algeroi
27-01-2015, 06:50 PM
منهجي في الكتابة
ليس من السهل على أيّ ناقد أن يكتب عن شيء مبهم المعنى غريب المبنى مجهول الصورة عديم الأثر فالإقدام على شيء كهذا ضرب من المجازفة يحجم عنه العقلاء
لكنّ عذري أنّ للنفس سطوة تغري العقل بما يقطع ببطلانه فيسري فيه من أهوئها ما يخدّر طاقته ويوهن قواه حتى يلجّ في غلوائه و يضرب في غمرته
ألم تسمع من مذاهب الكتاب ما هو محض سفسه وعين جنون
فكأنّ صاحبه به مسّ أو عملت له نشرة
قال بعض الشعراء
جنونك مجنون ولست بواجد ..... طبيبا يداوي من جنون جنون
ثمّ هو مذهب في الكتابة جميل
تأنس له الروح ويسكن القلب وينبسط الشعور
ألم يقل الرافعي : ( يرتقي المبتديء في الشعر من مطلق النظم الذي هو النمط عليه في إقامة الوزن إلي الفكر فيما يجيء به فإذا صارت له هذه المنزلة أدته إلى الخيال فإذا ارتفع شيئا بعد ذلك فهو في جو الروح الذي يسمونه التصور وهناك حد الطبيعة القائم وحجاب الغيب القاتم فيكون في منزلة بين الوحي والإلهام ويمر هناك خاطره على النفوس كما ينتقل على الأرض ظل الغمام)
فما لي وللرافعي ؟!!
أليس الجنون أن تبلغ من التصور مداه و أن يبلغ بك الخيال منتهاه ؟!
أليس هذا الذي أغرى كثيرا فقال
فيا ليتنا يا عزّ من غير ريبة .... بعيران نرعى في الفلاة ونعزب
نكون لذي مال كثير يضيعنا ..... فلا هو يرعانا ولا نحن نطلب
لست أدري !!
لكنها دوافع تقهر النفس وتغريها بمعسول اللفظ وسحر البيان فتسكن روعتها وتسلم أمرها فكأنه نهر دافق وكأنها قشة تلهو بها الأوهام
بل هي أشبه ما تكون بخربشة على ساحل بحر لجيّ سرعان ما تمحوها الأيام
فيا له من تيار جارف ويالها من ريح عاصف
تلك التي تنفث في عقدها عجوز الوهم فتحيل الوساوس أشباحا تتراقص بغرور عجيب كلما أظلم من عقلي نهاره وتلاشت من قلبي آثاره فإذا هي هوة سحيقة وجرف هار
فجاج ملبدة السواد و مضائق تمتد منها ألسنة اللهب ويسطع منها شرره
فليكن ما يكون
فلا زياد لمن وافق الأجلا
ليس من السهل على أيّ ناقد أن يكتب عن شيء مبهم المعنى غريب المبنى مجهول الصورة عديم الأثر فالإقدام على شيء كهذا ضرب من المجازفة يحجم عنه العقلاء
لكنّ عذري أنّ للنفس سطوة تغري العقل بما يقطع ببطلانه فيسري فيه من أهوئها ما يخدّر طاقته ويوهن قواه حتى يلجّ في غلوائه و يضرب في غمرته
ألم تسمع من مذاهب الكتاب ما هو محض سفسه وعين جنون
فكأنّ صاحبه به مسّ أو عملت له نشرة
قال بعض الشعراء
جنونك مجنون ولست بواجد ..... طبيبا يداوي من جنون جنون
ثمّ هو مذهب في الكتابة جميل
تأنس له الروح ويسكن القلب وينبسط الشعور
ألم يقل الرافعي : ( يرتقي المبتديء في الشعر من مطلق النظم الذي هو النمط عليه في إقامة الوزن إلي الفكر فيما يجيء به فإذا صارت له هذه المنزلة أدته إلى الخيال فإذا ارتفع شيئا بعد ذلك فهو في جو الروح الذي يسمونه التصور وهناك حد الطبيعة القائم وحجاب الغيب القاتم فيكون في منزلة بين الوحي والإلهام ويمر هناك خاطره على النفوس كما ينتقل على الأرض ظل الغمام)
فما لي وللرافعي ؟!!
أليس الجنون أن تبلغ من التصور مداه و أن يبلغ بك الخيال منتهاه ؟!
أليس هذا الذي أغرى كثيرا فقال
فيا ليتنا يا عزّ من غير ريبة .... بعيران نرعى في الفلاة ونعزب
نكون لذي مال كثير يضيعنا ..... فلا هو يرعانا ولا نحن نطلب
لست أدري !!
لكنها دوافع تقهر النفس وتغريها بمعسول اللفظ وسحر البيان فتسكن روعتها وتسلم أمرها فكأنه نهر دافق وكأنها قشة تلهو بها الأوهام
بل هي أشبه ما تكون بخربشة على ساحل بحر لجيّ سرعان ما تمحوها الأيام
فيا له من تيار جارف ويالها من ريح عاصف
تلك التي تنفث في عقدها عجوز الوهم فتحيل الوساوس أشباحا تتراقص بغرور عجيب كلما أظلم من عقلي نهاره وتلاشت من قلبي آثاره فإذا هي هوة سحيقة وجرف هار
فجاج ملبدة السواد و مضائق تمتد منها ألسنة اللهب ويسطع منها شرره
فليكن ما يكون
فلا زياد لمن وافق الأجلا