المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الذهاب الى المركز .


mohamed yakon
21-07-2016, 09:18 PM
الذهاب الى المركز .



الليلة الماضية لم أنم قط , بت أتقلب على الفراش بلا طائل و النوم هارب مني كأنه فريسة تخشي أن أصيدها .. رأسي مليء بعشرات الاسئلة و الافكار المختلفة و المتناقضة , إنه سوق أبيع فيه و أشتري بضاعة مزجاة , الكثير من الاحلام و الامال الكبيرة . أسير الى المستقبل أشواطا ثم أعود القهقري أميالا و فراسخ . ما الذي جرى و كيف لم استطع ان اغفو و لو قليلا . بعد ساعة من الآن , لا بد ان أستيقظ مهما كان و سأذهب الى المركز ....!!!
استيقضت هادىء البال , ربما بإحساس متبلد بين اليقضة و النوم أكاد لا أستشعر الواقع من حولى . القلق الذي استمر معي لاسابيع ما زال يلازمني و هو الان في اقصى درجاته يحسب علي أنفاسي و يلاحقني بين الزفير و الشهيق و في اعماق اعماقي بين الشرايين و الانسجة و الجوارح . احساس يختلف عن كل الاحاسيس التي اعرفها . انه تجربة مثيرة و مغامرة لا نضير لها و لا ما يماثلها في ايامي الماضية و فيما سبق من عمري ...
اتجهت صوب الحمام بخمول و كسل واضحين . غسلت وجهي و اطرافي و ارتديت ملابسي . تناولت فطوري و حملت حقيبتي ثم ودعت اهلي بكلمات مقتضبة و دلفت خارجا حيث صديقي ينتظر في سيارته .
صباح الخير . كيف حالك ....
الحمد لله..
ركبت السيارة و انطلقنا مباشرة نحو وجهتنا و غرقت بعدها في صمت عميق لم أتذكر هل تبادلنا حديثا ام بقينا على حالنا من الصمت و الوجوم مسافة الطريق الى المدينة المجاورة التي تبعد سبعين كيلومترا . أرخيت سفني للريح و غفوت مع اسئلة عميقة . لم أنتبه للمناظر من حولنا كأنها لم تكن او أنها غير مرئية , بل و لم و لم تثر في إحساس الرؤية و لا رغبة المشاهدة ...
بعد وقت دخلنا المدينة و يبدو أنني استرجعت نفسي و احساسي بالواقع و الاشياء و بدت المناظر و الاجسام طبيعية .
انتبهت لأرى اننا وصلنا المكان و في الشارع المقابل تظهر لافتة كبيرة .....
اللافتة على ارتفاع معين و بلون اخضر كتب عليها بخط عريض... مركز مكافحة السرطان ...!!!!!
كثيرا ما مررت بالقرب من هنا و لم الحظ يوما ان لافتة بهذا العنوان و المقياس تملأ المكان . لافتة بهذا الحجم وجب ان تثير في الانتباه و لكنها لم تفعل . هذه الامكنة بالنسبة إلينا وجدت للناس الاخرين , حتى إذا عنى لنا الأمر شيئا إستيقظ فينا حب الاطلاع و معرفة التفاصيل ..
عشرات الاشخاص يعبرون المدخل الرئيسي نحو البناية الكبيرة التي تتوسط المكان . أسرعت الخطى الى الداخل و اتجهت عبر رواق طويل حيث لافتة كتب عليها .. قسم الاستشفاء اليومي . العلاج الكيميائي ..
قدمت للحارس ورقة العلاج فرحب بي و دلني على رواق فيه غرف كثيرة يقوم عليها ممرضون , حيث اشار إلي احدهم بحجز سرير ...استلقيت على أحدها و مضيت في تفكير عميق . اليوم سأجرب أولى حصص العلاج الكميائي و أتمنى ان تمر التجربة بسلام...


بقلم : محمد يكن .

mohamed yakon
31-07-2016, 12:37 PM
قراءة ممتعة في انتظار نقدكم .
بالمناسبة اهدي القصة لكل مريض بالسرطان , مع التمنيات لهم بالشفاء ,,,

السعيد محرش
12-01-2017, 07:51 AM
الذهاب الى المركز .



الليلة الماضية لم أنم قط , بت أتقلب على الفراش بلا طائل و النوم هارب مني كأنه فريسة تخشي أن أصيدها .. رأسي مليء بعشرات الاسئلة و الافكار المختلفة و المتناقضة , إنه سوق أبيع فيه و أشتري بضاعة مزجاة , الكثير من الاحلام و الامال الكبيرة . أسير الى المستقبل أشواطا ثم أعود القهقري أميالا و فراسخ . ما الذي جرى و كيف لم استطع ان اغفو و لو قليلا . بعد ساعة من الآن , لا بد ان أستيقظ مهما كان و سأذهب الى المركز ....!!!
استيقضت هادىء البال , ربما بإحساس متبلد بين اليقضة و النوم أكاد لا أستشعر الواقع من حولى . القلق الذي استمر معي لاسابيع ما زال يلازمني و هو الان في اقصى درجاته يحسب علي أنفاسي و يلاحقني بين الزفير و الشهيق و في اعماق اعماقي بين الشرايين و الانسجة و الجوارح . احساس يختلف عن كل الاحاسيس التي اعرفها . انه تجربة مثيرة و مغامرة لا نضير لها و لا ما يماثلها في ايامي الماضية و فيما سبق من عمري ...
اتجهت صوب الحمام بخمول و كسل واضحين . غسلت وجهي و اطرافي و ارتديت ملابسي . تناولت فطوري و حملت حقيبتي ثم ودعت اهلي بكلمات مقتضبة و دلفت خارجا حيث صديقي ينتظر في سيارته .
صباح الخير . كيف حالك ....
الحمد لله..
ركبت السيارة و انطلقنا مباشرة نحو وجهتنا و غرقت بعدها في صمت عميق لم أتذكر هل تبادلنا حديثا ام بقينا على حالنا من الصمت و الوجوم مسافة الطريق الى المدينة المجاورة التي تبعد سبعين كيلومترا . أرخيت سفني للريح و غفوت مع اسئلة عميقة . لم أنتبه للمناظر من حولنا كأنها لم تكن او أنها غير مرئية , بل و لم و لم تثر في إحساس الرؤية و لا رغبة المشاهدة ...
بعد وقت دخلنا المدينة و يبدو أنني استرجعت نفسي و احساسي بالواقع و الاشياء و بدت المناظر و الاجسام طبيعية .
انتبهت لأرى اننا وصلنا المكان و في الشارع المقابل تظهر لافتة كبيرة .....
اللافتة على ارتفاع معين و بلون اخضر كتب عليها بخط عريض... مركز مكافحة السرطان ...!!!!!
كثيرا ما مررت بالقرب من هنا و لم الحظ يوما ان لافتة بهذا العنوان و المقياس تملأ المكان . لافتة بهذا الحجم وجب ان تثير في الانتباه و لكنها لم تفعل . هذه الامكنة بالنسبة إلينا وجدت للناس الاخرين , حتى إذا عنى لنا الأمر شيئا إستيقظ فينا حب الاطلاع و معرفة التفاصيل ..
عشرات الاشخاص يعبرون المدخل الرئيسي نحو البناية الكبيرة التي تتوسط المكان . أسرعت الخطى الى الداخل و اتجهت عبر رواق طويل حيث لافتة كتب عليها .. قسم الاستشفاء اليومي . العلاج الكيميائي ..
قدمت للحارس ورقة العلاج فرحب بي و دلني على رواق فيه غرف كثيرة يقوم عليها ممرضون , حيث اشار إلي احدهم بحجز سرير ...استلقيت على أحدها و مضيت في تفكير عميق . اليوم سأجرب أولى حصص العلاج الكميائي و أتمنى ان تمر التجربة بسلام...


بقلم : محمد يكن .

رائعة أخي محمد ، قصة تعصر القلب حزنا ، فالفرد منا لا يملك أثمن من صحته فان أحس بخسارتها يفقد في الغالب طعم الحياة و لذتها ، نسأل الله العافية للجميع ، تقديري لقلمك الأدبي السامق .

علي قوادري
12-01-2017, 09:10 AM
سرد جميل وموضوعة تستحق أن نكتب عليها
فالكثيرون قد يمرون على اللافتة والمركز دون انتباه إلا في حالة
ولوجه..لعل الخانمة لم تحمل الدهشة كثيرا..بل كانت تقريرية..
شكرا محمد