المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مخالب لا ترحم


سُهَادْ
23-07-2008, 08:00 PM
مخالب لا ترحم


أمسكت منيرة بيد متثاقلة كيس البطاطا الذي أحضره ابنها الأصغر هاني ذو التسع سنوات، من عند جارهم سليم بائع الخضار ،بدون دفع نقود في انتظار المرتب الحقير كالعادة..وأوصته بأن يعود بعد وقت قصير ولا يطيل البقاء في الشارع..
راحت تقشر البطاطا متذكرة زوجها الذي غادر المنزل هذا الصباح وليس في جيبه إلا خمسون دينارا..فكانت يدها تقشر ،وقلبها يذوب حسرة،ويحترق كيّا من هذا الواقع الذي تمادى في اللجاجة،وأجبرهم على التمادي في التلذذ بطعم الصبر المر،الصبر العلقم الذي أضحى لها ملازما وأنيسا..
ولم يقطع شرودها وتيهها إلا صوت ابنتها رقية..ذلك الصوت الموسيقي الناعم الجميل الذي يرقص على نغماته العذبة ،قلبها المحب الحنون:
-ماما..ماما ألم تعطي هاني حق المثلجات؟
-ليس لدي نقود أي بنية
-آه ماما
وانصرفت رقية إلى التلفزيون غير مبالية بتغير سحنة أمها التي سكتت سكوتا يشبه صمت الأموات،لأنها عاجزة عن تلبية طلب ابنتها.
وبعد دقائق ولج البيت أمير متناولا سيجارته كالعادة ،حاملا في يده جريدة رياضية، مزمجرا حاد اللهجة وهو ينادي أن عليّ بالقهوة...
أسرعت الفتاة في تحضير القهوة، بينما كانت رائحة البطاطا المقلية تنتشر في أركان المطبخ وتصل إلى أنف أمير الذي ما إن اشتمها حتى هرول مغاضبا "ونتوما ما تعرفو تديرو غير البطاطا؟"
وجهت الأم نظرة شزراء إلى ولدها علّها تفلح في إسكاته. ولكن دون جدوى "نهار كّل ونتي فالكوزينة على جالت الفريت؟ ياخي حالة ياخي"
ردت منيرة:"الناس ما لقاوش واش ياكلو"...وسكتت.
وعمّ صمت غريب فضاء المنزل الصغير للحظات، وما لبث أن دخل هاني وهو يسأل أخته إن كانت رسومه المتحركة المفضلة قد بدأت.

رجع أمير إلى حيث كان يشاهد التلفزيون حاملا فنجان القهوة ،مربتا على كتف أخيه الصغير، والأم في المطبخ مستعبرة لا أحد يدري عن حالها سوى رقية التي طلبت منها أن تمسح دمعتها من أجلها على الأقل
ثم وقفتا في البلكون تتأملان النجوم اللماعة والبدر المكتمل،والجبال الشامخة ولسان حال كل منهما يقول:"ليته يعود سريعا"
ليت محمد يعود سريعا قبل أن يطول انتظار ولده على المائدة،فيسمعهم كلماته البذيئة،ويقطع عنهم شهية الأكل،فأمير منذ تخلى عن دراسته في الصف السادس الابتدائي،والعصبية مزاجه الدائم،خاصة أن عمله كحارس مدرسة ابتدائية لايروقه،فهو يريد الوظائف الإدارية المرموقة التي لم يحصل عليها المتخرجون من الجامعات،وظروفه هذه جعلت منه إنسانا فظا حاد الطباع لايسلم من تصرفاته ولسانه صغير العائلة ولا كبيرها،يحب أن يكون له الآخرون خدما،ويكون أميرا كاسمه فيأمر وينهى دون أن يقف في وجهه أحد.
"ليت محمد يعود"
كانت منيرة تردد هذه الجملة في نفسها التي غرس فيها شيطان الفقر مخالبه،كانت نفسا بريئة نقية،متحسرة على أولاد لم تبتسم لهم الأيام المكفهرة
صاح أمير:
-إلى متى سننتظر العشاء؟إلى الغد؟
-وأردف هاني:
-ماما..أنا أيضا جائع
وراحت تمشي الهوينا حاملة تلك المائدة الصغيرة المستديرة وابنتها رقية من خلفها تحمل الصينية،ووجهها واجم ينتظر إطلالة أبيها ليسترجع إشراقه..
ياللناس!!
يظن الواحد أحيانا أن هناءه مرتبط برضى الآخرين وأن نفسه لتكتمل سعادتها الساخرة لابد لها من توقيع شخص آخر..من تأشيرة لها منه حتى ترتاح،وتحس بالأمن والاستقرار والأمان..بينما هذه الشخص لايخجل من إنشاب مخالبه الفتاكة فيها دون رحمة..!
انتظرت الأسرة مجيء محمد لساعة كاملة فلم يأت وازداد التوتر وصار للدقيقة ثقل السنة،وللانتظار طعم آخر..
وما إن رأت رقية احمرار وجه أمير واخضراره حتى سارعت للاتصال بأبيها من هاتف المنزل والاستفسار عن سبب تأخره ومكانه الآن،وكان هاني يلح على أمه للبدء،وهي تصر على لم شمل العائلة من جهة، ولأن البطاطا لن تكفي إلا إذا تناولتها الأسرة مجتمعة.
-ألو..بابا أين أنت؟
-الزحمة يا بنيتي أخرتني، لكني سأصل بعد خمس دقائق
دخل محمد البيت متغير الملامح، منتفخ الوجنتين، ليجد الوجوه قد أشرقت لوصوله، وفي اللحظة التي كان يفترض فيها أن يجلس للعشاء، هبّ في وجه ابنه صارخا:
-الرجل في مقام أبيك وتتشاجر معه؟ أهكذا ربيتك؟
-نخليه يطيّحلي قدري؟
-وهل إذا قال لك مازلت صغيرا يعني أنه أنقص من قدرك؟
-فليقل ذلك لشخص آخر، الكل يعرفون رجولتي وقدري
-وهل هذا يستدعي أن ترفع يدك في حضرته يا قليل الأدب؟
ومن كلمة إلى كلمة هبّ أمير من مكانه وقد قلب الصينية بما فيها وراح يحثّ الخطى إلى الشارع، متمتما بكلمات مبهمة، ومنيرة تلحق به وتنادي:
-على وجه ربي أمير..على وجه ربي
وهاني لا يكف عن البكاء، ورقية ممسكة بذراع أمها قائلة:
-ربي يعيشك ماما ما تقلقيش روحك..ماما تعيشي
-على وجه ربي أمير بْني
..أمير
..أمير
لكن هذه النداءات المحترقة المحبة كانت دون جدوى...
وأنّى لقلبه الذي أعماه الجهل أن يلبي النداء؟!!
توجّه الأب إلى البلكون بخطوات متثاقلة، والأم تمسك بذراعه وتحاول تهدئته:
-ليست المرة الأولى التي يبيت فيها خارج المنزل، سيعود في الصباح
نظر محمد نظرة دفء وأسى إلى زوجته، ثم راح يتأمل السماء وهو يقول:
"وما أدراك أنه سيعود؟"
أجابت منيرة:
"سيعود..لا تقلق"
ولملمت شتات نفسها ببارقة أمل عكّر صفوها صوت دفين، ما فتئ يقول لها:"ما أطول انتظار الصباح!!".

مع تحياتي:
أسماء ر.

Abdelbasset Kab
23-07-2008, 09:41 PM
مخالب لا ترحم


أمسكت منيرة بيد متثاقلة كيس البطاطا الذي أحضره ابنها الأصغر هاني ذو التسع سنوات، من عند جارهم سليم بائع الخضار ،بدون دفع نقود في انتظار المرتب الحقير كالعادة..وأوصته بأن يعود بعد وقت قصير ولا يطيل البقاء في الشارع..
راحت تقشر البطاطا متذكرة زوجها الذي غادر المنزل هذا الصباح وليس في جيبه إلا خمسون دينارا..فكانت يدها تقشر ،وقلبها يذوب حسرة،ويحترق كيّا من هذا الواقع الذي تمادى في اللجاجة،وأجبرهم على التمادي في التلذذ بطعم الصبر المر،الصبر العلقم الذي أضحى لها ملازما وأنيسا..
ولم يقطع شرودها وتيهها إلا صوت ابنتها رقية..ذلك الصوت الموسيقي الناعم الجميل الذي يرقص على نغماته العذبة ،قلبها المحب الحنون:
-ماما..ماما ألم تعطي هاني حق المثلجات؟
-ليس لدي نقود أي بنية
-آه ماما
وانصرفت رقية إلى التلفزيون غير مبالية بتغير سحنة أمها التي سكتت سكوتا يشبه صمت الأموات،لأنها عاجزة عن تلبية طلب ابنتها.
وبعد دقائق ولج البيت أمير متناولا سيجارته كالعادة ،حاملا في يده جريدة رياضية، مزمجرا حاد اللهجة وهو ينادي أن عليّ بالقهوة...
أسرعت الفتاة في تحضير القهوة، بينما كانت رائحة البطاطا المقلية تنتشر في أركان المطبخ وتصل إلى أنف أمير الذي ما إن اشتمها حتى هرول مغاضبا "ونتوما ما تعرفو تديرو غير البطاطا؟"
وجهت الأم نظرة شزراء إلى ولدها علّها تفلح في إسكاته. ولكن دون جدوى "نهار كّل ونتي فالكوزينة على جالت الفريت؟ ياخي حالة ياخي"
ردت منيرة:"الناس ما لقاوش واش ياكلو"...وسكتت.
وعمّ صمت غريب فضاء المنزل الصغير للحظات، وما لبث أن دخل هاني وهو يسأل أخته إن كانت رسومه المتحركة المفضلة قد بدأت.

رجع أمير إلى حيث كان يشاهد التلفزيون حاملا فنجان القهوة ،مربتا على كتف أخيه الصغير، والأم في المطبخ مستعبرة لا أحد يدري عن حالها سوى رقية التي طلبت منها أن تمسح دمعتها من أجلها على الأقل
ثم وقفتا في البلكون تتأملان النجوم اللماعة والبدر المكتمل،والجبال الشامخة ولسان حال كل منهما يقول:"ليته يعود سريعا"
ليت محمد يعود سريعا قبل أن يطول انتظار ولده على المائدة،فيسمعهم كلماته البذيئة،ويقطع عنهم شهية الأكل،فأمير منذ تخلى عن دراسته في الصف السادس الابتدائي،والعصبية مزاجه الدائم،خاصة أن عمله كحارس مدرسة ابتدائية لايروقه،فهو يريد الوظائف الإدارية المرموقة التي لم يحصل عليها المتخرجون من الجامعات،وظروفه هذه جعلت منه إنسانا فظا حاد الطباع لايسلم من تصرفاته ولسانه صغير العائلة ولا كبيرها،يحب أن يكون له الآخرون خدما،ويكون أميرا كاسمه فيأمر وينهى دون أن يقف في وجهه أحد.
"ليت محمد يعود"
كانت منيرة تردد هذه الجملة في نفسها التي غرس فيها شيطان الفقر مخالبه،كانت نفسا بريئة نقية،متحسرة على أولاد لم تبتسم لهم الأيام المكفهرة
صاح أمير:
-إلى متى سننتظر العشاء؟إلى الغد؟
-وأردف هاني:
-ماما..أنا أيضا جائع
وراحت تمشي الهوينا حاملة تلك المائدة الصغيرة المستديرة وابنتها رقية من خلفها تحمل الصينية،ووجهها واجم ينتظر إطلالة أبيها ليسترجع إشراقه..
ياللناس!!
يظن الواحد أحيانا أن هناءه مرتبط برضى الآخرين وأن نفسه لتكتمل سعادتها الساخرة لابد لها من توقيع شخص آخر..من تأشيرة لها منه حتى ترتاح،وتحس بالأمن والاستقرار والأمان..بينما هذه الشخص لايخجل من إنشاب مخالبه الفتاكة فيها دون رحمة..!
انتظرت الأسرة مجيء محمد لساعة كاملة فلم يأت وازداد وصار للدقيقة ثقل السنة،وللانتظار طعم آخر..
وما إن رأت رقية احمرار وجه أمير واخضراره حتى سارعت للاتصال بأبيها من هاتف المنزل والاستفسار عن سبب تأخره ومكانه الآن،وكان هاني يلح على أمه للبدء،وهي تصر على لم شمل العائلة من جهة، ولأن البطاطا لن تكفي إلا إذا تناولتها الأسرة مجتمعة.
-ألو..بابا أين أنت؟
-الزحمة يا بنيتي أخرتني، لكني سأصل بعد خمس دقائق
دخل محمد البيت متغير الملامح، منتفخ الوجنتين، ليجد الوجوه قد أشرقت لوصوله، وفي اللحظة التي كان يفترض فيها أن يجلس للعشاء، هبّ في وجه ابنه صارخا:
-الرجل في مقام أبيك وتتشاجر معه؟ أهكذا ربيتك؟
-نخليه يطيّحلي قدري؟
-وهل إذا قال لك مازلت صغيرا يعني أنه أنقص من قدرك؟
-فليقل ذلك لشخص آخر، الكل يعرفون رجولتي وقدري
-وهل هذا يستدعي أن ترفع يدك في حضرته يا قليل الأدب؟
ومن كلمة إلى كلمة هبّ أمير من مكانه وقد قلب الصينية بما فيها وراح يحثّ الخطى إلى الشارع، متمتما بكلمات مبهمة، ومنيرة تلحق به وتنادي:
-على وجه ربي أمير..على وجه ربي
وهاني لا يكف عن البكاء، ورقية ممسكة بذراع أمها قائلة:
-ربي يعيشك ماما ما تقلقيش روحك..ماما تعيشي
-على وجه ربي أمير بْني
..أمير
..أمير
لكن هذه النداءات المحترقة المحبة كانت دون جدوى...
وأنّى لقلبه الذي أعماه الجهل أن يلبي النداء؟!!
توجّه الأب إلى البلكون بخطوات متثاقلة، والأم تمسك بذراعه وتحاول تهدئته:
-ليست المرة الأولى التي يبيت فيها خارج المنزل، سيعود في الصباح
نظر محمد نظرة دفء وأسى إلى زوجته، ثم راح يتأمل السماء وهو يقول:
"وما أدراك أنه سيعود؟"
أجابت منيرة:
"سيعود..لا تقلق"
ولملمت شتات نفسها ببارقة أمل عكّر صفوها صوت دفين، ما فتئ يقول لها:"ما أطول انتظار الصباح!!".

مع تحياتي:
أسماء رمرام
أسلوب راق من راقية هي أسماء .لو جمعت كل ما قيل في المدح لن أوف المطلوب دمتي مميزة ولا تحرمينا من جديدك تحياتي

سُهَادْ
24-07-2008, 05:56 AM
أسلوب راق من راقية هي أسماء .لو جمعت كل ما قيل في المدح لن أوف المطلوب دمتي مميزة ولا تحرمينا من جديدك تحياتي


جزيل الشكر لك أستاذ
وكل التقديرhttp://207.210.95.221/~echorouk/montada/images/icons/fdf.gif
أتمنى أن أبقى عند حسن ظنك
تحية طيبة:)

nabil_faa1975
25-07-2008, 06:26 PM
أخت أسماء لقد ذكّرتني شخصية أمير برجل أعرفه حق المعرفة ، لا يتوانى عن قول أو فعل سوء لأتفه الأسباب، أما رائحة الفريت فليته يدوم لأن العائلات الجزائرية ما عادت تستطيع المواصلة في زخم هذه الزيادات المسعورة

لقد استمتعت بقراءة هذه القصة المستوحاة من الواقع الجزائري، وكم هم كثر أشباه أمير ، شكرا وفي انتظار جديدك

تحياتي واحترامي

عايدة
25-07-2008, 07:57 PM
إستمتعت كثيراً بقراءة قصتك أسماء


واصلي تألقك




خالص تقديري

بوبكر حداد
26-07-2008, 09:23 PM
مخالب لا ترحم


أمسكت منيرة بيد متثاقلة كيس البطاطا الذي أحضره ابنها الأصغر هاني ذو التسع سنوات، من عند جارهم سليم بائع الخضار ،بدون دفع نقود في انتظار المرتب الحقير كالعادة..وأوصته بأن يعود بعد وقت قصير ولا يطيل البقاء في الشارع..
راحت تقشر البطاطا متذكرة زوجها الذي غادر المنزل هذا الصباح وليس في جيبه إلا خمسون دينارا..فكانت يدها تقشر ،وقلبها يذوب حسرة،ويحترق كيّا من هذا الواقع الذي تمادى في اللجاجة،وأجبرهم على التمادي في التلذذ بطعم الصبر المر،الصبر العلقم الذي أضحى لها ملازما وأنيسا..
ولم يقطع شرودها وتيهها إلا صوت ابنتها رقية..ذلك الصوت الموسيقي الناعم الجميل الذي يرقص على نغماته العذبة ،قلبها المحب الحنون:
-ماما..ماما ألم تعطي هاني حق المثلجات؟
-ليس لدي نقود أي بنية
-آه ماما
وانصرفت رقية إلى التلفزيون غير مبالية بتغير سحنة أمها التي سكتت سكوتا يشبه صمت الأموات،لأنها عاجزة عن تلبية طلب ابنتها.
وبعد دقائق ولج البيت أمير متناولا سيجارته كالعادة ،حاملا في يده جريدة رياضية، مزمجرا حاد اللهجة وهو ينادي أن عليّ بالقهوة...
أسرعت الفتاة في تحضير القهوة، بينما كانت رائحة البطاطا المقلية تنتشر في أركان المطبخ وتصل إلى أنف أمير الذي ما إن اشتمها حتى هرول مغاضبا "ونتوما ما تعرفو تديرو غير البطاطا؟"
وجهت الأم نظرة شزراء إلى ولدها علّها تفلح في إسكاته. ولكن دون جدوى "نهار كّل ونتي فالكوزينة على جالت الفريت؟ ياخي حالة ياخي"
ردت منيرة:"الناس ما لقاوش واش ياكلو"...وسكتت.
وعمّ صمت غريب فضاء المنزل الصغير للحظات، وما لبث أن دخل هاني وهو يسأل أخته إن كانت رسومه المتحركة المفضلة قد بدأت.

رجع أمير إلى حيث كان يشاهد التلفزيون حاملا فنجان القهوة ،مربتا على كتف أخيه الصغير، والأم في المطبخ مستعبرة لا أحد يدري عن حالها سوى رقية التي طلبت منها أن تمسح دمعتها من أجلها على الأقل
ثم وقفتا في البلكون تتأملان النجوم اللماعة والبدر المكتمل،والجبال الشامخة ولسان حال كل منهما يقول:"ليته يعود سريعا"
ليت محمد يعود سريعا قبل أن يطول انتظار ولده على المائدة،فيسمعهم كلماته البذيئة،ويقطع عنهم شهية الأكل،فأمير منذ تخلى عن دراسته في الصف السادس الابتدائي،والعصبية مزاجه الدائم،خاصة أن عمله كحارس مدرسة ابتدائية لايروقه،فهو يريد الوظائف الإدارية المرموقة التي لم يحصل عليها المتخرجون من الجامعات،وظروفه هذه جعلت منه إنسانا فظا حاد الطباع لايسلم من تصرفاته ولسانه صغير العائلة ولا كبيرها،يحب أن يكون له الآخرون خدما،ويكون أميرا كاسمه فيأمر وينهى دون أن يقف في وجهه أحد.
"ليت محمد يعود"
كانت منيرة تردد هذه الجملة في نفسها التي غرس فيها شيطان الفقر مخالبه،كانت نفسا بريئة نقية،متحسرة على أولاد لم تبتسم لهم الأيام المكفهرة
صاح أمير:
-إلى متى سننتظر العشاء؟إلى الغد؟
-وأردف هاني:
-ماما..أنا أيضا جائع
وراحت تمشي الهوينا حاملة تلك المائدة الصغيرة المستديرة وابنتها رقية من خلفها تحمل الصينية،ووجهها واجم ينتظر إطلالة أبيها ليسترجع إشراقه..
ياللناس!!
يظن الواحد أحيانا أن هناءه مرتبط برضى الآخرين وأن نفسه لتكتمل سعادتها الساخرة لابد لها من توقيع شخص آخر..من تأشيرة لها منه حتى ترتاح،وتحس بالأمن والاستقرار والأمان..بينما هذه الشخص لايخجل من إنشاب مخالبه الفتاكة فيها دون رحمة..!
انتظرت الأسرة مجيء محمد لساعة كاملة فلم يأت وازداد وصار للدقيقة ثقل السنة،وللانتظار طعم آخر..
وما إن رأت رقية احمرار وجه أمير واخضراره حتى سارعت للاتصال بأبيها من هاتف المنزل والاستفسار عن سبب تأخره ومكانه الآن،وكان هاني يلح على أمه للبدء،وهي تصر على لم شمل العائلة من جهة، ولأن البطاطا لن تكفي إلا إذا تناولتها الأسرة مجتمعة.
-ألو..بابا أين أنت؟
-الزحمة يا بنيتي أخرتني، لكني سأصل بعد خمس دقائق
دخل محمد البيت متغير الملامح، منتفخ الوجنتين، ليجد الوجوه قد أشرقت لوصوله، وفي اللحظة التي كان يفترض فيها أن يجلس للعشاء، هبّ في وجه ابنه صارخا:
-الرجل في مقام أبيك وتتشاجر معه؟ أهكذا ربيتك؟
-نخليه يطيّحلي قدري؟
-وهل إذا قال لك مازلت صغيرا يعني أنه أنقص من قدرك؟
-فليقل ذلك لشخص آخر، الكل يعرفون رجولتي وقدري
-وهل هذا يستدعي أن ترفع يدك في حضرته يا قليل الأدب؟
ومن كلمة إلى كلمة هبّ أمير من مكانه وقد قلب الصينية بما فيها وراح يحثّ الخطى إلى الشارع، متمتما بكلمات مبهمة، ومنيرة تلحق به وتنادي:
-على وجه ربي أمير..على وجه ربي
وهاني لا يكف عن البكاء، ورقية ممسكة بذراع أمها قائلة:
-ربي يعيشك ماما ما تقلقيش روحك..ماما تعيشي
-على وجه ربي أمير بْني
..أمير
..أمير
لكن هذه النداءات المحترقة المحبة كانت دون جدوى...
وأنّى لقلبه الذي أعماه الجهل أن يلبي النداء؟!!
توجّه الأب إلى البلكون بخطوات متثاقلة، والأم تمسك بذراعه وتحاول تهدئته:
-ليست المرة الأولى التي يبيت فيها خارج المنزل، سيعود في الصباح
نظر محمد نظرة دفء وأسى إلى زوجته، ثم راح يتأمل السماء وهو يقول:
"وما أدراك أنه سيعود؟"
أجابت منيرة:
"سيعود..لا تقلق"
ولملمت شتات نفسها ببارقة أمل عكّر صفوها صوت دفين، ما فتئ يقول لها:"ما أطول انتظار الصباح!!".

مع تحياتي:
أسماء ر.

أسماء تحية تقدير على المجهود ....و بعد اذنك سأعود ثانية لأقرأها و تقبلي مروري و تقديري

سُهَادْ
27-07-2008, 05:43 AM
أسماء تحية تقدير على المجهود ....و بعد اذنك سأعود ثانية لأقرأها و تقبلي مروري و تقديري
يشرفني أن تقرأ لي
اشكرك كثيراhttp://207.210.95.221/~echorouk/montada/images/icons/icon11.gif

سُهَادْ
27-07-2008, 05:47 AM
إستمتعت كثيراً بقراءة قصتك أسماء



واصلي تألقك




خالص تقديري

تشرفت بمرورك
تحياتي

سُهَادْ
27-07-2008, 05:49 AM
أخت أسماء لقد ذكّرتني شخصية أمير برجل أعرفه حق المعرفة ، لا يتوانى عن قول أو فعل سوء لأتفه الأسباب، أما رائحة الفريت فليته يدوم لأن العائلات الجزائرية ما عادت تستطيع المواصلة في زخم هذه الزيادات المسعورة

لقد استمتعت بقراءة هذه القصة المستوحاة من الواقع الجزائري، وكم هم كثر أشباه أمير ، شكرا وفي انتظار جديدك

تحياتي واحترامي
هم كثر كما قلت أخي
تحية احترام
شكرا

غمارى احمد
27-07-2008, 04:15 PM
السلام عليكم
صورت جحيم الكثير من العائلات الجزائرية التي تعاني الفقر في أبشع صوره لا تجوعوا الناس حتى تكفروهم
النهاية كانت مفتوحة على جميع الإحتمالات خرج وهل يعود؟الأدمان الإنتحار ؟في الوقت الدى نحن بحاجة للتضامن و التأزر هناك الكثير من العائلات التي لا تجد حتى
البطاطا بل تقتات من المزابل ..إبن الثوار أصبح جزائريا مسكينا الكثيرون من يشدهم الحياء لطلب الصدقة جاءنا أحدهم ليس لطلب النقود لكن طلب منا أن نشتري له الخبز .............؟شده حياؤه على طلب النقود حتى لانشك في أمره الحمد للله أننا مازلنا ندفن بعضنا البعض في الكثير من الدول أصبح إكرام الميت بالدراهم
لك مني أسمى تحية أختاه

سُهَادْ
28-07-2008, 01:22 PM
السلام عليكم
صورت جحيم الكثير من العائلات الجزائرية التي تعاني الفقر في أبشع صوره لا تجوعوا الناس حتى تكفروهم
النهاية كانت مفتوحة على جميع الإحتمالات خرج وهل يعود؟الأدمان الإنتحار ؟في الوقت الدى نحن بحاجة للتضامن و التأزر هناك الكثير من العائلات التي لا تجد حتى
البطاطا بل تقتات من المزابل ..إبن الثوار أصبح جزائريا مسكينا الكثيرون من يشدهم الحياء لطلب الصدقة جاءنا أحدهم ليس لطلب النقود لكن طلب منا أن نشتري له الخبز .............؟شده حياؤه على طلب النقود حتى لانشك في أمره الحمد للله أننا مازلنا ندفن بعضنا البعض في الكثير من الدول أصبح إكرام الميت بالدراهم
لك مني أسمى تحية أختاه
ركزتُ على بعض الأسباب
النهاية معروفة مسبقا
المخدرات
الانحرافات...
وقد يعود،لكنه لن يغير طباعه مالم تتغير الأسباب
تناولتها من باب الإشارة فقط
شكرا جزيلا على المرور الراقي

دنيا الأمل
30-07-2008, 11:07 AM
سلام الله عليك
صورت أسماء واقعا معاشا للكثير من الأسر الجزائرية
شكرا لك
استمتعت كثيرا و أنا أقرأ لك
دمت مبدعة

سُهَادْ
30-07-2008, 12:56 PM
سلام الله عليك

صورت أسماء واقعا معاشا للكثير من الأسر الجزائرية
شكرا لك
استمتعت كثيرا و أنا أقرأ لك

دمت مبدعة

وعليك السلام
تقبلي حبي واحترامي
وتحية ممزوجة بدعوات مني لك بدوام التألق في المنتدى وفي حياتك

أرسطو طاليس
31-07-2008, 10:00 PM
- الكاتبة من حيث الأسلوب، تنبؤ بمستقبل واعد، كانت بداية بعض أدبائنا اليوم بأضعف من هذا، أنصحك بالمثابرة، وطلب المشورة من أهل الإختصاص.
- القصة واقعية، وتحدث للأسف في كثير من البيوت الجزائرية في المدن الكبيرة (فقط)، أنا شخصيا أعرف الكثيرين في قسنطينة (موطن الكاتبة) والجزائر العاصمة يعيشون على هذا النمط، إنها مأساة.
مزيد من النجاحات، وصدقينا: الطريق أمامك.

سُهَادْ
01-08-2008, 06:45 AM
- الكاتبة من حيث الأسلوب، تنبؤ بمستقبل واعد، كانت بداية بعض أدبائنا اليوم بأضعف من هذا، أنصحك بالمثابرة، وطلب المشورة من أهل الإختصاص.
- القصة واقعية، وتحدث للأسف في كثير من البيوت الجزائرية في المدن الكبيرة (فقط)، أنا شخصيا أعرف الكثيرين في قسنطينة (موطن الكاتبة) والجزائر العاصمة يعيشون على هذا النمط، إنها مأساة.

مزيد من النجاحات، وصدقينا: الطريق أمامك.

شكرا على التشجيع الراقي
تشرفت بمرورك

rozino
01-08-2008, 07:07 AM
وقال الشاعر
ان الدراهم في الاماكن كلها
تكسو الرجال مهابه وجمالا
فهي اللسان لمن اراد فصاحه
وهي السلاح لمن اراد قتالا

سُهَادْ
01-08-2008, 07:31 AM
وقال الشاعر
ان الدراهم في الاماكن كلها
تكسو الرجال مهابه وجمالا
فهي اللسان لمن اراد فصاحه
وهي السلاح لمن اراد قتالا

شكرا على الانتقاء الموفق
والمرور العطر

حمبراوي
15-08-2008, 07:32 PM
سلام الله عليك وبعد :
قصة كأنها واقعية
لغتها جميلة
وفكرتها أجمل
شكرا لك

إخلاص
15-08-2008, 08:11 PM
رائعة غاليتي
وجد هذا الــ أمير و لو أنّني فضّلت أن تطلقي عليه إسما آخر :mad:
قلت وجد باطاطا مقليّة و لم تعجبه وهناك من لم يجد الخبز
خروجه من البيت قد يكون في مصلحته ليعيش واقعا آخر
يجعله يندم على نعمة الأسرة و دفئها و حتّى تلك البطاطا
كان في نعمة إفتقدها كثيرون
دمت متألّقة كاتبتنا المتميّزة:)

سُهَادْ
16-08-2008, 07:09 AM
رائعة غاليتي

وجد هذا الــ أمير و لو أنّني فضّلت أن تطلقي عليه إسما آخر :mad:
قلت وجد باطاطا مقليّة و لم تعجبه وهناك من لم يجد الخبز
خروجه من البيت قد يكون في مصلحته ليعيش واقعا آخر
يجعله يندم على نعمة الأسرة و دفئها و حتّى تلك البطاطا
كان في نعمة إفتقدها كثيرون

دمت متألّقة كاتبتنا المتميّزة:)


أشكرك جدا إخلاص
تقبلي احترامي
وحبيhttp://207.210.95.221/~echorouk/montada/images/icons/HGHG.gif

سُهَادْ
16-08-2008, 07:12 AM
سلام الله عليك وبعد :

قصة كأنها واقعية
من صنع الخيال لكنها-كما تعلم-مستوحاة من الواقع
لغتها جميلة
وفكرتها أجمل
شكرا لك

أستاذي العزيز
أسعدني ردك هذا
كما عودتني دائم التشجيع والدعم
شكرا لك

روح ثائرة
09-10-2008, 12:46 AM
السلام عليكم
أختي أسماء الكاتبة الموهوبة المتألقة..

بعد قراءة متأنية ومتكررة لقصة: مخالب لا ترحم، خلصت إلى ما ترجمته:



تناولت حدثا واحدا مفردا في مكان واحد وزمن واحد وهذا المطلوب في القصة القصيرة وجوهر اختلافها عن القصة الطويلة و الرواية وغيرهما.
اجتزت الجزئيات والتفضيلات لفترات زمنية والتي لا حاجة بها للإنطلاق مباشرة إلى الموضوع فهنا يجب أن تكون طريق السرد و العلاج ترتبط ارتباطا وثيقا بالموضوع والهدف المراد الوصول اليه.
في الواقع المادة القصصية تكمن في ذاكرة الكاتب وهي تمثل بعضا من تجاربه الخاصة، علاقاته و ملاحظاته العديدة المخزنة في نفسه لوقت الحاجة وهنا تكمن الموهبة في إخراجها للقارئ و التي تجعل منها عملا أدبيا قيما.

من هنا نلمس كيف أن القصة القصيرة تعد من أصعب الأعمال الأدبية، لأنها تكون مضغوطة في فترة زمنية ضيقة مع ضيق المساحة المعطاة للكاتب و مطالبتنا له بجمع أفكاره و رسم الشخصيات و قول كل ما يريد بعدد قليل من الكلمات.

أما العناصر الأساسية للقصة القصيرة و التي احترمتيها تتمثل في:



المغزى أو الفكرة.
البناء وتسلسله وتطور الأحداث.
الحدث أو السرد وهو مجموعة الأفعال والوقائع مرتبة ترتيبا سببياً.
العقدة أو الحبكة وأهم ما فيها تماسكها وترتيب الحوادث التي تشكلها.
الشخصيات حيث حرصت على عرضها واضحة و لم تهملي بعدها الإجتماعي و الذي يعد ضروريا هنا كما هو البعد النفسي "الاستعداد والسلوك من رغبات وآمال وعزيمة وفكر ، ومزاج الشخصية من انفعال وهدوء وانطواء أو انبساط" والذي ركزتي عليه وهو المطلوب.
وأخيرا البيئة أوالزمان والمكان والتي تمثل الوسط الطبيعي الذي تجري ضمنه الأحداث وتتحرك فيه الشخوص ضمن بيئة مكانية وزمانية تمارس وجودها.


فهنيئا لك إبداعك أختي أسماء، فمثابرتك و اهتمامك يدفعان بك للرقي دوما ومزيدا من الأعمال الأدبية الراقية..

تمنياتي لك بالتوفيق

تحية تليق

سُهَادْ
09-10-2008, 01:02 PM
السلام عليكم

أختي أسماء الكاتبة الموهوبة المتألقة..

بعد قراءة متأنية ومتكررة لقصة: مخالب لا ترحم، خلصت إلى ما ترجمته:



تناولت حدثا واحدا مفردا في مكان واحد وزمن واحد وهذا المطلوب في القصة القصيرة وجوهر اختلافها عن القصة الطويلة و الرواية وغيرهما.
اجتزت الجزئيات والتفضيلات لفترات زمنية والتي لا حاجة بها للإنطلاق مباشرة إلى الموضوع فهنا يجب أن تكون طريق السرد و العلاج ترتبط ارتباطا وثيقا بالموضوع والهدف المراد الوصول اليه.
في الواقع المادة القصصية تكمن في ذاكرة الكاتب وهي تمثل بعضا من تجاربه الخاصة، علاقاته و ملاحظاته العديدة المخزنة في نفسه لوقت الحاجة وهنا تكمن الموهبة في إخراجها للقارئ و التي تجعل منها عملا أدبيا قيما.
من هنا نلمس كيف أن القصة القصيرة تعد من أصعب الأعمال الأدبية، لأنها تكون مضغوطة في فترة زمنية ضيقة مع ضيق المساحة المعطاة للكاتب و مطالبتنا له بجمع أفكاره و رسم الشخصيات و قول كل ما يريد بعدد قليل من الكلمات.


أما العناصر الأساسية للقصة القصيرة و التي احترمتيها تتمثل في:




المغزى أو الفكرة.
البناء وتسلسله وتطور الأحداث.
الحدث أو السرد وهو مجموعة الأفعال والوقائع مرتبة ترتيبا سببياً.
العقدة أو الحبكة وأهم ما فيها تماسكها وترتيب الحوادث التي تشكلها.
الشخصيات حيث حرصت على عرضها واضحة و لم تهملي بعدها الإجتماعي و الذي يعد ضروريا هنا كما هو البعد النفسي "الاستعداد والسلوك من رغبات وآمال وعزيمة وفكر ، ومزاج الشخصية من انفعال وهدوء وانطواء أو انبساط" والذي ركزتي عليه وهو المطلوب.
وأخيرا البيئة أوالزمان والمكان والتي تمثل الوسط الطبيعي الذي تجري ضمنه الأحداث وتتحرك فيه الشخوص ضمن بيئة مكانية وزمانية تمارس وجودها.


فهنيئا لك إبداعك أختي أسماء، فمثابرتك و اهتمامك يدفعان بك للرقي دوما ومزيدا من الأعمال الأدبية الراقية..


تمنياتي لك بالتوفيق


تحية تليق







شكرا جزيلا الياسواعتذر عن الايجاز في الردفجهازي ليس بخير