عبد الله ياسين
19-07-2008, 07:04 PM
بعضُ المُشاركات قد كُنت كتبتها على رابطٍ آخر في المنتدى ؛ و أنا أجدُ أنّ ركن "نقاش حر" قد يزيد في اثراء الموضوع.
معلوم أنّ تاريخ محمد ابن عبد الوهاب و الحركة الوهابية متداول و منشور ببركة كبراء القوم و من هذه المصادر و أهمها :
1- "عُنْوَانُ المَجْدِ فِي تَارِيخِ نَجْد " لابن بشر النّجدي ( حققه و علّق عليه د- محمّد بن ناصر الشتري ) ؛ حيثُ أرّخ فيه صاحبه للحركة الوهابية و ((( غزواتها !!!))) على المُسلمين ؛ و من طالعه يحسبُ و كأنّه يقرأ عن ((( الحروب الصليبية !!!))) التي كانت تشنّها الوهابية على المُسلمين في الحجاز و جرائم آل سعود الأوائل و الوهابية تجدها في هذا الكتاب مفصّلة تفصيلاً !!!
2- "تَارِيخ نَجْد" لمؤرّخ الوهابية حسين بن غنّام ( حرّره و حقّقه : ناصر الدين الأسد و قابله على الأصل : عبد العزيز بن محمد بن ابرهيم الشيخ) ؛ و قد وضع مؤلفه قسمًا في كتابه عنونه بقوله : "القسم الثالث : الغزوات !!!" و معلوم أنّ الغزو يكون مع الكفّار لا مع المُسلمين ! ؛ و معلوم أنّ الغزو يترتب عليه أحكام فقهية كتقسيم الغنائم ؛ سبي النساء ...إلخ !!! ؛ و في الكتاب دواهي !!!
3- "الدُّرَرُ السَّنِيَّة فِي الأَجْوِبَة النَجْدِيَّة" جمع عبد الرحمن بم محمد بن قاسم العاصمي القحطاني النّجدي ؛ و هو مجموعة رسائل و مسائل شيوخ الوهابية من عصر محمد ابن عبد الوهاب الى المؤلف ؛ و فيه من دلائل تكفير الوهابية لمخالفيهم ما لا يخفى على العميان !!!
أقول : فكلّ من طلب الحق و سلك في سبيله المنهج السليم و الطريق القويم و تجرّد من تهوينات المُخالفين و تهويلات المُؤيّدين ؛ يتّضحُ له بوضوح أنّ الوهابية و قعت في محظورين عظيمين كانا سببا معاداة أهل العلم لهم ؛ ألا و هما :
1- تكفير المُسلمين بغير حق
2- قتل المُسلمين بغير حق
و قد ذكر ذالك الشوكاني في كتابه "البدر الطّالع" كما تجده أيضًا في كتاب "ديوان الشوكاني" و هو متداول مطبوع ؛ بل إنّ القنّوجي في كتابه "أبجد العلوم" ذكر المزيد بما في ذالك ثناء شيخ الشوكاني الأمير الصنعاني على محمد بن عبد الوهاب في بداية أمره ؛ ثمّ رجوعه على هذا الثناء عندما تبيّن له حال الرجل و ما بلغه عنه من تكفير و قتل !
و حتى يعرف الجميع شهادة الأئمة الذين عرفوا الوهابية عن كَتب لا بدّ أن نذكر بعضها و بالتالي تتّضح معالم استنكار أهل العلم على محمد بن عبد الوهاب و الوهابية ؛ فنبدأ بذكر بعض الشهادات ثمّ نسقطها على تاريخ الوهابية لنرى النتيجة.
أوّلاً : شهادة حجة زمانه العلامة محمّد أمين الشهير بابن عابدين في حاشيته ردُّ المُحتار على الدرِّ المُختار.
قال الماتن :
بَابُ الْبُغَاةِ الْبَغْيُ لُغَةً الطَّلَبُ ، وَمِنْهُ { - ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ - } وَعُرْفًا : طَلَبُ مَا لَا يَحِلُّ مِنْ جَوْرٍ وَظُلْمٍ فَتْحٌ . وَشَرْعًا ( هُمْ الْخَارِجُونَ عَنْ الْإِمَامِ الْحَقِّ بِغَيْرِ حَقٍّ ) فَلَوْ بِحَقٍّ فَلَيْسُوا بِبُغَاةٍ ، وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ . - ثُمَّ الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ : قُطَّاعُ طَرِيقٍ وَعُلِمَ حُكْمُهُمْ . وَبُغَاةٌ وَيَجِيءُ حُكْمُهُمْ وَخَوَارِجُ وَهُمْ قَوْمٌ لَهُمْ مَنَعَةٌ خَرَجُوا عَلَيْهِ بِتَأْوِيلٍ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَلَى بَاطِلٍ كُفْرٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ تُوجِبُ قِتَالَهُ بِتَأْوِيلِهِمْ ، وَيَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا وَيَسْبُونَ نِسَاءَنَا ، وَ يُكَفِّرُونَ أَصْحَابَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ وَإِنَّمَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ لِكَوْنِهِ عَنْ تَأْوِيلٍ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا ، - بِخِلَافِ الْمُسْتَحِيلِ بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ.اهــ
قال شارح المتن خاتمة المُحققين العلامة بن عابدين الحنفي [ "ردُّ المُحتار على الدرِّ المُختار شرح تنوير الأبصار" ؛ كتاب الجهاد : باب البُغاة ؛ طبعة دار الكتب العلمية الجزء السادس صفحة 413 ] :
مَطْلَبٌ فِي أَتْبَاعِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْخَوَارِجِ فِي زَمَانِنَا
( قَوْلُهُ : وَيُكَفِّرُونَ أَصْحَابَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) عَلِمْت أَنَّ هَذَا غَيْرُ شَرْطٍ فِي مُسَمَّى الْخَوَارِجِ ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ خَرَجُوا عَلَى سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَإِلَّا فَيَكْفِي فِيهِمْ اعْتِقَادُهُمْ كُفْرَ مَنْ خَرَجُوا عَلَيْهِ ، كَمَا وَقَعَ فِي زَمَانِنَا فِي أَتْبَاعِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ نَجْدٍ وَتَغَلَّبُوا عَلَى الْحَرَمَيْنِ وَكَانُوا يَنْتَحِلُونَ مَذْهَبَ الْحَنَابِلَةِ ، لَكِنَّهُمْ اعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْمُسْلِمُونَ وَأَنَّ مَنْ خَالَفَ اعْتِقَادَهُمْ مُشْرِكُونَ - { هنا شهادة هذا الإمام على أنّ الوهابية تكفّر من سواها ! } - ، وَاسْتَبَاحُوا بِذَلِكَ قَتْلَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَقَتْلَ عُلَمَائِهِمْ - { هنا شهادة هذا الإمام على أنّ ثانيًا استباحت دماء المسلمين بغير حق ! } - حَتَّى كَسَرَ اللَّهُ تَعَالَى شَوْكَتَهُمْ وَخَرَّبَ بِلَادَهُمْ وَظَفِرَ بِهِمْ عَسَاكِرُ الْمُسْلِمِينَ عَامَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ .اهــ
فمن كلام هذا الإمام الثقة نخلص الى حقيقتين مهمّتين :
1- الوهابية كفّرت من سواها !
2- الوهابية استباحت دماء المسلمين بغير حق !
ثانيًا : شهادة محمّد بن عبد الله ابن حُمَيد النَّجدي الحنبليّ مُفتي الحنابلة بمكة المُكرّمة ( توفي سنة 1295 هـ).
قال الشيخ محمد بن عبد الله النَّجدي الحنبليّ [ "السُّحُبُ الوَابِلَةُ عَلَى ضَرَائِحِ الحَنَابِلَةِ" صفحة 275 ترجمة 415 : والد محمد بن عبد الوهاب بن سليمان ؛ الطبعة الأولى 1989 مكتبة الإمام أحمد ] :
قرأ في الفقه على أبيه صاحب المنسك المشهور و على غيره و حصّل و تفقّه و درّس و كتب على بعض المسائل الفقهية كتبة حسنة توفي سنة 1153 هـ وهو والد محمد صاحب الدعوة التي انتشر شررها في الآفاق لكن بينهما تباين مع أن محمداً لم يتظاهر بالدعوة إلا بعد موت والده وأخبرني بعض من لقيته عن بعض أهل العلم عن من عاصر الشيخ عبد الوهاب هذا أنه كان غضباناً على ولده محمد لكونه لم يرض أن يشتغل بالفقه كأسلافه وأهل جهته و يتفرس فيه أن يحدث منه أمر فكان يقول للناس : ياما ترون من محمد من الشر فقدّر الله أن صار ما صار و كذلك ابنه سليمان أخو الشيخ محمد كان منافيًا له في دعوته و رد عليه رداً جيّداً بالآيات و الآثار لكون المردود عليه لا يقبل سواهما ولا يلتفت إلى كلام عالم متقدماً أو متأخّراً كائناً من كان غير الشيخ تقي الدين بن تيمية وتلميذه ابن القيم فإنه يرى كلامهما نصّا لا يقبل التأويل ويصول به على الناس و إن كان كلامهما على غير ما يفهم وسمى الشيخ سليمان رده على أخيه "فصل الخطاب في الرد على محمّد بن عبد الوهاب" وسلّمه الله من شرّه ومكره مع تلك الصولة الهائلة التي أرعبت الأباعد فَإِنَّهُ كَانَ إِذَا بَايَنَهُ أَحَداً وَ رَدَّ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَتْلِهِ مُجَاهَرَةً يُرْسِلُ إِلَيْهِ مَنْ يَغْتَالهُ فِي فِرَاشِهِ أَوْ فِي السُّوقِ لَيْلاً لِقَوْلِهِ بِتَكْفِيرِ مَنْ خَالَفَهُ -{ شهادة مُفتي مكة بأنّ محمد ابن عبد الوهاب يكفّر من خالفه !} - وَ اسْتِحْلاَله قَتْله { شهادة مُفتي مكة بأنّ محمد ابن عبد الوهاب يستحلّ قتل مُخالفيه !} -. اهــ
فمن كلام هذا الإمام الثقة نخلص الى حقيقتين مهمّتين :
1- محمد ابن عبد الوهاب يكفّر من خالفه !
2- محمد ابن عبد الوهاب يستحلّ قتل مُخالفيه !
ثالثًا : شهادة العلامة محمد بن ناصر الحازمي و اقرار القنوجي على ذالك.
قال القنوجي [ "أبجد العلوم" الجزء الثالث صفحة 194 ؛ منشورات وزارة الثقافة و الإرشاد القومي دمشق 1978 ] :
الشيخ محمد بن عبد الوهابابن سليمان بن علي بن أحمد بن راشد بن يزيد بن محمد بن يزيد بن مشرف صاحب نجد الذي تنسب إليه الطائفة الوهابية ، وهذا هو المعروف من نسبه ، ويذكر أنه من مضر ثم بني تميم.
ولد سنة 1115 بالعينية : من بلاد نجد ونشأ بها وقرأ القرآن وسمع الحديث.
أخذ عن أبيه، وهم بيت فقه حنابلة ، ثم حج و قصد المدينة المنورة و لقي بها شيخا عالما من أهل نجد، اسمه: عبد الله بن إبراهيم، قد لقي أبا المواهب البعلي الدمشقي وأخذ عنه ، ثم انتقل مع أبيه إلى جريمل قرية من نجد أيضا ، و لما مات أبوه رجع إلى العينية و أراد نشر الدعوة، فرضي أهلها بذلك ، ثم خرج عنها بسبب إلى الدرعية و أطاعه أميرها محمد بن سعود من آل مقرن ، يذكر أنهم من بني حنيفة ، ثم من ربيعة ، و هذا في حدود سنة 1206.
وانتشرت دعوته في نجد و شرق بلاد العرب إلى عمان، و لم يخرج عنها إلى الحجاز واليمن إلا في حدود المائتين والألف.
وتوفي سنة 1209.
قال الشيخ الإمام العلامة: محمد بن ناصر الحازمي الآخذ عن شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني ، هو رجل عالم متبع الغالب عليه في نفسه الاتباع و رسائله معروفة و فيها المقبول والمردود و أشهر ما ينكر عليه خصلتان كبيرتان :
الأولى : تكفير أهل الأرض بمجرد تلفيقات لا دليل عليها ، وقد أنصف السيد، الفاضل العلامة داود بن سليمان في الرد عليه في ذلك.
الثانية : التجاري على سفك الدم المعصوم بلا حجة و لا إقامة برهان، وتتبع هذه جزئيات ذكر السيد المذكور بعضها، وترك كثيرا منها و هي حقيرة تغتفر مع صلاح الأصل وصحته. انتهى.اهــ
فمن كلام هذا الإمام الثقة نخلص الى حقيقتين مهمّتين :
1- محمد ابن عبد الوهاب يكفّر أهل الأرض بمجرّد تلفيقات لا دليل لها !
2- محمد ابن عبد الوهاب يستحلّ سفك الدم المعصوم بلا حجة و لا إقامة برهان !و هناك شهادات أخر... و لكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.
فالسؤال الذي يطرح نفسه على البحث العلمي ؛ هل يوجد في تاريخ الوهابية ما يُصدّق شهادة هؤلاء الأئمة العدول ويدلّ على هاتين الحقيقتين ؟
قراءة في تاريخ محمد بن عبد الوهاب و الوهابية
استباحة دم المسلمين في الأحساء
قال مؤرّخ الوهابية عثمان بن بشر النّجدي في أحداث سنة 1210 هـ من كتابه [ "عُنْوَانُ المَجْدِ فِي تَارِيخِ نَجْد " الجزء الأوّل صفحة 189-188 ؛ حققه و علّق عليه د - محمّد بن ناصر الشتري ؛ الطبعة الأولى 1420 هـ / 1999 م دار الحبيب بالرياض ] :
فلما كان شهر ذي القعدة من هذه السنة ، سار سعود بن عبد العزيز من الدَّرْعية ، و نزل روضة محرقة المعروفة قُرب الوَشم ، فرَكِب خيله و دخل شَقْراً للسَّلام على أهلها و الاجتماع بهم ، فأضافوه بكرامة عظيمة ، و صار في موضعه ذلك أياماً حتى اجتمع عليه المسلمون - { يقصد بالمسلمين الوهابية و كأنّ غير الوهابية في شبه الجزيرة غير مسلمين !!! } - البادي و الحاضر ، فسار بالجيوش المنصورة - { لمحاربة المسلمين !!! } - ، و الخيل العتاق المشهورة ، و قَصَد ناحية الإحساء ، فلما وَصَل إليه نزل قرب الرُّقَيِّقة المعروفة فيه ، و هي مزارع للأحساء - { أرض إسلام !!! } -، وبات تلك الليلة و أمر مناديَهُ ينادي في المسلمين - { يقصد الوهابية !!! } - : أن يوقد كلُّ رجل ناراً ، وأن يُثَوِّروا البنادق عند طلوع الشمس ، فلما أصبح الصباح رَحَل سعود بعد صلاة الصبح ، فلما استووا على ركائبهم و ساروا ثوَّروا بنادقهم دفعةً واحدة - { حتى يُروّعوا بصوت البنادق الآمنين من المسلمين !!! } - ، فأظلمت السماء و أرجفت الأرض ، و ثار عجُّ الدخان في الجو ، و أسقط كثيرٌ من النساء الحوامل - { نتيجة ترويع الوهابية !!! } -في الأحساء.
ثم نَزَل سعود في الرقيقة المذكورة ، فسلم له و ظهر عليه جميعُ أهل الأحساء على إحسانه و إساءته ، و أمرهم بالخروج إليه ، فخرجوا ، فأقام في ذالك المنزل مدة أشهر يقتُل من أراد قتله ، و يجلي من أراد جلاءه ، ويحبس من أراد حبسه ، و يأخذ الأموال ، و يهدم المَحَالِّ ، و يبني ثغوراً و يهدم دوراً - { هذه هي الوهابية !!! } - ، و ذالك لما تكرَّر منهم نقض العهد و منابذة المسلمين - { يقصد منابذة الوهابية و لهذا ذكر أهل العلم أنّ الوهابية تقتل كل من يُخالفها !!! } -، و جرِّهم الأعداء عليهم ، و أكثَرَ فيهم سعود القتل - {هذه هي الوهابية !!!} -، فكان مع ناجم بن دهينيم عدةٌ من الرجال يتخطفون في الأسواق ، لأهل الفسوق و نُقَّاض العهد ، و كان أكثر القتل في ذالك اليوم في المسمَّين في الأحساء بالتّلنقيّة و السوادية المجتمعة على الفسوق الذين فعلهم في الأحساء بأهوائهم ، كل ما أرادوا فعلوه ، و لا يتجاسرُ أحد يأمرهم أو ينهاهم لكثرة تعدَّيهم ، فهذا مقتول في البلد ، و هذا يخرجونه إلى الخيام و يُضرب عنقه عند خيمة سعود ، حتى أفناهم إلا قليلاً ، و حاز سعود من الأموال في تلك الغزوة ما لا يُعدُّ و لا يُحصى - {أخذ أموال المسلمين !!!} -.
فلما أراد سعود الرحيل من الأحساء أمسك عدة رجال من رؤساء أهله منهم :...و سميت هذه الغزوة غزوة الرقِّيقة - { يعتدون على المسلمين و يسمون فعلهم الشنيع : غزوة و كأنّهم يُحاربون الكفار !!!} - ( بتشديد الياء المثناة و كسرها ).انتهى بحروفه
ما بين - {} - من توضيحات الفقير
ما ذنبُ الآمنين -{ أن يوقد كلُّ رجل ناراً ، وأن يُثَوِّروا البنادق عند طلوع الشمس }- ؟!!!
و ما ذنبُ النساء -{ثوَّروا بنادقهم دفعةً واحدة}- ؟!!!
و ما ذنب الأجنة في بطون أُمّهاتهم -{ أسقط كثيرٌ من النساء الحوامل }- ؟!!!
هل من الإسلام القتل بالتشهي كما فعلت الوهابية -{يقتُل من أراد قتله }- ؟!!!
هل من الإسلام سلب أموال المسلمين على أنها غنائم -{و حاز سعود من الأموال في تلك الغزوة ما لا يُعدُّ و لا يُحصى}- ؟!!!
ألم يصدق المؤرخ الجبرتي حين قال عن الوهابية [ "تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار" ؛ الجزء الثالث صفحة 373 ؛ أحداث شهر ذي الحجة الحرام سنة 1217 هجرية ؛ مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة ] : فذهب مع الوهابيين ، وطلب من مسعود الوهابي أن يؤمره على العسكر الموجه لمحاربة الشريف ففعل ، فحاربوا الطائف وحاربهم أهلها ثلاثة أيام حتى غلبوا فأخذ البلدة الوهابيون ، و استولوا عليها عنوة وَ قَتَلُوا الرِّجَالَ وَ أَسَرُوا النِّسَاءَ وَ الأَطْفَالَ ، وَهَذَا دَأْبُهُمْ مَعَ مَنْ يُحَارِبُهُم.اهــ
ملحوظة مهمة :
عند العُقلاء العبرة بالحقائق المبثوثة في تراث الوهابية أنفسهم و ليس بثناء من أثنى على الوهابية.
فليس موضوعنا بحث من أثنى على الوهابية و من ذمّها ! ؛ وإنما موضوعنا عرض تاريخ محمد ابن عبد الوهاب و الوهابية على الميزان العلمي لإستخلاص الحقائق و كشف الدقائق.
و لو كان الأمر كذالك لسردنا نقولات عن علماء كبار ذموا محمد ابن عبد الوهاب و الوهابية حيثُ شهادتهم في ميزان البحث تفوق شهادة من أثنوا عليه لكونهم عاصروا الوهابية و عرفوها عن كَتب و عايشوها على غرار غيرهم.
معلوم أنّ تاريخ محمد ابن عبد الوهاب و الحركة الوهابية متداول و منشور ببركة كبراء القوم و من هذه المصادر و أهمها :
1- "عُنْوَانُ المَجْدِ فِي تَارِيخِ نَجْد " لابن بشر النّجدي ( حققه و علّق عليه د- محمّد بن ناصر الشتري ) ؛ حيثُ أرّخ فيه صاحبه للحركة الوهابية و ((( غزواتها !!!))) على المُسلمين ؛ و من طالعه يحسبُ و كأنّه يقرأ عن ((( الحروب الصليبية !!!))) التي كانت تشنّها الوهابية على المُسلمين في الحجاز و جرائم آل سعود الأوائل و الوهابية تجدها في هذا الكتاب مفصّلة تفصيلاً !!!
2- "تَارِيخ نَجْد" لمؤرّخ الوهابية حسين بن غنّام ( حرّره و حقّقه : ناصر الدين الأسد و قابله على الأصل : عبد العزيز بن محمد بن ابرهيم الشيخ) ؛ و قد وضع مؤلفه قسمًا في كتابه عنونه بقوله : "القسم الثالث : الغزوات !!!" و معلوم أنّ الغزو يكون مع الكفّار لا مع المُسلمين ! ؛ و معلوم أنّ الغزو يترتب عليه أحكام فقهية كتقسيم الغنائم ؛ سبي النساء ...إلخ !!! ؛ و في الكتاب دواهي !!!
3- "الدُّرَرُ السَّنِيَّة فِي الأَجْوِبَة النَجْدِيَّة" جمع عبد الرحمن بم محمد بن قاسم العاصمي القحطاني النّجدي ؛ و هو مجموعة رسائل و مسائل شيوخ الوهابية من عصر محمد ابن عبد الوهاب الى المؤلف ؛ و فيه من دلائل تكفير الوهابية لمخالفيهم ما لا يخفى على العميان !!!
أقول : فكلّ من طلب الحق و سلك في سبيله المنهج السليم و الطريق القويم و تجرّد من تهوينات المُخالفين و تهويلات المُؤيّدين ؛ يتّضحُ له بوضوح أنّ الوهابية و قعت في محظورين عظيمين كانا سببا معاداة أهل العلم لهم ؛ ألا و هما :
1- تكفير المُسلمين بغير حق
2- قتل المُسلمين بغير حق
و قد ذكر ذالك الشوكاني في كتابه "البدر الطّالع" كما تجده أيضًا في كتاب "ديوان الشوكاني" و هو متداول مطبوع ؛ بل إنّ القنّوجي في كتابه "أبجد العلوم" ذكر المزيد بما في ذالك ثناء شيخ الشوكاني الأمير الصنعاني على محمد بن عبد الوهاب في بداية أمره ؛ ثمّ رجوعه على هذا الثناء عندما تبيّن له حال الرجل و ما بلغه عنه من تكفير و قتل !
و حتى يعرف الجميع شهادة الأئمة الذين عرفوا الوهابية عن كَتب لا بدّ أن نذكر بعضها و بالتالي تتّضح معالم استنكار أهل العلم على محمد بن عبد الوهاب و الوهابية ؛ فنبدأ بذكر بعض الشهادات ثمّ نسقطها على تاريخ الوهابية لنرى النتيجة.
أوّلاً : شهادة حجة زمانه العلامة محمّد أمين الشهير بابن عابدين في حاشيته ردُّ المُحتار على الدرِّ المُختار.
قال الماتن :
بَابُ الْبُغَاةِ الْبَغْيُ لُغَةً الطَّلَبُ ، وَمِنْهُ { - ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ - } وَعُرْفًا : طَلَبُ مَا لَا يَحِلُّ مِنْ جَوْرٍ وَظُلْمٍ فَتْحٌ . وَشَرْعًا ( هُمْ الْخَارِجُونَ عَنْ الْإِمَامِ الْحَقِّ بِغَيْرِ حَقٍّ ) فَلَوْ بِحَقٍّ فَلَيْسُوا بِبُغَاةٍ ، وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ . - ثُمَّ الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ : قُطَّاعُ طَرِيقٍ وَعُلِمَ حُكْمُهُمْ . وَبُغَاةٌ وَيَجِيءُ حُكْمُهُمْ وَخَوَارِجُ وَهُمْ قَوْمٌ لَهُمْ مَنَعَةٌ خَرَجُوا عَلَيْهِ بِتَأْوِيلٍ يَرَوْنَ أَنَّهُ عَلَى بَاطِلٍ كُفْرٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ تُوجِبُ قِتَالَهُ بِتَأْوِيلِهِمْ ، وَيَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا وَيَسْبُونَ نِسَاءَنَا ، وَ يُكَفِّرُونَ أَصْحَابَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحُكْمُهُمْ حُكْمُ الْبُغَاةِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ كَمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ وَإِنَّمَا لَمْ نُكَفِّرْهُمْ لِكَوْنِهِ عَنْ تَأْوِيلٍ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا ، - بِخِلَافِ الْمُسْتَحِيلِ بِلَا تَأْوِيلٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ.اهــ
قال شارح المتن خاتمة المُحققين العلامة بن عابدين الحنفي [ "ردُّ المُحتار على الدرِّ المُختار شرح تنوير الأبصار" ؛ كتاب الجهاد : باب البُغاة ؛ طبعة دار الكتب العلمية الجزء السادس صفحة 413 ] :
مَطْلَبٌ فِي أَتْبَاعِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْخَوَارِجِ فِي زَمَانِنَا
( قَوْلُهُ : وَيُكَفِّرُونَ أَصْحَابَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) عَلِمْت أَنَّ هَذَا غَيْرُ شَرْطٍ فِي مُسَمَّى الْخَوَارِجِ ، بَلْ هُوَ بَيَانٌ لِمَنْ خَرَجُوا عَلَى سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَإِلَّا فَيَكْفِي فِيهِمْ اعْتِقَادُهُمْ كُفْرَ مَنْ خَرَجُوا عَلَيْهِ ، كَمَا وَقَعَ فِي زَمَانِنَا فِي أَتْبَاعِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ نَجْدٍ وَتَغَلَّبُوا عَلَى الْحَرَمَيْنِ وَكَانُوا يَنْتَحِلُونَ مَذْهَبَ الْحَنَابِلَةِ ، لَكِنَّهُمْ اعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ هُمْ الْمُسْلِمُونَ وَأَنَّ مَنْ خَالَفَ اعْتِقَادَهُمْ مُشْرِكُونَ - { هنا شهادة هذا الإمام على أنّ الوهابية تكفّر من سواها ! } - ، وَاسْتَبَاحُوا بِذَلِكَ قَتْلَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَقَتْلَ عُلَمَائِهِمْ - { هنا شهادة هذا الإمام على أنّ ثانيًا استباحت دماء المسلمين بغير حق ! } - حَتَّى كَسَرَ اللَّهُ تَعَالَى شَوْكَتَهُمْ وَخَرَّبَ بِلَادَهُمْ وَظَفِرَ بِهِمْ عَسَاكِرُ الْمُسْلِمِينَ عَامَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ .اهــ
فمن كلام هذا الإمام الثقة نخلص الى حقيقتين مهمّتين :
1- الوهابية كفّرت من سواها !
2- الوهابية استباحت دماء المسلمين بغير حق !
ثانيًا : شهادة محمّد بن عبد الله ابن حُمَيد النَّجدي الحنبليّ مُفتي الحنابلة بمكة المُكرّمة ( توفي سنة 1295 هـ).
قال الشيخ محمد بن عبد الله النَّجدي الحنبليّ [ "السُّحُبُ الوَابِلَةُ عَلَى ضَرَائِحِ الحَنَابِلَةِ" صفحة 275 ترجمة 415 : والد محمد بن عبد الوهاب بن سليمان ؛ الطبعة الأولى 1989 مكتبة الإمام أحمد ] :
قرأ في الفقه على أبيه صاحب المنسك المشهور و على غيره و حصّل و تفقّه و درّس و كتب على بعض المسائل الفقهية كتبة حسنة توفي سنة 1153 هـ وهو والد محمد صاحب الدعوة التي انتشر شررها في الآفاق لكن بينهما تباين مع أن محمداً لم يتظاهر بالدعوة إلا بعد موت والده وأخبرني بعض من لقيته عن بعض أهل العلم عن من عاصر الشيخ عبد الوهاب هذا أنه كان غضباناً على ولده محمد لكونه لم يرض أن يشتغل بالفقه كأسلافه وأهل جهته و يتفرس فيه أن يحدث منه أمر فكان يقول للناس : ياما ترون من محمد من الشر فقدّر الله أن صار ما صار و كذلك ابنه سليمان أخو الشيخ محمد كان منافيًا له في دعوته و رد عليه رداً جيّداً بالآيات و الآثار لكون المردود عليه لا يقبل سواهما ولا يلتفت إلى كلام عالم متقدماً أو متأخّراً كائناً من كان غير الشيخ تقي الدين بن تيمية وتلميذه ابن القيم فإنه يرى كلامهما نصّا لا يقبل التأويل ويصول به على الناس و إن كان كلامهما على غير ما يفهم وسمى الشيخ سليمان رده على أخيه "فصل الخطاب في الرد على محمّد بن عبد الوهاب" وسلّمه الله من شرّه ومكره مع تلك الصولة الهائلة التي أرعبت الأباعد فَإِنَّهُ كَانَ إِذَا بَايَنَهُ أَحَداً وَ رَدَّ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَتْلِهِ مُجَاهَرَةً يُرْسِلُ إِلَيْهِ مَنْ يَغْتَالهُ فِي فِرَاشِهِ أَوْ فِي السُّوقِ لَيْلاً لِقَوْلِهِ بِتَكْفِيرِ مَنْ خَالَفَهُ -{ شهادة مُفتي مكة بأنّ محمد ابن عبد الوهاب يكفّر من خالفه !} - وَ اسْتِحْلاَله قَتْله { شهادة مُفتي مكة بأنّ محمد ابن عبد الوهاب يستحلّ قتل مُخالفيه !} -. اهــ
فمن كلام هذا الإمام الثقة نخلص الى حقيقتين مهمّتين :
1- محمد ابن عبد الوهاب يكفّر من خالفه !
2- محمد ابن عبد الوهاب يستحلّ قتل مُخالفيه !
ثالثًا : شهادة العلامة محمد بن ناصر الحازمي و اقرار القنوجي على ذالك.
قال القنوجي [ "أبجد العلوم" الجزء الثالث صفحة 194 ؛ منشورات وزارة الثقافة و الإرشاد القومي دمشق 1978 ] :
الشيخ محمد بن عبد الوهابابن سليمان بن علي بن أحمد بن راشد بن يزيد بن محمد بن يزيد بن مشرف صاحب نجد الذي تنسب إليه الطائفة الوهابية ، وهذا هو المعروف من نسبه ، ويذكر أنه من مضر ثم بني تميم.
ولد سنة 1115 بالعينية : من بلاد نجد ونشأ بها وقرأ القرآن وسمع الحديث.
أخذ عن أبيه، وهم بيت فقه حنابلة ، ثم حج و قصد المدينة المنورة و لقي بها شيخا عالما من أهل نجد، اسمه: عبد الله بن إبراهيم، قد لقي أبا المواهب البعلي الدمشقي وأخذ عنه ، ثم انتقل مع أبيه إلى جريمل قرية من نجد أيضا ، و لما مات أبوه رجع إلى العينية و أراد نشر الدعوة، فرضي أهلها بذلك ، ثم خرج عنها بسبب إلى الدرعية و أطاعه أميرها محمد بن سعود من آل مقرن ، يذكر أنهم من بني حنيفة ، ثم من ربيعة ، و هذا في حدود سنة 1206.
وانتشرت دعوته في نجد و شرق بلاد العرب إلى عمان، و لم يخرج عنها إلى الحجاز واليمن إلا في حدود المائتين والألف.
وتوفي سنة 1209.
قال الشيخ الإمام العلامة: محمد بن ناصر الحازمي الآخذ عن شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني ، هو رجل عالم متبع الغالب عليه في نفسه الاتباع و رسائله معروفة و فيها المقبول والمردود و أشهر ما ينكر عليه خصلتان كبيرتان :
الأولى : تكفير أهل الأرض بمجرد تلفيقات لا دليل عليها ، وقد أنصف السيد، الفاضل العلامة داود بن سليمان في الرد عليه في ذلك.
الثانية : التجاري على سفك الدم المعصوم بلا حجة و لا إقامة برهان، وتتبع هذه جزئيات ذكر السيد المذكور بعضها، وترك كثيرا منها و هي حقيرة تغتفر مع صلاح الأصل وصحته. انتهى.اهــ
فمن كلام هذا الإمام الثقة نخلص الى حقيقتين مهمّتين :
1- محمد ابن عبد الوهاب يكفّر أهل الأرض بمجرّد تلفيقات لا دليل لها !
2- محمد ابن عبد الوهاب يستحلّ سفك الدم المعصوم بلا حجة و لا إقامة برهان !و هناك شهادات أخر... و لكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.
فالسؤال الذي يطرح نفسه على البحث العلمي ؛ هل يوجد في تاريخ الوهابية ما يُصدّق شهادة هؤلاء الأئمة العدول ويدلّ على هاتين الحقيقتين ؟
قراءة في تاريخ محمد بن عبد الوهاب و الوهابية
استباحة دم المسلمين في الأحساء
قال مؤرّخ الوهابية عثمان بن بشر النّجدي في أحداث سنة 1210 هـ من كتابه [ "عُنْوَانُ المَجْدِ فِي تَارِيخِ نَجْد " الجزء الأوّل صفحة 189-188 ؛ حققه و علّق عليه د - محمّد بن ناصر الشتري ؛ الطبعة الأولى 1420 هـ / 1999 م دار الحبيب بالرياض ] :
فلما كان شهر ذي القعدة من هذه السنة ، سار سعود بن عبد العزيز من الدَّرْعية ، و نزل روضة محرقة المعروفة قُرب الوَشم ، فرَكِب خيله و دخل شَقْراً للسَّلام على أهلها و الاجتماع بهم ، فأضافوه بكرامة عظيمة ، و صار في موضعه ذلك أياماً حتى اجتمع عليه المسلمون - { يقصد بالمسلمين الوهابية و كأنّ غير الوهابية في شبه الجزيرة غير مسلمين !!! } - البادي و الحاضر ، فسار بالجيوش المنصورة - { لمحاربة المسلمين !!! } - ، و الخيل العتاق المشهورة ، و قَصَد ناحية الإحساء ، فلما وَصَل إليه نزل قرب الرُّقَيِّقة المعروفة فيه ، و هي مزارع للأحساء - { أرض إسلام !!! } -، وبات تلك الليلة و أمر مناديَهُ ينادي في المسلمين - { يقصد الوهابية !!! } - : أن يوقد كلُّ رجل ناراً ، وأن يُثَوِّروا البنادق عند طلوع الشمس ، فلما أصبح الصباح رَحَل سعود بعد صلاة الصبح ، فلما استووا على ركائبهم و ساروا ثوَّروا بنادقهم دفعةً واحدة - { حتى يُروّعوا بصوت البنادق الآمنين من المسلمين !!! } - ، فأظلمت السماء و أرجفت الأرض ، و ثار عجُّ الدخان في الجو ، و أسقط كثيرٌ من النساء الحوامل - { نتيجة ترويع الوهابية !!! } -في الأحساء.
ثم نَزَل سعود في الرقيقة المذكورة ، فسلم له و ظهر عليه جميعُ أهل الأحساء على إحسانه و إساءته ، و أمرهم بالخروج إليه ، فخرجوا ، فأقام في ذالك المنزل مدة أشهر يقتُل من أراد قتله ، و يجلي من أراد جلاءه ، ويحبس من أراد حبسه ، و يأخذ الأموال ، و يهدم المَحَالِّ ، و يبني ثغوراً و يهدم دوراً - { هذه هي الوهابية !!! } - ، و ذالك لما تكرَّر منهم نقض العهد و منابذة المسلمين - { يقصد منابذة الوهابية و لهذا ذكر أهل العلم أنّ الوهابية تقتل كل من يُخالفها !!! } -، و جرِّهم الأعداء عليهم ، و أكثَرَ فيهم سعود القتل - {هذه هي الوهابية !!!} -، فكان مع ناجم بن دهينيم عدةٌ من الرجال يتخطفون في الأسواق ، لأهل الفسوق و نُقَّاض العهد ، و كان أكثر القتل في ذالك اليوم في المسمَّين في الأحساء بالتّلنقيّة و السوادية المجتمعة على الفسوق الذين فعلهم في الأحساء بأهوائهم ، كل ما أرادوا فعلوه ، و لا يتجاسرُ أحد يأمرهم أو ينهاهم لكثرة تعدَّيهم ، فهذا مقتول في البلد ، و هذا يخرجونه إلى الخيام و يُضرب عنقه عند خيمة سعود ، حتى أفناهم إلا قليلاً ، و حاز سعود من الأموال في تلك الغزوة ما لا يُعدُّ و لا يُحصى - {أخذ أموال المسلمين !!!} -.
فلما أراد سعود الرحيل من الأحساء أمسك عدة رجال من رؤساء أهله منهم :...و سميت هذه الغزوة غزوة الرقِّيقة - { يعتدون على المسلمين و يسمون فعلهم الشنيع : غزوة و كأنّهم يُحاربون الكفار !!!} - ( بتشديد الياء المثناة و كسرها ).انتهى بحروفه
ما بين - {} - من توضيحات الفقير
ما ذنبُ الآمنين -{ أن يوقد كلُّ رجل ناراً ، وأن يُثَوِّروا البنادق عند طلوع الشمس }- ؟!!!
و ما ذنبُ النساء -{ثوَّروا بنادقهم دفعةً واحدة}- ؟!!!
و ما ذنب الأجنة في بطون أُمّهاتهم -{ أسقط كثيرٌ من النساء الحوامل }- ؟!!!
هل من الإسلام القتل بالتشهي كما فعلت الوهابية -{يقتُل من أراد قتله }- ؟!!!
هل من الإسلام سلب أموال المسلمين على أنها غنائم -{و حاز سعود من الأموال في تلك الغزوة ما لا يُعدُّ و لا يُحصى}- ؟!!!
ألم يصدق المؤرخ الجبرتي حين قال عن الوهابية [ "تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار" ؛ الجزء الثالث صفحة 373 ؛ أحداث شهر ذي الحجة الحرام سنة 1217 هجرية ؛ مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة ] : فذهب مع الوهابيين ، وطلب من مسعود الوهابي أن يؤمره على العسكر الموجه لمحاربة الشريف ففعل ، فحاربوا الطائف وحاربهم أهلها ثلاثة أيام حتى غلبوا فأخذ البلدة الوهابيون ، و استولوا عليها عنوة وَ قَتَلُوا الرِّجَالَ وَ أَسَرُوا النِّسَاءَ وَ الأَطْفَالَ ، وَهَذَا دَأْبُهُمْ مَعَ مَنْ يُحَارِبُهُم.اهــ
ملحوظة مهمة :
عند العُقلاء العبرة بالحقائق المبثوثة في تراث الوهابية أنفسهم و ليس بثناء من أثنى على الوهابية.
فليس موضوعنا بحث من أثنى على الوهابية و من ذمّها ! ؛ وإنما موضوعنا عرض تاريخ محمد ابن عبد الوهاب و الوهابية على الميزان العلمي لإستخلاص الحقائق و كشف الدقائق.
و لو كان الأمر كذالك لسردنا نقولات عن علماء كبار ذموا محمد ابن عبد الوهاب و الوهابية حيثُ شهادتهم في ميزان البحث تفوق شهادة من أثنوا عليه لكونهم عاصروا الوهابية و عرفوها عن كَتب و عايشوها على غرار غيرهم.