أختُ عبد الرحمان
05-06-2008, 10:40 AM
( ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ و َيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ) )
قصة قصيرة جداً لن تأخذ منكم دقائق... لكن أثرها سيبقى كلما تذكرت و نظرت في وجه أصدقائك ...
أخبرني من هو صديقـ تـ/ك؟
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاه والسلام على اشرف الخلق اجمعين...
ورقة صغيرة كُتبت بخطٍ غير واضح ، تمكنت من قراءتها بصعوبة باللغة ...
مكتوب بها:
فضيلة الشيخ: هل لديك قصة عن أصحاب أو أخوان ... أثابك الله ...
كانت صيغة السؤال غير واضحة، والخط غير جيد...
سألت صديقي: ماذا يقصد بهذا السؤال ؟
وضعتها جانباً، بعد أن قررت عدم قراءتها على الشيخ ...
و مضى الشيخ يتحدث في محاضرته والوقت يمضي ...
أذن المؤذن لصلاة العشاء ...
توقفت المحاضرة، وبعد الآذان عاد الشيخ يشرح للحاضرين، طريقة تغسيل و تكفين الميت عملياً...
و بعدها قمنا لآداء صلاة العشاء ...
و أثناء ذلك أعطيت أوراق الأسئلة للشيخ ومنحته تلك الورقة التي قررت أن أستبعدها، ظننت أن المحاضرة قد انتهت ...
و بعد الصلاة طلب الحضور من الشيخ أن يجيب على الأسئلة ...
عاد يتحدث وعاد الناس يستمعون ...
و مضى السؤال الأول والثاني والثالث ...
هممت بالخروج، استوقفني صوت الشيخ وهو يقرأ السؤال ...
قلت: لن يجيب فالسؤال غير واضح ...
لكن الشيخ صمت لحظة ثم عاد يتحدث ...
جاءني في يوم من الأيام جنازة لشاب لم يبلغ الأربعين، ومع الشاب مجموعة من أقاربه، لفت انتباهي، شاب في مثل سن الميت يبكي بحرقة، شاركني الغسيل ، و هو بين خنين ونشيج وبكاء رهيب يحاول كتمانه، أما دموعه فكانت تجري بلا انقطاع ...
و بين لحظةٍ وأخرى أصبره وأذكره بعظم أجر الصبر ...
و لسانه لايتوقف عن قول: إنا لله وإنا إليه راجعون ، لاحول ولاقوة إلا بالله...
هذه الكلمات كانت تريحني قليلاً ...
بكاؤه أفقدني التركيز، هتفت به بالشاب ...
إن الله أرحم بأخيك منك، وعليك بالصبر...
التفت نحوي وقال: إنه ليس أخي !
ألجمتني المفاجأة، مستحيل، و هذا البكاء ؟ و هذا النحيب ؟
نعم إنه ليس أخي، لكنه أغلى وأعز أليّ من أخي ...
سكت ورحت أنظر إليه بتعجب، بينما واصل حديثه ...
إنه صديق الطفولة، زميل الدراسة، نجلس معاً في الصف وفي ساحة المدرسة، و نلعب سوياً في الحارة، تجمعنا براءة الأطفال مرحهم و لهوهم...
كبرنا وكبرت العلاقة بيننا، أصبحنا لا نفترق إلا دقائق معدودة، ثم نعود لنلتقي، تخرجنا من المرحلة الثانوية ثم الجامعة معاً ...
التحقنا بعمل واحد ...
تزوجنا أختين، و سكنا في شقتين متقابلتين ...
رزقني الله بابن وبنت، وهو أيضاً رُزق ببنت وابن ....
عشنا معاً أفراحنا وأحزاننا، يزيد الفرح عندما يجمعنا، وتنتهي الأحزان عندما نلتقي ...
اشتركنا في الطعام والشراب والسيارة...
نذهب سوياً ونعود سوياً ...
واليوم... توقفت الكلمة على شفتيه وأجهش بالبكاء ...
يا شيخ هل يوجد في الدنيا مثلنا ...
خنقتني العبرة، تذكرت أخي البعيد عني، لا.. لا يوجد مثلكما ..
أخذت أردد، سبحان الله، سبحان الله، وأبكي رثاء لحاله ...
أنتهيت من غسله، و أقبل ذلك الشاب يقبله...
لقد كان المشهد مؤثراً، فقد كان ينشق من شدة البكاء، حتى ظننت أنه سيهلك في تلك اللحظة ...
راح يقبل وجهه ورأسه، و يبلله بدموعه ....
أمسك به الحاضرون و أخرجوه لكي نصلي عليه ...
و بعد الصلاة توجهنا بالجنازة إلى المقبرة ...
أما الشاب فقد أحاط به أقاربه ...
فكانت جنازة تحمل على الأكتاف، و هو جنازة تدب على الأرض دبيباً ...
و عند القبر وقف باكياً، يسنده بعض أقاربه ...
سكن قليلاً، و قام يدعو، ويدعو ...
انصرف الجميع ...
عدت إلى المنزل و بي من الحزن العظيم ما لا يعلمه إلا الله، و تقف عنده الكلمات عاجزة عن التعبير ...
و في اليوم الثاني و بعد صلاة العصر، حضرت جنازة لشاب، أخذت اتأمله، الوجه ليس غريب، شعرت بأنني أعرفه، و لكن أين شاهدته ...
نظرت إلى الأب المكلوم، هذا الوجه أعرفه ...
تقاطر الدمع على خديه، و انطلق الصوت حزيناً ...
يا شيخ لقد كان بالأمس مع صديقه ...
يا شيخ بالأمس كان يناول المقص و الكفن، يقبّل صديقه، يمسك بيده، بالأمس كان يبكي فراق صديق طفولته و شبابه، ثم انخرط في البكاء ...
انقشع الحجاب، تذكرته، تذكرت بكاءه ونحيبه ...
رددت بصوت مرتفع: كيف مات ؟
عرضت زوجته عليه الطعام، فلم يقدر على تناوله، قرر أن ينام، و عند صلاة العصر جاءت لتوقظه فوجدته، و هنا سكت الأب ومسح دمعاً تحدر على خديه، رحمه الله لم يتحمل الصدمة في وفاة صديقه، و أخذ يردد: إنا لله وإنا إليه راجعون ...إنا لله وإنا إليه راجعون، اصبر و احتسب، اسأل الله أن يجمعه مع رفيقه في الجنة، يوم أن ينادي الجبار عز وجل: أين المتحابين فيِّ... اليوم أظلهم في ظلي يوم لاظل إلا ظلي ...
قمت بتغسيله، وتكفينه، ثم صلينا عليه ...
توجهنا بالجنازة إلى القبر، وهناك كانت المفاجأة ...
لقد وجدنا القبر المجاور لقبر صديقه فارغاً ...
قلت في نفسي مستحيل: منذ الأمس لم تأت جنازة، لم يحدث هذا من قبل...
أنزلناه في قبره، وضعت يدي على الجدار الذي يفصل بينهما، و أنا أردد، يالها من قصة عجيبة، اجتمعا في الحياة صغاراً وكباراً، وجمعت القبور بينهما أمواتاً ...
خرجت من القبر و وقفت ادعو لهما: اللهم أغفر لهما وأرحمهما، اللهم و اجمع بينهما في جنات النعيم على سرر متقابلين، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، و مسحت دمعة جرت، ثم انطلقت أعزي أقاربهما ...
انتهى الشيخ من الحديث، و أنا واقف قد أصابني الذهول، و تملكتني الدهشة ، لا إله إلا الله، سبحان الله، و حمدت الله أن الورقة وصلت للشيخ و سمعت هذه القصة المثيرة، و التي لو حدثني بها أحد لما صدقتها...
و أخذت ادعو لهما بالرحمة و المغفرة...
- قصة ذكرها الشيخ عباس بتاوي مغسل الأموات -
***
من يقول في نفسه ان الصديق لا يؤثر في صديقة فهو يكذب على نفسه و يضيعها... فلو كان الصديق الفاسد لا يؤثر بين اصدقاء صالحين...فما بالكم بالتفاحة الفاسدة التي تخرب صندوقا كاملا من التفاح الطازج بينها... فانظر لنفسك و انتقي اصدقائك و ابتعد عمن تراه يبعدك عن الله و يلهيك في لهو الدنيا الفانية
لكم أجمل تحية
http://207.210.95.221/~echorouk/montada/images/icons/icon11.gif
وفقكم الله الى ما يحبه و يرضاه... كن مع الله و لا تُبالي !
قصة قصيرة جداً لن تأخذ منكم دقائق... لكن أثرها سيبقى كلما تذكرت و نظرت في وجه أصدقائك ...
أخبرني من هو صديقـ تـ/ك؟
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاه والسلام على اشرف الخلق اجمعين...
ورقة صغيرة كُتبت بخطٍ غير واضح ، تمكنت من قراءتها بصعوبة باللغة ...
مكتوب بها:
فضيلة الشيخ: هل لديك قصة عن أصحاب أو أخوان ... أثابك الله ...
كانت صيغة السؤال غير واضحة، والخط غير جيد...
سألت صديقي: ماذا يقصد بهذا السؤال ؟
وضعتها جانباً، بعد أن قررت عدم قراءتها على الشيخ ...
و مضى الشيخ يتحدث في محاضرته والوقت يمضي ...
أذن المؤذن لصلاة العشاء ...
توقفت المحاضرة، وبعد الآذان عاد الشيخ يشرح للحاضرين، طريقة تغسيل و تكفين الميت عملياً...
و بعدها قمنا لآداء صلاة العشاء ...
و أثناء ذلك أعطيت أوراق الأسئلة للشيخ ومنحته تلك الورقة التي قررت أن أستبعدها، ظننت أن المحاضرة قد انتهت ...
و بعد الصلاة طلب الحضور من الشيخ أن يجيب على الأسئلة ...
عاد يتحدث وعاد الناس يستمعون ...
و مضى السؤال الأول والثاني والثالث ...
هممت بالخروج، استوقفني صوت الشيخ وهو يقرأ السؤال ...
قلت: لن يجيب فالسؤال غير واضح ...
لكن الشيخ صمت لحظة ثم عاد يتحدث ...
جاءني في يوم من الأيام جنازة لشاب لم يبلغ الأربعين، ومع الشاب مجموعة من أقاربه، لفت انتباهي، شاب في مثل سن الميت يبكي بحرقة، شاركني الغسيل ، و هو بين خنين ونشيج وبكاء رهيب يحاول كتمانه، أما دموعه فكانت تجري بلا انقطاع ...
و بين لحظةٍ وأخرى أصبره وأذكره بعظم أجر الصبر ...
و لسانه لايتوقف عن قول: إنا لله وإنا إليه راجعون ، لاحول ولاقوة إلا بالله...
هذه الكلمات كانت تريحني قليلاً ...
بكاؤه أفقدني التركيز، هتفت به بالشاب ...
إن الله أرحم بأخيك منك، وعليك بالصبر...
التفت نحوي وقال: إنه ليس أخي !
ألجمتني المفاجأة، مستحيل، و هذا البكاء ؟ و هذا النحيب ؟
نعم إنه ليس أخي، لكنه أغلى وأعز أليّ من أخي ...
سكت ورحت أنظر إليه بتعجب، بينما واصل حديثه ...
إنه صديق الطفولة، زميل الدراسة، نجلس معاً في الصف وفي ساحة المدرسة، و نلعب سوياً في الحارة، تجمعنا براءة الأطفال مرحهم و لهوهم...
كبرنا وكبرت العلاقة بيننا، أصبحنا لا نفترق إلا دقائق معدودة، ثم نعود لنلتقي، تخرجنا من المرحلة الثانوية ثم الجامعة معاً ...
التحقنا بعمل واحد ...
تزوجنا أختين، و سكنا في شقتين متقابلتين ...
رزقني الله بابن وبنت، وهو أيضاً رُزق ببنت وابن ....
عشنا معاً أفراحنا وأحزاننا، يزيد الفرح عندما يجمعنا، وتنتهي الأحزان عندما نلتقي ...
اشتركنا في الطعام والشراب والسيارة...
نذهب سوياً ونعود سوياً ...
واليوم... توقفت الكلمة على شفتيه وأجهش بالبكاء ...
يا شيخ هل يوجد في الدنيا مثلنا ...
خنقتني العبرة، تذكرت أخي البعيد عني، لا.. لا يوجد مثلكما ..
أخذت أردد، سبحان الله، سبحان الله، وأبكي رثاء لحاله ...
أنتهيت من غسله، و أقبل ذلك الشاب يقبله...
لقد كان المشهد مؤثراً، فقد كان ينشق من شدة البكاء، حتى ظننت أنه سيهلك في تلك اللحظة ...
راح يقبل وجهه ورأسه، و يبلله بدموعه ....
أمسك به الحاضرون و أخرجوه لكي نصلي عليه ...
و بعد الصلاة توجهنا بالجنازة إلى المقبرة ...
أما الشاب فقد أحاط به أقاربه ...
فكانت جنازة تحمل على الأكتاف، و هو جنازة تدب على الأرض دبيباً ...
و عند القبر وقف باكياً، يسنده بعض أقاربه ...
سكن قليلاً، و قام يدعو، ويدعو ...
انصرف الجميع ...
عدت إلى المنزل و بي من الحزن العظيم ما لا يعلمه إلا الله، و تقف عنده الكلمات عاجزة عن التعبير ...
و في اليوم الثاني و بعد صلاة العصر، حضرت جنازة لشاب، أخذت اتأمله، الوجه ليس غريب، شعرت بأنني أعرفه، و لكن أين شاهدته ...
نظرت إلى الأب المكلوم، هذا الوجه أعرفه ...
تقاطر الدمع على خديه، و انطلق الصوت حزيناً ...
يا شيخ لقد كان بالأمس مع صديقه ...
يا شيخ بالأمس كان يناول المقص و الكفن، يقبّل صديقه، يمسك بيده، بالأمس كان يبكي فراق صديق طفولته و شبابه، ثم انخرط في البكاء ...
انقشع الحجاب، تذكرته، تذكرت بكاءه ونحيبه ...
رددت بصوت مرتفع: كيف مات ؟
عرضت زوجته عليه الطعام، فلم يقدر على تناوله، قرر أن ينام، و عند صلاة العصر جاءت لتوقظه فوجدته، و هنا سكت الأب ومسح دمعاً تحدر على خديه، رحمه الله لم يتحمل الصدمة في وفاة صديقه، و أخذ يردد: إنا لله وإنا إليه راجعون ...إنا لله وإنا إليه راجعون، اصبر و احتسب، اسأل الله أن يجمعه مع رفيقه في الجنة، يوم أن ينادي الجبار عز وجل: أين المتحابين فيِّ... اليوم أظلهم في ظلي يوم لاظل إلا ظلي ...
قمت بتغسيله، وتكفينه، ثم صلينا عليه ...
توجهنا بالجنازة إلى القبر، وهناك كانت المفاجأة ...
لقد وجدنا القبر المجاور لقبر صديقه فارغاً ...
قلت في نفسي مستحيل: منذ الأمس لم تأت جنازة، لم يحدث هذا من قبل...
أنزلناه في قبره، وضعت يدي على الجدار الذي يفصل بينهما، و أنا أردد، يالها من قصة عجيبة، اجتمعا في الحياة صغاراً وكباراً، وجمعت القبور بينهما أمواتاً ...
خرجت من القبر و وقفت ادعو لهما: اللهم أغفر لهما وأرحمهما، اللهم و اجمع بينهما في جنات النعيم على سرر متقابلين، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، و مسحت دمعة جرت، ثم انطلقت أعزي أقاربهما ...
انتهى الشيخ من الحديث، و أنا واقف قد أصابني الذهول، و تملكتني الدهشة ، لا إله إلا الله، سبحان الله، و حمدت الله أن الورقة وصلت للشيخ و سمعت هذه القصة المثيرة، و التي لو حدثني بها أحد لما صدقتها...
و أخذت ادعو لهما بالرحمة و المغفرة...
- قصة ذكرها الشيخ عباس بتاوي مغسل الأموات -
***
من يقول في نفسه ان الصديق لا يؤثر في صديقة فهو يكذب على نفسه و يضيعها... فلو كان الصديق الفاسد لا يؤثر بين اصدقاء صالحين...فما بالكم بالتفاحة الفاسدة التي تخرب صندوقا كاملا من التفاح الطازج بينها... فانظر لنفسك و انتقي اصدقائك و ابتعد عمن تراه يبعدك عن الله و يلهيك في لهو الدنيا الفانية
لكم أجمل تحية
http://207.210.95.221/~echorouk/montada/images/icons/icon11.gif
وفقكم الله الى ما يحبه و يرضاه... كن مع الله و لا تُبالي !