المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شموخ اليتيم


علي قوادري
24-07-2012, 12:51 AM
شموخ اليتيم
أسمى صفاتِكَ أنْ تكون كريما**وتكونَ بَراً بالعباد رحيما
أسمى صفاتِكَ أنْ تكونَ مميَّزاً** بسداد رأيكَ في الأمور، حكيما
تسعى بكَ الدنيا، وأنتَ تقودُها** بالحقِّ، تُسْعِدُ قلبها المهموما
تلقى الخطوبَ وأنتَ أرفَعُ هامةً** منها، وتأنَف أنْ تعيش ذَميما
أسمى صفاتكَ أنْ ترى الدنيا بلا** غَبَشٍ، وأنْ يبقى الفؤادُ سليما
أنْ تجعل التاريخَ يَمْلأُ كأسَه ** وتكونَ أنتَ رحيقَها المختوما
ترمي بسهمكَ، لا لِتَقْتُلَ آمناً**لكنْ لتحرُسَ خائفاً محروما
تسعى إلى كَسْبِ العلومِ تقرُّباً** للهِ ، لا ليُقَالَ : صار عليما
أسمى صفاتكَ أنْ تحلِّقَ عالياً**بجناح عدلكَ، تنصر المظلوما
يا حاملَ الدُّنيا على كتفِ الرِّضا**يا من رأيتُكَ للجَفاءِ غَريما
يا ساعياً للخير في العصر الذي** ما زال حَبْلُ وفائه مصروما
للخير أغصانٌ تطيب ثمارُها**فامنحْ جَناها خائفاً وعَديما
واحملْ إلى أفيائها الطفلَ الذي** ما زال في حُفَرِ الشقاء مقيما
فلَرُبَّ ماسحِ أَدْمُعٍ من مقلةٍ** تبكي، رأى فضلاً بهنَّ عَميما
انظرْ إلى وجه اليتيمِ، ولا تكنْ** إلا صديقاً لليتيمِ حميما
وارسمْ حروفَ العطف حَوْل جبينهِ**فالعَطْفُ يمكن أنْ يُرى مرسوما
وامسح بكفِّكَ رأسه، سترى على** كفَّيكَ زَهْراً بالشَّذَا مَفْغُوما
ولسوف تُبصر في فؤادكَ واحةً** للحبِّ، تجعل نَبْضَه تنغيما
ولسوف تبصر ألفَ ألفِ خميلةٍ ** تُهديك من زَهْر الحياةِ شَميما
ولسوف تُسعدكَ الرياضُ بنشرها**وتريكَ وجهاً للحنانِ وسيما
انظرْ إلى وجه اليتيم وهَبْ له**عَطْفاً يعيش به الحياةَ كريما
وافتحْ له كَنْزَ الحنانِ، فإنما ** يرعى الحنانُ، فؤادَه المكلوما
لولا الحنانُ لَمَا رأيتَ سعادةً** لولا السماءُ لَمَا رأيتَ نجوما
لولا الرّياحُ لَمَا رأيتَ لَواقحاً** لولا البحارُ لَمَا رأيتَ غيوما
لولا الغصونُ لما رأيتَ ظِلالَها** لولا الرعودُ لَمَا سمعتَ هَزيما
لولا الربيعُ لما رأيتَ زُهورَه** تشدو، ولا لامَسْتَ فيه نَسيما
يا كافلَ الأيتامِ، كأسُكَ أصبحتْ ** مَلأَى، وصار مزاجُها تسنيما
ما اليُتْمُ إلاَّ ساحةٌ مفتوحةٌ** منها نجهِّز للحياةِ عظيما
ونحوِّل الحرمانَ فيها نعمةً ** كُبْرى تُزيل عن الفؤادِ هموما
قَسَمَ الإلهُ على العباد حظوظَهم** فالكلُّ يأخذ حَظَّه المقسوما
وسعادةُ الإنسانِ أن يرضى بما** قَسَمَ الإلهُ، ويُعلنَ التَّسليما
قالوا: اليتيمُ، فقلتُ: أَيْتَمُ مَنْ أرى** مَنْ كان للخلُقِ النَّبيل خَصيما
قالوا: اليتيمُ، فقلتُ أَيْتَمُ مَنْ أرى** مَنْ عاشَ بين الأكرمينَ لَئيما
كم رافلٍ في نعمةِ الأبويْن، لم** يسلكْ طريقاً للهدى معلوما
يا كافلَ الأيتام، كفُّكَ واحةٌ ** لا تُنْبِتُ الأشواكَ والزَّقُّوما
ما أَنْبَتَتْ إلاَّ الزُّهورَ نديَّةً ** والشِّيحَ والرَّيحانَ والقيْصُوما
أَبْشِرْ فإنَّ الأَرْضَ تُصبح واحةً ** للمحسنين، وتُعلن التكريما
أبشرْ بصحبةِ خيرِ مَنْ وَطىءَ الثرى** في جَنَّةٍ كمُلَتْ رضاً ونَعيما
قالوا: اليتيمُ، وأرسلوا زَفَراتهم** وبكوا كما يبكي الصحيحُ سَقيما
قلت: امنحوه مع الحنانِ كرامةً** فلرُبَّ عَطْفٍ يُوْرِثُ التَّحطيما
ولَرُبَّ نَظْرةِ مُشفقٍ بعثتْ أسىً** في قَلبه، جَعَلَ الشفيقَ مَلُوما
قالوا: اليتيمُ، فَمَاج عطرُ قصيدتي** وتلفَّتتْ كلماتُها تَعظيما
وسمعْتُ منها حكمةً أَزليَّةً** أهدتْ إِليَّ كتابَها المرقوما:
حَسْبُ اليتيم سعادةً أنَّ الذي** نشرَ الهُدَى في الناسِ عاشَ يَتيما

عبدالرحمن العشماوي

أَنْفَاسُ الإِيمَانْ
24-07-2012, 01:12 AM
حَسْبُ اليتيم سعادةً أنَّ الذي** نشرَ الهُدَى في الناسِ عاشَ يَتيما
والله أن هذه لتكفي ، لتطفئ نار القلب
[رَحمك الله ياعبد الرحمن وبوّأك من الجنان مقعدا ]
بوركتم أستاذنا الفاضل ...
انتقاء راائع جدا

يوسف جزائري
24-07-2012, 01:22 AM
الشيخ الشاعر عبد الرحمن العشماوي شاعر البديهة الأول

شعره متسق منسجم غير متكلف سهل ممتنع ، يدخل القلب بلا استئذان ، ومنه هذه القصيدة التي كان من اجملها ما ختم به :

قالوا: اليتيمُ، فَمَاج عطرُ قصيدتي** وتلفَّتتْ كلماتُها تَعظيما
وسمعْتُ منها حكمةً أَزليَّةً** أهدتْ إِليَّ كتابَها المرقوما:
حَسْبُ اليتيم سعادةً أنَّ الذي** نشرَ الهُدَى في الناسِ عاشَ يَتيما


بارك الله فيكـ أستاذي علي قودري على هذ الانتقاء

علي قوادري
24-07-2012, 04:26 PM
حَسْبُ اليتيم سعادةً أنَّ الذي** نشرَ الهُدَى في الناسِ عاشَ يَتيما
والله أن هذه لتكفي ، لتطفئ نار القلب
[رَحمك الله ياعبد الرحمن وبوّأك من الجنان مقعدا ]
بوركتم أستاذنا الفاضل ...
انتقاء راائع جدا
جزاكم الله خيرا.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

علي قوادري
24-07-2012, 04:27 PM
الشيخ الشاعر عبد الرحمن العشماوي شاعر البديهة الأول

شعره متسق منسجم غير متكلف سهل ممتنع ، يدخل القلب بلا استئذان ، ومنه هذه القصيدة التي كان من اجملها ما ختم به :

قالوا: اليتيمُ، فَمَاج عطرُ قصيدتي** وتلفَّتتْ كلماتُها تَعظيما
وسمعْتُ منها حكمةً أَزليَّةً** أهدتْ إِليَّ كتابَها المرقوما:
حَسْبُ اليتيم سعادةً أنَّ الذي** نشرَ الهُدَى في الناسِ عاشَ يَتيما


بارك الله فيكـ أستاذي علي قودري على هذ الانتقاء
نعم يايوسف شاعر متمكن وملتزم بقضايا الأمة والمجتمع.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.