Mavi gül
11-10-2017, 07:08 PM
لمْ أنم بعد ، رغم أن الساعة تشير لإقتراب التاسعة صباحا ، و قد تظاهرتُ بالنوم ساعة دخول أبي الغرفة ليتأكد من نومي.
لكنني لم أنم بعد ، و ها أنا أسمع صوت خطوات أمي ، و هي تضع مبخرة الملابس في الصّالة و تضع المجمر تحت المبخرة بعد أن وضعت فيه الجمر المشتعل و البخور .
الرائحة تصل لأنفي من تحت شق الباب .
كما أن صوت ببغاء جيراننا يصل لأذني ، و لكن الغريب
هو أن لا أثر لأصوات رأسي ؟
أظنها قد نامت. هذا أمر غير معتاد ؛ فحتى في منامي ، مرارا رأيت أنا في الحلم و أصوات رأسي الثرثارة لا تصمت !
لقد تذكرت الحلم الذي يتكرر كثيرا في منامي ، و لكن الآن ما يشغلني حقا : كيف عادتْ لزيارتي في الحلمِ مجددا؟
لماذا أتذكر البيت القديم ، و المزارع و خوفي الكبير من الإستحمام في ذلك الحمام ؛ ظنّا مني يومها أن في ذاك الحمام يسكن الجان.
لقد كنتُ خبيثة جدا ، أتظاهر بالذهاب للإستحمام لكي لا تغضبْ. و حين أتأكد أنها تطبخ الأكل أو تصلي صلاتها ، أرش دلو ماء صغير على جسدي ، و ارتدي ثيابي بسرعة ، و اخرج لأكذب ؛ لأقول لها : تحممتُ اليوم جيدا .
لقد كنت أستغل ذهابي للوادي و أستحم مجددا و قت العصرِ . لا شيء يُخيفني هناك .
ولكن لا أعلم كيف علمتْ بخوفي ، وكيف علمت أنني كنتُ مخادعة في كل شيء ، إلا الحب و الخوف؟
لا أعلم ماذا فعلتْ ، ولكنها بقيت ترافقني طويلا ، و تنبهني كثيرا .
لم أقف في يوم جنازتها ، لم أكن حاضرة ؛ أنا الخائفة الجبانة.
ذهبتُ في اليوم الخامس من العزاء ، لماذا الجميع ينظر في وجهي . انا لا أريد البكاء ، لا اريد البكاء لأجلها.
ظننت أن الموت يُغيّب من نحب ، لكنه لم يختطفها ، كل ما فعله هو أن جعلها تسكن في رأسي.
تظهر في الأحلام كثيرا .
لم يعد الحلم يضمها لوحدها .
تلك المقبرة والقبور التي أراها في الحلمِ وهي بجانب قبرٍ تنظر في وجهي مبتسمة تارة ، هائمة تارة أخرى ، أصبح يجلس حولها الكثيرون . أعرف كل هذه الوجوه.
أعرف هذا الذي ينبش قبرا ما ، أعرفه حقاً.
ماذا أفعل أنا هنا بين القبور ؟
ولماذا أشعر بالخوف مجددا ، و أنا التي لم يعد الخوف يسكنني؟ ثم من تِلك التي كانت تتأرجح في الأرجوحة ، لم يكن رجلا ، كانت إمرأة و قد ضحكت حين رأتني أركض خوفا !
*"*"
لكنني لم أنم بعد ، و ها أنا أسمع صوت خطوات أمي ، و هي تضع مبخرة الملابس في الصّالة و تضع المجمر تحت المبخرة بعد أن وضعت فيه الجمر المشتعل و البخور .
الرائحة تصل لأنفي من تحت شق الباب .
كما أن صوت ببغاء جيراننا يصل لأذني ، و لكن الغريب
هو أن لا أثر لأصوات رأسي ؟
أظنها قد نامت. هذا أمر غير معتاد ؛ فحتى في منامي ، مرارا رأيت أنا في الحلم و أصوات رأسي الثرثارة لا تصمت !
لقد تذكرت الحلم الذي يتكرر كثيرا في منامي ، و لكن الآن ما يشغلني حقا : كيف عادتْ لزيارتي في الحلمِ مجددا؟
لماذا أتذكر البيت القديم ، و المزارع و خوفي الكبير من الإستحمام في ذلك الحمام ؛ ظنّا مني يومها أن في ذاك الحمام يسكن الجان.
لقد كنتُ خبيثة جدا ، أتظاهر بالذهاب للإستحمام لكي لا تغضبْ. و حين أتأكد أنها تطبخ الأكل أو تصلي صلاتها ، أرش دلو ماء صغير على جسدي ، و ارتدي ثيابي بسرعة ، و اخرج لأكذب ؛ لأقول لها : تحممتُ اليوم جيدا .
لقد كنت أستغل ذهابي للوادي و أستحم مجددا و قت العصرِ . لا شيء يُخيفني هناك .
ولكن لا أعلم كيف علمتْ بخوفي ، وكيف علمت أنني كنتُ مخادعة في كل شيء ، إلا الحب و الخوف؟
لا أعلم ماذا فعلتْ ، ولكنها بقيت ترافقني طويلا ، و تنبهني كثيرا .
لم أقف في يوم جنازتها ، لم أكن حاضرة ؛ أنا الخائفة الجبانة.
ذهبتُ في اليوم الخامس من العزاء ، لماذا الجميع ينظر في وجهي . انا لا أريد البكاء ، لا اريد البكاء لأجلها.
ظننت أن الموت يُغيّب من نحب ، لكنه لم يختطفها ، كل ما فعله هو أن جعلها تسكن في رأسي.
تظهر في الأحلام كثيرا .
لم يعد الحلم يضمها لوحدها .
تلك المقبرة والقبور التي أراها في الحلمِ وهي بجانب قبرٍ تنظر في وجهي مبتسمة تارة ، هائمة تارة أخرى ، أصبح يجلس حولها الكثيرون . أعرف كل هذه الوجوه.
أعرف هذا الذي ينبش قبرا ما ، أعرفه حقاً.
ماذا أفعل أنا هنا بين القبور ؟
ولماذا أشعر بالخوف مجددا ، و أنا التي لم يعد الخوف يسكنني؟ ثم من تِلك التي كانت تتأرجح في الأرجوحة ، لم يكن رجلا ، كانت إمرأة و قد ضحكت حين رأتني أركض خوفا !
*"*"