المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المولد النبوي الشريف عند بن باديس و البشير الإبراهيمي


عبد الله ياسين
09-03-2008, 07:54 PM
قال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله [ "مجالس التّذكير من حديث البشير النّذير" ، من مطبوعات وزارة الشؤون الدينية ، صفحة 287 ] :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، وعلى اسم الجزائر الرّاسخة في إسلامها، المتمسّكة بأمجاد قوميتها وتاريخها ـ أفتتح الذّكرى الأولى بعد الأربعمائة والألف من ذكريات مولد نبي الإنسانيّة ورسول الرّحمة سيّدنا ومولانا محمّد بن عبد اللّه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ـ في هذا النّادي العظيم الّذي هو وديعة الأمّة الجزائريّة عند فضلاء هذه العاصمة ووجهائها.لسنا وحدنا في هذا الموقف الشّريف لإحياء هذه الذّكرى العظيمة، بل يشاركنا فيها نحو خمسمائة مليون من البشر في أقطار المعمور كلّهم تخفق أفئدتهم فرحا وسرورا وتخضع أرواحهم إجلالا وتعظيما لمولد سيّد العالمين.اهــــ

وقال أيضا [ نفس المصدر ، صفحة 289 ] :
ما الدّاعي إلى إحياء هذه الذّكرى ؟
المحبّة في صاحبها.
إنّ الشّيء يحبّ لحسنه أو لإحسانه وصاحب هذه الذّكرى قد جمع ـ على أكمل وجه ـ بينهما.اهــــ

وقال [ المصدر ذاته ، صفحة 289-290 ] :
فمن الحقّ والواجب أن يكون هذا النّبيّ الكريم أحبّ إلينا من أنفسنا وأموالنا ومن النّاس أجمعين ولو لم يقل لنا في حديثه الشّريف : "لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والنّاس أجمعين" وكم فينا من يحبّه هذه المحبّة ولم يسمع بهذا الحديث ؟ فهذه المحبّة تدعونا إلى تجديد ذكرى مولده في كلّ عام.

ما الغاية من تجديد هذه الذّكرى ؟

استثمار هذه المحبّة.اهــــ

وقال أيضا في قصيدته المشهورة [ المصدر ذاته ، صفحة 307-309 ]:

تحية المولد الكريم

حـيـيـت يـا جـمعَ الأدب ****** ورقـيـت سـامـيـةَ الرتبْ
وَوُقِـيـتَ شـرَّ الكـائـديـ ****** ن ذوى الدسـائـس والشغبْ
ومُـنِـحْـت في العليـاء مـا ****** تسـمـو إلـيـه مـن أربْ

************

أحـيـيـت مـولـد من بـه ****** حـييَ الأنـام على الحِـقَـبْ
أحـيـيـت مـولـوده بـما ****** يُبرى النـفـوسَ مـن الوصبْ
بالـعـلـم والآداب و الـ ****** أخـلاق في نـشءٍ عـجـبْ


الى آخر القصيدة التي ألقاها الشيخ بن باديس رحمه الله ليلة حفلة جمعية التربية والتعليم الإسلامية بقسنطينة.

قال الشيخ محمّد البشير الإبرهيمي [ " آثار الإمام محمّد البشير الإبرهيمي " جمع و تقديم نجله الدكتور أحمد طالِب الإبرهيمي ، طبعة دار الغرب الإسلامي ، الجزء الثاني صفحة 341 ] :
أوقفنا مقالات " تاريخ المولد النبوي في المغرب العربي " عن قصد لأنها طالت ، و لأن ما كُتب منها يدخل في رسالة مستقلة ، و لأن المهم منها إنما هو الجانب التاريخي ، أما الحكم الشرعي فيها فنحن لا نقر ذالك الإستحسان الذي يبالغ فيه بعض من نقل الكاتب كلامهم من علماء تلك العصور ، فهم يجعلون من حبّ المولود العظيم عذراً في ارتكاب بدع المولد ، و مسوغًا لأعمال الملوك الذين لا غاية لهم من تلك الموالد إلا الدعاية لأنفسهم ، و قرن أسمائهم باسم النبي صلى الله عليه و سلم في مديح الشعراء ، و استجلاب العامة بذالك كله . و لو أنهم جعلوا تلك الإحتفالات ذرائع لإصلاح حال الأمة ، و حملها على الرجوع الى السنن النبوية ، و الإهتداء بالهدي المحمدي ، لكان لفعلهم محمل سديد ، وأثر حميد ، لأن الأمور بمقاصدها.

أما الحبُّ الصحيح لمحمَّد صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم فهو الذي يَدَعُ صاحبَه عن البدع، ويحملُه على الاقتداء الصحيح، كما كان السلف يحبُّونه، فيُحيون سُننه، ويَذُودون عن شريعته ودينه، من غير أن يقيموا له الموالد و ينفقُوا منها الأموال الطائلة التي تفتقر المصالحُ العامَّةُ إلى القليل منها فلا تَجدُه.

ونحن نحتفل بالمولد على طريقة غير تلك الطريقة، و بأسلوب غير ذلك الأسلوب ، فنجلي فيه السيرة النبوية ، والأخلاق المحمدية ، ونكشف عما فيها من السر ، و ما لها من الأثر في إصلاحنا إذا اتبعناها ، و في هلاكنا إذا أعرضنا عنها ، ففي احتفالاتنا تجديد للصلة بنبيّنا في الجهات التي هو بها نبيّنا و نحن فيها أمّته.اهـــــ

و قال الشيخ البشير الإبراهيمي أيضاً [ نفس المصدر : " آثار الإمام محمّد البشير الإبرهيمي " ، صفحة 343] :
إحياء ذكرى المولد النبوي إحياء لمعاني النبوة ، و تذكير بكل ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم من هدى ، وما كان عليه من كمالات نفسية ، فعلى المتكلمين في هذه الذكرى أن يذكّروا المسلمين بما كان عليه نبيهم من خلق عظيم ، وبما كان لديهم من استعلاء بتلك الأخلاق.

لهذه الناحية الحية نجيز إقامَ هذه الاحتفالات، ونعدّها مواسم تربية ، ودروس هداية ، والقائلون ببدعيتها إنما تمثلوها في الناحية الميتة من قصص المولد الشائعة.اهـــــ

عبد الله ياسين
09-03-2008, 08:02 PM
و نزيد عليه من باب الفائدة و نقلاً عن "دار الإفتاء المصرية" :

المولد النبوي الشريف إطلالة للرحمة الإلهية بالنسبة للتاريخ البشري جميعه ؛ فلقد عَبَّر القرآن الكريم عن وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه "رحمة للعالمين " ، وهذه الرحمة لـم تكن محدودة فهي تشمل تربية البشر وتزكيتهم وتعليمهم وهدايتهم نحو الصراط المستقيم وتقدمهم على صعيد حياتهم المادية والمعنوية ، كما أنها لا تقتصر على أهل ذلك الـزمان بل تمتد على امتداد التأريخ بأسره { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ } (الجمعة 3) .

والاحتفال بذكرى مولد سيد الكونين وخاتم الأنبياء والمرسلين نبي الرحمة وغوث الأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل الأعمال وأعظم القربات ؛ لأنها تعبير عن الفرح والحب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصل من أصول الإيمان ، وقد صح عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ». رواه البخاري .

قال ابن رجب : " محبَّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أصول الإيمان ، وهي مقارنة لمحبة الله عز وجل ، وقد قرنها الله بها ، وتوعد من قدَّم عليهما محبَّة شيء من الأمـور المحبَّبة طبعًا من الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك ، فقال تعالى : { قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } (التوبة 24) ، ولما قال عُمَرُ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُـلِّ شَيْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآلـه وسلم : « لاَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ؛ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ ». فَقَالَ لَـهُ عُمَرُ : فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَـبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآلـه وسلم : « الآنَ يَا عُمَرُ ». رواه البخاري " ا هـ .

والاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم هو الاحتفاء به ، والاحتفاء به صلى الله عليه وآله وسلم أمر مقطوع بمشروعيته ؛ لأنه أصل الأصول ودعامتها الأولى ، فقد علم الله سبحانه وتعالى قدر نبيه ، فعرَّف الوجود بأسره باسمه وبمبعثه وبمقامه وبمكانته ، فالكون كله في سرور دائم وفرح مطلق بنور الله وفرجه ونعمته على العالمين وحجته .

وقد درج سلفنا الصالح منذ القرن الرابع والخامس على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه بإحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام وتلاوة القرآن والأذكار وإنشاد الأشعار والمدائح في رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما نص على ذلك غير واحد من المؤرخين مثل الحافظين ابن الجوزي وابن كثير ، والحافظ ابن دحية الأندلسي ، والحافظ ابن حجر ، وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى .

وألف في استحباب الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف جماعة من العلماء والفقهاء بينوا بالأدلة الصحيحة استحباب هذا العمل ؛ بحيث لا يبقى لمن له عقل وفهم وفكر سليم إنكار ما سلكه سلفنا الصالح من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف ،وقد أطال ابن الحاج في ( المدخل ) في ذكر المزايا المتعلقة بهذا الاحتفال ، وذكر في ذلك كلامًا مفيدًا يشرح صدور المؤمنين ، مع العلم أن ابن الحاج وضع كتابه ( المدخل ) في ذم البدع المحدثة التي لا يتناولها دليل شرعي .

والاحتفال في لغة العرب : من حَفَلَ اللَّبنُ في الضَّرْع يَحْفِل حَفْلاً وحُفُلاً وتَحَفَّل واحْتَفَلَ : اجتمع ، وحَفَل القوم من باب ضرب ، واحْتَفَلوا : اجتمعوا واحتشدوا . وعنده حَفْلٌ من الناس : أي جمع ، وهو في الأصل مصدر ، ومَحْفِلُ القوم ومُحْتَفَلُهم : مجتمعهم ، وحَفَلهُ : جلاَه فَتحَفَّلَ واحتَفَلَ ، وحَفَل كذا : بالى به ، ويقال : لا تحفل به .

وأما الاحتفال بالمعنى المقصود في هذا المقام ، فهو لا يختلف كثيرا عن معناه في اللغة ؛ إذ المراد من الاحتفال بذكرى المولد النبوي هو تجمع الناس على الذكر ، والإنشاد في مدحه والثناء عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإطعام الطعام صدقة لله ، إعلانا لمحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإعلانا لفرحنا بيوم مجيئه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم .

ومما يلتبس على بعضهم خلو القرون الأولى الفاضلة من أمثال هذه الاحتفالات ، وهذا - لعمر الحق - ليس مسوغا لمنعها ؛ لأنه لا يشك عاقل في فرحهم - رضي الله عنهم - به صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن للفرح أساليب شتى في التعبير عنه وإظهاره ، ولا حرج في الأساليب والمسالك ؛ لأنها ليست عبادة في ذاتها ، فالفرح به صلى الله عليه وآله وسلم عبادة وأي عبادة ، والتعبير عن هذا الفرح إنما هو وسيلة مباحة ، لكل فيها جهة هو موليها .

وإذا كان الله تعالى يخفف عن أبي لهب - وهو مَن هو كُفرًا وعِنادًا ومحاربة لله ورسوله - بفرحه بمولد خير البشر بأن يجعله يشرب من نُقرة مِن كَفّه كل يوم اثنين في النار ؛ لأنه أعتق مولاته ثُوَيبة لما بشرته بميلاده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في صحيح البخاري ، فما بالكم بجزاء الرب لفرح المؤمنين بميلاده وسطوع نوره على الكون !

وقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه الشريفة جنس الشكر لله تعالى على ميلاده الشريف ، فقد صح أنه كان يصوم يوم الاثنين ويقول : « ذَلِكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ » رواه مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه ، فهو شكر منه عليه الصلاة والسلام على منة الله تعالى عليه وعلى الأمة بذاته الشريفة ، فالأولى بالأمـة الائتسـاء به صلى الله عليه وآله وسلم بشكر الله تعالى على منته ومنحته المصطفوية بكل أنواع الشكر ، ومنها الإطعام والمديح والاجتماع للذكر والصيام والقيام وغير ذلك ، وكل ماعون ينضح بما فيه ، وقد نقل الصالحي في ديوانه الحافل في السيرة النبوية " سبل الهدى والرشاد في هدْي خير العباد " عن بعض صالحي زمانه : أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه ، فشكى إليه أن بعض ما ينتسب إلى العلم يقول ببدعية الاحتفال بالمولد الشريف ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " من فرِح بنا فَرِحْنا به " ، والرؤيا وإن كان لا يثبت بها حكم شرعي فإنه يُسْتَشهَد بها فيما وافق أصول الشرع الشريف .
والله سبحانه وتعالى أعلم

المصدر : دار الإفتاء المصرية (http://www.dar-alifta.org/ViewFatwa.aspx?id=4024)

عايدة
09-03-2008, 08:28 PM
اللهم صل و سلم على من بعثته رحمة للعالمين


بارك الله فيك أخي الكريم على الموضوع

جعله الله في ميزان حسناتك

عبد الله ياسين
09-03-2008, 08:35 PM
قال الإمام الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة شيخ الإمام النووي - رحمهما الله - [ كتابه : الباعث على إنكار البدع والحوادث ، صفحة 20-21 ] :
(في تقسيم الحوادث الى بدع مستحسنة والى بدع مستقبحة)
فصل : ثم الحوادث منقسمة الى بدع مستحسنة والى بدع مستقبحة قال حرملة ابن يحيى سمعت الشافعي رحمه الله تعالى يقول البدعة بدعتان بدعة محمودة وبدعة مذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالف السنة فهو مذموم واحتج بقوليقول عمر رضى الله عنه في قيام رمضان نعمت البدعة.

وقال الربيع : قال الشافعي رحمه الله تعالى المحدثات من الأمور ضربان أحدهما ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو اجماعا أو أثرا فهذه البدعة الضلالة والثاني ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا فهي محدثة غير مذمومة وقد قال عمر رضى الله عنه في قيام شهر رمضان نعمت البدعة هذه يعني إنها محدثة لم تكن وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى.

قلت : و إنما كان كذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على قيام شهر رمضان وفعله صلى الله عليه وسلم في المسجد واقتدى فيه بعض الصحابة ليلة بعد أخرى ثم ترك النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأنه خشى أن يفرض عليهم فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم أمن ذلك فاتفق الصحابة رضى الله عنهم على فعل قيام رمضان في المسجد جماعة لما فيه من أحياء هذا الشعار الذي أمر به الشارع وفعله وحث عليه ورغب فيه والله أعلم.

فالبدع الحسنة : متفق على جواز فعلها والإستحباب لها ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها وهي كل مبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشيء منها ولا يلزم من فعله محذور شرعي وذلك نحو بناء المنابر والربط والمدارس وخانات السبيل وغير ذلك من أنواع البر التي لم تعد في الصدر الأول فإنه موافق لما جاءت به الشريعة من اصطناع المعروف والمعاونة على البر والتقوى.

ومن أحسن ما ابتدع في زماننا من هذا القبيل ما كان يفعل بمدينة اربل جبرها الله تعالى كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقات والمعروف واظهار الزينة والسرور فان ذلك مع ما فيه من الاحسان الى الفقراء مشعر بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وجلالته في قلب فاعله وشكرا لله تعالى على ما من به من ايجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم وعلى جميع المرسلين وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين وبه اقتدى في ذلك صاحب أربل وغيره رحمهم الله تعالى.اهــــ

عبد الله ياسين
09-03-2008, 08:40 PM
قال محدث الدّنيا شارح البخاري الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - فيما نقله عنه الحافظ جلال الدّين السيوطي - رحمه الله تعالى - [ انظر : الحاوي للفتاوي صفحة 189 ] ما نصه :

سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه :
أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة، وإلا فلا.

قال :وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم ؟

فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى،

فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما مَنَّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم ، وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء، ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر، بل توسع قوم فنقلوه إلى أي يوم من السنة، وفيه ما فيه.

فهذا ما يتعلق بأصل عمله.

وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة.اهــــ

عبد الله ياسين
09-03-2008, 08:45 PM
يقول الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري - رحمه الله - من علماء الأزهر :

للحافظ جلال الدين السيوطيّ فتوى قيمة في هذا الموضوع نلخصها فيما يأتي، قال رحمه الله :

إن أصلَ عمل المَوْلِد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تَيَسَّر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما وقع في مَوْلِده من الآيات، ثم يُمَدّ لهم سماط يأكلونه، وينصرفون من غير زيادة على ذلك ـ هو البِدَع الحسنة التي يُثاب عليها صاحبها لِما فيه من تعظيم النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإظهار الفرح والاستبشار بمَوْلِده الشريف.

وأول من أحدث فعل ذلك صاحب "إربل" الملك المُظَفَّر أبو سعيد كُوكبَري بن زين الدين عليّ ابن بُكْتُكِين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد، وكان له آثار حسنة، وهو الذي عَمَّر الجامع المظفَّريّ بسفح قاسيون.

قال ابن كثير في تاريخه :
كان يعمل المَوْلِد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالًا هائلًا، وقد صَنَّف له الشيخ أبو الخطاب بن دِحية مجلدًا في المَوْلِد النبويّ سمَّاه "التنوير في مَوْلِد البشير النذير" فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في المُلْك إلى أن مات وهو مُحاصِر للفرنج بمدينة عكا سنة 630هـ محمودَ السيرة والسريرة.. إلى أن قال:
وحَكَتْ زوجته ربيعة خاتون بنت أيوب أختُ الملك الناصر صلاح الدين أن قميصه كان من كرباس غليظ لا يساوي خمسة دراهم، قالت: فعاتبتُه في ذلك فقال: لُبس ثوب بخمسة والتصدقُ بالباقي خير من أن ألبس ثوبًا مثمَّنًا وأدَعَ الفقير والمسكين.

وقال ابن خَلِّكان في ترجمة الحافظ أبي الخطاب بن دِحية :
كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، قَدِمَ من المغرب فدخل الشام والعراق واجتاز بإربل سنة 604هـ فوجد ملكَها المُعَظَّم مظفَّر الدين بن زين الدين يَعتني بالمَوْلِد، فعمل له كتاب "التنوير في مَوْلِد البشير النذير" وقرأه عليه بنفسه فأجازه بألف دينار.

وقد تكلم أبو عبد الله بن الحاج في كتابه "المدخل على عمل المَوْلِد" فأتقن الكلام فيه جدًّا، وحاصلُه مدحُ ما كان فيه من إظهار شعارٍ هو شكرٌ، وذم ما احتوى عليه من مُحَرَّمات ومُنْكَرات، فمن ذلك قوله :
وإن كان النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يَزِدْ فيه على غيره من الشهور شيئًا من العبادات، وما ذاك إلا لرحمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأمته ورفقه بهم؛ لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يترك العمل خشيةَ أن يُفْرَض على أمته رحمة منه بهم، لكن أشار صلى الله عليه وسلم إلى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله للسائل الذي سأله عن صوم يوم الإثنين: "ذاك يومٌ وُلِدْتُ فيه" فتشريف هذا اليوم مُتَضَمِّن لتشريف هذا الشهر الذي وُلِد فيه، فينبغي أن نحترمَه غايةَ الاحترام ونُفَضِّلَه بما فَضَّل الله به الأشهر الفاضلة، وهذا منها لقوله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر، آدم فمن دونَه تحت لوائي". وفضيلة الأزمنة والأمكنة بما خَصَّها الله به من العبادات التي تُفْعَل فيها لِما قد عُلِمَ أن الأمكنة والأزمنة لا تَشْرُف لذاتها وإنما يَحْصُل لها التشريف بما خُصَّتْ به من المعاني، فانظر إلى ما خَصَّ الله به هذا الشهر الشريف ويوم الإثنين، ألا ترى أن صوم هذا اليوم فيه فضل عظيم لأنه صلى الله عليه وسلم وُلِدَ فيه. فعلى هذا ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يُكَرَّم ويُعَظَّم ويُحْتَرم الاحترام اللائق به اتباعًا له ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كونه كان يَخُصُّ الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البِر فيها وكثرة الخيرات.
ألا ترى إلى قول ابن عباس: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجودَ الناس بالخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضان. فلنمتثلْ تعظيمَ الأوقاتِ الفاضلة بما امتثله على قدر استطاعتنا.

فإن قال قائل: قد التزم النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الأوقات الفاضلة ما التزمه مما قد عُلِم، ولم يَلْتَزِم في هذا الشهر ما التزمه في غيره.

فالجواب أن ذلك لِما عُلِم من عاداته الكريمة أنه يريد التخفيف عن أمته سيما فيما كان يخصه. ألا ترى أنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ حَرَّم المدينة مثلما حَرَّم إبراهيمُ مكة، ومع ذلك لم يَشْرَع في قتل صيده ولا شجره الجزاءَ تخفيفًا على أمته ورحمة بهم، فكان ينظر إلى ما هو من جهته، وإن كان فاضلاً في نفسه، فيتركه تخفيفًا عنهم.

فعلى هذا تعظيمُ هذا الشهر الشريف إنما يكون بزيادة الأعمال الزاكيات فيه والصدقات إلى غير ذلك من القُرُبات، فمن عجز عن ذلك فأقل أحواله أن يجتنب ما يَحْرُم عليه، ويَسْكُن له تعظيمًا لهذا الشهر الشريف، وإن كان ذلك مطلوبًا في غيره إلا أنه في هذا الشهر أكثر احترامًا، كما يتأكد في شهر رمضان وفي الأشهر الحرام اهـ.

وقد سُئِلَ شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر عن عمل المَوْلِد فأجاب بما نصه :
أصل عمل المَوْلِد بدعة لم تُنْقَل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة الصحابة والتابعين وتابع التابعين ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسنَ وضدِّها، فمن تَحَرَّى في عملها المحاسن وتجنَّب ضدَّها كان بدعةً حسنة وإلا فلا.
قال الحافظ السيوطيّ :
وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجَّى موسى، فنحن نصومه شكرًا لله تعالى. فيُستفاد منه فعل الشكر لله على ما مَنَّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نِقْمة، ويُعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سَنَة. والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأية نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبيّ نبيّ الرحمة في ذلك اليوم.
والله أعلم

عبد الله ياسين
09-03-2008, 08:54 PM
قال الشيخ عبد الله الحسيني المكي الهاشمي رحمه الله تعالى [ الإحتفال بالمولد النبوى مناقشات بين المؤيدين و المعترضين ، صفحة 16-22 ] :

وقد صدر مؤخراً كتاب نفيس من مشيخة الأزهر الشريف عمره الله بالعلم والعلماء، وأزال كربته، وأعاد مجده، بعنوان "بيان للناس من الأزهر الشريف" (قدم له وأشرف عليه فضيلة شيخ الأزهر الإمام جاد الحق علي جاد الحق رحمه الله تعالى . وصدر الكتاب في مجلدين) وعالج هذا الكتاب كثيراً من القضايا الفكرية والمسائل الاعتقادية ، وأنقل من الكتاب ما يتعلق بحكم الاحتفال بالأعياد والمناسبات ( بيان للناس من الأزهر الشريف 2 : 373 - 379 )

الاحتفال بالأعياد والمناسبات


" كلمة احتفال تعطى في اللغة معنى الاهتمام والكثرة والاجتماع ، يقال: فلان لم يحفل أو لم يحتفل بكذا، أي لم يبال ولم يهتم به، ويقال: العروس تكتحل وتحتفل، أي تتزين وتحتشد للزينة ، ويقال: شاة حافل أي كثيرة اللبن والجمع حفل، وبقرة محفلة، أي جمع لبنها في ضرعها ولم يحلب أياماً لترويج بيعها، والمحفل مجتمع الناس .

والاهتمام الفردي أو الجماعي بأمر من الأمور شيء من طبيعة البشر، يدفع إليه جلب خير أو دفع شر، والمحتفل به قد يكون أمراً واقعاً حاضراً أو ماضياً، أو منتظراً وقوعه .

فمن الاحتفال بالواقع الحاضر: الفرح بالمولود عند ولادته أو ختانه، وبالزواج عند العقد أو الزفاف، والترحيب بالضيف وقدوم الغائب، والفرح بالنجاح في الامتحان، أو الانتصار في المعركة، وبوفرة المحصول عند الحصاد .
من الاحتفال بالماضي: تذكر أحداث وقعت في أماكن أو أوقات محدودة، تستعيدها الذاكرة لتجدد فرحها وسرورها ، أو لتأخذ العبرة والموعظة منها .

ومن الاحتفال بما ينتظر وقوعه، الاستعداد لقدوم غائب عزيز مثلاً .

وهذه المناسبات التي يحتفل بها قد تكون دنيوية محضة، وقد تكون دينية، أو عليها مسحة دينية ضرورة عدم الفصل التام بين أمور الدنيا وأمور الدين، والإسلام بالنسبة لما هو دنيوي لا يمنع منه إلا ما كانت النية فيه غير طيبة، وما كانت مظاهره خارجة عن حدود الشرع، وما ينتج نتيجة سيئة .

أما ما هو ديني فقد يكن منصوصاً على الاحتفال به، وقد يكون غير منصوص عليه، فما كان منصوصاً فهو مشروع بشرط أن يؤدى على الوجه الذي شرع، ولا يخرج عن حدود الدين العامة .

أما ما لم يكن منصوصاً عليه فللناس فيه موقفان: موقف المنع لأنه بدعة، وموقف الجواز لعدم النص على منعه .

ولتفصيل ذلك نقول:

لاشك أن في الإسلام تشريعاً وتاريخاً اهتمامات كثيرة يحتفل بها، بصرف النظر عن تسميتها أعياداً، ففيه الفرح بالمولود وذبح العقيقة عنه، وبالزواج وعمل الولائم وإباحة الغناء، وبقدوم الغائب واستقبال الضيف بالأغاني والطرب :
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع "عند قدوم النبي مهاجراً إلى المدينة ، أو عودته من غزوة تبوك".

وفيه فرح بقدوم رمضان ، وتهنئة المسلمين بعضهم بعضاً به ، وفيه اهتمام بالمستقبل بالعمل للدار الآخرة ، والاجتهاد في العبادة من أجل الفوز بالجنة، وفيه اهتمام بالماضي بالنظر في أحوال الأنبياء والأمم السابقة . ففي قصصهم عبرة لأولي الألباب ، وتثبيت لفؤاد النبي (ص)، وموعظة وذكرى للمؤمنين ، وفيه توجيه للسير في الأرض والنظر في آثار السابقين، وفيه قول الله في القرآن لموسى - سورة إبراهيم: الآية 5 -: { وذكرهم بأيام الله }

بل فيه تشريعات مرتبطة بذكريات لا تنسى، وهي بلغة العصر احتفالات بتخليد هذه الذكريات، تتجدد هذه الاحتفالات في مواعيد ثابتة أطلق عليها اسم الأعياد .

إن الصيام قد فرضه الله أياماً معدودات، فلماذا اختار الله له شهراً معيناً من بقية شهور العام، وهو شهر رمضان؟ أليس ذلك - إلى جانب حكمة الصيام عامة - تخليداً لذكرى الرسالة ونزول القرآن الذي هدى الله به العرب بعد ضلالة وأخرج الناس من الظلمات إلى النور؟ إننا نلمح ذلك في اختيار وصف لشهر رمضان يدل على ذلك، قال تعالى - سورة البقرة: الآية 185 -: { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان هدىً للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان }
إن الحج إلى مكان مقدس كما قال تعالى - سورة الحج: الآية 34 -: { ولكل أمةٍ جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام }

لماذا اختار الله مكة بالذات ؟ أليس ذلك _ إلى جانب الحكم الأخرى _تخليداً لذكرى بناء أول بيت وضع للناس في مكان غير ذي زرع، وجدت فيه أسرة عربية مهدت لولادة أكرم نبي، وبعثة خاتم المرسلين، وتخليداً لذكرى سعي هاجر بين الصفا والمروة من أجل حياة الوليد الذي سيولد من ذريته محمد عليه الصلاة والسلام ، وتخليداً لذكرى فداء الله لهذا الوليد، بذبح عظيم .
إن مشاعر الحج وتوقيته بأشهر معلومات، وتحديد يوم الاجتماع الأكبر، وذكر الله في أيام معلومات معدودات، كل ذلك يدل على اهتمام التشريع بتخليد الذكريات.

ومن أجل هذا كان عيد الفطر المبارك بعد شهر القرآن، وعيد الأضحى بعد الحج، وهما يتجددان في كل عام .

فهل يوجد في الإسلام احتفالات وأعياد غير عيدي الفطر والأضحى؟ من الثابت _ كما رواه النسائي وابن حبان بسند صحيح _ أن أنساً رضي الله عنه قال: قدم النبي (ص) المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "قد أبدلكم الله تعالى بهما خيراً منها، يوم الفطر ويوم الأضحى" .

وقد سمي هذان اليومان بالعيدين، كما سمي يوم الجمعة أيضاً عيداً، وجاء ذلك في روايات كثيرة، منها ما رواه مسلم أن أبا بكر رضي الله عنه دخل على عائشة رضي الله عنها في أيام منى فوجد عندها جاريتين تغنيان، فلما استنكر ذلك قال (ص) : "يا أبا بكر، إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا " .

وما رواه أبو داود في اجتماع يومي العيد والجمعة أنه قال: "قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون " .

ويلاحظ في هذه الأحاديث أمور منها :

1- أن النبي (ص) لم يحصر الأعياد الإسلامية في هذين العيدين، بل ذكر فضلهما على أعياد أهل المدينة التي نقلوها عن الفرس، ومنها عيد النيروز في مطلع السنة الجديدة في فصل الربيع، وعيد المهرجان في فصل الخريف (نهاية الإرب للنويري ج 1) . وبدليل أنه سمى يوم الجمعة عيداً .

2- أن الفرح والسرور من مظاهر الأعياد، فإلى جانب الصلاة المخصوصة والخطبة والذكر والتوسعة بزكاة الفطر وذبح الأضاحي، يكون الفرح باللهو البريء، وكذلك بالنظافة والتطيب ولبس الملابس الجديدة، يشترك في ذلك كل المسلمين، رجالاً ونساءً، كما صح في البخاري ومسلم عن أم عطية الأنصارية: أمرنا أن نخرج العواتق _ البنات الأبكار _ والحُيَّض في العيدين، يشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى .

وجاء في هذه الرواية قول امرأة للنبي (ص): "أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب ألا تخرج فقال: "لتلبسها صاحبتها من جلبابها، ولتشهد الخير ودعوة المسلمين" .

وروى ابن ماجة والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله (ص) كان يخرج نساءه وبناته في العيدين .

وحيث أنه لم يرد نص بمنع الفرح والسرور في غير هذين العيدين فلا مانع منه في مناسبات أخرى، سواء أكان الفرح فردياً أو جماعياً، مؤقتاً أم مستمراً .

ولقد سجل القرآن الكريم فرح المسلمين بانتصار وقع لغيرهم من أهل الكتاب فقال سبحانه - سورة الروم: الآيات 1 - 5 -: {الم * غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم* }
إن النبي(ص) لما وجد اليهود يعظمون يوم عاشوراء، لأن الله نجى فيه موسى وأغرق فرعون ، قال: "نحن أولى بموسى منهم" فصامه وأمر المسلمين أن يصوموه، ذلك نوع من تخليد الذكرى، وكان بتشريع دائم .

كما أحس (ص) بنعمة ربه عليه في يوم ولادته وبعثه، فكان يحتفل بذكرى اليوم الذي كرمه الله فيه بذلك، وهو يوم الاثنين فيصومه كما ثبت في صحيح مسلم .

إن في التاريخ الإسلامي ذكريات يجب ألا تنسى أبداً ففيها تمجيد وتكريم لها ، وفي الاحتفال بها استمداد للقوة منها .
أليس كمال الدين وتمام النعمة على المسلمين مناسبة تملأ قلب كل مؤمن فرحاً وسروراً، وتدفعه إلى شكر الله عليه بالأسلوب المناسب .
لقد صح أن يهودياً قال لعمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا نزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيداً . قال وأي آية ؟ قال : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي أنزلت فيه، والمكان الذي أنزلت فيه، نزلت على رسول الله (ص) بعرفة في يوم جمعة .

أليست الهجرة من مكة إلى المدينة حدثاً تاريخياً عظيماً فرق الله به بين الحق والباطل فخلدها سيدنا عمر رضي الله عنه فجعلها مبدأ للتاريخ، بعد أن عرضت عليه اقتراحات أخرى وجد الهجرة أفضلها وأنسبها؟ ولم يرفض تلك الاقتراحات لهوان أمرها، فما كان يقترح إلا الشيء العظيم، ولكنه اختار منها أفضلها، وكل منها له فضله ومكانته .
أليست الانتصارات في بدر والخندق وخيبر و فتح مكة، واليرموك والقادسية وحطين وعين جالوت، مناسبات ينبغي أن نقف أمامها معجبين متفكرين دارسين مستلهمين قوة تفيدنا في الحاضر والمستقبل؟
إننا لا نرى بأساً في الاحتفال بأية مناسبة دينية أو دنيوية، على شرط ألا يكون الاحتفال خارجاً عن حدود الشرع، وأن يكون الهدف صحيحاً .

وهناك نقطتان يثيرهما من يمنعون هذه الاحتفالات التي لم ينص عليها، وهما :

1- أنها بدعة لم تكن على أيام الرسول وصحابته، وأبسط رد على ذلك أنه ليس كل جديد بدعة مذمومة، وسيأتي توضيح ذلك ، فقد قال عمر عندما رأى اجتماع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح: "نعمت البدعة هذه" ولم ينكر عليه أحد .

2- أن هذه الاحتفالات يطلق عليها أعياد، وليس في الإسلام إلا عيدان، عيد الفطر وعيد الأضحى، وأبسط رد على ذلك أن اسم العيد لم ينص على منع إطلاقه على غيرهما بالأسلوب الذي تحدث فيه الرسول عليه الصلاة والسلام عنهما، فقد أطلقه هو على يوم الجمعة كما سبق ذكره .
كما يرد على ذلك بأن العبرة ليست بالأسماء، بل بالمضمون والمسميات، فهل لو سميت الخمر باسم آخر يحل شربها؟ إن التحايل بالشكليات بابه واسع، على أن إطلاق اسم العيد على الاحتفال بأية مناسبة قد يكون من بابه التشبيه بالأعياد الدينية، في إشاعة الفرح والسرور بها، وللحقيقة والمجاز دور كبير في البلاغة العربية .

وبعد، فلعل في الاحتفال بهذه المناسبات واستخلاص العبر منها-ربطاً لقلوب المسلمين بالدين وتاريخه وأمجاده، حتى لا تنسى في غمرة الاحتفالات الدنيوية الأخرى التي تحشد لها الاستعدادات وتنفق الأموال وتعلو الشعارات.
وليس في الاحتفالات الدينية تشريع جديد من صلاة وصيام ونحوهما مما شرع في عيدي الفطر والأضحى، وعلى هذا فليس هناك إحداث في الدين ما ليس منه حتى يرد، والمهم أن يتم كل ذلك في إطار الحدود المشروعة، وعدم التعصب للشكليات فالعبرة بالجوهر، وعلى الله قصد السبيل، والأعمال بالنيات" .اهـــــــ

عبد الله ياسين
09-03-2008, 09:03 PM
جاء في كتاب الشيخ سعيد حوى رحمه الله تعالى [ السيرة بلغة الحب والشعر ] :
مما استحدث خلال العصور الاحتفال بيوم ميلاد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتوضع حول هذا الموضوع عادات تختلف باختلاف البلدان، وقد تحدث ابن الحاج في مدخله عن كثير مما أنكره من عادات توضعت حول المولد، ووجدت بسبب من ذلك وبسبب من غيره ردود فعل كثيرة حول هذا الموضوع فمن محرم ومن مدافع، وقد رأينا أن لابن تيمية رحمه الله رأيا في غاية الإنصاف، فهو يرى أن أصل الاجتماع على المولد مما لم يفعله السلف ولكن الاجتماع على ذلك يحقق مقاصد شرعية.

والذي نقوله: أن يعتمد شهر المولد كمناسبة يذكر بها المسلمون بسيرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وشمائله، فذلك لا حرج، وأن يعتمد شهر المولد كشهر تهيج فيه عواطف المحبة نحو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذلك لا حرج فيه، وأن يعتمد شهر المولد كشهر يكثر فيه الحديث عن شريعة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذلك لا حرج فيه.

وأن مما ألف في بعض الجهات أن يكون الاجتماع على محاضرة وشعر أو إنشاد في مسجد أو في بيت بمناسبة شهر المولد، فذلك مما لا أرى حرجا على شرط أن يكون المعني الذي قال صحيحا.

إن أصل الاجتماع على صفحة من السيرة أو على قصيدة في مدح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جائز ونرجو أن يكون أهله مأجورين، فأن يخصص للسيرة شهر يتحدث عنها فيه بلغة الشعر والحب فلا حرج.
ألا ترى لو أن مدرسة فيها طلاب خصصت لكل نوع من أنواع الثقافة شهرا بعينه فهل هي آثمة، ما نظن أن الأمر يخرج عن ذلك

- بعض أقوال العلماء في الاحتفال بالمولد :

1 ـ رأي ابن الحاج ـ رحمه الله ـ في الاحتفال

من المعروف أن ابن الحاج في مدخله كان من أشد الناس حربا على البدع، ولقد اشتد رحمه الله بمناسبة الكلام عن المولد على ما أحدثوه فيه من أعمال لا تجوز شرعا من مثل استعمال لآلات الطرب، ثم قال: فآلة الطرب والسماع أي نسبة بينهما وبين تعظيم هذا الشهر الكريم الذي من الله تعالى علينا فيه بسيد الأولين والآخرين.

فكان يجب أن يزاد فيه من العبادات والخير، شكرا للمولى سبحانه وتعالى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة، وإن كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يزد فيه على غيره من الشهور شيئا من العبادات، وما ذاك إلا لرحمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأمته ورفقه بهم، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يترك العمل خشية أن يفرض على أمته رحمة منه بهم، كما وصفه المولى سبحانه وتعالى في كتابه حيث قال: (بالمؤمنين رؤوف رحيم) لكن أشار عليه الصلاة والسلام إلى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله عليه الصلاة والسلام للسائل الذي سأله عن صوم يوم الإثنين، فقال له عليه الصلاة والسلام: (ذلك يوم ولدت فيه) فتشريف هذا اليوم متضمن لتشريف هذا الشهر الذي ولد فيه.

فينبغي أن نحترمه حق الاحترام، ونفضله بما فضل الله به الأشهر الفاضلة، وهذا منها لقوله عليه الصلاة والسلام: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" ولقوله عليه الصلاة والسلام: "آدم ومن دونه تحت لوائي".
وفضيلة الأزمنة والأمكنة تكون بما خصها الله تعالى به من العبادات التي تفعل فيها لما قد علم أن الأمكنة والأزمنة لا تتشرف لذاتها، وإنما يحصل لها الشرف بما خصت به من المعاني.

فانظر رحمنا الله وإياك إلى ما خص الله تعالى به هذا الشهر الشريف ويوم الإثنين، ألا ترى أن صوم هذا اليوم فيه فضل عظيم، لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولد فيه، فعلى هذا ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يكرم ويعظم ويحترم الاحترام اللائق به وذلك بالاتباع له ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كونه عليه الصلاة والسلام كان يخص الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البر فيها وكثرة الخيرات.
ألا ترى إلى ما رواه البخاري ـ رحمه الله تعالى: "كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان" فنتمثل تعظيم الأوقات الفاضلة بما امتثله عليه الصلاة والسلام على قدر استطاعتنا.

2 ـ رأي ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في الاحتفال

معروفة شدة ابن تيمية وتشدده، ومع ذلك كان كلامه لينا في قضية المولد ومن كلامه في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم": (وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي وتعظيما له، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع، وأكثر هؤلاء الناس الذين تجدونهم حرصاء على أمثال هذه البدع، مع ما لهم فيها من حسن المقصد والاجتهاد الذي يرجى لهم به المثوبة، تجدونهم فاترين في أمر الرسول عما أمروا بالنشاط فيه.

واعلم أن من الأعمال ما يكون فيه خير لاشتماله على أنواع من المشروع، وفيه أيضا شر من بدعة وغيرها، فيكون ذلك العمل شرا بالنسبة إلى الإعراض عن الدين بالكلية، كحال المنافقين والفاسقين..

فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم، لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدد، ولهذا قيل للإمام أحمد عن أحد الأمراء أنه أنفق على مصحف ألف دينار ونحو ذلك، فقال: دعه فهذا أفضل ما أنفق فيه الذهب، أو كما قال.

3 ـ رأي السيوطي ـ رحمه الله ـ في الاحتفال

وللسيوطي في كتابه "الحاوي للفتاوى " رسالة مطولة أسماها: "حسن المقصد في عمل المولد" وهذه بعض فقراتها: عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه، وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيها من تعظيم قدر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف

وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي قال: المحدثات من الأمور ضربان، أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة، أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة، والثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان نعمت البدعة هذه، يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى هذا آخر كلام الشافعي.

وهو أي المولد وما يكون فيه من طعام من الإحسان الذي لم يعهد في العصر الأول، فإن إطعام الطعام الخالي عن اقتراف الآثام إحسان فهو من البدع المندوبة كما في عبارة ابن عبد السلام.

وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل أحمد بن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا، قال: وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا: "يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى" فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعم، أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر، بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه ما فيه، فهذا ما يتعلق بأصل عمله.

وأما ما يعمل فيه: فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهد المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخر، وأما ما تبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال ما كان من ذلك مباحا، بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم ولا بأس بإلحاقه به، وكما كان حراما أو مكروها فيمنعه وكذا ما كان خلفا الأولى. انتهى.

قال السيوطي تعليقا على كلام ابن حجر: ـ (وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عق عن نفسه بعد النبوة، مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع يوم لولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين، وتشريع لأمته كما كان يصلى على نفسه لذلك، فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات،

ثم رأيت إمام القراء الحافظ شمس الدين ابن الجزري قال في كتابه المسمى عرف التعريف بالمولد الشريف ما نصه: قد رؤي أبو لهب بعد موته فقيل له ما حالك ؟. قال في النار إلا أنه يخفف عني كلي ليلة إثنين وأمص من بين أصبعي ماء بقدر هذا وأشار لرأس أصبعه وإن ذلك بإعتاقي لثويبة عندما بشرتني بولادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبإرضاعها له، فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمه جوزي في النار بفرحة ليلة مولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ به ، فما حال المسلم الموحد من أمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسر بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيم.

انتهي ملخصا من كتاب "السيرة بلغة الحب والشعر" للشيخ سعيد حوى رحمه الله

فارس العاصمي
09-03-2008, 09:08 PM
السلام عليكم أخي نسأل الله لك الهداية أخي

فأنت والله تظن نفسك على حق وهو باطل

أنت تظن نفسك بأنك تنصر النبي وتحبه والله يأخي أنت بعيد عن ذلك أنت تبتدع أمرا ستسأل عنه ألست خائفا من أن تسن سنة سيئة ألست خائفا من أ ن يتأثر الناس بهذا ويحيون هذه البدعة المكذوبة عن الرسول

إتق الله أخي وإسأل الله أن يرك الحق حقا ويرزقك إتباعه وأن يريك الباطل باطلا ويرزقك إجتنابه وإينا



وهذ رسالة من إبن باز رحمه الله رغم يقيني بأنك لاتعترف به ولكن من يدري قد يفتح الله قلبك لو قرأتها بتمعن

رسالة " حكم الاحتفال بالمولد النبوي "

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
أما بعد :
فقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، والقيام له في أثناء ذلك ، وإلقاء السلام عليه ، وغير ذلك مما يفعل في الموالد .

والجواب أن يقال :
لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره ؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا غيرهم من الصحابة ـ رضوان الله على الجميع ـ ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة ، وهم أعلم الناس بالسنة ، وأكمل حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، أي : مردود عليه ، وقال في حديث آخر : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " .
ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها .
وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين : ( ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( سورة الحشر : 7 ) ، وقال عز وجل : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( سورة النور : 63 ) ، وقال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) ( سورة الأحزاب : 21 ) ، وقال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ) ( سورة التوبة : 100 ) ، وقال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( سورة المائدة : 3 ) .
والآيات في هذا المعنى كثيرة .
وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه : أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به ، زاعمين : أن ذلك مما يقربهم إلى الله ، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم ، واعتراض على الله سبحانه ، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين ، وأتم عليهم النعمة .
والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة ، كما ثبت في الحديث الصحيح ، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " رواه مسلم في صحيحه .
ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهم بلاغاً ونصحاً ، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، أو فعله في حياته ، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء ، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته ، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين .وقد جاء في معناهما أحاديث أُُخر ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " رواه الإمام مسلم في صحيحه .
والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة .
وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها ؛ عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها .
وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات ؛ كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال آلات الملاهي ، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدع الحسنة .
والقاعدة الشرعية : رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
كما قال الله عز وجل : ( يآأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) ( سورة النساء : 59 ) ، وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ( سورة الشورى : 10 ) .
وقد رددنا هذه المسألة ـ وهي الاحتفال بالموالد ـ إلى كتاب الله سبحانه ، فوجدنا يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه ، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها ، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه ، وقد رددنا ذلك ـ أيضاً ـ إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها أنه فعله ، ولا أمر به ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين ، بل هو من البدع المحدثة ، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم .
وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام ، بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها .
ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار ، فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين ، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية ، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( سورة البقرة : 111 ) ، وقال تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( سورة الأنعام : 116 ) .
ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى ؛ كاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال الأغاني والمعازف ، وشرب المسكرات والمخدرات ، وغير ذلك من الشرور ، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر ، وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غيره من الأولياء ، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد ، واعتقاد أنه يعلم الغيب ، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن يسمونهم بالأولياء .
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله " أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه .
ومن العجائب والغرائب : أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد ي حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ، ويدافع عنها ، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات ، ولا يرفع بذلك رأساً ، ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً ، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة ، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي ، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين .
ومن ذلك : أن بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ؛ ولهذا يقومون له محيين ومرحبين ، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ، ولا يتصل بأحد من الناس ، ولا يحضر اجتماعاتهم ، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة ، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة ، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون ( 15 ـ 16 ) : ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة ، وأنا أول شافع ، وأول مُشَفَّعٍ " عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام .
فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث ، كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة ، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم ، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور ، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سطان . والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به .
أما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من أفضل القربات ، ومن الأعمال الصالحات ، كما قال تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يآ أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ) ( سورة الأحزاب : 56 ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً " ، وهي مشروعة في جميع الأوقات ، ومتأكدة في آخر كل صلاة ، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة ، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة ، منها بعد الأذان ، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام ، وفي يوم الجمعة وليلتها ، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة .
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه ، وأن يمن على الجميع بلزوم السنة والحذر من البدعة ، إنه جواد كريم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه .

رسالة " حكم الاحتفال بالمولد النبوي "

محمد عبد الكريم
09-03-2008, 09:14 PM
شكرا اخي الكريم على الافادة القيمة،فمتى كان الاحتفاء بيوم مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، شئ يستوجب الدعوة الى النهي عنه كأنه منكر؟؟؟ويسكت عن الكثير من المنكرات.....الاحتفال بمولد النبي هذه السنة بالتحديد له اهمية كبرى وذلك نظرا للتهجم والقذف الذي يتعرض له النبي محمد، فهي فرصة لاستذكار سيرته العطرة، وتدريب الصغار على حبه والاحتفاء به، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وسلم وشكرا على التنوير ورفع الحرج ...

عبد الله ياسين
09-03-2008, 09:15 PM
يقول الأستاذ أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله :
إن رسول الله محمدًا ـ عليه الصلاة والسلام ـ هو المثل الكامل للإنسان، وهو القدوة العليا في هذه الحياة، والحق – تبارك وتعالى – يقول: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب:21) ، ويَقُول أيضًا: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) (الأحزاب:45 ـ46)، ويقول: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتِّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128)، ويقول: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107).

وزعامة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليست كزعامة الناس تستمد قوتها وسلطانها من العادات أو التقاليد التي جرى عليها الناس في تعظيم الكبراء من الناس، كالاحتفال بيوم الميلاد، أو ذكرى الوفاة، أو ذكرى الاستيلاء على الحكم، أو نحو ذلك.

ومن هنا لم يُعرف الاحتفال بمولد الرسول في عهد الرسول ولا في عهد الصحابة، بل هو شيء حدث بعد ذلك، وعلى هذا لا نستطيع أن نقول إن هذا الاحتفال قد أوجبه الدين أو شرعه أو دعا إليه أو نص عليه.

ولكنا نستطيع أن نقول إن هذا الاحتفال ـ إن اعتدل واستقام ـ عادة حسنة أراد بها الذين يُخلصون الحب لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تكون فرصة طيبة لتذكُّر شخصية الرسول وسيرته، وأخلاقه وسنته، فإذا تم الاحتفال بهذه الذكرى على صورة إسلامية سامية، منزَّهة عن كل ما يخالف الدين، فإن نتائجه في النفوس الخيِّرة تكون نتائج طيبة حميدة، والقرآن يقول: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنينَ) (الذاريات:55).اهـــــ

عبد الله ياسين
09-03-2008, 09:25 PM
دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دبي

إدارة الإفتاء والبحوث



بسم الله الرحمن الرحيم

هل نحتفل؟!

نعم نحتفل في كل سنة

وفي كل شهر وفي كل أسبوع

وفي كل ساعة وفي كل لحظة

أخي الكريم :

بعد قرائتك للرسالة اهدها لغيرك للاستفادة منها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى, والصلاة والسلام على خير خلقه الذين اصطفى, وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجهم واقتفى.

يقول المولى عز وجل: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا

ويقول المصطفى صلى الله عليه وعلىآله وسلم: من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت .

أما بعد: فان الواجب على كل مسلم أن يبين الحقائق للناس حتى يسيروا على بصيرة وهدى, وليس على عمى وتضليل, فالحق أبلج كالشمس في رابعة النهار, وهذا أوان الشروع في الموضوع: فاننا نسمع ونرى في هذه الأيام تلك الوريقات والتي شحنت بالأكاذيب والأباطيل و التدليس على البسطاء وقليلي الفهم والعلم من عامة الناس, حول ما يختص بالمولد النبوي الشريف, فوجب على من لديه القدرة على التبيين أن يبين حتى لايدخل في الوعيد الوارد في طلبة العلم.

جهل وقلة علم !

يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ويقول : اياكم ومحدثات الأمور, فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

قال - المعارض - ان لفظة (كل) الواردة في الحديث من ألفاظ العموم , تشمل جميع أنواع البدع بدون استثناء فهي ضلالة. وبقولهم وتجرئهم هذا هم يرمون علماء الأمة بالابتداع, وعلى رأسهم سيدنا عمر رضي الله عنه وأرضاه,
فان قلتم اننا لم نقصد صحابة رسول الله,
قلنا لكم : بل قصدتم, وذلك بقولكم الآخذ بتلابيبكم (جميع أنواع البدع دون أستثناء) ,
فان قلتم ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم اقره على ذلك
نقول لكم سوف نأتيكم بأفعال اخرى فعلها الصحابة و التابعون بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم, فهل تتهمونهم بالبدعة و الضلال أم ماذا؟؟!
فإليكم أفعالهم رضي الله عنهم :

جمع القرآن : حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن القرأن جمع في شئ.
نقول عمر هو الذي أشار على أبي بكر رضي الله عنه بجمع القرآن في مصحف حيث كثر القتل بين الصحابة في واقعة اليمامة، فتوقف أبو بكر وقال : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ؟ قال عمر: هو والله خير ( أنظر إلى قوله: هو والله خير)، فلم يزل عمر يراجعه حتى شرح الله صدره له، وبعث إلى زيد بن ثابت فكلفه بتتبع القرآن وجمعه، فال زيد: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل علي مما كلفني به من جمع القرآن ثم قال: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هو خير. فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري. والقصة مبسوطة في صحيح البخاري.

مقام إبراهيم عن البيت: أخرج البيهقي بسند قوي عن عائشة قالت: إن المقام كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي زمن أبي بكر ملتصقا بالبيت، ثم أخره عمر.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ولم تنكر الصحابة فعل عمر، ولا من جاء بعدهم فصار إجماعا، وكذاك هو أول من عمل عليه المقصورة الموجودة الآن.

زيادة الاذان الأول يوم الجمعة: ففي صحيح البخاري عن السائب بن زيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهم . فلما كان عثمان.. زاد الأذان الثالث. باعتبار إضافته إلى الأذان الاول و الإقامة، ويقال له أول باعتبار سبقه في الزمان على أذان الجمعة، ويقال له ثاني بإسقاط اعتبار الإقامة.

الصلاة على النبي : صلى الله عليه وآله وسلم التي أنشأها سيدنا علي رضي الله عنه وكان يعلمها للناس. ذكرها سعيد بن منصور وابن جرير في تهذيب الآثار وابن أبي عاصم ويعقوب بي شيبة في أخبار علي، والطببراني و غيرهم عي سلامة الكندي.

مازاده ابن مسعود في التشهد: بعد (ورحمة الله وبركاته) كان يقول : السلام علينا من ربنا. رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد.

زيادة عبد الله بن عمر البسملة في أول التشهد: وكذلك ما زاده في التلبية بقوله: ( لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء اليك والعمل..) وهو مبسوط في صحيح البخاري، ومسلم، الخ من زيادة الصحابة وعلماء وفضلاء الأمة.

فكل هؤلاء ابتدعوا أشياء رأوها حسنة لم تكن في عهد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وهي في العبادات، فما قولكم فيهم ؟ وهل هم من أهل الضلال والبدع المنكرة أم ماذا ؟ (( نبئوني بعلم إن كنتم صادقين))

أما ادعاؤكم الباطل بأنه لا يوجد هناك في الدين شيئا يسمى بدعة حسنة فإليكم أقوال جهابذة علماء الأمة والذين يعول على كلامهم، فضلا عن حثالة ليس لها غرض إلا التفريق بين المسلمين وإشعال نار الفتن بينهم، في الوقت الذي نحن فيه بحاجة إلى جمع شتاتهم :

1- قال العلامة وحيد عصره وحجة وقته، وشارح صحيح مسلم الإمام الحافظ النووي رضي الله عنه في صحيح مسلم(6-21) ما نصه : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( كل بدعة )) هذا عام مخصوص والمراد غالب البدع، وفال أهل اللغة: هي كل شئ عمل على غير مثال سابق، وهي منقسمة الى خمسة أقسام.

2- وقال كذلك في (تهذيب الأسماء واللغات) :
البدعة بكسر الباء في الشرع هي إحداث ما لم نكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي منقسمة الى حسنة وقبيحة. وقال أيضا: والمحدثات، بفتح الدال جمع محدثة، والمراد بها : ما أحدث وليس له أصل في الشرع.. ويسمى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة، فإن كل شئ أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما. إ.هــــ

3- قال أمير المؤمنين في الحديث الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر العسفلاني شارح البخاري المجمع على جلالة قدره ما نصه: وكل ما لم يكن في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم يسمى بدعة، لكن منها ما يكون حسن ومنها ما يكنون خلاف ذلك. إ.هــــ

4- وروى أبو نعيم عن إبراهيم الجنيد قال: سمعت الشافعي يقول : البدعة بدعتان: بدعة محمودة وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم.

5- وروى الإمام البيهقي في مناقب الشافعي رضي الله عنه، قال : المحدثات ضربان: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال، وما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا. إ.هــــ.

6- وقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رضي الله عنه: في اخر كتابه (القواعد) ما نصه: البدعة منقسمة إلى واجبة، ومحرمة، ومندوبة ،ومكروهة ومباحة، قال: و الطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فواجبة، وأن دخلت في قواعد التحريم فمحرمة، أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة إ.هــــ

يتبع بإذن الله تعالى

عبد الله ياسين
09-03-2008, 09:30 PM
تابع لرسالة دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دبي

فهؤلاء ممن ذكرنا قد قسموا البدعة إلى أقسامها المذكورة.

فانظر بالله عليك أخي المسلم: أين قولهم أن لفظة (كل) من ألفاظ العموم تشمل كل أنواع البدع دون هؤلاء الأئمة دون استثناء ! .

من قول هؤلاء الأئمة وعلى رأسهم الإمام الحافظ النووي حيث قال: إن لفظ (كل) هو عام مخصوص. وأين قولهم : إنه ليس ثم شئ في الدين يسمى بدعة حسنة وقول أئمة المسلمين كما رأيت وعلى رأسهم الإمام الجليل صاحب المذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه ؟

بل وقد تقرر عند العوام فضلا عن العلماء. من قوله صلى الله عليه وآله وسلم كما في صحيح مسلم : من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شئ.. الحديث. أنه يسن للمسلم أن يأتي بسنة حسنة وإن لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من أجل زيادة الخير والأجر. ومعنى سن سنة: أي أنشأها باجتهاد واستنباط من قواعد الشرع أو عموم نصوصه. وما ذكرناه من أفعال الصحابة و التابعين هو أكبر دليل على ذلك.

نشأة الاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم :
مهد المغرضون لنشر باطلهم ولو بالتدليس كعادتهم على عامة المسمين وقليلي الفهم منهم،حيث قالوا بالحرف الواحد: (( إن الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (11-172) إن الدولة الفاطمية. العبيدية المنتسبة إلى عبيد الله بن ميمون القداح اليهودي. والتي حكمت مصر من سنة (357-567هج) أحدثوا احتفالات بأيام كثيرة، ومنها الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. إ.هــــ

هذا ما نقلوه عن الحافظ ابن كثير.

وحسب المرجع الذي أشاروا إليه نقول لكم : كذبتم والله ! فإننا وجدنا ما ادعيتموه على الحافظ وما نقلتموه عنه إنما هو عين الكذب والافتراء والتدليس والخيانة في النقول عن علماء الامة. وإن كنتم مصرين على ذلك فنقول لكم : أخرجوه لنا إن كنتم صادقين.

وأني أنتم من ادعائكم بأنكم ستناقشون هذه القضية بعدل وإنصاف وتجرد عن كل هوى بل إنه عين التعصب المخزي والهوى الممقوت. فكيف نأمن بعد ذلك يا أخي المسلم. لمثل هؤلاء في نقولهم عن علماء الأمة.

وإليك أخي المسلم الرأي الحقيقي للحافظ ابن كثير في عمل المولد ونشأته, والذي أخفاه من يدعي مناقشة الموضوع بعدل وأنصاف. قال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية) 13-136 طبعة دار المعارف, ما نصه:
الملك المظفر أبو سعيد كوكبري, أحد الأجواد و السادات الكبراء والملوك الأمجاد, له لآثار حسنة ( أنظر إلى قوله آثار حسنة) وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا, وكان مع ذلك شهما شجاعا فاتكا عاقلا عالما عادلا, رحمه الله وأحسن مثواه
إلى أن قال: وكان يصرف في المولد ثلاثمائة ألف دينار إ.هــــ

فانظر رحمك الله الى هذا المدح والثناء عليه من ابن كثير إذ أنه وصفه بأنه عالم، عادل، شهم, شجاع, إلى قوله: رحمه الله وأحسن مثواه، ولم يقل: زنديق، فاجر فاسق، مرتكب للفواحش والموبقات كما هي دعوى المعارض فيمن يقول بعمل المولد الشريف !! وأحيل القارئ إلى نفس المرجع فهناك كلام أعظم مما ذكرت في حق الإمام الجليل لم أنقله خوف الإطالة.

وانظر الى قول الإمام الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (22-336) عند ترجمة الملك المظفر ما نصه: كان متواضعا، خيرا سنيا، يحب الفقهاء والمحدثين.

يتبع بإذن الله تعالى

حسن الصباح
09-03-2008, 09:31 PM
بارك الله فيك سيدي ياسين و جعل الله الجنة مثواك

عبد الله ياسين
09-03-2008, 09:39 PM
تابع لرسالة دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دبي

أقوال أئمة الهدى في الإحتفال بالمولد:


1- الإمام الحجة الحافظ السيوطي : عقد الإمام الحافظ السيوطي في كتابه ((الحاوي للفتاوى)) بابا أسماه (حسن المقصد في عمل المولد) ص189، قال في أوله: وقع السؤال عن عمل المولد النبوى في شهر ربيع الأول، ما حكمه من حيث الشرع ؟ وهل هو محمود أم مذموم؟ وهل يثاب فاعله أم لا ؟

والحواب عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن، والأخبار الواردة في بداية أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما وقع له من الآيات، ثم يمد لهم سماط يأكلونه، وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيها من تعظيم قدر النبي صلى الله علنه وآله وسلم وإظهار الفرح بمولده الشريف.

2- و قال ابن تيمية : قال في كتابه ( إقتضاء الصراط المستقيم) طبعة دار الحديث-ص 266 السطر الخامس من الأسفل) ما نصه: وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام وإما محبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيما له, و الله قد يثيبهم على هذا الاجتهاد..قال:

فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضى له، وعدم المانع منه إ.هــــ. فهذا قول من ترك التعصب جانبا وتكلم بما يرضي الله و رسوله صلى الله غليه وسلم. أما نحن فلا نفعل المولد إلا كما قال شيخ الإسلام: محبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيما له والله قد يثيبنا على هذه المحبة و الاجتهاد ولله در القائل:

دع ما ادعته النصارى في نبيهم ******* واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم



وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف ******* وانسب إلى قدره ما شئت من عظم



فإن فضل رسول الله ليس له ******* حد فيعرب عنه .ناطق بفم



3- شيخ الإسلام وإمام الشراح الحافظ ابن حجر العسقلاني:
قال الحافظ السيوطي في نفس المرجع السابق ما نصه: وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد لدعة لم تنقل عن السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كانت بدعة حسنة، وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم، فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون, ونجى موسى، فنحن نصومه شكرا لله، فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة، أو دفع نقمة.. إلى أن قال : وأي نعمة أعظم من نعمة بروز هذا النبي صلى الله عليه وسلم.. نبي الرحمة في ذلك اليوم، فهذا ما يتعلق بأصل عمله، وأما ما يعمل فيه: فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شئ من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة انتهى كلامه رحمه الله.

فهذه الاستنباطات هي التي قال عنها المعارض إنها استدلال باطل وقياس فاسد، وأنكرها، فليت شعري من الناكر ومن المنكور عليه !

4- الإمام الحافظ محمد بن أبي بكر عبد الله القيسي الدمشقي :

حيث ألف كتبا في المولد الشريف وأسماها: (جامع الآثار في مولد النبي المختار) و (اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق)، وكذلك (مورد الصادي في مولد الهادي) صلوات الله وسلامه عليه.

5- الإمام الحافظ العراقي :

وقد سمى كتابه في المولد النبوي (المورد الهني في المواد السني).

6- الحافظ ملا علي قاري:

فقد ألف كتابا في المولد النبوي العطر أسماه: ( المورد الروي في المولد النبوي).

7- الإمام العالم ابن دحية :

وسمى كتابه: (التنوير في مولد البشير والنذير) صلى الله عليه وسلم.

8- الإمام شمس الدين بن ناصر الدمشقي :

وهو صاحب كتاب (مورد الصادي في مولد الهادي) صلى الله عليه وسلم وهو القائل في أبي لهب:

إذا كان هذا كافر جاء ذمه *** وتبت يداه في الجحيم مخلدا

أتى أنه في يوم الاثنين دائما *** يخفف عنه للسرور بأحمدا

فما الظن بالعبد الذي طول عمره *** بأحمد مسرورا ومات موحدا


9- الإمام الحافظ شمس الدين ابن الجزري:

إمام القراء وصاحب التصانيف التي منها: (النشر في القراءات العشر)، وسمى كتابه: ( عرف التعريف بالمولد الشريف).

10- الإمام الحافظ ابن الجوزي:

حيث قال في المولد الشريف : إنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام.

11- الإمام أبو شامة (شيخ الحافظ النووي) :

قال في كتابه (الباعث على إنكار البدع والحوادث ص23) ما نصه: ومن احسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق لمولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات، والمعروف، وإظهار الزينة والسرور, فإن ذلك مشعر بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكرا لله تعالى على ما من به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين. إ.هــــ

12- الأمام الشهاب أحمد القسطلاني (شارح البخاري) :

حيث قال في كتابه (المواهب اللدنية- 1-148-طبعة المكتب الإسلامي) ما نصه : فرحم الله امرءا اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا، ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وإعياء داء .إ.هــــ

وكذلك ممن ألف وتكلم في المولد : الإمام الحافظ السخاوي، والإمام الحافظ وجيه الدين بن علي بن الديبع الشيباني الزبيدي.. وغيرهم الكثير ممن لا يتسع المجال لاستقصائهم.

فبالله عليك أخي المسلم.. هل كل هذا الكم من علماء الأمة وفضلائها والذين يقولون بعمل المولد، وألفوا الكتب والمؤلفات في هذا الباب زنادقة أحفاد عبد الله بن سبأ اليهودي ؟!!!

وهل هؤلاء العلماء والذين ((يدين)) لهم العالم بأجمعه على ما صنفوه من الكتب النافعة في الحديث والفقه والشروحات وغيرها من العلوم هم من الفجار مرتكبي الفواحش والموبقات ؟!!!

وهل هم كما يزعم المعارض : يشابهون النصارى في احتفالهم بميلاد عيسى عليه السلام ؟!!!

وهل هم يقولون بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ؟!!!

إننا نترك لك أخي المسلم الإجابة على هذه الأسئلة !


يتبع بإذن الله تعالى

عبد الله ياسين
09-03-2008, 09:54 PM
تابع لرسالة دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دبي (الجزء الأخير)

إدعاء باطل :

قال المعارض : لو كان الإحتفال بالمولد من الدين لبينه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للأمة أو فعله في حياته أو فعله أصحابه رضي الله عنهم، ولا يقول قائل أن الرسول صلى الله عليه وآله و سلم لم يفعله تواضعا منه فإن هذا طعن فيه عليه الصلاة والسلام. انتهى كلام المعارض.

والجواب : إن كل ما لم يفعله الرسول صلى الله عليه وأله وسلم أو الصحابة من بعده لايعتبر تركهم له تحريما، والدليل على ذلك قول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سن في الإسلام سنة حسنة .)) الحديث، وفيه أكبر دليل على الترغيب في إحداث كل ما له أصل من الشرع وإن لم يفعله المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم. قال الشافعي رضي الله عنه: كل ما له مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السلف, لأن تركهم للعمل به قد يكون لعذر قام لهم في الوقت, أو لما هو أفضل منه، أو لعله لم يبلغ جميعهم علم به. اهـ

فمن زعم تحريم شئ بدعوى أن النبي صلى الله عليه وآله نسلم لم يفعله فقد ادعى ما ليس له دليل، وكانت دعواه مردودة.

ونحن نقول لكم : بناء على القاعدة التي اصلتموها. وهي أن من أحدث ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو صحابته قد ابتدع في الدين. يفهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكمل الدين لهذه الأمة, ,أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ولا يقول أو يعتقد ذلك إلا زنديق مارق عن دين الله.

ونقول ((من فمك ندينك))

فقد أحدثتم في أصل العبادات مسائل كثيرة لم يفعلها صلى الله عليه واله وسلم ولا الصحابة ولا التابعون ولا حتى تابعي التابعين

فعلى سبيل المثال لا الحصر :

1- جمع الناس على إمام واحد لأداء صلاة التهجد بعد صلاة التراويح في الحرمين الشريفين وغيرهما من المساجد.

2- قراءة دعاء ختم القران في صلاة التراويح وكذلك في صلاة التهجد.

3- تخصيص ليلة (27) لختم القرآن في الحرمين.

4- قول المنادي بعد صلاة التراويح : (صلاة القيام أثابكم الله).

5- قول : إن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام : توحيد ألوهية، وتوحيد ربوبية، وتوحيد أسماء وصفات. فهل هذا حديث شريف، او قول أحد من الصحابة أو الأئمة الأربعة ؟!!!

إلى غير ذلك مما لا يتسع المحال لذكره من تخصيص هيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجامعات إسلامية، وجمعيات لتحفيظ القران، ومكاتب دعوة وإرشاد، وأسابيع احتفال المشايخ . و مع ذلك فنحن لا ننكر هذه الأشياء إلا أنها من البدع الحسنة التي ينكر هؤلاء القوم على من يفعل أمثالها ثم يفعلونها.

ففعلكم لهذه المبتدعات التشريعية التي لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيه تعارض واضح مع قاعدتكم التي تقول : أن العبادات توقيفية وإن كل ما لم يفعله الرسول صلى الله عليه و وسلم و أصحابه فهو بدعة (سيئة) فلربما تكونوا ممن أذن لكم بالتشريع من دون الناس !! وجنت على نفسها براقش!!

إدعى المعارض أن أكثر من يحيي هذه الموالد من الفسقة والفجار وهذا كلام ساقط إن دل فإنما يدل على معدن قائله ، وهو غيض من فيض ، وليس لنا من جواب عليه إلا قول المولى عز وجل: ((قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين))

وهل كل من ذكرناهم من الأئمة الأعلام في نظر المعارض من الفسقة والفجار؟!!!

لا أستبعد أن يقول بذلك !!!

سبحانك هذا بهتان عظيم.

نقول كما قال القائل:

وإذا أراد الله نشر فضيلة *** طويت أتاح لها لسان حسود



إشكالات عند المعارض :

إستشكل المعارض، هداه الله، بعض الألفاظ وادعى أنها شركيات، ومنها قول العارف بالله الإمام البوصيري:

يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العمم


ولا ندري كيف حصل لديه هذا الإشكال، وكيف لم يتمعن في قول الإمام البوصيري ((عند حلول الحادث العمم)) وبدورنا نحن نسأل القارئ ما هو الحادث العمم ؟!

(العمم) أي الذي يعم الكون بأسره من أنس وجن بل وجميع الخلائق ، فلن يخطر ببال أي أنسان إلا أن يكون هذا الحادث هو يوم القيامة وبعد إيضاح هذا الإشكال لدى المعارض والقارئ يكون المراد من قول الإمام البوصيري : طلب الشفاعة منه صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة وذلك لأنه ليس لنا أحد نلوذ به ونتوسل به ونستشفع به إلى الله سوى خير البرية عليه الصلاة والسلام في ذلك المقام الذي يقول فيه الرسل والأنبياء : نفسي نفسي، ويقول هو عليه الصلاة والسلام: أنا لها أنا لها .

وبهذا يظهر أن ما استشكله المعارض مردود عليه ودال على جهله وذلك بسبب عمى البصر والبصيرة نسأل الله العافية.

ومثال آخر لمثل هذا القول المشكل عند العامة من الناس، ما نقله الإمام الجليل الكمال من الهمام الحنفي. صاحب فتح القدير قي مناسك الفارسي، وشرح المختار من السادة الأحناف. لما زار الإمام أبو حنيفة المدينة وقف أما القبر الشريف وقال:

يا أكرم الثقلين ياكنز الورى جد لي بجودك وارضني برضاك

أنا طامع في الجود منك ولم يكن لأبي حنيفة في الأنام سواك


نوايا خبيثة :

يقول المعارض : إنه يحصل في المولد إختلاط الرجال بالنساء، واستعمال الاغاني والمعازف وشرب المسكرات.

وقد كذب والله، حضرنا مئات الموالد فلم نر اختلاطا ولم نسمع معازف، أما شرب المسكرات فنعم رأينا سكرا ولكن ليس كسكر أهل الدنيا، وجدنا سكر المحبة لرسول الله صلى اله عليه وآله وسلم، ذلك السكر الذي يغلب حتى على سكرات الموت، كما حصل لسيدنا بلال رضي الله عنه عندما حضرته المنية حين امتزجت حلاوة المحبة لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم مع سكرات الموت حتى غلبت عليها سكرات المحبة, فكان يقول وهو في تلك السكرات : غدا ألقى الأحبة محمدا وصحبه.

جهل فاضح :

يقول المعارض : إن يوم ولادته سلى الله عليه وآله وسلم هو نفس يوم وفاته فالفرح فيه ليس بأولى من الحزن، ولو كان الدين بالرأي لكان اتخاذ هذا النوم مأتما ويوم حزن.

ونقول : ما شاء الله على هذه الفصاحة العرجاء والتي سيجيبكم عليها الإمام العلامة جلال الدين السيوطي كما في (الحاوي للفتاوى ص 193) طبعة دار الكتب العلمية) حيث قال ما نصه: إن ولادته صلى الله عليه وآله وسلم أعظم النعم، ووفاته أعظم المصائب لنا، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم، والصبر والسكون عند المصائب، وقد أمة الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكر وفرح بالمولود، ولم يأمر عند الموت بذبح (عقيقة) ور بغيره، بل نهى عن النياحة وإظهار الحزع، فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وآله وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته، وقد قال ابن رحب في كتابه (اللطائف) في ذم الرافضة حيث اتخذوا يوم عاشوراء مأتما لأحل مقال الحسين، ولم يأمر الله ور رسوله صلى الله عليه وسلم باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما فكيف ممن هو دونهم‎.

الخاتمة :

وفي الختام نختم قولنا هذا بحديث المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم الذي أخرجه أبو يعلى عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه ولآله نسلم: مما أخاف عليكم رجل قرأ القرآن حتى إذا رؤيت بهجته عليه وكان رداءه الإسلام إنسلخ منه ونبذه وراء ظهره وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك. قال: قلت: يا نبي الله ! أيهما أولى بالشرك المرمى أو الرامي ؟ قال : بل الرامي قال الحافظ ابن كثير: إسناده جيد.

تم بحمد الله

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

عبد الله ياسين
09-03-2008, 10:11 PM
اللهم صل و سلم على من بعثته رحمة للعالمين


بارك الله فيك أخي الكريم على الموضوع

جعله الله في ميزان حسناتك





و فيكم بارك الله

شكرا اخي الكريم على الافادة القيمة،فمتى كان الاحتفاء بيوم مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، شئ يستوجب الدعوة الى النهي عنه كأنه منكر؟؟؟ويسكت عن الكثير من المنكرات.....الاحتفال بمولد النبي هذه السنة بالتحديد له اهمية كبرى وذلك نظرا للتهجم والقذف الذي يتعرض له النبي محمد، فهي فرصة لاستذكار سيرته العطرة، وتدريب الصغار على حبه والاحتفاء به، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وسلم وشكرا على التنوير ورفع الحرج ...

أجدت و أفدت بارك الله فيك


بارك الله فيك سيدي ياسين و جعل الله الجنة مثواك

لنا و لكم سيدي الفاضل

ملحوظة :
أود أن أنبه الأخ "مسلم" أنّ كل الإعتراضات التي ساقها المخالف لا تقوم على ساق و معظمها مستقاة من رسالة " المورد في حكم المولد " لتاج الدين الفاكهاني و قد رد عليه الأئمة بما يكفي ، و في ثنايا كلام الكبار و الحفاظ البيان الشافي.

رميته
12-03-2008, 02:16 PM
عبد الله ياسين : أخي الحبيب شكرا جزيلا لك على الموضوع الطيب والمبارك . حفظك الله ورعاك ووفقك الله لكل خير آمين .
ثم أضيف إضافة بسيطة :
الاحتفال بالمولد النبوي الشريف المشروع , إنما هو في الاحتفال :
ا- الذي خلا من المنكرات المذمومة التي يجب الإنكار عليها ، أما إذا اشتمل المولد على شئ مما يجب الإنكار عليه كاختلاط الرجال بالنساء وارتكاب المحرمات وكثرة الإسراف والتبذير , مما لا يرضى به صاحب المولد سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم , فهذا لا شك في تحريمه ومنعـه لما اشتمل عليه من المحرمات لكن تحريمه حينئذ يكون عارضيا لا ذاتيا كما لا يخفى .
ب – الذي نقوم به بدون الادعاء بأن ذلك دين أو بأن ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . أما إذا كان قصدنا أن الاحتفال عبادة من العـبـادات , فإننا نكون بذلك قد ابتدعـنـا في الدين وأضفنا إليه ما ليس منه ووقعـنا في البدعـة الشرعية التي هي دوما سيئة وضلالة , ويكون الاحتفال بالمولد عندئذ حراما بلا خلاف بين عالمين .
جـ - الذي نقوم به من أجل تذكر وتذكير الناس بسنة رسول الله وسيرته ومن أجل شكر الله على نعمة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام الذي أرسله الله إلينا ليخرجنا من الظلمات إلى النور , ومن شقاء الدنيا إلى سعادة الدنيا والآخرة , ومن ضيق الدنيا إلى سعـة الدنيا والآخرة . وأما إن كانت نيتنا غيرَ ما ذُكِرَ واقتصر احتفالُـنا فقط على الأكل والشرب والألعاب والحلويات والزينات والشموع والزيارات و ... فإن أجرَ الاحتفال ينتفي بكل تأكيد وقد يقع الإثمُ والعياذ بالله تعالى على من احتفل بهذه الطريقة .
* حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف محل خلاف بين العلماء : اعتاد المسلمون منذ قرون على الإحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بتلاوة السيرة العطرة لرسوله عليه الصلاة والسلام وذكر الله وإطعام الطعام والحلوى واستعراض سنته في جوانب الحياة المختلفة , حُباً في النبي صلى الله عليه وسلم وشكراً لله تعالى على نعمة بروز النبي محمد صلى الله عليه وسلم .
ومن العلماء من قال بأنه يحرم الإحتفال بالمولد ويعتبر ذلك بدعة سيئة وفسقا وضلالة ولا أصل له في الدين . وقول هؤلاء العلماء محترم ويجب أن نضعه على الرأس والعين لأنه قول قال به كثيرون قديما وحديثا , ولأنه قول له أدلته الشرعية المحترمة سواء كانت راجحة أو مرجوحة , قوية أو ضعيفة , ولأن نية القائلين به طيبة ومباركة بإذن الله .
ولكن هذا القول ليس هو القول الوحيد بل هناك قول آخر ينص على أن الاحتفال بالمولد ( بشروط معينة ) جائز بل قد يكون مستحبا . هذا مع وجود التأكيد على أننا نحتفل بالمولد ( إن احتفلنا ) كعادة لا كعبادة , وإلا أصبح الاحتفال بدعة محرمة بلا خلاف بين عالمين مسلمين كما قلتُ قبل قليل .
* من حقك وليس من حقك : من حقك أن تعتبر – كما قال بعضُ العلماء – بأن البدعةَ نوعٌ واحد كله مذمومٌ وكله شرٌّ , وكله مكروهٌ أو حرامٌ . أما ما كان جائزا في الدين أو مستحبا فلا يسمى بدعة بل يسمى استحسانا أو مصالح مرسلة أو ... أو أي شيء آخر , إلا أن يوصف بأنه بدعة . من حقك أن تأخذ بهذا الرأي وتعتز به وتدافع عنه وتنشره وتنتقد الرأي المخالف و ... ولكن ليس من حقك أبدا أن تعتبر بأن هذا هو الرأي الوحيد في هذه المسألة أو أن تتعصب ضد من يأخذ برأي آخر أو تُجرِّح شخصه . وذلك لأن بعضَ العلماء من القدامى ( منهم الشاطبي رحمه الله ) ومن المعاصرين ( منهم أبو زهرة رحمه الله والقرضاوي وغيرهم كثيرون ) قالوا بأن البدعة نوعان :
أول : بدعة لغوية , بمعنى كل شيء لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يتعلق خصوصا بالمعاملات . وهذه تنطبقُ عليها الأحكامُ الخمسة : الوجوب والاستحباب والإباحة والكراهة والحرمة .
وثاني : بدعة شرعية , متعلقة أساسا بالعبادات , وهذه هي البدعة المذمومة دوما " كل بدعة ضلالة , وكل ضلالة في النار" , وهي دوما إما مكروهة وإما حرام .
وعلى رأي هؤلاء العلماء فإن الاحتفال – مثلا - بالمولد النبوي الشريف إذا قصدنا به التعبد لله أي احتفلنا به على اعتبار أن الاحتفال من الدين وأنه سنة متبعة , فإن الاحتفال يعتبر عندئذ بدعة شرعية سيئة لأن فيها إدخالُ ما ليس من الدين في الدين . وأما إذا احتفلنا بالمولد على اعتبار أن الاحتفال عادة متبعة نقوم بها لتذكر ( وتذكير الناس ) السيرة النبوية والسنة النبوية ليس إلا , فإن الاحتفال يصبح لا حرج فيه ويصبح عادة لا عبادة , وحتى إذا اعتبرناه بدعة فإن البدعة تكون هنا لغوية مباحة أو مستحبة , على رأي هؤلاء العلماء بطبيعة الحال .

اسد السنة
12-03-2008, 02:34 PM
عبد الله ياسين الست صوفيا حتى
اتستدل باقول من حارب الصوفية و انت صوفي
و ابن باديس و الابراهيمي ليس معصومين حتى لا يخطئا
و الحمد لله ان العلماء بينوا اخطاء كل واحد حتى لا يفتن الناس بخطئه
و ارجو منك الاجابة على هذا السؤال
لماذا تستدل على اقوال شيخين عرفا بمحاربتهما الصوفية و انت صوفي ? اهو محاولة التلبيس على الناس ام ماذا

اسد السنة
12-03-2008, 02:37 PM
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
أما بعد :
فقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، والقيام له في أثناء ذلك ، وإلقاء السلام عليه ، وغير ذلك مما يفعل في الموالد .

والجواب أن يقال :
لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا غيره ؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ، ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا غيرهم من الصحابة ـ رضوان الله على الجميع ـ ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة ، وهم أعلم الناس بالسنة ، وأكمل حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، أي : مردود عليه ، وقال في حديث آخر : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة " .
ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها .
وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين : ( ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( سورة الحشر : 7 ) ، وقال عز وجل : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ( سورة النور : 63 ) ، وقال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً ) ( سورة الأحزاب : 21 ) ، وقال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم ) ( سورة التوبة : 100 ) ، وقال تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) ( سورة المائدة : 3 ) .
والآيات في هذا المعنى كثيرة .
وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه : أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به ، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به ، زاعمين : أن ذلك مما يقربهم إلى الله ، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم ، واعتراض على الله سبحانه ، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين ، وأتم عليهم النعمة .
والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ، ولم يترك طريقاً يوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلا بينه للأمة ، كما ثبت في الحديث الصحيح ، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " رواه مسلم في صحيحه .
ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهم بلاغاً ونصحاً ، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة ، أو فعله في حياته ، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء ، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته ، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين .وقد جاء في معناهما أحاديث أُُخر ، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة : " أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " رواه الإمام مسلم في صحيحه .
والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة .
وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها ؛ عملاً بالأدلة المذكورة وغيرها .
وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات ؛ كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال آلات الملاهي ، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدع الحسنة .
والقاعدة الشرعية : رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله ، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .
كما قال الله عز وجل : ( يآأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) ( سورة النساء : 59 ) ، وقال تعالى : ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ) ( سورة الشورى : 10 ) .
وقد رددنا هذه المسألة ـ وهي الاحتفال بالموالد ـ إلى كتاب الله سبحانه ، فوجدنا يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ويحذرنا عما نهى عنه ، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها ، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا وأمرنا باتباع الرسول فيه ، وقد رددنا ذلك ـ أيضاً ـ إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها أنه فعله ، ولا أمر به ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم ، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين ، بل هو من البدع المحدثة ، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم .
وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام ، بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها .
ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار ، فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين ، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية ، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) ( سورة البقرة : 111 ) ، وقال تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( سورة الأنعام : 116 ) .
ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى ؛ كاختلاط النساء بالرجال ، واستعمال الأغاني والمعازف ، وشرب المسكرات والمخدرات ، وغير ذلك من الشرور ، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر ، وذلك بالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غيره من الأولياء ، ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد ، واعتقاد أنه يعلم الغيب ، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممن يسمونهم بالأولياء .
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إياكم والغلو في الدين ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ، وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله " أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر رضي الله عنه .
ومن العجائب والغرائب : أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد ي حضور هذه الاحتفالات المبتدعة ، ويدافع عنها ، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات ، ولا يرفع بذلك رأساً ، ولا يرى أنه أتي منكراً عظيماً ، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة ، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي ، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين .
ومن ذلك : أن بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد ؛ ولهذا يقومون له محيين ومرحبين ، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة ، ولا يتصل بأحد من الناس ، ولا يحضر اجتماعاتهم ، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة ، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة ، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنون ( 15 ـ 16 ) : ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة ، وأنا أول شافع ، وأول مُشَفَّعٍ " عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام .
فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث ، كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأموات إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة ، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم ، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور ، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سطان . والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به .
أما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي من أفضل القربات ، ومن الأعمال الصالحات ، كما قال تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يآ أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ) ( سورة الأحزاب : 56 ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً " ، وهي مشروعة في جميع الأوقات ، ومتأكدة في آخر كل صلاة ، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة ، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة ، منها بعد الأذان ، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام ، وفي يوم الجمعة وليلتها ، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة .
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه ، وأن يمن على الجميع بلزوم السنة والحذر من البدعة ، إنه جواد كريم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآله وصحبه .

رسالة " حكم الاحتفال بالمولد النبوي "لباز السنة
عبد العزيز ابن باز

اسد السنة
12-03-2008, 02:41 PM
المولد النبوي أوله بدعة لم يسنه الرسول أو أصجابه ولا التابعين وأخره كفر وزنذقة لأنه فعل ماأنزل الله به من سلطان بل إبتدعها الفاطميون الشيعة ذوي الأصول اليهودية
و من اراد ان يتبع اليهود فليتبعهم

إخلاص
12-03-2008, 04:56 PM
بارك الله فيك أخي الكريم على هذا الطّرح القيّم

فقد أشقيت غليلي حقا

أستسمحك أن أضع رابط موضوعك في صفحة موضوعي الخاص بالإحتفال بالمولد

نسأله تعالى أن يحشرنا مع حبيبنا محمد صلّى الله عليه و سلمّ

جزاك الله الفردوس الأعلى

عبد الله ياسين
14-03-2008, 04:48 PM
عبد الله ياسين : أخي الحبيب شكرا جزيلا لك على الموضوع الطيب والمبارك . حفظك الله ورعاك ووفقك الله لكل خير آمين .


فتح الله عليك أيها الأستاذ و زادك الله علما و بارك الله فيك على الإفادة


بارك الله فيك أخي الكريم على هذا الطّرح القيّم

فقد أشقيت غليلي حقا

أستسمحك أن أضع رابط موضوعك في صفحة موضوعي الخاص بالإحتفال بالمولد

نسأله تعالى أن يحشرنا مع حبيبنا محمد صلّى الله عليه و سلمّ

جزاك الله الفردوس الأعلى


و فيكم بارك الله و جزاكم بخير الجزاء و سلك بكم مسالك الحنفاء

عايدة
14-03-2008, 07:36 PM
عبد الله ياسين الست صوفيا حتى
اتستدل باقول من حارب الصوفية و انت صوفي
و ابن باديس و الابراهيمي ليس معصومين حتى لا يخطئا
و الحمد لله ان العلماء بينوا اخطاء كل واحد حتى لا يفتن الناس بخطئه
و ارجو منك الاجابة على هذا السؤال
لماذا تستدل على اقوال شيخين عرفا بمحاربتهما الصوفية و انت صوفي ? اهو محاولة التلبيس على الناس ام ماذا

أبن باديس و الإبراهيمي رحمهم الله غير معصومين من الخطا و أبن الباز و العثيمين رحمهم الله معصومين في نظرك

نتيجة يخلص لها كل متتبع لما تنشره انت مسلم أسد السنة تتعصبون لفريق و تنكرون على فريق آخر من العلماء .

عبد الله ياسين
14-03-2008, 08:42 PM
عبد الله ياسين الست صوفيا حتى
اتستدل باقول من حارب الصوفية و انت صوفي


أحبُّ الصالحين و لستُ منهم




و ابن باديس و الابراهيمي ليس معصومين حتى لا يخطئا



إذا كان مجرّد خطأ فقط فلمَ التشنيع بالتضليل و رمي كبار علماء الأمة بالبدعة ؟!!!


و الحمد لله ان العلماء بينوا اخطاء كل واحد حتى لا يفتن الناس بخطئه


1- معظم المعترضين على المولد لا يذكرون قول حفاظ الأمة المؤيدين للمولد الاّ على استحياء ، و كأنّ الإعتراض على المولد هو قول الجمهور و الحقيقة العكس فجمهور العلماء المُجيزين لعمل المولد لا تحصيهم عدداً كما أنّ أدلة الحفاظ المؤيدين للمولد أقوى بكثير.

2- معظم كلام المُخالف خاصة المُعاصرين منهم فيه تسفيه و تبديع لحفاظ الأمة الذين شاهد لهم الحاضر و الباد بالصلاح و العلم بله بلوغ مرتبة الإجتهاد ، فهل يصحّ في الأذهان أنّ يكون أمثال الحافظ ابن حجر العسقلاني و الحافظ ابن ناصر الدمشقي و الحافظ أبو شامة و الحافظ ابن الجوزي وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي ...في دعوتهم لإحياء المولد النبوي الشريف ، أقول يكونون قد شابهوا النصارى في احتفالهم بميلاد عيسى عليه السلام كما يهرف المُخالف سامحه الله ؟!!!

3- المُخالف لم ينقل عن السلف و لا قولاً واحداً في ما يخص مسألة المولد ، بل كل ما في الأمر أنه حاول جاهدا أن يدرج المولد ضمن قائمة البدع الشرعية و هو ما لا يسلم له ، و لو ذكر شرح الحفاظ للأحاديث التي استدل بها لنصرة رأيه لتبيّن للجميع أنه مخطئ لا محالة. ثمّ انه جعل المولد من العبادات المحضة و هذا ما لم يقل به أحد من المؤيدين للمولد فتأمل !

4- من المعلوم عند المسلمين أنّ اقامة الأسابيع العلمية أو الملتقيات السنوية في ذكرى علماء الأمة من كل سنة يعين على الإستفادة من تراثهم الكبير و يعيد الى ذاكرة الأجيال التي تضعف مع تباعد الزمن ، فضل السادة جنود الخفاء في خدمة هذا الدين الرباني .

فهل يشترط أن نكون مسبوقين بفعل السلف حتى نقيم ملتقى علمي سنوي نعرّف فيه بجهود الشيخ بن باديس رحمه الله في خدمة الإسلام ؟!!!

حتى أنّ بعض الشيوخ في السعودية و غيرها و الذين أقاموا حرباً في غير عدوا ! فبدعوا المولد و رمو فاعليه بكل نقيصة كما هو حال بعض المتهورين هنا ! ، و جدناهم يباركون ما أسموه : " اسبوع محمد بن عبد الوهاب "

فمن سلفهم في هذا ؟!!!

و هل اقامة أسبوع كامل للتعريف بدعوة محمد بن عبد الوهاب أمر طيّب بل و مطلوب و لما يتعلّق الأمر بأفضل خلق الله تنقلب الأية و يصبح الأبيض أسود فلا يجوز اقامة يوما و احداً للتعريف برسول الله صلى الله عليه و سلم و دحض الشبهات من حوله و شكر الله على هذه النعمة ؟!!!

بل إنّ ملوك السعودية و غيرها يحيون ذكرى تولّيهم الحكم في كل عام و مع ذالك لم نسمع لهؤلاء الشيوخ لا انكاراً و لا تشنيعاً كما هو شأنهم حين تعالت أصواتهم بتبديع احياء المولد النبوي الشريف ، مع أنّ "احياء ذكرى تولية الحكم" لم يفعله السلف حتى مع الخلفاء الراشدين فما بالك بغيرهم ؟!!!

فتأمل يرعاك الله !


و ارجو منك الاجابة على هذا السؤال
لماذا تستدل على اقوال شيخين عرفا بمحاربتهما الصوفية و انت صوفي ? اهو محاولة التلبيس على الناس ام ماذا


1- قال الأستاذ عمّار طالبي عن الشيخ بن باديس رحمه الله [ "ابن باديس حياته و آثاره" جمع و دراسة الدكتور عمّار طالبي ، طبعة دار الغرب الإسلامي ، الجزء الأوّل صفحة 92 ] :
و هو صوفي زاهد لا كمتصوفة زمانه و زهادهم ، متأثّر بالغزالي و يسمي كتابه "احياء علوم الدين" بكتاب الفقه النفسي.اهـــ

2- قال الأستاذ مالك بن نبي [ نفس المصدر ، الجزء الأوّل صفحة 14 ] :
واذا طبقنا تحليلنا الخاص على هذا الموضوع رأينا أن الشيخ -أي ابن باديس رحمه الله - قد أمدّنا من خلال تفسير هذه الأية ، بطيف ذاته : فالذي يتكلم انما هو الذابُّ عن دين ، و الناقد الإجتماعي ، و العالم المحقق ، و المصلح ، و الصوفي ، كلّ بدوره.اهـــ

3- قال الشيخ بن باديس رحمه الله عن الصوفية الحقة [ نفس المصدر ، الجزء 3 ص 160] :
اعلم ان السادة العارفين هم أرسخ الناس قدما في محبة النبي صلى الله عليه و سلم و تعظيم حرمته ، و مراعاة شريف جانبه ، وتعزيره و توقيره و بره . تجد ذالك في صلواتهم عليه ، وفي ادعيتهم لله تعالى عند ذكره ، و التوسل به ، و في مناجاتهم له عند الشوق اليه ، و في تأليفهم عند الكلام في حقه.اهــــ

4- و قال الشيخ بن باديس رحمه الله [ نفس المصدر ، الجزء 3 ص 160] :
قال الإمام الصوفي بن الحاج في كتابه على المواسم من كتاب المدخل ...اهــــ

5- قال الشيخ بن باديس رحمه الله معقّباً على قولٍ لأبي يزيد البسطامي الصوفي [ نفس المصدر ، الجزء 3 ص 161] :
فانظر يا أخي رحمك الله بانصاف الى هذا العارف الكبير كيف وزن كلام الرجل بميزان الشرع.اهــــ

و غيرها من الدلالات التي تقارع الشمس في الوضوح و الجلاء و الدالة على أنّ الشيخ بن باديس كان يُقرّ بالتصوّف السني الأصيل و يرفض ما هو دخيل ، و من قرأ التزكية العطرة التي كتبها الشيخ بن باديس في حقّ أسد الصحراء المجاهد الصوفي عمر المختار السنوسي الطريقة ، يستشفّ المزيد.

فإن كنت تظن يا " اسد السنة " أنّ الشيخ بن باديس حارب التصوّف جملة و تفصيلاً فأنت تنقش في الماء و تخبط خبط العشواء و أقرب اليك نجوم السماء و رحم الله امرءاًً عرف قدر نفسه !

عبد الله ياسين
15-03-2008, 08:58 PM
الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف
بين كونه عبادة أو شعيرة من شعائر الإسلام



بقلم
الأستاذ الدكتور الشيخ أحمد بن الشيخ محمد نور سيف
مدير عام دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث بدبي




يقول الله تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله ِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ) (الحج:30)، (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّه ِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج:32) .

الحرمات: جمع حُرُمة - بضمتين - وهو ما يجب احترامه .
والاحترام: اعتبار الشيء ذا حَرَم - كناية عن عدم الدخول فيه، أي عدم انتهاكه بمخالفة أمر الله في شأنه، تعظيماً كان أو تعظيماًَ وعبادة، إذ ليس كل معظم في نظر الشارع معبوداً، أمَّا المعبود أو المتعبد به فهو عند الشارع لا بد أن يكون معظماً - والحرمات يشمل كل ما أوصى الله بتعظيم أمره، فتشمل مناسك الحج كلها.

والذي يظهر أن الحرمات يشمل الهدايا، والقلائد، والمشعر الحرام، وغير ذلك من أعمال الحج . كالغسل في مواقعه، والحلق ومواقيته ومناسكه .

والشعائر: جمع شعيرة ؛ المعلم الواضح، مشتقة من الشعور. وشعائر الله لقب لمناسك الحج . جمع شعيرة بمعنى مشعرة، أي معلمة بما عينه الله .

لذا فجملة (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ) أخص من مضمون جملة (وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ)، وذكر الأخص بعد الأعم للاهتمام، فكل ما أمر الله به، بزيارته أو بفعل يوقع فيه فهو من شعائر الله، أي مما أشعر الله الناس وقرره وشهره، كما في قوله تعالىإِنََّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ الله) (البقرة:158)، وهي معالم الحج؛ الكعبة، والصفا والمروة، وعرفة، والمشعر الحرام، ونحوها من معالم الحج. (انظر التحرير والتنوير 17/256).

والعبادة: فعل يدل على الخضوع أو التعظيم الزائدين على المتعارف عليه .
وفي الشرع: فعل ما يرضي الرب من خضوع وامتثال واجتناب، أو فعل ما يحبه الله من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.
وهو بذلك يشمل:
- ما كان الاستجابة فيه لأمر فرضاً كان أو مستحباً.
- أو الامتناع عما كان النهي عنه تحريماً أو كراهة.
- أو مباحاً انقلب بنية إلى مطلوب أو محظور.
- أو دلَّ الدليل على تعظيمه من الشارع، وهذا الأخير لا تتحقق فيه صفة العبادة بملاحظة قصد الشارع من التعظيم لذاته، وإنما العبادة تأتي من جهة وجوب ارتباط التعظيم من العبد لما عظم الخالق. فإذا أشار الدليل إلى منزلة معتبرة ومعظمة عند الشارع لمكان، أو فعل فيه، أو زمان، أو ذات، طلب من العبد أن يلتزم بما التزم الشرع به من هذا التعظيم، فكان عبادة بهذا المعنى .
وفارق هذا النوع غيره من الأنواع الأخرى التي هي مطلوبة من الشارع قصداً فعلاً أو تركاً، كالصلاة والزكاة وفعل النوافل، أو اجتناب الزنا والمسكرات أو المكروهات، فهذا الامتثال عبادة مقصودة من الشارع.

ولذا فما روعي موقف الشارع منه لاعتبار من الاعتبارات، لا يصدق فيه صفة العبادة على الحقيقة، فليس تعظيمنا للكعبة مثلا لكونها حجارة مرصوصة في شكل من الأشكال، أو البُدْن لأنها لحيوان من لحم ودم، وإنما من جهة ارتباطها بتعظيم الشارع لها ، لارتباطها بمعنى معظم عند الشارع ، فلزم العبد تعظيمها وإن لم يكن عابداً لها.

وهذه صفة الشعيرة المعظمة عند الشارع، فلم يأمر الشرع بعبادتها ولا التذلل لها، وإنما أمر بأن تكرم وتعظم لمعنى فيها أراده الشارع .


فالكعبة، والصفا والمروة، والبُدْن من شعائر الله، ومن حرماته، ومن معالم الإسلام، جعل الشارع منها رموزاً للتكريم والإجلال لا لذاتها، وإنما لملاصقتها وملازمتها أمراً معظماً عند الله وهو العبادة .
قال الإمام الفخر الرازي (23/24/32) في التفسير الكبير:
والأصل في الشعائر الأعلام التي بها يعرف الشيء ويكون وسيلة إلى رحمة الله تعالى؛ فتعظيم شعائر الله تعالى أن يعتقد أن طاعة الله تعالى في التقرب بها، فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب، فمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة لما يحتوي عليه الاحتفاء من تعريف الأمة بقدر هذا النبي صلى الله عليه وسلم، من خلال شمائله، وسرد سيرته نثراً أو شعراً، وغرس محبته وإجلاله في قلوب المسلمين، والدعوة إلى التأسي والاقتداء به .
ومن هنا يتضح الفرق بين الشعيرة والعبادة، فالشعيرة أعم والعبادة أخص، فكل عبادة شعيرة، وليس كل شعيرة عبادة.

فالشارع أمرنا بتعظيم البيت الحرام، وبناء المساجد، وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره، ولم يأمرنا بعبادة الكعبة، ولا بعبادة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا بعبادة المساجد، ولا بعبادة أصحابه والصالحين من عباد الله، مع أن توقيرهم واجب واحتقارهم كفر لأنهم يمثلون الدين، وكذلك طباعة المصحف، والتذلل للأبوين والمؤمنين، تعد من شعائر الله وليس ذلك عبادة لتلك الشعائر.
فالمولد النبوي بهذا المقتضى يعتبر شعيرة من شعائر الدين، بل هو الدين؛ لأنه يحكي سيرة الأمين صلى الله عليه وسلم، فالقرآن الكريم هو خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل دستور الإسلام، وقد مثله رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل تمثيل في ذاته وفي حياته، وفي مجتمعه، فحينما نحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم إنما نحتفل بالقرآن الذي يحمل قيم وأخلاق الإسلام العظيمة.

وبهذا يعتبر مظهراً من مظاهر الدين، وشعيرة من شعائره، ووسيلة مشروعة لبلوغ محبة الله عز وجل (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين» .

فلا يكون الاتباع إلا بمعرفة، ولا تكون المعرفة إلا بالذكر والتذكير والتعريف والبيان، بأي وسيلة عرفها الإنسان بحسب مقتضى كل عصر ومجتمع، وليس في الشريعة ما يمنع من الاستفادة من وسائل التعريف والبيان المستجد في كل عصر ومصر، بحيث لا يصطدم بحكم أو نص شرعي مقرر، وقد جاءت القاعدة الأصولية في هذا البيان أن الوسائل لها حكم المقاصد، إذا كان المقصد شرعياً.
أمَّـا تشبيه المـولد النـبوي بالعيـدين، وبما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: «لقد أبدلنا الله بعيدين: عيد الفطر، وعيد الأضحى» فتشبيه للشيء بغير جنسه، واستدلال في غير محله .

وذلك أن الله أبدل الأمة الإسلامية بعيدين بدلا من عيدين أو أعياد كان المشركون وأهل الكتاب يتعبدون بها، فرحاً بتلك العبادة الشركية أو الكفرية التي كانوا يتعبدون بها ويقيمون الأفراح تعبداً بها، كعيد النيروز عند الفرس عبدة النار، والمهرجان، وغيرهما من طقوس العبادة والتقرب إلى غير الله.
فاختار الإسلام بدلاً من ذلك فرحاً للمسلمين بعبادتين عظيمتين هما: ختام الصيام، وختام الحج، فكانا عيدين لا مثيل لهما، وكانا عبادتين تؤديان فيهما الصلاة ويعلن فيهما بأسباب الفرح .
قال ابن حجر رحمه الله في كتاب العيدين، في شرحه لحديث الجـاريتين المغنيـتين في حـضـــرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنــكار أبي بــكر عليــهما، وقــوله صلى الله عليه وسلم: «دعهما»: «عَرَّفه الحكم مقروناً ببيان الحكمة بأنه يوم عيد، أي يوم سرور شرعي، فلا ينكر فيه مثل هذا، كما لا ينكر في الأعراس».الفتح (116/3) .

فأين هذا الأمر من الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، أو الفرح بالأعراس، أو الفرح بعودة الحاج، أو الفرح بختم القرآن والاجتماع لذلك والفرح به، وبذل الخير والمعروف شكراً لله على تلك النعم، ولو لم تكن عبادة في ذاتها، إنما سبب للفرح بنعمة الله تعالى المتجددة (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) .

ولذا قررنا سابقاً أن هناك فرقاً كبيراً بين ما شرع في أصله عبادة، وبين ما عظمه الشارع وأمر بتعظيمه وإظهار الفرح به، وليس في أصله عبادة، وإنما يأخذ صورة العبادة في رضى الله سبحانه ومحبته لمن عظَّم ما عظَّم الله سبحانه، وفرح بما أمر الله أن يفرح به من محابه وتعظيم شعائره، وأن ذلك من تقوى القلوب .

ولذا فلا مدخل للابتداع في مثل ذلك، ولا تتضح هذه الصورة لعقلاء القوم إلا ويذعنوا بصوابها، ويكفي هذا لمن ألقى السمع وهو شهيد، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

عبد الله ياسين
15-03-2008, 09:26 PM
هذا بحث قيّم تناول فيه صاحبه التحقيق التاريخي عن أول من أحيا التذكير بليلة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

الجزء الأوّل

- @ مقدمة :

الحمد لله وكفى وسلام على من اصطفى .
كنت من فترة وانا الحظ بعض الحجج التي يتمحك بها ادعياء السلفية الحشوية الغلاة في معارضتهم للمولد النبوي والتي يدلسون بها على عباد الله ويرددونها تلقائيا وكانها وحي منزل !!!
ومن هذا مقولة ان المولد : اول من ابتدعه العبيديون في مصر !!!

والواقع ان هذه الاضحوكة انما تضاف الى حججهم من باب تكثير الكلام كالقول بانه بدعة ضلالة ، وانه لم يفعله رسول الله ولا الصحابة ولو كان خيرا لفعلوه وانه زيادة في الشريعة وكالقول بانه تشبه بالنصارى !!
والامر في هذه الحجج واضح العنت والا فلم يقل احد في الاساس ان رسول الله اوصحابته فعلوه !!

ولكن ليس كل ما لم يفعله الني صلى الله عليه وسلم والسلف وفعله من بعدهم يعتبر تكيملا في الدين واستدراكا على الشريعة فهناك الكثير من المسائل الاجتهادية ظهرت فيما بعد القرون المفضلة ولم يقل عنها احد استدراك او زيادة في الشريعة !!
واما الترك وحده ان لم يصحبه نص على ان المتروك محظور لايكون نصا في ذلك بل غايته ان ترك ذلك الفعل مشروع !!!
ومسالة التشابه مع النصارى مثلا يطلقها هولاء جزافا بتعميم القصد منه التهويل والا فواضح للعقلاء انه يلزم التفصيل ، ولايعني التشابه التطابق فالنية وطبيعة الفعل مختلفة ، واستخدامنا مثلا للكثير مما اخترعه النصارى من وسائل حديثة بل وهيئات واساليب ونظم ، لايلزم منه القول بتشابهنا معهم وبالتالي تجنبه !!!
والا لزم سد الكثير الكثير من المصالح وهذا واضح البطلان!!!
والمحك في هذا انما هو طبيعة الشئ وكنه الفعل من حيث موافقته او معارضته للشريعة الغراء !!
والواقع انه لم يقل احد من علماء اهل السنة والجماعة المجيزين للمولد انه سنة وانه من العبادات ومن الواجبات التي يؤاخذ المقصر بها !!!
بل هو من العادات ومن وسائل الدعوة الى الله وفيه جمع للناس على الخير وزيادة محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ولاشك من المباحات وإن لم تكن في زمن السلف فلا يعني أنها ابدا انها بدعة ضلالة كما يدلس هولاء !!

ومتى انتفت مسألة ان اهل السنة والجماعة لايعتبرونه عبادة بطلت مزاعم القول من هولاء انه بدعة ضلالة محدثة !!!
ومتى عرفنا ان المولد استحسنه العلماء والمسلمون من مئات السنين وجرى به العمل في كل صقع حتى عصرنا انطبق عليه قول رسول الله صلوات الله وسلامه عليه من حديث ابن مسعود :
{ مارآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ومارآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح) اخرجه احمد .
وفي الحديث الآخر عنه عليه افضل الصلاة واتم التسليم { من سن في اسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتبت له مثل اجر من عمل بها ولاينقض من اجورهم شئ }

ناهيك ان افراد المولد النبوي من ذكر وصدقة ومدح وتعظيم للجناب النبوي مطلوب ولاشك شرعا وهذا من البدهي ولايحتاج الى بيان لادنى طالب علم !!!

ويقول العبد الفقير الى عفو مولاه :
ثم اني لما رايت رواج مقولة ان اول من ابتدع المولد العبيديون في مصر !!!
والاتكاء عليها لدى هولاء المتمسملفة ، عن لي ان ابحثها من ناحية علمية وتاريخية ، بيانا لوجه الحق الذي ندين الله به .
فاقول وبالله التوفيق ومنه العون والسداد .

- @ { نموذج من اقوال المخالفين }
نقل احد المخالفين قول احدهم بالنص { أيها الإخوة : لقد عرف من التاريخ أن أول من أقام الاحتفال بعيد ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم هم الفاطميون في القرن الرابع الهجري ، الذين عرف عنهم أنهم أصحاب عقيدة منحرفة ، والتي تبنى على التشيع لآل البيت ، واتخاذ ذلك وسيلة لهدم الإسلام ، وإضعاف المسلمين .. ومما يؤكد أيضا خطر هذه الاحتفالات أن الاستعمار في كل البلاد الإسلامية كان يشجع تلك الاحتفالات بقوة ، ويسمح لها ويدعمها ، وربما حضر بعض رموزه في بعض المناسبات ، والتاريخ يشهد بهذا}اهـ.

- @ طبعا ما يهمنا هنا هو قول المعارض ان اول من اقام الاحتفال بالمولد هم الفاطميون !!
واما بقية الكلام فهو مجرد مثال يعكس تعصب المعارضين للمولد وتعنتهم بل واحتقانهم الشديد ودس السم في الدسم ، في اطلاق الكلام الانشائي العاري عن الصحة عقلا ونقلا ، الذي لايجوز الا على البسطاء ممن تعود هولاء على التدليس عليهم !!!

والحق انه مايهدم عرى الاسلام عروة عروة من داخله الا امثال هذا التعصب المقيت والخطاب المتشنج والاطلاقات المخلة والالزامات السطحية والاجتزءات المغرضة وتلبيس هذا كله بزعمات احتكار الحق والحقيقة والفرقة الوحيدة الناجية الذين يحسبون انهم يحسنون صنعا !!!
قال تعالى : { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }
وما في هذا التهافت يغني عن الرد عليه فتامل !!!
هذا مع العلم ان هولاء المعارضين لم يسلم منهم حتى ابطال الاسلام المجاهدين ، فالسلطان مظفر الدين ابوسعيد كوكبري صاحب اربل احد ابطال حطين وهو اول من احتفى بالمولد النبوي ، كانت جريمته لدى هولاء الخلوف احتفائه بالمولد النبوي الشريف !!
وكان نصيبه من هولاء القدح والتمحك لدرجة بتر كلام المؤرخين في مدحه كابن كثير وغيره للتدليس على البسطاء ان عدالته وسجاياه ساقطة بسبب المولد !!
اما اجازة ائمة الاسلام للمولد ومن حتى الف خصيصا فيه كالحافظ ابن حجر العسقلاني ( ت 852هـ ) والحافظ السيوطي (ت 911 هـ ) ، والحافظ العراقي ( ت 808 هـ ) ، والحافظ شمس الدين الجزري ( ت 660 هـ ) والحافظ ابن ناصر الدين العراقي (ت 842 هـ ) والحافظ السخاوي ( ت 902 هـ) والعلافمة الحجة ابن حجر الهيتمي ( ت 974 هـ ) والعلامة الشربيني ( ت 977هـ) ، والعلامة المحدث الملا على القاري ( ت 1014 هـ ) وغيرهم كل هولاء ياتي الخلوف بجرة قلم ومنتهى البجاحة والعقوق لتخطئتهم والرمي باقوالهم واجتهداتهم عرض الحائط !!!
ولسان حال هولاء الغاية في التعصب واحتكار الحق والحقيقة :
تقول أنا المملوء علما وحكمة ** وان جميع الناس غيري جاهل !!
في الوقت الذي تراهم يعيشون عالة على تراث هولاء وينقلون من كتبهم مايوافقهم !!!
تناقض ما لنا إلا السكوت له ** وأن نعوذ بمولانا من النار !!
نسأل اللطف والسلامة من الخذلان .


- @ خلفية تاريخية مساعدة
مادام مبحثنا سيتطرق الى المحور التاريخي واستعراض النصوص التي وردت في المراجع عن المولد النبوي كان ولابد هنا ان نهيئ ولو بطريقة مختصرة خلفية تاريخية للقارئ الكريم لكي يتمكن من خلالها تفهم ومتابعة السياق .
فالنصوص التي سننقلها ستكون مواكبة لبعض حقب الدور العباسي وكذلك لحقب الدولة الفاطيمة { العبيدية } .

- @ اضاءات تاريخية مختصرة للاسترشاد :
في التالي اضاءات مختصرة :
-** ادوار الخلافة العباسية :
- الدور العباسي الاول او دور النفوذ الفارسي يمتد من { من سنة 132 هـ - الى 232 هـ }
- الدور العباسي الثاني او دور النفوذ التركي يمتد من { من سنة 232 هـ - الى 334 هـ }
- الدور العباسي الثالث او دور نفوذ البويهيين الفرس يمتد { من سنة 334 هـ - الى 447 هـ }
- الدور العباسي الرابع او دور النفوذ السلجوقي التركي يمتد { من سنة 447 هـ - الى 656 هـ }( 1)


- ** ادوار الخلافة الفاطمية { العبيدية } :
- الدولة الفاطمية { العبيدية }في المغرب تمتد { من سنة 297 هـ - الى 362 هـ }
- الدولة الفاطمية { العبيدية } في مصر تمتد { من سنة 362 هـ - الى 567 هـ } (2)

- @ ملاحظات هامة :
- يلاحظ من تحديد الادوار اعلاه ان دور البويهيون الفرس – وهم شيعة – عاصر جانبا من الدولة { الفاطمية } العبيدية في المغرب بما يقرب من (28) عاما ، وعاصر نفس الدولة بعد ان انتقلت لمصر بما يقرب من (85) عاما فيكون البويهيون قد عاصروا مايقرب من ( 113) عاما من عمر الدولة الفاطمية العبيدية !!!
- ويلاحظ ان النفوذ السلجوقي التركي في الدور العباسي الرابع وهو سني محض وقد عاصر وجود الدولة الفاطمية بمصر الى نهايتها ، اذ كانت نهاية الدولة الفاطيمة على يد صلاح الدين الايوبي وهو امتداد للدور السلجوقي التركي !!

- @ { البويهيون والتقارب مع الدولة الفاطمية العبيدية الى حد التفكير في مبايعتهم بدلا من العباسيين}
استولى البويهييون وهم شيعة على بغداد وحلوا محل الاتراك وظل الخلفاء العباسيون بلا نفوذ وليس لهم من السلطة الابعض مظاهرها كالخطبة والسكة وتعيين القضاة وخطباء المساجد ، بينما استاثر البويهيون بالحكم واتخذوا لقب ملك . ويضيف د العبادي في كتابه ( في التاريخ العباسي والفاطمي ) قائلا :
ويذهب نفر آخر من المؤرخين امثال ابن الاثير وابن كثير الى ان معز الدولة البويهي فكر في مبايعة الخليفة العلوي في مصر المعز لدين الله الفاطمي بدلا من الخليفة العباسي .
ويقول في موضع آخر :
حرص البويهيون على اظهار ولائهم للخلافة العباسية السنية ، كما انهم حرصوا في الوقت نفسه على توثيق علاقاتهم بالخلافة الفاطيمة الشيعية في مصر .
ويقول في موضع آخر :
وان الملك البويهي اعترف في خطابة للعزيز بامامة الفاطميين .... وقد رد العزيز على عضد الدولة برسالة شكر وتقدير وامتنان ...والعجيب في هذا الصدد ان رسالة الخليفة الفاطمي قرئت في حضرة الخليفة العباسي ، كما ان رسالة عضد الدولة ارسلت الى مصر بعلم الخليفة ايضا !!!
وهذا يبين مدى الضعف الذي بلغه نفوذ الخليفةالعباسي( 3)

- ويقول د. الكروي في كتابه ( البويهيون والخلافة العباسية ) :
كانت سياسة امراء بني بويه المذهبية التي تنطوي على الانحياء الى الشيعة من العوامل التي ساعدت على انتشار النفوذ الفاطمي في بلاد العراق فقد شجعت هذه السياسة دعاة الفاطميين على نشر دعوتهم بحجة الدفاع عن حق آل البيت في الخلافة !! (4)

- @ { اضواء على الدور العباسي الرابع ونفوذ السلاجقة والاتابكيات }
انتهى عصر النفوذ البويهي في عام 447 هـ على يد السلاجقة وهم سنة ، وقد عاصر هولاء بقية الخلافة الفاطمية العبييدية بمصر ، وانتهت دولتهم على ايديهم !!!
يقول د.العبادي في كتابه الآنف الذكر :
كان لسقوط دولة بني بويه وحلول السلاجقة السنيين مكانها وقع سئ في الاوساط الفاطمية في القاهرة !!!
وكان رد الفعل عنيفا اذ اتجهت الدولة الفاطمية نحو سياسة الانتقام من حكومة بغداد الجديدة وذلك بان شجعت فتنة القائد التركي ابي الحارث ارسلان البساسيري ... ولما دخل طغرلبك بغداد اتصل البساسيري بالخليفة الفاطمي في القاهرة المسنتصر بالله ابي تميم معد وطلب منه نجدة لفتح بغداد وطرد السلاجقة منها .... !!!
واخذ البساسيري بعد استلام هذا المدد ينتظر الفرصة للهجوم على بغداد واخيرا ظفر بها سنة 450هـ عندما خرج طغرلبك لمحاربة اخيه .... ورفع البساسيري الالوية المصرية في بغداد وفي غيرها من الاقاليم والمدن ... وخطب للخليفة المستنصر ابي تميم معد على منابرها .... !!!
وكيفما كان فان ثورة البساسيري لم تدم طويلا فبعد انتصار طغرلبك على اخيه ابراهيم ينال رجع الى بغداد واعاد الخليفة القائم الى عرشه ثم قاتل البساسيري حتى هزمه وقتله وصلبه !!!

- وقال في موضع آخرعن عضد الدولة الب ارسلان (ت 465 هـ ) :
ولي الحكم بعد وفاة عمه طغرلبك واحيا الروح الحربية الاسلامية وحمل لواء الجهاد ضد الروم والشيعة على السواء !!!!
وقال في موضع آخر عن جلال الدين ابو الفتح ملكشاه (ت 485 هـ ) :
خلف والده الب ارسلان في حكم الدولة السلجوقية وسار على سياسته في محاربة النفوذ الفاطمي الشيعي في الشام !!! (5)

- @ { الاتابكيات السلجوقية ومقاومة الخلافة الفاطمية وانشاء المدارس السنية }
اتخذ السلاجقة ايام قوتهم اشخاصا من كبار مماليكهم اطلق عليهم الاتابكة ومنحوهم الاقطاعات .... ولكن سرعان ما صار هولاء اصحاب النفوذ الفعلي وانتهزوا ضعف الدولة السلجوقية وتفككها واستقلوا بولاياتهم شيئا فشيئا ....ومن مشاهير الاتابكة في اوائل القرن الثاني عشر الميلادي عماد الدين زنكي مؤسس اتابكية الموصل والشام وديار ربيعة ومضر ... وعن طريق زنكي وانه نور الدين كان ظهور صلاح الدين الايوبي...
- وكذلك استحدث السلاجقة نظام المدراس وهي منشآت علمية سنية لمحاربة المذهب الاسماعيلي الشيعي وسار على هذه السياسة نور الدين محمود زنكي في الشام ، ثم صلاح الدين الايوبي في مصر للقضاء على الدعوة الفاطمية !!! (6)

- @ تقرير وتحقيق :
- اختصرنا هنا الاحداث بما يكفي ليكون القارئ الكريم على خلفية مناسبة عند نقلنا للنصوص الوارد لاحقا عن استحداث المولد النبوي وننبه هنا الى نقطة محورية هامة :

وهي ان تاثير الخلافة الفاطمية وعلاقتها مع البويهيين كان واضحا في الدور البويهي ولمدة طويلة حوالي {113سنة } !!!
وبعد زوالهم تم ولاول مرة من قبل البسايري انضمام بغداد للخلافة الفاطمية على قصر المدة!!!
ومع هذا فلم نجد مصدرا سنيا واحدا اشار الى انه احتفل في بغداد بالمولد النبوي ايام البويهيين ، انطلاقا ممايزعم الزاعمون ان الدولة الفاطمية العبيدية هي اول من احدثته !!!
ثم اذا دققنا النظر بعد زوال البويهيين الشيعة وسيطرة السلاجقة السنة على بغداد والشام وردة الفعل العنيفة تجاههم من الخلافة الفاطمية ، وسياستهم الراسخة في محاربتهم للنفوذ الفاطمي والمذهب الاسماعيلي الشيعي ، فهل من المعقول ان يكون من هولاء من هو حريص على المولد النبوي لوكان من ابتداع خصومهم الفاطميون ؟؟
اسئلة نتركها للقارئ الكريم !!!
ولو لم يكن الا هذا الاستدلال على وهاء من يقول ان العبيديين هم اول من استحدث المولد النبوي لكفى !!
غير اننا سننطلق الى اعماق المصادر لننقل منها النقولات ومن ثم نوازن ونرجح !!

يُتبع بإذن الله تعالى

عبد الله ياسين
15-03-2008, 09:56 PM
الجزء الثاني



{ من اول من احتفل بالمولد النبوي الشريف ؟ }


- النقل الاول : ماذا قال السني ابوشامة ( ت 566هـ ) عن نشأة المولد النبوي ؟

قال عبد الرحمن بن اسماعيل ابوشامة في كتابه { الباعث على إنكار البدع } :
فالبدع الحسنة متفق على جواز فعلها والآستحباب لها ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها ، وهي كل مبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشيء منها ولا يلزم من فعله محذور شرعي وذلك نحو بناء المنابر والربط والمدارس وخانات السبيل وغير ذلك من أنواع البر التي لم تعد في الصدر الأول فإنه موافق لما جاءت به الشريعة من اصطناع المعروف والمعاونة على البر والتقوى
و{ من أحسن ما ابتدع في زماننا من هذا القبيل } ما { كان يفعل بمدينة اربل جبرها الله تعالى كل عام في اليوم الموافق ليوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم} !!!

من الصدقات والمعروف واظهار الزينة والسرور فان ذلك مع ما فيه من الاحسان الى الفقراء ، مشعر بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وجلالته في قلب فاعله ، وشكرا لله تعالى على ما من به من ايجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم وعلى جميع المرسلين .

و{ كان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين وبه اقتدى في ذلك صاحب أربل وغيره رحمهم الله تعالى } (7)

- { النقل الثاني } : ابوشامة يذكر ايضا المولد النبوي في كتابه تاريخ الدولتين النورية والصلاحية فماذا قال ؟

- قال العلامة المؤرخ السني ابو شامة في كتاب ( الروضتين في اخبار الدولتين النورية والصلاحية ) :
فصل قال العماد : وكان بالموصل { شيخ صالح يعرف بعمر الملاء } سمي ذلك لأنه كان يملأ تنانير الجص بأجرة يتقوت بها وكل ما عليه من قميص ورداء وكسوة وكساء قد ملكه سواه واستعاره فلا يملك ثوبه ولا إزاره
وكان له شيء فوهبه لأحد مريديه وهو يتجر لنفسه فيه ، فإذا جاءه ضيف قراه ذلك المريد.

و { كان ذا معرفة بأحكام القرآن والأحاديث النبوية}

و { كان العلماء والفقهاء والملوك والأمراء يزورونه في زاويته ويتبركون بهمته ويتيمنون ببركته} و{ له كل سنة دعوة يحتفل بها في أيام مولد رسول الله } يحضره فيها صاحب الموصل ويحضر الشعراء و{ ينشدون مدح رسول الله في ذلك المحفل}
وكان { نور الدين من أخص محبيه يستشيره في حضوره ويكاتبه في مصالح أموره }
وكانت بالموصل خربة واسعة في وسط البلد أشيع عنها أنه ما شرع في عمارتها إلا من ذهب عمره ، ولم يتم على مراده أمره
{ فأشار الشيخ عمر على نور الدين بابتياعها} ورفع بنائها { جامعا تقام فيه الجمع والجماعات }
ففعل وأنفق فيه أموالا كثيرة ووقف عليه ضيعة من ضياع الموصل ، ورتب فيه خطيبا ومدرسا.
وكان قد وصل في تلك السنة وافدا الفقيه عماد الدين أبو بكر النوقاني الشافعي من أصحاب الإمام محمد بن يحيى فسأله أن يكون مدرسا في ذلك الجامع وكتب له به منشورا. (8)

- ونور الدين هو السطان العادل نور الدين زنكي وهو ابن عماد الدين زنكي من مشاهير الاتابكة – وهم سنة - ومؤسس اتابكية الموصل والشام ويدار ربيعة ومضر .... وعن طريق زنكي وابنه نور الدين كان ظهور صلاح الدين الايوبي (9)

- ويقول ابوشامة في وصف الملك العادل نور الدين زنكي والتزامه بالسنة النبوية المطهرة حتى في تقلد السيوف :
قلت و حكى الشيخ أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله :
أنه حضر مع عمه الحافظ أبي القاسم رحمه الله{ مجلس نور الدين لسماع شيء من الحديث }فمر في أثناء الحديث { أن النبي خرج متقلدا سيفا} { فاستفاد نور الدين أمرا لم يكن يعرفه }

و قال - اي نور الدين - :

كان رسول الله يتقلد السيف ؟

يشير إلى التعجب من عادة الجند إذ هم على خلاف ذلك يربطونه بأوساطهم

قال : فلما كان من الغد مررنا تحت القلعة و الناس مجتمعون ينتظرون { ركوب السلطان } فوقفنا ننظر إليه معهم { فخرج نور الدين رحمه الله من القلعة و هو متقلد السيف ، و جميع عسكره كذلك}

فرحمة الله على هذا الملك الذي لم يفرط في الاقتداء بالنبي بمثل هذه الحالة

بل لما بلغته رجع بنفسه ورد جنده عن عوائدهم { اتباعا لما بلغه عن نبيه فما الظن بغير ذلك من السنن } (10)!!!

- التعليق :
لاحظوا احبتنا ان الشيخ عبد الرحمن ابوشامة المتوفي ( ت 566هـ ) اورد نقله عن نشأة المولد النبوي وعده من البدع الحسنة ، وذكر هذا في كتابه المسمى { الباعث على إنكار البدع }

الذي خصصه للانكار البدع !!!

وواضح انه لم يعد المولد من البدع المنكرة بل مما له اصل في الشرع ومن الحسنة !!!

كما ذكر هذا العالم والمؤرخ السني بصريح العبارة ان اول من فعل هذا بالموصل الشيخ عمر الملا احد الصالحين المشهوريين وبه اقتدى في ذلك صاحب اربل وغيرهم رحمهم الله تعالى
ولم يشر ابوشامة من بعيد ولا من قريب بمسألة نشأة المولد عن طريق العبيديين بمصر وقد كان معاصرا للدولة الفاطمية التي انهاها صلاح الدين الايوبي الاشعري الصوفي بعد موت ابي شامة بسنة واحدة.

وصاحب اربل انما كان سلطانا سنيا دخل فيما بعد تحت طاعة صلاح الدين الايوبي قاهر الصليبيين.

وكتاب ابي شامة ألف خصيصا للانكار على البدع.

- ونعود لنقل ابي شامة الآخر عن المولد فنراه يصف الشيخ عمر الملا وزهده وصلاحه ، ومعرفته بأحكام القرآن والأحاديث النبوية وان العلماء والفقهاء والملوك والأمراء يزورونه في زاويته ويتبركون بهمته.

ثم يقول بصريح العبارة ان لهذا الشيخ الصالح {كل سنة دعوة يحتفل بها في أيام مولد رسول الله }وان هذه الدعوة يحضرها { صاحب الموصل نور الدين زنكي ويحضر الشعراء} و{ ينشدون مدح رسول الله في ذلك المحفل }

- ثم في النقل الآخر يمتدح ابوشامة صلاح السلطان نور الدين زنكي ومحبته لمجالسة العلماء وسماع حديث رسول الله ، وانه طبق سنة رسول الله في تقلد السيف لمجرد ان سمع هذا في الحديث النبوي من العلماء على نفسه وعلى عسكره

- ونخلص من نقل ابي شامة الى ان المولد كان اولد من عمله هو الشيخ الصالح السني عمر الملا وهذا على مستوى العلماء والصلحاء

اما على مستوى السلاطين فاقتدى به صاحب اربل وهو الملك المظفر { أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين} .


- النقل الثالث :
{ مقتطفات من اقوال المؤرخ ابن خلكان عن صاحب إربل مظفر الدين ( ت 630 هـ ) } ؟

قال ابن خلكان في وفيات الاعيان في ترجمة مظفر الدين صاحب اربل :

- { ولو لم يكن له إلا وقعة حطين لكفته }
مظفر الدين صاحب إربل أبو سعيد كوكبري بن أبي الحسن علي بن بكتكين بن محمد الملقب الملك المعظم مظفر الدين صاحب إربل كان والده زين الدين علي المعروف بكجك صاحب إربل ...... ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدين وحظي عنده وتمكن منه وزاده في الإقطاع الرها في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة .... وشهد مظفر الدين مع صلاح الدين مواقف كثيرة ، وأبان فيها عن نجدة وقوة نفس وعزمة وثبت في مواضع لم يثبت فيها غيره على ما تضمنته تواريخ العماد الأصبهاني وبهاء الدين بن شداد وغيرهما
وشهرة ذلك تغني عن الإطالة فيه ، و { لو لم يكن له إلا وقعة حطين لكفته }

فإنه وقف هو وتقي الدين صاحب حماة المقدم ذكره وانكسر العسكر بأسره ، ثم لما سمعوا بوقوفهما تراجعوا حتى كانت النصرة للمسلمين وفتح الله سبحانه عليهم

ثم لما كان السلطان صلاح الدين منازلا عكا بعد استيلاء الفرنج عليها وردت عليه ملوك الشرق تنجده وتخدمه وكان في جملتهم زين الدين يوسف أخو مظفر الدين وهو يومئذ صاحب إربل ...

- { سيرة مظفر الدين في فعل الخيرات }
أما سيرته فلقد كان له في فعل الخيرات غرائب لم يسمع أن أحدا فعل في ذلك ما فعله
لم يكن في الدنيا شيء أحب إليه من الصدقة ، كان له كل يوم قناطير مقنطرة من الخبز يفرقها على المحاويج في عدة مواضع من البلد يجتمع في كل موضع خلق كثير يفرق عليهم في أول النهار وكان إذا نزل من الركوب يكون قد اجتمع عند الدار خلق كثير فيدخلهم إليه ويدفع لكل واحد كسوة على قدر الفصل من الشتاء والصيف أو غير ذلك ومع الكسوة شيء من الذهب من الدينار والاثنين والثلاثة وأقل وأكثر.

- { مظفر الدين يبني دور للنساء الارامل والعميان والايتام ومصحات للمرضى ... }

وكان قد بنى أربع خانقاهات للزمنى والعميان وملأها من هذين الصنفين وقرر لهم ما يحتاجون إليه كل يوم

وكان يأتيهم بنفسه في كل عصرية اثنين وخميس ويدخل عليهم ويدخل إلى كل واحد في بيته ، ويسأله عن حاله ويتفقده بشيء من النفقة وينتقل إلى الآخر وهكذا حتى يدور على جميعهم ، وهو يباسطهم ويمزح معهم ويجبر قلوبهم

وبنى دارا للنساء الأرامل ودارا للصغار الأيتام ودارا للملاقيط ، رتب بهم جماعة من المراضع وكل مولود يلتقط يحمل إليهن فيرضعنه ، وأجرى على أهل كل دار ما يحتاجون إليه في كل يوم

وكان يدخل إليها في كل وقت ويتفقد أحوالهم ويعطيهم النفقات زيادة على المقرر لهم .

وكان يدخل إلى البيمارستان ويقف على مريض مريض ، ويسأله عن مبيته وكيفية حاله وما يشتهيه

وكان له دار مضيف يدخل إليها كل قادم على البلد من فقيه أو فقير أو غيرهما

- { مظفر الدين : يبني مدرسة للفقهاء ولا يتعاطى المنكر ولايمكن من ادخاله الى البلد }
وبنى مدرسة رتب فيها فقهاء الفريقين من الشافعية والحنفية ، وكان كل وقت يأتيها بنفسه ويعمل السماط بها ويبيت بها ويعمل السماع ، فإذا طاب وخلع شيئا من ثيابه سير للجماعة بكرة شيئا من الأنعام ولم يكن له لذة سوى السماع فإنه كان لا يتعاطى المنكر ولا يمكن من إدخاله إلى البلد

وبنى للصوفية خانقاهين فيهما خلق كثير من المقيمين والواردين ويجتمع في أيام المواسم فيهما من الخلق ما يعجب الإنسان من كثرتهم ولهما أوقاف كثيرة تقوم بجميع ما يحتاج إليه ذلك الخلق ولا بد عند سفر كل واحد من نفقة يأخذها وكان ينزل بنفسه إليهم ويعمل عندهم السماعات في كثير من الأوقات
- { يفك اسرى المسلمين }
وكان يسير في كل سنة دفعتين جماعة من أمنائه إلى بلاد الساحل ومعهم جملة مستكثرة من الناس يفتك بها أسرى المسلمين من أيدي الكفار ، فإذا وصلوا إليه أعطى كل واحد شيئا وإن لم يصلوا فالأمناء يعطونهم بوصية منه في ذلك

- { يقيم في كل سنة سبيلا للحاج }
وكان يقيم في كل سنة سبيلا للحاج ويسير معه ما تدعوا حاجة المسافر إليه في الطريق ويسير صحبته أمينا معه خمسة أو ستة آلاف دينار ينفقها بالحرمين على المحاويج وأرباب الرواتب

- { اول من اجرى الماء الى جبل عرفات }
وله بمكة حرسها الله تعالى آثار جميلة وبعضها باق إلى الآن
وهو أول من أجرى الماء إلى جبل عرفات ليلة الوقوف ، وغرم عليه جملة كثيرة وعمر بالجبل مصانع للماء فإن الحجاج كانوا يتضررون من عدم الماء وبنى له تربة أيضا هناك .

- { احتفاله بالمولد النبوي }
واما إحتفاله بمولد النبي فإن الوصف يقصر عن الإحاطة به، لكن نذكر طرفا منه وهو أن أهل البلاد كانوا قد سمعوا بحسن اعتقاده فيه ، فكان في كل سنة يصل إليه من البلاد القريبة من إربل مثل بغداد والموصل والجزيرة وسنجار ونصيبين وبلاد العجم وتلك النواحي خلق كثير من الفقهاء والصوفية والوعاظ والقراء والشعراء ولا يزالون يتواصلون من المحرم إلى أوائل شهر ربيع الأول...

ويركب عقيب صلاة الصبح يتصيد ثم يرجع إلى القلعة قبل الظهر هكذا يعمل كل يوم إلى ليلة المولد ، وكان يعمله سنة في ثامن الشهر وسنة في الثاني عشر لأجل الاختلاف الذي فيه...

ثم ينزل إلى الخانقاه وتجتمع الأعيان والرؤساء وطائفة كبيرة من بياض الناس وينصب كرسي للوعاظ وقد نصب لمظفر الدين برج خشب له شبابيك إلى الموضع الذي فيه الناس ...

وكان كريم الأخلاق كثير التواضع حسن العقيدة سالم البطانة شديد الميل إلى أهل السنة والجماعة لاينفق عنده من أرباب العلوم سوى الفقهاء والمحدثين ومن عداهما لايعطيه شيئا إلا تكلفا وكذلك الشعراء لايقول بهم ولا يعطيهم إلا إذا قصدوه فما كان يضيع قصدهم ولا يخيب أمل من يطلب بره ( 11)

- { الحافظ ابن دحية يعمل كتابا في المولد لمظفر الدين صاحب اربل }
قال ابن خلكان في ترجمة الحافظ ابن دحية :
الحافظ ابن دحية : أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد الجميل بن فرح بن خلف بن قومس بن مزلال بن ملال بن بدر بن أحمد بن دحية بن خليفة بن فروة الكلبي المعروف بذي النسبين الأندلسي البلنسي الحافظ ...
وقدم مدينة إربل في سنة أربع وستمائة وهو متوجه إلى خراسان فرأى صاحبها الملك المعظم { مظفر الدين بن زين الدين رحمه الله تعالى مولعا بعمل مولد النبي عظيم الاحتفال به }
كما هو مذكور في ترجمته في حرف الكاف من هذا الكتاب { فعمل له كتابا سماه كتاب التنوير في مولد السراج المنير }
وقرأه عليه بنفسه وسمعناه على الملك المعظم في ست مجالس في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وستمائة .. ولما عمل هذا الكتاب دفع له الملك المعظم المذكور ألف دينار (12)

- النقل الرابع : { الذهبي يقول عن صاحب اربل : احتفاله بالمولد يقصر التعبير عنه وانه خيرا سنيا يحب الفقهاء والمحدثين }

قال الذهبي في سير اعلام النبلاء :

صاحب إربل السلطان الدين الملك المعظم مظفر الدين أبو سعيد كوكبري بن علي ابن بكتكين بن محمد التركماني صاحب إربل وابن صاحبها ... ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدين وغزا معه وتمكن منه وأحبه وزاده الرها وزوجه بأخته ربيعة واقفة الصاحبية
وأبان مظفر الدين عن شجاعة يوم حطين .... وكان محبا للصدقة له كل يوم قناطير خبز يفرقها ويكسو في العام خلقا ويعطيهم دينارا ودينارين وبنى أربع خوانك للزمنى والأضراء وكان يأتيهم كل اثنين وخميس ويسأل كل واحد عن حاله ويتفقده ويباسطه ويمزح معه وبنى دارا للنساء ودارا للأيتام ودارا للقطاء ورتب بها المراضع ... وكان يمنع من دخول منكر بلده وبنى للصوفية رباطين وكان ينزل إليهم لأجل السماعات وكان في السنة يفك أسرى بجملة ويخرج سبيلا للحج ويبعث للمجاورين بخمسة آلاف دينار وأجرى الماء إلى عرفات
وأما{ احتفاله بالمولد } فيقصر التعبير عنه كان الخلق يقصدونه من العراق والجزيرة وتنصب قباب خشب له ولأمرائه وتزين وفيها جوق المغاني واللعب وينزل كل يوم العصر فيقف على كل قبة ويتفرج ويعمل ذلك أياما ويخرج من البقر والإبل والغنم شيئا كثيرا فتنحر وتطبخ الألوان ويعمل عدة خلع للصوفية ويتكلم الوعاظ في الميدان فينفق أموالا جزيلة وقد { جمع له ابن دحية كتاب المولد } فأعطاه ألف دينار وكان متواضعا خيرا سنيا يحب الفقهاء والمحدثين (13)

- النقل الخامس : { ابن العماد الحنبلي يقول : يؤكد النقولات السابقة عن صاحب اربل }

وقال ابن العماد الحنبلي شذرات الذهب يورخ لمن توفي في سنة 630 هـ :
وفيها الملك مظفر الدين صاحب اربل الملك المعظم أبو سعيد كوكبوري بن الأمير زين الدين على كوجك التركماني ... و { أما احتفاله بمولد النبي } فإن الوصف يقصر عن الإحاطة كان يعمله سنة في الثامن من شهر ربيع الأول وسنة في الثاني عشر لأجل الاختلاف الذي فيه ، فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئا كثيرا يزيد على ...وقال ابن شهبة في تاريخ الإسلام بعد كلام طويل وثناء جميل :
قال جماعة من أهل اربل كانت نفقته على المولد في كل سنة ثلثمائة ألف دينار، وعلى الأسرى مائتي ألف دينار وعلى دار المضيف مائة ألف دينار ، وعلى الخانقاه مائة ألف ، وعلى الحرمين والسبيل وعرفات ثلاثين ألف دينار غير صدقة السر.

مات في رمضان بقلعة اربل وأوصى أن يحمل إلى مكة فيدفن في حرم الله تعالى وقال استجير به فحمل في تابوت إلى الكوفة ولم يتفق خروج الحاج في هذه السنة من التتار فدفن عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه انتهى (14)

- النقل السادس : { الصفدي يؤكد النقولات السابقة عن صاحب اربل }
قال الصفدي : في ترجمة صاحب إربل : كُوكبوري معناه الذئبُ الأزرق ـ بكافين بينهما واو وبعد الكاف الثانية باءٌ موحدة وبعدها واو وراء وياء آخر الحروف ـــ بن علي بن بكتكين بن محمد السلطان المعظم مظفر الدين أبو سعيد صاحب اربل ابن الأمير زين الدين أبي الحسن علي كوجك التركماني.

وكُوجُك معناه لطيف القد: كان شجاعاً شهماً، ملك بلاداً كثيرة ثم فرقها على أولاد الملك قطب الدين مودود صاحب الموصل. وكان موصوفاً بالقوة المفرطة، وطال عمره وحجّ هو والأمير أسد الدين شِيركُوه بن شادي سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وله مدرسة بالموصل وأوقاف. ...... وشهد مظفر الدين هذا مع صلاح الدين مواقف كثيرة أبان فيها عن نجدةٍ وقوةٍ، وثَبتَ يوم حطين وتبنين
وأثنى عليه القاضي شمس الدين ابن خلكان في « وفيات الأعيان» وطوّل ترجمته، وذكر له معروفاً كثيراً. و { ذكر احتفاله بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في كلِ سنة وما كان يعتمده }.

وهو أول من أجرى الماء إلى عرفات، وعمل آثاراً بالحجاز وبنى له هناك تربةً. ولما مات، رحمه الله، سنة ثلاثين وستمائة أمر بحمل تابوته إلى مكة ليدفن في تربته، فلما حمل رجع الحجاج تلك السنة للعطش ودفن بالكوفة. (15)

- النقل السابع : { قراسنقر المملوكي يحضر يحضر المولد النبوي الذي يقيمه ابن عبود }

قال الصفدي في ترجمة قراسنقر المنصوري :
قراسنقر الجوكندار المنصوري الأمير الكبير شمس الدين أبو محمد.
من أكبر الأمراءِ وأجلِ مماليكِ البيت المنصوري ، اشتراه المنصور قلاون في زمان الإمرة قبل أن تطيرَ سمعته ويذْكَر اسمه، وجعله من الأوشاقية عنده ، ثم ترقى وعُرِفَ من صغره بحسنِ التأتّي في الأمور والتحيلِ لبلوغ المقاصد. ......قال القاضي شهاب الدين : حكى لي الشيخ أبو العباس أحمد بن عمر الأنصاري الصوفي قال:
كان{ ابن عبود إذا عمل المولد الشريفَ النبويَّ } حضر إليه الأمراء وسائر الناس
{ فعمل المولدَ مرةً في سنة من السنين } فحضره قراسنقر، وكان في المولد رجلٌ صالحٌ مغربيّ يعرف بالمراكشي..... وكانت وفاته رحمه الله بمراغة في شوّال سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ( 16) .

- النقل الثامن : { ابن كثير يقول : الملك نور الدين يحضر المولد الذي يقيمة الشيخ عمر الملا }
قال ابن كثير في البداية والنهاية :
وفيها سار الملك نور الدين إلى الرقة فأخذها وكذا نصيبين والخابور وسنجار ... ثم سار إلى الموصل فأقام بها ... وأمر بعمارة جامعها وتوسعته ووقف على تأسيسه بنفسه ، وجعل له خطيبا ودرسا للفقه وولي التدريس للفيقه أبي بكر البرقاني تلميذ محمد بن يحيى تلميذ الغزالي وكتب له منشورا بذلك و وقف على الجامع قرية من قرى الموصل و{ ذلك كله بإشارة الشيخ صالح العابد عمر الملا }
و { قد كانت له زاوية يقصد فيها وله في كل سنة دعوة في شهر المولد يحضر فيه عنده الملوك والأمراء والعلماء والوزراء ويحتفل بذلك }

وقد كان الملك نور الدين صاحبه وكان يستشيره في أموره وممن يعتمده في مهماته وهو الذي أشار عليه في مدة مقامه في الموصل بجميع ما فعله من الخيرات فلهذا حصل بقدومه لأهل الموصل كل مسرة واندفعت عنهم كل مضرة ...وفيها عزل صلاح الدين قضاة مصر لأنهم كانوا شيعة و ولي قضاء القضاة بها لصدر الدين عبدالملك بن درباس المارداني الشافعي فاستناب في سائر المعاملات قضاة شافعية وبنى مدرسة للشافعية وأخرى للمالكية .... وفيها قطع صلاح الدين الأذان بحي على خير العمل من ديار مصر كلها وشرع في تمهيد الخطبة لبني العباس.

- النقل التاسع : { ابن كثير يؤكد صلاح ملك واربل واقامته المولد ويمدحه }
قال ابن كثير في البداية والنهاية ايضا :
قلت أما صاحب إربل فهو الملك المظفر أبو سعيد كوكبري ، ابن زين الدين علي بن تبكتكين أحد الاجواد والسادات الكبراء والملوك الامجاد ، له آثار حسنة وقد عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون ... و { كان يعمل المولد الشريف في ربيع الاول يحتفل به احتفالا هائلا }
وكان مع ذلك شهما شجاعا فاتكا بطلا عاقلا عالما عادلا رحمه الله وأكرم مثواه.

وقد صنف الشيخ أبو الخطاب ابن دحية له مجلدا { في المولد النبوي }سماه : التنوير في مولد البشير النذير فأجازه على ذلك بألف دينار.

وقد طالت مدته في الملك في زمان الدولة الصلاحية وقد كان محاصر عكا وإلى هذه السنة محمودالسيرة والسريرة ...و كانت صدقاته في جميع القرب والطاعات على الحرمين وغيرهما

ويستفك من الفرنج في كل سنة خلقا من الاسارى ، حتى قيل إن جملة من استفكه من ايديهم ستون ألف أسير

قالت زوجته ربيعة خاتون بنت أيوب وكان قد زوجه إياها أخوها صلاح الدين لما كان معه على عكا قالت:
كان قميصه لا يساوي خمسة دراهم فعاتبته بذلك فقال :
لبسي ثوبا بخمسةواتصدق بالباقي خير من أن البس ثوبا مثمنا وادع الفقير المسكين

وكان يصرف على المولد في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار وعلى دار الضيافة في كل سنة مائة ألف دينار وعلى الحرمين والمياه بدرب الحجاز ثلاثين ألف دينار سوى صدقات السر رحمه الله تعالى وكانت وفاته بقلعة إربل وأوصى أن يحمل إلى مكة فلم يتفق فدفن بمشهد علي ( 17)

يُتبع بإذن الله تعالى

عبد الله ياسين
15-03-2008, 10:26 PM
الجزء الثالث


- النقل العاشر :{ ابوحمو من سلاطين المغرب يحتفل بالمولد واخو ابن خلدون يلقي فيه قصيدة }
قال المقري في نفح الطيب :
بعد ان ذكر نماذج من شعر لسان الدين ابن الخطيب وقصيدة له :
وقد حذا حذوها – أي القصيدة - الفقيه الكاتب أبو زكريا يحيى بن خلدون أخو قاضى القضاة ولى الدين بن خلدون صاحب التاريخ فقال فى { مولد عام ثمانية وسبعين وسبعمائة } واستطرد لمدح السلطان أبى حمو موسى صاحب تلمسان الذى تقدم ذكره قريبا :

آية المكرمات قطب المعالى ** مصطفى الله من قريش البطاح
أول الأنبياء تخصيص زلفى ** آخر المرسلين بعث نجاح
صفوة الخلق أرفع الرسل قدرا** وسراج الهدى وشمس الفلاح
من لميلاده بمكة ضاءت ** من قرى قيصر جميع الضواحى
من يجير الورى غدا يوم يجزى ** كل عاص وطائع باجتراح
من إلى حوضه وظل لواه ** يلجأ الناس بين ظام وضاحى
أحمد المجتبى حبيبا وأنى ** فوق عز الحبيب مرمى طماح


- النقل الحادي عشر : { السلطان ابو حمو يحتفل بالمولد كما كان ملوك المغرب والاندلس في ذلك العصر وما قبله }
وقال المقري في كتابه الآنف الذكر :
وكان السلطان ابو حمو الممدوح بهذه القصيدة { يحتفل لليلة مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم غاية الاحتفال }
{ كما كان ملوك المغرب والأندلس فى ذلك العصر وما قبله }
ومن احتفاله له ما حكاه شيخ شيوخ شيوخنا الحافظ سيدي أبو عبد الله التنسى ثم التلمسانى فى كتاب ه(راح الأرواح فيما قاله المولى أبو حمو من الشعر وقيل فيه من الأمداح وما يوافق ذلك على حسب الاقتراح ) ونصه :
أنه كان يقيم ليلة الميلاد النبوى على صاحبه الصلاة والسلام بمشورة من تلمسان المحروسة مدعاة حفيلة يحشر فيها الناس خاصة وعامة فما شئت من نمارق مصفوفة ، وزرابى مبثوثة ، وبسط موشاة ووسائد بالذهب مغشاة وشمع كالأسطوانات وموائد كالهالات ومباخر منصوبة كالقباب يخالها المبصر تبرا مذاب ويفاض على الجميع أنواع الأطعمة كأنها أزهار الربيع المنمنمة تشتهيها الأنفس وتستلذها النواظر ويخالط حسن رياها الأرواح ويخامر رتب الناس فيها على مراتبهم ترتيب احتفال وقد علت الجميع أبهة الوقار والإجلال، وبعقب ذلك يحتفل المسمعون بأمداح المصطفى عليه الصلاة والسلام ، ومكفرات ترغب فى الإقلاع عن الآثام ، يخرجون فيها من فن إلى فن ومن أسلوب إلى أسلوب ، ويأتون من ذلك بما تطرب له النفوس وترتاح إلى سماعه القلوب ، ...انتهى

وقال المقري ايضا :
وقال التنسى المذكور فى كتابه المسمى { بنظم الدر والقيان فى شرف بنى زيان وذكر ملوكهم الأعيان } ما نصه :
وكان السلطان أبو حمو يقوم بحق ليلة مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم ويحتفل لها بما هو فوق سائر المواسم ... و{ ما من ليلة مولد } مرت فى أيامه إلا ونظم فيها قصيدا فى مديح مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم ( 18)

- النقل الثاني عشر : { الرحالة ابن بطوطة يحكي صدقات السلطان ابي عنان المغربي يوم المولد } وقال ابن بطوطة في رحلته :
من صدقات أبي عنان : اخترع مولانا أيده الله في الكرم والصدقات أمورا لم تخطر في الأوهام ولا اهتدت إليها السلاطين فمنها إجراء الصدقة على المساكين بكل بلد من بلاده على الدوام ، ومنها تعيين الصدقة الوافرة للمسجونين في جميع البلاد أيضا ، ومنها كون تلك الصدقات خبزا مخبوزا متيسرا للانتفاع به ، ومنها كسوة المساكين والضعفاء والعجائز والمشائخ والملازمين للمساجد بجميع بلاده ومنها تعيين الضحايا لهؤلاء الأصناف في عيد الأضحى ، ومنها التصدق بما يجتمع في مجابي أبواب بلاده يوم سبعة وعشرين من رمضان إكراما لذلك اليوم الكريم وقياما بحقه .
ومنها إطعام الناس في جميع البلاد { ليلة المولد الكريم } واجتماعهم لإقامة رسمه (19)

- النقل الثالث عشر : { مؤرخ مغربي يقول : ( بنو العزفي ) اول من احدث عمل المولد الكريم في المغرب }

قال الناصري في الاستقصاء لاخبار دول المغرب الاقصى :
في سنة إحدى وتسعين وستمائة أمر السلطان يوسف بن يعقوب بن عبد الحق – المريني - :
{ بعمل المولد النبوي وتعظيمه والاحتفال له }
وصيره عيدا من الأعياد في جميع بلاده وذلك في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة . وكان الأمر به قد صدر عنه وهو بصبره من بلاد الريف في آخر صفر من السنة ، فوصل برسم إقامته بحضرة فاس الفقيه ابو يحي بن أبي الصبر .
واعلم أنه قد كان سبق السلطان يوسف { إلى هذه المنقبة المولدية } { بنو العزفي أصحاب سبتة } { فهم أول من أحدث عمل المولد الكريم بالمغرب } والله تعالى أعلم ( 20)

- التعليق :
نقلنا ثلاثة عشر نقلا عن المولد ونشأته وعن مظفر الدين صاحب اربل السلطان المجاهد الذي كان اول من اعتنى به ، من كتب وتواريخ ومصادر اهل السنة والجماعة المشهورة المعروفة
وفي هذه النقول ايضا نقول عن المولد نشأة المولد في المغرب العربي الذي تبناه سلاطين بني مرين وقبلهم بني العزفي وغيرهم من اهل المغرب ، وكل هذا يشير الى ان المولد النبوي كان عمله ملتصقا باهل السنة شرقا وغربا ولم يشر ولا مصدر واحد ممن نقلنا عنهم الى ان المولد كان من عمل العبيديين !!!

فعلى ماذا بني المعارضون للمولد قولهم ان اول من احدثه هم العبيديون ؟

لقد بنوا كلامهم – فيما نعلم - على نقل وحيد عن القزويني ( ت 845 هـ ) تمسكوا بقوله ورموا بالنقول السابقة كلها وغيرها عرض الحائط !!!

ومع هذا لا يسلم لهم ابدا نقله كما سنرى لاحقا.

ولا غرابة اذن في ان يتفق ان معارضة هولاء للمولد هو معارضة الاقلية القليلة للاكثرية التي اجازته علماء وافرادا من مئات السنيين ، باعتمادهم على ما اورده القزويني فقط وترك بقية من قال بخلافه وهم الاكثرية فهذا امتداد للتشرذم !

نقطة نضعها للقارئ الكريم ليتبين مدى التعصب والانتصار للراي الذي يميز تعنت هولاء ودعاواهم العريضة !


وننطلق من هنا لنستعرض نقل المقريزي ونضعه تحت المجهر !

- { ماذا قال المقريزي في خططه عن المولد }
لابد قبل ان ننقل ما قاله المقريزي من التنبيه الى انه قد توفي سنة (845 هـ ) أي انه لم يعاصر ابدا الدولة الفاطمية العبيدية التي انتهت على يد صلاح الدين الايوبي سنة ( 567 هـ } اما جل من نقلنا عنهم سابقا كابي شامة والذهبي وابن كثير وابن خلكان فهم سابقين للمقريزي .

قال المقريزي في كتابه المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار المعروف بـ { الخطط المقريزية } :

تحت عنوان { ذكر الايام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها اعيادا ومواسم تتسع به احوال الرعية وتكثر نعمهم } ما نصه :
وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة اعياد ومواسم وهي :
مواسم راس السنة ، وموسم اول العام ، ويوم عاشوراء ، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه ، ومولد الحسن ومولد الحسين عليهما السلام ، ومولد فاطمة الزهراء عليهما السلام ، ومولد الخليفة الحاضر ، وليلة اول رجب ، وليلة نصفه ، وليلة اول شعبان ، وليلة نصفه ، وموسم ليلة رمضان ، وغرة رمضان ، وسماط رمضان ، وليلة الختم ، وموسم عيد الفطر وموسم عيد النحر وعيد الغدير ووكسوة الشتاء ، وكسوة الصيف ، وموسم فتح الخليج ، ويوم النوروز ، ويوم الغطاس ، ويوم الميلاد ، وخميس العدس وايام الركوبات . اهـ (21)

- { نقل المقريزي تحت المجهر ونسف الاستدلال به على اولوية احداث المولد النبوي }:

سوف نضع نقل المقريزي الذي يتمسك به المعارضون تحت المجهر لننسف استدلالهم به ، مع ملاحظة ان الفاطميين انما اتوا الى مصر وهي سنية ، و ظلت سنية لم يستطيعوا التاثير فيها على قدر مكوثهم على راس السلطة قرنين من الزمان

ويجب ان نلاحظ ان بمصر ايضا اقباط نصارى في تلك الحقبة ولازالوا حتى الآن !

ولنا مع كلام المقريزي الوقفات التالية :

(1) لايوجد في كلام المقريزي ابدا ما ينص صراحة ان الفاطميين هم اول من احدث الاحتفال بالمولد النبوي !
وكلام المقريزي عام في ان احتفالهم بالمولد النبوي من جملة الاعياد والمواسم من حيث رعاية الخلفاء لها !

ولو كانوا هم اول من احدثه لنص على هذا المقريزي صراحة
وها هو المقريزي يقول في { عيد النصر } بصريح العبارة في الصفحة التالية لنقله السابق عندما فصل :
وهو السادس عشر من المحرم عمله الخليفة الحافظ لدين الله لانه اليوم الذي ظهر فيه من محبسه ويفعل فيه ما يفعل في الاعياد (22)

(2) والدليل ان كلام المقريزي انما هو استعراض عام للاعياد والمواسم من حيث رعاية الخلفاء لها وليس من حيث انهم اول من احدثها ، ان من جملة الاعياد والمواسم التي نص عليها في كلامه ما هو اعياد للنصارى !!!
فمثلا عيد الميلاد : قال المقريزي عنه في نفس الفصل :
وهو اليوم الذي ولد فيه عبد الله عيسى ورسوله المسيح عيسى ان مريم صلى الله عليه وسلم والنصارى تتخذ ليلة يوم الميلاد عيدا وتعمله قبط مصر في التاسع والعشرين ....

وعيد الغطاس : قال عنه المقريزي :
ومن مواسم النصارى بمصر عمل الغطاس في اليوم الحادي والعشرين ....
ومثله { خميس العدس } من مواسم النصارى !(23)


فهل هذه الاعياد ومواسم النصارى اخترعها واحدثها الفاطميون كما يزعم من استدل بنص المقريزي على المولد ؟

(3) والدليل ان كلام المقريزي انما هو استعراض عام للاعياد والمواسم من حيث رعاية الخلفاء لها وليس من حيث انهم اول من احدثها ، ان من جملة الاعياد والمواسم التي نص عليها في كلامه ، هو وجود عيد الفطر وعيد النحر وهو عيد الاضحى !

وهذان العيدان هما عيدا اهل الاسلام ولم يحدثا من قبل الفاطميين وهذا ما هو معلوم من الدين بالضرورة !

- { نقل آخر من كتاب المقريزي : عيد الغدير احدثه البويهيون ونقله عنهم الفاطميون واهل السنة في بغداد يضاهونهم } !

قال المقريزي في خططه :
عيد الغدير : اعلم ان عيد الغدير لم يكن عيدا مشروعا ولاعمله احد من سلف الامة المقتدى بهم ، واول ماعرف في الاسلام بالعراق ايام معز الدولة علي بن بويه ، فانه احدثه في سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة (352 هـ ) فاتخذه الشيعة من حينئذ عيدا ...... ولما عمل الشيعة هذا العيد بالعراق ارادت عوام السنة مضاهاة فعلهم ونكايتهم !

فاتخذوا في سنة تسع وثمانين وثلثمائة ، بعد عيد الغدير بثمانية ايام عيدا اكثروا فيه من السرور واللهو وقالوا هذا : يوم دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم الغار هو وابوبكر الصديق رضي الله عنه ... !

وقال ابن زولاق وفي يوم ثمانية عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وستين وثلثمائة وهو يوم الغدير تجمع خلق من اهل مصر والمغاربة ومن تبعهم للدعاء ، لانه يوم عيد لان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد الى امير المؤمنين على بن ابي طالب فيه واستخلفه ، فاعجب المعز ذلك من فعلهم وكان هذا اول ما عمل بمصر . اهـ (24)

- التعليق :

- نلاحظ من هذا النص ايضا ان الفاطميين العبيديين لم يبتدعوا عيد الغدير وانما نقلوه عمن ابتدعه وهم البويهيون !

- ومن عمق العلاقة بين البويهيين والفاطميين التي اشرنا اليها في ما سبق من خلفية تاريخية ، يمكن ان يقال :

لو كان الاحتفال بالمولد النبوي من استحداث الفاطميين فكان يجب بناءا على هذه العلاقة الحميمة ان يتبناه البويهيون في بغداد ويفرضوه على الخلفاء العباسيين ، اذ خلافتهم غدت صورية ، وهم من فكروا - أي البويهيين - الى حد استبدال العباسيين بالفاطميين.

وهذا لم يحصل ابدا – أي الاحتفال بالمولد النبوي في عهد البويهيين - ولم يشر اليه مصدر سني واحد !

بينما نرى العكس هنا فعيد الغدير الذي ابتدعه البويهيون انتقل من بغداد الى مصر !

- ومما سبق ومع توفر النقولات الكثيرة التي استعرضناها سابقا من المصادر والقائلة ان اول من احدث المولد الشيخ عمر الملا وتبعه في ذلك مظفر الدين او سعيد كوكبري صاحب اربل ، ثم ماذكرته المصادر كذلك عن الاحتفال بالمولد في المغرب العربي عن طريق (بني العزفي وبني مرين وغيرهم ) فلا شك بعد هذا ان نقل المقريزي ليس حجة ابدا في مسألة الاولوية كما برهنا .

ولا يعدو النص ان يكون استعراض عام للاعياد والمواسم من حيث رعاية الخلفاء الفاطميين لها وليس من حيث انهم اول من احدثها !

وما لم يوجد نص صريح – ولايوجد - بدعاوى المخالفين ممن يعتمد عليه سقطت دعاوهم الى حيث القت رحلها ام قشعم !


- ماذا قال الشوكاني عن المقريزي ؟
قال الشوكاني في البدر الطالع :
في ترجمة ابن خلدون : قال ابن حجر - والعجب ان صاحبنا المقريزى كان يفرط فى تعظيم ابن خلدون لكونه كان يجزم بصحة نسب بنى عبيد الدين كانوا خلفاء يمصر ويخالف غيره في ذلك ويدفع ما نقل عن الأئمة من الطعن في نسبهم !

ويقول انما كتبوا ذلك المحضر مراعاة للخليفة العباسى وكان المقريزى ينتمى إلى الفاطميين كما سبق فأحب ابن خلدون لكونه أثبت نسبهم وجهل مراد ابن خلدون فانه كان لانحرافه عن العلوية يثبت نسبه العبيديين اليهم لما اشتهر من سوء معتقدهم ، وكون بعضهم نسب الى الزندقة وادعاء الالهية كالحاكم فكأنه أراد أن يجعل ذلك ذريعة الى الطعن هكذا حكاه السخاوى عن ابن حجر والله أعلم بالحقيقة !!!(25)

- التعليق :

يقول العبد الفقير الى عفو مولاه ابن العترة عفا الله عنه وعن والديه :

وفي ترجمة السخاوي في الضوء اللامع للمقريزي – رحمه الله الجميع - ما هو اكثر مما ذكر هنا ، فقد اشار السخاوي فيما اشار اليه الى ضعف منهجية المقريزي من حيث المعرفة بأسرار التاريخ ومحاسنه و انه غير ماهر فيه ! و انه كان مع ذلك يكثر الاعتماد على من لا يوثق به من غير عزو إليه حتى فعل ذلك في نسبه !

وانه كان مائلا إلى الظاهر حتى كان يتهم بمذهب ابن حزم !
كما انتقد ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة تحامل المقريزي على بعض من تلى الفاطميين من سلاطين مصر وبعض من ارخ لهم من الشخصيات...!

وانتقاد ابن تغربردي للمقريزي – رحم الله الجميع - الذي برهن عليه يبدو مقنعا ، ويستطيع ملاحظته المدقق الفاحص !

وهذا كذلك ما يجعل الاحتجاج بنقله مع عدم معاصرته للفاطميين في مسالة احداث المولد – الغير صريحة في كلام المقريزي - مرجوحا باقوال غيره ممن صرح بان الشيخ عمر الملا اول من عمله وان صاحب اربل اقتدى به ، وكذا صريح النقولات في ان بني العزفي اول من احدث عمل المولد الكريم في المغرب !

وهذا – تنزلا - على فرض ان نقولاته في هذه المسألة قصد بها ان الفاطميين العبيديين هم اول من احدثوا المولد ، فكيف وقد برهنا انه لايوجد من المقريزي نص صريح في كلامه كما تقدم !

- نقاط اضافية لدلالة على ماذهبنا اليه :

- من الامور الملفتة للنظر في هذه المسألة ان من عارض مسالة الاحتفال المولد النبوي من القدامى وهم قلة ، لم يتطرقوا ابدا – فيما علمنا عنهم - في اعتراضهم عليه الى حجة ان اول من فعله هم الفاطميون العبيدون التي يتابطها المحدثون !

ولناخذ مثلا الفاكهاني ( ت 743 هـ) ، الذي اورد رسالته الامام السيوطي وهي بعنوان { المورد في الكلام على عمل المولد } ورد عليها في كتابه الحاوي للفتاوي برسالة سماها{ حسن المقصد في عمل المولد } ومثله ابن تيمية وابن الحاج ، هذا مع العلم ان اعتراضات هؤلاء على المولد لم تكن ابدا تماثل جل تشنجات المعارضين في عصرنا التي بلازما ولاخطام !

فالفاكهاني اقصى ماذهب اليه الكراهة وابن تيمية تركز اعتراضه على التخصيص !

وفي رسالة { حسن المقصد في عمل المولد } التي رد بها الامام السيوطي ( ت 911 هـ )على الفاكهاني قال الامام السيوطي :
{ وأول من أحدث فعل ذلك صاحب اربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي ابن بكتكين } أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد ، وكان له آثار حسنة ، وهو الذي عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون

ثم اورد الامام السيوطي كلام ابن كثير وسبط ابن الجوزي وابن خلكان عن الملك المظفر ابوسعيد كوكبري صاحب اربل
والسيوطي وهو الامام الحافظ المؤرخ الحجة لاشك انه في هذا وغيره ثقة واي ثقة

وهو ومن ذكرنا لم يتطرقوا ولا بحرف واحد الى مسألة ان الفاطميين العبيديين هم اول من احدث المولد النبوي !

واضف الى هذا ان من نقلنا اقوالهم هم من تلاميذ ابن تيمية كابن كثير والذهبي والصفدي ايضا لم يشيروا الى هذه المسألة بل كما قدمنا اوردوا خلافها !

- قال السخاوي في التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة :
في ترجمة إبراهيم برهان الدين بن جماعة الحموي عم القاضي عز الدين بن جماعة.... وخطب ببيت المقدس نيابة عن ابن عمه ومات بالقدس أظنه سنة أربع وستين وسبعمائة ودفن هناك.
و { كان يعمل طعاما في المولد النبوي ويطعم الناس } ويقول : { لو تمكنت عملت بطول الشهر كل يوم مولد }... وقد جاور بالمساجد الثلاثة المشرفة زمانا وقدم القاهرة وحدث بها ويقال إنه كان يأتي المسجد الأقصى في جوف الليل فيفتح له وكان منقطعا وقال ابن رافع : كان رجلا صالحا جيدا كبير القدر ، وقال الحسيني كان زاهد وقته ، وقال الولي العراقي كان عابدا زاهدا ذا حظ من الخير ومات في ذي الحجة سنة أربع وستين . اهـ

وهنا نرى نصا اضافيا يهمنا منه مسالة ان امر عمل المولد لم يقتصر على ارباب الدولة بل هو ايضا عام في اهل العلم والصلاح والتقوى من صالحي الامة !(26)
- آخر مسمار في نعش مقولة المعارضين :

دعونا هنا ننقل اولا ماقاله د . العبادي وهو يتكلم عن مميزات الدولة الفاطمية يقول :
على ان المصريين وان كانوا قد احبوا الفاطميين الا انهم لم يتابعوهم في مذهبهم الشيعي ، وذلك لان الشعب المصري شعب محافظ حتى في المسائل الاعتقادية ، ولهذا ظل على مذهبه السني . اهـ !(27)

وهذا في الحقيقة صحيح عن مصر الكنانة واهلها الذين كانوا وسيظلون قلعة من قلاع الاسلام الحصينة ، فحتى الازهر الذي انشأه الفاطميون انما آل وحتى عصرنا الحاضر قلعة علمية من قلاع اهل السنة !

ولم يستطع الفاطميون وهم في موقع السلطان ولديهم الاماكانيات المادية والدعاة ان يؤثروا فيه تاثيرا يذكر في المسائل العقدية
وعلى هذه الخلفية المحافظة لشعب مصر الكنانة يجب ان يفهم نقل المقريزي !

وبعبارة اوضح فالفاطميون انما يرعون الاحتفال بالمولد النبوي لانه بالدرجة الاولى يعني القاعدة العريضة السنية في مصر التي يحكمونها ، بل ولابد لزاما ان يخطبوا ودها بهذا

وفي راينا ان هذه الرعاية من الادلة مع وجود العدد الكبير من المواسم والمناسبات التي حرص الخلفاء الفاطميون على رعايتها على ان منشأ الاحتفال بالمولد النبوي انما هو سني !

ويجب ان لاننسى ان الصوفية وهم خاصة اهل السنة والجماعة واضح في نهجهم كل الوضوح مسألة تعظيم الجناب النبوي واقرب مثال لها الصلاة على النبي صلى عليه وآله وسلم في الذكر والاوراد .

- ومع النقولات العديدة التي اوردناها من المصادر السنية في ان مظفر الدين صاحب اربل الملك المجاهد واحد ابطال حطين او ل من احتفل بالمولد مقتديا بما فعله بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا ، أحد اهل الصلاح والتقوى المشهورين مقابل نص المقريزي الوحيد يقال – تنزلا - :

ليس دليلا ان الشيخ الصالح بالموصل او صاحب اربل باحتفالهم بالمولد قد اقتدوا بالفاطميين بمصر او قلدوهم

والمقريزي مؤرخ مطلع وهو توفي متاخرا عن هولاء ( ت 845 هـ ) ، وهو معاصر مثلا لابن حجر العسقلاني والسخاوي ، وهولاء ينقلون مثلا عن ابن كثير والذهبي وابن خلكان المتقدمين ، وابن كثير والذهبي وابن خلكان كتبهم مشهورة ومتداولة وقد ذكروا مسالة الشيخ عمر الملا وصاحب اربل في الاحتفال بالمولد !

فكان ولابد اذن ان المقريزي اطلع عليها ، وللزم حينها ان يعلق ، ولكنه لم يفعل !

- ويقال كذلك - تنزلا – هب ان التقليد والاقتداء – وقد برهنا انه ليس كذلك - حصل فكان ماذا ؟

جاء في صحيح البخاري عن ابن عباسٍ رضيَ الله عنهما :
قال: ( لما قَدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ، واليهودُ تصومُ عاشوراءَ، فسألهم فقالوا: هذا اليومُ الذي ظهرَ فيه موسى على فِرعونَ ؛ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:
نحنُ أولى بموسى منهم فصوموه ). (28)

فهل الصيام هنا يصبح تقليد واقتداء ممن صام عاشوراء ، للنبي صلوات الله وسلامه عليه ام لليهود ؟


- خاتمة المطاف :

يقول السيد الشريف العلامة المرحوم فضيلة د محمد علوي المالكي :
ان اول المحتفلين بالمولد هو صاحب المولد وهو النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم :
لماسئل عن صيام يوم الاثنين ، قال : ذاك يوم ولدت فيه .
فهذا اصح واصرح نص في مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف .
ولايلتفت لقول من قال : ان اول من احتفل به الفاطميون ، لان هذا اما جهل او تعامي عن الحق . اهـ (29)

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد اعدل من قام بالفرائض والحدود ، وصل وسلم على سيدنا محمد سيد كل والد وممولود ، اللهم اسقنا من حوضه المورود ، وشرفنا بلوائه المعقود ، وشفعه فينا في اليوم المشهود ، وارحمنا به إذا صرنا تحت أطباق اللحود ، وجازه عنا بما أنت أهله من فضل وإحسان وجود، وانفعنا بمحبته ومحبة آله وصحابته الركع السجود ، واجعلنا معهم في الجنة دار الخلود .
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .

انتهى البحث

عبد الله ياسين
15-03-2008, 10:28 PM
مراجع البجث


(1) في التاريخ العباسي والفاطمي / د احمد العبادي / ص 38
(2) نفس المصدر / ص 225&259&364 مختصرا
(3) نفس المصدر / ص 165&166&167مختصرا
(4) البويهيون والخلافة العباسية / د. ابراهيم الكروي / ص187
(5) في التاريخ العباسي والفاطمي / د احمد العبادي / ص181 وما بعدها
(6) نفس المصدر / ص 197وما بعدها مختصرا
(7) الباعث على إنكار البدع / عبدالرحمن بن اسماعيل ابوشامة / ص23&24
(8) الروضتين في اخبار الدولتين النورية والصلاحية / عبدالرحمن بن اسماعيل ابوشامة ج1/171
(9) في التاريخ العباسي والفاطمي / د احمد العبادي /ص 198
(10) الروضتين في اخبار الدولتين النورية والصلاحية / عبدالرحمن بن اسماعيل ابوشامة ج1/54
(11) وفيات الاعيان / لابن خلكان ج4/119 وما بعدها
(12) نفس المرجع / ج3/449
(13) سير اعلام النبلاء / للذهبي ج22/334
(14) شذرات الذهب / ابن العماد الحنبلي ج3/138
(15) انظر الوافي بالوفيات / للصفدي ترجمة صاصب اربل
(16) انظر نفس المصدر / ترجمة قراسنقر
(17) البداية والنهاية / لابن كثير ج12/263 & ج13/136
(18) نفح الطيب من عصن الاندلس الرطيب / احمد بن محمد المقري التلمساني /ج6 ص / 510&514
(19) تحفة النظار في غرائب الامصار وعجائب الاسفار / لمحمد ابن بطوطة / ج2ص821
(20) الاستقصاء لاخبار دول المغرب الاقصى / ابو العباس الناصري ج1/90
(21) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار / للمقريزي ج/1ص384
(22) نفس المصدر / ج1 / ص385
(23) نفس المصدر / ج1/ ص 391&392
(24) نفس المصدر /ج1ص222&223
(25) البدر الطالع / للشوكاني ج1/ص337
(26) التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة / للسخاوي ج1/91
(27) في التاريخ العباسي والفاطمي / د احمد العبادي / ص 262
(28) صحيح البخاري / ج9/362
(29) حول الاحتفال بذكرى المولد الشريف / د محمد علوي المالكي / ص15

عبد الله ياسين
15-03-2008, 10:44 PM
الإحتفال بالمولد النبوي الشريف - دار الفقيه للنشر و التوزيع -


http://i2.tinypic.com/t8nkea.jpg
http://i2.tinypic.com/t8nkoo.jpg
http://i2.tinypic.com/t8nl0w.jpg
http://i2.tinypic.com/t8nl9z.jpg
http://i2.tinypic.com/t8nlg0.jpg

عبد الله ياسين
15-03-2008, 10:51 PM
أقوال العلماء في حكم الإحتفال بالمولد
جمعه
الشيخ ايهاب أحمد محمد رجب
الشيخ محمد علي جاسم الرويعي

أشرف عليه و راجعه فضيلة
فضيلة العلامة
الدكتور ناجي راشد حسن العربي


http://i2.tinypic.com/sxdlpy.jpg
http://i2.tinypic.com/sxdmb8.jpg
http://i2.tinypic.com/sxdn2c.jpg
http://i2.tinypic.com/sxdp2e.jpg
http://i2.tinypic.com/sxdpgj.jpg

imad07
16-03-2008, 08:18 PM
يا أخي إن تعد نفسك كعمر بن الخطاب
سأقول لك روح عاود تقرا
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:لوكان هناك نبي بعدي لكان عمر بن الخطاب))
ونحن نحيي سيرة النبي بالطاعة وليس بتبذير الأموال ........
كما إن كنت تظن أن إبن باديس مثل الشيخ الألباني أو بن باز أو عثيمين إلخ كبار علماء الدين
فإنك جاهل بمعنى الكلمة وأخيرا
أسأل الله أن يهدينا وإياكم

حسن الصباح
16-03-2008, 10:39 PM
يا أخي إن تعد نفسك كعمر بن الخطاب
سأقول لك روح عاود تقرا
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:لوكان هناك نبي بعدي لكان عمر بن الخطاب))
ونحن نحيي سيرة النبي بالطاعة وليس بتبذير الأموال ........
كما إن كنت تظن أن إبن باديس مثل الشيخ الألباني أو بن باز أو عثيمين إلخ كبار علماء الدين
فإنك جاهل بمعنى الكلمة وأخيرا
أسأل الله أن يهدينا وإياكم



تحياتي عماد
لكن هذا منطق مناصري الفرق الرياضية
أستسمحك على كلامي هذا
لكن هذه اول صورة ارتسمت في مخيلتي عندما قرت تعقيبك
لماذ نقارن بين فلان و فلان و نحكم بأن فلان اعلم من فلان ؟؟؟؟؟

أنا أعتبر هذا انتقاصا من بن باديس رحمه الله

عبد الله ياسين
17-03-2008, 07:46 PM
يا أخي إن تعد نفسك كعمر بن الخطاب
سأقول لك روح عاود تقرا
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:لوكان هناك نبي بعدي لكان عمر بن الخطاب))


قطعاً لستُ في مقام سادتنا ، كما أنّك - سامحك الله - أو غيرك من المُشنّعين على عمل المولد ، لستُم في مقام واضع علم الأصول سيّدنا الإمام الشافعي حين أصّل الأصل بناءاً على فعل سيّدنا عمر رضي الله عنه ، فتنبّه !



ونحن نحيي سيرة النبي بالطاعة


كذالك يفعل من يحيي مولد المُصطفى

و فقنا الله و اياكم لطاعته


وليس بتبذير الأموال ........


ما دخل التبذير في المسألة ؟!!!


كما إن كنت تظن أن إبن باديس مثل الشيخ الألباني أو بن باز أو عثيمين إلخ كبار علماء الدين
فإنك جاهل بمعنى الكلمة


أيها ((العالم !)) : قائل هذا (( الكلام !)) واحدٌ من اثنين :

1- جاهلٌ لا يعي ما يقول ! ، و ربّك يقول في كتابه [ سورة الأنعام : 35 ] : فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ و قال عزّ من قائل [ سورة الأعراف : 199 ] : وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ

2- عاقلٌ استخلص هذه النتيجة بعد دراسة وافية !

فيا أيها (( العالم الربّاني !)) قال ربك في كتابه [ سورة الإسراء : 36 ] : وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ، فعملاً بقول الله هذا ، يتوجّبُ عليك أن تثبت أنّ كلامك السابق قائمٌ على أسس علمية متينة و لم تتبّع فيه الجهلة الغوغائية الذين كثر عويلهم في هذه الأيام العجاف ؟!


وأخيرا


أسأل الله أن يهدينا وإياكم


آمين

imad07
17-03-2008, 10:12 PM
أومن يريد أن يرشد الناس يسمى جاهل
سبحان الله

غريب الاثري
17-03-2008, 10:18 PM
أحبُّ الصالحين و لستُ منهم








تصحيح خطأ كتابي من عبد الله ياسين

الأولى والأصح أن تقول:


((أحبُّ الطالحين وأنا منهم)).



أكتب يا ياسين فإنّك أمنت العقاب وقديما قيل:

من أمن العقاب أساء الأدب.



أكتب يا ياسين بلا إسناد وقديما قيل:

لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.



أكتب يا صوفي ودلّس على النّاس فأنت في منتدى أغلب كُتّابه عوام



أكتب ولبّس على النّاس واخلط بين البدعة اللغوية والبدعة الشرعية



أكتب وانقل عن أئمّة الخرافة والبدعة



أكتب وانقل عن ابن باديس والإبراهيمي من قبيل قوله تعالى ((وإن يكن لهم الحقّ يأتوا إليه مذعنين)).




قبحا لمنتدى يكتب فيه كل من هبّ ودبّ

قبحا لمنتدى يكتب فيه الصوفي والرافضي والخارجي والعلماني

قبحا لمنتدى يُشرف عليه الإخوان المُفلسون.

قبحا لمنتدى يتحكّم فيه من هم عن العلم بعيدون.

العطافي
18-03-2008, 01:49 PM
وصدق ابن تيمية حينما قال عن غلات الصوفية: (كلما كان الشيخ أحمق وأجهل، كان بالله أعرف، وعندهم أعظم).

massi2007
18-03-2008, 02:05 PM
ياحسرتاه على اصول الشريعة ذهبت بلا رجعة مع هؤلاء ......اصبحوا يقلبون و يبحثون عن كل قاعدة تايد قولهم و ان كانت ستفتح ابواب للبدع
على مصرعيه ...فاذا فتح الباب فتعال انت و اغلقه ....اذا كانت بدعة المولد بدعة حسنة و اذا كان الدليل هو معتاده الناس فقل وداعا للشريعة الاسلامية ....و سلم على اصول الفقه عند المالكية ...و ترحم على الامام مالك الذي افنى عمره في الحفاظ على نقاوة الاسلام ...

الله المستعان

حسن الصباح
18-03-2008, 09:59 PM
للمرة الخامسة نودع غريب الأثري
تجهزوا للمرة السادسة

عبد الله ياسين
21-03-2008, 04:12 PM
تصحيح خطأ كتابي من عبد الله ياسين

الأولى والأصح أن تقول:


((أحبُّ الطالحين وأنا منهم)).



أكتب يا ياسين فإنّك أمنت العقاب وقديما قيل:

من أمن العقاب أساء الأدب.



أكتب يا ياسين بلا إسناد وقديما قيل:

لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.



أكتب يا صوفي ودلّس على النّاس فأنت في منتدى أغلب كُتّابه عوام



أكتب ولبّس على النّاس واخلط بين البدعة اللغوية والبدعة الشرعية



أكتب وانقل عن أئمّة الخرافة والبدعة



أكتب وانقل عن ابن باديس والإبراهيمي من قبيل قوله تعالى ((وإن يكن لهم الحقّ يأتوا إليه مذعنين)).




قبحا لمنتدى يكتب فيه كل من هبّ ودبّ

قبحا لمنتدى يكتب فيه الصوفي والرافضي والخارجي والعلماني

قبحا لمنتدى يُشرف عليه الإخوان المُفلسون.

قبحا لمنتدى يتحكّم فيه من هم عن العلم بعيدون.

هذه آخر مرّة أكتب في هذه المنتديات الهجينة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


و هكذا تفعل كلما ينقطعُ عويلك و لله در القائل : قبيحُ الكلام سلاح اللّئام

عبد الله ياسين
21-03-2008, 05:01 PM
وصدق ابن تيمية حينما قال عن غلات الصوفية: (كلما كان الشيخ أحمق وأجهل، كان بالله أعرف، وعندهم أعظم).

1- موقف ابن تيمية من التصوف ليس في صالحك يا هذا !

2- هل تعلم يا "العطاف" من هو الصوفي الذي تضع صورته أمام اسم مستخدمك ؟!!!

http://www.alwatanvoice.com/images/topics/picture/omar_almokhtar/6.jpg



هو شيخُ المُجاهدين أسد الصحراء الصوفي عمر المُختار السنوسي الطريقة ، قاهر الإستعمار الإيطالي. في حين يُفتي شيوخك ببدعية المُقاطعة و العمليات الإستشهادية التي يقوم بها اخواننا الفلسطينيون دفاعاً عن عرضهم ، أصبحت عمليات انتحارية ! لعمري ما عساه يكون مصير الجزائر لو عمل الأمير عبد القادر و الشيخ بوعمامة و العقيد لطفي و العقيد عميروش بمقتضى هذه الفتاوى في جهادهم ضد الإستعمار الفرنسي ؟!!!

هل تعلم ماذا قال الشيخ ابن باديس ( و الذي يفتري عليه الأدعياء أنه حارب التصوف جملة و تفصيلاً ) عن عمر المختار و الزوايا السنوسية ؟!


قال الشيخ بن باديس رحمه الله عند ترجمة الشيخ عمر المختار الصوفي [ "آثار الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس" ، الطبعة الأولى لوزارة الشؤون الدينية ، الجزء 3 صفحة 73- 74 ] :

"سيّد الشُّهداء و رأس الأبرار"


رحمه اللّه رحمة واسعة ، وحشره مع النّبيّين والصّديقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا، اغتالت يد الطّغيان الاستعماري، بطلا من خيرة أبطال العرب ورأسا من أعظم رؤوسهم، ومجاهدا كان يقف في طليعة مجاهديهم، وصنديدا غالبته الأيّام فغلبها ، وصارعته الحوادث فصارعَها، وحاربته دولة من أكبر دول الأرض بجنودها ودبّاباتها وطيّاراتها، فثبت أمامها ثبات الرّاسيات، متذرّعا بالإيمان متحصّنا بقوّة العزيمة معتدا باللّه، ولطالما انتصر وظفر، ولطالما انكسر واندحر، فما زاده النّصر إلاّ عزيمة وما زاده الانْدِحارُ إلاّ ثباتا ، واعتكف على قتال المعتدين الظّالمين وحوش الاستعمار الإيطالي، فكان في حربهم شريفا مسلما، مستميت ساعة الملحمة، رؤوف حليم ساعة وضع الحرب لأوزارها.

ذلك هو سيّدي عمر المختار زعيم السّنوسييّن ببرقة ، الّذي جاهد عشرين عاما دفاعا عن بيضة الإسلام وكرامة الوطن ضدّ الطّغاة المستعبدين، ولم تترك السّلطة الإيطالـيّة من وسيلة سافلة وحشيّة إلاّ ارتكبتها لإخماد مقاومته، فأغلقت سائر زوايا السّنوسيّة في البلاد ، و صادرت أملاكها ثمّ حصرت ثمانين ألفا من بقايا السّكان الّذين نجوا من المذابح وفظائع القتال الإيطالي، ضمن منطقة محاطة بالأسلاك الشّائكة كي لا يلتحقوا عبعمر المختارع، وأقامت على التّخوم المصريّة حراسة شديدة جدّا، كلّ ذلك وصنديد برقة رابض لا يأخذه في سبيل اللّه ضعف ولا وهن وكان يجول في ميادين القتال ممتطيّا صهوة جوادهِ الأدهم ، وقد وهن عظمه ولم يتدارك الوهن قلبه، واشتعل رأسه شيبا واكتست لحيته لون القمر، وما استطاعت الثّمانون عاما الّتي قضاها في طاعة اللّه وجهاد في سبيله أن تقوِّس له ظهرا أو تضع له هامة.

إلى أن أقام له الإيطاليون كمينا، فأسروه إثر قتال عنيف وأبت الوحشيّة الإيطالية إلاّ أن تقيم برهانا جديدا على فقدها كلّ شرف وتجرّدها عن كلّ عاطفة نبيلة، فحكمت عليه حالا بالإعدام، ونفّذت ذلك الحكم رميا بالرّصاص.

ألا في سبيل تلك الرّوح الطّاهرة النّقيّة الّتي رجعت إلى ربّها راضية مرضيّة، تستنزل نقمته وسوط عذابه على أدناس الاستعمار الإيطالي المتكالبين، وما اللّه بغافل عمّا يعمل الظّالمون وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.اهــــ

ارأيت كيف يثني الرجال على الرجال ؟

فأنصحك يا "العطاف" أن تمسك عليك لسانك و أن تتعظ بقول الحافظ الذهبي : "تكلّم بعلم أو اصمُت بحلم"

عبد الله ياسين
21-03-2008, 05:07 PM
ياحسرتاه على اصول الشريعة ذهبت بلا رجعة مع هؤلاء ......اصبحوا يقلبون و يبحثون عن كل قاعدة تايد قولهم و ان كانت ستفتح ابواب للبدع
على مصرعيه ...فاذا فتح الباب فتعال انت و اغلقه ....اذا كانت بدعة المولد بدعة حسنة و اذا كان الدليل هو معتاده الناس فقل وداعا للشريعة الاسلامية ....و سلم على اصول الفقه عند المالكية ...و ترحم على الامام مالك الذي افنى عمره في الحفاظ على نقاوة الاسلام ...

الله المستعان

من حرّر الأصول هم أنفسهم دعاة احياء المولد فتنبه !

عبد الله ياسين
21-03-2008, 05:31 PM
أومن يريد أن يرشد الناس يسمى جاهل
سبحان الله

من يتكلم بدون علم و يقيم الدّعاوي العارية من الحجج هو الجاهل أمّا من يُطالب الأدعياء بالدليل على صدق دعواهم فهو يُطبّق المنهج القرآني القائل [ سورة البقرة : 111 ] : قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

اذا كان هذا واضحاً ، فأنت ادّعيت قائلاً :


كما إن كنت تظن أن إبن باديس مثل الشيخ الألباني أو بن باز أو عثيمين إلخ كبار علماء الدين



أو ليس هذا كلامك ؟!

حسناً :

نطالبك أن تبرهن بالدليل على صحة دعواك و لا أخالك نسيت قول الحبيب المصطفى صلوات ربي و سلامه عليه : "و البيّنة على من ادعى" والدعاوى إن لم تقم عليها بيّنات أصحابها أدعياء !

صح ؟!

علي قسورة الإبراهيمي
21-03-2008, 08:56 PM
ااااااااااااااااااااااااااا

علي قسورة الإبراهيمي
21-03-2008, 08:57 PM
أيها السادة ،

إن اجدادنا من السلف الصالح قد استطاعوا ـ نتيجة إتحادهم في الملمات ـ أن ينشروا الإسلام في مشارق الأرض و مغاربها .
و أنتم مازلتم تناقشون عن " بدعة " المولد و "عادته " .. ترى كيف يدخل " الآخر" في ديننا إذا رأى هذا التشردم ؟

ليتنا ننشر الإسلام السمح ، بدل هذا الجدال . احسن ما يقال عنه إنه جدال " البيضة التي خرجت الأولى أم الدجاجة "

أعذروني ، وقولوا عني ما تريدون قوله .

عبد الله ياسين
22-03-2008, 10:40 AM
أيها السادة ،

إن اجدادنا من السلف الصالح قد استطاعوا ـ نتيجة إتحادهم في الملمات ـ أن ينشروا الإسلام في مشارق الأرض و مغاربها .
و أنتم مازلتم تناقشون عن " بدعة " المولد و "عادته " .. ترى كيف يدخل " الآخر" في ديننا إذا رأى هذا التشردم ؟

ليتنا ننشر الإسلام السمح ، بدل هذا الجدال . احسن ما يقال عنه إنه جدال " البيضة التي خرجت الأولى أم الدجاجة "

أعذروني ، وقولوا عني ما تريدون قوله .

شكر الله لك

1- ليتنا نتبع نهج سلفنا رضوان الله عليهم و خاصة فقههم في الإختلاف ، فقد اختلف سيّدنا عبد الله ابن العباس مع سيّدنا عبد الله ابن عمر - رضي الله عنهم - في عدّة مسائل : "هل لمس المرأة ينقض الوضوء أم لا ؟" و غيرها ، و مع ذالك لم يُقابل أحدهما الآخر "بالبدعة" و "التضليل" كما هو حال الكثير ممّن عدموا فقه الإختلاف ، مع أنهما رضي الله عنهما صاحبا رسول الله صلى الله عليه و سلم و شاهداه في و ضوئه. فتدبّر.

2- وضع الأمور في نصابها و كشف الزيف و الأباطيل التي رمي بها حفاظ الأمة ليس من الجدال العقيم كما تفضلتَ.

نعم أهل العلم حذروا من خلط درجات الأعمال ببعضها كأن يأخذ النفل مكان الفرض و العكس كما أنّ أولويات العمل عند المسلم مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بهذا التفاوت ، لدا قال الحافظ ابن حجر العسقلاني - و هو أحد القائلين باستحباب احياء المولد - في شرحه على البخاري : مِنْ جُمْلَة مَا شُرِعَتْ لَهُ النَّوَافِل جَبْر الْفَرَائِض كَمَا صَحَّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم " اُنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَتَكْمُلُ بِهِ فَرِيضَتُهُ " الْحَدِيث بِمَعْنَاهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّقَرُّب بِالنَّوَافِلِ أَنْ تَقَع مِمَّنْ أَدَّى الْفَرَائِضَ لَا مَنْ أَخَلَّ بِهَا كَمَا قَالَ بَعْض الْأَكَابِرِ : مَنْ شَغَلَهُ الْفَرْضُ عَنْ النَّفْلِ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَمَنْ شَغَلَهُ النَّفْلُ عَنْ الْفَرْضِ فَهُوَ مَغْرُورٌ. اهــ

فمسألة احياء المولد تعتبر كغيرها من المسائل الفقهية الفرعية - و ليس الأصلية - و التي اختلف فيها العلماء قديما اختلافاً في ظل الضوابط الشرعية ، في حين أصبحت عند بعض المُعاصرين المانعين لعمل المولد ، علامة لكل مُبتدع ضال .

يعني و ببساطة أصبح الفرع أصلاً و عليه أصبح حفاظ الأمة الذين استحبوا - ليس واجباً - عمل المولد دعاة للبدعة و الضلال خرقوا أصلاً من أصول الشريعة ، شابهوا النصارى في احياء عيد المسيح و اتبعوا الفرق الضالة في دعواهم ! و هكذا و بجهل هؤلاء - هداهم الله - أصبح نقلة دين الله الينا كالصبيان ، يتأثرون لا يؤثرون ، ينفعلون لا يفعلون ، يهيمون في كلّ وادٍ و يتّبعون كلّ داعٍ !

مع أنّ في ميزان البحث العلمي حجة هؤلاء الحفاظ أقوى بكثير من حجج المانعين ، فجلّ اعتماد المُخالف قائم على كون المولد من العبادات المحضة و هذا ما لم يقله أحدٌ من المُؤيدين لعمل المولد ، فاحياء المولد شعيرة من شعائر الله و ليس عبادة محضة. و على حدّ علمنا لا يوجد عاقل يزعم أنّ اقامة "مؤتمر سنوي للتعريف بجهود الشيخ ابن باديس" عبادة ؟!!!

و لا يخفى عليك خطورة هذه التفريعات عند المُخالف ، فأقلها قطع حلقة الوصل بيننا و بين سلفنا الى جانب تضليل سواد الحفاظ في عقيدتهم و هذا وحده فيه ما فيه و قد قال ابن سيرين : "إن هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم". و لو طالعت بعض المُشاركات لوجدت ما يعجز اللسان عن التلفظ به !

فافهم يرعاك الله

عبد الله ياسين
22-03-2008, 05:48 PM
مناقشة فتوى الفوزان في مسألة المولد
للأستاذ
غيث بن عبد الله الغالبي




هذا نقاش علمي لفتوى الشيخ الفوزان في مسألة احياء المولد النبوي.


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : فهذه وقفات يسيرة مع فتوى الشيخ صالح الفوزان في مسألة الاحتفال بيوم ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــ


قال الشيخ :أولاً : أنه لم يكن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه .

الجواب : بل كان من سنته تعظيم يوم مولده كما في صحيح مسلم أنه سئل عن صوم يوم الأثنين فقال ذاك يوم ولدت فيه

قال فضيلة الشيخ مانع الحميري وزير الأوقاف في دولة الإمارت..أخرج مسلم في صحيحه (2/819) عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن صوم يوم الإثنين فقال : "ذاك يوم ولدت فيه ، وفيه أنزل علي" . وهذا نص في الاحتفال بيوم مولده صلى الله عليه وآله وسلم لا يحتمل غيره . ولم أجد للمخالف جوابا عنه إلا طلب الاقتصار على الصيام فقط ، وهي ظاهرية محضة ، وتخصيص بدون مخصص ، لكنها مع ذلك موافقة لنا في مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف . ولله در الحافظ ابن رجب الحنبلي حيث قال في هذا المعنى في كتابه لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف (ص98) : فيه إشارة إلى استحباب صيام الأيام التي تتجدد فيها نعم الله على عباده ، فإن أعظم نعم الله على هذه الأمة إظهار محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبعثته وإرساله إليهم ، كما قال تعالى (( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم )) (آل عمران:164) ، فصيام يوم تجددت فيه هذه النعمة من الله سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين حسن جميل ، وهو من باب مقابلة النعم في أوقات تجددها بالشكر" انتهى .

والمقصود الوصول بهذه الطاعة إلى محبة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وقد يتحقق هذه المقصود بأي وسيلة مشروعة ، فالوسائل لها حكم المقاصد إذا كان المقصد شرعيا .

ــــــــــــــــــــــــــــ


قوله : والاحتفال بالمولد محدث أحدثه الشيعة الفاطميون :

الجواب : ليس بصحيح أن أول من أحدثه الشيعة الفاطمية بل هو موجود من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لكن الذي أحياه بشكل مرتب منظم هو الملك المظفر وهو سني العقيدة كما في المبحث المذكور في المشاركات السابقة ، فبدعة أهل السنة للمولد النبوي هي إحياء لتعظيم ذلك اليوم بترتيبها وتنظيمها لا في أصله لأن أصلها مشروع كما في الحديث السابق ولذا فحق لكل مسلم أن يقول نعم البدعة هذه .

ــــــــــــــــــــــــــــ


قوله وفقه الله ثانياً : في الاحتفال بذكرى المولد تشبه بالنصارى .

الجواب : لا شك أن التشبه بهم فيما هو من خصائصهم محرم أما تعظيم الله ورسله فليس خاص بهم بل كل مؤمن بالأنبياء لابد أن يعظمهم سواء كان يهودياً أو مسلماً لكن لا يتشبه بالنصارى فيطرونه إلى درجة العبادة ولا يتشبه باليهود فيجفون الرسل حتى وصلوا إلى أحط الدركات بقتلهم وتكذيبهم .فلا تشبه بحال من الحالين .

فالنهي هو التشبه بهم فيما هو من خصائصهم هذا هو المقصود .

وهذا واضح لكل بصير بمعان الحديث .

وليس تعظيم الرسل خاص بهم فهو مطلوب من الجميع بلا غلو ولا جفاء .
ــــــــــــــــــــــــــــ


قوله : ثالثاً : ....فهو كذلك وسيلة إلى الغلو والمبالغة في تعظيمه حتى يفضي إلى دعائه والاستعانة به من دون الله

الجواب : سبق الكلام أن المولد الذي فيه محرم يجب إنكار ذلك المحرم فقط أما أصل العمل فلا ينكر فلا نمنع الناس من العمرة لأجل تبرج بعض النساء ،ولا نمنع من دخول المساجد لأجل المعازف المستخدمة في الجولات في كل فرض ،بل الواجب أن ننكر المنكر فقط لا أن ننكر الحق .

ــــــــــــــــــــــــــــ


قوله : وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو في مدحه فقال : ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا عبد الله ورسوله ) أخرجه البخاري 4/142 رقم 3445 ، الفتح 6/551 ، أي لا تغلوا في مدحي وتعظيمي كما غلت النصارى في مدح المسيح وتعظيمه حتى عبدوه من دون الله ، وقد نهاهم الله عن ذلك بقوله : ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) النساء/171

الجواب : وهذا صحيح فعبادة غير الله شرك أكبر سواء كان نبياً أو غير نبي ونحن نتكلم عن مولد يعبد فيه الله وحده لا عن موالد النصارى ،ونتكلم عن تعظيم الرسول تعظيماً مشروعاً لا أن نطريه كما أطرت النصارى عيسى إذ عبدوه وجعلوه ثالث ثلاثة ومنهم من قال إنه ابن الله سبحانه وتعالى عن قولهم .
فلا غلو ولا جفاء .

ـــــــــــــــــــــــــــــ


رابعاً : إن إحياء بدعة المولد يفتح الباب للبدع الأخرى والاشتغال بها عن السنن :

الجواب : إن أرادوا بالاحتفال بمشايخهم على أنه عبادات فهذا غلط ،وإن أرادوا أنها مجرد ذكر لهم بمحاسنهم لنتأسى بهم في الخير فقط فلا شيء فيه وهو كأسبوع الشيخ محمدبن عبدالوهاب وكالاحتفال بذكرى الإمام عبدالله الخليفي في جامعة أم القرى ونحو ذلك من الذكريات .
أفنقول : حرام على بلابه الدوح : حلال للطير من كل جنس .

ـــــــــــــــــــــــ


قول الشيخ :ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي :

1- دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم :

الجواب : سبق أن ذكرت لكم سابقاً أن لتعظيم مولده أصل شرعي وأزيد هنا أنه فرحة من المسلمين بنعمة الله عليهم بمولد رسولهم قال تعالى (( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا )) (يونس : 58)

قال فضيلة الشيخ مانع الحميري : فالله عز وجل طلب منا أن نفرح بالرحمة ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم رحمة ، وقد قال تعالى (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) (الأنبياء : 107)وفي الدر المنثور للحافظ السيوطي (4/367) أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال : فضل الله العلم ، ورحمته النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الله تعالى (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) انتهى .

وذكر الرحمة في الآية بعد الفضل تخصيص بعد العموم المذكور وهو يدل على شدة الاهتمام ، ومجيء اسم الإشارة "ذلك" لأكبر الأدلة على الحض على الفرح والسرور لأنه إظهار في موضع الإضمار ، وهو يدل على الاهتمام والعناية .

ولذلك قال الآلوسي في روح المعاني (10/141) عند قوله تعالى (( فبذلك فليفرحوا )) الآية للتأكد والتقرير ، بعد أن رجح كون الرحمة المذكورة في الآية هي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : والمشهور وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالرحمة كما يرشد إليه قوله تعالى (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) الآية انتهى . وينظر تفسير أبي السعود (4/156) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قول الشيخ :
2- الاحتجاج بأن هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان : والجواب عن ذلك أن نقول : الحجة بما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، والثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم النهي عن البدع عموماً ، وهذا منها ، وعمل الناس إذا خالف الدليل فليس بحجة وإن كثروا :

الجواب : نحن نقول هو سنة لابدعة وقد سبق ذكر بعض الأدلة على ذلك فهو موافق للدليل لا مخالف .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


3- يقولون : إن في إقامة المولد إحياءً لذكرى النبي صلى الله عليه وسلم .

والجواب عن ذلك أن نقول : إن ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم تتجدد مع المسلم ، ........ لا في يوم المولد فقط ....

الجواب : كلام صحيح فالاقتصار على أتباع سنته وتذكره في يوم المولد فقط خطأ وغواية ،والنهي عن تذكره يوم المولد خطأ وغواية والصحيح أن يوم المولد مناسبة تاريخية تلفت النظر إلى أمر معمول به لغرض صحيح وهو المحافظة على هذا العمل والازدياد منه ،وإن كان من الناس من هو في غفلة فيذكر به فظهر فضل إقامة المولد وهو محطة للتربية على ربط نفوس الأجيال برسوله صلى الله عليه وسلم فهو محطة ذكرى للزيادة والتذكير لا لأجل الاقتصار على ذلك .

ــــــــــــــــــــ


قول الشيح : والرسول صلى الله عليه وسلم غني عن هذا الاحتفال البدعي بما شرعه الله له من تعظيمه وتوقيره كما في قوله تعالى : ( ورفعنا لك ذكرك ) الشرح/4 ، فلا يذكر الله عز وجل في أذان ولا إقامة ولا خطبة وإلا يذكر بعده الرسول صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك تعظيماً ومحبة وتجديداُ لذكراه وحثاً على اتباعه .

الجواب : لا تعارض أصلاً بين هذا وذاك بل كلاهما خير لابد من المحافظة عليه ولا نكتفي بذلك فقط بل نعظمه بكل ماهو مشروع عليه الصلاة والسلام ،وإن تعظيمنا له لا يعني أنه فقير إلينا صلى الله عليه وسلم وتعظيمنا لله لا يعني أنه غير غني عنا فلا شك أننا نحن الفقراء إلى الله وتعظيمنا له ولرسوله صلى الله عليه وسلم فضل منه علينا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قول الشيخ : والله سبحانه وتعالى لم ينوه في القرآن بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإنما نوه ببعثته ، فقال : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم ) آل عمران/124 ، وقال : ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم ) الجمعة/2

الجواب : هذا كلام خطير وتنقص عظيم فإن كان القرآن لم ينوه بفضل ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكر الشيخ هداه الله فلا يعني عدم علو قدرها ورفعة شأنها فكل مسلم يعلم ذلك بلا ريب ،كيف والسنة مصرحة بفضل يوم مولده كما في الأحاديث السابقة وما السنة إلا وحي من الله ،بل كيف ومولده مولد أعظم مخلوق صلى الله عليه وسلم فنستغفر الله من زلات الألسن .

ـــــــــــــــــــــــــ


4- وقد يقولون : الاحتفال بذكرى المولد النبوي أحدثه ملك عادل عالم ، قصد به التقرب إلى الله ! والجواب عن ذلك أن نقول : البدعة لا تُقبل من أي أحد كان ، وحُسن القصد لا يُسوغ العمل السيئ ، وموته عالماً وعادلاً لا يقتضي عصمته .

الجواب : إنما كان ذلك رداً على دعوى أن أول من أحياها الشيعة الفاطمية فهذا هو المراد ولم يقل أحد أنه معصوم لكن نقول أنه أحي السنة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ


5- قولهم : إن إقامة المولد من قبيل البدعة الحسنة لأنه ينبئ عن الشكر لله على وجود النبي الكريم ! ويجاب عن ذلك بأن يقال : ليس في البدع شيء حسن ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355 ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( فإن كل بدعة ضلالة ) أخرجه أحمد 4/126 ، والترمذي رقم 2676 ، فحكم على البدع كلها بأنها ضلالة ، وهذا يقول : ليس كل بدعة ضلالة ، بل هناك بدعة حسنة .

الجواب : المقصود بالبدعة الحسنة هي البدعة اللغوية وكل مالم يخالف أصول الشريعة ومن أصول الشريعة تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق بيان ذلك.ولذا قال عمر نعم البدعة هذه ،ونعم تستخدم لمدح ماهو حسن .

روى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي قال:
المحدثات من الأمور ضربان:أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا، فهذه البدعة الضلالة.
والثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة.

وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات :

البدعة في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله علبه وسلم وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة.

فهؤلاء بعض من الأئمة الذين قسموا البدعة إلى حسنة وقبيحة ،ولا شك أن كل بدعة ضلالة هي القبيحة وهو ما خالف أصول الشريعة ولم يقم عليه دليل من الشرع .

وأما الحديث الأول فجوابه أن تعظيم الرسول من الأصول العظيمة في الإسلام فالاستدلال بهذا الدليل على نفي التعظيم باطل وكذا الاستدلال به على نفي تخصيص يوم مولده بالتعظيم باطل بما سبق من أدلة .

ــــــــــــــــــــــــ


قول الشيخ: الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين : ( فقوله صلى الله عليه وسلم : " كل بدعة ضلالة " من جوامع الكلم ، لا يخرج عنه شيء ، وهو أصل عظيم من أصول الدين ، وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " أخرجه البخاري 3/167 رقم 2697 ، الفتح 5/355 ، فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه ، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة ) انتهي جامع العلوم والحكم ، ص 233

الجواب : هذا القول درة من درر ابن رجب لو تأملناه بلا مغالطات فقوله (فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة والدين بريء منه ) أقول صدقت يا ابن رجب رحم الله صداك ولذا فالمولد من الدين وأصله العام تعظيم الرسول وأصله الخاص تعظيم يوم ألأثنين بولادته فيه ، والقياس على فعل الرسول بتعظيم عاشوراء بجامع شكر الله على منته بإرسال الرسول أففضل خلقه .

ولله در الحافظ ابن رجب الحنبلي حيث قال في هذا المعنى في كتابه لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف (ص98) : فيه إشارة إلى استحباب صيام الأيام التي تتجدد فيها نعم الله على عباده ، فإن أعظم نعم الله على هذه الأمة إظهار محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبعثته وإرساله إليهم ، كما قال تعالى (( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم )) (آل عمران:164) ، فصيام يوم تجددت فيه هذه النعمة من الله سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين حسن جميل ، وهو من باب مقابلة النعم في أوقات تجددها بالشكر" انتهى .

ــــــــــــــــــــــــــ


قول الشيخ : وليس لهولاء حجة على أن هناك بدعة حسنة إلا قول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح : ( نعمت البدعة هذه ) صحيح البخاري 2/252 رقم 2010 معلقاً ، الفتح 4/294

وقالوا أيضاً : أنها أُحدثت أشياء لم يستنكرها السلف ، مثل : جمع القرآن في كتاب واحد ، وكتابة الحديث وتدوينه .

والجواب عن ذلك أن هذه الأمور لها أصل في الشرع فليست محدثة .

وقول عمر : ( نعمت البدعة ) يريد : البدعة اللغوية لا الشرعية ، فما كان له أصل في الشرع يرجع إليه ، إذا قيل : إنه بدعة ، فهو بدعة لغة لا شرعاُ ، لأن البدعة شرعاً ما ليس له أصل في الشرع يرجع إليه .

الجواب : سمها بدعة لغوية ولا علينا أن سمينا المولد بدعة لغوية لأننا نقول أن لها أصلاً في الشرع قد بينت بالأحاديث السابقة فلا حاجة للتكرار ويصبح كلام الشيخ في غير مكانه .

ـــــــــــــــــــــــــ


قول الشيخ : والتروايح قد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليالي وتخلف عنهم في الأخير خشية أن تُفرض عليهم ، واستمر الصحابة رضي الله عنهم يصلونها أوزاعاً متفرقين في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته ، إلى أن جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلق إمام واحد كما كانوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا بدعة في الدين.

الجواب : نقول ليست بدعة في الدين ولكن إحيائها بدعة كما قال عمر رضي الله عنه لأننا نقول إن كان الاجتماع لها سنة فلماذا هجر أبو بكر في زمانه وصدر من خلافة عمر تلك السنة ؟

فإما أن يكون بدليل جديد أو بالدليل السابق وهو عين ما نقوله في المولد أنه مجرد إحياء له على الأصل السابق.

فالبدعة هي إحيائه بالوصف المرتب المنظم وليس البدعة في أصله فأصله مشروع كما سبق .

ـــــــــــــــــــــــــــــ


ويقال أيضاً : لماذا تأخر القيام بهذا الشكر على زعمكم فلم يقم يه أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ، وهم أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخير والقيام بالشكر ، فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكراُ لله عز وجل ؟

الجواب : هنا جواب بإجابتين الأولى : لماذا ترك الصحابة ومنهم أبو بكر صلاة التراويح جماعة في زمن أبي بكر الصديق وصدراً من خلافة الفاروق ؟!

فما كان جواب لكم على هذا فهو جوابنا على تلك .

الإجابة الثانية : أذكركم بقول ابن القيم في هذا المعنى فإنَّه قد اعتُرض عليه في مسألة القراءة للأموات فقال في كتاب الروح ما نصه: والقائل: إنَّ أحداً من السلف لم يفعل ذلك، قائل ما لا علم له به، فإنَّ هذه شهادة على نفي ما لم يعلمه، وما يدريه أن السلف كانوايفعلون ذلك ولا يشهدون من حضرهم عليه. اهـ.

ـــــــــــــــــــــــــ


أخيراً أقول كل ماورد من قولهم أن المولد بدعة فالمعنى بدعة في إحيائه لا في أصله.

وكل ما بقي فهو مجرد تكرار قد سبق الرد عليه.

وأقول بالحرف الواحد أنها مسألة اجتهادية لا تستحق هذا التشنيع فمن فعلها مجانباً للمحظورات فهو على خير ولا إنكار في مثل ذلك لو فهمنا المسائل كما هي بلا تشنجات ولا إصرار على أخطاء بعض الجهات ونسأل الله أن يمتنا على السنة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

الحمد لله وكفى وسلام على من اصطفى .

كتبه الفقير إلى الله : غيث بن عبد الله الغالبي

algeroi
27-03-2008, 05:50 PM
مناقشة المناقشة
تعليق على مناقشة الاستاذ غيث بن عبد الله الغالبي
لفتوى الشيخ الفوزان

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اهله وصحبه ومن والاه اما بعد
كم اشعر بالاسى بل بالحزن كلما قرات لصاحبي .. اواخوانه الذين ينقل عنهم
خصوصااذا علمت ان جل رواد المنتدى من الاطفال و المراهقين او ممن يجمعهم وصف من قل حظه من علوم الشريعة وفقه مقاصدهاوالتزام
قواعدها
فياحسرتاه وقد اجلبت عليهم خيل الباطل بسيول جارفات من الفتن والشبهات يوشك - ان لم يتداركهم الله برحمته -ان توردهم المهالك
ولو بعد حين

وما كنت اريد وانا الفقير لرحمة الله ومنه التصدي لمثل هذا المورد الخطير من موارد الشريعة الا من باب مكره اخاك لا بطل
وقد قيل
اذا لم يكن غير الاسنة مركبا** فما حيلة المظطر الا ركوبها
وقد علم البعيد قبل القريب والمخالف قبل الموافق اني قد
قررت هجران المنتدى من وقت ليس ببعيد
الا انه هالني ما رايته من ايقاف جماعي لاخوان لي كانوا
يسدون ما اوقفت نفسي له على شدة ما يشغلني

فلولا مالمسته من صدق بعض المشاركين ما عدت لمثل هذا المنتدي
الذي اقل ما يوصف به من يشرف عليه هو الظلم
اذ كيف يتم فيه ايقاف عظوية من يدافع عن رايه بكل صدق وشرف
مع لزوم قواعد الادب في الرد على المخالفين في الوقت الذي يرمى فيه بالفسق والفجور والعمالة لليهود بل يصل الامر ببعض مناوئيهم
الى النذالة والفضاضة وسفالة الكلام
هذا باختصار ما يدعوا للدهشة والاستغراب ان يوقف امثال المسلم
في الوقت الذي يسمح فيه لامثال ايوب بالاستمرار
اي عقل او اي دين هذا الذي يجعل المشرف على المنتدى
جائرا في احكامه
متشنجاعلى اخوانه
متعصبا بل عصبيا الى اقصى الحدود
فاللهم عفوك لا اله الا انت
فالى ان تنشط عظويتهم من جديد اعود لاقول
ان جل ما يتعين التعليق عليه من مشاركات صاحبي ...
.
.ثلاث امور
اسال الله ان يوفقني لبيانها وبيان تهافت ادلة المخالف فيهاباختصار
1-استدلاله بحديث ابي قتادة الذي اخرجه مسلم في صحيحه
2- الزامه لمن لم يجز الاحتفال بالطعن في حفاظ الاسلام
3- تلبيسه على العامة واستثارته عواطفهم بدعوى ان مخالفيه يحتفلون باسبوع الامام محمد ابن عبد الوهاب
وسيتم الرد على كل نقطة من النقاط المذكورة بما يتيسر ذكره في
هذه العجالة
اقول وبالله التوفيق
1-في رد استدلال الاستاذ بحديث ابي قتادة الذي اخرجه مسلم في صحيحه من وجهين
*-الوجه الاول في بيان عدم دلالة الحديث المشار اليه على مايذهب اليه الاستاذالكريم
يقول الامام الشاطبي في معرض حديثه عن ماخذ اهل البدع في الاستدلال
من الاعتصام
4ــ انحرافهم عن الأصول الواضحة إلى اتباع المتشابهات: التي للعقول فيها مواقف، وقد علم العلماء أن كل دليل فيه اشتباه وإشكال ليس بدليل في الحقيقة، حتى يتبين معناه ويظهر المراد منه، لأن حقيقة الدليل أن يكون ظاهراً في نفسه، ودالاً على غيره، وإلا، احتيج إلى دليل، فإن دل الدليل على عدم صحته فأحرى أن لا يكون دليلاً.
ومدار الغلط في هذا إنما هو: الجهل بمقاصد الشرع، وعدم ضم أطرافه بعضها لبعض، فإن مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المرتبة عليها، وعامّها المرتب على خاصّها؛ ومطلقها المحمول على مقيدها، ومجملها المفسر ببيّنها، إلى ما سوى ذلك من مناحيها.
وهذا ظاهر فيمن يحاول صرف دلالة حديث ابي قتادة المذكور عن استحباب صيام الاثنين من كل اسبوع وهو مما نتفق عليه جميعا الى
امر اخر اقل ما يقال فيه انه بحاجة الى دليل مستقل كالاجتماع على
احياء ليلة الثاني عشر من ربيع الاخر كل عام
ثم كيف يستقيم ادعاء احتفال النبي صلى الله عليه وسلم بمولده كل
عام وحصول هذا الامر منه مرات ومرات مع غفلة اهل بيته واصحابه عن هذه الفظيلة وتركهم لها واختفاء اي اثر لها في كتب السنة والاثار مع قيام الداعي لنقلها وهو حرص الصحب الكرام واهل البيت
الاطهار على نقل كل ما يتعلق به صلى الله عليه وسلم مع شدة تعظيمهم
له واتباعهم لهديه
يقول العلامة الفوزان
إن دعوى أن "الترك لا يقتضي التحريم".. هكذا بإطلاق يصادم النص النبوي: (وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة)..
فهذا النص لا معنى له إذا عمل بتلك الدعوى على إطلاقها دون تفصيل، فإن المحدثات هي التي لم تكن في عهد النبوة من العبادات، تركت فلم تفعل، والنبي صلى الله عليه وسلم يحذر منها، ويطلق وصف البدعة، وهؤلاء يقولون:
الترك لا يقتضي التحريم، وأنه يمكن لنا أن نفعل عبادة لم تكن في عهد النبوة..
فكيف نجمع بين القولين؟…
لا شك أنهما لا يجتمعان، فإما أن نأخذ بقول النبي صلى الله عليه وسلم أو قولهم.. ولا ريب أننا ملزمون بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا بقولهم.
*-الوجه الثاني في بيان ان الاستدلال بالحديث المشار اليه من خفي
تحريف الكلم عن مواظعه
يقول الامام الشاطبي
5ــ تحريف الأدلة عن مواضعها: بأن يرِد الدليل على مناط(1) فيصرف عن ذلك المناط إلى أمر آخر موهماً أن المناطين واحد، وهو من خفيات تحريف الكلم عن مواضعه والعياذ بالله، ويغلب على الظن أن من أقر بالإسلام، ويذم تحريف الكلم عن مواضعه، لا يلجأُ إليه صراحاً إلا مع اشتباهٍ يعرض له، أو جهل يصده عن الحق، مع هوى يعميه عن أخذ الدليل مأخذه، فيكون بذلك السبب مبتدعاً.
وبيان ذلك أن الدليل الشرعي إذا اقتضى أمراً في الجملة مما يتعلق بالعبادات ـ مثلاً ـ فأتى به المكلف في الجملة أيضاً، كذكر اللّه والدعاء والنوافل المسبحات وما أشبهها مما يعلم من الشارع فيها التوسعة. كان الدليل عاضداً لعلمه من جهتين: من جهة معناه، ومن جهة عمل السلف الصالح به، فإن أتى المكلف في ذلك الأمر بكيفية مخصوصة، أو زمان مخصوص، أو مكان مخصوص، أو مقارناً لعبادة مخصوصة، والتزم ذلك بحيث صار متخيلاً أن الكيفية، أو الزمان، أو المكان، مقصود شرعاً من غير أن يدل الدليل عليه، كان الدليل بمعزل عن ذلك المعنى المستدل عليه.
وهذا ظاهر في استدلال الاستاذ عفا الله عنه بحديث ابي قتادة المذكور علي مشروعية الاحتفال الحادث بمولد النبي صلى الله عليه وسلم
مع وضوح كون الحديث المشار اليه في غير مورد النزاع
اذ الحديث دال على مشروعية صوم الاثنين وهو مستحب اتفاقا
والنزاع حول دلالته على الاحتفال الحادث فكيف يجعل المناطين المختلفين مناطا واحدا ليخرج منه الى تقرير مخالفة النبي صلى الله
عليه وسلم
واختم قولي بنقل تعليق للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان –حفظه الله-
نعم هنالك احتفال مشروعٌ بالمولد النبوي عليه دليل، ودليله في صحيح الإمام مسلم، وأنتم طلبة علم، ونحن -ولله الحمد- نجتمع على قراءة صحيح مسلم من سنوات فأدلكم على احتفالٍ شرعيٍّ بالمولد النبوي الذي عليه دليل في صحيح مسلم، كان النبيّ –صلى الله عليه وسلم- يصوم الإثنين والخميس، فسُئل لم كان يصوم النبي الإثنين فقال: «ذلك يومٌ ولدت فيه»، فمن أراد أن يحتفل احتفالاً شرعياً بميلاد النبيّ –صلى الله عليه وسلم-، وميلاده له فضل عظيم على هذه الأمة، فالاحتفال الشرعي في المولد النبوي أن نصوم يوم الإثنين، نصوم الإثنين هذا هو الاحتفال الشرعي الذي عليه الدليل، أما أن نرقص وأن نقوم ونقعد وأن نتغزل وأن نتوسع في المطعم والمشرب والحلوى فهذا شأن أهل الدنيا، وهذا الذي شهره ونشره قديماً الفاطميّون، وقبل الفاطميّين صاحب إربل قبله ما كان أحد يعرف الاحتفال بالمولد النبوي، فاحتفالنا بالمولد النبوي احتفال شرعي كما أخبرنا عنه النبي، وكما فعله الصحابة، كما فعلوا نفعل، وكما احتفلوا نحتفل، وكما فرحوا نفرح، فنحن لسنا أولى بالنبيّ من أبي بكر وعمر وعلي وعثمان وسائر الأصحاب -رضوان الله تعالى عليهم-، ماذا فعلوا معه؟ كانوا يُحكِّمون سنّته في الكبير والصغير {فإن تنازعتم في شيء} شيء نكرة في سياق الشرط، والنكرة في سياق الشرط من ألفاظ العموم، أي شيء تنازعتم فيه يا مسلمون {فردوه إلى الله والرسول}، {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أُنيب}، هذا هو الاحتفال الشرعي . . .».
اترك الجواب للمنصفين
2- في رد الزامه لمن لم يجز الاحتفال بالطعن في حفاظ الاسلام
والجواب عن هذا سهل ميسور اذ الطرفان متفقان على عدم الحكم بعصمة احد بعد الانبياء والرسل والكل يؤخذ من قوله ويترك الا النبي صلى الله عليه وسلم كما قرره امام دار الهجرة

يقول الدكتور حمد العثمان تحت عنوان زلات الائمة من كتابه ( أصول الجدل والمناظرة في الكتاب والسنة )
- زلات " الأئمة " :
( الأئمة تقع منهم فلتات زولات مما هو من ولازم بشريتهم وانتفاء العصمة عنهم ، وآحاد هذه المسائل ليست أصولاً يلتزمها أولئك الأعلام.
فلا ينبغي لأحد أن يشنع على إمام بسبب زلة أو نادرة وقعت منه ، فإن هذا عنوان الضغينة لأولياء الله ، قال ابن القيم : " وليس تتبع المسائل المستشنعة من عادة أهل العلم فيقتدى بهم في ذكرها وعدها" . اهـ.
وإنما يجمع مثل هذه المسائل المستشنعة من يريد التنفير من مذهب أهل السنة بحكاية هذه النوادر كما هو حال الرافضة ، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية لما حكى مسألة عتق ولد الزنا بالملك، قال : " ومثل هذه المسألة الضعيفة ليس لأحد أن يحكيها عن إمام من أئمة المسلمين ، لا على وجره القدح فيه ، ولا على وجه المتابعة له فيها ، فإن ذلك ضرباً من الطعن في الأئمة ، واتباع الأقوال الضعيفة ، وبمثل ذلك صار وزير التتر يلقي الفتنة بين مذاهب أهل السنة حتى يدعوهم إلى الخروج عن السنة والجماعة ، ويوقعهم في مذاهب الرافضة وأهل الإلحاد". اهـ.
وهذه المسائل المستشنعة لا تحكي رعاية لحق الأئمة ، لأنها إذا حكيت رما أو حشت القلوب ، وربما استضر بها ضعيف الإيمان وتتبع فيها الرخصة ) . ص 337 .
يقول شيخ الاسلام
ثم الناس في الحب والبغض والموالاة والمعاداة هم أيضا مجتهدون، يصيبون تارة، ويخطئون تارة،وكثير من الناس إذا علم من الرجل ما يحبه، أحب الرجل مطلقا، وأعرض عن سيئاته، وإذا علم منه ما يبغضه أبغضه مطلقا، وأعرض عن حسناته، محاط وحال من يقول بالتحافظ وهذا من أقوال أهل البدع والخوارج والمعتزلة والمرجئة‏.‏
وأهل السنة والجماعة يقولون ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع وهو أن المؤمن يستحق وعد اللّه وفضله الثواب على حسناته، ويستحق العقاب على سيئاته، وإن الشخص الواحد يجتمع فيه ما يثاب عليه، وما يعاقب عليه، وما يحمد عليه وما يذم عليه، وما يحب منه وما يبغض منه، فهذا هذا‏.‏
وحاصل الامر
ان الانكار على من يصفهم المخالف ب حفاظ الاسلام وهم كذلك قد صدر
عن حفاظ اخرين قد يفوقونهم علما وفظلا فيصير الامر الى اعتبار ادلة الطرفين والترجيح بينها خصوصا اذا علمنا ان الطرفان كلاهما
فيما اظن يحتكمان الى نفس القواعد
ومن هؤلاء الأعلام ؛ الإمام العلاّمة أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي المالكي ـ رحمه الله ـ ( ت 790هـ ) ؛ صاحب « الموافقات » و « الاعتصام » ؛ التي لم يُؤلَّف في بابها مثلها ، فكيف بأحسن منها ؟
فقد ورد له كلام نفيس ضمن جوابه على جملة مسائل في كثير من البدع التي اعتادها الناس ، وكانت المسألة الأولى عن حكم الوصية من الميراث لإقامة المولد النبوي ، فقال ـ رحمه الله ـ : (... فمعلوم أن إقامة المولد على الوصف المعهود بين الناس بدعة محدثة، وكل بدعة ضلالة ، فالإنفاق على إقامة البدعة لا يجوز والوصيَّة به غير نافذة ، بل يجب على القاضي فسخُه وردُّ الثلث إلى الورثة يقتسمونه فيما بينهم ، وأبعد الله الفقراء [3] الذين يطلبون إنفاذ مثل هذه الوصيّة ...) انتهى المراد من كلامه .
و سُئل : هل كل بدعة حُسِّنت أو قُبِّحت ضلالة لعموم الحديث ، أم تنقسم إلى أقسام الشريعة كما قال بعض الناس ؟ والسلام .
فأجاب ـ رحمه الله ـ بقوله : ( .. قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( كلُّ بدعة ضلالة )) محمول عند العلماء على عمومه ، لا يُستثنى منه شيء ألبتة ، وليس فيها ما هو حَسَنٌ أصلا ، إذ لا حَسَن إلاّ ما حّسَّنه الشرع ، ولا قبيح إلا ما قبَّحه الشرع ، فالعقل لا يُحسِّن ولا يُقبِّح ، وإنمَّا يقول بتحسين العقل وتقبيحه أهل الضلال .
وما ذكره بعض الناس في تقسيم البدع لا يصح ظاهره ، بل له غَور لا أقدر الآن على تقريره ، فمن حمله على ظاهره زلَّ ، وبالله التوفيق .
وأمَّا قولكم أولا : هل نحن مأجورون على فعلها أو داخلون تحت وعيد ما ذكرتم ؟ ؛ فإنَّ يحيى بن يحيى قال : ( ليس في خلاف السنَّة رجاءُ ثوابٍ ) .
والسلام على من يقف على هذا من كاتبه الشاطبي ورحمة الله وبركاته ) اهـ.
و قال ـ أيضاً ـ في « الاعتصام » ( 1/ 46 ـ ط مشهور ) : ( ومنها [ أي البدع ] : التزام الكيفيات والهيئات المعينة ؛ كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد ، واتخاذ يوم ولادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عيداً ، وما أشبه ذلك ) .
وللشيخ أبي عبد الله الحفَّار الغرناطي ـ رحمه الله ـ ( ت811هـ ) فتوى في نفس الموضوع ذهب فيها إلى ما ذهب إليه الشاطبي ، وأفاض في الجواب لمَّا سُئل عن رجل حبَّس أصل توت على إقامة المولد ، ثمَّ مات فأراد ولده أن يتملَّك أصل التوت .
وجاء في فتواه أنَّ السلف الصالح لم يفعلوا في ليلة المولد شيئاً زائداً على ما يفعلون في سائر الليالي ، لأنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنمَّا يُعظَّم بالوجه الذي شُرع في تعظيمه ، وهم قد اختلفوا في تعيين ليلة ولادته ، ولو شُرعت فيها عبادة لعيَّنها الصحابة وحقَّقوا .
وقال الحفَّار ـ رحمه الله ـ : ( الخير كلُّه في اتِّباع السلف الصالح الذين اختارهم الله ، فما فعلوه فعلناه ، وما تركوه تركناه ، فإذا تقرَّر هذا ظهر أنَّ الاجتماع في تلك الليلة ليس بمطلوبٍ شرعاً بل يُؤمر بتركه ، وقوع التَّحبيس عليه مما يَحمل على بقائه ، واستمرار ما ليس له أصلٌ في الدين ، فمحوه وإزالته مطلوبة شرعا .
ثم ها هنا أمر زائد في السؤال : أنَّ تلك الليلة تقام على طريقة الفقراء ، وطريقة الفقراء في هذه الأوقات شنعة من شنع الدين ، لأنَّ عُمدتهم في الاجتماع إنَّما هو الغناء والشطح ، ويقرِّرون لعوامِّ المسلمين أنَّ ذلك من أعظم القُربات ، وأنَّها طريقة أولياء الله ، وهم قوم جهلة لا يُحسن أحدهم أحكام ما يجب عليه في يومه وليلته ، بل هم ممَّن استخلفهم الشيطان على إضلال عوامِّ المسلمين ؛ إذ يُزيِّنون لهم الباطل ، ويضيفون إلى دين الله ما ليس منه ، لأنّ الغناء والشطح من باب اللَّهو و اللَّعب ، وهم يُضيفونه إلى أولياء الله ، وهم يكذبون في ذلك عليهم ليتوصَّلوا بذلك إلى أكل أموال الناس بالباطل ، فصار التَّحبيس عليهم ليُقيموا بذلك طريقتهم تحبيساً على ما لا يجوز تعاطيه ؛ فيبطل ما حُبس في هذا الباب على هذه الطريقة . ويُستحب لابن هذا المحبِّس أن يصرف هذا الأصل من التوت على باب آخر من أبواب الخير الشرعيَّة ، وإن لم يقدر على ذلك فينقله لنفسه )اهـ.

يقول العلامة ابن باديس ـ رحمه الله ـ أثناء ردِّه على شيخه العلاّمة محمد الطاهر بن عاشور في مسألة القراءة على الأموات ( 3/ 273 ـ آثاره ) : ( ... ولا يكون الإقدام على إحداث شيء للتقرُّب به مع ترك النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ له مع وجود سببه ، إلاَّ افتياتاً عليه ، وتشريعاً من بعده ، وادعاءً ضِمنياًّ للتفوُّق عليه في معرفة ما يُتقرَّب به ، والحرص عليه ، والهداية إليه ، فلن يكون فعل ما تركه ـ والحالة ما ذُكر ـ من المباحات أبداً ، بل لا يكون إلاَّ من البدع المنكرات ..) .
وقال في نفس السياق (3/298) : ( إنَّ هذا الأصل وهو ما تركه النبيُّ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ مع قيام مُقتضيه فالدِّين تركُه ، والزيادة عليه بدعة مذمومة مخالفة لمقصد الشارع ، هو حجة المصلحين في ردِّ البدع على الغالين والمتزيِّدين.. ) .
و قال ـ رحمه الله ـ في رسالته الموسومة بـ « جواب سؤال عن سوء مقال » (3/222 ـ آثاره) : ( اعلموا ـ جعلكم الله من وُعاة العلم ، ورزقكم حلاوة الإدراك والفهم ، وجمَّلكم بعزَّة الاتِّباع ، وجنَّبكم ذلّة الابتداع ـ أنَّ الواجب على كلّ مسلمٍ في كلِّ مكانٍ وزمانٍ ؛ أن يَعتقد عَقْداً يتشرَّبه قبله ، وتسكن له نفسه ، وينشرِح له صدره ، ويلهج به لسانه ، وتنبني عليه أعماله ؛ أنَّ دين الله ـ تعالى ـ من عقائد الإيمان ، وقواعد الإسلام ، وطرائق الإحسان ، إنَّما هو في القرآن والسنَّة الصحيحة وعمل السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ، وأنَّ كلَّ ما خرج عن هذه الأصول ، ولم يحظ لديها بالقَبول ـ قولاً كان أو عملاً أو عقداً أو احتمالاً ـ ؛ فإنَّه باطلٌ من أصله ، مردودٌ على صاحبه ـ كائناً من كان ، في كلِّ زمان مكان .
فاحفظوها واعملوا بها تهتدوا وترشدوا إن شاء الله ـ تعالى ـ ، فقد تظافرت عليها الأدلَّة من الكتاب والسنة وأقوال أساطين الملَّة ، من علماء الأمصار أئمَّة الأقطار وشيوخ الزهد الأخيار ، و هي لَعَمر الحقِّ لا يقبلها إلاّ أهل الدين والإيمان ، ولا يردُّها إلاّ أهل الزَّيْغ والبُهتان ، والله أسأل التوفيق لي لكم ولجميع المسلمين ، والخاتمةَ الحسنة والمنزلةَ الكريمة في يوم الدين ، آمين والحمد لله ربِّ العالمين ) اهـ.
مستفادة من مشاركة للاخ فريد المرادي جزاه الله خيرا
ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية
وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم اللّه وتحريم ما أحل اللّه يكونون على وجهين‏:‏
أحدهما‏:‏ أن يعلموا أنهم بدلوا دين اللّه فيتبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم اللّه، وتحريم ما أحل اللّه، اتباعًا لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر، وقد جعله اللّه ورسوله شركًا وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين، واعتقد ما قاله ذلك، دون ما قاله اللّه ورسوله مشركًا مثل هؤلاء‏.‏
والثاني‏:‏ أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتًا، لكنهم أطاعوهم في معصية اللّه، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏‏ "‏إنما الطاعة في المعروف‏"‏، وقال‏:‏‏ "‏على المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره، ما لم يؤمر بمعصية‏"‏،
وقال‏:‏ ‏"‏لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق‏"‏، وقال‏:‏‏ "‏من أمركم بمعصية اللّه فلا تطيعوه‏"‏‏.‏
ثم ذلك المحرم للحلال والمحلل للحرام، إن كان مجتهدًا قصده اتباع الرسول، لكن خفي عليه الحق في نفس الأمر، وقد اتقى اللّه ما استطاع فهذا لا يؤاخذه اللّه بخطئه، بل يثيبه على اجتهاده الذي أطاع به ربه‏.‏ ولكن من علم أن هذا خطأ فيما جاء به الرسول، ثم اتبعه على خطئه، وعدل عن قول الرسول فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه اللّه، لاسيما إن اتبع في ذلك هواه، ونصره باللسان واليد، مع علمه بأنه مخالف للرسول، فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه‏.‏
ولهذا اتفق العلماء على أنه إذا عرف الحق لا يجوز له تقليد أحد في خلافه، وإنما تنازعوا في جواز التقليد للقادر على الاستدلال، وإن كان عاجزًا عن إظهار الحق الذي يعلمه، فهذا يكون كمن عرف أن دين الإسلام حق وهو بين النصارى، فإذا فعل ما يقدر عليه من الحق، لا يؤاخذ بما عجز عنه، وهؤلاء كالنجاشي وغيره‏.‏ وقد أنزل اللّه في هؤلاء آيات من كتابه، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏199‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 159‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏83‏]‏‏.‏
وأما إن كان المتبع للمجتهد عاجزًا عن معرفة الحق على التفصيل، وقد فعل
ما يقدر عليه مثله من الاجتهاد في التقليد فهذا لا يؤاخذ إن أخطأ، كما في القبلة‏.‏ وأما إن قلد شخصًا دون نظيره بمجرد هواه، ونصره بيده ولسانه، من غير علم أن معه الحق فهذا من أهل الجاهلية، وإن كان متبوعه مصيبًا، لم يكن عمله صالحًا‏.‏ وإن كان متبوعه مخطئًا، كان آثما، كمن قال في القرآن برأيه، فإن أصاب فقد أخطأ، وإن أخطأ فليتبوأ مقعده من النار‏.‏ وهؤلاء من جنس مانع الزكاة الذي تقدم فيه الوعيد، ومن جنس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، فإن ذلك لما أحب المال حبًا منعه عن عبادة اللّه وطاعته، صار عبدًا له‏.‏ وكذلك هؤلاء، فيكون فيه شرك أصغر، ولهم من الوعيد بحسب ذلك‏.‏ وفي الحديث‏:‏‏ "‏إن يسير الرياء شرك‏"‏‏.‏ وهذا مبسوط عند النصوص التي فيها إطلاق الكفر والشرك على كثير من الذنوب‏.‏
انتهى التعليق على النقطة الثانية
الجواب عن الايراد الثالث
3- في رد تلبيسه على العامة واستثارته عواطفهم بدعوى ان مخالفيه يحتفلون باسبوع الامام محمد ابن عبد الوهاب
والجواب سهل ميسور لمن وفق لتفرقة بين ابواب البدع وباب المصلحة
المرسلة
يقول الامام الشاطبي رحمه الله
هذا الباب يُضْطَرُّ إلى الكلام فيه عند النظر فيما هو بدعة وما ليس ببدعة فإن كثيراً من الناس عدوا أكثر المصالح المرسلة بدعاً، ونسبوها إلى الصحابة والتابعين، وجعلوها حجة فيما ذهبوا إليه من اختراع العبادات، وقوم جعلوا البدع تنقسم بأقسام أحكام الشريعة، فقالوا: إن منها ما هو واجب ومندوب، وعدوا من الواجب كَتْب المصحف وغيره، ومن المندوب الاجتماع في قيام رمضان على قارىء واحد.
وبعد اعطائه لامثلة عملية للتفريق بين البابين يقول
فهذه أمثلة توضح لك الوجه العملي في المصالح المرسلة، وتبين لك اعتبار أُمور:
(أحدها): الملاءَمة لمقاصد الشرع بحيث لا تنافي أصلاً من أُصوله ولا دليلاًمن دلائله.
(والثاني): أن عامة النظر فيها إنما هو فيما عقل منها وجرى على دون المناسبات المعقولة التي إذا عرضت على المعقول تلقتها بالقبول، فلا مدخل لها في التعبدات، ولا ما جرى مجراها من الأُمور الشرعية، لأن عامة التعبدات لا يعقل لها معنى على التفصيل، كالوضوء والصلاة والصيام في زمان مخصوص دون غيره، والحج، ونحو ذلك.
(الثالث): أن حاصل المصالح المرسلة يرجع إلى حفظ أمر ضروري، ورفع حرج لازم في الدين، وأيضاً مرجعها إلى حفظ الضروري من باب ((ما لم يتم الواجب إلا به...)) فهي إذاً من الوسائل لا من المقاصد، ورجوعها إلى رفع الحرج راجع إلى باب التخفيف لا إلى التشديد.
إذا تقررت هذه الشروط علم أن البدع كالمضادة للمصالح المرسلة لأن موضع المصالح المرسلة ما عقل معناه على التفصيل، والتعبدات من حقيقتها أن لا يعقل معناها على التفصيل، وقد مر أن العادات إذا دخل فيها الابتداع فإنما يدخلها من جهة ما فيها من التعبد لا بإطلاق.
وأيضاً فإن البدع في عامة أمرها لا تلائم مقاصد الشرع، بل إنما تتصور على أحد وجهين: إما مناقضة لمقصوده، وإما مسكوتاً عنه فيه.
وقد تقدم نقل الإجماع على اطِّراح القسمين وعدم اعتبارهما، ولا يقال: إن المسكوت عنه يلحق بالمأذون فيه، إذ يلزم من ذلك خرق الإجماع لعدم الملاءمة، ولأن العبادات ليس حكمها حكم العادات في أن المسكوت عنه كالمأذون فيه ـ إن قيل بذلك ـ فهي تفارقها، إذ لا يقدم على استنباط عبادة لا أصل لها؛ لأنها مخصوصة بحكم الإذن المصرح به، بخلاف العادات، والفرق بينهما ما تقدم من اهتداء العقول للعاديات في الجملة، وعدم اهتدائها لوجوه التقربات إلى اللّه تعالى.
فإذا ثبت أن المصالح المرسلة ترجع إما إلى حفظ ضروري من باب الوسائل أو إلى التخفيف؛ فلا يمكن إحداث البدع من جهتها ولا الزيادة في المندوبات؛ لأن البدع من باب الوسائل، لأنها متعبد بها بالفرض، ولأنها زيادة في التكليف وهو مضاد للتخفيف.
فحصل من هذا كله أن لا تعلق للمبتدع بباب المصالح المرسلة إلا القسم الملغى باتفاق العلماء، وحسبك به متعلقاً، واللّه الموفق.
وبذلك كله يعلم من قصد الشارع أنه لم يَكِلْ شيئاً من التعبدات إلى آراء العباد فلم يبق إلا الوقوف عند ما حده، والزيادة عليه بدعة؛ كما أن النقصان منه بدعة.
ويقول العلامة الفوزان
زعموا أن الموالد مثل المحاضرات والدروس والعلمية.
يجاب عن هذا بالاعتراض، فليست الموالد كالمحاضرات والدروس العلمية..
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه، ويقرر لهم الدروس والخطب، وخصص يوما للنساء يعلمهن فيه، فإذن الدروس والخطب والمحاضرات مشروعة، شرعها النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وأمره: ( بلغوا عني ولو آية)..
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع الناس ليخطب فيهم نادى بهم ليجتمعوا، فيجتمعوا، فيلقي عليهم ما أراد تعليمهم، والإعلان عن الدروس والمحاضرات هو من هذا النوع الذي كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم مثلا بمثل، سواء بسواء..
فأين هذا من المولد؟..
هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بين جواز جمع الناس لتعليمهم أمور دينهم، إذ لا يمكن تعليم الناس إلا بهذه الطريقة، أو قل هو طريق عظيم لتعليم الناس، لكنه ما بين للناس جواز أن يجتمعوا لأجل المولد، الذي في الحقيقة ليس فيه تعليم بشيء، إلا شيئا واحدا هو ذكر أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يصل الأمر إلى الغلو والمنكر..
وهذه الموالد حتى في حال خلوها من الغلو والمنكرات ليس فيها تعليم ولا تفقيه..
والدليل أنك تجد جل الذين يؤمون الموالد لا يفقهون في دين الله شيئا، وذلك أنهم لا يجدون في الموالد شيئا من العلم والفقه إلا المدائح النبوية الغالية والرد على الخصوم في جواز الاحتفال بالمولد...
أما قضايا الفقه والعقيدة وأحوال المسلمين فلا تجد منها شيئا، فكيف يكون طريقا للعلم؟، وكيف يصح تشبيه الموالد بالمحاضرات والدروس العلمية؟..
إن الذي يتابع ويحضر الدروس العلمية والمحاضرات تجده بعد مدة متفقها واعيا، مستدلا على طريق السنة، عارفا بحقيقة أحوال المسلمين، بخلاف الذي يؤم الموالد، لا تجد عنده شيء من ذلك، وهذا مما يؤكد الفرق بين الأمرين.
تلك أبرز شبه القوم، وقد علمنا بطلانها، وتبين لنا كيف أن القوم يحتجون بأي شيء، ولو كان مخالفا للدليل الصريح والعقل الصحيح، وكثير منهم يجادلون بالباطل، ويتبعون أهواءهم، ويكلمون بكلام كثير لا يقصد منه الوصول إلى الحق، بل تغرير عموم القارئين والمستمعين الذين يتابعون ما يدور من كلام.
وفي الختام لايسعني الا ان اترك القارئ الكريم مع هذا التوجيه السديد والنصيحة الغالية من العلامة الشاطبي عسى ان يفتح الله
بها ولها قلوب المؤمنين مخالفين وموافقين والله من وراء القصد
والسلام عليكم اجمعين ...................
توجيه سديد من الامام الشاطبي رحمه الله
فصل [من البدع الإضافية كل عمل اشتبه أمره]
ويمكن أن يدخل في البدع الإضافية كل عمل اشتبه أمره فلم يتبين أهو بدعة فينهى عنه؟ أم غير بدعة فيعمل به؟ فإنا إذا اعتبرناه بالأحكام الشرعية وجدناه من المشتبهات التي قد ندبنا إلى تركها حذراً من الوقوع في المحظور، والمحظور هنا هو العمل بالبدعة، فإذاً العامل به لا يقطع أنه عمل ببدعة، كما أنه لا يقطع أنه عمل بسنة، فصار من جهة هذا التردد غير عامل ببدعة حقيقية، ولا يقال أيضاً: إنه خارج عن العمل بها جملة.
وبيان ذلك أن النهي الوارد في المشتبهات إنما هو حماية أن يقع في ذلك الممنوع الواقع فيه الاشتباه، فإذا اختلطت الميتة بالذكية نهيناه عن الإقدام، فإن أقدم أمكن عندنا أن يكون آكلاً للميتة في الاشتباه؛ فالنهي الأَخف إذاً منصرف نحو الميتة في الاشتباه، كما انصرف إليها النهي الأشد في التحقيق.
وكذلك اختلاط الرضيعة بالأجنبية: النهي في الاشتباه منصرف إلى الرضيعة كما انصرف إليها في التحقيق، وكذلك سائر المشتبهات إنما ينصرف نهي الإقدام على المشتبه إلى خصوص الممنوع المشتبه، فإذاً الفعل الدائر بين كونه سنة أو بدعة إذا نهى عنه في باب الاشتباه نهى عن البدعة في الجملة؛ فمن أقدم على منهى عنه في باب البدعة لأنه محتمل أن يكون بدعة في نفس الأمر، فصار من هذا الوجه كالعامل بالبدعة المنهي عنها، وقد مرَّ أن البدعة الإضافية هي الواقعة ذات وجهين ـ فلذلك قيل: إن هذا القسم من قبيل البدع الإضافية، ولهذا النوع أمثلة:
(أحدها): إذا تعارضت الأدلة على المجتهد في أن العمل الفلاني مشروع يتعبد به، أو غير مشروع فلا يتعبد به، ولم يتبين له جمع بين الدليلين، أو إسقاط أحدهما بنسخ أو ترجيح أو غيرهما، فالصواب الوقوف عن الحكم رأساً، وهو الفرض في حقه.
(الثاني): إذا تعارضت الأقوال على المقلد في المسألة بعينها؛ فقال بعض العلماء: يكون العمل بدعة، وقال بعضهم: ليس ببدعة، ولم يتبين له الأرجح من العالمين بأعلمه أو غيرها؛ فحقه الوقوف والسؤال عنهما حتى يتبين له الأرجح فيميل إلى تقليده دون الآخر؛ فإن أقدم على تقليد أحدهما من غير مرجح كان حكمه حكم المجتهد إذا أقدم على العمل بأحد الدليلين من غير ترجيح، فالمثالان في المعنى واحد.

وداعا....algeroi

عبد الله ياسين
29-03-2008, 06:31 PM
1-في رد استدلال الاستاذ بحديث ابي قتادة الذي اخرجه مسلم في صحيحه من وجهين


على بركة الله :




*-الوجه الاول في بيان عدم دلالة الحديث المشار اليه على مايذهب اليه الاستاذالكريم
يقول الامام الشاطبي في معرض حديثه عن ماخذ اهل البدع في الاستدلال
من الاعتصام


لعلمك فقط الإمام الشاطبي صوفي أشعري يعني بمقياسكم هو على الترتيب ((خرافي !!!)) (( جهمي معطّل!!! )) !

و لو طالعت التراجم و قرأت لهذا الإمام جيّداً لعلمت أنّ وصفك له بالإمام هو من قبيل التزكية (( لأهل البدع !!!)) و ((الخرافات !!!)) .

و قد كتب أحد المتهورين كتاباً أسماه : "الإعلام بمخالفات الموافقات والاعتصام" ، و جاء فيه بالعُجاب و ليس هذا محل بسط لكلام هذا المتهور !

فعندكم :

الشاطبي عندما يتكلم عن ضوابط معيّنة للبدعة في أصول الفقه فهو " امام المسلمين" و عندما يتكلم عن أصول العقيدة فهو (( جهمي معطل !!!)) (( ليس من أهل السنة و الجماعة !!!)) و هكذا جعلتم علماء الأمة في أصل الإعتقاد كالصبيان لا يميّزون بين الخبيث و الطيّب !

لماذا يا هذا تتناقضون مع أنفسكم هكذا ، أولستم تقولون :

يجب هجر أهل البدع (((كالأشاعرة !!!))) ؟!!!

يجب ترك كتب أهل البدع (((كالأشاعرة !!!))) حتى لا يتم الترويج لهم ؟!!!

يجب الإبتعاد عن تزكية أهل البدع (((كالأشاعرة !!!))) حتى لا ينخدع بهم السذج و العوام ؟!!!

سأجيبك و ببساطة : لأنّه لا غنى لكم أنتم أو غيركم عن علم هؤلاء الجهابذة حملة دين الله الينا.

فمن يستطيع أن يستغني عن علم الإمام النووي الصوفي الأشعري و الحافظ ابن حجر العسقلاني الأشعري و الإمام القرطبي الأشعري و الحافظ ابن عساكر الأشعري و الحافظ البيهقي الأشعري و الإمام الباجي الأشعري و الإمام الطرطوشي الأشعري و سلطان العلماء عز الدين ابن عبد السلام الأشعري و الحافظ السيوطي الأشعري و أغلب شراح الحديث و المشتغلين بعلم الحديث درايةً و روايةً و كذالك أغلب أهل التفسير و اللغة و النحو و الفقه و ... وغيرهم من السواد الأعظم من أئمّتنا العظام.

ضع تناقضاتكم العجيبة نصب عينيك يا من دعوت المنصفين لإنصاف كلامك و قد قالوا : من كان بيته من زجاج فلا يرشق الناس بالحجارة !

يُتبع

algeroi
30-03-2008, 10:31 PM
حسبي الله ونعم الوكيل

لست ادري لم يصر صاحبي ..على وصفي بما يعلم هو قبل غيره براءتي منه اذ من انا حتى اتطاول على عالم من العلماء المعاصرين فضلا عن امام من ائمة الدين ولا اجد ما ادفع به عن نفسي الا ان اذكر صاحبي هذا.. بالله عز وجل فحسبي الله ونعم الوكيل
اما ما تعلمته عن مشايخ اهل السنة المعاصرين فيكفيني هذا النقل عن كتاب التعالم للعلامة الامام بكر ابو زيد رحمه الله اذ يقول
أسوق التذكير والنصيحة - علماً وعملاً - بالأصول الآتية :
1- الأصل الشرعي : تحريم النيل من عرض المسلم .
وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة في إطار الضروريات الخمس التي جاءت من أجلها الشرائع ، ومنها : " حفظُ العرض " .
فيجب على كل مسلم قدر الله حق قدره ، وعظم دينه وشرعه ، أن تعظم في نفسه حرمة المسلم : في دينه . ودمه . وماله . ونسبه . وعرضه .
2- والأصل بناء حال المسلم على السلامة ، والستر ، لأن اليقين لا يزيله الشك ، وإنما يُزالُ بيقين مثله .
فاحذر - رحمك الله - ظاهرة التصنيف هذه ، واحـــذر

الاتهامات الباطلة ، واستسهال الرمي بها هنا وهناك ، وانفض يدك منها ، يخل لك وجه الحق ، وأنت به قرير العين ، رضي النفس .
3- لا يُخرجُ عن هذين الأصلين إلا بدليل مثل الشمس في رائعة النهار على مثلها فاشهد أو دع . فالتزام واجب "التبين " للأخبار ، والتثبت منها ، إذ الأصل البراءة .
وكم من خبر لا يصح أصلاً .
وكم من خبر صحيح لكن حصل عليه من الإضافات مالا يصح أصلاً ، أو حرف ، وغير ، وبدل . وهكذا .
وبالجملة فلا تُقرر المؤاخذة إلا بعد أن تأذن لك الحُجة ، ويقوم عندك قائم البرهان كقائم الظهيرة .
وقد أمرنا الله تعالى بالتبيُن فقال سبحانه :
( يا أيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأٍ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على مافعلتم نادمين ) [ الحجرات :6] .
وقال تعالى :
( وإذا جآءهُم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمهُ الذين يستنبطونه منهم ولولا فضلُ الله عليكم ورحمتهُ لأتبعتُمُ الشيطــان إلا
قليلاً )[ النساء: 83 ] .
قال السيوطي - رحمه الله تعالى - :
( نزلت الآية في جماعة من المنافقين ، أو في ضعفاء المؤمنين كانوا يفعلون ذلك فتضعف قلوب المؤمنين ، ويتأذى النبيُ - صلى اله عليه وسلم-)18 .
4- من تجاوزهما بغير حق مُتيقن فهو خارقٌ حُرمة الشرع بالنيل ظلماً من "عرض أخيه المسلم " وهذا " مفتون " .
5- يجب أن يكون المسلم على جانب كريم من سُمُو الخلق وعلو الهمة ، وأن لا يكون معبراً تمررُ عليه الواردات والمُختـلقات .
6 - يوجد أفراد شُغلهم الشاغل : " تطيير الأخبار كُل مطار " يتلقى لسان عن لسان بلا تثبت ولا روية ، ثم ينشره بفمه ولسانه بلا وعي ولا تعقل ، فتراه يقذف بالكلام ، ويطير به هنا وهناك ، فاحذر طريقتهم ، وادفع في وجهها ، واعمل على استصلاح حالهم .
ومن وقع في حبالهم فعليه سل يده من رابطتهم هذه .
7 - التزم " الإنصاف الأدبي " بأن لا تجحد ما للإنسان من
فضل ، وإذا أذنب فلا تفرح بذنبه ، ولا تتخذ الوقائع العارضة منهية لحال الشخص ، واتخاذها رصيداً يُنفق منه الجراح في الثلب ، والطعن . وأن تدعو له بالهداية ، أما التزيد عليه ، وأما البحث عن هفواته ، وتصيدها ، فذنوب مضافة أخرى .
والرسوخ في الإنصاف بحاجة إلى قدر كبير من خلق رفيع ، ودين متين .
وعليه فاحذر قلة الإنصاف :
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة
بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
8 - احذر " الفتانين " دعاة " الفتنة " الذين يتصيدون العثرات وسيماهُم :
جعل الدعاة تحت مطارق النقد ، وقوارع التصنيف ، موظفين لذلك : الحرص على تصيد الخطأ ، وحمل المحتملات على المؤاخذات ، والفرح بالزلات والعثرات ، ليمسكوا بها بالحسد والثلب ، واتخاذها ديدناً .
وهذا من أعظم التجني على أعراض المسلمين عامة ، وعلى الدعاة منهم خاصة .
وسيماهم أيضاً : توظيف النصوص في غير مجالها ، وإخراجها في غير براقعها ، لتكثير الجمع ، والبحث عن الأنصار ، وتغرير الناس بذلك .
فإذا رأيت هذا القطيع فكبر عليهم ، وولهم ظهرك ، وإن استطعت صد هجومهم وصيالهم فهو من دفع الصائل .
9 - اعلم أن " تصنيف العالم الداعية " - وهو من أهل السنة - ورميهُ بالنقائص : ناقض من نواقض الدعوة وإسهام في تقويض الدعوة ، ونكث الثقة ، وصرف الناس عن الخير ، وبقدر هذا الصد ، ينفتح السبيل للزائغين .
فاحذر الوقوع في ذلك .
وقد عقدتُ في هذا مبحثاً من كتاب " التعالم " أ سوقه هنا للحاجة 19إليه :
( أسند البخاري في : كتاب الشروط من صحيحه: قصة الحديبية ومسير النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها وفيها20:
وسار النبي - صلى اله عليه وسلم- حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته ، فقال الناس : حل حل، فألحت
فقالوا :
خلأت القصواء ، فقال النبي - صلى اله عليه وسلم- : (( ماخلأت القصواء وماذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل )) .
الحديث
قال الحافظ ابن حجر في فقه هذا الحديث :
( جواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته ، وإن جاز أن يطرأ غيره ، فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها ، لا ينسب إليها ، ويُرد على من نسبه إليها ، ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله ، لأن خلأ القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة : صحيحاً ، ولم يعاتبهم النبي - صلى اله عليه وسلم- على ذلك لعذرهم في ظنهم ) اهـ .
فقد أعذر النبي - صلى اله عليه وسلم- غير المكلف من الدواب باستصحاب الأصل ، ومن قياس الأولى إذا رأينا عالماً عاملاً ، ثم وقعت منه هنة أو هفوة ، فهو أولى بالإعذار ، وعدم نسبته إليها والتشنيع عليه بها - استصحاباً للأصل ، وغمر مابدر منه في بحر علمه وفضله ، وإلا كان المعنف قاطعاً للطريق ، ردءاً للنفس اللوامة ، وسبباً في حرمان العالم من علمه ، وقد نُهينا أن يكون أحدنا عوناً للشيطان على أخيه . فما ألطف هذا الاستدلال وأدق هذا المنزع ، ورحم الله الحافظ الكناني ابن حجر العسقلاني ، على شفوف نظره ، وفقه نفسه ، وتعليقه الحكم بمدركه .
قال الصنعاني - رحمه الله تعالى21 - :
( وليس أحد من أفراد العلماء إلا وله نادرة ينبغي أن تغمر في جنب فضله وتجتنب ) اهـ .
وقال أبوهلال العسكري 22 :
( ولا يضع من العالم الذي برع في علمه : زلة ٌ ، إن كانت على سبيل السهو والإغفال ، فإنه لم يعر من الخطأ إلا من عصم الله جل ذكره . وقد قالت الحكماء : الفاضل من عُدت سقطاته ، وليتنا أدركنا بعض صوابهم أو كنا ممن يميز خطأهم ) اهـ .
وقد تتابعت كلمة العلماء في الاعتذار عن الأئمة فيما بدر منهم ، وأن ما يبدو من العالم من هنات لا تكون مانعـة

للاستفادة من علمه وفضله .
فهذا الحافظ الذهبي - رحمه الله تعالى - يقول في ترجمة كبير المفسرين قتادة بن دعامة السدوسي المتوفى سنة 117 هـ رحمه الله تعالى بعد أن اعتذر عنه23 :
( ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه ، وعلم تحريه للحق ، واتسع علمه ، وظهر ذكاؤه ، وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زللة ، ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه ، نعم : لانقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك ) اهـ .
وقال أيضاً في دفع العتاب عن الإمام محمد بن نصر المروزي - رحمه الله تعالى 24- :
( ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفوراً له ، قمنا عليه ، وبدعناه وهجرناه لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ، ولا من هو أكبر منهما ، والله هو هادي الخلق إلى الحق ، وهو أرحم الراحمين ، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ) اهـ .
وقال في ترجمة إمام الأئمة ابن خزيمة المتوفى سنة 311 هـ - رحمه الله تعالى 25:
( وكتابه : في التوحيد . مجلد كبير . وقد تأول في ذلك حديث الصورة .
فليعذر من تأول بعض الصفات ، وأما السلف فما خاضوا في التأويل ، بل آمنوا وكفوا ، وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله ، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده - مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق - أهدرناه وبدعناه ، لقل من يسلم من الأئمة معنا . رحم الله الجميع بمنه وكرمه ) اهـ .
وقال في ترجمة : باني مدينة الزهراء بالأندلس : الملك الملقب بأمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد صاحب الأندلس المتوفى سنة 350هـ 26:
( وإذا كان الرأس عالي الهمة في الجهاد ، احتملت له هنات ، وحسابه على الله ، أما إذا أمات الجهاد ، وظلم العباد ، وللخزائن أباد ، فإن ربك لبالمرصاد ) اهـ .
وقال في ترجمة : القفال الشاشي الشافعي المتوفى سنــــة

365 هـ - رحمه الله تعالى27 - :
( قال أبو الحسن الصفار : سمعت أبا سهل الصعلوكي ، وسُئل عن تفسير أبي بكر القفال ، فقال : قدسه من وجه ودنسه من وجه ، أي : دنسه من جهة نصره للاعتزال .
قلت : قد مر موته ، والكمال عزيز ، وإنما يمدح العالم بكثرة ماله من الفضائل ، فلا تدفن المحاسن لورطةٍ ، ولعله رجع عنها . وقد يغفر له في استفراغه الوسع في طلب الحق ولاحول ولا قوة إلا بالله ) اهـ .
وبعد أن ذكر بعض الهفوات لأبي حامد الغزالي المتوفى سنة 505 هـ - رحمه الله تعالى- قال28 :
( قلت : الغزالي إمام كبير ، وما من شرط العالم أنه لا يخطئ ) اهـ .
وقال أيضاً 29:
( قلت : مازال الأئمة يخالف بعضهم بعضاً ، ويرد هذا على هذا ، ولسنا ممن يذم العالم بالهوى والجهل ) اهـ .

وقال ايضاً 30:
( فرحم الله الإمام أبا حامد ، فأين مثله في علومه وفضائله ولكن لاندعي عصمته من الغلط والخطأ . ولاتقليد في الأصول ) اهـ .
ونبه على على حال مجاهد فقال31 :
( قلت : ولمجاهد أ قوال وغرائب في العلم والتفسير تُستنكر ) اهـ .
وقال في ترجمة ابن عبد الحكم 32:
( قلت : له تصانيف كثيرة ، منها : كتاب في الرد على الشافعي . وكتاب أحكام القرآن . وكتاب الرد على فقهاء العراق . ومازال العلماء قديماً وحديثاً يرد بعضهم على بعض في البحث وفي التواليف ، وبمثل ذلك يتفقه العالم ، وتتبرهن له المشكلات ، ولكن في زمننا قد يعاقب الفقيه إذا اعتنى بذلك لسوء نيته ، ولطلبه للظهور والتكثر ، فيقوم عليه قضاة وأضداد ، نسأل الله حســـــــن

الخاتمة وإخلاص العمل ) اهـ .
وفي ترجمة إسماعيل التيمي المتوفى سنة 535 هـ أنه قال33 : ( اخطأ ابن خزيمة في حديث الصورة ، ولا يطعن عليه بذلك بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب .
قال أبو موسى - المديني - : أشار بهذا إلى أنه قل إمام إلا وله زلة ، فإذا ترك لأجل زلته ، ترك كثير من الأئمة ، وهذا لا ينبغي أن يفعل ) اهـ .
فهذا الذهبي نفسه34 قد تكلم رحمه الله تعالى - في أن علوم أهل الجنة تسلب عنهم في الجنة ولا يبقى لهم شعور بشئ منها . وقد تعقبه العلامة الشوكاني في فتاواه المسماة : الفتح الرباني . وذكر إجماع أهل الإسلام على أن عقول أهل الجنة تزداد صفاءً وإدراكاً - لذهاب ماكان يعتريهم في الدنيا . وساق النصوص في ذلك . منها قوله تعالى (( يليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المُكرمين )) .
وقال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية النميري – رحــمه الله

تعالى - ، في جواب له بإبطال فتوى قضاة مصر بحبسه وعقوبته من أجل فتواه بشأن شد الرحل إلى القبور35 :
( إنه لو قدر أن العالم الكثير الفتاوى ، أفتى في عدة مسائل بخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه ، وخلاف ما عليه الخلفاء الراشدون : لم يجز منعه من الفتيا مطلقاً ، بل يبين له خطؤه فيما خالف فيه ، فمازال في كل عصر من أعصار الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من علماء المسلمين من هو كذلك ...... ) اهـ .
وهذا الإمام الحافظ ابن حبان المتوفى سنة 354 هـ رحمه الله تعالى فاه بقوله : النبوة العلم والعمل . فهُجر وحُكم عليه بالزندقة وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله .
لكن أنصفه المحققون من أهل العلم فوجهوا قوله واستفادوا من علمه وفضله منهم : ابن القيم36 ، والذهبي 37، وابن حجر38 في سواهم من المحققين .


ومما قاله الذهبي :
( قلت : وهذا أيضاً له محمل حسن ، ولم يرد حصر المبتدأ في الخبر . ومثله : الحج عرفة ، فمعلوم أن الرجل لا يصير حاجاً بمجرد الوقوف بعرفة ، إنما ذكر مهم الحج ، ومهم النبوة ، إذ أكمل صفات النبي : العلم والعمل ، ولا يكون أحد نبياً إلا أن يكون عالماً عاملاً . نعم النبوة موهبة من الله تعالى لمن اصطفاه من أولي العلم والعمل لا حيلة للبشر في اكتسابها أبداً ، وبها يتولد العلم النافع والعمل الصالح .
ولا ريب أن إطلاق ما نقل عن ابي حاتم : لا يسوغ ، وذلك نفسٌ فلسفي ) اهـ .
وهذا العلامة أبو الوليد الباجي المالكي المتوفى سنة 474 هـ رحمه الله تعالى افترع القول بارتفاع أمية النبي - - لقصة الحديبية فقام عليه أهل عصره حتى حكموا بكفره .
وقال بعضهم فيه :
عجبت ممن شرى دنياً بآخرة
وقال إن رسول الله قد كتبا
ثم تطامنت الفتنة وأوضح المحققون بأن واقعة الحديبيـــة لا
سبيل إلى إنكارها لثبوتها لكنها لا تنفي الأمية ، كما أن النبي - - بُعث في العرب وهم أمة أمية لا تكتب ولا تحسب ومع هذا يوجد فيهم من يكتب مثل كتاب الوحي - لكنهم على ندرة ولم ينف هذا أمية أمته - - من العرب . حقق ذلك الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة الباجي من السير 39.
ولعصرينا ابن حجر القاضي القطري كتاب حافل باسم : الرد الشافي الوافر على من نفى أمية سيد الأوائل والأواخر .
وهذا عبد الملك بن حبيب رحمه الله تعالى من أعلام الفقه المالكي . عيب عليه أشياء ولم يُهجر رحمه الله تعالى 40.
والجياني : أحمد بن محمد بن فرج اللغوي الشاعر ، لحقته محنة لكلمة عامية نطق بها ، نقلوها عنه ، وكان سجنه بسببها في زمن : الحكم بن عبد الرحمن الناصر المتوفى سنة 336 هـ 41.


وهؤلاء الأئمة : ابن الأثير ، وابن خلدون ، والمقريزي قد صححوا النسب الفاطمي للعبيديين . وقد صاح المحققون على القائلين بهذا منهم : ابن تيمية ، وابن القيم ، والذهبي ، وابن حجر وغيرهم في القديم والحديث .
والمؤرخ ابن خلدون أيضاً عقب عليه الهيتمي بأنه لما ذكر الحسين بن علي - رضي الله عنه - في تاريخه قال 42 :
( قتل بسيف جده ) .
لكن دافع الحافظ ابن حجر عن ابن خلدون بأن هذه الكلمة لم توجد في التاريخ الموجود الآن ولعله ذكرها في النسخة التي رجع عنها .
وقد تتابع الغلط على ابن خلدون أيضاً في أنه يحط على العرب من أنهم أهل ضعن ووبر لا يصلحون لـملك ولا

سياسة .......... وابن خلدون كلامه هذا في " الأعراب " لا في " العرب " فليعلم .
فهذه الآراء المغلوطة لم تكن سبباً في الحرمان من علوم هؤلاء الأجلة بل مازالت منارات يهتدي بها في أيدي أهل الإسلام . وما زال العلماء على هذا المشرع ينبهون على خطأ الأئمة مع الاستفادة من علمهم وفضلهم ، ولو سلكوا مسلك الهجر لهدمت أصول وأركان ، ولتقلص ظل العلم في الإسلام ، وأصبح الاختلال واضحاً للعيان . والله المستعان .
وكان الشيخ طاهر الجزائري المتوفى سنة 1338 هـ رحمه الله تعالى يقول وهو على فراش الموت 43 :
( عدوا رجالكم ، واغفروا لهم بعض زلاتهم ، وعضوا عليهم بالنواجذ لتستفيد الأمة منهم ، ولا تُنفروهم ، لئلا يزهدوا في خدمتكم ) اهـ .
وينتظم ما سلف تحقيق بالغ للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى ذكره في مباحث الحيل من " إعلام الموقعين "
( 3/ 294-298 ) فانظره .
وإنما أتيت على النقول المتقدمة مع كثرتها، لعموم البلوى على أهل العلم من بعض الجهال ... إذا حصل له رأي عن قناعة ودراية في مسألة فقهية فروعية - يكادون يُزهقونه ويجهزون عليه لتبقى الريادة الوهمية لهم ، والله المستعان على ما يفعلون .
أما المبتدعة فلا والله ، فإنا نخافهم ونحذرهم ، ولواجب البيان نُحذرُهُم من بدعهم ، فاحذر مخالطهم ، والتلقي
عنهم ، فإن ذلك سم ناقع " انتهى من كتاب : "التعالم "
ولمن ارادالمزيد فعليه بكتاب براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمةعلى الرابط اسفله
http://saaid.net/Warathah/bkar/index.htm

عبد الله ياسين
31-03-2008, 11:11 AM
حسبي الله ونعم الوكيل

لست ادري لم يصر صاحبي ..على وصفي بما يعلم هو قبل غيره براءتي منه اذ من انا حتى اتطاول على عالم من العلماء المعاصرين فضلا عن امام من ائمة الدين ولا اجد ما ادفع به عن نفسي الا ان اذكر صاحبي هذا.. بالله عز وجل فحسبي الله ونعم الوكيل
اما ما تعلمته عن مشايخ اهل السنة المعاصرين فيكفيني هذا النقل عن كتاب التعالم للعلامة الامام بكر ابو زيد رحمه الله اذ يقول
أسوق التذكير والنصيحة - علماً وعملاً - بالأصول الآتية :
1- الأصل الشرعي : تحريم النيل من عرض المسلم .
وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة في إطار الضروريات الخمس التي جاءت من أجلها الشرائع ، ومنها : " حفظُ العرض " .
فيجب على كل مسلم قدر الله حق قدره ، وعظم دينه وشرعه ، أن تعظم في نفسه حرمة المسلم : في دينه . ودمه . وماله . ونسبه . وعرضه .
2- والأصل بناء حال المسلم على السلامة ، والستر ، لأن اليقين لا يزيله الشك ، وإنما يُزالُ بيقين مثله .
فاحذر - رحمك الله - ظاهرة التصنيف هذه ، واحـــذر

الاتهامات الباطلة ، واستسهال الرمي بها هنا وهناك ، وانفض يدك منها ، يخل لك وجه الحق ، وأنت به قرير العين ، رضي النفس .
3- لا يُخرجُ عن هذين الأصلين إلا بدليل مثل الشمس في رائعة النهار على مثلها فاشهد أو دع . فالتزام واجب "التبين " للأخبار ، والتثبت منها ، إذ الأصل البراءة .
وكم من خبر لا يصح أصلاً .
وكم من خبر صحيح لكن حصل عليه من الإضافات مالا يصح أصلاً ، أو حرف ، وغير ، وبدل . وهكذا .
وبالجملة فلا تُقرر المؤاخذة إلا بعد أن تأذن لك الحُجة ، ويقوم عندك قائم البرهان كقائم الظهيرة .
وقد أمرنا الله تعالى بالتبيُن فقال سبحانه :
( يا أيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأٍ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالةٍ فتصبحوا على مافعلتم نادمين ) [ الحجرات :6] .
وقال تعالى :
( وإذا جآءهُم أمرٌ من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمهُ الذين يستنبطونه منهم ولولا فضلُ الله عليكم ورحمتهُ لأتبعتُمُ الشيطــان إلا
قليلاً )[ النساء: 83 ] .
قال السيوطي - رحمه الله تعالى - :
( نزلت الآية في جماعة من المنافقين ، أو في ضعفاء المؤمنين كانوا يفعلون ذلك فتضعف قلوب المؤمنين ، ويتأذى النبيُ - صلى اله عليه وسلم-)18 .
4- من تجاوزهما بغير حق مُتيقن فهو خارقٌ حُرمة الشرع بالنيل ظلماً من "عرض أخيه المسلم " وهذا " مفتون " .
5- يجب أن يكون المسلم على جانب كريم من سُمُو الخلق وعلو الهمة ، وأن لا يكون معبراً تمررُ عليه الواردات والمُختـلقات .
6 - يوجد أفراد شُغلهم الشاغل : " تطيير الأخبار كُل مطار " يتلقى لسان عن لسان بلا تثبت ولا روية ، ثم ينشره بفمه ولسانه بلا وعي ولا تعقل ، فتراه يقذف بالكلام ، ويطير به هنا وهناك ، فاحذر طريقتهم ، وادفع في وجهها ، واعمل على استصلاح حالهم .
ومن وقع في حبالهم فعليه سل يده من رابطتهم هذه .
7 - التزم " الإنصاف الأدبي " بأن لا تجحد ما للإنسان من
فضل ، وإذا أذنب فلا تفرح بذنبه ، ولا تتخذ الوقائع العارضة منهية لحال الشخص ، واتخاذها رصيداً يُنفق منه الجراح في الثلب ، والطعن . وأن تدعو له بالهداية ، أما التزيد عليه ، وأما البحث عن هفواته ، وتصيدها ، فذنوب مضافة أخرى .
والرسوخ في الإنصاف بحاجة إلى قدر كبير من خلق رفيع ، ودين متين .
وعليه فاحذر قلة الإنصاف :
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة
بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
8 - احذر " الفتانين " دعاة " الفتنة " الذين يتصيدون العثرات وسيماهُم :
جعل الدعاة تحت مطارق النقد ، وقوارع التصنيف ، موظفين لذلك : الحرص على تصيد الخطأ ، وحمل المحتملات على المؤاخذات ، والفرح بالزلات والعثرات ، ليمسكوا بها بالحسد والثلب ، واتخاذها ديدناً .
وهذا من أعظم التجني على أعراض المسلمين عامة ، وعلى الدعاة منهم خاصة .
وسيماهم أيضاً : توظيف النصوص في غير مجالها ، وإخراجها في غير براقعها ، لتكثير الجمع ، والبحث عن الأنصار ، وتغرير الناس بذلك .
فإذا رأيت هذا القطيع فكبر عليهم ، وولهم ظهرك ، وإن استطعت صد هجومهم وصيالهم فهو من دفع الصائل .
9 - اعلم أن " تصنيف العالم الداعية " - وهو من أهل السنة - ورميهُ بالنقائص : ناقض من نواقض الدعوة وإسهام في تقويض الدعوة ، ونكث الثقة ، وصرف الناس عن الخير ، وبقدر هذا الصد ، ينفتح السبيل للزائغين .
فاحذر الوقوع في ذلك .
وقد عقدتُ في هذا مبحثاً من كتاب " التعالم " أ سوقه هنا للحاجة 19إليه :
( أسند البخاري في : كتاب الشروط من صحيحه: قصة الحديبية ومسير النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها وفيها20:
وسار النبي - صلى اله عليه وسلم- حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته ، فقال الناس : حل حل، فألحت
فقالوا :
خلأت القصواء ، فقال النبي - صلى اله عليه وسلم- : (( ماخلأت القصواء وماذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل )) .
الحديث
قال الحافظ ابن حجر في فقه هذا الحديث :
( جواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته ، وإن جاز أن يطرأ غيره ، فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها ، لا ينسب إليها ، ويُرد على من نسبه إليها ، ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله ، لأن خلأ القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة : صحيحاً ، ولم يعاتبهم النبي - صلى اله عليه وسلم- على ذلك لعذرهم في ظنهم ) اهـ .
فقد أعذر النبي - صلى اله عليه وسلم- غير المكلف من الدواب باستصحاب الأصل ، ومن قياس الأولى إذا رأينا عالماً عاملاً ، ثم وقعت منه هنة أو هفوة ، فهو أولى بالإعذار ، وعدم نسبته إليها والتشنيع عليه بها - استصحاباً للأصل ، وغمر مابدر منه في بحر علمه وفضله ، وإلا كان المعنف قاطعاً للطريق ، ردءاً للنفس اللوامة ، وسبباً في حرمان العالم من علمه ، وقد نُهينا أن يكون أحدنا عوناً للشيطان على أخيه . فما ألطف هذا الاستدلال وأدق هذا المنزع ، ورحم الله الحافظ الكناني ابن حجر العسقلاني ، على شفوف نظره ، وفقه نفسه ، وتعليقه الحكم بمدركه .
قال الصنعاني - رحمه الله تعالى21 - :
( وليس أحد من أفراد العلماء إلا وله نادرة ينبغي أن تغمر في جنب فضله وتجتنب ) اهـ .
وقال أبوهلال العسكري 22 :
( ولا يضع من العالم الذي برع في علمه : زلة ٌ ، إن كانت على سبيل السهو والإغفال ، فإنه لم يعر من الخطأ إلا من عصم الله جل ذكره . وقد قالت الحكماء : الفاضل من عُدت سقطاته ، وليتنا أدركنا بعض صوابهم أو كنا ممن يميز خطأهم ) اهـ .
وقد تتابعت كلمة العلماء في الاعتذار عن الأئمة فيما بدر منهم ، وأن ما يبدو من العالم من هنات لا تكون مانعـة

للاستفادة من علمه وفضله .
فهذا الحافظ الذهبي - رحمه الله تعالى - يقول في ترجمة كبير المفسرين قتادة بن دعامة السدوسي المتوفى سنة 117 هـ رحمه الله تعالى بعد أن اعتذر عنه23 :
( ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه ، وعلم تحريه للحق ، واتسع علمه ، وظهر ذكاؤه ، وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زللة ، ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه ، نعم : لانقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك ) اهـ .
وقال أيضاً في دفع العتاب عن الإمام محمد بن نصر المروزي - رحمه الله تعالى 24- :
( ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفوراً له ، قمنا عليه ، وبدعناه وهجرناه لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ، ولا من هو أكبر منهما ، والله هو هادي الخلق إلى الحق ، وهو أرحم الراحمين ، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ) اهـ .
وقال في ترجمة إمام الأئمة ابن خزيمة المتوفى سنة 311 هـ - رحمه الله تعالى 25:
( وكتابه : في التوحيد . مجلد كبير . وقد تأول في ذلك حديث الصورة .
فليعذر من تأول بعض الصفات ، وأما السلف فما خاضوا في التأويل ، بل آمنوا وكفوا ، وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله ، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده - مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق - أهدرناه وبدعناه ، لقل من يسلم من الأئمة معنا . رحم الله الجميع بمنه وكرمه ) اهـ .
وقال في ترجمة : باني مدينة الزهراء بالأندلس : الملك الملقب بأمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد صاحب الأندلس المتوفى سنة 350هـ 26:
( وإذا كان الرأس عالي الهمة في الجهاد ، احتملت له هنات ، وحسابه على الله ، أما إذا أمات الجهاد ، وظلم العباد ، وللخزائن أباد ، فإن ربك لبالمرصاد ) اهـ .
وقال في ترجمة : القفال الشاشي الشافعي المتوفى سنــــة

365 هـ - رحمه الله تعالى27 - :
( قال أبو الحسن الصفار : سمعت أبا سهل الصعلوكي ، وسُئل عن تفسير أبي بكر القفال ، فقال : قدسه من وجه ودنسه من وجه ، أي : دنسه من جهة نصره للاعتزال .
قلت : قد مر موته ، والكمال عزيز ، وإنما يمدح العالم بكثرة ماله من الفضائل ، فلا تدفن المحاسن لورطةٍ ، ولعله رجع عنها . وقد يغفر له في استفراغه الوسع في طلب الحق ولاحول ولا قوة إلا بالله ) اهـ .
وبعد أن ذكر بعض الهفوات لأبي حامد الغزالي المتوفى سنة 505 هـ - رحمه الله تعالى- قال28 :
( قلت : الغزالي إمام كبير ، وما من شرط العالم أنه لا يخطئ ) اهـ .
وقال أيضاً 29:
( قلت : مازال الأئمة يخالف بعضهم بعضاً ، ويرد هذا على هذا ، ولسنا ممن يذم العالم بالهوى والجهل ) اهـ .

وقال ايضاً 30:
( فرحم الله الإمام أبا حامد ، فأين مثله في علومه وفضائله ولكن لاندعي عصمته من الغلط والخطأ . ولاتقليد في الأصول ) اهـ .
ونبه على على حال مجاهد فقال31 :
( قلت : ولمجاهد أ قوال وغرائب في العلم والتفسير تُستنكر ) اهـ .
وقال في ترجمة ابن عبد الحكم 32:
( قلت : له تصانيف كثيرة ، منها : كتاب في الرد على الشافعي . وكتاب أحكام القرآن . وكتاب الرد على فقهاء العراق . ومازال العلماء قديماً وحديثاً يرد بعضهم على بعض في البحث وفي التواليف ، وبمثل ذلك يتفقه العالم ، وتتبرهن له المشكلات ، ولكن في زمننا قد يعاقب الفقيه إذا اعتنى بذلك لسوء نيته ، ولطلبه للظهور والتكثر ، فيقوم عليه قضاة وأضداد ، نسأل الله حســـــــن

الخاتمة وإخلاص العمل ) اهـ .
وفي ترجمة إسماعيل التيمي المتوفى سنة 535 هـ أنه قال33 : ( اخطأ ابن خزيمة في حديث الصورة ، ولا يطعن عليه بذلك بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب .
قال أبو موسى - المديني - : أشار بهذا إلى أنه قل إمام إلا وله زلة ، فإذا ترك لأجل زلته ، ترك كثير من الأئمة ، وهذا لا ينبغي أن يفعل ) اهـ .
فهذا الذهبي نفسه34 قد تكلم رحمه الله تعالى - في أن علوم أهل الجنة تسلب عنهم في الجنة ولا يبقى لهم شعور بشئ منها . وقد تعقبه العلامة الشوكاني في فتاواه المسماة : الفتح الرباني . وذكر إجماع أهل الإسلام على أن عقول أهل الجنة تزداد صفاءً وإدراكاً - لذهاب ماكان يعتريهم في الدنيا . وساق النصوص في ذلك . منها قوله تعالى (( يليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المُكرمين )) .
وقال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية النميري – رحــمه الله

تعالى - ، في جواب له بإبطال فتوى قضاة مصر بحبسه وعقوبته من أجل فتواه بشأن شد الرحل إلى القبور35 :
( إنه لو قدر أن العالم الكثير الفتاوى ، أفتى في عدة مسائل بخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه ، وخلاف ما عليه الخلفاء الراشدون : لم يجز منعه من الفتيا مطلقاً ، بل يبين له خطؤه فيما خالف فيه ، فمازال في كل عصر من أعصار الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من علماء المسلمين من هو كذلك ...... ) اهـ .
وهذا الإمام الحافظ ابن حبان المتوفى سنة 354 هـ رحمه الله تعالى فاه بقوله : النبوة العلم والعمل . فهُجر وحُكم عليه بالزندقة وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله .
لكن أنصفه المحققون من أهل العلم فوجهوا قوله واستفادوا من علمه وفضله منهم : ابن القيم36 ، والذهبي 37، وابن حجر38 في سواهم من المحققين .


ومما قاله الذهبي :
( قلت : وهذا أيضاً له محمل حسن ، ولم يرد حصر المبتدأ في الخبر . ومثله : الحج عرفة ، فمعلوم أن الرجل لا يصير حاجاً بمجرد الوقوف بعرفة ، إنما ذكر مهم الحج ، ومهم النبوة ، إذ أكمل صفات النبي : العلم والعمل ، ولا يكون أحد نبياً إلا أن يكون عالماً عاملاً . نعم النبوة موهبة من الله تعالى لمن اصطفاه من أولي العلم والعمل لا حيلة للبشر في اكتسابها أبداً ، وبها يتولد العلم النافع والعمل الصالح .
ولا ريب أن إطلاق ما نقل عن ابي حاتم : لا يسوغ ، وذلك نفسٌ فلسفي ) اهـ .
وهذا العلامة أبو الوليد الباجي المالكي المتوفى سنة 474 هـ رحمه الله تعالى افترع القول بارتفاع أمية النبي - - لقصة الحديبية فقام عليه أهل عصره حتى حكموا بكفره .
وقال بعضهم فيه :
عجبت ممن شرى دنياً بآخرة
وقال إن رسول الله قد كتبا
ثم تطامنت الفتنة وأوضح المحققون بأن واقعة الحديبيـــة لا
سبيل إلى إنكارها لثبوتها لكنها لا تنفي الأمية ، كما أن النبي - - بُعث في العرب وهم أمة أمية لا تكتب ولا تحسب ومع هذا يوجد فيهم من يكتب مثل كتاب الوحي - لكنهم على ندرة ولم ينف هذا أمية أمته - - من العرب . حقق ذلك الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة الباجي من السير 39.
ولعصرينا ابن حجر القاضي القطري كتاب حافل باسم : الرد الشافي الوافر على من نفى أمية سيد الأوائل والأواخر .
وهذا عبد الملك بن حبيب رحمه الله تعالى من أعلام الفقه المالكي . عيب عليه أشياء ولم يُهجر رحمه الله تعالى 40.
والجياني : أحمد بن محمد بن فرج اللغوي الشاعر ، لحقته محنة لكلمة عامية نطق بها ، نقلوها عنه ، وكان سجنه بسببها في زمن : الحكم بن عبد الرحمن الناصر المتوفى سنة 336 هـ 41.


وهؤلاء الأئمة : ابن الأثير ، وابن خلدون ، والمقريزي قد صححوا النسب الفاطمي للعبيديين . وقد صاح المحققون على القائلين بهذا منهم : ابن تيمية ، وابن القيم ، والذهبي ، وابن حجر وغيرهم في القديم والحديث .
والمؤرخ ابن خلدون أيضاً عقب عليه الهيتمي بأنه لما ذكر الحسين بن علي - رضي الله عنه - في تاريخه قال 42 :
( قتل بسيف جده ) .
لكن دافع الحافظ ابن حجر عن ابن خلدون بأن هذه الكلمة لم توجد في التاريخ الموجود الآن ولعله ذكرها في النسخة التي رجع عنها .
وقد تتابع الغلط على ابن خلدون أيضاً في أنه يحط على العرب من أنهم أهل ضعن ووبر لا يصلحون لـملك ولا

سياسة .......... وابن خلدون كلامه هذا في " الأعراب " لا في " العرب " فليعلم .
فهذه الآراء المغلوطة لم تكن سبباً في الحرمان من علوم هؤلاء الأجلة بل مازالت منارات يهتدي بها في أيدي أهل الإسلام . وما زال العلماء على هذا المشرع ينبهون على خطأ الأئمة مع الاستفادة من علمهم وفضلهم ، ولو سلكوا مسلك الهجر لهدمت أصول وأركان ، ولتقلص ظل العلم في الإسلام ، وأصبح الاختلال واضحاً للعيان . والله المستعان .
وكان الشيخ طاهر الجزائري المتوفى سنة 1338 هـ رحمه الله تعالى يقول وهو على فراش الموت 43 :
( عدوا رجالكم ، واغفروا لهم بعض زلاتهم ، وعضوا عليهم بالنواجذ لتستفيد الأمة منهم ، ولا تُنفروهم ، لئلا يزهدوا في خدمتكم ) اهـ .
وينتظم ما سلف تحقيق بالغ للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى ذكره في مباحث الحيل من " إعلام الموقعين "
( 3/ 294-298 ) فانظره .
وإنما أتيت على النقول المتقدمة مع كثرتها، لعموم البلوى على أهل العلم من بعض الجهال ... إذا حصل له رأي عن قناعة ودراية في مسألة فقهية فروعية - يكادون يُزهقونه ويجهزون عليه لتبقى الريادة الوهمية لهم ، والله المستعان على ما يفعلون .
أما المبتدعة فلا والله ، فإنا نخافهم ونحذرهم ، ولواجب البيان نُحذرُهُم من بدعهم ، فاحذر مخالطهم ، والتلقي
عنهم ، فإن ذلك سم ناقع " انتهى من كتاب : "التعالم "




أمري لله !

نصحتك كذا مرة أن تُعمل عقلك عند قراءة المشاركات عوض أن تسارع الى "النّسخ و اللّصق" الآلي كالماكينة !

يا من اتّهمتنا مرة بالكذب و هربت من البيان !!! ، أنت تُخلط خلطاً عجيباً بين ما قد يجوز أن يخطأ فيه العالم بناءاً على اجتهاد منه في مسائل محتملة تتجاذبها الأفهام و بين ما لا يجوز الخطأ فيه قطعاً لأنه أصل من أصول الإعتقاد ، فاتهامات بعض شيوخكم لأئمة الإسلام تحوم حول الثاني لا الأول !

انظر :

جاء في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ بن باز المجلد الثامن والعشرون :

الكلام على كتب الإمام النووي وابن حجر


سائل يقول: هناك من يحذر من كتب الإمام النووي وابن حجر رحمهما الله تعالى، ويقول : إنهما ليسا من أهل السنة والجماعة، فما الصحيح في ذلك ؟

الجواب :
لهم أشياء غلطوا فيها في الصفات ، ابن حجر والنووي وجماعة آخرون، لهم أشياء غلطوا فيها، ليسوا فيها من أهل السنة، وهم من أهل السنة فيما سلموا فيه ولم يحرفوه هم وأمثالهم ممن غلط.اهـــــــــ

المصدر : فتاوى ابن باز (http://www.binbaz.org.sa/mat/4087)



بن عثيمين :

جاء في كتاب [ " لقاء الباب المفتوح " ، اعداد عبد الله بن محمد ابن أحمد الطيّار ، صفحة 42-43 ، طبعة دار الوطن للنشر ] :

( سؤال :) النووي وابن حجر نجعلهما من غير أهل السنة والجماعة ؟

(جواب بن العثيمين :) فيما يذهبان إليه في الأسماء والصفات ليسا من أهل السنة والجماعة.

(سؤال:) بالإطلاق ليسوا من أهل السنة والجماعة ؟

(جواب بن العثيمين : ) لا نطلق و لهذا أنا قلت لك إن خالف من السلف في صفات الله تعالى لا يعطى هذا الإسم المطلق بأنه من أهل السنة و الجماعة ، بل يقيد يقال هو من أهل السنة و الجماعة في طريقته الفقهية مثلاً ، أما في طريقته البدعية فليس من أهل السنة و الجماعة.اهـ

فعند شيوخكم و في أهم أصل من أصول العقيدة و هو الصفات : حفاظ الأمة أئمة الإسلام النووي و ابن حجر ليسوا من أهل السنة و الجماعة ، لعمري ماذا بقي ؟!!!

و هذا ما لم يسبقهم اليه أحد عبر العصور و الحمد لله رب العالمين ، فاطلالة صغيرة على تراجم هؤلاء الأعلام ، النووي و ابن حجر و غيرهم من الأشاعرة ، تبيّن بطلان ما ذهب اليه بن باز و بن العثيمين.

و هكذا تمّ فتح الباب للإعتداء على عقيدة كبار رموز الأمة !!!

فلا حول و لا قوة الاّ بالله العليّ العظيم !!!


وأزيدك واحدة تضحك الثكلى :

موضوع الفتوى : عقيدة بعض شراح البخاري
تاريخ الإضـافة : 7 / 7 / 1424 هـ - 3 / 9 / 2003 م
الســـــؤال : يقول ءعفا الله عنكء: بعض الشراح الذين يذكرهم ابن حجر -رحمه الله تعالى- كابن بطال وابن أبي جمرة وغيرهم.. ما هي ؟

الإجـــــابة :

في الغالب أنهم على طريقة الأشاعرة كابن بطال وابن التين في الغالب أنهم ليسوا على معتقد أهل السنة والجماعة يؤولون الصفات في الغالب، فمثلا مسألة العقيدة إذا تكلموا في العقيدة أو في الصفات لا تأخذ عنهم، لكن تستفيد منهم من شرحهم للحديث.

كذلك الحافظ ابن حجر -رحمه الله-، على طريقة الأشاعرة في الغالب أنه فسر الصفات على طريقة الأشاعرة وهم علماء كبار، ولهم أياد عظيمة، ولهم اليد الطولى في الحديث، لكن ما وفقوا لمشايخ أهل السنة والجماعة ينشِّئونهم على معتقد أهل السنة والجماعة واجتهدوا وظنوا أن هذا هو الحق، وأن هذا هو التنزيل، فلا تأخذ عن هؤلاء الشراح عقيدة، لا ابن حجر ولا ابن بطال ولا ابن التين ولا غيرهم، نعم.اهـــ

المصدر : فتاوى عبد العزيز بن عبد الله الراجحي (http://www.sh-rajhi.com/rajhi/?action=FatwaView&fid=4)



بدون تعليق !

و هذا الفوزان يعلم طلاب المدارس في السعودية كيف يضللون السواد الأعظم من علماء الأمة و هم الأشاعرة و الماتريدية والذين يمثلهم ابن حجر العسقلاني و النووي و غيرهم من الفطاحل :

قال الفوزان في [ "كتاب التوحيد" المقرر لطلبة الصف الأول الثانوي في السعودية ، صفحة 66-67 ] :

الذين ينكرون الأسماء والصفات ثلاثة أصناف :

١-الجهمية : وهم أتباع الجهم بن صفوان و هؤلاء ينكرون الأسماء والصفات جميعًا.

٢- المعتزلة : وهم أتباع واصل بن عطاء الذي اعتزل مجلس الحسن البصري - وهؤلاء يثبتون الأسماء على أنها ألفاظ مجردة عن المعاني وينفون الصفات كلها .

٣- الأشاعرة والماتوريدية ومن تبعهم : وهؤلاء يثبتون الأسماء وبعض الصفات و ينفون بعضها...
الى أن قال :
فهؤلاء المشركون هم سلف الجهمية والمعتزلة و الأشاعرة وكل من نفى عن الله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه و سلم - من أسماء الله وصفاته . و بئس السلف لبئس الخلف.اهـــ

الفوزان يدّعي أنّ مشركي العرب و مكة هم سلف الأشاعرة !!!


ولمن اراد المزيد فعليه بكتاب براءة أهل السنة من الوقيعة في علماء الأمةعلى الرابط اسفله

http://saaid.net/Warathah/bkar/index.htm




و من نفس الموقع الذي تتبجّح به نحيلك في ما ذكرناه لك في المشاركة السابقة الى كتاب " الإعلام بمخالفات الموافقات والإعتصام" للمدعوا " ناصر بن حمد الفهد " .

و الكتاب موجود في قسم التوحيد والعقيدة ، للسبب الذي يعرفه السذج و العوام فضلا عن طلبة العلم !

جاء في مقدمة الكتاب :

ولما كان للشاطبي رحمه الله تعالى جهود في حرب البدعة ، وحرب البدع مما اشتهر به السلفيون ، فقد انتشر بين الناس أنه سلفي الاعتقاد (في نظره : الشاطبي ليس على مُعتقد السلف أهل الحق !!!) – حتى بين بعض طلبة العلم - والحقيقة التي تظهر لكل من يقرأ كتابيه هذين أنه أشعري المعتقد في باب الصفات والقدر والإيمان وغيرها ، ومرجعه في أبواب الاعتقاد هي كتب الأشاعرة كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.

وموقف الشاطبي رحمه الله تعالى من البدع العملية (وهي البدع في العبادات ) في تحذيره منها وبيان مفاسدها والتشديد على التمسك بالسنة فيها موقف جيد ، وعمل مشكور ، ولكنه مع ذلك وقع في بدع الأشاعرة والمتكلمين الاعتقادية في الصفات والقدر وغيرها .

ولم ينفرد الشاطبي رحمه الله تعالى بهذا الأمر بين العلماء ؛ فقد وقع فيه غيره كأبي بكرٍ الطرطوشي رحمه الله تعالى فإنه ألّف كتاب (البدع والحوادث ) في التحذير من البدع العملية ومع ذلك فقد وافق الأشاعرة في أصولهم ، و كأبي شامة الدمشقي رحمه الله تعالى فإن له كتاب (الباعث في إنكار البدع والحوادث ) في البدع العملية وهو أشعري المعتقد ...اهـــ

الى أن قال هذا المدعوا " ناصر بن حمد الفهد " في المقدمة الثالثة :
ذهب الشاطبي رحمه الله تعالى إلى مذهب الأشاعرة – في الجملة - ، ففي باب الصفات أوّل بعضها كالفوقية والنزول والكلام وغيرها ، وإن ذكر مذهب الصحابة والسلف في هذا وحثّ على اتباعه فإنما يعني به التفويض – تفويض المعنى والكيفية -.اهـــ

سبحانك ربي هذا بهتان عظيم !

و هناك المزيد ...!!!

ألم أقل لك من قبل أنّ القوم يكيلون بمكيالين :

الشاطبي عندما يتكلم عن ضوابط معيّنة للبدعة في أصول الفقه فهو " امام المسلمين" و عندما يتكلم عن أصول العقيدة فهو (( جهمي معطل !!!)) (( ليس من أهل السنة و الجماعة !!!)) و هكذا جعلتم علماء الأمة في أصل الإعتقاد كالصبيان لا يميّزون بين الخبيث و الطيّب !

لماذا يا هذا تتناقضون مع أنفسكم هكذا ، أولستم تقولون :

يجب هجر أهل البدع (((كالأشاعرة !!!))) ؟!!!

يجب ترك كتب أهل البدع (((كالأشاعرة !!!))) حتى لا يتم الترويج لهم ؟!!!

يجب الإبتعاد عن تزكية أهل البدع (((كالأشاعرة !!!))) حتى لا ينخدع بهم السذج و العوام ؟!!!

انظر الى هذه الإتهامات الخطيرة لأئمّتنا في عقيدتهم !!!



تناقض عجيب و موقف مريب !!!

أما عن رد مثل هذه الإتهامات فيكفي أن دين الله وصل الينا من طريق هؤلاء : النووي و ابن حجر و الشاطبي و غيرهم.

فمواقف هؤلاء الشيوخ تجاه عقيدة السواد الأعظم من أئمة الإسلام ، جدّ خطيرة وهي مرفوضة شرعاً و عقلاً.


سئل الإمام ابن رشد الجد المالكي رحمه الله تعالى - الملقب عند المالكية بشيخ المذهب - عن رأي المالكية في السادة الأشاعرة وحكم من ينتقصهم [ انظر : "فتاوى ابن رُشد" لأبي الوليد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي (520 هــ / 1126 م) ، الجزء الثاني صفحة 802 ، الطبعة الأولى لدار الغرب الإسلامي ، تقديم و تحقيق و جمع و تعليق : الدكتور المختار بن الطاهر التليلي ] :

السؤال :

ما يقول الفقيه القاضي الأجل . أبو الوليد وصل الله توفيقه وتسديده ، ونهج إلى كل صالحة طريقه ، في أبي الحسن الأشعري وأبي إسحاق الإسفراييني وأبي بكر الباقلاني وأبي بكربن فورك وأبي المعالي ، ونظرائهم ممن ينتحل علم الكلام ويتكلم في أصول الديانات ويصنف للرد على أهل الأهواء ؟

أهم أئمة رشاد وهداية أم هم قادة حيرة وعماية ؟

وما تقول في قوم يسبونهم وينتقصونهم ، ويسبون كل من ينتمي إلى علم الأشعرية ، ويكفرونهم ويتبرأون منهم ، وينحرفون بالولاية عنهم ، ويعتقدون أنهم على ضلالة ، وخائضون في جهالة ، فماذا يقال لهم ويصنع بهم ويعتقد فيهم ؟ أيتركون على أهوائهم ، أم يكف عن غلوائهم ؟

فأجابه ابن رشد - رحمه الله - : تصفحت عصمنا الله وإياك - سؤالك هذا ، ووقفت عليه. و هؤلاء الذين سميت من العلماء أئمة خير وهدى ، وممن يجب بهم الاقتداء ، لأنهم قاموا بنصر الشريعة ، وأبطلوا شبه أهل الزيغ والضلالة ، وأوضحوا المشكلات ، وبينوا ما يجب أن يدان به من المعتقدات. فهم بمعرفتهم بأصول الديانات العلماء على الحقيقة لعلمهم بالله عزّ و جلّ ، وما يجب له ، وما يجوز عليه ، وما ينتفي عنه ، إذ لا تعلم الفروع إلا بعد معرفة الاصول . فمن الواجب أن يعترف بفضائلهم و يقر لهم بسوابقهم ، فهم الذين عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين " . فلا يعتقد أنهم على ضلالة وجهالة إلا غبي جاهل ، أو مبتدع زائغ عن الحق مائل ، ولا يسبهم ، وينسب إليهم خلاف ما هم عليه إلا فاسق . وقد قال الله عز وجل : "والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا" . فيجب أن يبصّر الجاهل منهم ، ويؤدب الفاسق ، ويستتاب المبتدع الزائغ عن الحق إذا كان مستسهلا ببدعة ، فإن تاب و إلاّ ضرب أبداً حتى يتوب ، كما فعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بصبيغ المتهم في اعتقاده ، من ضربه إياه حتى قال: يا أمير المؤمنين إن كنت تريد دوائي فقد بلغت مني موضع الداء ، وإن كنت تريد قتلي فأجهز عليّ ، فخلى سبيله ، والله أسأله العصمة والتوفيق برحمته قاله محمد بن رشد.اهــــ

و الحمد لله رب العالمين

يُتبع

algeroi
31-03-2008, 01:28 PM
ننسخ عن ائمتنا وتنسخون عن ائمتكم فلا فرق بين الطرفين اذا
الا في الادلة والبراهين التي يسوقها المتحاوران
اما عن محاولتك تحريف الموضوع عن اصله الى اثبات تناقضات وهمية
لاتصح الا في عقلك المريض فحيدة مشينة لا تليق باصول الحوار الجاد
ذلك انك تكتب بنفسية منفعلة تظهر عليها اثار العصبية والتشنج
اما عن دعوى الفرار فاتركها للقراء الكرام فلا مزيد
ولو انك كلفت نفسك عناء قراءة المشاركة السابقة لكفيتنا عناء الرد من جديد ولا باس ان اعيد عليك طرفا
من اقوال ائمتنا ليعلم من من الطرفين المتناقض
الردود و التعقيبات على ما وقع للامام النووى فى شرح مسلم من التأويل فى الصفات و غيرها من المسائل المهمات . تصنيف الشيخ مشهور بن حسن آل سليمان .
قال المصنف تحت عنوان موقفنا من الامام النووى
لا تتسع السطور لتدبيج عبارات العلماء التى فيها المدح و الثناء على امثال هؤلاء الاعلام و لا أخالني بحاجة التى التركيز على هذا لشهرتهم و معرفتهم عند كل واحد من طلبة العلم .
و اريد فى هذا المقام أن أنبة على أمر مهم جدا و هو أن فى الاشعرية علماء لهم قدم فى خدمة الشريعة أمثال الحافظين أبى بكر البيهقى و أبى القاسم بن عساكر و الامام العز بن عبد السلام و غيرهم من فضلاء الاشاعرة نذكرهم بما لهم من المحاسن غير أننا ننبة على ما وقعوا فيه من البدعة فإن الحق لا محاباة فيه و لا تمنعنا بدعتهم من الانتفاع بعلومهم فى الس و الفقه و التفسير و التاريخ و غير ذلك مع الحذر .
و لنا أسوة بالسلف و الائمة فإنهم رووا عن الكثير من المبتدعة لعلمهم بصدقهم .
و نجتنب التكفير و التضليل و التفسيق للمعين من هذا الصنف من العلماء فإن هذا ليس من منهج السلف و إنما نكتفي ببيان بدعته و ردها إذا تعرضنا لها .
و هذا كله فى حق العالم إذا لم تغلب عليه البدع و الاهواء و علمنا منه حرصة على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم و تحرى الحق من الكتاب و السنة إلا أنه لم يصبه لشبه ما او غير ذلك شأن الامام النووى و بن حجر رحمهما الله فإن لهما اجتهادا فى طلب الحق و الوقوف عليه و الاخذ به - و لا نزكى على الله احدا 0 .
قال شيخ الاسلام كلام نفيس ذكر فيه الحكم على العالم المتأول الذى من عادته و ديدنه الوقوف على الحق و لكن لم يصبه فى بعض الامور أو فى بعض الاحايين و ذكر فيه أيضا تحذير طلبة العلم من اتباع هذا العالم فى زلاته ، أو ترديد قا لاته و يقع ذلك بسبب شهرته و صلاحة و طول باعة و كثرة مصنفاته قال رحمة الله
" و ليس لاحد أن يتبع زلات العلماء كما ليس له أن يتكلم على أهل العلم و الايمان إلا بما هم له أهل فإن الله تعالى عفا للمومنين عما أخطؤوا . فقال (( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا ))
قال الله : (قد فعلت ) اخرجة مسلم
و أمرنا ان نتبع ما أنزل إلينا من ربنا و لا نتبع من دونه أولياء و أمرنا أن لا نطيع مخلوقا فى معصية الخلاق و نستغفر لاخوننا الذين سبقونا بالايمان فنقول (( ربنا اغفر لنا و لاخوننا الذين سبقونا بالايمان )) .
و هذا أمر واجب على المسلمين فى كل ما كان يشبه هذا من الامور و نعظم أمره تعالى بالطاعة لله و رسوله و نرعى حقوق المسلمين لا سيما أهل العلم منهم كما أمر الله و رسوله و من عدل عن هذه الطريق فقد عدل عن اتباع الحجة إلى اتباع الهوى فى التقليد و آذى المؤمنين و المؤمنات بغير ما اكتسبو فهو من الظالمين و من عظم حرمات الله و أحسن إلى عبادة الله كان من أولياء الله المتقين و الله سبحانه و تعالى اعلم )) مجموع الفتاوى 32/239
و قال ايضا (( إذا رايت المقالة المخطئة قد صدرت من إمام قديم فاغتفرت لعدم بلوغ الحجة له فلا يغتفر لمن بلغته الحجة ما اغتفر للاول فلهذا يبدع من بلغته احاديث عذاب القبر و نحوها إذا أنكر ذلك و لا تبدع عائشة و نحوها ممن لم يعرف بأن الموتى يسمعون فى قبورهم فهذا أصل عظيم فتدبره فإنه نافع )) مجموع الفتاوى 6/61
و قال بعد أن ذكر الفرقة الناجية و اعتقادها و الدليل على نجاتها :
(( و ليس كل من خالف فى شئ من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكا فإن المنازع قد يكون مجتهدا مخطئا يغفر الله خطأه و قد لا يكون بلغه فى ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة )) مجموع الفتاوى 3/179
و أوضح أنه ربما يكون العالم من المتأولين و من أهل الاجتهاد و من ذوى فضل و صلاح و حرص على اتباع الشريعة و اقتفاء آثار الرسول و لكنه أخطأ فى فهم النصوص و غلط فى اجتهاده و وهم فيما ذهب إليه من أويل و بين أن الصنف مأجور و معذور و لكن لا يجوز اتباعه فى غلطه فقال :
(( فمن ندب إلى شئ يتقرب به إلى الله أو أوجبه بقوله أو بفعله من غير أن يشرعه فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله و من اتبعه فى ذلك فقد اتخذه شريكا لله شرع ما لم يأذن به الله نعم قد يكون متأولا فى هذا الشرع فيغفر له لاجل تأويله إذا كان مجتهدا الاجتهاد الذى يعفى معه عن المخطئ و يثاب أيضا على اجتهاده و لكن لا يجوز اتباعه فى ذلك ما لا يجوز اتباع سائر من قال أو عمل قولا أو عملا قد علم الصواب فى خلافه و إن كان القائل أو الفاعل مأجورا أو معذورا )) اقتضاء الصراط المستقيم 2/580

و مع هذا فلا يتساوى من وقع فى شئ من هذا لسبب من الاسباب فقد يغلظ على بعض دون بعض و هذا ما استخرجة شيخ الاسلام باستقراء النصوص الشرعية و الاحوال السلفية و خلص القول :
(( فإذا رأيت إماما قد غلّظ على قائل مقالته أو كفره فلا يعتبر هذا حكما عاما فى كل من قالها ، لا إذا حصل فيه الشرط الذى يستحق به التغليظ عليه و التكفير )) مجموع الفتاوى 23/349
و لما نقرر قبول هذا العذر من هذا الامام بسبب إجتهاده و تأول فلا يلزم هذا القبول الاقرار بالخطأ و المخالفة و الرضى بها .
بل يجب بيان الصواب فالحكم بعذره فى الاخرة و عدم نيله الوزر و القول بالاجر بسبب الاجتهاد و بذل الوسع شئ و إنكار الخطأ و التحذير منه شئ آخر فتنبه و لا تكن من الغافلين . انتهى بتصرف و قليل من التغير .
اما عن دعوى ان حفاظ الاسلام هم الاشعرية وحدهم فقول تعوزه الدقة
ثم في اي صف يضع صاحبنا امثال شيخ الاسلام ابن تيمية وابن قيم الجوزية والعماد ابن كثير وابن عبد الهادي بل وابن عبد البر وابي محمد المالكي وابن خويز منداد وامثالهم
اتراك لاتعترف بفضلهم ام ستناقض نهجك المفضوح هذه المرة !!
ولا يفوتني ان اعيد عليك ما نقلته لاخ لك من قبل
جاء في كتاب كتاب جمع الجيوش و الدساكر على ابن عساكر للامام جمال الدين ابن عبدالهادي الشهير بابن المبرد مانصه (عن ملتقى اهل الحديث بتصرف يسير )
( فصل ) : و نحن نذكر جماعة ممّن ورد عنهم مجانبة الأشـاعرة ، و مجانبة الأشعري و أصحـابه ، من زمنه ، و إلى اليوم ، على طريق الاختصار ، لا على بـاب التطويل فـي التراجم ـ كما فعل(١)ـ و الاتّساع ، و لو فعلتُ ذلك ؛ لوضعتُ مجلداتٍ عديدةً في هذا الباب .
منهم :
١ـ أبو محمد الحسن بن علي البربهاري(٢)، الفقيه القدوة ، شيخ العراق قالا و حالا ، و كـان له صيت عظيم ، و حرمة تـامّة ، أخذ عن المرّوذي(٣)، و صحب سهل بن عبد الله التستري(٤)، و صنّف التصانيف(٥).
جاء إليه الأشعري ، فجعل يقول لـه : رددت على الجُبَّائيّ(٦)، و المعتزلة ، و فعلتُ ، و قلتُ ، فقال له : لا أعرف ممّا تقول قليلا و لا كثيرا ، و إنما نعرف ما قاله أحمد بن حنبل(٧).
و كـان المخالفون يغلظون(٨) قلب الدولة عليه ، فـقُبِض على جماعة من
أصحابـه ، و استتر هو في سنة إحدى و عشرين(١)، ثم تغيّرت الدولة ، و زادت حرمة البربهاري ، ثم سَعَت المبتدعة به ، فـنُودي بأمر الراضي(٢) فـي بغداد : لا يجتمع اثنان من أصحاب البربهاري ، فاختفى إلى أن مات في رجب سنة إحدى(٣) و عشرين و ثلاثمئة ، رحمة الله عليه .
و كان إماما مُقدَّما في سائر العلوم ، مُعظّما ، مجانبا للأشعري ، لا يرى شيئا من كلامه ، و لا يقبل له قولا .
٣ ـ و منهم : زاهر(٦) بن أحمد ، كان إماما مُقدَّما ، قـال شيخ الإسلام الأنصاري(٧) : " كان للمسلمين إماما " ، رُوِي(٨) عنه ثلب الأشعري .
٤ ـ و منهم : أبو محمد الحسن بـن أحمد البغدادي الجريري ، كان من المقدَّمين المبرّزين في العلم ، روي(١) عنه مجانبة أصحاب الكلام .
٥ ـ و منهم : أبو علي الرفاء(٢)، كـان من أئمة الحديث ، روي(٣) عنه مجانبتهم و لعنهم ! /


[ ٨٢/ب ] ٦ ـ و منهم : أبو حامد الـشاركي(٤)، كان إماما محدّثا ، متّبعا للسنة ،
و كان شديداً عليهم(٥).
٧ ـ و منهم : أبو يعقوب(٦) بن زُوران ، الـفقيه الفارسي المجاور ، مفتي الحرم بمكة ، كان إماما عالما ، مجانبا لهم(٧).
٨ ـ و منهم : الإمام أبـو مـحمد عـبد الله(٨) بـن عدي الصابوني ، كان إمـامـا جـلـيـلا ، لـمّـا حُـمِـل إلـى بُـخـارا ، أحْـضِـر
أبو بكر القفّال(١)، ليكلّمه ، فقال لا أكلمه ؛ إنه متكلم(٢).
٩ ـ و منهم : يحيى(٣) بن عمار ، كان إماما مُقدَّما ، مجانبا لهم ، قال شيخ الإسلام الأنصاري(٤): رأيـتُه مـا لا أُحصي مـن مرّة ، على منبره ، يكفّرهم ، و يلعنهم ، و يشهد على الأشعري بالزندقة !!
ـ و منهم : أبو إسحاق القراب(٥)، كان إماما كبيرا ، مجانبا لهم(٦)، ينهى الناس عنهم .

١١ ـ و مـنـهم : أبـو الـعـبـاس أحـمـد بـن مـحـمـد
النهاوندي(١)، كان إماما جليلا .

ذكر أبو بكر الحداد(٢)عِظم شأنه ، و أنـه كـان منكرا على أهل الكلام ، و تكفير الأشعرية(٣) !
و هجر أبا الفوارس على حرف واحد(٤).
قال الدينوري(٥): لقيت ألف شيخ على ما عليه النهاوندي . /
[ ٨٣/أ ] ١٢ ـ و منهم : أبو علي الحدّاد ، كان إماما مُعظّما ، تابعا للسنة ، مجانبا
لهم(٦).
١٣ ـ و منهم : أبـو عبد الله الـدينوري(٧)،كـان إمـامـا مُعظّما ، مجانبا لهم(٨).
١٤ ـ و منهم: الإمام أحمد بن حمزة(٩)، كان إماما محدّثا ، مجانبا لهم(١٠).

١٥ ـ و منهم : أبو ( سعيد )(١) الزاهد الهروي ، كان إماما محدّثا نبيلا ، معظما للسنة ، يلعنهم !
قال أبو الحسن(٢) المـاليني : قيل له : إن أبا الحسن الديناري ناضل عنك ، فقال : و إيَّـاه فلعن الله ؛ لأنه كلَّابيّ(٣) !
١٦ ـ و منهم : أبو الطيب سهل بن محمد الصعلوكي(٤)، خلافا لمَا ذكره عنه(٥)، و قد قدَّمنا عنه طرفا من ذلك(٦).
( و )(٧) ذكر عنه عدّة من أهل العلم أنه كان مجانبا لهم(٨). /
١٧ ـ و منهم أبو حامد الإسفراييني(٩)، ذكر عنه جماعة أنه كان مجانبا [ ٨٣/ب ]
لهم ، خلافاً لمَا ذكره(١).
١٨ ـ و منهم : أبو بكر القفال(٢)، ذكر بعضهم(٣) ذمَّه للكلام و أهله .
١٩ ـ و منهم : أبو منصور الحاكم(٤)، ذكر الأنصاري(٥) و غيرُه مجانبته لهم ، و ذمَّه .
قال ابن دبّاس(٦): ذُكر بين يديه شيء من الكلام ، فأدخل أصبعيه في أذنيه .
٢٠ ـ و منهم : أبو عمر البسطامي(٧)، كان ذامّا لهم ، مشنّعا عليهم(٨).
٢١ ـ و منهم : أبو المظفر الترمذي حبال بن أحمد ، إمـام أهل ترمذ ، كان مجانبا لهم ، يشهد عليهم بالزندقة(١).
٢٢ ـ و منهم : أبو القاسم العالمي ، كان إماما محدّثا ، مجانبا لهم(٢).
٢٣ ـ و منهم : أبـو عبد الله(٣)، محمد بن الحسين السلمي ، كان إماما جليلا ، مجانبا لهم(٤).
٢٤ ـ و منهم : هيصم بن محمد بن إبراهيم بن هيصم ، كـان إمـامـا محدّثا ، مجانبا لهم . /
٢٥ ـ و منهم : أبو نصر ابن الصابوني ، كان إماما جليلا ، كبير القدر ، [ ٨٤/أ ]
و ذكر عنه جماعة مجانبته لهم .
قال عبد الله بن أبي نصر : ما صلى أبو نصر الصابوني على أبيه ؛ للمذهب(٥).
٢٦ ـ و منهم : الحـسـن بـن أبـي أسـامة المكي(٦)، و كـان(٧)
يلعن أبا ذر(١)، يقول : هو أول من حمل الكلام إلى الحرم ، و بثّه في المغاربة .
٢٧ ـ و منهم : منصور بن إسماعيل الفقيه(٢)، كان مجانبا لهم .
٢٨ ـ و منهم : زيـد بن محمد الأصبهاني ، كـان إماما مُعظَّما ، مجانبا لهم(٣).
٢٩ ـ و منهم : أحمد بن نصر الماليني ، كان إماما كبيرا ، مجانبا لهم(٤).
٣٠ ـ و منهم : الجنيد بن محمد الخطيب ، كان إمـاما ، و كان يشهد على الأشعري بالزندقة(١) !
٣١ ـ و منهم : أبو سعيد الطالقاني ، كان إماما ، مجانبا لهم ، يلعنهم(٢)!
٣٢ ـ و منهم أبو نصر الزراد ، كان يذمّهم و يجانبهم(٣). /
٣٣ ـ و منهم : أحمد بن الحسن الخاموشي(٤)، الفقيه الرازي ، كان إماماً [ ٨٤/ب ]
محدّثاً ، مجانبا لهم ، يلعنهم ، و يُطري الحنابلة(٥).
٣٤ ـ و منهم : أبو العباس القصّاب الآملي ، كان إماما ، يذمّهم(٦).
٣٥ ـ و منهم : أبو عبد الله محمد بن منده(٧) الحـافظ ، كان إماما كبيرا حافظا ، مجانبا لهم ، رادّاً عليهم(٨).
٣٦ ـ و منهم : أبـو سعيد بـن أبي سهل ، الفقيه الحنبلي ، كان إماما كبيرا .
قـال أبـو بكر المقرئ(١): كـان يلعنهم كل يوم ، بعد صلاة الغداة ، في المحراب ، في الجَمْع ، و هم يُؤمّنون(٢)!
٣٧ ـ و منهم : أبـو عبد الله الحمراني ، كان إماما في النحو ، و اللغة ، و العربية ، و غير ذلك !
كان ذامّا لهم ، مشنعا عليهم(٣).
٣٨ ـ و منهم : أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة(٤)، الإمـام المحدّث ، كان مجانبا لهم .
٣٩ ـ و منهم : أبو الحسن الشعراني ، إسماعيل بن محمد بن الفضل ، كان إماما كبيراً محدّثا ، مجانبا لهم . /
[ ٨٥/أ ] ٤٠ ـ و منهم : أبـو بكر أحمد بن ( سليمان )(٥) بن الحسن ، الـفقيه
الحافظ ، شيخ العراق ، و صاحب التصانيف و » الـسنن «(١)، و كانت لـه حلقتان ، حلقة الفتوى ، و حلقة الإمـلاء ، و كـان رأسا في الفقه ، رأسا في الحديث ، يصوم الدهر(٢)، و يُفطر على رغيف ، و يترك منه لقمة ، فإذا كان ليلة الجمعة ، أكل تلك اللُّقَم ، و تصدّق بالرغيف .
كان ـ رحمه الله ـ مجانبا لهم .
٤١ ـ و منهم : أبو علي بن جامع القاضي ، مِنْ فضلاء أهل البصرة(٣)، و هو إمام كبير ، له مدح كبير ، كان مجانبا له(٤)، ( ذمّا )(٥) له .
٤٢ ـ و منهم : أبـو الفضل ابن النعال ، كان إماما محدّثا ، كان مجانبا لهم ، ذامّا لهم(٦).
٤٣ ـ و منهم أبو الحسن محمد بـن أحمد الأهوازي العدل ، كان مجانبا لهم ، ذامّا .
٤٤ ـ و منهم : أبو محمد الحسن بن محمد العسكري الأهوازي ، و كان من المخلصين ، كان ذامّا لهم ، مجانبا .
٤٥ ـ و منهم : أبو عَمْرو(٢) بن مطر النيسابوري ، شيخ السنة ، كـان قانعا متعفّفا ، مجانبا لهم ، رحمه الله . /
[ ٨٥/ب ] ٤٦ ـ و منهم : العميد(٣) الوزير أبو الفضل الكاتب ، كـان مجانبا لهم ،
و هو الذي أمر بلعنهم على المنابر ، مع جملة أهل البدع .
٤٧ ـ و منها أبو بكر الآجري البغدادي ، المحدّث ، الإمام الكبير ، كان مجانبا لهم(٤).

٤٨ ـ و منهم : أبو حامد أحمد(١) بن محمد بن شارك ، الفقيه الشافعي ، مفتي هراة ، كان مجانبا لهم .
٤٩ ـ و منهم : أبو علي النجاد ، الحسن(٢) بن عبد الله البغدادي ، تلميذ أبي محمد البربهاري ، صنّف فـي الأصول و الـفروع ، و كان مجانبا لهم ، رادّاً عليهم ، كشيخه .
٥٠ ـ و منهم : أبـو حامد الـمروروذي ، أحمد(٣) بن عامر الشافعي ، الإمام الكبير ، كان مجانبا لهم .
٥١ ـ و منهم : أبـو إسحاق الـمزكي ، إبراهيم(٤) بن محمد بن يحيى النيسابوري ، كان إماما كبيرا ، مجانبا لهم .
٥٢ ـ و منهم : أبـو بكر عبد العزيز(٥) بـن جعفر ، صاحب الخلال ، و شيخ الحنابلة و عالمهم المشهور ، كان مجانبا لهم ، ذامّا .
٥٣ ـ و منهم : أبـو بكر ابن السُّـنِّـيّ ، الإمـام الكبير(١) صاحب » عمل اليوم و الليلة « ، الإمام المحدّث ، كان مجانبا لهم . /
[ ٨٦/أ ] ٥٤ ـ و منهم : أبـو بكر أحمد(٢) بـن جعفر القطيعي ، مسند العراق ،
صاحب عبد الله ابن الإمام أحمد ، و راوي » المسند « عنه ، كان إماما محدّثا ، مجانبا لهم .
٥٥ ـ و منهم : أبـو أحمد الجلودي(٣)، راوي » مسلم « ، كان إماما جليلا ، مجانبا لهم .
٥٦ ـ و منهم : أبـو القاسم الآبنودي(٤) الحافظ ، كـان إماما كبيرا ، مجانبا لهم .
٥٧ ـ و منهم : أبـو إسحاق إبراهيم(٥) بن أحمد ، المعروف بـ ( ابن شاقلا ) ، البغدادي ، كان لـه حلقة فُتْيا و إِشْغال(٦)، و هو تلميذ أبـي بكـر عبد العزيز بن جعفر ، توفي كهلا ، و كان مجانبا لهم ، كشيخه .
٥٨ ـ و منهم : أبـو الشيخ(٧) الحافظ ، أبـو محمد بن حيّان ، الإمـام
الكبير ، كان مجانبا لهم .
٥٩ ـ و منهم : أبو إسحاق إبراهيم(١) بن أحمد المستملي ، الإمام الثقة ، كان مجانبا لهم .
٦٠ ـ و منهم : أبو أحمد الغطريفي(٢)، الإمـام الكبير المحدّث ، كـان مجانبا لهم .
٦١ ـ و منهم : أبو أحمد الحاكم(٣)، الإمام الحافظ ، ذكر شيخ الإسلام الأنصاري و غيرُه مجانبتَه لهم . /
٦٢ ـ و منهم : أبو عمر بن حيويه(٤) الخراز ، الإمـام الكبير المحدّث ، [ ٨٦/ب ]
صاحب الرواية الكثيرة ، كان مجانبا لهم .
٦٣ ـ و منهم : أبـو بكر بن شاذان(٥)، الإمـام الكبير المحدّث ، كان مجانبا لهم .
٦٤ ـ و منهم : الإمام أبو الحسن الدارقطني(١)، كان مجانبا لهم ، و لـه كلام في ذمهم .
٦٥ ـ و منهم : أبـو حفص(٢) عمر بن أحمد بن شاهين ، أحـد أوعية العلم ، كان مجانبا لهم ، و رأيتُ في مصنفاته ذمَّهم .
٦٦ ـ و منهم : أبـو حامد النعيمي(٣)، أحمد بن عبد الله بن نعيم ، نزيل هراة ، كان مجانبا لهم .
٦٧ ـ و منهم : أبـو عبد الله ، عبيد الله(٤) بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطّة العكبري ، الإمام الفقيه ، العبد الصالح ، و كان مستجاب الدعوة ، كان
مجانبا لهم .
٦٨ ـ و منهم : أبـو الحسين(١) بن سمعون ، الواعظ الحنبلي ، صاحب الأحوال و المقامات ، و وهم ابن عساكر(٢) في ذكره إيّاه من أصحابه .
٩ ـ و منهم : أبـو سليمان الخطّابيّ(٣)، الشافعيّ ، كـان إماما محدّثا شافعيّا ، مجانبا لهم ، و صنّف في ذمّ الكلام .
٧٠ ـ و منهم : أبـو بكر الجوزقي الشيباني الحافظ(٤)، كان مجانبا لهم ، ذامّا ، ذكر ذلك عنه شيخ الإسلام الأنصاري(٥) و غيرُه . /
٧١ ـ و منهم : أبو محمد المخلدي(٦) المحدّث ، شيخ العدالة ، كان مجانبا [ ٨٧/أ ]
لهم .
٧٢ ـ و منهم : أبو علي زاهر(١) بن أحمد السرخسي ، الفقيه الشافعي ، له ذمّ فيهم ، ذكره شيخ الإسلام، و غيرُه ، خلافا لِمَا ذكره عنه ابن عساكر(٣) من أنه من أصحابـه ، مع أن الذهبيَّ و غيرَه ذكـروا أنه أخذ علم الكلام عن الأشعري ، فكأنه رجع عن ذلك .
٧٣ ـ و منهم : عبد الرحمن(٥) بـن أبي شريح ، أبـو محمد الأنصاري ، محدّث هراة ، كان مجانبا لهم(٦) .
٧٤ ـ و منهم : أبو طاهر المخلّص(٧)، مسند وقته ، الإمام المحدّث ، كان مجانبا لهم .
٧٥ ـ و منهم : أبـو عبد الله الحسن بن حامد البغدادي(٨)، الإمام الفقيه المحدّث ، شيخ وقته ، كان مجانبا لهم ، و له أمور و أخبار في ذمّهم .
٧٦ ـ و منهم : الـقاضي أبـو عـبد الله الحـلـيمي(٩) الـشافعي ، كـان مـن الأئـمـة الـكـبـار ، و أصـحـاب الـوجـوه ، و كـان
مجانبا لهم(١) !!!
٧٧ ـ و منهم : أبو الفرج النهرواني(٢)، كان من الأئمة ، مجانبا لهم .
٧٨ ـ و منهم : أبو عبد الله الحـاكم ، محمد(٣) بن عبد الله ، المـعروف بـ ( ابن البيّع ) ، الإمام الكبير الحافظ ، كان مجانبا لهم .
٧٩ ـ و منهم : أبـو الحسين(٤) المحاملي ، الإمـام الكبير المحدّث ، كان مجانبا لهم . /
٨٠ ـ و منهم : الحافظ أبو بكر(٥) بن مردويه ، الإمـام الكبير ، المحدّث [ ٨٧/ب ]
الحافظ ، كان مجانباً لهم .
٨١ ـ و منهم : القاضي أبو منصور(١)محمد بن محمد بن عبد الله الأزدي الهروي الفقيه ، شيخ الشافعية بهراة ، و مسند البلد ، كان مجانبا لهم ، ذكره شيخ الإسلام الأنصاري .
٨٢ ـ و منهم : أبـو طاهر محمد(٢) بن محمد بن محمش الزيادي ، الفقيه الشافعي ، عالم نيسابور و مُسنِدها ، كان مجانبا لهم .
٨٣ ـ و منهم : هبة الله(٣) بن سلامة ، أبـو القاسم البغداديّ ، المفسّر ، كان مجانبا لهم .
٨٤ ـ و منهم : أبـو نصر(٤) أحمد بن محمد بن أحمد الـنرسي ، كـان مجانبا لهم .
٨٥ ـ و منهم : أبو سعد المـاليني ، أحمد(٥) بن محمد بن أحمد الهروي ، الصوفي ، الحافظ ، كان مجانبا لهم .
٨٦ ـ و منهم : الحـافظ أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه(١)، الإمام الكبير المحدّث ، كان مجانبا لهم .
٨٧ ـ و منهم : الحافظ أبـو الفتح ابن أبي الفوارس(٢)، الإمـام الحافظ الكبير ، كان مجانبا لهم .
٨٨ ـ و منهم : أبو عبد الرحمن(٣) السلمي ، الحافظ الصوفي ، كان مجانبا لهم ، رُوي عنه حكايات في اجتنابهم . /
٨٩ ـ و منهم : أبو الفضل محمد بن أحمد الجارودي الهرويّ الحافظ ، قال [ ٨٨/أ ]
شيخ الإسلام(٤): » إمام أهل المشرق « ، و قال غيره(٥):» كـان عديم النَّظِير في العلوم « . كان مجانبا لهم .
٩٠ ـ و منهم : أبـو القاسم تمّام(٦) بن محمد الرازيّ الحافظ ، الإمـام الكبير ، كان مجانبا لهم .
٩١ ـ و منهم : أبـو عبد الله الحسين(١) بن الحسن الغضائري ، الإمـام المحدّث ، كان مجانبا لهم .
٩٢ ـ و منهم أبـو سعيد(٢) النقاش الأصبهاني ، الحافظ الحنبلي ، كـان مجانبا لهم .
٩٣ ـ و منهم : أبو الحسن المحاملي(٣)، شيخ الشافعية ، الضّـبّيّ ، كان فقيها نَزِهاً(٤)، محدّثا ، مجانباً لهم .
٩٤ ـ و منهم : أبو الحسين(٥) بن بشران ، الإمام المحدّث الكبير ، كـان مجانبا لهم .
٩٥ ـ و منهم : أبو الحسن(٦) الحمامي ، مُقْرِئ العراق ، كان مجانبا لهم .
٩٦ ـ و منهم : أبو محمد(٧) السكري ، الإمام المحدّث ، كان مجانبا لهم .
٩٧ ـ و منهم : أبـو بكر الأردستاني ، محمد بن إبـراهيم(١) الحافـظ الصالح ، كان مجانبا لهم .
٩٨ ـ و منهم : أبـو علي(٢) بن شاذان ، الإمـام الكبير ، كـان مجانبا لهم(٣) ، ذكره بعضهم ، و ذكر ابن عساكر(٤) أنه من أصحابه ، و كذلك ذكر الذهبي(٥) أنه يفهم الكلام على مذهب الأشعري . /
٩٩ ـ و منهم : الحافظ أبـو الفضل علي بن الحسين الفلكي(٦)، رجـل [ ٨٨/ب ]
كبير ، قال شيخ الإسلام الأنصاري : » ما رأيتُ أحداً أحفظ منه « . و كـان مجانبا لهم .
١٠٠ ـ و منهم : أبو بكر أحمد بن علي بن ( فنجويه )(٧) الحافظ ، قال شيخ الإسلام الأنصاري : » هو أحفظ من رأيتُ من البَشَر « . كان مجانبا لهم .
١٠١ ـ و منهم : عـثمان بـن محمد بـن يـوسف بـن دوسـت ( الحلاق )(١) ، كان إماما صدوقا ، مجانبا لهم .
١٠٢ ـ و منهم : أبـو الحسن(٢) الحـنّائيّ ، الإمـام المحدّث المقرئ ، الحافظ الزاهد ، كان مجانبا لهم .
١٠٣ ـ و منهم : أبـو علي محمد بن أحمد بن أبـي موسى الهاشمي(٣)، صاحب التصانيف ، و انتهت إليه رئاسة مذهب أحمد ، كان مجانبا لهم .
١٠٤ ـ و منهم : الإمـام أبـو عبد الله(٤)محمد بن عبد الله بن باكويه الصوفي ، أحد المشايخ الكبار ، كان مجانبا لهم .
١٠٥ ـ و منهم : أبو عمر الطلمنكيّ الحافظ ، صاحب التصانيف ، كان سيفا عليهم ، و على غيرهم(٥).
١٠٦ ـ و منهم : أبـو يعقوب الـقرَّاب(١) السرخسي الهرويّ الحافظ ، محدّث هراة ، كان زاهدا صالحا مصنفا ، و كان ـ رحمه الله ـ مجانبا لهم ، لـه كلام في ذمّهم .
سياق هذه الطبقات من كتاب جمع الجيوش و الدساكر على ابن عساكر للامام جمال الدين ابن عبدالهادي الشهير بابن المبرد ,
و اشترط الامام ابن المبرد رحمه الله , ذكر بعض من جانب الاشاعرة فذكر ما يقارب من 400 امام أثري مجانبين للأشاعرة , و مما قاله عند انتهاء سرده للائمة الأثريين :
( و والله ثم و الله ثم والله من تركنا اكثر ممن ذكرنا , و لو ذهبنا نستقصي كل من جانبهم من يومهم الى الان لزادوا على عشرة الالاف نفس ) اهـ نس
وقد اعترف الحافظ ابن عساكر وهو من الاشاعرة بهذه الحقيقة الصارخة اذ يقول في التبيين ص 331
(فان قيل ان الجم الغفير في سائر الازمان واكثر العامة في جميع البلدان
لا يقتدون بالاشعري ولايقلدونه ولا يرون مذهبه وهم السواد الاعظم وسبيلهم السبيل الاقوم)
وعلق ابن المبرد على هذا الكلام بقوله
(وهذا الكلام يدل على صحة ما قلنا وانه في ذلك العصر وما بعده كانت الغلبة عليهم وبعد لم يظهر
شانهم) ص 2283

نسوق هذا الكلام ليعلم صاحبنا .. ومن على شاكلته من المتاثرين بالاشعرية ان دراسة المذاهب الفكرية والعقدية لايكون ابدا بذكر علماء المذهب
ومشاهير دعاته
ذلك ان هذه الطريقة العرجاء لا تصل بصاحبها الى بر الامان
ولاتصنع ارضية ثابتة لحوار المخالفين فظلا عن اقناعهم بصحة نظريات وعقائد مؤسسي المذهب العقدي او الطريقة الكلامية
وليتضح وجه ما اقول ادعوا القارئ الكريم الى دراسة المراحل التاريخية التي مر بها مذهب الاشعرية ليقف بنفسه على مدى التباين
الذي يصل الى حد التناقض في بعض الاحيان
فحقيقة الامر ان الاشعرية فرقتان وليست فرقة واحدة
الفرقة الأولي : تؤول صفات الله وتتهم التي تفوض بأنها تصف النبي بالجهل وتصف الله بالكذب كما ستري .
الفرقة الثانية : لا تتعرض للتأويل بل تحرمه وتدعو للتفويض . وتتهم الأولي بأنها تقول على الله ما لا تعلم . لأن التأويل محتمل والمحتمل مطرود في العقائد .
فكيف ينسب مثل هذا التناقض للسلف !!!
اعود فاقول ان السبيل الوحيد لمعرفة الحق من الباطل هو الدراسة الجادة لما كان عليه محمد صلى الله عليه سلم واصحابه ونقد الموروثات العقدية والفكرية وفق هذا المنهج الدقيق
وفي الختام اجدني مظطرا لوداعك !!
والسبب بسيط فقد عزمت على ترك المنتدى لبعض الوقت فارجوا الا تظطرني للاستمرار بدعوى الفرار فقد سئمت اضاعت الوقت والمال فيما لا ينفع وان كنت اجدني مدفوعا اليه دفعا ..
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

عبد الله ياسين
31-03-2008, 07:57 PM
ننسخ عن ائمتنا وتنسخون عن ائمتكم فلا فرق بين الطرفين اذا


من الواضح لكل ذي عينين أنّ نقولاتك في واد و المسألة المُتنازع فيها في واد آخر يعني : " سارت مشرقة وسرت مغرباً شتان بين مشرق ومغرب " !


الا في الادلة والبراهين التي يسوقها المتحاوران
اما عن محاولتك تحريف الموضوع عن اصله الى اثبات تناقضات وهمية
لاتصح الا في عقلك المريض فحيدة مشينة لا تليق باصول الحوار الجاد
ذلك انك تكتب بنفسية منفعلة تظهر عليها اثار العصبية والتشنج

اما عن دعوى الفرار فاتركها للقراء الكرام فلا مزيد



من فمك ندينك ، هنا رابط اتّهاماتك المزيّفة : الإفتراء و الفرار ! (http://207.210.95.221/%7Eechorouk/montada/showpost.php?p=104372&postcount=22)


من اقوال ائمتنا ليعلم من من الطرفين المتناقض
الردود و التعقيبات على ما وقع للامام النووى فى شرح مسلم من التأويل فى الصفات و غيرها من المسائل المهمات . تصنيف الشيخ مشهور بن حسن آل سليمان .
قال المصنف تحت عنوان موقفنا من الامام النووى
لا تتسع السطور لتدبيج عبارات العلماء التى فيها المدح و الثناء على امثال هؤلاء الاعلام و لا أخالني بحاجة التى التركيز على هذا لشهرتهم و معرفتهم عند كل واحد من طلبة العلم .
و اريد فى هذا المقام أن أنبة على أمر مهم جدا و هو أن فى الاشعرية علماء لهم قدم فى خدمة الشريعة أمثال الحافظين أبى بكر البيهقى و أبى القاسم بن عساكر و الامام العز بن عبد السلام و غيرهم من فضلاء الاشاعرة نذكرهم بما لهم من المحاسن غير أننا ننبة على ما وقعوا فيه من البدعة فإن الحق لا محاباة فيه و لا تمنعنا بدعتهم من الانتفاع بعلومهم فى الس و الفقه و التفسير و التاريخ و غير ذلك مع الحذر .
و لنا أسوة بالسلف و الائمة فإنهم رووا عن الكثير من المبتدعة لعلمهم بصدقهم .
و نجتنب التكفير و التضليل و التفسيق للمعين من هذا الصنف من العلماء فإن هذا ليس من منهج السلف و إنما نكتفي ببيان بدعته و ردها إذا تعرضنا لها .
و هذا كله فى حق العالم إذا لم تغلب عليه البدع و الاهواء و علمنا منه حرصة على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم و تحرى الحق من الكتاب و السنة إلا أنه لم يصبه لشبه ما او غير ذلك شأن الامام النووى و بن حجر رحمهما الله فإن لهما اجتهادا فى طلب الحق و الوقوف عليه و الاخذ به - و لا نزكى على الله احدا 0 .
قال شيخ الاسلام كلام نفيس ذكر فيه الحكم على العالم المتأول الذى من عادته و ديدنه الوقوف على الحق و لكن لم يصبه فى بعض الامور أو فى بعض الاحايين و ذكر فيه أيضا تحذير طلبة العلم من اتباع هذا العالم فى زلاته ، أو ترديد قا لاته و يقع ذلك بسبب شهرته و صلاحة و طول باعة و كثرة مصنفاته قال رحمة الله
" و ليس لاحد أن يتبع زلات العلماء كما ليس له أن يتكلم على أهل العلم و الايمان إلا بما هم له أهل فإن الله تعالى عفا للمومنين عما أخطؤوا . فقال (( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا ))
قال الله : (قد فعلت ) اخرجة مسلم
و أمرنا ان نتبع ما أنزل إلينا من ربنا و لا نتبع من دونه أولياء و أمرنا أن لا نطيع مخلوقا فى معصية الخلاق و نستغفر لاخوننا الذين سبقونا بالايمان فنقول (( ربنا اغفر لنا و لاخوننا الذين سبقونا بالايمان )) .
و هذا أمر واجب على المسلمين فى كل ما كان يشبه هذا من الامور و نعظم أمره تعالى بالطاعة لله و رسوله و نرعى حقوق المسلمين لا سيما أهل العلم منهم كما أمر الله و رسوله و من عدل عن هذه الطريق فقد عدل عن اتباع الحجة إلى اتباع الهوى فى التقليد و آذى المؤمنين و المؤمنات بغير ما اكتسبو فهو من الظالمين و من عظم حرمات الله و أحسن إلى عبادة الله كان من أولياء الله المتقين و الله سبحانه و تعالى اعلم )) مجموع الفتاوى 32/239
و قال ايضا (( إذا رايت المقالة المخطئة قد صدرت من إمام قديم فاغتفرت لعدم بلوغ الحجة له فلا يغتفر لمن بلغته الحجة ما اغتفر للاول فلهذا يبدع من بلغته احاديث عذاب القبر و نحوها إذا أنكر ذلك و لا تبدع عائشة و نحوها ممن لم يعرف بأن الموتى يسمعون فى قبورهم فهذا أصل عظيم فتدبره فإنه نافع )) مجموع الفتاوى 6/61
و قال بعد أن ذكر الفرقة الناجية و اعتقادها و الدليل على نجاتها :
(( و ليس كل من خالف فى شئ من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكا فإن المنازع قد يكون مجتهدا مخطئا يغفر الله خطأه و قد لا يكون بلغه فى ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة )) مجموع الفتاوى 3/179
و أوضح أنه ربما يكون العالم من المتأولين و من أهل الاجتهاد و من ذوى فضل و صلاح و حرص على اتباع الشريعة و اقتفاء آثار الرسول و لكنه أخطأ فى فهم النصوص و غلط فى اجتهاده و وهم فيما ذهب إليه من أويل و بين أن الصنف مأجور و معذور و لكن لا يجوز اتباعه فى غلطه فقال :
(( فمن ندب إلى شئ يتقرب به إلى الله أو أوجبه بقوله أو بفعله من غير أن يشرعه فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله و من اتبعه فى ذلك فقد اتخذه شريكا لله شرع ما لم يأذن به الله نعم قد يكون متأولا فى هذا الشرع فيغفر له لاجل تأويله إذا كان مجتهدا الاجتهاد الذى يعفى معه عن المخطئ و يثاب أيضا على اجتهاده و لكن لا يجوز اتباعه فى ذلك ما لا يجوز اتباع سائر من قال أو عمل قولا أو عملا قد علم الصواب فى خلافه و إن كان القائل أو الفاعل مأجورا أو معذورا )) اقتضاء الصراط المستقيم 2/580

و مع هذا فلا يتساوى من وقع فى شئ من هذا لسبب من الاسباب فقد يغلظ على بعض دون بعض و هذا ما استخرجة شيخ الاسلام باستقراء النصوص الشرعية و الاحوال السلفية و خلص القول :
(( فإذا رأيت إماما قد غلّظ على قائل مقالته أو كفره فلا يعتبر هذا حكما عاما فى كل من قالها ، لا إذا حصل فيه الشرط الذى يستحق به التغليظ عليه و التكفير )) مجموع الفتاوى 23/349
و لما نقرر قبول هذا العذر من هذا الامام بسبب إجتهاده و تأول فلا يلزم هذا القبول الاقرار بالخطأ و المخالفة و الرضى بها .
بل يجب بيان الصواب فالحكم بعذره فى الاخرة و عدم نيله الوزر و القول بالاجر بسبب الاجتهاد و بذل الوسع شئ و إنكار الخطأ و التحذير منه شئ آخر فتنبه و لا تكن من الغافلين . انتهى بتصرف و قليل من التغير .


احكي غيرها فقد (( نسخه !!!)) أخٌ لك من قبل حينما ذكرتُ له ما يلي :



جمهور أهل العلم كانو منهم ، ناهيك عن القادة المجاهدين و اقرأ تاريخ الجزائر و سل عن الثورات التي قام بها كبار شيوخ الزوايا الحقة ، ضد الظلم و الطغيان و الإستعمار الفرنسي.

قال الشيخ حمّاني - تلميذ العلامة ابن باديس رحمهما الله - [ فتاوى الشيخ أحمد حمّاني الجزء الثاني صفحة 597 ، منشوارت وزارة الشؤون الدينية - الجزائر ] :
و قد قبل أسلافنا تأويل الأشاعرة كما قبلوا تفويض السلف.اهــــــ

هل فهمت : " قَبِلَ أسلافنا" !!!

و الغريب أنّ كلا المذهبين أي :

1- التأويل

2- التفويض

ضلال و تعطيل عند شيوخ السلفية !!!

و أزيدك من الشعر بيتا :

قال الشيخ حمّاني رحمه الله [انظر : فتاوى الشيخ أحمد حمّاني الجزء الأوّل صفحة 261 ، منشوارت وزارة الشؤون الدينية - الجزائر ] :
ومن تمعّن في نصوص الشريعة جيّدا ، و درس حجج الفرق المتنازعة بإنصاف ، حكم بأنّ الحق بجانب أهل السنة و الجماعة ، الذين منهم الأشاعرة.اهــــــ

و لتعلم أنّ العلامة بن باديس أدرج ضمن قائمة العلوم التي كان يدّرسها لطلبة العلم ، المتون التي تحكي أصول الأشاعرة في العقائد. كمتن بن عاشر المعروف بـ : " المرشد المعين على الضروري من علوم الدين" للعلامة عبد الواحد ابن عاشر الفاسي ، و غيره من المتون.

في حين عند المخالف هذه الأخيرة - المتون - لا تزيد على أن تكون عقائد لأهل الضلال و التعطيل !!!

إليك ما قاله العلامة ابن عاشر المالكي رحمه الله في مقدمة المتن :
يقـول عبـد الواحـد بـن عاشـر **** مبتدئـا باسـم الاله الـقـادر
الحـمـد لله الـــذي علـمـنـا **** مـــن الـعـلـوم مـــا به كلـفـنـا
صلـى و سلـم عـلـى محـمـد **** و الــه وصحـبـه والمقـتـدي
وبعد فالعون من الله المجيد **** في نظـم ابيـات للامي تفيـد
في عقد الأشعري و فقه مالك **** وفي طريقة الجنيد السالك


فسبحان الله !!!



فقابلني بنفس النسخ الآلي الذي تقابلني أنت به الآن !

فأجبناه حينها و هو جوابٌ لك أيضاً :


يا أخي أنت تدور في حلقة مُفرغة و المكان الذي ارتحلت منه هو نفسه المكان الذي ارتحلت إليه !

كلام شيخك لا يقوم على ساق في ميزان الحق و البحث العلمي ، و إليك بعض ما يدلّ على ذالك :

1- إذا كانت مجرّد أخطاء فقط ، فلماذا لم يجعلهما بن باز و بن عثيمين و غيرهم من أهل السنة و الجماعة في الصفات ؟!!!

2- هل وجدت في ديننا من أخرج من دائرة السنة و الجماعة على خطأ وقع منه في مسألة اجتهادية ، و هل أصول العقائد يجوز فيها الإجتهاد يا هذا ؟!!!

3- أليس من عقيدة الولاء و البراء التي تدندنون حولها ، أنّه لا مُحاباة في دين الله ، فيقال للضال ضال و المبتدع مبتدع ... أم أنّ الإمام النووي و الحافظ بن حجر العسقلاني و غيرهم من الفطاحل لا غنىً لكم عن كتبهم لدا توجّب ليّ الحكم معهم دون غيرهم ؟!!!

4- لو عاملنا بعض الفرق الضالة بنفس المنطق الذي يتكلم به شيخك هذا ، فسينسحب الحكم على المعتزلة و الرافضة ...إلخ فكلّ عمل بما علم و...؟!!!

5- الأعذار التي التمسها شيخك للإمامين تجد نفسها و ربما أكثر عند جمهور الأشاعرة الذين أخرجوهم شيوخكم من حظيرة أهل السنة و الجماعة ، فبأيّ حق نعذر هذا و نبدّع ذاك مع أنّ حال هذا مثل حال ذاك ، فإمّا أن تطّردوا في حكمكم و إمّا تأتوننا بوجه التفريق و أنّى لكم ذالك ؟!!!

ثمّ اني سائلك ، في هذه المسألة الخطيرة التي لا يجوز فيها الإختلاف ، أيّ منهج سلفي تدعون الناس اليه :

1- بن باز و بن عثيمين و غيرهم ممّن أخرجوا حفاظ الأمة من حظيرة أهل السنة و الجماعة في أهم أصول العقيدة ؟!!!

2- شيخك هذا الذي يريدُ أن يفهمنا أنّ أصول العقائد يتطرقها الإجتهاد و أنه من خالف فيها فقد أخطأ فقط ؟!!!

ثمّ نودّ منك فضلاً لا أمراً أن تخبرنا عن حكم الشيخ حمّاني و بن باديس و غيرهم ممّن يروّج لعقائد الأشاعرة و يجعلهم من أهل السنة و الجماعة ، هل ستضحكون علينا بما لا يقبله أطفال المدارس و تقولون أنهم أخطأوا فقط ( ربما خوفا من ردة فعل الأمة الجزائرية !!!) ، في حين كبار شيوخكم يبدّعون الأشاعرة بل يجعلونهم خارج أهل السنة و الجماعة ؟!!!

هل وصلتك الصورة الآن أم لا ؟!!!

نسأل الله أن يهدينا و ايّاكم لما يحب و يرضى


فتدبّر و ناقش قبل أن تسارع للنسخ من مواقع يعرف الجميع أنها منعدمة الأمانة العلمية.


اما عن دعوى ان حفاظ الاسلام هم الاشعرية وحدهم فقول تعوزه الدقة
ثم في اي صف يضع صاحبنا امثال شيخ الاسلام ابن تيمية وابن قيم الجوزية والعماد ابن كثير وابن عبد الهادي بل وابن عبد البر وابي محمد المالكي وابن خويز منداد وامثالهم


1- لسنا ممّن يُقابل النّار بالنّار حتى يكون لكلامك هذا معنى.

2- لسنا ممّن يؤججون نيران الفتن التي خمدت كما أنّ اعادة بعث الليل و الزّج بالخلافات التي وقعت بين العلماء في عصر من العصور خارج نطاق المدارسة العلمية كما يفعل شيوخكم ليس في صالح الأمة.

3- الحافظ ابن كثير أشعري كما ذكر هو عن نفسه و راجع للتأكد ترجمته في كتاب "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" للحافظ ابن حجر العسقلاني الأشعري ، كما أود أن أذكرك أن الحافظ ابن كثير تولى مشيخة المدرسة الأشرفية في دمشق و هو منصب لا يشغله الاّ من كان أشعرياً كما ذكر الإمام السبكي و راجع أيضاً تفسير ابن كثير في آيات الصفات فهو بين التأويل (( التحريف عند شيوخكم !!!)) و التفويض ((التعطيل عند شيوخكم !!!)) .

4- كلام ابن عبد البر في كثير من المسائل ليس في صالحكم راجع مثلاً قوله في "النزول" من كتابه التمهيد.

5- ابن خويزمنداد عنده شواذ عن مالك و هو مُتكلّم فيه عند سادتنا المالكية و راجع ما قاله القاضي عياض الأشعري و كذالك الحافظ ابن حجر العسقلاني الأشعري في "لسان الميزان".

6- أما عن ابن تيمية فراجع ما كتبه الحافظ ابن حجر العسقلاني الأشعري في "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" و كذالك الحافظ الذهبي في "النصيحة الذهبية" و "بيان زغل العلم و الطلب" له أيضاً.


اتراك لا تعترف بفضلهم ام ستناقض نهجك المفضوح هذه المرة !!


هذه في أحلامك و ليس لها في الواقع وجود ، فهي مجرّد اتّهامات كالعادة و "البيّنة على من ادّعى" صح ؟!!!

أما عن اتهامات شيوخك لأكابر علماء الأمة فهو حق ، فقد جعلوا علماء الإسلام في العقيدة كالفرق الهالكة (( ليسو من أهل السنة و الجماعة !!!))

هل بلغك الفرق ؟!!!



جاء في كتاب كتاب جمع الجيوش و الدساكر على ابن عساكر للامام جمال الدين ابن عبدالهادي الشهير بابن المبرد مانصه (عن ملتقى اهل الحديث بتصرف يسير )
( فصل ) : و نحن نذكر جماعة ممّن ورد عنهم مجانبة الأشـاعرة ، و مجانبة الأشعري و أصحـابه ، من زمنه ، و إلى اليوم ، على طريق الاختصار ، لا على بـاب التطويل فـي التراجم ـ كما فعل(١)ـ و الاتّساع ، و لو فعلتُ ذلك ؛ لوضعتُ مجلداتٍ عديدةً في هذا الباب .
منهم :
١ـ أبو محمد الحسن بن علي البربهاري(٢)، الفقيه القدوة ، شيخ العراق قالا و حالا ، و كـان له صيت عظيم ، و حرمة تـامّة ، أخذ عن المرّوذي(٣)، و صحب سهل بن عبد الله التستري(٤)، و صنّف التصانيف(٥).
جاء إليه الأشعري ، فجعل يقول لـه : رددت على الجُبَّائيّ(٦)، و المعتزلة ، و فعلتُ ، و قلتُ ، فقال له : لا أعرف ممّا تقول قليلا و لا كثيرا ، و إنما نعرف ما قاله أحمد بن حنبل(٧).
و كـان المخالفون يغلظون(٨) قلب الدولة عليه ، فـقُبِض على جماعة من
أصحابـه ، و استتر هو في سنة إحدى و عشرين(١)، ثم تغيّرت الدولة ، و زادت حرمة البربهاري ، ثم سَعَت المبتدعة به ، فـنُودي بأمر الراضي(٢) فـي بغداد : لا يجتمع اثنان من أصحاب البربهاري ، فاختفى إلى أن مات في رجب سنة إحدى(٣) و عشرين و ثلاثمئة ، رحمة الله عليه .
و كان إماما مُقدَّما في سائر العلوم ، مُعظّما ، مجانبا للأشعري ، لا يرى شيئا من كلامه ، و لا يقبل له قولا .
٣ ـ و منهم : زاهر(٦) بن أحمد ، كان إماما مُقدَّما ، قـال شيخ الإسلام الأنصاري(٧) : " كان للمسلمين إماما " ، رُوِي(٨) عنه ثلب الأشعري .
...



1- ذكرنا لك أنّ شيوخكم أخرجوا علماء الإسلام من حظيرة أهل السنة و الجماعة و أنت عوض أن تناقش هذه الجزئية نقطة بنقطة نقلت لنا في الأوّل كلاما متهافتاً.

و الآن و حتى تسدّ الفراغ رُحت تذكر أسماءاً لبعض أهل العلم و الذين لم يكونوا من الأشاعرة مع أنّك لو بحث قليلاً قبل أن تنسخ المواضيع و تلصقها كالآلة دون ما تمحيص لعلمت أيّها الناسخ أنّ من ذكرهم ابن المبرد جلّهم كانوا أشاعرة أو موافقون لهم في المعتقد ؟!!!

2- هل تعلم أيّها الناسخ أنّ شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الذي تكثر من النقل عنه ، أشعري (( جهمي معطّل عند شيوخكم !!!)) صوفي ((خرافي حلولي عند شيوخكم !!! )) أم لا ؟!!!

و لتعلم أيضاً أنّ كلّ أسانيد القراءات القرآنية المشهورة وصلتنا من طريق شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الأشعري الصوفي.

و قس على ذالك روايات الصحاح و غيرها.

ألم أقل لك أنّ السادة الأشاعرة هم حملة دين الله إلينا و لا غنىً لكم عنهم.

و سأذكر لك مثالين بسيطين حتى يتّضح لك و للجميع أنّك سامحك الله "جمّاع قماش لست فتّاش" :

الأوّل :


٣٠ ـ و منهم : الجنيد بن محمد الخطيب ، كان إمـاما ، و كان يشهد على الأشعري بالزندقة(١) !
).


أوليس شيوخكم يدّعون أنّ الشيخ أبى الحسن الأشعري عاد في الآخير الى ((مذهب السنة !!!)) صح ؟!!!

جيّد :

بالله عليك كيف تباركون لمن يرمي الإمام الأشعري بالزندقة مع أنه تاب عن (( التعطيل !!!)) كما يدّعي شيوخكم ؟!!!


الثاني :


قـال أبـو بكر المقرئ(١): كـان يلعنهم كل يوم ، بعد صلاة الغداة ، في المحراب ، في الجَمْع ، و هم يُؤمّنون(٢)!


هل تبيح لنفسك لعن أمثال الحافظ ابن حجر و الإمام النووي ؟!!!

إن قُلتَ :

نعم ، قلنا لك : سلامٌ عَليكُم لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِين

و إن قُلت َ :

لا ، قُلنا لك : ما فائدة ترويجك للعن السادة الأشاعرة إن كنتُ غيرُ موافق للقائل ؟!!!

و من هذين المثالين نقول لك :

هل رأيت ويلات "النسخ و اللّصق" الآلي ؟!!!



وقد اعترف الحافظ ابن عساكر وهو من الاشاعرة بهذه الحقيقة الصارخة اذ يقول في التبيين ص 331
(فان قيل ان الجم الغفير في سائر الازمان واكثر العامة في جميع البلدان
لا يقتدون بالاشعري ولايقلدونه ولا يرون مذهبه وهم السواد الاعظم وسبيلهم السبيل الاقوم)
وعلق ابن المبرد على هذا الكلام بقوله
(وهذا الكلام يدل على صحة ما قلنا وانه في ذلك العصر وما بعده كانت الغلبة عليهم وبعد لم يظهر
شانهم) ص 2283




1- يكفي أن كل أهل التفسير مؤوّلة أو مُفوّضة ما عدا تفسيرين فقط من تفاسير المُعاصرين ، و هذا باعتراف شيوخكم فتدبّر ! كما أنّ معظم المشتغلين بعلم الرواية و الدراية و شراح الأحاديث و فقهاء المذاهب الأربعة و علماء التراجم و التاريخ و الأصول و الفقه كانوا و لا يزالون أشاعرة و كذالك المدارس الإسلامية كالأزهر و ديوبند الهند و القيروان و الزيتونة.

2- أنصحك أن تسوق كامل كلام الحافظ ابن عساكر الأشعري عوض القراءة المُجزّأة.



نسوق هذا الكلام ليعلم صاحبنا .. ومن على شاكلته من المتاثرين بالاشعرية ان دراسة المذاهب الفكرية والعقدية لايكون ابدا بذكر علماء المذهب
ومشاهير دعاته
ذلك ان هذه الطريقة العرجاء لا تصل بصاحبها الى بر الامان
ولاتصنع ارضية ثابتة لحوار المخالفين فظلا عن اقناعهم بصحة نظريات وعقائد مؤسسي المذهب العقدي او الطريقة الكلامية


تكتب : فضلا و ليس فظلا


وليتضح وجه ما اقول ادعوا القارئ الكريم الى دراسة المراحل التاريخية التي مر بها مذهب الاشعرية ليقف بنفسه على مدى التباين
الذي يصل الى حد التناقض في بعض الاحيان
فحقيقة الامر ان الاشعرية فرقتان وليست فرقة واحدة
الفرقة الأولي : تؤول صفات الله وتتهم التي تفوض بأنها تصف النبي بالجهل وتصف الله بالكذب كما ستري .

الفرقة الثانية : لا تتعرض للتأويل بل تحرمه وتدعو للتفويض . وتتهم الأولي بأنها تقول على الله ما لا تعلم . لأن التأويل محتمل والمحتمل مطرود في العقائد .
فكيف ينسب مثل هذا التناقض للسلف !!!


الناسُ أعداء ما جهلوا !

أنت تخلط كالعادة ومع ذالك نقول لك : نسب ما تسميه ((التناقض !!!)) الى السلف حملة دين الله الينا فقد قال الإمام النووي في [ المنهاج شرح صحيح مسلم بن حجاج ] :
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَنْزِل رَبّنَا كُلّ لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ ) ‏
هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات , وَفِيهِ مَذْهَبَانِ مَشْهُورَانِ لِلْعُلَمَاءِ سَبَقَ إِيضَاحهمَا فِي كِتَاب الْإِيمَان وَمُخْتَصَرهمَا أَنَّ أَحَدهمَا وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور السَّلَف وَبَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ :أَنَّهُ يُؤْمِن بِأَنَّهَا حَقّ عَلَى مَا يَلِيق بِاَللَّهِ تَعَالَى , وَأَنَّ ظَاهِرهَا الْمُتَعَارَف فِي حَقّنَا غَيْر مُرَاد , وَلَا يَتَكَلَّم فِي تَأْوِيلهَا مَعَ اِعْتِقَاد تَنْزِيه اللَّه تَعَالَى عَنْ صِفَات الْمَخْلُوق , وَعَنْ الِانْتِقَال وَالْحَرَكَات وَسَائِر سِمَات الْخَلْق . وَالثَّانِي مَذْهَب أَكْثَر الْمُتَكَلِّمِينَ وَجَمَاعَات مِنْ السَّلَف وَهُوَ مَحْكِيّ هُنَا عَنْ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيِّ : أَنَّهَا تُتَأَوَّل عَلَى مَا يَلِيق بِهَا بِحَسْب مَوَاطِنهَا . فَعَلَى هَذَا تَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث تَأْوِيلَيْنِ أَحَدهمَا : تَأْوِيل مَالِك بْن أَنَس وَغَيْره مَعْنَاهُ : تَنْزِل رَحْمَته وَأَمْره وَمَلَائِكَته كَمَا يُقَال : فَعَلَ السُّلْطَان كَذَا إِذَا فَعَلَهُ أَتْبَاعه بِأَمْرِهِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِعَارَة , وَمَعْنَاهُ : الْإِقْبَال عَلَى الدَّاعِينَ بِالْإِجَابَةِ وَاللُّطْف . وَاللَّهُ أَعْلَم . اهــــ

وصدق سيّدي البوصيري حين قال :

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد **** و ينكر الفم طعم الماءِ من سقم


فالتناقض في رأسك فقط لا غير !


اعود فاقول ان السبيل الوحيد لمعرفة الحق من الباطل هو الدراسة الجادة لما كان عليه محمد صلى الله عليه سلم واصحابه ونقد الموروثات العقدية والفكرية وفق هذا المنهج الدقيق
وفي الختام اجدني مظطرا لوداعك !!
والسبب بسيط فقد عزمت على ترك المنتدى لبعض الوقت فارجوا الا تظطرني للاستمرار بدعوى الفرار فقد سئمت اضاعت الوقت والمال فيما لا ينفع وان كنت اجدني مدفوعا اليه دفعا ..


نكتب : مضطراً و ليس مظطراًً

كذالك : تضطرني و ليس تظطرني



فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

بذرة خير
01-04-2008, 09:46 AM
أخي عبد الله ياسين هذه فتوى للشيخ الراجحي توضح الفتوى التي نقلتها عن العلامة ابن باز
هل نقول ابن حجر من الأشاعرة أم أنه وافق الأشاعرة في مسألة الصفات فقط؟
يحتاج إلى مراجعة كلامه في" فتح الباري شرح البخاري " له تأويلات يوافق الأشاعرة تأويل صفات الغضب وغيرها، وأحيانا يكون مع أهل السنة قد يكون متذبذبا، القول بأنه من الأشاعرة يحتاج إلى تأمل ونظر في معتقده، وفي كلامه، أما كونه يوافق الأشاعرة نعم يوافقهم في تأويل بعض الصفات، وكذلك النووي -رحمه الله - وهم علماء كبار، ظنوا أن هذا هو الحق واجتهدوا؛ لأنهم لم يوفّقوا في سن الطلب، لم يوفقوا لمن ينشئهم على مذهب أهل السنة والجماعة ؛ فظنوا أن هذا هو الحق، ولهم أعمال جليلة، وهم علماء كبار، لهم اليد الطولى في الحديث وفي مصطلح الحديث، نفعوا الأمة، نسأل الله أن يعفو عنا وعنهم، وأن يغفر لنا ولهم، نعم.
في المثال الخامس عشر قوله تعالى: http://www.sh-rajhi.com/images/B2.gif لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=88&nAya=6)http://www.sh-rajhi.com/images/B1.gif وقال: http://www.sh-rajhi.com/images/B2.gif إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=44&nAya=43)http://www.sh-rajhi.com/images/B1.gif فهل يمكن أن نقول: إن طعام الكفار كله من ضريع، وهذا للعموم، والآية الثانية خصت الأثيم بالزقوم؟
سبقت الأجوبة، وقلنا: إن الإمام أحمد أجاب بأن http://www.sh-rajhi.com/images/B2.gif لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (http://quran.al-islam.com/Display/Display.asp?l=arb&nType=1&nSora=88&nAya=6)http://www.sh-rajhi.com/images/B1.gif ذلك اليوم، والزقوم بعد ذلك، سبق الأجوبة، وأن عذاب الكفار متنوع، وأن منهم من له الزقوم، ومنهم من له الضريع، ومنهم من له الغسلين، سبق الكلام.

وأما عن الإمام ابن كثير فهذه فتوى أخرى
هل صح عن ابن كثير -رحمه الله تعالى- أنه أول الصفات، مع العلم أن هناك كتابا ألفه البعض وسماه: " ابن كثير بين التفويض والتأويل"؟
المعروف أن الحافظ ابن كثير -رحمه الله - من علماء السلف، وأن تفسيره سليم، ما نعرف أن ابن كثير يؤول، ابن كثير -رحمه الله - من علماء السلف، من علماء السنة ومن المحدِّثين ومن الأئمة، وتفسيره يمثل معتقد أهل السنة والجماعة
فهذا الشخص الذي ألف " ابن كثير بين التفويض والتأويل" ينظر في كتابه، يحتمل أن هذا الشخص هو واهم وغلطان، ومعروف أن الحافظ ابن كثير ليس من المؤولين.
.............................
................................
.............................
قال الذهبي في ترجمة النووي ((.إن مذهبه في الصفات السمعية السكوت وإمرارها كما جاءت ................وربما أول قليلا ))
وقال السخاوي في ترجمته ((.......والتأويل كثير في كلامه ))
.............................
...............................
.........................
أما عن الحافظ بن حجر فهذه بعض تأويلاته رحمه الله
قال الحافظ 10/503: "قوله: (حتى يضع كنفه) بفتح الكاف والنون بعدها فاء: أي جانبه، والكنف أيضاً الستر وهو المراد هنا، والأول مجاز في حق الله تعالى كما يقال: فلان في كنف فلان أي في حمايته وكلاءته . . "اهـ.
تعليق: ادعاء المجاز على أن معنى الكنف هو الجانب مردود وباطل، والصواب أن الكنف ثابت لله عز وجل على ما صح في الأحاديث الصحاح ومنها حديث الباب، ومن معاني الكنف عند السلف: الناحية والستر والحجاب. فلا حاجة لادعاء المجاز فيه لنفيه وتعطيله عن الله حقيقة؛ لأن ذلك لا يجوز في حق الله وأسمائه وصفاته، بل يجب إثباته لله على الوجه اللائق بالله من غير تعطيل ولا تحريف، ومن غير تمثيل ولا تكييف كباقي الصفات. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/5: "والمراد بالصورة الصفة …"اهـ.
تعليق: تأويل الصورة في النصوص بالصفة ليس بجيد، بل لله صورة حقيقة لائقة به، كما أن له صفات كاملة حقيقة لائقة به أيضاً، وإثبات الصورة لربنا لا يلزم منه أن تكون مشابهة لصورة المخلوقين، كما أن إثبات وجه له سبحانه لا يلزم منه مُماثلة وجهه سبحانه لوجوه المخلوقين ولا حياته لحياتهم، وهذا باب مطرد في جميع الصفات بل والأسماء، لقوله سبحانه : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}. ويجب الإيمان بذلك كله من غير تمثيل ولا تعطيل ولا تكييف ولا تحريف للآية المذكورة وغيرها من النصوص وقد بسط شيخ الإسلام ابن تيمية الكلام على مسألة الصورة في آخر بيان تلبيس الجهمية، وتتبع تأويلات المؤولين مبطلاً لها فراجعه فإنه دقيق مفيد. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/105: "وقد استشكل وقوع الاستغفار من النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوم، والاستغفار يستدعي وقوع معصية. وأجيب بعدة أجوبة: منها ما تقدم في تفسير الغين، ومنها قول ابن الجوزي: هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد، والأنبياء وإن عصموا من الكبائر فلم يعصموا من الصغائر. كذا قال، وهو مفرع على خلاف المختار، والراجح عصمتهم من الصغائر أيضاً…". اهـ.
تعليق: هذه مسألة اتسع فيها الخلاف، والقول الوسط بين الأقوال هو عصمة الأنبياء من الكبائر وعصمتهم من الإقرار على الصغائر، لا عصمتهم من الصغائر مطلقاً، وهو القول الصواب في المسألة كما دل عليه ظاهر القرآن في تأنيب النبي صلى الله عليه وسلم في الأعمى وغيره. كما أنهم معصومون فيما يبلغون عن الله عز وجل. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/109: "قال ابن العربي: كل صفة تقتضي التغير لا يجوز أن يوصف الله بحقيقتها. . "اهـ.
تعليق: هذا قول باطل؛ إذ ليس فيما وصف الله نفسه نقص ولا تغيير، فكل صفاته كمال، ومن ذلك صفة الفرح والضحك والرضا، بل النقص متصور في صفات المخلوقين، فيجب تنزيه الخالق وصفاته عن أن تماثل صفات خلقه. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/109: "وقال ابن أبي جمرة: كنَّى عن إحسان الله للتائب وتجاوزه عنه بالفرح؛ لأن عادة الملك إذا فرح بفعل أحد أن يبالغ في الإحسان إليه …"اهـ.
تعليق: هذا أيضاً من الباطل بتأويل صفة الفرح بالإحسان والتجاوز، فله سبحانه فرح ثابت ولائق به كما أن له إحساناً وتجاوزاً مناسبين لكماله وقدسيته وحكمته. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/109: "وهذا القول جار في جميع ما أطلقه الله تعالى على صفة من الصفات التي لا تليق به …"اهـ.
تعليق: ليس فيما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم صفات لا تليق بالله إلا ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز تأويل صفاته سبحانه بآثارها وثمارها؛ إذ لازمه نفي حقائق تلك الصفات عن الله، بل يجب إثباتها لله عز وجل على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، كما هو قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/133: "وقال الكرماني …: النزول محال على الله؛ لأن حقيقته الحركة من جهة العلو إلى السفل، وقد دلت البراهين القاطعة على تنزيهه على ذلك، فليتأول ذلك بأن المراد نزول ملك الرحمة ونحوه، أو يفوض مع اعتقاد التنزيه…"اهـ.
تعليق: هذا تأويل فاسد لصفة النزول وتحريف لمعناها، وتعطيل لحقيقتها، والواجب إثبات هذه الصفة على الحقيقة اللائقة به سبحانه من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل كسائر نصوص الصفات، هذا هو قول أهل السنة والجماعة.
والذي يُفوض من ذلك هو كيفية النزول، لا تفويض العلم بالمعنى. إذ مسلكا المتكلمين في الصفات: إما تأويل، وهو في الواقع تحريف وتعطيل … وإما تفويض، وهو في الواقع تجهيل. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/212: وقوله: "حبيبتان إلى الرحمن" تثنية حبيبة وهي المحبوبة، والمراد أن قائلها محبوب لله، ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم. . "اهـ.
تعليق: هذا تأويل لصفة المحبة لله عز وجل بإرادة إيصال الخير، وهذا لا يجوز ولا يليق في حقه سبحانه، والواجب إثبات المحبة لله عز وجل على ما يليق بالله عز وجل من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل كما وردت في نصوص الكتاب والسنة، كسائر صفات الله عز وجل، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/226: "واختلف في الأسماء الحسنى هل هي توقيفية بمعنى أنه لا يجوز لأحد أن يشتق من الأفعال الثابتة لله أسماء، إلا إذا ورد نص إما في الكتاب أو السنة، فقال الفخر: المشهور عن أصحابنا أنها توقيفية. وقالت المعتزلة والكرامية: إذ دل العقل على أن معنى اللفظ ثابت في حق الله جاز إطلاقه على الله. وقال القاضي أبو بكر والغزالي: الأسماء توقيفية دون الصفات، قال: وهذا هو المختار …" اهـ.
تعليق: القاعدة الكلية عند أهل السنة والجماعة: أن أسماء الله وصفاته كلها مبناها على التوقيف من الكتاب والسنة عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز أن يُسمى الله ولا يُوصف إلا بما جاء في الكتاب والسنة، وبهذه القاعدة تسلم أسماء الله وصفاته من اجتهاد البشر.
وثمة قاعدة أخرى: هي أنه يؤخذ من الأسماء الحسنى صفات، ولا عكس؛ فلا يشتق من الصفة اسم.
ومعلوم أن باب الإخبار عن الله بمعنى حق في نفسه أوسع عند أهل السنة من بابي الوصف والتسمي، والله أعلم.
وانظر التعليق على حديث (5745) باب 38 من كتاب الطب – المجلد العاشر - .
* * *
قال الحافظ 11/230: "ومعنى محبته له أنه أمر به وأثاب عليه…"اهـ.
تعليق: هذا تأويل لصفة المحبة بأثر من آثارها، والواجب إثبات هذه الصفة حقيقة على الوجه اللائق بالله عز وجل تعظيماً وتقديساً وإثباتاً وتنزيهاً من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل كالواجب في جميع أسماء الله وصفاته سبحانه، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/308 : "قلت: المراد بالرحمة هنا ما يقع من صفات الفعل كما سأقرره فلا حاجة للتأويل…"اهـ.
تعليق: الرحمة رحمتان: رحمة صفة من صفاته سبحانه، ورحمة مخلوقة يتراحم بها الخلق في الدنيا ويرحم الله بها عباده يوم القيامة، فالرسول رحمة والمطر رحمة وهكذا… والله أعلم.
ومضى تقرير ذلك على حديث (6000) من المجلد العاشر.
* * *
قال الحافظ 11/351: "قوله : يتقرب إليَّ، التقرب طلب القرب قال أبو القاسم القشيري: قرب العبد من ربه يقع أولاً بإيمانه، ثم بإحسانه. وقرب الرب من عبده ما يخصه به في الدنيا من عرفانه، وفي الآخرة من رضوانه، وفيما بين ذلك من وجوه لطفه وامتنانه. ولا يتم قرب العبد من الحق إلا ببعده من الخلق. قال: وقرب الرب بالعلم والقدرة عام للناس، وباللطف والنصرة خاص بالخواص، وبالتأنيس خاص بالأولياء…"اهـ.
تعليق: هذا تأويل لقرب الله تعالى من عبده، والواجب إثباته لله عز وجل على ما يليق بالله عز وجل من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تحريف ولا تعطيل كسائر صفات الله عز وجل؛ فهو سبحانه{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} . والله وفي التوفيق.
وانظر التعليق على حديث (6069) من العاشر مع (7536) من كتاب التوحيد – باب 50 على حديث أنس رضي الله عنه.
* * *
قال الحافظ 11/365: "قال العلماء: محبة الله لعبده إرادته الخير له وهدايته إليه وإنعامه عليه، وكراهته له على الضد من ذلك"اهـ.
تعليق: هذا أيضاً من التأويل المذموم لصفتي المحبة والكره بصفة الإرادة وغيرها، فالحق أنهما صفتان ثابتتان لله حقاً. فالمحبة والكره صفتان حقيقتان لله سبحانه لا يلزم منهما مشابهة محبة وكره للمخلوق، لقوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث، والله أعلم.
* * *

algeroi
01-04-2008, 11:03 AM
وكما قلته سابقا لاتزال اثار العصبية والتشنج واضحة بين كلماتك
ويكفيني في هذه العجالة ان اوضح نقطتين
1-دعوى عدم الدقة في النقل
2-دعوى اشعرية ابن كثير
اما ما تبقى من ايرادات فيكفي وللمرة الاخيرة ان اعيد عليك هذا النقل عن شيخ الاسلام ابن تيمية
وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم اللّه وتحريم ما أحل اللّه يكونون على وجهين‏:‏
أحدهما‏:‏ أن يعلموا أنهم بدلوا دين اللّه فيتبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم اللّه، وتحريم ما أحل اللّه، اتباعًا لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر، وقد جعله اللّه ورسوله شركًا وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين، واعتقد ما قاله ذلك، دون ما قاله اللّه ورسوله مشركًا مثل هؤلاء‏.‏
والثاني‏:‏ أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتًا، لكنهم أطاعوهم في معصية اللّه، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏‏ "‏إنما الطاعة في المعروف‏"‏، وقال‏:‏‏ "‏على المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره، ما لم يؤمر بمعصية‏"‏،
وقال‏:‏ ‏"‏لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق‏"‏، وقال‏:‏‏ "‏من أمركم بمعصية اللّه فلا تطيعوه‏"‏‏.‏
ثم ذلك المحرم للحلال والمحلل للحرام، إن كان مجتهدًا قصده اتباع الرسول، لكن خفي عليه الحق في نفس الأمر، وقد اتقى اللّه ما استطاع فهذا لا يؤاخذه اللّه بخطئه، بل يثيبه على اجتهاده الذي أطاع به ربه‏.‏ ولكن من علم أن هذا خطأ فيما جاء به الرسول، ثم اتبعه على خطئه، وعدل عن قول الرسول فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه اللّه، لاسيما إن اتبع في ذلك هواه، ونصره باللسان واليد، مع علمه بأنه مخالف للرسول، فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه‏.‏
ولهذا اتفق العلماء على أنه إذا عرف الحق لا يجوز له تقليد أحد في خلافه، وإنما تنازعوا في جواز التقليد للقادر على الاستدلال، وإن كان عاجزًا عن إظهار الحق الذي يعلمه، فهذا يكون كمن عرف أن دين الإسلام حق وهو بين النصارى، فإذا فعل ما يقدر عليه من الحق، لا يؤاخذ بما عجز عنه، وهؤلاء كالنجاشي وغيره‏.‏ وقد أنزل اللّه في هؤلاء آيات من كتابه، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏199‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 159‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏83‏]‏‏.‏
وأما إن كان المتبع للمجتهد عاجزًا عن معرفة الحق على التفصيل، وقد فعل
ما يقدر عليه مثله من الاجتهاد في التقليد فهذا لا يؤاخذ إن أخطأ، كما في القبلة‏.‏ وأما إن قلد شخصًا دون نظيره بمجرد هواه، ونصره بيده ولسانه، من غير علم أن معه الحق فهذا من أهل الجاهلية، وإن كان متبوعه مصيبًا، لم يكن عمله صالحًا‏.‏ وإن كان متبوعه مخطئًا، كان آثما، كمن قال في القرآن برأيه، فإن أصاب فقد أخطأ، وإن أخطأ فليتبوأ مقعده من النار‏.‏ وهؤلاء من جنس مانع الزكاة الذي تقدم فيه الوعيد، ومن جنس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، فإن ذلك لما أحب المال حبًا منعه عن عبادة اللّه وطاعته، صار عبدًا له‏.‏ وكذلك هؤلاء، فيكون فيه شرك أصغر، ولهم من الوعيد بحسب ذلك‏.‏ وفي الحديث‏:‏‏ "‏إن يسير الرياء شرك‏"‏‏.‏ وهذا مبسوط عند النصوص التي فيها إطلاق الكفر والشرك على كثير من الذنوب‏.
*-في رد الدعوى الاولى
يزعم صاحبي ..ان النقول التي اوردتها في واد والموضوع في واد اخر وكانه بدعواه هذه قد نسي ما خطته يداه وبيان ذلك ان جل ما نقلته في مشاركتي نقلان
احدهما عن الشيخ مشهور حسن
والثاني عن ابن المبرد
اما الاول فكان ردا على رميه لائمة اهل السنة والجماعة بالتناقض
في الموقف من الاشاعرة فكان النقل لبيان ان الرد على العلماء ليس
طعنا بل لازال العلماء يرد بعضهم على بعض كما تقدم
واما الثاني فكان ردا على محاولته الزام المخالف بمذهب الاشاعرة الباطل بدعوى انهم حفاظ الاسلام فكان النقل عن ابن المبرد رحمه الله
لبيان مدى تهافت هذا القول اذ ذكر الافا من العلماء المجانبين للاشاعرة ومنهم المحدثون والمفسرون والفقهاء والقضاة والمجاهدون
فهل نقول فيه ما يقول في مخالفيه ..سبحانك هذا بهتان عظيم
فكان هذا النقل الثاني بمثابة التفصيل البيان للنقل الاول
فاذا كان من الاشاعرة علماء فقد رد عليهم علماء مثلهم من غيرهم
فيبقى النظر في اقوال وادلة الطرفين كما تقدم ولست ادري ما الذي
ازعج صاحبي هذا من هذا الكلام رغم انه جار على قواعد الانصاف كما
هو ظاهر اترك الحكم لقراء
*-الرد على دعوى اشعرية ابن كثير
اما هذه فاقول اضحكتني اضحك الله سنك
فعلى قولك هذا نكون جميعنا اشاعرة
وقد ذكرتني بماقاله الإمام العلامة جمال الدين يوسف بن حسن عبد الهادي الشهير بابن المبرد - ت 909 هـ و هو من هو في شدته على الاشاعرة و الرد عليهم و التبرؤ من عقيدتهم - في كتابه كشف الغطا عن محض الخطأ:
((وكنت مرة عند رجل من أكابر الحنفية، فدخل رجل آخر من الحنفية، فمدحني، وقال: الشيخ رجل مليح أشعري الاعتقاد. فقال له ذلك الرجل: لأي شيء قلت أشعري العقيدة ؟ فقال: لأن الاعتقاد الصحيح ينسب إلى الأشعري.
فالله الله !! فوالله قد كذب علي، وأنا بريء من قوله، لا أكون عليه إلا أن يزول عقلي، أو يذهب ديني!!!))عن ثمار المقاصد ص25 والتمهيد ص30 كلاهما لابن عبد الهادي. ( ملتقى اهل الحديث مشاركة للأخ فيصل )

ومن نفس المشاركة
والجواب أن يقال:
أولاً: يقال اثبت العرش ثم انقش وهذا الكلام لا يثبت فقول ابن حجر ((من نوادره ))إلخ بلاغ غير متصل فلا يثبت عنه-مستفاد من أخي ابن وهب في الرد رقم6-
ثانياً: هب أننا سلمنا بصحة العبارة فهي لا تنفعهم، فالخصوم -بل عامة العقلاء- على التسليم بأنه لو قال شخص -على سبيل المثال-أنا "سني" ورددها مراراً وكتبها في كتبه ونشرها بين الناس وهو مع ذلك يكفر الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم ويقول بنفي الصفات كلها وينفي الرؤية والعلو ونحو هذا ، لم يفده هذا الزعم شيئا ، لماذا؟ لأن مذهب أهل السنة له قواعد وأصول معروفة ومسائل مشهورة فليس الأمر مجرد لفظة تقال ! ولو قالها مبتدع لفظاً ونقضها قولاً وعملا لم يفده هذا الزعم الكاذب شيئا!
الآن إن فهمنا هذا فللنظر في مسألتنا ولنجب على هذه الأسئلة بإنصاف:
هل قرر ابن كثير رحمه الله قط في كتبه ما يقرره الأشاعرة في عقائدهم المطولة والمختصرة من أن الله ليس فوق العرش ولا تحته ولا فوق السموات ولا داخل العالم ولا خارجه لا متصل ولا منفصل ، لا يقرب منه شيء ولا ترفع إليه الأيدي ولا تتوجه له القلوب بالعلو كما فطرها الله عز وجل ، وأن القرآن العربي مخلوق -عند التعليم فقط!- ولا يكلم ولا يتكلم ولا نادى ولا ينادي بل ولا يقوم به فعل البتة بل ما يضاف إليه جل وعلا من ذلك فإنما يعود معناه إلى أمر مخلوق منفصل عنه !! ، وأن صفاته سبعة أو ثمانية والبقية تتأول أو تفوض نصوصها !! ، وأن الله قد يفعل لا لحكمة ، وأنه يجوز أن يفعل كل مقدور لا ينزهونه عن شيء منه ، فلو قدر رجلان "أحدهما مؤمن عالم عادل وصالح مصلح ، والآخر مشرك كافر وجاهل ظالم وكاذب مفسد ، ثم قدر أن ذلك المؤمن عوقب في الدنيا والآخرة ، فأذل في الدنيا وقهر وأهلك ثم جعل في الآخرة في قعر جهنم خالداً مخلداً أبد الآبدين معذباً في النار وذلك الكافر الظالم أكرم في الدنيا والآخرة وجعل في الفردوس الأعلى أبد الآبدين!!!" كان هذا غاية العدل والرحمة عندهم!! ، وأن ذات العبد محل لفعل الله فحسب فليس العبد هو الفاعل حقيقة ولا لقدرته تأثير في فعله بل هو مجرد محل !! ، وان الإيمان مجرد تصديق القلب ومعرفته!! الخ الخ وهذا كله من اعتقاداتهم المعروفة التي عليها جمهورهم والتي هي أمور مشهورة في المذهب فليست هي هفوة من أحدهم كهفوة الجويني في علم الله !! أو هفوة الغزالي في قدرة الله !! أو هفوة الرازي في إرادة الله !!ونحو هذا ، ، والقاصمة بدعة الرازي أن الأدلة اللفظية--الكتاب والسنة-- لا تفيد اليقين إلا بشروط يستحيل تحققها!!! والتي تابعها عليه الكثير منهم ، الخ الخ من هذه العقائد المخالفة صريح الكتاب والسنة وتنبذها الفطر السليمة بالمرة .
فهل قال ابن كثير قط بهذه الأباطيل؟؟؟
وهل رأيته يوماً في تفسيره أو غيره من المصنفات قد احتج بالجوهر والعرض والجسم والإمكان والعلة والخلاء إلخ خرابيط المتكلمين التي يسمونها قواطع عقلية وهي هلاوس بدعية لا أكثر ولا أقل؟
وهل قرأت له يوماً أن العقل يقدم على النقل عند التعارض وأن ظواهر نصوص الصفات ضلال وكفر تنفيها القواطع العقلية-يقصدون الهلاوس-؟
هل رأيته في مصنفاته أعرض عن توحيد الألوهية والعبادة وأنفق الصفحات في نقل الإشكالات الكثيرة والإيرادات الطويلة في إثبات وجود خالق واحد للعالم والذي يعلمه عامة الناس بضرورة الفطرة ؟؟
وقد ذكر في كتبه كثيراً من كتب السنة والعقيدة السلفية ، فهل قال أنها كتب وثنية وتجسيم؟ أم أثنى عليها وعلى عقيدة مصنفيها؟
وقد وقع في عصره أعظم المنازعات بين أهل السنة والأشعرية فما كان موقفه آنذاك؟ ومع من كان مع الأشعرية أم أهل السنة.؟
هذه الأسئلة إن أجبنا عليها بإنصاف عرفنا أن دعوى أشعرية ابن كثير دعوى باطلة وغير صحيحة ألبته.
فهذا الحافظ الأثري من أبعد الناس عن كلامياتهم وخبطهم وخرابيطهم وله حرص كبير على تقرير توحيد الألوهية وفي تفسيره لا يكاد يترك فرصة إلا ويذكر بتوحيد الألوهية فتراه يقول في تفسير فوله تعالى:
{ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} .
((يقول تعالى مقررا أنه لا إله إلا هو؛ لأن المشركين -الذين يعبدون معه غيره -معترفون أنه المستقل بخلق السموات والأرض والشمس والقمر، وتسخير الليل والنهار، وأنه الخالق الرازق لعباده، ومقدر آجالهم..، فذكر أنه المستبدُّ بخلق الأشياء المتفرد بتدبيرها، فإذا كان الأمر كذلك فلم يُعبد غيره؟ ولم يتوكل على غيره؟ فكما أنه الواحد في ملكه فليكن الواحد في عبادته، وكثيرًا ما يقرر تعالى مقام الإلهية بالاعتراف بتوحيد الربوبية. وقد كان المشركون يعترفون بذلك، كما كانوا يقولون في تلبيتهم: "لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك".))
وقال في تفسير قوله: { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ }:
((هذا المقام في إثبات الربوبية وتوحيد الألوهية، فقال تعالى: { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ } أي: أوجدوا من غير موجد؟ أم هم أوجدوا أنفسهم؟ أي: لا هذا ولا هذا، بل الله هو الذي خلقهم وأنشأهم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا.))إلخ وقال في موضع آخر: ((يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته وربوبيته على وحدانية الإلهية)).
ويقول: ((يقرر تعالى وحدانيته، واستقلاله بالخلق والتصرف والملك، ليرشد إلى أنه الذي لا إله إلا هو، ولا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له؛ ولهذا قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين العابدين معه غيره، المعترفين له بالربوبية، وأنه لا شريك له فيها، ومع هذا فقد أشركوا معه في الإلهية، فعبدوا غيره معه، مع اعترافهم أن الذين عبدوهم لا يخلقون شيئًا، ولا يملكون شيئًا، ولا يستبدّون بشيء، بل اعتقدوا أنهم يقربونهم إليه زلفى: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [الزمر: 3]))
وليس الأمر مقتصراً على تفسيره بل تجده حتى في تأريخه يذكر هذا الأمر العظيم الذي هو أصل الأصول وغاية المأمول قال في البداية والنهاية-عن طريق الشاملة- : ((وتقدم في الحديث: " نحن معشر الانبياء أولاد علات ديننا واحد وأمهاتنا شتى " والمعنى أن شرائعهم وإن اختلفت في الفروع، ونسخ بعضها بعضا حتى انتهى الجميع إلى ما شرع الله لمحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين إلا أن كل نبي بعثه الله فإنما دينه الاسلام، وهو التوحيد أن يعبد الله وحده لا شريك له كما قال الله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) [ الانبياء: 25 ] وقال تعالى: (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) [ الزخرف: 45 ] وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة) الآية [ النحل: 36 ]...والمقصود أن الشرائع وإن تنوعت في أوقاتها إلا أن الجميع آمرة بعبادة الله وحده، لا شريك له وهو دين الاسلام الذي شرعه الله لجميع الانبياء، ..فدين الاسلام هو عبادة الله وحده لا شريك له، وهو الإخلاص له وحده دون ما سواه))إلخ
وكيف لا يكون كذلك وهو رحمه الله صاحب تلخيص كتاب الاستغاثة لشيخه ابن تيميه ينظر مقدمة الاستغاثة ص85-90 ، فالحاصل أنك لا تجد في تفسيره أو غيره أنه قد احتج بالجوهر والعرض والجسم والإمكان والعلة والخلاء إلخ خرابيط المتكلمين ولا قال بأن العقل يقدم على النقل عند التعارض وأن ظواهر نصوص الصفات ضلال وكفر ولا أنفق الصفحات في نقل الإشكالات الكثيرة والإيرادات الطويلة في إثبات وجود خالق واحد للعالم وأهمل الألوهية بل على النقيض كما نقلنا ، ولم نجده قد قال بأباطيلهم المشهورة التي ذكرناها آنفاً كقولهم لا داخل ولا خارج والكلام نفسي والقرآن العربي مخلوق إلخ.
أما موقفه من كتب السنة والسلف فتبين سلفيته بوضوح :وتأمل-على سبيل المثال- قوله في ترجمة ابن أبي عاصم حين قال: ((أبو بكر بن أبي عاصم صاحب السنة والمصنفات وهو: أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك ابن النبيل، له مصنفات في الحديث كثيرة، منها كتاب السنة في أحاديث الصفات على طريق السلف))
كتاب السنة هذا الذي هو عند الأشاعرة كتاب حشو وتجسيم ووثنية والذي أثبت فيه هذا الإمام السلفي العلو والصفات بما يصنفه الأشعري المبتدع في خانة"التجسيم!"
وقال فيه على سبيل المثال ((باب ما ذكر أن الله تعالى في سمائه دون أرضه)) ج1/342 وقال في1/352: ((وأخبار النزول دالة على أنه في السماء دون الأرض))
وقال ج1/358 : ((باب ذكر الكلام والصوت والشخص وغير ذلك))
وتأمل حمده لله رب العالمين على أن وقع له سماع مصنفي الإمام حافظ المشرق عدو الجهمية والمعطلة المريسية عثمان بن سعيد الدارمي –النقض والرد-كما ذكر ذلك في ترجمته في طبقات الشافعية حين ذكر قول شيخه الذهبي: ((وللدارمي كتاب في الرد على الجهمية سمعناه وكتاب في الرد على بشر المريسي سمعناه ، قلت-القائل ابن كثير-: ووقع لي سماعهما أيضاً ولله الحمد والمنة)) فتأمل لو وقع لأشعري سماعهما هل سيقول ما قاله ابن كثير أم سيقع مصعوقاً من طحن الدارمي لمذهبه ؟؟
وتأمل قوله في بدء ترجمة الإمام أنه ((محدث هراة أحد الحفاظ والأعلام ..)) ونقل الكثير في الثناء عليه وعلى موقفه من المبتدعة هذا مع وقوفه على الكتابين وما فيهما مما يسمونه المعطلة تجسيم وحلول حوادث إلخ.
وهو -كشيخه الذهبي- كثيراً ما ينتهز الفرصة في تراجمه للأئمة فيُذكر بعقيدة المترجم له السلفية أو ينقل كلامه أو يبين توبة الأشعري أو حيرته ينظر ذلك على سبيل المثال في ترجمة شيخ الإسلام الصابوني الشافعي طبقاته ج1/352 وترجمة شيخ الشافعية في العراق محمد بن أحمد الترمذي ج 1/176وترجمة مجدد القرن الثالث أحد عظماء الشافعية الإمام ابن سريج ج1/185 ، وترجمة الحافظ ابن العطار الهمذاني -في البداية والنهاية- صاحب "فتيا وجوابها في ذكر الاعتقاد" -وفيها إثبات العلو وذم الكلام- وقال عنه أنه (صحيح الاعتقاد) وينظر ترجمة الكرجي الحافظ حيث قال: ((وله مصنفات كثيرة منها الفصول في أعتقاد الائمة الفحول، يذكر فيه مذاهب السلف في باب الاعتقاد، ويحكي فيه أشياء غريبة حسنة)) وغير هؤلاء كثير ، وفي الجهة الأخرى ينظر ترجمة الجويني ج2/49-50 والرازي ج2/258-260 والغزالي في ج2/99 من الطبقات وقال فيها: ((ولما كان الغزالي رحمه الله قد أوغل في علم الكلام –وفي نسخة علوم كثيرة-وصنف في كثير منها واشتهرت ، فصار من نظر في شيء منها يعتقد أنه كان يقول بذلك ، وإنما قاله –والله أعلم- أثراً لا معتقداً ، وقد رجع عن ذلك كله في آخر عمره إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم والاشتغال بصحيح البخاري..وقد كثر القيل والقال في مصنفاته والاستدراك عليها..ثم نقل من رد عليه))إلخ
وقوله أنه كان يصنف ولا يعتقد بما يصنفه قول بعيد وفيه نظر شديد ولكن رجوعه الذي ذكره بعد هذا هو الذي نعتقده في أمر الغزالي رحمه الله ولا يرتضيه الخصم.
وكذا ينقل ذم السلف لعلم الكلام ولا يتأوله كما فعل هذا من فعله من الأشعرية قال في ترجمة الشافعي من البداية والنهاية-من خلال الشاملة-:
((قال-يعني الشافعي-: لو علم الناس ما في الكلام من الاهواء لفروا منه كما يفرون من الاسد.
وقال: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد، ويطاف بهم في القبائل وينادى عليهم هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام.
وقال البويطي: سمعت الشافعي يقول: عليكم بأصحاب الحديث فإنهم أكثر الناس صوابا.
وقال: إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأنما رأيت رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، جزاهم الله خيرا، حفظوا لنا الاصل، فلهم علينا الفضل.
ومن شعره في هذا المعنى قوله: كل العلوم سوى القرآن مشغلة * إلا الحديث وإلا الفقه في الدين العلم ما كان فيه قال: حدثنا * وما سوى ذاك وسواس الشياطين وكان يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر.
وقد روى عن الربيع وغير واحد من رؤوس أصحابه ما يدل على أنه كان يمر بآيات الصفات وأحاديثها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف، على طريق السلف.))
وتأمل هذا الكلام الأخير جيداً خصوصاً قوله (( ولا تحريف)) ولم يقل ((ولا تأويل)) تعرف مقدار متابعته لما قرره شيخه شيخ الإسلام ابن تيميه في هذا ،فقوله ((ولا تعطيل ولاتحريف)) يعني ما قرره شيخه أنها لا تفوض ولا تحرف عن معانيه اللائقة بالله تعالى.
وله كلام جيد في بيان إفلاس الجهمية المؤولة ، قال من البداية والنهاية-عبر الشاملة-:
والجهمية تستدل على الاستواء على العرش بأنه الاستيلاء ببيت الاخطل: قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق وليس فيه دليل، فإن هذا استدلال باطل من وجوه كثيرة، وقد كان الاخطل نصرانيا
ثم قال في موضع آخر:
((وكان الاخطل من نصارى العرب المتنصرة، قبحه الله وأبعد مثواه، وهو الذي أنشد بشر بن مروان قصيدته التي يقول فيها: قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق وهذا البيت تستدل به الجهمية على أن الاستواء على العرش بمعني الاستيلاء، وهذا من تحريف الكلم عن مواضعه، وليس في بيت هذا النصراني حجة ولا دليل على ذلك، ولا أراد الله عز وجل باستوائه على عرشه استيلاءه عليه، تعالى الله عن قول الجهمية علوا كبيرا.
فإنه إنما يقال استوى على الشئ إذ كان ذلك الشئ عاصيا عليه قبل استيلائه عليه، كاستيلاء بشر على العراق، واستيلاء الملك على المدينة بعد عصيانها عليه، وعرش الرب لم يكن ممتنعا عليه نفسا واحدا، حتى يقال استولى عليه، أو معنى الاستواء الاستيلاء، ولا تجد أضعف من حجج الجهمية، حتى أداهم الافلاس من الحجج إلى بيت هذا النصراني المقبوح وليس فيه حجة والله أعلم.))
وكثير من الأشعرية –كالجويني ومن وافقه وهم عامة المتأخرين- هم من يحتج بهذا البيت لتقرير التأويل ، فتأمل وصف المحتج بهذا البيت-مطلقاً فهو لم يقيد- بالجهمية مع معرفته بأن عامة أشعرية عصره على هذا.
ثم تأمل موقفه من ما حصل بين أهل السنة والأشعرية في عصره -أعني بين ابن تيميه وخصومه-تعرف مع أي جماعة هو، أنظر قوله :
((وبحثوا في "الحموية" وناقشوه في أماكن منها ، فأجاب عنها بما أسكتهم بعد كلام كثير)) أسكت من؟ أسكت الأشعرية.
ويقول عن مناظرة شيخ الإسلام لهم في الواسطية: ((وقرئت عقيدة الشيخ تقي الدين "الواسطية" ..وحضر الشيخ صفي الدين الهندي ، وتكلم مع الشيخ تقي الدين كلاماً كثيرا ، لكن ساقيته لاطمت بحرا!!)) والبحر هو البحر السني السلفي
وقوله: ((وفي ليلة عيد الفطر أحضر الامير سيف الدين سلار نائب مصر القضاة الثلاثة وجماعة من الفقهاء فالقضاة الشافعي والمالكي والحنفي، والفقهاء الباجي والجزري والنمراوي، وتكلموا في إخراج الشيخ تقي الدين بن تيمية من الحبس، فاشترط بعض الحاضرين عليه شروطا بذلك، منها أنه يلتزم بالرجوع عن بعض العقيدة وأرسلوا إليه ليحضر ليتكلموا معه في ذلك، فامتنع من الحضور وصمم، وتكررت الرسل إليه ست مرات، فصمم على عدم الحضور، ولم يلتفت إليهم ولم يعدهم شيئا، فطال عليهم المجلس فتفرقوا وانصرفوا غير مأجورين.))
وقوله: ((ثم اجتمعوا يوم الاحد بمرسوم السلطان جميع النهار، ولم يحضر أحد من القضاة بل اجتمع من الفقهاء خلق كثير، أكثر من كل يوم، منهم الفقيه نجم الدين بن رفع وعلاء الدين التاجي، وفخر الدين ابن بنت أبي سعد، وعز الدين النمراوي، وشمس الدين بن عدنان وجماعة من الفقهاء وطلبوا القضاة فاعتذروا بأعذار، بعضهم بالمرض، وبعضهم بغيره، لمعرفتهم بما ابن تيمية منطوي عليه من العلوم والأدلة، وأن أحدا من الحاضرين لا يطيقه، فقبل عذرهم نائب السلطنة ولم يكلفهم الحضور بعد أن رسم السلطان بحضورهم أو بفصل المجلس على خير، وبات الشيخ عند نائب السلطنة وجاء الامير حسام الدين مهنا يريد أن يستصحب الشيخ تقي الدين معه إلى دمشق، فأشار سلار بإقامة الشيخ بمصر عنده ليرى الناس فضله وعلمه، وينتفع الناس به ويشتغلوا عليه.))
((..وكتبوا في حقه-أي الآملي- محاضر بأشياء قادحة في الدين فرسم بصرفه عنهم وعومل بنظير ما كان يعامل به الناس ، ومن جملة ذلك: قيامه على شيخ الإسلام ابن تيميه ، وافتراؤه عليه الكذب مع جهله وقله ورعه ، فعجل الله له هذا الجزاء على يد أصحابه وأصدقائه جزاءً وفاقا))

فتبين من هذا كله-وقد تركت الكثير- بطلان دعوى أنه أشعري وأنه من أشعريتهم براء !! فإما أن تكون العبارة لا تصح أو تكون على وجه المزاح كما ذكر أحد الأخوة ، وإما أن يقال:
في الوجه الثالث: أنه قد تبين أنه ليس على مذهب الأشعرية الذي استقر عليه القوم فيجوز أن يكون قد نسب نفسه للأشعرية على اعتبار ما ورد في الإبانة وقد ذكر شيخه شيخ الإسلام أن من قال بما في الإبانة ولم يظهر مقالة تناقض ذلك فهو من أهل السنة (1) ، وابن كثير قد نقل في طبقاته أن الأشعري مر بثلاثة أحوال معتزلي ثم كلابي ثم سلفي وقال: ((الحال الثانية إثبات الصفات العقلية السبعة ..وتأويل الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق ونحو ذلك والحال الثالثة إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جرياً على منوال السلف ، وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخراً)) وهذه الإبانة هي التي ينقل منها شيوخه ابن تيميه والذهبي والتي يقول القوم أنها مدسوسة عليه وأن بها حشو وتجسيم واضح!!
الوجه الرابع: أن القوم أنفسهم اعترفوا بنفي نسبته للأشعرية ووصفوا معتقده بالفساد وأنه على طريقة واحدة هو وابن تيميه، فكيف يكونوا -هو وهم- جميعاً أشاعرة !!؟ ولو كان ابن كثير معهم لما قالوا هذا فيه فالحمد لله الذي أنطقهم بالحق ، ، وفي مقدمة "الإشارة في علم الكلام" للرازي تحقيق بعض أتباع سعيد فودة وبإشرافه هو وبتقديم علي جمعه مفتي مصر الأشعري فيه ص 32: ((ابن كثير والذهبي كانا على طريقة ابن تيميه في العقائد وإن كان ابن كثير أقل من الذهبي والذهبي أقل من شيخه ، إلا أنهم يجمعهم طريقة واحدة في العقائد)) ، وأذكر أنني قرأت للكوثري-وسأبحث عن لفظه وموضعه إن شاء الله- أن ابن تيميه أفسد معتقد ابن كثير فابن كثير فاسد المعتقد عنده.
====
هذا ما يحضرني في جواب هذه الشبهة ، أما أن المبتدعة يزعمون أن الذهبي وابن تيمية ! إلخ على مذهبهم بسبب كلمة مبتورة هناك او هناك ، فيقال: ينبغي أن تعلم أخي أن معرفة منهج أحد الأئمة في العقيدة يتطلب النظر في منهجه -من عامة كتبه- في مصدر التلقي وموقفه من تعارض العقل والنقل وخبر الآحاد في العقيدة على سبيل المثال، وموقفه من توحيد العبادة وكذا الأسماء والصفات خصوصاً المسائل الكبار كالعلو وكلام الله و الصفات الخبرية وكذلك عقيدته في الإيمان وعقيدة في القدر وأفعال العباد وغير ذلك ، فليس الأمر مجرد كلمة تقتص عن سياقها وحسب! ، ثم أهل السنة لا معصوم عندهم غير الأنبياء والرسل عليهم السلام ، ولو غلط إمام سني في مسألة علمية أو عملية فلا يتابعوه عليها ولا يسوغوا الوقوع في الخطأ لمجرد أن ذاك الإمام قد زل فيها فالعبرة عندهم بالدليل ، وهم كذلك لا يبدعوه لأجلها ، ، فالأمر كما يعبر أحد المشايخ بأن مذهب أهل السنة كالنهر الجاري والعلماء كالشجر المنتصب فيه ولو انكسر من أحدها غصن –وهي الزلة- فلا يتوقف النهر عن الجريان بل يبقى جار كما هو والغصن ما يلبث أن يتنحى.
هذا والله أعلم وبالله التوفيق.
اما محاولتك التلبيس على قرائك بمثل قولك
كلام ابن عبد البر في كثير من المسائل ليس في صالحكم راجع مثلاً قوله في "النزول" من كتابه التمهيد.
فشنشنة نعرفها من اخزم
ولعلك في هذا متبع لبعض اشياخك المعاصرين هناك في الاردن
وقد رد عليه غير واحد من اهل العلم ولعل في النقل الاتي كفاية
نفي التأويل – الذي ادَّعاه السقاف - عن الإمام مالك – رحمه الله -
وادعى السقاف - زوراً وبهتاناً – أن الإمام مالك قد أوَّل صفة النزول ، بنزول الأمر . فقال : ( روى الحافظ ابن عبد البر في (( التمهيد ))(7/143) ، وذكر الحافظ الذهبي في ((سير أعلام النبلاء ))(8/105) أن الإمام مالكاً رحمه الله تعالى ، أوَّل النزول الوراد في الحديث بنزول أمره سبحانه وهذا نص الكلام من ((السير)) : قال ابن عدي : حدثنا محمد بن هارون بن حسان ، حدثنا صالح بن أيوب ، حدثنا حبيب بن أبي حبيب ، حدثني مالك ، قال : (( يتنزل ربنا تبارك وتعالى : أمره ، فأما هو فدائم لا يزول )) . قال صالح ، فذكرت ذلك ليحيى بن بكير ، فقال : حسن والله ، ولم أسمعه من مالك . قلت – ( القائل هو السقاف ) - : ورواية ابن عبد البر من طريق أخرى فتنبه ) .
قلت : هذا والله عين التبجح بنسبة الأقوال إلى العلماء بالأسانيد الساقطة ، والتدليس بأن ثمة طريقاً آخر يعضد طريق ابن عدي . وإليك تفصيل الكلام على هذه الطرق – الواهية – التي اعتمدها السقاف ليثبت ما ادعاه من نسبة التأويل إلى الإمام مالك – رحمه الله -.
{ الكلام على طريق ابن عدي } : أما طريق ابن عدي : ففيه حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك ، قال أحمد : (( ليس بثقة ، . . كان يكذب )) وأثنى عليه شراً وسوءاً ، وقال أبو داود : (( كان من أكذب الناس )) ، وقال أبو حاتم : (( متروك الحديث ، روى عن ابن أخي الزهري أحاديث موضوعة )) ، وقال الأزدى : (( متروك الحديث )) ، وقال أبو داود في رواية : ((يضع الحديث )) ، وقال النسائي : (( متروك الحديث ، أحاديثه كلها موضوعة عن مالك )) ، وتكلم فيه ابن معين والحاكم . وصالح بن أيوب هذا مجهول . والغريب أن السقاف نقل هذا الخبر من (( السير )) ، ولم ينقل ما علقه الذهبي عليه أداءً للأمانة . قال الذهبي – رحمه الله – بعد إيراده هذا الخبر : (( قلت : لا أعرف صالحاً ، وحبيب مشهور ، والمحفوظ عن مالك – رحمه الله – رواية الوليد بن مسلم أنه سأله عن أحاديث الصفات ، فقال أمروها كما جاءت بلا تفسير ، فيكون للإمام في ذلك قولان إن صحت رواية حبيب )) .
قلت : لم تصح رواية حبيب ، فهو تالف الحال كما ذكرنا آنفاً . ولعله يُروى عن حبيب نفسه ، وليس هو بحجة ، فقد قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (7/143) : (( وروى ذلك عن حبيب كاتب مالك ، وغيره )) ، فلم ينسبه لمالك ، فيكون صالح بن أيوب قد رواه على التوهم فنسبه لمالك ، ولا إخاله يثبت عن حبيب نفسه ، فصالح مجهول كما سبق ذكره .
{ الكلام على الطريق المعضد !!}: وأما الطريق الآخر الذي ذكره السقاف – وكأنه يعضضد الطريق الأول !! – فأورده ابن عبد البر في (( التمهيد ))(7/143) وقال : (( وقد روى محمد بن علي الجبلي – وكان من ثقات المسلمين بالقيروان – قال : حدثنا جامع بن سوادة بمصر ، قال : حدثنا مطرف ، عن مالك بن أنس ، أنه سئل عن الحديث : (( إن الله ينزل في الليل إلى سماء الدنيا )) فقال مالك : يتنزل أمره .
قلت: وهذا سند ساقط ، فيه جامع بن سوادة ، ترجمه الذهبي في ((الميزان))(1/387) فقال : (( وعن آدم بن أبي إياس بخبر باطل في الجمع بين الزوجين ، وكأنه آفته )) . وأما محمد بن علي الجبلي ، فلعله الذي ترجمه الخطيب في (( تاريخه )) (3/101) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولكن قال : (( علقت منه مقطعات من شعره ، وقيل إنه كان رافضياً شديد الرفض )) .
فهذان هما طريقا هذا الأثر ، الأول : موضوع ، والثاني : رواية متهم ، فأنى يكون لهذا الخبر ثبوت ؟!! .
انتهي
وهل انت واشياخك على نهج هذا الامام العظيم من ائمة الاسلام
وهل تقبل نهجه في ابواب الاعتقاد
وهل تقبل مثل قوله في التمهيد بعد ذكر حديث النزول:
وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على عرشه من فوق سبع سموات كما قالت الجماعـــــــــــــة وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم إن الله عز وجل في كل مكان وليس على العرش" .
ثم ذكر الأدلة على ذلك ومنها قوله:
" ومن الحجة أيضا في انه عز وجل فوق السموات السبع أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم تبارك وتعالى ، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى اكثر من حكايته
لأنه اضطرار لم يؤنبهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم".
وقال أيضا: " أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة ، والإيمان بها وحملها على الحقيــــــقة لا على المجاز ، إلا انهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ، ويزعمون أن من أقر بها مشبه ، وهم عند من أثبتها نافون للمعبـــــــــود ، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله ".
ومما احتج به أيضا حديث الجارية ، كما أجاب عن قولهم استوى : استولى بتفصيل رائع
انظر فتح البر بترتيب التمهيد 2/ 7 –48
ارجوا ان تجيب قرائك وبصراحة حتى يعلم المحق من المبطل
اما عن طعنك في ابن خويز منداد فساتركه لمشاركة مستقلة تماما
مثل طعنك في شيخ الاسلام ابن تيمية وكذبك اتباعا لاشياخك بنسبة ما
يسمى بالنصيحة الذهبية للامام الذهبي
اما التعليق على نقلك عن النووي رحمه الله فيكفي في رده وبيان ان السلف كانو على قول واحد
هذه النقول عن ائمة الاسلام على اختلاف مذاهبهم الفقهية واقطارهم
أولا: الإمام الأوزاعي ت 157 هـ
قال: "كنا والتابعون متوافرون نقول:ان الله عز وجل فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته"
انظر:مختصر العلو للذهبي 137 والأسماء والصفات للبيهقي ، وفتح الباري 13/417
ثانيا:الامام قتيبة بن سعيد (150-240) هـ
قال: "هذا قول الائمة في الإسلام والسنة والجماعة:
نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه ، كما قال جل جلاله:الرحمن على العرش استوى".
قال الذهبي: فهذا قتيبة في امامته وصدقه قد نقل الإجماع على المسألة ،وقد لقي مالكا والليث وحماد بن زيد ، والكبار وعمر دهرا وازدحم الحفاظ على بابه.
انظر:مختصر العلو 187 ، درء تعارض العقل والنقل 6/260 ، بيان تلبيس الجهمية 2/37
ثالثا:الامام المحدث:زكريا الساجي ت 307 هـ
قال: "القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث الذين لقيناهم أن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء ". انتهى
قال الذهبي: وكان الساجي شيخ البصرة وحافظها وعنه اخذ أبو الحسن الاشعري علم الحديث ومقالات أهل السنة.
مختصر العلو 223 ، اجتماع الجيوش الاسلامية لابن القيم 245
رابعا:الامام ابن بطة العكبري شيخ الحنابلة ( 304-387) هـ
قال في كتابه الإبانة عن شريعة الفرقة والناجية:
"باب الإيمان بأن الله على عرشه بائن من خلقه وعلمه محيط بخلقه
أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سمواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه
ولا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحلولية وهم قوم زاغت قلوبهم واستهوتهم الشياطين فمرقوا من الدين وقالوا : إن الله ذاته لا يخلو منه مكان". انتهى
انظر الإبانة 3/ 136
قال الذهبي: كان ابن بطة من كبار الأئمة ذا زهد وفقه وسنة واتباع . مختصر العلو 252
خامسا:الإمام أبو عمر الطلمنكي الأندلسي (339-429) هـ
قال في كتابه: الوصول إلى معرفة الأصول:
" أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله : وهو معكم أينما كنتم . ونحو ذلك من القرآن : أنه علمه ، وأن الله تعالى فوق السموات بذاتـه مستو على عرشه كيف شاء
وقال: قال أهل السنة في قوله :الرحمن على العرش استوى:إن الاستواء من الله على عرشه على الحقيقة لا على المجاز.". انتهى
قال الذهبي: كان الطلمنكي من كبار الحفاظ وأئمة القراء بالأندلس
درء التعارض 6/250 ، الفتاوى 5/189 ، بيان تلبيس الجهمية 2/38 ، مختصر العلو 264
سادسا: شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني ( 372-449) هـ
قال:ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أن الله فوق سبع سمواته على عرشه كما نطق كتابه وعلماء الأمة واعيان الأئمة من السلف ، لم يختلفوا أن الله على عرشه وعرشه فوق سمواته ". انتهى.
قال الذهبي: كان شيخ الإسلام الصابوني فقيها محدثا وصوفيا واعظا كان شيخ نيسابور في زمانه له تصانيف حسنة.
سابعا: الإمام أبو نصر السجزي ت 444 هـ
قال في كتابه الإبانة: " فأئمتنا كسفيان الثوري ومالك وسفيان بن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وعبد الله بن المبارك وفضيل بن عياض واحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي متفقــــــــــــون على أن الله سبحانه بذاتــــــه فوق العرش وان علمه بكل مكان وانه يرى يوم القيامة بالأبصار فوق العرش وأنه ينزل إلى سماء الدنيا وأنه يغضب ويرضى ويتكلم بما شاء فمن خالف شيئا من ذلك فهو منهم بريء وهم منه براء ". انتهى
انظر: درء التعارض 6/250 ونقل الذهبي كلامه هذا في السير 17/ 656
وقال الذهبي عنه: الإمام العلم الحافظ المجود شيخ السنة أبو نصر .. شيخ الحرم ومصنف الإبانة الكبرى .
ثامنا:الحافظ أبو نعيم صاحب الحلية (336-430) هـ
قال في كتاب الاعتقاد له:
" طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ومما اعتقدوه:
أن الله لم يزل كاملا بجميع صفاته القديمة ، لا يزول ولا يحول …. وأن القرآن في جميع الجهات مقروءا ومتلوا ومحفوظا ومسموعا ومكتوبا وملفوظا: كلام الله حقيقة لا حكاية ولا ترجمة… وأن الأحاديث التي ثبتت في العرش واستواء الله عليه يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ، وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم ، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه". انتهى.
قال الذهبي: " فقد نقل هذا الإمام الإجماع على هذا القول ولله الحمد ، وكان حافظ العجم في زمانه بلا نزاع … ذكره ابن عساكر الحافظ في أصحاب أبى الحسن الاشعري".
درء التعارض 6/261 ، الفتاوى 5/ 190 ، بيان تلبيس الجهمية 2/ 40 مختصر العلو 261
تاسعا:الإمام أبو زرعة الرازي 264 هـ والإمام أبو حاتم ت 277 هـ
قال ابن أبى حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان في ذلك ؟
فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان مذهبهم:
الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ….
وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف أحاط بكل شيء علما ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)
قال: وسمعت أبى يقول : علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر
وعلامة الزنادقة : تسميتهم أهل السنة حشوية ، يريدون إبطال الأثر
وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة
وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة . انتهى
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للإمام اللالكائي ت 418 هـ ا/ 197-204
عاشرا:الإمام ابن عبد البر ت 463 هـ
قال في التمهيد بعد ذكر حديث النزول:
وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على عرشه من فوق سبع سموات كما قالت الجماعـــــــــــــة وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم إن الله عز وجل في كل مكان وليس على العرش" .
ثم ذكر الأدلة على ذلك ومنها قوله:
" ومن الحجة أيضا في انه عز وجل فوق السموات السبع أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم تبارك وتعالى ، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى اكثر من حكايته
لأنه اضطرار لم يؤنبهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم".
وقال أيضا: " أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة ، والإيمان بها وحملها على الحقيــــــقة لا على المجاز ، إلا انهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة ، ويزعمون أن من أقر بها مشبه ، وهم عند من أثبتها نافون للمعبـــــــــود ، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله ".
ومما احتج به أيضا حديث الجارية ، كما أجاب عن قولهم استوى : استولى بتفصيل رائع
انظر فتح البر بترتيب التمهيد 2/ 7 –48
الحادي عشر: الإمام ابن خزيمة صاحب الصحيح ت 311 هـ
قال: من لم يقل بأن الله فوق سمواته وأنه على عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ثم القي على مزبلة لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة
انظر درء التعارض 6/ 264
قال عنه الذهبي في السير: 14/ 365
"الحافظ الحجة الفقيه شيخ الإسلام إمام الأئمة ".
ونقل عنه قوله : "من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى، فوق سبع سمواته فهو كافر حلال الدم ، وكان ماله فيئا ". انتهى عن منتدى العقيدة
اما عن تصحيحاتك اللغوية فلك مني بالغ الثناء وهو من تمام النصيحة للمسلمين واتمنى لو تحفني من وقت لاخر بمثلها فما احوجني
لمن يبصرني باخطائ

عبد الله ياسين
04-04-2008, 06:25 PM
أخي عبد الله ياسين هذه فتوى للشيخ الراجحي توضح الفتوى التي نقلتها عن العلامة ابن باز
هل نقول ابن حجر من الأشاعرة أم أنه وافق الأشاعرة في مسألة الصفات فقط؟
يحتاج إلى مراجعة كلامه في" فتح الباري شرح البخاري "



يا أخي "الراجحي" هو نفسه القائل في ما نقلناه عنه :

فلا تأخذ عن هؤلاء الشراح عقيدة، لا ابن حجر ولا ابن بطال ولا ابن التين ولا غيرهم، نعم.اهـــ



هكذا باطلاق !!!

و في موقعه على الشبكة الكثير من التبديع لحملة دين الله الينا سادتنا الأشاعرة !!!



له تأويلات يوافق الأشاعرة تأويل صفات الغضب وغيرها،


كذالك النزول و العلو و اليد و الساق ... و كل الصفات الخبرية


و أحيانا يكون مع أهل السنة



((أحيانا !!!)) فقط !!!

و ما عدا ذالك الحافظ ابن حجر العسقلاني ليس من أهل السنة !!!




قد يكون متذبذبا


فيه اتهام خطير لكبارعلماء الأمة و رميهم في عقيدتهم بصفة المنافقين "التذبذب" قال ربك في كتابه [ سورة النساء ] : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً (142) مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً

و قد سبق المدعو "سفر الحوالي" شيخك " الراجحي" حين رمى هو الآخر الحافظ ((بالتذبذب في العقيدة !!!)) في ثنايا كتابه عن الأشاعرة و الذي جمع فيه المُنخنقة و الموقوذة و المُتردية و النّطيحة و حسبه دليلاً على ضلال السادة الأشاعرة فعند الله الملتقى وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ



القول بأنه من الأشاعرة يحتاج إلى تأمل ونظر في معتقده، وفي كلامه، أما كونه يوافق الأشاعرة نعم يوافقهم في تأويل بعض الصفات، وكذلك النووي -رحمه الله -


1- لو لم يكونوا أشاعرة لما أخرجوا من حظيرة أهل السنة و الجماعة في أصل معتقدهم ، أليس كذالك ؟!!!

2- قال الراجحي :" كذلك الحافظ ابن حجر -رحمه الله-، على طريقة الأشاعرة في الغالب أنه فسر الصفات على طريقة الأشاعرة" و "للغالب حُكم الكل" كما هو مُقرّر !!!


وهم علماء كبار، ظنوا أن هذا هو الحق واجتهدوا؛ لأنهم لم يوفّقوا في سن الطلب، لم يوفقوا لمن ينشئهم على مذهب أهل السنة والجماعة ؛ فظنوا أن هذا هو الحق، ولهم أعمال جليلة، وهم علماء كبار، لهم اليد الطولى في الحديث وفي مصطلح الحديث، نفعوا الأمة، نسأل الله أن يعفو عنا وعنهم، وأن يغفر لنا ولهم، نعم.


1- اذا كانت مجرّد مسألة اجتهاية فلماذا أخرجوا بسببها من دائرة أهل السنة و الجماعة ؟!!!

2- اذا التمستم العذر للحافظ ابن حجر و الإمام النووي فسينسحب الحكم لزاماً على الكل ، صح ؟!!!

3- من يصدق هذا " الراجحي " في دعواه الغريبة : أنّ أمثال الإمام النووي و الحافظ ابن حجر لم يدرسو علم التوحيد عند شيوخ مؤهلين و الله أمرٌ مُضحك !!!

يا أخي و كأنّ "الراجحي" لا يعرف من هم شيوخ الإمام النووي و الحافظ ابن حجر ؟!!!

و هل الراجحي يعتمد ما نقله الإمام النووي و الحافظ ابن حجر من مذاهب السلف في مسائل الوضوء و كيفية الصلاة و غيرها من الفرعيات و ينبذ ما نقلوه لنا من مذهب السلف في أصول العقيدة ؟!!!

هل العقيدة الإسلامية معقّدة و صعبة الى درجة أن يضلّ فيها حفاظ الأمة كالإمام النووي و الحافظ ابن حجر في حين أدرك العوام هذه العقيدة بفطرتهم كما يزعم شيوخكم ؟!!!

أفلا تعقلون ؟!!!



وأما عن الإمام ابن كثير فهذه فتوى أخرى
هل صح عن ابن كثير -رحمه الله تعالى- أنه أول الصفات، مع العلم أن هناك كتابا ألفه البعض وسماه: " ابن كثير بين التفويض والتأويل"؟
المعروف أن الحافظ ابن كثير -رحمه الله - من علماء السلف، وأن تفسيره سليم، ما نعرف أن ابن كثير يؤول، ابن كثير -رحمه الله - من علماء السلف، من علماء السنة ومن المحدِّثين ومن الأئمة، وتفسيره يمثل معتقد أهل السنة والجماعة
فهذا الشخص الذي ألف " ابن كثير بين التفويض والتأويل" ينظر في كتابه، يحتمل أن هذا الشخص هو واهم وغلطان، ومعروف أن الحافظ ابن كثير ليس من المؤولين.


تفسير الحافظ ابن كثير بين التأويل و التفويض


.............................
................................
.............................
قال الذهبي في ترجمة النووي ((.إن مذهبه في الصفات السمعية السكوت وإمرارها كما جاءت ................وربما أول قليلا ))
وقال السخاوي في ترجمته ((.......والتأويل كثير في كلامه ))
.............................
...............................
.........................


حبذا لو ذكرت النص الكامل لكلام الحافظ السخاوي ؟!!!

قال الإمام الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد السخاوي الأشعري [ المنهل العذب الرويّ في ترجمة قطب الأولياء النوويّ ] :
وأما تقدمه في العلم وكثرة عبادته، فسمعت شيخنا أبا عبد الله بن محمد الظهير الإربلي الحنفي، شيخ الأدب في وقته، وكان كتب كتاب "العمدة في تصحيح التنبيه" له، وسألني في مقابلته معه بنسخي ليرويه عني يقول بعد فراغنا منه ما وصل التقيّ ابن الصلاح إلى ما وصل إليه الشيخ من العلم والفقه والحديث، واللغة، وعذوبة اللفظ وحلاوة العبارة.

قلت: وفي كلام الإدفوي في "البدر السافر": إن الشيخ نوزع مرة في نقل عن "الوسيط" فقال: تنازعوني في "الوسط" وقد طالعته أربعمائة مرة ؟ وكان مع سعة "علمه كما في "سير النبلاء"" عديم النظير، لا يرى الجدال، ولا تعجبه المبالغة في البحث، ويتأذّى ممن يجادل ويعض عنه. وقال في موضع آخر: كان لا يتعانى لغط الفقهاء وعياطهم في البحث، بل يتكلم بتؤدة ووقار، ولذلك كان قلمه أبسط من عباراته، انتهى ما في "البدر السافر".

وقرأت في بعض المجاميع، نقلا عن الفقيه أبي علي سعيد بن عثمان الشوائي، الجبرتي إنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، وأنا بساحل موزع، فقال: إذا اختلف عليك كلام صاحب "المهذّب" وكلام الغزالي وكلام النووي، فخذ بقول النووي، فإنه أعرف بسنَّتي. قال: ورأيته صلى الله عليه وسلم ثانيةً، وسألته عن النووي، فقال: ذاك محيي ديني انتهى ما في المجموع.

قال في "البدر" أيضاً: وكان كثير العبادة، حكي لي البدر ابن جماعة إنه سأله عن نومه فقال: إذا غلبني النوم استندت إلى الكتب لحظه وانتبه، قال "أعني البدر": وكنت إذا أتيته أزوره يضع بعض الكتب على بعض ليوسع لي مكانا أجلس فيه، انتهى.
وذكر لي صاحبنا الفاضل أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي، في حياة الشيخ، قال: كنت ليلة في أواخر الليل بجامع دمشق، والشيخ واقف يصلي إلى سارية في ظلمة، وهو يردد قوله تعالى: {وقفوهم إنهم مسؤولون } مراراً، بحزن وخشوع، حتى حصل عندي من ذلك أمر عظيم.

قلت : وصرح اليافعي والتاج السبكي "رحمهما الله" أنه أشعري. وقال الذهبي في "تاريخه" إنه مذهب في الصفات السمعية: السكوت، وإمرارها كما جاءت، وربما تأويل قليلا في "شرح مسلم" كذا قال ، والتأويل كثير في كلامه، انتهى.اهـــــ

بدون تعليق !!!



أما عن الحافظ بن حجر فهذه بعض تأويلاته رحمه الله
قال الحافظ 10/503: "قوله: (حتى يضع كنفه) بفتح الكاف والنون بعدها فاء: أي جانبه، والكنف أيضاً الستر وهو المراد هنا، والأول مجاز في حق الله تعالى كما يقال: فلان في كنف فلان أي في حمايته وكلاءته . . "اهـ.
تعليق: ادعاء المجاز على أن معنى الكنف هو الجانب مردود وباطل، والصواب أن الكنف ثابت لله عز وجل على ما صح في الأحاديث الصحاح ومنها حديث الباب، ومن معاني الكنف عند السلف: الناحية والستر والحجاب. فلا حاجة لادعاء المجاز فيه لنفيه وتعطيله عن الله حقيقة؛ لأن ذلك لا يجوز في حق الله وأسمائه وصفاته، بل يجب إثباته لله على الوجه اللائق بالله من غير تعطيل ولا تحريف، ومن غير تمثيل ولا تكييف كباقي الصفات. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/5: "والمراد بالصورة الصفة …"اهـ.
تعليق: تأويل الصورة في النصوص بالصفة ليس بجيد، بل لله صورة حقيقة لائقة به، كما أن له صفات كاملة حقيقة لائقة به أيضاً، وإثبات الصورة لربنا لا يلزم منه أن تكون مشابهة لصورة المخلوقين، كما أن إثبات وجه له سبحانه لا يلزم منه مُماثلة وجهه سبحانه لوجوه المخلوقين ولا حياته لحياتهم، وهذا باب مطرد في جميع الصفات بل والأسماء، لقوله سبحانه : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}. ويجب الإيمان بذلك كله من غير تمثيل ولا تعطيل ولا تكييف ولا تحريف للآية المذكورة وغيرها من النصوص وقد بسط شيخ الإسلام ابن تيمية الكلام على مسألة الصورة في آخر بيان تلبيس الجهمية، وتتبع تأويلات المؤولين مبطلاً لها فراجعه فإنه دقيق مفيد. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/105: "وقد استشكل وقوع الاستغفار من النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوم، والاستغفار يستدعي وقوع معصية. وأجيب بعدة أجوبة: منها ما تقدم في تفسير الغين، ومنها قول ابن الجوزي: هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد، والأنبياء وإن عصموا من الكبائر فلم يعصموا من الصغائر. كذا قال، وهو مفرع على خلاف المختار، والراجح عصمتهم من الصغائر أيضاً…". اهـ.
تعليق: هذه مسألة اتسع فيها الخلاف، والقول الوسط بين الأقوال هو عصمة الأنبياء من الكبائر وعصمتهم من الإقرار على الصغائر، لا عصمتهم من الصغائر مطلقاً، وهو القول الصواب في المسألة كما دل عليه ظاهر القرآن في تأنيب النبي صلى الله عليه وسلم في الأعمى وغيره. كما أنهم معصومون فيما يبلغون عن الله عز وجل. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/109: "قال ابن العربي: كل صفة تقتضي التغير لا يجوز أن يوصف الله بحقيقتها. . "اهـ.
تعليق: هذا قول باطل؛ إذ ليس فيما وصف الله نفسه نقص ولا تغيير، فكل صفاته كمال، ومن ذلك صفة الفرح والضحك والرضا، بل النقص متصور في صفات المخلوقين، فيجب تنزيه الخالق وصفاته عن أن تماثل صفات خلقه. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/109: "وقال ابن أبي جمرة: كنَّى عن إحسان الله للتائب وتجاوزه عنه بالفرح؛ لأن عادة الملك إذا فرح بفعل أحد أن يبالغ في الإحسان إليه …"اهـ.
تعليق: هذا أيضاً من الباطل بتأويل صفة الفرح بالإحسان والتجاوز، فله سبحانه فرح ثابت ولائق به كما أن له إحساناً وتجاوزاً مناسبين لكماله وقدسيته وحكمته. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/109: "وهذا القول جار في جميع ما أطلقه الله تعالى على صفة من الصفات التي لا تليق به …"اهـ.
تعليق: ليس فيما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم صفات لا تليق بالله إلا ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز تأويل صفاته سبحانه بآثارها وثمارها؛ إذ لازمه نفي حقائق تلك الصفات عن الله، بل يجب إثباتها لله عز وجل على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، كما هو قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/133: "وقال الكرماني …: النزول محال على الله؛ لأن حقيقته الحركة من جهة العلو إلى السفل، وقد دلت البراهين القاطعة على تنزيهه على ذلك، فليتأول ذلك بأن المراد نزول ملك الرحمة ونحوه، أو يفوض مع اعتقاد التنزيه…"اهـ.
تعليق: هذا تأويل فاسد لصفة النزول وتحريف لمعناها، وتعطيل لحقيقتها، والواجب إثبات هذه الصفة على الحقيقة اللائقة به سبحانه من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل كسائر نصوص الصفات، هذا هو قول أهل السنة والجماعة.
والذي يُفوض من ذلك هو كيفية النزول، لا تفويض العلم بالمعنى. إذ مسلكا المتكلمين في الصفات: إما تأويل، وهو في الواقع تحريف وتعطيل … وإما تفويض، وهو في الواقع تجهيل. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/212: وقوله: "حبيبتان إلى الرحمن" تثنية حبيبة وهي المحبوبة، والمراد أن قائلها محبوب لله، ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم. . "اهـ.
تعليق: هذا تأويل لصفة المحبة لله عز وجل بإرادة إيصال الخير، وهذا لا يجوز ولا يليق في حقه سبحانه، والواجب إثبات المحبة لله عز وجل على ما يليق بالله عز وجل من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل كما وردت في نصوص الكتاب والسنة، كسائر صفات الله عز وجل، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/226: "واختلف في الأسماء الحسنى هل هي توقيفية بمعنى أنه لا يجوز لأحد أن يشتق من الأفعال الثابتة لله أسماء، إلا إذا ورد نص إما في الكتاب أو السنة، فقال الفخر: المشهور عن أصحابنا أنها توقيفية. وقالت المعتزلة والكرامية: إذ دل العقل على أن معنى اللفظ ثابت في حق الله جاز إطلاقه على الله. وقال القاضي أبو بكر والغزالي: الأسماء توقيفية دون الصفات، قال: وهذا هو المختار …" اهـ.
تعليق: القاعدة الكلية عند أهل السنة والجماعة: أن أسماء الله وصفاته كلها مبناها على التوقيف من الكتاب والسنة عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز أن يُسمى الله ولا يُوصف إلا بما جاء في الكتاب والسنة، وبهذه القاعدة تسلم أسماء الله وصفاته من اجتهاد البشر.
وثمة قاعدة أخرى: هي أنه يؤخذ من الأسماء الحسنى صفات، ولا عكس؛ فلا يشتق من الصفة اسم.
ومعلوم أن باب الإخبار عن الله بمعنى حق في نفسه أوسع عند أهل السنة من بابي الوصف والتسمي، والله أعلم.
وانظر التعليق على حديث (5745) باب 38 من كتاب الطب – المجلد العاشر - .
* * *
قال الحافظ 11/230: "ومعنى محبته له أنه أمر به وأثاب عليه…"اهـ.
تعليق: هذا تأويل لصفة المحبة بأثر من آثارها، والواجب إثبات هذه الصفة حقيقة على الوجه اللائق بالله عز وجل تعظيماً وتقديساً وإثباتاً وتنزيهاً من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل كالواجب في جميع أسماء الله وصفاته سبحانه، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/308 : "قلت: المراد بالرحمة هنا ما يقع من صفات الفعل كما سأقرره فلا حاجة للتأويل…"اهـ.
تعليق: الرحمة رحمتان: رحمة صفة من صفاته سبحانه، ورحمة مخلوقة يتراحم بها الخلق في الدنيا ويرحم الله بها عباده يوم القيامة، فالرسول رحمة والمطر رحمة وهكذا… والله أعلم.
ومضى تقرير ذلك على حديث (6000) من المجلد العاشر.
* * *
قال الحافظ 11/351: "قوله : يتقرب إليَّ، التقرب طلب القرب قال أبو القاسم القشيري: قرب العبد من ربه يقع أولاً بإيمانه، ثم بإحسانه. وقرب الرب من عبده ما يخصه به في الدنيا من عرفانه، وفي الآخرة من رضوانه، وفيما بين ذلك من وجوه لطفه وامتنانه. ولا يتم قرب العبد من الحق إلا ببعده من الخلق. قال: وقرب الرب بالعلم والقدرة عام للناس، وباللطف والنصرة خاص بالخواص، وبالتأنيس خاص بالأولياء…"اهـ.
تعليق: هذا تأويل لقرب الله تعالى من عبده،والواجب إثباته لله عز وجل على ما يليق بالله عز وجل من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تحريف ولا تعطيل كسائر صفات الله عز وجل؛ فهو سبحانه{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} . والله وفي التوفيق.
وانظر التعليق على حديث (6069) من العاشر مع (7536) من كتاب التوحيد – باب 50 على حديث أنس رضي الله عنه.
* * *
قال الحافظ 11/365: "قال العلماء: محبة الله لعبده إرادته الخير له وهدايته إليه وإنعامه عليه، وكراهته له على الضد من ذلك"اهـ.
تعليق: هذا أيضاً من التأويل المذموم لصفتي المحبة والكره بصفة الإرادة وغيرها، فالحق أنهما صفتان ثابتتان لله حقاً. فالمحبة والكره صفتان حقيقتان لله سبحانه لا يلزم منهما مشابهة محبة وكره للمخلوق، لقوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث، والله أعلم.
* * *


هل رأيت الى هذا الكم الهائل في (( تعطيل صفات الله !!!)) ؟!!!

و هكذا ضلّل شيوخكم علماء الأمة ؟!!!

هذا بُهتان عظيم

يتبع