع أحيانا باسم الإصابة بالجن ! :
أنا حتى الآن كلما تذكرت هذه القصة الحقيقية والواقعية أعتبرها نكتة لأنها مضحكة بالفعل , إذ كيف يلعب بعض الشباب بأهاليهم فيفسقون ويفجرون ويرتكبون الحرام باسم الجن , والجن بريء كل البراءة مما اتهم به .
هي نكتة طريفة , ولكنها في المقابل نكتة مؤلمة للغاية .
هي نكتة طريفة , ولكن فيها في المقابل من الدروس والعبر ما فيها .
طلبني أهل فتاة من أجل أن أرقيها في بيت أحد أقاربها بولاية من الولايات بعد أن أتوا بها من مقر سكناها بولاية أخرى . ذهبتُ بعد الخامسة مساء إلى حيث هي عند أقاربها فاستقـبلتُ هناك من طرف أهلها وأقاربها . دخلتُ إلى الغرفة التي توجد بها الفتاة ورأيت هناك عجبا . رأيتُ عجبا يقع أمام أهلها وأقاربها وبدون أن ينكر ذلك أحدٌ خوفا من أذى الجن لأن الكل تصور بأن الفتاة مصابة بجن , والجن طلب منهم الاستسلام لما يقع أمامهم وعدم الإنكار , وإلا انتقم الجن من الفتاة !!!.
استدراك :عرفتُ من أهل الفتاة قبل أن أرى الفتاة بأنها كانت - ولشهور عدة- تتصل بشاب ( باستمرار) جار لها , تتصل به خفية عن أهلها . ولما اكتشف الأهلُ ذلك هددوه وهددوها هي , ثم ... ثم بعد ذلك مرضت الفتاة أو تمارضت , ووقع لها ما وقع , حتى طلبني أهلها من أجل أن أرقيها . طلبوني من أجل الرقية على اعتبار أنها أصبحت تعاني من الأرق والقلق والوسواس والخوف و ... ومن أوجاع في مناطق معينة من جسدها لم ينفع الطبيب في علاجها أو تهدئتها ... و...
أواصل القصة : دخلتُ إلى الحجرة ورأيتُ عجبا . رأيت على فراش وثير وجميل يتسع لشخصين , رأيت فتاة عمرها حوالي 17 سنة وهي تعانق شابا عمره حوالي 19 سنة : الأيدي متشابكة , والجسدين ملتصقين البطن بالبطن والصدر بالصدر والخد ملتصق بالخد , و ... وبمجرد دخولي نظرا إلي بنظرة فيها من عدم الارتياح ما فيها . وقبل أن أسمع من الفتاة أو من الشاب وقبل أن أرقي الفتاة , رأيتُ أن تغيير هذا المنكر الذي أمامي هو الأولى في البداية . سألتُ الشاب والفتاة بسرعة عن هذه الوضعية فسمعتُ ما ملخصه أن الجن هو الذي سكن في جسد الفتاة وطلب من الشاب أن يلتصق بالفتاة لساعات متصلة في كل يوم , وإلا انتقم الجني من الفتاة !!!.
قلتُ للشاب " هل ما تفعله حلال أو حرام , وهل تقبله أنت لأختك مع أجنبي عنها , و...؟!" , قال لي
" هذا حرام وأنا لا أقبله أبدا لأختي , ولكنه فُـرض علي فرضا من طرف الجني الذي أصاب الفتاة . أنا جارها والجني حتم علي أن ألتصق بها كما ترى , وإلا انتقم منها "!!!. وقال لي أهل الفتاة وأقاربها بأنهم حاولوا الفصل بين الجسدين فلم يستطيعوا , وربما لم يبذلوا الجهد اللازم من أجل ذلك , خوفا على الفتاة من أذى الجن !!!.
ابتسمتُ وكدتُ أضحك ولكن ضحكا كالبكاء . قلتُ للفتاة وأنا واثق من نفسي مستعينا بالله وحده أولا وأخيرا " والله الذي لا إله غيره إنني لن أعطيكم أكثر من دقيقة واحدة لتنفصلا عن بعضكما , وإلا فسترون ما سأفعله بكما ؟! . وأما حكاية أن الجن فرض عليكما هذا الحرام , فإنني لن أقتنع به أبدا أبدا أبدا ".
وصدقوني إخوتي القراء : في أقل من دقيقة نظر الشاب والفتاة لبعضهما البعض واستشار كل منهما الآخر بالإشارة , وفكرا وقدرا ثم فكرا وقدرا , ثم قبل أن تكتمل ال 60 ثانية , ابتعد الشاب عن الفتاة بعد أن أطلقته الفتاة من بين ذراعيها وهي غضبى .
قلت له " اخرج وانتظر في قاعة مجاورة " . طلبتُ في الحين من أهل الفتاة أن يأخذوا الشاب في سيارة ليرجعوه إلى أهله ( الذين يسكنون على بعد حوالي 100 كيلومترا في ولاية أخرى ) في الحين , وبعد صلاة المغرب مباشرة , وذلك بعد أن طمأنتهم بأنه لن يحصل شيء من الضرر للبنت بإذن الله تعالى .
ثم رقيتُ الفتاة وسمعت منها في وجود أهلها من الرجال ثم في وجود البعض من أهلها من النساء فقط ,
و ... فـتأكدتُ بأن الفتاة ليس بها أي أثر للجن . وبعد أخذ ورد , وسماع ثم سماع , ومن أكثر من طرف , في تلك الليلة ثم في اليوم الموالي , علمتُ بأن حكاية الجن كانت فقط مسرحية متفق عليها بين الفتاة والشاب من أجل إعطاء ديمومة واستمرارية لاتصالهما ببعضهما البعض وهما رافعا الرأسين وبلا أي خوف من العائلتين : عائلته هو وعائلتها هي .
وصلتُ إلى هذه النتيجة , ولكني لم أخبر بها أهل الفتاة حتى لا ينتقموا منها , ولكنني في المقابل :
1- طمأنت أهل الفتاة إلى أن الفتاة لا بأس عليها – صحيا - بإذن الله من اليوم فصاعدا .
2- نصحت الفتاة حتى لا تعود لفعلـتها أبدا لأن ذلك حرام ومنكر ولا يجوز ( لأنه كذب وغش ومس حرام بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه و... ) , وإلا أخبرتُ أهلها بحقيقة الأمر .
3- أكدتُ لأهل الفتاة بأن يراقبوا ابنتهم من اليوم فصاعدا وأن لا يقبلوا في حياتهم أبدا بالحرام مهما بدا لهم بأن جنا أو إنسا يريدون أن يفرضوه عليهم .
وبعد أيام قليلة من تلك الحادثة اتصل بي أهل الفتاة وأخبروني بأن ابنتهم بألف خير وبأنها تحت المراقبة باستمرار وبأنهم استفادوا مما حدث لابنتهم دروسا ودروسا , والحمد لله رب العالمين ...
66- أنا لا أدري لماذا يصر بعض الناس على العقلية الأحادية ؟! :
قال لي في يوم من الأيام أخ كريم " لقد أرسلتُ ابنتي من المدينة التي نسكن فيها إلى مدينة أخرى تبعد عنا بحوالي 150 كلم , حيث يسكن عمها . أرسلـتُـها هناك لتقضي عند عمها أياما من عطلتها الجامعية . ولأنني أخاف على ابنتي كثيرا من أولاد الحرام من الرجال , فإنني اتصلتُ بها عن طريق الهاتف فيما بين المدينتين مرارا وتكرارا لأطمئن عليها ولأوجهها ولأحذرها من أولاد الحرام و... واتصلت بعمها عن طريق الهاتف وأكدت له أكثر من مرة على وجوب استقبال ابنتي بمجرد وصول الحافلة التي تقلها إلى المدينة الثانية . طلبتُ منه أن يستقبلها بعد وصول الحافلة مباشرة ليأخذها معه إلى بيته ولا يترك لها فرصة لكي تذهب هنا وهناك و ... أو حتى لتفكر في الذهاب إلى أي مكان غير دار عمها و...".
ولأنني أعرف ابنة هذا الرجل التي كانت متدينة وفاضلة وصاحبة حياء وأدب وأخلاق و... , وأعرف أننا عموما في أمن وأمان خاصة في المدينتين وما بينهما , وأعرف أن الفتاة انتقلت في سفرها عبر الحافلة التي نصف ركابها تقريبا نساء و ... فإنني قلتُ للرجل " أنا لو كنتُ مكانك ما خفتُ على ابنتي مثلما خفتَ أنتَ , وما تشددتُ معها كما تشددتَ أنتَ " , فثار في وجهي غضبانا وقال لي " يجب أن أخاف على ابنتي وأن أقلق عليها أكثر وأكثر , ويجب أن أتشدد معها وأعسر الأمور أمامها أكثر وأكثر حتى أغلق أمامها أية إمكانية للإنحراف وأية إمكانية للإعتداء عليها ".
قلتُ له " أخي الحبيب أنا أرى أنك تشددت مع ابنتك زيادة عن اللزوم , ومع ذلك أنا مقتنع 100 % بأنك تقصد خيرها ومصلحتها ... أنا أرى بأن التشدد مع الفتاة والميل إلى سوء الظن بها و ... قد يثيرها ويستفزها ويجعلها تتعود على الكذب عليك وعدم مصارحتك والظهـور أمامك بوجه غير وجهها الحقيقي و ... ولكنني مع ذلك أحترم رأيك كل الاحترام وأضعه على رأسي وفي عيني , وأنا أعلم يقينا بأن نيتك حسنة وبأن قصدك طيب ... أنا وإن كنت أحترم رأيك إلا أنني لو كنت مكانك لن أفعل مع ابنتي مثلما فعلت أنت ... أنا أميل إلى التساهل مع ابنتي وإلى حسن الظن بها وإلى التماس الأعذار لها وإلى إعطائها مساحة لا بأس بها من الحرية ( بدون مبالغة بطبيعة الحال , أرخي لها الحبل ولكن رأس الحبل يبقى دوما بيدي ) , وأرى أن هذا هو التعامل الأمثل مع البنت بعد أن ربيناها وكوناها لسنوات وسنوات على مبادئ الإسلام والإيمان ... أنا وإياك نقصد في النهاية مصلحة البنت ولكن أنت بطريقتك المحترمة وأنا بطريقتي المحترمة كذلك , وفي كل خير , والله وحده أعلم بالرأي الأصوب . والخلاصة هو أن رأيي صواب ولكنه يحتمل الخطأ , ورأيك خطأ ولكنه يحتمل الصواب" .
انفجر عندئذ في وجهي ثورة وغضبا وكأنه بركان مدمر , وكأنني قلتُ كفرا أو فسقا وفجورا , وقال لي " يجب أن نقطع الآن حديثنا هذا ما دمت تريد التعامل مع ابنتك بهذه الطريقة المائعة والمنحلة , والتي تسمح للذئاب أن يعتدوا عليها وبسهولة ... أنت بهذه الطريقة لا تغار على ابنتك ولا تحرص على مصلحتها ولا تخاف عليها وعلى شرفها وحيائها وأدبها وخلقها و ... لا يُـقبل منك أبدا إلا أن تخاف على ابنتك كما أخاف عليها أنا , وأن تـتشدد مع ابنتك كما أتشدد أنا مع ابنتي . ولا يجوز لك أبدا أن ترى ما فعلـتُـه أنا مع ابنتي تعصبا وتشددا وتزمتا ... والخلاصة هو أنه يجب عليك أن ترى فقط ما أراه أنا هنا وفي هذه المسألة بالذات , لأن رأيي هنا هو وحده الحق والهدى والرشاد الذي ما بعده إلا الباطل والضلال والغي " !!!.
ولا تعليق عندي على ما قال لي هذا الرجل إلا " سبحان الله لماذا يصر بعض الناس على العقلية الأحادية في المسائل الخلافية الفرعية الثانوية الاجتهادية " ؟! .
يتبع : ...
رميته
22-06-2009, 10:03 PM
67- نغير السقف أفضل أم نغير العين ؟! :
قالت لي إحدى محارمي من النساء في يوم الأيام " يا ليت زوجي يصلح لنا كذا وكذا من أمور البيت . هو يعتذر دوما بأنه لا يقدر على ما أطلب أنا منه , وأنا أرى من جهتي بأن من واجباته الأساسية أن يوفر لنا ما نريد ".
قلتُ لها " مطلوب من الرجل أن يوفر لزوجته وأهله وأولاده ما يريدون في حدود استطاعته , ويحرم على المرأة أن تكلف زوجها ما لا يطيق " , ثم سألـتها " ما أردت من زوجك مثلا ؟!" , قالت " طلبت منه أن يهدم سقف الحجرة كذا ... ثم يبنيه من جديد بشكل أحسن وأفضل ..." , قلتُ " لماذا ؟! " , فقالت " ألا ترى تلك الخدوش الموجودة في السقف , ألا تتطلب أن يغير – بسببها - السقف من الأساس !؟". نظرتُ إلى السقف فرأيت السقف على أحسن حال تقريبا . وأما الخدوش التي أشارت إليها المرأة فلا تتطلب أبدا تغيير السقف من أصله,ولكنها تحتاج من بناء عمل ساعة أو ساعتين فقط, بتكلفة أقل بكثير وكثير من تهديم السقف وإعادة بنائه".
قلت لقريبتي " يا فلانة أنا أرى أنه يجب تغيير العين لا السقف " , ففهمتُ قصدي وقالت " أنا أرى أن تغيير السقف أفضل " , قلت لها " بل إن تغيير العين أفضل بإذن الله عند الله وعند الزوج وعند أغلب الناس ".
قالت " كيف ؟!" .
قلتُ لها : لو كان زوجك قادرا على ما طلبتِ منه , فإننا قد نختلف في أيهما أفضل ( يلبي لك طلبك أم لا ؟!) . وأما وهو غير قادر , فإنه لا يجوز لنا أبدا أن نختلف , بل يجب أن نتفق جميعا على أن الأفضل أو الواجب أن لا يلبي لك طلبكِ .
إذا غيرنا السقف فإننا سنطلب بذلك من الزوج ما لا يطيق ويضطر من أجل ذلك إلى الاستدانة التي فيها من الحرج ما فيها , أو يضطر إلى جلب المال من الحرام وفي ذلك من الإثم والعدوان ما فيه .
ثم إن الزوج الذي تكلفه زوجته ما لا يطيق قد يكرهها ويبغضها مع الوقت ويصبح مندفعا بشكل تلقائي وعفوي وبلا شعور إلى أن ينتقم منها بالإساءة إليها بالقول أو العمل , بالطرق المباشرة أو غير المباشرة . كل ذلك من أجل ماذا ؟! , والجواب : من أجل أمر كمالي جدا طلبته منه زوجته وهو ليس ضروريا البتة .
وأما إذا عملنا من أجل تغيير العين أي تغيير الطريقة التي ننظر بها – بالعين أو بالبصيرة لا البصر - إلى الأشياء وحرصنا على القناعة وعلى إيثار الدين على الدنيا وحرصت المرأة على حسن معاملة وزجها وتقدير ظروفه وعلى أن لا تطلب منه إلا ما يقدر عليه ووقفت معه في السراء والضراء قولا وعملا , ونظرت في أمور الدنيا إلى من هي دونها وفي أمور الدين إلى من هي أحسن منها , ونظرت إلى ما أعطاها الله أكثر مما تنظر إلى ما حرمها الله منه , ونظرت إلى الأشياء الجميلة في الحياة أكثر من النظر إلى الأشياء السيئة فيها , و... فإنها ستسعد وستسعد زوجها وكل من حولها , سعادة في الدنيا قبل سعادة الآخرة بإذن الله تعالى .
ثم إن تغيير السقف يتطلب مالا لا يقدر عليه الزوج , وأما تغيير العين أو البصيرة فيتطلب فقط إيمانا ويقينا وعزيمة وإرادة تقدر عليها المرأة بإذن الله إن أرادت .
ولذلك فأنا أصر على ما قلته لهذه المرأة وأقوله دوما لنفسي على سبيل النصيحة " إن تغيير العين أسهل وأفضل وأطيب بكثير من تغيير السقف " .
والنصيحة التي ذكرتُـها أعلاه لا تعني امرأة بعينهابل تعني أغلبية النساء , لأن نقطة ضعف المرأة الأكبر في كل زمان ومكان هي المال , بل إنها نصيحة لنا جميعا - رجالا ونساء - من أجل أن يكون تعلقنا بالدين أكثر منتعلقنا بالدنيا " وابتغ فيما آتاكالله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا " .
والله وحده أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .
نسأل الله أن يغلبنا على أنفسنا وعلى الشيطان , وأن يبارك لكل زوج في زوجته , آمين .
68- كانت ابنته تدرس عندي ! :
قلتُ وما زلت أقول وسأبقى أقول " إذا أردت أن يحبك الله ثم الناس فازهد – ما استطعت- فيما في أيدي الناس ", ثم أضيف هنا " إزهد خاصة إن كان فيما تأخذ من الغير شبهة ".
ومن أمثلة هذه الشبهات أن يكون الغير أبا لـتلميذ يدرس عندك أنتَ !.
إذا كان التلميذ يدرس عندك وأراد أبوه أن يقدم لك هدية ما فالأفضل أن لا تأخذها ( والعالم أو المفتي هو الذي يمكن أن يقول : يجوز لك أن تأخذ أو لا يجوز لك أن تأخذ ) . هذا أفضل وأطيب وأحسن من جهة تعففا عما في يد الغير ومن جهة ثانية ابتعادا عما يمكن أن يكون شبهة ومن جهة ثالثة طلبا لرضا الله تعالى ثم احترام الناس وتقديرهم . الأفضل أن لا تأخذ – يا أستاذ - هدية من ولي التلميذ أو أبيه أو ... حتى تبقى منصفا وعادلا في تعاملك مع التلاميذ كل التلاميذ , بدون أن تميز فيما بينهم تمييزا جاهليا مبنيا على أن " ولي هذا أهداني كذا , ومنه فمطلوب مني أن أتساهل مع ابنه " و" أما الآخرون فأعاملهم معاملة عادية " !!!. يمكن أن يحدث هذا التمييز من الأستاذ ولو عن غير قصد أو بدون شعور , ومنه فإن غلق باب قبول الهدية من ولي التلميذ أفضل من منطلق سد الذريعة ( حتى ولو لم نحكم بحرمة أخذ الهدية , لأن التحريم يقدر عليه فقط الفقهاء والعلماء ) .
حدث منذ حوالي 12 سنة أن جاءني ولي تلميذة في بداية السنة الدراسية وأخبرني بأن ابنته تريد أن تدرس عندي في السنة الأولى ثانوي وأنها تـصر على أنها " إما أن تدرس عندك أو لا تدرس إطلاقا ". أفهمته في أن في كل الأساتذة خيرا وبركة بإذن الله , ثم قلت له " حاول مع الإدارة , ربما استجابت لطلب ابنتك " . وبعد حوالي أسبوعين استجابت الإدارة لطلب الولي والتحقت التلميذة بقسمي مطمئنة مرتاحة .
وبعد حوالي شهر دخلت حانوتا للمواد الغذائية فوجدت ولي التلميذة مع صاحب الحانوت . طلبتُ من صاحب الحانوت قليلا من الفول السوداني , وانتظرت أن يناولني إياه لأدفع له ثمن ذلك . ولكنني رأيت ولي التلميذة كأنه غمز صاحب الحانوت , فأخذ صاحب الحانوت يجمع مجموعة أكلات ( ياؤورت , جبن , حلوى , شكولاطة , فول سوداني ... ) بسعر أكبر بحوالي 10 مرات من سعر القليل من الفول السوداني الذي طلبته أنا .
ظننت في البداية بأن هذه المأكولات طلبها الولي لنفسه , ولكنني فوجئت في النهاية بأن صاحب الحانوت يعطيني أنا هذه المجموعة من الأكلات ... قلتُ له " أنا ما طلبت إلا كذا فقط من الفول السوداني " . قال لي " هذه هدية من فلان " وأشار إلى ولي التلميذة , وقال لي الولي " هذه يا أستاذ هدية مني إليك , ورسول الله يقبل الهدية " , قلت له " الأمر هنا مختلف . شكرا جزيلا لك . رجاء لا تحلف علي لأنني لن آخذ ما تعطيني إياه الآن مهما ألححت علي ومهما حاولت معي ". حاول صاحبُ الحانوت ومعه الولي , ومع ذلك أصررت ثم أصررت على الرفض . ثم تقدمت عندئذ من ولي التلميذة وقبلتُ جبهته حتى لا يجد حرجا في نفسه من رفضي . وكانت قبلتي لجبهته كأنها ماء أطفأ في الحين الحرج الذي كان عنده . أخذ الولي عندئذ تلك المشتريات لنفسه وخرج .
سألني صاحب الحانوت " لماذا يا شيخ عبد الحميد رفضت وأصررت على الرفض ؟!" , قلتُ له " لأن ابنته تدرس عندي وأنا لا أريد أن أتأثر بهذه الهدية في تعاملي مع التلاميذ . أنا أريد أن أبقى عادلا ومنصفا ما استطعتُ في علاقتي بكل التلاميذ ". سكت صاحب الحانوت برهة ثم قال " الحمد لله يا أستاذ على أنه ما زال بعض الخير في هذه الدنيا " . والولي كان يحترمني ثم ازداد احترامه لي بعد ذلك , وابنته كانت تقدرني ثم ازداد تقديرها لي بعد تلك الحادثة .
الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله . نسأل الله أن يقوينا على أنفسنا وعلى الشيطان , آمين .
يتبع : ...
خجل أنثى
26-06-2009, 03:11 PM
شكـــــــــــــرا لك على الموضوع
بارك الله فيك
خلود الايمان
26-06-2009, 04:24 PM
http://www.21za.com/pic/thankyou004_files/28.gif
تقبل مروري تحياتي
رميته
27-06-2009, 02:06 PM
مايسة , خلود الإيمان : شكرا جزيلا لكما .
وفقني الله وإياكما لكل خير , آمين .
68- كانت ابنته تدرس عندي ! :
قلتُ وما زلت أقول وسأبقى أقول " إذا أردت أن يحبك الله ثم الناس فازهد – ما استطعت- فيما في أيدي الناس ", ثم أضيف هنا " إزهد خاصة إن كان فيما تأخذ من الغير شبهة ".
ومن أمثلة هذه الشبهات أن يكون الغير أبا لـتلميذ يدرس عندك أنتَ !.
إذا كان التلميذ يدرس عندك وأراد أبوه أن يقدم لك هدية ما فالأفضل أن لا تأخذها ( والعالم أو المفتي هو الذي يمكن أن يقول : يجوز لك أن تأخذ أو لا يجوز لك أن تأخذ ) . هذا أفضل وأطيب وأحسن من جهة تعففا عما في يد الغير ومن جهة ثانية ابتعادا عما يمكن أن يكون شبهة ومن جهة ثالثة طلبا لرضا الله تعالى ثم احترام الناس وتقديرهم . الأفضل أن لا تأخذ – يا أستاذ - هدية من ولي التلميذ أو أبيه أو ... حتى تبقى منصفا وعادلا في تعاملك مع التلاميذ كل التلاميذ , بدون أن تميز فيما بينهم تمييزا جاهليا مبنيا على أن " ولي هذا أهداني كذا , ومنه فمطلوب مني أن أتساهل مع ابنه " و" أما الآخرون فأعاملهم معاملة عادية " !!!. يمكن أن يحدث هذا التمييز من الأستاذ ولو عن غير قصد أو بدون شعور , ومنه فإن غلق باب قبول الهدية من ولي التلميذ أفضل من منطلق سد الذريعة ( حتى ولو لم نحكم بحرمة أخذ الهدية , لأن التحريم يقدر عليه فقط الفقهاء والعلماء ) .
حدث منذ حوالي 12 سنة أن جاءني ولي تلميذة في بداية السنة الدراسية وأخبرني بأن ابنته تريد أن تدرس عندي في السنة الأولى ثانوي وأنها تـصر على أنها " إما أن تدرس عندك أو لا تدرس إطلاقا ". أفهمته في أن في كل الأساتذة خيرا وبركة بإذن الله , ثم قلت له " حاول مع الإدارة , ربما استجابت لطلب ابنتك " . وبعد حوالي أسبوعين استجابت الإدارة لطلب الولي والتحقت التلميذة بقسمي مطمئنة مرتاحة .
وبعد حوالي شهر دخلت حانوتا للمواد الغذائية فوجدت ولي التلميذة مع صاحب الحانوت . طلبتُ من صاحب الحانوت قليلا من الفول السوداني , وانتظرت أن يناولني إياه لأدفع له ثمن ذلك . ولكنني رأيت ولي التلميذة كأنه غمز صاحب الحانوت , فأخذ صاحب الحانوت يجمع مجموعة أكلات ( ياؤورت , جبن , حلوى , شكولاطة , فول سوداني ... ) بسعر أكبر بحوالي 10 مرات من سعر القليل من الفول السوداني الذي طلبته أنا .
ظننت في البداية بأن هذه المأكولات طلبها الولي لنفسه , ولكنني فوجئت في النهاية بأن صاحب الحانوت يعطيني أنا هذه المجموعة من الأكلات ... قلتُ له " أنا ما طلبت إلا كذا فقط من الفول السوداني " . قال لي " هذه هدية من فلان " وأشار إلى ولي التلميذة , وقال لي الولي " هذه يا أستاذ هدية مني إليك , ورسول الله يقبل الهدية " , قلت له " الأمر هنا مختلف . شكرا جزيلا لك . رجاء لا تحلف علي لأنني لن آخذ ما تعطيني إياه الآن مهما ألححت علي ومهما حاولت معي ". حاول صاحبُ الحانوت ومعه الولي , ومع ذلك أصررت ثم أصررت على الرفض . ثم تقدمت عندئذ من ولي التلميذة وقبلتُ جبهته حتى لا يجد حرجا في نفسه من رفضي . وكانت قبلتي لجبهته كأنها ماء أطفأ في الحين الحرج الذي كان عنده . أخذ الولي عندئذ تلك المشتريات لنفسه وخرج .
سألني صاحب الحانوت " لماذا يا شيخ عبد الحميد رفضت وأصررت على الرفض ؟!" , قلتُ له " لأن ابنته تدرس عندي وأنا لا أريد أن أتأثر بهذه الهدية في تعاملي مع التلاميذ . أنا أريد أن أبقى عادلا ومنصفا ما استطعتُ في علاقتي بكل التلاميذ ". سكت صاحب الحانوت برهة ثم قال " الحمد لله يا أستاذ على أنه ما زال بعض الخير في هذه الدنيا " . والولي كان يحترمني ثم ازداد احترامه لي بعد ذلك , وابنته كانت تقدرني ثم ازداد تقديرها لي بعد تلك الحادثة .
الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله . نسأل الله أن يقوينا على أنفسنا وعلى الشيطان , آمين .
69 – بسبب رفضي للجلوس في سيارة إلى جانب امرأة !:
منذ أكثر من 25 سنة , ومع بداية اشتغالي بالتعليم في ثانوية حيث كنتُ أعزبا لم أتزوج بعدُ , كنتُ متجها من مدينة قسنطينة إلى مدينة ميلة
( المسافة بينهما 45 كلم ) . والسيارة فيها 6 أماكن بدون حساب مكان السائق . ركبنا في السيارة نحن 5 أشخاص : إثنان في الخلف وواحد في الأمام إلى جانب السائق وإثنان في الوسط . إذن بقي مكان شاغرٌ في وسط السيارة , لأن الوسط يسع 3 أشخاص . جلستُ أنا في الوسط إلى جانب شاب آخر لم يعجبني من البداية , لأنه ظهر لي بأن شكلي أنا المتدين ( بلحية ) لم يستسغـه هو , خاصة وأن أنظار الكثير من الناس – سلطة وشعبا - في ذلك الوقت كانت متجهة إلى الشباب المتدين ( الذكور بلحاهم والإناث بحجابهن ) .
وفي وسط المسافة بين المدينتين أوقفتنا شابة متبرجة جدا جدا في الطريق لتركب معنا من ذلك المكان وحتى مدينة ميلة . أردتُ أن ألجئها إلى الجهة الأخرى حتى تجلس بجانب الشاب الآخر ولا تجلس بجانبي أنا . ولكن الشاب بدا لي ( وأنا لستُ متأكدا من ذلك بطبيعة الحال ) بأنه يريد أن يُـحرجني , فأصر هو على أن الشابة تجلس بجانبي أنا . اتجهت المرأةُ إلى جهتي أنا فرفضتُ أن تجلس إلى جانبي كما رفضتُ أن تجلس بيني وبين الشاب , وأصررتُ على أن تجلس بعيدا عني , وفي الجهة الأخرى من السيارة , ويبقى الشاب بيني وبينها .
انزعج السائق ( الذي لم أكن أعرفه ) من ترددنا , فقال للشابة غاضبا " ادخلي إلى السيارة بسرعة واجلسي على يمين السيد ... ( وكان يقصدني ) , وإلا فإنني أواصل سيري ولا أنتظرك أكثر مما انتظرتكِ " . أرادت الشابة الدخولَ فعزمتُ أنا عندئذ على النزول من السيارة حيثُ أعطيتُ تكلفة السفر للسائق أمام اندهاشه هو واندهاش بقية الركاب ومعهم الشابة المتبرجة . وقلت للسابق " سألحق أنا بإذن الله على رجلي أو في سيارة أخرى .
لا تقلقوا من أجلي . رافقتكم السلامة . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " !.
انتظرتُ على قارعة الطريق لحوالي نصف ساعة , ثم مرت بي سيارةٌ أخرى ركبتُ فيها حيثُ أوصلتني إلى مدينة ميلة , والحمد لله رب العالمين .
وقبل أن أختم أعلق على القصة القصيرة ببعض التعليقات البسيطة :
1-حجابُ المرأة يًـجمِّـلها جمالا يجعل الرجلَ يحترمها ويقدرها , وأما تبرجها فيُـجمِّـلها جمالا يجعل الرجلَ يطمع فيها ويشتهيها .
2- جلوسُ رجل بجانب امرأة وهو ملتصق بها فخذا إلى فخذ , جلوس حرام بكل تأكيد , والسبب واضح لا يحتاج إلى بيان , ومن قال " ليس في ذلك شيء " هو إما جاهل أو مخادع .
3- من يحرم نفسه من لذة معصية , يعوضه الله غالبا بلذة طاعة هي أكبر وأعظم بكثير من اللذة الأولى .
4- السير الحلال راجلا ولو لعشرت الكيلومترات , هو خير وأفضل بكثير من الركوب الحرام ولو لدقائق معدودات .
5- يجب أن يكون المؤمن معتزا كل الاعتزاز بدينه " ولله العزة ولرسوله وللمومنين " . وأما إن سخر منه ساخرٌ فليقل له تلميحا أو تصريحا " إن تسخروا منا , فإنا نسخر منكم كما تسخرون " .
والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .
70- أنا أخاف على نفسي من تدريس متبرجات تبالغن في التبرج ! :
كان يا مكان في سنة من السنوات حيث كان عمري 23 سنة ( ما زلتُ أعزبا ) , وحيث كنتُ أُدرِّسُ تلاميذَ ثانوية من ثانويات الجزائر الطويلة والعريضة . ولأنني كنتُ صغيرا في ذلك الوقت فإن سني أكبر من سن التلميذ أو التلميذة في الثانوية ب 3 أو 4 أو 5 سنوات فقط , ومنه يمكن أن أعتبر نفسي فقط أخا أكبر قليلا لأي تلميذ , لا كشأني اليوم ( 2009 م ) حيث سني أكبر من سن التلميذ بالثانوية بأكثر من 3 مرات , ومنه فأنا في مرتبة الأب لأي تلميذ .
في تلك السنة وعندما اقتربت نهاية السنة الدراسية واقتربت معها أيامُ الصيف الساخنة , أي في الأيام الأولى من شهر ماي قلتُ للتلميذات " رجاء ثم رجاء ليست لي سلطة أقدر من خلالها على أن أفرض عليكن الحجاب الشرعي , ولكنني أتمنى أن تلتزم كل واحدة منكن على الأقل بلباس محتشم , وإلا فإن اللباس المتبرج جدا والفاضح للغاية هو فضلا عن كونه حرام بكل تأكيد هو كذلك مخالف للقوانين الداخلية للمؤسسة . رجاء احترمننا يا تلميذات نحن معاشر الرجال , سواء كنا أساتذة أم تلاميذ أم مراقبين أم عمالا أم إداريين أم ...".
وبعد يومين أو ثلاثة دخلت إحدى تلميذاتي في قسم من الأقسام , دخلت عندي إلى القسم بلباس فهمَ منه كل التلاميذ حينذاك بأن التلميذة تقصد إثارتي واستفزازي وتحدي توجهي الديني .
ملاحظتان : 1- كثير من تلاميذ المؤسسة أصبحوا من خلال الدعوة إلى الله التي كنتُ أمارسها داخل المؤسسة وخارجها في ذلك العام , أصبحوا يصلون والكثيرات من تلميذات المؤسسة بدأن ولأول مرة يلتزمن باللباس المحتشم قبل أن تلبسن الحجاب الشرعي بعد ذلك بعام . وكان هؤلاء التلاميذ المتدينون وأولئك التلميذات المتدينات كانوا هم الأوائل في المؤسسة من حيث مستواهم العلمي وكذا الأدبي والأخلاقي .
2-وبسبب من ذلك وجه إلي السيد مدير المؤسسة إنذارا على اعتبار أنني أفسدُ تلاميذَ المؤسسة لأنني أُعلمهم الدينَ الإسلامي !!!. وبسبب من ذلك كذلك قال السيد المدير لبعض المقربين إليه " أكبر خطإ ارتكبته في حياتي هو أنني قبلتُ في بداية هذا العام الدراسي , قبلتُ الأستاذ ( رميته عبد الحميد ) مدرسا وأستاذا في المؤسسة التي أديرها أنا "!!!.
ثم أكمل القصة : عندما دخلتْ التلميذة بذلك اللباس المتبرج جدا والفاضح جدا , لأنه وبكل تأكيد يكشف من جسدها أكثر مما يستر , عندما دخلتْ على تلك الهيأة قلتُ لها في الحين " اخرجي " .
خرجت التلميذةُ من القسم وذهبت إلى السيد مدير المؤسسة لتشتكي أستاذها , وبعد قليل جاءني مستشار تربوي ( مراقب ) وقال لي " المدير يطلبك في مكتبه يا شيخ عبد الحميد ". ذهبتُ إليه , وعندما سألني عن سبب إخراجي للتلميذة أخبرته بالقصة , وأكدتُ له بأن لباس التلميذة ليس مخالفا للشرع الإسلامي فقط بل هو كذلك مخالف لقوانين المؤسسة , و " لو كنتم تطبقون القانون لطردتم التلميذةَ من أمام المؤسسة وقبل أن تصل إلي أنا , أي إلى القسم ". قال لي " أنا أعرف , ولكن ... " . وخلال نقاش استمر حوالي 15 دقيقة بيني وبين المدير , هو هددني بأنه سيتخذ إجراءات صارمة ضدي , وأنا أكدتُ له بأنني لن أقبل هذه التلميذة وبلباسها هذا في قسمي حتى ولو طُـردتُ نهائيا من عملي بالمؤسسة أو من كل التعليم لأن الرزق على الله وحده . وبالفعل كان لي ما أردتُ أنا – والحمد لله - لأن المدير اضطر ليطلبَ خلال بقية اليوم من التلميذة أن تتخلى عن لباسها هذا , ودخلتْ إلى قسمي بعد ذلك – في اليوم الموالي - بلباس عادي كما كانت تلبسُ من قبل وكما تلبس زميلاتُـها في القسم .
ملاحظة : التلميذة المذكورة في حكايتي هذه هي الآن متزوجة بمسؤول كبير وعندها أولاد وبنات , وزوجها يعرفني جيدا ويحترمني كثيرا ويقول لي بأن زوجته تقول له باستمرار " بلغ للأستاذ رميته ما يلي : أعتذر أولا عما سببته له في يوم ما من حرج ومن مشاكل مع إدارة الثانوية ومن ... ثم ما كان مني أنا في يوم من الأيام هو مجرد طيش أولاد وبنات ... ثم ما فعله معي الأستاذ في ذلك اليوم هو عين الحكمة ولو كان مؤلما جدا في حينه ... ولو أخطأتْ ابنتي اليوم مع أستاذها كما أخطأتُ أنا في يوم ما مع الأستاذ رميته , فإنني أتـمنى لأستاذها أن يتصرف معها كما تصرف الأستاذُ رميته معي , مهما كان تصرفه قاسيا علي ومهما تمت هذه القسوة مع ابنتي التي هي أغلى شيء عندي ".
ثم أواصل : ومن الكلمات التي قلـتُـها أنا خلال نقاشي مع المدير كلمة معينة أثارت استغرابَـه الشديد وتعجبَـه الكبير , وذلك عندما قلتُ له من ضمن ما قلتُ " أنا شاب صغير وغير متزوج وأُدرس تلميذات في مثل سني أنا تقريبا , ومنه فأنا أخاف على نفسي من الفتنة وأنا أدرس تلميذة بهذا التبرج المثير والفاتن !". بقي المدير لشهور عدة وهو يردد كلامي هذا على أساتذة الثانوية أحيانا متعجبا وأحيانا أخرى ساخرا " أنظروا إلى الأستاذ رميته المتدين والشيخ والذي يؤم الناس أحيانا في الصلوات و ... هو يخاف على نفسه من فتنة النساء أو من فتنة البنات . ما أعجب أمر الأستاذ وما أغربه . إنه أمر لا يُصدَّق !!! ".
والحقيقة هي أنني لست غريبا ولا عجيبا وكلامي ليس غريبا ولا عجيبا ولا شاذا , وإنما هو طبيعي جدا وللغاية.
1- القول بأن التلميذة التي عمرها 16 أو 17 أو 18 سنة هي بنتي أو عوض بنتي (مهما كانت متبرجة ) , ومنه فلا بأس أن أنظر إلى عورتها كما أشاء وأن أمسها كما أشاء وأن أختلي بها كما أشاء و ... لأنها في مرتبة ابنتي , هذا كله كلام فارغ لا قيمة له شرعا ومنطقا وعرفا وعادة و ... ووالله إن الذي يقوله إما مريض أو أنه يكذب على نفسه . هي ليست بنتي وأنا أنظر إليها حين أنظر إليها على اعتبار أنها أجنبية لأنها أجنبية بالفعل وهي في السن الذي يجعلها مرغوبا فيها من طرف أي رجل . ولو نظرتُ إلى تلميذة عمرها 17 سنة مثلا وهي في كامل زينتها ثم قلتُ " وماذا في ذلك ؟! إنها ابنتي !" , والله أنا أكذب عندئذ مليون مرة . وأما إن أردتُ أن أتعامل مع التلميذة على اعتبار أنها ابنتي , تعاملا يحبه الله لي ويرضاه الله لي , فيجب علي أن أنصحها وأوجهها وأتمنى لها الخير والعفاف والشرف والطهر والأدب والأخلاق والدين و ... الذي أحبه أنا لابنتي أو لنساء أهلي . ثم بعد ذلك يجب علي أن لا أمسها ولا أنظر إلى عورتها ولا أقـبلها ولا أداعبها ولا أختلي بها ولا ... لأنها حقيقة وشرعا أجنبيةٌ عني وليست أبدا محرما من محارمي .
هكذا يجب أن يتعامل الواحدُ منا مع أجنبية عنه , وإلا بلاش .
2-رغبة الرجل في المرأة رغبة فطرية وغريزية كالرغبة في الأكل والشرب , ولا علاقة لها أبدا بكون الرجل متدين أم لا , قوي الإيمان أو ضعيف الإيمان , قريب من الله أم بعيد عن الله . نعم قوي الإيمان يمنع نفسه من الحرام وأما ضعيف الإيمان فقد يطلبُ المرأة بالحلال والحرام , ولكن الرغبةَ في حد ذاتها في المرأة موجودةٌ عند الرجل كل رجل , مهما كان أتقى الناس أو كان أفسقَـهم .
3- خوفي على نفسي من فتنة النساء أو من فتنة تلميذات دليلٌ على صحة إيمان وإسلام , أي أنني أخافُ على نفسي أن أعصي الله تبارك وتعالى . ومنه فأنا أُبعدُ عن نفسي الفتنة حتى أُدرِّسُ التلاميذ وأنا طائع لله , وأُدرسُ التلميذات وأنا بعيدٌ عن ارتكاب أي حرام مع تلميذة ولو من خلال النظرة الحرام ... وبذلك أنا أضربُ عصفورين بحجر واحد كما يُقال .
4- خوفي على نفسي من فتنة النساء أو من فتنة التلميذات دليل على صحتي البدنية والعضوية وعلى أنني رجل سليم وصحيح ومعافى . وأما لو قلتُ " أنا ليست لي أية رغبة في النساء بشكل عام , والمرأة عندي هي مثل الطاولة أو الكرسي أو القلم أو الطباشير أو ... هي لا تعني بالنسبة إلي أي شيء " , فإنني بذلك أقدم الدليلَ القطعي على أنني مريضٌ ويلزمني طبيبٌ . وكل رجل يقول بأنه لا يرغب في المرأة أصلا , هو إما كاذب وإما مريض , وليس هناك احتمال ثالث .
وفقني الله وأهل المنتدى جميعا لكل خير , آمين .
يتبع : ...
رميته
30-06-2010, 08:52 AM
71- قالت لي " رأس ابني ( خشين) " !!! :
ليس كل ما يبدو للشخص بأنه يراه هو يراه بالفعل لأنه ربما يبدو له فقط بأنه يرى كذا , وهو في الحقيقة لم ير شيئا . وليس كل ما يبدو للشخص بأنه يسمعه هو يسمعه بالفعل لأنه ربما يبدو له فقط بأنه يسمع كذا , وهو في الواقع لم يسمع شيئا . وما أكثر ما قال لنا قائل
" في الطريق يبدو لي بأنني أسمع شخصا يناديني باسمي , ولكنني عندما أستدير إلى الخلف لا أجد أحدا " !.
وهذا أمر يمكن أن يقع شيء منه لكل الناس أو لأغلبيتهم , ولا يجوز أن يقلقنا لا من قريب ولا من بعيد .
ولا يُـعتبر هذا النوع من الوسواس – إن صح التعبير - مرضا يحتاج إلى رقية أو إلى طبيب إلا حين تزداد حِـدته ويكـثـرُ جدا ويستمر لمدة طويلة حتى يصبحَ مع الوقت مشكلة لا بدَّ لها من حل .
وهذا الوسواس البسيط الذي يمكن اعتباره عاديا والذي يمكن أن يقع لأغلبية الناس , هو وسواس عادي وطبيعي أحيانا لا يُـضحك أحدا ولا يلفتُ انتباهَ أحد إليه , ولكنه في أحيان أخرى هو مضحكٌ وقد يُـلفتُ انتباهَ بعضِ أو الكثيرِ من الناس إليه .
ومن أمثلة ذلك : التقيتُ – منذ حوالي 20 سنة – بامرأة داخلة إلى المستشفى مع ابن لها عمره حوالي 7 سنوات . سألتها عن أحوالها وعن حال الطفل الذي معها , فقالت لي " أنا آتية به إلى المستشفى لأبحث له عن علاج " .
- ما الذي يشتكي منه ؟
- هو لا يشتكي من شيء !
- إذن لماذا أتيتِ به إلى المستشفى ؟
- لأن رأسه " خشين " !!!.
و"خشين" بلهجة الجزائريين تعني معنيين : إما أن الرأس خشين , أي أن صاحبه عنيد , وإما أن الرأس خشين بمعنى أن حجمه كبير عضويا !.
وأنا فهمتُ في البداية المعنى الأول , فقلتُ لها " وهل هناك طبيب يعالج الرأسَ الخشين ؟! . عناد الطفل تلزمه تربية وطول بال ونفس طويل وصبر ومصابرة ونصيحة وتوجيه ودعاء لله ورجاء ... ولا يحتاج إلى طبيب " .
قالت " لا ! . أنا أشتكي من كبر حجم رأس ابني , ومنه فأنا أبحث له عن دواء أو عملية جراحية للإنقاص من حجم رأسه حتى يصبح متناسبا مع حجم الجسم عموما !" , ولكن الطفل في الحقيقة كان طبيعيا جدا وكان رأسه عاديا تماما . حاولتُ أن أقنع الأم بأن ابنها طبيعي حتى تُـرجعه إلى البيت ولا تكمل طريقها إلى المستشفى , ولكنها أصرت على أن رأسه " خشين " ولا بد له من طبيب يعالجه بأدوية أو يُجري له عملية جراحية تنقص من حجم رأسه !!!.
تركتها تذهب عند الطبيب , وبعد حوالي 3 أيام وجدتُـها في مكان ما مرة أخرى , فسألتها " ماذا صنع الأطباء لولدك ؟!" , ابتسمت وقالت " حاولتُ إقناعهم ولكنهم أحاطوا بي : أطباء وممرضون , وضحكوا معي كثيرا وطويلا لأنهم كانوا – في أغلبيتهم - يعرفونني , ثم أفهموني وأقنعوني بصعوبة بـأن ابني سليمٌ كما قلتَ أنت لي يا شيخ عبد الحميد ". قلتُ لها " الحمد لله , وأتمنى أن لا تترك هذه الحكاية آثارا سيئة على نفسية ولدك في الحاضر أو في المستقبل " , قالت " يبدو أنه بألف خير , والحمد لله رب العالمين ".
72 – لغو ثم لغو باسم البحث عن الزوجة الحلال :
اللغو هو الباطل أو هو ما لا يفيد أو ... على خلاف بين العلماء والفقهاء والمفسرين و... وقد يكون اللغو في الكلام وقد يكون في الفعل .
وأنا أعرف معنى اللغو من أيام زمان , ولكنني أظن أنني ما عرفتٌ معنى اللغو في الكلام كما ينبغي أو أنني عرفتُ معنى اللغو أكثر وأكثر يوم الإثنين 4/5/2009 م مساء .
كنتُ راجعا من مدينة قالمة إلى قسنطينة , ثم من قسنطينة كنتُ راجعا عبر سيارة أجرة إلى مدينة ميلة . دخلتُ السيارة على الساعة الخامسة و 40 دقيقة , وبعد 5 دقائق تحركت السيارة متجهة إلى ميلة . دخلتُ السيارة على الساعة 5.40 دقيقة حيث وجدتُ فيها شابا عمره 25 سنة يتحدث عن طريق الجوال مع نساء ... بقي الشاب يتحدثُ بصوت مرتفع يسمعه جميعنا ( ركاب السيارة : أنا و 4 آخرون والسائق ) . بقي يتحدث حتى الساعة السادسة والربع حيث انقطع الاتصال ربما بسبب أننا مررنا بمكان كان خارج التغطية .
وكان حديث الشاب مع النساء أو مع البنات , كان في نظري لغوا في لغو , وكان جلـه حراما وفيه من سوء الأدب وقلة الحياء والوقاحة وانتهاك محارم الله ما فيه , والقليل منه كان كلاما لا فائدة منه وإنما هو قتل للوقت و... ليس إلا .
وعندما سألتُ الشاب أخبرني بأنه يتحدث مع هذه الشابة وأخواتها منذ الساعة الثالثة والنصف لا منذ الساعة الخامسة و40 دقيقة ( أي منذ حوالي 3 ساعات إلا ربع ) وأنه يتحدث كل شهرين أو ثلاثة مع مجموعة من البنات بقصد التعرف ثم إذا أعجبته واحدة , عندئذ ربما اتجه إلى أهلها ليطلبها للزواج .
وإن لم تعجبه أية واحدة منهن بحث عن أخريات ليحاول معهن لشهور عدة ومرة أخرى , فإن لم يجد من تصلح له زوجة بحث عن مجموعة ثالثة وهكذا ... وقال لي بأن هذا شأنه مع النساء والبنات منذ حوالي 3 سنوات , وأنه يقضي في كل يوم حوالي 5 أو 6 ساعات في الحديث الطويل مع البنات ... تارة مباشرة هنا وهناك وأحيانا أخرى عن طريق الهاتف النقال , وتارة بإذن أهل الفتاة وأحيانا أخرى بغير إذن الولي ...
ترددتُ في البداية هل أنصحه أم لا , ثم عزمتُ على أن أكلِّـمه وأنصحه وأوجهه بطريقة لينة لعله يسمع ويستفيد , إن لم يكن اليوم فعلى الأقل في يوم من الأيام , وإن لم يستـفـد هو فقد يستفيد بقية الركاب أو السائق مما سأنصحه به . والحمد لله أن الشاب سمع مني وقبل مني ( مع أنه لا يعرفني ) ما نصحته به , على الأقل في الظاهر سواء عمل بما نصحته أم لم يعمل به , بدليل أنه كان طيلة الحديث يكلمني ب " يا شيخ " أو " يا أستاذ " " بارك الله فيك ... " " عندك حق ..." " سل الله لي الهداية يا شيخ " ... ثم في النهاية طلب مني رقم هاتفي حتى يتصل بي متى احتاج إلى مساعدتي أو إلى نصائحي .
وكان من ضمن ما قلـتُه له خلال حوالي 45 دقيقة , ما يلي :
1-الذي يبحث عن زوجة يبارك الله له فيها , يحب أن يتبع الطريق الشرعي في سبيل ذلك ولا يتبع هذا الطريق الملتوي الذي أنت تسلكه منذ سنوات . والطريق الطبيعي هو أن تسأل عن الفتاة من بعيد أو من قريب . ثم إذا اطمأن قلبك إليها اتصل مباشرة بأهلها واطلبها منهم . إذا وافقوا فاستكمل بقية الخطوات الشرعية وإلا فاذهب أنت في حال سبيلك , وليفتح الله على كل منكما بالخير .
2- حكاية التعارف بين الشاب والفتاة قبل الخطبة أو بعدها , وقبل العقد أو بعده هو كذب في كذب , ووالله لن يعرف أحدهـمـا الآخر كما ينبغي وعلى حقيقته إلا بعد الزواج .
3- كل هذا الوقت الذي أنت تقضيه في التحدث مع فتيات أجنبيات مازالت الواحدة منهن ليست خطيبة لك ولا زوجة , ستُـسأل عنه يوم القيامة , واسأل نفسك من الآن : هل سيكون هذا الوقت في ميزان حسناتك أم سيئاتك ؟!.
4- كل هذا الكلام الذي سمعـتُـه أنا منك خلال 25 دقيقة تقريبا هو لغو في لغو , وأغلبه - إن لم أقل كله - باطل وحرام . ومع ذلك أنا أعرف أن ما تقوله لهؤلاء الشابات بعيدا عن سمع الغير وكذا ما تقوله لهن في الليل هو أسوأ بكثير مما يقال أمام أمثالي وفي النهار . وهذا أمر مفهوم وبديهي ولا يحتاج إلى شرح أو دليل أو حجة أو برهان .
5- أنت لا تقبل حتما أن يتحدث شاب مع أختك أو إحدى نساء أهلك بمثل ما سمعتك أنت تتحدث به قبل قليل مع بعض الشابات . إذن كيف تقبل لبنات الغير ما لا تقبله أنت لنساء أهلك , وكيف لا تقبل من غيرك من الشباب ما تقبلك أنت من نفسك ؟! . أليست هذه قمة في الأنانية يا هذا ؟!.
6- لن يبارك الله لك في زواج أنت تريد أن تبدأه بالحرام من أول يوم . وكذلك لن تحترمك امرأة في الدنيا ولن تُـقدرك إلا إذا كنتَ معها وقافا عند حدود الله تعالى . وأما وأنتَ تتحدث مع شابة أجنبية عنك باللغو الذي كنت أسمعه منك قبل قليل , فيستحيل أن تحترمك وتقدرك . كن على يقين من هذا يا ولدي ...
هداني الله وإياك وجميع شباب وشابات أمة الإسلام وجميع أبناء أمة محمد عليه الصلاة والسلام إلى ما فيه الخير والهدى والرشاد والتوفيق , آمين .
يتبع : ...
brattiba
30-06-2010, 04:43 PM
والله يااستاذ لم اجد مااقوله سوى انني انتظر المزيد للعبرة
صدقني سيدي اني في بعض المرات اجهشت بالبكاء وانا اقرا المواضيع القيمة
بارك الله فيك وجزاك لما تقدمه
رميته
30-06-2010, 08:34 PM
أنا أعتز جدا وللغاية بكلامك هذا حتى وإن كان مجاملة .
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
وفقني الله وإياك لكل خير , آمين .
رميته
01-07-2010, 09:13 AM
73- من الأمثلةِ عن العادات التي أحترمُـها في حياتي (بقاءُ الرجلِ بعيدا عن زوجته) : ولو بعد العقدِ الشرعي عليها , وبقاؤه بعيدا عنـها حتى في يومِ العرسِ , حيث تَـعـوَّد الناسُ أيامَ زمان أن تَـقودَ العروسَ في يومِ عرسِها امرأتان حتى توصلاها من بيتِ أهلِـها إلى حجرتِـها في بيتِ زوجِـها . وأما خلالَ السنواتِ الأخيرة ( وأنا أتحدثُ عن الجزائر , وأما في دول أخرى فأنا لا أدري ما هي العادةُ السائدة هناك حاليا ) فإن كثيرا من الأزواجِ أصبح الواحدُ منهم هو الذي يركَـبُ في السيارة مع عروسه من بيتها إلى بيته هو . يجلسُ معها في السيارة ثم ينزلان من السيارة معا ويتجهان معا من السيارة إلى بيته هو , حيث يتركُـها هناك ويخرجُ هو بعد ذلك . أنا هنا أرى أن عاداتِ الناس أيامَ زمان أفضلُ ألفَ مرة من عادة الكثير من الناس اليوم . إن في الأولى مراعاة للحياء ولكنني أرى أن في الثانية دوسا على مقتضيات الحياء . وكمظهر من مظاهرِ احترامي لعاداتِ الناسِ أيامَ زمان في علاقةِ العريسِ بعروسِه يومَ العرسِ أنني عندما تزوجتُ يوم 13 جويلية 1984 م , وكنتُ في ذلك الوقتِ - وما زلتُ حتى الآن – أرفضُ رفضا باتا أن أركبَ مع زوجتي يوم العرسِ أمام الناسِ في سيارة واحدة , أنا أرفضُ ذلك ولا أقبله ولا أستسيغهُ بأي حال من الأحوال .
قلتُ : كنتُ واقفا ( في مسقط رأسي ) أمامَ بيتِ قريب لي بتُّ عندهُ قبلَ العرسِ بيوم , وذلك يومَ الجمعة 13 /7 حوالي الساعة العاشرة صباحا , كنتُ واقفا على قارعة الطريقِ أنتظرُ وصولَ العروسِ ( زوجتي ) التي ستصلُ بعدَ قليل من مدينة ميلة التي تبعدُ عن مسقطِ رأسي بحوالي 160 كلم . وبمجردِ أن سمعتُ منبهاتِ السياراتِ الآتية بزوجتي والتي بدأتْ تدخلُ إلى القريةِ التي كنتُ أسكنُ فيها مع أهلي (بدائرة القل , ولاية سكيكدة ) , بمجردِ أن سمعتُ المنبهاتِ , والسياراتُ الحاملةُ لزوجتي ومن معها , مازال بينها وبيني حوالي 500 مترا , استحيـيـتُ ودخلتُ إلى البيتِ الذي بتُّ فيه , ولم أخرجْ منه إلا بعد أن تأكدتُ 100 % من أن زوجتي قد وصلتْ إلى بيتي وأنها دخلتْ إلى حجرتها . تمنيتُ أن أرى زوجتي وهي تمر أمامي في السيارة مع امرأتين معها وفي موكبِ عرسِي أنا , ولكن الحياءَ منعني من ذلك , وهو حياءٌ أنا كنتُ ومازلتُ أعتزُّ به إلى اليومِ . أنا لا أقولُ بأن ما فعلتهُ هو الواجبُ ولكنني أقولُ بأنني أرى أنه الأفضلُ والأحسنُ والأجودُ والأطيبُ , والله أعلمُ .
74-يقضي أسبوعا كاملا بعد العرسِ مباشرة وهو بعيدٌ تماما عن أهلِـه في النهارِ!:
من الأمثلةِ عن العاداتِ التي لا أحترمُـها أن العريسَ كان أيامَ زمان – ومبالغة في الحياءِ الذي يصبحُ مع المبالغة خجلا لا حياء – يقضي أسبوعا كاملا بعد العرسِ مباشرة وهو بعيدٌ تماما عن أهلِـه في النهارِ ولا يدخل بيتَهُ إلا من الليلِ إلى الليلِ . هذه عادة أنـا لم أحترمْها عندما تزوجتُ لأنني اعتبرتها علامةَ خجل لا حياء , ومنه فإنني ومن اليومِ الأولِ بعد زواجي كنتُ أدخلُ إلى بيتي وأخرجُ بالليل وبالنهار بشكل عادي وعفوي وطبيعي . تعجَّب مني البعضُ في اليومِ الأولِ ثم علِمَ الناسُ وأهلي بعد ذلك بأن العيبَ هو في هذه العادة القبيحة وليسَ العيبُ في سلوكي أنا , والله وحدهُ أعلمُ بالصوابِ .
75- يا ليتنا اتخذناهن صديقات:
اهتمامنا – نحن الرجال – بالذكور من أهلنا وأقاربنا هو اهتمام فطري قبل أن يكون واجبا شرعيا , وذلك لأننا ذكور وهم ذكور , أي لأننا وإياهم من جنس واحد . ومنه فإن اهتمام الواحد منا بأولاده الذكور وبأولاد إخوته وأخواته و... هو اهتمام طبيعي جدا وللغاية ... هو عبادة لنا عليها أجر ... وهو عبادة فيها ما فيها من خير مادي ومعنوي , دنيوي وأخروي .
ولكن الذي نحن مقصرون فيه أكثر وعادة هو اهتمامنا بالإناث من بناتنا ومن محارمنا الأخريات من النساء مثل بنات الإخوة وبنات الأخوات . يا ليت الواحد منا – معاشر الرجال – يولي اهتماما خاصا ببناته وببنات الإخوة وبنات الأخوات ... يا ليت الواحد منا يتخذهن صديقات , فيستفيد من جهات عدة :
1- أجر زائد عند الله .
2- توثيق الصلة بهن .
3- ينفعهن وينتفع بهن .
4- يُـروح عن نفسه وعنهن .
5- كما تهتم أنت بهن سيهـتم أبُ الواحد منهن بإذن الله ببناتك أنت.
وهكذا ...
ثم إذا أردنا لهن أن يُـحببننا يجب أن نحبهن نحن أولا , وهذه قاعدة عامة في الحياة كلها : إذا أردتَ أن تُـحَـبَّ يجب أن تُحِـبَّ أنت أولا , وكذلك مع الله جل وعلا " إن أردت أن يحبك هو سبحانه يجب أن تحبه أنت أولا " , وهكذا ...
وبالمناسبة أقول :
كنتُ منذ عام قبل اليوم عند أخت لي ( ضمن 4 أخوات كلهن متزوجات ولهن أولاد وبنات ) . وكانت عند أختي ضيفة هي بنت أخت أخرى كانت تدرس في الجامعة , وجاءت في ذلك اليوم عند أختي أي عند خالتها عندما سمعت بأنني سأزور أختي وأبيتُ عندها , فجاءت هي لكي تزور خالتها ولتلـتقي بي أنا ( خالها ) .
وأنا والحمد لله تعودتُ من زمان على أن أتعامل مع بناتي وبنات الإخوة والأخوات وكأنهن صديقات , ومنه فإنهن يحببنني كثيرا وأنا أحبهن كثيرا .
وفي ذلك اليوم كنا ساهرين مع بعضنا البعض بعد العِـشاء مع الحديث عن بعض المسائل الدينية ومع السؤال عن الأحوال ومع بعض الترفيه الحلال و ... وفي لحظة من اللحظات طلبتُ أكلا بسيطا من أختي , فطلبت بدورها من ابنتها وابنة أختها ( طالبتان جامعيتان ) أن يأتياني من المطبخ بما طلبتُ . ذهبتا إلى المطبخ وبعد دقيقة أو دقيقتين سمعتُ أنا وأختي ومن كان معنا من أهل أختي ضجيجا بسيطا وأصوات حركات غير عادية , فذهبت أختي مهرولة إلى المطبخ لتستطلع الخبر ثم رجعت مبتسمة . قلتُ لها " ما الأمر ؟! ", قالت " ابنتي وابنة أختنا يتعاركان كلاميا – طبعا في إطار الود والمحبة والأخوة – عن محبتك أنت أخي عبد الحميد لهما : أيهما تحبها أنت أكثر ؟! . كل واحدة منهما تدعي للأخرى بأن خالها عبد الحميد يحبها هي أكثر "!.
جاءت الفـتاتان وهما تضحكان , فقلتُ لهما " أنا أحبكما بإذن الله بنفس القدر . نسأل الله أن يقوي من صلتنا ببعضنا البعض , وأن يزيد من محبتنا لبعضنا البعض , وأن يجعلنا جميعا من أهل الخير , آمين ".
يتبع : ...
أم سمية
01-07-2010, 11:30 AM
صحيح أنني لم اقرا كل الأبواب الا أن البعض منها علمني أشياء جديدة...
بارك الله فيك استاذنا ...
brattiba
01-07-2010, 01:22 PM
أنا أعتز جدا وللغاية بكلامك هذا حتى وإن كان مجاملة .
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما .
وفقني الله وإياك لكل خير , آمين .
تاكد سيدي الفاضل انها ليست بالمجاملة
بالمناسبة وانا اقرا ماسبق ذكره وعن علاقتك بتلامذك الافاضل وبالخصوص البنات استوقفتني حادثة بسيطة حدثت لي في اولى سنواتي في الجامعة*2004* اذ وقبل خروجنا من المدرج بعد اتمام محاضرة لاحد المقاييس الاساسية قام استاذ ذلك المقياس بغمزي(وعذرا على الجراة) فلم اعره اي اهتمام ,ثم وانا انتظر دوري امام الباب للخروج كان ورائي وتلفظ بكل وقاحة:"عينيك شابين هاذو دوريجين وللا طايوان" وهنا بدا احتقاري للذي كاد ان يكون رسولا....
المهم وانا اقرا كتاباتك وبصراحة المقارنة تفرض نفسها هنا فشتان بين الاستاذ المسؤول وبين من وجد نفسه في هذا المنصب بالصدفة.
عذرا على الاطالة
تقبل مني استاذي الفاضل اسمى عبارات التقدير.
رميته
01-07-2010, 01:26 PM
شكرا جزيلا لك أختي الفاضلة .
بارك الله فيك ونفع الله بك , آمين .
رميته
01-07-2010, 01:30 PM
brattiba : شكرا جزيلا لك أختي الفاضلة .
نسأل الله الهداية لكل رجل حتى يعامل المرأة ( كل امرأة ) كما يحب أن تعامل محارمه هو .
اللهم احفظ لنا أدبنا وحياءنا وديننا وأخلاقنا و... , آمين .
رميته
02-07-2010, 09:08 AM
76-أراد أن يوسط زوجته فيما بيني وبينه ! :
اتصل بي رجل منذ حوالي 15 سنة من أجل رقية شرعية لزوجته , لأنها تشتكي من كذا وكذا من الأعراض التي بدا له من خلالها بأنها تحتاج معها إلى رقية شرعية لا إلى طبيب .
قلت له " أنا مشغول خلال يوم أو يومين , ومنه فحتى لا تبقى زوجتك في الانتظار , أتمنى منك أن تتصل بالراقي فلان ( ...) ليرقي زوجتك , فإذا لم تجده في داره أو وجدته مشغولا فأعد الاتصال بي مرة ثانية لأعطيك موعدا من أجل رقية شرعية لزوجتك ".
قال لي " يا أستاذ , ولكننا أنا وزوجتي نريدك أنت لترقيها لا غيرك ".
قلت له " الذي يهمنا هو شفاء زوجتك , وأما إسم الراقي وشخصه فغير مهم , ولا ننسى أن الشفاء بيد الله وحده سبحانه وتعالى".
قال " نعم هذا صحيح يا أستاذ , ولكننا مع ذلك نريدك أنت , فرجاء لا تردني ولا ترسلني عند غيرك "!!!.
قلت له " لو كنت أنت فقط الذي طلبت مني هذا ربما لم أردك , ولكن كثيرين يقولون لي نفس هذا الكلام وفي اليوم الواحد مرات ومرات , والنتيجة هي أن حوالي 7 أشخاص رقاة هنا في مدينة ميلة الواحد منهم يرقي شخصا واحدا تقريبا في اليوم الواحد , وأما أنا فوحدي أرقي حوالي 7 أشخاص في اليوم الواحد . هذا أمر يتعبني يا هذا ... وهو ليس من العدل في شيء ".
قال لي متأسفا " لا بأس يا أستاذ ... شكرا جزيلا لك ... السلام عليكم ".
قلت " وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ... أسأل الله أن يعجل بشفاء زوجتك وأن يخفف عنها الآلام وأن يغفر لها ذنوبها , آمين " .
كان ها بعد صلاة العصر من يوم من الأيام .
وبعد العشاء من نفس اليوم اتصل بي شخص عن طريق الهاتف وقال " هذه زوجتي تحكي لك أعراضا تشتكي منها وتطلبك من أجل أن ترقيها ". سمعتُ من المرأة لدقيقتين أو ثلاثة , ووجدت أن الأعراض التي تشتكي منها هي نفس الأعراض التي حكاها لي الرجل في النهار .
قالت لي المرأة " رجاء اعطنا موعدا من أجل رقية ... حدد لنا موعدا ليأتي بي زوجي عندك من أجل أن ترقيني ... رجاء لا ترسلنا عند غيرك ".
قلت لها " كأن زوجك اتصل بي بعد العصر من أجل نفس مشكلتك ؟!".
قالت " نعم " . قلت لها " ولكنني أجبته عما سألتِ وطلبت منه أن يأخذك عند راق جار لكم , فإذا لم تجدوه أو وجدتموه مشغولا , عندئذ يمكنكم أن تتصلوا بي ".
قالت " ولكننا نريدك أنت لترقيني ".
قلتُ لها " أختي الفاضلة ... لا يمكن أن أقبل ما تطلبينه أنت مني الآن بعد أن قلتُ لزوجكِ ما قلتُ ".
قالت " لم ؟!".
قلت لها " كيف تريدينني أن أقول لزوجك كلاما , ثم أقول لك أنت كلاما آخر ؟!".
قالت " ما فهمتُ عليك !؟".
فلت لها " يمكنك أن تفهمي عني بسهولة ... كيف أرفض شيئا مع زوجك الذي هو رجل مثلي , ثم أقبله في نفس اليوم عندما تكلمني عنه امرأة , وهي زوجنه .أفهمت علي الآن ؟!.
سكتت ولم تجب ...
قلتُ لها " هذا أمر لا أسمح به لنفسي أبدا ... لو قبلتُ لزوجك من الأول ما طلبه مني لكان الأمرُ عاديا , وكذلك كان يمكن أن يكون الأمر عاديا لو أنني رفضتُ لامرأة شيئا ثم قبلته من رجل . وأما العكس , أي أن أرفض لزوجك ثم أقبل لك أنتِ , فهذا ما لا أسمح به لنفسي أبدا . شرفي وكرامتي وحيائي وأدبي وأخلاقي و... كل ذلك لا يسمح لي بذلك أبدا ... أليس كذلك يا أختي ... ؟!" .
قالت " صدقت يا أستاذ ... عندك حق ... نحن نعتذر إليك كل مني أنا ومن زوجي الواقف بجانبي الآن , وهو يسمع كل كلمة أنت قلتها لي الآن ".
أضفتُ قائلا " قبل أن أنتهي ... أنا أسألك وأسأل زوجك ... لو كنت أخا لأي منكما هل تقبلان لي أن أرفض شيئا من رجل ثم أقبله من امرأة أجنبية عني مهما كانت نيتي ونية الرجل والمرأة طيبة ؟!. لا أظن أن الله يقبل مني هذا , وأما الناس فأنا على يقين من أن أغلبيتهم الساحقة لا يقبلون لي هذا , وأنت وزوجك لا تقبلان لي هذا , وأنا مع نفسي لا أقبل لها هذا أبدا ...".
قالت " صدقت يا أستاذ ... حفظك الله وبارك الله فيك وجزاك الله خيرا كثيرا ".
ثم كلمني الزوج بعد ذلك واعتذر إلي وقال " حصل خير إن شاء الله يا أستاذ ".
وبعد يومين أو ثلاثة اتصل بي الزوج على اعتبار أن الراقي الذي أرسلته إليه كان مريضا أو متعبا أو مشغولا أو ... فأعطيته عندئذ موعدا من أجل أن أرقي زوجته ...
رقيتها وشفيت بعد أيام قليلة ومعدودة , والحمد لله رب العالمين .
وفقني الله وأهل المنتدى جميعا لكل خير , آمين .
يتبع : ...
رميته
03-07-2010, 08:44 AM
77- من أجل خروج سافر لنساء مع عروس تزوج بها أحد أقاربي :
أنا مقتنع كل الاقتناع بجملة مسائل أعتبرها كأنها بديهيات منها :
1- أن أغلب بدع ومحرمات الأعراس سببها نساء , ومعهن رجال تخلوا عن قوامتهم على نسائهم .
2- أن المرأة كما تحترم المحسن إليها هي تحترم كذلك وربما أكثر الحازم والجاد معها , وأما الضعيف مع المرأة فلن تحترمه امرأة أبدا .
3- رضا الناس غاية لا تدرك , والله وحده أحق أن يُـرضى .
4- كن صاحب مبدأ أنت مستعد للتضحية من أجله بالغالي والرخيص من وقتك وجهدك ومالك , يحبك الله ثم الناس . وأما إن لم تكن صاحبَ مبدأ وكانت الدنيا أكبرَ همك ومبلغَ علمك ثم طلبتَ بعد ذلك محبةَ الله ثم الناس فاعلم أنك واهم وكن على يقين من ذلك .
وأذكر بالمناسبة أنني دعيتُ ( منذ حوالي 20 سنة ) أنا وزوجتي للحضور في عرس لأحد أقاربي . وكما كان يحصل في بعض الأعراس كلفني قريبي المتزوج ( صاحب العرس ) بمراعاة الشرع والحلال والسنة خلال العرس وسط الرجال , وطلب مني أن أكلف زوجتي بنفس المهمة وسط النساء . وكان هذا التكليف لي ولزوجتي يتم في بعض الأعراس . وبسبب من ذلك وقبل ذلك وبعد ذلك بتوفيق من الله تعالى وحده , كان العرس يمر والحمد لله على أحسن حال وكما يحب الله ورسوله إلى حد كبير وبعيد . يتم العرس على أحسن حال إذا قبلَ الحاضرون إلى العرس بمسؤوليتنا أنا وزوجتي على مسائل الحلال والحرام والبدعة والسنة و.... وهذا هو الذي كان يحصل دوما وباستمرار , إلا في هذا العرس الذي أردتُ أن أذكر الآن حكايتَـه وخبره . في هذا العرس أوصى الزوجُ أهلَـه بالسمع والطاعة لي ولزوجتي ولكنـهم في آخر المطاف غلبتهم نفوسهم وأهواؤهم وتحكيم العادات والتقاليد البالية فرفضوا في وقت من الأوقات – ولو بأدب – رفضوا الانصياع لأوامري .
أنا مع الرجال وزوجتي مع النساء , أوصينا أهل العرس بجملة وصايا منها وجوب التخلص من بعض المحرمات والبدع التي تقع كثيرا في مناسبات الأفراح والأعراس . ومن هذه المحرمات تبرج النساء اللواتي يصاحبن العروسَ عند خروجها من دار أهلها وهي متوجهة إلى دار زوجها . أكدت لأهل العرس مرات عدة بأنني لن أقبل مع العروس عندما تخرج من بيت أهلها وحتى تصل إلى بيت أهلها , لن أقبل إلا بنساء محتشمات ( بحجاب أو ملاية أو ... ) , وأما المتبرجة فلن أسمح لها أبدا أن تخرج مع العروس .
ذهبتُ يوم الخميس مساء مع زوجتي ومع حوالي 50 شخصا ( نساء ورجالا ) إلى دار العروس حيث مكثـنا هناك حوالي ساعتين , ثم أمرتُ أهلَ العروس بإخراج العروس .
وبعد حوالي ربع ساعة نادتني زوجتي وفالت لي " هناك متبرجات من أهل العروس تردن الخروج مع العروس . ومع أنني أخبرتهن بأن هذا أمر مرفوض وبأن زوجي سيعترض عليكن حتما , ومع ذلك هن مصرات على الخروج متبرجات". طلبتُ عندئذ من صاحب السيارة الأولى ( ضمن حوالي 25 سيارة ) أن يتوقف وأن لا يتحرك حتى أرجع المتبرجات من أهل العروس إلى بيت العروس , إما من أجل أن يغيرن لباسهن أو يُـغـيَّـرن بنساء أخريات ملتزمات باللباس الإسلامي وبالحجاب أو الملاية أو ...
دار حوار طويل وعريض في دار العروس ثم كلموا البعضَ من أهل العريس الذين اتصلوا بي وقالوا لي " يا شيخ عبد الحميد , رجاء لا تعمل لنا مشكلة مع أهل العروس . معك حق 100 % , ولكن الأفضل أن لا نحدث مشكلة وأن لا نغضب أهل العروس " .
قلت لهم " لقد أوصاكم العريسُ بالسمع والطاعة وبالتزام الحلال والسنة في كامل العرس ... والله أحق أن يُـرضى ... تأكدوا أن العروس وأهلها لن يحترموا في النهاية إلا من أطاع الله وحاول إرضاءه , وأما من أرضاهم في سخط الله فلن يحترموه أبدا ... " .
ولكنهم أجابوا " كلُّ ما قلته يا عبد الحميد صحيح وصواب , وأنت عندنا عزيز جدا , ونحن نعلم بأن العريس أوصانا بالسمع والطاعة لك , ولكن رجاء سلم لأهل العروس في هذا المرة فقط ... " .
ابتسمتُ وقلت لهم " هذه نكتة ... أنتم تحترموني ولكنكم لا تسمعون كلامي , هذا أمر مضحك للغاية ".
أعطيتهم مهـلة لحوالي 5 دقائق , ولما أصروا على الخضوع لأهل العروس وللمتبرجات , ناديتُ زوجتي أمام أكثر من 200 شخصا من أهل العروس والعريس , وتحركتُ معها على أرجلنا لحوالي 1 كيلومتر حيث أخذنا سيارة أجرة واتجهنا لوحدنا من خلال طريق آخر نحو دار العريس التي تبعد عن دار العروس بحوالي 7 كيلومترا .
وبعد وصول موكب العرس الماجن والمائع والمنحل والسافر , وبعد أن سمع العريسُ بخبر ما وقع لام ووبخ وعاتب أهلَـه الرجال بشدة , ثم جاء واعتذر إلي بسبب خذلان أهله لي , ثم جاء أهله واعتذروا إلي .
قلتُ لهم " هذا هو الذي يقع في كثير من الأحيان المشابهة : ترضون المخلوق ثم تندمون بسرعة , تعصون الخالق ثم تندمون بسرعة وهكذا ... ما قيمة اعتذاركم إلي الآن ؟!. الله أحق أن تتوبوا إليه ... ما الذي بقي لكم من معصيتكم لله ؟!. ألم تعلموا أن كل معصية لذيذة ولكن لذتها تزول ويبقى عقابها , وأن كل طاعة متعبة ولكن تعبها يزول ويبقى ثوابها ... ثم أتظنون بأن المتبرجات اللواتي حاولتم إرضاءهن سيحترمنكم , إن هذا مستحيل . ثم أتظنون بأن أهل العروس يحترمونكم بسبب ما فعلتم , هذا مستحيل ... يا ليتكم تعلمون بأن الراحة والهناء والساعة لن تحصلوا عليها إلا بطاعة الله وحده , ولن يحبكم الناس الحب الحقيقي إلا إذا أطعتم الله فيهم ..." . فسكتوا وطأطأوا رؤوسهم معترفين ضمنيا بسوء ما فعلوا .
اللهم أصلح أحوالنا وغلبنا على أنفسنا وعلى الشيطان .
يتبع : ...
رميته
08-07-2010, 11:24 AM
78- عيب يا أختي الفاضلة ...:
اتصلت بي اليوم ( 21 من شهر جوان عام 2009 م ) امرأة ( من ولاية من ولايات الجزائر ) من خلال الهاتف من أجل رقية شرعية مستعجلة . قلت لها " من أجل من , ومن أجل ماذا ؟!" , قالت " من أجل أخي ... الذي لم يقض حاجته في هذه الليلة ( ليلة دخوله على زوجته ) من زوجته ".
سألتها " ولماذا لم يتصل هو بي عوضا عنك أنتِ ؟!" , قالت " هو مشغول , وهو يستحي كذلك "!!!.
فـنبهتها عندئذ بلطف وعنف في نفس الوقت , نبهتها إلى أنه مقبول منها أن تتدخل من أجل أخيها بسبب مشكل آخر , وأما بسبب أن أخاها لم يقض حاجته من زوجته فغير مقبول منها أبدا أن تتدخل من أجله خاصة وأنه كبير وأنه رجل وأنه متزوج , والمفروض فيه أنه هو الذي يبحث عن حلول لمشاكله ومشاكل أهله من النساء , لا أن تبحث له أخته عن حل لمشكلته هذه بالذات , والمطلوب منه أن يستحي هي هذه المرأة لا أخوها . ثم قلت لها " ما تفعلينه أنت هنا يا أختي الفاضلة أنا لا أقول عنه بأنه حرام أو مكروه , ولكنني أقول بأنه عيب وأنه غير مقبول ولا مستساغ , وأنا لا أحبه أبدا لأختي أو زوجتي أو ابنتي أو أمي أو لأية امرأة من أخواتي في الإسلام الطيبات " .
ثم أضيف هنا لمن يقرأ لي وقفتي هذه ضمن " وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة " , أضيف فأقول :
1- الكثير من الناس تعودوا على أفعال أو أقوال هي في حقيقة أمرها حرام أو مكروهة , أو هي عيب أو لا تليق , أو هي تخالف الأدب والذوق السليم أو ... ولكن هؤلاء الناس تعودوا عليها حتى أصبحت عندهم أمورا عادية وطبيعية .
2- أن تسأل المرأةُ عن دينها , فـهذا حق من حقوقها سواء كانت زوجة أو أما أو بنتا أو أختا . هذا حق من حقوقها , حتى ولو تعلق الأمر الذي تسأل عنه المرأةُ بمسائل الجنس والمعاشرة الزوجية . هو حق من حقوقها ما دامت المرأةُ تريد معرفةَ الحلال والحرام أو تبحث عن علاج لمرض ما أو تريد حلا لمشكلة معينة . وأنا شخصيا تسألني أخواتي بين الحين والآخر عن مسائل خاصة جدا لها صلة بالمعاشرة الزوجية وبالحيض أو النفاس أو ... بدون أن تتحرجن وبدون أن أتحرج أنا , لأن الثقافة الجنسية جزء مهم من الدين الإسلامي الكامل والشامل , حتى ولو قال بعض الجاهلين عكس ذلك .
3- لو كانت مشكلة الرجل هي مشكلة أخرى لا علاقة لها بالجنس والمعاشرة الزوجية , فإن بحث أو سعي المرأة من أجل حل مشكلة أحد محارمها من الرجال يصبح أمرا مشروعا ومقبولا ومستساغا ومفهوما , ولا علاقة له بالحرام ولا بالعيب . وأما أن تبحث المرأةُ المحترِمة لنفسها والمحترَمة من غيرها , أن تبحث بنفسها عن حل لأخيها أو أبيها أو ابنها أو ... الذي لم يقض حاجته من زوجته ليلة دخوله عليها , فهذا أمر غير مقبول ولا مستساغ البتة , وهو عيب , وهو مناف للذوق السليم وكذا لمقتضيات الحياء المطلوب من الرجل , والمطلوب أكثر ومن باب أولى من المرأة .
4- وحتى عندما تبحث المرأة عن حل لمشكلتها هي بالذات , فالأفضل - ذوقا وشرعا – أن لا تطلب هي بنفسها الراقي , بل زوجُـها أو أحدُ محارمها الرجال هو الذي يستحسنُ أن يطلبَ الراقي عوضا عنها هي , وخاصة عندما تكون مشكلة المرأة لـها علاقة بالمعاشرة الزوجية .
5- وأذكر بالمناسبة أن عشرات النساء والفتيات اتصلن بي في سنوات ماضية ( منهن تلميذات أو طالبات ) من أجل حل مشكل مثل هذا , وأذكر أنني أقول لهن دوما نفس الكلام , وأرفض دوما وأصر على الرفض , أرفض أن أساعد على إيجاد أي حل لهذه المشكلة سواء عن طريق النصيحة والتوجيه أو عن طريق الدفع لاستشارة طبيب أو عن طريق رقية شرعية للرجل أو للمرأة أو لهما معا , أرفض وأصر على الرفض ... ولا أقبل إلا أن يتصل بي المعني الأول وهو الزوج , أي الرجل لا المرأة . ثم لا بأس بعد ذلك إن كان حل المشكلة يتطلب مقابلة زوجته , لا بأس أن يأخذني الزوج إلى زوجته أو يأتيني بها لأنصحها أو لأرقيها .
والله وحده أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير , وهو وحده الشافي أولا وأخيرا .
يتبع : ...
رميته
10-07-2010, 09:02 AM
79- بالتعارف الحقيقي يتم التوافق والتفاهم :
ما لم يتعرف كل من الزوجين على حقيقة الآخر , ويتنازل كل منهما من أجل الآخر عن بعض أنماطه السلوكية القديمة حتى يتلاقيا في منتصف الطريق , فلن يتوفر لهما التوافق والتفاهم النسبيان . وهذه حقيقة يجهلها الكثير من الشباب أو يتجاهلونها . والتعارف الحقيقي هو الذي يتم بعد الزواج لا قبله . يسألُ الرجلُ عن المرأة قبل أن يطلبَـها للزواج وتسأل المرأةُ عن الرجل قبل أن توافـقَ عليه . كل واحد منهما يسأل ثم يسأل أطرافا مختلفة ويُـلِـح في السؤال , ثم إذا اطمأن الرجلُ إلى المرأة وعزم على طلبها فليتوكل على الله وليُـقبل ولا يتردد . وكذلك إذا اطمأنت المرأة للرجل وعزمت على القبول به زوجا لها فلتتوكل على الله ولتَـقبل ولا تتردد.
والتعارف الحقيقي هو الذي يتم بعد الزواج لا قبله , وأما من ظن أنه بشبه التعارف الذي يتم قبل الزواج هو قد تعرف وعرف زوجته بالفعل فهو واهم ثم واهم .
وأذكر بالمناسبة أن طالبا جامعيا تعرف على طالبة جامعية وخالطها في الجامعة وخارجها لسنوات وسنوات
( حوالي 10 سنوات ) , خالطها وعاشرها بالطريقة التي لا تُـرضي اللهَ ولا رسولَـهُ , وبالطريقة التي ظن معها أنه عرفها تمام المعرفة وظنت معها أنها عرفته تمام المعرفة . نصحـتُـه مرات ومرات من أجل أن يبتعدَ عنها وليكتفيَ بالسؤال عنها من بعيد إن أراد الزواج منها , وأكدتُ له أنه بما يفعل معها هو يعصي الله وهما يكذبان على نفسيهما وهما لن يتعرفا على بعضهما بهذه الطريقة ولو دامت مصادقـتـهما لبعضهما البعض 20 سنة ... ولكن لا حياة لمن تنادي , لأن النفس الأمارة بالسوء والهوى والشيطان وكذا الشهوة الطاغية هي التي كانت تحكم وليس الشرع ثم العقل .
وبعد سنوات وسنوات أذِن الله وتزوج الطالبُ بالطالبة ... ثم بعد حوالي سنة ونصف من الزواج طغت الخلافات بين الزوجين ووقعت لهما مشاكل ومشاكل , وظن الزوجان أن بهما سحرا أو جنا أو عينا فطلباني من أجل الرقية الشرعية لهما ولدارهما . ولما جلستُ معهما وسمعتُ تفاصيلَ عن حيا تهما الزوجية الحاضرة والسابقة غلب على ظني أنه ليس بهما أي سحر أو عين أو جن , وأن مشكلتهما الأساسية والحقيقية أنهما قبل الزواج كانا يظنان أن كل واحد منهما يعرف الآخر حق المعرفة , ولكنهما بعد الزواج فوجئا بالعكس تماما , أي بأن كلا منهما لا يكاد يعرف عن الآخر شيئا , فوقع بسبب من ذلك الاختلاف والتصادم .
ولما أخبرتُـهما برأيي هذا قال لي كل منهما " صدقتَ يا أستاذ . الآن فقط وبعد حوالي 12 سنة من تعرفنا على بعضنا البعض في الجامعة , الآن فقط علمنا وتيقنا أننا لم نعرف بعضنا البعض أبدا قبل الزواج , وأن الكذب والتكلف والاصطناع هو الذي كان يسود بيننا حتى تزوجنا " .
نصحتُـهما عندئذ بـ :
1-وجوب تعرف الرجل على طبائع النساء عموما وعلى طبائع زوجته خصوصا , ووجوب تعرف المرأة على طبائع الرجال عموما وعلى طبائع زوجها خصوصا .
2-استعداد كل من الزوجين للتنازل عن البعض من حقوقه من أجل الآخر .
3-حرص كل زوج على أن يُحسن إلى الآخر ما استطاع لوجه الله أولا .
4-ضرورة التفريق – فيما بينهما - بين حقوق الله وحق الواحد منهما , بحيث يُـطلب من كل منهما التشدد فيما يتعلق بتقصير الآخر في حقوق الله , وفي المقابل يُستحب من كل منهما التساهل فيما يتعلق بتقصير الآخر في حقوقه هو .
5-وجوب تعاون الزوجين على طاعة الله تعالى أكثر من تعاونهما على اكتساب الدنيا ومتاعها الزائل .
6-حتى إذا قصر الزوجان في مستحبات ومع مكروهات , لا يجوز لهما أبدا في المقابل أن يقصرا بارتكاب محرمات أو بالتكاسل في تأدية واجبات شرعية .
ثم تركتهما وانصرفتُ . وفقني الله وإياهما وأهل المنتدى جميعا لكل خير , آمين .
يتبع : ...
sousoun
11-07-2010, 07:47 PM
كلامك ذهب أستاذي الله يجعل مقامك الجنة ااااااااامين
رميته
11-07-2010, 08:13 PM
آمين ثم آمين لي ولك ولأهل المنتدى جميعا .
بارك الله فيك ونفع الله بك .
الله يرضى عليك ويجعلك من أهل الجنة , آمين .
رميته
16-07-2010, 10:02 AM
80- تصويري مع تلميذات ولو من بعيد :
ليس كل من ينتقدك في حياتك ينتقدك بحق , وليس كل من ينتقدك في الحياة يريد بك خيرا , وليس كل من ينتقدك في حياتك يعلم أنه خير منك ...
أحيانا نجد أشخاصا يعلم الواحد منهم عنا أننا على الحق وأننا على صواب وأننا على خير , ولكن لأن الواحد منهم لا يقدر أو لا يحب أن يجاهد نفسه ليكون مثلنا ( أو خيرا منا ) فإنه يعوض عن ذلك بحرصه على انتقادنا النقد اللاذع الساقط غير الموضوعي .
هناك أشخاص يرون أن غيرَهم أفضلُ منهم , وعوض أن يعملوا مثلما يعمل هذا الغيرُ أو أفضل مما يعمل هذا الغيرُ ليكونوا مثلَهُ أو أحسنَ منه عند الله وعند الناس... عوضا عن ذلك تجد الواحدَ منهم يعمل من أجل إسقاط الغير إلى المستوى الهابط الذي يعيشونه هم وذلك من خلال نقذهم الزائد والمبالغ فيه لهذا الغير ولو بالكذب والزور والبهتان , وكذا من خلال السب والشتم وإلصاق عيوب الدنيا كلها في هذا الغير .
وإذا كان الرد على هذا الناقد مفيدا ونافعا في مرة واحدة فإنه يضر أو لا ينفع ولا يفيد في 10 مرات . وإذا كان الرد مقبولا في حالة واحدة فإن الإعراض وعدم الرد أولى في 10 حالات أخرى.
كنت في بداية اشتغالي بالتعليم عام 1978 – 1979 م حريصا كل الحرص على مصلحة تلميذاتي بالثانوية وكأنهن بناتي أو أخواتي الصغيرات ... أحرص على شرفهن وعفافهن وحيائهن كما أفعل مع نساء أهلي ... وكنت أغض بصري معهن وأتجنب الاختلاط بهن ولا أمس ولا أصافح أيا منهن ولا أقول لواحدة منهن أية كلمة لا تليق ولا أختلي بأية واحدة منهن و... وكان أحد المسؤولين بنفس الثانوية ( هو اليوم متقاعد ولا يكاد يكلمه واحد من الناس , سامحه الله وغفر لنا وله ) عوض أن يشكرني كان يحاول عبثا أن ينشر بين أهل الثانوية دعايات كاذبة مفادها أنني معقد وأنني مريض وأنني مغلق وأنني لا أفهم شيئا من الحياة ومن النساء , وأنني أدعو إلى الدين لا لوجه الله بل لأغراض سياسية ... وأنه لا يليق بأية تلميذة أن تسمع كلمة واحدة مما أقول ولا نصيحة واحدة من نصائحي ولا توجيها واحدا من توجيهاتي لهن و... وأذكر أن دعاياته ضدي كانت دوما تأتي بالثمار والنتائج المعاكسة والحمد لله رب العالمين .
وأذكر أنه من بين التوجيهات التي كنت نصحتُ بها تلميذاتي في نهاية ذلك العام الدراسي ضرورة تجنب التصوير مع الزملاء الذكور " من كانت ترغب في التصوير فلتأخذ لها صورا مع زميلاتها , وأما مع الذكور فلتتجنب التلميذة ولو أخذ صورة واحدة مع أي من الذكور ثم تسليم هذه الصورة لأي واحد منهم ". كنت أحذر من هذا التصوير المختلط لما فيه من سيئات كثيرة خاصة على الإناث . وكنت أطبق هذه النصيحة على نفسي , ومنه فكانت التلميذات تطلبن مني أخذ صور معهن ولكنني كنت أرفض ذلك بقوة على اعتبار أنني رجل أجنبي قبل أن أكون أستاذا أو ... وحتى إن لم أستطع أن أذكر كلمة " حرام " لأنني لستُ أهلا للفتوى , ولكنني أعلم يقينا أن هذا التصوير المختلط فيه من الشر ما فيه .
ومما وقع لي مع هذا المسؤول ( ضمن عشرات الوقائع والحوادث ) أنه حاول معي مرارا من أجل أن آخذ صورا لي مع تلميذات ولما رفضتُ وأصررتُ على الرفض كان ينتظر مروري في أماكن معينة ويصورني من بعيد ( عن طريق كاميرا عادية ) في اللحظة التي تكون فيها تلميذات قريبة مني , حتى ولو كانت المسافة بيني وبينهن عشرات الأمتار ... وكان هذا المسؤول يأخذ هذه الصور ويُـريها للغير ويقول لهم " أنظروا إلى الأستاذ رميته في صورة واحدة مع تلميذات " ... !!!.
ولله في خلقه شؤون , نسأل الله الهداية والرشاد لي ولأهل المنتدى جميعا , آمين .
يتبع : ...
رميته
18-07-2010, 07:22 PM
81– " اذهبن إلى بيوتكن ولا ترجعن إلى الثانوية إلا بلباس قصير وبلا خمار !" :
عندما كنت أدرس أو أعلم التلاميذ في ثانوية ..... عام 78-79 م كان الصراع بيني وبين إدارة الثانوية من جهة أولى وبيني وبين السلطات المدنية والعسكرية من جهة أخرى , كان الصراع قويا وحادا , بسبب إصراري على أن أكون داخل الثانوية أستاذا مربيا ومعلما في نفس الوقت وخارج الثانوية داعيا إلى الله تعالى . هذا الصراع هو الذي جعل السيد مدير الثانوية آنذاك يقول للبعض من مقربيه " أكبر خطأ ارتكبته في حياتي هو أنني قبلت الأستاذ رميته يدرس في الثانوية التي أديرها " .
ومن مظاهر هذا الصراع أن السيد ناظر الثانوية ( نائب المدير للدراسات ) كان من باب محاربة الدين أولا ومن باب التشفي في أنا ثانيا , وبعد أن علم بأنني أنصح التلاميذ عموما بالدين والأدب والأخلاق وأنصح التلميذات خصوصا بالستر والعفاف والحياء وبالبعد عن الاختلاط بالذكور أو مصاحبة الذكور وبـ ... قلت : كان السيد ناظر الثانوية يأتي بين الحين والآخر عندي ( قبل بدء الحصة مع التلاميذ ) ليقف بجانبي قبل أن أدخل التلميذات إلى القسم لينظر إلى التلميذات اللواتي بدأن يلبسن االلباس الطويل أو اللواتي يلبسن ولو نصف خمار فيطردهن أمامي وبطريقة غير شرعية وغير قانونية وبجرأة كبيرة وبوقاحة منقطعة النظير , وكان يقول لهن " لن تقبلكن الثانوية إلا بعد ارتداء اللباس القصير وبعد التخلص من شبه الخمار الذي فوق رؤوسكن " !!!. وكنتُ أتألم كثيرا وأحزن حزنا شديدا لأنني كنت أرى الباطل أمامي ولا أستطيع أن أغيره , لأنني لو اشتكيتُ بهذا الناظر الذي يخالف الدين والقانون, سيقف المسؤولون ( خاصة في ذلك الوقت ) مع هذا الناظر ومع كل مسؤول يحارب الدين بالطرق المباشرة أو غير المباشرة .
ومع ذلك كنت أتمنى في ذلك الوقت لو كانت إحدى التلميذات ابنتي ( لم أكن متزوجا بعد ) أو أختي أو أية واحدة من محارمي , لأنني عندئذ كنت سأدخل في معركة يمكن جدا أن تكون رابحة ضد السيد ناظر الثانوية سواء بضربه أو برفع دعوى قضائية ضده أو ..., لأن القانون المعوج يقول بروحه أو بنصه " ليس لك أي حق يا أستاذ أن تدافع عن الدين لأنك أستاذ علوم فيزيائية ولست وصيا على الدين ... ولكنه يسمح لك في المقابل أن تدافع عن عرض أو شرف إحدى محارمك " .
ثم أقول في النهاية بأنه ذهب زمان وجاء زمان وأصبح الحجابُ ( والحمد لله ) منتشرا في كل مكان بالجزائر وأصبحت أغلبية النساء والبنات الجزائريات متحجبات وأما هذا الناظر وأمثاله فإنهم إما أن يتوبوا إلى الله وهذا ما أتمناه لهم من أعماق قلبي , أو سيذهبون إلى مزبلة التاريخ – أكرمكم الله - . وللعلم فإن هذا الناظر متقاعد اليوم ولا يكاد يتحدث معه أحد من الناس , لأن من كان يتحدث معه أيام زمان كان يفعل ذلك طمعا فيه أو خوفا منه لأنه فقط مسؤول , لا على اعتبار أنه أهل بالفعل لأن يُحَـب .
وصدق الله تعالى " ولينصرن الله من ينصره "," وكان حقا علينا نصر المؤمنين"
" ويأبى الله إلا أن يتم نوره" ولو كره الكافرون أو المشركون أو حتى العصاة من المؤمنين .
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة , آمين .
يتبع : ...
رميته
24-07-2010, 05:40 PM
82- أستاذ لا يليق به لقب الأستاذ ! :
كل فئة من فئات المجتمع فيها الطيب وفيها الخبيث , والمعلمون والأساتذة فئة من فئات المجتمع منهم الحسن ومنهم السيئ , ولكنني أتمنى وأتوقع أن تكون أغلبية الأساتذة بإذن الله على خير وأن يكون السيئون من الأساتذة قلة قليلة جدا بإذن الله تعالى .
خلال السنة الدراسية 1978 – 1979 م , أي خلال السنة الدراسية الأولى لي في مجال التعليم كنت أدرِّس تلاميذ السنة الأولى ثانوي والسنة الثالثة ثانوي . وكنت أحرص خلال التدريس على أن أكون معلما ومربيا في نفس الوقت مما جلب لي الكثير من المشاكل مع السلطات المدنية والعسكرية ومع إدارة الثانوية , ولكن في المقابل جلب لي الكثير من المحبة من طرف أغلبية التلاميذ والأولياء والأساتذة , أسأل الله أن يرزقنا جميعا الصواب والإخلاص لله تبارك وتعالى .
وفي يوم من الأيام اتصلت بي تلميذة من تلاميذ السنة الأولى ( ذات أدب وجمال ولكن للأسف كانت ذات مستوى بسيط في الدراسة ) كانت تدرس عندي , اتصلت بي وهي تبكي . سألتها " ما شأنك ؟ " , فأجابت بعد طول تردد بأن أستاذا من دولة عربية كان يُـدرسها هي وزميلاتها مادة العلوم الطبيعية ( أنا أدرسهم مادة العلوم الفيزيائية وهو يدرسهم مادة العلوم الطبيعية ) , انفرد بها في القسم وفي حصة من الحصص , ثم راودها صراحة عن نفسها في مقابل أن يعطيها علامة جيدة في الاختبار !!!. وقالت لي بأن هذا الذي وقع معها بالأمس وقع مع غيرها من تلميذات القسم في أكثر من مرة من طرف نفس الأستاذ وخلال شهور , وأضافت " ولحسن الحظ يا أستاذ لم تستجب ولو تلميذة واحدة لرغبة الأستاذ الساقطة ... ولكن من يدري ما سيحدث في المستقبل إن تُـرِك الأستاذ لحاله يسرح ويمرح كما يشاء , ولم يُوقَـف عند حده ولم يؤدب ".
فاجأتني التلميذة بما أخبرتني به وحزنت كثيرا لما سمعتُ , ولكنني قلتُ لها " قبل أن أتصرف مع الأستاذ بعد قليل بما أراه مناسبا حتى لا يتكرر معكن أو مع غيركن ما حدث لكِ أنت بالأمس مع هذا الأستاذ ... يجب أن تعلم الواحدة منكن – أنت وزميلاتك – علم اليقين أن الرجل الساقط لا يخطو عموما الخطوة الأولى من أجل إغواء المرأة إلا بعد أن تخطو المرأة نفسُها خطوة واحدة قبل خطوته هو , إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة . ومنه فـعلى كل واحدة منكن أن تحتاط ما استطاعت في تعاملها مع الذكور عموما حتى ولو كانوا أساتذة , وذلك عن طريق جملة أمور منها :
1- اللباس المحتشم ( الحجاب مازال في ذلك الوقت لم ينتشر في ثانويات الجزائر كلها ) .
2-عدم الخضوع في الكلام أمام الرجال .
3- تجنب الضحك على مسمع من الرجال الأجانب .
4- عدم الخلوة بأي رجل .
5- تجنب الأحاديث غير الضرورية مع الرجال .
6- تجنب أي نوع من أنواع الماكياج .
7- غض البصر , و ...
وذلك حتى لا يطمع فيكن من كان في قلبه مرض وزيغ وهوى من الرجال , وحتى لا يتطلع إلى النيل من شرفكن من كان عبدا لشهواته وغرائزه الحيوانية " .
وطلبت من التلميذة أن تبلغ هذه الوصايا لزميلاتها .
ثم تركتُ التلميذة وذهبت فورا إلى بيت الأستاذ الذي كان مسيحيا وكان يسكن في سكن خاص بأساتذة عزاب مسيحيين جاؤوا من دولة ... باسم التعاون الثقافي بين ... والجزائر .
طرقتُ الباب على مجموع الأساتذة فاستقبلوني استقبالا طيبا كعادتهم ( لأنني تعودت على زيارتهم بين الحين والآخر بمعدل حوالي زيارة واحدة في كل شهر , وكنت الأستاذ الجزائري الوحيد بالثانوية الذي يزورهم في بيوتهم من باب حسن المعاملة وإكرام الضيف , وكنت بطبيعة الحال أتجنب مشاركتهم في مناسكهم أو طقوسهم الخاصة , خاصة في الأعياد أو ما شابهها ... ) .
قلتُ لهم " أريد فلان " , قالوا " ما بالك يا أستاذ ... نحن نرى أنك اليوم في ثوب غير ثوبك المعتاد " , قلت لهم " لا شيء ... أنا أريد فلان وعلى انفراد " .
جاءني الأستاذ المعني , وكأنه لم يفهم سبب سؤالي عنه . قلتُ له " هيا بنا إلى حجرة خاصة نبقى فيها وحدنا " . ذهبنا إلى حجرة خاصة دخلناها وأغلق الأستاذُ الباب خلفـنا وقال لي متعجبا " ما الأمر ؟" , قلتُ له مباشرة " ماذا فعلتَ مع التلميذة فلانة ؟!" , فاصفر وجهه وعلم سبب مجيئي على عجل " . قال " ما فعلتُ معها شيئا يا أستاذ ... لا تغضب يا أستاذ ولا تسيء الظن بي ... لقد كان قصدي حسنا ... " , ثم بعد أن ضيقتُ عليه الخناق قال
" أنا فعلتها مرة واحدة يا أستاذ , ولكنني لن أكررها مرة أخرى ... " .
سألته لبضع دقائق حتى تأكدت 100 % أنه راود بالفعل أكثر من تلميذة عن نفسها في مقابل تضخيم علامات الاختبار ... وأن جميع التلميذات لم تستجبن حتى الآن لما طلبه منهن .
قلت له عندئذ :
1- علاقتنا السابقة ببعضنا البعض انتهت ابتداء من اليوم . علاقتنا السابقة كانت أكثر من علاقة زملاء في التدريس بثانوية واحدة وأكثر من علاقة إخوة عرب (حتى ولو كنتُ مسلما وكنتَ أنت وزملاؤك مسيحيين) ... ولكن من اليوم فصاعدا نحن فقط أساتذة زملاء نلتقي بالثانوية لأن لقاءنا مفروض علينا , ولكن عندما أخرج من الثانوية أنا لا أعرفكم وأنتم لا تعرفونني .
2- يجب أن تعلم أنت وزملاؤك أننا استعنا بكم من أجل تعليم تلاميذنا وتلميذاتنا لا من أجل شيء آخر , وأن حكومتنا استعانت بحكومتكم عن طريق وزارة تسمي نفسها وزارة تربية لا وزارة سقاطة وانحراف وانحلال , وأن مليون ونصف مليون من الشهداء ماتوا خلال 7 سنوات فقط أثناء الاستعمار الفرنسي البغيض للجزائر , ماتوا من أجل أن تعيش الجزائر حرة بأدبها وخلقها ودينها ومن أجل أن تعيش نساؤنا حرائر بحيائهن وعفتهن وشرفهن لا بأي شيء آخر .
3- يجب أن تفهم وتحفظ بأنني وإن كنت في أغلب حياتي مسالما ومتسامحا فيما يتعلق بحقوقي وبالاعتداء عليها , ولكنني متشدد جدا أو ( على الأقل ) أحاول أن أكون متشددا ما استطعت فيما يتعلق بالتعدي على حقوق الله أو الناس .
4- أنا يا أستاذ أتألم بسبب الإعتداء على شرف امرأة واحدة أكثر بكثير مما أتألم لقتل عشر نساء أو لاغتيال مائة امرأة .
5- يا هذا أتمنى أن لا تعيد أبدا ما فعلته مع تلميذات بالثانوية , أن لا تعيده في أي قسم بالثانوية ومع أية تلميذة كانت , بل أنا أتمنى أن لا تُحدِّث من اليوم فصاعدا أية تلميذة على انفراد . أنت أستاذ قسم كامل فتحدث مع القسم كله أو مع التلميذة على مسمع من القسم كله . إياك أن تنفرد بتلميذة بعد اليوم ولو من أجل أن تقول لها " صباح الخير أو مساء الخير أو ... " . هذا هو الإنذار الأول والأخير لك , وقد أعذر من أنذر.
6- يا أستاذ لا يصلح لقب الأستاذ لشخص ما إلا بحقه , ومن حقه :
ا- أن يكون الشخص مربيا قبل أن يكون معلما .
ب- ومن حقه أن يكون قدوة عملية لتلاميذه .
جـ- ومن حقه أن يحرص على مصلحة تلاميذه كما يحرص على أولاده وبناته .
د- ومن حقـه أن يتقي الله في تلاميذه وتلميذاته سواء كان مسلما أو نصرانيا أو ... وكما لا يحب أي واحد منكم يا أستاذ أن يعبث أستاذ ما بعفة ابنته , لا يجوز لك أنت أو غيرك أن تعبث بشرف وعفة وحياء بنات الغير.
7- يا أستاذ السيئون مرفوضون سواء كانوا من بلدي أو من بلدك , والطيبون محمودون سواء كانوا أبناء بلدي أو كانوا أبناء بلدك أنت . أنا ضد اعتداء رجل على شرف بنات بريئات , سواء كان المعتدي من بلدي والمعتدى عليها من بلدك , أو كان المعتدي أنت الذي تريد الاعتداء على بنات بلدي , بل أنا حتى ضد اعتداء ولو مسلم أي مسلم على شرف أية امرأة في الدنيا كلها حتى ولو كانت يهودية .
الاعتداء على شرف المرأة - أية امرأة , مسلمة أو كافرة – حرامٌ وخزي وعار وسقاطة وانحراف وانحلال وميوعة و... مهما كانت جنسية المعتدي ومهما كان دينه .
8- يا أستاذ يستحيل أن تحترم تلميذةٌ أستاذَها وهي تراه يتعامل معها على أنه حيوان يريد أن ينقض على فريسته , عوض أن يكون أستاذا يُعلم ويربي ابنته . وحتى لو كانت التلميذة تحترمك كل الاحترام وتقدرك كل التقدير , ستنزل قيمتك عندها إلى الحضيض بمجرد أن تبدأ أنت ولو تلميحا في مساومتها على عفتها وشرفها . إن ما فعلته أنت مع تلميذاتك أسقط من قيمتك عند كل التلاميذ والتلميذات فضلا عن قيمتك الساقطة عند الله تعالى . ولو خرج خبرك إلى الناس فستكون فضيحة كبيرة لك .
9- وأخيرا أنا أهددك تهديدا ما فعلته من قبل مع غيرك , خاصة بهذه اللهجة بالذات ... والله يا أستاذ لو كررت ما فعلته من قبل ولو مع تلميذة واحدة , فلن أشكوك إلى المسؤولين عندنا , ولكنني سأعاقبك بضربك . ولن أضربك أنا ولن أوسخ يدي بمسك أنت , ولكنني سأكلف أشخاصا ليوجعوك ضربا جزاء فعلتك القبيحة مع بنات الجزائر .
اللهم إني بلغت اللهم فاشهد ".
وخرجت لتوي من مقر سكن هؤلاء الأساتذة .
وبعد بضعة أسابيع سألت بعض التلميذات عن سلوك الأستاذ معهن فأخبرنني بأنه تغير جذريا , وأنه أصبح يتجنب ويتحاشى الحديث الخاص مع أية تلميذة كانت , بل أصبح يحتاط كثيرا في علاقته بالتلميذات بشكل عام حتى لا يقع في خطإ يكلفه كثير أو في خطيئة تكلفه غاليا ... وبقي الحال على هذا المنوال حتى نهاية السنة الدراسية حيث تحولتُ أنا بعدها إلى مدينة أخرى ( غير التي كنت أُدرِّس فيها ) , وحيث قضيتُ مهام الخدمة العسكرية لمدة عامين اثنين .
اللهم اغفر لنا وارحمنا واهدنا وارزقنا وعافنا .
اللهم ارزقنا حسن الخاتمة .
اللهم احفظ لنا الشرف والعفة والأدب والخلق والحياء , آمين .
يتبع : ...
رميته
27-07-2010, 07:48 PM
83 – كنت أراسل أستاذة الأنجليزية ! :
مما له صلة بالتلاميذ وكتابة الإنشاء في الأنجليزية أو الفرنسية , التي هي مهمة يجد الكثير من تلاميذ هذا الزمان صعوبة فيها , مما له صلة بذلك أتذكر أنني كنت خلال العام الدراسي 1974 – 1975 م أدرس في السنة الثالثة ثانوي رياضي حيث الرياضيات والعلوم الفيزيائية هما المادتان الأساسيتان , ومع ذلك كنتُ والحمد لله متفوقا في كل المواد بما فيها مادة الأنجليزية التي كنتُ آخذ فيها غالبا 20 على 20 . ولذلك أحبتني أستاذة الأنجليزية ( ألمانية متزوجة بأمريكي ) محبة الأستاذة لتلميذها ... ولأن عقدها هي وزوجها انتهى مع وزارة التربية الجزائرية في تلك السنة فإنها ومع نهاية السنة التي نجحتُ فيها في شهادة البكالوريا أخذت مني ( بعد إذن زوجها ) عنواني الخاص وطلبت مني أن أراسلها باستمرار حتى أبقى متقنا للغة الأنجليزية , (وذلك قبل أن ترجع هي مع زوجها إلى ولاية مينيسوتا بأمريكا) . وبالفعل كنت أكتبُ لها وتكتب لي باستمرار وبمعدل رسالة في كل شهر تقريبا , وكانت كل رسالة فيها صفحة أو صفحتان كلها بالأنجليزية ... وكانت مراسلاتـنا بريئة ونظيفة 100 % , كلها تتحدث عن أحوالي وأحوالها وأحوال زوجها , وعن الطبيعة في بلادنا وبلادها , وعن الأكل والشرب والنوم والسياحة والجبل والواد والبحر وما شابه ذلك ... وكانت كل الرسائل بيني وبينها بإذن زوجها ... وكنت أتقن اللغة الأنجليزية كتابة ونطقا , حيث ساعدتني هذه الرسائل مني وإلي , ساعدتني كثيرا ...
ولكن وفي يوم من الأيام ونتيجة ضيق الأفق عندي وتشددي تشدد الشباب المتحمس لدينه والجاهل بدينه , فكرتُ ثم فكرت في هذه المراسلة : تليق أو لا تليق ؟ , تجوز أو لا تجوز ؟ , ... ثم وبدون الرجوع إلى أي عالم أو داعية قررتُ التوقف عن كتابة هذه الرسائل إلى أستاذتي ... أرسلت إلي رسالة أخرى أولى تساءلت فيها عن سبب عدم ردي على رسالتها , ثم أرسلت رسالة ثانية , ثم أرسلت ثالثة ثم توقفت نهائيا ... وانقطعت الصلة نهائيا بيني وبينها منذ ذلك الوقت وإلى اليوم .
ولأنني تكاسلت بعد ذلك وأنا أدرس في جامعة قسنطينة ومع واجبات الدراسة وكذا مع تكاليف الدعوة والحركة والسياسة و... ولأنني توقفت عن الكتابة والمطالعة بالأنجليزية فإنني بدأت أنسى اللغة الأنجليزية ثم أنسى , بحيث أصبحت اليوم مثلي مثل أي تلميذ ثانوي عادي في مادة الأنجليزية أجد صعوبة في التحدث بها أو في الكتابة بها , وأما أن أكتب إنشاء أو رسالة باللغة الأنجليزية كما كنتُ أفعل أيام زمان فهو أمر شبه مستحيل ... وذلك بعد أن كانت عندي الكتابة بالأنجليزية في يوم من الأيام , كانت ربما أسهل من شربة ماء .
يتبع : ...
رميته
08-12-2010, 06:33 AM
84- قال لي " فحدثنا عن أمور أخرى أنفع وأصلح , بارك الله فيك " :
عندما قرأ لي أحد الإخوة الأفاضل ما كتبته في موضوع نشرته في بعض المنتديات تحت عنوان " أترضاه لأختك " , وأنا أحذر بعض الشباب وأنكر عليهم تعلقهم الزائد بالبنات وأنكر عليهم ما يفعلونه مع هؤلاء البنات ( من مواعيد وتسليم وغزل وخلوات وتبادل صور وصداقات وحديث متكرر عن طريق الهاتف وعناق و ... ) بدون خطبة ولا عقد شرعي ... عندما قرأ لي الأخ هذا الكلام ,
قال لي" السلام عليكم يا أستاذ :
أنا أجزم أن كل ما قلته صحيح وسليم , ولكن من الناحية النظرية فقط ، غير أن الواقع مختلف تماما يا أستاذ وأعذرني في ذلك لأن كل ما أشاهده يوميا وأقف عليه في بعض الأحيان بعيد كل البعد عما تذكره من خلال موضوعك وعما تعتبره أنت تجاوزا للخطوط الحمراء والسوداء . إن ما نعيشه يا أستاذ من فساد فاق كل تصور ، لقد أضحى الآباء والأمهات من يشجعون على الرذيلة ولك في القصص التيترويها الجرائد يوميا العظة والعبرة فحدثنا عن أمور أخرى أنفع وأصلح , بارك الله فيك " .
فأجبته بقولي :
" أخي الكريم شكرا جزيلا لك .
الله يرضى عنك ويوفقك لكل خير .
ومع ذلك أنا أقول لك " لا وألف لا " , سأبقى أتحدث في هذاالموضوع ( وفي غيره ) اليوم وغدا وإلى أن يتوفاني الله على خير بإذن الله .
أولا : لقد ذكرتني أنت بتلميذة بالثانوية ,
قالت لي منذ حوالي 20 سنة " يا أستاذ كأنك لا تعرف الواقع ... أنت تحدثنا عن أشياء جميلة جدا وتنصحنا بالدين والأدب والأخلاق , ولكننا في المقابل نرى أننا نعيش في مجتمع متوحش فيه من السوء ما فيه " ,
فابتسمت وقلت لها :
" لا يا ابنتي , أنا أجزم لك أنني أعرف الواقع الطيب والخبيث أحسن منكِ بكثير ... أنا أعرف الكثيرين جدا من الخيرين ومن الأشرار , ودرست التلاميذ خلال 32 سنة من التعليم الثانوي , ورقيتُ حتى الآن أكثر من 15500 رجلا وامرأة من حوالي 25 ولاية من ولايات الوطن , وقدمت دروسا ومحاضرات وندوات دينية هنا وهناك لسنوات وسنوات , وقرأت آلاف القصص والروايات الحقيقية والخيالية , وقرأت المجلات والجرائد منذ حوالي 40 سنة بالعربية والفرنسية ... وأنا على اتصال دائم برجال شرطة وبأطباء وبرجال قضاء , ودخلت السجن مرتين وعرفت أثناء ذلك الكثير , ورأيت المساجين وعاشرتهم أشكالا وألوانا , واتصلت بي آلاف النسوة واتصل بي آلاف الرجال منذ عشرات السنين من أجل السؤال عن الحلال والحرام أو من أجل المساعدة على حل مشاكل اجتماعية و......"
"ومنه فأنا أعرف الكثير الكثير عن الواقع السيء المعاش عندنا في الجزائر أو في العالم العربي والإسلامي أو في أنحاء العالم كله ...".
ولكنني أنبهك ابنتي إلى حقيقتين مهمتين جدا وهما :
1- إن الحق يبقى حقا إلى يوم القيامة مهما سماه الناس باطلا ومهما انحرفوا عنه .
إن الصلاة والصيام والزكاة والحج والصدق والوفاء والأمانة و ... كلها حق مهما انحرف الناس عنها ومهما سموها بأسماء أخرى .
وإن الباطل سيبقى باطلا إلى يوم القيامة مهما سماه الناس حقا ومهما انغمسوا فيه . إن الخمر خمر وهي حرام مهما سماها بعض الناس مشروبات روحية أو مشروبات بدون كحول أو ... وإن الكذب حرام مهما سماه بعضهم " كذبا أبيضا " أو " قفازة " أو " شطارة " أو ... وإن الزنا ومقدماته حرام مهما اقترفها ناس واعتبروها أمورا عادية ولا بأس بها ومهما سموها بغير أسمائها الحقيقية ... وإن الربا حرام وإثم وعدوان مهما سماه ناس " تجارة " واعتبروه حلالا .
2- ثم شخص واحد يبني و10 يهدمون , هذا أفضل بكثير(عند الله وعند كل العقال من الناس ) من أن يكون ال 11 كلهم يهدمون ... وأنا أريد أن أبني مهما كثر الهدامون حولي ... والله يوم القيامة يحاسبني على ما قدمتُ من أسباب من أجل نشر الخير ومقاومة الشر , ولن يحاسبني بإذن الله عن واقع سيئ أنا لست مسؤولا عنه كما لن يحاسبني عن عدم بذل جهد أنا لا أقدر على بذله" .
ثانيا : ثم إنني الآن أتذكر كذلك أن شابا أتى به أهله إلي منذ يومين من أجل أن أنصحه . وكان الشاب طالبا في الجامعة ( بقيت له على الأقل سنتان دراسة ) , ولم يؤد مهام الخدمة العسكرية , أهله فقراء , أبوه طاعن في السن ويعاني من عدة أمراض , له أخوان أكبر منه غير متزوجين بسبب ظروفهما المادية الصعبة , عمره 24 سنة , تعلق بفتاة طائشة تدرس في السنة الأولى ثانوي أعادت السنة عدة مرات , متكاسلة في دراستها , سلوكها سيئ وسمعتها لا تعجب ولذلك رفضها أهل الشاب زوجة له جملة وتفصيلا ... ومع كل ما ذكرتُ وما لم أذكر أراد الشاب أن يفرض على أهله أن يخطبوا له الفتاة وفي الحين ليتزوج بها ولو بعد سنوات ... وفي انتظار ذلك فإن الشاب يتصل بالفتاة باستمرار ويحادثها ويغازلها ويحتفظ بصورها و... وعلى أهله أن يخطبوا له الفتاة وإلا فإنه يهدد أسرته بالتوقف عن الدراسة الجامعية أو بعدم الرجوع إلى البيت أو باللجوء إلى الخمر والمخدرات أو بالإنتحار ...
كلمته طويلا وأذكر أنني عندما وصلت إلى قولي " أنت تعلقت يا هذا بصورة لا بسلوك , والصورة ستزول بعد شهور فقط من الزواج , ولا يبقى من المرأة إلا سلوكها وأدبها واخلاقها و..."
قال لي " أنا تعلقت بالصورة وبالأخلاق في نفس الوقت "!!!.
قلت له " عن أية أخلاق أنت تتحدث والفتاة تتصل بك منذ سنوات وبدون عقد ولا خطبة وبطريقة محرمة 100 % , ومع ذلك أنت تتحدث عن أخلاقها ؟! ... عن أية أخلاق أنت تتحدث ؟!... بئست الأخلاق أخلاق هذه الفتاة ... لو كانت الفتاة ذات أخلاق لقالت لك من أول يوم " ليس لك عندي شيء , لا كلام ولا سلام ولا اتصال ولا صور ولا هاتف ولا ... إن كنت جادا وصادقا وكفئا وقادرا ليس أمامك إلا الاتصال بأهلي , فإن وافقوك وخطبتني بشكل رسمي وعقدت علي فأهلا وسهلا بك , وكلي عندئذ حلال لك , وأما قبل ذلك فأنا لا أعرفك وأنت لا تعرفني ..." .
قال لي الشاب " يا أستاذ هذا النوع الذي تتحدث عنه أنت نادر وأصبح شاذا " !.
قلت له " هو نادر وهو شاذ وغريب , ولكنه هو الحق والعدل , وهو الصنف الذي يرضى الله عنه ... ثم هل ترضى هذا أنت لأختك ؟! كيف لا ترضى لها إلا الأدب والعفاف والشرف وإلا إبعادها عن أية علاقة غير شرعية مع أي أجنبي عنها , وإلا فالويل لها ثم الويل , لأنك تعتبر أنها إن صاحبت أيا كان بلا خطبة ولا عقد فقد تخلت عن أدبها وأخلاقها ودينها ... وأما بنات الناس أمثال الفتاة التي تعلقت أنت بها فمهما ارتكبت هي من حرام ومن منكرات فلا بأس بكل ذلك ( لأنها موضة , ولأن هذا شأن الأغلبية , ولأن نيتك أنت حسنة , ولأنها إن انحرفت فإنها انحرفت معك أنت فقط ) .... أنت حلال عليك كل النساء , وكل امرأة انحرفت معك أنت ينقلب انحرافها معك إلى أمر عادي وطبيعي ولا شيء فيه ... وأما أختك أنت فإياها ثم إياها أن تتحدث بكلمة واحدة مع أجنبي عنها أو أن تعطي رقم هاتفها لآخر أو أن يمس شعرة من رأسها أي رجل أو شاب أجنبي !!!...
ألا ما أحقرها من أنانية , وألا ما أسقطه من تفكير , وألا ما أهبطه من منطق , وألا ما أسفهه من عقل أنتم ( أنت وأمثالك ) تفكرون به ....
وفقنا الله جميعا لكل خيروأصلح الله أحوالنا جميعا , آمين".
يتبع : ...
رميته
10-12-2010, 09:10 AM
85 – أي شعر هذا ؟ :
طلب مني في يوم من الأيام أهل عروس ( هي واحدة من محارمي ) - وذلك قبل الزواج بيوم واحد - طلبوا مني أن أرقي ابنتهم من أجل أمر ما , كانت تعاني منه , وهي تريد التخلص منه قبل دخول زوجها بها .
ولما كنتُ أقرأ عليها القرآن ( أثناء الرقية ) وضعتُ يدي على رأسها ( أو على خمارها ) فلامست يدي خصلات من شعر رأسها ففوجئت من ملمس شعرها اليابس الذي لا يشبه الشعر لا من قريب ولا من بعيد ...كما فوجئت بلون الشعر الأصفر المخالف للونه الطبيعي الأسود الذي كنتُ أراه يزين رأسها بين الحين والآخر بمناسبة أو بدون مناسبة .
سألتها بعد الرقية " ما بال هذا الشعر يابسا ؟!" , فأجابت خجلة ومطرقة برأسها إلى الأسفل " إنه الجال وإخوة الجال " , طبعا من مستحضرات كيميائية ومراهم شيطانية تضر بشعر المرأة ولا تجمله أبدا بل تجعله قبيحا جدا سواء بالنظر أو باللمس .
ثم سألتها " ما بال لون شعرك متغيرا ومختلفا عن لونه الأصلي ؟!" , فقالت وهي تكاد تدفن رأسها في الأرض
من شدة الإحراج " إنه مصبوغ بمناسبة زواجي " , طـبـعا بأصباغ تُـقـبـح صورة المرأة ولا تجملها أبدا , وتصيب الشعر مع الوقت بجملة آفات منها إصابته بداء التساقط فضلا عن تجعده وقبح منظره . وقد لا يلاحظ قبحَ هذا الشعر الشخصُ الذي ينظر إليه من بعيد , ولكن الذي يقترب منه ( كالزوج أو كالمحارم من الرجال أو النساء ) سيرى حتما قبح هذا الشعر وبشاعته .
جلستُ مع هذه الشابة وسألتها ثم سمعت منـها ثم قلتُ لها ما يلي , وإن كنت أميل – من خلال التجربة – إلى أنها ( مثل الأغلبية الساحقة من النساء , ومثل مئات النساء اللواتي كلمتُـهن في مواضيع مشابهة خلال عشرات السنين ) بعقلها معي ولكنها بعاطفتها ضدي :
1- العادات والتقاليد لا يليق أن تُـحترم إلا إن كانت حلالا وكانت غير مكلِّـفة .
2- لا يجوز الإسراف والتبذير في أي شيء بما في ذلك تكاليف الولائم والأفراح والأعراس .
3- لا يجوز أن يكون الواحد منا إمعة إن أحسن الناس أحسن هو وإن أساءوا أساء , ولكن وكما قال رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام " وطنوا أنفسكم ... إن أحسن الناس أن تحسنوا , وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم " .
4- ربما ليست هناك مناسبة تنسى فيها النساء الله عزوجل مثل مناسبات الأعراس وحفلات الزواج .
5- المبالغ المالية التي تُـصرف على تسريحة شعر العروس وعلى الماكياج , مبالغ ضخمة يا ليت النساء تـصرفنها في أشياء أخرى أهم .
6- أجمل امرأة في العالم هي المرأة الطبيعية النظيفة , ثم السواك والكحل والحناء كل ذلك يُـجمِّـل المرأة الجمال الحقيقي لا المزيف .
7- تسريحات شعر العروس الحالية فضلا عن أنها مكلفة مادية للعروس وأهلها فإنه لا علاقة لها أبدا بجمال العروس , بل هي في الحقيقة والواقع تقبح المرأة وتشوه صورتها إلى حد كبير , ولكن كثيرات من النساء لا تفقهن ولا تعلمن ولا تعترفن .
8- والغريب أن أغلبية العرائس تـتشبت الواحدة منهن في عرسها هي , تـتشبت وتتمسك بهذه العادات والتقاليد البالية والمنحرفة والمكلفة والمقبحة من منطلق التفاخر والتباهي ومراعاة كلام الناس والخوف من انتقاداتهم و ... ثم إذا فات عرسها هي تصبح بين عشية وضحاها وبدون مقدمات , تصبح تنتقد وبقوة وبشدة من تراها من العرائس ( من زميلات وصديقات وجارات و... ) مقبلة على الزواج وتفعل ما كانت تفعله هي في ماض قريب جدا ... ما أعجب أمركن أيتها النساء !.
9- إذا أنكرتَ على عروس متمسكة فوق اللزوم بالعادات الحرام أو بالتقاليد المكلفة ماديا أو التي تقبح ولا تجمل , يمكن أن تقول لك " إيه ... أنتم ما فكرتم في التغيير إلى الأحسن إلا عندما وصل الأمر إلى زواجي أنا " , مع أنه كان الأولى بها أن تقول العكس تماما , أي أن تقول " الحمد لله الذي أتاح لي فرصة من خلال حفل زواجي أنا , أن أتخلص مما لا يجوز أو لا يليق من بدع أو محرمات أو عادات الأعراس البالية والحمقاء أو على الأقل أنقص وأقاوم وأحاول ما استطعتُ ... وأجري على الله عزوجل " .
10- قالت لي الشابة التي كنتُ أحدثها , قالت لي في وقت من الأوقات خلال جلستنا " يا ... كل واحد له قناعاته وآراؤه "!!!. فـقلتُ لها :
ا- أبدا ثم أبدا ... لا قيمة للقناعات والأفكار والآراء إن كانت مخالفة للشرع والدين
"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ تكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا " .
ب- ثم أبدا وأبدا ... أنا أجزم بأن القضية لا علاقة لها البتة بالقناعات , ولكنها فقط العبودية والتقديس للعادات والتقاليد المنحرفة ... ولكنه التباهي والتفاخر ... ولكنه الخوف من كلام الناس ... ولكنه التقليد الأعمى والعياذ بالله وإلغاء العقل الذي كرم الله به الإنسان وفضله به على سائر مخلوقاته الأخرى .
والله ولي التوفيق , وهو وحده القادر عليه
يتبع : ...
رميته
11-12-2010, 06:50 AM
86-قال " حضرتُ حفل زواج أبي " !!!:
كنا منذ 10 سنوات , كنا في بيت من البيوت - وبمناسبة زواج أحد أصهاري - حوالي 20 شخصا نـتحدث عن الزواج وعن حفلات الزواج الإسلامية ... وكنتُ قيل ذلك أتحدث مع الحاضرين عما يجوز وما لا يجوز في الأعراس , وعن بدع ومحرمات الولائم , وعن سبل السعادة الزوجية وأسس الأسرة المسلمة , كما كنتُ أجيب عن البعض من تساؤلاتهم الدينية ... وتكلمنا أثناء ذلك عن حفل زواج جديد حضره مؤخرا أحد الشباب الحاضر معنا في تلك الجلسة ... ثم انتقلنا للحديث عن حفل زواج قديم تم منذ حوالي 20 سنة خلت ( حفل زواج أب الشاب السابق ) . ولكن الشاب لم ينـتـبـه إلى أننا غيرنا موضوع الحديث من حفل إسلامي جديد حضره هو مؤخرا إلى حفل زواج إسلامي قديم تم بمناسبة زواج أبيه هو . وفجأة تدخل الشاب وقال فرحا ومعتزا " إيه , لقد كان حفلا رائعا وجميلا . لقد حضرتُـه أنا واستمعت بمشاهدته وأتمنى أن يكثر الله من مثل تلك الحفلات "!.
نظر إليه الجميع متعجبين منكرين وقائلين " ماذا أصابك يا هذا , ماذا تقول ؟!" , قال " أقول ما سمعتم , وهل قلتُ ما لا يليق ؟!" , قالوا له " نحن نتحدث عن حفل زواج أبيك يا هذا " , فاحمر وجهه وأطرق خجلا ثم اعتذر وانصرف من المجلس حياء من أبيه خاصة الذي كان حاضرا في تلك الجلسة .
بارك الله لكل زوج في زوجته وجمع بينهما في خير , آمين
يتبع : ...
المشرف العام
12-02-2013, 10:26 PM
رحمة اللع على الأستاذ عبد الحميد رميته
رميته
13-02-2013, 11:38 AM
رحمنا الله جميعا أحياء وأمواتا , آمين .
رميته
13-02-2013, 07:41 PM
رحمنا الله جميعا رحمة واسعة دنيا وآخرة , وختم الله لنا جميعا بالخير , آمين .
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2026, TranZ by Almuhajir