algeroi
31-01-2015, 03:00 PM
نقض الدكتور علال كبير الجزائري حفظه الله لبعض شبه أعداء السنة
1 - زعمهم أن الحديث النبوي قد تمّ جمعه في أتون الصراع السياسي
2 - أنّ السلف قد تواطؤوا على وضع الأحاديث
3 - زعمهم أنهم يردّون الحديث :
- دفاعا عن القرآن
- و تركاً للظن من أجل اليقين
- و إطلاقاً للعقل الإسلامي
فقال حفظه الله [ والنقل هنا من كتابه ( وقفات مع أدعياء العقلانية) راجعه على الرابط الموجود في توقيعي فضلا لا أمرا ] بتصرق يسير إقتضته ضرورة التنسيق :
1 - زعمهم أن الحديث النبوي قد تمّ جمعه في أتون الصراع السياسي
و أقول:
إن قوله هذا عير صحيح في معظمه، و فيه مبالغات و تحريفات ، و مُغالطات و افتراءات على الشرع و التاريخ معا . لأنه أولا ليس صحيحا أن جمع الحديث و تدوينه ليس له سند شرعي ، فهذا افتراء على الشرع و رد له . لأن تدوين السنة هو مطلب شرعي ، و ضرورة شرعية و عملية . بدليل الشواهد الآتية:
أولها : هو أن الله تعالى أمرنا بإتباع السنة و أوجبها علينا ، و جعل طاعة رسوله هي من طاعة الله ،و توعّد من خالف سنة رسوله بالخسران المُبين ،و بشّر من أطاعه و اتبع سنته بالفوز العظيم . و شرع لنا عبادات كثيرة جعلها مرتبطة بالسنة النبوية ارتباطا وثيقا ، كتفاصيل الصلاة ، و مقادير الزكاة . و بما أن الأمر كذلك ، و أن دين الإسلام هو دين الله تعالى ،و أن رسوله هو النبي الخاتم ،و أن الله تعالى لا يقبل دينا إلا الإسلام ، فإن هذا كله يستلزم بالضرورة بقاء السنة النبوية مع بقاء القرآن الكريم. و هذا لا يتم إلا بجمعها و تدوينها ، و عدم القيام بذلك يعني ضياعها ،و من ثم نقصان دين الإسلام ،و ذهاب أمور كثيرة منه . و بما أن الله تعالى تكفل بحفظ دينه ،و جَعَله حجة على البشر إلى يوم القيامة ، فإن هذا يستلزم ضرورة تدوين السنة النبوية ، و أنها ستبقى محفوظة إلى يوم القيامة .
الشاهد الثاني :مفاده هو أن النبي-عليه الصلاة و السلام- الذي نهى أصحابه عن تدوين أحاديثه ، إلا القرآن الكريم للحفاظ عليه ،و الاهتمام به ،و لكي لا يختلط بالحديث ، فإنه هو نفسه سمح لبعض أصحابه بتدوين أحاديثه ، كعبد الله بن عمرو بن العاص صاحب الصحيفة الصادقة ، و جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب صحيفة جابر . و هذا دليل دامغ على أن تدوين السنة هو مطلب شرعي ،و إنما حدث تأخيره في بسبب ما ذكرناه . فالرسول لم يُحرم و لا منع تدوين السنة مُطلقا ، و إنما نهى نهيا ظرفيا لسبب موضوعي جدير بذلك من جهة ، كما أن شروع الصحابة في تدوين السنة زمن النبي هو دليل دامغ على إدراكهم لأهمية تدوينها ،و على حاجتهم الماسة إلى ذلك .
الشاهد الثالث : مفاده هو أن دين الإسلام قد اكتمل بوفاة النبي –عليه الصلاة و السلام - ، فكان مصدره الأول مدونا محفوظا ، و هو القرآن الكريم ، و كان مصدره الثاني معروفا مُطبقا ، و محفوظا لدي الصحابة و هو السنة النبوية الشريفة . لكن انقضاء جيل الصحابة و التابعين يجعل اكتمال الدين في خطر، لأن قسما هاما من الحديث النبوي سيضيع بذهابهم . و لبقاء الدين كاملا ،و لأنه يجب أن يبقى كاملا ، فقد أصبح من الضروري جمع السنة النبوية و تدوينها.
الشاهد الأخير- الرابع- : يتمثل في الضرورة العملية ،و الحاجة المُلحة إلى السنة النبوية . و ذلك أن المجتمع الإسلامي- في العهد الراشدي و ما بعده – زادت حاجته إلى السنة النبوية من جهة ، و أن انتشار الكذب على النبي زمن الفتنة الكبرى و ما بعدها، أخلط الأمر على المسلمين ،و أصبح ذلك يُمثل خطرا على الحديث النبوي الصحيح من جهة أخرى . و عليه فأنه أصبح من الضروري تدوين السنة النبوية و تنقيتها للحفاظ عليها .
و ثانيا إن الرجل بالغ في تضخيم تأثير دور العامل السياسي في مضمون السنة النبوية . فاتخذه مُبررا لرفض السنة النبوية كلها ، و هذا لا يصح ، لأنه بالغ في تضخيم ذلك العامل إلى حد التطرف و تحميله ما لا يحتمل . علما بأن السنة النبوية مجالاتها واسعة ،و لا يُمثل الجانب السياسي منها إلا جانبا من جوانبها الكثيرة . منها ما يتعلق بالأنبياء و دعواتهم و أقوامهم ، و منها جانب العبادات و الشعائر المعروفة ، و منها ما يتعلق بالمعاملات الاقتصادية ، و منها الجانب الأخلاقي و الفضائل و الرقائق ، و منها ما يتعلق بالمفاهيم و التصورات الكونية .
و بما أن الأمر كذلك فإن السنة النبوية كانت مُنتشرة بين المسلمين و محفوظة عند الصحابة و تلامذتهم . و قد دوّن هؤلاء كثيرا من السنة النبوية في كراريس، و مدونات و صحف شخصية ، و صلنا بعضها كالصحيفة الصادقة ، و صحيفة جابر ، و صحيفة هام بن مُنبه تلميذ الصحابي أبي هريرة –رضي الله عنه- .
و معنى ذلك أن السنة النبوية كانت معروفة و منتشرة بين المسلمين عامة و أهل العلم خاصة ، فلما حدثت الفتنة الكبرى ، و انقسم المسلمون إلى طوائف متناحرة سياسيا و مذهبيا ، ظهر دور العاملين السياسي و المذهبي في اختلاق الروايات الحديثية المكذوبة على رسول الله . فهذان العاملان ظهرا مُتأخرين ،و كانا مسبوقين بانتشار السنة النبوية و تخصص العلماء فيها ،و حفظهم لها . و قد تمكن أهل الحديث من التصدي للكذابين و مروياتهم المكذوبة بثلاث وسائل أساسية :
الأولى هي معرفتهم السابقة بالسنة النبوية ، و هذا سهل لهم تمييز كثير من صحيح السنة النبوية من سقيمها .
و الوسيلة الثانية هي تصديهم للكذابين و مروياتهم و مقاومتهم عمليا ، فقد تتبعوهم و فضحوهم و كشفوهم للناس .
و الثالثة هي استخدام النقد و التحقيق العلميين ، و ذلك بوضع منهج علمي لتمييز صحيح الراويات من سقيمها إسنادا و متنا .
فالعامل السياسي جاء مُتأخرا، و لم يُؤد إلى ضياع السنة النبوية ،و لا تمكن من شراء ذمم أهل الحديث كما زعم قاسم أحمد . و الغالب عليهم الصلاح و الاستقامة ،و التفرغ لجمع السنة النبوية و الحرص على البعد عن السلطان . و الشاهد على ذلك أيضا أنهم رووا أحاديث ليست في صالح الخلفاء الأمويين و لا العباسيين ، منها: ( الخلافة بعدي ثلاثون ثم ملك بعد ذلك ) ، و( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ،و( أول من يُغير سنتي رجل من بني أمية ) . علما بأن أهل الحديث رووا و جمعوا و حققوا الروايات الحديثية على اختلاف موضوعاتها ، سواء كانت في صالح السياسيين أو كانت ضدهم . فأهل الحديث كانوا أصحاب غاية و منهج ، فتفرّغوا لعملهم ،و تفانوا فيه ،و ضربوا أمثلة رائعة في الجد و الإخلاص . لكن قاسم أحمد هو المُبالغ و المُغالط ، فضخم دور العامل السياسي و نسف به السنة النبوية كلها ظلما و عدوانا من جهة . و اتهم أهل الحديث بالعمالة للسلطان زورا و بهتانا من جهة ثانية . و أغفل جهود أهل الحديث في حفظ السنة النبوية ،و التصدي للكذابين، و ممارستهم للتحقيق العلمي بنقدهم للمرويات من جهة ثالثة .
2- أنّ السلف قد تواطؤوا على وضع الأحاديث
و ثالثا إن الرجل اتهم أهل السنة بأنهم أول من بدأ في اختلاق الأحاديث لخدمة أهدافهم المذهبية و السياسية ، ثم تبعتهم الطوائف الأخرى . و هذا اتهام باطل مُخالف للحقائق التاريخية مُخالفة صريحة و صارخة و لا أدري هل أخطأ في ذلك، أو أنه تعمد قوله لغايات في نفسه ؟ . لأن الثابت تاريخيا أن الكذب على النبي و الصحابة ظهر جليا قبيل الفتنة الكبرى و ما بعدها ، على يد الشيعة السبئية و أمثالهم من طلاب الدنيا ، ثم انتشر الكذب بين مخُتلف الطوائف . لكنه كان أكثر انتشارا بين الشيعة الرافضة و الزنادقة . فنهض علماء أهل السنة و تصدوا للكذابين –على اختلاف طوائفهم- دفاعا عن السنة النبوية .
و أما دعوته إلى إسقاط السنة النبوية كمصدر للتشريع ،و العودة إلى القرآن وحده ، فهي دعوة باطلة، و مُتناقضة مع القرآن نفسه . فهي باطلة لأنها مُخالفة للشرع و ضرورياته، لأن السنة النبوية نصّ عليها القرآن الكريم و أمر بها ،و أوجب الأخذ بها ،و جعلها المصدر الثاني في التشريع ،و أكد على أن طاعة الرسول هي من طاعة الله . و هذا أمر سبق أن بيناه و وثقناه فلا نعيده هنا .
و أما تناقضها مع القرآن ، فهو واضح أيضا، لأن الرجل أنكر السنة النبوية ، و دعا إلى إسقاطها و الاكتفاء بالقرآن وحده . و هذا تناقض صارخ مع القرآن نفسه ، لأن من يُؤمن بالقرآن حق الإيمان فإنه بالضرورة يُؤمن بوجود السنة النبوية ، و وجوب إتباعها ، و أنها هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم . و من ينكر هذا فهو في الحقيقة مُكذب للقرآن ، و مُتناقض معه و مع نفسه ، بل إنه لا يُؤمن بالقرآن حق الإيمان ، فهو إما أنه جاهل ، أو أنه مريض مِشكاك ، أو أنه منافق . و أما الذي يُؤمن بالقرآن حق الإيمان فلا يمكن أن يصدر منه ذلك .
3 - زعمهم أنهم يردّون الحديث دفاعا عن القرآن وإطلاقا لطاقات العقل
و أما زعم الرجل بأنه نقد الحديث دفاعا عن القرآن ، فهذا تغليط و تدليس ، و تحريف للقرآن و افتراء عليه ، لأن الذي يُدافع عن القرآن حقائقه و أوامره و ضرورياته ، يحب عليه أن يلتزم بأوامره و نواهيه . فالرجل في الحقيقة لم يُدافع عن القرآن ،و إنما كذّبه و أنكر حقائقه من جهة ، و دافع عن هواه و مذهبيته و مصالحه من جهة أخرى .
علما بأن الأخذ بالسنة النبوية لا يتنافى مع اليقين ،و إتباعها لا يعني الظن و الاحتمال . لأن السنة النبوية درجات من حيث الصحة و القوة ، فمنها المتواتر الذي لاشك فيه ، و منها الصحيح الذي قامت الأدلة الشرعية و التاريخية و العقلية على صحته ، و منها الظني ، و منها الضعيف ، و منها المكذوب المُختلق .
و أما حكاية الاجتهاد التي تذرّع بها الرجل ، فهي كلمة حق أُريد بها باطل ، لأن الاجتهاد مشروع بالقرآن و السنة ، و قد مارسه الصحابة و التابعون و من جاء بعدهم قبل انتشار التقليد المذهبي و غلق باب الاجتهاد . و بفضل الاجتهاد أبدع أهل الحديث منهجهم النقدي في نقد و تحقيق الروايات الحديثية و التاريخية . و عليه فإن إتباع السنة النبوية الصحيحة لا يمنع الاجتهاد ، و لا يُعطل العقل ،و ليس من الاجتهاد إنكار السنة النبوية الصحيحة . و بذلك تسقط شبهات و مزاعم الرجل التي أثارها حول السنة النبوية .
1 - زعمهم أن الحديث النبوي قد تمّ جمعه في أتون الصراع السياسي
2 - أنّ السلف قد تواطؤوا على وضع الأحاديث
3 - زعمهم أنهم يردّون الحديث :
- دفاعا عن القرآن
- و تركاً للظن من أجل اليقين
- و إطلاقاً للعقل الإسلامي
فقال حفظه الله [ والنقل هنا من كتابه ( وقفات مع أدعياء العقلانية) راجعه على الرابط الموجود في توقيعي فضلا لا أمرا ] بتصرق يسير إقتضته ضرورة التنسيق :
1 - زعمهم أن الحديث النبوي قد تمّ جمعه في أتون الصراع السياسي
و أقول:
إن قوله هذا عير صحيح في معظمه، و فيه مبالغات و تحريفات ، و مُغالطات و افتراءات على الشرع و التاريخ معا . لأنه أولا ليس صحيحا أن جمع الحديث و تدوينه ليس له سند شرعي ، فهذا افتراء على الشرع و رد له . لأن تدوين السنة هو مطلب شرعي ، و ضرورة شرعية و عملية . بدليل الشواهد الآتية:
أولها : هو أن الله تعالى أمرنا بإتباع السنة و أوجبها علينا ، و جعل طاعة رسوله هي من طاعة الله ،و توعّد من خالف سنة رسوله بالخسران المُبين ،و بشّر من أطاعه و اتبع سنته بالفوز العظيم . و شرع لنا عبادات كثيرة جعلها مرتبطة بالسنة النبوية ارتباطا وثيقا ، كتفاصيل الصلاة ، و مقادير الزكاة . و بما أن الأمر كذلك ، و أن دين الإسلام هو دين الله تعالى ،و أن رسوله هو النبي الخاتم ،و أن الله تعالى لا يقبل دينا إلا الإسلام ، فإن هذا كله يستلزم بالضرورة بقاء السنة النبوية مع بقاء القرآن الكريم. و هذا لا يتم إلا بجمعها و تدوينها ، و عدم القيام بذلك يعني ضياعها ،و من ثم نقصان دين الإسلام ،و ذهاب أمور كثيرة منه . و بما أن الله تعالى تكفل بحفظ دينه ،و جَعَله حجة على البشر إلى يوم القيامة ، فإن هذا يستلزم ضرورة تدوين السنة النبوية ، و أنها ستبقى محفوظة إلى يوم القيامة .
الشاهد الثاني :مفاده هو أن النبي-عليه الصلاة و السلام- الذي نهى أصحابه عن تدوين أحاديثه ، إلا القرآن الكريم للحفاظ عليه ،و الاهتمام به ،و لكي لا يختلط بالحديث ، فإنه هو نفسه سمح لبعض أصحابه بتدوين أحاديثه ، كعبد الله بن عمرو بن العاص صاحب الصحيفة الصادقة ، و جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب صحيفة جابر . و هذا دليل دامغ على أن تدوين السنة هو مطلب شرعي ،و إنما حدث تأخيره في بسبب ما ذكرناه . فالرسول لم يُحرم و لا منع تدوين السنة مُطلقا ، و إنما نهى نهيا ظرفيا لسبب موضوعي جدير بذلك من جهة ، كما أن شروع الصحابة في تدوين السنة زمن النبي هو دليل دامغ على إدراكهم لأهمية تدوينها ،و على حاجتهم الماسة إلى ذلك .
الشاهد الثالث : مفاده هو أن دين الإسلام قد اكتمل بوفاة النبي –عليه الصلاة و السلام - ، فكان مصدره الأول مدونا محفوظا ، و هو القرآن الكريم ، و كان مصدره الثاني معروفا مُطبقا ، و محفوظا لدي الصحابة و هو السنة النبوية الشريفة . لكن انقضاء جيل الصحابة و التابعين يجعل اكتمال الدين في خطر، لأن قسما هاما من الحديث النبوي سيضيع بذهابهم . و لبقاء الدين كاملا ،و لأنه يجب أن يبقى كاملا ، فقد أصبح من الضروري جمع السنة النبوية و تدوينها.
الشاهد الأخير- الرابع- : يتمثل في الضرورة العملية ،و الحاجة المُلحة إلى السنة النبوية . و ذلك أن المجتمع الإسلامي- في العهد الراشدي و ما بعده – زادت حاجته إلى السنة النبوية من جهة ، و أن انتشار الكذب على النبي زمن الفتنة الكبرى و ما بعدها، أخلط الأمر على المسلمين ،و أصبح ذلك يُمثل خطرا على الحديث النبوي الصحيح من جهة أخرى . و عليه فأنه أصبح من الضروري تدوين السنة النبوية و تنقيتها للحفاظ عليها .
و ثانيا إن الرجل بالغ في تضخيم تأثير دور العامل السياسي في مضمون السنة النبوية . فاتخذه مُبررا لرفض السنة النبوية كلها ، و هذا لا يصح ، لأنه بالغ في تضخيم ذلك العامل إلى حد التطرف و تحميله ما لا يحتمل . علما بأن السنة النبوية مجالاتها واسعة ،و لا يُمثل الجانب السياسي منها إلا جانبا من جوانبها الكثيرة . منها ما يتعلق بالأنبياء و دعواتهم و أقوامهم ، و منها جانب العبادات و الشعائر المعروفة ، و منها ما يتعلق بالمعاملات الاقتصادية ، و منها الجانب الأخلاقي و الفضائل و الرقائق ، و منها ما يتعلق بالمفاهيم و التصورات الكونية .
و بما أن الأمر كذلك فإن السنة النبوية كانت مُنتشرة بين المسلمين و محفوظة عند الصحابة و تلامذتهم . و قد دوّن هؤلاء كثيرا من السنة النبوية في كراريس، و مدونات و صحف شخصية ، و صلنا بعضها كالصحيفة الصادقة ، و صحيفة جابر ، و صحيفة هام بن مُنبه تلميذ الصحابي أبي هريرة –رضي الله عنه- .
و معنى ذلك أن السنة النبوية كانت معروفة و منتشرة بين المسلمين عامة و أهل العلم خاصة ، فلما حدثت الفتنة الكبرى ، و انقسم المسلمون إلى طوائف متناحرة سياسيا و مذهبيا ، ظهر دور العاملين السياسي و المذهبي في اختلاق الروايات الحديثية المكذوبة على رسول الله . فهذان العاملان ظهرا مُتأخرين ،و كانا مسبوقين بانتشار السنة النبوية و تخصص العلماء فيها ،و حفظهم لها . و قد تمكن أهل الحديث من التصدي للكذابين و مروياتهم المكذوبة بثلاث وسائل أساسية :
الأولى هي معرفتهم السابقة بالسنة النبوية ، و هذا سهل لهم تمييز كثير من صحيح السنة النبوية من سقيمها .
و الوسيلة الثانية هي تصديهم للكذابين و مروياتهم و مقاومتهم عمليا ، فقد تتبعوهم و فضحوهم و كشفوهم للناس .
و الثالثة هي استخدام النقد و التحقيق العلميين ، و ذلك بوضع منهج علمي لتمييز صحيح الراويات من سقيمها إسنادا و متنا .
فالعامل السياسي جاء مُتأخرا، و لم يُؤد إلى ضياع السنة النبوية ،و لا تمكن من شراء ذمم أهل الحديث كما زعم قاسم أحمد . و الغالب عليهم الصلاح و الاستقامة ،و التفرغ لجمع السنة النبوية و الحرص على البعد عن السلطان . و الشاهد على ذلك أيضا أنهم رووا أحاديث ليست في صالح الخلفاء الأمويين و لا العباسيين ، منها: ( الخلافة بعدي ثلاثون ثم ملك بعد ذلك ) ، و( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ،و( أول من يُغير سنتي رجل من بني أمية ) . علما بأن أهل الحديث رووا و جمعوا و حققوا الروايات الحديثية على اختلاف موضوعاتها ، سواء كانت في صالح السياسيين أو كانت ضدهم . فأهل الحديث كانوا أصحاب غاية و منهج ، فتفرّغوا لعملهم ،و تفانوا فيه ،و ضربوا أمثلة رائعة في الجد و الإخلاص . لكن قاسم أحمد هو المُبالغ و المُغالط ، فضخم دور العامل السياسي و نسف به السنة النبوية كلها ظلما و عدوانا من جهة . و اتهم أهل الحديث بالعمالة للسلطان زورا و بهتانا من جهة ثانية . و أغفل جهود أهل الحديث في حفظ السنة النبوية ،و التصدي للكذابين، و ممارستهم للتحقيق العلمي بنقدهم للمرويات من جهة ثالثة .
2- أنّ السلف قد تواطؤوا على وضع الأحاديث
و ثالثا إن الرجل اتهم أهل السنة بأنهم أول من بدأ في اختلاق الأحاديث لخدمة أهدافهم المذهبية و السياسية ، ثم تبعتهم الطوائف الأخرى . و هذا اتهام باطل مُخالف للحقائق التاريخية مُخالفة صريحة و صارخة و لا أدري هل أخطأ في ذلك، أو أنه تعمد قوله لغايات في نفسه ؟ . لأن الثابت تاريخيا أن الكذب على النبي و الصحابة ظهر جليا قبيل الفتنة الكبرى و ما بعدها ، على يد الشيعة السبئية و أمثالهم من طلاب الدنيا ، ثم انتشر الكذب بين مخُتلف الطوائف . لكنه كان أكثر انتشارا بين الشيعة الرافضة و الزنادقة . فنهض علماء أهل السنة و تصدوا للكذابين –على اختلاف طوائفهم- دفاعا عن السنة النبوية .
و أما دعوته إلى إسقاط السنة النبوية كمصدر للتشريع ،و العودة إلى القرآن وحده ، فهي دعوة باطلة، و مُتناقضة مع القرآن نفسه . فهي باطلة لأنها مُخالفة للشرع و ضرورياته، لأن السنة النبوية نصّ عليها القرآن الكريم و أمر بها ،و أوجب الأخذ بها ،و جعلها المصدر الثاني في التشريع ،و أكد على أن طاعة الرسول هي من طاعة الله . و هذا أمر سبق أن بيناه و وثقناه فلا نعيده هنا .
و أما تناقضها مع القرآن ، فهو واضح أيضا، لأن الرجل أنكر السنة النبوية ، و دعا إلى إسقاطها و الاكتفاء بالقرآن وحده . و هذا تناقض صارخ مع القرآن نفسه ، لأن من يُؤمن بالقرآن حق الإيمان فإنه بالضرورة يُؤمن بوجود السنة النبوية ، و وجوب إتباعها ، و أنها هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم . و من ينكر هذا فهو في الحقيقة مُكذب للقرآن ، و مُتناقض معه و مع نفسه ، بل إنه لا يُؤمن بالقرآن حق الإيمان ، فهو إما أنه جاهل ، أو أنه مريض مِشكاك ، أو أنه منافق . و أما الذي يُؤمن بالقرآن حق الإيمان فلا يمكن أن يصدر منه ذلك .
3 - زعمهم أنهم يردّون الحديث دفاعا عن القرآن وإطلاقا لطاقات العقل
و أما زعم الرجل بأنه نقد الحديث دفاعا عن القرآن ، فهذا تغليط و تدليس ، و تحريف للقرآن و افتراء عليه ، لأن الذي يُدافع عن القرآن حقائقه و أوامره و ضرورياته ، يحب عليه أن يلتزم بأوامره و نواهيه . فالرجل في الحقيقة لم يُدافع عن القرآن ،و إنما كذّبه و أنكر حقائقه من جهة ، و دافع عن هواه و مذهبيته و مصالحه من جهة أخرى .
علما بأن الأخذ بالسنة النبوية لا يتنافى مع اليقين ،و إتباعها لا يعني الظن و الاحتمال . لأن السنة النبوية درجات من حيث الصحة و القوة ، فمنها المتواتر الذي لاشك فيه ، و منها الصحيح الذي قامت الأدلة الشرعية و التاريخية و العقلية على صحته ، و منها الظني ، و منها الضعيف ، و منها المكذوب المُختلق .
و أما حكاية الاجتهاد التي تذرّع بها الرجل ، فهي كلمة حق أُريد بها باطل ، لأن الاجتهاد مشروع بالقرآن و السنة ، و قد مارسه الصحابة و التابعون و من جاء بعدهم قبل انتشار التقليد المذهبي و غلق باب الاجتهاد . و بفضل الاجتهاد أبدع أهل الحديث منهجهم النقدي في نقد و تحقيق الروايات الحديثية و التاريخية . و عليه فإن إتباع السنة النبوية الصحيحة لا يمنع الاجتهاد ، و لا يُعطل العقل ،و ليس من الاجتهاد إنكار السنة النبوية الصحيحة . و بذلك تسقط شبهات و مزاعم الرجل التي أثارها حول السنة النبوية .