مشاهدة النسخة كاملة : الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
أمازيغي مسلم
07-02-2015, 03:31 PM
الجواهر والدرر في وصف الفاروق عمر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
إن:" الفاروق: أبا حفص عمر" رضي الله عنه هو:" ثالث أعظم شخصية في تاريخ الإسلام" – وإن رغمت أنوف- ملأ الحقد والغل قلوبها عليه، فشتمته وسبته، بل: ولعنته وكفرته!!؟: منذ أن حطم الله تعالى على يديه:" أركان امبراطورية الفرس"، وأطفأ بهما:" نار المجوس"، فتفتت ملك:" كسرى"، وتشتت حكم:" يزدجرد".
ولا يزال أحفاد هؤلاء: يبثون أحقادهم على منابرهم، ووسائل إعلامهم تحت غطاء ديني بزعم:" الدفاع عن آل البيت" رضي الله عنهم، والذي كان:" الفاروق: أبو حفص عمر" رضي الله عنه: أحد من غصب منهم:" ولاية الحكم!!؟" – حسب زعمهم وافترائهم-.
ولأن الله تعالى قال في محكم كتابه:[ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ]:
يشرفنا أداءا لواجب:" حب الصحابة رضوان الله عليهم، والدفاع عنهم": أن ننشر بعضا من أحسن ما قيل شعرا في مدح:" الفاروق: أبي حفص عمر" رضي الله عنه، فإليكموه:
أمازيغي مسلم
07-02-2015, 03:34 PM
مقتطفات من قصيدة:" الفاروق عمر" رضي الله عنه لشاعر النيل:" حافظ إبراهيم".
حسب القوافي و حسبي حين ألقيها **** أني إلى ساحة الفاروق أهديها
اللهم هب لي بيانا أستعين به **** على قضاء حقوق نام قاضـيها
قد نازعتني نفسي أن أوفيها **** و ليس في طوق مثلي أن يوفيها
فمر سري المعاني أن يواتيني **** فيها فإني ضعيف الحال واهيها
(إسلام عمر ):
رأيت في الدين آراء موفقـة **** فأنـزل الله قرآنـا يزكيـها
و كنت أول من قرت بصحبته **** عين الحنيفة و اجتازت أمانيها
قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها **** بنعمة الله حصنا من أعاديها
خرجت تبغي أذاها في محمدها **** و للحنيـفة جبـار يواليـها
فلم تكد تسمع الآيات بالغة **** حتى انكفأت تناوي من يناويـها
سمعت سورة طه من مرتلها **** فزلزلت نية قد كنت تنويـها
و قلت فيها مقالا لا يطاوله **** قول المحب الذي قد بات يطريها
و يوم أسلمت عز الحق و ارتفعت **** عن كاهل الدين أثقالا يعانيها
و صاح فيها بلال صيحة خشعت **** لها القلوب ولبت أمر باريها
فأنت في زمن المختار منجدها **** و أنت في زمن الصديق منجيها
كم استراك رسـول الله مغتبطا **** بحكمـة لـك عند الرأي يلفيـها
(مثال من زهده):
يا من صدفت عن الدنيا و زينتها **** فلم يغرك من دنياك مغريها
ماذا رأيت بباب الشام حين رأوا **** أن يلبسوك من الأثواب زاهيها
و يركبوك على البرذون تقدمه **** خيل مطهمة تحـلو مرائيـها
مشى فهملج مختالا براكبه **** و في البراذين ما تزها بعاليـها
فصحت يا قوم كاد الزهو يقتلني **** و داخلتني حال لست أدريها
و كاد يصبو إلى دنياكم عمر **** و يرتضي بيـع باقيه بفانـيها
ردوا ركابي فلا أبغي به بدلا **** ردوا ثيابي فحسبي اليوم باليها
و راع صاحب كسرى أن رأى عمرا**** بين الرعية عطلا و هو راعيها
و عهده بملوك الفرس أن لها **** سورا من الجند و الأحراس يحميها
رآه مستغرقا في نومه فرأى **** فيه الجلالة في أسمى معانيها
فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا **** ببردة كاد طول العهد يبليها
فهان في عينه ما كان يكبره **** من الأكاسر والدنيا بأيديها
و قال قولة حق أصبحت مثلا **** و أصبح الجيل بعد الجيل يرويها
أمنت لما أقمت العدل بينهم **** فنمت نوم قرير العين هانيها
(مثال من رحمته ):
و من رآه أمام القدر منبطحا **** و النار تأخذ منه و هو يذكيها
و قد تخلل في أثناء لحيته **** منها الدخان و فوه غاب في فيها
رأى هناك أمير المؤمنين على **** حال تروع لعمر الله رائيها
يستقبل النار خوف النار في غده **** و العين من خشية سالت مآقيها
(مثال من تقشفه و ورعه ):
إن جاع في شدة قومٌ شركتهم **** في الجوع أو تنجلي عنهم غواشيها
جوع الخليفة و الدنيا بقبضته **** في الزهد منزلة سبحان موليها
فمن يباري أبا حفص و سيرته **** أو من يحاول للفاروق تشبيها
يوم اشتهت زوجه الحلوى فقال لها **** من أين لي ثمن الحلوى فأشريها
لا تمتطي شهوات النفس جامحة **** فكسرة الخبز عن حلواك تجزيها
و هل يفي بيت مال المسلمين بما **** توحي إليك إذا طاوعت موحيها
قالت لك الله إني لست أرزؤه **** مالا لحاجة نفـس كنـت أبغـيها
لكن أجنب شيأ من وظيفتنا **** في كل يوم على حـال أسويـها
حتى إذا ما ملكنا ما يكافئـها **** شـريتـها ثـم إنـي لا أثنـيها
قال اذهبي و اعلمي إن كنت جاهلة **** أن القناعة تغني نفس كاسيها
و أقبلت بعد خمس و هي حاملة **** دريهمات لتقضي من تشهيها
فقال نبهت مني غافلا فدعي **** هذي الدراهم إذ لا حق لي فيها
ويلي على عمر يرضى بموفية **** على الكفاف و ينهى مستزيدها
ما زاد عن قوتنا فالمسلمين به **** أولى فقومي لبيت المال رديها
كذاك أخلاقه كانت و ما عهدت **** بعـد النبـوة أخلاق تحـاكيها
(مثال من هيبته ):
في الجاهلية و الإسلام هيبته **** تثني الخطوب فلا تعدو عواديها
في طي شدته أسرار مرحمة **** تثني الخطوب فلا تعدو عواديها
و بين جنبيه في أوفى صرامته **** فـؤاد والـدة تـرعى ذراريـها
أغنت عن الصارم المصقول درته **** فكم أخافت غوي النفس عاتيها
كانت له كعصى موسى لصاحبها **** لا ينزل البطل مجتازا بواديها
أخاف حتى الذراري في ملاعبها **** و راع حتى الغواني في ملاهيها
أريت تلك التي لله قد نذرت **** أنشودة لرسـول الله تهديـها
قالت نذرت لئن عاد النبي لنا **** من غزوة العلى دفي أغنيــها
و يممت حضرة الهادي و قد ملأت **** أنور طلعته أرجاء ناديها
و استأذنت و مشت بالدف و اندفعت **** تشجي بألحانها ما شاء مشجيها
و المصطفى و أبو بكر بجانبه **** لا ينكران عليها من أغانيـها
حتى إذا لاح من بعد لها عمر **** خارت قواها و كاد الخوف يرديها
و خبأت دفها في ثوبها فرقا **** منه وودت لو ان الأرض تطويها
قد كان حلم رسول الله يؤنسها **** فجاء بطش أبي حفص يخشيها
فقال مهبط وحي الله مبتسما **** و في ابتسامته معنى يواسيها
قد فر شيطانها لما رأى عمر **** إن الشياطين تخشى بأس مخزيها
(مقتل عمر):
مولى المغيرة لا جادتك غادية **** من رحمة الله ما جادت غواديها
مزقت منه أديما حشوه همم **** في ذمة الله عاليها و ماضيها
طعنت خاصرة الفاروق منتقما **** من الحنيفة في أعلى مجاليها
فأصبحت دولة الإسلام حائرة **** تشكو الوجيعة لما مات آسيها
مضى و خلـّفها كالطود راسخة **** و زان بالعدل و التقوى مغانيها
تنبو المعاول عنها و هي قائمة **** و الهادمون كثير في نواحيها
حتى إذا ما تولاها مهدمها **** صاح الزوال بها فاندك عاليها
واها على دولة بالأمس قد ملأت **** جوانب الشرق رغدا في أياديها
كم ظللتها و حاطتها بأجنحة **** عن أعين الدهر قد كانت تواريها
من العناية قد ريشت قوادمها **** و من صميم التقى ريشت خوافيها
و الله ما غالها قدما و كاد لها **** و اجتـث دوحتها إلا مواليـها
لو أنها في صميم العرب ما بقيت **** لما نعاها على الأيام ناعيها
يا ليتهم سمعوا ما قاله عمـر **** و الروح قد بلغت منه تراقيـها
لا تكثروا من مواليكم فإن لهم **** مطامع بَسَمَاتُ الضعف تخفيها
أمازيغي مسلم
07-02-2015, 03:35 PM
وقال شاعر آخر يمدح:" أمير المؤمنين:عمر" رضي الله عنه:
ما منْ حديث ٍ به المُخـْتار يفـْتخرُ÷ إلا وكُنْت الذي يعْنيه يا عُمــــــرُ
والسابقينَ من الأصحاب ما نقص÷ عَهْدا ولا خالفوا أمْراً به أ ُمـــــروا
كواكبٌ في سماء المجدِ لامِعَـــــة ٌ÷ جباههُمْ تنحَني لله والغـُـــــــــرر
يا راشداً هَـزَّتْ الأجيال سيرَتُـــهُ÷ وبالميامين حصرا ً تشْمَخُ السِيَرُ
في روضةِ الدين أنهارٌ فضائلُكَ الـ÷ كُبرى بها الدهرُ والأزمانُ تنغمرُ
ضجّتْ قُريشٌ وقدْ سفـّهْتَ في علن ٍ÷ أصنامَها وبدا يعْتامُها الخطـــــــــرُ
أقبلْت أذ أدبروا،أقدمت إذ ذُعروا÷ وفـّيْتَ إذ غدروا، آمنْت إذ كفـَروا
لك السوابقُ لا يحظى بها أحــدٌ÷ ولمْ يَحُز ْ مثلـَها جنُّ ولا بشــرُ
فحينَ جفـّتْ ضروعُ الغيم قـُلتَ لهُمْ÷ صلـّوا سيَنـْزلُ منْ عليائه المَطَـــرُ
سَنَنْتَها سُنّة ً بالخير عامــــــــرة ً÷ ففي الصلاة ِ ضلال ِ الشـّر ِ ينْحسرُ
عام الرمادة ِ أشبعتَ الجياع َ ولمْ÷ تُسـْرفْ وقد نعموا بالخير ِ وازدهرو
وَقـَفـْتَ تدْرأ ُ نَهـاّزا ً ومُنْتفعــــاً÷ فما تطاولَ طمّاعٌ ومُحْتـــــكرُ
تجسَدَ العدْلُ في أمْر ٍ نهضتَ به÷ ولم يزل عطرُهُ في الناس ينتشرُ
كمْ قلتَ رأيا حصيفا ً وانتفضتَ لهُ÷ ووافقتـْكَ به الآياتُ والســُوَرُ
أمازيغي مسلم
12-02-2015, 04:16 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
أجمل الأثر في مدح:" الفاروق عمر":
أولا: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" إِيهٍ يَا ابْنَ الخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ".
ثانيا: قال عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
"مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –".
ثالثا: قال طلحة بن عبيد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" مَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَوَّلِنَا إِسْلامًا، وَلا أَقْدَمِنَا هِجْرَةً، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَزْهَدَنَا فِي الدُّنْيَا، وَأَرْغَبَنَا فِي الآخِرَةِ".
رابعا: قالت أمنا أم المؤمنين عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -:
" وَمَنْ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: عَرَفَ أَنَّهُ خُلِقَ غَنَاءً لِلْإِسْلَامِ، كَانَ وَاللهِ أَحْوَزِيًّا، نَسِيجَ وَحْدِهِ، قَدْ أَعَدَّ لِلْأُمُورِ أَقْرَانَهَا".
قال جزء بن ضرار:
أَبَعْدَ قَتِيلٍ بِالْمَدِينَةِ أَشْرَقَتْ ÷ لَهُ الْأَرْضُ وَاهْتَزَّ الْعِضَاةُ بِأَسْوُقِ
جَزَى اللهُ خَيْرًا مِنْ إِمَامٍ وَبَارَكَتْ ÷ يَدُ اللهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ
قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ÷ بَوَائِجَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ
وَكُنْتَ نَشَرْتَ الْعَدْلَ بِالْبِرِّ وَالتُّقَى ÷ وَحُكْمُ صَلِيبِ الدِّينِ غَيْرُ مُزَوَّقِ
فَمَنْ يَسْعَ أَوْ يَرْكَبْ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ÷ لَيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالْأَمْسِ يُسْبَقِ
أَمِينُ النَّبِيِّ حِبُّهُ وَصَفِيُّهُ ÷ كَسَاهُ الْمَلِيكُ جُبَّةً لَمْ تَمَزَّقِ
مِنَ الدِّينِ وَالْإِسْلَامِ وَالْعَدْلِ وَالتُّقَى ÷ وَبَابُكَ عَنْ كُلِّ الْفَوَاحِشِ مُغْلَقُ
تَرَى الْفُقَرَاءَ حَوْلَهُ فِي مَفَازَةٍ ÷ شِبَاعًا رُوَاءً لَيْلُهُمْ لَمْ يُؤَرَّقِ
أمازيغي مسلم
14-02-2015, 04:02 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
بعد توفيق الله لنا بنشر بعض ما قيل من:" جواهر ودرر في وصف الفاروق أبي حفص عمر" رضي الله عنه: يطيب لنا: أن نرصع تلك:" الجواهر والدرر" بنظيراتها ومثيلاتها، ولكنها هذه المرة من:" حكم وأقوال، وخطب وأقوال الفاروق أبي حفص عمر" رضي الله، وقد جمعها الأستاذ الفاضل:" محمد سالم الخضر" – جزاه الله خيرا-، وذلك في كتابه:" الماتع الرائع":( البلاغة العمرية).
وسأقتصر على ذكر:" الحكم والأقوال، والخطب والكتب" بترتيبها: دون إسناد، وذلك للاختصار، ومن أراد التفصيل، فليرجع للأصل:
المُختار من حكم أمير المؤمنين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومواعظه وكلامه الدال على زهده وكمال ورعه:
[553] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَاضَعَ للهِ، رَفَعَ اللهُ حِكْمَتَهُ، وَقَالَ: انْتَعِشْ نَعَشَكَ اللهُ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ صَغِيرٌ أَوْ فَقِيرٌ، وَفِي أَنْفُسِ النَّاسِ كَبِيرٌ، وَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَكَبَّرَ وعَدَا طَوْرَهُ: وَضَعَهُ اللهُ عَلَى الْأَرْضِ". وَقَالَ: اخْسَا أَخْسَأَكَ اللهُ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ، وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ صَغِيرٌ، حَتَّى أَنَّهُ أَحْقَرُ وَأَصْغَرُ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ مِنَ الْخِنْزِير".
[554] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد خطب عنده رجل فأكثر الكلام:
" إِنَّ تَشْقِيقَ الْكَلَامِ مِنْ شَقَاشِقِ الشَّيْطَانِ".
[555] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في التنفير من الكذب:
" إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ مَا يَكُفُّ - أَوْ يَعِفُّ - الرَّجُلَ عَنِ الْكَذِبِ".
[556] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الخلافة:
" لَا يَصْلُحُ هَذَا الأَمْرُ إِلا بِشِدَّةٍ فِي غَيْرِ تَجَبُّرٍ، وَلِينٍ فِي غَيْرِ وَهَنٍ".
[557] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ".
[558] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إِيَّاكَ وَمُؤَاخَاةَ الأَحْمَقِ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَرَادَ أَنْ يَنْفَعَكَ فَضَرَّكَ".
[559] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" النَّاسُ طَالِبَانِ: فَطَالِبٌ يَطْلُبُ الدُّنْيَا، فَارْفُضُوهَا فِي نَحْرِهِ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَدْرَكَ الَّذِي طَلَبَ مِنْهَا، فَهَلَكَ بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، وَرُبَّمَا فَاتَهُ الَّذِي طَلَبَ مِنْهَا، فَهَلَكَ بِمَا فَاتَهُ مِنْهَا، وَطَالِبٌ يَطْلُبُ الْآخِرَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْآخِرَةِ فَنَافِسُوهُ".
[560] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد تذاكر أصحابه عنده الحسب:
فقال:" حَسَبُ الْمَرْءِ دِينُهُ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ، وَأَصْلُهُ عَقْلُهُ".
[561] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" مَا وَجَدْتُ لَئِيمًا قَطُّ إِلا وَجَدْتُهُ رَقِيقَ الْمُرُوءَةِ".
[562] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" أَعْقَلُ النَّاسِ أَعْذَرُهُمْ لَهُمْ".
أمازيغي مسلم
16-02-2015, 04:33 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[563] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في المودة:
" إِذَا رَزَقَكَ اللَّهُ مَوَدَّةَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، فَتَشَبَّثْ بِهَا مَا اسْتَطَعْتَ".
[564] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" لَا تَظُنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ فِيِّ مُسْلِمٍ شَرًّا، وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مَحْمَلًا".
[565] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" لَا تَنْظُرُوا إِلَى صَلَاةِ امْرِئٍ وَلَا صِيَامِهِ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى صِدْقِ حَدِيثِهِ إِذَا حَدَّثَ، وَإِلَى وَرَعِهِ إِذَا أَشْفَى، وَإِلَى أَمَانَتِهِ إِذَا ائْتُمِنَ".
[566] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" مُرُوءَةُ الرَّجُلِ عَقْلُهُ، وَشَرَفُهُ حَالُهُ".
[567] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إِنَّ مِنَ النَّاسِ: نَاسًا يَلْبَسُونَ الصُّوفَ إِرَادَةَ التَّوَاضُعِ، وَقُلُوبُهُمْ مَمْلُوءَةٌ عُجْبًا وَكِبْرًا".
[568] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" مَا النَّارُ فِي يَبَسِ الْعَرْفَجِ بِأَسْرَعَ مِنَ الْكَذِبِ فِي فَسَادِ مُرُوءَةِ أَحَدِكُمْ؛ فَاتَّقُوا الْكَذِبَ، وَاتْرُكُوهُ فِي جَدٍّ وَهَزَلٍ".
العَرْفَج: شجَرٌ معروفٌ صغيرٌ سريعُ الاشْتِعال بِالنَّارِ، وَهُوَ مِنْ نَبَات الصَّيف.
[569] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" نَسْتَعِينُ بِقُوَّةِ الْمُنَافِقِ، وَإِثْمُهُ عَلَيْهِ".
[570] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الدنيا:
" مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَنُفُجَةِ أَرْنَبٍ". أي: كوثبتِهِ من مجثمِهِ، يُرِيد فِي تقليل الْمدَّة.
[571] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً: إِلَّا وَجَدَ لَهُ فِي النَّاسِ حَاسِداً، وَلَوْ أَنَّ امْرَأً أَقْوَمَ مِنَ القَدَحِ، لَوَجَدَ لَهُ النَّاسُ مَنْ يَغْمِزُ عَلَيْهِ، فَمَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ".
[572] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في فساد الدين وهلاك الناس:
" قَدْ عَلِمْتُ مَتَى صَلَاحُ النَّاسِ، وَمَتَى فَسَادُهُمْ: إِذَا جَاءَ الْفِقْهُ مِنْ قِبَلِ الصَّغِيرِ: اسْتَعْصَى عَلَيْهِ الْكَبِيرُ، وَإِذَا جَاءَ الْفِقْهُ مِنْ قِبَلِ الْكَبِيرِ: تَابَعَهُ الصَّغِيرُ فَاهْتَدَيَا".
[573] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
((لَا يَحْزُنْكَ أَنْ يُجْعَلَ لَكَ كَثِيرُ حَظٍّ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكَ، إِذَا كُنْتَ ذَا رَغْبَةٍ فِي أَمْرِ آخِرَتِكَ)) (4).
[574] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إِنَّ الْوَالِي لا يَصْلُحُ؛ إِلا بِأَرْبَعٍ - إِنْ نَقَصَ وَاحِدَةً: لَمْ يَصْلُحْ لَهُ أَمْرُهُ -: قُوَّةٍ عَلَى جَمْعِ هَذَا الْمَالِ مِنْ أَبْوَابِ حِلِّهِ، وَوَضْعِهِ فِي حَقِّهِ، وَشِدَّةٍ لا جَبَرُوتَ فِيهَا، وَلِينٍ لا وَهَنَ فِيه".
أمازيغي مسلم
19-02-2015, 11:45 AM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[575] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" مَنْ خَافَ اللهَ: لَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ، وَمَنِ اتْقَى اللهَ: لَمْ يَصْنَعْ مَا يُرِيدُ، وَلَوْلَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ: لَكَانَ غَيْرُ مَا تَرَوْنَ".
[576] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
حِينَ مَرَّ بِمَزْبَلَةٍ، فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا، فَكَأَنَّ أَصْحَابَهُ تَأَذَّوْا بِهَا، قال:
" هَذِهِ دُنْيَاكُمُ الَّتِي تَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَتَحْرِصُونَ عَلَيْهَا".
[577] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
في رجل أمره بتقوى الله، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: اسْكُتْ فَقَدْ أَكْثَرْتَ على أمير المؤمنين، فقال:
" دَعْهُ، لَا خَيْرَ فِيهِمْ إِنْ لَمْ يَقُولُوهَا لَنَا، وَلا خَيْرَ فِينَا إِنْ لَمْ نَقْبَلْ"، وَأَوْشَكَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى قَائِلِهَا.
[578] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إِذَا رَأَيْتَ مِنَ الرَّجُلِ خَصْلَةً تَسُوءُكَ، فَاعْلَمْ أَنَّ لَهَا أَخَوَاتٍ، وَإِذَا رَأَيْتَ مِنَ الرَّجُلِ خَصْلَةً تَسُرُّكَ، فَاعْلَمْ أَنَّ لَهَا أَخَوَاتٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّجُلَ: لَيْسَ بِالرَّجُلِ الذِي إِذَا وَقَعَ فِي الأَمْرِ تَخَلَّصَ مِنْهُ، وَلَكِنَّ الرَّجُلَ الذِي يَتَوَقَّى الأَمْرَ حَتَّى لَا يَقَعَ فِيهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ اليأس غِنَى، وَأَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ حَاضِرٌ، وَأَنَّ المَرْءَ إِذَا يَئِسَ مِنْ شَيْءٍ اسْتَغْنَى عَنْهُ".
[579] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" لَا تَنْظُرُوا إِلَى صِيَامِ أَحَدٍ وَلَا صَلَاتِهِ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى صِدْقِ حَدِيثِهِ إِذَا حَدَّثَ، وَأَمَانَتِهِ إِذَا ائْتُمِنَ، وَوَرَعِهِ إِذَا أَشْفَى".
[580] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" الْخَرَقُ فِي الْمَعِيشَةِ أَخْوَفُ عِنْدِي عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَوَز:(الفقر)، لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى مَعَ الفَسَادِ شَيْءٌ، وَلَا يَقِلُّ مَعَ الْإِصْلَاحِ شَيْءٌ".
[581] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للأحنف بن قيس:
" مَنْ كَثُرَ ضَحِكُهُ: قَلَّتْ هَيْبَتُهُ، وَمَنْ مَزَحَ: اسْتُخِفَّ بِهِ، وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ: عُرِفَ بِهِ، وَمَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ: كَثُرَ سَقْطُهُ، وَمَنْ كَثُرَ سَقْطُهُ: قَلَّ حَيَاؤُهُ، وَمَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ: قَلَّ وَرَعُهُ، وَمَنْ قَلَّ وَرَعُهُ: قَلَّ خَيْرُهُ، وَمَنْ كَثُرَ أَكْلُهُ: لَمْ يَجِدْ لِذِكْرِ اللهِ لَذَّةً، وَمَنْ كَثُرَ نَوْمُهُ: لَمْ يَجِدْ فِي عُمُرِهِ بَرَكَةً، وَمَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ فِي النَّاسِ: سَقَطَ حَقُّهُ عِنْدَ اللهِ، وَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِ الِاسْتِقَامَةِ".
[582] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إِنَّ الوَالِيَ إِذَا طَلَبَ العَافِيَةَ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ: أَعْطَاهُ اللهُ العَافِيَةَ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ".
[583] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لقَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الْأَسَدِيِّ:
" إِنِّي أَرَاكَ إِنسَاناً فَصِيحَ اللِّسَانِ فَسِيحَ الصَّدْرِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ عَشَرَةُ أَخْلَاقٍ، تِسْعَةٌ صَالِحَةٌ، وَوَاحِدَةٌ سِيِّئَةٌ، فَيُفْسِدُ التِّسْعَةَ الصَّالِحَةَ الْخُلُقُ السَّيِّئُ، اتَّقِ عَثْرَاتِ الشَّبَابِ - أَوْ قَالَ: - غَرَّاتِ الشَّبَابِ".
[584] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" لَا يُتَعَلَّمُ الْعِلْمُ لِثَلَاثٍ، ولَا يُتْرَكُ لِثَلَاثٍ: لَا يُتَعَلَّمُ لِيُمَارَى بِهِ، وَلَا يُبَاهَى بِهِ، وَلَا يُرَاءَى بِهِ، وَلَا يُتْرَكُ: حَيَاءً مِنْ طَلَبِهِ، وَلَا زَهَادَةً فِيهِ، وَلَا رِضًا بِالْجَهْلِ مِنْهُ".
[585] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" كَرَمُ الْمُؤْمِنِ: تَقْوَاهُ، وَدِينُهُ: حَسَبُهُ، وَمُرُوءَتُهُ: خُلُقُهُ، وَالْجُرْأَةُ وَالْجُبْنُ: غَرَائِزُ يَضَعُهَا اللهُ حَيْثُ يَشَاءُ، فَالْجَبَانُ: يَفِرُّ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَالْجَرِيءُ: يُقَاتِلُ عَمَّنْ لاَ يَؤُوبُ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ، وَالْقَتْلُ حَتْفٌ مِنَ الْحُتُوفِ ، وَالشَّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ عَلَى الله".
أمازيغي مسلم
20-02-2015, 03:45 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[586] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -في الزهد والرقائق
"حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، فَإِنَّ أَهْوَنَ عَلَيْكُمْ فِي الْحِسَابِ غَدًا: أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ تَزِنُوا لِلْعَرْضِ
الْأَكْبَرِ يَوْمَ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ:{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}.
[587] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا: يُمِيتُونَ الْبَاطِلَ بِهَجْرِهِ، وَيُحْيُونَ الْحَقَّ بِذِكْرِهِ، رَغِبُوا فَرَعِبُوا، وَرَهِبُوا فَرُهِبُوا، خَافُوا فَلَا يَأمَنُونَ، أَبْصَرُوا مِنَ الْيَقِينِ مَا لَمْ يَعَاينُوا، فَخَلَطُوهُ بِمَا لَمْ يُزَايِلُوهُ، أَخْلَصَهُمُ الْخَوْفُ، فَكَانُوا يَهْجُرُونَ مَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ لِمَا يَبْقَى لَهُمُ، الْحَيَاةُ عَلَيْهِمْ نِعْمَةٌ، وَالْمَوْتُ لَهُمْ كَرَامَةٌ، فَزُوِّجُوا الْحُورَ الْعَيْنَ، وَأُخْدِمُوا الْوِلْدَانَ الْمُخَلَّدِينَ".
[588] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" اقْدَعُوا هَذِهِ النُّفُوسَ عَنْ شَهَوَاتِهَا، فَإِنَّهَا طَلَّاعَةٌ تَنْزِعُ إلَى شَرِّ غَايَةٍ.
إنَّ هَذَا الْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِيٌّ، وَإِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِيٌّ، وَتَرْكُ الْخَطِيئَةِ خَيْرٌ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَةِ، وَرُبَّ نَظْرَةٍ زَرَعَتْ شَهْوَةً، وَشَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلًا".
[589] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أحوال الرجال والنساء.
" النِّسَاءُ ثَلَاثَةٌ:
امْرَأَةٌ هَيِّنَةٌ، لَيِّنَةٌ، عَفِيفَةٌ، مُسْلِمَةٌ، وَدُودٌ، وَلُودٌ، تُعِينُ أَهْلَهَا عَلَى الدَّهْرِ، وَلَا تُعِينُ الدَّهْرَ عَلَى أَهْلِهَا، وَقَلَّ مَا يَجِدُهَا.
ثَانِيَةٌ: امْرَأَةٌ عَفِيفَةٌ مُسْلِمَةَ، إِنَّمَا هِيَ وِعَاءٌ لِلْوَلَدِ لَيْسَ عِنْدَهَا غَيْرُ ذَلِكَ.
ثَالِثَةٌ: غُلٌّ قَمِلٌ (1): يَجْعَلُهَا اللهُ فِي عُنُقِ مَنْ يَشَاءُ، وَلَا يَنْزِعُهَا غَيْرُهُ.
والرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ:
رَجُلٌ عَفِيفٌ، مُسْلِمٌ، عَاقِلٌ، يَأتَمِرُ فِي الْأُمُورِ إِذَا أَقْبَلَتْ وَيُسْهِبُ، فَإِذَا وَقَعَتْ يَخْرُجُ مِنْهَا برأيه.
وَرَجُلٌ: عَفِيفٌ مُسْلِمٌ لَيْسَ لَهُ رأي، فَإِذَا وَقَعَ الْأَمْرُ أَتَى ذَا الرأي وَالْمَشُورَةِ فَشَاوَرَهُ وَاسْتَامَرَهُ، ثُمَّ نَزَلَ عِنْدَ أَمْرِهِ.
وَرَجُلٌ جَائِرٌ، حَائِرٌ، لَا يَاتَمِرُ رُشْدًا (2)، وَلَا يُطِيعُ مُرْشِدًا".
(1) غُلٌ قملٌ: كانوا يأخذون الأسير، فيشدونه بالقد وعليه الشعر، فإذا يبس قمِلَ في عنقه، فتجتمع عليه محنتان: الغُلُ والقمل، والمثل ضربه الفاروق عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للمرأة السيئة الخلق الكثيرة المهر، لا يجد بعلُها منها مخلصاً. (النهاية لابن الأثير - (غَلَلَ)).
(2) أي: لا يأتي برشد من ذات نفسه، ويقال لكل من فعل فعلاً من غير مشاورة: ائتمر، كأنَّ نفسه أمرته بشيء فائتمر لها، أي أطاعها.(النهاية لابن الأثير - (أمر)).
[590] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في المفاضلة بين الدنيا والآخرة.
" نَظَرْتُ فِي هَذَا الْأَمْر،ِ فَجَعَلْتُ إِذَا أَرَدْتُ الدُّنْيَا: أَضْرَرْتُ بِالْآخِرَةِ، وَإِذَا أَرَدْتُ الْآخِرَةَ: أَضْرَرْتُ بِالدُّنْيَا، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا، فَأَضِرُّوا بِالْفَانِيَةِ".
[591] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" وَيْلٌ لِدَيَّانِ الْأَرْضِ مِنْ دَيَّانِ السَّمَاءِ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ، إِلَّا مَنْ أَمَّ الْعَدْلَ، وَقَضَى بِالْحَقِّ، وَلَمْ يَقْضِ بِهَوَاءٍ وَلَا لِقَرَابَةٍ وَلَا لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ، وَجَعَلَ كِتَابَ اللهِ مِرْآتَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ".
[592] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ فِي أَهْلِهِ مِثْلَ الصَّبِيِّ، فَإِذَا الْتُمِسَ مَا عِنْدَهُ وُجِدَ رَجُلًا".
[593] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الغوغاء.
"اسْتَوْصُوا بِالْغَوْغَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ يُطْفِئُونَ الْحَرِيقَ، ويَسُدُّونَ الْبُثُوقَ".
[594] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" لَيْسَ لِفَاجِرٍ حُرْمَةٌ".
[595] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
عن علباء بن الهيثم السدوسي (2) وقد كان أعوراً دميماً، بارعاً حسن البيان:
" لكلِّ أُناسٍ في جُمَيْلهم (3) خُبْرٌ".
(2) عِلْباء بن الهَيْثَم بن جرير السدوسي أبوه من الرؤساء الذين حاربوا كسرى في وقعة ذي قار، وأدرك علباء الجاهلية والإسلام، وشهد الفتوح في عهد عمر، ثم شهد الجمل، فاستشهد بها. (الإصابة: 5/ 104).
(3) الجُميل: مصغر الجَمَل. والخبر بضم الخاء: المعرفة والعلم. وَهُوَ مَثَل يُضرب فِي مَعْرفة كلِّ قَوْمٍ بصاحِبهم: يَعْني أَنَّ المُسَوَّد يُسَوَّدُ لِمعْنًى، وَأَنَّ قومَه لَمْ يُسَوِّدُوه إِلَّا لِمَعْرِفَتِهم بِشَانِهِ. وَيُرْوَى ((لِكُل أناسٍ فِي جَمَلهم خُبْر)) و ((فِي بَعِيرهم خُبْر)) فاسْتعار الجَمَل والبَعِير للصَّاحِب. (النهاية لابن الأثير - (جَمُلَ)).
[596] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عما يهدم الإسلام.
" يَهْدِمُهُ زَلَّةُ الْعَالِمِ، وَجِدَالُ الْمُنَافِقِ بِالْكِتَابِ، وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِالْمُضِلِّينَ".
أمازيغي مسلم
23-02-2015, 03:45 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[597] وَمِنْ مَوْعِظَةٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لرجل من رعيته.
" لَا تَعْرِضْ بِمَا لَا يَعْنِيكَ، وَاعْتَزِلْ عَدُوَّكَ، وَاحْتَفِظْ مِنْ خَلِيلِكَ إِلَّا الْأَمِينَ، فَإِنَّ الْأَمِينَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْقَوْمِ يَعْدِلُهُ، وَلَا أَمِينَ إِلَّا مَنْ يَخْشَى اللهَ، وَلَا تَصْحَبِ الْفَاجِرَ فَيَحْمِلْكَ عَلَى الْفُجُورِ، وَلَا تُفْشِ إِلَيْهِ سِرَّكَ، وَشَاوِرْ فِي أَمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللهَ تَعَالَى".
[598] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، وَتَعَلَّمُوا لِلْعِلْمِ السَّكِينَةَ وَالْحِلْمَ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تُعَلِّمُونَ، وَلْيَتَوَاضَعْ لَكُمْ مَنْ تُعَلِّمُونَ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ جَبَابِرَةِ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يَقُمْ عِلْمُكُمْ مَعَ جَهْلِكُمْ".
[599] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في النساء.
" اسْتَعِينُوا عَلَى النِّسَاءِ بِالْعُرْيِ، إِنَّ إِحْدَاهُنَّ إِذَا كَثُرَتْ ثِيَابُهَا، وَحَسُنَتْ زِينَتُهَا أَعْجَبَهَا الْخُرُوجُ".
[600] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" اِسْتَغْزِرُوا الدُّمُوعَ بِالتَّذْكِيرِ".
[601] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" مَكْسَبَةٌ فِيهَا بَعْضُ الدَّنِيَّةِ خَيْرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ".
[602] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَالْبِطْنَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَإِنَّهَا مُكْسِلَةٌ عَنِ الصَّلَاةِ، مُفْسِدَةٌ لِلِجَسَدِ، مُوَرِّثَةٌ لِلسَّقَمِ، وَأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُبْغِضُ الْحَبْرَ السَّمِينَ، وَلَكِنَ عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِي قُوتِكُمْ، فَإِنَّهُ أَدْنَى مِن الْإِصْلَاحِ، وَأَبْعَدُ مِنَ السَّرَفِ، وَأَقْوَى عَلَى عِبَادَةِ اللهِ، وَإِنَّهُ لَنْ يَهْلِكَ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْثِرَ شَهْوَتَهُ عَلَى دِينِهِ".
[603] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" بِحَسْبِ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْغَيِّ: أَنْ يُؤْذِيَ جَلِيسَهُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، وَأَنْ يَجِدَ عَلَى النَّاسِ بِمَا يأتي، وَأَنْ يَظْهَرَ لَهُ مِنَ النَّاسِ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ".
[604] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" لُؤْمٌ بِالرَّجُلِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَهُ مِنَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَصْحَابِهِ".
[605] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في تزويج النساء
" لَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الرَّجُلِ الْقَبِيحِ، فَإِنَّهُنَّ يُحْبِبْنَ مَا تُحِبُّونَ".
[606] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" يُصَفِّي لَكَ وُدَّ أَخِيكَ ثَلَاثٌ: أَنْ تَبْدَأَهُ بِالسَّلَامِ، وَأَنْ تَدَعُوَهُ بِأَحَبِّ أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ، وَأَنْ تُوَسِّعَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ عِيًّا: أَنْ يَجِدَ عَلَى النَّاسِ فِيمَا يأتي، وَأَنْ يَبْدُوَ لَهُ فِيهِمْ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَنْ يُؤْذِيَهُ فِي الْمَجْلِسِ بِمَا لَا يَعْنِيهِ".
[607] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الحرص على الصلح بين المتخاصمين.
" رُدُّوا الْخُصُومَ حَتَّى يَصْطَلِحُوا؛ فَإِنَّهُ أَبْرَأُ لِلصُّدُورِ وَأَقَلُّ لِلْحُبَابِ".
[608] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن صلاح الأئمة.
" إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَزَالُوا مُسْتَقِيمِينَ مَا اسْتَقَامَتْ لَهُمْ أَئِمَّتُهُمْ وَهُدَاتُهُمْ".
[609] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" مَنْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهَمَةِ: فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ، وَمَنْ كَتَمَ سِرَّهُ: كَانَتِ الْخِيَرَةُ فِي يَدِهِ، وَضَعْ أَمْرَ أَخِيكَ عَلَى أَحْسَنِهِ حَتَّى يأتيك مِنْهُ مَا يَغْلِبُكَ، وَمَا كَافَاتَ مَنْ عَصَى اللهَ فِيكَ: مِثْلَ أَنْ تُطِيعَ اللهَ فِيهِ، وَعَلَيْكَ بِصَالِحِ الْإِخْوَانِ، أَكْثِرِ اكْتِسَابَهُمْ: فَإِنَّهُمْ زَيْنٌ فِي الرَّخَاءِ، وَعُدَّةٌ عِنْدَ الْبَلَاءِ، وَلَا تَسَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ حَتَّى يَكُونَ، فَإِنَّ فِي مَا كَانَ شُغْلًا عَنْ مَا لَمْ يَكُنْ، وَلَا يَكُنْ كَلَامُكَ بَدْلَةً إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَشْتَهِيهِ وَيَتَّخِذُهُ غَنِيمَةً، وَلَا تَسْتَعِنْ عَلَى حَاجَتِكَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ نَجَاحَهَا، وَلَا تَسْتَشِرْ إِلَّا الَّذِينَ يَخَافُونَ اللهَ، وَلَا تَصْحَبِ الْفَاجِرَ فَتَعَلَّمَ مِنْ فُجُورِهِ، وَتَخَشَّعْ عِنْدَ الْقُبُور".
[610] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" لَا يَسْتَعْمِلُ الفَاجِرَ إِلَّا فَاجِرٌ، مَنِ اسْتَعْمَلَ فَاجِراً وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ فَاجِرٌ، فَهُوَ فَاجِرٌ مِثْلُهُ".
[611] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد رأى رجلاً عظيم البطن.
قَالَ:" مَا هَذَا؟". قَالَ: بَرَكَةُ الله، فَقَالَ:" عَذَابٌ مِنَ الله".
[612] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إِنَّمَا مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ".
[613] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إِنَّا وَجَدْنَا خَيْرَ عَيْشِنَا بِالصَّبِر".
[614] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" لَوْ أُتِيتُ بِرَاحِلَتَيْنِ، رَاحِلَةِ شُكْرٍ، وَرَاحِلَةِ صَبْرٍ، لَمْ أُبَالِ أَيَّهُمَا رَكِبْتُ".
[615] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد رَأَى عَلَى رَجُلٍ ثَوْبًا مُعَصْفَرًا:
" دَعُوا هَذِهِ الْبَرَّاقَّاتِ لِلنِّسَاءِ".
[616] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أدب المشي.
" إِنَّ خَفْقَ النِّعَالِ خَلْفَ الْأَحْمَقِ قَلَّ مَا يُبْقِي مِنْ دِينِهِ".
[617] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" الشِّتَاءُ غَنِيمَةُ الْعَابِدِ".
أمازيغي مسلم
27-02-2015, 04:24 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
ابتداءا: نشكر إدارة الإشراف المحترمة على تثبيتها للموضوع، ف:" الفاروق أبو حفص عمر": أهل لأن يثبت متصفح متعلق بوصفه وأقواله وأفعاله، فهو جدير بذلك، وكيف لا يكون كذلك!!؟، وقد:" نزلت الآيات الشريفة موافقة لآرائه المنيفة"، كما دعا له خير الأنام المصطفى عليه الصلاة والسلام قائلا:" اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب"، وهو أيضا: يعتبر ثاني من يشملهم قوله عليه الصلاة والسلام:" فعليكم بما عرفتم من سنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ"."السلسلة الصحيحة": 2 / 648).
نسأل الله تعالى: أن يوفقنا لإتمام ما شرعنا فيه – أداءا لواجب حب ونصرة الصحابة الكرام – المذكور في محكم القرآن.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
[618] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" لا يَغُرَّنَّكَ خُلُقُ امْرِئٍ حَتَّى يَغْضَبَ، وَلا دِينُهُ حَتَّى يَطْمَعَ".
[619] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" مَنِ اتَّجَرَ فِي شَيْءٍ ثَلاثَ مِرَارٍ، فَلَمْ يُصِبْ فِيهِ؛ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ".
620] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
وقد لَقِيَ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ؛ فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟. قَالُوا: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، فقال:" أَنْتُمُ الْمُتَوَاكِلُونَ، إِنَّمَا الْمُتَوَكِّلُ الَّذِي يُلْقِي حَبَّهُ فِي الأَرْضِ، وَيَتَوَكَّلُ عَلَى الله عَزَّ وَجَلّ".
[621] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لرجل
" إِذَا اشْتَرَيْتَ بَعِيرًا؛ فَاشْتَرِهِ عَظِيمَ الْخَلْقِ، إِنْ أَخْطَأَكَ خُبْرُهُ لَمْ يُخْطِئْكَ سُوقُهُ".
[622] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أُتي بامرأة شابة زوجوها شيخاً كبيراً، فقتلته.
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ: اتَّقُوا اللهَ وَلْيَنْكِحِ الرَّجُلُ لُمَتَهُ مِنَ النِّسَاءِ، وَلْتَنْكِحِ الْمَرْأَةُ لُمَتَهَا مِنَ الرِّجَالِ". يَعْنِي: شِبْهَهَا.
[623] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في العطاء.
" إِذَا أَعْطَيْتُمُوهُمْ، فَأَغْنُوا". يعني: من الصَّدَقَةِ.
[624] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الحض على العمل.
" مَا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَيْتَةً أَمُوتُهَا بَعْدَ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلٍ، أَضْرِبُ فِي الْأَرْضِ، أَبْتَغِي مِنْ فَضْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ".
[625] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الزهد.
" الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا: رَاحَةٌ لِلْقَلْبِ وَالْجَسَدِ".
[626] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُقَصِّرًا فِي الْعَمَلِ: ابْتُلِيَ بِالْهَمِّ، لِيُكَفِّرَ عَنْهُ".
[627] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" لَا يَنْبَغِي لِمَنْ أُخِذَ بِالتَّقْوَى، وَوُزِنَ بِالوَرَعِ: أَنْ يُذَلَّ لِصَاحِبِ الدُّنْيَا".
[628] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إِذَا كُنْتُ فِي مَنْزِلَةٍ تَسَعُنِي، وَتَعْجَزُ عَنِ النَّاسِ، فوالله مَا تِلْكَ لِي بِمَنْزِلَةٍ حَتَّى أَكُونَ أُسْوَةً لِلنَّاسِ".
[629] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إِنَّمَا مَثَلُ الْعَرَبِ: مِثْلُ جَمَلٍ أَنِفٍ اتَّبَعَ قَائِدَهُ، فَلْيَنْظُرْ قَائِدُهُ حَيْثُ يَقُودُ، فَأَمَّا أَنَا فَوَرَبِّ الْكَعْبَةِ: لَأَحْمِلَنَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ".
[630] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وابنِ له ضرب مصرياً في سباق.
" مُذْ كَمْ : تَعَبَّدْتُمُ النَّاسَ وَقَدْ وَلَدَتْهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ أَحْرَارًا!!؟".
[631] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في التراحم والتوبة.
" لا يُرْحَمْ مَنْ لا يَرْحَمْ، وَلا يُغْفَرُ لِمَنْ لا يَغْفِرُ، وَلا يُوقَى مَنْ لا يَتَوَقَّى، وَلا يُتَابُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتُبْ".
[632] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إِنَّ مِنْ فِقْهِكَ: رِفْقَكَ فِي مَعِيشَتِكَ".
[633] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" رَحِمَ اللهُ مَنْ قَدَّمَ فَضْلَ الْمَالِ، وَأَمْسَكَ فَضْلَ الْكَلامِ".
[634] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" الرَّأيُ كَثِيرٌ، وَالْحَزْمُ قَلِيلٌ".
[635] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" عَجِبْتُ لتَاجِرِ هَجَرَ، وَرَاكِبِ الْبَحْرِ".
[636] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" قَدْ أَفْلَحَ مَنْ عُصِمَ مِنَ الْهَوَى وَالطَّمَعِ وَالْغَضَبِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الصِّدْقِ مِنَ الْحَدِيثِ خَيْرٌ".
[637] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" يَا بَنِي السَّائِبِ!: إِنَّكُمْ قَدْ أَضْوَيْتُمْ؛ فَانْكِحُوا فِي النَّزَائِعِ".
[638] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد مَرَّ بصِبْيَانٍ يَلْعَبُونَ بالتُّرَابِ.
" التُّرَابُ رَبِيعُ الصِّبْيَانِ".
أمازيغي مسلم
03-03-2015, 03:10 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[639] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" مَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ مُؤْمِنٍ يَنْهَاهُ إِيمَانُهُ، وَلَا مِنْ فَاسِقٍ بَيِّنٍ فِسْقُهُ، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْهَا رَجُلًا: قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى أَزْلَفَهُ بِلِسَانِهِ، ثُمَّ تَأَوَّلَهُ عَلَى غَيْرِ تَأوِيلِهِ".
[640] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" السُّنَّةُ مَا سَنَّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، لَا تَجْعَلُوا خَطَأَ الرَّأيِ سُنَّةً لِلْأُمَّةِ".
[641] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" لَمَوْتُ أَلْفِ عَابِدٍ قَائِمٍ اللَّيْلَ صَائِمٍ النَّهَارَ: أَهْوَنُ مِنْ مَوْتِ عَاقِلٍ عَقَلَ عَنِ اللهِ أَمْرَهُ، فَعَلِمَ مَا أَحَلَّ اللهُ لَهُ، وَمَا حَرَّمَ عَلَيْهِ، فَانْتَفَعَ بِعِلْمِهِ، وَانْتَفَعَ النَّاسُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْفَرَائِضِ الَّتِي فَرَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ كَثِيرَ زِيَادَةٍ".
[642] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوا لَهُ الْوَقَارَ وَالسَّكِينَةَ،وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تَعَلَّمْتُمْ مِنْهُ وَلِمَنْ عَلَّمْتُمُوهُ، وَلَا تَكُونُوا جَبَابِرَةَ الْعُلَمَاءِ، فَلَا يُقَوَّمُ جَهْلُكُمْ بِعِلْمِكُمْ".
[643] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الحياء.
" إِنَّ الْحَيَاءَ لَيَدُلُّ عَلَى هَنَاتٍ ذَاتِ أَلْوَانٍ، مَنِ اسْتَحْيَا اسْتَخْفَى، وَمَنِ اسْتَخْفَى اتَّقَى، وَمَنِ اتَّقَى وُقِّيَ".
[644] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" لَيْسَ الْوَصْلُ أَنْ تَصِلَ مَنْ وَصَلَكَ، ذَلِكَ الْقَصَاصُ، وَلَكِنَّ الْوَصْلَ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ".
[645] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في التقوى.
" لَا يَغُرَّنَّكُمْ صَلَاةُ امْرِئٍ، وَلَا صِيَامُهُ، وَلَكِنِ انْظُرُوا مَنْ إِذَا حَدَّثَ صَدَقَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ أَدَّى، وَإِذَا أَشْفَى وَرَعَ".
[646] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" مَا أُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحْتُ: عَلَى مَا أُحِبُّ، أَوْ عَلَى مَا أَكْرَهُ، لِأَنِّي لَا أَدْرِي الْخَيْرَ فِيمَا أُحِبُّ، أَوْ فِيمَا أَكْرَهُ".
[647] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" مِنْ مُرُوءَةِ الرَّجُلِ: نَقَاءُ ثَوْبَيْهِ، وَالْمُرُوءَةُ الظَّاهِرَةُ فِي الثِّيَابِ الطَّاهِرَةِ، وَإِنَّهُ لَيُعْجِبُنِي، أَوْ إِنِّي لَأُحِبُّ، أَنَّ أَرَى الشَّابَّ النَّاسِكَ النَّظِيفَ".
[648] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إِنَّ أَكْمَلَ الرِّجَالِ رَأياً: مَنْ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ صَاحِبِهِ: عَمِلَ بِالحَزْمِ، أَوْ قَالَ بِهِ، وَلَمْ يَنْكُلْ".
[649] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في التقوى.
" كَرَمُكُمْ تَقْوَاكُم".
650] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" مَا شَيْءٌ أَقْعَدُ بِامْرِئٍ عَنْ مَكْرُمَةٍ: مِنْ صِغَرِ هِمَّةٍ".
[651] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إِيَّاكُمْ ورَضاعَ السُّوءِ؛ فَإِنَّهُ لابدّ مِنْ أَنْ يَنْتَدِمَ يَوْمًا".
يَنْتَدِمَ: أَيْ يظهَر أثرُه. والنَّدَمُ: الأثَر، وَهُوَ مِثل النَّدَب. وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ يَتَبَادَلَانِ. وذكره الزَّمَخْشَرِيُّ بِسُكُونِ الدَّالِ، مِنَ النَّدْمِ: وَهُوَ الغَمّ اللَّازِمُ، إِذْ يَنْدَمُ صاحبُه، لِمَا يَعْثُرُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ آثَارِهِ. (النهاية لابن الأثير - (نَدِمَ).
[652] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" لا شَيْءَ أَنْفَعُ فِي دُنْيَا، وَأَبْلَغُ فِي أَمْرِ دين: من كلام".
[653] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" مَنِ اتَّقَى وُقِيَ، وَمَنْ وُقِيَ اسْتَحْيَا، وَمَنِ اسْتَحْيَا سَتَرَهُ الله".
[654] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" كَفَى بِكَ عَيْباً أَنْ يَبْدُوَ لَكَ مِنْ أَخِيكَ مَا يَغْبَى عَلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ، وَأَنْ تُؤْذِيَ جَلِيسَكَ بِمَا تَاتِي مِثْلَهُ".
يَغْبَى: غَبِيَ الشيء: لم يفطن له (لسان العرب 15/ 114).
[655] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" مَا أَفَادَ امْرُؤٌ فَائِدَةً بَعْدَ إِيمَانٍ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ: خَيْرًا مِنَ امْرَأَةٍ حَسَنَةِ الْخُلُقِ، وَدُودٍ وَلُودٍ، ومَا أَفَادَ امْرُؤٌ فَائِدَةً بَعْدَ كُفْرٍ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ: شَرًّا مِنَ امْرَأَةٍ سَيِّئَةِ الْخُلُقِ، حَدِيدَةِ اللِّسَانِ، وَاللهِ إِنَّ مِنْهُنَّ لَغُلًّا مَا يُفْدَى مِنْهُ (1)، وَإِنَّ مِنْهُنَّ لَغُنْمًا (2) مَا يُحْذَى مِنْهُ (3)".
(1) لا يفدى منه: أي لا يتخلص منه لشدته.(الترغيب والترهيب لقوام السنة: 2/ 251).
(2) غُنْمُه: زيادَتُه وَنَمَاؤُهُ وفاضِل قيمَتِه، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:"الرَّهْنُ لَمنْ رَهَنَه، لَهُ غُنْمُه وَعَلَيْهِ غُرْمُه". (النهاية لابن الأُثير - (غَنِمَ).
(3) ما يُحذى منه: أي ما يعطى منه لعزته. (الترغيب والترهيب لقوام السنة: 2/ 251).
ملاحظة:إلى هنا: تنتهي الأقوال المختارة للفاروق:" أبي حفص عمر" رضي الله عنه، وننتقل بعدها إلى المختار من خطبه رضي الله عنه:
أمازيغي مسلم
03-03-2015, 03:12 PM
المُختار من خُطب أمير المؤمنين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وأوامره
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[1] وَمِنْ كَلامٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يذكر وقوع الإسلام في قلبه قبل إسلامه:
" خَرَجْتُ أَتَعَرَّضُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْحَاقَّةِ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مِنْ تَالِيفِ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: هَذَا وَاللهِ شَاعِرٌ كَمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ، فَقَرَأَ:{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ}، قُلْتُ: كَاهِنٌ، قَالَ:{وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ}، فَوَقَعَ الْإِسْلامُ فِي قَلْبِي كُلَّ مَوْقِعٍ".
[ رواه أحمد في:" المسند":(108)، وابن عساكر في:" تاريخ دمشق":( 44/ 28)].
أمازيغي مسلم
05-03-2015, 02:59 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[2] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يذكر إسلامه، وفضل الله تعالى عليه.
" أَتُحِبُّونَ أَنْ أُعْلِمَكُمْ بُدُوَّ إِسْلَامِي؟ قالوا: نَعَمْ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَبَيْنَا أَنَا فِي يَوْمٍ حَارٍّ فِي بَعْضِ طُرُقِ مَكَّةَ إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قُلْتُ: أُرِيدُ هَذَا الَّذِي الَّذِي الَّذِي، قَالَ: عَجَبًا لَكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ هَكَذَا، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ هَذَا الْأَمْرُ بَيْتَكَ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أُخْتُكَ قَدْ صَبَتْ، فَرَجَعْتُ مُغْضَبًا، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْمَعُ الرَّجُلَ وَالرِّجْلَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا عِنْدَ الرَّجُلِ بِهِ قُوَّةٌ يُصِيبَانِ مِنْ طَعَامِهِ، وَقَدْ كَانَ ضَمَّ إِلَى زَوْجِ أُخْتِي رَجُلَيْنِ، فَجِئْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانُوا يَقْرَءُونَ صَحِيفَةً مَعَهُمْ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتِي اخْتَفَوْا وَنَسُوا الصَّحِيفَةَ، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَفَتَحَتْ لِي، فَقُلْتُ: يَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا، قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكِ صَبَوْتِ، وَأَرْفَعُ شَيْئًا فِي يَدِي فَأَضْرِبَهَا، فَسَالَ الدَّمُ، فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ بَكَتْ وَقَالَتْ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا كُنْتَ فَاعِلًا فَافْعَلْ، فَقَدْ أَسْلَمْتُ.
فَجَلَسْتُ عَلَى السَّرِيرِ فَنَظَرْتُ، فَإِذَا بِكِتَابٍ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ أَعْطِينِيهِ، قَالَتْ: لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ، إِنَّكَ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَلَا تَطْهُرُ، وَهَذَا لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى أَعْطِنِيهِ، فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ذُعِرْتُ وَرَمَيْتُ بِالصَّحِيفَةِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَإِذَا فِيهِ: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، كُلَّمَا مَرَرْتُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ ذُعِرْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي، حَتَّى بَلَغْتُ {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِه وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الحديد: 7 - 8]، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَخَرَجَ الْقَوْمُ يَتَنَادَوْنَ بِالتَّكْبِيرِ اسْتِبْشَارًا بِمَا سَمِعُوا مِنِّي، وَحَمِدُوا اللهَ، وَقَالُوا: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَبْشِرْ، فَلَمَّا أَنْ عَرَفُوا مِنِّي الصِّدْقَ قُلْتُ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي بِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ، قَالُوا: هُوَ فِي بَيْتٍ فِي أَسْفَلِ الصَّفَا، فَخَرَجْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، وَقَدْ عَرَفُوا شِدَّتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَلَمْ يَعْلَمُوا إِسْلَامِي.
فَمَا اجْتَرَأَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِفَتْحِ الْبَابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((افْتَحُوا لَهُ، فَإِنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ))، فَفَتَحُوا لِي، وَأَخَذَ رَجُلٌ بِعَضُدِي، حَتَّى دَنَوْتُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ((أَرْسِلُوهُ))، فَأَرْسَلُونِي فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَخَذَ بِمَجْمَعِ قَمِيصِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ: ((أَسْلِمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، اللَّهُمَّ اهْدِهِ))، قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً سُمِعَتْ بِطُرُقِ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ اسْتَخْفَى، وَكُنْتُ لَا أَشَاءُ أَنْ أَرَى رَجُلًا إِذَا أَسْلَمَ يُضْرَبُ إِلَّا رَأَيْتُهُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: مَا أُحِبُّ إِلَّا أَنْ يُصِيبَنِي مِمَّا يُصِيبُ الْمُسْلِمِينَ.
فَذَهَبْتُ إِلَى خَالِي، وَكَانَ شَرِيفًا فِيهِمْ، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ،فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، فَخَرَجَ، فَقُلْتُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ قَالَ: لَا تَفْعَلْ، قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: لَا تَفْعَلْ، وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي، قُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَجُلًا مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ، فَقَرَعْتُ الْبَابَ، فَخَرَجَ، فَقُلْتُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ قَالَ: لَا تَفْعَلْ، قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ، فَدَخَلَ فَأَجَابَ الْبَابَ، قَالَ: فَانْصَرَفْتُ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: أَتُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ بِإِسْلَامِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ فَائْتِ فُلَانًا، رَجُلًا لَمْ يَكُنْ يَكْتُمُ السِّرَّ، فَأَصْغِ إِلَيْهِ وَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ: إِنِّي قَدْ صَبَوْتُ، فَإِنَّهُ سَوْفَ يَظْهَرُ عَلَيْكَ وَيَصِيحُ وَيُعْلِنُهُ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ جِئْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَدَنَوْتُ فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ: إِنِّي قَدْ صَبَوْتُ، فَقَالَ: قَدْ صَبَوْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَرَفَعَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَقَالَ: أَلَا إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَا، فَثَابَ إِلَيَّ النَّاسُ فَضَرَبُونِي وَضَرَبْتُهُمْ، فَقَالَ خَالِي: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: ابْنُ الْخَطَّابِ، فَقَامَ عَلَى الْحِجْرِ فَأَشَارَ بِكُمِّهِ: أَلَا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي، فَانْكَشَفَ النَّاسُ عَنِّي، وَكُنْتُ لَا أَشَاءُ أَنْ أَرَى أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُ إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَأَنَا لَا أُضْرَبُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ حَتَّى يُصِيبَنِي مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمْهَلْتُ حَتَّى إِذَا جَلَسَ فِي الْحِجْرِ، دَخَلْتُ إِلَى خَالِي قُلْتُ:
اسْمَعْ، قَالَ: مَا أَسْمَعُ؟ قُلْتُ: جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ يَا ابْنَ أُخْتِي، قُلْتُ: بَلَى هُوَ ذَاكَ، قَالَ: مَا شِئْتَ، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُ وَأُضْرَبُ حَتَّى أَعَزَّ اللهُ الْإِسْلَامَ". (1).
(1) رواه أحمد في فضائل الصحابة (376) والبيهقي في دلائل النبوة: 2/ 216.
[3] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد إسلامه.
" يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَدَعُ مَجْلِسًا جَلَسْتُهُ فِي الْكُفْرِ إِلَّا أَعْلَنْتُ فِيهِ الْإِسْلَامَ". (2).
(2) رواه الطبراني في المعجم الأوسط (1293).
أمازيغي مسلم
07-03-2015, 02:50 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[4] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في هجرته إلى المدينة.
" اتعَدْتُّ، لَمَّا أَرَدْنَا الْهِجْرَةَ إلَى الْمَدِينَةِ، أَنَا وعَيَّاش بن أبي ربيعة ، وهشام بن العاص بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ التَّناضِبَ مِنْ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، فَوْقَ سَرِف وَقُلْنَا: أَيُّنَا لَمْ يُصْبِحْ عِنْدَهَا فَقَدْ حُبس فَلْيَمْضِ صَاحِبَاهُ. قَالَ: فَأَصْبَحْتُ أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ عِنْدَ التَّناضِب، وحُبسَ عنَّا هشامٌ، وفُتن فافتتن.
فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ نَزَلْنَا فِي بَنِي عَمرو بْنِ عَوْفٍ بقُباء، وَخَرَجَ أَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ إلَى عَيَّاش بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَكَانَ ابْنَ عَمِّهِمَا وَأَخَاهُمَا لِأُمِّهِمَا، حَتَّى قَدِمَا عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ، فَكَلَّمَاهُ وَقَالَا: إنَّ أمَّك قَدْ نَذَرَتْ أَنْ لَا يَمس رأسَها مُشط حَتَّى تَرَاكَ، وَلَا تَسْتَظِلَّ مِنْ شَمْسٍ حَتَّى تَرَاكَ، فرقَّ لَهَا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَيَّاشُ، إنَّهُ وَاَللهِ إنْ يُرِيدَكَ الْقَوْمُ إلَّا لِيَفْتِنُوكَ عَنْ دِينِكَ فاحذرْهم، فَوَاَللهِ لَوْ قَدْ آذَى أمَّك القملُ لَامْتَشَطَتْ، وَلَوْ قَدْ اشْتَدَّ عَلَيْهَا حرُّ مَكَّةَ لَاسْتَظَلَّتْ. قَالَ: فَقَالَ: أَبَرُّ قَسَمَ أُمِّي، وَلِي هُنَالِكَ مَالٌ فَآخُذُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ إنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا، فَلَكَ نِصْفُ مَالِي وَلَا تَذْهَبْ مَعَهُمَا. قَالَ: فَأَبَى عَلَيَّ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمَا؛ فَلَمَّا أَبَى إلَّا ذَلِكَ؛ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَمَّا إذْ قَدْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ، فَخُذْ نَاقَتِي هَذِهِ، فَإِنَّهَا نَاقَةٌ نَجِيبَةٌ ذَلُولٌ، فَالْزَمْ ظهرَها، فَإِنْ رَابَكَ مِنْ الْقَوْمِ ريْب، فانجُ عَلَيْهَا.
فَخَرَجَ عَلَيْهَا مَعَهُمَا، حَتَّى إذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: يا ابن أَخِي، وَاَللهِ لَقَدْ استغلظتُ بَعِيرِي هَذَا، أَفَلَا تُعْقِبني عَلَى نَاقَتِكَ هَذِهِ؟ قَالَ: بلَى. قَالَ: فَأَنَاخَ، وَأَنَاخَا لِيَتَحَوَّلَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا استَوَوْا بِالْأَرْضِ عدَوَا عَلَيْهِ، فَأَوْثَقَاهُ وَرَبَطَاهُ ثُمَّ دَخَلَا بِهِ مَكَّةَ، وَفَتَنَاهُ فافتُتن". (1).
(1) رواه ابن إسحاق كما في السيرة النبوية لابن هشام: 1/ 474 وابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 271 والبزار في البحر الزخار (155) وابن شبة في تاريخ المدينة: 2/ 663 والنجاد في مسند عمر بن الخطاب: ص96 والبيهقي في السنن الكبرى (17756) وابن عساكر في تاريخ دمشق: 47/ 242 و74/ 17.
أمازيغي مسلم
09-03-2015, 01:20 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[5] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أمر أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –
" إِنِّي كُنْتُ وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهِيَ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ اليَوْمِ مِنَ الأَمْرِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، فَصِحْتُ عَلَى امْرَأَتِي، فَرَاجَعَتْنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ، فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ اليَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ، فَأَفْزَعَنِي، فَقُلْتُ: خَابَتْ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ، ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: أَيْ حَفْصَةُ أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اليَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: خَابَتْ وَخَسِرَتْ، أَفَتَأمَنُ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَتَهْلِكِينَ لاَ تَسْتَكْثِرِي عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلاَ تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ، وَلاَ تَهْجُرِيهِ، وَاسْأَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلاَ يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ عَائِشَةَ - وَكُنَّا تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ النِّعَالَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَرَجَعَ عِشَاءً، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أَنَائِمٌ هُوَ، فَفَزِعْتُ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: مَا هُوَ؟ أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: لاَ، بَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَطْوَلُ طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ، قَالَ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَصَلَّيْتُ صَلاَةَ الفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ، فَاعْتَزَلَ فِيهَا، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، قُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَوَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ، أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَتْ: لاَ أَدْرِي هُوَ ذَا فِي المَشْرُبَةِ، فَخَرَجْتُ، فَجِئْتُ المِنْبَرَ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ المَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا، فَقُلْتُ لِغُلاَمٍ لَهُ أَسْوَدَ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ، فَكَلَّمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ، حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الغُلاَمَ فَقُلْتُ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا، فَإِذَا الغُلاَمُ يَدْعُونِي قَالَ: أَذِنَ لَكَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ،
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ، فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ:" لاَ "، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: أَسْتَانِسُ يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَذَكَرَهُ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ رَأَيْتَنِي، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: لاَ يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ عَائِشَةَ -، فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ البَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلاَثَةٍ، فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ، وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ اللهَ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ:" أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ؟! أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَغْفِرْ لِي، فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَ قَدْ قَالَ:" مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا" مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ الله، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لاَ تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:" الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ"، وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ". (1).
(1) رواه البخاري في صحيحه (2468)، ومسلم في صحيحه (1479)، والترمذي في السنن (3318)، وأحمد في المسند (222)، وابن حبان في صحيحه (4187) و (4268).
أمازيغي مسلم
13-03-2015, 03:58 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[6] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في موافقاته لربه عزَّ وجل
" وَافَقْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي ثَلَاثٍ، أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ الْمَقَامَ مُصَلًّى، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، وَقُلْتُ: لَوْ حَجَبْتَ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، وَبَلَغَنِي عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ فَاسْتَقْرَيْتُهُنَّ أَقُولُ لَهُنَّ: لَتَكُفُّنَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللهُ بِكُنَّ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللهِ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ، حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟، فَكَفَفْتُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا}.(1).
[7] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وقد ذكر له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه رأى في الجنة قصراً له وصرفه عن دخوله ما عَلِمَه من غيرته.
" بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَ عَلَيْكَ أَغَارُ". (2).
[8] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للعباس بن عبد المطلب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" مَهْلًا يَا عبّاس، فوالله لَإِسْلَامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ إسْلَامِ الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ، وَمَا بِي إلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إسْلَامَكَ كَانَ أَحَبَّ إلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إسْلَامِ الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ" (3).
_________
(1) رواه البخاري في صحيحه (402) و (4483) ومسلم في صحيحه (2399) مختصراً وأحمد في المسند (160) واللفظ له، والدارمي في السنن (1891) وابن حبان في صحيحه (6896).
(2) رواه البخاري في صحيحه (3679) ومسلم في صحيحه (2394) والترمذي في السنن (3688) وأحمد في المسند (15002) و (15189) وابن الجعد في المسند (2904) وابن حبان في صحيحه (54).
(3) رواه ابن إسحاق في السيرة النبوية لابن هشام: 2/ 403 والطحاوي في شرح معاني الآثار =(5450) والطبراني في المعجم الكبير (7264) والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (144) والبيهقي في دلائل النبوة: 5/ 34 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 23/ 449.
أمازيغي مسلم
17-03-2015, 11:34 AM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[9] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن عطاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمن سأله بفُحش وغِلظة.
" قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسْمًا، فَقُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَغَيْرُ هَؤُلَاءِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْهُمْ:أَهْلُ الصُّفَّةِ"، قَالَ:" إِنَّهُمْ خَيَّرُونِي أَنْ يَسْأَلُونِي بِالْفُحْشِ أَوْ يُبَخِّلُونِي، فَلَسْتُ بِبَاخِلٍ (2)". (3).
_________
(2) قال القاضي عياض في (إكمال المعلم: 3/ 594): (معناه: أنه اشتطوا عليه في المسألة، التي تقتضي إن أجابهم إليها حابهم، وإن منعهم آذوه وبخَّلوه، فاختار - عليه السلام - إعطاءهم، إذ ليس البُخل من طباعه، ومداراةً لهم وتآلفاً كما قال - عليه السلام -: (إنَّ شر الناس من اتقاه الناس لشره)، كما أُمر بإعطائه المؤلفة قلوبهم).
(3) رواه مسلم في صحيحه (1056) وأحمد في المسند (127) والخطيب البغدادي في البخلاء (11).
[10] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يذكر فيه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
" كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَقُلْتُ لِنَفْسِي: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْكَ، فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي، فَتَقَدَّمْتُ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ، فَإِذَا أَنَا بِمُنَادٍ يُنَادِي: يَا عُمَرُ، أَيْنَ عُمَرُ؟، فَرَجَعْتُ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ، فقال النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نَزَلَتْ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ سُورَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}.(4).
_________
(4) رواه البخاري في صحيحه (4177) والترمذي في السنن (3262) ومالك في الموطأ (693) مرسلاً.
[11] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يذكر العُسرة في تبوك
" خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ شَدِيدٌ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتَنْقَطِعُ، حَتَّى أَنْ كَانَ أَحَدُنَا يَذْهَبُ يَلْتَمِسُ الْخَلَا، فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ رَقَبَتَهُ تَنْقَطِعُ، وَحَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ، فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ، وَيَضَعُهُ عَلَى بَطْنِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ قَدْ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا فَادْعُ لَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَتُحِبُّ ذَاكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟". قَالَ: نَعَمْ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ فَلَمْ يُرْجِعْهَا حَتَّى مَالَتِ السَّمَاءُ، فَأَطَلَّتْ ثُمَّ سَكَبَتْ، فَمَلَئُوا مَا مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ". (5).
_________
(5): رواه البزَّار في البحر الزخار (214) والفريابي في دلائل النبوة (42) وابن خزيمة في صحيحه (101) والطبراني في المعجم الأوسط (3292) والحاكم في المستدرك (566) والبيهقي في السنن الكبرى (19641) ودلائل النبوة: 5/ 231
[12] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على عَبْدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ بن سلول.
" لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ، دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثَبْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ، وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا؟: أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ:" أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ"، فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ:" إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرُ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا". قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةٌ: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ}، فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ".(6)
_________
(6) رواه البخاري في صحيحه (1366) والنسائي في السنن (1966).
ملاحظة: لظروف خاصة، سأتغيب في الفترة المقبلة على أمل العودة إن شاء الله لاستكمال مسيرة البناء الفكري الحضاري.
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
أمازيغي مسلم
09-04-2015, 12:12 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
عدنا بفضل الرحيم الرحمن، والعود أحمد بإذن الكريم المنان.
[13] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسجّى في بيته بعد وفاته.
((وَاغَشْيَاهْ مَا أَشَدُّ غَشْيَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -))، فقال له المغيرة بن شعبة: يَا عُمَرُ! مَاتَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال عمر: ((كَذَبْتَ بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ تَحُوسُكَ فِتْنَةٌ (1). إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَمُوتُ حَتَّى يُفْنِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُنَافِقِينَ)) (2).
(1) أَي: تُخالِطُك وتَحُثك عَلَى ركُوبها. وَكُلُّ مَوضع خالَطْتَه ووطِئْته فَقَدْ حُسْتَهُ وجُسْتَه. (النهاية لابن الأثير - (حَوَسَ)).
(2) رواه أحمد في المسند (25841) وإسحاق بن راهويه في المسند (1333).
[14] وَمِنْ خطْبَةٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بعد وفاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
((إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ رَبَّهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ كَمَا أَرْسَلَ إِلَى مُوسَى، فَمَكَثَ عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَاللهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِي رِجَالٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَأَلْسِنَتَهُمْ يَزْعُمُونَ، أَوْ قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ مَاتَ)) (3).
وكان عمر يقول بعدها ذاكراً تلك الخطبة: وَاللهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ (4).
فجاء أبو بكر - وقد كان حين وفاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالسُّنْحِ - فكشف عن وجه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَبَّلَهُ، وقال: (بأبي أنتَ وأُمِّي، طِبت حيَّاً ومَيِّتاً، والذي نفسي بيده، لا يُذيقك اللهُ الموتَتَين أبداً).
ثُمَّ خرج وقال لعمر وقد سَمِعه يَحلِفُ بالله أنَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يمت، فقال: أَيُّهَا الحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ.
ثمَّ وقف في الناس خطيباً فقال في خطبته المسدَّدة: (أَمَّا بَعْدُ؛ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، قَالَ اللهُ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144]).
فقال عمر: ((وَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلاَهَا فَعَقِرْتُ (5)، حَتَّى مَا تُقِلُّنِي (6) رِجْلَايَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلاَهَا، عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ مَاتَ (7))) (8).
_________
(3) رواه ابن ماجه في السنن (1627) وأحمد في المسند (13028) واللفظ له، وابن أبي شيبة في المصنف (38191) وعبد بن حميد كما في المنتخب من مسنده (1161) وابن حبان في صحيحه (6620).
(4) رواه البخاري في صحيحه (3667) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (2438) والبيهقي في السنن الكبرى (16536) والاعتقاد: ص346.
(5) العَقَر بفَتْحتين: أَنْ تُسْلِمَ الرجُلَ قوائمُه مِنَ الخَوف. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يفْجَأه الرَّوعُ فَيدْهشَ وَلَا يستطيعَ أَنْ يتقدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ. (النهاية لابن الأثير - (عَقَرَ)).
(6) أي تحملني.
(7) قالت أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كما في حديث البخاري (3667) - في التعليق على خطبتي أبي بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رغم اختلافهما: (فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلَّا نَفَعَ اللهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ، وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا فَرَدَّهُمُ اللهُ بِذَلِكَ).
(8) رواه البخاري في صحيحه (4454) وابن سعد في الطبقات الكبرى: 2/ 270 وأبو نعيم في حلية الأولياء: 1/ 29.
أمازيغي مسلم
12-04-2015, 12:03 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[15] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في بيعة السقيفة
" كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَدْبُرَنَا - يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ - فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ، بِمَا هَدَى اللهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثَانِيَ اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ أَوْلَى المُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ".
[رواه البخاري في صحيحه (7219) وابن سعد في الطبقات الكبرى: 2/ 270 وعبد الرزاق في المصنف (9756) وابن حبان في صحيحه (6875) والبغوي في شرح السنة (2489) والبيهقي في دلائل النبوة: 7/ 216 - 217].
[16] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" أَنْتَ سَيِّدُنَا، وَخَيْرُنَا، وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
[رواه البخاري في صحيحه (3667) والترمذي في سننه (3656) وابن أبي عاصم في السنة (1166) والحاكم في المستدرك (4421) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (2437) وأبو نعيم في فضائل الخلفاء الراشدين (185)].
[17] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
لمَّا اخْتَلَفَ الناسُ فِي لَّحْدِ أو شَّقِّ قبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى عَلَت أصواتهم:
" لَا تَصْخَبُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيًّا وَلَا مَيِّتًا".
[رواه ابن ماجه في السنن (1558)]
[18] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي بكر الصدّيق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد عزم على قتال مانعي الزكاة.
" كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا الله، فَمَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى الله، فَقَالَ أبو بكر: وَاللهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ:" فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ".
[رواه البخاري في صحيحه (7284) ومسلم في صحيحه (20) وأبو داود في السنن (1556) والترمذي في السنن (2607) والنسائي في السنن (2443) وأحمد في المسند (117) و (239) و (335)].
[19] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهي أول خطبة له حين تولى الخلافة.
" أَمَّا بَعْدُ، فَقَدِ ابْتُلِيتُ بِكُمْ وَابْتُلِيتُمْ بِي، وَخَلَفْتُ فِيكُمْ بَعْدَ صَاحِبِي، فَمَنْ كَانَ بِحَضْرَتِنَا بَاشَرْنَاهُ بِأَنْفُسِنَا، وَمَهْمَا غَابَ عَنَّا وَلَّيْنَا أَهْلَ الْقُوَّةِ وَالْأَمَانَةِ، فَمَنْ يُحْسِنْ نَزِدْهُ حُسْنًا، وَمَنْ يُسِئْ نُعَاقِبْهُ، وَيَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُم".
[رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 274 والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 306 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 44/ 263].
[20] وَفي أَوَّلِ خطْبَةٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الليلة التي دفن فيها أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إنَّ اللهَ نَهَجَ سَبيلَهُ، وَكَفانا برسُولِهِ، فلَمْ يَبْقَ إلا الدُّعَاءُ والاقْتِدَاءُ، فالحَمْدُ للهِ الذي ابْتَلانِي بِكُمْ وابتَلاكُمْ بِي، والحمْدُ للهِ الذَي أَبقاني فِيكُمْ بَعْدَ صَاحِبيَّ كَنَفَرٍ ثَلاثةٍ اغْتَرَبُوا الطِيَّةَ (1)؛ فَأَخَذَ أحدُهُمْ مُهْلَةً إلى دارِهِ وَقَرارَهِ، فسلَكَ أَرضاً مُضِلَّةً، فَتَشَابَهَتِ الأَسبابُ والأَعلامُ، فلَمْ يَزِلَّ عن السَّبيلِ، ولمْ يَخْرِم (2) عنه حتَّى أَسْلَمَهُ إلى أهْلِهِ، فأَفْضَى إليهم سَالماً، ثمَّ تَلاهُ الآخَرُ فَسَلَكَ سبيلَهُ واتَّبَعَ أَثَرَهُ فأَفْضَى إليه سَالماً ولَقِيَ صَاحِبَهُ، ثمَّ تَلَاهُ الثالِثُ فإِنْ سَلَكَ سَبيلهُما، واتَّبَعَ أَثَرَهُما، أَفْضَى إليهما سَالِماً ولاقاهُما، وإنْ هُوَ زَلَّ يَميناً أو شِمالاً لَمْ يُجامِعْهُما أَبَداً، ألا إنَّ العَرَبَ جُمُلٌ أُنُفٌ (3) فلا أَعَطَيْتُ بِخِطَامِهِ، ألا وِإنِّي حَامِلُهُ على المَحَجَّةِ، مُسْتعِينٌ باللهِ، ألا وإِنِّي دَاعٍ فَأَمِنُّوا، اللهُمَّ إنِّي شَحِيحٌ فَسَخِّنِي، اللُهمَّ إنِّي غَلِيظٌ فَلَيِّنِّي، اللهُمَّ إني ضَعِيفٌ فَقَوِّنِي، اللهُمَّ أَوْجِبْ لي بِمُوَالاتِكَ ومُوالاةِ أَولِيائِكَ، وَلايَتَكَ وَمَعُونَتَكَ، وأَبْرِرنِي بمُعَادَاةِ عَدُوِّكَ مِنَ الآفاتِ".
[ذكره ابن الجوزي في مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: ص190].
(1) الطيَّة: النيّة، قال الخليل: ((الطيَّةُ تكون منزلاً وتكون منتأى. تقول منه: مضى لطيَّته أي لنيته التي انتواها (الصحاح 6/ 2415).
(2) لم يخرم: أي ما عدل (الصحاح 5/ 1911).
(3) الجمل الأنف: أي المأنوف وهو الذي عقر الخشاش أنفه فهو لا يمتنع على قائدة للوجع الذي به (النهاية 1/ 75).
amina 84
12-04-2015, 01:32 PM
بارك الله فيك و جزاك خيرا أخي أمازيغي مسلم فاتني الكثير عن عمر رضي الله عنه سأحاول العوده متى ما سنحت لي الفرصه لقراءة قسم مما تفضلت
أمازيغي مسلم
14-04-2015, 11:05 AM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
بارك الله فيك أختنا الفاضلة:" أمينة" على كريم مشاركتك، وجميل دعائك.
جزاك الله خيرا لحرصك على معرفة:" سيرة الفاروق أبي حفص عمر" رضي الله عنه، وهذا امتثال لتوجيه النبي عليه الصلاة والسلام.
حشرنا الله وإياكم وكل الموحدين مع:" عمر الفاروق" تحت لواء:" المصطفى عليه الصلاة والسلام".
[21] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَفَ بَيْنَ الْخَرِبَيْنِ - وَهُمَا دَارَانِ لِفُلاَنٍ –
"شَوَى أَخُوكَ حَتَّى إِذَا أَنْضَجَ رَمَّدَ "1". (2).
_________
(1) قال أبو عبيد في (غريب الحديث: 3/ 367): (يَقُول: إِنَّه لما أنضج شواه وجوّده أَلْقَاهُ فِي الرماد فأفسده. وَهُوَ مَثل يُضرب للرجل يصطنع الْمَعْرُوف إِلَى الرجل ثمَّ يُفْسِدهُ عَلَيْهِ بالامتنان أَو أَن يقطعهَا عَنهُ لَا يُتمهَا لَهُ).
وقال في (الأمثال: ص66): (وقد يُقال هذا أيضًا للذي يبتدئ بالإحسان ثم يعود عليه بالإفساد. وقال بعضهم في مثله: المنَّة تهدم الصنيعة).
(2) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق (786) وابن أبي الدنيا في قصر الأمل (267).
[22] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين تولى الخلافة.
" يا أيها النَّاسُ، إِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ، وَلَوْلا رَجَاءُ أَنْ أَكُونَ خَيْرَكُمْ لَكُمْ، وَأَقْوَاكُمْ عَلَيْكُمْ، وَأَشَدَّكُمُ اسْتِضْلاعًا بِمَا يَنُوبُ مِنْ مُهِمِّ أُمُورِكُمْ، مَا تَوَلَّيْتُ ذَلِكَ مِنْكُمْ، وَلَكَفَى عُمَرَ مُهَّماً مُحْزَنًا انْتِظَارُ مُوَافَقَةِ الْحِسَابِ بِأَخْذِ حُقُوقِكُمْ كَيْفَ آخُذُهَا، وَوَضْعِهَا أَيْنَ أَضَعُهَا، وَبِالسَّيْرِ فِيكُمْ كَيْفَ أَسِيرُ! فَرَبِّي الْمُسْتَعَانُ، فَإِنَّ عُمَرَ أَصْبَحَ لا يَثِقُ بِقُوَّةٍ وَلا حِيلَةٍ إِنْ لَمْ يَتَدَارَكْهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِرَحْمَتِهِ وَعَوْنِهِ وَتَايِيدِهِ.
إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَلانِي أَمْرَكُمْ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنْفَعَ مَا بِحَضْرَتِكُمْ لَكُمْ، وَإِنِّي أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُعِينَنِي عَلَيْهِ، وَأَنْ يَحْرُسَنِي عِنْدَهُ، كَمَا حَرَسَنِي عِنْدَ غَيْرِهِ، وَأَنْ يُلْهِمَنِي الْعَدْلَ فِي قَسْمِكُمْ كَالَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَإِنِّي امْرُؤٌ مُسْلِمٌ وَعَبْدٌ ضَعِيفٌ، إِلا مَا أَعَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَنْ يُغَيِّرَ الَّذِي وُلِّيتُ مِنْ خِلافَتِكُمْ مِنْ خُلُقِي شَيْئًا إِنْ شَاءَ اللهُ، إِنَّمَا الْعَظَمَةُ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَيْسَ لِلْعِبَادِ مِنْهَا شَيْءٌ، فَلا يَقُولَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ: إِنَّ عُمَرَ تَغَيَّرَ مُنْذُ وُلِّيَ، أَعْقِلُ الْحَقَّ مِنْ نَفْسِي وَأَتَقَدَّمُ، وَأُبَيِّنُ لَكُمْ أَمْرِي، فَأَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ أَوْ ظُلِمَ مَظْلَمَةً، أَوْ عَتَبَ عَلَيْنَا فِي خُلُقٍ، فَلْيُؤْذِنِّي، فَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ فِي سِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ، وَحُرُمَاتِكُمْ وَأَعْرَاضِكُمْ، وَأَعْطُوا الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَلا يَحْمِلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا عَلَى أَنْ تَحَاكَمُوا إِلَيَّ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ هَوَادَةٌ، وَأَنَا حَبِيبٌ إِلَيَّ صَلاحُكُمْ، عَزِيزٌ عَلَيَّ عَتْبُكُمْ، وَأَنْتُمْ أُنَاسٌ عَامَّتُكُمْ حَضَرٌ فِي بِلادِ اللهِ، وَأَهْلُ بَلَدٍ لا زَرْعَ فِيهِ وَلا ضَرْعَ إِلا مَا جَاءَ اللهُ بِهِ إِلَيْهِ.
وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَعَدَكُمْ كَرَامَةً كَثِيرَةً، وَأَنَا مَسْئُولٌ عَنْ أَمَانَتِي وَمَا أَنَا فِيهِ، وَمُطَّلِعٌ عَلَى مَا بِحَضْرَتِي بِنَفْسِي إِنْ شَاءَ اللهُ، لا أَكِلُهُ إِلَى أَحَدٍ، وَلا أَسْتَطِيعُ مَا بَعُدَ مِنْهُ إِلا بِالأُمَنَاءِ وَأَهْلِ النُّصْحِ مِنْكُمْ لِلْعَامَّةِ، وَلَسْتُ أَجْعَلُ أَمَانَتِي إِلَى أَحَدٍ سِوَاهُمْ إِنْ شاء الله". (3).
(3) رواه الطبري في تاريخه: 4/ 214 - 215 والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 363 مختصراً.
[23] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عند استخلافه بعد وفاة الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
((إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأخُذُكُمُ الآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا، أَمِنَّاهُ، وَقَرَّبْنَاهُ، وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ اللهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأمَنْهُ، وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ".(4).
_________
(4) رواه البخاري في صحيحه (2641).
مُسلِمة
14-04-2015, 07:50 PM
السلام عليكم
رضى الله عنه وأرضاه وجمعنا وإياك وإياه بالحبيب صلى الله عليه وسلم
كم نشتاق إلى هذها القائد العظيم وكم تحن قلوبنا لطرياه ولسماع سيرته
الله أكبر يا عز به الإسلام قد نُصر يا من قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : إيه يا عمر والذي نفسي بيده , ما سلكت فجا إلا سلك الشيطان فجا سواه
بورك فيكم
امر طبيعي
17-04-2015, 05:10 PM
السلام عليكم
بارك الله لك و فيك أخي مسلم على مثل هذا ... زدنا زادك الله من فضله ... زدنا فالأرواح عطشى لمثل هذا النبع الزلال.. جمعنا الله و ايّاكم بالرسول و صحبه في جنة الفردوس...
في الحقيقة صادف و أن قمت بطبع بعض من مقصوصة خاصة بعمر بن الخطاب رضي الله عنه للرد على بعض الكذابين الدجّالين أعداء الدّين ... وهذا ما جاء فيها " و في الحقيقة أخذت جلها من ملتقى الأثر"
اخواني الكرام
لقد شاع على ألسنة الكثير من الخطباء والوعَّاظ أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قد وأد ابنته في الجاهلية، ولطالما سمعنا هذه القصة على المنابر وفي المحاضرات والمواعظ، وخلاصة القصة: "أنه رضي الله عنه كان جالساً مع بعض أصحابه، إذ ضحك قليلاً، ثم بكى، فسأله مَن حضر، فقال: كنا في الجاهلية نصنع صنماً من العجوة، فنعبده، ثم نأكله، وهذا سبب ضحكي، أما بكائي، فلأنه كانت لي ابنة، فأردت وأدها، فأخذتها معي، وحفرت لها حفرة، فصارت تنفض عن لحيتي، فدفنتها حية". والعجيب أنّك تجد المرء من العوام لا يفقه من الإسلام شيئا ولا يحفظ من شرائعه أمرًا إلاّ قصة وأد عمر لابنته!!
والحقيقة المذهلة التي يتحمّل مسؤوليتها الخطباء والوعاظ أنّ هذه القصة باطلة وموضوعة وملفقة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والعجيب أنّه لا ذكر لها في كتب السنة والحديث أو كتب الآثار والتاريخ، ولا يعرف من مصادرها إلا ما يكذبه الرافضة الحاقدون من غير دليل ولا حجة.
والأصل أنه لا يُثْبَت مثل ذلك إلاّ بإسناد ثابت ، وليس لدينا إسناد ثابت بأن عمر رضي الله عنه فعل ذلك فعلاً.
وممّا يؤكد زيفها ووضعها:
١- أنّه من المعلوم أن أول امرأة تزوجها عمر - رضي الله عنه - هي زينب بنت مظعون أخت عثمان و قدامة فولدت له حفصة وعبد الله وعبد الرحمن الأكبر كما جاء في البداية والنهاية لابن كثير: قال الواقدي وابن الكلبي وغيرهما تزوج عمر في الجاهلية زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون فولدت له عبد الله وعبد الرحمن الأكبر وحفصة رضي الله عنهم. وكان ميلاد حفصة قبل البعثة بخمس سنين كما جاء في المستدرك وغيره عن عمر رضي الله عنه قال: ولدت حفصة وقريش تبني البيت قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين، ولهذا فهي أكبر بنات عمر فلماذا لم يقم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بوأد ابنته حفصة رضي الله عنها وهي إبنته الكبري والتي تكنى بها أبا حفص؟، ولماذا يئد من هي أصغر منها؟ ولماذا انقطعت أخبار من وئدت فلم يذكرها أحد من أقاربها ولم نجد لها ذكرا في أبنائه؟ فقد سموا لنا جميعا وسمي لنا من تزوجهن عمر في الجاهلية والإسلام، ولم نقف فيما اطلعنا عليه من المراجع على شيء يوثق به في هذا الأمر. (انظر ترجمة أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها في "الإصاب" للحافظ ابن حجر (7/582
٢- لم يعرف في بني عدي الذين ينتسب إليهم الفاروق وأد البنات بدليل أن أخته فاطمة بقيت حية حتى تزوجت سعيد بن زيد ابن عم عمر بن الخطاب
٣- بعد بحث في كتب الأحاديث و التخريج لم اجد له اثر الا في كتب الرافضة وعدم ورودها في كتب السنة والحديث أو كتب الآثار والتاريخ دليل قاطع على بطلانها.
وأخيراً فإن مسألة الطعن في الصحابة عن طريق القصص التي ظاهرها " البراءة " كثيرة جدًا. لذا ينبغي على المرء أن يتثبت وأن يعرف من أين يأخذ العلم. وهذه القصة من اختلاق الروافض ، والمتهم باختلاقه هو الرافضي الخبيث نعمة الله الجزائري صاحب الأنوار النعمانية ، وللتغطية يستعمل مصطلح "روي عنه".
هذا الحديث يبرئ عمر بن الخطاب من خرافة وأد ابنته التي لا يعرف لها عين ولا حال.
روى النعمان بن بشير رضي الله عنه يقول : سمعت عمر بن الخطاب يقول: وسئل عن قوله : ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ) التكوير/8، قال : جاء قيس بن عاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إني وأدت ثماني بنات لي في الجاهلية . قال : أعتق عن كل واحدة منها رقبة . قلت : إني صاحب إبل . قال : ( أهد إن شئت عن كل واحدة منهن بدنة ) رواه البزار (1/60)، والطبراني في "المعجم الكبير " (18/337) وقال الهيثمي : " ورجال البزار رجال الصحيح غير حسين بن مهدي الأيلي وهو ثقة " انتهى. " مجمع الزوائد " (7/283)، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (رقم/3298)، يشير هذا الحديث – وهو من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه – إلى كفارة من وقع منه الوأد في الجاهلية ، ولما لم يذكر عمر بن الخطاب عن نفسه ذلك ، وإنما رواه من فعل قيس بن عاصم ، دل على عدم وقوع الوأد المنسوب إليه رضي الله عنه
و شكر الله سعيكم... دعواتكم
amina 84
17-04-2015, 05:40 PM
السلام عليكم
بارك الله لك و فيك أخي مسلم على مثل هذا ... زدنا زادك الله من فضله ... زدنا فالأرواح عطشى لمثل هذا النبع الزلال.. جمعنا الله و ايّاكم بالرسول و صحبه في جنة الفردوس...
في الحقيقة صادف و أن قمت بطبع بعض من مقصوصة خاصة بعمر بن الخطاب رضي الله عنه للرد على بعض الكذابين الدجّالين أعداء الدّين ... وهذا ما جاء فيها " و في الحقيقة أخذت جلها من ملتقى الأثر"
اخواني الكرام
لقد شاع على ألسنة الكثير من الخطباء والوعَّاظ أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قد وأد ابنته في الجاهلية، ولطالما سمعنا هذه القصة على المنابر وفي المحاضرات والمواعظ، وخلاصة القصة: "أنه رضي الله عنه كان جالساً مع بعض أصحابه، إذ ضحك قليلاً، ثم بكى، فسأله مَن حضر، فقال: كنا في الجاهلية نصنع صنماً من العجوة، فنعبده، ثم نأكله، وهذا سبب ضحكي، أما بكائي، فلأنه كانت لي ابنة، فأردت وأدها، فأخذتها معي، وحفرت لها حفرة، فصارت تنفض عن لحيتي، فدفنتها حية". والعجيب أنّك تجد المرء من العوام لا يفقه من الإسلام شيئا ولا يحفظ من شرائعه أمرًا إلاّ قصة وأد عمر لابنته!!
والحقيقة المذهلة التي يتحمّل مسؤوليتها الخطباء والوعاظ أنّ هذه القصة باطلة وموضوعة وملفقة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والعجيب أنّه لا ذكر لها في كتب السنة والحديث أو كتب الآثار والتاريخ، ولا يعرف من مصادرها إلا ما يكذبه الرافضة الحاقدون من غير دليل ولا حجة.
والأصل أنه لا يُثْبَت مثل ذلك إلاّ بإسناد ثابت ، وليس لدينا إسناد ثابت بأن عمر رضي الله عنه فعل ذلك فعلاً.
وممّا يؤكد زيفها ووضعها:
١- أنّه من المعلوم أن أول امرأة تزوجها عمر - رضي الله عنه - هي زينب بنت مظعون أخت عثمان و قدامة فولدت له حفصة وعبد الله وعبد الرحمن الأكبر كما جاء في البداية والنهاية لابن كثير: قال الواقدي وابن الكلبي وغيرهما تزوج عمر في الجاهلية زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون فولدت له عبد الله وعبد الرحمن الأكبر وحفصة رضي الله عنهم. وكان ميلاد حفصة قبل البعثة بخمس سنين كما جاء في المستدرك وغيره عن عمر رضي الله عنه قال: ولدت حفصة وقريش تبني البيت قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين، ولهذا فهي أكبر بنات عمر فلماذا لم يقم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بوأد ابنته حفصة رضي الله عنها وهي إبنته الكبري والتي تكنى بها أبا حفص؟، ولماذا يئد من هي أصغر منها؟ ولماذا انقطعت أخبار من وئدت فلم يذكرها أحد من أقاربها ولم نجد لها ذكرا في أبنائه؟ فقد سموا لنا جميعا وسمي لنا من تزوجهن عمر في الجاهلية والإسلام، ولم نقف فيما اطلعنا عليه من المراجع على شيء يوثق به في هذا الأمر. (انظر ترجمة أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها في "الإصاب" للحافظ ابن حجر (7/582
٢- لم يعرف في بني عدي الذين ينتسب إليهم الفاروق وأد البنات بدليل أن أخته فاطمة بقيت حية حتى تزوجت سعيد بن زيد ابن عم عمر بن الخطاب
٣- بعد بحث في كتب الأحاديث و التخريج لم اجد له اثر الا في كتب الرافضة وعدم ورودها في كتب السنة والحديث أو كتب الآثار والتاريخ دليل قاطع على بطلانها.
وأخيراً فإن مسألة الطعن في الصحابة عن طريق القصص التي ظاهرها " البراءة " كثيرة جدًا. لذا ينبغي على المرء أن يتثبت وأن يعرف من أين يأخذ العلم. وهذه القصة من اختلاق الروافض ، والمتهم باختلاقه هو الرافضي الخبيث نعمة الله الجزائري صاحب الأنوار النعمانية ، وللتغطية يستعمل مصطلح "روي عنه".
هذا الحديث يبرئ عمر بن الخطاب من خرافة وأد ابنته التي لا يعرف لها عين ولا حال.
روى النعمان بن بشير رضي الله عنه يقول : سمعت عمر بن الخطاب يقول: وسئل عن قوله : ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ) التكوير/8، قال : جاء قيس بن عاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إني وأدت ثماني بنات لي في الجاهلية . قال : أعتق عن كل واحدة منها رقبة . قلت : إني صاحب إبل . قال : ( أهد إن شئت عن كل واحدة منهن بدنة ) رواه البزار (1/60)، والطبراني في "المعجم الكبير " (18/337) وقال الهيثمي : " ورجال البزار رجال الصحيح غير حسين بن مهدي الأيلي وهو ثقة " انتهى. " مجمع الزوائد " (7/283)، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (رقم/3298)، يشير هذا الحديث – وهو من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه – إلى كفارة من وقع منه الوأد في الجاهلية ، ولما لم يذكر عمر بن الخطاب عن نفسه ذلك ، وإنما رواه من فعل قيس بن عاصم ، دل على عدم وقوع الوأد المنسوب إليه رضي الله عنه
و شكر الله سعيكم... دعواتكم
شكرا لك على التوضيح
و بارك فيك و جزاك خيرا أخي أمر طبيعي
star show
17-04-2015, 06:59 PM
بوركت على روعة الانتقاء
أمازيغي مسلم
19-04-2015, 10:55 AM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أختنا الفاضلة:" مسلمة".
بارك الله فيك، وأحسن إليك، وجزاك خيرا على كريم تشريفك لمتصفحي، وعلى جميل دعائك، تقبل الله منا ومنك صالح الأعمال.
صدقت وبررت في قولك:{ كم نشتاق إلى هذا القائد العظيم، وكم تحن قلوبنا لسماع سيرته}، وكيف لا يكون كذلك!؟، وهو:" الخليفة الراشد الثاني": الذي أعز الله به الإسلام: استجابة لدعاء المصطفى عليه الصلاة والسلام.
الأخت الفاضلة:" ستار شو": وفيك بارك الله على كريم التعليق، وجميل الدعاء، وشكرا لحسن ظنك بأخيك.
الأخ الفاضل:" أمر طبيعي".
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أيها الكريم.
جزاك الله خيرا على ما أغدقت علينا به من جميل الدعاء بظهر الغيب، وأبشر بقول الملك:" ولك مثله".
صدقت وبررت في تعليق، فنحن عطشى وسنظل إلى تنسم عبير سير الصحابة الأبرار الذين اختارهم الله لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام، ويأتي على رأس القائمة بعد:" الصديق أبي بكر":" الفاروق أبو حفص عمر" – رضي الله عنهم أجمعين-.
لقد جاءت إضافتك متميزة جدا، لأنها أكدت ب:" الدليل والبرهان، والحجة والبيان": ما أشرنا إليه في مطلع المتصفح من تعرض عمر رضي الله عنه ل:" السب واللعن!!؟"، بل و:" التكفير!!؟" باختلاق القصص حوله، ونسج الافتراءات عليه!!؟، وتلك هي:" حيلة الكاذب الحاقد!!؟"، وقد وفقك الله أخانا الفاضل:" أمر طبيعي" لدحض:" فرية كبيرة!!؟": إفتراها الروافض، وانطلت على بعض أفاضل:" أهل السنة": فضلا عن عامتهم!!؟، فجزاك الله خيرا، ومزيدا من:" التألق المتنأنق".
حشرنا الله وإياكم وكل الموحدين مع:" عمر الفاروق" تحت لواء:" المصطفى عليه الصلاة والسلام".
[24] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لمّا تولى الخلافة.
" ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتُهَا فَهَيْمِنُوا عَلَيْهَا: اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّنِي، اللَّهُمَّ إِنِّي غَلِيظٌ فَلَيِّنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي بَخِيلٌ فَسَخِّنِي". (1).
_________
(1) روه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 274 والدولابي في الكنى والأسماء (1177) والخلال في السنة (400) وأبو نعيم في حلية الأولياء: 1/ 53.
[25] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين تولى الخلافة.
" أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ تُؤْنِسُونَ مِنِّي شِدَّةً وَغِلْظَةً، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكُنْتُ عَبْدَهُ وَخَادِمَهُ، وَكَانَ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}، فَكُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالسَّيْفِ الْمَسْلُولِ إِلَّا أَنْ يَغْمِدَنِي أَوْ يَنْهَانِي عَنْ أَمْرٍ فَأَكُفَّ، وَإِلَّا أَقْدَمْتُ عَلَى النَّاسِ لِمَكَانِ لِينِهِ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ، وَالْحَمْدُ للهِ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرًا، وَأَنَا بِهِ أَسْعَدُ، ثُمَّ قُمْتُ ذَلِكَ الْمَقَامَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ، وَكَانَ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ فِي كَرَمِهِ وَدَعَتِهِ وَلِينِهِ، فَكُنْتُ خَادِمَهُ، وَكُنْتُ كَالسَّيْفِ الْمَسْلُولِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَخْلِطُ شِدَّتِي بِلِينِهِ، إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيَّ فَأَكُفَّ وَإِلَّا أَقْدَمْتُ، فَلَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ، وَالْحَمْدُ للهِ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرًا، وَأَنَا بِهِ أَسْعَدُ، ثُمَّ صَارَ أَمْرُكُمُ الْيَوْمَ إِلَيَّ، وَأَنَا أَعْلَمُ، فَسَيَقُولُ قَائِلٌ: كَانَ لَيَشْتَدُّ عَلَيْنَا وَالْأَمْرُ إِلَى غَيْرِهِ، فَكَيْفَ إِذَا صَارَ إِلَيْهِ؟ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونَ عَنِّي أَحَدًا، قَدْ عَرَفْتُمُونِي وَجَرَّبْتُمُونِي، وَعَرَفْتُ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عَرَفْتُ، وَمَا أَصْبَحْتُ نَادِمًا عَلَى شَيْءٍ أَكُونُ أُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ إِلَّا وَسَأَلْتُهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ شِدَّتِي الَّتِي كُنْتُمْ تَرَوْنَ قَدِ ازْدَادَتْ أَضْعَافًا
إِذْ صَارَ الْأَمْرُ إِلَيَّ عَلَى الظَّالِمِ وَالْمُتَعَدِّي، وَالْأَخْذِ لِلْمُسْلِمِينَ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ قَوِيِّهِمْ، وَإِنِّي بَعْدَ شِدَّتِي تِلْكَ وَاضِعٌ خَدِّي بِالْأَرْضِ لِأَهْلِ الْعَفَافِ وَالْكَفِّ مِنْكُمْ وَالتَّسْلِيمِ، وَإِنِّي لَا آبَى إِنْ كَانَ مِنِّي وَمِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِكُمْ أَنْ أَمْشِيَ مَعَهُ إِلَى مَنْ أَحْبَبْتُمْ مِنْكُمْ، فَلْيَنْظُرْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَأَعِينُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِكَفِّهَا عَنِّي، وَأَعِينُونِي عَلَى نَفْسِي بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَإِحْضَارِي النَّصِيحَةَ فِيمَا وَلَّانِي اللهُ مِنْ أَمْرِكُمْ".(2).
_________
(2) رواه الحاكم في المستدرك (434) مختصراً، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (2526) واللفظ له، والبيهقي في الاعتقاد: ص360 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 44/ 264 - 265.
[26] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين تولى الخلافة.
" مَا كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيَرَانِي أَنْ أَرَى نَفْسِي أَهْلًا لِمَجْلِسِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –" فَنَزَلَ مَرْقَاةً، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثم قال: "اقرؤوا الْقُرْآنَ تُعْرَفُوا بِهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ تُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة: 18]، إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ حَقُّ ذِي حَقٍّ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، أَلا وَإِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَنْزِلَةِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ، إِنِ اسْتَغْنَيْتُ عَفِفْتُ، وَإِنِ افْتَقَرْتُ أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ". (3).
_________
(3) رواه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (1291).
ام ايمن
19-04-2015, 09:52 PM
جزاك الله خيرا ..................
أمازيغي مسلم
22-04-2015, 02:53 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
أختنا الفاضلة:" أم أيمن".
بارك الله فيك، وأحسن إليك، وجزاك خيرا على كريم تشريفك لمتصفحي، وعلى جميل دعائك.
وفقك الله في مجهوداتك القيمة المنثورة في جنبات:" المنتدى الحضاري" وغيره.
تقبل الله منا ومنك صالح الأعمال، وحشرنا وإياكم وكل الموحدين والموحدات مع:" عمر الفاروق" تحت لواء:" المصطفى عليه الصلاة والسلام".
[27] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للعباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في شأن صدُقات النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –
" أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالاَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الحشر: 6]، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلاَ اسْتَاثَرَهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَقَسَمَهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذَا المَالُ مِنْهَا، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا المَالِ، ثُمَّ يَاخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ"، فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ، وَعَبَّاسٍ وَقَالَ:" تَذْكُرَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهِ كَمَا تَقُولاَنِ، وَاللهُ يَعْلَمُ: إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ؟ ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَبُو بَكْرٍ، واللهُ يَعْلَمُ: أَنِّي فِيهِ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ؟ ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلاَكُمَا، وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِي - يَعْنِي عَبَّاسًا - فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ:" لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا، قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ: لَتَعْمَلاَنِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ
وَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُنْذُ وَلِيتُ، وَإِلا فَلاَ تُكَلِّمَانِي، فَقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لاَ أَقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ فَادْفَعَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ".(1).
[28] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، لَا تَدْخُلُوا عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا مَسْخَطَةٌ لِلرِّزْقِ".(2).
[29] وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين وجهه إلى البصرة.
" أَبْعَثُكَ إلى أَخْبَثِ حَيَّيْنِ نَصَبَ لهُمَا إِبْلِيسُ لِواءَهُ، ورَفَعَ لهما عَسْكَرَهُ: إلى بني تَمِيمٍ: أَفَظِّهِ، وأَغْلَظِهِ، وأَبْخَلِهِ، وأَكْذَبِهِ؛ وإِلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ: أَرْوَعِهِ (3)، وأَخَفِّهِ، وأَطْيَشِهِ، فَلَا تَسْتَعِينُ بِأَحَدٍ منهُمَا في شيءٍ من أَمْرِ المُسْلمِينَ".(4).
_________
(1) رواه البخاري في صحيحه (4033) وأحمد في المسند (425) والبيهقي في السنن الكبرى (12730).
(2) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق (760) وابن أبي الدنيا في الجوع (80).
(3) أي: أخوفهم.
(4) رواه وكيع البغدادي في أخبار القضاة: 1/ 285.
أمازيغي مسلم
29-04-2015, 01:47 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[30] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلاَ أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا (1) لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ (2)، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا".(3).
[31] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ ذُو حَقٍّ فِي حَقِّهِ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَإِنِّي لَا أَجِدُ هَذَا الْمَالَ يُصْلِحُهُ إِلا خِلالٌ ثَلاثٌ: أَنْ يُؤْخَذَ بِالْحَقِّ، وَيُعْطَى فِي الْحق، وَيمْنَع الْبَاطِل؛ وَإِنَّمَا أَنَا وَمَالُكُمْ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ إِنِ اسْتَغْنَيْتُ اسْتَعْفَفْتُ، وَإِنِ افْتَقَرْتُ أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَسْتُ أَدَعُ أَحَدًا يَظْلِمَ أَحَدًا وَلا يَعْتَدِي عَلَيْهِ حَتَّى أَضَعَ خَدَّهُ عَلَى الأَرْضِ، وَأَضَعُ قَدَمِي عَلَى الْخَدِّ الآخَرِ حَتَّى يُذْعِنَ لِلْحَقِّ، وَلَكُمْ عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ خِصَالٌ أَذْكُرُهَا لَكُمْ فَخُذُونِي بِهَا: لَكُمْ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجْتَبِي شَيْئًا مِنْ خَرَاجِكُمْ، وَلا مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلا مِنْ وَجْهِهِ، وَلَكُمْ عَلَيَّ إِذَا وَقَعَ فِي يَدِي أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنِّي إِلا فِي حَقه، وَلَكُمْ عَلَيَّ أَنْ أَزِيدَ أُعْطِيَاتِكُمْ وَأَرْزَاقَكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَأَسُدَّ ثُغُورَكُمْ، وَلَكُمْ عَلَيَّ أَنْ لَا أُلْقِيكُمْ فِي الْمَهَالِكِ، وَلا أَجَمِّرَكُمْ فِي ثُغُورِكُمْ (4)، وَقَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ زَمَانٌ قَلِيلُ الأُمَنَاءِ كَثِيرُ الْقُرَّاءِ، قَلِيل الْفُقَهَاء، كثير الْأكل، يَعْمَلُ فِيهِ أَقْوَامٌ لِلآخِرَةِ يَطْلُبُونَ بِهِ دُنْيَا عَرِيضَةً تَأكُلُ دِينَ صَاحِبِهَا كَمَا تَأكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ؛ أَلا كُلُّ مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ، وَلْيَصْبِرْ.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ اللهَ عَظَّمَ حَقَّهُ فَوْقَ حَقِّ خَلْقِهِ، فَقَالَ فِيمَا عَظَّمَ مِنْ حَقِّهِ:{وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، أَلا وَإِنِّي لَمْ أَبْعَثْكُمْ أُمَرَاءً وَلا جَبَّارِينَ؛ وَلَكِنْ بَعَثْتُكُمْ أَئِمَّةَ الْهُدَى يُهْتَدَى بِكُمْ؛ فَأَدِرُّوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ حُقُوقَهُمْ، وَلا تَضْرِبُوهُمْ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلا تَحْمَدُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلا تُغْلِقُوا الأَبْوَابَ دُونَهُمْ، فَيَأكُلَ قَوِيُّهُمْ ضَعِيفَهُمْ، وَلا تَسْتَأثِرُوا عَلَيْهِمْ فَتَظْلِمُوهُمْ، وَلا تَجْهَلُوا عَلَيْهِمْ، وَقَاتِلُوا بِهِمُ الْكفَّار طاقتهم؛ فَإِذا رَأَيْتُم بِهِمْ كَلالَةً فَكُفُّوا عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي جِهَادِ عَدُوِّكُمْ.
أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ عَلَى أُمَرَاءِ الأَمْصَارِ أَنِّي لَمْ أَبْعَثْهُمْ إِلا لِيُفَقِّهُوا النَّاسَ فِي دينهم، ويَقْسِمُوا عَلَيْهِم فَيْأَهُم، وَيَحْكُمُوا بَيْنَهُمْ؛ فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ رَفَعُوهُ إِلَيَّ".(5).
_________
(1) أي: أتركُهم شَيْئًا وَاحِدًا، لِأَنَّهُ إِذَا قَسم الْبِلَادَ الْمَفْتُوحَةَ عَلَى الْغَانِمِينَ بَقِيَ مَنْ لَمْ يحضر الغنيمة ومن يجئ بعدُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ شَيْءٍ مِنْهَا، فَلِذَلِكَ تركها لتكون بينهم جميعتهم. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أحسبْه عَرَبِيًّا. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بَبَّان. وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا بَيَّاناً وَاحِدًا، وَالْعَرَبُ إِذَا ذَكَرَتْ مَنْ لَا يُعرف قَالُوا هَيَّان بْنُ بَيَّان، الْمَعْنَى لأُسَوِّيَنَّ بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ حَتَّى يَكُونُوا شَيْئًا وَاحِدًا لَا فَضْل لِأَحَدٍ عَلَى غَيْرِهِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَيْسَ كَمَا ظَن. وَهَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ رَواه أَهْلُ الإِتْقان. وَكَأَنَّهَا لُغَةٌ يمانِيَّة وَلَمْ تَفْشُ فِي كَلَامِ مَعَدّ. وَهُوَ والبَاج بِمَعْنًى وَاحِدٍ. (النهاية لابن الأثير - (بَبَّانٌ)).
(2) خيبر: بلد كثير الماء والزرع والأهل، وكان يسمى ريف الحجاز، وأكثر محصولاته التمر: لكثرة نخله الذي يقدر بالملايين، وقديماً قال حسان:
فإنا ومن يهدي القصائد نحونا ÷ كمستبضع تمرا إلى أهل خيبرا
ولخيبر أودية فحول تجعل مياهه ثرارة تسيل على وجه الأرض. (معجم المعالم الجغرافية لعاتق الحربي: 1/ 118).
(3) رواه البخاري في صحيحه (4235) ويحيى بن آدم في الخراج (106) وابن زنجويه في الأموال (222) بلفظ:" وَلَمْ أَتْرُكْهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا"، وأبو يعلى في المسند (224)، والبيهقي في السنن الكبرى:(12822،) و(12830).
(4) تَجْمِير الْجَيْشِ: جَمْعهم فِي الثُّغُور وحَبْسهم عَنِ الْعَوْد إِلَى أهْلهم. (النهاية لابن الأثير - جَمَرَ).
(5) رواه أبو يوسف في الخراج:( ص:130)، والبلاذري في:" أنساب الأشراف":( 10/ 364 )مختصراً.
أمازيغي مسلم
03-05-2015, 10:41 AM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[32] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لرجل تعوَّذ بالله من الفتن.
" اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضَّفَاطَةِ (1)، أَتُحِبُّ أَنْ لاَ يَرْزُقَك اللهُ مَالاً وَوَلَدًا، أَيُّكُمَ اسْتَعَاذَ مِنَ الْفِتَنِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضِلاتِهَا". (2).
[33] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقد ذَكَرَ مَا فَتَحَ اللهُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ.
" لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَوِي، مَا يَجِدُ مَا يَمْلأُ بَطْنَهُ مِنَ الدَّقَلِ (3)، وَمَا تَرْضَوْنَ إِلا أَلْوَانَ الطَّعَامِ، وَأَلْوَانَ الثِّيَابِ".(4).
[34] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يذكر فيه مسابقته أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – بالصدقة.
" أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:" مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟"، قُلْتُ: مِثْلَهُ، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:" مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟"، قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا".(5).
_________
(1) أي: ضَعْفُ الرَّأي والجهلُ، وَقَدْ:" ضَفُطَ يَضْفُطُ ضَفَاطَةً"، فَهُوَ:" ضَفِيط". (النهاية لابن الأثير - (ضَفَطَ)).
(2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (38373).
(3) هو:" رديء التمر ويابسه"، وما ليس له اسم خاص، فتراه ليبسه ورداءته: لا يجتمع ويكون منثوراً". (النهاية لابن الأثير - (دقل)).
(4) رواه مسلم في صحيحه (2978)، وأحمد في المسند (159) و (353) والزهد (162)، وابن أبي الدنيا في الجوع (9)، وأبو يعلى في المسند (183)، وابن بشران في أماليه (1010) واللفظ له، وابن عساكر في تاريخ دمشق: 4/ 124، والجماعيلي في أحاديثه (6).
(5) رواه أبو داود في السنن (1678)، والترمذي في السنن (3675)، والدارمي في السنن (1701)، وعبد بن حميد كما في المنتخب من مسنده (14)، وابن أبي عاصم في السنن (1240)، والبزَّار في البحر الزخار (159) و (270)، وابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة: 1/ 157، والحاكم في المستدرك (1510)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (2429)، وأبو نعيم في فضائل الخلفاء الراشدين (47) وحلية الأولياء: 1/ 32.
أمازيغي مسلم
06-05-2015, 02:51 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[35] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد شيَّع جيش المدينة لقتال يزدجرد.
" إِنَّ اللهَ تَعَالَى إِنَّمَا ضَرَبَ لَكُمُ الأَمْثَالَ، وَصَرَفَ لَكُمُ الْقَوْلَ، لِيُحْيِيَ بِهِ الْقُلُوبَ، فَإِنَّ الْقُلُوبَ مَيِّتَةٌ فِي صُدُورِهَا حَتَّى يُحْيِيَهَا اللهُ، مَنْ عَلِمَ شَيْئًا، فَلْيَنْتَفِعْ بِهِ، وَإِنَّ لِلْعَدْلِ: أَمَارَاتٍ وَتَبَاشِيرَ.
فَأَمَّا الأَمَارَاتُ: فَالْحَيَاءُ وَالسَّخَاءُ، وَالْهَيْنُ وَاللِّينُ.
وَأَمَّا التَّبَاشِيرُ: فَالرَّحْمَةُ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ أَمْرٍ بَابًا، وَيَسَّرَ لِكُلِّ بَابٍ مِفْتَاحًا، فَبَابُ الْعَدْلِ: الاعْتِبَارُ، وَمِفْتَاحُهُ: الزُّهْدُ.
وَالاعْتِبَارُ: ذِكْرُ الْمَوْتِ بِتَذَكُّرِ الأَمْوَاتِ، وَالاسْتِعْدَادِ لَهُ بِتَقْدِيمِ الأَعْمَالِ. وَالزُّهْدُ: أَخْذُ الْحَقِّ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ قِبَلَهُ حَقٌّ، وَتَأدِيَةُ الْحَقِّ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ لَهُ حَقٌّ، وَلا تُصَانِعُ فِي ذَلِكَ أَحَدًا، وَاكْتَفِ بِمَا يَكْفِيكَ مِنَ الْكَفَافِ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَكْفِهِ الْكَفَافُ: لَمْ يُغْنِهِ شَيْءٌ.
إِنِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللهِ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَلْزَمَنِي دَفْعَ الدُّعَاءِ عَنْهُ، فَانْهُوا شُكَاتَكُمْ إِلَيْنَا، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِلَى مَنْ يُبَلِّغُنَاهَا نَأخُذُ لَهُ الْحَقَّ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ (1)"، وَأَمَرَ سَعْدًا بِالسَّيْرِ، وَقَالَ:" إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى زَرُودَ (2)، فَانْزِلْ بِهَا، وَتَفَرَّقُوا فِيمَا حَوْلَهَا، وَانْدُبْ مَنْ حَوْلَكَ مِنْهُمْ، وَانْتَخِبْ أَهْلَ النَّجْدَةِ وَالرَّأيِ، وَالْقُوَّةِ وَالْعُدَّةِ". (3).
_________
(1) مُتَعْتَعٍ: بِفَتْحِ التَّاءِ، أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصِيبه أَذًى يُقَلْقِله ويُزْعجه. يُقَالُ تَعْتَعَهُ فَتَتَعْتَعَ. و ((غَيْرَ)) مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ حَالٌ لِلضَّعِيفِ. (النهاية لابن الأثير - (تَعْتَعَ)).
(2) زَرُودُ: يجوز أن يكون من قولهم: ((جمل زرود)) أي بلوع، والزّرد: البلع، ولعلّها سميت بذلك لابتلاعها المياه التي تمطرها السحائب لأنّها رمال بين الثعلبية والخزيمية بطريق الحاج من الكوفة. (معجم البلدان: 3/ 139).
(3) رواه الطبري في تاريخه: 3/ 485 وعنه ابن كثير في البداية والنهاية: 9/ 614.
أمازيغي مسلم
09-05-2015, 08:30 AM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[36] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَمَعَ عَلَى الإِسْلامِ أَهْلَهُ، فَأَلَّفَ بَيْنَ الْقُلُوبِ، وَجَعَلَهُمْ فِيهِ إِخْوَانًا، وَالْمُسْلِمُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ كَالْجَسَدِ: لا يَخْلُو مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ أَصَابَ غيره، وكذلك يحِقُّ على المسلِمِينَ أن يكُونُوا أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ ذَوِي الرَّأيِ مِنْهُمْ، فَالنَّاسُ تُبَّعٌ لِمَنْ قَامَ بِهَذَا الأَمْرِ، مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَرَضُوا بِهِ: لَزِمَ النَّاسَ، وَكَانُوا فِيهِ تُبَّعًا لَهُمْ، وَمَنْ أَقَامَ بِهَذَا الأَمْرِ: تَبِعٌ لأُولِي رَأيِهِمْ مَا رَأَوْا لَهُمْ، وَرَضُوا بِهِ لَهُمْ مِنْ مَكِيدَةٍ فِي حَرْبٍ: كَانُوا فيه تبعاً لهم.
يا أيها النَّاسُ: إِنِّي إِنَّمَا كُنْتُ كَرَجُلٍ مُنْكُمْ حَتَّى صَرَفَنِي ذَوُو الرَّأيِ مِنْكُمْ عَنِ الْخُرُوجِ، فَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُقِيمَ وَأَبْعَثَ رَجُلاً، وَقَدْ أَحْضَرْتُ هَذَا الأَمْرَ، مَنْ قَدَّمْتُ وَمَنْ خَلَّفْتُ" (1).
[37] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ الرَّأيَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُصِيبًا لِأَنَّ اللهَ كَانَ يُرِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَّا الظَّنُّ وَالتَّكَلُّفُ".(2).
[38] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" اجْتَنِبُوا أَعْدَاءَ اللهِ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى فِي عِيدِهِمْ يَوْمَ جَمْعِهِم، فَإِنَّ السَّخَطُ يَنْزِلُ عَلَيْهِم، فَأَخْشَى أَنْ يُصِيبَكُمْ، وَلَا تَعْلَمُوا بِطَانَتَهُمْ (3) فَتَخَلَّقُوا بِخُلُقِهِم".(4).
_________
(1) رواه الطبري في تاريخه: 3/ 481.
(2) رواه أبو داود في السنن (3586) والبيهقي في السنن الكبرى (20358) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2000).
(3) (بطانتهم): بطانة الرجل: صاحب سره، وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله. (جامع الأصول لابن الأثير - (2059)).
(4) رواه البيهقي في شعب الإيمان (8940).
أمازيغي مسلم
12-05-2015, 10:51 AM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[39] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لابنه عاصم.
وقد بعث إليّه أن يأتيه في المسجد عند الهَجِير (1)، أو عند صلاة الصبح:
فحمد الله عز وجل وأثنى عليه، ثم قال:
" أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا الْمَالِ يَحِلُّ لِي قَبْلَ أَنْ أَلِيَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، ثُمَّ مَا كَانَ أَحْرَمَ عَلِيَّ مِنْهُ يَوْمَ وَلِيتُهُ، فَعَادَ بِأَمَانَتِي وَإِنِّي كُنْتُ أَنْفَقَتُ عَلَيْكَ مِنْ مَالِ اللهِ شَهْرًا، فَلَسْتُ بِزَايِدِكَ عَلَيْهِ، وَإِنِّي كُنْتُ أَعْطَيْتُكَ ثَمَرَتِي بِالْعَالِيَةِ الْعَامَ، فَبِعْهُ فَخُذْ ثَمَنَهُ، ثُمَّ ائْتِ رَجُلًا مِنْ تُجَّارِ قَوْمِكَ، فَكُنْ إِلَى جَنْبِهِ فَإِذَا ابْتَاعَ شَيْئًا، فَاسْتَشْرِكْهُ وَأَنْفِقْهُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِكَ". (2).
[40] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لزياد بن أبيه.
وقد كان كاتباً لأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فعزله
فسأله زياد: أعن عجز عزلتني يا أمير المؤمنين أم عن خيانة؟.
فقال عمر:" لا عَنْ ذَاكَ ولا عَنْ هَذَا، ولَكِنّي كَرِهْتُ أَنْ أَحْمِلَ على العامّة فَضْلَ عَقْلِكَ". (3).
[41] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للمغيرة بن شعبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
وقد طلب منه المغيرة أن يشفي غيظه ممن قذفوه بالزنا:
" اسْكُتْ؛ أَسْكَتَ اللهُ نَامَتَكَ (4)، أَمَا وَالله لَوْ تَمَّتِ الشَّهَادَةُ: لَرَجَمْتُكَ بِأَحْجَارِكَ!".(5).
_________
(1) الهَجِيرُ: نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر. (القاموس: ص638).
(2) رواه القاسم بن سلّام في الأموال (566) وابن زنجويه في الأموال (827) وابن شبة في تاريخ المدينة: 2/ 699 وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (218) والورع (188) وابن عساكر في تاريخ دمشق: 44/ 330.
(3) ذكره الجاحظ في البيان والتبيين: 1/ 218 وابن قتيبة في عيون الأخبار: 1/ 450 وابن عبد ربه في العقد الفريد: 4/ 250 وابن مسكويه في تجارب الأمم: 1/ 412 والماوردي في أدب الدنيا والدين: ص24 وابن عبد البر في الاستيعاب: 2/ 524.
(4) النَامَةُ، بالتسكين: الصوت. يُقال أسكتَ الله نَأمَتَهُ، أي نَغْمته وصَوته. ويُقال أيضاً: نامَّتَهُ،بتشديد الميم، فيجعل من المضاعف. والنَئيمُ: صوتٌ فيه ضعفٌ كالأنين، ومنه قول الشاعر:
إذا قلتُ أنسى ذكرهُنَّ يردُّه ÷ هوىً كانَ منه حادِثٌ ومقيمُ
وورقاءُ تدعو ساقَ حرٍّ بشَجْوِها ÷ لها عندَ شدّاتِ النهارِ نَئيمُ
فمعناه: لها عند شدات النهار حركة وصوت.
وقال الأصمعي: يقال: أسكت الله نامَّته، بتشديد الميم مع فتحها من غير همز، أي: أسكت الله ما ينُمُّ عليه من حركاته.
وقيل: عِرقٌ في الرأس يُسمَّى (النّأمَةَ)، ومنه قولهم: أسكت الله نأمته أي أماته.
انظر: (الصحاح للجوهري - (نأم)) و (الزاهر في معاني كلمات الناس للأنباري: 1/ 198 - 199) و (النهاية لابن الأثير - (أبهر)).
(5) رواه الطبري في تاريخه: 4/ 72 وعنه ابن الأثير في الكامل في التاريخ: 2/ 364 وابن كثير في البداية والنهاية: 10/ 51.
أمازيغي مسلم
14-05-2015, 10:31 AM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[42] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن صلاة العشاء.
" لَأَنْ أُصَلِّيَ الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحْيِيَ اللَّيْلَ كُلَّهُ". (1).
[43] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" أَيُّهَا النَّاسُ، أَصْلِحُوا أَمْوَالَكُمُ الَّتِي رَزَقَكُم اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّ إِقْلَالًا فِي رِفْقٍ، خَيْرٌ مِنْ إِكْثَارٍ فِي خَرَقٍ". (2).
[44] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد مَرَّ بِقَوْمٍ يَتَمَنَّوْنَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ سَكَتُوا.
" فِيمَا كُنْتُمْ؟. قَالُوا: كُنَّا نَتَمَنَّى. قَالَ: فَتَمَنَّوْا وَأَنَا أَتَمَنَّى مَعَكُمْ. قَالُوا: فَتَمَنَّ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: أَتَمَنَّى رِجَالاً مِلْءَ هَذَا الْبَيْتِ مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، إِنَّ سَالِمًا كَانَ شَدِيدًا فِي ذَاتِ اللهِ، لَوْ لَمْ يَخَفِ اللهَ: مَا أَطَاعَهُ، وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ؛ فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:" لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ".(3).
[45] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لرجل سألته أمه أَنْ يُزَوِّجَهَا فَكَرِهَ ذَلِكَ.
" زَوِّجْهَا، فَوَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ حَنْتَمَةَ بِنْتَ هِشَامٍ (4) سَأَلَتْنِي أَنْ أُزَوِّجَهَا لَزَوَّجْتُهَا"، فَزَوَّجَ الرَّجُلُ أُمَّهُ (5).
_________
(1) رواه عبد الرزاق في المصنف (2013).
(2) رواه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال (125).
(3) رواه أحمد في فضائل الصحابة (1280) وابن أبي الدنيا في المتمنين (154) والدينوري في المجالسة وجواهر العلم (2496) واللفظ له، والحاكم في المستدرك (5005) وأبو نعيم في حلية الأولياء: 1/ 102 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 25/ 474.
(4) وهي أم عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
(5) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (17945).
أمازيغي مسلم
16-05-2015, 04:55 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[46] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في فضل الحج.
" لَوْ يَعْلَمُ الرَّكْبُ بِمَنْ أَنَاخُوا، لَقَرَّتْ أَعْيُنُهُمْ بِالْفَضْلِ بَعْدَ الْمَغْفِرَةِ، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، مَا رَفَعَتْ نَاقَةٌ خُفَّهَا، وَلَا وَضَعَتْهُ، إِلَّا رَفَعَ اللهُ لَهُ دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً".(1).
[47] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ يُتْرَكَ آخِرُ النَّاسِ لَا شَيْءَ لَهُمْ مَا افْتُتِحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْكُفَّارِ إِلَّا قَسَمْتُهَا سُهْمَانًا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، خَيْبَرَ سُهْمَانًا، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ جِرْيَةً تَجْرِي عَلَيْهِمْ، وَكَرِهْتُ أَنْ يُتْرَكَ آخِرُ النَّاسِ لَا شَيْءَ لَهُمْ".(2).
[48] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين أراد أن يستعمل على البحرين (3)، فَسَمُّوا لَهُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ الثقفي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
"ذَاكَ أَمِيرٌ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الطَّائِفِ، فَلَا أَعْزِلُهُ"، فقالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: تَأمُرُهُ يَسْتَخْلِفُ عَلَى عَمَلِهِ مَنْ أَحَبَّ، وَتَسْتَعِينُ بِهِ، فَكَأَنَّكَ لَمْ تَعْزَلْهُ، فَقَالَ:" أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ خَلِّفْ عَلَى عَمَلِكَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَأقْدِمْ عَلَيَّ"، فَخَلَّفَ أَخَاهُ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ عَلَى الطَّائِفِ (4)، وَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَوَلَّاهُ الْبَحْرَيْنَ".(5).
[49] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد رأى رجلاً يسرِق قَدَحاً.
" أَلَا يَسْتَحْيِي هَذَا أَنْ يَاتِيَ بِإِنَاءٍ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".(6).
_________
(1) رواه عبد الرزاق في المصنف (8802).
(2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (33648).
(3) البَحْرين: وهو اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان، قيل: هي قصبة هجر، وقيل: هجر قصبة البحرين وقد عدّها قوم من اليمن وجعلها آخرون قصبة برأسها. (معجم البلدان: 1/ 347).
(4)الصحيح أنَّ عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولَّى عثمان بن أبي العاص الثقفي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على البحرين وعُمان، وبعث معه أخاه الحكم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خليفة له على البحرين حين يخرج عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للغزو، واستخلف على الطائف سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. (المحبر لابن حبيب: ص127 وتاريخ الطبري: 4/ 241).
(5) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 5/ 509.
(6) رواه عبد الرزاق في المصنف (15457).
أمازيغي مسلم
20-05-2015, 04:37 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[50] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –.
" ثَلَاثٌ هُنَّ فَوَاقِرُ (1): جَارُ سُوءٍ فِي دَارِ مُقَامَةٍ، وَزَوْجُ سُوءٍ: إِنْ دَخَلْتَ عَلَيْهَا آذتك، وَإِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ تَأمَنْهَا، وَسُلْطَانٌ إِنْ أَحْسَنْتَ لَمْ يَقْبَلْ مِنْكَ، وَإِنْ أَسَأتَ لَمْ يُقِلْكَ". (2).
[51] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في حق الناس بالفيء.
" مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ لا تُمْلَكُ رَقَبَتُهُ إِلا وَلَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ حَقٌّ أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ، وَلَئِنْ عِشْتُ لَيَأتِيَنَّ الرَّاعِي بِالْيَمَنِ حَقُّهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَرَّ وَجْهُهُ فِي طَلَبِهِ".(3).
[52] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في كراهية أن يسافر الرجل وحده.
" أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ مَنْ أَسْأَلُ عَنْهُ؟".(4).
[53] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" أَيُّهَا النَّاسُ، أَصْلِحُوا مَعَايِشَكُمْ؛ فَإِنَّ فِيهَا صَلَاحًا لَكُمْ، وَصِلَةً لِغَيْرِكُمْ".(5).
[54] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الاحتكار.
" لاَ حُكْرَةَ فِي سُوقِنَا، لاَ يَعْمِدُ رِجَالٌ بِأَيْدِيهِمْ فُضُولٌ مِنْ أَذْهَابٍ إِلَى رِزْقٍ مِنْ رِزْقِ اللهِ نَزَلَ بِسَاحَتِنَا، فَيَحْتَكرونَهُ عَلَيْنَا، وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ عَلَى عَمُودِ كَبِدِهِ (6) فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَذَلِكَ ضَيْفُ عُمَرَ، فَلْيَبِعْ كَيْفَ شَاءَ الله، وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ".(7).
_________
(1) جمع فاقرة، وهي الداهية الكاسرة للظهر. (لسان العرب لابن منظور: 10/ 300).
(2) رواه عبد الرزاق في المصنف (20595).
(3) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 299 وأحمد في فضائل الصحابة (469) والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 350.
(4) رواه عبد الرزاق في المصنف (19606).
(5) رواه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال (145).
(6) أراد بعمود كبده: ظهره، وذلك أنه يأتي به على تعبٍ ومشقةٍ، وإن لم يكن جاء به على ظهره، وإنما هو مَثَل، وإنما سمي الظهر عمودًا؛ لأنه يعمدها، أي: يقيمها ويحفظها. (جامع الأصول لابن الأثير: (432)).
(7) رواه مالك في الموطأ (2398) وعبد الرزاق في المصنف (14901) و (14903).
أمازيغي مسلم
24-05-2015, 10:01 AM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[55] وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لسعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين أرسله إلى العراق.
" يَا سَعْدُ، سَعْدَ بَنِي وُهَيْبٍ، لا يَغُرَّنَّكَ مِنَ اللهِ أَنْ قِيلَ خَالُ رَسُولِ الله وصاحبُ رسولِ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ، وَلَكِنَّهُ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ، فَإِنَّ اللهَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ نَسَبٌ إِلا طَاعَتَهُ، فَالنَّاسُ شَرِيفُهُمْ وَوَضِيعُهُمْ فِي ذَاتِ اللهِ سَوَاءٌ، اللهُ رَبُّهُمْ وَهُمْ عِبَادُهُ، يَتَفَاضَلُونَ بِالْعَافِيَةِ، وَيُدْرِكُونَ مَا عِنْدَهُ بِالطَّاعَةِ، فَانْظُرِ الأَمْرَ الَّذِي رَأَيْتَ النبي عَلَيْهِ مُنْذُ بُعِثَ إِلَى أَنْ فَارَقَنَا فَالْزَمْهُ فَإِنَّهُ الأَمْرُ، هَذِهِ عِظَتِي إِيَّاكَ إِنْ تَرَكْتَهَا وَرَغِبْتَ عَنْهَا: حَبِطَ عَمَلُكَ، وَكُنْتَ مِنَ الْخَاسِرِينَ.
إِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ حَرْبَ الْعِرَاقِ، فَاحْفَظْ وَصِيَّتِي، فَإِنَّكَ تُقْدِمُ عَلَى أَمْرٍ شَدِيدٍ كَرِيهٍ: لا يَخْلُصُ مِنْهُ إِلا الْحَقُّ، فَعَوِّدْ نَفْسَكَ وَمَنْ مَعَكَ الخير، واستفتح به، واعلم أنَّ لكل عادة عتاداً، فعتاد الخير الصبر، فالصبر عَلَى مَا أَصَابَكَ أَوْ نَابَكَ، يَجْتَمِعُ لَكَ خَشْيَةُ الله.
وَاعْلَمْ أَنَّ خَشْيَةَ اللهِ تَجْتَمِعُ فِي أَمْرَيْنِ: فِي طَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، وَإِنَّمَا أَطَاعَهُ مَنْ أَطَاعَهُ بِبُغْضِ الدُّنْيَا وَحُبِّ الآخِرَةِ، وَعَصَاهُ مَنْ عَصَاهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا، وَبُغْضِ الآخِرَةِ.
إن َلِلْقُلُوبِ حَقَائِقُ يُنْشِئُهَا اللهِ إِنْشَاءً، مِنْهَا السِّرُّ، وَمِنْهَا الْعَلانِيَةُ.
فَأَمَّا الْعَلانِيَةُ: فَأَنْ يَكُونَ حَامِدُهُ وَذَامُّهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءٌ.
وَأَمَّا السِّرُّ: فَيُعْرَفُ بِظُهُورِ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ، وَبِمَحَبَّةِ النَّاسِ، فَلا تَزْهَدْ فِي التَّحَبُّبِ، فَإِنَّ النَّبِيِّينَ قَدْ سَأَلُوا مَحَبَّتَهُمْ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا حَبَّبَهُ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا بَغَّضَهُ، فَاعْتَبِرْ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَنْزِلَتِكَ عِنْدَ النَّاسِ، مِمَّنْ يَشْرَعُ مَعَكَ فِي أَمْرِكَ، ثُمَّ سَرَّحَهُ فِيمَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ نَفِيرِ الْمُسْلِمِينَ". (1).
[56] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأهله، حين ينهى الناس عن شيء.
" إِنِّي نَهَيْتُ عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَالنَّاسُ إِنَّمَا يَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ نَظَرَ الطَّيْرِ إِلَى اللَّحْمِ، فَإِنْ وَقَعْتُمْ وَقَعُوا، وَإِنْ هِبْتُمْ هَابُوا، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ مِنْكُمْ: وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِمَّا نَهَيْتَ عَنْهُ النَّاسَ: إِلَّا أَضْعَفْتُ لَهُ الْعُقُوبَةَ لِمَكَانِهِ مِنِّي، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَقَدَّمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَأَخَّرْ". (2).
[57] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى جنده وهم بـ"خَانِقِينَ".
" إِنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا، فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ (3) أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ، وَإِذَا حَاصَرْتُمْ أَهْلَ حِصْنٍ، فَأَرَادُوكُمْ عَلَى أَنْ تُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، فَلَا تُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللهِ فِيهِمْ، وَلَكِنْ أَنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ، ثُمَّ احْكُمُوا فِيهِمْ مَا شِئْتُمْ، وَإِذَا قُلْتُمْ لَا بَاسَ أَوْ لَا تَدْهَلْ أَوْ مَتْرَسْ (4)، فَقَدْ آمَنْتُمُوهُمْ، فَإِنَّ اللهِ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ" (5).
_________
(1) رواه الطبري في تاريخه: 3/ 483 - 484.
(2) رواه عبد الرزاق في المصنف (20713) وابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 289 وابن أبي شيبة في المصنف (31285) والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 341 والخطيب في تاريخ بغداد: 5/ 358 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 44/ 268 - 269.
(3) عند ابن الجعد: (رَجُلَانِ مُسْلِمَانِ).
(4) مَتْرَس: كلمة فارسية، معناه: لا تخف. (جامع الأصول لابن الأثير - (1142)).
(5) رواه أبويوسف في الخراج: 1/ 224 وعبد الرزاق في المصنف (9431) وابن الجعد في المسند (2694) وابن أبي شيبة في المصنف (9553) و (34085) و (34089) والبيهقي في السنن الكبرى (7982) و (8191) و (8192) وصححه في معرفة السنن والآثار (8799).
أمازيغي مسلم
27-05-2015, 10:20 AM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[58] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
وقد سأله رجل: إِنَّ لِي أُمًّا بَلَغَهَا مِنَ الْكِبَرِ أَنَّهَا لَا تَقْضِي حَاجَةً إِلَّا وَظَهْرِي مَطِيَّةٌ لَهَا، فَأُوطِيهَا وَأَصْرِفُ عَنْهَا وَجْهِي، فَهَلْ أَدَّيْتُ حَقَّهَا؟، فأجابه:
" لا، إنَّهَا كَانَتْ تَصْنَعُ ذَلِكَ بِكَ، وَهِيَ تَتَمَنَّى بَقَاءَكَ، وَأَنْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ بِهَا، وَأَنْتَ تَتَمَنَّى فِرَاقَهَا ".(1).
[59] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في معاتبة نفسه.
" عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ!!؟: بَخٍ بَخٍ... وَاللهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ: لَتَتَّقِيَنَّ اللهَ، أَوْ لَيُعَذِّبَنَّكَ ". (2).
[60] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد سأله بعض أهل الكوفة الفتيا.
" أَمَّا صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ تَطَوُّعًا: فَهُوَ نُورٌ، فَنَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ، وَمَا خَيْرُ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ نُورٌ، وَأَمَّا مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلٍ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا: فَلَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ، وَلَا تَطَّلِعُونَ عَلَى مَا تَحْتَهُ حَتَّى تَطْهُرَ، وَأَمَّا الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ: فَتَوَضَّا وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْسِلْ رَاسَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَفِضِ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِك". (3).
_________
(1) رواه ابن وهب في الجامع (90) وابن الجوزي في البر والصلة (1).
(2) رواه مالك في الموطأ (3638) وابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 292 وأبو داود في الزهد (55) وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (3).
(3) رواه أحمد في المسند (86) وعبد الرزاق في المصنف (987) وابن الجعد في المسند (2568) والبيهقي في السنن الكبرى (1500) وابن عساكر في تاريخ دمشق: 25/ 285 والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (260)
أمازيغي مسلم
30-05-2015, 02:53 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[61] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في حُرمة المسلم.
"ظُهُورُ الْمُسْلِمِينَ حِمَى اللهِ: لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ، إِلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا حَدٌّ".(1).
[62] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لخَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ الْعُذْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
وقد أخبره خبر الناس (2):" فَاللهُ الْمُسْتَعَانُ، إِنَّمَا هُوَ حَقُّهُمْ أُعْطُوهُ، وَأَنَا أَسْعَدُ بِأَدَائِهِ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ بِأَخْذِهِ، فَلَا تَحْمَدَنِّي عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ مَالِ الْخَطَّابِ مَا أُعْطِيتُمُوهُ، وَلَكِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ فِيهِ فَضْلًا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ أَحْبِسَهُ عَنْهُمْ، فَلَوْ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ عَطَاءُ أَحَدِ هَؤُلَاءِ الْعُرَيْبِ (3) ابْتَاعَ مِنْهُ غَنَمًا، فَجَعَلَهَا بِسَوَادِهِمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الْعَطَاءُ الثَّانِيَةَ: ابْتَاعَ الرَّأسَ فَجَعَلَهُ فِيهَا.
فَإِنِّي - وَيْحَكَ يَا خَالِدُ بْنَ عُرْفُطَةَ - أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَلِيَكُمْ بَعْدِي وُلَاةٌ: لَا يُعَدُّ الْعَطَاءُ فِي زَمَانِهِمْ مَالًا، فَإِنْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ قَدِ اعْتَقَدُوهُ، فَيَتَّكِئُونَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ نَصِيحَتِي لَكَ وَأَنْتَ عِنْدِي جَالِسٌ كَنَصِيحَتِي لِمَنْ هُوَ بِأَقْصَى ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ لِمَا طَوَّقَنِي اللهُ مِنْ أَمْرِهِمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:" مَنْ مَاتَ غَاشًّا لِرَعِيَّتِهِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ".(4)،(5).
[63] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للنخعيين وقد استنفرهم لقتال العدو.
" يَا مَعْشَرَ النَّخْعِ، إِنِّي أَرَى السَّرْو (6) فِيكُمْ مُتَرَبِّعًا، فَعَلَيْكُمْ بِالْعِرَاقِ وَجُمُوعِ فَارِسَ".(7).
[64] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في عزل شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" أَيُّهَا النَّاسِ، إِنِّي وَاللهِ مَا عَزَلْتُ شُرَحْبِيلَ عَنْ سَخْطَةٍ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ رَجُلاً أَقْوَى مِنْ رَجُلٍ".(8).
_________
(1) رواه عبد الرزاق في المصنف (13675).
(2) سأله عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَا وَرَاءَك، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَرَكْتُ مَنْ وَرَائِي يَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَزِيدَ فِي عُمُرِكَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ، مَا وَطِئَ أَحَدٌ الْقَادِسِيَّةَ إِلَّا عَطَاؤُهُ أَلْفَانِ أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَمَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا أُلْحِقَ عَلَى مِائَةٍ وَجَرَيبَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَمَا يَبْلُغُ لَنَا ذَكَرٌ إِلَّا أُلْحِقَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ أَوْ سِتِّمِائَةٍ، فَإِذَا خَرَجَ هَذَا لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْهُمْ مَنْ يَأكُلُ الطَّعَامَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَأكُلُ الطَّعَامَ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِ، فَإِنَّهُ لَيُنْفِقُهُ فِيمَا يَنْبَغِي، وَفِيمَا لَا يَنْبَغِي.
(3) الْعُرَيْبِ: تَصْغِير الْعَرَب.
(4) رواه البخاري في صحيحه (7150) ومسلم في صحيحه (142) وأحمد في المسند (20291) والدارمي في السنن (2838) وابن حبان في صحيحه (4495).
(5) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 298 - 299 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 44/ 354.
(6) في مصنف ابن أبي شيبة ط الرشد (الشَّرَفَ)، وقوله: ((أرى السرو فيكم متربعاً)) أي: أرى الشرف فيكم متمكناً. (النهاية لابن الأثير - (سرى)).
(7) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (34448) وابن أبي خيثمة في التاريخ (3828) و (3192) والطبري في تاريخه: 3/ 484.
(8) رواه الطبري في تاريخه: 4/ 65 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 22/ 474
أمازيغي مسلم
01-06-2015, 12:35 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[61] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في حُرمة المسلم.
"ظُهُورُ الْمُسْلِمِينَ حِمَى اللهِ: لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ، إِلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا حَدٌّ".(1).
[62] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لخَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ الْعُذْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
وقد أخبره خبر الناس (2):" فَاللهُ الْمُسْتَعَانُ، إِنَّمَا هُوَ حَقُّهُمْ أُعْطُوهُ، وَأَنَا أَسْعَدُ بِأَدَائِهِ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ بِأَخْذِهِ، فَلَا تَحْمَدَنِّي عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ مَالِ الْخَطَّابِ مَا أُعْطِيتُمُوهُ، وَلَكِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ فِيهِ فَضْلًا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ أَحْبِسَهُ عَنْهُمْ، فَلَوْ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ عَطَاءُ أَحَدِ هَؤُلَاءِ الْعُرَيْبِ (3) ابْتَاعَ مِنْهُ غَنَمًا، فَجَعَلَهَا بِسَوَادِهِمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الْعَطَاءُ الثَّانِيَةَ: ابْتَاعَ الرَّأسَ فَجَعَلَهُ فِيهَا.
فَإِنِّي - وَيْحَكَ يَا خَالِدُ بْنَ عُرْفُطَةَ - أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَلِيَكُمْ بَعْدِي وُلَاةٌ: لَا يُعَدُّ الْعَطَاءُ فِي زَمَانِهِمْ مَالًا، فَإِنْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ قَدِ اعْتَقَدُوهُ، فَيَتَّكِئُونَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ نَصِيحَتِي لَكَ وَأَنْتَ عِنْدِي جَالِسٌ كَنَصِيحَتِي لِمَنْ هُوَ بِأَقْصَى ثَغْرٍ مِنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ لِمَا طَوَّقَنِي اللهُ مِنْ أَمْرِهِمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:" مَنْ مَاتَ غَاشًّا لِرَعِيَّتِهِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ".(4)،(5).
[63] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للنخعيين وقد استنفرهم لقتال العدو.
" يَا مَعْشَرَ النَّخْعِ، إِنِّي أَرَى السَّرْو (6) فِيكُمْ مُتَرَبِّعًا، فَعَلَيْكُمْ بِالْعِرَاقِ وَجُمُوعِ فَارِسَ".(7).
[64] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في عزل شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" أَيُّهَا النَّاسِ، إِنِّي وَاللهِ مَا عَزَلْتُ شُرَحْبِيلَ عَنْ سَخْطَةٍ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ رَجُلاً أَقْوَى مِنْ رَجُلٍ".(8).
_________
(1) رواه عبد الرزاق في المصنف (13675).
(2) سأله عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَا وَرَاءَك، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَرَكْتُ مَنْ وَرَائِي يَسْأَلُونَ اللَّهَ أَنْ يَزِيدَ فِي عُمُرِكَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ، مَا وَطِئَ أَحَدٌ الْقَادِسِيَّةَ إِلَّا عَطَاؤُهُ أَلْفَانِ أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَمَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا أُلْحِقَ عَلَى مِائَةٍ وَجَرَيبَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَمَا يَبْلُغُ لَنَا ذَكَرٌ إِلَّا أُلْحِقَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ أَوْ سِتِّمِائَةٍ، فَإِذَا خَرَجَ هَذَا لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْهُمْ مَنْ يَأكُلُ الطَّعَامَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَأكُلُ الطَّعَامَ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِ، فَإِنَّهُ لَيُنْفِقُهُ فِيمَا يَنْبَغِي، وَفِيمَا لَا يَنْبَغِي.
(3) الْعُرَيْبِ: تَصْغِير الْعَرَب.
(4) رواه البخاري في صحيحه (7150) ومسلم في صحيحه (142) وأحمد في المسند (20291) والدارمي في السنن (2838) وابن حبان في صحيحه (4495).
(5) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 298 - 299 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 44/ 354.
(6) في مصنف ابن أبي شيبة ط الرشد (الشَّرَفَ)، وقوله: ((أرى السرو فيكم متربعاً)) أي: أرى الشرف فيكم متمكناً. (النهاية لابن الأثير - (سرى)).
(7) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (34448) وابن أبي خيثمة في التاريخ (3828) و (3192) والطبري في تاريخه: 3/ 484.
(8) رواه الطبري في تاريخه: 4/ 65 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 22/ 474
أمازيغي مسلم
04-06-2015, 11:07 AM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[65] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في تزويج الأعراب من ذوات الأحساب.
" وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَأَمْنَعَنَّ فُرُوجَ ذَوَاتِ الْأَحْسَابِ إِلَّا مِنْ ذَوِي الْأَحْسَابِ (1)، فَإِنَّ الْأَعْرَابَ إِذَا كَانَ الْجَدْبُ، فَلَا نِكَاحَ لَهُمْ".(2).
[66] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" مَا بَالُ رِجَالٍ لَا يَزَالُ أَحَدُهُمْ كَاسِرًا وِسَادَتَهُ عِنْدَ الْمَرْأَةِ مُغَيَّبَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، يَتَحَدَّثُ إِلَيْهَا، وَتَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ، عَلَيْكُمْ بَالْجَنَبَةِ (3)، فَإِنَّهَا عَفَافٌ، إِنَّمَا النِّسَاءُ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ (4) إِلَّا مَا ذُبَّ عَنْهُ".(5).
[67] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ اللهَ جَعَلَ مَا أَخْطَأَتْ أَيْدِيكُمْ رَحْمَةً لِفُقُرَائِكُمْ، فَلا تَعُودُوا فِيهِ".(6).
[68] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" لَوْ كُنْتُ مُدَّعِيًا حَيًّا مِنْ الْعَرَبِ، أَوْ مُلْحِقَهُمْ بِنَا، لَادَّعَيْتُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ (7)، إنَّا لَنَعْرِفُ فِيهِمْ الْأَشْبَاهَ مَعَ مَا نَعْرِفُ مِنْ مَوْقِعِ ذَلِكَ الرَّجُلِ حَيْثُ وَقَعَ - يَعْنِي عَوْفَ بْنَ لُؤَيٍّ - (8)". (9).
_________
(1) في مصنف ابن أبي شيبة: (إلاَّ مِنَ الأَكْفَاءِ).
(2) رواه عبد الرزاق في المصنف (10331) وابن أبي شيبة في المصنف (17998) مختصراً.
(3) قال الْهَرَوِيُّ: يقول اجْتَنِبُوا النِّساء والجُلوسَ إِلَيْهِنَّ، وَلَا تَقْرَبُوا ناحيَتَهنّ. يُقَالُ: رجُل ذُو جَنْبَة: أي ذو اعتزال عن الناس مُتَجَنِّب لَهُم. (النهاية لابن الأثير - (جُنُبٌ)).
(4) الْوَضَمُ: الْخَشَبَةُ أَوِ الْبَارِيَةُ الَّتِي يُوضَعُ عَلَيْهَا اللَّحْمُ، تَقيه مِنَ الْأَرْضِ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ((الوَضَم: كلُّ مَا وَقَيْتَ بِهِ اللَّحْمَ مِنَ الْأَرْضِ)). أَرَادَ أنَّهُنّ فِي الضُّعف مثلُ ذَلِكَ اللَّحْمِ الَّذِي لَا يَمتَنع عَلَى أحدٍ إِلَّا أَنْ يُذَبَّ عَنْهُ ويُدْفَعَ. وقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إِنَّمَا خَصَّ اللحمَ عَلَى الوَضَم وشَبَّه بِهِ النِّسَاءَ؛ لأنَّ مِنْ عَادَةِ العَرب إِذَا نُحِر بَعيرٌ لِجَمَاعَةٍ يَقتَسمون لَحمه: أَنْ يَقْلَعُوا شَجَراً، ويُوضَمُ بعضُه عَلَى بَعْضٍ، ويُعَضَّى اللحمُ ويُوضَع عَلَيْهِ، ثُمَّ يُلْقَى لَحمُه عَنْ عُرَاقه، ويُقَطع عَلَى الْوَضَمِ، هَبْرًا لِلْقَسْمِ، وتُؤَجّج النَّارُ، فَإِذَا سَقَطَ جَمْرُهَا اشْتَوَى مَنْ حَضَرَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، عَلَى ذَلِكَ الْجَمْرِ، لَا يُمْنَعُ مِنْهُ أَحَدٌ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْمُقَاسِمُ حَوَّلَ كلُّ واحدٍ قِسْمه عَنِ الوَضَم إِلَى بَيْتِه، وَلَمْ يَعْرِض لَهُ أَحَدٌ. فشَبَّه عُمر النِساءَ وقلَّةَ امتناعِهنّ عَلَى طُلابِهنّ من الرجال: باللحم مادام عَلَى الوَضَم. (النهاية لابن الأثير - (وضم)).
(5) رواه هشام بن عمار في حديثه (124).
(6) رواه الخطيب في تاريخ بغداد: 4/ 481 وقال محمد: سألت ابن عيينة عنه غير مرة فلم يعرفه فقلت لبقية: يا أبا محمد ما تفسيره؟ قَالَ: هذا الحصاد ما أخطا المنجل، فلا تعد فيه ودعه للفقراء.
(7) قال ابن إسحاق: وكان القوم أشرافاً في غطفان، وهم سادتهم وقادتهم. منهم: هَرِمُ بْنِ سِنَانِ بْنِ أَبِي حَارِثَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ نُشْبَةَ، وَخَارِجَةُ بْنُ سِنَانِ بْنِ أَبِي حَارِثَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ، وَالْحُصَيْنُ بْنُ الْحُمَامِ، وَهَاشِمُ بْنُ حَرْمَلَةَ الذي يقول له القائل:
أَحْيَا أَبَاهُ هَاشِمَ بْنُ حَرْمَلَهُ ... يَوْمَ الْهَبَاآتِ وَيَوْمَ الْيَعْمَلَهْ
تَرَى الْمُلُوكَ عِنْدَهُ مُغَرْبَلَهُ ... يَقْتُلُ ذَا الذَّنْبِ وَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهْ
(السيرة النبوية لابن هشام: 1/ 101).
(8) قال الحافظ ابن كثير في (مسند الفاروق: 1/ 428): (قد ذكر ابن إسحاق كيف انتزح عوف بن لؤي من مكة، وكيف أقام في بني غطفان وتزوج منهم، وانتسب إليهم، ثمَّ إنَّ بنيه ندموا على ذلك، وجعلوا يلهجون بانتسابهم إلى لؤي بن غالب، وبنو مُرَّة بَطنٌ منهم أيضاً).
(9) رواه ابن هشام في السيرة النبوية: 1/ 99 وابن كثير في البداية والنهاية: 3/ 229.
أمازيغي مسلم
06-06-2015, 04:41 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[69] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذا ولَّى رجلاً عملاً.
" إِنَّ الْعَمَلَ كِيرٌ (1)، فَانْظُرْ كَيْفَ تَخْرُجُ مِنْهُ".(2).
[70] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَحْسَنَ صُورَةً مِنْ جَرِيرٍ، إِلَّا مَا بَلَغَنَا مِنْ صُورَةِ يُوسُفَ - عليه السلام –".(3).
[71] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعتبة بن غزوان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" قَدْ فَتَحَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ عَلَى إِخْوَانِكُمُ الْحِيرَةَ (4) وَمَا حَوْلَهَا، وَقُتِلَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهَا، وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَمُدَّهُمْ إِخْوَانُهُمْ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَجِّهَكَ إِلَى أَرْضِ الْهِنْدِ، لِتَمْنَعَ أَهْلَ تِلْكَ الْجِيزَةِ مِنْ إِمْدَادِ إِخْوَانِهِمْ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، وَتُقَاتِلَهُمْ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْكُمْ، فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، وَاتَّقِ اللهَ مَا اسْتَطَعْتَ، وَاحْكُمْ بِالْعَدْلِ، وَصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، وَأَكْثِرْ ذِكْرَ الله".(5).
_________
(1) الكِيرُ بالكَسْر: كِير الحَدّاد، وَهُوَ المَبْنِيُّ مِنَ الطِّين. وَقِيلَ: الزِّقّ الَّذِي يُنْفَخ بِهِ النَّار، والمَبْنِيُّ: الكُورُ. (النهاية لابن الأُثير - (كَيَرَ)).
(2) رواه البلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 326
(3) رواه الترمذي في الشمائل المحمدية (223) وجوَّد إسناده الحافظ ابن كثير في (مسند الفاروق: 2/ 682) وقال: (وقد كان جرير من أحسن الناس وجهاً كما ثبت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: (إنَّ على وجهه مَسحَة مَلَك)، فرضي الله عن أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أجمعين).
(4) الحيرة بكسر الحاء المهملة. مدينة كانت على شاطئ الفرات الغربي، كانت عاصمة ملوك لخم المشهورين بالمناذرة. وقد احتلت اليوم مدينة النجف موقع الحيرة على أميال من آثار الكوفة. (معجم البلدن: ص107 - 108.
(5) رواه الطبري في تاريخه: 3/ 591.
أمازيغي مسلم
10-06-2015, 12:30 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[72] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
إذ لَقِيَهُ الْمُقَلِّسُونَ (1) مِنْ أَهْلِ أَذْرِعَاتٍ (2) بِالسُّيُوفِ وَالرَّيْحَانِ، فأنكر ذلك عمر، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّهَا بَيْعَةُ الْأَعَاجِمِ (3)، وَإِنَّكَ إِنْ تَمْنَعْهُمْ مِنْ هَذَا يَرَوْنَ أَنَّ فِي نَفْسِكَ نَقْضًا لِعَهْدِهِمْ:
" دَعُوهُمْ، عُمَرُ وَآلُ عُمَرَ فِي طَاعَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ". (4).
[73] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لشقيق بن سلمة.
" يَا شَقِيقُ، لَتَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". (5).
[74] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أُتي بسارق يزعم أنه ما سَرَق قبلها.
"كَذَبْتَ وَاللهِ، مَا كَانَ اللهُ لِيُسْلِمَ عَبْدًا عِنْدَ أَوَّلِ ذَنْبٍ (6)".(7).
[75] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ. (8).
" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى هَدْيِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَدْيِ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ". (9).
_________
(1) هم الذين يلعبون بين يدي الأمير إذا وصل البلد، الواحد: مقلس. (النهاية لابن الأثير - (قلس)).
(2) أَذْرِعاتُ: بالفتح، ثم السكون، وكسر الراء، وعين مهملة، وألف وتاء. كأنه جمع أذرعة، جمع ذراع جمع قلة: وهو بلد في أطراف الشام، يجاور أرض البلقاء وعمّان، وهي قرية - اليوم - من عمل حوران، داخل حدود الجمهورية السورية، قرب مدينة ((درعا)) شمالاً يدعها الطريق يساراً وأنت تؤم دمشق، وهي من أعمال مدينة درعا .. (معجم البلدان للحموي: 1/ 130 ومعجم المعالم الجغرافية للسيرة النبوية: ص22).
(3) في (الأموال): (سنة العجم أو كلمة نحوها)، وفي (تاريخ دمشق): (سنة العجم) و (بيعة الأعاجم).
(4) رواه ابن زنجويه في الأموال (633) والبلاذري في فتوح البلدان: ص141 وابن مهنا في تاريخ داريا: ص96 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 32/ 116 و117
(5) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 6/ 97 وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه: ص656 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 23/ 164
(6) وقريب منه قول السيوطي في شرحه لتقريب الإمام النووي: (إنَّ اللهَ تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ أَنَّهُ لَا يَفْضَحُ أَحَدًا مِنْ أَوَّلِ مَرَّة). (تدريب الراوي: 1/ 392).
(7) رواه أبو داود في الزهد (56).
(8) عَمْرُو بْنُ الأَسْوَدِ، وَيُقَالُ: عُمَيْرُ بْنُ الأَسْوَدِ، أَبُو عِيَاضٍ الْعَنْسِيُّ الْحِمْصِيُّ. أدرك الجاهلية والإسلام، وكان من سادة التابعين ديناً وورعاً. توفي: في خلافة عبد الملك بن مروان. (سير أعلام النبلاء: 4/ 79 - 81).
(9) رواه أحمد في المسند (115) وابن مهنا في تاريخ داريا: ص 57 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 45/ 414. وقال الحافظ ابن كثير في (مسند الفاروق: 2/ 683).
أمازيغي مسلم
16-06-2015, 12:37 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[76] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
وقد سأله رجل من ولد عامر بن الظَّرِب (1) عن حاله في الجاهلية فقال:" أمَّا في جَاهِلَيتَّي فَمَا نَادَمْتُ (2) فيها غَيْرَ لُمَّةٍ (3)، ولا هَمَمْتُ فيها بأَمَةٍ، ولَا خِمتُ (4) فيها عَنْ بُهْمَةٍ (5)، ولَا رَآني رَاءٍ إلا في نَادٍ أو عَشِيرَةٍ، أو حَمْلِ جَرِيرَةٍ (6)، أو خَيْلٍ مُغيرَةٍ".(7).
[77] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد قَدِم عليه بعض أهل الكوفة.
"مَنْ مُؤَذِّنُكُمْ؟"، فقالوا: عَبِيدُنَا وَمَوَالِينَا، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا يُقَلِّبُهَا: "عَبِيدُنَا وَمَوَالِينَا! إِنَّ ذَلِكُمْ بِكُمْ لَنَقْصٌ شَدِيدٌ، لَوْ أَطَقْتُ الْأَذَانَ مَعَ الْخِلِّيفَى (8) لَأَذَّنْتُ".(9).
[78] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أول ليالي رمضان.
" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا الشَّهْرَ كُتِبَ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ قِيَامُهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَقُومَ فَلْيَقُمْ، فَإِنَّهَا نَوَافِلُ الْخَيْرِ الَّتِي قَالَ اللهُ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَلْيَنَمْ عَلَى فِرَاشِهِ، وَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُولَ: أَصُومُ إِنْ صَامَ فُلَانٌ، وَأَقُومُ إِنْ قَامَ فُلَانٌ، مَنْ صَامَ مِنْكُمْ أَوْ قَامَ، فَلْيَجْعَلْ ذَلِكَ للهِ، وَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ صَلَاةً، أَقِلُّوا اللَّغْوَ فِي بُيُوتِ اللهِ"، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَقُولُ:" أَلَا لَا يَتَقَدَّمَنَّ الشَّهْرَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، أَلَا، وَلَا تَصُومُوَا حَتَّى تَرَوْهُ، - أَوْ يَصُومُوا حَتَّى يَرَوْهُ - إِلَّا أَنْ يُغَمَّ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ يُغَمُّ، عَلَيْكُمْ أَنْ تَعُدُّوا عَلَى ثَلَاثِينَ، ثُمَّ لَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوُا اللَّيْلَ يَغْسَقُ عَلَى الضِّرَابِ". (10).
_________
(1) عامر بن الظَّرِب بن عمرو بن عياذ العدوانيّ: حكيم، خطيب، رئيس، من الجاهليين. كان إمام مضر وحكمها وفارسها. وممن حرم الخمر في الجاهلية. وكانت العرب لا تعدل بفهمه فهما ولا بحكمه حكما. وهو أحد المعمرين في الجاهلية، وأول من قرعت له العصا، وكان يقال له (ذو الحلم) وفيه قول الشاعر: (إنَّ العصا قرعت لذي الحلم). (الأعلام: 3/ 252).
(2) المنادمة: المرافقة والمشاربة. (النهاية لابن الأثير - (نَدِمَ)).
(3) اللمة بضم اللام وتشديد الميم وتخفيفها: المِثْل فِي السِّن، والتِّرب. قال الْجَوْهَرِيُّ: ((الْهَاءُ عِوض)) مِنَ الْهَمْزَةِ الذاهِبة من وسَطِه، وهو مما أُخِذَت عينُه؛ كَسَهٍ ومُذْ، وأصْلها فُعْلَة مِنَ المُلاءمة، وَهِيَ المُوافَقة. (النهاية لابن الأثير - (لَمَهَ)).
(4) خِمت: من خام يخيم، أي: نكص وجَبُن.
(5) البُهَم جَمْعُ بُهْمَة بِالضَّمِّ، وَهِيَ مُشْكِلات الْأُمُورِ. (النهاية لابن الأثير - (بَهَمَ)).
(6) الجريرة: الجناية والذنب الذي يفعله الإنسان فيطالب به. (جامع الأصول - (7539))، والمراد به دفع ديات القتلى وحمل الأموال التي تدفع في الصلح بين الفئات المتنازعة.
(7) ذكره الجاحظ في البيان والتبيين: 3/ 200
(8) الخِلِّيفَى: بالكسر والتشديد والقصر: الخلافة، وهو وأمثاله من الأبنية، كالرميا والدليلا، مصدر يدل على معنى الكثرة. يريد به كثرة اجتهاده في ضبط أمور الخلافة وتصريف أعنتها. (النهاية لابن الأثير - (خلف)).
ولفظة (الخلّيفى) أطبقت عليها المصادر الأولية المتقدمة على سنن البيهقي، ولذا أثبتها في الأصل.
(9) رواه عبد الرزاق في المصنف (1869) و (1871) وابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 290 وابن أبي شيبة في المصنف (2360) والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 342 والطحاوي في شرح مشكل الآثار (2199) والبيهقي في السنن الكبرى (2002) واللفظ له.
(10) رواه عبد الرزاق في المصنف (7748) وابن أبي الدنيا في فضائل رمضان (31) والخلال في المجالس العشرة (68).
أمازيغي مسلم
18-06-2015, 03:16 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[79] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – لأحدهم.
"مَا تَقُولُ فِي فُلَانٍ؟". قَالَ: لَا بَاسَ بِهِ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عمر: "هَلْ صَحِبْتَهُ فِي سَفَرٍ قَطُّ؟". قَالَ: لَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عمر: "هَلْ جَرَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ خُصُومَةٌ قَطُّ؟". قَالَ: لَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عمر:" فَهَلِ ائْتَمَنْتَهُ عَلَى دِرْهَمٍ، أَوْ دِينَارٍ قَطُّ؟". قَالَ: لَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عمر:" لَا عَلِمَ لَكَ بِالرَّجُلِ، إِنَّمَا رَأَيْتَ رَجُلًا يَضَعُ رَأسَهُ فِي الْمَسْجِدِ، يَرْفَعُهُ".(1).
[80] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لرجلٍ من بني مخزوم جاء يستعديه على أبي سفيان.
" إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَلَرُبَّمَا لَعِبْتُ أَنَا وَأَنْتَ وَنَحْنُ غِلْمَانٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ، فَأتِنِي بِأَبِي سُفْيَانَ"، فَلَمَّا قَدِمَ أَتَاهُ الْمَخْزُومِيُّ بِأَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:" يَا أَبَا سُفْيَانَ خُذْ هَذَا الْحَجَرَ مِنْ هَا هُنَا، فَضَعْهُ هَاهُنَا"، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَفْعَلُ، فَقَالَ:" وَاللهِ لَتَفْعَلَنَّ"، فَقَالَ: لَا أَفْعَلُ، فَعَلَاهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ:" خُذْهُ لَا أُمَّ لَكَ مِنْ هَا هُنَا، فَضَعْهُ هَا هُنَا"، فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ، فَكَأَنَّ عُمَرَ دَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَ:" اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ إِذْ لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى غَلَبْتُ أَبَا سُفْيَانَ عَلَى رَأيِهِ، وَذَلَلْتَهُ لِي بِالْإِسْلَامِ"، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ: " اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ الَّذِي لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى أَدْخَلْتَ قَلْبِي مِنَ الْإِسْلَامِ: مَا ذَلَلْتَنِي بِهِ لِعُمَرَ".(2).
[81] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
وقد بلغه أَنَّ رَجُلاً مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ، فَيُغْالِي بِهَا، ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ، فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ، فَأَفْلَسَ:
" أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ الأسَيْفِعَ، أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ (3) رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، أَنْ يُقَالَ: سَبَقَ الْحَاجَّ، أَلاَ وَإِنَّهُ دَانَ مُعْرِضًا، فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلْيَأتِنَا بِالْغَدَاةِ، نَقْسِمُ مَالَهُ بَيْنَ غرمائه، وَإِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ، وَآخِرَهُ حَرْبٌ".(4).
[82] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى النعمان بْنِ عَدِيِّ بْن نضلة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (والي ميسان) وقد بلغه قوله (5):
أَلَا هَلْ أَتَى الْحَسْنَاءَ أَنَّ حَلِيلَهَا (6)÷ بِمَيْسَانَ يُسْقَى فِي زُجَاجٍ وَحَنْتَمِ (7)
إذَا شِئْتُ غَنَّتِني دَهَاقِينُ (8) قَرْيَةٍ÷ وَرَقَّاصَةٌ تَجْذُو (9) عَلَى كُلِّ مَنْسِمِ (10)
فَإِنْ كُنْتَ نَدْمَانِي فَبِالْأَكْبَرِ اسْقِنِي ÷ وَلَا تَسْقِنِي بِالْأَصْغَرِ الْمُتَثَلِّم
لَعَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَسُوءُهُ ÷ تَنَادُمُنَا فِي الجَوْسَقِ الْمُتَهَدِّمِ (11)
قال عمر:" إِنَّ ذَلِك ليسوؤني، فَمَنْ لَقِيَهُ فَلْيُخْبِرْهُ أَنِّي قَدْ عَزَلْتُهُ"، وَعَزَلَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ اعْتَذَرَ إلَيْهِ، وَقَالَ: وَاَللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا صَنَعْتُ شَيْئًا مِمَّا بَلَغَكَ أَنِّي قُلْتُهُ قَطُّ، وَلَكِنِّي كُنْتُ امْرَأً شَاعِرًا، وَجَدْتُ فَضْلًا مِنْ قَوْلٍ، فَقُلْتُ فِيمَا تَقُولُ الشُّعَرَاءُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " وَاَيْمُ اللهِ، لَا تَعْمَلُ لِي عَلَى عَمَلٍ مَا بَقِيتُ، وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ".(12).
_________
(1) رواه الخلدي في الفوائد والزهد (8) والخطيب البغدادي في الكفاية: ص83
(2) رواه الفاكهي في أخبار مكة (2031) والبلاذري في أنساب الأشراف: 5/ 9 واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (2794).
(3) أي: استدان معرضاً عن الوفاء، وكان أسيفع يشتري الرواحل، ويسبق الحجاج، فيتغالى بثمن ما اشتراه، فأفلس. (الإصابة: 1/ 343).
(4) رواه مالك في الموطأ (2846) وابن أبي شيبة في المصنف (23369) وابن شبة في تاريخ المدينة: 2/ 764 و766و767 والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 330 والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4289).
(5) لمَّا أراد النعمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من امرأته الخروج معه إلى ميسان أبَتْ عليه، فلمّا وصل إلى ميسان أراد أن يغيرها فترحل إليه، فكتب إليها هذه الأبيات. (الاستيعاب: 4/ 1502 وأخبار النساء لابن الجوزي: ص114 ومعجم البلدان لياقوت الحموي: 5/ 243).
(6) الحليل: الزَّوْج.
(7) الحنتم: جرار مدهنة بخضرة تضرب إِلَى الْحمرَة.
(8) الدهاقين: جمع دهقان، وَهُوَ الْعَارِف بِأُمُور الْقرْيَة ومنافعها ومضارها.
(9) في طبقات ابن سعد ومعجم البلدان: (تَجْثُو عَلَى كُلِّ مَنْسَمِ).
(10) تجذو: تبرك على ركبتيها. وَيُرِيد بالمنسم: طرف قدمهَا. وأصل المنسم للبعير. وَهُوَ طرف خفه، فاستعاره هُنَا للْإنْسَان. وَرِوَايَة هَذَا الشّطْر الْأَخير فِي مُعْجم الْبلدَانِ عِنْد الْكَلَام على ((ميسَان)): (وصنّاجة تجثو على حرف منسم)، والصناجة: هي الَّتِي تضرب بالصنج، وَهُوَ من آلَات الْغناء.
(11) الْجَوْسَقِ: الْبُنيان العالي، وَيُقَال هُوَ الْحصن.
(12) رواه ابن هشام في السيرة النبوية: 2/ 366 وابن سعد في الطبقات الكبرى: 4/ 140 - 141 وابن أبي الدنيا في ذم المسكر (44) وابن الجوزي في المنتظم في التاريخ: 4/ 138 - 139.
أمازيغي مسلم
21-06-2015, 04:30 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[83] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في السوق.
" مَا بَالُ أَقْوَامٍ احْتَكَرُوا بِفَضْلِ أَدْهَانِهِمْ عَلَى الْأَرَامِلِ وَالْمَسَاكِينِ، فَإِذَا خَرَجَ الْجَلَّابُ: بَاعُوا عَلَى نَحْوٍ مِمَّا يُرِيدُونَ مِنَ التَّحَكُّمِ، وَلَكِنْ أَيُّمَا جَالِبٍ جَلَبَ بِجَمَلِهِ عَلَى عَمُودِ كَتَدِهِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ حَتَّى يَنْزِلَ بِسُوقِنَا، فَذَلِكَ ضَيْفُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلْيَبِعْ كَيْفَ شَاءَ اللهُ، وَلْيُمْسِكْ كَيْفَ شَاءَ الله" (1).
[84] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ مَنْ أَهْدَى إِلَيَّ عِيُوبِي".(2).
[85] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
"اتَّقُوا اللهَ فِي الْفَلَّاحِينَ، لَا تَقْتُلُوهُمْ، إِلَّا أَنْ يَنْصِبُوا لَكُمُ الْحَرْبَ". (3).
[86] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ في عبيد له سرقوا.
" أَمَا وَاللهِ لَوْلَا أَنِّي أَظُنُّ أَنَّكُمْ تَسْتَعْمِلُونَهُمْ، وَتُجِيعُونَهُمْ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَجِدُ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ لَأَكَلَهُ، لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُمْ، وَلَكِنْ وَاللهِ إِذْ تَرَكْتُهُمْ لَأُغَرِّمَنَّكَ غَرَامَةً تُوجِعُكَ"، ثُمَّ قَالَ لِلْمُزَنِيِّ: كَمْ ثَمَنُهَا؟ قَالَ: " كُنْتُ أَمْنَعُهَا مِنْ أَرْبَعِ مِائَةٍ"، فقال عمر:" أَعْطِهِ ثَمَانِيَ مِائَةٍ".(4).
[87] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" قَدْ رَمَيْنَا أَرْطَبُونَ (5) الرُّومِ بِأَرْطَبُونِ الْعَرَبِ، فَانْظُرُوا عَمَّ تَنْفَرِجُ".(6).
[88] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أتاه مالٌ كثيرٌ من الجزية.
" إِنِّي لَأَظُنُّكُمْ قَدْ أَهْلَكْتُمُ النَّاسَ"، قَالُوا: لَا وَالله مَا أَخَذْنَا إِلَّا عَفْوًا صَفْوًا، قَالَ:" بِلَا سَوْطَ وَلَا نَوْطَ (7)؟".قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ:"الْحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ عَلَى يَدَيَّ وَلَا فِي سُلْطَانِي". (8).
[89] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في فضل أهل القادسية (9)
" أُولَئِكَ أَعْيَانُ الْعَرَبِ وَغُرَرُهَا، اجْتَمَعَ لَهُمْ مَعَ الأَخْطَارِ الدِّينُ، هُمْ أَهْلُ الأَيَّامِ وَأَهْلُ الْقَوَادِسِ".(10).
_________
(1) رواه ابن شبة في تاريخ المدينة: 2/ 748.
(2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 293 والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 346 والأصبهاني في اللطائف (268).
(3) رواه يحيى بن آدم في الخراج (132) والبيهقي في السنن الكبرى (18159).
(4) رواه عبد الرزاق في المصنف (18977).
(5) أرطبون: رتبة عسكرية، ولقب للقائد الأعلى للجيش البيزنطي الذي يلي هرقل في المكانة.
(6) رواه الطبري في تاريخه: 3/ 605 وابن الأثير في الكامل في التاريخ: 2/ 328 وابن كثير في البداية والنهاية: 9/ 653.
(7) ((بِلَا سَوْطٍ وَلَا نَوْطٍ)) أَي: بِلَا ضَرْبٍ وَلَا تَعْليق. (النهاية لابن الأُثير - (نَوَطَ)).
(8) رواه القاسم بن سلّام في الأموال (114).
(9) القادسية كمؤنث القادس: تقع القادسية بين النجف والحيرة إلى الشمال الغربي من الكوفة، وإلى الجنوب من كربلاء. وفيها موقعة القادسية، وهي أعظم الوقائع التي حدثت بين المسلمين والفرس، قال أهل الأخبار: ما زال الفرس هم الغالبون المتسلطون على العرب، حتى حدث يوم ذي قار - قرب البصرة - فانتصف العرب من الفرس، ولما توجه المسلمون إلى فتح فارس سخرت منهم الفرس واحتقرتهم، فكان يوم القادسية، أعظم يوم انهزم فيه الفرس وزالت دولتهم. كانت القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص سنة 16 للهجرة، فكانت من أعظم وقائع المسلمين، وكانت أربعة أيام: يوم أرماث، ويوم أغواث، ويوم عماس، وليلة الهرير، ثم يوم القادسية وفيه هزيمة الفرس وقتل رستم قائدهم. (معجم المعالم الجغرافية: ص247 - 248).
(10) رواه الطبري في تاريخه: 4/ 22.
أمازيغي مسلم
23-06-2015, 09:50 AM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[90] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أُتي بتاج كسرى وزينته وسلاحه.
" أَحْمِقْ بِامرئٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا!، هَلْ يَبْلُغَنَّ مَغْرُورٌ مِنْهَا إِلا دُونَ هَذَا أَوْ مِثْلَهُ!، وَمَا خَيْرُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ سَبَقَهُ كِسْرَى فِيمَا يَضُرُّهُ وَلا يَنْفَعُهُ!، إِنَّ كِسْرَى لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ تَشَاغَلَ بِمَا أُوتِيَ عَنْ آخِرَتِهِ، فَجَمَعَ لِزَوْجِ امْرَأَتِهِ أَوْ زَوْجِ ابْنَتِهِ، أَوِ امْرَأَةِ ابنه، ولم يقدم لنفسه، فقدم امرؤ لِنَفْسِهِ، وَوَضَعَ الْفُضُولَ مَوَاضِعَهَا تُحَصَّلُ لَهُ، وَإِلا حُصِّلَتْ لِلثَّلاثَةِ بَعْدَهُ، وَأَحْمِقْ بِمَنْ جَمَعَ لَهُمْ أَوْ لِعَدُوٍّ جَارِفٍ". (1).
[91] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
وقد أتته كنوز كسرى، فبكى فقال له عبد الرحمن بن عوف:" وَمَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟، فَوَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَيَوْمُ شُكْرٍ، وَيَوْمُ سُرُورٍ، وَيَوْمُ فَرَحٍ"، فقال:" كلا، إِنَّ هَذَا لَمْ يُعْطَهُ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا أُلْقِيَتْ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ". (2).
[92] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
وقد ألقى بسواري كسرى لسراقة بن مالك، فجعلهما سراقة في يده، فبلغا منكبيه:
" الْحَمْدُ للهِ، سِوَارَيْ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ فِي يَدِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، أَعْرَابِيٍّ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، اللهُمَّ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصِيبَ مَالًا فَيُنْفِقَهُ فِي سَبِيلِكَ وَعَلَى عِبَادِكَ، وَزَوَيْتَ ذَلِكَ عَنْهُ نَظَرًا مِنْكَ لَهُ وَخِيَارًا، اللهُمَ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصِيبَ مَالًا فَيُنْفِقَهُ فِي سَبِيلِكَ وَعَلَى عِبَادِكَ، فَزَويْتَ ذَلِكَ عَنْهُ نَظَرًا مِنْكَ لَهُ وَخِيَارًا، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَكْرًا مِنْكَ بِعُمَر"َ. ثُمَّ قَالَ: تَلَا {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ. نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ}. (3).
[93] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
لعبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أرسله جماعة من الصحابة إلى عمر:
فقال له: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لِنْ لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُ يَقْدَمُ الْقَادِمُ، فَتَمْنَعُهُ هَيْبَتُكَ أَنْ يُكَلِّمَكَ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ وَلَمْ يُكَلِّمْكَ، قَالَ:" يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَنْشُدُكَ اللهَ أَعَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ أَمَرُوكَ بِهَذَا؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَاللهِ لَقَدْ لِنْتُ لِلنَّاسِ حَتَّى خَشِيتُ اللهَ فِي اللِّينِ، ثُمَّ اشْتَدَدْتُ عَلَيْهِمْ حَتَّى خَشِيتُ اللهَ فِي الشِّدَّةِ، فَأَيْنَ الْمَخْرَجُ؟"، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَبْكِي يَجُرُّ رِدَاءَهُ، يَقُولُ بِيَدِهِ أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ، أُفٍّ لَهُمْ بَعْدَكَ". (4).
[94] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للحارث الثقفي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
وقد سأله الفتيا في مسألة سأل عنها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أرِبْتَ عَنْ يَدَيْكَ، سَأَلْتنِي عَنْ شَيْءٍ سَأَلْتَ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْمَا أُخَالِفَهُ".(5).
_________
(1) رواه الطبري في تاريخه: 4/ 23.
(2) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق (768) والمعافى بن عمران في الزهد (7) وعبد الرزاق في المصنف (20036) وابن أبي شيبة في المصنف (35587) وأحمد بن حنبل في الزهد (597) وأبو داود في الزهد (68) وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (18) والخرائطي في مكارم الأخلاق (920) والبيهقي في السنن الكبرى (13034).
(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى (13036) ومعرفة السنن والآثار (13196).
(4) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 288 وابن شبة في تاريخ المدينة: 2/ 681 دون ذكر علي وسعد، والبغوي في حديث مصعب الزبيري (146) والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 340 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 44/ 269.
(5) رواه أبو داود في السنن (2004) والترمذي في السنن (946) وأحمد في المسند (15440) و (15442) وابن أبي شيبة في المصنف (13345) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4047) والطبراني في المعجم الكبير (3353) و (3354) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2388)، واللفظ لابن أبي شيبة.
أمازيغي مسلم
24-06-2015, 02:53 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[95] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأَبي الزَّوَائِدِ الْيَمَانِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" مَا يَمْنَعُكَ عَنِ النِّكَاحِ إِلَّا عَجْزٌ أَوْ فُجُورٌ".(1).
[96] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ أَوْلاَدَهُمْ نِحَلاً، فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ، قَالَ: مَالِي وَفِي يَدَيَّ، وَإِذَا مَاتَ هُوَ، قَالَ: قَدْ كُنْتُ نَحَلْتُهُ وَلَدِي، لاَ نِحْلَةَ إلاَّ نِحْلَةٌ يَحُوزُهَا الْوَلَدُ أو الْوَالِدِ".(2).
[97] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" إنِّي واللهِ مَا أَدَعُ حَقَّاً للهِ لِشِكَايةٍ تَظْهَرُ، ولا لضَبٍّ يُحتَمَلُ (3)، ولا لِمُحَابَاة بَشَرٍ، وإنَّكَ واللهِ ما عَاقَبْتَ مَنْ عَصَى اللهَ فِيكَ بِمِثْلِ أَنْ تُطِيعَ اللهَ فِيهِ".(4).
[98] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – لرجل اسمه:"سُنَيْنٍ" (2).
" عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُسًا (5)"، فَقَالَ سُنين: مَا الْتَقَطُوهُ إِلَّا وَأَنَا غَائِبٌ، فسَأَلَ عَنْهُ عُمَرُ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ:" فَوَلَاؤُهُ لَكَ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْنَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ".(6).
[99] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في رجل راود امرأة على نفسها، فقتلته.
" ذَلِكَ قَتِيلُ الله، لَا يُودَى أَبَدًا".(7).
[100] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لمولاه أسلم ، وقد سأله عن فرسٍ لعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" يَا أَسْلَمُ، كَمْ تَعْلِفُ الْفَرَسَ كُلَّ يَوْمٍ؟". قَالَ: " فَرَقًا مِنْ شَعِيرٍ"، فَقَالَ:" لَوْ صَرَفْنَاهُ إِلَى بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَبَعَثْنَا بِهِ إِلَى النَّقِيعِ"، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى النَّقِيعِ، وَصَرَفَ عَلَفَهُ إِلَى بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. (8).
_________
(1) رواه عبد الرزاق في المصنف (10384) وسعيد بن منصور في السنن (491) وابن أبي شيبة في المصنف (16158) والفاكهي في أخبار مكة (674) وأبو نعيم في حلية الأولياء: 4/ 6 والبيهقي في معرفة السنن والآثار (13465).
(2) رواه مالك في الموطأ (2784) وسفيان بن عيينة في حديثه (7) وابن أبي شيبة في المصنف (20495) واللفظ، والبيهقي في السنن الكبرى (11953).
(3) الضب بالفتح والكسر: الغيظ والحقد.
(4) ذكره الجاحظ في البيان والتبيين: 1/ 218.
(5) أبؤس: جمع بأس، وانتصب على أنه خبر عسى. والغُوَير ماء لكَلْب (نَاحيَة السماوة). وَهَذَا الْمثل إِنَّمَا تَكَلَّمت بِهِ الزَّبَّاءُ، وَذَلِكَ أَنَّهَا لما وجّهتْ قَصيراً اللَّخْمي بالعِير، ليحمل لَهَا من برّ الْعرَاق وألطافه، وَكَانَ يطْلبهَا بذحل جَذيمة الأبرش، فَجعل الْأَحْمَال صناديق، وَقد قيل: غَرَائِر، وَجعل فِي كل وَاحِد مِنْهَا رجلاً مَعَه السِّلَاح، ثمَّ تنكّب بهم الطَّرِيق المَنْهَجَ وَأخذ على الغوَير، فَسَأَلتْ عَن خَبره، فَأخْبرت بذلك فَقَالَت: عَسى الغوير أبؤساً. تَقول: عَسى أَن يَاتِي ذَلِك الطَّرِيق بشرّ، واستنكرت شَانه حِين أَخذ على غير الطَّرِيق. وَإِنَّمَا أَرَادَ عمر بِهَذَا الْمثل أَن يَقُول للرجل: لَعَلَّك صَاحب هَذَا المنبوذ حَتَّى أثنى عَلَيْهِ عريفه خيراً. (غريب الحديث لأبي عبيد - (غور) والنهاية لابن الأثير - (بأس)).
(6) رواه البخاري في صحيحه (بَابٌ: إِذَا زَكَّى رَجُلٌ رَجُلًا كَفَاهُ) معلَّقاً، وعبد الرزاق في المصنف (16183) وسعدان في جزءه (112) والطبراني في المعجم الكبير (6498) والبيهقي في السنن الكبرى (12134) و (21468) والخطيب البغدادي في الكفاية: 1/ 96.
(7) رواه عبد الرزاق في المصنف (17919) وابن أبي شيبة في المصنف (28369) وسعدان في جزءه (95) والخرائطي في اعتلال القلوب (191) والبيهقي في السنن الكبرى (17649) ومعرفة السنن والآثار (17551).
(8) رواه أحمد في الزهد (602).
أمازيغي مسلم
26-06-2015, 04:22 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[101] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
"أَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِيٌّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لاَ أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى:{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} [البقرة: 106])) (1).
[102] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
" لَئِنْ عِشْتُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ لَأَجْعَلَنَّ عَطَاءَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ: أَلْفٌ لِكُرَاعِهِ وَسِلَاحِهِ، وَأَلْفٌ نَفَقَةٌ له، وَأَلْفٌ نَفَقَةٌ لأَهْلِهِ".(2).
[103] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى القراء.
" يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ، ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ، فَقَدْ وَضَحَ الطَّرِيقُ، اسْتَبْقُوا الْخَيْرَاتِ، وَلَا تَكُونُوا عِيَالًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ".(3).
[104] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد سمع خطبة لزياد بن أبيه.
"هَذَا الْخَطِيبُ الْمِصْقَعُ (4)".(5).
[105] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" لَا تَعَلَّمُوا رَطَانَةَ الْأعَاجِمِ، وَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ فِي كَنَائِسِهِمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ، فَإِنَّ السَّخْطَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ".(6).
_________
(1) رواه البخاري في صحيحه (4481) وأحمد في المسند (21084).
(2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى: 3/ 302 وابن زنجويه في الأموال (951) والبلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 352.
(3) رواه ابن الجعد في المسند (1921) وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (219) والبيهقي في شعب الإيمان (1163).
(4) في لسان العرب 8/ 203: (خطيب مِصْقعٌ): أي بليغ.
(5) رواه الطبري في تاريخه: 4/ 30 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 19/ 167 وابن الأثير في الكامل في التاريخ: 2/ 347 وابن كثير في البداية والنهاية: 10/ 23.
(6) رواه عبد الرزاق في المصنف (1609) وأبو القاسم الحرفي في فوائده (24) والبيهقي في السنن الكبرى (18861).
أمازيغي مسلم
27-06-2015, 04:17 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[106] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" أَيُّهَا النَّاسُ، لَا نَجِدَنَّ أَحَدًا بَعْدَ السُّنَّةِ فِي ضَلَالَةٍ رَكِبَهَا حَسِبَهَا هُدًى، وَلَا فِي هُدًى رَكِبَهُ حَسِبَهُ ضَلَالَةً، قَدْ بَلَغَتِ الْأُمُورُ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ، وَانْقَطَعَ الْعُذْرُ". (1).
[107] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَشَارَ إِلَى السَّمَاءِ بِأُصْبُعِهِ إِلَى مُشْرِكٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ قَتَلَهُ، لَقَتَلْتُهُ بِهِ". (2).
[108] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" ارْكَبُوا الْحَقَّ، وَخُوضُوا الْغَمَرَاتِ، وَكُونُوا وَاعِظِي أَنْفُسِكُمْ، وَالْزَمُوا أَدَبَ الله لَكُمْ".(3).
[109] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -في الشهادة
"مَا تَرَوْنَ فِي نَفَرٍ ثَلَاثَةٍ أَسْلَمُوا جَمِيعًا وَهَاجَرُوا جَمِيعًا، لَمْ يُحْدِثُوا فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا، قَتَلَ أَحَدَهُمُ الطَّاعُونُ، وَقَتَلَ الْآخَرَ الْبَطْنُ، وَقُتِلَ الْآخَرُ شَهِيدًا" قَالُوا: الشَّهِيدُ أَفْضَلُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ لَرُفَقَاءُ فِي الْآخِرَةِ كَمَا كَانُوا رُفَقَاءَ فِي الدُّنْيَا".(4).
[110] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" لَوْ كُنْتُ تَاجِرًا مَا اخْتَرْتُ عَلَى الْعِطْرِ شَيْئًا، إِنْ فَاتَنِي رِبْحُهُ مَا فَاتَنِي رِيحُهُ".(5).
[111] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
وقد قيل له: لو فضَّلت من بعُدت داره على من قاتل العدو بفنائه:
"وكَيْفَ أُفَضِّلُهم عَلَيْهِمْ على بُعدِ دارِهم، وَهُمْ شَجَنُ الْعَدُوِّ!، وما سَوَّيتُ بينهم حتى استطبتهم، فَهَلَّا فَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ بِالْأَنْصَارِ إذ قاتلوا
بفنائهم مثل هَذَا!".(6).
_________
(1) رواه ابن شبة في تاريخ المدينة: 3/ 800 وابن بطة في الإبانة الكبرى (162) والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه: 1/ 383.
(2) رواه عبد الرزاق في المصنف (9435) وسعيد بن منصور في السنن (2597) و (2598) وابن أبي شيبة في المصنف (34086) وأبو طاهر في المخلصيات (395) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (658) واللفظ له.
(3) رواه البلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 370
(4) رواه سعيد بن منصور في السنن (2844).
(5) رواه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال (251).
(6) رواه الطبري في تاريخه: 3/ 568 وابن الأثير في الكامل في التاريخ: 2/ 315.
أمازيغي مسلم
29-06-2015, 04:13 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[112] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" مَا شَيْءٌ أَحْسَنُ وَلا أَنْفَعُ مِنْ كَلامٍ (1)، حَلَلْتُ إِزَارِي، وَأَخَذْتُ مَضْجَعِي فَسَمِعْتُ قَائِلاً يَقُولُ: السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الْمَنْزِلِ، خُذُوا مِنْ دُنْيَا فَانِيَةٍ لآخِرَةٍ بَاقِيَةٍ، وَاخْشَوُا الْمَعَادَ إِلَى اللهِ، فَإِنَّهُ لا قَلِيلٌ مِنَ الأَجْرِ، وَلا غِنًى عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلا عَمَلَ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَصْلَحَ اللهُ أَعْمَالَكُمْ".(2).
[113] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
وقد أتاه رجل فقال: إِنَّ ابْنَةً لِي وُئِدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَإِنِّي اسْتَخْرَجْتُهَا فَأَسْلَمَتْ، فَأَصَابَتْ حَدًّا، فَعَمَدَتْ إِلَى الشَّفْرَةِ فَذَبَحَتْ نَفْسَهَا، فَأَدْرَكْتُهَا وَقَدْ قَطَعَتْ بَعْضَ أَوْدَاجِهَا، فَدَاوَيْتُهَا فَبَرَأَتْ، ثُمَّ إِنَّهَا نَسَكَتْ، فَأَقْبَلَتْ عَلَى الْقُرْآنِ، فَهِيَ تُخْطَبُ إِلَيَّ، فَأُخْبِرُ مِنْ شَانِهَا بِالَّذِي كَانَ، فقال عمر:" تَعْمَدُ إِلَى سَتْرٍ سَتَرَهُ اللهُ، فَتَكْشِفَهُ؟، لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ ذَكَرْتَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهَا، لَأَجْعَلَنَّكَ نَكَالًا لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ، بَلْ أَنْكِحْهَا نِكَاحَ الْعَفِيفَةِ الْمُسْلِمَةِ".(3).
[114] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ (4)، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ (5)، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو (6) وغيرهم.،وقد استنكروا إعطاءه غيرهم أكثر منهم:
" إِنِّي إِنَّمَا أَعْطَيْتُكُمْ عَلَى السَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ لَا عَلَى الْأَحْسَابِ".(7).
[115] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" لَيْسَ العَاقِلُ الَّذِي يَحْتَالُ لِلأَمْرِ إِذَا وَقَعَ فِيهِ، ولكِنَّهُ الذِي يَحْتَالُ لِئَلَّا يَقَعَ". (8).
_________
(1) يريد: لا شَيْءَ أحسن ولا أنفع للمرء من كلام فيه العِظة، ينفعه في الدنيا ويذكِّره بالآخرة، كما بين ذلك هو بنفسه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في كلام آخر له.
(2) رواه البلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 370.
(3) رواه عبد الرزاق في المصنف (10690) وهناد في الزهد: 2/ 647
(4) صَفْوَانُ بنُ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ الجُمَحِيُّ القرشي، كان من كبراء قريش، قتل أبوه مع أبي جهل، وأسلم بعد الفتح، وروى أحاديث، وحسن إسلامه، وشهد اليرموك أميراً على كُردُوس. توفي سنة إحدى وأربعين. (سير أعلام النبلاء: 2/ 562 - 563).
(5) الحَارِثُ بنُ هِشَامٍ المَخْزُوْمِيُّ القرشي، أخو أبي جهل، فأسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، وكان خيّراً، شريفاً، كبير القدر. وهو الذي أجارته أم هانئ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (قد أجرنا من أجرت). أعطاه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غنائم حنين مائة من الإبل. استشهد بالشام مع من استشهد في طاعون عمواس، سنة ثماني عشرة. (سير أعلام النبلاء: 4/ 419).
(6) سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو العامري القرشي، كان خطيب قريش، وفصيحهم، ومن أشرافهم. لما أقبل في شأن الصلح، قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (سهل أمركم). تأخر إسلامه إلى يوم الفتح، ثم حسن إسلامه. وكان قد أسر يوم بدر، وتخلص. وكان سمحاً، جواداً، مفوهاً. وقد قام بمكة خطيباً عند وفاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بنحو من خطبة الصديق بالمدينة، فَسَكَّنهم، وعظَّم الإسلام. استشهد يوم اليرموك أو في طاعون عَمَوَاسَ. (سير أعلام النبلاء: 1/ 194 - 195).
(7) رواه الطبري في تاريخه: 3/ 613 وابن عساكر في تاريخ دمشق: 11/ 501 و24/ 119 وابن الجوزي في المنتظم في التاريخ: 4/ 194 وابن الأثير في الكامل في التاريخ: 2/ 331.
(8) رواه البلاذري في أنساب الأشراف: 10/ 370.
أمازيغي مسلم
01-07-2015, 04:14 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
ملاحظة: بداية من هذه المشاركة، وتخفيفا على القارئ: لن نذكر المصادر، ومن أرادها، فليرجع للأصل، وسنبقي على شرح بعض المصطلحات.
[116] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ
وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبي أَيُّوبَ وَأَبي الدَّرْدَاءِ (1).
" إِنَّ إِخْوَانَكُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: قَدِ اسْتَعَانُونِي بِمَنْ يُعَلِّمُهُمُ الْقُرْآنَ، وَيُفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ، فَأَعِينُونِي رَحِمَكُمُ اللهُ بِثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ، إِنْ أَجَبْتُمْ فَاسْتَهِمُوا، وَإِنِ انْتُدِبَ ثَلَاثَةٌ مِنْكُمْ فَلْيَخْرُجُوا، فَقَالُوا: مَا كُنَّا لِنَتَسَاهَمَ، هَذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ - لِأَبِي أَيُّوبَ -.
وَأَمَّا هَذَا فَسَقِيمٌ - لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -، فَخَرَجَ مُعَاذٌ وَعُبَادَةُ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: ابْدَؤُوا بِحِمْصَ، فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ النَّاسَ عَلَى وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ، مِنْهُمْ مَنْ يُلَقَّنُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَوَجِّهُوا إِلَيْهِ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا رَضِيتُمْ مِنْهُمْ فَلْيَقُمْ بِهَا وَاحِدٌ، وَلْيَخْرُجْ وَاحِدٌ إِلَى دِمَشْقَ، وَالْآخَرُ إِلَى فِلَسْطِينَ".
[117] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الفيء.
" الْفَيْءُ لأَهْلِ هَؤُلاءِ الأَمْصَارِ وَلِمَنْ لَحِقَ بِهِمْ وَأَعَانَهُمْ، وَأَقَامَ مَعَهُمْ، وَلَمْ يُفْرَضْ لِغَيْرِهِمْ، أَلا فَبِهِمْ سُكِنَتِ الْمَدَائِنُ وَالْقُرَى، وَعَلَيْهِمْ جَرَى الصُّلْحُ، وَإِلَيْهِمْ أُدِّيَ الْجِزَاءُ، وَبِهِمْ سُدَّتِ الْفُرُوجُ، وَدُوِّخَ الْعَدُوُّ"، فقال قائلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ تَرَكْتَ فِي بُيُوتِ الأَمْوَالِ عُدَّةً لِكَوْنٍ إِنْ كَانَ!؟.
فقال عمر: كَلِمَةٌ أَلْقَاهَا الشَّيْطَانُ عَلَى فِيكَ: وَقَانِي اللهُ شَرَّهَا، وَهِيَ فِتْنَةٌ لِمَنْ بَعْدِي، بَلْ أعد لَهُمْ مَا أَمَرَنَا اللهُ وَرَسُولَهُ طَاعَةً لِله وَرَسُولِهِ، فَهُمَا عُدَّتُنَا الَّتِي بِهَا أَفْضَيْنَا إِلَى مَا تَرَوْنَ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمَالُ ثَمَنَ دِينِ أَحَدِكُمْ: هَلَكْتُمْ".
[118] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الربا
" لَا يَشْتَرِ أَحَدُكُمْ دِينَارًا بِدِينَارَيْنِ، وَلَا دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ، وَلَا قَفِيزًا بِقَفِيزَيْنِ، إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ (2)، وَإِنِّي لَا أُوتَى بِأَحَدٍ فَعَلَهُ إِلَّا أَوْجَعْتُهُ عُقُوبَةً، فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ".
[120] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" اللَّهُمَّ حَبِّبْنِي إِلَيْهِمْ، وَحَبِّبْهُمْ إِلَيَّ، وَلَيِّنِّي لَهُمْ، وَلَيِّنْهُمْ لِي".
[121] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
وقد سأل الناس:" كيف يصنع بكم الحبشة: إذا دخلتم أرضهم؟".
فقالوا: يأخذون عُشر ما معنا، قال عمر:" فَخُذُوا مِنْهُمْ مِثْلَ مَا يَأخُذُونَ مِنْكُمْ".
[122] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في كراهة مداومة أكل اللحم.
" إِيَّاكُمْ وَاللَّحْمَ، فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ". (3).
_________
(1) وهم خمسة من الأنصار جمعوا القرآن على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(2) يعني الربا. والرماء بالفتح والمد: الزيادة على ما يحل. ويروى: الإرماء. يقال أرمى على الشيء إرماء إذا زاد عليه، كما يقال أربى. (النهاية لابن الأثير - (رمي)).
(3) أي: أن له عادة ينزع إليها كعادة الخمر. وقال الأزهري: أراد أنَّ له عادة طلابة لأكله، كعادة الخمر مع شاربها، ومن اعتاد الخمر وشربها أسرف في النفقة ولم يتركها، وكذلك من اعتاد اللحم لم يكد يصبر عنه، فدخل في دأب المسرف في نفقته. (النهاية لابن الأثير - (ضرو)).
أمازيغي مسلم
04-07-2015, 04:18 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[123] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأَبِي حَثْمَةَ الأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بعثه لخرص تمر خيبر:
" دَعْ لَهُمْ قَدْرَ مَا يَقَعُ، وَقَدْرَ مَا يَاكُلُونَ".
[124] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أنَّ سعداً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:" من قرأ القرآن ألحقته في العين".
" أفٍّ أفٍّ، أيُعْطَى على كِتابِ اللهِ؟!"
[125] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وهما مُحرِمان:
" تَعَالَ أُبَاقِيكَ فِي الْمَاءِ، أَيُّنَا أَطْوَلُ نَفَسًا".
[126] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" لا يَرْكَبَنَّ الدَّابَّةَ فَوْقَ اثْنَيْنِ، وَلا تَرْكَبُوا عَلَى مُسُوكِ (1) السِّبَاعِ، وَعَلَيْكُمْ بِالأُزْرِ وَالْبِغَالِ وَبِالسِّوَاكِ وَتَقْلِيمِ الأَظَافِرِ، وَقَصِّ الشَّوَارِبِ".
[127] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" لَا تُسَمُّوا الْحَكَمَ، وَلَا أَبَا الْحَكَمِ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَلَا تُسَمُّوا الطَّرِيقَ السِّكَّةَ".
[128] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لجمع من المهاجرين والأنصار، وقد طلبهم للمشورة:
" إِنِّي لَمْ أُزْعِجْكُمْ إِلا لأَنْ تَشْتَرِكُوا فِي أَمَانَتِي فِيمَا حُمِّلْتُ مِنْ أُمُورِكُمْ؛ فَإِنِّي وَاحِدٌ كَأَحَدِكُمْ، وَأَنْتُمُ الْيَوْمَ تُقِرُّونَ بِالْحَقِّ، خَالَفَنِي مَنْ خَالَفَنِي وَوَافَقَنِي مَنْ وَافقنِي، وَلَيْسَ أُرِيدُ أَنْ تَتَّبِعُوا هَذَا الَّذِي هَوَايَ، مَعَكُمْ مِنَ اللهِ كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ؛ فَوَاللهِ لَئِنْ كُنْتُ نَطَقْتُ بِأَمْرٍ أُرِيدُهُ مَا أُرِيدُ بِهِ إِلا الْحَقَّ.
قَالُوا: قُلْ نَسْمَعْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
فقَالَ عمر: قَدْ سَمِعْتُمْ كَلامَ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنِّي أَظْلِمُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَرْكَبَ ظُلْمًا، لَئِنْ كُنْتُ ظَلَمْتُهُمْ شَيْئًا هُوَ لَهُم، وَأَعْطَيْتُهُ غَيْرَهُمْ: لَقَدْ شَقِيتُ؛ وَلَكِنْ رَأَيْتُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُفْتَحُ بَعْدَ أَرْضِ كِسْرَى، وَقَدْ غَنَّمَنَا اللهُ أَمْوَالَهُمْ وَأَرْضَهُمْ وَعُلُوجَهُمْ، فَقَسَّمْتُ مَا غَنِمُوا مِنْ أَمْوَالٍ بَيْنَ أَهْلِهِ، وَأَخْرَجْتُ الْخُمُسَ، فَوَجَّهْتُهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَأَنَا فِي تَوْجِيهِهِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَحْبِسَ الأَرَضِينَ بِعُلُوجِهَا، وَأَضَعَ عَلَيْهِمْ فيها الْخَرَاجَ، وَفِي رِقَابِهِمُ الْجِزْيَةَ: يُؤَدُّونَهَا فَتَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ: الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ وَلِمَنْ يَاتِي مِن بَعْدِهِمْ.
أَرَأَيْتُمْ هَذِه الثغور: لَا بُد لَهَا مِنْ رِجَالٍ يَلْزَمُونَهَا، أَرَأَيْتُمْ هَذِهِ الْمُدُنَ الْعِظَامَ - كَالشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ والكوفة وَالْبَصْرَة ومصر - لَا بُد لَهَا مِنْ أَنْ تُشْحَنَ بِالْجُيُوشِ، وَإِدْرَارِ الْعَطَاءِ عَلَيْهِمْ؛ فَمِنْ أَيْنَ يُعْطَى هَؤُلاءِ إِذَا قُسِّمَتِ الأَرَضُونَ والعلوج".
[129] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعُمَّالَهُ إذا بعثهم إلى الأمصار يشترط عليهم:
" أَنْ لا تَتَّخِذُوا عَلَى الْمَجَالِسِ الَّتِي تَجْلِسُونَ فِيهَا لِلنَّاسِ بَابًا، وَلا تَرْكَبُوا الْبَرَاذِينَ، وَلا تَلْبَسُوا الثِّيَابَ الرِّقَاقَ، وَلا تَاكُلُوا النَّقِيَّ، وَلا تَغِيبُوا عَنْ صَلاةِ الْجَمَاعَةِ، وَلا تُطْمِعُوا فِيكُمُ السُّعَاةَ".
[130] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ، أَصْلِحُوا هَذَا الْمَالَ فَإِنَّهُ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ يُوشِكُ أَنْ يَصِيرَ إِلَى الْأَمِيرِ الْفَاجِرِ، أَوِ التَّاجِرِ النَّجِيبِ".
_________
(1) المسوك: الجلود.
أمازيغي مسلم
06-07-2015, 04:35 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[131] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد سأله عمر:
" كَيْفَ تَرَانِي يَا مُحَمَّدُ؟"، فَقَالَ: أَرَاكَ وَاللهِ كَمَا أُحِبُّ، وَكَمَا يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ لَكَ الْخَيْرَ، أَرَاكَ قَوِيًّا عَلَى جَمْعِ الْمَالِ، عَفِيفًا عَنْهُ، عَادِلًا فِي قَسْمِهِ، وَلَوْ مِلْتَ عَدَلْنَاكَ، كَمَا يُعْدَلُ السَّهْمُ فِي الثِّقَافِ، فَقَالَ عُمَرُ: " هَاهْ"، فَقَالَ: لَوْ مِلْتَ عَدَلْنَاكَ، كَمَا يُعْدَلُ السَّهْمُ فِي الثِّقَافِ، فَقَالَ عُمَرُ: " الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنِي فِي قَوْمٍ إِذَا مِلْتُ عَدَلُونِي".(1).
[132] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -في الترغيب في النكاح.
" مَا رَأَيْتُ مِثْلَ رَجُلٍ لَمْ يَلْتَمِسِ الْفَضْلَ فِي الْبَاهِ (2)، وَاللهُ يَقُولُ:
[إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ].
[133] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لخازن بيت المال.
في شأن شيخ كبير يهودي ضرير البصر: ألجأته الجزية إلى سؤال الناس:
" انْظُرْ هَذَا وَضُرَبَاءَهُ؛ فَوَاللهِ مَا أَنْصَفْنَاهُ أَن أكلنَا شيْبَتَه، ثُمَّ نَخُذُلُهُ عِنْدَ الْهَرَمِ:[إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ] ، وَالْفُقَرَاءُ هُمُ الْمُسْلِمُونَ، وَهَذَا مِنَ الْمَسَاكِينِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ".
[134] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لرجلين من أهل الطائف في المسجد النبوي.
" لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -".
[135] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" لَوْ هَلَكَ حَمْلٌ مِنْ وَلَدِ الضَّانِ ضَيَاعًا بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ: خَشِيتُ أَنْ يَسْأَلَنِي الله عَنْهُ".
[136] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" أَحَبُّكُمْ إِلَيْنَا مَا لَمْ نَرَكُمْ: أَحْسَنُكُمُ اسْمًا، فَإِذَا رَأَيْنَاكُمْ، فَأَحَبُّكُمْ إِلَيْنَا: أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا، فَإِذَا اخْتَبَرْنَاكُمْ، فَأَحَبُّكُمْ إِلَيْنَا: أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا، وَأَعْظَمُكُمْ أَمَانَةً".
[137] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد قال له رجلٌ: اتق الله:
" لَا خَيْرَ فِيهِمْ إِنْ لَمْ يَقُولُوهَا لَنَا، وَلا خَيْرَ فِينَا إِنْ لَمْ نَقْبَلْ"، وَأَوْشَكَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى قَائِلِهَا (1).
_________
(1) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق (512).
(2) أي النكاح، قال ابن الأعرابي: الباء والباءة والباه كلها مقولات. ابن الأنباري: الباء النكاح، يقال: فلان حريص على الباء والباءة والباه، بالهاء والقصر، أي على النكاح؛ والباءة الواحدة والباء الجمع، وتجمع الباءة على الباءات. (لسان العرب - (بوأ)).
أمازيغي مسلم
09-07-2015, 02:31 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[138] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لأبي محذورة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" أَمَا خَشِيتَ أَنْ يَنْخَرِقَ مُرِيطَاؤُكَ (1)؟"، قَالَ أبو محذورة:" يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدِمْتَ، فَأَحْبَبْتُ أَنَّ أُسْمِعَكُمْ أَذَانِي"، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " إِنَّ أَرْضَكُمْ مَعْشَرَ أَهْلَ تِهَامَةٍ حَارَّةٌ، فَأَبْرِدْ ثُمَّ أَبْرِدْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَذِّنْ ثُمَّ ثَوِّبْ آتِكَ".
[139] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" اعْقِلْ عَنِّي ثَلَاثًا: الْإِمَارَةُ شُورَى، وَفِي فِدَاءِ الْعَرَبِ مَكَانُ كُلِّ عَبْدٍ عَبْدٌ، وَفِي ابْنِ الْأَمَةِ عَبْدَانِ".
[140] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" أَهْلُ الشُّكْرِ مَعَ مَزِيدٍ مِنَ اللهِ؛ فَالْتَمِسُوا الزِّيَادَةَ، وَقَدْ قَالَ اللهُعَزَّ وَجَلَّ: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}".
[141] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد سأله وفد أهل الكوفة عن نهيه أن يبنوا بنياناً فوق القَدْر:
" مَا لا يُقَرِّبُكُمْ مِنَ السَّرَفِ، وَلا يُخْرِجُكُمْ مِنَ الْقَصْدِ".
[142] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لقيس بن مروان
وقد اشتكى إملاء ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أهل الكوفة المصاحف عن ظهر قلبه:
" وَيْحَكَ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُهُ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ هُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ ذَلِكَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَزَالُ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذَاكَ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، وَأَنَا مَعَهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستمع قراءته، فَلَمَّا كِدْنَا أَنْ نَعْرِفَهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَاهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ"، ثُمَّ جَلَسَ الرَّجُلُ يَدْعُو، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَهُ:" سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ"، وَاللهِ لَأَغْدُوَنَّ إِلَيْهِ فَلَأُبَشِّرَنَّهُ، قَالَ: فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ لِأُبَشِّرَهُ فَوَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَبَشَّرَهُ، وَلا وَاللهِ مَا سَابَقْتُهُ إِلَى خَيْرٍ قَطُّ إِلَّا سَبَقَنِي إِلَيْهِ".
[143] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذا استعمل رجلاً، وأشهد عليه رهطاً من الأنصار وغيرهم:
" إِنِّي لَمْ أَسْتَعْمِلْكَ عَلَى دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا عَلَى أَعْرَاضِهِمْ، وَلَكِنِّي اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَيْهِمْ، لِتَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ، وَتُقِيمَ فِيهِمِ الصَّلَاةَ"، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَأكُلَ نَقِيًّا، وَلَا يَلْبَسَ رَقِيقًا، وَلَا يَرْكَبَ بِرْذَوْنًا، وَلَا يَغْلِقَ بَابَهُ دُونَ حَوَائِجِ النَّاسِ".
[144] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
((إِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ بِالْهَوَى وَالْمَعْصِيَةِ يَسْقُطْ حَظُّهُ وَلا يَضُرَّ إِلا نَفْسَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ السُّنَّةَ وَيَنْتَهِ إِلَى الشَّرَائِعِ، وَيَلْزَمِ السَّبِيلَ النَّهجَ ابْتِغَاءَ مَا عِنْدَ اللهِ لأَهْلِ الطَّاعَةِ، أَصَابَ أَمْرَهُ، وَظَفَرَ بِحَظِّهِ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}، وَقَدْ ظَفَرَ أَهْلُ الأَيَّامِ وَالْقَوَادِسِ بِمَا يَلِيهِمْ، وَجَلا أَهْلُهُ، وَأَتَاهُمْ مَنْ أَقَامَ عَلَى عَهْدِهِمْ، فَمَا رَايُكُمْ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ اسْتُكْرِهَ وَحُشِرَ، وَفِيمَنْ لَمْ يَدع ذَلِكَ وَلَمْ يَقُمْ وَجِلا، وفيمن أَقَامَ ولَمْ يَدَعْ شَيْئاً، ولَمْ يجلُ، وفيمَنِ استَسْلَمَ فَأَجْمَعُوا عَلَى أنَّ الوَفاءَ لمنْ أَقَامَ وكَفَّ لَمْ يَزِدْهُ غُلْبُهُ إلا خَيْراً، وأنَّ مَنِ ادَّعَى فَصَدَقَ أَوْ وَفَى فَبِمَنْزِلَتِهِمْ، وإنْ كَذَبَ نُبِذَ إليهم وأَعادوا صُلْحَهُمْ، وأن يُجْعَلَ أَمْرُ مَنْ جَلَا إليهِمْ، فإنْ شَاءُوا وادَعُوهُمْ وكَانُوا لهُمْ ذِمَّةً، وإنْ شَاءُوا تَمُّوا على منعهم من أرضهم ولم يعطوهم إلا القِتَالَ، وأَنْ يُخَيِّرِوا مَنْ أَقَامَ واسْتَسْلَمَ: الجِزَاءَ، أو الجَلَاءَ، وكَذلِكَ الفِلَاحَ".
[145] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للمغيرة بن شعبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين بعثه إلى الكوفة:
" يَا مُغِيرَةُ، لِيَأمَنْكَ الأَبْرَارُ، وَلْيَخَفْكَ الْفُجَّارُ".
_________
(1) هي الجلدة التي بين السرة والعانة، وهي في الأصل مصغرة مرطاء، وهي الملساء التي لا شعر عليها، وقد تقصر. (النهاية لابن الأثير - (مرط)).
أمازيغي مسلم
10-07-2015, 03:14 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[146] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد قَدِم عليه عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بمالٍ من مصر:
((مَا جَبَيْتَ إِلا هَذَا؟)). قال عمرو: أَتَسْتَقِلُّ هَذَا؟. قَالَ: ((إِنَّ الأَرْضَ حَفَلَتْ حَفْلا: لَمْ تَحْفَلْ مِثْلَهُ، فَحَلَبْتَ وَبَقِيتَ))، فقال عمرو: صَدَقْتَ وَأَنَا أُعْطِيكَ عَهْدًا أَلا أَخُونَكَ، وَأَعْطِنِي مِثْلَهُ أَلا تُصَدِّقَ عَلَيَّ، فَقَالَ عمر: ((أَمْسِكْ عَلَيْكَ، إِنِّي لا آمَنُ إِنْ فَعَلْتُ أَنْ تَهِمَّ، وَإِنْ هَمَمْتَ حَنَثْتَ، وَايْمُ اللهِ، لأُكَمِّمَنَّ أَفْوَاهَكُمْ عَنْ هَذَا الْمَالِ: كَمَا ظَلَفْتُ نَفْسِي عَنْهُ، فَلَوْ قَدْ مُتُّ لَتُكَافِحُنَّ عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ)).
[147] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما أتاه فتح القادسية، بعد أن قرأ سورة الفتح:
((إِنِّي حَرِيصٌ عَلى أَلا أَدَعَ حَاجَةً إِلا سَدَدْتُهَا مَا اتَّسَعَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ، فَإِذَا عَجَزَ ذَلِكَ عَنَّا تَآسَيْنَا فِي عَيْشِنَا حَتَّى نَسْتَوِيَ فِي الْكَفَافِ، وَلَوَدِدْتُ أنَّكُمْ عُلِّمْتُمْ من نَفْسِ مِثْلِ الَّذِي وَقَعَ فِيهَا لَكُمْ، وَلَسْتُ مُعَلِّمَكُمْ إِلا بِالْعَمَلِ، إِنِّي وَاللهِ مَا أَنَا بِمَلِكٍ فَأَسْتَعْبِدَكُمْ، وَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللهِ عُرِضَ عَلَيَّ الأَمَانَةُ، فَإِنْ أَبَيْتُهَا وَرَدَدْتُهَا عَلَيْكُمْ وَاتَّبَعْتُكُمْ حَتَّى تَشْبَعُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَتُرْوَوْا سَعِدْتُ، وَإِنْ أَنَا حملتها واستتبعتها إِلَى بَيْتِي شَقِيتُ، فَفَرِحْتُ قَلِيلا، وَحَزِنْتُ طَوِيلا، وَبَقِيتُ لا أُقَالُ وَلا أُرَدُّ فَأُسْتَعْتَبُ)).
[148] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
((لَوْلَا أَنْ أَسِيرَ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ أَضَعَ جَنْبِي للهِ فِي التُّرَابِ أَوْ أُجَالِسَ قَوْمًا يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ الْكَلَامِ كَمَا يُلْتَقَطُ طَيِّبُ التَّمْرِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ لَحِقْتُ بِالله)).
[149] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
وقد قرأ قوله تعالى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} ((حَيْثُ كَانَ الْمَاءُ كَانَ الْمَالُ، وَحَيْثُ كَانَ الْمَالُ كَانَتِ الْفِتْنَةُ)).
[150] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
((اللَّهُمَّ لَا تُدْرِكْنِي أَبناءُ الهَمَذانيات والإصْطَخْريات (1)،
فَعَدَّ قُرَى مِنْ قُرَى فَارِسَ، الَّذِينَ لَهُمْ قُلُوبُ الأَعَاجِمِ، وَأَلْسِنَةُ الْعَرَبِ)).
_________
(1) الهَمَذانيات والإصطخريات: نسبة إلى همذان وإصطخر، وهما من بلاد فارس. انظر: معجم البلدان: 1/ 211 و5/ 410.
ولهذا قال عبد الرحمن بن الأزهر - راوي الأثر -: فعدَّ قرى من قرى فارس.
أمازيغي مسلم
11-07-2015, 03:05 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[151] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعثمان بن عفان وعبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.
((إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ فوَجَدْتُكُمَا مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِهَا عَشِيرَةً، فَخُذَا هَذَا الْمَالَ فَاقْتَسِمَاهُ، فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَرُدَّا))، فَأَمَّا عُثْمَانُ فَحَثَا، وَأَمَّا ابن عباس فَجَثَا لِرُكْبَتَه، وقال: وَإِنْ كَانَ نُقْصَانٌ رَدَدْتَ عَلَيْنَا، فَقَالَ عُمَرُ ((نَشْنَشَةٌ مِنْ أَخْشَنَ (1)،
أَمَا كَانَ هَذَا عِنْدَ اللهِ إِذْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُه يَاكُلُونَ الْقَدَّ)).
فقال ابن عباس: بَلَى وَاللهِ لَقَدْ كَانَ هَذَا عِنْدَ اللهِ وَمُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ، وَلَوْ عَلَيْهِ فُتِحَ لَصَنَعَ فِيهِ غَيْرَ الَّذِي تَصْنَعُ، فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ: ((أَوْ صَنَعَ مَاذَا؟))، فقال ابن عباس: إِذًا لَأَكَلَ وَأَطْعَمَنَا.
فَنَشَجَ عُمَرُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلَاعُهُ، ثُمَّ قال: ((وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا لِيَ وَلَا عَلَيَّ)).
_________
(1) قال أبو عبيد في (غريب الحديث: 3/ 240): (هَكَذَا كَانَ سُفْيَان يرويهِ بِتَقْدِيم النُّون. وَأما أهل الْعلم بِالْعَرَبِيَّةِ فَيَقُولُونَ غير هَذَا. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إِنَّمَا هو: شنشِنَةُ أعْرِفُهَا من أخْزَم. وهَذَا بَيتُ رَجَز تُمثِّلَ بِهِ.
قَالَ: والشِّنْشِنَة قد تكون كالمُضغة، أَو الْقِطعَةِ تُقطَعُ من اللَّحْم. وَقَالَ غير وَاحِد: بل الشنشنة مثل الطبيعة والسَّجِيّة.
فَأَرَادَ عمر إِنِّي أعرف فِيك مَشابِه من أَبِيك فِي رَايه وعقله، وَيُقَال: إِنَّه لم يكن لقرشي مثل رَاي الْعَبَّاس رَحمَه الله. وَأَخْبرنِي ابْن الْكَلْبِيّ أَن هَذَا الشّعْر لأبي أخزم الطَّائِي وَهُوَ جد أبي حَاتِم الطائي أَو جد جده، وَكَانَ لَهُ ابْن يُقَال لَهُ: (أخزم)، فَمَاتَ أخزم وَترك بَنِينَ، فَوَثَبُوا يَوْمًا على جدهم أبي أخزم فأدموه، فَقَالَ:
إنّ بَنِيّ رمّلوني بالدمِ ... شِنْشِنَةٌ أعرفهَا من أخزم
يَعْنِي أَن هَؤُلَاءِ أشبهوا أباهم فِي طَبِيعَته وخلقه وَأَحْسبهُ كَانَ بِهِ عاقاً.
وَقد يكون الْمَعْنى الآخر كَأَنَّهُ جعلهم قِطْعَة مِنْهُ أَي أَنهم بضعَة. وَقد تمثل أَيْضاً بِهَذَا الشّعْر عقيل بن عُلَّفَة المري فِي بعض وَلَده، وَإِنَّمَا تمثل بِهِ عمر تمثلاً).
ويظهر لي والله تعالى أعلم، أنَّ عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لم يُرد بقوله هذا المشابهة في الرأي والعقل، وإن كان العباس وابنه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - من أهل الرأي والعقل والدين، لكنه أراد المشابهة في الحرص على المال، فإنَّ العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كسائر بني آدم - كان معروفاً بالحرص على المال، ففي حديث أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الذي رواه البخاري (421) أنَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتي بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ: ((انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ))، وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((خُذْ)) فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: ((لاَ)) قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: ((لاَ)) فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ: ((لاَ)) قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: ((لاَ)) فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا - عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ - فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ.
ولهذا لمَّا راجع ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أمر المال، نَسبه عمر إلى أبيه في الحرص على المال، وسياق الكلام يقتضي هذا.
أمازيغي مسلم
13-07-2015, 01:40 PM
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
[152] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما بلغه فتح خراسان من قِبل الأحنف بن قيس.
" إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَكَرَ رسوله، وَمَا بَعَثَهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى، وَوَعَدَ عَلَى أَتْبَاعِهِ مِنْ عَاجِلِ الثَّوَابِ وَآجِلِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَقَالَ: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}، فالحمد الَّذِي أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ جُنْدَهُ، أَلا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مُلْكَ الْمَجُوسِيَّةِ، وَفَرَّقَ شَمْلَهُمْ، فَلَيْسُوا يَمْلِكُونَ مِنْ بِلادِهِمْ شِبْرًا يَضُرُّ بِمُسْلِمٍ، أَلا وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ!؟، أَلا وَإِنَّ الْمِصْرَيْنِ مِنْ مَسَالِحِهَا الْيَوْمَ كَأَنْتُمْ وَالْمِصْرَيْنِ فِيمَا مَضَى مِنَ الْبُعْدِ، وَقَدْ وَغَلُوا فِي الْبِلادِ، وَاللهُ بَالِغٌ أَمْرَهُ، وَمُنْجِزٌ وَعْدَهُ، وَمُتْبِعٌ آخِرَ ذَلِكَ أَوَّلَهُ، فَقُومُوا فِي أَمْرِهِ عَلَى رَجُلٍ يُوفِ لَكُمْ بِعَهْدِهِ، وَيُؤْتِكُمْ وَعْدَهُ، وَلا تُبَدِّلُوا وَلا تُغَيِّرُوا، فَيَسْتَبْدِلَ اللهُ بِكُمْ غَيْرَكُمْ، فَإِنِّي لا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ أَنْ تُؤْتَى إِلا مِنْ قِبَلَكُمْ".
[153] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لحذيفة وابن مسعود وأبي الدرداء وأبي ذر وعقبة بن عامر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.
" مَا هَذِهِ الأَحادِيثُ التي أَفْشَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الآفاق؟". قالوا: أَتَتَّهِمُنَا؟! قَالَ:" لَا، ولكن أَقِيمُوا عِنْديِ ولا تُفَارِقُوني مَا عِشْتُ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا نَاخُذُ مِنْكُمْ وَمَا نَرَدُّ عَلَيْكُمْ (1)"، فما فارقوه حتى مات، وما خرج ابن مسعود إلى الكوفة ببيعة عثمان إلا من حَبسِ عمر في هذا السبب".
[154] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لمعاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أفتاه في امرأة حُبلى غاب عنها زوجها سنتين:
"عَجَزَ النِّسَاءُ أَنْ يَلِدْنَ مِثْلَ مُعَاذٍ، لَوْلَا مُعَاذٌ هَلَكَ عُمَرُ"
_________
(1) قال الطحاوي في (شرح مشكل الآثار: 15/ 313):
" فإن قَالَ قَائِلٌ: فَمَا وَجْهُ هَذَا الَّذِي رُوِّيتُمُوهُ عَنْ عُمَرَ، وَهُوَ إِمَامٌ رَاشِدٌ مَهْدِيُّ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا يَقِفُ النَّاسُ عَلَى مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا بِمَا يُحَدِّثُهُمْ بِهِ أَصْحَابُهُ عَنْهُ، وَفِيمَا كَانَ مِنْ عُمَرَ مَا يَقْطَعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ مِنْهُ؟
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ مَذْهَبُهُ حِيَاطَةَ مَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ رَوَوْهُ عُدُولًا، إِذْ كَانَ عَلَى الْأَئِمَّةِ تَأَمُّلُ مَا يُشْهَدُ بِهِ عِنْدَهُمْ، مِمَّنْ قَدْ ثَبَتَ عَدْلُهُ عِنْدَهُمْ، فَكَانَ عُمَرُ فِيمَا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا لَا يَحْفَظُهُ عَنْهُ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِأَبِي مُوسَى مَعَ عَدْلِهِ عِنْدَهُ، فِيمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي الِاسْتِئْذَانِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَقَدْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ وَقَفُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُوَافَقَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَعَلَ فِي أُمُورِ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُ فِي حَبْسِهِمْ مِمَّا كَانَ فَعَلَهُ فِي ذَلِكَ لِهَذَا الْمَعْنَى، لَا لِأَنْ يَقْطَعَهُمْ عَنِ التَّبْلِيغِ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ مَا قَدْ سَمِعُوهُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَبْلَهُ فِي مِثْلِ هَذَا".
امر طبيعي
13-07-2015, 01:57 PM
السلام عليكم
و بارك الله فيكم
اشتقت لهذا المتصفح كثيرا... و قد فاتني الكثير منه ، لكن ستدارك إن شاء الله.
بوركت لا هنت .
أمازيغي مسلم
13-07-2015, 02:01 PM
وأخيرا:" طل القمر:16:".
أهلا ومرحبا بالأخ الفاضل:" أمر طبيعي:15:".
سرني كثير تواجدك على متصفحي، نفعك الله ونفع بك.
وفيك بارك الله، وجزاك خير الجزاء.
أمازيغي مسلم
15-07-2015, 01:57 PM
[155] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
لأبي عبيدة بن الجراح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وقد استنكر عليه أبو عبيدة أن يخوض مع بعيره الماء، ويراه كبار أهل الشام ، وهو على هذه الحالة:
" أَوَّهْ - يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ - لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هَذَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَذَلَّ النَّاسِ، وَأَقَلَّ النَّاسِ، وَأَحْقَرَ النَّاسِ، فَأَعَزَّكُمُ اللهُ بِالْإِسْلَامِ، فَمَهْمَا تَطْلُبُوا الْعِزَّ بِغَيْرِهِ: يُذِلَّكُمُ الله". (1).
[156] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
" إِنَّهَا سَتَكُونُ أُمَرَاءُ وَعُمَّالٌ: صُحْبَتُهُمْ فِتْنَةٌ، وَمُفَارَقَتُهُمْ كُفْرٌ".
[157] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن انتظار المهاجرين والأنصار لقدوم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليهم المدينة
" كُنَّا قَدِ اسْتَبْطَانَا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقُدُومِ عَلَيْنَا، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَغْدُونَ إِلَى ظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَيَجْلِسُونَ حَتَّى يَرْتَفِعَ النَّهَارُ، فَإِذَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، وَحَمِيَتِ الشَّمْسُ: رَجَعَتْ إِلَى مَنَازِلِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: وَكُنَّا نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ أَوْمَأَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ، فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ: هَذَا صَاحِبُكُمُ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، وَسَمِعْتُ الْوَجْبَةَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ، وَإِذَا الْمُسْلِمُونَ قَدْ لَبِسُوا السِّلَاحَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ الْقَوْمِ عِنْدَ الظُّهْرِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ".
[158] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الكوفة:
" الْكُوفَةُ رُمْحُ اللهِ، وَكَنْزُ الْإِيمَانِ، وَجُمْجُمَةُ (1) الْعَرَبِ يُحْرِزُونَ ثُغُورَهُمْ، وَيَمُدُّونَ الْأَمْصَارَ".
[159] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -في الشهادة:
" أَلَا لَا يُؤْسَرُ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ، فَإِنَّا لَا نَقْبَلُإِلَّا الْعُدُولَ".
[160] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لبعض الأنصار وقد شيَّعهم إلى الكوفة:
" مَشَيْتُ مَعَكُمْ لِحَدِيثٍ أَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ، فأردْتُ أَنْ تَحْفَظُوهُ لِمَمْشَايَ مَعَكُمْ، إِنَّكُمْ تَقْدَمُونَ عَلَى قَوْمٍ لِلْقُرْآنِ فِي صُدُورِهِمْ هَزِيزٌ كَهَزِيزِ الْمِرْجَلِ، فَإِذَا رَأَوْكُمْ مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَالُوا: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ أَنَا شَرِيكُكُمْ".
[161] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أهل الكوفة:
" مَنْ عَذِيرِي مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، إِنِ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْهِمُ الضَّعِيفَ حَقَّرُوهُ، وَإِنِ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْهِمُ الْقَوِيَّ فَجَّرُوهُ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْنَ أَنْتَ عَنْ مُعَاوِيَةَ؟ فَقَالَ: ((ذَاكَ بِالشَّامِ))، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَمَّا الْمُؤْمِنُ الضَّعِيفُ فَلَهُ إِيمَانُهُ، وَعَلَيْكَ ضَعْفُهُ، وَأَمَّا الْفَاجِرُ الْقَوِيُّ، فَلَكَ قُوَّتُهُ، وَعَلَيْهِ فُجُورُهُ، قَالَ عُمَرُ: " فَلَعَلَّكَ يَا أَعْوَرُ إِنْ وَلَّيْتُكَ: تَعُودُ لِشَيْءٍ مِمَّا رُمِيتَ بِهِ، قَدْ وَلَّيْتُكَ الْكُوفَةَ وَأَجَّلْتُكَ ثَلاثًا حَتَّى تَشْخَصَ".
_________
(1) أَيْ سادَاتها، لأنَّ الجمجمة الرأس، وهو أشرف الأعضاء. وقيل جماجم العرب: التي تجمع البطون فينسب إليها دونهم. (النهاية لابن الأثير - (جَمْجَمَ)).
أمازيغي مسلم
16-07-2015, 02:41 PM
[162] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعيد بن عامر الجُمَحِيِّ، وقد أراد عمر أن يستعمله، فرفض:
" وَاللهِ لَا أَدَعُكُمْ، جَعَلْتُمُوهَا فِي عُنُقِي، ثُمَّ تَخَلَّيْتُمْ عَنِّي، إِنِّي إِنَّمَا أَبْعَثُكَ عَلَى قَوْمٍ لَسْتَ بِأَفْضَلِهِمْ، وَلَسْتُ أَبْعَثُكَ عَلَيْهِمْ، لِتَضْرِبَ أَبْشَارَهُمْ، وَلَا تَنْتَهِكَ أَعْرَاضَهُمْ، وَلَكِنَّكَ تُجَاهِدُ بِهِمْ عَدُوَّهُمْ، وَتُقْسِمُ فِيهِمْ فَيْئَهُمْ". قَالَ: اتَّقِ اللهَ يَا عُمَرُ، وَلَا تَفْتِنِّي، وَأَقِمْ وَجْهَكَ وَقَضَاءَكَ لِمَنِ اسْتَرْعَاكَ اللهُ مِنْ قَرِيبِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعِيدِهِمْ، وَلَا تُقْصِرْ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ قَضَاءَيْنِ، فَيَخْتَلِفَ عَلَيْكَ أَمْرُكَ وَتَزِيغَ عَنِ الْحَقِّ، وَالْزَمِ الْأَمْرَ وَالْحُجَّةَ: يُعِينُكَ اللهُ عَلَى مَا وَلَّاكَ، خُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ حَيْثُ عَلِمْتَهُ، وَلَا تَخْشَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. قَالَ عُمَرُ: " وَيْحَكَ، مَنْ يُطِيقُ هَذَا يَا سَعِيدُ بْنَ عَامِرٍ؟". قَالَ: مَنْ قَطَعَ اللهُ فِي عُنُقِهِ مِثْلَ الَّذِي قَطَعَ فِي عُنُقِكَ، إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تَأمُرَ فَيُطَاعَ أَمْرُكَ أَوْ يُتْرَكَ، فَتَكُونَ لَكَ الْحُجَّةُ، قَالَ عُمَرُ: " إِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ رِزْقًا"، قَالَ: قَدْ جُعِلَ لِي مَا يَكْفِينِي دُونَهُ، وَمَا أَنَا مُزْدَادٌ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا، يَعْنِي عَطَاءَهُ. فَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاءَهُ نَظَرَ إِلَى قُوتِ أَهْلِهِ مِنْ طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ فَعَزَلَهُ، وَنَظَرَ إِلَى بَقِيَّتِهِ فَتَصَدَّقَ بِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَيْنَ مَالُكَ؟ فَيَقُولُ: أَقْرَضْتُهُ، فَأَتَى نَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ لِقَوْمِكَ عَلَيْكَ حَقًّا.
قَالَ: مَا أَسْتَاثِرُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّ يَدَيَّ مَعَ أَيْدِيهِمْ، وَمَا أَنَا بِطَالِبٍ رِضَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بِطِلْبَتِي الْحُورَ العِينِ، لَوِ اطَّلَعَتْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةٌ: لَأَشْرَقَتْ لَهَا الْأَرْضُ كَمَا تُشْرِقُ الشَّمْسُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا، وَمَا أَنَا مُتَخَلِّفٌ عَنِ الْعُنُقِ الْأَوَّلِ، بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: يَجِيءُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ يُزَفُّونَ كَمَا تُزَفُّ الْحَمَامُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: قِفُوا لِلْحِسَابِ، فَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا تَرَكْنَا شَيْئًا نُحَاسَبُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: صَدَقَ عِبَادِي، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ سَبْعِينَ، أَوْ قَالَ: أَرْبَعِينَ عَامًا".
[163] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لنَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (عامل مكة) وقد لقيه عمر بِعُسْفَانَ:
"مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟". قال نافع: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ ابْنَ أَبْزَى، فقال عمر:"وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟". قال: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ عُمَرُ: " فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى!"، قال نافع: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، قَاضٍ، فقال عُمَرُ:" أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ".
[164] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في التزام سنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الرَمل والكشف عن المناكب عند الطواف:
" فِيمَ الرَّمَلانُ (1) الْآنَ، وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ، وَقَدْ أَطَّأَ (2) اللهُ الْإِسْلامَ، وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –".
[165] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في تصويب موقف أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من مانعي الزكاة:
" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَطَاعَنَا أَبُو بَكْرٍ: لَكَفَرْنَا فِي صَبِيحَةٍ وَاحِدَةٍ إِذْ سَأَلُوا التَّخْفِيفَ عَنِ الزَّكَاةِ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، قَال: لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَجَاهَدْتُهُمْ".
[166] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في آية الفيء (3) بعد أن تلاها:
"فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَةُ النَّاسَ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ حَقٌّ فِيهَا - أَوْ قَالَ: حَظٌّ - إِلَّا بَعْضُ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ، فَإِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللهُ لَيُؤْتَيَنَّ كُلُّ مُسْلِمٍ حَقَّهُ - أَوْ قَالَ: حَظَّهُ - حَتَّى يَأتِيَ الرَّاعِيَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ لَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ".
_________
(1) الرَّملان: الرَّمَل، والسعي، الرَّمَل: أن يَهُزَّ منكبيه ويُسرع في المشي (لسان العرب 11/ 295).
(2) أطأ: ثبَّته وأرساه (النهاية 1/ 53).
(3):{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.[الحشر: 7 - 9].
أمازيغي مسلم
20-07-2015, 04:13 PM
[167] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أنّ نساء بني المغيرة يبكين على خالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" وَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَبْكِينَ أَبَا سُلَيْمَانَ وَهُنَّ جُلُوسٌ فِي غَيْرِ نَقْعٍ (1)، وَلَا لَقْلَقَةٍ (2)".
[168] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن بَيْرَحِ بْنِ أَسَدٍ الطَّاحِيَّ
" هَذَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ الَّتِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا: عُمَانُ، يَنْضَحُ بِنَاحِيَتِهَا الْبَحْرُ، بِهَا حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ لَوْ أَتَاهُمْ رَسُولِي مَا رَمَوْهُ بِسَهْمٍ وَلا حَجَرٍ".
[169] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" وَاللهِ لَقَدْ لَانَ قَلْبِي فِي الله حَتَّى لَهُوَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وَلَقَدِ اشْتَدَّ قَلْبِي فِي الله حَتَّى لَهُوَ أَشَدُّ مِنَ الْحَجَرِ".
[170] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أمر رجلاً أن يضرب نائحة:
" اضْرِبْ، فَإِنَّهَا نَائِحَةٌ، وَلَا حُرْمَةَ لَهَا، إِنَّهَا لَا تَبْكِي بِشَجْوِكُمْ، إِنَّهَا تُهَرِيقُ دُمُوعَهَا عَلَى أَخْذِ دَرَاهِمِكُمْ، إِنَّهَا تُؤْذِي أَمْوَاتَكُمْ فِي قُبُورِهِمْ، وَتُؤْذِي أَحْيَاءَكُمْ فِي دُورِهِمْ، إِنَّهَا تَنْهَى عَنِ الصَّبْرِ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَتَأمُرُ بِالْجَزَعِ، وَقَدْ نَهَى اللهُ عَنْهُ".
[171] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد دخل عليه هشام البختري في ناس من مخزوم.
" يَا هِشَامُ؛ أَنْشِدْنِي شِعْرَكَ فِي خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ"، فَأَنْشَدَهُ هشام، فَقَالَ عمر: " قصَّرت فِي الْبُكَاءِ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللهُ، إِنْ كَانَ لَيُحِبُّ أَنْ يذلَّ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ، وَإِنْ كَانَ الشَّامِتُ بِهِ لَمُتَعَرِّضًا لِمَقْتِ الله. قَاتَلَ اللهُ أَخَا بَنِي تَمِيمٍ مَا أَشْعَرَهُ:
فَقُلْ لِلَّذِي يَبْقَى خِلافَ الَّذِي مَضَى ÷ تَهَيَّأ لأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَن قَد
فَمَا عَيْشُ مَنْ قَدْ عَاشَ بَعْدِي بنافعٍ ÷ وَلا مَوْتُ مَنْ قَدْ مَاتَ يَوْمًا بِمُخْلِدِي
رَحِمَ اللهُ أَبَا سُلَيْمَانَ، مَا عِنْدَ اللهِ خيرٌ لَهُ مِمَّا كَانَ فِيهِ، وَلَقَدْ مَاتَ فَقِيدًا وَعَاشَ حَمِيدًا، وَلَكِنْ رَأَيْتُ الدَّهْرَ لَيْسَ يُقَاتَلُ (3)".
_________
(1) النَّقْعُ: رفْع الصَّوت. ونَقَعَ الصّوتُ واسْتَنْقَعَ، إِذَا ارتَفَع. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالنَّقْعِ شَقَّ الجُيوب. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ وَضْع التُّراب عَلَى الرءُوس، مِنَ النَّقْع: الغُبار، وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قَرن بِهِ اللَّقْلَقة، وَهِيَ الصَّوت، فَحمْل اللَّفْظَين عَلَى مَعْنَيَين أَوْلَى مِنْ حَمْلهما عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ. (النهاية لابن الأثير - (نَقَعَ)).
(2) أَرَادَ الصِياحَ والجَلَبة عِنْدَ الْمَوْتِ. (النهاية لابن الأثير - (لَقْلَقَ)).
(3) قال القاضي المعافى بن زكريا:" لقد أحسن عمر بن الْخطاب رضوَان الله عَلَيْهِ: الثَّنَاء على خَالِد بن الْوَلِيد رَحِمَهُ الله على تشعُّثٍ قد كَانَ بَينهمَا، فَلم يثنه عَن معرفَة حقّه وصحبته وصلَة رَحمَه، وَكَانَ ابنَ خَالَته.
وَقد كَانَ الصَّحَابَة، رضوَان الله عَلَيْهِم، ربَّما عرض فِيمَا بَينهم بعضُ العَتْبِ، وبعضُ مَا يوحش الإخوان، فَلَا يخرجهم ذك عَن الْولَايَة إِلَى العدواة".
أمازيغي مسلم
22-07-2015, 09:43 AM
[172] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن سمرة بن جندب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أنه باع خمراً:
" قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا (1)، فَبَاعُوهَا".
[173] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ:
" يَا أَبَا أُمَيَّةَ، إِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي أَنْ لَا أَلْقَاكَ بَعْدَ عَامِي هَذَا، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكَ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجْدَّعٌ (2)، إِنْ ضَرَبَكَ فَاصْبِر، وَإِنْ حَرَمَكَ فَاصْبِر، وَإِنْ أَرَادَ أَمْرًا يَنْتَقِصُ دِينَكَ فَقُلْ: سَمْعٌ وَطَاعَةٌ، وَدَمِي دُونَ دِينِي، فَلَا تُفَارِقِ الْجَمَاعَةَ".
[174] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -إِذَا ذكر أمر فيه وهن عَلَى الإسلام ومخالفة الحق أو سبله:
" أَمَّا مَا عِشْتُ أَنَا وَهِشَامُ بنُ حَكِيمٍ (3)، فَلاَ يَكُونُ هَذَا".
[175] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعلي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" اقْضِ بَيْنَ النَّاسِ، وَتَجَرَّدْ لِلْحَرْبِ".
[176] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - النهي عن الغيبة:
"مَا شَانُكُمْ إِذَا سَمِعْتُمُ الرَّجُلَ يُمَزِّقُ عِرْضَ أَخِيهِ: لَمْ تَرُدُّوهُ؟"، قَالُوا: نَخَافُ لِسَانَهُ، قَالَ:" ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَكُونُوا شُهَدَاءَ".
_________
(1) فَجَمَلوها: جَمَلْتُ الشحم وأجملتُهُ: إذا أذبته، وجملته أكثر. (جامع الأصول لابن الأثير - (266).
(2) المُجْدَّعٌ: المقطوع الأطراف، وأكثر ما يستعمل في الأنف والأذن. (جامع الأصول - (2042)).
(4) هشام بن حكيم بن حزام القُرَشيّ الأسدَيّ، هُوَ وأبوه من مسلمة الفتح، وهو الذي صارعه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصرعه، كان صَلِيبًا مَهيبًا، وكان آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر، توفي فِي أوّل خلافة مُعَاوِيَة. (تاريخ الإسلام: 2/ 378).
أمازيغي مسلم
25-07-2015, 01:45 PM
[177] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لامرأته في ثَمَانِ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ أتته من خراج الشام:
" كَيْفَ يَنَامُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَقَدْ جَاءَ النَّاسَ مَا لَمْ يَكُنْ يَأتِيهِمْ مِثْلُهُ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، فَمَا يُؤَمِّنُ عُمَرَ لَوْ هَلَكَ وَذَلِكَ الْمَالُ عِنْدَهُ، فَلَمْ يَضَعْهُ فِي حَقِّهِ".
فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ: اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُمْ:" إِنَّهُ قَدْ جَاءَ النَّاسَ اللَّيْلَةَ مَا لَمْ يَأِتهِمْ مِثْلُهُ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَأيًا فَأَشِيرُوا عَلَيَّ، رَأَيْتُ أَنْ أَكِيلَ لِلنَّاسِ بِالْمِكْيَالِ". فَقَالُوا: لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي الْإِسْلَامِ، وَيَكْثُرُ الْمَالُ، وَلَكِنْ أَعْطِهِمْ عَلَى كِتَابٍ، فَكُلَّمَا كَثُرَ النَّاسُ، وَكَثُرَ الْمَالُ أَعْطَيْتَهُمْ عَلَيْهِ. قَالَ:" فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِمَنْ أَبْدَأُ مِنْهُمْ؟". قَالُوا: بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ.
قَالَ:" لَا. وَلَكِنِّي أَبْدَأُ بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إِلَيْهِ (1)"، فَوَضَعَ الدِّيوَانَ عَلَى ذَلِكَ.
[178] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في التمسك بالسنة:
" إِنَّهُ سَيَأتِي نَاسٌ يُجَادِلُونَكُمْ بِشُبُهَاتِ الْقُرْآنِ، فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ".
[179] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الخصمان يأتيناه للفصل بينهما:
" اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمَا، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَرُدُّنِي عَنْ دِينِي".
[180] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في عزل خالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والمثنى بن حارثة:
" لَأَعْزِلَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَالْمُثَنَّى مُثَنَّى بَنِي شَيْبَانَ؛ حَتَّى يَعْلَمَا أَنَّ اللهَ إِنَّمَا كَانَ يَنْصُرُ عِبَادَهُ، وَلَيْسَ إِيَّاهُمَا كَانَ يَنْصُرُ".
[181] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في كتابة السنن:
" إِنِّي كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ السُّنَنَ، وَإِنِّي ذَكَرْتُ قَوْمًا كَانُوا قَبْلَكُمْ كَتَبُوا كُتُبًا، فأَكَبُّوا عَلَيْهَا، وَتَرَكُوا كِتَابَ اللهِ، وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُلْبِسُ كِتَابَ اللهِ بِشَيْءٍ أَبَدًا".
[182] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" لَتَتْرُكَنَّ الْحَدِيثِ (2) عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو لألحقنك
بِأَرْضِ دَوْسٍ".
_________
(1) قال عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوهَبٍ - كما في رواية الفسوي -: بَدَأَ بِهَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ فَأَعْطَاهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ أَعْطَى بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ثُمَّ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَإِنَّمَا بَدَأَ بِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ لِأَنَّهُ كَانَ أَخَا هَاشِمٍ لِأُمِّهِ. وفي طبقات ابن سعد: وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ خَمْسَةِ آلَافٍ، وَلِلْأَنْصَارِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ أَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَلِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - عليه السلام - فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا.
(2) قال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية: 11/ 371):
" وَهَذَا مَحْمُولٌ مِنْ عُمَرَ عَلَى أَنَّهُ خَشِيَ مِنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي يَضَعُهَا النَّاسُ عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا، وَأَنَّهُمْ يَتَّكِلُونَ عَلَى مَا فِيهَا مِنْ أَحَادِيثِ الرُّخَصِ، أَوْ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَكْثَرَ مِنَ الحَدِيثِ رُبَّمَا وَقَعَ فِي أَحَادِيثِهِ بَعْضُ الغَلَطِ أَوِ الخَطَأِ ،فَيَحْمِلُهَا النَّاسُ عَنْهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَدْ جَاءَ أَنَّ عُمَرَ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ، فَقَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا خَالِدٌ الطَّحَّانُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:" بَلَغَ عُمَرَ حَدِيثِي، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: كُنْتَ مَعَنَا يَوْمَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ فُلَانٍ؟. قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَقَدْ عَلِمْتُ لِمَ سَأَلَتْنِي عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَلِمَ سَأَلْتُكَ؟. قُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَئِذٍ:" مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". قَالَ: إِمَّا لَا فَاذْهَبْ فَحَدِّثْ".
قال:" ابن الأثير" في: (النهاية - (إما لا)): وَأَصْلُهَا إنْ وَمَا وَلاَ، فأدْغِمَت النُّونُ فِي الْمِيمِ، وَما زَائِدَةٌ فِي اللَّفْظِ لَا حُكْم لَهَا. وَقَدْ أمَالَت الْعَرَبُ لاَ إمَالَةً خَفِيفَةً، وَالْعَوَامُّ يُشْبِعُون إمَالتَها، فتصِير ألِفُها يَاءً وَهُوَ خَطَأٌ.
وَمَعْنَاهَا: إن لم تفعل هذا، فَلْيَكُن هذا.
وقال الحافظ:" الذهبي" في (السير: 2/ 601 - 602):
" هَكَذَا هُوَ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُوْلُ: أَقِلُّوا الحَدِيْثَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَزَجَرَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ بَثِّ الحَدِيثِ، وَهَذَا مَذْهَبٌ لِعُمَرَ وَلِغَيْرِهِ، فَبِاللهِ عَلَيْكَ إِذَا كَانَ الإِكْثَارُ مِنَ الحَدِيثِ فِي دَوْلَةِ عُمَرَ كَانُوا يُمْنَعُونَ مِنْهُ مَعَ صِدْقِهِمْ، وَعَدَالَتِهِمْ، وَعَدَمِ الأَسَانِيدِ، بَلْ هُوَ غَضٌّ لَمْ يُشَبْ، فَمَا ظَنُّكَ بِالإِكْثَارِ مِنْ رِوَايَةِ الغَرَائِبِ وَالمَنَاكِيرِ فِي زَمَانِنَا، مَعَ طُولِ الأَسَانِيدِ، وَكَثْرَةِ الوَهْمِ وَالغَلَطِ، فَبِالحَرِيِّ أَنْ نَزْجُرَ القَوْمَ عَنْهُ، فَيَا لَيْتَهُمْ يَقْتَصِرُونَ عَلَى رِوَايَةِ الغَرِيبِ وَالضَعِيفِ، بَلْ يَرْوُونَ - وَاللهِ - المَوضُوعَاتِ، وَالأَبَاطِيلَ، وَالمُسْتَحِيلَ فِي الأُصُولِ وَالفُرُوعِ وَالمَلاَحِمِ وَالزُّهْدِ - نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ –.".
وهذه الحيطة والتثبت من الأحاديث من جهة الفاروق عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، لم تنل وإن كانت قد أعجبت نقَّاد الحديث وعلماءه، إلا أنَّ اللافت للنظر أنها شدَّت انتباه خصومه كذلك، وأرغمتهم على الاعتراف بفضله، وعلو كعبه في حِفظ سنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الأحاديث المظنونة، فكيف بالمدسوسة من قِبَل الغلاة وأعداء الدين.
وفي هذا يقول الشيخ:" حسين الحاج حسن" - من علماء الإمامية - في (نقد الحديث في علم الرواية وعلم الدراية: 1/ 316):
" وقد رُوي أنَّ قوماً من الفرس واليهود وغيرهم لما رأووا الإسلام قد ظهر وعمَّ، ورأوا أنه لا سبيل إلى مناصبته، ورجعوا إلى الحيلة والمكيدة، فأظهروا الإسلام وتعبَّدوا وتقشَّفوا حتى أصبحوا مصدر ثقة، فلما حمد الناسَ طريقتهم، ولَّدوا الأحاديث والمقالات، وفرَّقوا الناس، وما زال التاريخ يعيد نفسه.
وإذا كان عمر بن الخطاب يتشدد في الحديث ويتوعد عليه، والبدع لم تظهر بعد، فما ظنك في الأزمنة التي تلت، وذمها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد كثرت البدع وقلَّت الأمانة!!؟، والزمان هو الزمان، والناس هم الناس".
أمازيغي مسلم
28-07-2015, 10:44 AM
[183] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -للعباس بن عبد المطلب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
في قَلُوصٍ (1) انكسرت مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فجَفنَهَا (2) عُمَرُ، وَدَعَا النَّاسَ عَلَيْهَا:
"إِنَّا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا لِهَذَا الْمَالِ سَبِيلًا، إِلَّا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَقٍّ وَيُوضَعَ فِي حَقٍّ، وَلَا يُمْنَعَ مِنْ حَقٍّ".
[184] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لكعب الأحبار (3):
" لَتَتْرُكَنَّ الْأَحَادِيثَ، أَوْ لَأُلْحِقَنَّكَ بِأَرْضِ الْقِرَدَةِ (4)".
[185] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
وقد سأله عمر عن سبب انصرافه بعد استئذانه ثلاثاً دون أن يؤذن له:
" قَدْ سَمِعْنَاكَ وَنَحْنُ حِينَئِذٍ عَلَى شُغْلٍ، فَلَوْ مَا اسْتَأذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ"، فقال أبو موسى: اسْتَأذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (5) -، فقال عمر: ((فَوَاللهِ، لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ، أَوْ لَتَاتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا (6)". (7).
_________
(1) قَلُوصٌ: أي ناقة، وجمعها (قِلاص). (جامع الأصول لابن الأثير - (7831)).
(2) أي: اتَّخَذَ مِنْهَا طَعَاماً فِي جَفْنَةٍ وَجَمَعَ الناسَ عَلَيْهِ. (النهاية لابن الأثير - (جَفَنَ)).
(3) كَعْبُ الأَحْبَارِ كَعْبُ بنُ مَاتِعٍ الحِمْيَرِيُّ، الحبر، الذي كان يهودياً، فأسلم بعد وفاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر، فجالس أصحاب محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فكان يحدِّثهم عن الكتب الإسرائيلية، ويحفظ عجائب، ويأخذ السنن عن الصحابة.
وكان حسن الإسلام، متين الديانة، من نبلاء العلماء. سكن بالشام بأخرة، وكان يغزو مع الصحابة.
توفي كعب بحمص، ذاهباً للغزو، في أواخر خلافة عثمان. (سير أعلام النبلاء: 3/ 489).
(4) يعني بها القرية الوارد ذِكرها في كتاب الله تعالى بقوله عزَّ من قائل: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65].
قال العلامة ابن عاشور في (التحرير والتنوير: 9/ 147): (وَهَذِهِ الْقَرْيَةُ قِيلَ: (أَيْلَةُ) وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ الْيَوْمَ (الْعَقَبَةَ) وَهِيَ مَدِينَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ قُرْبَ شِبْهِ جَزِيرَةِ طُورِ سِينَا، وَهِيَ مَبْدَأُ أَرْضِ الشَّامِ مِنْ جِهَةِ مِصْرَ، وَكَانَتْ مِنْ مَمْلَكَةِ إِسْرَائِيلَ فِي زَمَانِ دَاوُدَ - عليه السلام -، وَوُصِفَتْ بِأَنَّهَا حَاضِرَةُ الْبَحْرِ بِمَعْنَى الِاتِّصَالِ بِالْبَحْرِ وَالْقُرْبِ مِنْهُ، لِأَنَّ الْحُضُورَ يَسْتَلْزِمُ الْقُرْبَ، وَكَانَتْ (أَيْلَةُ) مُتَّصِلَةً بِخَلِيجٍ مِنَ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ وَهُوَ الْقُلْزُمُ).
(5) وهو الحديث الآتي ذكره.
(6) فَأَتَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مَجْلِس أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، مُغْضَبًا حَتَّى وَقَفَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: ((الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ، وَإِلَّا فَارْجِعْ))؟ قَالَ أُبَيٌّ: وَمَا ذَاكَ؟ فذكر له القصة، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: (فَوَاللهِ، لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَحْدَثُنَا سِنًّا، قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ)، فَقام أبو سعيد الخدري حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ، فقال: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ هَذَا.
فائدة: قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري: 1/ 76): (وَفِي الْقِصَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَخْفَى عَلَى بَعْضِ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهَا آحَادُهُمْ، وَلِهَذَا: لَا يُلْتَفَتُ إِلَى الْآرَاءِ وَلَوْ قَوِيَتْ مَعَ وُجُودِ سُنَّةٍ تُخَالِفُهَا، وَلَا يُقَالُ كَيْفَ خَفِيَ ذَا عَلَى فُلَانٍ؟).
وقال في (12/ 251): (وَفِيهِ أَنَّ الْوَقَائِعَ الْخَاصَّةَ قَدْ تَخْفَى عَلَى الْأَكَابِرِ وَيَعْلَمُهَا مَنْ دُونَهُمْ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى الْمُقَلِّدِ إِذَا اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِخَبَرٍ يُخَالِفُهُ فَيُجِيبُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَعَلِمَهُ فُلَانٌ مَثَلًا فَإِنَّ ذَلِكَ إِذَا جَازَ خَفَاؤُهُ عَنْ مِثْلِ عُمَرَ فَخَفَاؤُهُ عَمَّنْ بَعْدَهُ أَجْوَزُ).
(7) رواه مسلم في صحيحه (2153) وابن حبان في صحيحه (5810) وابن حزم في حجة الوداع (426) والبيهقي في الآداب (210).
أمازيغي مسلم
02-08-2015, 05:22 PM
[186] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لكعب الأحبار:
" إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرٍ فَلا تَكْتُمْنِي". قال كعب: وَاللهِ لَا أَكْتُمُكَ شَيْئًا أَعْلَمُهُ. فقال عمر:" مَا أَخْوَفُ شَيْءٍ تَخَوَّفُهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟". قال كعب: أَئِمَّةً مُضِلِّينَ. فقال عُمَرُ:" صَدَقْتَ، قَدْ أَسَرَّ ذَلِكَ إِلَيَّ وَأَعْلَمَنِيهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –".
[187] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الأخوة والصداقة:
" آخِ من آخيتَ عَلَى التقوى، وَلا تجعل حديثكَ بَذْلَةً لمن لا يريده، وشاور الَّذِينَ يخافون اللهَ".
[188] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في نَفَرٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ارتدوا يَوْمَ تُسْتَرَ (1)، فقُتلِوا لأجل ذلك:
" لَوْ كُنْتُ أَخَذْتُهُمْ سَلْمًا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ (2)))، فقال أنس بن مالك: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا كَانَ سَبِيلُهُمْ لَوْ أَخَذْتَهُمْ إِلَّا الْقَتْلَ، قَوْمٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَلَحِقُوا بِالشِّرْكِ، قَالَ عمر:" كُنْتُ أَعْرِضُ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، فَإِنْ فَعَلُوا قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَإِنْ أَبَوَا اسْتَوْدَعْتُهُمِ السِّجْنَ".
[189] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن تطاول الناس في البنيان:
" يَا مَعْشَرَ الْعُرَيْبِ (3)، الْأَرْضَ الْأَرْضَ، إِنَّهُ لَا إِسْلَامَ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ، وَلَا جَمَاعَةَ إِلَّا بِإِمَارَةٍ، وَلَا إِمَارَةَ إِلَّا بِطَاعَةٍ، فَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى الْفِقْهِ، كَانَ حَيَاةً لَهُ وَلَهُمْ، وَمَنْ سَوَّدَهُ قَوْمُهُ عَلَى غَيْرِ فِقْهٍ، كَانَ هَلَاكًا لَهُ وَلَهُمْ".
[190] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –:
وقد ذكر قول الله تعالى:[إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ]، قال:" اسْتَقَامُوا وَاللهِ لله بِطَاعَته، ولَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعْالَبِ".
_________
(1) تُستَر: أعظم مدينة بخوزستان آنذاك. (معجم البلدان للحموي: 2/ 29).
(2) (الصفراء): الذهب. و (البيضاء): الفضة. (جامع الأصول لابن الأثير - (8493)).
(3) الْعُرَيْبِ: تَصْغِير الْعَرَب.
أمازيغي مسلم
03-08-2015, 05:07 PM
[191] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أنّ عاملاً له أَجَازَ الْعَرَبَ وَتَرَكَ الْمَوَالِيَ:
" بِحَسْبِ الْمُؤْمِنِ مِنَ الشَّرِّ: أَنَّ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ".
[192] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الاعتذار للناس على إبطائه عليهم يوم الجمعة:
" إِنَّمَا حَبَسَنِي غَسْلُ ثَوْبِي هَذَا، كَانَ يُغْسَلُ، وَلَمْ يَكُنْ لِي ثَوْبٌ غَيْرُهُ".
[193] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الفتن:
" إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أَنْ يُؤْخَذَ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الْبَرِيءُ، فَيُؤْشَرُ كَمَا يُؤْشَرُ الْجَزُورُ، وَيُشَاطُ لَحْمُهُ كَمَا يُشَاطُ لَحْمُهَا، وَيُقَالُ: عَاصٍ، وَلَيْسَ بِعَاصٍ".
[194] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في حفظ الحقوق:
" لا يَزَالُ الإِسْلامُ صَالِحًا: مَا حُوفِظَ عَلَى أَرْبَعٍ:
أَنْ يجمع هذا المال من حِلِّهِ، وَيُوضَعَ فِي حَقِّهِ، وَأَنْ تُوَفَّرَ أَقْسَامُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ، وَأَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ، وَيُتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ".
[195] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في القيام على شؤون الأرامل:
" لَئِنْ سَلَّمَنِي اللهُ، لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ العِرَاقِ: لاَ يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا".
[196] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في مجلس اغتص بالقرّاء شباباً وكهولاً:
" لَا يَمْنَعُ أَحَدًا مِنْكُمْ حَدَاثَةُ سِنِّهِ: أَنْ يُشِيرَ بِرَأيِهِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَيْسَ عَلَى حَدَاثَةِ السِّنِّ وَلَا قِدَمِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ".
أمازيغي مسلم
04-08-2015, 05:41 PM
[197] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أشخص ببصره إلى الهرمزان (1):
"أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، وَأَسْتَعِينُ بِاللهِ. الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذَلَّ بِالْإِسْلَامِ هَذَا وَأَشْيَاعَهُ، يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ تَمَسَّكُوا بِهَذَا الدِّينِ، وَاهْتَدَوْا بِهَدْيِ نَبِيِّكُمْ، وَلَا تُبْطِرَنَّكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ".
[198] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
وقد صرف رجلاً إلى زيد بن ثابت فسأله الرجل: مَا يَمْنَعُكَ من القضاء وَأَنْتَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ؟:
" لَوْ كُنْتُ أَرُدُّكَ إِلَى كِتَابِ اللهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَعَلْتُ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَرُدُّكَ إِلَى رَأيٍ، وَالرَّأيُ مُشِيرٌ".
[199] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أهل بدر:
" لأُفضِّلَنَّهم على مَن سِوَاهُمْ".
[200] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وقد اختلفا في الصلاة فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ:
" إِنَّهُ لَيَسُوؤُنِي أَنْ يَخْتَلِفَ اثْنَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ، اخْتَلَفْتُمَا فِي أَمْرٍ، ثُمَّ تَفَرَّقْتُمَا، فَلَمْ يَدْرِ النَّاسُ بِأَيِّ ذَلِكَ يَأخُذُونَ، لَوْ أَتَيْتُمَا لَوَجَدْتُمَا عِنْدِي عِلْمًا، الْقَوْلُ مَا قَالَ أُبَيٌّ، وَلَمْ يَألُ ابْنُ مَسْعُودٍ".
[201] وَمِنْ نصيحة لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأحد رعيته:
" عَلَيْكَ بِالْعَلَانِيَةِ وَإِيَّاكَ السِّرَّ، وَإِيَّاكَ وَكُلَّ شَيْءٍ يُسْتَحْيَا مِنْهُ".
[202] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" اللهُمَّ إِنَّ النَّاسَ يُحِلُّونِي ثَلَاثَ خِصَالٍ، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْهُنَّ، زَعَمُوا أَنِّي فَرَرْتُ مِنَ الطَّاعُونِ، وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنِّي أَحْلَلْتُ لَهُمُ الطِّلَاءَ - وَهُوَ الْخَمْرُ - وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنِّي أَحْلَلْتُ لَهُمُ الْمَكْسَ - وَهُوَ النَّجِسُ - وَأَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ".
[203] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الفيء:
" مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ حَقٌّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم".
[204] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لكعب الأحبار:
" أَلَا تَتَحَوَّلُ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ فِيهَا مُهَاجَرُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَقَبْرُهُ".
_________
(1) الهرمزان الفارسيّ. كان من ملوك فارس، وأسر في فتوح العراق، وأسلم على يد عمر، ثم كان مقيما عنده بالمدينة، واستشاره في قتال الفرس.
وأخرج الكرابيسيّ في ((أدب القضاء)) بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب - أنَّ عبد الرّحمن بن أبي بكر قال لما قتل عمر: إني مررت بالهرمزان وجُفينة وأبي لؤلؤة وهم نجيّ، فلما رأوني ثاروا، فسقط من بينهم خنجر له رأسان نصابه في وسطه، فانظروا إلى الخنجر الّذي قتل به عمر، فإذا هو الّذي وصفه، فانطلق عبيد اللَّه بن عمر، فأخذ سيفه حين سمع ذلك من عبد الرحمن، فأتى الهرمزان فقتله. (الإصابة: 6/ 448).
أمازيغي مسلم
05-08-2015, 04:29 PM
[205] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الولاة على الأمصار:
" إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكُمْ جَبَابِرَةً، وَلَكِنْ بَعَثْتُكُمْ أَئِمَّةً، فَلا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلا تَحْمَدُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلا تَمْنَعُوهُمْ فَتَظْلِمُوهُمْ، وَأَدِرُّوا لَقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ".
[206] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلاَمُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ، وَجِهَادُنَا مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ لَنَا (1)، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ، كَفَافًا رَأسًا بِرَأسٍ؟"، فَقَالَ أَبو موسى: لاَ وَالله، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، فَقَالَ عمر: " لَكِنِّي أَنَا، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا (2) رَأسًا بِرَأسٍ".
[207] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
وقد بكى حين أُتته كنوز جلولاء ، فقال له: ما يبكيك يا أمير المؤمنين، فوالله، إِنَّ هَذَا لَمَوْطِنُ شُكْرٍ!.
" وَاللهِ مَا ذَاكَ يُبْكِينِي، وَتَاللهِ مَا أَعْطَى اللهُ هَذَا قَوْمًا إِلا تَحَاسَدُوا وَتَبَاغَضُوا، وَلا تَحَاسَدُوا إِلا أُلْقِيَ بِأَسْهُمٍ بَيْنَهُمْ".
[208] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: لاَ تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ العَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ".
[209] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في التكلف:
" نُهِينَا عَنِ التَّعَمُّقِ وَالتَّكَلُّفِ".
[210] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لرجل من عظماء النصارى في الشام قد دعاه إلى وليمة في الكنيسة:
" إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا".
[211] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" إِنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ تَأَوَّلَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَأوِيلِهِ وَرَجُلٌ يُنَافِسُ الْمُلْكَ عَلَى أَخِيهِ".
[212] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" خَالِطُوا النَّاسَ بِمَا يُحِبُّونَ، وَزَايِلُوهُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، وَجِدُّوا مَعَ الْعَامَّةِ".
_________
(1) يُقال: (برد هذا الأمر): إذا ثبت ودام، والمراد: ليته ثبت لنا ثوابه ودام وخَلص. (جامع الأصول لابن الأثير - (9478)).
(2) الكَفاف: ما لا فضل فيه ولا تقصير، وأصله: المساواة لما جعل بإزائه، ولذلك قال: ((رأساً برأس)) أي: لا له ولا عليه. (جامع الأصول لابن الأثير - (9478)).
أمازيغي مسلم
14-08-2015, 04:05 PM
[213] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعَبْدِ اللهِ بْنِ السَّعْدِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ لَمْ تَقْبَلْهَا؟". قال: نَعَمْ. فقال عمر:" فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَاكَ؟" قال: أَنَا غَنِيٌّ، لِي أَعْبُدٌ وَلِي أَفْرَاسٌ، أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فقال عمر:" لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي كُنْتُ أَفْعَلُ مِثْلَ الَّذِي تَفْعَلُ، كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي. فقال: خُذْهُ، فَإِمَّا أَنْ تَمَوَّلَهُ، وَإِمَّا أَنْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَمَا آتَاكَ اللهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ لَهُ، وَلا سَائِلِهِ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ".
[214] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" اللَّهُمَّ لَا أَرَى شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا يَسْتَقِيمُ، وَلَا حَالًا مِنْ حَالِهَا يَدُومُ، اللَّهُمَّ لَا تُكْثِرْ عَلَيَّ فِيهَا فَأَطْغَى، وَلَا تُقِلَّ لِي فِيهَا فَأَنْسَى، وَاجْعَلْ رِزْقِي مِنْهَا كَفَافًا".
[215] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" مَنْ سَمِعَ حَدِيثًا، فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَ، فَقَدْ سَلِمَ".
[216] وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" يَا أَبَا مُوسَى إِيَّاكَ وَالسَّوْطَ، وَالعَصَا، اجْتَنِبْهُمَا حَتَّى يُقَالَ: لَيِّنٌ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ، [وَلَا تَكُنْ وَاهِنًا]، وَاسْتَعْمِلْهُمَا حَتَّى يُقَالَ: شَدِيدٌ فِي غَيْرِ عُنْفٍ".
[217] وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين وجهه إلى الكوفة:
" إِنِّي وَجَّهْتُكَ مُعَلِّماً، لَيْسَ لَكَ سَوْطٌ وَلَا عَصًا، فَاقْتَصِرْ عَلَى كِتَابِ اللهِ؛ فَإِنَّهُ كَفَاكَ وَإِيَّاهُمْ، وَلَا تَقْبَلِ الهَدِيَّةَ وَلَيْسَت بِحَرَامٍ، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ القَالَةَ".
أمازيغي مسلم
18-08-2015, 02:22 PM
[218] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أُتي بشربة عسل:
" اعْزِلُوا عَنِّي حِسَابَهَا، اعْزِلُوا عَنِّي مُؤْنَتَهَا".
[219] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي عبيدة بن الجراح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أمر الطاعون:
" لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؟، نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ الله؟".
[220] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لبعض أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
" لا أَدْرَكْتُ أَنَا وَلا أَنْتَ زَمَانًا يَتَغَايَرُ النَّاسُ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ كَمَا يَتَغَايَرُونَ عَلَى الأَزْوَاجِ".
[221] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَلَا لَا أَعْلَمَنَّ مَا قَالَ أَحَدُكُمْ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَنَعَنَا أَنْ نَقْرَأَ كِتَابَ اللهِ، إِنِّي لَيْسَ لِذَلِكَ أَمْنَعُكُمْ، وَلَكِنْ أَحَدُكُمْ يَقُومُ لِكِتَابِ اللهِ، وَالنَّاسُ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَأتِي بِالْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، إِنَّ حَدِيثَكُمْ هُوَ شَرُّ الْحَدِيثِ، وَإِنَّ كَلَامَكُمْ هُوَ شَرُّ الْكَلَامِ، مَنْ قَامَ مِنْكُمْ، فَلْيَقُمْ بِكِتَابِ اللهِ، وَإِلَّا فَلْيَجْلِسْ، فَإِنَّكُمْ قَدْ حَدَّثْتُمُ النَّاسَ حَتَّى قِيلَ: قَالَ فُلَانٌ وَقَالَ فُلَانٌ، وَتُرِكَ كِتَابُ الله)".
[222] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الورع:
" لَقَدْ تَرَكْتُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْحَلالِ: مَخَافَةَ الحرام".
[223] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في بناء مسجد أمر ببنائه:
" أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ المَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ، فَتَفْتِنَ النَّاسَ".
أمازيغي مسلم
20-08-2015, 02:29 PM
[224] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن ذكر الله تعالى:
" عَلَيْكُمْ بِذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّهُ شِفَاءٌ، وَإِيَّاكُمْ وَذِكْرَ النَّاسِ، فَإِنَّهُ دَاءٌ".
[225] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -إذا صلى على جنازة:
" اللَّهُمَّ أَصْبَحَ عَبْدُكَ فلان": إِنْ كَانَ صَبَاحًا، وَإِنْ كَانَ مَسَاءً قَالَ:" اللَّهُمَّ أَمْسَى عَبْدُكَ: قَدْ تَخَلَّى مِنَ الدُّنْيَا، وَتَرْكَهَا لِأَهْلِهَا، وَافْتَقَرَ إِلَيْكَ، وَاسْتَغْنَيْتَ عَنْهُ، وَكَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، فَاغْفِرْ لَهُ وَتَجَاوَزْ عَنْهُ".
[226] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
لأُبيِّ بن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد اجتمع حوله الناس، وهو خارج من المسجد:" إِنَّهَا فِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ، وَمَذَلَّةٌ لِلتَّابِعِ".
[227] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في مال المسلمين:
" إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللهِ: مَنْزِلَةَ مَالِ الْيَتِيمِ، إِنِ اسْتَغْنَيْتُ: اسْتَعْفَفْتُ، وَإِنِ افْتَقَرْتُ: أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ".
[228] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في هلاك العرب:
" وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ مَتَى تَهْلِكُ الْعَرَبُ، إِذَا سَاسَهُمْ مَنْ لَمْ يَصْحَبِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُقَيِّدَهُ الْوَرَعُ، أَوْ يُدْرِكُ الْجَاهِلِيَّةَ، فَيَأخُذَ بِأَحْلَامِهِمْ".
[229] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في هلاك العرب:
" تَهْلَكُ الْعَرَبُ حِينَ تَبْلُغُ أَنْبَاءُ بَنَاتِ فَارِسَ".
أمازيغي مسلم
22-08-2015, 01:17 PM
[230] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – بمكة:
" يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ قَدْ وَلِيَهُ نَاسٌ قَبْلَكُمْ، ثُمَّ وَلِيَهُ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمٍ، فَعَصَوْا رَبَّهُ، وَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ، وَاسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ، فَأَهْلَكَهُمْ، ثُمَّ وُلِّيتُمُوهُ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ، فَلَا تَعْصُوا رَبَّهُ، وَلَا تَسْتَخِفُّوا بِحَقِّهِ، وَلَا تَسْتَحِلُّوا حُرْمَتَهُ، إِنَّ صَلَاةً فِيهَا - أَوْ فِيهِ (1) - خَيْرٌ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مِائَةٍ بِرُكْبَةَ (2)، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْمَعَاصِيَ فِيهِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ".
[231] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" لَا تَغُرَّنَّكُمْ طَنْطَنَةُ الرَّجُلِ بِاللَّيلِ (3) - يَعْنِي صَلَاتَهُ - فَإِنَّ الرَّجُلَ كُلَّ الرَّجُلِ مَنْ أَدَّى الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ، وَمَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ (4)".
[232] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" أَيُّهَا النَّاسُ: عَلَيْكُمْ بِطَلَبِ الْعِلْمِ؛ إِنَّ للهِ رِدَاءَ مَحَبَّةٍ، فَمَنْ طَلَبَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ: رَدَّاهُ اللهُ بِرِدَائِهِ ذَلِكَ، فَإِنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا اسْتَعْتَبَهُ، وَإِنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا اسْتَعْتَبَهُ، وَإِنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا اسْتَعْتَبَهُ، لِئَلَّا يَسْلِبَهُ رِدَاءَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ تَطَاوَلَ بِهِ ذَلِكَ الذَّنْبُ حَتَّى يَمُوتَ".
[233] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" ثَلَاثٌ لَأَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بَيَّنَهُنَّ: أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: الْكَلَالَةُ، وَالرِّبَا، وَالْخِلَافَةُ".
[234] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" لَا تَذُرَّنَّ إِحْدَاكُنَّ الدَّقِيقَ حَتَّى يَسْخُنَ الْمَاءُ، ثُمَّ تَذُرُّهُ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَتَسُوطُهُ بِمِسْوَطِهَا، فَإِنَّهُ أَرْيَعُ لَهُ، وَأَحْرَى أَنْ لَا يَتَقَرَّدُ".
_________
(1) الشك من قتادة.
(2) بلفظ الركبة التي في الرجل من البعير وغيره، واختلف في تحديد مكانها ويقال: إنها أرفع الأراضي كلها. (معجم البلدان: 3/ 63).
(3) الطَّنْطَنة: كَثْرَةُ الكلام والتصويت به. (لسان العرب - (طنن)).
(4) في لفظ آخر: (وَكَفَّ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ، فَهُوَ الرَّجُلُ).
أمازيغي مسلم
23-08-2015, 03:07 PM
[235] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الجابية:
" مَنْ جَاءَ يَسْأَلُ عَنِ الْقُرْآنِ، فَلْيَأتِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَمَنْ جَاءَ يَسْأَلُ
عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، فَلْيَأتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمَنْ جَاءَ يَسْأَلُ عَنِ الْفَرَائِضِ، فَلْيَأتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَمَنْ جَاءَ يَسْأَلُ عَنِ الْمَالِ، فَلْيَأتِنِي، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي خَازِنًا، فَإِنِّي بَادِئٌ بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمُعْطِيهُنَّ، ثُمَّ بِالْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، ثُمَّ أَنَا وَأَصْحَابِي، ثُمَّ بِالْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، ثُمَّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى الْهِجْرَةِ أَسْرَعَ إِلَيْهِ الْعَطَاءُ، وَمَنْ أَبْطَأَ عَنِ الْهِجْرَةِ أَبْطَأَ عَنْهُ الْعَطَاءُ، فَلَا يَلُومَنَّ رَجُلٌ إِلَّا مُنَاخَ رَاحِلَتِهِ".
[236] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لحفص بن أبي العاص الثقفي،
وقد امتنع عن طعام عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – لخشونته:
" يَا ابْنَ أَبِي الْعَاصِ، أَمَا تُرَانِي عَالِمًا أَنْ أَرْجِعَ إِلَى دَقِيقٍ يُنْخَلُ
فِي خِرْقَةٍ، فَيَخْرُجُ كَأَنَّهُ كَذَا وَكَذَا؟.
أَمَا تَرَانِي عَالِماً أَنْ أَعْمِدَ إِلَى عَنَاقٍ سَمِينَةٍ، فَنُلْقِيَ عَنْهَا شَعَرَهَا، فَتَخْرُجَ كَأَنَّهَا كَذَا وَكَذَا؟.
أَمَا تَرَانِي عَالِمًا أَنْ أَعْمِدَ إِلَى صَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ زَبِيبٍ فَأَجْعَلَهُ فِي سِقَاءٍ وَأَصُبَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءَ فَيُصْبِحَ كَأَنَّهُ دَمُ الْغَزَّالِ؟"، فقال حفص: أَحْسَنُ مَا يَبْعَثُ الْعَيْشَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عمر:" أَجَلْ، وَاللَّهِ لَوْلَا مَخَافَةُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَشَارَكْتُكُمْ فِي لِينِ عَيْشِكُمْ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ ذَكَرَ قَوْمًا فَقَالَ:[ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا].
[237] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –:
" أَلا إِنِّي قَدْ سَنَنْتُ الإِسْلامَ سَنَّ الْبَعِيرِ، يَبْدَأُ فَيَكُونُ جَذَعًا (1)، ثُمَّ ثَنِيًّا (2)، ثُمَّ رَبَاعِيًّا (3)، ثُمَّ سَدِيسًا (4)، ثُمَّ بَازِلا (5)، أَلا فهل ينتظر بالبازل إِلا النُّقْصَانَ!؟، أَلا فَإِنَّ الإِسْلامَ قَدْ بَزَلَ، أَلا وَإِنَّ قُرَيْشًا يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا مَالَ اللَّهِ مَعُونَاتٍ دُونَ عِبَادَةٍ، أَلا فَأَمَّا وَابْنُ الْخَطَّابِ حَيٌّ فَلا، إِنِّي قَائِمٌ دُونَ شِعْبِ الْحَرَّةِ، آخِذٌ بِحَلاقِيمِ قُرَيْشٍ وَحُجُزِهَا: أَنْ يَتَهَافَتُوا فِي النَّارِ".
[238] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
لوفد أهل الكوفة، وقد استنكروا عليه تفضيل أهل الشام عليهم بالجائزة:
" يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، أَجَزِعْتُمْ أَنْ فَضَّلْتُ أَهْلَ الشَّامِ عَلَيْكُمْ لِبُعْدِ شُقَّتِهِمْ؟، لَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ".
_________
(1) وَهُوَ مَا كَانَ مِنْهَا شَابًّا فَتِيًّا، فَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَة الْخَامِسَةِ. (النهاية لابن الأثير - (جَذَعَ)).
(2) الثني مِنَ الْإِبِلِ ما دخل فِي السَّادِسَةِ، والذَّكر ثَنِيٌّ. (النهاية لابن الأثير - (ثَنَا)).
(3) الرباعي من الإبل: الذي دخل في السنة السابعة، جمل رَبَاع والأنثى رباعية، مخففة. (جامع الأصول لابن الأثير - (2547)).
(4) السَّدِيسُ مِنَ الْإِبِلِ مَا دخَل فِي السَّنة الثَّامِنَةِ، وَذَلِكَ إِذَا أَلْقَى السِنَّ الَّتِي بَعْدَ الرَّباعية. (النهاية لابن الأثير - (سَدَسَ)).
(5) البَازِل مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي تَمَّ ثمانِيَ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي التَّاسِعَةِ، وَحِينَئِذٍ يطلعُ نابُه وَتَكْمُلُ قُوَّتُهُ. وجعَلَه بازِلاً لِأَنَّ بُزُول البَعير نهايُته فِي القُوّة. (النهاية لابن الأثير - (بَزَلَ) و (شَهَبَ)).
أمازيغي مسلم
24-08-2015, 10:13 AM
[239] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد قبَّل الحجر الأسود:
" وَاللهِ، إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَأَنَّكَ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ".
[240] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وقد طلبا منه أن يقطعهما أرضاً:
" إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَأَلَّفُكُمَا وَالْإِسْلَامُ يَوْمَئِذٍ ذَلِيلٌ ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ فَاذْهَبَا، فَأَجْهِدَا جَهْدَكُمَا، لَا أَرْعَى الله عَلَيْكُمَا إِنْ رَعَيْتُمَا".
[241] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –:
" سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى
حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلاَةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَبْتُهُ فَقُلْتُ:" مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟". قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقُلْتُ لَهُ:" كَذَبْتَ فَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ، الَّتِي سَمِعْتُكَ"، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقُودُهُ، فَقُلْتُ:" يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَإِنَّكَ أَقْرَاتَنِي سُورَةَ الفُرْقَانِ"، فَقَالَ:"يَا هِشَامُ اقْرأهَا"، فَقَرَأَهَا القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:" هَكَذَا أُنْزِلَتْ"، ثُمَّ قَالَ:" اقْرأ يَا عُمَرُ"، فَقَرَاتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:" إِنَّ القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ".
[242] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
وقد قَدِم عليه وفد أهل البصرة مع أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فكرهوا طعامه الخشن:
" إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ أَرَى تَعْذِيرَكُمْ، وَكَرَاهِيَّتَكُمْ طَعَامِي، وَإِنِّي وَاللهِ لَوْ شِئْتُ: لَكُنْتُ أَطْيَبَكُمْ طَعَامًا، وَأَرَقَّكُمْ عَيْشًا، أَمَا وَاللهِ مَا أَجْهَلُ عَنْ كَرَاكِرَ وَأَسْنِمَةٍ، وَعَنْ صِلَاءٍ، وَعَنْ صَلَائِقَ، وَصِنَابٍ (1)، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ اللهَ تَعَالَى عَيَّرَ قَوْمًا بِأَمْرٍ فَعَلُوهُ، فَقَالَ:[ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا].
_________
(1) قال جرير بن حازم: الصِّلَاءُ: الشِّوَاءُ، وَالصِّنَابُ: الْخَرْدَلُ، وَالصَّلَائِقُ: الْخُبْزُ الرِّقَاقُ. (الزهد لابن المبارك (579)).
بلحاج بن الشريف
30-08-2015, 10:03 PM
بارك الله فيك أخي الكريم أمازيغي مسلم ، و جازاك الله خير الجزاء على حبك للفاروق ، الذي يحبه كل المخلصين من الأمة المحمدية . هؤلاء هم سادة المسلمين و قدوتهم الحسنة ، بعد رسول الله عليه الصلاة و السلام . نحبهم في الله و نطمع في ربنا أن يُثيبنا على حبنا لهم ، لأنهم اصحاب رسوله و أحبته .
أمازيغي مسلم
01-09-2015, 01:21 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
وفيك بارك الله أخانا الفاضل:" بلحاج بن الشريف، وجزاك خير الجزاء على كريم تصفحك، وجميل دعائك.
صدقت وبررت في قول عن:" أبي حفص عمر الفاروق" رضي الله أنه:
{ يحبه كل المخلصين من الأمة المحمدية، هؤلاء هم سادة المسلمين و قدوتهم الحسنة بعد رسول الله عليه الصلاة و السلام، نحبهم في الله، و نطمع في ربنا أن يُثيبنا على حبنا لهم، لأنهم أصحاب رسوله و أحبته}.
نسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى: أن يجمعنا وإياكم وكل الموحدين بالفاروق عمر وبقية الصحب الكرام، ويحشرنا وإياهم مع المصطفى عليه الصلاة والسلام.
رحم الله الشاعر القائل:
وَيَا لائمِي في حُبِّهِم وَوَلائِهِم ÷ تَأمَّلْ هَدَاكَ الله من هو أَلوَمُ
بأي دَليلٍ أم بأيَّةِ حُجَّةٍ ÷ تَرَى حُبَّهُم عارًا عليَّ وَتَنقِمُ
وَمَا العارُ إلا بُغْضُهُم واجْتِنَابُهُم ÷ وحبُّ عِدَاهُم ذَاكَ عارٌ ومَأثَمُ
أمازيغي مسلم
01-09-2015, 01:23 PM
[243] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي مسعود الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أُنْبِئْتُ أَنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ وَلَسْتَ بِأَمِيرٍ؛ فَوَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا".
[244] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – لابنته أم المؤمنين حفصة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وقد أوتي بمال كثير، فكلمها أقرباؤه في أن يُليّن لهم العيش:
" أَيْ بُنَيَّةُ، إِنَّمَا حَقُّ أَقْرِبَائِي فِي مَالِي، فَأَمَّا هَذَا فَفَيْءُ الْمُسْلِمِينَ، غَشَشْتِ أَبَاكِ وَنَصَحْتِ لِأَقْرِبَتِكِ، قُومِي".
[245] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للربيع بن زياد الحارثي
وقد قال له: (يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِطَعَامٍ لَيِّنٍ، وَمَرْكَبٍ لَيِّنٍ، وَمَلْبَسٍ لَيِّنٍ لَأَنْتَ)، فَرَفَعَ عُمَرُ جَرِيدَةً مَعَهُ، فَضَرَبَ بِهَا رَأسَهُ، وقال له:
" أَمَا وَاللهِ مَا أُرَاكَ أَرَدْتَ بِهَا اللهَ، وَمَا أَرَدْتَ بِهَا إِلَّا مُقَارَبَتِي، إِنْ كُنْتُ لَأَحْسِبُ أَنَّ فِيكَ، وَيْحَكَ، هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلِي وَمَثَلُ هَؤُلَاءِ؟)"، قَالَ الربيع: وَمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُهُمْ؟. قَالَ عمر: " مَثَلُ قَوْمٍ سَافَرُوا فَدَفَعُوا نَفَقَاتِهِمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: أَنْفِقْ عَلَيْنَا، فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَسْتَأثِرَ مِنْهَا بِشَيْءٍ؟"، قَالَ: لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ:" فَكَذَلِكَ مَثَلِي وَمَثَلُهُمْ"، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ:" إِنِّي لَمْ أَسْتَعْمِلْ عَلَيْكُمْ عُمَّالِي لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلِيَشْتِمُوا أَعْرَاضَكُمْ، وَيَأخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَكِنِّي اسْتَعْمَلْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ كِتَابَ رَبِّكُمْ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، فَمَنْ ظَلَمَهُ عَامِلُهُ بِمَظْلَمَةٍ، فَلَا إِذْنَ لَهُ عَلَيَّ، لِيَرْفَعْهَا إِلَيَّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ"، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَدَّبَ أَمِيرٌ رَجُلًا مِنْ رَعِيَّتِهِ، أَتُقِصُّهُ مِنْهُ؟، فَقَالَ عُمَرُ: " وَمَا لِي لَا أَقُصُّهُ مِنْهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُصُّ مِنْ نَفْسِهِ؟" .
أمازيغي مسلم
08-09-2015, 01:59 PM
[246] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن يوم بدر:
" إِنَّهُ لَأَوَّلُ يَوْمٍ كَنَّانِي فِيهِ (1) بِأَبِي حَفْصٍ".
[247] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن غزوة بدر:
" لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ:" اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ"، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ}، فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ".
[248] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في إصلاح أمر الرعية:
" لَئِنْ عِشْتُ، إِنْ شَاءَ اللهُ، لَأَسِيرَنَّ فِي الرَّعِيَّةِ حَوْلًا، فَإِنِّي أَعْلَمُ نَّ لِلنَّاسِ حَوَائِجَ تُقْطَعُ دُونِي، إِمَّا هُمْ فَلَا يَصِلُونَ إِلَيَّ، وَإِمَّا عُمَّالُهُمْ فَلَا يَرْفَعُونَهَا إِلَيَّ، فَأَسِيرُ إِلَى الشَّامِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْجَزِيرَةِ، فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى مِصْرَ، فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، ثُمَّ أَسِيرُ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَأُقِيمُ بِهَا شَهْرَيْنِ، وَاللهِ لَنِعْمَ الْحَوْلُ هَذَا".
[249] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لابنته أم المؤمنين حفصة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وقد سألته أن يلبس ثوباً هُوَ أَلْيَنُ مِنْ ثَوْبِه، وَطَعَامًا هُوَ أَطْيَبُ مِنْ طَعَامِه:
" سَأُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكِ، أَمَا تَعْلَمِينَ مَا كَانَ يَلْقَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ"، وَجَعَلَ يُذَكِّرُهَا شَيْئًا مِمَّا كَانَ يَلْقَى رَسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَبْكَاهَا، ثم قَالَ:" قَدْ قُلْتُ لَكِ إِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبَانِ سَلَكَا طَرِيقًا، فَإِنِّي إِنْ سَلَكْتُ غَيْرَ طَرِيقِهِمَا: سُلِكَ بِي غَيْرُ طَرِيقِهِمَا، فَإِنِّي وَالله لَأُشَارِكَنَّهُمَا فِي مِثْلِ عَيْشِهِمَا الشَّدِيدِ، لَعَلِّي أُدْرِكُ مَعَهُمَا عَيْشَهُمَا الرَّخِيَّ".
_________
(1) أي: رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
أمازيغي مسلم
16-09-2015, 11:47 AM
[250] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -وقد قَدِم عليه معدان اليعمري بقطائف وطعام، فأمر به فقُسِّم، ثم قال:
" اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَرْزُقْهُمْ، وَلَنْ أَسْتَأثِرَ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ أَضَعَ يَدِي مَعَ أَيْدِيهِمْ فِي طَعَامِهِمْ، وَقَدْ خِفْتُ أَنْ تَجْعَلَهُ نَارًا فِي بَطْنِ عُمَرَ"، قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَمْ أَبْرَحْ حَتَّى رَأَيْتُهُ اتَّخَذَ صَحْفَةً مِنْ خَالِصِ مَالِهِ، فَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِفَانِ الْعَامَّة.
[251] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" أُحَرِّجُ بِاللَّهِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ: سَأَلَ فِيمَا لَمْ يَكُنْ؛ فَإِنَّ اللهَ بَيَّنَ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ".
[252] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" خُذُوا بِحَظِّكُمْ مِنَ الْعُزْلَةِ".
[253] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في النهي عن المغالاة في صداق النساء:
" أَلا لَا تُغْلُوا صُدُقَ النِّسَاءِ، أَلا لَا تُغْلُوا صُدُقَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ، كَانَ أَوْلاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُبْتَلَى بِصَدُقَةِ امْرَأَتِهِ - وَقَالَ مَرَّةً: وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُغْلِي بِصَدُقَةِ امْرَأَتِهِ - حَتَّى تَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ، وَحَتَّى يَقُولَ: كُلِّفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ (1)".
[254] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في النوازل:
" إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْفُضْلَ؛ فَإِنَّهَا إِذَا نَزَلَتْ بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهَا مَنْ يُقِيمُهَا وَيُفَسِّرُهَا".
_________
(1) علق القربة: أي تحملت من أجلك كل شيء حتى علق القربة.
بلحاج بن الشريف
16-09-2015, 01:59 PM
النهي عن المغالاة في صداق النساء:
{ أَلا لَا تُغْلُوا صُدُقَ النِّسَاءِ، أَلا لَا تُغْلُوا صُدُقَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ، كَانَ أَوْلاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُبْتَلَى بِصَدُقَةِ امْرَأَتِهِ - وَقَالَ مَرَّةً: وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُغْلِي بِصَدُقَةِ امْرَأَتِهِ - حَتَّى تَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ، وَحَتَّى يَقُولَ: كُلِّفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ }.
- رحم الله الفاروق و رضي عنه .
آه لو يرى عمر غلاء المهور و الشروط اليوم،يا أخي أمازيغي مسلم ؟؟؟ اللهم إنا نبرأ إليك منها .
أمازيغي مسلم
20-09-2015, 01:54 PM
بارك الله فيك أخانا الفاضل:" بلحاج بن الشريف" على كريم التصفح، وجميل الإضافة.
صدقت وبررت في قولك، فإن:" غلاء المهور" من بين الأسباب التي تزهد شباب المسلمين في الزواج، وتنفرهم منه – خاصة- إذا أضيف لذلك: تلك الأعباء الكبيرة المصاحبة للزواج، وتقليد الناس بعضهم لبعض في التكلف فيها!!؟.
فيما يخص المهر: ما أجمل أن نعي جميعا، ونعمل بقوله عليه الصلاة والسلام:" إن من يمن المرأة: تيسير خطبتها، وتيسير صداقها، وتيسير رحمها ".
أخرجه أحمد ( 6 / 77 و 91 )، وابن حبان ( 1256 )، والبيهقي من طرق عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم عن عروة عنها مرفوعا به . قال عروة : " يعني تيسير رحمها للولادة" . وقال:" وأنا أقول من عندي : من أول شؤمها أن يكثر صداقها " .
ومن هذا الوجه وبهذه الزيادة أخرجه الحاكم ( 2 / 181 ) وقال : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي .
قال العلامة:" الألباني" رحمه الله:" وهو عندي حسن".(إرواء الغليل:6/350).
أمازيغي مسلم
22-09-2015, 03:48 PM
[255] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -في مُروط (1) قسَّمها بين نساء من نساء المدينة:
فقيل له: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي عِنْدَكَ، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ:
((أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ (2) لَنَا القِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ)) ،
وقال بعضهم في ثوب من الأثواب: إِنَّ هَذا المِرط لِثَمَن كَذا وكَذا، فَلَو أَرسَلتَ بِه إِلَى زَوجَة عَبد الله بن عُمَر صَفيَّةَ بِنت أَبي عُبَيدٍ، فقال عمر: ((أَبْعَثُ بِهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهَا أُمِّ عُمَارَةَ نُسَيْبَةَ بِنْتِ كَعْبٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: ((مَا الْتَفَتُّ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا وَأَنَا أَرَاهَا تُقَاتِلُ دُونِي)).
[256] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
((إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ: ((نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ))، وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلاَهُ ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلاَءَهُمْ))، فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الحُقَيْقِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ (3) لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ))، فَقَالَ: كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي القَاسِمِ، قَالَ: ((كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ))، فَأَجْلاَهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ، مَالًا وَإِبِلًا، وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ (4) وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ)).
[257] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في جارية فجرت، ثم أقيم عليها الحد، ثمَّ تابت وحسنت توبتها، فسأله عمها: أيفشي سرها؟:
" زَوِّجْهَا كَمَا تُزَوِّجُونَ صَالِحَ نِسَائِكُمْ".
[258] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في إرضاء الناس:
" هَانَ شَيْءٌ أُصْلِحُ بِهِ قَوْمًا أَنْ أُبْدِلَهُمْ أَمِيرًا مَكَانَ أَمِيرٍ".
_________
(1) المروط: جمع مِرط، وهو كساء من خز أو صوف يؤتزر به. (جامع الأصول - (1239)).
(2) فسَّرها الإمام البخاري بقوله: تَخِيطُ. قال الحافظ ابن حجر: (كَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ فِي اللُّغَةِ وَإِنَّمَا الزَّفْرُ الْحَمْلُ، وَهُوَ بِوَزْنِهِ وَمَعْنَاهُ) ثمَّ ذكر مستند البخاري في هذا التفسير، فقال: (وَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ اللهِ: تَزْفِرُ تَحْمِلُ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ: تَزْفِرُ تَخْرِزُ. قُلْتُ: فَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَنَدُ الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِه). (فتح الباري: 6/ 80).
(3) القلوص: الناقة الشابة، وقيل: القوية على السير، ولا يُسمى الذكر قلوصًا (جامع الأصول لابن الأثير - (1129)).
(4) أقتاب: جمع قتب، وهو ما يوضع حول سنام البعير تحت الراكب (النهاية لابن الأثير - (قتب).
أمازيغي مسلم
29-09-2015, 03:49 PM
[259] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ: إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِرَأيِهِ، وَمَنْ قَالَ: أَنَا
عَالِمٌ فَهُوَ جَاهِلٌ، وَمَنْ قَالَ: إِنِّي فِي الْجَنَّةِ، فَهُوَ في النار".
[260] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لابنه عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد استنكر عليه تفضيله لأسامة بن زيد عليه:
" لأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ مِنْكَ، فَآثَرْتُ حُبَّ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حُبِّي".
[261] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد مرّ برجلين يرميان، فقال أحدهما للآخر: أسَبْتَ (1):
فقال عمر:" سُوءُ اللَّحْنِ: أَشَدُّ مِنْ سُوءِ الرَّمْيِ".
[262] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – للمهاجرين: في التعبير عن فرحه بالزواج من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَلَا تُهَنِّئُونِي؟"، فَقَالُوا: بِمَنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ:" بِأُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ، وَابْنَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:" كُلُّ نَسَبٍ وَسَبَبٍ يَنْقَطِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سَبَبِي وَنَسَبِي"، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَبٌ وَنَسَبٌ".
_________
(1) يريد: ((أصبت)).
أمازيغي مسلم
03-10-2015, 09:13 AM
[263] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – لمولاه:" مُعَيقيب"، وقد بلغه عنه أنه كان يكنس بيت المال، فوجد فيه درهماً، فدفعه إلى ابنٍ لعمر بن الخطاب:
"وَيْحَكَ يَا مُعَيْقِيبُ، أَوَجَدْتَ عَلِيَّ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا؟"،ىفقَالَ مُعَيْقِيبٌ: مَا ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟، قَالَ: " أَرَدْتَ أَنْ تُخَاصِمَنِي أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الدِّرْهَم".
[264] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين استُخلف:
" أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا هُوَ هُوَ، إِنَّمَا يَقُومُ بِخَمْسِ خِصَالٍ، فَمَنْ حَفِظَهُنَّ وَعَمِلَ بِهِنَّ وَقَوِيَ عَلَيْهِنَّ، فَقَدْ حَفِظَ أَمْرَ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ ضَيَّعَ مِنْهُنَّ خَصْلَةً وَاحِدَةً، فَقَدْ ضَيَّعَ أَمْرَ الْإِسْلَامِ، أَلَا فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَإِنْ حَفِظْتُهُنَّ وَعَمِلْتُ بِهِنَّ وَقَوِيتُ عَلَيْهِنَّ: إِلَّا وَآزَرَنِي، أَلَا وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَإِنْ ضَيَّعْتُ مِنْهُنَّ خَصْلَةً وَاحِدَةً: إِلَّا خَلَعَنِي خَلْعَ الشَّعَرَةِ مِنَ الْعَجِينِ، فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْهِ"، فَقَامَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ: وَمَا هَذِهِ الْخَمْسُ الْخِصَالِ يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ:
" أَمَّا الْأُولَى: فَهَذَا الْمَالُ، مِنْ أَيْنَ آخُذُهُ أَوْ أَيْنَ أَجْمَعُهُ، حَتَّى إِذَا أَتَى أَخَذْتُهُ مِنْ مَآخِذِهِ الَّتِي أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أَضَعَهُ فِيهَا، حَتَّى لَا يَبْقَى عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، وَلَا عِنْدَ آلِ عُمَرَ خَاصَّةً.
وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَالْمُهَاجِرُونَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ أُدِرُّ عليهم أرزاقهم، وَأُوَفِّرُ عَلَيْهِمْ فَيْئَهُمْ، وَلَا أُجْمِرُهُمْ فِي الْمَغَازِي، وَأَكُونُ أَنَا أَبَا الْعِيَالِ حَتَّى يَقُومُوا. وَأَمَّا الثَّالِثَةُ: فَالْأَنْصَارُ الَّذِينَ آَوَوْا رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَصَرُوهُ وَوَاسَوْهُ فِي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، أُدِرُّ عَلَيْهِمْ أَرْزَاقَهُمْ، وَأُوَفِّرُ فَيْئَهُمْ، وَأَفْعَلُ فِيهِمْ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَقْبَلُ مُحْسِنَهُمْ، وَأَعْفُو عَنْ مُسِيئِهِمْ.
وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فِلِلْعَرَبِ: فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْإِسْلَامِ وَمَنْبِتُ الْعِزِّ، أُثَبِّتُهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمْ، وَآخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً أُطَهِّرُهُمْ، وَأُزَكِّيهِمْ، لَا آخُذُ فِي ذَلِكَ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِلَّا الشَّاةَ وَالْبَعِيرَ، ثُمَّ أَرُدُّهُ عَلَى فُقَرَائِهِمْ.
وَأَمَّا الْخَامِسَةُ: فَأَهْلُ الذِّمَّةِ أُوفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأُقَاتِلُ عَدُوَّهُمْ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا أُكَلِّفُهُمْ إِلَّا دُونَ طَاقَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُنْتُ عِنْدَ اللهِ مُصَدَّقًا، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ".
[265] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد سَمِع أُبيَّ بن كعب يقرأ قول الله تبارك وتعالى:[ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا]:
" اللَّهُمَّ غَفْراً، إِنِّي رَجُلٌ قَدْ دَخَلَ النَّاسَ مِنِّي هَيْبَةٌ، فَأَنَا أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ آذَيْتُ مُسْلِماً".
فرحوح ج
10-10-2015, 03:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع رائع يستحق ان يضاف للمفضلة
للرجوع اليه و الاستفادة منه و كيف لا هو
يحمل الجواهر و الدرر في وصف الفاروق
رضي الله عنه ، بورك في الاستاذ الفاضل
أمازيغي مسلم ، حفظك الباري
أمازيغي مسلم
11-10-2015, 02:36 PM
وفيك بارك الله فيك الخالة الفاضلة:" فضيلة".
جزاك الله خيرا على كريم التصفح، وجميل الدعاء.
أكرمك الله بحلل كرامته في مستقر رحمته.
أمازيغي مسلم
14-10-2015, 11:43 AM
[266] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لالأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
"يَا أَبَا مُوسَى!، أيسرُّكَ أنَّكَ خَرجْتَ مِن عملِكَ كَفافاً خيرُهُ بشرِّهِ وشرُّهُ بخيرِهِ لا لَكَ ولا عَليكَ؟))، فقال أبو موسى: يا أَميرَ المؤمنينَ، لَقَدْ قَدِمْتُ البَصْرَةَ وإنَّ الجَفَاءَ فِيهِم لَفاشٍ، قالَ: فعلَّمتُهم القرآنَ والسُّنةَ، وغَزوتُ بِهم في سبيلِ اللهِ، وإنِّي لأَرجو بذلكَ فضيلةً، قالَ عُمَرُ: لكنِّي وَدِدْتُّ أنِّي خَرَجْتُ مِنْ عَمَلِي خَيْرُه بشرِّه وشرُّه بخيرِه: كَفافاً لا لِي وَلَا عَلَيَّ، وخلصَ لِي عَملي مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –".
[267] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَكْثِرُوا: ذِكْرَ النَّارِ، فَإِنَّ حَرَّهَا شَدِيدٌ، وَإِنَّ قَعْرَهَا بَعِيدٌ، وَإِنَّ مَقَامِعَهَا حَدِيدٌ".
[268] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" وَاللهِ لَا أَدَعُ حَقًّا لِشَانٍ يَظْهَرُ، وَلَا لَضِدٍّ يُحْتَمَلُ، وَلَا مُحَابَاةً لِبَشَرٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ قَدَّمَ إِلَيَّ؛ فَآيَسَنِي مِنْ أَنْ يُقْبَلَ مِنِّي إِلَّا الحَقُّ، وَأَمَّنَنِي إِلَّا مِنْ نَفْسِهِ، فَلَيْسَ بِي حَاجَةٌ إِلَى أَحَدٍ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِنِّي وَكْفٌ (1)".
[269] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" شَرُّ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: مُتَكَبِّرٌ عَلَى وَالِدَيْهِ يَحْقِرُهُمَا، وَرَجُلٌ سَعَى فِي فَسَادٍ بَيْنَ رَجُلٍ وامرأة يَنْصُرُهُ عَلَيْهَا غَيْرَ الْحَقِّ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ خَلَفَ بَعْدَهُ، وَرَجُلٌ سَعَى فِي فَسَادٍ بَيْنَ النَّاسِ بِالْكَذِبِ حَتَّى تَعَادَوْا وَتَبَاغَضُوا".
[270] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" لَئِنْ بَقِيتُ لآخُذَنَّ فَضْلَ مَالِ الأَغْنِيَاءِ ولَأَقْسِمَنَّهُ فِي فُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ".
_________
(1) الوَكْفُ: يُشبه العيب، هذا الأمر وَكْفٌ عليك، أي: عيب. (كتاب العين: 5/ 413).
أمازيغي مسلم
16-10-2015, 03:32 PM
[271] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الواجب على القاضي:
" لَا يُقِيمُ أَمَرَ اللهِ إِلَّا مَنْ لَا يُصَانِعُ، وَلَا يُضَارِعُ (1)، وَلَا يَتْبَعُ الْمَطَامِعَ، وَلَا يُقِيمُ أَمَرَ اللهِ إِلَّا رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِهِ كَلِمَةً، لَا يَنْقُصُ غَرْبَهُ (2)، وَلَا يَطْمَعُ فِي الْحَقِّ عَلَى حِدَّتِهِ يَقُولُ: لَا يَطْمَعُ فَيَضَعَفُ".
[272] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – بالجابية:
" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا الْفَيْءَ شَيْءٌ أَفَاءَهُ اللهُ عَلَيْكُمْ، الرَّفِيعُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَضِيعِ، لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ، لَخْمٍ وَجُذَامٍ، فَإِنِّي غَيْرُ قَاسِمٍ لَهُمَا شَيْئًا"، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ لَخْمٍ أَحَدُ بَلْجَذْمِ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَنْشُدُكَ بِاللهِ فِي الْعَدْلِ وَالتَّسْوِيَةِ، فَقَالَ:" مَا يُرِيدُ ابْنُ الْخَطَّابِ بِهَذَا إِلَّا الْعَدْلَ وَالتَّسْوِيَةَ، واللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الْهِجْرَةَ لَوْ كَانَتْ بِصَنْعَاءَ مَا خَرَجَ إِلَيْهَا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ إِلَّا قَلِيلٌ، أَفَأَجْعَلُ مَنْ تَكَلَّفَ السَّفَرَ وَابْتَاعَ الظَّهْرَ بِمَنْزِلَةِ قَوْمٍ إِنَّمَا قَاتَلُوا فِي دِيَارِهِمْ؟"، فَقَامَ أَبُو حُدَيْرٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْ كَانَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَاقَ الْهِجْرَةَ إِلَيْنَا فِي دِيَارِنَا، فَنَصَرْنَاهَا وَصَدَّقْنَاهَا، أَذَاكَ الَّذِي يُذْهِبُ حَقَّنَا؟، فَقَالَ عُمَرُ: ((وَاللهِ لَأَقْسِمَنَّ لَكُمْ))، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ، فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ نِصْفَ دِينَارٍ، إِذَا كَانَ وَحْدَهُ، فَإِذَا كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ أَعْطَاهُ دِينَارًا، ثُمَّ دَعَا ابْنَ قَاطُورَا صَاحِبَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: ((أَخْبِرْنِي مَا يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ الْقُوتِ فِي الشَّهْرِ وَالْيَوْمِ))، فَأَتَى بِالْمُدْيِ وَالْقِسْطِ فَقَالَ: يَكْفِيهِ هَذَا؛ الْمُدْيَانِ فِي الشَّهْرِ، وَقِسْطُ زَيْتٍ، وَقِسْطُ خَلٍّ، فَأَمَرَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِمُدْيَيْنِ مِنْ قَمْحٍ فَطُحِنَا، ثُمَّ عُجِنَا ثُمَّ خُبِزَا، ثُمَّ أَدَمَهُمَا بِقِسْطَيْنِ زَيْتًا، ثُمَّ أَجْلَسَ عَلَيْهِمَا ثَلَاثِينَ رَجُلًا، فَكَانَ كَفَافَ شِبْعِهِمْ، ثُمَّ أَخَذَ عُمَرُ الْمُدْيَ بِيَمِينِهِ وَالْقِسْطَ بِيَسَارِهِ، ثُمَّ قَالَ:" اللهُمَّ لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُنْقِصَهُمَا بَعْدِي، اللهُمَّ فَمَنْ نَقَصَهُمَا فَانْقُصْ مِنْ عُمْرِهِ".
[273] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بالجابية أيضاً:
" إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَنِي خَازِنًا لِهَذَا الْمَالِ، وَقَاسِمَهُ لَهُ"، ثُمَّ قَالَ: ((بَلِ اللهُ يَقْسِمُهُ، وَأَنَا بَادِئٌ بِأَهْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ))، فَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَشْرَةَ آلَافٍ إِلَّا جُوَيْرِيَةَ، وَصَفِيَّةَ، ومَيْمُونَةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْدِلُ بَيْنَنَا، فَعَدَلَ بَيْنَهُنَّ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّي بَادِئٌ بِأَصْحَابِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، فَإِنَّا أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا ظُلْمًا، وَعُدْوَانًا، ثُمَّ أَشْرَفِهِمْ))، فَفَرَضَ لِأَصْحَابِ بَدْرٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَلِمَنْ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَلِمَنْ شَهِدَ أُحُدًا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، ((وَمَنْ أَسْرَعَ فِي الْهِجْرَةِ أَسْرَعَ بِهِ الْعَطَاءُ، وَمَنْ أَبْطَأَ فِي الْهِجْرَةِ أَبْطَأَ بِهِ الْعَطَاءُ، فَلَا يَلُومَنَّ رَجُلٌ إِلَّا مُنَاخَ رَاحِلَتِهِ، وَإِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكُمْ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، إِنِّي أَمَرْتُهُ أَنْ يَحْبِسَ هَذَا الْمَالَ عَلَى ضَعَفَةِ الْمُهَاجِرِينَ، فَأَعْطَاهُ ذَا الْبَاسِ، وَذَا الشَّرَفِ، وَذَا اللَّسَانَةِ، فَنَزَعْتُهُ، وَأَمَّرْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ)).
فقال أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: وَاللهِ مَا أَعْذَرْتَ يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ، لَقَدْ نَزَعْتَ عَامِلًا اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَغَمَدْتَ سَيْفًا سَلَّهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَوَضَعْتَ لِوَاءً نَصَبَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَقَدْ قَطَعْتَ الرَّحِمَ، وَحَسَدْتَ ابْنَ الْعَمِّ.
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ((إِنَّكَ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ، حَدِيثُ السِّنِّ، مُغْضَبٌ مِنْ ابْنِ عَمِّكَ)).
_________
(1) المضارعة للشيء: أن يضارعَه كأنه مثله أو شِبْهه. (تهذيب اللغة: 1/ 298).
(2) يقال لحد السيف غَرْبٌ، وغَرْبُ كل شيء حدُّه، يُقال: في لسانه غَرْبٌ: أي حِدَّةٌ (الصحاح: 1/ 193).
أمازيغي مسلم
18-10-2015, 01:55 PM
[274] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في سرية هلكت في الجهاد فاختلف في حالها الناس:
((وَاللهِ إِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا يُقَاتِلُونَ ابْتِغَاءَ الدُّنْيَا، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا يُقَاتِلُونَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا يُقَاتِلُونَ إِنْ دَهَمَهُمُ الْقِتَالُ، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ نَاسًا يُقَاتِلُونَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، أُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ، وَكُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يُبْعَثُ عَلَى الَّذِي يَمُوتُ عَلَيْهِ، وَإِنَّهَا وَاللهِ مَا تَدْرِي نَفْسٌ مَا هُوَ مَفْعُولٌ بِهَا، لَيْسَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ)).
[275] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في رجل ذي بأس من أهل الشام استحوذ عليه الشيطان:
((إِذَا رَأَيْتُمْ أَخَاكُمْ زَلَّ زَلَّةً، فَقَوِّمُوهُ وَسَدِّدُوهُ، وَادْعُوا اللهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِ، وَيُرَاجِعَ بِهِ إِلَى التَّوْبَةِ، وَلَا تَكُونُوا أَعْوَانًا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ)).
[276] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُحذر قريشاً:
((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنِّي لَا أَخَافُ النَّاسَ عَلَيْكُمْ، إِنَّمَا أَخَافُكُمْ عَلَى النَّاسِ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ ثِنْتَيْنِ لَنْ تَبْرَحُوا بِخَيْرٍ مَا لَزِمْتُمُوهُمَا: الْعَدْلُ فِي الْحُكْمِ، وَالْعَدْلُ فِي الْقَسْمِ، وَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ مَخْرَفَةِ النَّعَمِ (1)، إِلَّا أَنْ يَتَعَوَّجَ (2) قَوْمٌ، فَيَعْوَجَّ بِهِم)).
[277] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد رأى النَّاسُ في رمضان، أَوْزَاعاً مُتَفَرِّقُينَ (3) يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ النَّفَرُ:
((لَوْ جَمَعْنَا النَّاسَ عَلَى رَجُلٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَلْحَقُ الضَّعِيفُ بِالْقَوِيِّ، وَمَنْ لَا يَقْرَأُ بِمَنْ يَقْرَأُ)) (4)، فجمعهم على قارئ واحد هو أُبيُّ بن كعب، وخرج ليلة والناس يُصلُّون بصلاة قارئهم فقال: ((نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ (5)، وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي تَقُومُونَ)) ، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، إذ كَانُوا يَقُومُونَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ.
_________
(1) قال الأصمعي: قول عمر: ((تركتكم على مثل مخرفة النعم))، إنما أراد بالمخرفة الطريق الواسع البيِّن. (غريب الحديث لأبي عبيد (خرف)).
(2) ضد يستقيم.
(3) أي جماعات متفرقة.
(4) رواه الشجري في أماليه (1590)، وتتمتها: فَشَاوَرَ عمر أَهْلَ بَدْرٍ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَفْعَلَ، فَأَمَرَ أُبَيًّا - أي: أُبي بن كعب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يَقُومَ بِالنَّاسِ، فَكَانُوا يَنَامُونَ بَعْضَ اللَّيْلِ وَيَقُومُونَ بَعْضًا مِنْهُ، وَيَنْصَرِفُونَ لِسُحُورِهِمْ، وَحَوَائِجِهِمْ، وَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ شَفْعًا فَيُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُمْهِلُهُمْ قَدْرَ مَا يَقْضِي الرَّجُلُ حَاجَتَهُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَكَانَ يَقْرَأُ خَمْسَ آيَاتٍ، وَسِتَّ آيَاتٍ.
(5) يريد بها التسمية اللغوية لا الشرعية، وذلك أنَّ البدعة في اللغة تعم كل ما فُعِلَ ابتداء من غير مثال سابق. (انظر: اقتضاء الصراط لابن تيمية: 2/ 95 ط عالم الكتب).
وقيل: إنَّ هذا صدر منه على سبيل التنزُّل والمشاكلة، كما في قوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} ، وقول أبي الشمقمق:
قالوا اقترح شيئاً نجد لك طبخَه÷ قلت: اطبخوا لي جبّة وقميصاً
(انظر: تحقيق الرغبة في شرح النخبة للخضير: ص116).
أمازيغي مسلم
22-10-2015, 10:57 AM
[278] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي سفيان بن حرب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد مرّ بلبن في الطريق لأبي سفيان يبني فيه بناءً، فقال:
((يَا أَبَا سُفْيَانَ، انْزَعْ بِنَاءَكَ هَذَا؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَضَرَّ بِالطَّرِيقِ))، فَقال: نَعَمْ وَكَرَامَةٌ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: ((أَمَا وَاللهِ؛ لَقَدْ كُنْتَ أبيًّا، الحَمْدُ للهِ الذِي أَدْرَكْتُ زَمَاناً أَمَرَ عُمَرُ فِيهِ أَبَا سُفْيَانَ فَأَطَاعَهُ)).
[279] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أنَّ امرأة خرجت من بيتها مُتزَيِّنة بإذن زوجها:
((هَذِهِ الْخَارِجَةُ، وَهَذَا لَمُرْسِلُهَا لَوْ قَدَرْتُ عَلَيْهِمَا لَشَتَّرْتُ (1) بِهِمَا، تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ إِلَى أَبِيهَا يَكِيدُ بِنَفْسِهِ وَإِلَى أَخِيهَا يَكِيدُ بِنَفْسِهِ، فَإِذَا خَرَجَتْ فَلْتَلْبَسْ مَعَاوِزَهَا (2)، فَإِذَا رَجَعَتْ فَلْتَاخُذْ زِينَتَهَا فِي بَيْتِهَا، وَلَتْتَزَيَّنْ لِزَوْجِهَا)).
[280] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لقَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ الأَسَدِيِّ وقد استفتاه في ظبي رآه فرماه:
((أَرَدْتَ أَنْ تَقْتُلَ الْحَرَامَ وَتَتَعَدَّى الْفُتْيَا، إِنَّ فِي الْإِنْسَانِ عَشَرَةَ أَخْلَاقٍ، تِسْعَةٌ حَسَنَةٌ، وَوَاحِدَةٌ سِيِّئَةٌ، فَيُفْسِدُهَا ذَلِكَ السَّيِّء، إِيَّاك وَعَثْرَةَ الشَّبَابِ))..
[281] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد قدِم عليه مسك وعنبر من البحرين:
((وَاللهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً حَسَنَةَ الْوَزْنِ تَزِنُ لِي هَذَا الطِّيبَ حَتَّى أَقْسِمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ))، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: أَنَا جَيِّدَةُ الْوَزْنِ فَهَلُمَّ أَزِنُ لَكَ، قَالَ: ((لَا))، قَالَتْ: لِمَ؟، قَالَ: ((إِنِّي أَخْشَى أَنْ تَاخُذِيهِ فَتَجْعَلِينَهُ هَكَذَا)) أَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي صُدْغَيْهِ ((وَتَمْسَحِينَ بِهِ عُنُقَكِ فَأُصِيبُ فَضْلًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ)).
[282] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في زهده واقتدائه بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
((لَا يُنْخَلُ لِي دَقِيقٌ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأكُلُ غَيْرَ مَنْخُول)).
_________
(1) قال عبد الرزاق: يعني شَتَّرْتُ: سَمَّعْتُ بِهِمَا. وقال ابن الأثير في (النهاية - (شتر)): (أي أسمعتهما القبيح. يقال شترت به تشتيرا. ويروى بالنون من الشنار، وهو العار والعيب).
(2) قال عبد الرزاق: والمَعَاوِزُ: خَلِقُ الثَّيَابِ. وقال ابن الأثير في (النهاية - (عوز)): (هي الخلقان من الثياب، واحدها معوز، بكسر الميم. والعوز بالفتح: العدم وسوء الحال).
أمازيغي مسلم
25-10-2015, 02:03 PM
[283] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" الجِبْتُ: السِّحر، وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ، وَإِنَّ الشَّجَاعَةَ والجُبْنَ غَرَائِزُ تَكُونُ فِي الرِّجَالِ، يُقَاتِلُ الشُّجَاعُ عَمَّن لَا يَعْرِفُ، ويَفرُّ الْجَبَّانُ عَنْ أَبِيهِ (1)، وَإِنَّ كَرَمَ الرَّجُلِ دينُه، وحَسَبَه: خُلُقُه، وَإِنْ كَانَ فَارِسِيًّا، أَوْ نَبِطِيًّا".
[284] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وقد سَمِعَ ضوضاء في دار:
"مَا هَذِهِ الضَّوْضَاءُ؟"، فَقَالُوا: عُرْسٌ، قَالَ: "فَهَلَّا حَرَّكُوا غَرَابِيلَهُمْ (2)"، يَعْنِي الدُّفُوفَ.
[285] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في النهي عن نكاح المتعة:
((إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لَنَا فِي المُتْعَةِ ثَلاثاً، ثُمَّ حَرَّمَهَا. واللهِ لا أَعْلَمُ أَحَداً يَتَمَتَّعُ، وَهُوَ مُحْصَنٌ إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالحِجَارَةِ. إلَّا أَنْ يَأتِيَنِي بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحلَّهَا بَعْدَ إِذْ حَرَّمَها ".
[286] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للصَّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ (3):
" هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –".
[287] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في متعتي الحج والنساء:
" إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ رَخَّصَ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَاءَ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ، فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَحَصِّنُوا فُرُوجَ هَذِهِ النِّسَاءِ".
[288] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد قُرِّب له لبن حامض ليذمه:
" مَا أَطْيَبَ هَذَا مِنْ رِزْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ".
_________
(1) عند ابن كثير: (وَيَفِرُّ الْجَبَانُ مِنْ أُمِّهِ).
(2) الدُّفّ لِأَنَّهُ يُشْبه الغِرْبَال فِي اسْتِدَارَته. (النهاية لابن الأثير - (غَرْبَلَ)).
(3) قال:" الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ": مُعرِّفاً بنفسه وبحكايته مع عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
كُنْتُ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمْتُ، فَأَتَيْتُ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِي يُقَالُ لَهُ هُذَيْمُ بْنُ ثُرْمُلَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا هَنَاهْ إِنِّي حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَكَيْفَ لِي بِأَنْ أَجْمَعَهُمَا؟، قَالَ: اجْمَعْهُمَا وَاذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا مَعًا، فَلَمَّا أَتَيْتُ الْعُذَيْبَ لَقِيَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا جَمِيعًا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: مَا هَذَا بِأَفْقَهَ مِنْ بَعِيرِهِ، قَالَ: فَكَأَنَّمَا أُلْقِيَ عَلَيَّ جَبَلٌ حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي كُنْتُ رَجُلًا أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا وَإِنِّي أَسْلَمْتُ، وَأَنَا حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَأَتَيْتُ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي فَقَالَ لِي: ((اجْمَعْهُمَا وَاذْبَحْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ، وَإِنِّي أَهْلَلْتَ بِهِمَا مَعًا)) ثمَّ ذكر كلام عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - المشار إليه.
أمازيغي مسلم
29-10-2015, 10:41 AM
[289] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – لأصحابه:
((مَا تَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ لَا يَحْضُرُهُ أَحْيَانًا ذِهْنُهُ، وَلَا عَقْلُهُ، وَلَا حِفْظُهُ، وَأَحْيَانًا يَحْضُرُ ذِهْنُهُ وَعَقْلُهُ؟)). قَالُوا: مَا نَدْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: ((إِنَّ لِلْقَلْبِ طَخَاءً (1) كَطَخَاءِ الْقَمَرِ، فَإِذَا غَشِيَ ذَلِكَ الْقَلْبَ:
ذَهَبَ ذِهْنُهُ وَعَقْلُهُ وَحِفْظُهُ، فَإِذَا تَجَلَّى عَنْ قَلْبِهِ: أَتَاهُ ذِهْنُهُ وَعَقْلُهُ وَحِفْظُهُ)).
[290] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لعدي بن حاتم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
وقد سأله: يا أمير المؤمنين أتعرفني، فَضَحِكَ حَتَّى اسْتَلْقَى لِقَفَاهُ، وقال:
((نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُكَ، آمَنْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَإِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ صَدَقَةُ طَيِّئٍ، جِئْتَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)) ثُمَّ أَخَذَ يَعْتَذِرُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّمَا فَرَضْتُ لِقَوْمٍ أَجْحَفَتْ بِهِمُ الْفَاقَةُ (2) وَهُمْ سَادَةُ عَشَائِرِهِمْ لِمَا يَنُوبُهُمْ مِنَ الْحُقُوقِ)).
[291] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((إِنِ اشْتَهَى مَرِيضُكُمُ الشَّيْءَ فَلَا تَحْمُوهُ، فَلَعَلَّ اللهَ إِنَّمَا شَهَّاهُ ذَلِكَ لِيَجْعَلَ شِفَاءَهُ فِيهِ)).
[292] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((إِنَّ اللهَ بَدَأَ هَذَا الْأَمْرَ حِينَ بَدَأَ بِنُبُوَّةٍ وَرَحْمَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى خِلَافَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى سُلْطَانٍ وَرَحْمَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ مُلْكًا وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَعُودُ جَبْرِيَّةً تَكَادَمُونَ تَكَادُمَ الْحَمِيرِ (3)، أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالْغَزْوِ وَالْجِهَادِ مَا كَانَ حُلْوًا خَضِرًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُرًّا عَسِرًا، وَيَكُونُ تَمَامًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ رِمَامًا - أَوْ يَكُونَ حُطَامًا -، فَإِذَا أَشَاطَتِ الْمَغَازِي وَأُكِلَتِ الْغَنَائِمُ وَاسْتُحِلَّ الْحَرَامُ، فَعَلَيْكُمْ بِالرِّبَاطِ فَإِنَّهُ خَيْرُ جِهَادِكُمْ)).
[293] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((أَفْلَحَ مِنْكُمْ مَنْ حُفِظَ مِنَ الْهَوَى وَالطَّمِعِ وَالْغَضَبِ، لَيْسَ فِي مَا دُونَ الصِّدْقِ مِنَ الْحَدِيثِ خَيْرٌ، مَنْ يَكْذِبْ يَفْجُرْ، وَمَنْ يَفْجُرْ يَهْلِكْ، إِيَّاكُمْ وَالْفُجُورَ، وَمَا فُجُورُ عَبْدٍ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ، وَإِلَى التُّرَابِ يَعُودُ، وَهُوَ الْيَوْمَ حَيُّ، وَغَدَا مَيِّتٌ؟. اعْمَلُوا يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَاجْتَنِبُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، وَعُدُّوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ الْمَوْتَى)).
_________
(1) الطخاء: ثقل وغشي، وأصل الطَّخاء والطَّخْية: الظلمة والغيم. والمعنى: إنَّ للقلب ما يُغَشِّيهِ من غيم يُغطِّي نوره. (النهاية لابن الأثير (طخا)).
(2) أي: أفْقَرَتهم الْحَاجَةُ، وأذهَبَت أموالَهم. (النهاية لابن الأثير - (جَحَفَ)).
(3) يُقال: كَدَمَ الأرض: إذا عضَّها بملء فيه. (جامع الأصول - (1805)).
أمازيغي مسلم
03-11-2015, 03:58 PM
[294] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الحض على تعلم النسب لصلة الرحم:
((تَعَلَّمُوا أَنْسَابَكُمْ، وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَكُونَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَأَخِيهِ الشَّيْءُ، وَلَوْ عَلِمَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِنْ دُخْلَةِ الرَّحِمِ: لَوَزَعَهُ (1) ذَلِكَ عَنِ التَّهْلُكَةِ)).
[295] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الخشية من الله تعالى:
((اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُبَالِي إِذَا قَعَدَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيَّ عَلَى مَنْ حَالَ الْحَقُّ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، فَلَا تُمْهِلْنِي طَرْفَةَ عَيْنٍ)).
[296] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ليزيد بن أبي سفيان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أنه يُدخل الطعام على الطعام:
((وَاللَّهِ يَا يَزِيدُ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَطْعَامٌ بَعْدَ طَعَامٍ؟، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَئِنْ خَالَفْتَهُمْ عَنْ سُنَّتِهِمْ، لَيُخَالَفَنَّ بِكَ عَنْ طَرِيقَتِهِمْ)).
[297] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((كَفَى بِالْمَرْءِ سَرَفًا أَنْ يَأكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَى)).
[298] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد قيل له: لقد كاد بعض الناس أن يحيد هذا الأمر عنك:
قال: ((وما ذلك؟))، قيل: يزعمون أنك فظٌّ، قال: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَلَأَ قَلْبِي لَهُمْ رُحْمًا، وَمَلَأَ قُلُوبَهُمْ لِي رُعْبًا)).
[299] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للأشعث بن قيس، وقد سأله أن يطلب لهما سمناً يُنصب على لحم يأكلانه:
((أُدْمَانِ فِي أُدْمٍ؟ كَلَّا، إِنِّي رَأَيْتُ صَاحِبَيَّ، وَصَحِبْتُهُمَا، فَأَخَافُ أَنْ أُخَالِفُهُمَا، فَيُخَالَفُ بِي عَنْهُمَا، فَلَا أَنْزِلُ مَعَهُمَا حَيْثُ نَزَلَا)).
[300] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – للمهاجرين:
((لَا تَتَّخِذُوا مِنْ وَرَاءِ الرَّوْحَا مَالًا، وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابِكُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَلَا تُزَوِّجُوا طُلَقَاءَ مَكَّةَ نِسَاءَكُمْ، وَتَزَوَّجُوا نِسَاءَهُمْ، وَائْتُوا بِهِنَّ)).
_________
(1) وزَعْتُه: كففته، فاتَّزع هو: كفَّ (القاموس ص995).
أمازيغي مسلم
05-11-2015, 10:11 AM
[301] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((إِنِّي أَرَاكَ كَأَنَّ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا، أَرَاكَ تَظُنُّ أَنِّي قَتَلْتُ أَبَاكَ، إِنِّي لَوْ قَتَلْتُهُ لَمْ أَعْتَذِرْ إِلَيْكَ مِنْ قَتْلِهِ، وَلَكِنِّي قَتَلْتُ خَالِيَ الْعَاصَ بْنَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ (1)، فَأَمَّا أَبُوكَ فَإِنِّي مَرَرْتُ بِهِ، وَهُوَ يَبْحَثُ بَحْثَ الثَّوْرِ بِرَوْقِهِ (2)، فَحِدْتُ عَنْهُ ، وَقَصَدَ لَهُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُ)).
[302] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
((عَلَيْكُمْ بِالْجِمَالِ وَاسْتِصْلَاحِ الْمَالِ، وَإِيَّاكُمْ وَقَوْلَ أَحَدِكُمْ مَا أُبَالِي)).
[303] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ بَعْضَ الطَّمَعِ فَقْرٌ، وَإِنَّ بَعْضَ الْيَأسِ غِنًى، وَإِنَّكُمْ تَجْمَعُونَ مَا لا تَأكُلُونَ، وَتَأمَلُونَ مَا لا تُدْرِكُونَ، وَأَنْتُمْ مُؤَجَّلُونَ فِي دَارِ غَرُورٍ، كُنْتُمْ عَلَى عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ، فَمَنْ أَسَرَّ شَيْئًا أُخِذَ بِسَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَعْلَنَ شَيْئًا أُخِذَ بِعَلانِيَتِهِ، فَأَظْهِرُوا لَنَا أَحْسَنَ أَخْلاقِكُمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ، فَإِنَّهُ مَنْ أَظْهَرَ شَيْئًا وَزَعَمَ أَنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةً لَمْ نُصَدِّقْهُ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا عَلانِيَةً حَسَنَةً ظَنَنَّا بِهِ حُسْنًا، وَاعْلَمُوا أَنَّ بَعْضَ الشُّحِّ: شُعْبَةٌ مِنَ النفاق، فأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
أَيُّهَا النَّاسُ، أَطِيبُوا مَثْوَاكُمْ، وَأَصْلِحُوا أُمُورَكُمْ، وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ، وَلا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْقُبَاطِيَّ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَشِفَّ فَإِنَّهُ يَصِفُ.
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَوَدِدْتُ أَنْ أَنْجُوَ كَفَافًا لا لِيَ وَلا عَلَيَّ، وَإِنِّي لأَرْجُو إِنْ عُمِّرْتُ فِيكُمْ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا: أَنْ أَعْمَلَ بِالْحَقِّ فِيكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَأَلا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ إِلا أَتَاهُ حَقُّهُ وَنَصِيبُهُ مِنْ مَالِ اللهُ، وَلا يَعْمَلُ إِلَيْهِ نَفْسَهُ، وَلَمْ يَنْصِبْ إِلَيْهِ يَوْمًا، وَأَصْلِحُوا أَمْوَالَكُمُ الَّتِي رَزَقَكُمُ اللهُ، وَلَقَلِيلٌ فِي رِفْقٍ خَيْرٌ: مِنْ كَثِيرٍ فِي عُنْفٍ، وَالْقَتْلُ حَتْفٌ مِنَ الْحُتُوفِ، يُصِيبُ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ، وَالشَّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ، وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ بَعِيرًا، فَلْيَعْمِدْ إِلَى الطَّوِيلِ الْعَظِيمِ، فَلْيَضْرِبْهُ بِعَصَاهُ، فَإِنْ وَجَدَهُ حَدِيدَ الْفُؤَادِ، فَلْيَشْتَرِه)).
_________
(1) وذلك أنَّ أبا لهب وجَّه العاص بن هشام المخزومي مكانه، وكان قد لاعبه على إمرة مطاعة فقمره فبعثه إلى بدر بديلاً منه فقتله عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. (أنساب الأشراف: 4/ 303).
(2) الروق: القرن. (النهاية لابن الأثير - (رَوَقَ)).
(3) فائدة: قال الحافظ ابن كثير في (مسند الفاروق: 2/ 464): (فأما ما يذكره بعض من لا يعلم من أنَّ عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قتل أباه - أي الخطاب - يوم بدر، فغلط، ولم يكن أبوه حيَّاً يومئذ، بل لم يحضر بدراً مع المشركين أحدٌ من بني عدي بإجماع أمهات المغازي).
أمازيغي مسلم
08-11-2015, 01:31 PM
[304] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي يَبْقَى، وَيَهْلِكُ مَنْ سِوَاهُ، الَّذِي بِطَاعَتِهِ يَنْتَفِعُ أَوْلِيَاؤُهُ، وَبِمَعْصِيَتِهِ يُضَرُّ أَعْدَاؤُهُ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِهَالِكٍ هَلَكَ مَعْذِرَةٌ فِي تَعَمُّدِ ضَلالَةٍ حَسِبَهَا هُدًى، وَلا فِي تَرْكِ حَقٍّ حَسِبَهُ ضَلالَةً، وَإِنَّ أَحَقَّ مَا تَعَهَّدَ الرَّاعِي مِنْ رَعِيَّتِهِ: تَعَهُّدُهُمْ بِالَّذِي للهِ عَلَيْهِمْ فِي وَظَائِفِ دِينِهِمْ الَّذِي هَدَاهُمْ اللهُ لَهُ؛ وَإِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَأمُرَكُمْ بِمَا أَمَرَكُمُ اللهُ بِهِ مِنْ طَاعَتِهِ، وَأَنْ نَنْهَاكُمْ عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَأَنْ نُقِيمَ أَمْرَ الله فِي قَرِيبِ النَّاسِ وَبَعِيدِهِمْ، وَلا نُبَالِي عَلَى مَنْ كَانَ الْحَقُّ.
أَلا وَإِنَّ الله فَرَضَ الصَّلاةَ، وَجَعَلَ لَهَا شُرُوطًا، فَمِنْ شُرُوطِهَا: الْوُضُوءُ وَالْخُشُوعُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ.
وَاعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ، وَأَنَّ الْيَأسَ غِنًى، وَفِي الْعُزْلَةِ رَاحَةٌ مِنْ خُلَطَاءِ السُّوءِ.
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَرْضَ عَنِ الله فِيمَا أُكْرِهَ مِنْ قَضَائِهِ: لَمْ يُؤَدِّ إِلَيْهِ فِيمَا يُحِبُّ كُنْهَ شُكْرِهِ.
وَاعْلَمُوا أَنَّ للهِ عِبَاداً يُمِيتُونَ الْبَاطِل بِهَجْرِهِ، وَيُحْيُونَ الْحَقَّ بِذِكْرِهِ، رَغِبُوا فَرُغِبُوا، وَرَهِبُوا فَرُهِبُوا، أَنْ خَافُوا فَلا يَأمَنُوا، أَبْصَرُوا مِنَ الْيَقِينِ مَا لَمْ يُعَايِنُوا، فَخَلَصُوا بِمَا لَمْ يُزَايِلُوا. أَخْلَصَهُمُ الْخَوْفُ فَهَجَرُوا مَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ لِمَا يَبْقَى عَلَيْهِمْ، الْحَيَاةُ عَلَيْهِمْ نِعْمَةٌ وَالْمَوْتُ لَهُمْ كَرَامَة)).
[305] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد ذكر عنده معاوية بن أبي سفيان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((احْذَرُوا آدَمَ قُرَيْشٍ وَابْنَ كَرِيمِهَا، فَإِنَّهُ لا يَنَامُ إِلا عَلَى الرِّضَا، وَيَضْحَكُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَيَتَنَاوَلُ مَا فَوْقَهُ مِنْ تَحْتِهِ)).
[306] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((كُنَّا نَعُدُّ الْمُقْرِضَ بَخِيلاً، إِنَّمَا كَانَتِ الْمُوَاسَاةُ)).
[307] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الاستخلاف من بعده:
((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْفَظُ دِينَهُ، وَإِنِّي لَئِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخْلَفَ)).
[308] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ: تَغَيَّرُ الزَّمَانِ، وَزِيغَةُ عَالِمٍ، وَجِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ، وَأَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ: يُضِلُّونَ النَّاسَ بِغَيْرِ عَلْمٍ)).
أمازيغي مسلم
12-11-2015, 11:09 AM
[309] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لكعب الأحبار، وقد نشر أمام عمر التوراة، وسأله أيقرأها؟:
((إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا التَّوْرَاةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَ، يَوْمَ طُورِ سَيْنَاءَ، فَاقْرَاهَا آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَإِلاَّ فَلاَ))، فَرَاجَعَهُ كَعْبٌ، فَلَمْ يَزِدْهُ عمر عَلَى ذَلِكَ.
[310] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لكعب الأحبار، حين نزل بيت المقدس:
((أَيْنَ تُرَى أَنْ أُصَلِّيَ؟))، فَقَالَ: إِنْ أَخَذْتَ عَنِّي صَلَّيْتَ خَلْفَ الصَّخْرَةِ، فَكَانَتِ الْقُدْسُ كُلُّهَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقَالَ عُمَرُ: ((ضَاهَيْتَ الْيَهُودِيَّةَ!، لَا، وَلَكِنْ أُصَلّي حَيْثُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -))، فَتَقَدَّمَ إِلَى الْقِبْلَةِ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ، فَكَنَسَ الْكُنَاسَةَ فِي رِدَائِهِ، وَكَنَسَ النَّاسُ.
[311] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((إِنِّي لأَرَى الرَّجُلَ، فَيُعْجِبُنِي، فَأَقُولُ: لَهُ حِرْفَةٌ؟، فَإِنْ قَالُوا: لا؛ سقط في عَيْنِي)).
[312] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أهل الكوفة:
((أَعْيَانِي وَأَعْضَلَ بِي (1) أَهْلُ الْكُوفَةِ، مَا يُرْضُونَ أَحَدًا وَلَا يُرْضَى بِهِمْ، وَلَا يُصْلِحُونَ وَلَا يَصْلُحُ عَلَيْهِم)).
[313] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((أَيُّهَا النَّاسُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا لِي مِنْ أَكَالٍ (2) يَأكُلُهُ النَّاسُ إِلَّا أَنَّ لِيَ خَالَاتٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَكُنْتُ أَسْتَعْذِبُ لَهُنَّ الْمَاءَ، فَيُقَبِّضْنَ لِيَ الْقَبَضَاتِ مِنَ الزَّبِيبِ)). ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: ((إِنِّي وَجَدْتُ فِي نَفْسِي شَيْئًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أُطَاطِئَ مِنْهَا)).
_________
(1) أي ضاقت عليَّ الحِيل في أمرهم، وصَعُبت عليَّ مُدَاراتُهم. (النهاية لابن الأثير - (عَضَل)).
(2) الأكال: يقال: ما ذقت أكالاً بالفتح أي: طعاماً.(الصحاح 4/ 1625).
أمازيغي مسلم
22-11-2015, 01:26 PM
[314] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في عزل القضاة:
" لَأَنْزِعَنَّ فُلَانًا عَنِ الْقَضَاءِ، وَلَأَسْتَعْمِلَنَّ عَلَى الْقَضَاءِ رَجُلًا إِذَا رَآهُ الْفَاجِرُ فَرَقَهُ(1)».
[315] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد قَدِم عليه ناسٌ من أهل العراق، فرأى كَأَنَّهُمْ يَاكُلُونَ تَعْذِيرًا (2):
((مَا هَذَا يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ؟، لَوْ شِئْتُ أَنْ يُدَهْمَقَ (3) لِي كَمَا يُدَهْمَقُ لَكُمْ، لَفَعَلْتُ (4)، وَلَكِنَّا نَسْتَبْقِي مِنْ دُنْيَانَا كَمَا نَجِدُهُ فِي آخِرَتِنَا، أَمَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ قَالَ: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا}.
[316] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -وقد دخل على عمر، ومعه كاتب نصراني:
" لَا تُكْرِمُوهُمْ إِذْ أَهَانَهُمُ اللهُ، وَلَا تُدْنُوهُمْ إِذْ أَقْصَاهُمُ اللهُ، وَلَا تَأتَمِنُوهُمْ إِذْ خَوَّنَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ".
[317] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في شكر نعمة الله تعالى عليه وقد مرّ بضجنان بعد حجه:
" لا إِلَهَ إِلا اللهُ الْعَظِيمُ الْعَلِيُّ، الْمُعْطِي مَا شَاءَ مَنْ شَاءَ!، كُنْتُ أَرْعَى إِبِلَ الْخَطَّابِ بِهَذَا الْوَادِي فِي مَدْرَعَةِ صُوفٍ، وَكَانَ فَظًّا يُتْعِبُنِي إِذَا عَمِلْتُ، وَيَضْرِبُنِي إِذَا قَصَّرْتُ، وَقَدْ أَمْسَيْتُ وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ اللهِ أَحَدٌ، ثُمَّ تَمَثَّلَ:
لا شَيْءَ فِيمَا تَرَى تَبْقَى بَشَاشَتُهُ÷ يَبْقَى الإِلَهُ وَيُودَى الْمَالُ وَالْوَلَدُ
لَمْ تُغْنِ عَنْ هُرْمُزٍ يَوْمًا خَزَائِنُهُ ÷ وَالْخُلْدُ قَدْ حَاوَلَتْ عَادٌ فَمَا خَلَدُوا
وَلا سُلَيْمَانَ إِذْ تَجْرِي الرِّيَاحُ لَهُ ÷ وَالإِنْسُ وَالْجِنُّ فِيمَا بَيْنَهَا تَرِدُ
أَيْنَ الْمُلُوكُ الَّتِي كَانَتْ نَوَافِلُهَا ÷ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ إِلَيْهَا رَاكِبٌ يَفِدُ
حَوْضًا هُنَالِكَ مَوْرُودًا بِلا كَذِبٍ ÷ لا بُدَّ مِنْ وِرْدِهِ يَوْمًا كَمَا وَرَدُوا (5)
_________
(1) فرقه: خافه.
(2) الإعذار: المبالغة في الأمر، والمراد هنا أنهم كانوا يبالغون في الأكل، في مثل الحديث الآخر: ((إنَّه كان إذا أكل مع قومٍ كان آخرهم أكلاً)). وقيل: إنَّما هو (وليُعَذِّر) من التعذير: التقصير. أي ليُقَصِّرَ في الأكل ليتوفَّر على الباقين وليُرِ أنه يُبالغ (النهاية لابن الأثير - (عذر)).
(3) قال الأصمعي: قوله ((يدهمق لي))، الدهمقة: لين الطعام وطيبه ورقته، وكذلك كل شيء لين. (غريب الحديث للقاسم بن سلَّام) - (275)).
(4) أَيْ يُليَّن لِي الطَّعامُ ويُجوَّد. (النهاية لابن الأثير - (دَهْمَقَ)).
(5) اتفقت المصادر على نِسبة البيت الأول فقط للفاروق عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وروى الطبري في تاريخه بإسناده الأبيات المذكورة.
أمازيغي مسلم
28-11-2015, 01:13 PM
[318] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في التواضع والأكل مع الرقيق، وقد جاءه صفوان بن أمية بجفنة يحملها نفر في عباءة، فوضعت بين يدي عمر، فدعا لها المساكين والأرقاء فأكلوا معه، فقال عند ذلك:
" فَعَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ - أَوْ لَحَا اللَّهُ قَوْماً (1) - يَرْغَبُونَ عَنْ أَرِقَّائِهِم أَنْ يَأكُلُوا مَعَهُم". قَالَ صَفوَانُ: إِنَّا وَاللَّهِ لَا نَرْغَبُ، وَلَكِنَّا نَسْتَاثِرُ عَلَيْهِمْ لَا نَجْدُ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ مَا نَاكُلُ وَنُطْعِمُهُم.
[319] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد سمع رجلاً يثني على رجل:
((أَسَافَرْتَ مَعَهُ؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: ((أَخَالَطْتَهُ؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: ((وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ: مَا تَعْرِفُهُ)).
[320] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للأحنف بن قيس، وقد احتبسه عنده حولاً:
" يَا أَحْنَفُ، قَدْ بَلَوْتُكَ وَخَبَرْتُكَ، فَلَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا، وَرَأَيْتُ عَلَانِيَتَكَ حَسَنَةً، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونَ سَرِيرَتُكَ مِثْلَ عَلَانِيَتِكَ، فَإِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ إِنَّمَا يُهْلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةَ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمٍ".
[321] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لمولاه أسلم، عن الحب والبغض:
((يَا أَسْلَمُ لَا يَكُنْ حُبُّكَ كَلَفًا، وَلَا يَكُنْ بُغْضُكَ تَلَفًا))، قال أسلم: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟. قَالَ عمر: ((إِذَا أَحْبَبْتَ، فَلَا تَكْلَفْ كَمَا يَكْلَفُ الصَّبِيُّ (2) بِالشَّيْءِ يُحِبُّهُ، وَإِذَا أَبْغَضْتَ، فَلَا تُبْغِضْ بُغْضاً تُحِبُّ أَنْ يَتْلَفَ صَاحِبُكَ وَيَهْلِكَ)).
[322] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
((كَذَبَ النَّسَّابُونَ، مَا يَرْجُونَ اللَّهَ تَعَالَى: {وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا}، تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، وَتَعْرِفُونَ بِهِ مَوَارِيثَكُمْ، وَتَعَلَّمُوا مِنَ النُّجُومِ: مَا تَعْرِفُونَ بِهِ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَتَهْتَدُونَ بِهِ السَّبِيلَ وَمَنَازِلَ الْقَمَرِ)).
_________
(1) لحا الله قوماً: يعني قبحهم الله.
(2) كلف الصبي: هو الولوع بالشيء مع شغل القلب.
أمازيغي مسلم
01-12-2015, 12:13 PM
[323] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيما يلزم الإمامة من أمر الرعية:
"واللهِ مَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَالِ مِنْ أَحَدٍ، وَمَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ، وَاللهِ مَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبٌ إِلَّا عَبْدًا مَمْلُوكًا، وَلَكِنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ، وَقَسْمِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَالرَّجُلُ وَبَلاؤُهُ فِي الْإِسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَقَدَمُهُ فِي الْإِسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَغَنَاؤُهُ فِي الْإِسْلامِ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ، وَوَاللهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ، لَيَأتِيَنَّ الرَّاعِيَ بِجَبَلِ صَنْعَاءَ حَظُّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَهُوَ يَرْعَى مَكَانَهُ".
[324] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد سَمِعه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحلِفُ بأبيه، فنهاه:
" فَوَاللهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهَا ذَاكِرًا، وَلَا آثِرًا".
[325] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لغيلان بن سلمة الثقفي، وقد طلّق نساءه الأربع، وقسّم ماله بين بنيه:
" إِنِّي لَأَظُنُّ الشَّيْطَانَ فِيمَا يَسْتَرِقُ مِنَ السَّمْعِ سَمِعَ بِمَوْتِكَ، فَقَذَفَهُ فِي نَفْسِكَ، وَلَعَلَّكَ أَنْ لَا تَمْكُثَ إِلَّا قَلِيلًا، وَايْمُ اللَّهِ، لَتُرَاجِعَنَّ نِسَاءَكَ، وَلَتَرْجِعَنَّ فِي مَالِكَ، أَوْ لَأُوَرِّثُهُنَّ مِنْكَ، وَلَآمُرَنَّ بِقَبْرِكَ، فَيُرْجَمُ كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ(1)".
[326] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –
" لَيَأتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ صَالِحُوا الْحَيِّ فِيهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ: إِنْ غَضِبُوا غَضِبُوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ رَضُوا رَضُوا لِأَنْفُسِهِمْ، لَا يَغْضَبُونَ
للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يَرْضَوْنَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ، فَاحْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ".
_________
(1) قَسِيَّ بن منبه بن النبيت بن يقدم، من بني إياد، أبو رغال: جاهلي، صاحب القبر الّذي يُرجم بين مكة والطائف. كان في الطائف، وهي ديار ثقيف، وكانت ثقيف تعيّر به. (الأعلام: 5/ 198).
وأبو رغال هذا، ذكر ابن إسحاق أنه هو الذي دلَّ أبرهة على الطريق إلى مكة ليهدم الكعبة، فلمَّا توفي رجمت قبره العرب. (السيرة النبوية لابن هشام: 1/ 47).
قلت: وفيه يقول جرير:
إِذَا مَاتَ الْفَرَزْدَقُ فَارْجُمُوهُ ÷ كَرَجْمِكُمُ لِقَبْرِ أَبِي رِغَالِ
أمازيغي مسلم
06-12-2015, 12:31 PM
[327] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للعباس بن عبد المطلب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
وقد قال له: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ جَاءَكَ عَمُّ مُوسَى مُسْلِمًا: مَا كُنْتَ صَانِعًا بِهِ؟. قَالَ: ((كُنْتُ وَاللهِ مُحْسِنًا إِلَيْهِ))، قَالَ: فَأَنَا عَمُّ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: ((وَمَا رَايُكَ يَا أَبَا الْفَضْلِ؛ فَوَاللهِ لَأَبُوكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي))، قَالَ: ((اللهَ اللهَ، لِأَنِّي كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَبِي، فَأَنَا أُوثِرُ حُبَّ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حِبِّي)).
[328] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -::
((إِنَّهُ كَانَ وُلَاةَ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَكُمْ طَسْمٌ (1)، فَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ، وَاسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ؛ فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ، ثُمَّ وَلِيَتْهُ بَعْدَهُمْ جُرْهُمٌ، فَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ، وَاسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهُ؛ فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ، فَلَا تَهَاوَنُوا بِهِ،وَعَظِّمُوا حُرْمَتَهُ)).
[329] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في العطاء من الفيء:
((لأَزِيدَنَّهُمْ مَا زَادَ الْمَالُ، لأَعُدَّنَّهُ لَهُمْ عَدًّا، فَإِنْ أَعْيَانِي: كِلْتُهُ لَهُمْ كَيْلا، فَإِنْ أَعْيَانِي: حَثوْتُهُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)).
[330] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((مَا هَبَّتِ الصَّبَا إِلَّا بَكَيْتُ عَلَى أَخِي زَيْدٍ، وَكَانَ إِذَا لَقِيَ مُتَمِّمَ بْنَ نُوَيْرَةَ اسْتَنْشَدَهُ قَصِيدَتَهُ فِي أَخِيهِ:
وَكُنَّا كَنِدْمَانِي جُذَيْمَةَ حِقْبَةً ÷ مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ نَتَصَدَّعَا
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا ÷ لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعًا
[331] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لابنه عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أنه ابتاع من مغنم جَلَوْلاءَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا:
((لَوْ عُرِضْتُ عَلَى النَّارِ، فَقِيلَ لَكَ: افْدِهِ، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا؟))، قال ابن عمر: وَاللَّهِ، مَا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، إِلَّا كُنْتُ مُفْتَدِيكَ مِنْهُ، فَقَالَ عمر: ((كَأَنِّي شَاهِدٌ النَّاسَ حِينَ تَبَايَعُوا، فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ، أَنْتَ كَذَلِكَ، فَكَانَ أَنْ يُرَخِّصُوا عَلَيْكَ بِمِائَةٍ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يُغْلُوا عَلَيْكَ بِدِرْهَمٍ، وَإِنِّي قَاسِمٌ مَسْؤُولٌ، وَأَنَا مُعْطِيكَ أَكْثَرَ مَا رَبِحَ تَاجِرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، لَكَ رِبْحُ الدِّرْهَمِ دِرْهَمًا))، ثُمَّ دَعَا التُّجَّارَ فَابتَاعُوهُ مِنْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ، فَدَفَعَ إِلَيَّ ثَمَانِينَ أَلْفًا، وَبَعَثَ بِالْبَقِيَّةِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ: ((اقْسِمْهُ فِي الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ، وَمَنْ كَانَ مَاتَ مِنْهُمْ، فَادْفَعْهُ إِلَى وَرَثَتِهِ)).
________
(1) من العرب البائدة التي استوطنت اليمن (قلائد الجمان للقلقشندي: ص 36). وقال الخليل الفراهيدي في (العين (طسم)): طسمٌ حيٌّ ناصبوا عادًا، انقرضوا وصاروا أحاديث.
أمازيغي مسلم
09-12-2015, 02:43 PM
[332] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((يا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَفَاءَ عَلَيْكُمْ مِنْ بِلَادِ الْأَعَاجِمِ مِنْ نِسَائِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ مَا لَمْ يُفِيءْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ رِجَالًا سَيَلُمُّونَ بِالنِّسَاءِ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ الْعَجَمِ، فَلَا تَبِيعُوا أُمَّهَاتِ أَوْلَادِكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ: أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَطَأَ حَرِيمَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ)).
[333] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((اللَّهُمَّ، إِنَّكَ ذَكَرْتَ وَقُلْتَ: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ}، وَقُلْتَ: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ}، وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ لَا نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنْتَهُ لَنَا، اللَّهُمَّ فَاجْعَلْنِي أُنْفِقُهُ فِي الْحَقِّ، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّهِ)).
[334] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وقد نظر إلى شَابٍّ نَكَّسَ رَأسَهُ:
((يَا هَذَا! ارْفَعْ رَاسَكَ؛ فَإِنَّ الْخُشُوعَ لا يَزِيدُ عَلَى مَا فِي الْقَلْبِ، فَمَنْ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ خُشُوعًا فَوْقَ مَا فِي قَلْبِهِ؛ فَإِنَّمَا أَظْهَرَ نِفَاقًا عَلَى نِفَاقٍ)).
[335] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وقد رأى رجلاً يخطر (1) ويقول: أنا ابن بطحاء مكة كُدَيِّها وكدّتها (2):
((إِنْ يَكُنْ لَكَ دِينٌ؛ فَلَكَ كَرَمٌ، وَإِنْ يَكُنْ لَكَ عَقْلٌ؛ فَلَكَ مُرُوءَةٌ، وَإِنْ يَكُنْ لَكَ مَالٌ؛ فَلَكَ شَرَفٌ، وَإِلا فَأَنْتَ وَالْحِمَارُ سَوَاءٌ)).
[336] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ، وَتَفَقَّهُوا فِي السُّنَّةِ، وَأَحْسِنُوا عبارة الرؤيا، فَإِذَا قَصَّ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ، فَلْيَقُلِ: اللهُمَّ إِنْ كَانَ خَيْرًا فَلَنَا، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَعَلَى عَدُوِّنَا)).
_________
(1) الخاطر: المتبختر؛ يقال: خطر يخطر: إذا تبختر. (لسان العرب4/ 250).
(2) كَدَاء: بالفتح والمد، جبل بأعلى مكة عند المحصب، بين جبل الحُجُون وقُعيقان، تصل بين وادي ذي طوى والأبطح، وتعرف الآن باسم الحجون أو الحجول. وكُدي: بالضم والتنوين، ثنية بمكة يخرج منها الطريق من الحرم إلى جرول، تفصل بين نهاية قعيقان في الجنوب الغربي وجبل الكعبة، وتعرف الآن بريع الرسام. (انظر: معجم البلدان (4/ 439)، معجم معالم الحجاز (7/ 196 - 202).
أمازيغي مسلم
11-12-2015, 03:01 PM
[337] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه عن بعض عماله شيء:
((أَيَّتُهَا الرَّعِيَّةُ، إِنَّ لِلرُّعَاةِ عَلَيْكُمْ حَقًّا: الْمُنَاصَحَةُ بِالْغَيْبِ، وَالْمُعَاوَنَةُ عَلَى الْخَيْرِ، أَلَا وَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ عَادِلٍ وَرِفْقِهِ، وَلَا جَهْلَ أَبْغَضُ إِلَى اللهِ مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ جَائِرٍ وَخَرْقِهِ، وَمَنْ يَأخُذْ بِالْعَافِيَةِ فِيمَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ: يُعْطَ الْعَافِيَةَ مِنْ فَوْقِهِ)).
[338] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الرأي المذموم:
((اتَّهِمُوا الرَّأيَ عَلَى الدِّينِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَأيِي اجْتِهَادًا إِلَيْهِ مَا آلُو عَنِ الْحَقِّ، وَالْكِتَابُ يُكْتَبُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ((اكْتُبُوا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ))، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: إِذَنْ قَدْ صَدَّقْنَاكَ بِمَا تَقُولُ، وَلَكِنَّا نَكْتُبُ كَمَا نَكْتُبُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَرَضِيَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَبَيْتُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى قَالَ لِي رَسُولُ الله: ((تَرَى أَنِّي قَدْ رَضِيتُ وَتَأبَى؟)). قال عمر: فَرَضِيتُ)).
[339] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذا قام من الليل:
((قَدْ تَرَى مَقَامِي، وَتَعْرِفُ حَاجَتِي، فَارْجِعْنِي مِنْ عِنْدِكَ يَا اللهُ بِحَاجَتِي، مُفَلَّجاً مُنَجَّحاً مُسْتَجِيباً مُسْتَجَاباً لِي، قَدْ غَفَرْتَ لِي وَرَحِمَتْنِي))، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَا أَرَى شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا يَدُومُ، وَلَا أَرَى حَالًا فِيهَا يَسْتَقِيمُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَنْطِقُ فِيهَا بِعِلْمٍ، وَأَصْمُتُ بِحُكْمٍ، اللَّهُمَّ لَا تُكْثِرْ لِي مِنَ الدُّنْيَا فَأَطْغَى، وَلَا تُقِلَّ لِي مِنْهَا فَأَنْسَى، فَإِنَّهُ مَا قَلَّ وَكَفَى: خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى)).
[340] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذا قنت في رمضان:
((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، اللَّهُمَّ الْعَنْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ، اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ، وَزَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ، وَأَنْزِلْ بِهِمْ بَأسَكَ الَّذِي لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ، وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخَافُ عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ)).
أمازيغي مسلم
13-12-2015, 02:26 PM
[341] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لمولاه هُنَيّ:
" يَا هُنَيُّ؛ اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ المُسْلِمِينَ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ المَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ (1)، وَرَبَّ الغُنَيْمَةِ،وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ، وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا: يَرْجِعَا إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ، وَرَبَّ الغُنَيْمَةِ: إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا، يَأتِنِي بِبَنِيهِ، فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لاَ أَبَا لَكَ؟، فَالْمَاءُ وَالكَلَأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَايْمُ اللهِ، إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ، إِنَّهَا لَبِلاَدُهُمْ، فَقَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلاَمِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلاَ المَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ الله، مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلاَدِهِمْ شِبْرًا".
[342] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ: الْمُنَافِقَ الْعَلِيمَ"، قَالُوا: كَيْفَ يَكُونُ مُنَافِقًا عَلِيمًا؟. قَالَ:"عَالِمُ اللِّسَانِ، جَاهِلُ الْقَلْبِ وَالْعَقْل".
[343] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" التَّوْبَةُ النَّصُوحُ: أَنْ يَجْتَنِبَ الرَّجُلُ الْعَمَلَ السُّوءَ كَانَ يَعْمَلُهُ، يَتُوبُ إلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، ثُمَّ لَا يَعُودُ فِيهِ أَبَدًا".
[344] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَحَدَ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ قَدْ تَبَيَّنَ إِيمَانُهُ، وَرَجُلٌ كَافِرٌ قَدْ تَبَيَّنَ كُفْرُهُ، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مُنَافِقًا: يَتَعَوَّذُ بِالْإِيمَانِ، وَيَعْمَلُ غَيْرَهُ".
[345] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أنّ رجلاً بالبصرة ارتد، فضُربت عنقه:
" أَفَلاَ حَبَسْتُمُوهُ ثَلاَثاً. وَأَطْعَمْتُمُوهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفاً، وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَيُرَاجِعُ أَمْرَ اللهِ. اللَّهُمَّ، إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ، وَلَمْ آمُر، وَلَمْ أَرْضَ: إِذْ بَلَغَنِي".
_________
(1) الصِرْمَةُ بالكسر: القطعة من الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين. وقيل غير ذلك (القاموس ص (1458).
أمازيغي مسلم
14-12-2015, 11:20 AM
[346] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- :
" مَنِ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً لِمَوَدَّةٍ أَوْ لِقَرَابَةٍ، لا يَسْتَعْمِلُهُ إِلَّا لِذَلِكَ؛ فَقَدْ خَانَ اللهَ ورَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ".
[347] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إذا بعث الجيوش، وعقد لهم الألوية: أن يوصيهم بتقوى الله العظيم، ويقول:
" بِسْمِ اللهِ، وَعَلَى عَوْنِ اللهِ، وَامْضُوا بِتَأيِيدِ اللهِ بِالنَّصْرِ، وَبِلُزُومِ الحَقِّ والصَّبْرِ، فَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، وَلَا تَعْتَدُوا: إِنّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ، لا تَجْبُنُوا عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَلَا تُمَثِّلوُا عِنْدَ القُدْرَةِ، ولا تُسْرِفُوا عِنْدَ الظُّهُورِ، ولا تَقْتُلُوا هَرِماً ولَا امْرَأَةً ولَا وَلِيداً، وتَوَقَّوا قَتْلَهُمْ إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَان، وعِنْدَ حُمَّةِ النَّهْضَاتِ (1)، وفِي شَنِّ الغَارَاتِ. ولَا تَغُلُّوا (2) عِنْدَ الغَنَائِمِ، ونَزِّهُوا الجِهَادَ عَنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، وأَبْشِرُوا بِالرَّبَاحِ في البَيْعِ الذِي بَايَعْتُمْ بِهِ، وذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ".
[348] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حين طُعن:
" كُلُّ أَسِيرٍ كَانَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَفِكَاكُهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ".
[349] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لشُريح القاضي:
" أَنِ اقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَكَ مِنْ كِتَابِ اللهِ؛ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ كِتَابِ الله؛ فَاقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَكَ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ قَضِيَّةِ رَسُولِ اللهِ؛ فَاقْضِ بِمَا اسْتَبَانَ لَكَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُهْتَدِينَ؛ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ كُلَّ مَا قَضَتْ بِهِ أَئِمَّةُ الْمُهْتَدِينَ؛ فَاجْتَهِدْ رَأيَكَ، وَاسْتَشِرْ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ".
[350] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" قَامَ فِينَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ، حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ".
_________
(1) حمة النهضات: أي: شدتها ومعظمها، وحمةكل شيء: معظمه. (لسان العرب12/ 153).
(2) الغلول: الخيانة في المغنم والسرق من الغنيمة. (لسان العرب 11/ 500).
أمازيغي مسلم
16-12-2015, 10:45 AM
[351] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لجبلة بن الأيهم الغساني:
((يَا جُبَيْلَةُ))، فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا جُبَيْلَةُ))، فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا جبلَةُ))، فَأَجَابَهُ، فَقَالَ: ((اخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُسْلِمَ، فَيَكُونُ لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ، وَإِمَّا أَنْ تُؤَدِّيَ الْخَرَاجَ، وَإِمَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالرُّوم)).
[352] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((لَا تَشْغَلُوا أَنْفُسَكُمْ بِذِكْرِ النَّاسِ، فَإِنَّهُ بَلَاءٌ، وَعَلَيْكُمْ بِذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّهُ رَحْمَةٌ)).
[353] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((مَا أَعْلَمَنِي بِطَرِيقِ الدُّنْيَا: لَوْلَا المَوْتُ، وخَوْفُ الحِسَابِ)).
[354] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لمملوك رومي له يُدعى (وُسَّقَ):
((أَسْلِمْ فَإِنَّكَ إِنْ أَسْلَمْتَ اسْتَعَنْتُ بِكَ عَلَى أَمَانَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَسْتَعِينَ عَلَى أَمَانَتِهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ))، قَالَ وُسَّقَ: فَأَبَيْتُ، فَقَالَ: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}، قَالَ وُسَّقَ: فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: أَعْتَقَنِي، وَقَالَ: ((اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ)).
[355] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين أتاه فتح القادسية:
((أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ يُبْقِيَنِي اللهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ حَتَّى يُدْرِكَنِي أَوْلادُكُمْ مِنْ هَؤُلاءِ))، قَالُوا: وَلِمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: ((مَا ظَنُّكُمْ بِمَكْرِ الْعَرَبِيِّ، وَدَهَاءِ الْعَجَمِيِّ :إِذَا اجْتَمَعَا فِي رَجُلٍ؟!)).
أمازيغي مسلم
17-12-2015, 03:12 PM
[356] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي دَاعٍ فَأَمِّنُوا: اللَّهُمَّ إِنِّي غَلِيظٌ، فَلَيِّنِّي لِأَهْلِ
طَاعَتِكَ بِمُوَافَقَةِ الحَقِّ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ وَالدَّارِ الآخِرَةِ، وَارْزُقْنِي الغِلْظَةَ وَالشِّدَّةَ عَلَى أَعْدَائِكَ وَأَهْلِ الدَّعَارَةِ والنِّفَاقِ، مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ مِنِّي لَهُمْ، ولَا اعْتِدَاءٍ عَلَيْهِمْ؛ اللَّهُمَّ إِنِّي شَحِيحٌ، فَسَخِّنِي فِي نَوَائِبِ المَعْرُوفِ، قَصْدًا مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ ولَا تَبْذِيرٍ، وَلَا رِيَاءٍ وَلَا سُمْعَةٍ، وَاجْعَلْنِي أَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَكَ والدَّارَ الآخِرَةَ؛ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي خَفْضَ الجَنَاحِ، وَلِينَ الجَانِبِ لِلْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ إِنِّي كَثِيرُ الغَفْلَةِ والنِّسْيَانِ، فَأَلْهِمْنِي ذِكْرَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَذِكْرَ المَوْتِ فِي كُلِّ حِينٍ؛ اللَّهُمَّ إنِّي ضَعِيفٌ عَنِ العَمَلِ بِطَاعَتِكَ، فَارْزُقْنِي النَّشَاطَ فِيهَا وَالقُوَّةَ عَلَيْهَا بِالنِّيَّةِ الحَسَنَةِ التِي لَا تَكُونُ إِلَّا بِعَوْنِكَ وتَوْفِيقِكَ؛ اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي بِاليَقِينِ وَالبِرِّ والتَّقْوَى، وَذِكْرِ المَقَامِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَالحَيَاءِ مِنْكَ، وَارْزُقْنِي الخُشُوعَ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي، وَالمُحَاسَبَةَ لِنَفْسِي، وَإِصْلَاحَ السَّاعَاتِ، وَالحَذَرَ مِنَ الشُّبُهَاتِ؛ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي التَّفَكُّرَ والتَّدَبُّرَ لِمَا يَتْلُوهُ لِسَانِي مِنْ كِتَابِكَ، وَالفَهْمَ لَهُ، والمَعْرِفَةَ بِمَعَانِيهِ، وَالنَّظَرَ فِي عَجَائِبِهِ، وَالعَمَلَ بِذَلِكَ مَا بَقِيتُ؛ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".
[357] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِنَّ الْحِجَازَ لَيْسَ لَكُمْ بِدَارٍ إِلا عَلَى النُّجْعَةِ، وَلا يَقْوَى عَلَيْهِ أَهْلُهُ إِلا بِذَلِكَ، أَيْنَ الطُّرَّاءُ الْمُهَاجِرُونَ عَنْ مَوْعُودِ اللَّهِ، سِيرُوا فِي الأَرْضِ الَّتِي وَعَدَكُمُ اللَّهَ فِي الْكِتَابِ أَنْ يُورِثَكُمُوهَا، فَإِنَّهُ قَالَ: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}، وَاللَّهُ مُظْهِرٌ دِينَهُ، وَمُعِزٌّ نَاصِرَهُ، وَمُوَلٍّ أَهْلَهُ مَوَارِيثَ الأُمَمِ، أَيْنَ عِبَادُ اللَّهِ الصَّالِحُونَ؟)).
فَكَانَ أَوَّلَ مُنْتَدَبٍ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ مَسْعُودٍ ، ثُمَّ ثَنَّى سَعْدُ بنُ عُبَيْدٍ - أو سُلَيْطُ بْنُ قَيْسٍ - فَلَمَّا اجْتَمَعَ ذَلِكَ الْبَعْثُ، قِيلَ لِعُمَرَ: أَمِّرْ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنَ السَّابِقِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ قَالَ: " لا وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ، إِنَّ اللهَ إِنَّمَا رَفَعَكُمْ بِسَبْقِكُمْ وَسُرْعَتِكُمْ إِلَى الْعَدُوِّ، فإذا جبنتم وكرهتم اللقاء، فأولى بالرئاسة مِنْكُمْ مَنْ سَبَقَ إِلَى الدَّفْعِ، وَأَجَابَ إِلَى الدُّعَاءِ، وَاللهِ لا أُؤَمِّرُ عَلَيْهِمْ إِلا أَوَّلَهُمُ انْتِدَابًا".
[358] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" الحمْدُ للهِ الذِي أَعَزَّنَا بِالإِسْلَامِ، وَأَكَرْمَنَا بِالإِيمَانِ، وَخَصَّنَا بِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهَدَانَا مِنَ الضَّلَالَةِ، وجَمَعَنَا بَعْدَ الشَّتَاتِ عَلَى كَلِمَةِ التَّقْوِى، وَألَّف بَيْنَ قُلُوبِنَا، ونَصَرَنَا عَلَى عَدُوِّنَا، وَمَكَّنَ لَنَا فِي بِلَادِهِ، وجَعَلَنَا إِخْوَانًا مُتَحَابِّينَ؛ فَاحْمَدُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ السَّابِغَةِ وَالمِنَنِ الظَّاهِرَةِ، فَإِنَّ اللهَ يَزِيدُ المُسْتَزِيدِينَ الرَّاغِبِينَ فِيمَا لَدَيْهِ، ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَى الشَّاكِرِينَ".
فرحوح ج
18-12-2015, 10:12 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رضي الله عن الفاروق عمر بن الخطاب
بارك الله فيك استاذ ، يارب في ميزان حسناتك
أمازيغي مسلم
19-12-2015, 03:07 PM
وفيك بارك الله الخالة الفاضلة:" فضيلة".
شكرا لكريم التصفح، وجميل الدعاء.
[359] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لكعب بن سور قاضي البصرة:
((نِعْمَ القَاضِي أَنْتَ!)).
[360] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي عُبيد بن مَسْعُودٍ الثقفي، وقد بعثه إلى العراق:
" اِسْمَعْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَشْرِكْهُمْ فِي الأَمْرِ، وَلا تَجْتَهِدْ مُسْرِعًا حَتَّى تَتَبَيَّنَ، فَإِنَّهَا الْحَرْبُ، وَالْحَرْبُ لا يُصْلِحُهَا إِلا الرَّجُلُ الْمَكِيثُ (1) الَّذِي يَعْرِفُ الْفُرْصَةَ وَالْكَفَّ، إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُؤَمِّرَ سُلَيْطًا إِلا سُرْعَتُهُ إِلَى الْحَرْبِ، وَفِي التَّسَرُّعِ إِلَى الْحَرْبِ ضَيَاعٌ إِلا عَنْ بَيَانٍ، وَاللهِ لَوْلا سُرْعَتُهُ لأَمَّرْتُهُ، وَلَكِنَّ الْحَرْبَ لا يُصْلِحُهَا إِلا الْمَكِيثُ".
[361] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي عُبيد بن مَسْعُودٍ الثقفي لفتح فارس:
" إِنَّكَ تَقْدُمُ عَلَى أَرْضِ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ وَالْخِيَانَةِ وَالْجَبْرِيَّةِ، تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ قَدْ جَرَؤوا عَلَى الشَّرِّ فَعَلِمُوهُ، وَتَنَاسَوُا الْخَيْرَ فَجَهِلُوهُ، فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ!!؟، وَاخْزُنْ لِسَانَكَ، وَلا تُفْشِيَنَّ سِرَّكَ، فَإِنَّ صَاحِبَ السِّرِّ، مَا ضَبَطَهُ؛ مُتَحَصِّنٌ لا يُؤْتَى مِنْ وَجْهٍ يَكْرَهُهُ، وَإِذَا ضَيَّعَهُ كَانَ بِمَضْيَعَةٍ".
[362] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه ما جرى لأبي عُبيد بن مَسْعُودٍ الثقفي وأصحابه من الاستبسال ثم الاستشهاد:
" اللَّهُمَّ كُلُّ مُسْلِمٍ فِي حِلٍّ مِنِّي، أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ، مَنْ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَفَظِعَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ فَأَنَا لَهُ فِئَةٌ، يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عُبَيْدٍ لَوْ كَانَ انْحَازَ إِلَيَّ لَكُنْتُ لَهُ فِئَةٌ".
_________
(1) يُقال: (رَجُلٌ مَكِيثٌ)، أي: رَزِينٌ غَيْرُ عَجُول. (مقاييس اللغة لابن فارس - (مَكَثَ)).
أمازيغي مسلم
21-12-2015, 02:58 PM
[363] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لغُزَاةٍ من بَنِي كِنَانَةَ وَالأَزْدِ سألوه أن يرسلهم إلى الشام:
" ذَلِكَ قَدْ كُفِيتُمُوهُ، الْعِرَاقَ الْعِرَاقَ!، ذَرُوا بَلْدَةً قَدْ قَلَّلَ اللهُ شَوْكَتَهَا وَعَدَدَهَا، وَاسْتَقْبِلُوا جِهَادَ قَوْمٍ قَدْ حَوَوْا فُنُونَ الْعَيْشِ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُورِثَكُمْ بِقِسْطِكُمْ مِنْ ذَلِكَ، فَتَعِيشُوا مَعَ مَنْ عَاشَ مِنَ النَّاسِ".
[364] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" كُونُوا أَوْعِيَةَ الْكِتَابِ، وَيَنَابِيعَ الْعِلْمِ، وَسَلُوا اللَّهَ رِزْقَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ، وَلَا يَضُرُّكُمْ أَنْ لَا يُكْثِرَ لَكُمْ".
[365] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الشام، وقد عزم القفول إلى المدينة:
" أَلَا إِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُم، وَقَضَيْتُ الذِي عَلَيَّ فِي الذِي وَلَّانِي اللهُ مِنْ أَمْرِكُمْ، إِنْ شَاءَ اللهُ قَسَطْنَا بَيْنَكُمْ فَيْئَكُمْ وَمَنَازِلَكُمْ ومَغَازِيكُمْ، وأَبْلَغْنَا مَا لَدِيكُمْ، فَجَنَّدْنَا لَكُمُ الجُنُودَ، وهَيَّأنَا لَكُمُ الفُرُوجَ، وبَوَّأنَاكُمْ وَوَسَّعْنَا عَلَيْكُمْ مَا بَلَغَ فَيْئُكُمْ وَمَا قَاتَلْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ شَامِكُمْ، وسَمَّيْنَا لَكُمْ أَطْمَاعَكُمْ (1)، وَأَمَرْنَا لَكُمْ بِأُعْطِيَاتِكُمْ، وأَرْزَاقِكُمْ وَمَغَانِمُكُمْ، فَمَنْ عَلِم عِلْمَ شَيْءٍ يَنْبَغِي العَمَلُ بِهِ؛ فبَلَّغَنَا (2) نَعْمَلْ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ".
[366] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَنَا أُحَدِّثُكُمْ مَا أَسْتَحِلُّ مِنْ مَالِ الله؟، حُلَّتَانٍ: حُلَّةُ الْقَيْظِ، وَحُلَّةُ الشِّتَاءِ، وَمَا أَحُجُّ عَلَيْهِ مِنَ الظُّهُورِ وَأَعْتَمِرُ، وَقُوتِي وَقُوتَ أَهْلِي كَقُوتِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، لَيْسَ بِأَغْنَاهُمْ وَلَا بِأَفْقَرِهِمْ، ثُمَّ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدُ، يُصِيبُنِي مَا أَصَابَهُمْ))، وَأُرَاهُ قَالَ: بَعْدُ: " إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ".
_________
(1) في البداية والنهاية:(أطْعِماتِكم).
(2) في البداية والنهاية:(فليُعلِمنا).
أمازيغي مسلم
23-12-2015, 12:53 PM
[367] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" لَا تَخُورُ قُوَّةٌ: ما كَانَ صَاحِبُهَا يَنْزُو ويَنْزِعُ(1)".
[368] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَفْضَلُ اللِّينِ: مَا كَانَ مَعَ سُلْطَانٍ، وَأَفْضَلُ الْعَفْوِ: مَا كَانَ عَنْ قُدْرَةٍ".
[369] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" جَالِسُوا التَّوَّابِينَ، فَإِنَّهُمْ أَرَقُّ شَيْءٍ أَفْئِدَةً".
[370] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" السَّيِّدُ: الْجَوَادُ حِينَ يُسْأَلُ، الْحَلِيمُ حِينَ يُسْتَجْهَلُ، الْكَرِيمُ الْمُجَالَسَةِ لِمَنْ جَالَسَهُ، الْحَسَنُ الْخُلُقِ عِنْدَ مَنْ جَاوَرَهُ"، أَوْ قَالَ:" حَاوَرَهُ".
[371] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" تَعَلَّمُوا الْمِهْنَةَ؛ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَحْتَاجَ أَحَدُكُمْ إِلَى مِهْنَتِهِ".
[372] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ كَالصَّبِيِّ، فإذا احْتِيجَ إِلَيْهِ كَانَ رَجُلاً".
_________
(1) ذكره في البيان والتبيين: 2/ 208، قال الجاحظ: يقول: لا تنتكث قوته ما دام ينزع في القوس، وينزو في السرج من غير أن يستعين بركاب.
أمازيغي مسلم
25-12-2015, 09:00 PM
[373] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَتَّخِذُونَ مَجَالِسَ، لا يَجْلِسُ اثْنَانِ مَعًا حَتَّى يُقَالُ: مِنْ صَحَابَةِ فُلانٍ؟ مِنْ جُلَسَاءِ فُلانٍ؟ حَتَّى تُحُومِيَتِ الْمَجَالِسُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَسَرِيعٌ فِي دِينِكُمْ، سَرِيعٌ فِي شَرَفِكُمْ، سَرِيعٌ فِي ذَاتِ بَيْنِكُمْ، وَلَكَأَنِّي بِمَنْ يَأتِي بَعْدَكُمْ يَقُولُ: هَذَا رأيُ فُلانٍ، قَدْ قَسَمُّوا الإِسْلامَ أَقْسَامًا، أَفِيضُوا مَجَالِسَكُمْ بَيْنَكُمْ، وَتَجَالَسُوا مَعًا، فَإِنَّهُ أَدْوَمُ لأُلْفَتِكُمْ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ فِي النَّاسِ، اللَّهُمَّ مَلُّونِي وَمَلَلْتُهُمْ، وَأَحْسَسْتُ مِنْ نَفْسِي وَأَحَسُّوا مِنِّي، وَلا أَدْرِي بِأَيِّنَا يَكُونُ الْكَوْنُ، وَقَدْ أَعْلَمُ أَنَّلَهُمْ قَبِيلا مِنْهُمْ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ".
[374] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تَسُودُوا".
[375] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في لزوم السنة:
" رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ".
[376] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((نِعْمَ العِدْلاَنِ (1)، وَنِعْمَ العِلاَوَةُ (2): {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}.
_________
(1) العِدْل والعَدْل بالكسر والفتح: المثل، والعدلان: المثلان (النهاية 3/ 191)، فتح الباري (3/ 172).
(2) العِلاوة: ما يحمل على البعير وغيره، وهو ما وضع بين العِدلين. (لسان العرب 15/ 89).
أمازيغي مسلم
27-12-2015, 12:38 PM
[377] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((لَوْلَا ثَلَاثٌ، لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ لَقِيتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ: لَوْلَا أَنْ أَضَعَ جَبْهَتِي للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَجْلِسُ فِي مَجَالِسَ يُنْتَقَى فِيهَا طَيِّبُ الْكَلَامِ كَمَا يُنْتَقَى فِيهَا طَيِّبُ الثَّمَرِ، وَأَنْ أَسِيرَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)).
[378] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((لَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ: مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ، وَلَمْ يَتَنَطَّعُوا تَنَطُّعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ)).
[379] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((زوِّجُوا أَوْلَادَكُمْ: إِذَا بَلَغُوا، وَلَا تَحْمِلُوا آثَامَهُمْ)).
[380] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((أَيُّهَا النَّاسُ: كُتِبَ عَلَيْكُمْ ثَلَاثَةُ أَسْفَارٍ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الحج والعمرة، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْجِهَادُ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ أَنْ يَبْتَغِيَ الرَّجُلُ بِمَالِهِ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَالمُسْتَغْنِي وَالمُتَصَدِّقُ - يعني أفضل -، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَنْ أَمُوتُ وَأَنَا أَبْتَغِي بِنَفْسِي وَمَالِي فِي وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ فِي سَبِيلِ اللهِ: أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي، وَلَوْ قُلْتُ إِنَّهَا شَهَادَةٌ: رَأَيْتُ أَنَّهَا شَهَادَةٌ)).
[381] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لراعٍ شكا إليه الجوع بأرضه:
((لَأَنْ أُخْطِئَ سَبْعِينَ خَطِيئَةً بِرُكْبَةَ (1): أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخْطِئَ خَطِيئَةً وَاحِدَةً بِمَكَّةَ)).
[382] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد رأى رجلاً يسحب شاة برجلها ليذبحها:
((وَيْلَكَ، قُدْهَا إِلَى الْمَوْتِ قَوْدًا جَمِيلًا)).
_________
(1) ركبة: موضع بالحجاز بين غمرة وذات عرق. (النهاية لابن الأثير - (ركب)).
أمازيغي مسلم
29-12-2015, 01:00 PM
[383] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لراعٍ شكا إليه الجوع بأرضه:
((أَلَسْتَ بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ (1)؟))، قَالَ: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عُمَرُ: ((مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِالضِّبَابِ حُمْرَ النَّعَمِ)).
[384] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((إِنَّ الرَّجْفَ مِنْ كَثْرَةِ الزِّنَا، وَإِنَّ قُحُوطَ الْمَطَرِ مِنْ قُضَاةِ السُّوءِ، وَأَئِمَّةِ الْجَوْرِ)).
[385] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((لَبَيْتٌ بِرُكْبَةَ: أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ)).
[386] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبى سفيان بن حرب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((لا أحبك أبداً؛ رُبَّ ليلةٍ غممت فيها رسول الله)).
[387] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((أَرَأَيْتُمْ إِنِ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ خَيْرَ مَنْ أَعْلَمُ، وَأمَرْتُهُ بِالْعَدْلِ، أَقَضَيْتُ مَا عَلَيَّ؟))، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((لَا، حَتَّى أَنْظُرَ فِي عَمَلِهِ، أَعَمِلَ مَا أَمَرْتُهُ أَمْ لَا)).
[388] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي ظبيان (2):
((يَا أَبَا ظَبْيَانَ، اتَّخِذْ مِنَ الْحَرْثِ وَالسَّابْيَاءِ (3) مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلِيَكُمْ غِلْمَةُ قُرَيْشٍ، لَا يُعَدُّ الْعَطَاءُ مَعَهُمْ مَالًا)).
_________
(1) أرضٌ مَضَبَّة: أَيْ ذَاتُ ضِبَابٍ، مثْل مَاسَدَة، ومَذْأَبَة. (النهاية لابن الأثير - (ضَبُبَ)).
(2) حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ عَمْرِو، من علماء الكوفة. وكان ممن غزا القسطنطينية مع يزيد بن معاوية سنة خمسين. توفي: سنة تسع وثمانين. وقيل: سنة تسعين. (سير أعلام النبلاء: 4/ 362).
(3) يريد الزراعة والنتائج، والسابياء هي: النتاج.
أمازيغي مسلم
31-12-2015, 10:48 AM
[389] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لسلمة بن قيس الأشجعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومن ندبهم معه للخروج للقتال:
" انْطَلِقُوا بِسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ؛ تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا شَيْخًا هَمًّا، وَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْقَوْمِ، فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ، فَإِنْ قَبِلُوا، فَهُمْ مِنْكُمْ، فَلَهُمْ مَا لَكُمْ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ أَبَوْا، فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ بِلَا جِهَادٍ، فَإِنْ قَبِلُوا، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُ لَا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ، فَإِنْ أَبَوْا، فَادْعُهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ، فَإِنْ قَبِلُوا، فَضَعْ عَنْهُمْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ، وَضَعْ فِيهِمْ جَيْشًا يُقَاتِلُ مَنْ وَرَاءَهُمْ، وَخَلِّهِمْ وَمَا وَضَعْتَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَقَاتِلْهُمْ، فَإِنْ دَعُوكُمْ إِلَى أَنْ تَعْطُوهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا تُعْطُوهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلَا ذِمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَلَكِنْ أَعْطُوهُمْ ذِمَمَ أَنْفُسِكُمْ، ثُمَّ قُولُوا لَهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا عَلَيْكُمْ فَقَاتِلْهُمْ، فَإِنَّ اللهَ نَاصِرُكُمْ عَلَيْهِم".
[390] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أنّ قومًا يفضلونه على أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِنِّي سَأُخْبِرُكُمْ عَنِّي وَعَن أَبِي بَكْرٍ:
لَمَّا توفّي رَسُول اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ارْتَدَّت الْعَرَب، ومنعت شَاتَهَا وبَعِيرَهَا، فَأَجْمَعَ رَأيُنَا كُلُّنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَن قُلْنَا: يَا خَليفَةَ رَسُولِ اللهِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَاتِلُ الْعَرَبَ بِالْوَحْي وَالْمَلَائِكَةِ يَمُدُّهُ اللهُ بِهِمْ، وَقَدِ انْقَطَعَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَالْزَمْ بَيْتَكَ ومَسْجِدَكَ، فَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَكَ بِقِتَالِ العَرَبِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَ كُلُّكُمْ رَأيُهُ على هَذَا؟. فَقُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: وَالله لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ، فَتَخَطَّفَنِي الطَّيْرُ: أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا رَأيِي!؟.
ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمدَ اللهَ وَكبَّره وَصَلَّى عَلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ:
((أَيُّهَا النَّاسُ؛ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ، فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، أَيُّهَا النَّاسُ؛ أَأَنْ كَثُرَ أَعْدَاؤُكُمْ، وَقلَّ عَدَدُكُم رَكِبَ الشَّيْطَانُ مِنْكُم هَذَا الْمَرْكَبَ؟!، وَالله لَيُظْهرَنَّ اللهُ هَذَا الدِّينَ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا وَلَو كَرِهَ الْمُشْركُونَ.
قَوْلُهُ الْحقُّ، وَوَعْدُهُ الصِّدْق، {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}، و:{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}، وَاللهِ أَيُّها النَّاسُ لَو أُفرِدت من جَمِيعِكُمْ: لَجَاهَدْتُهُمْ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أُبْلِيَ بِنَفْسِي عُذْراً أَوْ أُقتَلَ قَتلاً.
واللهِ أيُّهَا النَّاسُ: لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً لَجَاهَدْتُهُم عَلَيْهِ، واسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمُ الله،َ وَهُوَ خَيْرُ مُعِينٍ".
ثُمَّ نَزَلَ، فَجَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أَذْعَنَتِ الْعَرَبُ بِالْحَقِّ".
أمازيغي مسلم
03-01-2016, 01:41 PM
[391] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي مريم الحنفي (1):
" واللهِ لَا أُحِبُّكَ حَتَّى تُحِبَّ الأَرْضُ الدَّمَ المَسْفُوحَ" (2)، قال: فَتَمْنَعُنِي لِذَلِكَ حَقًّا؟. قال عُمَرُ:" لَا"، قَالَ: فَلا ضَيْرَ، إِنَّمَا يَأسَفُ عَلَى الحُبِّ النِّسَاءُ.
[392] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في فضل مسجد قباء:
" وَاللهِ لَأَنْ أُصَلِّيَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ صَلَاةً وَاحِدَةً: أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَرْبَعًا، بَعْدَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ صَلَاةً وَاحِدَةً، وَلَوْ كَانَ هَذَا الْمَسْجِدُ بِأُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ: لَضَرَبْنَا إِلَيْهِ آبَاطَ الْإِبِلِ".
[393] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد رأى رجلاً متماوتاً يُظهر النسك:
" لَا تُمِتُ عَلَيْنَا دِينَنَا، أَمَاتَكَ اللهُ".
_________
(1) أَبُو مَرْيَمَ إِيَاسُ بْنُ ضُبَيْحِ الْحَنَفِيُّ، وكان من أهل اليمامة، وكان من أصحاب مسيلمة، وهو قتل زيد بن الخطاب بن نفيل يوم اليمامة، ثم تاب وأسلم، وحسن إسلامه، وولي قضاء البصرة بعد عمران بن الحصين في زمن عمر بن الخطاب. (الطبقات الكبرى: 7/ 91).
(2) دَمٌ مَسْفُوحٌ: أَيْ مُرَاق. (النهاية لابن الأثير - (سَفَحَ)).
Ben.Ali
04-01-2016, 12:08 AM
[377] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((لَوْلَا ثَلَاثٌ، لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ لَقِيتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ: لَوْلَا أَنْ أَضَعَ جَبْهَتِي للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَجْلِسُ فِي مَجَالِسَ يُنْتَقَى فِيهَا طَيِّبُ الْكَلَامِ كَمَا يُنْتَقَى فِيهَا طَيِّبُ الثَّمَرِ، وَأَنْ أَسِيرَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)).
[378] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((لَنْ يَزَالُوا بِخَيْرٍ: مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ، وَلَمْ يَتَنَطَّعُوا تَنَطُّعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ)).
[379] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((زوِّجُوا أَوْلَادَكُمْ: إِذَا بَلَغُوا، وَلَا تَحْمِلُوا آثَامَهُمْ)).
[380] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((أَيُّهَا النَّاسُ: كُتِبَ عَلَيْكُمْ ثَلَاثَةُ أَسْفَارٍ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الحج والعمرة، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْجِهَادُ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ أَنْ يَبْتَغِيَ الرَّجُلُ بِمَالِهِ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَالمُسْتَغْنِي وَالمُتَصَدِّقُ - يعني أفضل -، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَأَنْ أَمُوتُ وَأَنَا أَبْتَغِي بِنَفْسِي وَمَالِي فِي وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ فِي سَبِيلِ اللهِ: أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي، وَلَوْ قُلْتُ إِنَّهَا شَهَادَةٌ: رَأَيْتُ أَنَّهَا شَهَادَةٌ)).
[381] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لراعٍ شكا إليه الجوع بأرضه:
((لَأَنْ أُخْطِئَ سَبْعِينَ خَطِيئَةً بِرُكْبَةَ (1): أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخْطِئَ خَطِيئَةً وَاحِدَةً بِمَكَّةَ)).
[382] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد رأى رجلاً يسحب شاة برجلها ليذبحها:
((وَيْلَكَ، قُدْهَا إِلَى الْمَوْتِ قَوْدًا جَمِيلًا)).
_________
(1) ركبة: موضع بالحجاز بين غمرة وذات عرق. (النهاية لابن الأثير - (ركب)).
[379] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((زوِّجُوا أَوْلَادَكُمْ: إِذَا بَلَغُوا، وَلَا تَحْمِلُوا آثَامَهُمْ)).
ومن كلامه عز وجل:
﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾
عذرا سيدي عُمر: قولوك ما لا يمكن أن تقوله
أمازيغي مسلم
04-01-2016, 08:17 AM
[394] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ: قَدِ اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمُ الشُّكْرَ، وَاتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فِيمَا آتَاكُمْ مِنْ كَرَامَةِ الآخِرَةِ وَالدُّنْيَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْكُمْ لَهُ، وَلا رَغْبَةٍ مِنْكُمْ فِيهِ إِلَيْهِ، فَخَلَقَكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا لِنَفْسِهِ وَعِبَادَتِهِ، وَكَانَ قَادِرًا أَنْ يَجْعَلَكُمْ لأَهْوَنَ خَلْقِهِ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ لَكُمْ عَامَّةَ خَلْقِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْكُمْ لِشَيْءٍ غَيْرِهِ، {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ}.
ثُمَّ جَعَلَ لَكُمْ سَمْعًا وَبَصَرًا، وَمِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيْكُمْ: نِعَمٌ عَمَّ بِهَا بَنِي آدَمَ، وَمِنْهَا نِعَمٌ: اخْتَصَّ بِهَا أَهْلَ دِينِكُمْ، ثُمَّ صَارَتْ تِلْكَ النِّعَمُ خَوَاصُّهَا وَعَوَامُّهَا فِي دَوْلَتِكُمْ وَزَمَانِكُمْ وَطَبَقَتِكُمْ، وَلَيْسَ مِنْ تِلْكَ النِّعَمِ نِعْمَةٌ وَصَلَتْ إِلَى امْرِئٍ خَاصَّةً إِلا لَوْ قُسِمَ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْهَا بَيْنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ أَتْعَبَهُمْ شُكْرُهَا، وَفَدَحَهُمْ حَقُّهَا، إِلا بِعَوْنِ اللهِ مَعَ الإِيمَانِ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، فَأَنْتُمْ مُسْتَخْلَفُونَ فِي الأَرْضِ، قَاهِرُونَ لأَهْلِهَا، قَدْ نَصَرَ اللهُ دِينَكُمْ، فَلَمْ تُصْبِحْ أُمَّةٌ مُخَالِفَةً لِدِينِكُمْ إِلا أُمَّتَانِ، أُمَّةٌ مُسْتَعْبَدَةٌ لِلإِسْلامِ وَأَهْلِهِ، يَجْزُونَ لَكُمْ، يَسْتَصْفُونَ مَعَايِشَهُمْ وَكَدَائِحَهُمْ وَرَشْحُ جِبَاهِهِمْ، عَلَيْهِمُ الْمَئُونَةُ وَلَكُمُ الْمَنْفَعَةُ، وَأُمَّةٌ تَنْتَظِرُ وَقَائِعَ اللهِ وَسَطْوَاتَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قَدْ مَلأَ اللهُ قُلُوبَهُمْ رُعْبًا، فَلَيْسَ لَهُمْ مَعْقِلٌ يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ، وَلا مَهْرَبٌ يَتَّقُونَ بِهِ، قَدْ دَهِمَتْهُمْ جُنُودُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَنَزَلَتْ بِسَاحَتِهِمْ، مَعَ رَفَاغَةِ الْعَيْشِ، وَاسْتِفَاضَةِ الْمَالِ، وَتَتَابُعِ الْبُعُوثِ، وَسَدِّ الثُّغُورِ بِإِذْنِ اللهِ، مَعَ الْعَافِيَةِ الْجَلِيلَةِ الْعَامَّةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى أَحْسَنَ مِنْهَا مُذْ كَانَ الإِسْلامُ، وَاللهُ الْمَحْمُودُ، مَعَ الْفُتُوحِ الْعِظَامِ فِي كُلِّ بَلَدٍ، فَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَ مَعَ هَذَا شُكْرُ الشَّاكِرِينَ، وَذِكْرُ الذَّاكِرِينَ، وَاجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِينَ، مَعَ هَذِهِ النِّعَمِ الَّتِي لا يُحْصَى عَدَدُهَا، وَلا يُقَدَّرُ قَدْرُهَا، وَلا يُسْتَطَاعُ أَدَاءُ حَقِّهَا إِلا بِعَوْنِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَلُطْفِهِ، فَنَسْأَلُ اللهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الَّذِي أَبْلانَا هَذَا، أَنْ يَرْزُقَنَا الْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ، وَالْمُسَارَعَةَ إِلَى مَرْضَاتِهِ.
وَاذْكُرُوا عِبَادَ اللهِ: بَلاءَ اللهِ عِنْدَكُمْ، وَاسْتَتِمُّوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ، وَفِي مَجَالِسِكُمْ مَثْنَى وَفُرَادَى، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِمُوسَى: {أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ}، وقال لمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ}، فَلَوْ كُنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ مُسْتَضْعَفِينَ مَحْرُومِينَ خَيْرَ الدُّنْيَا عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ الْحَقِّ، تُؤْمِنُونَ بِهَا، وَتَسْتَرِيحُونَ إِلَيْهَا، مَعَ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ وَدِينِهِ، وَتَرْجُونَ بِهَا الْخَيْرَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، لَكَانَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَشَدَّ النَّاسِ مَعِيشَةً، وَأَثْبَتَهُمْ بِاللهِ جَهَالَةً، فَلَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي اسْتَشْلاكُمْ (1) بِهِ: لَمْ يَكُنْ مَعَهُ حَظٌّ فِي دُنْيَاكُمْ غَيْرَ أَنَّهُ ثِقَةٌ لَكُمْ فِي آخِرَتِكُمُ الَّتِي إِلَيْهَا الْمَعَادُ وَالْمُنْقَلَبُ، وَأَنْتُمْ مِنْ جَهْدِ الْمَعِيشَةِ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ أَحْرِيَاءُ أَنْ تَشُحُّوا عَلَى نَصِيبِكُمْ مِنْهُ، وَأَنْ تَظْهَرُوهُ عَلَى غَيْرِهِ، فَبَلْهَ (2) مَا إِنَّهُ قَدْ جُمِعَ لَكُمْ فَضِيلَةُ الدُّنْيَا، وَكَرَامَةُ الآخِرَةِ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُجْمَعَ لَهُ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَأُذَكِّرُكُمُ اللهَ الْحَائِلَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ إلَّا مَا عَرَفْتُمْ حَقَّ اللهِ فَعَلِمْتُمْ لَهُ، وَقَسَرْتُمْ أَنْفُسَكُمْ عَلَى طَاعَتِهِ، وَجَمَعْتُمْ مَعَ السُّرُورِ بِالنِّعَمِ خَوْفًا لَهَا وَلانْتِقَالِهَا، وَوَجَلا مِنْهَا وَمِنْ تَحْوِيلِهَا، فَإِنَّهُ لا شَيْءَ أَسْلَبُ لِلنِّعَمَةِ مِنْ كُفْرَانِهَا، وَإِنَّ الشُّكْرَ أَمْنٌ لِلْغَيْرِ، وَنَمَاءٌ لِلنِّعْمَةِ، وَاسْتِيجَابٌ لِلزِّيَادَةِ، هَذَا للهِ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِكُمْ وَنَهْيِكُمْ وَاجِبٌ".
_________
(1) استَشْلى غيره: دعاه ليُنجيه ويخرجه من ضيق أو هلاك. (تاج العروس: 38/ 394).
(2) (بَلْ) مضافًا إليها هاء، وما بمعنى إلا ..
أمازيغي مسلم
06-01-2016, 11:01 AM
[395] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد رأى قَوْمًا سَمَرُوا بَعْدَ الْعِشَاءِ:
" أَسَمَرًا مِنْ أَوَّلِهِ، وَنَوْمًا مِنْ آخِرِهِ!!؟".
[396] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" لَا تَزْهَدُنَّ فِي إِخْفَاءِ الْحَقْوِ (1)، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ مَا تَحْتَ الْحَقْوِ خَافِيًا، فَهُوَ أَسْتَرُ، فَإِنْ يَكُ فِيهِ شَيْءٌ، فَهُوَ أَخْفَى لَهُ".
[397] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" مَنِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَلْيُصَلِّ عَلَى ثَوْبِهِ، وَمَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ، فَلْيَسَجُدْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ".
[398] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد رأى رجلاً عليه هيئة السفر ينتظر صلاة الجمعة:
" إِنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَحْبِسُ مُسَافِرًا، فَاخْرُجْ مَا لَمْ يَحِنِ الرَّوَاحُ".
_________
(1) أي لا تزهدن في غِلَظ الإزَار، وَهُوَ حَثٌّ عَلَى تَرك التَّنَعُّم. (النهاية لابن الأثير - (جَفَا)).
أمازيغي مسلم
09-01-2016, 10:09 AM
[399] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وقد استنكر الناس منه الاكتفاء بالاستغفار في الاستسقاء:
" لَقَدْ طَلَبْتُ الْمَطَرَ بِمَجَادِيحِ (1) السَّمَاءِ الَّتِي تُسْتَنْزَلُ بِهَا الْمَطَرُ: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ}، {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ}".
[400] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عام الرمادة:
" أَيُّهَا النَّاسُ، اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ وَبَقِيَّةِ آبَائِهِ وَكِبَارِ رِجَالٍ، فَإِنَّكَ تَقُولُ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ:{وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا}؛ فَحَفِظْتَهُمَا لِصَلَاحِ أَبِيهِمَا؛ فَاحْفَظِ اللَّهُمَّ نَبِيَّكَ فِي عَمِّهِ؛ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، اللَّهُمَّ أَنْتَ الرَّاعِي لَا تُهْمِلُ الضَّالَّةَ، وَلَا تَدَعُ الْكَسِيرَةَ بِمَضْيَعَةٍ، اللَّهُمَّ قَدْ ضَرَعَ الصَّغِيرُ، وَرَقَّ الْكَبِيرُ، وَارْتَفَعَتِ الشَّكْوَى، وَأَنْتَ تَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى؛ اللَّهُمَّ أَغِثْهُمْ بِغِيَاثِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْنَطُوا فَيَهْلَكُوا، فَإِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ".
فَمَا بَرِحُوا حَتَّى عَلَّقُوا الْحِذَاءَ، وَقَلَّصُوا الْمَآزِرَ، وَطَفِقَ النَّاسُ بِالْعَبَّاسِ يَقُولُونَ: هَنِيئًا لَكَ يَا سَاقِيَ الْحَرَمَيْنِ.
[401] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في عام الرمادة:
" أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَفِيمَا غَابَ عَنِ النَّاسِ مِنْ أَمْرِكُمْ، فَقَدِ ابْتُلِيتُ بِكُمْ، وَابْتُلِيتُمْ بِي، فَمَا أَدْرِي، السُّخْطَةُ عَلَيَّ دُونَكُمْ، أَوْ عَلَيْكُمْ دُونِي، أَوْ قَدْ عَمَّتْنِي وَعَمَّتْكُمْ، فَهَلُمُّوا فَلْنَدْعُ اللهَ يُصْلِحْ قُلُوبَنَا، وَأَنْ يَرْحَمَنَا، وَأَنْ يَرْفَعَ عَنَّا الْمَحْلَ"، فَرُئِيَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو اللهَ، وَدَعَا النَّاسُ، وَبَكَى وَبَكَى النَّاسُ مَلِيًّا، ثُمَّ نَزَلَ.
[402] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في عام الرمادة:
" لَوْ لَمْ أَجِدْ لِلنَّاسِ مِنَ الْمَالِ مَا يَسَعُهُمْ، لأَدْخَلْتُ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ عُدَّتَهُمْ، فَقَاسَمُوهُمْ أَنْصَافَ بُطُونِهِمْ، حَتَّى يَأتِيَ اللهُ بِالْحَيَا، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْلَكُوا عَلَى أَنْصَافِ بُطُونِهِم".
_________
(1) المَجَادِيح: واحدها مجدح، والياء زائدة للإشباع، والقياس أن يكون واحدها مجداح، فأما مجدح فجمعه مجادح. والمجدح: نجم من النجوم.
وقيل هو الدبران.
وقيل هو ثلاثة كواكب كالأثافي؛ تشبيها بالمجدح الذي له ثلاث شعب، وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر، فجعل الاستغفار مشبها بالأنواء، مخاطبة لهم بما يعرفونه، لا قولا بالأنواء. وجاء بلفظ الجمع لأنه أراد الأنواء جميعها التي يزعمون أنَّ من شأنها المطر. (النهاية لابن الأثير - (جَدَحَ)).
أمازيغي مسلم
13-01-2016, 10:33 AM
[403] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لعبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
((أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نَقْرَأُ {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا جَاهَدْتُمْ فِي أَوَّلِهِ))، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: ((إِذَا كَانَ بَنُو أُمَيَّةَ الْأُمَرَاءَ، وَبَنُو الْمُغِيرَةِ الْوزَرَاءَ)) (1).
[404] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الاستسقاء بالعباس بن عبد المطلب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين قحط الناس (2):
" اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا (3) فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا".
[405] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو يطوف بالبيت:
" اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي فِي السَّعَادَةِ فَأَثْبِتْنِي فِيهَا، وَإِنْ كنت كتبتني عَلَى الشِّقْوَةِ، فَامْحُنِي مِنْهَا، وَأثْبِتْنِي فِي السَّعَادَةِ، فَإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ، وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتَاب".
_________
(1) رواه عبد الرزاق في الأمالي (69) والبيهقي في دلائل النبوة: 6/ 422 وعزاه السيوطي في الدر المنثور لابن مردويه: 6/ 78.
قال الحافظ ابن كثير في (مسند الفاروق: 2/ 596): (وهو غريب مع نظافة إسناده، والله أعلم).
وقال في (البداية والنهاية: 9/ 196): (ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ هَا هُنَا، وَكَأَنَّهُ يَسْتَشْهِدُ بِهِ عَلَى مَا عَقَدَ لَهُ الْبَابَ بَعْدَهُ مِنْ ذِكْرِ الْحَكَمَيْنِ وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا، فَقَالَ: بَابُ مَا جَاءَ فِي إِخْبَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْحَكَمَيْنِ اللَّذَيْنِ بُعِثَا فِي زَمَنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -).
(2) قال ابن بطَّال في شرحه لصحيح البخاري: 3/ 9: (وأما استسقاء عمر بالعباس، فإنما هو للرحم التي كانت بينه وبين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأراد عمر أن يصلها بمراعاة حقه، ويتوسل إلى من أمر بصلة الأرحام بما وصلوه من رحم العباس، وأن يجعلوا ذلك السبب إلى رحمة الله تعالى).
(3) ومعنى قوله (كنا نتوسل إليك بنبينا)، أي: بدعائه وشفاعته، ولهذا توسلوا بعد موته بدعاء العباس وشفاعته: لما تعذر عليهم التوسل به بعد موته، كما كانوا يتوسلون به في حياته، ولم يرد عمر بقوله (كنا نتوسل إليك بنبينا): أن نسألك بحرمته، أو نقسم عليك به من غير أن يكون هو داعيًا شافعًا لنا كما يفعله بعض الناس بعد موته، فإن هذا لم يكونوا يفعلونه في حياته، إنما كانوا يتوسلون بدعائه.
ولو كانوا يفعلونه في حياته، لكان ذلك ممكنًا بعد موته كما كان في حياته، ولم يكونوا يحتاجون أن يتوسلوا بالعباس.
وكثير من الناس يغلط في معنى قول عمر، وإذا تدبره عرف الفرق.
ولو كان التوسل به بعد موته ممكنًا: كالتوسل به في حياته، لما عدلوا عن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى العباس". (الأخنائية لابن تيمية: ص464).
أمازيغي مسلم
17-01-2016, 01:44 PM
[406] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَخَشِيتُ الِانْتِشَارَ مِنْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلَا مَلُومٍ".
[407] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يطلب فيه الشهادة في سبيل الله:
" اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –".
[408] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ صَلَّى لَكَ سَجْدَةً وَاحِدَةً، يُحَاجُّنِي بِهَا عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
[409] وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" اللَّهُمَّ تَوَفَّنِي مَعَ الْأَبْرَارِ، وَلَا تُخَلِّفُنِي فِي الْأَشْرَارِ، وَقِنِي عَذَابَ النَّارِ، وَأَلْحِقْنِي بِالْأَخْيَارِ".
** رشاد كريم **
17-01-2016, 06:32 PM
شـكـرًا للأخ ( أمازيغي مسلم )
عـلى الجواهـر والدُّرر التي نَـثَـرهـا
في المنتدى الأزرق ، شِعْـرا ونثـرًا
عـن الخـليفة الرّاشد و الفاروق المُـلـهَـم
سيّـدنا عُـمَـر بن الخـطّاب رضـي الله عـنه
فـي الأوّلين والآخـرين .
، ، ، ، ، ، ، ، ، ،
وجزاك اللهُ أستاذنا خـيـرَ الجـزاء عـلى عـملك الكتابيّ
المُـرهِـق المُميّـز المُـوَثَّـق المُتـقَـن !!
ــ مع خالص تحياتي الأخويّـة ــ
:7:
أمازيغي مسلم
20-01-2016, 10:51 AM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
وفيك بارك الله أخانا الفاضل:" رشاد كريم".
أحسن الله إليك كما أحسنت الظن بأخيك.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
أمازيغي مسلم
26-01-2016, 12:50 PM
[410] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في السنة التي قُتل بها:
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّا إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِذْ يَنْزِلُ الْوَحْيُ، وَإِذْ يُنْبِئُنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، أَلَا وَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ انْطَلَقَ، وَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُكُمْ بِمَا نَقُولُ لَكُمْ، مَنْ أَظْهَرَ مِنْكُمْ خَيْرًا: ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا، وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ مِنْكُمْ لَنَا شَرًّا: ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا، وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ، سَرَائِرُكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ، أَلا إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيَّ حِينٌ وَأَنَا أَحْسِبُ أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ اللهَ وَمَا عِنْدَهُ، فَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ بِآخِرَةٍ، أَلا إِنَّ رِجَالًا قَدْ قَرَؤُوهُ يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ النَّاسِ، فَأَرِيدُوا اللهَ بِقِرَاءَتِكُمْ، وَأَرِيدُوهُ بِأَعْمَالِكُمْ.
أَلا إِنِّي وَاللهِ: مَا أُرْسِلُ عُمَّالِي إِلَيْكُمْ لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ (1)، وَلا لِيَأخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَكِنْ أُرْسِلُهُمْ إِلَيْكُمْ، لِيُعَلِّمُوكُمْ دِينَكُمْ وَسُنَّتَكُمْ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ شَيْءٌ سِوَى ذَلِكَ، فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِذَاً لَأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ (2)"، فَوَثَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَعِيَّةٍ، فَأَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ، أَئِنَّكَ لَمُقْتَصُّهُ مِنْهُ؟. قَالَ:"إِي وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، إِذَاً لَأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ، أَنَّى لا أُقِصَّنَّهُ مِنْهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقِصُّ مِنْ نَفْسِهِ؟، ألا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلا تُجَمِّرُوهُمْ (3) فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلا تَمْنَعُوهُمْ حُقُوقَهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ (4)، وَلا تُنْزِلُوهُمُ الْغِيَاضَ (5)، فَتُضَيِّعُوهُمْ" .
[411] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يذكر فيها أمر الاستخلاف من بعده:
" إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ، وَإِنِّي لَا أُرَاهُ إِلَّا حُضُورَ أَجَلِي، وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأمُرُونَنِي أَنَّ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ، وَلَا خِلَافَتَهُ، وَلَا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ، فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ (6)، الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، أَنَا ضَرَبْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ، الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ، ثُمَّ إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنَ الْكَلَالَةِ، مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ: مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ، وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ: مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ، حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ فِي صَدْرِي، فَقَالَ: " يَا عُمَرُ أَلَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ؟" وَإِنِّي إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ، يَقْضِي بِهَا مِنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَمَنْ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ، وَإِنِّي إِنَّمَا بَعَثْتُهُمْ عَلَيْهِمْ، لِيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ، وَلِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ فَيْئَهُمْ، وَيَرْفَعُوا إِلَيَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ، ثُمَّ إِنَّكُمْ، أَيُّهَا النَّاسُ، تَأكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ، هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخاً".
_________
(1) أَبْشَارَكُمْ: جمع بشرة، وهي ظاهر جلد الإنسان. (جامع الأصول لابن الأثير - (2069)).
(2) (أُقِصُّنَّه): آخذ منه القصاص بما فعل به. (جامع الأصول لابن الأثير - (2069)).
(3) قوله: ((ولا تُجمِّروهم))، قال السندي: من التجمير - بالجيم والراء المهملة -، وتجمير الجيش: جمعهم في الثغور، وحَبْسهم عن العَوْد إلى أهليهم.
(4) فتكفروهم: أي تحملوهم على الكفران وعدمِ الرضا بكم، أو على الكفر بالله لظنهم أنه ما شرع الإنصاف في الدين.
(5) الغِياض: جمع غَيْضة - بفتح الغين - وهي الشجر الملتفُّ، قيل: لأنهم إذا نزلوها تفرقوا فيها، فتمكن منهم العدوُّ.
(6) الستة: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، ولم يدخل سعيد بن زيد معهم وإن كان من العشرة المبشرين بالجنة؛ لأنه من أقاربه ..
فرحوح ج
26-01-2016, 12:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انا هنا أولا لأقول لك اهلا بعودتك
ثانيا خالتك في المتابعة
بارك الله فيك ، صراحة سعدت كثيرا
بعودتك هكذا أريدك أن تكون
أمازيغي مسلم
26-01-2016, 01:07 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيك خالتنا الفاضلة:" فضيلة".
الحمد لله على توفيقه بإدخال السرور على خالة الجميع.
حفظك الله ورعاك.
فرحوح ج
26-01-2016, 01:09 PM
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 2 والزوار 0)
فرحوح ج, غايتي رضا الرحمن
جميل ان نجتمع هنا مع هذه الدرر القيمة
صورة جميلة معك حبيبتي فاطمة
amina 84
26-01-2016, 01:50 PM
بارك الله فيك و جزاك خيرا أخي أمازيغي مسلم
aziz87
26-01-2016, 05:10 PM
السلام عليكم أخي المحترم " أمازيغي مسلم "
أهلاً بك ، وسعدنا بعودتك من جديد.
هل تريد أن تغادر وتترك هذه الدرر السنية والجواهر الحسان ولمّا تكتمل بعد ؟ :18:، ومن ذا سيكملها بعدك ؟ ( إبتسامة حقيقية عبر عالم الإفتراض في وجه أخي :8: ).
فرحوح ج
27-01-2016, 07:38 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بارك الله فيك خالتنا الفاضلة:" فضيلة".
الحمد لله على توفيقه بإدخال السرور على خالة الجميع.
حفظك الله ورعاك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وفيك بارك الرحمان
شكرا لك بحجم السماء
يا رب يحفظ الجميع
أمازيغي مسلم
02-02-2016, 11:14 AM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
بارك الله فيكم جميعا وأحسن إليكم.
نسأله جل وعلا: أن يوفقنا لإتمام هذه السلسلة المباركة، وأن يتقبلها منا بقبول حسن.
[412] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في آخر حجة حجها:
" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً: قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لاَ أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا، فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لاَ يَعْقِلَهَا، فَلاَ أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ:
إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ: أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ البَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الحَبَلُ، أَوِ الِاعْتِرَافُ، ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: (أَنْ لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ)، أَوْ (إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ).
أَلاَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:" لاَ تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، وَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه" ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ: وَاللهِ لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلاَنًا، فَلاَ يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ، أَلاَ وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللهَ وَقَى شَرَّهَا، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَلاَ يُبَايَعُ هُوَ وَلاَ الَّذِي بَايَعَهُ، تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلاَ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الأَنْصَارَ خَالَفُونَا، وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ المُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلاَءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ، لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلاَنِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا مَا تَمَالَأَ عَلَيْهِ القَوْمُ، فَقَالاَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ؟، فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلاَءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالاَ: لاَ عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَقْرَبُوهُمْ، اقْضُوا أَمْرَكُمْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَنَأتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟، قَالُوا: يُوعَكُ، فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ وَكَتِيبَةُ الإِسْلاَمِ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ رَهْطٌ، وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا، وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْرِ. فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الحَدِّ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ، وَاللهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي، إِلَّا قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ، فَقَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ، فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الأَمْرُ إِلَّا لِهَذَا الحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ العَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ، وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا، كَانَ وَاللهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي، لاَ يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُسَوِّلَ إِلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ المَوْتِ شَيْئًا لاَ أَجِدُهُ الآنَ.
فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ (1)، وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ (2)، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، فَكَثُرَ اللَّغَطُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، حَتَّى فَرِقْتُ مِنَ الِاخْتِلاَفِ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ، وَبَايَعَهُ المُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصَارُ.
وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقُلْتُ: قَتَلَ اللهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا القَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ: أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لاَ نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ، فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَلاَ يُتَابَعُ هُوَ وَلاَ الَّذِي بَايَعَهُ، تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلاَ " (3).
_________
(1) هُوَ تَصْغِير جِذْلٍ، وَهُوَ العُود الَّذِي يُنْصَب لِلْإِبِلِ الجَرْبَى لتَحْتَكَّ بِهِ، وَهُوَ تَصْغِير تَعْظِيم: أَيْ أَنَا ممَّن يُسْتَشْفى بِرَايِهِ كَمَا تَسْتَشْفى الإبلُ الجَرْبَى بالاحْتِكاك بِهَذَا العُود. (النهاية لابن الأثير - (جَذَلَ)).
(2) عذيقها: تَصغِير العَذْق - بفتح العين - وهو النَّخلة، والمرجَّب المسند بالرُّجْبة، وهي خشبة ذات شعبتين، وذلك إذا طالت الشجرة وكثر حملها اتخذوا ذلك لها، لضعفها عن كثرة حملها، والمعنى أني ذو رأي يستشفى به في الحوادث، لاسيما في مثل هذه الحادثة، وأني في ذلك كالعود الذي يشفي الجربى، وكالنخلة الكثيرة الحمل، من توفر مواد الآراء عندي، ثم إنه أشار بالرأي الصائب عنده، فقال: ((منا أمير ومنكم أمير)). (جامع الأصول لابن الأثير - (2076)).
(3) رواه البخاري في:( صحيحه :6830)، وأحمد في:( المسند:391)، وعبد الرزاق في:( المصنف:9758)، وابن أبي شيبة في:( المصنف :38198) وابن حبان في:( صحيحه:413)، واللالكائي في:( شرح أصول الاعتقاد:2436)، وأبو نعيم في:( تثبيت الإمامة:52).
أمازيغي مسلم
07-02-2016, 02:06 PM
[413] وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بعد أن طعنه أبو لؤلؤة المجوسي:
" أُوصِيكُمْ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا اتَّبَعْتُمُوهُ". قَالُوا: أَوْصِنَا. قَالَ:" أُوصِيكُمْ بِالْمُهَاجِرِينَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، وَأُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ؛ فَإِنَّهُمْ شِعْبُ الْإِسْلَامِ الَّذِي لَجَأَ إِلَيْهِ، وَأُوصِيكُمْ بِالْأَعْرَابِ؛ فَإِنَّهُمْ أَصْلُكُمْ وَمَادَّتُكُمْ"، ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ:" إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَعَدُوُّ عَدُوِّكُمْ، وَأُوصِيكُمْ بِذِمَّتِكُمْ؛ فَإِنَّهَا ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ، قُومُوا عَنِّي".، فَمَا زَادَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ.
[414] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو يحتضر (1):
" أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ: مَنٌّ مِنَ اللهِ تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ: مَنٌّ مِنَ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي، فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلاَعَ الأَرْضِ ذَهَبًا: لاَفْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ".
وقال:" وَدِدْتُ أَنِّي أَنْجُو لَا أَجْرَ وَلَا وِزْرَ".
[415] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بعد أن طعنه أبو لؤلؤة المجوسي:
" وَإِنَّ لِلْأَحِبَّاءِ نَصِيبًا مِنَ الْقَلْبِ، وَمَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُهُ حِينَ نَزَلَ، وَلَقَدْ تَرَكْتُ زَهْرَتَكُمْ كَمَا هِيَ مَا لَبِسْتُهَا فَأَخْلَقْتُهَا (2)، وَلَمْ تَكُنْ يَانِعَةً (3) فِي أَكْمَامِهَا (4) أَكَلْتُهَا، وَمَا جَنَيْتُ مَا حَمَيْتُ مِنْهَا إِلَّا لَكُمْ، وَلَا أَخْرَجْتُهَا فِي سِوَاكُمْ، وَلَا فِي غَيْرِ مَصْلَحَتِكُمْ، وَمَا تَرَكْتُ وَرَائِي دِرْهَمًا مَا عَدَا اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهَا فِي .... (5) فِي حَرْثِكُمْ هَذَا".
_________
(1) وقد قال له ابن عباس:" يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ، لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ"، وقال:" مَصَّرَ اللَّهُ بِكَ الْأَمْصَارَ، وَفَتَحَ بِكَ الْفُتُوحَ، وَفَعَلَ بِكَ وَفَعَلَ".
(2) بِالْقَافِ وَالْفَاءِ، فَبِالْقَافِ مِنْ إِخْلَاقِ الثَّوب تَقْطِيعه، وَقَدْ خَلُقَ الثوبُ وأَخْلَقَ. وَأَمَّا الْفَاءُ فَبمعْنى العِوَض والبَدَل، وَهُوَ الأشْبَه. ورسم الكلمة يحتمل الاثنين. (النهاية لابن الأثير - (خَلَقَ)).
(3) يانعة: أي ناضجة، يقال: أيْنَعَ: إذَا أدْرَك ونَضِج. (النهاية لابن الأثير - (يَنَعَ)).
(4) أكمام: جَمْعُ (كِمّ)، بِالْكَسْرِ. وَهُوَ غِلاف الثَّمر والحَبّ قَبْلَ أَنْ يَظْهَر .. (النهاية لابن الأثير - (كَمَمَ)).
(5) قال محقق كتاب الزهد: كلمتين غير واضحتين في الأصل.
أمازيغي مسلم
10-02-2016, 03:35 PM
[416] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي، وأيقظوه للصلاة بعد أن سُجّي مضرّجاً بدمائه:
" نَعَمْ، وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ: لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ " فقام فصلى، وجرحه يثغب دماً. رضي الله عنه وأرضاه.
[417] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي:
" مَنْ طَعَنَنِي؟"، قَالُوا: أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فقال عمر:" اللهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِله الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ قَاتِلِي يُخَاصِمُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سَجْدَةٍ سَجَدَهَا للهِ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَرَبَ لَنْ تَقْتُلَنِي".
وقال لِلْعَبَّاسِ:" هَذَا عَمَلُكَ وَعَمَلُ أَصْحَابِكَ، وَالله لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكُمْ أَنْ تَجْلِبُوا إِلَيْنَا مِنْهُمْ أَحَداً، الْحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ أُخَاصِمْ فِي دِينِي أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ".
ثُمَّ أَتَاهُ طَبِيبٌ فَسَقَاهُ نَبِيذًا فَخَرَجَ مِنْهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَذِهِ حُمْرَةُ الدَّمِ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَسَقَاهُ لَبَنًا، فَخَرَجَ اللَّبَنُ يَصْلِدُ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ: اعْهَدْ عَهْدَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ عُمَرُ:" صَدَقَنِي أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ"، ثُمَّ دَعَا النَّفَرَ السِّتَّةَ الذين جعل فيهم الخلافة (1)،
فَقَالَ: " إِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ فَلَمْ أَرَ فِيهِمْ شِقَاقًا، فَإِنْ يَكُنْ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ".
_________
(1) وهم:" عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص" - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أجمعين.
قال الحافظ ابن كثير في (مسند الفاروق: 2/ 676):" فهؤلاء رؤوس قريش في الجاهلية، وسادة المسلمين في الإسلام، وممن سماهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونصَّ عليهم بأنهم من أهل الجنة. وفيهم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي أنه من أهل الجنة، وإنما تركه عمر ولم يذكره مع أهل الشورى لأنه من قبيلته وختنه على أخته فاطمة بنت الخطاب فخشي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إن ذكره معهم أن يرجحوه لذلك فتركه، وأما أبوعبيدة بن الجراح، فكان قد مات قبل ذلك بنحو من ست سنين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأرضاه، وإلا فقد كان عند عمر أهلاً لذلك وفوق ذلك".
أمازيغي مسلم
11-02-2016, 10:48 AM
ملاحظة هامة جدا:
لا يزال:" الشيعة الروافض" إلى اليوم يعظمون:" أبا لؤلؤة المجوسي": قاتل عمر رضي الله عنه، وقد أقاموا له مزارا في:" دولة إيران" يزورونه ويعظمونه ويسمونه:" أبا شجاع!!؟"، لا لشيء سوى لأنه:" قاتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي حطم الله على يديه إمبراطورية الفرس المجوسية: تحقيقا لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم بتمزيق ملك كسرى الذي مزق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم التي دعاه فيها للإسلام.
ثم يلقب هؤلاء :" الشيعة الروافض" أنفسهم – ظلما وزورا!!؟-:" أنصار الله وآل البيت!!؟".
[418] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين طُعن، وقد دعا علياً وعثمان والزبير وسعداً وعبد الرحمن بن عوف:
" إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمَرِ النَّاسِ، فَلَمْ أَرَ عِنْدَهُمْ شِقَاقَاً (1)، فَإِنْ يَكُ شِقَاقٌ فَهُوَ فِيكُمْ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمَكُمْ إِنَّمَا يُؤَمِّرُونَ أَحَدَكُمْ أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ، فَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ يَا عَلِيُّ، فَاتَّقِ اللهَ، وَلَا تَحْمِلْ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ يَا عُثْمَانُ عَلَى شَيْءٍ، فَاتَّقِ اللهَ، وَلَا تَحْمِلْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَاتَّقِ اللهَ، وَلَا تَحْمِلْ أَقَارِبَكَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، فَتَشَاوَرُوا، ثُمَّ أَمِّرُوا أَحَدَكُمْ".
[419] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لابن عباس وابن عمر وسعيد بن زيد، والمنية تخترمه:
" اعْلَمُوا أَنِّي لَمْ أَقُلْ فِي الْكَلالَةِ شَيْئًا، وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِي أَحَدًا، وَأَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ وَفَاتِي مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ"، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَشَرْتَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَائتَمَنَكَ النَّاسُ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَائْتَمَنَهُ النَّاسُ. فَقَالَ عُمَرُ:" قَدْ رَأَيْتُ مِنْ أَصْحَابِي حِرْصًا سَيِّئًا، وَإِنِّي جَاعِلٌ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى هَؤُلاءِ النَّفَرِ السِّتَّةِ الَّذِينَ مَاتَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ"، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ:" لَوْ أَدْرَكَنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ، ثُمَّ جَعَلْتُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْهِ لَوَثِقْتُ بِهِ: سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ".
_________
(1) الشِقاق: الخلاف. (جامع الأصول - (567).
أمازيغي مسلم
14-02-2016, 01:24 PM
[420] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الاستخلاف من بعده:
"لَوْ أَدْرَكْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ لَوَلَّيْتُهُ، فَإِنْ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي فَقَالَ لِي: مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟، قُلْتُ: سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:" لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ"، وَلَوْ أَدْرَكْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، ثم وَلَّيْتُهُ ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي فَقَالَ لِي: مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟. قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " يَأتِي بَيْنَ الْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَتْوَةٍ (1)"، وَلَوْ أَدْرَكْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ثُمَّ وَلَّيْتُهُ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي فَسَأَلَنِي مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟، لَقُلْتُ: سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:" سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ سَلَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ".
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؟، فقال عمر:" قَاتَلَكَ اللهُ، وَاللهِ مَا أَرَدْتَ اللهَ بِهَذَا، أَسْتَخْلِفُ رَجُلًا: لَيْسَ يُحْسِنُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ".
[421] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأصحاب الشورى:
" تَشَاوَرُوا فِي أَمْرِكُمْ، فَإِنْ كَانَ اثْنَانِ وَاثْنَانِ، فَارْجِعُوا فِي الشُّورَى، وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةٌ وَاثْنَانِ، فَخُذُوا صِنْفَ الْأَكْثَرِ".
وقال:" إِنِ اخْتَلَفْتُمْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الشَّامِ، وَبَعْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ مِنَ الْيَمَنِ، فَلَا يَرَيَانِ لَكُمْ فَضْلًا إِلَّا بِسَابِقَتِكُمْ".
[422] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد نظر إلى معاوية والحارث بن نوفل بن الحارث:
" يا ابن عَبَّاسٍ، إِنَّ قَوْمَكُمْ يَكْرَهُونَ إِلْفَتَكُمْ، وَيَخَافُونَ أَنْ يَصِيرَ الأَمْرَ لَكُمْ، وَيَرَوْنَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ: لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَظٌّ مَعَكُم".
_________
(1) أي برمية سهم. وقيل: بمِيل.وقيل: مدى البصر.(النهاية لابن الأثير)، قلت: ويشهد له قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كما في رواية أحمد في (فضائل الصحابة - (1287)): ((رَبِّ سَمِعْتُ نَبِيَّكَ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ العُلَمَاءَ إِذَا حَضَرُوا رَبَّهُمْ كَانَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أَتْوَةً بِحَجَرٍ)).
أمازيغي مسلم
18-02-2016, 10:40 AM
[423] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يوصي به الخليفة من بعده:
" أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي خَيْرًا، وَأُوصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ خَيْرًا، أَنْ
يَعْرِفَ حُقُوقَهُمْ، وَأَنْ يُنزِلَهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلُ خَيْرًا، أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رِدْءُ (1) الْإِسْلَامِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَبَيْتُ الْمَالِ، وَلَا يَرْفَعُ فَضْلَ صَدَقَاتِهِمْ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ، وَأُوصِيهِ بَأَعْرَابِ الْبَادِيَةِ، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ، وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ، أَنْ تُؤْخَذَ صَدَقَاتُهُمْ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ (2)، وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ خَيْرًا، أَلَّا يُكَلِّفَهُمْ إِلَّا طَاقَتَهُمْ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ يَفِيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِم".
[424] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما طُعن وجاءه الناس يثنون عليه ويودعونه:
" أَبِالْإِمَارَةِ تُزَكُّونَنِي؟، لَقَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَبَضَ اللهُ رَسُولَهُ، وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتَ، فَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَنَا سَامِعٌ مُطِيعٌ، وَمَا أَصْبَحْتُ أَخَافُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا إِمَارَتَكُمْ هَذِهِ".
[425] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الخلافة:
" لِيَعْلَمَ مَنْ وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِي: أَنْ سَيُرِيدُهُ عَنْهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، إِنِّي لَأُقَاتِلُ النَّاسَ عَنْ نَفْسِي قِتَالًا، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَقْوَى عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مِنِّي: لَكُنْتُ أَنْ أُقَدَّمَ فَيُضْرَبَ عُنُقِي: أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آتِيَ إِلَيْهِ".
[426] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وهو يحتضر:
" احْفَظْ عَنِّي ثَلاثًا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يُدْرِكَنِي النَّاسُ:
أَمَّا أَنَا فَلَمْ أَقْضِ فِي الْكَلالَةِ قَضَاءً، وَلَمْ أَسْتَخْلِفْ عَلَى النَّاسِ خَلِيفَةً، وَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي عَتِيقٌ"، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ:" أَيَّ ذَلِكَ أَفْعَلُ، فَقَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنْ أَدَعْ إِلَى النَّاسِ أَمْرَهُمْ، فَقَدْ تَرَكَهُ نَبِيُّ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ، فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: أَبُو بَكْرٍ"، فَقُلْتُ لَهُ: أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ، صَاحَبْتَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَطَلْتَ صُحْبَتَهُ، وَوُلِّيتَ أَمْرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَوِيتَ وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ، فَقَالَ:" أَمَّا تَبْشِيرُكَ إِيَّايَ بِالْجَنَّةِ، فَوَاللهِ لَوْ أَنَّ لِي - قَالَ عَفَّانُ: فَلا وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَوْ أَنَّ لِي - الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا: لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ مَا أَمَامِي قَبْلَ أَنْ أَعْلَمَ الْخَبَرَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ فِي أَمْرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافًا، لَا لِي وَلا عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ نَبِيِّ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَذَلِكَ".
_________
(1) الردء: العون. (جامع الأصول لابن الأثير - (2085)).
(2) أي: صِغار الْإِبِلِ، كَابْنِ المخَاض، وَابْنِ اللَّبون، واحِدُها حاشِية. وحاشِية كُلِّ شَيْءٍ جَانِبُهُ وطَرَفُه. وهو كحديث ((اتَّقِ كَرَائِمَ أمْوَالهم)). (النهاية لابن الأثير - (حَشَا)).
فرحوح ج
18-02-2016, 11:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
https://www.facebook.com/groups/895713247187754/?fref=ts
أمازيغي مسلم
21-02-2016, 01:34 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
الخالة الفاضلة:" فضيلة".
بارك الله فيك على جميل المبادرة، وتقبل منك صالح الأعمال.
[427] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لابنه عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو يحتضر:
" إِذَا وَضَعْتَنِي فِي لَحْدِي، فَأَفْضِ بِخَدِّي إِلَى الْأَرْضِ؛ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَ خَدِّي وَبَيْنَ الْأَرْضِ شَيْء".
وقال:" يَا بُنَيَّ، إِذَا حَضَرَتْنِي الْوَفَاةُ، فَاحْرِفْنِي، وَاجْعَلْ رُكْبَتَيْكَ فِي صُلْبِي، وَضَعْ يَدَكَ الْيُمْنَى عَلَى جَبِينِي، وَيَدَكَ الْيُسْرَى عَلَى ذَقْنِي، فَإِذَا قُبِضْتُ فَأَغْمِضْنِي، وَاقْصِدُوا فِي كَفَنِي، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ لِي عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ: أَبْدَلَنِي خَيْرًا مِنْهُ، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ: سَلَبَنِي فَأَسْرَعَ سَلْبِي، وَاقْصِدُوا فِي حُفْرَتِي، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ لِي عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ: وَسَّعَ لِي فِيهَا مَدَّ بَصَرِي، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ: ضَيَّقَهَا عَلَيَّ حَتَّى تَخْتَلِفُ أَضْلَاعِي، وَلَا تُخْرِجُنَّ مَعِي امْرَأَةً، وَلَا تُزَكُّونِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ أَعْلَمُ بِي، وَإِذَا خَرَجْتُمْ بِي، فَأَسْرِعُوا فِي الْمَشْيِ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُنْ لِي عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ: قَدَّمْتُمُونِي إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لِي، وَإِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ: كُنْتُمْ قَدْ أَلْقَيْتُمْ عَنْ رِقَابِكُمْ شَرًّا تَحْمِلُونَهُ".
[428] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد سمع ابنته أم المؤمنين حفصة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – تندبه:
" يَا عَبْدَ الله، أَجْلِسْنِي، فَلَا صَبْرَ لِي عَلَى مَا أَسْمَعُ"، فَأَسْنَدَهُ عبد الله بن عمر إِلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ لَهَا:" إِنِّي أُحَرِّجُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَنْدُبِينِيَ بَعْدَ مَجْلِسِكِ هَذَا، فَأَمَّا عَيْنُكِ فَلَنْ أَمْلِكَهَا، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَيِّتٍ يُنْدَبُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْمَلَائِكَةُ تَمْقُتُهُ".
[429] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -،
فَقُلْ: يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلاَمَ، ثُمَّ سَلْهَا، أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ".
فقَالَتْ عَائِشَةَ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، فَلَأُوثِرَنَّهُ اليَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَبْدَ اللهُ بْنَ عُمَرَ، قَالَ له عمر: مَا لَدَيْكَ؟، قَالَ: أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فقَالَ عمر:" مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ المَضْجَعِ، فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمُوا، ثُمَّ قُلْ: يَسْتَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي، فَادْفِنُونِي، وَإِلَّا فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ، إِنِّي لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاَءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِي، فَهُوَ الخَلِيفَةُ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا"، فَسَمَّى عُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ، كَانَ لَكَ مِنَ القَدَمِ فِي الإِسْلاَمِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ، فَقَالَ:" لَيْتَنِي يَا ابْنَ أَخِي وَذَلِكَ كَفَافًا لاَ عَلَيَّ وَلاَ لِي، أُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ خَيْرًا، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ: أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ، وَذِمَّةِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لاَ يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ".
[430] وَمِنْ كَلاَمٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو يحتضر:
ظَلُومٌ لِنَفْسِي غَيْرَ أَنِّيَ مُسْلِمٌ ÷ أُصَلِّي الصَّلَاةَ كُلَّهَا وَأَصُومُ
فرحوح ج
22-02-2016, 07:30 AM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
الخالة الفاضلة:" فضيلة".
بارك الله فيك على جميل المبادرة، وتقبل منك صالح الأعمال.
[/font][/color][/b][/size][/center][/center]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وفيك بارك الرحمان ، كل الشكر لك
يا استاذ ، الله يحفظك و يجعل كل ما تخطه
يمينك في ميزان حسناتك
أمازيغي مسلم
25-02-2016, 02:24 PM
الباب الثاني: في المُختار من كتب أمير المؤمنين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – ورسائله
[431] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -إلى أبي عبيدة بن الجراح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقرأه على الناس بالجابية:
" أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ لَمْ يُقِمْ أَمْرَ اللهِ فِي النَّاسِ إِلَّا حَصِيفُ الْعُقْدَةِ (1)، بَعِيدُ الْغِرَّةِ (2)، لَا يَطَّلِعُ النَّاسُ مِنْهُ عَلَى عَوْرَةٍ، وَلَا يَحْنَقُ فِي الْحَقِّ عَلَى جَرَّةٍ (3)، وَلَا يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ".
[432] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أهل البصرة:
" إِنِّي قَدْ وَلَّيْتُ عَلَيْكُمْ أَبَا مُوسَى لِيَأخُذَ مِنْ قَوِيِّكُمْ لِضَعِيفِكُمْ، وَلِيُقَاتِلَ بِكُمْ عَدُوَّكُمْ، وَلِيَدْفَعَ عَنْ دِينِكُمْ، وَلِيَجْبِيَ لَكُمْ فَيْئَكُمْ، ثُمَّ يَقْسِمَهُ فِيكُمْ".
[433] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أمراء الأجناد:
" أَنْ لا يَدْخُلَ الرَّجُلُ الْحَمَّامَ إِلاَّ بِمِئْزَرٍ، ولَا تَدْخُلُهُ امْرَأَةٌ إِلَّا مِنْ سَقَمٍ، وَعَلِّمُوَا نِسَاءَكُمْ سُورَةَ النُّورِ، وَاجْعَلُوا اللَّهْوَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: الْخَيْلِ وَالنِّسَاءِ وَالنِّضَالِ".
[434] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم:
" أَنِ ادْعُ فَلَانًا وَفُلَانًا - نَاسًا قَدِ انْقَطَعُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَخَلَوْا مِنْهَا - فَإِمَّا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى نِسَائِهِمْ، وَإِمَّا أَنْ يَبْعَثُوا إِلَيْهِنَّ بِنَفَقَةٍ، وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقُوا وَيَبْعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى".
[435] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في امرأة من أَهْلِ الْحِيرَةِ أسلمت ولم يُسلم زوجُها:
" أَنْ خَيِّرُوهَا فَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عِنْدَهُ".
[436] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي عبيدة بن الجراح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد كتب إليه عن رجل أقر بالزنا، وادَّعى جهله بالتحريم:
" إِنْ كَانَ عَلِمَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَهُ فَحُدُّوهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ فَعَلِّمُوهُ، وَإِنْ عَادَ فَحُدُّوهُ".
[437] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى حذيفة بن اليمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَنْ أَعْطِ النَّاسَ أُعْطِيَتَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ"، فَكَتَبَ إِلَيْهِ حذيفة: إِنَّا قَدْ فَعَلْنَا وَبَقِيَ شَيْءٌ كَثِيرٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ:" إِنَّهُ فَيْؤُهُمُ الَّذِي أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ، لَيْسَ هُوَ لِعُمَرَ وَلَا لِآلِ عُمَرَ، اقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ".
[438] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى خالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
وقد بلغه أنه دخل الحمام، فتدلك بعد النورة بثخين عصفر معجون بخمر:
" بَلَغَنِي أَنَّكَ تَدَلَّكْتَ (4) بِخَمْرٍ، وإنَّ اللهَ قَدْ حرَّمَ ظَاهِرَ الخَمْرِ وبَاطِنَهُ، كَمَا حَرَّمَ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ، وقَدْ حَرَّمَ مَسَّ الخَمْرِ إِلَّا أَنْ تُغْسَلَ كَمَا حَرَّمَ شُرْبَهَا، فَلَا تُمِسُّوهَا أَجْسَادَكُمْ، فَإِنَّهَا نَجَسٌ، وإِنْ فَعَلْتُمْ فَلَا تَعُودُوا".
فَكَتَبَ إِلَيْهِ خَالِدٌ: إِنَّا قَتَلْنَاهَا، فَعَادَتْ غُسُولاً غَيْرَ خَمْرٍ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ:" إِنِّي أَظُنُّ آلَ المُغِيرَةِ قَدِ ابْتُلُوا بِالجَفَاءِ، فَلَا أَمَاتَكُمُ اللهُ عَلَيْهِ (5)!".
_________
(1) حصِيفَ العقدة: الحصيف: المحكم العقل، والعقدة: الرأي والتدبير (لسان العرب 9/ 48).
(2) في أنساب الأشراف: 10/ 326 (إِلا عَفِيفُ الْفِعْلِ، بَعِيدُ الْقَعْرِ)، وقوله: (بَعِيدُ الغِرَّة): الغِرَّة هي الغفلة، والمراد: أي من بعد حفظه لغفلة المسلمين. (النهاية 3/ 355).
(3) الحنق: الغيظ. والجِرَّة: ما يخرجه البعير عن جوفه ويمضغه. والمراد: لَا يَحْقد عَلَى رعيَّتِه، فضَرب الجِرَّة لِذَلِكَ مَثَلاً. (النهاية لابن الأثير - (جَرَرَ)).
(4) الدَّلُوكُ بِالْفَتْحِ: اسْمٌ لِمَا يَتَدَلَّكَ بِهِ مِنَ الْغَسُولَاتِ، كالعَدَس، والأشْنَان، وَالْأَشْيَاءِ المُطَيِّبة. (النهاية لابن الأثير - (دَلَكَ)).
(5) وعند أبي عبيد في (غريب الحديث - (ذرأ)) أنَّ عمر كتب إلى خالد بن الوليد: ((أنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ دَخَلْتَ حَمَّامًا بِالشَّامِ، وَأَنَّ مَنْ بِهَا مِنَ الأَعَاجِمِ أَعَدُّوا لَكَ دَلُوكًا عُجِنَ بِخَمْرٍ، وَإِنِّي لَأَظُنُّكُمْ آلَ المُغِيرَة ذَرْءَ النَّارِ)). وقوله: ((ذَرْءَ النَّارِ)): أي خَلْقُها الذين خُلِقوا لها.
وفي الأثر انقطاع بين سليمان بن موسى والفاروق عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فإن سليمان بن موسى عدَّه الحافظ ابن حجر من الطبقة الخامسة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين الذي رأوا الواحد والاثنين من الصحابة، ولم يثبت لهم السماع.
والأثر على فرض ثبوته، وهو غير ثابت كما ذكرنا: محمول على التقريع الشديد والزجر لخالد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
amina 84
28-02-2016, 07:14 AM
بارك الله في جهودك أخي أمازيغي مسلم
أمازيغي مسلم
29-02-2016, 11:42 AM
وفيك بارك الله، وجزاك خيرا على كريم التصفح، وجميل الدعاء.
[439] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أهل الكوفة:
" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَمِيرًا، وَابْنَ مَسْعُودٍ مُعَلِّمًا وَوَزِيرًا، وَقَدْ جَعَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى بَيْتِ مَالِكُمْ، وَإِنَّهُمَا لَمِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَاسْمَعُوا لَهُمَا وَأَطِيعُوا، وَاقْتَدُوا بِهِمَا، وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ عَلَى نَفْسِي، وَبَعَثْتُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى السَّوَادِ،
وَرَزَقْتُهُمْ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً، فَاجْعَلْ شَطْرَهَا وَبْطَنْهَا لِعَمَّارٍ وَالشَّطْرَ الْبَاقِي بَيْنَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ".
[440] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وَعُمَّالِهِ:
" أَنْ لَا يَحُدَّ أَمِيرُ الْجَيْشِ، وَلَا أَمِيرُ سَرِيَّةٍ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَطْلُعَ الدَّرْبُ قَافِلًا، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَحْمِلَهُ الْحَمِيَّةُ عَلَى أَنْ يَلْحَقَ بِالْمُشْرِكِينَ".
[441] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأمراء الكوفة:
" أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ جَاءَنِي مَا بَيْنَ الْعُذَيْبِ وَحُلْوَانَ، وَفِي ذَلِكُمْ مَا يَكْفِيكُمْ إِنِ اتَّقَيْتُمْ وَأَصْلَحْتُمْ، واجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ مَفَازَةً".
[442] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ جَلُولاءَ، فَسَرِّحِ الْقَعْقَاعَ بْنَ عَمْرٍو فِي آثَارِ الْقَوْمِ حَتَّى يَنْزِلَ بِحُلْوَانَ فَيَكُونَ، رِدْءًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَحْرِزَ اللهُ لَكُمْ سَوَادَكُمْ".
[443] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أمر زُهْرَةُ بْنُ حَوِيَّةِ التَّمِيمِيُّ:
" تَعْمَدُ إِلَى مِثْلِ زُهْرَةَ - وَقَدْ صَلِيَ بِمِثْلِ مَا صَلِيَ بِهِ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ حَرْبِكَ مَا بَقِيَ - تَكْسِرُ قَرْنَهُ (1)، وَتُفْسِدُ قَلْبَهُ، أَمْضِ لَهُ سَلَبَهُ، وَفَضِّلْهُ عَلَى أَصْحَابِهِ عِنْدَ العَطَاءِ بِخَمْسِمِائَةٍ ، أَنَا أَعْلَمُ بِزُهْرَةَ مِنْكَ، وَإِنَّ زُهْرَةَ لَمْ يَكُنْ لِيُغَيِّبَ مِنْ سَلَبٍ سَلَبَهُ شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ الَّذِي سَعَى بِهِ إِلَيْكَ كَاذِبًا، فَلَقَاهُ اللهُ مِثْل زُهْرَةَ في عضديه يارَقان، وَإِنِّي قَدْ نَفَّلْتُ كُلَّ مَنْ قَتَلَ رَجُلاً سَلَبَهُ".
[444] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَمَّا بَعْدُ، فَسِرْ مِنْ شَرَافَ نَحْوِ فَارِسَ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ، وَاسْتَعِنْ بِهِ عَلَى أَمْرِكَ كُلِّهِ، وَاعْلَمْ فِيمَا لَدَيْكَ أَنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى أُمَّةٍ عَدَدُهُمْ كَثِيرٌ، وَعُدَّتُهُمْ فَاضِلَةٌ، وَبَاسُهُمْ شَدِيدٌ، وَعَلَى بَلَدٍ مَنِيعٍ - وَإِنْ كَانَ سَهْلاً - كَؤُودٍ (2) لِبُحُورِهِ وَفُيُوضِهِ وَدَآدِئِهِ، إِلا أَنْ تُوَافِقُوا غَيْضًا مِنْ فَيْضٍ.
وَإِذَا لَقِيتُمُ الْقَوْمَ أَوْ أَحَدًا مِنْهُمْ، فَابْدَءُوهُمُ الشَّدَّ وَالضَّرْبَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمُنَاظَرَةَ لِجُمُوعِهِمْ، وَلا يَخْدَعُنَّكُمْ، فَإِنَّهُمْ خَدَعَةٌ مَكَرَةٌ، أَمْرُهُمْ غَيْرُ أمركم إلا أَنْ تُجَادُّوهُمْ، وَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْقَادِسِيَّةِ - وَالْقَادِسِيَّةُ بَابُ فَارِسَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهِيَ أَجْمَعُ تِلْكَ الأَبْوَابِ لِمَادَّتِهِمْ، وَلِمَا يُرِيدُونَهُ مِنَ تِلْكَ الآصل، وَهُوَ مَنْزِلٌ رَغِيبٌ خَصِيبٌ حَصِينٌ دُونَهُ قَنَاطِرٌ (3)، وَأَنْهَارٌ مُمْتَنِعَةٌ - فَتَكُونُ مَسَالِحُكَ (4) عَلَى أَنْقَابِهَا، وَيَكُونُ النَّاسُ بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْمَدَرِ عَلَى حَافَّاتِ الْحَجَرِ وَحَافَّاتِ الْمَدَرِ، وَالْجِرَاعُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ الْزَمْ مَكَانَكَ فَلَا تَبْرَحْهُ، فَإِنَّهُمْ إِذَا أَحَسُّوكَ أَنْغَضْتَهُمْ، وَرَمَوْكَ بِجَمْعِهِمُ الَّذِي يَأتِي عَلَى خَيْلِهِمْ وَرَجْلِهِمْ وَحَدِّهِمْ وَجِدِّهِمْ، فَإِنْ أَنْتُمْ صَبَرْتُمْ لِعَدُوِّكُمْ، وَاحْتَسَبْتُمْ لِقِتَالِهِ، وَنَوَيْتُمُ الأَمَانَةَ: رَجَوْتُ أَنْ تُنْصَرُوا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ لا يَجْتَمِعُ لَكُمْ مِثْلُهُمْ أَبَدًا إِلا أَنْ يَجْتَمِعُوا، وَلَيْسَتْ مَعَهُمْ قُلُوبُهُمْ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى: كَانَ الْحَجَرُ فِي أَدْبَارِكُمْ، فَانْصَرَفْتُمْ مِنْ أَدْنَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِهِمْ إِلَى أَدْنَى حَجَرٍ مِنْ أَرْضِكُمْ، ثُمَّ كُنْتُمْ عَلَيْهَا أَجْرَأَ وَبِهَا أَعْلَمَ، وَكَانُوا عَنْهَا أَجْبَنَ وَبِهَا أَجْهَلَ، حَتَّى يَأتِي اللهُ بِالْفَتْحِ عَلَيْهِمْ، وَيَرُدُّ لَكُمُ الْكَرَّةَ".
تعليق:
رحمك الله ورضي عنك:" أبا حفص الفاروق"، فقد كنت خبيرا بالفرس، فأكرمك الله بإطفاء نيران مجوسيتهم على يديك إلى يوم الدين، لذلك لا نستغرب حقد أحفادهم اليوم عليك: بسبهم ولعنهم، بل وتكفيرهم لك وللصديق أبي بكر رضي الله عنه، وفي ذلك: زيادة لأجركما بعد انقطاع أعمالكما، فرضي الله عنكما.
_________
(1) قَرنُ الإنسان: جانب رأسه. (جامع الأصول لابن الأثير - (7561)).
(2) الكَؤُودُ: المرْتقَى الصَّعْبُ، وَهِي الصَّعُودُ. (تهذيب اللغة للأزهري: 10/ 178).
(3) القنطرة: ما يبنى على الماء، للعبور عليه، والجسر أعمُّ منه، لانه يكون بناء وغير بناء. (معجم الفروق اللغوية: ص163).
(4) المسالح: جمع مَسْلحة، وهم قوم ذوو سلاح، والمسلحة أيضاً كالثغر والمرقَب، يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم، فإذا رأوه: أعلموا أصحابهم ليتأهَّبُوا له. (جامع الأصول لابن الأثير - (7484)).
أمازيغي مسلم
02-03-2016, 03:58 PM
[445] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَمَّا بَعْدُ، فَتَعَاهَدْ قَلْبَكَ، وَحَادِثْ جُنْدَكَ بِالْمَوْعِظَةِ وَالنِّيَّةِ وَالْحِسْبَةِ، وَمَنْ غَفَلَ فَلْيُحَدِّثْهُمَا، وَالصَّبْرَ الصَّبْرَ، فَإِنَّ الْمَعُونَةَ تَأتِي مِنَ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ، وَالأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْحِسْبَةِ، وَالْحَذَرَ الْحَذَرَ عَلَى مَنْ أَنْتَ عَلَيْهِ وَمَا أَنْتَ بِسَبِيلِهِ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، وَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، وَاكْتُبْ إِلَيَّ أَيْنَ بَلَغَكَ جَمْعُهُمْ، وَمَنْ رَأسُهُمُ الَّذِي يَلِي مُصَادَمَتَكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ مَنَعَنِي مِنْ بَعْضِ مَا أَرَدْتَ الْكِتَابَ بِهِ: قِلَّةُ عِلْمِي بِمَا هَجَمْتُمْ عَلَيْهِ، وَالَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَمْرُ عَدُوِّكُمْ، فَصِفْ لَنَا مَنَازِلَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْبَلَدِ الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمَدَائِنِ صِفَةً كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَمْرِكُمْ عَلَى الْجَلِيَّةِ، وَخَفِ اللَّهَ وَارْجُهُ، وَلا تُدْلِ بِشَيْءٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَكُمْ وَتَوَكَّلَ لِهَذَا الأَمْرِ بِمَا لا خُلْفَ لَهُ، فَاحْذَرْ أَنْ تَصْرِفَهُ عَنْكَ، وَيُسْتَبْدَلَ بِكُمْ غَيْرُكُمْ ".
فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَعْدٌ بِصِفَةِ الْبُلْدَانِ:
إِنَّ الْقَادِسِيَّةَ بَيْنَ الْخَنْدَقِ وَالْعَتِيقِ، وَإِنَّ مَا عَنْ يَسَارِ الْقَادِسِيَّةِ بَحْرٌ أَخْضَرُ فِي جَوْفٍ لاحَ إِلَى الْحِيرَةِ بَيْنَ طَرِيقَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَعَلَى الظَّهْرِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَعَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ يُدْعَى الْحَضُوضَ، يَطْلَعُ بِمَنْ سَلَكَهُ عَلَى مَا بَيْنَ الْخَوَرْنَقِ وَالْحِيرَةِ، وَمَا عَنْ يَمِينِ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى الْولجَةِ: فَيْضٌ مِنْ فُيُوضِ مِيَاهِهِمْ، وَإِنَّ جَمِيعَ مَنْ صَالَحَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ قَبْلِي أَلْبٌ لأَهْلِ فَارِسَ قَدْ خَفُّوا لَهُمْ، وَاسْتَعَدُّوا لَنَا، وَإِنَّ الَّذِي أَعَدُّوا لِمُصَادَمَتِنَا رُسْتُمَ فِي أَمْثَالٍ لَهُ مِنْهُمْ، فَهُمْ يُحَاوِلُونَ إِنْغَاضَنَا وَإِقْحَامَنَا، وَنَحْنُ نُحَاوِلُ إِنْغَاضَهُمْ وَإِبْرَازَهُمْ، وَأَمْرُ اللَّهِ بَعْدُ مَاضٍ، وَقَضَاؤُهُ مُسَلِّمٌ إِلَى مَا قَدَّرَ لَنَا وَعَلَيْنَا، فَنَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرَ الْقَضَاءِ، وَخَيْرَ الْقَدَرِ فِي عَافِيَةٍ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ:
" قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ وَفَهِمْتُهُ، فَأَقِمْ بِمَكَانِكَ حَتَّى يُنْغِضَ اللهُ لَكَ عَدُوَّكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ لَهَا مَا بَعْدَهَا، فَإِنْ مَنَحَكَ اللهُ أَدْبَارَهُمْ، فَلا تَنْزَعْ عَنْهُمْ حَتَّى تَقْتَحِمَ عَلَيْهِمُ الْمَدَائِنَ، فَإِنَّهُ خَرَابُهَا إِنْ شَاءَ الله".
ملاحظة هامة:
ثم تحققت:" فراسة أبي حفص الفاروق رضي الله عنه" بتوفيق الله لحدسه حين قال في الأثر السابق:
" فَلا تَنْزَعْ عَنْهُمْ حَتَّى تَقْتَحِمَ عَلَيْهِمُ الْمَدَائِنَ، فَإِنَّهُ خَرَابُهَا إِنْ شَاءَ الله".
لقد انهارت بعد قوله ذلك:" إمبراطورية كسرى": مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام:
" إذا هلك كسرى، فلا يكون كسرى بعده".( حديث صحيح متفق عليه).
ومن يحاول اليوم من أحفاد الفرس: إعادة أمجاد إمبراطوريتهم – كما قال أحدهم، وعاصمتها:" بغداد الرشيد"-، فإنما يحاول عبثا!!؟.
[446] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِنِّي قَدْ أُلْقِيَ فِي رُوعِي أَنَّكُمْ إِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ هَزَمْتُمُوهُمْ، فَاطْرَحُوا الشَّكَّ، وَآثِرُوا التَّقِيَّةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَاعَبَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنَ الْعَجَمِ بِأَمَانٍ، أَوْ قرفه بِإِشَارَةٍ أَوْ بِلِسَانٍ، فكان لا يَدْرِي الأَعْجَمِيُّ مَا كَلَّمَهُ بِهِ، وَكَانَ عِنْدَهُمْ أَمَانًا فَأَجْرُوا ذَلِكَ لَهُ مَجْرَى الأَمَانِ، وَإِيَّاكُمْ وَالضَّحِكَ، وَالْوَفَاءَ الْوَفَاءَ!، فَإِنَّ الْخَطَأَ بِالْوَفَاءِ بَقِيَّةٌ، وَإِنَّ الْخَطَأَ بِالْغَدْرِ هَلَكَةٌ، وَفِيهَا وَهْنُكُمْ، وَقُوَّةُ عَدُوِّكُمْ، وَذَهَابُ رِيحِكُمْ، وَإِقْبَالُ رِيحِهِمْ، وَاعْلَمُوا أَنِّي أُحَذِّرُكُمْ أَنْ تَكُونُوا شَيْنًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَسَبَبًا لِتَوْهِينِهِمْ".
[447] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد كتب إليه سعد أنَّ ملك فارس قد ولى رستم بْن الفرخزاذ الأرمني حربه:
" لَا يَكْرُبَنَّكَ مَا يَأتِيكَ عَنْهُمْ، ولَا مَا يَأتُونَكَ بِهِ؛ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ، وَابْعَثْ إِلَيْهِ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ المَنْظَرَةِ (1) وَالرَّايِ وَالجَلَدِ يَدْعُونَهُ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ دُعَاءَهُمْ تَوْهِيناً لَهُمْ، وَفَلْجاً عَلَيْهِمْ، وَاكْتُبْ إِليَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ".
_________
(1) في الكامل في التاريخ: (أَهْلِ الْمُنَاظَرَة)، وفي البداية والنهاية: (أَهْلِ النَّظَر).
أمازيغي مسلم
06-03-2016, 01:27 PM
[448] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -إلى المثنى بن حارثة الشيباني
رداً على تعريضه بجَرِير الْبَجَلِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِنِّي لَمْ أَكُنْ لأَسْتَعْمِلُكَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
[449] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -إلى المثنى بن حارثة الشيباني
لمَّا بلغه اجتماع الفرس على يَزْدَجَرْدَ:
" أَمَّا بَعْدُ، فَاخْرُجُوا مِنْ بَيْنَ ظَهْرَيِ الأَعَاجِمِ، وَتَفَرَّقُوا فِي الْمِيَاهِ الَّتِي تَلِي الأَعَاجِمَ عَلَى حُدُودِ أَرْضِكُمْ وَأَرْضِهِمْ، وَلا تَدَعُوا فِي رَبِيعَةَ أَحَدًا وَلا مُضَرَ وَلا حُلَفَائِهِمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ النَّجَدَاتِ وَلا فَارِسًا إِلا اجْتَلَبْتُمُوهُ، فَإِنْ جَاءَ طَائِعًا وَإِلا حَشَرْتُمُوهُ، احْمِلُوا الْعَرَبَ عَلَى الْجدِّ إذ جدَّ الْعَجَم، فلتلقوا جِدَّهُمْ بِجِدِّكُمْ".
[450] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى الأحنف بن قيس لما بلغه تغلبه على الْمَرْوَيْنِ وَبَلْخَ:
" أَمَّا بَعْدُ، فَلا تَجُوزَنَّ النَّهْرَ وَاقْتَصِرْ عَلَى مَا دُونَهُ، وَقَدْ عَرَفْتُمْ بِأَيِّ شَيْءٍ دَخَلْتُمْ عَلَى خُرَاسَانَ، فَدَاوِمُوا عَلَى الَّذِي دَخَلْتُمْ بِهِ خُرَاسَانَ: يَدُمْ لَكُمُ النَّصْرُ، وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَعْبُرُوا فَتُفَضُّوا".
[451] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى مَلِكُ الرُّومِ، وقد سأله عن كلمة يجتمع فيها العلم كله:
" أَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لَهَا: تَجْتَمِعْ لَكَ الْحِكْمَةُ كُلُّهَا، وَاعْتَبِرِ النَّاسَ بِمَا يَلِيكَ: تَجْتَمِعْ لَكَ الْمَعْرِفَةُ كُلُّهَا".
[452] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي عبيدة ومعاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حين بعثهما إلى الشام:
" أَنِ انْظُرُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْ صَالِحِي مَنْ قَبْلَكُمْ، فَاسْتَعْمِلُوهُ عَلَى الْقَضَاءِ، وَارْفَعُوهُمْ، وَأَوْسِعُوا عَلَيْهِمْ، وَأَغْنُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ".
أمازيغي مسلم
10-03-2016, 01:40 PM
[453] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى بعض عماله يعهد إليه:
" خُذِ الصَّدَقَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: طُهْرَةً لِأَعْمَالِهِمْ، وَزَكَاةً لِأَمْوَالِهِمْ، وَحُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ، الْعَدَاءُ فِيهَا حَيْفٌ، وَظُلْمٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالتَّقْصِيرُ عَنْهَا مُدَاهَنَةٌ فِي الْحَقِّ، وَخِيَانَةٌ لِلْأَمَانَةِ، فَادْعُ النَّاسَ بِأَمْوَالِهِمْ إِلَى أَرْفَقِ الْمَجَامِعِ، وَأَقْرَبِهَا إِلَى مَصَالِحِهِمْ، وَلَا تَحْبِسِ النَّاسَ أَوَّلَهُمْ لِآخِرِهِمْ، فَإِنَّ الرَّجَزَ لِلْمَاشَيَةِ عَلَيْهَا شَدِيدَةٌ، عَلَيْهَا مَهِلَاتٌ (1)، وَلَا تَسُقْهَا مَسَاقًا يَبْعُدُ بِهَا الْكَلَأُ وَوِرْدُهَا، فَإِذَا أَوْقَفَ الرَّجُلُ عَلَيْكَ غَنَمَهُ، فَلَا تَعْتَمْ مِنْ غَنَمِهِ، وَلَا تَأخُذْ مِنْ أَدْنَاهَا، وَخُذِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَوْسَطِهَا، وَلَا تَأخُذْ مِنْ رَجُلٍ إنْ لَمْ تَجِدْ فِي إِبِلِهِ السِّنَّ الَّتِي عَلَيْهِ إِلَا تِلْكَ السَّنَّ مِنْ شَرْوَى إِبِلِهِ، أَوْ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَانْظُرْ ذَواتِ الدَّرِّ، وَالْمَاخِضَ مِمَّا تَجِبُ مِنْهُ الصَّدَقَةُ فَتَنَكَّبْ عَنْهَا عَنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهَا مَالُ حَاضِرِهِمْ، وَزَادُ مُغْرِبِهَمْ، أَوْ مُعِدِّيهِمْ، وَذَخِيرَةُ زَمَانِهِمْ، ثُمَّ اقْسِمْ لِلْفُقَرَاءِ، وَابْدَأ بِضَعَفَةِ المَسْكَنَةِ، وَالْأَيْتَامِ، وَالْأَرَامِلِ، وَالشُّيُوخِ، فَمَنِ اجْتَمَعَ لَكَ مِنَ الْمَسَاكِينِ فَكَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ يَتَعَاقَبُونَ، وَيَتَحَامَلُونَ: فَاقْسِمْ لَهُمْ مَا كَانَ مِنَ الْإِبِلِ يَتَعَاقَبُوهُ حَمْلَهُمْ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْغَنَمِ امْنَحْهُمْ، وَمَنْ كَانَ فَذًّا فَلَا تُنْقِصْ كُلَّ خَمْسَةٍ مِنْهُمْ مِنْ فَرَيْضَةٍ أَوْ عَشْرٍ شَيْئًا إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْغَنَمِ".
[454] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أَنَّ آذِينَ بْنَ الْهُرْمُزَانِ قَدْ جَمَعَ جَمْعًا:
" ابْعَثْ إِلَيْهِمْ ضِرَارَ بْنَ الْخَطَّابِ في جُنْدٍ، وَاجْعَلْ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ ابْنَ الْهُذَيْلِ الأَسَدِيَّ، وَعَلَى مُجَنِّبَتَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ الرَّاسِبِيَّ حَلِيفَ بَجِيلَةَ، وَالْمُضَارِبَ بْنَ فُلانٍ الْعِجْلِيَّ".
[455] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إنَّ اللهَ قَدْ فَتَحَ عَلَى المُسْلِمِينَ الشَّامَ وَالعِرَاقَ، فَابْعَثْ مِنْ عِنْدِكَ جُنْداً إِلَى الجَزِيرَةِ، وَأَمِّرْ عَلَيْهِمْ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ: خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ، أَوْ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ، أَوْ عِيَاضَ بْنَ غُنْمٍ".
[456] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي عبيدة بن الجراح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أنه حُصِرَ بِالشَّامِ، وَتَأَلَّبَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ:
" سَلَامٌ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ مَا تَنْزِلُ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ من مُنْزَلِ شِدَّةٍ، يَجْعَلِ اللهُ بَعْدَهُا فَرَجًا، وَإِنَّهُ لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ، وَإنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
[457] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى المغيرة بن شعبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيما بلغه من أمر الزنا:
" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ قَدْ رَقِيَ إِلَيَّ مِنْ حَدِيثِكَ حَدِيثٌ، فَإِنْ يَكُنْ مَصْدُوقًا عَلَيْكَ، فَلَأَنْ تَكُونَ مِتَّ قَبْلَ الْيَوْمِ خَيْرٌ لَكَ".
[458] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى المغيرة بن شعبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَنِ اسْتَنْشِدْ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الشُّعَرَاءِ مَا قَالُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ"، فَأَرْسَلَ المُغِيرَةُ إِلَى الْأَغْلَبِ الْعِجْلِيِّ، فَقَالَ: أَنْشِدْنِي، فَقَالَ: أَرَجَزًا تُرِيدُ أَمْ قَصِيدًا؟، فَقَدْ سَأَلتَ هَيِّنًا مَوْجُودًا، ثُمَّ أَرْسَلَ المغيرة إِلَى لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالَ: أَنْشِدْنِي، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ أَنْشَدْتُكَ مِمَّا قَدْ عُفِيَ عَنْهُ مِنْ شِعْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: لَا، أَنْشِدْنِي مَا قُلْتَ فِي الْإِسْلَامِ. فَانْطَلَقَ إِلَى أَدِيمٍ فَكَتَبَ فِيهِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَقَالَ: أَبْدَلَنِي اللهُ مَكَانَ الشِّعْرِ هَذَا.
فَكَتَبَ المغيرة بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ:" إِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ حَقَّ الْإِسْلَامِ إِلَّا لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، فَأَنْقِصْ مِنْ عَطَاءِ الْأَغْلَبِ خَمْسَمِائَةٍ وَاجْعَلْهَا فِي عَطَاءِ لَبِيدٍ"، فَرَكِبَ إِلَيْهِ الْأَغْلَبُ، فَقَالَ: تُنْقِصُ عَطَائِي مِنْ أَنْ أَطَعْتُكَ، فَرَدَّ الْخَمْسَمِائَةِ، وَأَقَرَّ فِي عَطَاءِ لَبِيدٍ الْخَمْسَمِائَةِ.
[459] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى عمّاله في الأمصار:
" أَنْ لَا يَجْلِدَنَّ أَمِيرُ جَيْشٍ وَلَا سَرِيَّةٍ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَدًّا، وَهُوَ غَازٍ حَتَّى يَقْطَعَ الدَّرْبَ قَافِلًا؛ لِئَلَّا تَحْمِلَهُ حَمِيَّةُ الشَّيْطَانِ، فَيَلْحَقَ بِالْكُفَّارِ".
[460] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى عمّاله في الأمصار:
" أَنْ لَا تُطِيلُوا بِنَاءَكُمْ، فَإِنَّهُ مِنْ شَرِّ أَيَّامِكُم".
_________
(1) في لفظ: ((فَإِنَّ الدَّجَنَ لِلْمَاشِيَةِ عَلَيْهَا شَدِيدٌ لَهَا، مُهْلِكُ)).
أمازيغي مسلم
13-03-2016, 02:01 PM
[461] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى يعلى بن أمية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى اليمن لإجلاء أهل نجران:
" ائْتِهِمْ وَلا تَفْتِنْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، ثُمَّ أَجْلِهِمْ، مَنْ أَقَامَ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ، وَأَقْرِرِ الْمُسْلِمَ، وَامْسَحْ أَرْضَ كُلِّ مَنْ تُجْلِي مِنْهُمْ، ثُمَّ خَيِّرْهُمُ الْبُلْدَانَ، وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّا نُجْلِيهِمْ بِأَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ، أَلَّا يُتْرَكَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ، فَلْيُخْرَجُوا مَنْ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ مِنْهُمْ، ثُمَّ نُعْطِيهِمْ أَرْضًا كَأَرْضِهِمْ، إِقْرَارًا لَهُمْ بِالْحَقِّ عَلَى أَنْفُسِنَا، وَوَفَاءً بِذِمَّتِهِمْ فِيمَا أَمَرَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، بَدَلا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ جِيرَانِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَغَيْرِهِمْ فِيمَا صَارَ لِجِيرَانِهِمْ بِالرِّيفِ".
[462] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى يعلى بن أمية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى اليمن وقد بلغه منه أنّ رجالاً قَتَلُوا امْرَأَةً مِنْ حِمْيَرَ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَوُجِدَتْ أَكَفُّهُمْ مُخَضَّبَةً بِدَمِهَا:
" لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا ".
[463] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أهل الكوفة:
((يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، أَنْتُمْ رَأسُ الْعَرَبِ وَجُمْجُمَتُهَا وَسَهْمِي الَّذِي أَرْمِي بِهِ إِنْ أَتَانِي شَيْءٌ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَإِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَاخْتَرْتُهُ لَكُمْ، وَآثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي إِثْرَة ".
[464] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أَنْزَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ رُخْصَةً فِي بَعْضِ الحَالَاتِ إِلَّا فِي أَمْرَيْنِ: العَدْلِ فِي السِّيرَةِ وَالذِّكْرِ، فَأَمَّا الذِّكْرُ فَلَا رُخْصَةَ فِيهِ فِي حَالَةٍ، وَلَمْ يَرْضَ مِنْهُ إِلَّا بِالكَثِيرِ، وَأَمَّا العَدْلُ فَلَا رُخْصَةَ فِيهِ فِي قَرِيبٍ وَلَا بَعِيدٍ، وَلَا فِي شِدَّةٍ ولَا رَخَاءٍ، وَالعَدْلُ - وَإِنْ رُئِي لِيناً - فَهُوَ أَقْوَى وَأَطْفَأُ لِلْجَوْرِ، وَأَقْمَعُ لِلْبَاطِلِ مِنَ الجَوْرِ، وإِنْ رُئِيَ شَدِيداً، فَهُوَ أَنْكَشُ لِلْكُفْرِ، فَمَنْ تَمَّ عَلَى عَهْدِهِ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ، وَلَمْ يُعِنْ عَلَيْكُمْ بِشَيْءٍ، فَلَهُمُ الذِّمَّةُ، وَعَلَيْهِمُ الجِزْيَةُ، وَأَمَّا مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ اسْتُكْرِهَ مِمَّنْ لَمْ يُخَالِفْهُمْ إِلَيْكُمْ أَوْ يَذْهَبْ فِي الأَرْضِ، فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ بِمَا ادَّعَوا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَشَاءُوا، وَإِنْ لَمْ تَشَاءُوا فَانْبِذُوا إِلَيْهِمْ، وَأَبْلِغُوهُمْ مَأمَنَهُمْ".
[465] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو بالقادسية:
" أَنْ جَنِّبِ النَّاسَ أَحَادِيثَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الأَحْقَادَ، وَتُنْشِئُ الضَّغَائِنَ، وَعِظْهُمْ بِآيَاتِ اللهِ مَا نَشِطُوا لِلاسْتِمَاعِ".
[466] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو بالمدائن:
" أَنْ أَقِرَّ الْفَلاحِينَ عَلَى حَالِهِمْ، إِلا مَنْ حَارَبَ أَوْ هَرَبَ مِنْكَ إِلَى عَدُوِّكَ فَأَدْرَكْتَهُ، وَأَجْرِ لَهُمْ مَا أَجْرَيْتَ لِلْفَلاحِينَ قَبْلَهُمْ، وَإِذَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِي قَوْمٍ فَأَجْرُوا أَمْثَالَهُمْ مَجْرَاهُمْ".
[467] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أهل الكوفة:
" أَنِ احْتَازُوا فَيْئَكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَتَقَادَمَ الأَمْرُ يَلْحَجُ (1)، وَقَدْ قَضَيْتُ الَّذِي عَلَيَّ، اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَيْهِمْ فَاشْهَدْ".
[468] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أهل السواد:
" أَنِ اعْمَدُوا إِلَى الصَّوَافِي الَّتِي أَصْفَاكُمُوهَا اللهُ، فَوَزِّعُوهَا عَلَى مَنْ أَفَاءَهَا اللهُ عَلَيْهِ، أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ لِلْجُنْدِ، وَخُمْسٌ فِي مَوَاضِعِهِ إِلَيَّ، وَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَنْزِلُوهَا، فَهُوَ الَّذِي لهم".
[469] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو بالقادسية:
" إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ أَهْلَ الْحِجَازِ وَأَهْلَ الشَّامِ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهُمُ الْقِتَالَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَقَّأُوا، فَأَسْهِمْ لَهُمْ".
[470] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أهل الكوفة:
" إِنَّ نَاسًا يَأخُذُونَ مِنْ هَذَا المَالِ لِيُجَاهِدُوا، ثُمَّ لاَ يُجَاهِدُونَ، فَمَنْ فَعَلَهُ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِمَالِهِ حَتَّى نَأخُذَ مِنْهُ مَا أَخَذَ".
_________
(1) لحج في الأمر يلحج، إذا دخل فيه ونشب. (النهاية لابن الأثير - (لحج)).
أمازيغي مسلم
26-03-2016, 04:10 PM
[471] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أُوصِيكَ بِمَا أَوْصَاكَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَأَنْهَاكَ عَمَّا نَهَاكَ عَنْهُ مُحَمَّدٌ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَآمُرُكَ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَالْفِقْهِ وَالتَّفَهُّمِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَعِبَارَةِ الرُّؤْيَا، وَإِذَا قَصَّ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ رُؤْيَا، فَلْيَقُلْ: خَيْرٌ لَنَا، وَشَرٌّ لِعَدُوِّنَا".
[472] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" لَا تَسْتَقْضِيَنَّ إِلَّا ذَا مَالٍ، وذَا حَسَبٍ؛ فَإِنَّ ذَا المَالِ لَا يَرْغَبُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ، وإِنَّ ذَا الحَسَبِ لَا يَخْشَى العَوَاقِبَ بَيْنَ النَّاسِ".
[473] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" يَا أَبَا مُوسَى، إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ، إِنِّي أَبْعَثُكَ إِلَى أَرْضٍ قَدْ بَاضَ بِهَا الشَّيْطَانُ وَفَرَّخَ، فَالْزَمْ مَا تَعْرِفْ، وَلَا تَسْتَبْدِلْ، فَيَسْتَبْدِلُ اللهُ بِكَ".
[474] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَنْ يُغَسِّلُوا دَانْيَالَ بِالسِّدْرِ وَمَاءِ الرَّيْحَانِ، وَأَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ
نبِيٌّ دَعَا رَبَّهُ أَنْ لَا يَلِيهِ (1) إِلَّا الْمُسْلِمُونَ".
[475] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ سَتَرَتْ بَيْتَهَا كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ، وَإِنِّي عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا أَرْسَلْتَ إِلَيْهَا حِينَ تَقْرَأَ كِتَابِي مَنْ يَنْزِعَ سُتُورَهُ".
[476] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى حرقوص بن زهير:
" بَلَغَنِي أَنَّكَ نَزَلْتَ مَنْزِلاً كَئُوداً لَا تُؤْتَى فِيهِ إِلَّا عَلَى مَشَقَّةٍ، فَأَسْهِلْ
وَلَا تَشُقَّ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا مُعَاهَدٍ، وَقُمْ فِي أَمْرِكَ عَلَى رِجْلٍ تُدْرِكُ الآخِرَةَ، وَتَصْفُ لَكَ الدُّنْيَا، وَلَا تُدْرِكَنَّكَ فَتْرَةٌ وَلَا عَجَلَةٌ، فَتُكَدِّرَ دُنْيَاكَ، وتُذْهِبَ آخِرَتَكَ".
[477] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أَبي جندل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وقد بلغه: أنه قَدْ وَسْوَسَ:
" مِنْ عُمَرَ إِلَى أَبِي جَنْدَلٍ؛ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}، فَتُبْ وَارْفَعْ رَاسَكَ، وَابْرُزْ وَلا تَقْنَطْ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}".
[478] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعتبة بن فرقد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – بأذربيجان:
" إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَاراً قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ تَمَامَ ثَلَاثِينَ، فَأَفْطِرُوا، وَإِذَا
رَأَيْتُمُوهُ بَعْدَ أنْ تَزُولَ الشَّمْسُ، فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تُمْسُوا".
_________
(1) عند البيهقي: (نَبِيٌّ دَعَا رَبَّهُ أَنْ لَا يُوَلِّيَهُ إِلَّا الْمُسْلِمُونَ) وعند ابن عساكر: (فَإِنَّهُ نَبِيٌّ دَعَا رَبَّهُ أَلَا يُوَاريهُ إِلَّا الْمُسْلِمُونَ).
أمازيغي مسلم
28-03-2016, 09:37 AM
[479] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي عبيدة بن الجراح أو معاوية بن أبي سفيان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِكِتَابٍ لَمْ آلُكَ وَنَفْسِي فِيهِ خَيْراً، إلْزَمْ خَمْسَ خِلَالٍ: يَسْلَمْ لَكَ دِينُكَ، وَتَحْظَ بِأَفْضَلِ حَظِّكَ، إِذَا حَضَرَكَ الْخَصْمَانِ، فَعَلَيْكَ بِالْبَيِّنَاتِ الْعُدُولِ، وَالْأَيْمَانِ الْقَاطِعَةِ، ثُمَّ أَدْنِ الضَّعِيفَ حَتَّى يَنْبَسِطَ لِسَانُهُ، وَيَجْتَرِئَ قَلْبُهُ، وَتَعَاهَدِ الْغَرِيبَ، فَإِنَّهُ إِذَا طَالَ حَبْسُهُ: تَرَكَ حَاجَتَهُ وَانْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ، وَإِذَا الَّذِي أَبْطَلَ حَقَّهُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأساً، وَاحْرُصْ عَلَى الصُّلْحِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكَ الْقَضَاءُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْك".
[480] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أَبي سَبْرَةَ بْنِ أَبِي رُهْمِ العامري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد كاتبه في عبدٍ من المسلمين أعطى أهل جُنْدَيْسَابُورَ، فقالوا: إنا لا نعرف حركم من عبدكم، قد جاء أمان، فنحن عليه قد قبلناه:
" إنَّ اللهَ عَظَّمَ الوَفَاءَ، فَلَا تَكُونُونَ أَوْفِيَاءَ حَتَّى تَفُوا، مَا دُمْتُمْ فِي شَكٍّ أَجِيزُوهُمْ، وَفُوا لَهُمْ".
[481] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعتبة بن فرقد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – بأذربيجان:
" أَمَّا بَعْدُ: فَائْتَزِرُوا (1)، وَارْتَدُّوا (2)، وَانْتَعِلُوا (3)، وَأَلْقُوا الْخِفَافَ (4)، وَأَلْقُوا السَّرَاوِيلَاتِ، وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ؛ فَإِنَّهَا حِمَامُ الْعَرَبِ، وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إِسْمَاعِيلَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ الْعَجَمِ، وَتَمَعْدَدُوا (5)، وَاخْشَوْشِنُوا، وَاخْلَوْلِقُوا، وَاقْطَعُوا الرُّكُبَ (6)، وَانْزُوا نَزْوًا، وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا وَهَكَذَا. وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى.فَمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الْأَعْلَامَ".
[482] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى جزء بن معاوية التميمي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (عامل الأهواز):
" أَنِ اعْرِضُوا عَلَى مَنْ قِبَلَكُمْ مِنَ الْمَجُوسِ: أَنْ يَدَعُوا نِكَاحَ أُمَّهَاتِهِمْ وَبَنَاتِهِمْ وَأَخَوَاتِهِمْ، وَأَنْ يَأكُلُوا جَمِيعاً كَيْمَا نُلْحِقَهُمْ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَاقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَكَاهِنٍ)) ، ((وَانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ (7))).
[483] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى الْعَلاَءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو بالبحرين:
" أَنْ سِرْ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، فَقَدُ وَلَّيْتُكَ عَمَلَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ تَقَدَمُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الْحُسْنَى: لَمْ أَعْرِفْهُ إِلَّا يَكُونُ عَفِيفًا صَلِيبًا شَدِيدَ الْبَأسِ، وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَغْنَى عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ مِنْهُ، فَاعْرِفْ لَهُ حَقَّهُ، وَقَدْ وَلَّيْتُ قَبْلَكَ رَجُلًا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ، فَإِنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ تَلِيَ وُلِّيتَ، وَإِنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَلِيَ عُتْبَةُ، فَالْخَلْقُ وَالْأَمْرُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَمْرَ اللهِ مَحْفُوظٌ بِحِفْظِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ، فَانْظُرِ الَّذِي خُلِقْتَ لَهُ فَاكْدَحْ لَهُ، وَدَعْ مَا سِوَاهُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا أَمَدٌ وَالْآخِرَةَ أَبَدٌ، فَلَا يَشْغَلَنَّكَ شَيْءٌ مُدْبِرٌ خَيْرُهُ عَنْ شَيْءٍ باقٍ شَرُّهُ، وَاهْرُبْ إِلَى اللهِ مِنْ سَخَطِهِ، فَإِنَّ اللهَ يَجْمَعُ لِمَنْ شَاءَ الْفَضِيلَةَ فِي حُكْمِهِ وَعِلْمِهِ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكَ الْعَوْنَ عَلَى طَاعَتِهِ وَالنَّجَاةَ مِنْ عَذَابِهِ".
[484] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى عتبة بن غزوان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" يَا عُتْبَةُ، إِنِّي قَدِ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى أَرْضِ الْهِنْدِ، وَهِيَ حَوْمَةٌ مِنْ حَوْمَةِ الْعَدُوِّ، وَأَرْجُو أَنْ يَكْفِيَكَ اللهُ مَا حَوْلَهَا، وَأَنْ يُعِينَكَ عَلَيْهَا، وَقَدْ كَتَبْتُ إِلَى الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ أَنْ يَمُدَّكَ بِعَرْفَجَةَ بْنِ هَرْثَمَةَ ، وَهُوَ ذُو مُجَاهَدَةِ الْعَدُوِّ وَمُكَايَدَتِهِ، فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ فَاسْتَشِرْهُ وَقَرِّبْهُ، وَادْعُ إِلَى اللهِ، فَمَنْ أَجَابَكَ فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَمَنْ أَبَى فَالْجِزْيَةَ عَنْ صَغَارٍ وَذِلَّةٍ، وَإِلا فَالسَّيْفَ فِي غَيْرِ هَوَادَةٍ، وَاتَّقِ اللهَ فِيمَا وُلِّيتَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُنَازِعَكَ نَفْسُكَ إِلَى كِبْرٍ يُفْسِدُ عَلَيْكَ إِخْوَتَكَ، وَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعُزِّزْتَ بِهِ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَقُوِّيتَ بِهِ بَعْدَ الضَّعْفِ، حَتَّى صِرْتَ أَمِيرًا مُسَلَّطًا وَمَلِكًا مُطَاعًا، تَقُولُ فَيُسْمَعُ مِنْكَ، وَتَأمُرُ فَيُطَاعُ أَمْرُكَ، فَيَا لَهَا نِعْمَةٌ، إِنْ لَمْ تَرْفَعْكَ فَوْقَ قَدْرِكَ، وَتُبْطِرْكَ عَلَى مَنْ دُونَكَ!، احْتَفِظْ مِنَ النِّعْمَةِ احْتِفَاظَكَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَلَهِيَ أَخْوَفُهُمَا عِنْدِي عَلَيْكَ أَنْ تَسْتَدْرِجَكَ وَتَخْدَعَكَ، فَتَسْقُطَ سَقْطَةً تَصِيرُ بِهَا إِلَى جَهَنَّمَ، أُعِيذُكَ بِاللهِ وَنَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، إِنَّ النَّاسَ أَسْرَعُوا إِلَى اللهِ حِينَ رُفِعَتْ لَهُمُ الدُّنْيَا فَأَرَادُوهَا، فَأَرِدِ اللهَ وَلا تُرِدِ الدُّنْيَا، وَاتَّقِ مَصَارِعَ الظَّالِمِينَ".
[485] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى عتبة بن غزوان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِنَّ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ خَرَجَ بِجَيْشٍ، فَأَقْطَعَهُمْ أَهْلُ فَارِسَ وَعَصَانِي، وَأَظُنُّهُ لَمْ يُرِدِ اللهَ بِذَلِكَ، فَخَشِيتُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُنْصَرُوا، أَنْ يُغْلَبُوا وَيُنْشَبُوا، فَانْدُبْ إِلَيْهِمُ النَّاسَ، وَاضْمُمْهُمْ إِلَيْكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجْتَاحُوا ".
_________
(1) أي شدوا الأزر، انظر: (لسان العرب: 4/ 16).
(2) أي ضعوا عليكم الأرْدِيَة، انظر: (لسان العرب: 14/ 316 - 317).
(3) أي البسوا النعال، انظر: (لسان العرب: 11/ 667).
(4) يعني من الثياب، في (لسان العرب: 9/ 82): ((الخُفاخف: صوت الثوب الجديد إذا لُبس وحركته)).
(5) يُقَالُ: تَمَعْدَدَ الغلامُ، إِذَا شَبَّ وغَلُظَ. وَقِيلَ: أَرَادَ تَشَبَّهوا بعَيْشِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ. وَكَانُوا أهلَ غِلَظٍ وَقَشف: أَيْ كُونُوا مثْلَهم ودَعُوا التَّنَعُّم وزِيَّ العَجَم. (النهاية لابن الأُثير - (مَعَدَ)).
(6) الرَّكابُ للسَّرْج: كالفرز للرَّحل، والجمع رُكبٌ (غريب الحديث لأبي عبيد (3/ 325)، لسان العرب (1/ 430)، القاموس ص (117)، وإنما أمرهم بذلك حتى يعتادوا ركوب الخيل بغير رُّكُب.
(7) الزمزمة: كلام يقوله المجوس عند أكلهم بصوت خفي. (النهاية 2/ 313).
أمازيغي مسلم
29-03-2016, 01:45 PM
[486] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى قُطْبَةَ بْنِ قَتَادَةَ السَّدُوسِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِنَّهُ أَتَانِي كِتَابُكَ أَنَّكَ تُغِيرُ عَلَى مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الأَعَاجِمِ، وَقَدْ أَصَبْتَ وَوُفِّقْتَ، أَقِمْ مَكَانَكَ، وَاحْذَرْ عَلَى مَنْ مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِكَ حَتَّى يَأتِيَكَ أَمْرِي".
[487] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -إلى سمُرة بن جندب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه أنه يجلس للرعية فوق جبل:
" أَمَّا بَعْدُ؛ فَأَسْهِلْ تُثْمِرْ وَالسَّلامُ".
[488] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لعتبة بن فرقد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – بأذربيجان وقد أرسل له عتبة بعيراً يحمل خبيصاً حلواً:
" أَمَّا بَعْدُ؛ فَلَيْسَ مِنْ كَدِّ أَبِيكَ، وَلَا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ، فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَزِيَّ الْأَعَاجِمِ وَنَعِيمَهَا، وَعَلَيْكُمْ بِالمَعْدِيَّةِ (1)".
[489] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْقُوَّةَ فِي الْعَمَلِ: أَنْ لَا تُؤَخِّرَ عَمَلَ الْيَوْمِ لِغَدٍ،فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ: تَدَارَكَتْ عَلَيْكُمُ الْأَعْمَالُ، فَلَمْ تَدْرُوا بِأَيِّهَا تَأخُذُونَ، فَأَضَعْتُمْ، وَإِنَّ الْأَعْمَالَ مُؤَدَّاةٌ إِلَى الْأَمِيرِ: مَا أَدَّى الْأَمِيرُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا رَتَعَ الْأَمِيرُ رَتَعُوا، وَإِنَّ لِلنَّاسِ نُفْرَةً عَنْ سُلْطَانِهِم، فَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكَنِي، أَوْ قَالَ: تُدْرِكَنَا، فَإِنَّهَا ضَغَائِنُ مَحْمُولَةٌ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةٌ، وَأَهْوَاءٌ مُتَّبَعَةٌ، فَأَقِيمُوا الْحَقَّ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ".
[490] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أُمراء الأجناد:
" إِذَا تَدَاعَتِ الْقَبَائِلُ، فَاضْرِبُوهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ".
_________
(1) أي: باللِّبْسَة الخشِنة. (النهاية لابن الأُثير - (مَعَدَ)).
أمازيغي مسلم
02-04-2016, 02:18 PM
[491] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في القضاء (1):
" سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ (2)، وَأَنْفِذْ إِذَا تَبَيَّنَ لَكَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ، آسِ (3) بَيْنَ النَّاسِ فِي مَجْلِسِكَ، وَفِي وَجْهِكَ وَعَدْلِكَ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ، وَلَا يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ، فَالْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا، وَلَا يَمْنَعْكَ مِنْ قَضَاءٍ قَضَيْتَ بِهِ الْيَوْمَ فَرَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ، أَنْ تُرَاجِعَ فِيهِ الْحَقَّ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ، وَلَا يُبْطِلُ الْحَقَّ شَيْءٌ، وَإِنَّ مُرَاجَعَةَ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ، الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا يَتَلَجْلَجُ (4) فِي نَفْسِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ، ثُمَّ اعْرِفِ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ، وَقِسِ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ اعْمَدْ إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللهِ وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى، فَاجْعَلْ لِمَنِ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا أَوْ بَيِّنَةً أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً أَخَذَ بِحَقِّهِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا اسْتَحْلَلْتَ عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ، فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ، وَأَجْلَى لِلْعَمَى، الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ، أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ، أَوْ ظِنِّينًا (5) فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْأَيْمَانِ، وَإِيَّاكَ وَالْغَلَقَ وَالْغِلَظَ وَالضَّجَرَ وَالتَّأَذِّيَ بِالنَّاسِ عِنْدَ الْخُصُومِ، وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ الَّتِي يُوجِبُ اللهُ فِيهِ الْأَجْرَ، وَيُحْسِنُ فِيهِ الذُّخْرَ، فَمَنْ خَلَصَتْ نِيَّتُهُ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ، كَفَاهُ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، شَانَهُ اللهُ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ عَبْدِهِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، فَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَاجِلِ رِزْقِهِ، وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ (6)، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله".
_________
(1) هو كما يقول ابن القيّم في (إعلام الموقعين: 1/ 68):" كتابٌ جليلٌ تلقَّاهُ العلماء بالقبول، وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة، والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه وإلى تأمله والتفقه فيه"، وقد شرحه ابن القيم في (إعلام الموقعين):شرحًا مستفيضًا تتبع فيه قواعده وحِكمه وفوائده.
(2) قوله: ((فَافْهَمْ إذَا أُدْلَي إلَيْك))، صحة الفهم وحسن القصد من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده، بل ما أعطي عبد عطاء بعد الإسلام أفضل ولا أجل منهما، بل هما ساقا الإسلام، وقيامه عليهما، وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم وطريق الضالين الذين فسدت فهومهم، ويصير من المنعم عليهم الذين حسنت أفهامهم وقصودهم، وهم أهل الصراط المستقيم الذين أمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كل صلاة، وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد، يميز به بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، ويمده حسن القصد، وتحري الحق، وتقوى الرب في السر والعلانية، ويقطع مادته اتباع الهوى، وإيثار الدنيا، وطلب محمدة الخلق، وترك التقوى. (إعلام الموقعين: 1/ 96).
(3) آسِ بين الناس: أي سوِّ بينهم (الكامل في اللغة 1/ 17) ..
(4) تَلَجْلَجَ: أي تردد في صدرك وقلق ولم يستقر (لسان العرب 2/ 356).
(5) أو ظنينا في ولاء أو نسب: أي منهم (الكامل في اللغة 1/ 18) ..
(6) قوله: «فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته»، يريد به تعظيم جزاء المخلص وأنه رزق عاجل إما للقلب أو للبدن أو لهما .. ورحمته مُدَّخَرة في خزائنه؛ فإنَّ الله سبحانه يجزي العبد على ما عمل من خيرٍ في الدنيا ولا بُدَّ، ثم في الآخرة يوفيه أجره، كما قال تعالى: {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 185] فما يحصل في الدنيا من الجزاء على الأعمال الصالحة ليس جزاء توفية، وإن كان نوعاً آخر كما قال تعالى عن إبراهيم: {وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [العنكبوت: 27] وهذا نظير قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [النحل: 122] فأخبر سبحانه أنه آتى خليله أجره في الدنيا من النعم التي أنعم بها عليه في نفسه وقلبه وولده وماله وحياته الطيبة، ولكن ليس ذلك أجر توفية، وقد دل القرآن في غير موضع على أنَّ لكل من عمل خيراً أجرين: عمله في الدنيا، ويُكمل له أجره في الآخرة كقوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} [النحل: 30] وفي الآية الأخرى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [النحل: 41]، وقال في هذه السورة: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] وقال فيها عن خليله: {وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} [النحل: 122]، فقد تكرر هذا المعنى في هذه السورة دون غيرها في أربعة مواضع لسر بديع، فإنها سورة النعم التي عدد الله سبحانه فيها أصول النعم وفروعها، فعرف عباده أنَّ لهم عنده في الآخرة من النعم أضعاف هذه بما لا يدرك تفاوته، وأنَّ هذه من بعض نعمه العاجلة عليهم، وأنهم إن أطاعوه زادهم إلى هذه النعم نعما أخرى، ثم في الآخرة يوفيهم أجور أعمالهم تمام التوفية، وقال تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} [هود: 3] فلهذا قال أمير المؤمنين: «فما ظنك بثواب عند الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته، والسلام». (إعلام الموقعين: 1/ 125).
أمازيغي مسلم
05-04-2016, 02:23 PM
[492] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ لِلنَّاسِ وُجُوهٌ يَرْفَعُونَ حَوَائِجَ النَّاسِ، فَأَكْرِمْ وُجُوهَ النَّاسِ، فَحَسْبُ الْمُسْلِمِ الضَّعِيفِ مِنَ الْعَدْلِ: أَنْ يُنْصَفَ فِي الْحُكْمِ وَالْقِسْمَةِ".
[493] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ لِلنَّاسِ نَفْرَةً عَنْ سُلْطَانِهِمْ؛ فَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ يُدْرِكَنِي وَإِيَّاكَ عَمْيَاءُ مَجْهُولَةٌ، وَضَغَائِنُ مَحْمُولَةٌ؛ فَأَقِمِ الْحُدُودَ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِذَا عَرَضَ لَكَ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا لِلَّهِ، وَالْآخَرُ لِلدُّنْيَا؛ فَآثِرْ نَصِيبَكَ مِنَ اللهِ، فإنَّ الدُّنْيَا تَنْفَذُ، وَالْآخِرَةُ تَبْقَى، وَأَخِفِ الْفُسَّاقَ، وَاجْعَلْهُمْ يَداً يَداً، وَرِجْلاً رِجْلاً، عُدْ مَرِيضَ الْمُسْلِمِينَ، وَاحْضَرْ جَنَائِزَهُمْ، وَافْتَحْ بَابَكَ، وَبَاشِرْ أُمُورَهُمْ بِنَفْسِكَ؛ فَإِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ؛ غَيْرَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ: جَعَلَكَ أَثْقَلَهُمْ حِمْلًا، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ فَشَا لَكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكَ هَيْئَةٌ فِي لِبَاسِكَ وَمَطْعَمِكَ وَمَرْكَبِكَ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ مِثْلُهَا؛ فَإِيَّاكَ يَا عَبْدَ اللهِ أَنْ تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ مَرَّتْ بِوَادٍ خَصْبٍ؛ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا هَمٌّ إِلَّا السِّمَنُ وَالْمَاءُ، وَإِنَّمَا حَتْفُهَا فِي السِّمَنِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَامِلَ إِذَا زَاغَ زَاغَتْ رَعِيَّتُهُ، وَأَشْقَى النَّاسُ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ".
[494] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَسْعَدَ الرُّعَاةِ: مَنْ سَعِدَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ، وَإِنَّ أَشْقَى الرُّعَاةِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَرْتَعَ فَيَرْتَعَ عُمَّالُكَ، فَيَكُونُ مَثَلُكَ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَثَلَ الْبَهِيمَةِ؛ نَظَرَتْ إِلَى خَضِرَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَرَعَتْ فِيهَا تَبْتَغِي بِذَلِكَ السِّمَنَ، وَإِنَّمَا حَتْفُهَا فِي سِمَنِهَا، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ".
[495] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" مَنْ خَلُصَتْ نِيَّتُهُ: كَفَاهُ اللهُ تَعَالَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِغَيْرِ مَا يَعْلَمُ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ: شَانَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَا ظَنُّكَ فِي ثَوَابِ اللهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ، وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ؟، وَالسَّلَامُ".
[496] وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كتبها قبل استشهاده:
" أَنْ لَا يُقَرَّ لِي عَامِلٌ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، وَأَقِرُّوا الْأَشْعَرِيَّ - يَعْنِي أَبَا مُوسَى - أَرْبَعَ سِنِينَ".
أمازيغي مسلم
10-04-2016, 01:47 PM
[497] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى معاوية بن أبي سفيان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ لَمْ تُؤَدِّبْ رَعِيَّتَكَ بِمِثْلِ أَنْ تَبْدَأَهُمْ بِالْغِلْظَةِ وَالشِّدَّةِ عَلَى أَهْلِ الرِّيبَةِ بَعُدُوا أَوْ قَرُبُوا، فَإِنَّ اللِّينَ بَعْدَ الشِّدَّةِ أَمْنَعُ لِلرَّعِيَّةِ، وَأَحْشَدُ لَهَا، وَإِنَّ الصَّفْحَ بَعْدَ الْعُقُوبَةِ أَرْغَبُ لِأَهْلِ الحزمِ".
[498] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى معاوية بن أبي سفيان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ قَيْسَارِيَةَ، فَسِرْ إِلَيْهَا وَاسْتَنْصِرِ اللهَ عَلَيْهِمْ، وَأَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، اللهُ رَبُّنَا وَثِقَتُنَا وَرَجَاؤُنَا وَمَوْلانَا، نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ".
[499] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي عبيدة بن الجراح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" فَغَمِّضْ عَنِ الدُّنْيَا عَيْنَكَ، وَوَلِّ عَنْهَا قَلْبَكَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُهْلِكَكَ كَمَا أَهْلَكَتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، فَقَدْ رَأَيْتُ مَصَارِعَهَا، وَأُخْبِرْتُ بِسُوءِ أَثَرِهَا عَلَى أَهْلِهَا، كَيْفَ عَرَى مَنْ كَسَتْ، وَجَاعَ مَنْ أَطْعَمَتْ، وَمَاتَ مَنْ أَحْيَتْ، إِنَّهَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْآخِرَةِ سِتْرٌ مِثْلَ الْخِمَارِ تُبْصِرُ مَا ... إِلَيْهَا سَلَفُكَ، وَأَنْتَ غَائِبٌ مُنْتَظِرٌ مَتَى سَفَرُهُ، فِي غَيْرِ دَارِ مُقَامٍ، قَدْ نَضَبَ مَاؤُهَا وَهَاجَتْ ثَمَرَتُهَا، فَأَحْزَمُ النَّاسِ الرَّاحِلُ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا بِزَادِ بَلَاغٍ".
[500] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي عبيدة بن الجراح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وقد ولَّاه على جند خالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي يَبْقَى، وَيَفْنَى مَا سِوَاهُ، الَّذِي هَدَانَا مِنَ الضَّلالَةِ، وَأَخْرَجَنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَقَدِ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى جُنْدِ خالد بن الْوَلِيدِ، فَقُمْ بِأَمْرِهِمُ الَّذِي يَحِقُّ عَلَيْكَ، لا تُقَدِّمِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى هَلَكَةٍ رَجَاءَ غَنِيمَةٍ، وَلا تُنْزِلْهُمْ مَنْزِلاً قَبْلَ أَنْ تَسْتَرِيدَهُ لَهُمْ، وَتَعْلَمَ كَيْفَ مَأتَاهُ، وَلا تَبْعَثْ سَرِيَّةً إِلا فِي كَثْفٍ مِنَ النَّاسِ، وَإِيَّاكَ وَإِلْقَاءَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْهَلَكَةِ، وَقَدْ أَبْلاكَ اللهُ بِي وَأَبْلانِي بِكَ، فَغَمِّضْ بَصَرَكَ عَنِ الدُّنْيَا، وَأَلْهِ قَلْبَكَ عَنْهَا، وَإِيَّاكَ أَنْ تَهْلِكَ كَمَا أَهْلَكَتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، فَقَدْ رَأَيْتَ مَصَارِعَهُمْ".
[501] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى عبيدة بن الجراح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَنْ عَلِّمُوا غِلْمَانَكُمُ الْعَوْمَ، وَمُقَاتِلَتَكُمُ الرَّمْيَ".
أمازيغي مسلم
16-04-2016, 09:23 AM
[502] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي عبيدة بن الجراح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وقد سأله عن الذي يبدأ به:
" أَمَّا بَعْدُ، فَابْدَءُوا بِدِمَشْقَ، فَانْهَدُوا لَهَا، فَإِنَّهَا حِصْنُ الشَّامِ، وَبَيْتُ مَمْلَكَتِهِمْ، وَاشْغِلُوا عَنْكُمْ أَهْلَ فِحْلَ بِخَيْلٍ تَكُونُ بِإِزَائِهِمْ فِي نُحُورِهِمْ وَأَهْلَ فِلَسْطِينَ وَأَهْلَ حِمْصَ، فَإِنْ فَتَحَهَا اللهُ قَبْلَ دِمَشْقَ فَذَاكَ الَّذِي نُحِبُّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ فَتْحُهَا حَتَّى يَفْتَحُ اللهُ دِمَشْقَ، فَلْيَنْزِلْ بِدِمَشْقَ مَنْ يُمْسِكُ بِهَا، وَدَعُوهَا، وَانْطَلِقْ أَنْتَ وَسَائِرُ الأُمَرَاءِ حَتَّى تُغِيرُوا عَلَى فِحْلَ، فَإِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ، فَانْصَرِفْ أَنْتَ وَخَالِدٌ إِلَى حِمْصَ، وَدَعْ شُرَحْبِيلَ وَعَمْرًا، وَأَخْلِهِمَا بِالأُرْدُنِّ وَفِلَسْطِينَ، وَأَمِيرُ كُلِّ بَلَدٍ وَجُنْدٍ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ إِمَارَتِهِ".
[503] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" يَا سَعْدُ، سَعْدَ بَنِي أَهْيَبَ، إنَّ اللهَ تَعَالَى إذَا أَحَبَّ عَبْدًا: حَبَّبَهُ إلَى خَلْقِهِ، فَاعْرِفْ مَنْزِلَتَك مِنْ اللهِ تَعَالَى بِمَنْزِلَتِك مِنْ النَّاسِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا لَك عِنْدَ اللهِ: مِثْلُ مَا لِله عِنْدَك".
[504] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بلغه دخول سعد مدائن كسرى:
" بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي بِتَقْوَاهُ سَعِدَ مَنْ سَعِدَ، وَبِتَرْكِهَا شَقِيَ مَنْ شَقِيَ، ثُمَّ قَدْ عَرَفْتَ بَلَاءَ اللهِ عِنْدَنَا أَيُّهَا الرَّهْطُ، إِذْ اسْتَنْقَذَنَا مِنَ الشِّرْكِ وَأَهْلِهِ، وَأَخْرَجَنَا مِنْ عِبَادَةِ أَصْنَامِهِمْ، وَهَدَانَا مِنْ ضَلَالَتِهِمْ، وَعَرَفْتَ مَخْرَجَنَا مِنْ عِنْدِهِمْ، وَخَرَجْنَا زَادَ الرَّهْطِ عَلَى بَعِيرٍ، مَنْ بَلَغَ مِنَّا مَأمَنَهُ بَلَغَ مَجْهُودًا، وَمَنْ أَقَامَ بِأَرْضِهِ أَقَامَ مَفْتُونًا فِي دِينِهِ مُعَذَّبًا فِي بَدَنِهِ، وَمُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا عَلَى تِلْكَ مِنْ حَالِنَا يُقْسِمُ: ((لَتَاخُذُنَّ كُنُوزَ قَيْصَرَ وَكِسْرَى))، فَنَافَقَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مُنَافِقُونَ، فَأَبْقَاكَ اللهُ حَتَّى رَأَيْتَ ذَلِكَ بِعَيْنِكَ، وَوَلِيتَهُ بِنَفْسِكَ، وَأَرَانَاهُ مَعَكَ، فَأَعْرِضْ عَنْ زَهْرَةِ مَا أَنْتَ فِيهِ حَتَّى تَلْقَى الْمَاضِينَ (1) الَّذِينَ دَفَقُوا (2) فِي شِمَالِهِمْ، لَاصِقَةٌ بُطُونُهُمْ بِظُهُورِهِمْ، لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ، لَمْ تَفْتِنْهُمُ الدُّنْيَا وَلَمْ يَفْتَتِنُوا بِهَا، أَسْرَعُوا فَلَمْ يَنْشُبُوا أَنْ لَحِقُوا".
[505] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى الْقُضَاةِ مَعَ أَوَّلِ قِيَامِهِ:
" لا تَبُتُّوا الْقَضَاءَ إِلا عَنْ مَلأٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ رَأيَ الْوَاحِدِ يَقْصُرُ، وَمَنْ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، فَلْيَصْبِرْ وَلْيَحْتَسِبْ، وَلا تَحْمِلُوا عَلَى حُكَّامِكُمْ مَا جَرَّ عَلَيْكُمْ شُهُودُكُمْ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ عَلَى مَا يَسْمَعُ أَوْ يَشْهَدُ بِهِ عِنْدَهُ، وَاللهُ حَسِيبٌ لِلشَّاهِدِ، وَالآخِذِ لِغَيْرِ الْحَقِّ".
_________
(1) في الأصل: (الْمَاضِيِينَ)، وهو تصحيف، والصحيح ما أثبته.
(2) دَفَقَ: الدَّالُ وَالْفَاءُ وَالْقَافُ أَصْلٌ وَاحِدٌ مُطَّرِدٌ قِيَاسُهُ، وَهُوَ دَفْعُ الشَّيْءِ قُدُمًا. (مقاييس اللغة: 2/ 286).
أمازيغي مسلم
19-04-2016, 09:47 AM
[506] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أمراء الأمصار:
" بِأَنَّ لَكُمْ مَعْشَرَ الْولَاةِ حَقًّا فِي الرَّعِيَّةِ، وَلَهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ
مِنْ حِلْمٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ، وَلَا أَعَمَّ نَفْعاً مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَرِفْقِهِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ جَهْلٌ أَبْغَضَ إِلَى اللهِ، وَلَا أَعَمَّ ضَرًّا مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ وَخُرْقِهِ (1)، وَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبِ الْعَافِيَةَ فِيمَنْ هُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ: يُنْزِلِ اللهُ عَلَيْهِ الْعَافِيَةَ مِنْ فَوْقِهِ".
[507] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أهل الكوفة:
" ذُكِرَ لِي أَنَّ (مَطْرَسْ) بِلِسَانِ الْفَارِسِيَّةِ: الْأَمَنَةُ، فَإِنْ قُلْتُمُوهَا لِمَنْ لَا يَفْقَهُ لِسَانَكُمْ، فَهُوَ آمِنٌ".
[508] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِنَّكَ لَمْ تَنَلْ عَمَلَ الْآخِرَةِ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا".
[509] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِنَّ الْحِكْمَةَ لَيْسَتْ عَنْ كِبَرِ السِّنِّ، وَلَكِنَّهُ عَطَاءُ اللهِ يُعْطِيهِ منْ يَشَاءُ، فَإِيَّاكَ وَدَنَاءَةَ الأُمُورِ، وَمَذاقَ الأَخْلاقِ".
[510] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" قَدْ فَشَتْ لَكَ فَاشِيَةٌ مِنْ مَتَاعٍ وَرَقِيقٍ، وَآنِيَةٍ وَحَيَوَانٍ: لَمْ تَكُنْ لَكَ حِينَ وُلِّيتَ مِصْرَ"، فَكَتَبَ عَمْرٌو: إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضُ مَتْجَرٍ وَمُزْدَرَعٍ، فَنَحْنُ نُصِيبُ فَضْلا عَمَّا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِنَفَقَتِنَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ:" إِنِّي قَدْ خُبِّرْتُ مِنْ عُمَّالِ السُّوءِ مَا كَفَى، وَكِتَابُكَ إِلَيَّ كِتَابُ ضَجِرٍ: قَدْ أَقْلَقَهُ الأَخْذُ بِالْحَقِّ، فَقَدْ سُؤْتُ بِكَ ظَنًّا، وَقَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْك مُحَمَّد بنُ مَسْلَمَةَ، لِيُقَاسِمَكَ مَالَكَ، فَاخْرُجْ مِمَّا يُطَالِبُكَ بِهِ، وَاعْفِهِ مِنَ الْغِلْظَةِ عَلَيْكَ، فَإِنَّهُ بَرِحَ الْخَفَاءَ".
_________
(1) الخُرْق بِالضَّمِّ: الْجَهْلُ والحُمقُ. وَقَدْ خَرِقَ يَخْرَقُ خَرَقاً فهو أَخْرَقُ. والاسم الْخُرْقُ بالضم. (النهاية لابن الأثير - (خَرَقَ)).
أمازيغي مسلم
21-04-2016, 11:03 AM
[511] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – بمصر يذكر له ما أصاب المدينة النبوية من القحط:
" مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَى العَاصِ بنِ العَاصِ: سَلَامٌ؛ أَمَّا بَعْدُ؛ فَلَعَمْرِي يَا عَمْرُو مَا تُبَالِي إِذَا شَبِعْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ، أَنْ أَهْلِكَ أَنَا وَمَنْ مَعِي؛ فَيَا غَوْثَاءَ، ثُمَّ يَا غَوْثَاءَ".
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ العَاصِ:" لِعَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَمَّا بَعْدُ فَيَا لَبَّيْكَ ثُمَّ يَا لَبَّيْكَ!، قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بَعَيْرًا أَوَّلُهَا عِنْدَكَ وَآخِرُهَا عِنْدِي، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهُ".
فَبَعَثَ إِلَيْهِ بَعِيرًا عَظِيمَةً، فَكَانَ أَوَّلُهَا بِالمَدِينَةِ وَآخِرُهَا بِمِصْرَ، يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَلَمَّا قَدِمَتْ عَلَى عُمَرَ وَسَّعَ بِهَا عَلَى النَّاسِ، وَدَفَعَ إِلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ بِالمَدِينَةِ وَمَا حَوْلَهَا بَعِيراً بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ، وبَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ، وَسَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقْسِمُونَهَا عَلَى النَّاسِ، فَدَفَعُوا إِلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ بَعِيراً بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ: أَنْ يَأكُلُوا الطَّعَامَ، وَيَنْحَرُوا البَعِيرَ، فَيَأكُلُوا لَحْمَهُ، وَيَأَتَدَّمُوا شَحْمَهُ، ويَحْتَذُوا جِلْدَهُ، وَيَنْتَفِعُوا بِالْوِعَاءِ الذِي كَانَ فِيهِ الطَّعَامُ لِمَا أَرَادُوا مِنْ لِحَافٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَوَسَّعَ اللهُ بِذَلِكَ عَلَى النَّاسِ.
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ حَمِدَ اللهَ، وَكَتَبَ إِلَى عَمْرِو بنِ العَاصِ يَقْدُمُ عَلَيْهِ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ مَعَهُ، فَقَدِمُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ:" يَا عَمْرُو؛ إِنَّ اللهَ قَدْ فَتَحَ عَلَى المُسْلِمِينَ مِصْرَ، وَهِيَ كَثِيرَةُ الخَيْرِ وَالطَّعَامِ، وَقَدْ أُلْقِيَ فِي رُوعِي - لِمَا أَحْبَبْتُ مِنَ الرِّفْقِ بِأَهْلِ الْحَرَمَيْنِ، وَالتَّوْسِعَةِ عَلَيْهِمْ حِينَ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِصْرَ، وَجَعَلَهَا قُوَّةً لَهُمْ وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ - أَنْ أَحْفِرَ خَلِيجًا مِنْ نِيلِهَا حَتَّى يَسِيلَ فِي البَحْرِ، فَهُوَ أَسْهَلُ لِمَا نُرِيدُ مِنْ حَمْلِ الطَّعَامِ إِلَى المَدِينَةِ وَمَكَّةَ؛ فَإِنَّ حَمْلَهُ عَلَى الظَّهْرِ يَبْعُدُ، وَلَا نَبْلُغُ مِنْهُ مَا نُرِيدُ؛ فَانْطَلِقْ أَنْتَ وَأَصْحَابَكَ فَتَشَاوَرُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى يَعْتَدِلَ فِيهِ رَأيُكُمْ".
[512] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ كَثْرَةِ كُتُبِي إِلَيْكَ فِي إِبْطَائِكَ بِالخَرَاجِ، وَكِتَابِكَ إِلَيَّ بِبُنَيَّاتِ (1) الطَّرِيقِ. وَقَدْ عَلِمْتَ أَنِّي لَسْتُ أَرْضَى مِنْكَ إِلَّا بِالْحَقِّ البَيِّنِ، وَلَمْ أُقْدِمْكَ إِلَى مِصْرَ: أَجْعَلُهَا لَكَ طُعْمَةً وَلَا لِقَوْمِكَ، لَكِنِّي وَجَّهْتُكَ لِمَا رَجَوْتُ مِنْ تَوْفِيرِ الخَرَاجِ وَحُسْنِ سِيَاسَتِكَ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا، فَاحْمِلِ الخَرَاجَ، فَإِنَّمَا هُوَ فَيْءُ الْمُسْلِمِينَ، وَعِنْدِي مَنْ تَعْلَمُ قَوْمٌ مَحْصُورُونَ، وَالسَّلَامُ"، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ العَاصِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَسْتَبْطِئُنِي فِي الْخَرَاجِ، وَيَزْعُمُ أَنِّي أَعْنُدُ عَنِ الْحَقِّ، أَنْكُبُ عَنْ الطَّرِيقِ، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَرْغَبُ عَنْ صَالِحِ مَا تَعْلَمُ، وَلَكِنَّ أَهْلَ الأَرْضِ اسْتَنْظَرُونِي إِلَى أَنْ تُدْرَكَ غَلَّتُهُمْ، فَنَظَرْتُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ الرِّفْقُ بِهِمْ خَيْرًا مِنْ أَنْ يُخْرَقَ بِهِمْ، فَنَصِيرُ إِلَى مَا لَا غِنَى لَهُمْ عَنْهُ، وَالسَّلَامُ".
[513] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لابنه عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّقَاهُ وَقَاهُ، وَمَنْ أَقْرَضَهُ جَزَاهُ، وَمَنْ شَكَرَهُ زَادَهُ، اِجْعَلِ التَّقْوَى نُصْبَ عَيْنَيْكَ، وَجَلَاءَ قَلْبِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَلَا أَجْرَ لِمَنْ لَا خَشْيَةَ لَهُ، وَلَا مَالَ لِمَنْ لَا رِفْقَ لَهُ، وَلَا جَدِيدَ لِمَنْ لَا خَلَقَ لَهُ".
[514] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" بَلَغَنِي أَنَّ أَهْلَ الْأَمْصَارِ اتَّخَذُوا الْحَمَّامَاتِ، فَلَا يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ، أَوْ قَالَ: مُسْلِمٌ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَلَا يَذْكُرْ فِيهِ اسْمَ اللهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، أَوْ قَالَ: لَا يَذْكُرُوا للهِ فِيهِ اسْمًا حتَّى يَخْرُجُوا مِنْهُ، وَلَا يَسْتَنْقِعِ اثْنَانِ فِي حَوْضٍ".
_________
(1) بنيات الطريق هي الطرق الصغار تتشعب من الجادة، وهي الترهات. (الصحاح للجوهري: 6/ 2287).
أمازيغي مسلم
25-04-2016, 04:25 PM
[515] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وقد أتاه كتابٌ منهما فيه:
" سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّا عَهِدْنَاكَ وَأَمْرُ نَفْسِكَ لَكَ مُهِمٌّ، وَأَصْبَحْتَ قَدْ وُلِّيتُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْكَ الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ، وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ، وَلِكُلٍّ حِصَّتُهُ مِنَ الْعَدْلِ، فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ، فَإِنَّا نُحَذِّرُكَ يَوْمًا تَعْنُو (1) فِيهِ الْوُجُوهُ، وَتَحِفُّ (2) فِيهِ الْقُلُوبُ، وَتُقْطَعُ فِيهِ الْحُجَجُ، يَمْلِكُ قَهْرَهُمْ بِجَبَرُوتِهِ وَالْخَلْقُ دَاخِرُونَ لَهُ، يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عِقَابَهُ، وَإِنَّا كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيَرْجِعُ إِلَى آخِرِ زَمَانِهَا: أَنْ يَكُونَ إِخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ، وَأَنْ نَعُوذَ بِاللَّهِ أَنْ يَنْزِلَ كِتَابُنَا إِلَيْكَ سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِنَا، فَإِنَّا كَتَبْنَا بِهِ نَصِيحَةً لَكَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ".
فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا:
" مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ:
سَلَامٌ عَلَيْكُمَا أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّكُمَا كَتَبْتُمَا إِلَيَّ تَذْكُرَانِ أَنَّكُمَا عَهِدْتُمَانِي وَأَمْرُ نَفْسِي لِي مُهِمٌّ، وَأَنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ قَدْ وُلِّيتُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدِي الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ، وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ، وَلِكُلٍّ حِصَّةٌ مِنْ ذَلِكَ، وَكَتَبْتُمَا فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ، وَأَنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ عِنْدَ ذَلِكَ لِعُمَرَ إِلَّا بِاللهِ، وَكَتَبْتُمَا تُحَذِّرَانِي مَا حُذِّرَتْ بِهِ الْأُمَمُ قَبْلَنَا، وَقَدِيمًا كَانَ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِآجَالِ النَّاسِ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ، وَيُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ، وَيَأتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، كَتَبْتُمَا تَذْكُرَانِ أَنَّكُمَا كُنْتُمَا تُحَدَّثَانِ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيَرْجِعُ فِي آخِرِ زَمَانِهَا: أَنْ يَكُونَ إِخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ، وَلَسْتُمْ بِأُولَئِكَ، لَيْسَ هَذَا بِزَمَانِ ذَلِكَ، وَأَنَّ ذَلِكَ زَمَانٌ تَظْهَرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ، تَكُونُ رَغْبَةُ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ لِصَلَاحِ دُنْيَاهُمْ، وَرَهْبَةُ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ، كَتَبْتُمَا بِهِ نَصِيحَةً تَعِظَانِي بِاللَّهِ أَنْ أُنْزِلَ كِتَابَكُمَا سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِكُمَا، وَأَنَّكُمَا كَتَبْتُمَا بِهِ، وَقَدْ صَدَقْتُمَا، فَلَا تَدَعَا الْكِتَابَ إِلَيَّ، فَإِنَّهُ لَا غِنَى بِي عَنْكُمَا، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمَا".
[516] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أمرائه:
" أَمَا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهَا، فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا: كَانَ قَمِنًا أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِيهَا، وَمَنْ أَخَذَهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ: كَانَ كَالْآكِلِ الَّذِي لَا يَشْبَعُ، وَاحْتَسِبُوا إِلَى اللهِ أَعْمَالَكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ بِأَرْضِ عَدُوِّكُمْ: لَا يَفْقَهُوَنَ كَلَامَكُمْ، فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالذِّمَّةَ، فَإِنْ أَشَارَ أَحَدُكُمْ إِلَى عَدُوِّهِ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَئِنْ نَزَلْتَ لَأَقْتُلَنَّكَ، فَنَزَلَ، إِنَّمَا نَزَلَ حِينَ أَشَارَ إِلَى السَّمَاءِ، وَذَلِكَ عَقْدُهُ".
[517] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَمَّا بَعْدُ، فَتَفَقَّهُوا فِي السُّنَّةِ، وَتَفَقَّهُوا فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَأَعْرِبُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ، وَتَمَعْدَدُوا، فَإِنَّكُمْ مَعَدِّيُّونَ".
[518] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" صَلِّ الظُّهْرَ، إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا صُفْرَةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَأَخِّرِ الْعِشَاءَ مَا لَمْ تَنَمْ، وَصَلِّ الصُّبْحَ، وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ، وَاقْرَأ فِيهَا بِسُورَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ مِنَ الْمُفَصَّلِ".
_________
(1) العاني: الخاضع المُتَذَلِّل. قال الله عزّ وجلّ: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ}، وهي تَعْنو عُنُوّاً. وجئت إليك عانياً: أي: خاضعاً كالأسير المرتهن بذنوبه. (كتاب العين: 2/ 252).
(2) الظاهر أن المراد به: طارت القلوب، أو سُمِعَ صوتها شديدًا، والأول من قولهم: حف الجعل يحف: إذا طار، والثاني من قولهم: حفت الشجرة حفيفًا: إذا صوتت بمرور الريح على أغصانها. انظر: تاج العروس: 23/ 147.
أمازيغي مسلم
26-04-2016, 11:39 AM
[520] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" لَا تَبِيعَنَّ، وَلَا تَبْتَاعَنَّ، وَلَا تُشَارَنَّ (1)، وَلَا تُضَارَّنَّ، وَلَا تَرْتَشِ فِي الْحُكْمِ، وَلَا تَحْكُمْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ".
[521] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَنْ مُرْ مَنْ قِبَلَكَ مِنْ نِسَاءِ المُسْلِمِينَ، أَنْ يُصَدِّقْنَ حُلِيَّهُنَّ، وَلَا يَجْعَلْنَ الْهَدِيَّةَ وَالزِّيَارَةَ تَقارُضًا بَيْنَهُنَّ".
[522] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا، فَأَعْلِمْنِي يَوْمًا مِنَ السَّنَةِ لَا يَبْقَى فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ دِرْهَمٌ، حَتَّى يُكْتَسَحَ اكْتِسَاحًا، حَتَّى يَعْلَمَ اللهُ أَنِّي قَدْ أَدَّيْتُ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ".
[523] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين افتتح العراق:
" أَمَّا بَعْدُ:
فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوكَ أَنْ تَقْسِمَ بَيْنَهُمْ مَغَانِمَهُمْ، وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا, فَانْظُرْ مَا أَجْلَبَ النَّاسُ عَلَيْكَ إِلَى الْعَسْكَرِ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ مَالٍ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاتْرُكِ الْأَرَضِينَ وَالْأَنْهَارَ لِعُمَّالِهَا، لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أُعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّكَ إِنْ قَسَمْتَهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ، لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ، وَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكَ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَنِ اسْتَجَابَ لَكَ، وَأَسْلَمَ قَبْلَ الْقِتَالِ، فَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَهُ مَا لَهُمْ، وَلَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَنِ اسْتَجَابَ لَكَ بَعْدَ الْقِتَالِ، وَبَعْدَ الْهَزِيمَةِ، فَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَالُهُ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَحْرَزُوهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، فَهَذَا أَمْرِي، وَعَهْدِي إِلَيْكَ، وَلَا عُشُورَ عَلَى مُسْلِمٍ، وَلَا عَلَى صَاحِبِ ذِمَّةٍ، إِذَا أَدَّى الْمُسْلِمُ زَكَاةَ مَالِهِ، وَأَدَّى صَاحِبُ الذِّمَّةِ جِزْيَتَهُ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا، إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ، إِذَا اسْتَأذَنُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي أَرْضِنَا، فَأُولَئِكَ عَلَيْهِمُ الْعُشُورُ".
[524] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَوْمٍ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ فِي خفه (2) الْإِسْلَامِ، فَمَاتُوا قَالَ: تُرْفَعُ أَمْوَالُ أُولَئِكَ إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُعَادُّ الْقَوْمَ وَيُعَاقِلُهُمْ، وَلَيْسَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ وَلَا لَهُمْ عَلَيْهِ نِعْمَةٌ، فَاجْعَلْ مِيرَاثَهُ لِمَنْ عَاقَلَ وَعَادَّ".
_________
(1) تُشَارَنَّ: أَيْ لَا تَفْعل بِهِ شَرًّا يُحْوجه إِلَى أَنْ يَفْعل بِكَ مِثُله. (النهاية لابن الأثير - (شَرَرَ)).
(2) قال المعلق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي: كذا في الأصل، ونقله في الكنز من هنا فلم يذكر (في خفه الإسلام) (جـ 6رقم: 334). والظاهر أن الصواب: (في خِفَّةِ الإسلام) بدليل أنه جعل ميراثه لبيت المال، وتفسير ذلك أن الأثر رواه عبد الرزاق بنفس السند، ولفظه: (قضى عمر بن الخطاب أن من هلك من المسلمين لا وارث له يعلم ولم يكن مع قوم يعاقلهم ويعاهدهم فميراثه بين المسلمين من مال الله الذي يقسم بينهم). فيكون اللفظ: (في خِفَّةِ الإسلام)، يعني: غير مثقل بأقارب أو موالٍ.
أمازيغي مسلم
05-05-2016, 10:55 AM
[525] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -إلى أهل الشام:
" أَنْ عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمُ: السِّبَاحَةَ وَالرَّمْيَ وَالْفُرُوسِيَّةَ".
[526] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد كتب له في الراهب يموت ليس له وارث:
" أَنْ أَعْطِ مِيرَاثَهُ الَّذِينَ كَانُوا يُؤَدُّونَ جِزْيَتَهُ".
[527] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى عماله:
" إِنَّ أَهَمَّ أَمْرِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةُ، فَمَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا: حَفِظَ
دِينَهُ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا، فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ"، ثُمَّ كَتَبَ: " أَنْ صَلُّوا الظُّهْرَ، إِذَا كَانَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا، إِلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّ أَحَدِكُمْ مِثْلَهُ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَمَنْ نَامَ، فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ، فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ، فَمَنْ نَامَ فَلَا نَامَتْ عَيْنُهُ، وَالصُّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ".
[528] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد فتحوا تُستر، فَوَجَدَوا رَجُلًا أَنْفُهُ ذِرَاعٌ فِي التَّابُوتِ، كَانُ أهل تستر يَسْتَظْهِرُونَ وَيَسْتَمْطِرُونَ بِهِ:
" إِنَّ هَذَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَالنَّارُ لَا تَأكُلُ الْأَنْبِيَاءَ، وَالْأَرْضُ لَا تَأكُلُ الْأَنْبِيَاءَ، فَكَتَبَ أَنِ انْظُرْ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ، فَادْفِنُوهُ فِي مَكَانٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُكُمَا".
أمازيغي مسلم
10-05-2016, 05:00 PM
[529] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" أَنَّ النِّسَاءَ يُعْطِينَ أَزْوَاجَهُنَّ رَغْبَةً وَرَهْبَةً، فَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْطَتْزَوْجَهَا شَيْئًا، فَأَرَادَتْ أَنْ تَعْتَصِرَهُ (1) فَهِيَ أَحَقُّ بِهِ".
[530] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى عمَّاله:
" أَلَّا تُفَرِّقُوا بَيْنَ السَّبَايَا وَأَوْلَادِهِنَّ، و لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ"..
[531] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أمراء الأجناد:
" أَنْ لَا تُقْتَلَ نَفْسٌ دُونِي".
[532] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والي حمص ودمشق:
" أَمَّا بَعْدُ، فَانْهَ مَنْ قَبِلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُكَاتِبُوا أرقَّاءَهُمْ عَلَى مَسْأَلَةِ النَّاسِ".
[533] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أمير الطائف في عسلٍ منع أهله من صدقته:
" إنْ أَعْطَوْكَ مَا كَانُوا يُعْطُونَ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاحْمِ لَهُمْ، وَإِلَّا فَلَا تَحْمِهَا لَهُمْ".
[534] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يوم اليرموك إلى عبيدة بن الجراح وقد كتب إليه أنه قد جاش (2) إلينا الموت، وطلب المدد:
" إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي، وَإِنِّي أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَعَزُّ نَصْراً وَأَحْضَرُ جُنْدًا: اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَاسْتَنْصِرُوهُ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نُصِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي أَقَلَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ، فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي هَذَا فَقَاتِلُوهُمْ، وَلا تُرَاجِعُونِي".
_________
(1) تعْتَصِره: أَيْ تحْبسُه عَنِ الإعْطَاء وتمْنَعه مِنْهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ حَبَسْته ومنَعْته فَقَدِ اعْتَصَرْتَه. وَقِيلَ: يَعْتَصِر: يَرْتجع. واعْتَصَرَ العطيَّة إِذَا ارتَجَعَهَا. والمعنَى أَنَّ الوالدَ إِذَا أعْطَى ولدَه شَيْئًا فلَه أَنْ يَاخُذَهُ مِنْهُ. (النهاية لابن الأُثير - (عَصَرَ)).
أمازيغي مسلم
12-05-2016, 11:30 AM
[535] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -إلى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَىالنُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّن، سَلَامٌ عَلَيْك، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ؛
فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ جُمُوعاً مِنَ الْأَعَاجِمِ كَثِيرَةٌ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ بِمَدِينَةِ نَهَاوَنْدَ ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَسِرْ بِأَمْرِ اللهِ، وَبِعَوْنِ اللهِ، وَبِنَصْرِ اللهِ، بِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تُوَطِّئْهُمْ وَعِرًا فَتُؤْذِيهِمْ، وَلَا تَمْنَعْهُمْ حَقَّهُمْ فَتَكْفُرَهُمْ، وَلَا تُدْخِلَنَّهُمْ غَيْضَةً، فَإِنَّ رَجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ".
[536] وَمِنْ كِتابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو بنهاوند:
" أَمَّا بَعْدُ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَإِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ فَلَا تَفِرُّوا، وَإِذَا ظَفَرْتُمْ فَلَا تَغُلُّوا".
[537] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" اسْتَبْشِرْ وَاسْتَعِنْ فِي حَرْبِكَ بِطُلَيْحَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ، وَلَا تُوَلِّهِمَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْئًا، فَإِنَّ كُلَّ صَانِعٍ هُوَ أَعْلَمُ بِصِنَاعَتِهِ".
[538] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد شاوره في جارية أراد أن يشتريها:
" لَا تَتَّخِذْ مِنْهُنَّ، فَإِنَّهُنَّ قَوْمٌ لَا يَتَعَايَرُونَ (1) الزِّنَا، وَإِنَّ اللهَ نَزَعَ الْحَيَاءَ مِنْ وُجُوهِهِمْ كَمَا نَزَعَ مِنْ وُجُوهِ الْكِلَابِ، وَعَلَيْكَ بِجَارِيَةٍ مِنْ سَبَايَا الْعَرَبِ تَحْفَظُكَ فِي نَفْسِهَا وَتَخْلُفُكَ فِي وَلَدِهَا".
[539] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد كتب إليه في رجل مسلم قتل رجلاً من أهل الكتاب:
" إِنْ كَانَ لِصًّا أَوْ حَارِبًا، فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانْ لِطِيَرَةٍ مِنْهُ فِي غَضَبٍ، فَأَغْرِمْهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ دِرْهَمٍ".
[540] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَخْبَرَنِي بِكَذَا وَكَذَا، وَإِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ بِهِ مَا فَعَلْتَ فِي مَلَأٍ مِنَ النَّاسِ: لَمَا جَلَسْتَ فِي مَلَأٍ مِنْهُمْ فَأَقْتَصُّ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ بِهِ مَا فَعَلْتَ فِي خَلَاءٍ، فَاقْعُدْ لَهُ فِي خَلَاءٍ، فَيُقْتَصُّ مِنْكَ".
_________
(1) أي: لا يرونه عاراً.
أمازيغي مسلم
15-05-2016, 04:41 PM
[541] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى الأمصار:
" إِنِّي لَمْ أَعْزِلْ خَالِدًا عَنْ سَخْطَةٍ وَلا خِيَانَةٍ، وَلَكِنَّ النَّاسَ فُتِنُوا بِهِ، فَخِفْتُ أَنْ يوكلوا إِلَيْهِ وَيُبْتَلَوا بِهِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ الصَّانِعُ، وَأَلا يَكُونُوا بِعَرَضِ فِتْنَةٍ".
[542] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أهل رُعاش:
" بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ رُعَاشٍ كُلِّهِمْ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللهَ الذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكُمْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ مُسْلِمُونَ، ثُمَّ ارْتَدَدْتُمْ بَعْدُ، وَإِنَّهُ مَنْ يَتُبْ مِنْكُمْ وَيُصْلِحْ: لَا يَضُرُّهُ ارْتِدَادُهُ، وَنُصَاحِبُهُ صُحْبَةً حَسَنَةً، فَادَّكِرُوا وَلَا تَهْلِكُوا، وَلْيُبْشِرْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ، فَمَنْ أَبَى إِلَّا النَّصْرَانِيَّةَ، فَإِنَّ ذِمَّتِي بَرِيئَةٌ مِمَّنْ وَجَدْنَاهُ بَعْدَ عَشْرٍ تَبْقَى مِنْ شَهْرِ الصَّوْمِ مِنَ النَّصَارَى بِنَجْرَانَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ يَعْلَى كَتَبَ يَعْتَذِرُ أَنْ يَكُونَ أَكْرَهَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ عَذَّبَهُ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَسْرًا جَبْرًا وَوَعِيدًا لَمْ يَنْفُذْ إِلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَمَرْتُ يَعْلَى أَنْ يَأخُذَ مِنْكُمْ نِصْفَ مَا عَلِمْتُمْ مِنَ الْأَرْضِ، وَإِنِّي لَنْ أُرِيدَ نَزْعَهَا مِنْكُمْ مَا أَصْلَحْتُمْ".
[543] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى معاوية بن أبي سفيان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" الْزَمِ الْحَقَّ: يَلْزَمْكَ الْحَقُّ".
[544] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِنِّي لَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ أَجْحَفْنَا بِالْجَدِّ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا، فَقَاسِمْ بِهِ مَعَ الْإِخْوَةِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ مُقَاسَمَتِهِمْ".
[545] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أمراء الأجناد:
" أَنْ مُرُوا النَّاسَ يَحُجُّونَ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَأَحِجُّوهُ مِنْ مَالِ اللهِ".
أمازيغي مسلم
18-05-2016, 01:04 PM
[546] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" إِيَّاكَ وَالضَّجْرَةَ، وَالْغَضَبَ، وَالْغَلَقَ (1)، وَالتَّأَذِّيَ بِالنَّاسِ عِنْدَ الْخُصُومَةِ"، وفيه:" أَلَّا يَقْضِيَ إِلَّا أَمِيرٌ، فَإِنَّهُ أَهْيَبُ لِلظَّالِمِ، وَلِشَاهِدِ الزُّورِ، وَإِذَا جَلَسَ عِنْدَكَ الْخَصْمَانِ، فَرَأَيْتَ أَحَدَهُمَا يَتَعَمَّدُ الظُّلْمَ، فَأَوْجِعْ رَأسَهُ".
[547] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أمراء الأمصار:
" أن لَا تَكُونُوا مِنَ الْمُسَوِّفِينَ (2) بِفِطْرِكُمْ، وَلَا تَنْتَظِرُوا بِصَلَاتِكُمُ اشْتِبَاكَ النُّجُومِ (3)".
[548] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد سُئل عن رجل لا يشتهي المعصية، ولا يعمل بها أفضل، أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها؟،
فكتب:
" إِنَّ الذِينَ يَشْتَهُونَ الْمَعْصِيَةَ، وَلَا يَعْمَلُونَ بِهَا:[ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ].
[549] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو بالبصرة:
" إنه بَلَغَنِي أَنَّكَ تَأذَنُ لِلنَّاسِ جَمًّا غفيراً، فإذا جاءك كِتَابِي هَذَا؛ فَأذن لأهلِ الشرف وأهل القرآن والتقوى والدين، فَإِذَا أَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ؛ فَاذَنْ لِلعامة".
_________
(1) الغَلَق بالتَّحريك: ضِيقُ الصَّدر وقلَّة الصَّبر. ورَجُلٌ غَلِق: سَيِّئُ الخُلُق. (النهاية لابن الأثير - (غَلِقَ)).
(2) في (2093) من مصنف عبد الرزاق (المسْبُوقِينَ).
(3) اشتباك النجوم: ظهور صغارها بين كبارها، حتى لا يخفى منها شيء. (جامع الأصول - (3298)).
أمازيغي مسلم
04-06-2016, 04:13 PM
[550] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد اَشْتَكَى إِلَيْهِ مَا يَلْقَى مِنْ أَهْلِ مِصْرَ:
((كُنْ لِرَعِيَّتِكَ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَكَ أَمِيرُكَ، وَرُفِعَ إِلَيَّ عَنْكَ أَنَّكَ تَتَّكِئُ فِي مَجْلِسِكَ، فَإِذَا جَلَسْتَ؛ فَكُنْ كَسَائِرِ النَّاسِ وَلا تَتَّكِئْ)).
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرٌو: أَفْعَلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَبَلَغَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّكَ لا تَنَامُ بِاللَّيْلِ وَلا بِالنَّهَارِ؛ إِلا مُغَلَّبًا! فَقَالَ عُمَرُ: ((يَا عَمْرُو! إِذَا نِمْتُ بِالنَّهَارِ ضَيَّعْتُ رَعِيَّتِي، وَإِذَا نِمْتُ بِاللَّيْلِ ضَيَّعْتُ أَمْرَ رَبِّي)).
[551] وَمِنْ كِتابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -لأهل لُدٍّ (1):
((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى عَبْدُ اللهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلَ لُدٍّ وَمَنْ دَخَلَ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ فِلِسْطِينَ أَجْمَعِينَ، أَعْطَاهُمْ أَمَاناً لِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَلِكَنَائِسِهِمْ وَصُلُبِهِمْ وَسَقِيمِهِمْ وَبَرِيئِهِمْ وَسَائِرِ مِلَّتِهِمْ، أَنَّهُ لَا تُسْكَنُ كَنَائِسُهُمْ وَلَا تُهْدَمُ وَلَا يُنْتَقَصُ مِنْهَا وَلَا مِنْ حَيِّزِهَا وَلَا مِلَلِهَا، وَلَا مِنْ صُلُبِهِمْ وَلَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلَا يُكْرَهُونَ عَلَى دِينِهِمْ، وَلَا يُضَارَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَعَلَى أَهْلِ لُدٍّ، وَمَنْ دَخَلَ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ فِلِسْطِينَ أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ كَمَا يُعْطِي أَهْلُ مَدَائِنِ الشَّامِ، وَعَلَيْهِمْ إِنْ خَرَجُوا مِثْلٌ)).
[552] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأهل إيلياء (2):
((بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى عَبْدُ اللهِ عُمَرُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ أَهْلَ إِيلْيَاءَ مِنَ الأَمَانِ، أَعْطَاهُمْ أَمَانًا لِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَلِكَنَائِسِهِمْ وَصُلْبَانِهِمْ، وَسَقِيمِهَا وَبَرِيئِهَا وَسَائِرِ مِلَّتِهَا، أَنَّهُ لَا تُسْكَنُ كَنَائِسُهُمْ وَلَا تُهْدَمُ، وَلَا يُنْتَقَصُ مِنْهَا وَلَا مِنْ حَيِّزِهَا، وَلَا مِنْ صَلِيبِهِمْ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلَا يُكْرَهُونَ عَلَى دِينِهِمْ، وَلَا يُضَارَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَا يَسْكُنُ بِإِيلْيَاءَ مَعَهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَعَلَى أَهْلِ إِيلْيَاءَ أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ كَمَا يُعْطِي أَهْلُ الْمَدَائِنِ، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْهَا الرُّومَ وَاللُّصُوتَ (3)،
فَمَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ آمِنٌ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَبْلُغُوا مَامَنَهُمْ، وَمَنْ أَقَامَ مِنْهُمْ فَهُوَ آمِنٌ، وَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَى أَهْلِ إِيلْيَاءَ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ إِيلْيَاءَ أَنْ يَسِيرَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ مَعَ الرُّومِ وَيُخْلِيَ بِيَعَهُمْ وَصُلُبَهُمْ فَإِنَّهُمْ آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى بِيَعِهِمْ وَصُلُبِهِمْ، حَتَّى يَبْلُغُوا مَامَنَهُمْ، وَمَنْ كَانَ بِهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ قَبْلَ مَقْتَلِ فُلَانٍ، فَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ قَعَدُوا عَلَيْهِ مِثْلَ مَا عَلَى أَهْلِ إِيلْيَاءَ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَمَنْ شَاءَ سَارَ مَعَ الرُّومِ، وَمَنْ شَاءَ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَحْصُدَ حَصَادَهُمْ، وعَلَى مَا فِي هَذَا الكِتَابِ عَهْدُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ وَذِمَّةُ الخُلَفَاءِ وَذِمَّةُ المُؤْمِنِينَ إِذَا أَعْطُوا الذِي عَلَيْهِمْ مِنَ الجِزْيَةِ)) ، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، وَعَمْرُو بْنُ العَاصِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَكَتَبَ وَحَضَرَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ.
_________
(1) لُدٌّ: بالضم، والتشديد، وهو جمع ألدّ، والألدّ الشديد الخصومة: قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين ببابها يدرك عيسى بن مريم الدجال فيقتله. (معجم البلدان: 5/ 15).
(2) إِيلِيَاءُ: بكسر أوله واللام، وياء، وألف ممدودة: اسم مدينة بيت المقدس، قيل: معناه بيت الله. (معجم البلدان: 1/ 293).
(3) اللصوت مثل اللص: السارق، وجمعه لصوت ..
المنارة
23-07-2016, 04:43 AM
ان عنر يستحق ان نكتب عليه مجلدات.....لانه عرف كيف يحكم الرغية.....عدلت فنمت....فرجع مسلما...لجاكمه.
أمازيغي مسلم
26-07-2016, 05:10 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
الأخ الفاضل:" المنارة".
جزاك الله خيرا لكريم التصفح، وجميل الإضافة.
أمازيغي مسلم
05-03-2018, 03:53 PM
رجل الدَّولة الأعظم!
أحمد بن عبد المحسن العساف
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:
كلُّ حديث بشري إذا تكرر يدركه الملل، وتعلوه السّآمة، وإنّما سرُّ حلاوة الحديث في التّجديد والتّحديث، إلاّ نوعين من الأحاديث:
أحدهما خاصّ، وهو حديث المرء عمّا يحب، أو عمّن يحب، فلو فتن إنسان بشيءٍ؛ فلن يكفَّ عن ترداد الكلام حوله تلذّذًا، أو معه استمتاعًا، حتى أنَّ الشَّاعر يقول عن محبوبته:" ودَّ جليسها إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها".
والنّوع الثّاني عام: يشترك فيه كثيرون، وقد يكون عن موضوع ما، كالاستثمار والسِّياسة والخرافة والمستقبل، ومنها: أحاديث النِّساء عن الرِّجال والعكس، أو يكون الحديث عن شخصيّة آسرة، يجتمع النَّاس على تقديرها ومعرفة فضلها؛ ولو كان الخلاف معها أصليًا.
ومن هذه الشَّخصيات النَّادرة:" عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه"، فهو الرَّجل الذي بهر المشركين المعاصرين له على اختلافهم، وحظي بدعاء خاصّ من النّبي عليه الصّلاة والسّلام، ولم ينصرف لأحد سواه.
وهو المهيب في عيون معاصريه ووجدانهم، والحاضر في شواهد من جاء بعده في عصور وأحوال متفرقة.
ولم يبذل عمر درهمًا واحدًا لنيل هذه المكانة، ولم يعتلِ منصَّة الفوز بجائزة دوليّة، أو يخطب عبر منابر عالميّة، ولم يستجلب لأجل نيلها إعلاميًا روميًا، ولا صحفية إغريقيًة، ولا مفكّرًا فارسيًا، وطبعًا: لم ينثر المال في جيوب شعراء العرب وكتابّهم، ومرتزقة الدّنيا لاعقي الأحذية، وبالمقابل؛ فلم يكن التّرهيب وسيلته لبلوغ هذا السّمو الباذخ.
وإنّما حاز هذا الموقع السنّي، والتّاريخ البهي، والذّكر العاطر، واللسان الصَّادق من أفعاله وأقواله وتصرفاته ومنجزاته في شؤون شتى، وما أكثر الكتب والدِّراسات والمقالات التي تتحدث عن جوانب من إبداع عمر وأولياته، وتميزه في الحكم والإدارة والقضاء والسِّياسة، وجولة سريعة في أي موقع للبحث تصدِّق ذلك؛ مع الأخذ بعين الاعتبار أنّه لم يسع لذلك، وأنَّ كتّابها لا ينتظرون من مقامه شيئًا دنيويًا.
وإذا أردنا الحديث عن رجل الدَّولة وسماته، فسيكون عمر بن الخطَّاب على رأس قائمة الأمثلة التي يستشهد بها، وكيف لا يكون وهو العبقري المسدَّد، والمفكِّر البصير، وشيخ أشياخ السِّياسة الشّرعيّة، وفارس فرسان السِّياسة الواقعيّة: تنظيرًا وتأسيسًا وتطبيقًا؟.
فحين أراد ضبط شؤون الدَّولة: اتخذ لها بعد الشُّورى تأريخًا مرتبطًا بحدث فارق في سيرة نبي الإسلام ومسيرة دولته، وهو: الهجرة إلى المدينة.
وبعد أن رغب في اتخاذ لقب يخفِّف على الآخرين مؤونة النِّداء، ويبتعد عن تطويل كتابته، جعل من أمير المؤمنين، لقبًا يصف الحقيقة، وليس فيه تزكية، أو تنقيص للغير.
ولما فاضت روحه الطَّاهرة: كان قد فتح للمسلمين طريقة ثالثة بديعة في الاستخلاف، تحفظ للأمة حقَّها الشَّرعي الثَّابت في الاختيار والرِّضا، وتمنع من دخول من لا يستحق في دائرة التَّرشيح، فسبحان من ألهمه ربط مبتكراته بثقافة أمته وحضارتها، حتى غدت متوافقة مع سنن الدِّيانة، وجارية مع اللسان، ومتلائمة مع الإنسان.
وفي سنوات حكمه: تفقَّد أحوال النَّاس مباشرة بالعسّ، وزيارة الأقاليم، وجمع الحكّام في الموسم، وسؤال وجوه الشَّعب، وطلب التَّقارير التَّفصيلية من الأمراء والقضاة والقادة.
وإذا أراد تعيين أمير أو قاض: فحص الأسماء، واختار من يجد الجواب الصَّحيح المقنع عن سبب اختياره، وفوق ذلك يحاسب المسؤول ولو كان من أكابر رواة الحديث الشَّريف، ويعزل الأمير إذا شكاه المواطنون؛ ولو كان من العشرة الخيرة المبشرين بالجنَّة، حتى وإن تكررت من أهل البلدة طلبات الإعفاء!.
ولا يأنف عمر من إجابة أيّ سؤال يرده من الأمة أو تعقيب أو اعتراض، فقد أجاب من سأله عن سرِّ امتلاكه ثوبين، بينما كان التّوزيع ثوبًا ثوبًا، وتراجع عن حكمه بسبب اعتراض امرأة، وأنصت لعجوز بكلِّ خضوع مع غلظة خطابها، ولم يكن عمر يفعل ذلك لتحسين صورته أمام العالم والمنظمات الحقوقية؛ لأنَّه بالمقابل: ألزم المرأة بما جاء في دين الله، فلينه وشدّته كلها لله وفيه؛ وليست للبشر ومنظّماتهم وإعلامهم.
ومن هذا الباب: رضي بالتَّحاكم مع كبار مستشاريه بسبب اختلافهم حول سياسة مالية، ولك أن تعجب، فهذا زعيم يخالفه مستشاروه، ولم يتزلفوا له بالموافقة على رأيه بدعوى حكمته الباهرة وبعد نظره الثّاقب، وهو لم يعاقبهم بالعزل بزعم المناكفة، وتضييع المصالح، وإنّما صاروا إلى حكم يفصل بينهم بما يراه، ثم قبلوا حكمه.
ومن بصيرة عمر: أنّه كان يفسر قراراته للنّاس حتى من دون أن يطلبوا تعليلًا، ويصبح الأمر أولى عليه حين يستفسر منه أحد، فقد عزل خاله القائد الملهم: خالد بن الوليد رضي الله عنه وبيَّن السَّبب، وعزل ابن عمه لأجل بيت شعر فيه ذكر للخمر، وأبعد زيادًا عن كتابة أبي موسى بسبب عقله الذي لا يدركه العامة، وأقصى أقاربه من قائمة مرشحي الخلافة بعده؛ ضنًّا بهم عن الحساب الأخروي، وقطعًا لدابر التّوريث بغير حق، والأمثلة كثيرة كما في فعله بأرض السَّواد، وتقسيم العطاء، وغيرها.
ويعرف سيدي وسيد ساداتي-عدا الأنبياء والصّديق- أنَّ القوة لغة فصيحة، ماضية نافذة، ولذا كانت له منجزات عسكرية عظيمة، حيث بنى الجيش، وقسَّم الجند، وحدَّد الرَّواتب، وأمر بالتَّجنيد للجهاد والقتال، فضلًا عن الدِّفاع الذي يتشارك فيه الجميع، ثم رتَّب شؤون المؤن واختيار القادة، ومنع إقامة الحدود في الحرب، واتخذ المعسكرات الدَّائمة، ونظَّم بقاء المجاهد بعيدًا عن أهله، وفوق ذلك كانت حروبه كلُّها عادل، إنسانية، فيها رحمة ودعوة وعدل.
ولعمر في بيت المال شأن لا يجارى، فقد أدار بيت المال، وفرض العطاء، والرَّواتب، والخراج، والزّكاة، وعموم الموارد والمصارف، واعتنى بالمصالح العامة، وحين أخذ الأموال من النَّاس، أخذها بحقٍّ، ووضعها في حقّ، ولم يمنح نفسه أو ماله حصانة، فضلاً عن أن يتمتع بأموال الأمة هو وخاصّته، ولم يترك المواليد من العطاء بعد سماعه بكاء رضيع أرادت أمه فطامه؛ ليكون له رزق من الدَّولة، ووضع دارًا للضِّيافة يأوي إليها الغريب والمسافر والمنقطع وبالتّالي: كانت خيرات البلاد تصل للكافة، بلا مثنوية ولا اختصاص.
ولأنَّ أبا حفص من أكابر القضاة: أولى القضاء أهمية قصوى، من حيث الاختيار والمتابعة والتَّدقيق وتنسيق العلاقة بين القاضي والأمير، وإغناء القاضي كي لا يزل، وفوق ذلك كتب لأبي موسى كتابًا في القضاء، ولهذا الكتاب شروح وتعليقات تنبئ عن الانبهار به، ولعمر الله: إنَّ كتاب عمر؛ ليقبس شيئًا من خلود عمر وبهائه وعظمته.
ومع الشدَّة والصَّرامة والعزيمة التي سادت في عهد عمر: نلمح أمرين مهمِّين للغاية:
الأول منهما: أنَّ هذا النِّظام الدَّقيق كان مضاعفًا من عمر على عمر نفسه، وعلى أولاده وآله وأهل بيته، فلم يختصّ بشيء دون الأمة، وكان بنوه وأهله كسائر النَّاس أو أقل، وبذلك قطع على كلِّ أحد الاحتجاج على عمر بشيء له أو لزوجه أو لولده أو لتابعه أو لعامله.
والملمح الثَّاني: أنَّ سجون عمر على ندرتها، لم تكن مكانًا لجمع المعارضين، أو حجز المنافسين، أو اكتساب الغنائم الخاصّة، أو عقاب أصحاب الرّأي المستقل، فلا تكاد تجد فيها إلا واقعًا في حدّ، أو معترفًا بقصاص، أو والغًا في عرض، أو مبتلى بزندقة، أو مجاهرًا بمعصية، وهذا هو: العدل الذي لن يعترض عليه عاقل.
لقد كانت حياة عمر وإدارته: نصحًا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وخاصّتهم، فعمل مستشارًا مقرّبًا للنَّبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ثم قاضيًا ومستشارًا لصيقًا بالصّديق الأكبر رضوان الله عليهما، وآلت إليه المسؤولية عن قناعة شعبيّة شبه تامة، وحين رحل كان من آخر نصيحته للأمة: أن أوصى خليفته بإقرار عمّاله مدَّة سنة؛ ثم ينظر في إبقائهم أو صرفهم، وإنَّ رجلًا يفكر بهذا الإجراء وهو يغادر الدُّنيا: لإداري خبير، وناصح أمين، وزعيم كبير.
فيا رجل الدَّولة: أيَّاً كان موقعك!!؟:
إذا أطربتك سيرة عمر، فاقتبس منها شعلة أو اثنتين أو أكثر، لعلَّ الله أن يكتب لك التَّوفيق والنَّجاح والسَّلامة والنَّجاة، ففي سيرة عمر من البركة والخير؛ ما جعل أثرها واضحًا في سبطه الأشجّ المبارك العادل سيدي وسيد ساداتي-إلاّ الأنبياء والصّحابة- عمر بن عبد العزيز رضوان الله عليه، وهذه السّيرة العمرية جعلت عالماً يقول بوجع:
"دفنت سعادة الإسلام في أكفان عمر!".
وهذا طريقٌ لاحب، واضح، مستبين، فمن سلكه: بلغ، ومن تنّكبه ففي: الضّلالة ولغ!.
دائمة الذكر
29-08-2021, 05:22 PM
" اِسْتَغْزِرُوا الدُّمُوعَ بِالتَّذْكِيرِ".
دائمة الذكر
08-05-2022, 10:56 PM
رررررررفع،،،،،،،، اتمنىًى ان تكون بخير استاذ أمازيغي مسلم
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2026, TranZ by Almuhajir