المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصتي..مع أحد الملحدين


أبو هاشم
30-07-2013, 11:54 PM
قصة حقيقية


***

كان ذلك في صيف خانق, و في مدينة خانقة..عام ألفين و خمسة, في باريس مدينة الجن و الشياطين
باريس..مدينة السراب و الأماني المستحيلة
باريس المدينة التي ألهمت فيكتور هوجو أعظم رواياته...البؤساء
باريس مدينة البؤس و الأحلام المذبوحة على عتبة الليل, و ضوء نجومه الباهت.

..عرفته مصادفة, أثناء إقامتي في منزل أحد أصدقائي ريثما أذهب إلى مكان آخر,
بدا شابا نحيفا, غائر العينين ,ترتسم على وجهه حيرة من ضاع في وسط الزحام.. كان قليل الحركة و قليل الكلام,
و كثيرا ما يرحل ببصره ,حتى تظن أنه غير موجود, لولا زفراته المتثاقلة بين الحين و الآخر تخرج من صدره كأنه
يحمل هموم الناس جميعا على كتفيه.
.. لأول وهلة رأيته , حسبته فرنسيا, فقد كان أشقرا, شاحب اللون و يناديه الآخرون باسم ستيف.
و بقيت على اعتقادي أنه فرنسي حتى علمت قصته, و وصلني خبره بعد ذلك بأيام
و يا لتعاسة قصته..
قصة يلفها الحزن و يغطيها الشقاء, و يغذيها كفره بالأمل...

****



ما أشبه اليوم بالبارحة

***

يا لك من محظوظ!!!
أول ما تضع رجلك على أرض فرنسا الطاهرة! أول ما تدخل الفردوس !أسجد لله شكرا!!!
..و أول فرنسية حسناء أو شمطاء تقابلك عند مدخل المترو أو في الشارع أو في أي مكان...تودد إليها ..إنتزع قلبك من صدرك و اسفك دمه أمامها..أمطرها بوابل الحب و الغزل و اطلب يدها للزواج و( المارياج)..و هكذا, و هكذا فقط ..تضمن البقاء , و هناك تعيش في سعادة و هناء
لا للرجوع للجزائر...لا للعودة للوطن...لا لدخول السجن مرة أخرى..الهروب الهروب

..لا زلت أتذكر هذه النصائح الغالية الثمينة, من بعض من عرفتهم قبل سفري لأول مرة إلى فرنسا
ولا زلت أشفق عليهم و أتحسر.. فكم كانوا مخطئين..و كم كانوا واهمين..

..أراني أعيش نفس المشهد بكل تفاصيله الصغيرة الدقيقة, رغم تباين الزمان , و اختلاف الظروف
يوم هاجر والد صاحبنا ستيف اول مرة مطلع السبعينات ,تاركا الجزائر خلفه و هي لا تزال عروسا,في أبهى حلة....ليس كما تركناها نحن مرغمين ..ثكلى تلبس ثوب الحداد, و لإن تعددت الأسباب و اختلفت الظروف فالجرم واحد....لقد غادرنا الجزائر و غدرناها...

هاجر يحمل جسدُه متاعَه القليل ,و تحمل روحه الكثير من الأحلام و الآمال العريضة....و تختفي من أمام عينيه كل ملامح البشر و كل الأشياء فلا يرى أمامه سوى ذلك الأفق الواعد بغد جميل....

و بعد سفر مضن مليئ بالشوق و الشجون...ها قد وصل صاحبنا إلى أرض الأحلام...
إلى فرنسا....


****
ها قد وصلت...و ماذا بعد..!!!
****


يخيل إليّ أن هذا أول ما تلقيه الخواطر في نفس كل مهاجر و هو يطأ أرض المهجر أول مرة ..! نعم
ها قد وصلت...و ماذا بعد...؟؟
يصفعه نسيم الصباح البارد مرحبا به ..و هو ينزل من الباخرة في ميناء مرسيليا, و تحيط به تلك النظرات الغريبة من كل مكان تحملق به و تتفحصه من رجليه إلى رأسه, نظرات تكاد تنطق و لسان حالها يقول: ها قد وصل عربي أخر..أو مسلم آخر...أو جزائري آخر....لا يهم ..ها قد وصل غريب آخر
غريب الأصل و الدين و اللسان
و تأخذه خطواته الحيرى في طابور طويل نحو بوابة الخروج.... هناك وهو يخرج من الميناء لا يدري إلى أين..يصفعه الواقع هذه المرة..و تقابله الشوارع كعجوز متشرد فاتحِ ذراعيه يريد أن يحتضنه..لا صديق و لا قريب في الانتظار
هناك يفزع صاحبنا إلى أحد الأرصفة و يجلس على أحد مقاعدها الحجرية الباردة المبتلة .. يصيب البلل ثيابه ..فينتفض واقفا
عاقدا العزم على المضي قدما و كأنه يقول في نفسه...لم أترك الديار و لم أقطع كل هذه المسافة لأجلس على
هذا المقعد الغبي!! يتشجع و يسأل أحد المارة عن محطة القطار...
لحسن حظ صاحبنا أنه يتحدث الفرنسية بطلاقة..,و إلا فقد كان سيقع في ورطة أخرى
كيف لا يتحدثها و قد تتلمذ آباؤه و أجداده طيلة مئة و اثنين و ثلاثين سنة على يد معلم يحمل رشاشا و يقود دبابة...في مدرسة نوافذها و أبوابها موصدة بالحديد....كيف لا!!

يتحقق من حقيبته الفارغة إلا من بعض الثياب و الأغراض...ثم يمضي إلى محطة القطار قاصدا باريس و لا رفيق له سوى حلمه الكبير و أمله العريض...


يتبع................

يوسف جزائري
31-07-2013, 12:17 AM
بداية مشوقة أخي أبوهاشم


أكمل وأشبع ما بنا من نهم ولهفة ..

أبو هاشم
31-07-2013, 12:49 AM
أن شاء الله أفعل....أبشر أخي يوسف

صاحب الظل الجميل
31-07-2013, 12:57 AM
جمييييييييييييل هو الموضوع

أبو هاشم
31-07-2013, 01:23 AM
زاده جمالا ردك أخي الفاضل...

ملكة الجنان
31-07-2013, 06:30 AM
يالله راني في شوق على معرفة القصة كاملا دون تقطعات من فضلك

أفراح الرّوح
31-07-2013, 01:04 PM
باسم الله والصلاة والسلام على محمّد وآله وصحبه
نحن في انتظار لإكمال القصّة ...
فهي غنية أكيد بمفاجآت .. وهذا مايظهر من خلال التشويق الذي استخدمته .. أسلوب متقن احترافي ..

بوركت وحسناتك

أبو هاشم
31-07-2013, 10:20 PM
يالله راني في شوق على معرفة القصة كاملا دون تقطعات من فضلك
...لا بد من ذلك أختي..فهي غير جاهزة و أنا أقتطفها كل ليلة من الذاكرة
شكرا لك..

باسم الله والصلاة والسلام على محمّد وآله وصحبه
نحن في انتظار لإكمال القصّة ...
فهي غنية أكيد بمفاجآت .. وهذا مايظهر من خلال التشويق الذي استخدمته .. أسلوب متقن احترافي ..

بوركت وحسناتك


كم تسرني ردودك ..أختي أفراح الروح
شكرا لك..

أبو هاشم
02-08-2013, 10:28 PM
تحديث.......up

narriman
02-08-2013, 10:34 PM
أقرأ و أستمتع
جمييل ما خطته اليراع أخي
شوقتنا لسماع باقي القصة
نحن بالانتظار.................

أم أمين
02-08-2013, 10:35 PM
بدابة مشوقة ننتظر منك القصة الكاملة بحول الله
صح صحوركم
تقبلو مروري

أبو هاشم
03-08-2013, 08:00 PM
أقرأ و أستمتع
جمييل ما خطته اليراع أخي
شوقتنا لسماع باقي القصة
نحن بالانتظار.................

شكرا ناريمان على المتابعة..

أبو هاشم
03-08-2013, 08:06 PM
بدابة مشوقة ننتظر منك القصة الكاملة بحول الله
صح صحوركم
تقبلو مروري

إن شاء الله أختي أم أمين...
و إن كانت رغبة الجميع في مطالعة القصة كاملة فلكم ذلك
و لكن أمهلوني بعض الوقت لأني أكتبها مباشرة من الذاكرة
و أحاول تخيل المشاهد التي لم أعشها رغم أنها حقيقية..
في أمان الله...و صح فطوركم و سحوركم

اسمهان الاندلسي
13-08-2013, 07:59 PM
جميلة جدا هذه القصة...واسلوب ممتع جدا ...ارجو ان نطالع بقيةالقصة...وليس هذه القصة فقط ..وكل كتاباتك.....شكرا ...محمد....

ندى المطر
13-08-2013, 08:10 PM
بارك الله فيك على هذاااا الموضوع......
بنتظار البقية.........

ازيرا
13-08-2013, 08:35 PM
شائق ما كتبت ..والحمد لله أنه لم يقتني الكثير في إنتظار حكاية هذا الميقري..

مايا علاق
13-08-2013, 08:56 PM
بداية مذهلة ومشوقة في انتظار التكملة على أحر من الجمر

أبو هاشم
15-08-2013, 07:34 AM
أهلا و سهلا بأخواتي الفاضلات:13:
***
اسمهان الاندلسي

ندى المطر

ازيرا

مايا علاق
***
شكرا لكن على المتابعة و المعذرة منكن
قريبا إن شاء الله سأضعها كاملة..فور الانتهاء من بعض المشاغل
تحياتي القلبية..