المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعوى وجود اللحن في القرآن الكريم


أمازيغي مسلم
22-05-2018, 05:11 PM
دعوى وجود اللحن في القرآن الكريم
حسام الدين حامد


الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:


قال مصطفي لطفي المنفلوطي رحمه الله:
" بلغ التعصب الديني بجماعة من المبشرين: أن حكموا بوجود اللحن في القرآن بعد اعترافهم بأنه كتاب عربي نظمه علي حسب معتقدهم رجل هو في نظرهم: أفصح العرب.
و ليست مسألة الإعراب واللحن مسألة عقلية يكون للبحث العقلي فيها مجال، وإنما الإعراب ما نطق به العرب، واللحن ما لم ينطقوا به، فلو أنهم اصطلحوا على نصب الفاعل ورفع المفعول مثلًا: لكان رفع الأول ونصب الثاني لحنًا.
و لكن جهلة المبشرين لم يدركوا شيئا من هذه المسلَّمات، واستدلوا على وجود اللحن في القرآن بقواعد النحو التي ما دونها مدوِّنوها إلا بعد أن نظروا في كلام العرب، وتتبعوا أساليبه و تراكيبه، وأكبر ما اعتمدوا عليه في ذلك هو: القرآن المجيد.
فالقرآن حجة على النحاة، وليست النحاة حجة علي القرآن.
فإن وجد في بعض تراكيب القرآن أو غيره من الكلام العربي ما يخالف قواعد النحاة، حكمنا بأنهم مقصرون في التتبع والاستقراء، على أنهم ما قصَّروا في شيءٍ من ذلك، و ما تركوا كثيرًا ولا قليلًا ولا نادرًا ولا شاذًّا إلا دونوه في كتبهم.
فلا القرآن بملحون، و لا النحاة مقصرون، و لكن المبشرين جاهلون".
( النظرات: 1 \ 272-273، مقال: الإسلام والمسيحية).

قال ابن الجوزي رحمه الله :
" و ما رأيت من غير إبليس، وزاد عليه في الجنون والتغفيل مثل:" أبي الحسن ابن الراوندي "، فإن له كتبًا يزري فيها علي الأنبياء عليهم السلام و يشتمهم، ثم عمل كتابًا يرد فيه على القرآن، ويبين أن فيه لحنًا!!؟.
و قد علم أن هذا الكتاب العزيز قد عاداه خلق كثير، ما فيهم من تعرض لذلك منه ولا قدر، فاستدرك هو بزعمه على الفصحاء كلهم!!؟".(أخبار الحمقي والمغفلين: 30).

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

طوف88
28-05-2018, 08:21 AM
هذا التابعي الجليل عروة ابن الزبير يقول : سالت عائشة( و هي خالته)،عن لحن في القران

فقالت له : يابن اخي هذا عمل الكتاب،اخطؤوا في الكتاب.

عروة ابن الزبير تابعي ،و ليس مستشرقا.


اذا هي حقيقة و ليست دعوى.

aziz87
28-05-2018, 04:51 PM
السلام عليكم أخي أمازيغي مسلم ، وتقبل الله منا ومنك الصيام والقيام .
جزاك الله خيرا على هذه المواضيع المفيدة ، ذب الله عن وجهك النار كما تذب عن القرآن المحفوظ من اللحن والتحريف بحفظ الله .

رغم أن العلماء ردوا من قديم على كثير من الاستشكالات على القرآن والتي بثها الكفار والزنادقة إلا ان البعض هنا في هذا المنتدى يقيء شبهاتهم طعنا في القرآن ولا أشك أنهم من المدسوسين.
لذا فإنه من الواجب على القائمين على هذا المنتدى أن يقفوا في وجه أمثال هؤلاء فقد تجاوزوا كل الخطوط الحمراء وقد إساءوا للمنتدى أشد الإساءة، وليذكروا أن لهم مع الله وقفة .

طوف88
29-05-2018, 06:55 AM
و الله امر البعض عجيب و غريب.

الحقيقة لا تعجبهم ،يشمئزون منها،ينقلون و يؤيدون نقولات خاطئة كاذبة

و يريدون فرضها بالاكراه على القراء.

و الا كافر زنديق خارج من الملة من يخالفهم الراي و يسلط الضوء

على حقيقة مدعاتهم.

زندقوا التابعي عروة ان كانت لديكم جراة، وزندقوا ام المؤمنين ان كنتم على حق

ثم زندقوا العلامة السيوطي الذي ينقل هذه الحقائق في كتابه الاتقان في علوم

القران صفحة 390


https://i.goopics.net/DaG0E.png

https://i.goopics.net/qpg79.png





قارعوا الحجة بالحجة افضل لكم من كيل الاتهمات و التهجم على الغير.

أمازيغي مسلم
03-06-2018, 05:40 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته أخانا العزيز:" عزيز"، وجزاك الله خيرا على كريم دعائك، وتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.

صدقت وبررت في قولك، فالمشككون في القرآن الكريم هنا: يحاولون الطعن من طرف خفي في كتاب ربنا المحفوظ، ومن لا يعرف حقيقتهم يتوهم بأنهم يطرحون شبههم لغرض علمي!!؟، وقد ظهرت الآن حقيقتهم بعد أن تجرؤوا على القرآن الكريم، فقالوا بأن:" فيه لحنا، ويقصدون به: التحريف الذي طال الكتب السماوية الأخرى!!؟"، وصدق الشاعر القائل:
ومهما تَكن عِندَ امرئِ مِن خليقةٍ ÷ وإن خَالها تَخفَى على الناسِ تُعلَمِ

وأصدق من ذلك وأعلم وأحكم: قول الخبير العليم في القرآن الكريم حين كشف حقيقة الطاعنين في القرآن المبين، فقال وهو: أصدق القائلين:
[إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40)].(فصلت).
[أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29)].(محمد).

والآن إلى المقصود من رد شبهة الطاعنين في القرآن المبين بتوفيق رب العالمين:

كالعادة:" الحذف والبتر وانتقاء مدروس لما يخدم قصد المخالف من نصوص وأقوال مع الحرص الدائم على إخفاء مع ينقض قوله، ولو كان على بعد أسطر أو صفحات من منقوله المغشوش في خيانة ظاهرة للأمانة العلمية، أضف إلى ذلك: الحرص المتواصل على استعمال التصوير السهمي المخادع بدل النقاش العلمي المفصل: أخذا وردا مع الطرف المقابل، فيكتفي المخالف بكتابة سطر أو سطرين تحت صوره، ويتهرب من مناقشة أفكار مخالفه تفصيلا!!؟.
يفعل ذلك كله: لتمرير تلبيسه وتدليسه على القراء بقصد تشكيكهم في كتاب ربهم العظيم المحفوظ بقوله الكريم:
[ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)].(الحجر).
لن نطيل في نقاش هرطقات المخالف، فهو لا يعدو كونه:" مجرد مكرر مجتر لمحاولات أسلافه الذين حاولوا النيل من القرآن العظيم، فباؤوا بالخسران المبين، وخسؤوا وتولوا مدبرين، والحمد لله رب العالمين".
إن محاولات التشويش على المسلمين وتشكيكهم في كتاب ربهم لإبعادهم عن أنوار هدايته: ليس بالأمر الجديد، فقد قال المشككون الأولون:
[وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26)].(فصلت).
[فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)].(المدثر).
[وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103)].(النحل).

لو كان المخالف عادلا منصفا باحثا عن الحق، وصح مقصده فيما ينشره: لنقل للقراء الكرام: تمام بحث:" السيوطي" رحمه الله للمسألة، ولكنه اكتفى بصورته السهمية، ليوهم القراء: تلبيسا وتدليسا بأن:" القرآن فيه لحن بشهادة تابعي!!؟"، ثم يؤكد معتقده بتحريف القرآن بقوله:" إذا هي حقيقة، وليست دعوى!!؟".
لقد توهم المخالف بأنه يمكنه بنقله لكلام العلامة:" السيوطي" رحمه الله المقطوع أوله عن آخره: أن يقنع القراء بأن في كتاب المسلمين تحريفا كتحريف كتابي المغضوب عليهم والضالين!!؟، ولكن: هيهات هيهات...

سيجد القراء الكرام بعد الصفحة التي نقلها هذا المصور كلام:" السيوطي" رحمه الله الآتي، وهو كلام علمي مؤصل، لا أعتقد بأن هذا المصور قد فهمه، وإلا لما تجرأ على نقل ما نقله!!؟، فكلام العلامة:" السيوطي" رحمه الله صريح في كون القرآن الكريم محفوظا من اللحن كما سيأتي بيانه.
وعلى تقدير فهم المخالف المصور لكلام:" السيوطي" رحمه الله، فلن يجرؤ على نقله بتمامه، لأنه يخالف عقيدته في القرآن الكريم، وإن نقله مستقبلا، فسيفسره بفهمه كالعادة!!؟، فقد جربنا ذلك منه سابقا، والآن إليكم تتمة كلام السيوطي" رحمه الله:

" ثم أخرج ابن الأنباري نحوه من طريق عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، وابن أشتة نحوه من طريق يحيى بن يعمر. وأخرج من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير: أنه كان يقرأ - والمقيمين الصلاة - ويقول هو:" لحن من الكتاب"، وهذه الآثار مشكلة جداً، وكيف يظن بالصحابة أولاً: أنهم يلحنون في الكلام فضلاً عن القرآن، وهم الفصحاء اللد؟، ثم كيف يظن بهم ثانياً: في القرآن الذي تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم كما أنزل وحفظوه وضبطوه وأتقنوه؟، ثم كيف يظن بهم ثالثاً: اجتماعهم كلهم عن الخطأ وكتابته، ثم كيف يظن بهم رابعاً: عدم تنبيههم ورجوعهم عنه؟، ثم كيف يظن بعثمان أنه ينهي عن تغييره؟، ثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطأ، وهو مروي بالتواتر خلفاً عن سلف؟، هذا مما يستحيل عقلاً وشرعاً وعادة!!؟".

كما يرى القراء الأفاضل، فالعلامة:" السيوطي" رحمه الله يطرح أربع احتمالات لترك الصحابة رضوان الله عليهم اللحن في القرآن الكريم، ثم يضيف احتمالا خامسا متعلقا بعثمان رضي الله عنه، ثم يتبعها باحتمال سادس يتعلق بالأمة جميعها سلفها وخلفها، ويختم ذلك بقوله:
" هذا مما يستحيل عقلاً وشرعاً وعادة!!؟".
فهل هناك عبارة أخرى أقوى من عبارة:" السيوطي" رحمه الله هذه في نفي اللحن عن القرآن الكريم!!؟.
طبعا: كل عاقل سيقول: كلا وألف كلا، أما المستشرقون:" فلهم توراتهم وإنجيلهم، ولنا قرآننا الكريم المحفوظ بحفظ الرب العظيم".
ومن باب:" الأمانة العلمية": ننقل بقية كلام العلامة:" السيوطي" رحمه الله الذي قد يستغله المخالف كعادته، ليلبس ويدلس به على القراء الكرام، فننقله موضحين مذهب العلامة:" السيوطي" رحمه الله في المسألة، فنقول:

ساق العلامة:" السيوطي" رحمه الله ثلاث أجوبة للعلماء على تلك الآثار، ومنها: قول ابن الأنباري رحمه الله الآتي:
" فكيف يدعي عليه:(عثمان): أنه رأى فساداً فأمضاه، وهو يوقف على ما كتب، ويرفع الخلاف إليه الواقع من الناسخين، ليحكم بالحق، ويلزمهم إثبات الصواب وتخليده!!؟". انتهى.
قلت:(السيوطي): ويؤيد هذا أيضاً: ما أخرجه ابن أشتة في المصاحف قال: حدثنا الحسن بن عثمان، أنبأنا الربيع بن بدر عن سوار ابن سبئة قال: سألت ابن الزبير عن المصاحف، فقال:" قام رجل إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين: إن الناس قد اختلفوا في القرآن، فكان عمر قد هم أن يجمع القرآن على قراءة واحدة، فطعن طعنته التي مات فيها، فلما كان في خلافة عثمان، قام ذلك الرجل، فذكر له، فجمع عثمان المصاحف، ثم بعثني إلى عائشة، فجئت بالمصحف، فعرضناها عليها حتى قاومناها، ثم أمر بسائرها، فشققت".
قال السيوطي رحمه الله:" فهذا يدل على أنهم ضبطوها وأتقنوها، ولم يتركوا فيها ما يحتاج إلى إصلاح ولا تقويم".

فها هو السيوطي رحمه الله يؤيد كلام ابن الأنباري رحمه الله في البداية بأثر آخر، ثم يختم كلامه بأن الصحابة رضوان الله عليهم قد:" ضبطوا المصاحف وأتقنوها، ولم يتركوا فيها ما يحتاج إلى إصلاح ولا تقويم".

ويزيد العلامة:" السيوطي" رحمه الله توضيح رأيه في المسألة، فيقول عن عثمان رضي الله عنه:
" وما يشهد عقل بأن عثمان إمام الأمة الذي هو: إمام الناس في زمنه وقدوتهم يجمعهم على المصحف الذي هو الإمام، فيتبين فيه خللا، ويشاهد في خطه زللا، فلا يصلحه....ولم يكن عثمان ليؤخر فسادا في هجاء ألفاظ القرآن من جهة كتب ولا نطق، ومعلوم أنه كان مواصلا لدرس القرآن، متقنا ألفاظه، موافقا على ما رسم في المصاحف المنفذة إلى الأمصار والنواحي...".( الإتقان في علوم القرآن:1/ 182-183).

فهل بعد هذا يفهم أحد بأن العلامة:" السيوطي" رحمه الله يرى بأن في القرآن لحنا بمجرد إيراده لأثر هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها!!؟.

وقد يعترض معترض، فيقول: ولكن السيوطي رحمه الله قال بعد تلك الأجوبة ما يأتي:
" وبعد، فهذه الأجوبة لا يصلح منها شيء عن حديث عائشة".
فنجيبه بتوفيق الله:
إن كلام العلامة:" السيوطي" رحمه الله أعلاه يبين بجلاء مذهبه في المسألة، ولكن خشية تلبيس وتدليس المخالف بكلام العلامة:" السيوطي" رحمه الله هذا، سقناه لنبين بأن العلامة:" السيوطي" رحمه الله قال بعد كلامه هذا ما يأتي:
" وقد أجاب ابن أشتة عن هذه الآثار كلها بأن المراد: أخطئوا في الاختيار، وما هو الأولى لجمع الناس عليه من الأحرف السبعة، لا أن الذي كتب خطأ خارج عن القرآن.
قال: فمعنى قول عائشة حرف الهجاء ألقى إلى الكاتب هجاء غير ما كان الأولى أن يلقى إليه من الأحرف السبعة.
قال: وكذا معنى قول ابن عباس: كتبها وهو ناعس، يعني: فلم يتدبر الوجه الذي هو أولى من الآخر، وكذا سائرها.
وأما ابن الأنباري، فإنه جنح إلى تضعيف الروايات ومعارضتها بروايات أخرى عن ابن عباس وغيره بثبوت هذه الأحرف في القراءة، والجواب الأول: أولى وأقعد".

فكما نرى، يقول العلامة:" السيوطي" رحمه الله بأن:" الجواب الأول: أولى وأقعد"، ويقصد بذلك: جواب العلامة:" ابن أشتة" رحمه الله، وقد نفى فيه وجود خطأ في القرآن الكريم، وإنما هو: خطأ في اختيار الأولى مع صحة الجميع، فقال:" أخطئوا في الاختيار، وما هو الأولى لجمع الناس عليه من الأحرف السبعة، لا أن الذي كتب خطأ خارج عن القرآن".

ولتثبيت قلوب المؤمنين بصدق حفظ رب العالمين لكتابه المبين، نضيف لكلام العلامة:" السيوطي" رحمه الله كلام أحد أئمة القراءات القرآنية، وهو: العلامة المقرئ:" أبو عمرو الداني" رحمه الله في كتابه:( المقنع في رسم مصاحف الأمصار)، وكذلك كلام العلامة المالكي:" محمد عبد العظيم الزرقاني" في كتابه:(مناهل العرفان في علوم القرآن)، وهو ما سيجدونه منثورا على متصفحي الآخر:" تشكيك المستشرقين في صحة القرآن المبين"، وقد أفردته بالنشر هناك لطوله، وهو تحت الرابط الآتي:
http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=379612 (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=379612)


ولمزيد علم: نلتمس من القراء الكرام مراجعة الكتاب الرائع الماتع للشيخ:
" عبد الفتاح عبد الغني القاضي" رحمه الله، والذي رد فيه ردا علميا مفصلا مؤصلا على:( المستشرق اليهودي: جولدزيهر): الذي حاول النيل من القرآن الكريم، فأبطل الله كيده على يد الشيخ:" عبد الفتاح عبد الغني القاضي" رحمه الله، والكتاب هو:( القراءات في نظر المستشرقين والملحدين. (http://waqfeya.com/book.php?bid=6746)).

ختاما:
نحيط القراء الكرام علما بأننا: لن نتعب أنفسنا في تتبع شبهات المخالف، فتلبيسه وتدليسه في هذه المسألة فضح قصده ومنهجيته في الطرح، ومن كان على شاكلته، فالأنسب في التعامل معه: إهماله وترك الاشتغال به!!؟، لأن حفظ الوقت وصرفه فيما يعود بالنفع على القراء الكرام: أولى من صرفه في تتبع تلك الشبهات الداحضة التي تروج بتلبيس وتدليس مكشوفين في خيانة ظاهرة للأمانة العلمية!!؟.
وبهذا:
يتبين لكل مؤمن: صدق حفظ رب العالمين لكتابه المبين، وقد كتبنا ما كتبناه في هذه المشاركة للمؤمنين من باب قول ذي القوة المتين:
[قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي].(البقرة:260).

وأما غير المؤمنين من المشككين في قرآن المسلمين، فنقرع أسماعهم بقول العزيز الجبار في كتابه المختار:
[مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ].(الأعراف: 186).
[بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ].(الرعد:33).
[أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ].(محمد:14).
[أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ].(فاطر:8).
[وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا. ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا].(الإسراء:97/98).
[وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ].(الشورى:44).
[وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ].(الصف:7/9).

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

طوف88
09-06-2018, 06:53 AM
الم يقولوا ان خير الكلام ما قل و دل؟؟؟

فكثرة الكلام لا تدل على علم صاحبه.

الكلام كالدواء ان اقللت منه نفعك و ان اكثرت منه ضرك.

قد يظن البعض انه اذا اكثر من الكلام و جادل و خاصم في قضايا الدين،يكون اعلم ممن قل كلامه

وهذا جهل محض.

فيذهب البعض الى نسخ و لصق خطبة انشائية، طويلة عريضة،لا تسمن و لا تغني من جوع

محشوة بالغث لا سمين فيها،كلها هراء، كلام عشوائي،كله تكلفا و تشدقا و ثرثرة،

بعيد كل البعد عن لب الموضوع.

يريد بكثرة الكلام ايهام القارئ انه صاحب علم و انه على حق.

لكنه لا يملك اي دليل على صحة ما يقوله،بل يعاند و يكابر محاولا تكذيب او تجاهل حججا وادلة

ثابتة تكذب و تدحض ما يريد طمسه و اخفاءه

فبعد ان ثبت بالحجة و البرهان في ما جاء في كتاب الاتقان للعلامة السيوطي ان التابعي

عروة ابن الزبير و عائشة ام المؤمنين قالابوجود لحن في المصحف،و من هنا يتضح

ان القائلين بوجود اللحن و الخطا هم كبار الصحابة و كبار التابعين و ليس العبد المسكين

طوف،كما يروج له كذبا و بهتانا البعض.

نجد العلامة الالوسي ياكد في كتابه روح المعاني جزء 16 صفحة 368 ما ذكره

العلامة السيوطي .

فهذان علمان من اعلام الامة يقران بوجود لحن و خطا في المصحف.




https://i.goopics.net/nn8ql.png



https://i.goopics.net/GmGYd.png



لماذا لا يهاجم من يدعي الغيرة على المصحف ام المؤمنين و ابن اخيها التابعي

و العلمين الجليلين السيوطي و الالوسي،و يتهمونهم بالتطاول على المصحف؟؟؟

لسبب بسيط لا يملكون الشجاعة العلمية،و ليست لديهم جرءة.

أمازيغي مسلم
11-06-2018, 01:13 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

مسكين هذا المصور!!؟:
يظن أنه بكثرة تصويره السهمي، سيحاجج مخالفه!!؟، وقد جهل أو تجاهل بأنه: لم يأت بشيء جديد، بل هو: مجرد تكرار واجترار لكلام سابق!!؟.

عفوا، لقد جاءنا هذه المرة بالجديد، إن جديده يتمثل في:
" ديكور مختلف بصور أخرى!!؟".

يا أيها المصور:
" الحق لا يعرف بالرجال"، فلا داعي من كثرة تصوير قول فلان ورأي علان!!؟"، فالحجة في كلام الله العظيم ورسوله الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وليس الحق في رأي هذا العالم أو ذاك، مهما علا كعبه، وارتفع شأنه، إن لم يكن رأيهما مسندا بالبرهان القاطع والدليل الساطع!!؟.

لأجل ذلك:
لن نطيل مع هذا المصور الكلام: اقتداء بسلفنا الكرام، ومنهم:( الحسن البصري) رحمه الله، فقد جاءه رجال قالوا له:" نجادلك"، فقال لهم:
" لست في شك من ديني".
وجاءه رجل، فقال:" أنا أناظرك في الدين"، فقال الحسن رحمه الله:
" أنا قد عرفت ديني، فإن كان دينك قد ضل منك، فاذهب فاطلبه".
ورضي الله عن إمامنا: إمام دار الهجرة:" مالك بن أنس" القائل في كلمة تكتب بماء الذهب:
" أوكلما جاءنا رجل أجدل من رجل: تركنا ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم لجدله!!؟".

وهذا ما يسعنا قوله للمصور السهمي:
" لسنا في شك في قرآننا العظيم المحفوظ من ربنا الكريم، كما تشك اليهود والنصارى في كتابيهما المحرفين، فاذهب إليهم، وجادلهم".
و:
سلاما.

طوف88
12-06-2018, 09:27 AM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته أخانا العزيز:" عزيز"، وجزاك الله خيرا على كريم دعائك، وتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.

صدقت وبررت في قولك، فالمشككون في القرآن الكريم هنا: يحاولون الطعن من طرف خفي في كتاب ربنا المحفوظ، ومن لا يعرف حقيقتهم يتوهم بأنهم يطرحون شبههم لغرض علمي!!؟، وقد ظهرت الآن حقيقتهم بعد أن تجرؤوا على القرآن الكريم، فقالوا بأن:" فيه لحنا، ويقصدون به: التحريف الذي طال الكتب السماوية الأخرى!!؟"، وصدق الشاعر القائل:
ومهما تَكن عِندَ امرئِ مِن خليقةٍ ÷ وإن خَالها تَخفَى على الناسِ تُعلَمِ

وأصدق من ذلك وأعلم وأحكم: قول الخبير العليم في القرآن الكريم حين كشف حقيقة الطاعنين في القرآن المبين، فقال وهو: أصدق القائلين:
[إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40)].(فصلت).
[أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29)].(محمد).

والآن إلى المقصود من رد شبهة الطاعنين في القرآن المبين بتوفيق رب العالمين:

كالعادة:" الحذف والبتر وانتقاء مدروس لما يخدم قصد المخالف من نصوص وأقوال مع الحرص الدائم على إخفاء مع ينقض قوله، ولو كان على بعد أسطر أو صفحات من منقوله المغشوش في خيانة ظاهرة للأمانة العلمية، أضف إلى ذلك: الحرص المتواصل على استعمال التصوير السهمي المخادع بدل النقاش العلمي المفصل: أخذا وردا مع الطرف المقابل، فيكتفي المخالف بكتابة سطر أو سطرين تحت صوره، ويتهرب من مناقشة أفكار مخالفه تفصيلا!!؟.
يفعل ذلك كله: لتمرير تلبيسه وتدليسه على القراء بقصد تشكيكهم في كتاب ربهم العظيم المحفوظ بقوله الكريم:
[ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)].(الحجر).
لن نطيل في نقاش هرطقات المخالف، فهو لا يعدو كونه:" مجرد مكرر مجتر لمحاولات أسلافه الذين حاولوا النيل من القرآن العظيم، فباؤوا بالخسران المبين، وخسؤوا وتولوا مدبرين، والحمد لله رب العالمين".
إن محاولات التشويش على المسلمين وتشكيكهم في كتاب ربهم لإبعادهم عن أنوار هدايته: ليس بالأمر الجديد، فقد قال المشككون الأولون:
[وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26)].(فصلت).
[فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)].(المدثر).
[وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103)].(النحل).

لو كان المخالف عادلا منصفا باحثا عن الحق، وصح مقصده فيما ينشره: لنقل للقراء الكرام: تمام بحث:" السيوطي" رحمه الله للمسألة، ولكنه اكتفى بصورته السهمية، ليوهم القراء: تلبيسا وتدليسا بأن:" القرآن فيه لحن بشهادة تابعي!!؟"، ثم يؤكد معتقده بتحريف القرآن بقوله:" إذا هي حقيقة، وليست دعوى!!؟".
لقد توهم المخالف بأنه يمكنه بنقله لكلام العلامة:" السيوطي" رحمه الله المقطوع أوله عن آخره: أن يقنع القراء بأن في كتاب المسلمين تحريفا كتحريف كتابي المغضوب عليهم والضالين!!؟، ولكن: هيهات هيهات...

سيجد القراء الكرام بعد الصفحة التي نقلها هذا المصور كلام:" السيوطي" رحمه الله الآتي، وهو كلام علمي مؤصل، لا أعتقد بأن هذا المصور قد فهمه، وإلا لما تجرأ على نقل ما نقله!!؟، فكلام العلامة:" السيوطي" رحمه الله صريح في كون القرآن الكريم محفوظا من اللحن كما سيأتي بيانه.
وعلى تقدير فهم المخالف المصور لكلام:" السيوطي" رحمه الله، فلن يجرؤ على نقله بتمامه، لأنه يخالف عقيدته في القرآن الكريم، وإن نقله مستقبلا، فسيفسره بفهمه كالعادة!!؟، فقد جربنا ذلك منه سابقا، والآن إليكم تتمة كلام السيوطي" رحمه الله:

" ثم أخرج ابن الأنباري نحوه من طريق عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، وابن أشتة نحوه من طريق يحيى بن يعمر. وأخرج من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير: أنه كان يقرأ - والمقيمين الصلاة - ويقول هو:" لحن من الكتاب"، وهذه الآثار مشكلة جداً، وكيف يظن بالصحابة أولاً: أنهم يلحنون في الكلام فضلاً عن القرآن، وهم الفصحاء اللد؟، ثم كيف يظن بهم ثانياً: في القرآن الذي تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم كما أنزل وحفظوه وضبطوه وأتقنوه؟، ثم كيف يظن بهم ثالثاً: اجتماعهم كلهم عن الخطأ وكتابته، ثم كيف يظن بهم رابعاً: عدم تنبيههم ورجوعهم عنه؟، ثم كيف يظن بعثمان أنه ينهي عن تغييره؟، ثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطأ، وهو مروي بالتواتر خلفاً عن سلف؟، هذا مما يستحيل عقلاً وشرعاً وعادة!!؟".

كما يرى القراء الأفاضل، فالعلامة:" السيوطي" رحمه الله يطرح أربع احتمالات لترك الصحابة رضوان الله عليهم اللحن في القرآن الكريم، ثم يضيف احتمالا خامسا متعلقا بعثمان رضي الله عنه، ثم يتبعها باحتمال سادس يتعلق بالأمة جميعها سلفها وخلفها، ويختم ذلك بقوله:
" هذا مما يستحيل عقلاً وشرعاً وعادة!!؟".
فهل هناك عبارة أخرى أقوى من عبارة:" السيوطي" رحمه الله هذه في نفي اللحن عن القرآن الكريم!!؟.
طبعا: كل عاقل سيقول: كلا وألف كلا، أما المستشرقون:" فلهم توراتهم وإنجيلهم، ولنا قرآننا الكريم المحفوظ بحفظ الرب العظيم".
ومن باب:" الأمانة العلمية": ننقل بقية كلام العلامة:" السيوطي" رحمه الله الذي قد يستغله المخالف كعادته، ليلبس ويدلس به على القراء الكرام، فننقله موضحين مذهب العلامة:" السيوطي" رحمه الله في المسألة، فنقول:

ساق العلامة:" السيوطي" رحمه الله ثلاث أجوبة للعلماء على تلك الآثار، ومنها: قول ابن الأنباري رحمه الله الآتي:
" فكيف يدعي عليه:(عثمان): أنه رأى فساداً فأمضاه، وهو يوقف على ما كتب، ويرفع الخلاف إليه الواقع من الناسخين، ليحكم بالحق، ويلزمهم إثبات الصواب وتخليده!!؟". انتهى.
قلت:(السيوطي): ويؤيد هذا أيضاً: ما أخرجه ابن أشتة في المصاحف قال: حدثنا الحسن بن عثمان، أنبأنا الربيع بن بدر عن سوار ابن سبئة قال: سألت ابن الزبير عن المصاحف، فقال:" قام رجل إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين: إن الناس قد اختلفوا في القرآن، فكان عمر قد هم أن يجمع القرآن على قراءة واحدة، فطعن طعنته التي مات فيها، فلما كان في خلافة عثمان، قام ذلك الرجل، فذكر له، فجمع عثمان المصاحف، ثم بعثني إلى عائشة، فجئت بالمصحف، فعرضناها عليها حتى قاومناها، ثم أمر بسائرها، فشققت".
قال السيوطي رحمه الله:" فهذا يدل على أنهم ضبطوها وأتقنوها، ولم يتركوا فيها ما يحتاج إلى إصلاح ولا تقويم".

فها هو السيوطي رحمه الله يؤيد كلام ابن الأنباري رحمه الله في البداية بأثر آخر، ثم يختم كلامه بأن الصحابة رضوان الله عليهم قد:" ضبطوا المصاحف وأتقنوها، ولم يتركوا فيها ما يحتاج إلى إصلاح ولا تقويم".

ويزيد العلامة:" السيوطي" رحمه الله توضيح رأيه في المسألة، فيقول عن عثمان رضي الله عنه:
" وما يشهد عقل بأن عثمان إمام الأمة الذي هو: إمام الناس في زمنه وقدوتهم يجمعهم على المصحف الذي هو الإمام، فيتبين فيه خللا، ويشاهد في خطه زللا، فلا يصلحه....ولم يكن عثمان ليؤخر فسادا في هجاء ألفاظ القرآن من جهة كتب ولا نطق، ومعلوم أنه كان مواصلا لدرس القرآن، متقنا ألفاظه، موافقا على ما رسم في المصاحف المنفذة إلى الأمصار والنواحي...".( الإتقان في علوم القرآن:1/ 182-183).

فهل بعد هذا يفهم أحد بأن العلامة:" السيوطي" رحمه الله يرى بأن في القرآن لحنا بمجرد إيراده لأثر هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها!!؟.

وقد يعترض معترض، فيقول: ولكن السيوطي رحمه الله قال بعد تلك الأجوبة ما يأتي:
" وبعد، فهذه الأجوبة لا يصلح منها شيء عن حديث عائشة".
فنجيبه بتوفيق الله:
إن كلام العلامة:" السيوطي" رحمه الله أعلاه يبين بجلاء مذهبه في المسألة، ولكن خشية تلبيس وتدليس المخالف بكلام العلامة:" السيوطي" رحمه الله هذا، سقناه لنبين بأن العلامة:" السيوطي" رحمه الله قال بعد كلامه هذا ما يأتي:
" وقد أجاب ابن أشتة عن هذه الآثار كلها بأن المراد: أخطئوا في الاختيار، وما هو الأولى لجمع الناس عليه من الأحرف السبعة، لا أن الذي كتب خطأ خارج عن القرآن.
قال: فمعنى قول عائشة حرف الهجاء ألقى إلى الكاتب هجاء غير ما كان الأولى أن يلقى إليه من الأحرف السبعة.
قال: وكذا معنى قول ابن عباس: كتبها وهو ناعس، يعني: فلم يتدبر الوجه الذي هو أولى من الآخر، وكذا سائرها.
وأما ابن الأنباري، فإنه جنح إلى تضعيف الروايات ومعارضتها بروايات أخرى عن ابن عباس وغيره بثبوت هذه الأحرف في القراءة، والجواب الأول: أولى وأقعد".

فكما نرى، يقول العلامة:" السيوطي" رحمه الله بأن:" الجواب الأول: أولى وأقعد"، ويقصد بذلك: جواب العلامة:" ابن أشتة" رحمه الله، وقد نفى فيه وجود خطأ في القرآن الكريم، وإنما هو: خطأ في اختيار الأولى مع صحة الجميع، فقال:" أخطئوا في الاختيار، وما هو الأولى لجمع الناس عليه من الأحرف السبعة، لا أن الذي كتب خطأ خارج عن القرآن".

[B][FONT=&quot]


اود ان الفت عناية القراء الكرام الى مسالة هامة و هي محاولة البعض

خلط الموضوع و تمييعه ،حيث انهم يجهدون لجعل راي العلامة السيوطي

و تحليله الشخصي هو المعتمد،بدلا من الحديث الذي ذكره في كتابه و صححه بنفسه.

و الحديث يصرح بما لا يدع مجالا للشك بوجود لحن او خطا في المصحف.

و صحح الحديث العلامة الالوسي ايضا.

فالعمدة هو الحديث الصحيح الذي يدل دلالة قاطعة على وجود لحن او خطا في المصحف.

اما تحليلات و تحميلات و تكلفات الاعلام فهذه تبقى تاويلات شخصية مقابل نص واضح

و صريح.

اما ما حاول الناسخ و اللاصق اتهامي به من بتر و حذف فهو مردود عليه

لان هروبه من صراحة و صحة الحديث لا يفيده في شيئ،فالحديث حجة دامغة.

فذهب ناقلا كلام العلامة السيوطي باترا و حاذفا منه ما شاء الله .

وحتى نقله كان نقلا عشوائيا،حيث قدم و اخر في الكلام على هواه.

و لهذا يجب نقل كلام السيوطي كما هو دون نقص او بتر.

لانه رغم كل كلامه الا انه مصر على صحة السند.

وهذا ما لم ينقله زميلنا الناسخ و اللاصق.


https://i.goopics.net/AGAqb.png

https://i.goopics.net/5e8DY.png

https://i.goopics.net/13gog.png


[SIZE="5"]اقرؤوا جيدا كلام العلامة السيوطي من مصدره وسوف تلاحظون تلاعب

زميلنا الناسخ و اللاصق بمحتوى النص و بتره و حذفه لاهم كلام قاله السيوطي

بعد الاجوبة عن حديث عائشة ام المؤمنين،و هو تمسكه بصحة السند.

طوف88
13-06-2018, 09:23 AM
دعوى وجود اللحن في القرآن الكريم
حسام الدين حامد


الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:


قال مصطفي لطفي المنفلوطي رحمه الله:
" بلغ التعصب الديني بجماعة من المبشرين: أن حكموا بوجود اللحن في القرآن بعد اعترافهم بأنه كتاب عربي نظمه علي حسب معتقدهم رجل هو في نظرهم: أفصح العرب.
و ليست مسألة الإعراب واللحن مسألة عقلية يكون للبحث العقلي فيها مجال، وإنما الإعراب ما نطق به العرب، واللحن ما لم ينطقوا به، فلو أنهم اصطلحوا على نصب الفاعل ورفع المفعول مثلًا: لكان رفع الأول ونصب الثاني لحنًا.
و لكن جهلة المبشرين لم يدركوا شيئا من هذه المسلَّمات، واستدلوا على وجود اللحن في القرآن بقواعد النحو التي ما دونها مدوِّنوها إلا بعد أن نظروا في كلام العرب، وتتبعوا أساليبه و تراكيبه، وأكبر ما اعتمدوا عليه في ذلك هو: القرآن المجيد.
فالقرآن حجة على النحاة، وليست النحاة حجة علي القرآن.
فإن وجد في بعض تراكيب القرآن أو غيره من الكلام العربي ما يخالف قواعد النحاة، حكمنا بأنهم مقصرون في التتبع والاستقراء، على أنهم ما قصَّروا في شيءٍ من ذلك، و ما تركوا كثيرًا ولا قليلًا ولا نادرًا ولا شاذًّا إلا دونوه في كتبهم.
فلا القرآن بملحون، و لا النحاة مقصرون، و لكن المبشرين جاهلون".
( النظرات: 1 \ 272-273، مقال: الإسلام والمسيحية).

قال ابن الجوزي رحمه الله :
" و ما رأيت من غير إبليس، وزاد عليه في الجنون والتغفيل مثل:" أبي الحسن ابن الراوندي "، فإن له كتبًا يزري فيها علي الأنبياء عليهم السلام و يشتمهم، ثم عمل كتابًا يرد فيه على القرآن، ويبين أن فيه لحنًا!!؟.
و قد علم أن هذا الكتاب العزيز قد عاداه خلق كثير، ما فيهم من تعرض لذلك منه ولا قدر، فاستدرك هو بزعمه على الفصحاء كلهم!!؟".(أخبار الحمقي والمغفلين: 30).

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

حلال عليهم الاعتماد على ا قوال الرجال،و الحق يعرف بهم عندهم.

اما عند غيرهم فكلا و الف كلا.

اين قال ربنا الكريم او قال نبينا صلى الله عليه وسلم في مقال الموضوع؟؟؟

لا يوجد،سواء اسم حسام الدين حامد،و مطفى لطفي المنفلوطي،و ابن الجوزي.


هذا اسلوب من اساليب الهروب و التهرب نعرفه جيدا.




يا أيها المصور:[/size]
" الحق لا يعرف بالرجال"، فلا داعي من كثرة تصوير قول فلان ورأي علان!!؟"، فالحجة في كلام الله العظيم ورسوله الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وليس الحق في رأي هذا العالم أو ذاك، مهما علا كعبه، وارتفع شأنه، إن لم يكن رأيهما مسندا بالبرهان القاطع والدليل الساطع!!؟.
[

أمازيغي مسلم
13-06-2018, 05:12 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



هذا مزيد بيان وتوضيح لأثر عائشة رضي الله عنها الذي أورده المشككون الطاعنون في قرآننا العظيم، وغرضهم من ذلك: تسوية كتاب ربنا المحفوظ بكتبهم المحرفة!!؟.

والإضافة في هذه المشاركة هي: أن أثر عائشة رضي الله عنها الذي أورده هؤلاء المشككون الطاعنون: ليس ثابتا، وقول السيوطي رحمه الله:" إسناده على شرط الشيخين": لا يعني صحته كما معلوم من قواعد المحدثين.
وعلى فرض صحته، فإنه حديث آحاد معارض للمتواتر القطعي، فلا يؤخذ به كما هو معروف أيضا عند المحدثين والأصوليين.
والغريب العجيب المريب في أمر هؤلاء المشككين الطاعنين في حفظ الله العظيم لكتابه الكريم: أنهم قد طعنوا وأسقطوا سابقا:( صحيح البخاري)، ومشاركاتهم لا تزال شاهدة بذلك، فلما أرادوا التشكيك في قرآننا العظيم: لجؤوا إلى حديث آحاد مخالف للقطعي المتواتر، لا لشيء سوى أن هذا الحديث وافق أهواءهم، فمتى كانت الأحاديث معتبرة عند هؤلاء الطاعنين في مصادرنا التشريعية!!؟، صدق الخبير العليم القائل في القرآن الكريم:
[أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23)]. (الجاثية).

وللتذكير، فإن المقال منشور في:( بيان الإسلام)، جزى الله خيرا راقمه، ننقله للقراء الأفاضل: تثبيتا للمؤمنين، وتبكيتا للمشككين، مستحضرين قول ذي القوة المتين في القرآن المبين:
[وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125)].(التوبة).
وإلى المقصود بتوفيق رب العالمين:


ادعاء أن السيدة عائشة خطأت كتاب القرآن في بعض الآيات!!؟

مضمون الشبهة:
يدعي بعض المتقولين: أن بعض كتاب الوحي أثبتوا في المصحف - على سبيل الخطأ - ما خالف قواعد اللغة!!؟، ويستدلون على ذلك بأن السيدة عائشة حينما سئلت عن قوله - سبحانه وتعالى:[ قالوا إن هذان لساحران].(طه: 63)، وعن قوله - سبحانه وتعالى:[ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى].(المائدة: 69)، وعن قوله - سبحانه وتعالى:
[ والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة].(النساء:162)، قالت:" هذا خطأ من الكاتب".
ويرمون من وراء ذلك إلى وصم كتبة الوحي بما لم يكن منهم من كتابة ما خالف اللغة على أنه قرآن؛ وذلك بغية الطعن في سلامة القرآن الكريم.

وجها إبطال الشبهة:
هذه الرواية غير صحيحة عن عائشة - رضي الله عنها -، وعلى فرض صحتها، فلا يعمل بها؛ لأنها رواية آحاد [1] مخالفة للمتواتر القطعي، والآحاد إن خالف المتواتر القطعي لا يستدل به.
ثم إن الآيات المذكورة صحت بها القراءة وتواترت، ولها أوجه في قراءتها، وكلها جار على القواعد العربية، وله منها توجيه سديد.

التفصيل:
الرواية المستدل بها لا أصل لها، والآيات المذكورة صحت قراءاتها، وكلها جار على قواعد اللغة العربية.
هذه الرواية لا أصل لها، ولم تثبت عن عائشة - رضي الله عنها - ولا غيرها، وعلى فرض صحتها، فهي: رواية آحاد، وهي معارضة للقطعي الثابت بالتواتر؛ فهي باطلة لا يثبت بها قرآن، ولا ينفى بها قرآن، ومعلوم أن من قواعد المحدثين: أن مما يدرك به وضع الخبر: ما يؤخذ من حال المروي، كأن يكون مناقضا لنص القرآن أو السنة أو الإجماع القطعي أو صريح العقل؛ حيث لا يقبل شيء من ذلك التأويل.
أما آية:[ إن هذان لساحران]، فالذي نص عليه أئمة الرسم والقراءة: أن "هذان" لم تكتب في المصحف العثماني بالألف ولا الياء، وذلك يحتمل وجوه القراءات المتواترة كلها، وهذا من أسرار الرسم العثماني، فنسبة الخطأ إلى الكاتب غير معقول.
وإنما المعقول: أن تخطئ السيدة عائشة - رضي الله عنها - من يقرأ "إن " بتشديد النون، و"هذان" بالألف، وأما من يقرأ بتشديد النون:"إن" وبالياء في "هذين"، أو بتخفيف النون "إن" وبالألف في "هذان"، فلا وجه في تخطئته، وهذا يلقي الضوء على اختلاق هذه الرواية على عائشة رضي الله عنها وغيرها، وأنها من وضع مشككي المسلمين في كتابهم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وقد قرئ هذا الجزء من الآية بسبع قراءات متواترة، وبيانها كما يأتي:

• قرأ أبو عمرو: "إن هذين لساحران" بتشديد النون في "إن" وبالياء في "هذين"، وهذه القراءة الثابتة قد سلمت من مخالفة المصحف، وجرت في الإعراب على قواعد النحو العربي المعروفة، فلا إشكال فيها أصلا.

• وقرأ ابن كثير، وعاصم في رواية حفص عنه: "إن هذان" بتخفيف النون في "إن" وبالألف في "هذان"، غير أن ابن كثير يشدد نون "هذان"، وهذه القراءة أيضا سلمت من مخالفة الرسم العثماني، ومن مخالفة العربية، ووجه موافقتها للغة، أن: "إن " مخففة مهملة، والجملة بعدها: مبتدأ وخبر مرفوعان.

• وقرأ الباقون " إن هذان لساحران" بتشديد نون "إن " وبالألف في "هذان"، وهي موافقة للرسم العثماني، ولكنها مشكلة في الإعراب، وهذه القراءة هي: التي زعم الزاعمون: أنها خطأ، ونسبوا ذلك زورا إلى السيدة عائشة، وهذه القراءة لها وجوه صحيحة في العربية، وقد أفاض في بيانها العلماء، وأحسن هذه الوجوه وأجودها: أنها جارية على لغة بعض العرب في إلزام المثنى الألف في جميع حالاته، وهي لغة لكنانة، ولبني الحارث بن كعب، والخثعم، وزبيد، ومراد وغيرهم، ولذلك شواهد من الشعر العربي مثل: قول الشاعر:
واها لسلمى ثم واها واها ÷ يا ليت عيناها لنا وفاها
وموضع الخلخال من رجلاها ÷ بثمن نرضي به أباها
إن أباها وأبا أباها ÷ قد بلغا في المجد غايتاها

وقد اعتبر العلامة:( ابن هشام النحوي) هذه القراءة أقيس، إذ الأصل في المبني: أن لا تختلف صيغته، مع أن فيها مناسبة لألف "ساحران".

أما زعمهم أن عائشة - رضي الله عنها - قالت في قوله - سبحانه وتعالى:
[ والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة].(النساء: 162):" خطأ من الكاتب"، فلا يصح مثل هذا الكلام عن عائشة - رضي الله عنها - وهي من الفصاحة بمكان، والآية من قبيل النعت المقطوع، وقطع النعوت مشهور في لسان العرب، وهو باب واسع ذكر عليه شواهد سيبويه وغيره، وعلى القطع خرج سيبويه ذلك.

وأما قوله - سبحانه وتعالى:[ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (69)].(المائدة)، فله وجوه صحيحة في العربية.
وأوضح هذه الوجوه: أن يكون "والصابئون" مبتدأ مقدم من تأخير، وخبر "إن" قوله "من ءامن..." إلى آخر الآية، ويكون خبر "الصابئون" محذوف لدلالة خبر "إن" عليه، والتقدير: والصابئون والنصارى كذلك [2].

الخلاصة:
• إن الرواية - مناط الاستدلال - لا أصل لها، ولم تثبت عن عائشة - رضي الله عنها - ناهيك أنها - على فرض ثبوتها - رواية آحاد تخالف المتواتر القطعي، وهي في هذه الحال: لا يعمل بها - كما يقول المحدثون - ولا يستند إليها.
• لقد قرئت هذه الآية:[ إن هذان لساحران] بثلاثة أوجه في القراءات السبع المتواترة، ولكل منها توجيه سديد في اللغة وجار على قواعد النحو العربي.
• لا يصح أن السيدة عائشة خطأت كتاب الآيات في قوله - سبحانه وتعالى: [ إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (69)].(المائدة)، وقوله - سبحانه وتعالى:[ والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة].(النساء: 162)؛ لأن المعرفة بقواعد اللغة تنفي نسبة هذا القول لعائشة رضي الله عنها ومن له بالعربية نظر - وللسيدة عائشة رضي الله عنها، من الفصاحة ما لها - يدرك أنهما من قبيل النعت المقطوع، وقطع النعت عن المنعوت باب مشهور في اللغة العربية.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

هوامش:
(*) مناهل العرفان في علوم القرآن، محمد عبد العظيم الزرقاني، مكتبة مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط1، 1417هـ / 1996م. المدخل لدراسة القرآن الكريم، د. محمد بن محمد أبو شهبة، مكتبة السنة، القاهرة، ط2، 1423هـ / 2003م، رسم المصحف بين المؤيدين والمعارضين، د. عبد الحي الفرماوي، مكتبة الأزهر، القاهرة، ط1، 1397هـ/1977م.
[1]. الآحاد: بالمد والتحريك من الواحد. وحديث الآحاد: الحديث الذي لم تبلغ طرقه حد التواتر.
[2]. انظر: مناهل العرفان في علوم القرآن، محمد عبد العظيم الزرقاني، مكتبة مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط1، 1417هـ / 1996م، ج1، ص319،318. المدخل لدراسة القرآن الكريم، د. محمد بن محمد أبو شهبة، مكتبة السنة، القاهرة، ط2، 1423هـ / 2003م، ص375: 373.

طوف88
14-06-2018, 10:32 AM
اعزائي القراء هذا العلامة الالوسي يؤكد مرة ثانية على صحة حديث عائشة

ام المؤمنين بوجود لحن او خطا في المصحف و هذه المرة في نفس كتابه

روح المعاني لكن في الجزء الاول صفحة 162 حيث ياكد تاكيدا قاطعا

بان الحديث صحيح.

الا انه يحاول باجتهاد منه في اجابته، حرف الحديث عن معناه،و توجيهه وجهة غير وجهته

الحقيقية.

وهذا لا يهم لانه مجرد اجتهاد و تاويل.

فالذي يهم هو صحة الحديث الذي يثبت وجود اللحن او الخطا.

فحديث عائشة ام المؤمنين صحيييييييح لا غبار عليه و لا طعن فيه.

كما يحاول زميلنا الناسخ اللاصق فعله.







https://i.goopics.net/vRnJA.png




https://i.goopics.net/13lQe.png

أمازيغي مسلم
18-06-2018, 10:24 AM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



تمهيد:
قبل البدء في الرد على المصور السهمي، يحق لكل مسلم أن يطرح السؤال الآتي:
لماذا يصر هذا المصور السهمي على ادعائه بتحريف القرآن العظيم!!!؟؟؟.
وههنا: نطرح احتمالين بخصوص هذا المصور السهمي:

1) إذا كان مسلما، فقد أجمع عقلاء المسلمين على حفظ الله لكتابه الكريم، وقد ذكرنا الآيات الكريمة الدالة على هذه المسألة، وسيأتي ذكر إجماع علماء المسلمين على ذلك في مشاركة قادمة بإذن الله، فلماذا يصر هذا المصور السهمي على مخالفة الآيات الكريمة وإجماع علماء المسلمين على حفظ القرآن الكريم، أم أن في إسلامه:" إن وأخواتها وعماتها وخالاتها!؟".

2) إذا لم يكن مسلما، فليبين لنا عقيدته حتى نناقشه على ضوئها، فالاختباء وراء معرفات مجهولة لن ينفعه، لأن عقيدته قد فضحتها مشاركاته!!؟.

إشارة:
ربما سيكون ردنا هذا على المصور السهمي على هذا المتصفح هو الأخير، فقد اتضح لكل عاقل مسلم بأن:" غرضه الوحيد والأوحد هو: الطعن في قرآننا الكريم بادعاء تحريفه!!؟".

الرد المفصل المختصر:
منعا لتشتيت ذهن القارئ الكريم، سيكون ردي على تلبيسات وتدليسات المصور السهمي على شكل تعليقات مختصرة على كلامه بتناوله تفصيلا نقطة نقطة، وهو ما عجز ويعجز هو عن فعله: لشلله العام وعجزه التام عن النقاش المفصل بدل كلامه الإنشائي الركيك شكلا ومضمونا:( أحشفا وسوء كيلة!!؟).
وقد اتبعت هذه طريقة التفصيل المختصر في الرد: زيادة في كشف تلبيسه وتدليسه، ومنعا لتعويمه النقاش بتهربه المتواصل من مناقشة إلزاماتنا الواضحة بالتفصيل نقطة نقطة، وإلى المقصود بتوفيق الأحد المعبود:

1) وصف المصور السهمي ردنا عليه المفحم بقوله:{ فيذهب البعض إلى نسخ و لصق خطبة إنشائية، طويلة عريضة، لا تسمن و لا تغني من جوع،
محشوة بالغث لا سمين فيها، كلها هراء، كلام عشوائي، كله تكلفا و تشدقا و ثرثرة، بعيد كل البعد عن لب الموضوع}.

التعليق: عوض النقاش المفصل لجوابي عليه، اكتفى المصور السهمي بادعاءات فارغة حول جوابي له، يكذبه فيها كل عاقل قرأ ردنا عليه، وقد توقعت ذلك منه حين كتبت في مشاركتي التي عجز عن الرد عليها ما يأتي:
{.... سيجد القراء الكرام بعد الصفحة التي نقلها هذا المصور كلام:" السيوطي" رحمه الله الآتي، وهو كلام علمي مؤصل، لا أعتقد بأن هذا المصور قد فهمه، وإلا لما تجرأ على نقل ما نقله!!؟، فكلام العلامة:" السيوطي" رحمه الله صريح في كون القرآن الكريم محفوظا من اللحن كما سيأتي بيانه.
وعلى تقدير فهم المخالف المصور لكلام:" السيوطي" رحمه الله، فلن يجرؤ على نقله بتمامه، لأنه يخالف عقيدته في القرآن الكريم، وإن نقله مستقبلا، فسيفسره بفهمه كالعادة!!؟، فقد جربنا ذلك منه سابقا}.

والآن: أتفهم جيدا:( عجزه العام وشلله التام) عن الرد على جوابي، فكما قيل:( فاقد الشيء لا يعطيه!!؟).

2) قوله:{ لكنه لا يملك أي دليل على صحة ما يقوله، بل يعاند و يكابر محاولا تكذيب أو تجاهل حججا وأدلة ثابتة تكذب وتدحض ما يريد طمسه و إخفاءه، فبعد أن ثبت بالحجة و البرهان في ما جاء في كتاب الإتقان للعلامة السيوطي أن التابعي عروة ابن الزبير و عائشة أم المؤمنين قالا بوجود لحن في المصحف، و من هنا يتضح أن القائلين بوجود اللحن و الخطأ هم كبار الصحابة وكبار التابعين وليس العبد المسكين طوف}.

التعليق: مقرف ومضحك كلام المصور السهمي هنا، و:( شر البلية: ما يضحك!!؟): كلام تضحك منه الثكلى، وتضع له الحبلى!!؟.
يقول بأننا لا نملك أي دليل على صحة قولنا: بعدم تحريف القرآن الكريم!!؟، وكأن الآيات العظيمة التي سقناها ليست بأدلة!!؟.
ربما هي كذلك عنده، لأن الظاهر أنه لا يؤمن بها!!؟، ودليل ذلك: حرصه الشديد المتواصل على القول بتحريف القرآن الكريم!!؟، فكيف تكون عنده أدلة، ما دام القرآن الكريم عنده محرفا!!؟.
وأما نحن المسلمون، فتكفينا آية واحدة في اعتقادنا حفظ الله العظيم لكتابه الكريم، وهي قوله تعالى، وهو: أصدق القائلين: [إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)]).الحجر(.
وأما هو، فليعتقد ما شاء!!؟، ليمتلك فقط الشجاعة الأدبية، ويصرح لنا بحقيقة معتقده، فالمسلمون أجمعون مؤمنون بصحة قرآنهم الكريم!!؟.
هذه نقطة، والنقطة الثانية، هي: ادعاؤه الكاذب بأننا تجاهلنا:( أدلته وحججه الثابتة)، هكذا قالها بصيغة الجمع!!؟، وهو لم يأت إلا بأثر واحد مختلف في ثبوته!!؟.
ولم يكتف بكذبته هذه، فأضاف إليها:( كذبة أكبر منها!!؟)، وهي:" ادعاؤه بأن: أن القائلين بوجود اللحن و الخطأ هم: كبار الصحابة وكبار التابعين، و ليس العبد المسكين طوف ".
مسكين هذا المتمسكن!!؟:
هكذا يتجرأ على القرآن الكريم بكل بجاحة ووقاحة في كلام ينم عن حجم عقله، ومبلغ علمه، ومقدار فهمه، وحقد قلبه!!؟، ثم ختم كلامه بتمسكن وروغان الثعلب: إمعانا في التضليل المتمسكن!!؟.
إن القارئ لكلامه المدلس قد يتوهم بأن:" أبا بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذو النورين وعلي الكرار" وغيرهم من كبار الصحابة رضي الله عنهم يقولون بما ادعاه هذا المفتري الأفاك:[ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5)].(الكهف).
صدق الخبير العليم القائل في القرآن الكريم عن هذا الصنف:
[قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118)].(آل عمران).
[أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30)]. (محمد).
نتحدى هذا الدعي: أن يثبت لنا بالدليل القاطع والبرهان الساطع: أن كبار الصحابة رضي الله عنهم، ومنهم: الخلفاء الأربعة والعشرة المبشرون بالجنة يقولون بتحريف القرآن الكريم كما ادعاه هذا المفتري الأفاك في كذبته الصلعاء وفريته القرناء!!؟.

3) دندنة المصور السهمي وطنطنته المتواصل حول أثر عائشة رضي الله عنها بقوله:{ و الحديث يصرح بما لا يدع مجالا للشك بوجود لحن أو خطا في المصحف. و صحح الحديث العلامة الالوسي أيضا، فالعمدة هو الحديث الصحيح الذي يدل دلالة قاطعة على وجود لحن أو خطا في المصحف}.
ثم قال في مشاركته الأخرى:{ فحديث عائشة آم المؤمنين صحيييييييح لا غبار عليه و لا طعن فيه، كما يحاول زميلنا الناسخ اللاصق فعله. }.

التعليق: هنا أيضا ظهر:( عجزه وشلله التامين) عن الرد على تعليقنا على ذلك الأثر، ونذكره ببعضه الآن، وليملك الشجاعة، ليرد عليه بالتفصيل، وإن كنت أجزم بعجزه، لأنه ومرة أخرى:( فاقد الشيء لا يعطيه!!؟)، فمما قلناه له:
{ أثر عائشة رضي الله عنها الذي أورده هؤلاء المشككون الطاعنون: ليس ثابتا، وقول السيوطي رحمه الله:" إسناده على شرط الشيخين": لا يعني صحته كما معلوم من قواعد المحدثين.
فهذه الرواية لا أصل لها، ولم تثبت عن عائشة - رضي الله عنها - ولا غيرها، وعلى فرض صحتها، فهي: رواية آحاد، وهي معارضة للقطعي الثابت بالتواتر؛ فهي باطلة لا يثبت بها قرآن، ولا ينفى بها قرآن، ومعلوم أن من قواعد المحدثين: أن مما يدرك به وضع الخبر: ما يؤخذ من حال المروي، كأن يكون مناقضا لنص القرآن أو السنة أو الإجماع القطعي أو صريح العقل؛ حيث لا يقبل شيء من ذلك التأويل.
والغريب العجيب المريب في أمر هؤلاء المشككين الطاعنين في حفظ الله العظيم لكتابه الكريم: أنهم قد طعنوا وأسقطوا سابقا:( صحيح البخاري)، ومشاركاتهم لا تزال شاهدة بذلك، فلما أرادوا التشكيك في قرآننا العظيم: لجؤوا إلى حديث آحاد مخالف للقطعي المتواتر، لا لشيء سوى أن هذا الحديث وافق أهواءهم، فمتى كانت الأحاديث معتبرة عند هؤلاء الطاعنين في مصادرنا التشريعية!!؟، صدق الخبير العليم القائل في القرآن الكريم:
[أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23)]. (الجاثية)}.

وللقراء الكرام: أن يراجعوا مشاركات المصور السهمي وأشكاله على منتدياتنا، فقد حرصوا أشد الحرص على إسقاط:( صحيح البخاري)، وهو أصح الكتب بعد كتاب الله كما قرره علماء الإسلام، ثم نجد هؤلاء المتطاولين أنفسهم يتشبثون بأثر منسوب لعائشة رضي الله عنها مختلف في صحته، فيحتفون ويحتفلون به: لا لشيء سوى أنه يثبت تحريف للقرآن الكريم حسب معتقدهم طبعا، ويغضون الطرف عمن ضعفه.
وعلى فرض صحته، فقد عجزوا عن الرد على اعتبار العلماء له مردودا، لأنه أحاديث آحاد، فلا يعارض به:( نص القرآن أو السنة أو الإجماع القطعي أو صريح العقل)، ولكن: أنى لهؤلاء أن يفهموا هذا الكلام، وهم لم يشموا رائحة العلم!!؟، وعلى افتراض فهمهم له، فلن يجرؤوا على الإقرار به، لخبث طويتهم التي فضحتها مشاركاتهم، وصدق ذو القوة المتين القائل عن أمثال هؤلاء في القرآن المبين:
[وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)].(الأنعام).
[فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)].(الصف).
[وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)].(النمل).

ملاحظة هامة:
إذا نشرنا مشاركات أخرى على متصفحنا هذا، فهي موجهة للمسلمين المؤمنين بحفظ رب العالمين لقرآنه المبين، أما هذا المصور والسهمي ومن هو على عقيدته ممن يحاولون جاهدين تشكيك المسلمين في القرآن المبين، فيقال لهم باختصار:" موعدنا يوما بين العزيز الجبار الواحد القهار!!؟":
[ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106)].( آل عمران).
[يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)].(هود).
[ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51)].(إبراهيم).
[قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106)].(الكهف).
[كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آَتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102)].(طه).
[قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127)].(طه).
[وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10)].(الحج).
[وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55)].(الحج).

ويقال لمن ضلت به السبل بعد أن تبينت له محجة الحق:
صدق الخبير العليم القائل في القرآن الكريم:
[وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97)].(الإسراء).

وما أروع ما خطه الإمام العلامة:( الألباني) رحمه الله حين قال في كلمة ذهبية:
{ طالب الحق: يكفيه دليل، وصاحب الهوى: لن يقنعه ألف دليل.
الجاهل يعلم، وصاحب الهوى: ليس لنا عليه سبيل}.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

طوف88
19-06-2018, 06:29 AM
عيد مبروك للجميع و كل عام و انتم بالف خير.

صحى عيدك زميلي مسلم امازيغي،ارجوا انك عيدت بخير.


اعزائي القراء الكرام ،لن اتعب نفسي في الرد على خطب زميلنا المتخبطة فذلك مضيعة للوقت.



بعد ان تبين بالدليل القاطع ان عائشة ام المؤمنين قالت بوجود لحن

او خطا في المصحف كما اكده كل من العلامة السيوطي و العلامة

الالوسي،فكذلك الامام الحاكم و الامام الذهبي ياكدان في المستدرك

على الصحيحين بان الصحابي ابن عباس رضي الله عنه يقر بدوره

بوجود لحن او خطا في المصحف،و ذلك في الصفحة 430 حيث

يتحدث عن الاية 27 من سورة النور التي تقول: لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم

حتى تستانسوا،يقول ابن عباس حبر الامة ان ذلك لحن او خطا و الصواب هو

ان تستاذنوا.

و الحديث كما هو واضح صححه الحاكم ووافقه الذهبي في التخليص.

لحد الان اصبح لدينا صحابيان و تابعي من اجل التابعين يقرون بوجود

لحن او خطا في المصحف.

حسب راي زميلنا الناسخ اللاصق،يجب تكذيب هؤلاء و نصدق ما يقوله

هو.

سبحان الله.



https://i.goopics.net/kVYN9.png

https://i.goopics.net/VmVL7.png

aziz87
19-06-2018, 09:04 PM
عيدكم مبارك أخي الكريم أمازيغي مسلم .
كنت ولا أزال أقول أن أمثال هذا جبناء في الإفصاح عن معتقداتهم ، إذ من غير المجدي مناظرة من لا يكون صريحا في معتقده وهذا أمر بدَهي عند العقلاء فمناظرة المؤمن بالسنة ليس كمناظرة القرآني ومناظرة القرآني ليس كمناظرة الشاك في القرآن. وهذا أمر معمول به في كثير من المنتديات ، ولكنهم لغبائهم يحسبونها شخصنة.


أعانك الله على تحمل مشاغبات " المشكك في القرآن " ، واحتسب تعبك ومشاركاتك في دحض تخرصات "مطموس البصيرة" الذي أعلنها مدوية طعنا صريحا في القرآن العظيم في شهر القرآن العظيم

والعجيب بتره لتوجيهات السيوطي والآلوسي للروايات على فرض صحتها ، وعدم حُفوله بأقوال أساطين علم القراءات كالطبري وأبي عمرو الداني ، وإن كنت أظن أنه لم يفهمها .
كما أنك إذا رأيته يخلع على السيوطي والآلوسي حلة الإجلال بقوله "قال العلامة كذا .." خُيّل إليك أنهما يعتقدان معتقده الخبيث ولكن عند التحقيق تجد أنه قد دخل عليها قصا وبترًا للكلام عن سياقه ، ظنا منه أنه سيزعزع اعتقاد المسلمين في "القرآن العظيم" ، ولكننا نبشر هذا " المتقمم" للشبهات المريض بها ، أن العلماء دحضوها ولم يتركوا شاردة ولا واردة إلا بينوها .


والحمد لله أن عالم النت يعج بالمنتديات المتخصصة والمواقع الأكاديمية القائمة على تفنيد شبهات أمثال هؤلاء الأفاكين.

طوف88
20-06-2018, 10:02 AM
ما ضر شمس الضحى في الافق طالعة ان لا يرى ضوءها من ليس بصيرا

اخواني القراء الاكارم لا يغرنكم اتهامات العاجزين فذاك ديدنهم،لا يحسنون سواء

كيل التهم و ترك جوهر الموضوع للهروب منه و الطعن في الخصم هو سلاحهم

وكل هذه الاساليب الرخيسة معروفة و مكشوفة.

الادلة امام الجميع بكمالها و جمالها لمن يريد الحقيقة و من هو اعمى البصر و البصيرة

فيطعن في ما ثبت صحته بالدليل و البرهان،و لو كان امام عينيه.

طوف88
21-06-2018, 05:53 AM
هناك نوع من المحاورين يحسبون ان ما لديهم من معلومات هو الصحيح

و ما عند غيرهم خطا،و بالتالي يكون حكمهم على المخالف مبني مسبقا

على ذلك الاساس.

وهذا اسلوب الجبر و الفرض،اما ان توافقني الراي،او انت كافر زنديق

خارج من الملة.

على كل حال تبين لنا ان صحابيين و هما عائشة ام المؤمنين و ابن عباس

رضي الله عنهما،قالا بوجد لحن في المصحف،وكذلك التابعي عروة ابن

الزبير ابن اخت عائشة،فصار العدد 3.

وهذا القاضي ابن عطية الاندلسي،و ليس طوف،ياكد ان جماعععععععة،جماعععععة

و ليس واحدا او اثنان،ياكدوا ان هذا مما لحن الكتاب.

و من بين تلك الجماعععععة عائشة ام المؤمنين كما سبق و عرفنا ذلك الا ان اباها

ابو بكر الصديق رضي الله عنه هو الاخر ممن قالوا بوجود لحن او خطا في المصحف.

و بالتالي يصبح العدد ثلاثة من كبار الصحابة و تابعي من كبار التابعين فيكون المجموع 4.

يترك هؤلاء و يصب جام غضب بعض ضعفاء النفوس العجز ممن نصبوا

انفسه متحدثين باسم العلم و الدين والله عز وجل،يصب جام غضبهم على

طوف ناقل الحقيقة التي تخالف هوى و نهج البعض المسكين.

فيذهبون الى سلاحهم المعهود و هو العويل و التهويل و تكفير المخالف و اخراجه

من الملة، لا لشيئ سوا انهم يعجزون مقارعة الحجة بالحجة،فيلجؤن تارة الى التكذيب

و اخرى الى التشكيك ومرة الى التشويش و اخرى الى الكذب و التلبيس،علهم ينجحون في

طمس الحقيقة و الادلة التي امامهم.

اترك القراء الكرام من المحرر الوجيز للقاضي ابن عطية الاندلسي صفحة 51

وما قاله في من قال بوجود اللحن في المصحف.




https://i.goopics.net/x8pg1.png


https://i.goopics.net/ZejQn.png

أمازيغي مسلم
21-06-2018, 05:10 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



لن أقبل تهنئة على أحد أعياد ديني ممن يعتقد تحريف قرآني، فضلا عن أقبل زمالته، فلست ممن يعطي الدنية في دينه لمن حاد الله طاعنا في كتابه الكريم معتقدا أنه:" محرف!!؟" ، يقول الخبير العليم في كتابه العظيم:
[لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)].(المجادلة).

ومرة أخرى:
يتأكد عجز وشلل المصور السهمي عن رد أجوبتنا الدامغة التي أفحمته، فلم يجد له:" مخرج طوارئ، ومنفذ نجدة سوى وصفها بأنها خطب متخبطة!؟، وتلك هي: حجة العاجز، وسلوى الناشز!!؟"، وذلك أمر غير مستغرب ممن يعتقد تحريف القرآن الكريم، فجميع الآيات الدالة على حفظ الله لكتابه تعتبر عند المصور السهمي مجرد خطب!!؟، و:" الشيء من معدنه لا يستغرب، وما جاء على أصله، فلا يسأل عن علته!!؟".
وأنى للمصور السهمي أن يرد على أجوبتنا، وهو الذي لم يشم رائحة العلم!!؟، والملاحظ: أنه منذ أن سجل في المنتدى: لم تتجاوز مشاركاته نشر الشبه حول أصول ديننا من:( قرآن كريم وحديث شريف وعظماء خالدين)، وأدعو القراء الكرام إلى تصفح مشاركات المصور السهمي، ليتأكدوا بأنفسهم مما قلناه فيه.
وأما إذا كتب بخط يده بنات أفكاره، فلا يتجاوز ما يكتبه سطرين فارغين، والملاحظ عليه أيضا: أنه يكتب وسط الصفحة:( ثلث سطر حتى يظهر للقارئ أنه كتب عدة أسطر)، ويتجنب كتابة سطر كامل من يمين الصفحة إلى يسارها!!؟، كما قيل:( فاقد الشيء لا يعطيه!!؟).

إن القول بتحريف القرآن أو نقصانه أو الزيادة عليه ولو بحرف واحد قول باطل، لأن الله الرب العظيم قد تكفل بحفظ كلامه الكريم، فقال:
[ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ].{الحجر:9}.
ولا يقول بتحريف القرآن الكريم إلا أحد رجلين:
1) مستشرق حاقد يهوديا كان أو نصرانيا.
2) رافضي مجاهر بقوله في كتبه كما سنثبته بالدليل القاطع والبرهان الساطع، أو رافضي متستر متدثر بدثار أهل السنة والجماعة، فيطعن في القرآن الكريم منتهجا أسلوب التلبيس والتدليس: إمعانا في التضليل!!؟.

وكثير من المسلمين لا يستغربون القول بتحريف القرآن الكريم من قبل المستشرقين، لأنهم كفرة أصليون، والله تعالى قال عنهم:
[ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26)].(فصلت).
[وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105)].(النحل).
وما قد يخفى على بعض المؤمنين: أن يقول بتحريف القرآن المبين بعض من ينتسب للمسلمين!!؟، وهم:" الروافض"، وقد ظل الأمر خفيا نوعا ما إلى أن ظهر وافتضح مع انتشار وسائل العلم الحديث، ولعل أشهر أئمة الروافض القائلين بتحريف القرآن الكريم هو:( المعمم الصفوي: النوري الطبرسي) الذي قد جمع في إثبات تحريف القرآن الكريم كتاباً ضخم الحجم سماه: (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)، وقد طُبع هذا الكتاب في دولة إيران عام 1289هـ،‍ وقد جمع فيه أكثر من ألفي رواية تنص على التحريف، وجمع فيه أقوال جميع الفقهاء وعلماء الشيعة في التصريح بتحريف القرآن الموجود بين أيدي المسلمين، حيث أثبت أن جميع علماء الشيعة وفقهائهم المتقدمين منهم والمتأخرين يقولون: إن هذا القرآن الموجود اليوم بين أيدي المسلمين محرف!!؟.
قال في مقدمة كتابه هذا ما نصه:
" وبعد، فيقول العبد المذنب المسيء حسين تقي النوري الطبرسي جعله الله من الواقفين ببابه المتمسكين بكتابه!!؟:
هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن - عياذا بالله تعالى - وفضائح أهل الجور والعدوان وسميته:" فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب "، وجعلت له ثلاث مقدمات وبابين، وأودعت فيه من بديع الحكمة ما تقر به كل عين، وأرجو ممن ينتظر رحمته المسيئون أن ينفعني به في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون"!!؟.
وقد ذكر النوري الطبرسي في كتابه هذا في الفصل الحادي عشر من الباب الأول الذي عنون له بقوله:(الأخبار الكثيرة المعتبرة الصريحة في وقوع السقط ودخول النقصان في الموجود من القرآن).
وفي الفصل الثاني عشر من الباب نفسه الذي كان عنوانه:(الأخبار الواردة في الموارد المخصوصة من القرآن الدالة على تغيير بعض الكلمات والآيات والسور).

ومن المعممين القائلين بتحريف القرآن الكريم:
1)علي بن إبراهيم القمي، قال في:( تفسيره: ج1/37 دار السرور،بيروت):
" وأما ما هو محرف، فهو قوله:(( لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون )) وقوله:(( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي فإن لم تفعل فما بلغت رسالته ))، وقوله:(( إن الذين كفروا وظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم))، وقوله:(( وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب ينقلبون )) وقوله:(( ولو ترى الذين ظلموا آل محمد حقهم في غمرات الموت)) ".
* ملاحظة : قامت دار الأعلمي - بيروت في طباعة تفسير القمي، لكنها حذفت مقدمة الكتاب للطيب الموسوي، لأنه صرح بالعلماء الذين طعنوا في القرآن من الشيعة.

2) نعمة الله الجزائري قال في كتابه:( الأنوار النعمانية: 2/357، 358):
" إن تسليم تواترها { القراءات السبع } عن الوحي الآلهي، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة، بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما ومادة وإعرابا".

3) الفيض الكاشاني ( المتوفي 1091 هـ ): مفسرهم الكبير صاحب:( تفسير الصافي)، وقد مهد لكتابه هذا باثنتي عشرة مقدمة، خصص المقدمة السادسة لإثبات تحريف القرآن، وعنون لهذه المقدمة بقوله:
" المقدمة السادسة في نبذ مما جاء في جمع القرآن، وتحريفه وزيادته ونقصه، وتأويل ذلك". (ص 40).

4) أبو منصور أحمد بن منصور الطبرسي ( المتوفي سنة 620هـ ) القائل:
" ثم أحضروا زيد بن ثابت ـ وكان قارئا للقرآن ـ فقال له عمر: إن عليا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن، ونسقط منه ما كان فضيحة وهتكا للمهاجرين والأنصار"، فأجابه زيد إلى ذلك، فلما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن، فيحرفوه فيما بينهم".( الاحتجاج، منشورات الأعلمي - بيروت - ص 155 ج1).

5) محمد باقر المجلسي:
قال:" ولا يخفي أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا ".( مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول:2/ 525).

6) محمد بن محمد النعمان: الملقب بالمفيد.
قال:" إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد - صلى الله عليه وسلم - باختلاف القرآن، وما أحدثه الظالمون فيه من الحذف والنقصان".( أوائل المقالات ص 91، دار الكتاب الإسلامي ـ بيروت).

7) أبو الحسن العاملي:
قال في:( المقدمة الثانية لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص 36):
" اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها: أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول - صلى الله عليه وسلم - شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات ".

ذلك هو:" قول الروافض واعتقادهم الباطل بتحريف القرآن الكريم"، وهو ما يحاول بعضهم إحياءه بطريقة ظنها ستروج له ذلك المذهب الباطل على عوام المسلمين، ولكن هيهات هيهات...
وللحديث بقية بإذن الله.

طوف88
22-06-2018, 06:17 AM
زميلي المحترم امازيغي


ااكد لك انك لست اكثر مني اسلاما و لا امانا.

فلا تتعب نفسك من هذه الناحية.

فانا لست مسلم منتديات،بل مسلم مؤمن بالله و رسوله

و كتبه من بينها القران،في الحياة الحقيقية.



والله عندي سؤال لو تسمح وتجيب عليه مباشرة بكل صراحة من غير لف و لا دوران.

لماذا كل ما تعجزون و تحشرون في الزاوية،تلجؤن الى اقحام اليهود و النصارى و الشيعة

في المواضيع؟؟؟؟

من جاء على ذكرهم؟؟؟

من استشهد بكلامهم او كتبهم؟؟؟؟

من لمح مجرد التلميح لهم؟؟؟؟

اعد قراءة الردود من اولها فلن تجد اي منها يشير او يحتج بهم.

كل الادلة و البراهين امام الجميع باستطاعة اي كان ان يلاحظ انها كلها لاعلام اهل السنة

و الجماعة،و ان هؤلاء الاعلام و الائمة و الحفاظ من اهل السنة و الجماعة ينقلون ما يثبت

ان جماعععععة منهم الى حد الان 3 من كبار الصححححححححابببببببة و احد كببببببار

التتتتتتتابببببببعععععععيييييين، هم من قالوا بوجود لحن في المصحف.

وليس اليهود و لا النصارى و لا الشيعة الرافض.


فان كان لديك اعتراض على ما نقله العلامة السيوطي و هو من اهل السنة و الجماعة

او كان عندك اعتراضا على ما نقله العلامة الالوسي و على حد علمي انه من اهل

السنة و الجماعة،و لم يقل احد انه يهوديا او نصرانيا او شيعيا رافضيا

او يكون لديك احتجاجا لما نقله الامام الحاكم و ايده فيه الامام الذهبي

و هما من اهل السنة و الجماعة

وان كنت تعترض على ما نقله القاضي بن عطية الاندلسي و هو الاخر من

اهل السنة و الجماعة

فعليكم ان توجهوا انتقاداتكم اليهم مباشرة،و الى امنا عائشة و ابو بكر الصديق و ابن عباس

رضي الله عنهم، فهؤلاء هم الذين قالوا بوجود لحن في المصحف،على ما هو مبين في

الردود ،ولا ذكر لا من بعيد و لا من قريب،لا لليهود و لا للنصارى،و لا للروافض.

اما ان تتهرب من مواجهة الحجج و البراهين لسبب العجز،و تريد تعويضه بخزعبلات

و هرطقات صبيانية،و تهريج سخيف خسيس،فهذا لا ينفعك و لا ينقذك من ورطتك.

زد على ذلك انه ليس اسلوب طلاب العلم الذين يقارعون الحجة بمثيلتها.

طوف88
22-06-2018, 07:46 AM
هذا الامام الحافظ لاهل السنة و الجماعة ابن حجر العسقلاني، و ليس حبرا يهوديا او قسيسا نصرانيا

و لا معمم رافضي، ينقل في كتابه فتح الباري جزء8 صفحة 231 و بسند صحيح

عن الطبري،ان حبر الامة الصحابي ابن عباس رضي الله عنه كان يقرا الاية 31 من سورة

الرعد افلم يتبين الذين امنوا،و يقول انها لحن و خطا لان الكاتب كتبها و هو نعسان.

و هي في المصحف افلم يياس الذين امنوا.

من يقول انها مكتوبة خطا و يقراها بخلاف ما هي عليه في رسم المصحف؟؟؟؟؟؟؟؟

هل هو طوف العبد المسكين؟؟؟

هل هم اليهود؟؟؟

ام النصارى؟؟؟

او الرافضة؟؟؟

لا هذا و لا ذاك،القائل هو صحابي يلقب بحبر الامة اسمه ابن عباس.


اتاكيوه كيما تتاكيوني انا اذا كانت لديكم شجاعة علمية.

الرواية صحيحة لا مطعن فيها بشهادة الامام ابن حجر

فما هي حيلتكم للالتفافي عليها ؟؟؟

هل هو التكذيب دون نص واضح و صريح كعادتكم؟؟؟

ام التشكيك برميي بالتهم و قذفي بالسموم كعادتكم لاني الحلقة الاضعف.

طوف ينقل الحقائق كما هي لا يتلاعب بمحتواها كما تفعلون في نسخكم و لصقكم.

زد على ذلك صحابيان و سبعة من كبار التابعين كما هي واضحة اسمائهم بالون الاصفر

كلهم تركوا قراءة الاية برسمها الموجود في المصحف و قرؤها افلم يتبين.

هل هم يهود ام نصارى ام روافض؟؟؟؟


https://i.goopics.net/PRaLq.png


https://i.goopics.net/2nP59.png





وصدق العلامة ابن حجر حين قال كما هو ملون بالاخضر:

لكن تكذيب المنقول بعد صحته ليس من داب اهل التحصيل.

و الفاهم يفهم.

أمازيغي مسلم
23-06-2018, 05:08 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



الأخ الفاضل العزيز:" عزيز".
وعيدكم مبارك، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
عذرا على تأخري في تهنئتك بعيدنا المبارك نحن المسلمين، لأنني لم أطلع على مشاركتك المؤرخة ب:( 19-06-2018, 09:04 pm): إلا بعد نشري لمشاركتي الأخيرة.

صدقت وبررت في قولك المختصر المتميز، فقد جمعت ما يمكن قوله بأوجز عبارة، وألطف إشارة، جزاك الله خير الجزاء، وهذه تعليقات مختصرة على مشاركتك المشار إليها:

قولك:{ كنت ولا أزال أقول: إن أمثال هذا جبناء في الإفصاح عن معتقداتهم، إذ من غير المجدي مناظرة من لا يكون صريحا في معتقده }.
التعليق: بالفعل هؤلاء أجبن من أن يعلنوا عقائدهم الباطلة، ولكن أقلامهم السوداء كشفت سواد قلوبهم وضلال معتقدهم، فالمسلم الحق مؤمن بحفظ الله لكتابه، وأما من اعتقد تحريفه، فقد كذب منزله القائل:
[ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ].{الحجر:9}.
ومن كذب منزل الكتاب، فقد قال فيه رب الأرباب:
[قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) ].(يونس).

صحيح قد لا يكون مجديا نقاش هؤلاء إذا نظرنا إلى أثر النقاش عليهم، فالله يقول عن أمثالهم:
[ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ].( الأعراف:186).

وننبه إلى أننا حن حين نرد على هؤلاء، فإنما نقصد كشف أباطيلهم للقراء الأفاضل، فهؤلاء المبطلون يلبسون على عوام المسلمين دينهم باسم الإسلام!!؟.

قولك:{ والعجيب بتره لتوجيهات السيوطي والآلوسي للروايات على فرض صحتها، وعدم حُفوله بأقوال أساطين علم القراءات كالطبري وأبي عمرو الداني، وإن كنت أظن أنه لم يفهمها }.
التعليق: صدقت أخي الفاضل، هؤلاء ينتقون ما يشتهون، ويخفون ما يكرهون، وهي: صفة ملازمة لأمثالهم، وقد قال الله في أسلافهم:
[وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50)].(النور).
وأما بخصوص فهم المصور السهمي لكلام أهل العلم، فحاله بين أمرين، و:" أحلاهما مر!!؟":
إما: أنه قد فهمه، ولكنه بتره لمخالفته لهواه، وإما: أنه لم يستوعبه لضعف عقله الذي أظهره ركاكة لغته، فأنى لمن كانت لغته ركيكة: أن يفهم كلام أساطين علم القراءات!!؟.

قولك:{ ولكنهم لغبائهم يحسبونها شخصنة }.
التعليق: صدقت أخي الكريم، لقد ظن المصور السهمي: أننا نرد عليه لشخصه، فتراه مزهوا بفعله قائلا:" وهذا القاضي ابن عطية الأندلسي، و ليس طوف"!!؟.
لقد جهل المصور السهمي أنه:" مجرد متجشئ لشبهات أسلافه من المستشرقين والروافض"، ونحن إنما نرد الشبهة، ولا يعنينا قائلها، فليكن من شاء، وليعتقد وليكتب ما شاء، فكل ذلك مدون في صحيفته، والموعد عند الله يقينا، فليعد جوابه عند الوقوف للخصام بين يدي العزيز الجبار الواحد القهار، وليتيقن بأن:" الأمر أقرب إليه من شراك نعله!!؟".

أعود إلى نقطة هامة جدا، أشار إليها أخونا الفاضل:" عزيز" بقوله:
{ إذ من غير المجدي مناظرة من لا يكون صريحا في معتقده }.
وأطرح حولها سؤالا هاما جدا، وهو سؤال منطقي يخاطب العقل السليم البعيد عن الشطط واتباع الهوى، وهو: سؤال فيصل في المسألة، والسؤال متعلق بآية اتفق القراء على قراءتها، فلا حجة للمصور السهمي للطعن فيها، إذ لم يحصل خلاف في قراءتها، وأقصد بذلك، قول عالم الغيب والشهادة:
[ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ].(الحجر:9)، فَقَدْ كَانَ عِنْدَهُ مَحْفُوظًا، وَأَخْبَرَنَا أَنْ يَحْفَظَهُ بَعْدَ نُزُولِهِ.
وقبل طرح السؤال، وبما أن المصور السهمي احتفى كثيرا بقول العلامة:" الألوسي" رحمه الله، فإليكم تفسيره للآية، والذي قطعا ويقينا: لن يعجب المصور السهمي!!؟:
" { وَإِنَّا لَهُ لحافظون }، أي: من كل ما يقدح فيه، كالتحريف والزيادة والنقصان وغير ذلك حتى أن الشيخ المهيب لو غير نقطة يرد عليه الصبيان ويقول له من كان: الصواب كذا، ويدخل في ذلك: استهزاء أولئك المستهزئين، وتكذيبهم إياه دخولاً أولياً، ومعنى حفظه من ذلك: عدم تأثيره فيه وذبه عنه، وقال الحسن: حفظه بإبقاء شريعته إلى يوم القيامة، وجوز غير واحد أن يراد حفظه: بالإعجاز في كل وقت كما يدل عليه الجملة الاسمية من كل زيادة ونقصان وتحريف وتبديل، ولم يحفظ سبحانه كتاباً من الكتب كذلك، بل استحفظها جل وعلا الربانيين والأحبار، فوقع فيها ما وقع، وتولى حفظ القرآن بنفسه سبحانه، فلم يزل محفوظاً أولاً وآخراً ".

وقريب منه قول الإمام المالكي المفسر:" ابن عاشور" رحمه الله في تفسيره للآية:
" وقد حكى عياض في:(المدارك): أن القاضي إسماعيل بن إسحاق بن حماد المالكي البصري سئل عن السرّ في تطرق التغيير للكتب السالفة، وسلامة القرآن من طرق التغيير له، فأجاب: بأن الله أوكل للأحبار حفظ كتبهم، فقال: { بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ}، وتولى حفظ القرآن بذاته تعالى، فقال:{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.
قال أبو الحسن بن المُنْتَاب: ذكرت هذا الكلام للمَحَامِلي، فقال لي: لا أحسنَ من هذا الكلام ". انتهى تفسير الإمام المالكي المفسر ابن عاشور رحمه الله.

وقال الشيخ العلامة المفسر:" السعدي" رحمه الله:
"{ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }، أي: في حال إنزاله وبعد إنزاله، ففي حال إنزاله: حافظون له من استراق كل شيطان رجيم، وبعد إنزاله: أودعه الله في قلب رسوله واستودعه فيها، ثم في قلوب أمته، وحفظ الله ألفاظه من التغيير فيها والزيادة والنقص، ومعانيه من التبديل، فلا يحرف محرف معنى من معانيه إلا وقيض الله له من يبين الحق المبين، وهذا من أعظم آيات الله ونعمه على عباده المؤمنين".

إن جواب المصور السهمي عن سؤالنا المفصلي: مبني على احتمالين متعلقين بمعتقده، ولا ثالث لهما، والاحتمالان هما:

1) إما يكون غير مسلم، وجوابه عن سؤالنا هنا ظاهر، فهو مكذب للآية، لأنه كافر بالإسلام أصالة، فلا معنى لتعليقه على الآية الشريفة، وهذا أمر غير مستغرب منه.

2) أن يكون مسلما، وهنا نسأله قائلين باعتباره مسلما:
حين أنزل الله كتابه الكريم جملة واحدة إلى اللوح المحفوظ، هل كان يعلم بأن كتابه العظيم، سيحرف أم لم يكن عالما بذلك!!؟.
والجواب لن يخرج عن:" أحد احتمالين إلا بالفرى والمين!!؟".

أ) أنه كان يعلم بوقوع تحريفه، ثم تركه بعد وقوعه، وبذلك يكون قد أخلف وعده بحفظه له بقوله:[ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ]، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وهو القائل جل وعلا:
[وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6)].(الروم).
[ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122)].(النساء).
[وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31)].(الرعد).

ب) أنه لم يكن يعلم بوقوع التحريف في كتابه، وهذا:" كفر وضلال"، لأن فيه نسبة الجهل للخبير العليم تعالى وتقدس عن الجهل، فهو:[ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)].(الطلاق).
[إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98)].(طه).
[عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3)].(سبأ).

وعلمه جل وعلا ليس كعلم المخلوقين، لأن علمه تعالى: لم يسبقه جهل ولا يلحقه سهو أو نسيان.

فليجبنا المصور السهمي عن هذا السؤال المفصلي، وإن كنا نعتقد جازمين بأنه، سيعجز وسيفر كالعادة إلى التصوير السهمي، والتعليقات الركيكة، فإن كان عنده احتمال منطقي آخر، فليأتنا بما تجود به قريحته، وإن كنا نعتقد بأنها:" خاوية على عروشها، ففاقد الشيء لا يعطيه!!؟".

نحن في انتظار جوابه عن سؤالنا المفصلي المحوري، و:" إن غدا لناظره قريب!!؟".

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

طوف88
25-06-2018, 06:43 AM
زميلي المحترم امازيغي مسلم.

لو نسخت و لصقت كل خطب النت،لن يغير ذلك في شيئ.

ناهيك انك كيما انقولو،تكونسيت،و صرت تكرر و تعيد تكرار المكرر تكرارا.

و هذا مما يدل على تخبطك.



المهم لا تتجاهل اسئلتي وتهرب كما عودتنا دائما و ابدا.

الاحاديث الصحيحة تبين ان 4 من كبار الصحابة و هم كما تبين سابقا:

عائشة+ابوبكر+ابن عباس+علي رضي الله عنهم.

كلهم اقروا بوجود بوجود لحن في المصحف.


و5 من اجلاء التابعين وهم: عروة ابن الزبير+ عكرمة +ابن مليكة +

شهر بن حوشب + جعفر بن محمد .

جميعهم اثبت وجود اللحن في المصحف

و 6 من كبار علماء اهل السنة و الجماعة و هم : السيوطي+الالوسي +

الحاكم + الذهبي +ابن عطية + ابن حجر العسقلاني .

كلهم ينقلون احاديث صحيحة السند و يصححونها هم بانفسهم مقرين

بذلك ما جاء فيها من وجود لحن في المصحف.

فما حكمهم عندك؟؟؟

هل هم يهود؟؟؟

ام نصارى؟؟؟

ام روافض؟؟؟

أمازيغي مسلم
25-06-2018, 05:37 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



تجدون تحت الرابط الآتي متصفحا هاما جدا ذا صلة بموضوعنا هذا، وهو بعنوان:
" مع المستشرق موراني حول:( دعوى تحقيق القرآن) واحتمال الزيادة والنقص وتغيُّر الترتيب "
http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=379383 (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=379383)


ولنا عودة إن شاء الحافظ لكتابه العظيم.

طوف88
26-06-2018, 09:50 AM
هذا العلامة ابن قتيبة يذكر في كتابه تاويل مشكل القران صفحة 50و51 ما يلي:

ان ابو عمر بن العلاء ،قال عنه العلامة الذهبي في سيره انه شيخ القراء و العربية.

و ان عيسى بن عمر،قال عنه العلامة الذهبي في كتابه المذكور انفا،انه علامة و امام النحو.

و ان عاصم الجحدري المقرى المفسر.

كلهم ذهبوا الى ان ما جاء في سورة طه اية 63 هذان ساحران ،هو غلط من الكتاب كما قالت

ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

فهؤلاء الائمة و الشيوخ و القراء المفسرين،اتبعوا و عملوا بحديث عائشة و عثمان و تركوا قراءة الاية

برسمها الموجود في المصحف و عدوه لحنا او خطا من الكاتب، و قرؤها بما يوافق النحو و

الاعراب.




https://i.goopics.net/qpa1e.png

https://i.goopics.net/g1gYj.png

https://i.goopics.net/kVEvp.png







فالسؤال الذي يطرح نفسه،و تتهرب منه كعادتك،و تتجنب الرد عليه هو:


ما حكم هؤلاء الافاضل؟؟؟

هل هم يهود؟؟؟

ام نصارى؟؟؟

ام روافض؟؟؟



لا يفيدك يا زميلي امازيغي مسلم التهرب و التجاهل و الاحالات على

الروابط.


فكما تقول القاعدة لا اجتهاد مع النص.


و ما قدمته لك من نصوص صحيحة و ثابتة ،لا يمكنك لا انت و لا غيرك

التحكم او التكلف فيها، او تاويلها ولي عنقها او حرفها عن مضمونها

باجتهادك او باجتهاد غيرك مهما كان مركزه العلمي.

أمازيغي مسلم
28-06-2018, 03:02 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



مسكين هذا المصور السهمي:" راهو يحاجي ويفك وحدو، ويحسب أنه على شيء!!؟".

أعلم:" أنه: لم ولا ولن يستوعب أقوال أساطين العلماء التي سقناها: استئناسا"، وإلا فالقرآن الكريم شاف كاف لكل مؤمن موحد...طبعا!!؟.
إنه ينتظر منا أن نهتم بسفسطاته وترهاته التي تجشأها من أسلافه!!؟.
فليعلم: أنه لن يجد منا اهتماما بما يخربشه أكثر مما سبق، فقد أعطيناه فوق ما يستحق، فقط: لتنبيه القراء الكرام من تلبيساته وتدليساته...

سيجد القراء الأفاضل متصفحا هاما جدا، له ارتباط وثيق بمتصفحنا هذا، وتكمن أهميته في الدراسة الحديثية المفصلة لأثر عائشة رضي الله عنها، وغيره من الآثار التي اعتمدها المشككون الطاعنون في حفظ الله العظيم لكتابه الكريم، ويقول:( ناطقهم الرسمي: المصور السهمي) بأن:" العلماء يصححونها!!؟".
إن كل عاقل منصف يعلم مدى تأثير الحكم بالصحة أو الضعف والوضع على حديث أو أثر بالنسبة لمدلول كل منهما، وسيتبين حكم تلك الأحاديث والآثار من حيث الثبوت والدلالة من خلال تلك الدراسة الحديثية.
وأجزم بأن تلك الدراسة الحديثية سيستعصي فهمها على مروجي شبه الروافض والمستشرقين لأمرين:
أولهما: أنها لا توافق أهواءهم.
ثانيهما: لأنهم بكل وضوح:" لم يشموا رائحة علم مصطلح الحديث، فضلا عن أن يستوعبوا مدلولاته!!؟".
تجدون المتصفح الهام تحت الرابط الآتي:
http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=380235 (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=380235)

طوف88
30-06-2018, 07:56 AM
وبما أن [/font][/color][/b]المصور السهمي احتفى كثيرا بقول العلامة:" الألوسي" رحمه الله، فإليكم تفسيره للآية، والذي قطعا ويقينا: لن يعجب المصور السهمي!!؟:[/size]
" { وَإِنَّا لَهُ لحافظون }، أي: من كل ما يقدح فيه، كالتحريف والزيادة والنقصان وغير ذلك حتى أن الشيخ المهيب لو غير نقطة يرد عليه الصبيان ويقول له من كان: الصواب كذا، ويدخل في ذلك: استهزاء أولئك المستهزئين، وتكذيبهم إياه دخولاً أولياً، ومعنى حفظه من ذلك: عدم تأثيره فيه وذبه عنه، وقال الحسن: حفظه بإبقاء شريعته إلى يوم القيامة، وجوز غير واحد أن يراد حفظه: بالإعجاز في كل وقت كما يدل عليه الجملة الاسمية من كل زيادة ونقصان وتحريف وتبديل، ولم يحفظ سبحانه كتاباً من الكتب كذلك، بل استحفظها جل وعلا الربانيين والأحبار، فوقع فيها ما وقع، وتولى حفظ القرآن بنفسه سبحانه، فلم يزل محفوظاً أولاً وآخراً ".

وقريب منه قول الإمام المالكي المفسر:" ابن عاشور" رحمه الله في تفسيره للآية:
" وقد حكى عياض في:(المدارك): أن القاضي إسماعيل بن إسحاق بن حماد المالكي البصري سئل عن السرّ في تطرق التغيير للكتب السالفة، وسلامة القرآن من طرق التغيير له، فأجاب: بأن الله أوكل للأحبار حفظ كتبهم، فقال: { بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ}، وتولى حفظ القرآن بذاته تعالى، فقال:{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.
قال أبو الحسن بن المُنْتَاب: ذكرت هذا الكلام للمَحَامِلي، فقال لي: لا أحسنَ من هذا الكلام ". انتهى تفسير الإمام المالكي المفسر ابن عاشور رحمه الله.

وقال الشيخ العلامة المفسر:" السعدي" رحمه الله:
"{ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }، أي: في حال إنزاله وبعد إنزاله، ففي حال إنزاله: حافظون له من استراق كل شيطان رجيم، وبعد إنزاله: أودعه الله في قلب رسوله واستودعه فيها، ثم في قلوب أمته، وحفظ الله ألفاظه من التغيير فيها والزيادة والنقص، ومعانيه من التبديل، فلا يحرف محرف معنى من معانيه إلا وقيض الله له من يبين الحق المبين، وهذا من أعظم آيات الله ونعمه على عباده المؤمنين".



طبعا كالمعتاد زميلنا الناسخ اللاصق امازيغي مسلم يتجاهل الاسئلة

و يهرب من الاجابة.

لكنه ناشط جدا في ما يتعلق بالتدليس و الكذب.



سوف اتطرق الى الاية 9 من سورة الحجر التي يتحجج بها الزميل المحترم

الناسخ اللاصق و هي ا[SIZE="5"]نا نحن انزلنا الذكر و انا له لحافظون.

حيث اشار الى ما قاله المفسرون،السعدي و الالوسي،وابن عاشور

بان الحفظ حاصل للقران فقط لا غير .

لكن الزميل المحترم و كعادته خان الامانة العلمية، لم يكن امينا في نقله.

لانه حاول اغفال و اخفاء و التستر على قول بقية المفسرين و بامكاني ان

اعد 11 منهم على اقل تقدير و هم:

الرازي

البغوي

البيضاوي

الزمخشري

الطبري

الماوردي

النسفي

ابن كثير

القرطبي.

الثعالبي

شرف الدين الطيبي


هؤلاء الاعلام المفسرين كلهم اشاروا الى ان ضمير له لحافظون، في اية الحجر فيه قولان:

القول الاول: ان الظمير عائد للذكر،بمعنى الحفظ حاصل للذكر، اي القران من التحريف.

القول الثاني و الذي اخفاه زميلنا : ان الظمير راجع لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

بمعنى ان الحفظ حاصل لمحمد من اذى الناس.

و اقدم دليلا على ما ذكرته من كلام العلامة الرازي،الذي وضحه في تفسيره جزء 19

صفحة 164 :



https://i.goopics.net/Gmaa7.png

https://i.goopics.net/eq11W.png



حتى تتفطنوا اعزائي القراء لالاعيب زميلنا الناسخ اللاصق و كيف

يتم تدليسه و اخفاء الاراء التي لا تتماشى مع هواه .

وخيانته العلمية متكررة عدة مرات ، ولم يبالي في غش القراء.


ملاحظة: سورة الحجر كما نعلمه كلنا هي سورة مكية ،لما انزلت ما كان انزل

من القران الا قليله.

ولذا لا اعتقد انه من الممكن الادعاء بان الله عز وجل يشير الى حفظ شيئ لم

ينزل كله بعد،لانه لا يمن تحريف او زيادة شيئ او انقاص منه و هو غير موجود.

أمازيغي مسلم
04-07-2018, 01:36 PM
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:


يظهر بأننا قد اقتربنا من ختم مشاركاتنا على متصفحنا هذا بعد أن تجلى بيقين لكل قارئ منصف بأن:" المصور السهمي لا يؤمن بأن الله العظيم قد حفظ كتابه الكريم، مكذبا تنزيل العليم" القائل:
[إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)](فصلت).

ومن كان ذلك حاله!!؟: لا ينفع معه نقاش، فصاحب الشبهة إن كان مغموسا في باطله، ويطلب نصرته، أو يريد التشكيك في الحق، فإنه لا ينفع معه الجدال، قال تعالى:
[ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي ءَايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ].(الأنعام: 68).
عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةَ:
[ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ]، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:
" فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ".( متفق عليه؛ البخاري: كتاب تفسير القرآن، باب: منه آيات محكمات، رقم: 4273، ومسلم: كتاب العلم، باب: النهي عن اتباع متشابه القرآن، رقم: 2665).
ولولا خشية تمرير المصور السهمي لتلبيسه وتدليسه على القراء الكرام: لما استرسلنا في الرد عليه ابتداء، ولكنه انتهاء: لما أظهر عقيدته صراحة بتحريف كتاب رب العالمين: رأينا بأنه لم يعد هناك كبير فائدة لمحاورته!!؟، فكانت هذه هي المشاركة قبل الأخيرة: تنبيها للقراء الكرام، ثم ليكتب بعدها ما شاء!!؟، نذكره فقط بأن كل حرف سوده سابقا وسيسوده لاحقا، سيأتيه في صحيفته يوم القيامة، و:" الموت أقرب إليه من شراك نعله!!؟"، والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه به.
وإلى المقصود بتوفيق المعبود:

لقد حاول المصور السهمي يائسا بائسا في مشاركته الأخيرة: أن يلصق بنا تهمة الخيانة العلمية بعد أن اشتهر بها، وتأكد للقراء الأفاضل قطعا بأنه ممن قيل فيه:" رمتني بدائها وانسلت!!؟".
لو كان المصور السهمي يؤمن بحفظ الله تعالى لقرآنه العظيم: لناقشناه بالآيات الشريفة، ولكن لأنه يحرص جاهدا على إبطال حفظ الرب لها، لن تكون ردودنا عليه مناقشة له، فقد نفضنا أيدينا ممن يخون الأمانة العلمية، والمقصود من ردودنا على ما يسوده، هو: تنبيه وتحذير القراء الكرام من تلبيساته وتدليساته.

إن المصور السهمي لا يعرف كتابة آية رغم أننا كتبناها له عدة مرات، ثم يأتي للطعن في القرآن الكريم!!؟، فانظروا كيف كتب الآية التي هي حجة المؤمنين في حفظ رب العالمين لكتابه المبين، وأقصد آية:[ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ].(الحجر:9).
فقد كتبها على الشكل الآتي:{ انا نحن انزلنا الذكر و انا له لحافظون}.
فقد أبدل كلمة:( نزلنا) بكلمة:(أنزلنا)، وما أرى ذلك إلا من خذلان الله له، وهكذا هو حاله:{ خلط وتخليط وتلبيس وتدليس: إذا تخلى عن تصويره السهمي!!؟}.
ثم انظروا إلى جهله اللغوي، فقد كتب كلمة:( الضمير) بهذا الشكل:( الظمير)، فكتبها بالظاء بدل الضاد!!؟.
فتلك هي حالته إذا تخلى عن تصويره السهمي!!؟، وأشير إلى أنني لم أتتبع أخطاءه، فكاتب لا يحسن كتابة آية عليها مدار النقاش، وقد كتبت أمامه صحيحة عدة مرات!!؟، ويجهل أبسط قواعد اللغة: إملاء وصرفا ونحوا، كيف يتجرأ ويتطاول على كتاب الله العظيم!!؟، ومثل هذا يقال له:
فدَعْ عنْكَ الكِتابَةَ لَسْت منها÷ ولو غَرِقتْ ثِيابُكَ في المِدَاد

بخصوص قوله تعالى:[ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ].(الحجر:9)،
نقول:
لقد حاول المصور السهمي بائسا يائسا: أن ينسبنا إلينا خيانته العلمية بسبب أننا لم نشر إلى المذهب المرجوح من كون مرجع الضمير في قوله تعالى:[وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ] للرسول، فنقول مفندين اتهامه لنا بالباطل:

لقد سقنا أقوال ثلاثة أئمة في تفسير الآية، وهم:( الألوسي، ابن عاشور، والسعدي) رحمهم الله:" تمثيلا لا حصرا"، وكلهم يذهبون إلى أن الراجح في عود الضمير في قوله تعالى:[وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ]، إنما هو:" للقرآن العظيم، وليس للرسول الكريم"، ونقلنا للراجح مع ترك المرجوح: ليس فيه خيانة للقراء الكرام، خاصة مع إحالتنا لهم إلى مصدر نقلنا، ومن أراد الخيانة: لا يحيل قارئه إلى مصدر قوله: إخفاء لقصده!!؟.
وإليكم ما قاله العلامة المفسر:( الألوسي) رحمه الله في تتمة كلامه الذي نقلنا بعضه عنه سابقا، ولم ننقله في مشاركتنا السابقة رغم أنه يؤيد رأينا، وهو الآتي:
" ويعلم مما قررنا أن ضمير:{ لَهُ} للذكر، وإليه ذهب مجاهد وقتادة والأكثرون، وهو الظاهر، وجوز الفراء وذهب إليه النزر: أن يكون راجعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أي:" وإنا للنبي الذي أنزل عليه الذكر لحافظون من مكر المستهزئين": كقوله تعالى:[ والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس].( المائدة: 67)، والمعول عليه الأول".
والنزر، معناه: القليل، وقد شرحناه، لعل المصور السهمي لا يفهم معناه لركاكة لغته كما سبق بيانه!!؟.
ولو كان المصور السهمي يفهم اللغة العربية، لوجد بأن في نقلنا لتفسير العلامة:( الألوسي) رحمه الله في مشاركتنا السابقة: إشارة إلى القول المرجوح، وهو:" عود الضمير للرسول"، وذلك عند نقلنا لكلامه الآتي:
"ويدخل في ذلك: استهزاء أولئك المستهزئين، وتكذيبهم إياه دخولاً أولياً، ومعنى حفظه من ذلك: عدم تأثيره فيه وذبه عنه".
والمقصود هنا هو: حفظ الرسول عليه الصلاة والسلام من استهزاء المستهزئين به وتكذيبهم إياه، ولكن:
أنى للمصور السهمي: أن يفهم هذا الكلام!!؟.
ف:" أين هي الخيانة يا فهيم!!؟، أم: يكاد المريب يقول:خذوني!!؟".

وأما ما نقلناه عن العلامة:( ابن عاشور) رحمه الله، فإليكم ما قاله قبل ذلك، وهو: أيضا كلام لم ننقله في مشاركتنا السابقة رغم أنه يؤيد رأينا، فأين الخيانة!!؟:
" ثم زاد ذلك ارتقاء ونكاية لهم بأن منزل الذكر هو: حافظه من كيد الأعداء؛ فجملة:{ وإنا له لحافظون} معترضة، والواو اعتراضية.
والضمير المجرور باللام عائد إلى:{الذكر}، واللام لتقوية عمل العامل لضعفه بالتأخير عن معموله.
وشمل حفظه الحفظ من التلاشي، والحفظ من الزيادة والنقصان فيه، بأن يسّر تواتره وأسباب ذلك، وسلّمه من التبديل والتغيير حتى حفظته الأمّة عن ظهور قلوبها من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فاستقرّ بين الأمّة بمسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وصار حفّاظه بالغين عدد التواتر في كل مصر".
ثم قال رحمه الله في تفسيره للآية التي بعدها:
" فضمير:{ نسلكه} و:{ به} عائدان إلى:{ الذكر} في قوله:{ إنا نحن نزلنا الذكر}، أي: القرآن".
ولو يلاحظ القراء الكرام، كلام المفسر العلامة:( ابن عاشور) رحمه الله في تفسيره، فسيجدون بأنه لم يشر للقول المرجوح بأن: مرجع الضمير للرسول، فهل سيقول عنه مؤمن بأنه:" خائن للأمانة العلمية، سبحانك هذا بهتان عظيم!!؟".
ونفس الأمر مع المفسر العلامة:( السعدي) رحمه الله، فإنه لم يشر في تفسيره بتاتا للقول المرجوح، فهل هو أيضا: سيقول عنه مؤمن بأنه:" خائن للأمانة العلمية، سبحانك هذا بهتان عظيم!!؟".

والغريب العجيب المريب!!؟: أن المصور السهمي يتظاهر بالاستكثار بتفسير:( 11مفسرا) للآية، وهو لا يؤمن أصالة بأن الكتاب الذي يفسره هؤلاء المفسرون غير محفوظ حسب معتقده: كما يظهره حرصه الشديد على إشاعته برأيه الكاسد وفهمه الفاسد!!؟.
إن هدف المصور السهمي: واحد أوحد ووحيد!!؟، إنه:" التشكيك في حفظ الله العظيم لكتابه الكريم"، وذلك بأي طريقة كانت!!؟، فنراه مخفيا لأقوال المفسرين التي تنقض قوله: إما جحدا لها أو عجزا عن فهمها لقصر عقله، وأحلى الأمرين: مر!!؟، بينما نجده محتفيا بها: إن وافقت هواه حسب فكره المعكوس، وفهمه المنكوس!!؟، وإلا، فقد أجمع أئمة الإسلام من مختلف المذاهب الإسلامية المشهورة على حفظ الحليم الحكيم لكتابه العظيم كما سيأتي بيانه لاحقا بتوفيق الخبير العليم.

وعلى افتراض أن الراجح في مرجع الضمير هو: للرسول عليه الصلاة والسلام، فإن في ذلك حجة لنا: نحن المؤمنين بحفظ رب العالمين لكتابه المبين، وليس فيه حجة للطاعنين المشككين، وذلك لأمرين:
أولا: أنه لا تعارض بينهما، فحفظ أحدهما مكمل لحفظ الآخر، فالقرآن هو: الكتاب الذي أنزل، ومحمد هو: البشر الذي أرسل، وحفظ أحدهما: لازم لحفظ الآخر.
ثانيا: في حفظ الرسول زيادة تأكيد على حفظ الكتاب الذي أرسل به، يصدق ذلك ويؤكده: قول الخبير العليم عن رسوله الكريم:
[وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)].(النجم).
ومن تمام حفظ الرسول: حفظ الكتاب الذي أرسل به لخاتمة الرسالات، لأن صاحبه هو: خاتم الأنبياء بالاتفاق، فلو قدر جدلا: تحريف الكتاب الذي جاء به: لم يكن لحفظه ابتداء معنى، وكيف يكون ذلك!!؟، والرب الذي أرسل رسوله بذلك الكتاب قال:
[الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا].(المائدة:3).
فهل ستتم النعمة، ويكمل الدين الذي جاءت به آخر الرسالات: إذا قدر وقوع تحريف كتابه وتبديله بعلم مسبق من منزله!!؟، ومع ذلك: لا يغار الرب العظيم لكتابه الكريم ، فيتركه للعابثين والطاعنين والمشككين ليحرفوه!!؟، وهو الذي وعد بحفظه قائلا:
[إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)].(الحجر).
[ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6)].(الروم).
[وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ].(الحج:47).

تعالى العلي الأعلى عن ذلك علوا كبيرا

ختاما:
قلنا ما سبق: تذكيرا وتثبيتا للمؤمنين، أما غيرهم، فقد قال فيهم ربهم رغم أنوفهم!!؟:
[وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81)].(النمل).
[أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40)].(الزخرف).
[إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آَيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97) ].(يونس).

ورحم الرحيم الرحمن العلامة الإمام:(الألباني) القائل في كلمة ذهبية:
{ طالب الحق: يكفيه دليل، وصاحب الهوى: لن يقنعه ألف دليل.
الجاهل يعلم، وصاحب الهوى: ليس لنا عليه سبيل}.

ولعل من أبلغ الآيات التي نختم بها جوابنا مشنفين سمع المشككين الطاعنين في القرآن الكريم، لمناسبتها للمقام لتعلقها بالقرآن العظيم هي: قول الحق المبين:
[وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (202)].(الشعراء).

والحمد لله رب العالمين.

طوف88
08-07-2018, 09:43 AM
الموضوع برمته ومن اوله مبني على الخيانة العلمية،حيث انك ادعيت ان القول بوجود لحن

في المصحف هو مجرد شبهة،ونقلت سواء الراي الذي يتماشى مع رايك .

و تغاضيت عن ذكر الاحاديث الصحيحة التي تثبت وجود لحن في المصحف و حاولت التستر

عليها.


صار الكذب كشرب الماء عند زميلي المحترم الناسخ و اللاصق.

دائما لما تحشر في الزاوية اما ان تحاول تشتيت الموضوع،بترك مضمونه و جوهره

و تركز على امور ثانوية لا معنى لها مثل الاخطاء الاملائية،او تعترف بكذبك بكذب

اشنع من سابقه.

حقا لقد اعتمدت على 3 مفسرين فقط و حصرا،لان ما اجتهدوا فيه من تفسير يخدم مصلحتك.

لكن خيانتك العلمية هي انك لم تقدم للقراء راي و تفسير معظم المفسرين الاخرين الذين يذكرون

بان من بين الاقوال في الحفظ هو حفظ الرسول و ليس القران.

و لا يمكنك الجمع بين حفظ الرسول و حفظ القران كما توهم القراء،لان النبي توفي و لم يجمع القران

بل لم يكن هنالك شيئا اسمه مصحفا،بل ابعد من ذلك،لقد كان يغير في القران المنزل في حينه و يحرف في عهد السول

حسب ما جاءت به الاحاديث الصحيحة.

و سرة الحجر كما سبق وذكرت مكية و حين نزلت لم يكن معظم القران قد نزل بعد.

فكيف يمكن حفظ شيئ لم ينزل بعد؟؟؟؟

كيف يمكن ان يزاد و ينقص و يحرف شيئ غير موجود؟؟؟

رغم كل مراوغاتك الملتوية و الكاذبة،الا انك لا تزال متمسكا براي و اجتهاد الثلاثة مفسرين

الذين اعتمدت عليهم،و تحاول تقديم كلامهم على انه هو الحقيقة و الصواب،و كلام معظم المفسرين

الاخرين غلط و لا قيمة له.

الذين قالوا بان الحفظ للرسل ليسوا نزرا و لا قلة كما تدعيه ،وليست الاكثرية من رجحت حفظ القران

والا لذكر ذلك و فصل فيه ارباب التفسير.

لان جلهم اكتفى بذكر الاحتمالين دون ترجيح احتالا على اخر و دون ذكر لاغلبية او اقلية

كما تريد ان توهم به القراء.

مثال على ذلك ما جاء في تفسير الطبري الجزء 14صفحة 19

ذكر القولين و لم يذكر ان القول الاول هو قول الاغلبية،و القول الثاي هو قول النزر كما تدعيه.





https://s33.postimg.cc/5gujkagdb/image.png



https://s33.postimg.cc/jaiw9ee4f/image.png

طوف88
09-07-2018, 12:39 PM
اعزائي القراء هذا الامام الذهبي يترجم لعلقمة ابن كهل في سيره

الجزء 4 صفحة 53 فيصفه بسبعة القاب كاملة.

اولها فقيه و اخرها مجتهد كبير.



https://s8.postimg.cc/63m3yw2h1/image.png

https://s8.postimg.cc/kzkn6jyh1/image.png


https://s8.postimg.cc/4bt545bg5/image.png





وهذا صحيح البخاري جزء 3 صفحة 324 نجد علقمة صاحب الالقاب السبعة ينكر

قراءة موجودة في المصحف الذي بين ايدينا اليوم، و يحلف بالله العظيم ان لا يتابع من

يقراها على رسمها الحالي.

و هي سورة الليل الاية رقم3 حيث تبدا بو ما خلق الذكر و الانثى.

فعلقمة عالم و امام الكوفة و مقرؤها ينكر وجود كلمة ما خلق في الاية، و يابى ان يذكرها في

قراءته و يعتبرها زيادة غير صحيحة او لحنا او خطا.




https://s8.postimg.cc/djldkwfyd/image.png


https://s8.postimg.cc/6gdi5e5et/image.png






وهذا المصحف الكريم برواية حفص نجد ان كلمة ما خلق موجودة في الاية




https://s8.postimg.cc/gdoiyipw5/image.png


https://s8.postimg.cc/ko36tsi11/image.png







ملاحظة: بعد ان عرفنا ان علقمة كان يقراء الاية 3 من سورة اليل بدون كلمة ما خلق

فالذي حلف بالله انه لا يقراء بتلك الزيادة هو الصحابي الجليل ابو الدرداء و ليس علقمة.

هذا لتصحيح المعلومة.

فتخيلوا هذا صحابي اخر يضاف الى الصحابة المذكورين في مداخلات سابقة يقولون

بوجود لحن او خطا في المصحف.

لكن زميلي المحترم الناسخ اللاصق يكابر و يعاند.

طوف88
11-07-2018, 05:24 AM
بعد ان ثبت للجميع صحة حديث عائشة ام المؤمنين بوجود لحن في المصحف

حيث صححه العلامة السيوطي في كتابه الاتقان،وكذلك اكد على صحته العلامة الالوسي

في كتابه روح المعاني.

بدوره الدكتور محمد محمد عبد اللطيف ابن الخطيب احد العلماء

ياكد صحة الحديث في كتابه الفرقان صفحة 41



https://s15.postimg.cc/kw5ujf82j/image.png

https://s15.postimg.cc/ui40czbm3/image.png

أمازيغي مسلم
11-07-2018, 05:41 PM
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:


ومرة أخرى:
يظهر جهل المصور السهمي بأبسط قواعد اللغة، رغم أننا نبهناه في مشاركتنا السابقة لذلك.
فكاتب لا يفرق بين:( السورة) و:( السرة) ثم يأتي ليطعن بجهله المركب في القرآن العظيم، والله:" حقا وصدقا، لقد هزلت!!؟".
لقد كان الأولى بالمصور السهمي: أن يتحرى ويتحرز من مثل هذه الأخطاء التي تضحك على عقله تلاميذ الروضة!!؟، فهذا المستوى من النقاش لا يقبل مثل هذه الأخطاء الفادحة الفاضحة – خاصة مع تكررها!!؟-.
وأم الكوارث الفوادح الفاضح: أن يجهل المصور السهمي: كتابة آية محل النقاش خاطئة رغم أنها قد كتبت له صحيحة مرات عديدة!!؟.
إن أصدق ما يقال فيمن تصدى للكتابة من صنف المصور السهمي هو: ما خلده الشاعر الحكيم بقوله:
تصدر للتدريس كل مهوسٍ ÷ بليدٍ تسمى بالفقيه المدرس
فحق لأهل العلم أن يتمثلوا ÷ ببيتٍ قديمٍ شاع في كل مجلس
لقد هزلت حتى بدا من هزالها ÷ كلاها وحتى سامها كل مفلس

تأملوا أيها القراء الأفاضل كيف كتب:( سورة الحجر)، فقد كتبها كالآتي:
(وسرة الحجر كما سبق)!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

وحتى لا يكرر هذا الخطأ الفادح الفاضح في متصفح آخر، نعلمه الآتي:
" السُّوْرَةُ من كتابِ اللّهِ: جَمْعُها سُوَرٌ، سُمِّيَتْ بذلك لتَمَامِها على حِيَالِها، وهي قِطعة من القرآن سبق وُحدانها جمعها".
وقيل:" السُّورة الرِّفْعة: وبها سُمِّيتْ السُّورة من القرآن، أي: رفعة وخير".
وقيل:" سميت السُّورَةُ من القرآن سُورَةً، لأَنها دَرَجَةٌ إِلى غيرها".

وأما:( السرة)، فهي:" الوَقْبَةُ في وَسَط البَطْنِ".
وروي في الأثر:" أَن رَسُول اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وُلِدَ مَعْذُورًا مَسْرُورًا"، أَيْ: مَخْتُونًا مَقْطُوعَ السّرّةِ.( الروض الأنف:1/276).

وما نرى سقطة المصور السهمي الجديدة إلا من خذلان الله له مرة أخرى، ولا يفوتنا: هنا التنبيه إلى إغفال المصور السهمي لجهله بكتابة الآية التي هي محل النقاش، وأقصد بذلك قوله تعالى:[ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ].(الحجر:9)، فهل هو رضى منه بجهله المركب!!؟.
إن المصور السهمي يسمي الخطأ الفاضح الفادح في كتابة آية هي محل النقاش ب:{ امور ثانوية لا معنى لها مثل الاخطاء الاملائية}!!؟.
فيقال له:
يا أيهذا: اذهب تعلم قواعد الإملاء، ثم هلم لنقاش ما هو أكبر منك!!؟.

والملاحظ على بعض ما كتبه في آخر مشاركة له قرأتها:
أنه لا يفتأ يأتينا في كل مرة بطامة هي أكبر من أختها، ثم يريد منا: أن نتتبع تفاهاته وترهاته وسفاهاته وسفسطاته ودروشاته!!؟، فها هو) عبقري التصوير السهمي حين لا يصور، ويكتب بما جاد به عقله!!؟): يتحفنا بنادرة من نوادره حين قال:
{بل أبعد من ذلك، لقد كان يغير في القران المنزل في حينه ويحرف في عهد السول حسب ما جاءت به الأحاديث الصحيحة}!!؟.

التعليق: كنت أريد كتابة عبارة:( بدون تعليق!!؟)، ولكن...!!؟، نقول:
شوف ألمصور السهمي شوف!!؟:
القرآن المنزل في حينه صار:( لعب عيال) على قول إخواننا المصريين حسب عقل المصور السهمي الماهر الباهر!!؟، يعني: في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام: كان ينزل قرآن ثم يحرف ثم يصحح، ثم ينزل قرآن ثم يحرف ثم يصحح، وهكذا دواليك...!!؟.
كان تلك الطامة تحدث حسب عقل المصور السهمي في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، والحكيم الخبير يعلم بذلك، ولا ينبه رسوله إليه، ولا يحذره منه ومن فاعليه!!؟ - تعالى كلام العلى الأعلى عن سخافة عقل المصور السهمي وأشكاله علوا كبيرا-.

إن ما قال عنه المصور السهمي بأنه:" تحريف للقرآن المنزل في حينه ثابت بالأحاديث الصحيحة!!؟": لا يخرج عن أحد أمرين:
1) إما أن تكون ما وصفها بالأحاديث الصحيحة: غير ثابتة.
2) وإما أنها ثابتة، لكنها لا تدل على ما أشار إليه هوى عقل المصور السهمي، فالله العظيم قال في كتابه الكريم في آيات محكمة لا يؤمن بها هوى عقل المصور السهمي!!؟:
[وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)].(فصلت).
[أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)].(النساء).
[وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37)].(يونس).

وهناك احتمال آخر، وهو:
أن جهل المصور السهمي لم يسمح لعقله بأن يفرق بين نسخ الآيات وتبديلها بآيات أخرى بأمر الخبير العليم وبلاغ الرسول الكريم عليه أفضل صلاة وأزكى تسليم، وبين تحريف البشر، أو أنه يعرف ذلك، ولكن هواه دله على:( حيلة تلبيسية تدليسية يائسة بائسة)، وهي: جعل النسخ: تحريفا!!؟، وتلك شبهة واهية داحضة قد هد أركانها علماء أهل السنة والجماعة بفضل العليم الخبير.

لأجل ذلك ولغيره من:" خرجات المصور السهمي من القصب!!؟"، نقول ختاما:

لن نكترث بالرد على تلبيساته وتدليساته القادمة، فقد سبق لنا الرد على أصولها، ولكنه لركاكة لغته، وضعف عقله، وسطوة هواه: لم يفهمها أو لم يرد أن يفهمها!!؟، ونعلم يقينا بأن تتبعنا لها، سيتعبنا بلا فائدة مرجوة منه، فهو من صنف:( من اعتقد، ثم جاء ليجادل!!؟).
ولا يجدر بعاقل: أن يهدر وقته مع من يجهل أبسط قواعد اللغة، ليناقشه في مسألة قال فيها:( أساطين علم القراءات) كلامهم الواضح البين الذي لا يوافق هوى عقل المصور السهمي وأشكاله!!؟.

وفي هذا القدر: كفاية من بيان تلبيس وتدليس المصور السهمي على هذا المتصفح، وأحيل القراء الأفاضل على متصفحي الجديد ذي الصلة الوثيقة بمتصفحنا هذا تحت عنوان:
" إفحام الموحدين للمشككين في حفظ رب العالمين للقرآن المبين"
وهو تحت الرابط الآتي:
http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=380587 (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=380587)

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

طوف88
13-07-2018, 07:34 AM
بلعط بسلامتك بلعط.

اوتحسب انك تستطيع خداع القراء بكذيبات مزرقشة مبرقشة

خاتمتها رويبط؟؟؟

او حرف الموضوع عن جوهره و مضمونه ،ونقله الى تراهات سخيفة

محاولة منك التغطية على افلاسك،و عجزك كالمعتاد عن مقارعة الحجة بالحجة!!!

الادلة اما مهم دامغة تفقع عين المشككين و المكابرين.

كيف يمكن لعاقل ان يكذب ما هو منقول امامه بصحة لا يعاند فيها الا قليل

علم او جويهل بعلم الحديث و احكامه؟؟؟


يا زميلي المحترم الناسخ اللاصق


الاحاديث صحيحة لا مطعن فيها،صححها جملة من الاعلام رغم محاولة بعضهم

توجيه معناها توجيها خاطئ .

و على كل ،اذكرك يا زميلي المحترم امازيغي مسلم بجوهر موضوعك الذي تحاول

التهرب منه،و هو انك ادعيت كذبا ان مقولة وجود لحن في القران هي كذب.

وما فعلته انا بسرة او بركبة او باي غلط املائي شئت،هو تفنيد ادعائك و بينت

انه كذب محض.

فلا تتعب نفسك و تلعب لعبة خلط الاوراق و الاسطياد في المياه العكرة.


اعزائي القراء هذا العلامة القرطبي (وليس العبد المسكين طوف) ينقل في

كتابه الجامع لاحكام القران جزء 14 صفحة 90

ان قوما اعتبر ان قراة ان هذان غلط،منهم ابو عمرو وقد اشرت له في مداخلة

سابقة.

كما ان العلامة القرطبي يذكر و يحتج بحديث ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها

حين قالت عن هذه القراءة انها خطا من الكاتب.

و الحديث صحيح لا غبارة عليه حيث صححه عدد من العلماء.

و يحتج ايضا بحديث عثمان بن عفان بنفسه رضي الله عنه،حيث يقول ان في القران لحن.

وكذلك شهادة ابان بن عثمان بن عفان بان اباه قال ان في القران لحن لما ساله.




https://s15.postimg.cc/50b1g4njv/image.png


https://s15.postimg.cc/u6bzmzz4r/image.png

أمازيغي مسلم
14-07-2018, 11:09 AM
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:




هذا أوان الوفاء بوعدنا بذكر أقوال أئمة المسلمين وإجماعهم على حكم القائل بتحريف القرآن الكريم ممن ينتسب للإسلام، وقبل ذلك، هذا تمهيد لأحد الأفاضل:

" إن من جسيم ما خص الله به أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الفضيلة وشرفهم به على سائر الأمم من المنازل الرفيعة: ما حفظه عليهم من وحيه وتنزيله الذي جعله على حقيقة نبوة نبيهم: دلالة، وعلى ما خصه به من الكرامة: علامة، الذي لو اجتمع جميع من بين أقطارها من جنّها وإنسها وصغيرها وكبيرها، على أن يأتوا بسورة من مثله: لم يأتوا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
أنزله الله تبارك وتعالى ساطعاً تبيانه قاطعاً برهانه، قرآناً عربياً غير ذي عوج، نزل به أمين السماء إلى أمين الأرض معجزاً باقياً دون كل معجزٍ على وجه كل زمان، أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ففتح الله به أعيناً عميا، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً، أخرج به الناس من الظلمات إلى النور، قال فيه علي بن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنه:
" كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، من قال به صدق، ومن عمل به أُجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم".
ولقد أنزل الله تبارك وتعالى التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب، وعهد إلى الناس حفظها، قال تعالى:[ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ]، ولكنهم لم يحفظوها، بل حرفوها، كما قال تبارك وتعالى:[ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ]، فلما أنزل الله تبارك وتعالى القرآن تعهّد سبحانه وتعالى بحفظه، قال جلّ ذكره:[ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ]، وقال:[ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ].
فمن قال بأن في القرآن: نقصاً أو تحريفاً، فلاشك أنه ليس من أهل القبلة، وليس من الإسلام في شيء، ولسنا نحن الآن في مقام الدفاع عن كتاب الله تبارك وتعالى، فإن أولئك الأقزام: لم ولن يستطيعوا الوصول إلى الطعن في كتاب الله تبارك وتعالى، قال جلّ ذكره:[ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا].

وفي ثبوت القول بتحريف القرآن لأي طائفة تنتسب إلى الإسلام: أكبر فضيحة، تهدم بنيانهم من الأساس، ودعوى تحريف القرآن محاولة يائسة من أعداء الإسلام لضرب الإسلام وأهله:[ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)].(التوبة).
ولاشك: أن من يقول بتحريف القرآن: كافر بأدلة القرآن نفسه التي سبق ذكرها في أصل المتصفح، ومن لم يُكَفّر من يقول بتحريف القرآن: لا يصح له أبداً أن يكفر أحداً من الناس!!؟، وذلك أن حفظ القرآن من التحريف والزيادة والنقصان: أمر معلوم من الدين بالضرورة، وقد صرح كبار علماء المسلمين من الأئمة المنتسبين للمذاهب الأربعة وغيرهم:" أن من اعتقد أن القرآن فيه زيادة أو نقص، فقد خرج من دين الإسلام".
وهذه العقيدة عند أهل السنة والجماعة من الشهرة والتواتر، بحيث أنها لا تحتاج إلى من يقيم أدلة عليها!!؟، بل هذه العقيدة من المتواترات عند المسلمين، وصدق من قال:" توضيح الواضح: إبهام!!؟"، و:" توضيح الواضحات: من أكبر المشكلات!!؟".
وإليكم نصوصا تنقل إجماع أئمة الإسلام على كفر القائل بتحريف القرآن، ولنبدأ بأقوال أئمة المالكية في هذه المسألة، وننبه إلى أننا سنذكر تلك الأقوال على:" سبيل المثال لا الحصر"، وإلا، فإن الناظر في كتب علماء الإسلام، سيصعب عليه استيعاب أقوالهم في المسألة، والله الموفق:

1 - قال إمام المالكية المجتهد:(ابن عبد البر) رحمه الله:
" وأجمع العلماء: أن ما في مصحف عثمان بن عفان، وهو الذي بأيدي المسلمين اليوم في أقطار الأرض حيث كانوا هو: القرآن المحفوظ الذي لا يجوز لأحد أن يتجاوزه، ولا تحل الصلاة لمسلم إلا بما فيه، وإن كل ما روى من القراءات في الآثار عن النبي أو عن أبي بكر أو عمر بن الخطاب أو عائشة أو ابن مسعود أو ابن عباس أو غيرهم من الصحابة مما يخالف مصحف عثمان المذكور لا يقطع بشيء من ذلك على الله عز وجل، ولكن ذلك في الأحكام يجري في العمل مجرى خبر الواحد، وإنما حل مصحف عثمان رضي الله عنه هذا المحل لإجماع الصحابة وسائر الأمة عليه، ولم يجمعوا على ما سواه وبالله التوفيق، ويبين لك هذا: أن من دفع شيئا مما في مصحف عثمان: كفر".( التمهيد: 4 / 278 - 279).

2) وقال الإمام المالكي الكبير:( القاضي عياض) رحمه الله:
" وقد أجمع المسلمون: أن القرآن المتلو في جميع أقطار الأرض المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول:{الحمد لله رب العالمين} إلى آخر:{ قل أعوذ برب الناس}: أنه كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن جميع ما فيه حق، وأن من نقص منه حرفا: قاصدا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع عليه، وأجمع على أنه ليس من القرآن عامداً لكل هذا: أنه كافر".(الشفاء:ص 1102- 1103).
وقال أيضا:
" اعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف بشيء منه، أو سبهما، أو كذب به، أو جحده، أو جزءاً منه، أو آية، أو كذب به، أو بشيء منه، أو كذب بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر، أو اثبت ما نفاه، أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك، أو شك في شيء من ذلك، فهو كافر عند أهل العلم بإجماع، قال الله تعالى:[ وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد].(الشفاء :2/304].

يتبع إن شاء الله.

طوف88
16-07-2018, 07:32 AM
مرة اخرى هذا العلامة ابن عطية يشهد بان ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها

قالت بوجود خطا من الكتاب في المصحف،وكذلك قال ابان ابن عثمان بن عفان

الخليفة الثالث رضي الله عنه.

جاء ذلك في تاب المحرر الوجيز جزء2صفحة 185




https://s22.postimg.cc/mip05uckx/image.png

https://s22.postimg.cc/swe396p7l/image.png

طوف88
19-07-2018, 08:53 AM
وأن جميع ما فيه حق، وأن من نقص منه حرفا: قاصدا لذلك أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع عليه، وأجمع على أنه ليس من القرآن عامداً لكل هذا: أنه [color=red]كافر[


سوف نتطرق لاحقا الى بحث ما جاء في الاقتباس ملونا بالبني.




وهذا الدكتور سعد بن عبدالله بن عبدالعزيز الحميد محقق كتاب سنن سعيد

بن منصور يقر مرغما في الصفحة 256 بصحة حديث عائشة ام المؤمنين.

الا انه حاول كغيره الطعن فيه من جهة المتن.

لكن طعنه مبني على مجرد احتمالات لا اكثر.

لانه يقر بتصحيح السيوطي للحديث.

فمن قهره انه يسلم بصحة الحديث، لكنه يتذاكى و يتعبقر،ويطعن في كلام ام المؤمنين

عائشة،و يتظاهر بانه اكثر علم و افقه منها.

ولذا اعتبر ان ما قالته هو مجرد اجتهاد منها،لا يمكن لاحد ان يوافقها عليه.

يا للعجب!!!!

حتى الصحابة لم تسلم من هؤلاء المتلاعبين بالدين،حديث صحيح صححه جملة

من العلماء،و شهد هو بفسه على صحته،لما ضاقت به السبل و لم يجد حيلة للطعن

فيه،طعن في كلام ام المؤمنين.



https://s15.postimg.cc/kqjt1jqzf/image.png

https://s15.postimg.cc/ff4wgw2cr/image.png

https://s15.postimg.cc/42saz6e97/image.png

طوف88
21-07-2018, 09:57 AM
قال [/font][/b]إمام المالكية المجتهد:(ابن عبد البر) رحمه الله:[/size]
[b][font=&quot]" [u]وأجمع العلماء: [size="5"]أن ما في مصحف عثمان بن عفان، وهو الذي بأيدي المسلمين اليوم في أقطار الأرض حيث كانوا هو: القرآن [color=#0000cc]المحفوظ


هذا اجتهاد من العلامة ابن عبد البر المجتهد.

لان الامام الاكبر للمالكية و امام ابن عبد البرالامام مالك صاحب المذهب امام دار الهجرة

لما سؤل عن مصحف عثمان رضي الله عنه،قال قد ذهب.


فكيف يجوز للعلامة بن عبد البر ان يجزم بان المصحف الموجود اليم في ايدي الناس هو مصحف عثمان؟؟؟؟

طوف88
21-07-2018, 10:15 AM
2)[b][font=&quot] وقال الإمام المالكي الكبير:( القاضي عياض) رحمه وأن من نقص منه حرفا: قاصدا أنه كافر".(الشفاء:ص 1102-


لعل جميع الاخوة القراء لاحظوا بان الموضوع يتحول عن مضمونه كل مرة الى

مسالة مغيرة،هنا مثلا،لم يعد دعوى وجود لحن في القران،و انما صار اقوال العلماء

في من قال بتحريف القران،او شيئ من هذا القبيل.



وان من انقص منه حرفا ...انه كافر.

هذا المصحف المعتمد و المطبوع باجازة وزارة الاوقاف الاسلامية بالمملكة الاردنية

و بقرار لجنة تدقيق المصحف.

رواية ابن جماز سورة الخديد اية [SIZE="5"]23


ومن يتولى فان الله الغني الحميد.

نلاحظ جميعا غياب ضمير هو بعد كلمة الله و قبل كلمة غتي.


https://s8.postimg.cc/nveevv66t/image.png

https://s8.postimg.cc/uzw84d305/image.png





وهذا المصحف برواية حفص عن عاصم ايضا معتمد و مطبوع باجازة من وزارة الاوقاف

الاسلامية بالمملكة الارذنية، وبقرار لجنة تدقيق المصاحف.

نفس سورة الحديد لكن الاية 24 بدلا من 23

نجدها مرسومة كالاتي :

ومن يتولى فان الله هو الغني الحميد.



https://s8.postimg.cc/6w5ggaab9/image.png

https://s8.postimg.cc/xtzdi5czp/image.png




اما هنا فجميعنا يلاحظ وجود ضمير هو.

هذا دليل قاطع على نقصان ليس حرفا فقط،بل كلمة او ضمير هو في المصحف

برواية ابن جماز، و زيادته في المصحف برواية حفص.

فمن الكافر هنا الذي انقص الضمير هو، ام الذي زاده؟؟؟

علما ان كل المصحفين معتمدين و معمول بهما،فلا مجال للمناورات و التاويلات و التقولات

و التبريرات السخيفة الباردة،لتبرير مثل هكذا مسالة.

هذا مجرد مثال بسيط في ما يتعلق بالزيدة و النقصان.

طوف88
22-07-2018, 02:03 PM
وقال الإمام المالكي الكبير:( القاضي عياض) رحمه الله [COLOR="Red"]أو بدله بحرف آخر مكانه

او بدله بحرف اخر مكانه

اما في ما يتعلق بتبديل حرف مكان حرف فهذا مثالا على ذلك،وهو كثير في المصاحف

كسابقه الزيادة و النقصان.

فهذا المصحف برواية هشام بن عمار،مطبوع باجازة من وزارة الاوقاف الاسلامية

الاردنية و بقرار لجنة التدقيق في المصحف.

سورة غافر الاية رقن 21

نجدها مرسومة على هذا الشكل:

...كانوا هم اشد منكم قوة و اثارا...



https://s22.postimg.cc/tsm5g4cs1/image.png

https://s22.postimg.cc/i3i5s73tt/image.png



بينما نجدها في المصحف برواية الليث بن خالد المطبوع هو الاخر باجازة من وزارة الاوقاف

الاسلامية بالاردن، وبقرار لجنة التدقيق في المصجف ، مرسومة على هذا النحو:

...كانوا هم اشد منهم قوة و اثارا...



https://s22.postimg.cc/drtk3877l/image.png

https://s22.postimg.cc/sns3avvht/image.png

طوف88
23-07-2018, 12:14 PM
والملاحظ في الرد السابق ، ان منكم تغيرت الى منهم،حرف الكاف تغير و اصبح هاء.


و لا يقولن قائل ان المعنى لم يتغير.

فاي المصحفين هو الصحيح ؟؟؟

لا احد يستطيع ان ينكر انه يوجد تبديل حرف مكان حرف،و لا احد يستطيع

ان يجزم ايهما صحيح و ايهما غلط.

و تباعا لقاعدة من بدل حرفا مكان حرف فهو كافر، فمن هو الافر ،الذي كتب بالكاف

ام الذي كتب بالهاء؟؟؟

أمازيغي مسلم
29-07-2018, 01:30 PM
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:


3 - قال الإمام المالكي القرطبي رحمه الله:
" باب ما جاء مِن الحجةِ في الرَّدِّ على مَنْ طعنَ في القرآنِ وخالَفَ مصحف عثمان بالزيادة والنقصان: لا خلاف بين الأمة، ولا بين الأئمة أهل السنة؛ أن القرآن اسمٌ لكلام الله تعالى الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم معجزةً له على نحو ما تقدم، وأنه محفوظٌ في الصدور، مقروءٌ بالألسنة، مكتوبٌ في المصاحف، معلومةٌ على الاضطرارِ سورُه وآياتُه، مبرأةٌ مِن الزيادةِ والنقصانِ حروفُه وكلماتُه، فلا يحتاج في تعريفه بحَدٍّ، ولا في حَصْرِهِ بِعَدٍّ، فمَنِ ادَّعَى زيادةً عليه أو نقصانًا منه، فقد أبطلَ الإجماع، وبَهَتَ الناسَ، ورَدَّ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم مِنَ القرآن المنزل عليه، ورَدَّ قوله تعالى:{قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} [الإسراء:88]، وأبطل آيةَ رسولهِ صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه إِذْ ذاكَ يصير القرآن مقدورًا عليه حين شِيبَ بالباطل، ولما قُدِرَ عليه: لم يكن حجة ولا آية، وخرج عن أَنْ يكون مُعْجِزًا، فالقائل: إِنَّ القرآنَ فيه زيادةٌ ونقصانٌ رَادٌّ لكتابِ الله، ولما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان كمن قال: الصلوات المفروضات خمسون صلاة، وتَزَوُّج تسع مِن النساء حلالٌ، وفرض الله أيامًا مع شهر رمضان، إلى غير ذلك مما لم يثبت في الدين، فإذا ردّ هذا الإجماع؛ كان الإجماع على القرآن: أثبت وآكَد وأَلْزَم وأَوْجَب".

ونقل القرطبي كلامًا مطولاً عن ابن الأنباري رحمه الله، ومنه ذلك قول أبي بكرٍ ابن الأنباري رحمه الله تعالى:
" إِنَّ الله عز وجل قد حَفِظَ القرآن مِن التغيير والتبديل والزيادة والنقصان، فإذا قَرَأَ قارئٌ:(تبت يدا أبي لهبٍ وقد تبّ ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارًا ذات لهبٍ ومريته حمالة الحطب في جيدها حبل من ليف)؛ فقد كذبَ على الله جل وعلا، وَقَوَّلَهُ ما لم يقل، وبَدَّلَ كتابَهُ وحَرَّفَهُ، وحاول ما قد حَفِظَهُ منه ومنع مِن اختلاطه به، وفي هذا الذي أَتَاهُ توطِئَةُ الطريق لأهل الإلحاد ليُدْخِلُوا في القرآن ما يُحِلُّون به عُرَى الإسلام، وينسبونه إلى قومٍ كهؤلاء القوم الذين أحالوا هذا بالأباطيل عليهم، وفيه إبطال الإجماع الذي به يُحْرَسُ الإسلام، وبثباته تُقَامُ الصلوات، وتُؤَدَّى الزكوات، وتُتَحَرَّى المتعبّدات، وفي قول الله تعالى: {الر كتاب أحكمت آياته} [هود:1]: دلالة على بدعةِ[يعني: إتيانه بقولٍ مُحْدَثٍ لم يُسْبَق إليه] هذا الإنسان وخروجه إلى الكفر؛ لأنَّ معنى:(أُحْكِمَتْ آياتُه)[هود:1]: منع الخلق مِن القدرةِ على أَنْ يزيدوا فيها، أو ينقصوا منها، أو يعارضوها بمثلِها، وقد وجدنا هذا الإنسان زاد فيها: (وكفى الله المؤمنين القتال بعليٍّ وكان الله قويًّا عزيزًا)، فقال في القرآن هُجْرًا، وذَكَرَ عليًّا في مكانٍ لو سَمِعَهُ يذكرهُ فيه، لأَمْضَى عليه الْحَدَّ وحَكَمَ عليه بالقتلِ، وأَسْقَطَ مِنْ كلامِ الله: {قل هو} وغَيَّرَ {أحد} فقرأَ: (الله الواحد الصمد)، وإِسْقَاطُ ما أسقطَ: نفيٌ له وكفرٌ، ومَن كفر بحرفٍ مِنَ القرآن، فقدَ كفر به كلَّه، وأَبْطَلَ معنى الآية؛ لأنَّ أهل التفسير قالوا: نزلت الآية جوابًا لأهل الشرك لما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: صِفْ لنا ربك أمِنْ ذهبٍ أم مِن نحاسٍ أم مِن صفر؟، فقال الله جل وعزَّ ردًّا عليهم: {قل هو الله أحد} [الإخلاص:1]، ففي {هو} دلالة على موضعِ الرَّدِّ ومكان الجواب، فإذا سقط: بطل معنى الآية، ووضح الافتراء على الله عز وجل، والتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويُقَالُ لهذا الإنسان ومَنْ ينتحل نُصْرَتَه: أَخْبِرونا عن القرآن الذي نقرؤه ولا نعرف نحن ولا مَن كان قبلنا مِن أسلافنا سواه: هل هو مشتملٌ على جميع القرآن مِن أوله إلى آخره؟، صحيح الألفاظ والمعاني؟، عارٍ عن الفساد والخلل؟: أم هو واقع على بعض القرآن والبعض الآخر غائب عنا كما غاب عن أسلافنا والمتقدمين مِن أهل ملتنا؟، فإِنْ أجابوا بأَنَّ القرآن الذي معنا مشتملٌ على جميع القرآن لا يسقط منه شيء، صحيح اللفظ والمعاني، سليمها مِنْ كل زللٍ وخللٍ؛ فقد قضوا على أنفسِهم بالكفر حين زادوا فيه: (فليس له اليوم هاهنا حميم وليس له شراب إلا مِن غسلين مِن عين تجري مِن تحت الجحيم)، فأي زيادةٍ في القرآن أوضح مِن هذه؟، وكيف تُخْلَطُ بالقرآن، وقد حرسَهُ الله منها؟، ومنعَ كلَّ مفترٍ ومُبْطِلٍ مِنْ أَنْ يُلْحِق به مثلها".(تفسير القرطبي:1/80- 85).
ثم استطردَ ابن الأنباري رحمه الله في بيان فساد الزيادة المذكورة، وبيان معنى الآية :" فيما أَنْزَلَ الله تبارك وتعالى على الصحَّةِ في القرآنِ الذي مَن خالفَ حرفًا منه: كَفَرَ".

4 - قال الإمام المالكي: أبو عثمان الحداد رحمه الله:
" جميع من ينتحل التوحيد متفقون: أن الجحد لحرف من التنزيل: كفر". ينظر:( الشفا للقاضي عياض: 2 / 1101).


5- قال الإمام المجتهد: ابن حزم رحمه الله:
" من قال: إن القرآن نقص من بعد موت النبي حرف، أو زيد فيه حرف، أو بُدِّل منه حرف، أو أن هذا المسموع أو المحفوظ أو المكتوب أو المنزل ليس هو القرآن، وإنما هو حكاية عن القرآن وغير القرآن، أو قال إن القرآن: لم ينزل به جبريل على قلب محمد، أو أنه ليس هو كلام الله تعالى، فهو كافر خارج عن دين الإسلام؛ لأنه خالف كلام الله عز وجل وسنن رسول الله وإجماع أهل الإسلام". ينظر:( الدرة فيما يجب اعتقاده لابن حزم:ص 220).

وقال أيضا:
" القول بأن بين اللوحين تبديلا: كفر صحيح وتكذيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم".( الفِصَل في الأهواء والملل والنِّحَل:4/139).

وقال أيضا في جوابه عن احتجاج النصارى بدعوى الروافض تحريف القرآن:
" وأما قولهم في دعوى الروافض تبديل القرآن، فإن الروافض ليسوا من المسلمين". (الفِصَل في الأهواء والملل والنِّحَل: 2/80).

وقال أيضاً رداً على قول الشيعة بأن القرآن محرف ومغير فيه:
" واعلموا أنه لو رام اليوم أحد أن يزيد في شعر النابغة أو شعر زهير كلمة أو ينقص أخرى: ما قدر، لأنه كان يفتضح في الوقت، وتخالفه النسخ المثبتة، فكيف القرآن في المصاحف، وهي من آخر الأندلس، وبلاد البربر، وبلاد السودان إلى آخر السند، وكابل، وخراسان، والترك، والصقالية، وبلاد الهند فما بين ذلك".( الفِصَل في الأهواء والملل والنِّحَل، ص:80 ج2 ط بغداد].

6 - قال الإمام المجتهد: ابن قدامة رحمه الله:
" ولا خلاف بين المسلمين أجمعين: أن من جحد آية أو كلمة متفقاً عليها أو حرفاً متفقاً عليه: أنه كافر". ينظر:( حكاية المناظرة في القرآن مع بعض أهل البدعة:ص 33).

وقال أيضاً:
" واتفق المسلمون على عد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه، ولا خلاف بين المسلمين في: أن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو حرفا متفقا عليه: أنه كافر".( لمعة الاعتقاد: ص 99).

7 - قال الإمام: ابن بطة رحمه الله:
" من كذَّب بآية أو بحرف من القرآن أو رد شيئا مما جاء به الرسول، فهو كافر".(الإبانة الصغرى: ص 201).

8 - قال شيخ الإسلام: ابن تيمية رحمه الله:
" من زعم منهم: أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ونحو ذلك، وهؤلاء يسمون القرامطة والباطنية، ومنهم التناسخية، وهؤلاء: لا خلاف في كفرهم".( الصارم المسلول: ص 590).

9- قال الإمام البغدادي رحمه الله:
" وأكفروا - أي أهل السنة - من زعم من الرافضة أن لا حجة اليوم في القرآن والسنة لدعواه أن الصحابة غيروا بعض القرآن وحرفوا بعضه". (الفرق بين الفرق: ص 315 دار الآفاق الجديدة - بيروت) .

10- قال الإمام ابنُ مُفْلِحٍ رحمه الله:
" وجزم ابنُ عقيل بأنَّ: مَن وُجِدَ منه امتهانٌ للقرآنِ، أو غَمْصٌ منه [يعني: احتقره أو عابه]، أو طَلَبُ تناقُضِهِ، أو دعوى أنه مختلفٌ أو مُخْتَلَقٌ، أو مقدورٌ على مثلِه، أو إسقاطٌ لحُرْمَتِهِ: كلُّ ذلك دليلٌ على كفرِهِ، فيُقْتَلُ بعد التوبةِ".(الفروع:6/161).

وختاما:
فالشواهد في هذا المجال لا تحصى كثرة، وهي موجودة في مواضعها في كتب التفسير وعلوم القرآن والحديث والعقيدة والأصول وغيرها، وصدق من قال:" اللبيب بالإشارة يفهم، فإن في لطيف الإشارة: ما يغني عن طويل العبارة "، ولعل فيما ذكرناه:" كفاية للمبتدي، وتذكرة للمنتهي"، ونذكر مرة أخرى بأن:" طالب الحق: يكفيه دليل، وصاحب الهوى: لن يقنعه ألف دليل، فالجاهل يعلم، وصاحب الهوى: ليس لنا عليه سبيل".

وللتفصيل ينظر:( المحلى: 1 / 15)، و( الفصل: 5 / 40)، و:( شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي: 2 / 232)، و:( الشفا للقاضي عياض: 2 / 1076)، و:( البحر الرائق لابن نجيم: 5 / 131)، و:( كشاف القناع: 6 / 168).

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم
01-08-2018, 03:13 PM
قاصمة ظهر المشككين الطاعنين في القرآن المبين
تنبيه لقاعدة فاصلة هامة جدا


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

ردا على المشاغبين المشككين بخربشاتهم التافهة الساقطة في حفظ رب العالمين لكتابه المبين، وتثبيتا لقلوب المؤمنين، ننبه إلى قاعدة فاصلة هامة جدا، وهي:

[ أن القرآن الكريم محفوظ في الأفئدة والصدور قبل أن يكون محفوظا في المصاحف و السطور، فالمصدر الأصلي في حفظ ونقل القرآن العظيم هو: السماع والحفظ لا الكتابة والمصاحف]

وبذلك، فإن تشكيك المشككين الطاعنين في حفظ رب العالمين لكتابه المبين، بأثر هنا ورواية هناك والمقارنة بين المخطوطات: لا يعدو أن يكون رسما في الماء، أو نقشا في الهواء!!؟.
قال الإمام المقرئ الحجة ابن الجزري رحمه الله:
" ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، لا على خط الْمصاحف والكتب، وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لِهَذِهِ الأمة".(النشر في القراءات العشر لابن الجزري: 1/6).

تلك القاعدة العظيمة الفاصلة التي أرعبت وأفزعت كل المستشرقين وأذيالهم!!؟، لأنها نسفت كدهم وتعبهم لعشرات السنين وسفرهم الأيام والليالي بحثًا عن مُؤَكِّدٍ لشُبْهَتهم القائمة على قضية المخطوطات!!؟.
إن كافة المستشرقين قديمًا وحديثًا، ممن قاموا وناموا على رعاية شبهة الدراسة المقارنة بين الأصول الخطية للمصحف بغرض:(تحقيق القرآن!!؟) ذابت كل جهودهم وانْماعَت كما يَنْماعُ المِلْحُ في الماءِ بهذه القاعدة العظيمة:

[ الأصل في نقل القرآن على السماع والحفظ لا على الكتابة والمصاحف]

لقد هَيَّأَ الله عز وجل لكتابه العظيم: كُتَّابًا وحُفَّاظًا، كتبوه في ألواحهم وقلوبهم معًا، وجعل الله عز وجل السماع والحفظ: حاكمًا على الكتابة والمصاحف، لا العكس، ولو أراد سبحانه وتعالى عكس ذلك: لفعل، وقد كانت الكتابة والألواح هي: الْحَكَم لدى بني إسرائيل مثلاً؛ ولذا ألْقَى الله عز وجل الألواح لموسى عليه السلام؛ كما قال سبحانه وتعالى:
{وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ} [الأعراف: 145].
وقال سبحانه وتعالى:{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 150].
وقال سبحانه:{وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154].
فالْحَكَم عند بني إسرائيل إذن هو: الكتابة والألواح والصُّحُف، وليس السماع والْحِفْظ.
غير أَنَّ الله عز وجل قد مَيَّزَ المسلمين على غيرهم، واختصَّهم دون سواهم بخصيصة الإسناد والسماع المعتمدة على الحفظ والأخذ المباشر من أفواه المشايخ.
روى الإمام البخاري رحمه الله: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}، قَالَ:" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَالِجُ مِنْ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّكُهُمَا، وَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} قَالَ: جَمْعُهُ لَكَ فِي صَدْرِكَ وَتَقْرَأَهُ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ}، فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، قَالَ: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَرَأَهُ". ورواه مسلم أيضًا:(448).

فأنتَ ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعجَّل حفظ القرآن، فأمره الله عز وجل أن ينصت إلى جبريل عليه السلام، أولاً، ووعدَه بأن يحفظه، وأن يقرأَه النبي صلى الله عليه وسلم كما سمِعَه من جبريل عليه السلام.
وبناءً على هذا: جاء جبريل عليه السلام بالوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع لا حصر لها، فألقاهُ إليه سماعًا ومشافهةً لا كتابةً أو صُحُفًا.
وفي حديث ابن عباسٍ المذكور:
" فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَرَأَهُ".
فها هو يقرأه كما قرأَه جبريل تمامًا، ثم تأتي روايات حديث البراء بن عازبٍ، ومنها:
رواية البخاري (4990) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ أَوْ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} [النساء: 95]"، وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي، فَإِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95].

فانظر في هذا الترتيب الرباني المُحْكَم: يقرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قرأَهُ جبريل تمامًا، ثم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة الوحي على الفور، في الوقت نفسه يقرأَهُ النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه فيحفظوه، حتى إذا ما نَسِيَ شيئًا منه ذكَّرَتْه قراءة أصحابه رضوان الله لما سمعوه منه من قبلُ، وما دوَّنوه بأمره وتحت سمعه وبصره في ألواحهم،
فلك اللهم الحمد على ما أنعمتَ به وأوليت.

ومِنْ هنا وبناءً على ما تقدَّمَ:
صار السماعُ عندنا هو: الْحَكَم بأمر الله عز وجل وإشارَتِه، لا بُحُكْمِنا وهوانا.
روى البخاري:(4987 - 4988): أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال:
" إِنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ: رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ".
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزهري رحمه الله (أحد أئمة الحديث، وراوي الحديث الذي معنا): وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ:
" فَقَدْتُ آيَةً مِنْ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ:{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}، فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ".أهـ

ويلاحظ في هذه المرحلة: أن زيدًا وغيره من الصحابة الكرام الذين قاموا على جمع القرآن الكريم رضي الله عنهم: قد اعتمدوا على السماع والكتابة معًا، وجمعوا بينهما، فاشترطوا اقتران السماع والكتابة وتلازمهما في المجموع، وهذا من أعلى درجات التوثيق التي يمكن الوصول إليها، وقد أتاحها الله عز وجل لكتابِه: صيانةً له، وحمايةً لجنابه الشَّريف.
ولذا: رأينا زيد بن ثابتٍ رضي الله عنه يفقد آيةً أثناء جمعه للقرآن زمن أبي بكرٍ رضي الله عنه، وأخرى زمن عثمان، لا يجدهما أمامه في المكتوب بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، لكنهما معروفتان عنده، لا شك فيهما؛ لأنه سمعهما هو وغيره من النبي صلى الله عليه وسلم، ومع أنهما سُمِعَا من النبي صلى الله عليه وسلم، وأُخِذا عنه بلا واسطةٍ إلا أَنَّهُ لم يثبتهما حتى بحث عنهما، ووجدهما كتابةً أيضًا، فلم يعتمد الكتابة وحدها، ولا السماع وحده، وإن كان كل واحدٍ من الكتابة أو السماع يصح الاعتماد عليه بلا غضاضة؛ لكنَّ الصحابة الكرام رضي الله عنهم أرادوا بلوغ النهاية في توثيق القرآن الكريم وصيانته والحفاظ عليه، فالحمد لله تعالى.

لقد أَرَسَلَها أئمتُنا الكرام رضي الله عنهم قاعدةً أصيلةً حَمَلَتْها الركبان إلى جميع الأقطار؛ لتقول لهم:

" لا تأخذوا القرآن مِنْ مُصْحَفِيٍّ، ولا العلم أو الحديث عن صُحُفِيٍّ"

فقطع أئمتُنا بذلك كل طُرق الاعتماد في نقل القرآن على الكتابة والمصاحف، وتركوا الباب مفتوحًا أمام السماع والأسانيد لا غير.
* فَعَن سليمان بن موسى أَنَّه قال:" لا تأخذوا الحديثَ عن الصُّحُفيِّين، ولا تقرؤوا القرآنَ على الْمُصْحَفِيِّين".(الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم:2/31)، و(المحدث الفاصل، للرامهُرْمزي:211).
* وقال سعيد بن عبد العزيز:" لا تأخذوا العلم عن صُحُفِيٍّ، ولا القرآن مِنْ مُصْحَفِيٍّ".( الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم: 2/31).
* ويقول الوليد بن مسلم: " لا تأخذوا العلم من الصُّحُفيِّين، ولا تقرؤوا القرآن على الْمُصَحَفِيِّين؛ إلا مِمَّن سمعه مِن الرجال وقرأَ على الرجال".(تاريخ دمشق، لابن عساكر:63/292)، و(تهذيب الكمال، للمزي: 31/98).
* ويقول السخاوي في (فتح المغيث:2/262):" والأخذ للأسماء والألفاظ من أفواههم - أي العلماء بذلك، الضابطين له ممن أخذه أيضًا عمن تقدم من شيوخه وهلم جرَّا- لا من بطون الكتب والصُّحُف من غير تدريب المشايخ: أَدْفَع للتَّصحيف، وأَسْلَم من التبديل والتحريف".
* ويقول الصنعاني في:(توضيح الأفكار:2/394):
" ويقال: لا تأخذ القرآن من مُصْحَفِيٍّ، ولا العلم من صُحُفِيٍّ".
ومما حكاه الصنعانيُّ في ذلك: قول القائل:
" والعلم إِنْ فاتَه إسنادُ مُسْنِدِه ÷ كالبيتِ ليس له سقْفٌ ولا طُنُب"
والطُّنُب: حبلٌ يُشَدّ به البيت، فكأنه بيتٌ لا عماد له ولا سقف.

ختاما:
وبهذا تدحض بفضل الحافظ المتين لكتابه المبين شبهة المشككين الطاعنين القائمة على المقارنة بين مخطوطات المصاحف، والتي نسفت نسفا بأصل نقل القرآن العظيم بالحفظ في أفئدة الصدور بأسانيد ذهبية متواترة إلى اليوم حتى تصل إلى النبي عليه الصلاة والسلام عن جبريل عليه السلام، فلك الله الحمد والمنة أولا وأخرا، وظاهرا وباطنا.
هذا هو: العلم بالحجة والبيان، والدليل والبرهان، يشهد له كل منصف، ويقر به كل عاقل، وليس بعده إلا الإعراض والعناد والجحود والمكابرة، وهي: صفات ملازمة لأعداء الإسلام من المستشرقين وأذنابهم سابقا ولاحقا الذين خاب ظنهم، وضل سعيهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا!!؟.
قال العزيز الحكيم في كتابه العظيم:
[قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106)].(الكهف).
إن أعداء الإسلام من المستشرقين وأذنابهم قد أنفقوا جهودهم وأموالهم وأوقاتهم للصد عن سبيل الله، فردهم خائبين متحسرين مغلوبين، وقال عنهم ذو القوة المتين:
[إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37)].(الأنفال).

لقد حاول أعداء الإسلام إطفاء نور الله بأفواههم وأقلامهم، فرد الواحد القهار كيدهم في نحورهم، وصدق الخبير العليم القائل في كتابه الكريم:
[وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)].(الصف).

ملاحظة:
أغلب ما ذكر في هذه المشاركة، وما سيأتي بعدها من الردود المفحمة للأستاذ الفاضل المستشار: سالم عبد الهادي، جزاه الله خير الجزاء، وقد جاءت في سياق رده على:( المستشرق الألماني د. ميلكوش موراني من كلية الآداب ـ جامعة بون ـ بألمانيا)، وهو: مستشرق بروتستانتي، تيسر له الاطلاع على بعض المخطوطات العربية والإسلامية في بلاد المغرب وغيرها، خاصة مخطوطات الفقه المالكي، وقد زعم موراني في لقاء له مع:( شبكة التفسير):
"... كان هناك مشروع في النص القرآني قبل الحرب العالمية الثانية، وجَمعَ تلاميذُ نولدكه المشهورون المتخصصون في القراءات نسخاً للقُرآنِ بغرض تحقيقِ النصِّ القرآنيِّ تَحقيقاً علميَّاً كما تُحقَّقُ كتبُ التراث، إذ ما بين يدينا مطبوعاً هو النص المتفق عليه، وليس نصاً مُحقَّقاً بِمعنى التحقيق!!؟، وأنه ربما ترتب على تحقيقه: إعادة صياغة هذا النص القرآني من جديدٍ؛ لأننا قد نحصل على كلمةِ نقصٍ هنا وكلمة زيادة هناك!!؟".

ونذكر القراء الأفاضل بأن غاية المستشرقين من دراساتهم حول الإسلام ومصادره قد فضحها المستشرق:( رودي بارت:1143م) حين قال:
" إن الهدف من الكتابات الاستشراقية كان إقناع المسلمين بلغتهم ببطلان الإسلام واجتذابهم إلى الدين المسيحي".( الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية، للمستشرق رودي بارت ص 11 ترجمه إلى العربية مصطفى ماهر، ونشرته دار الكتاب العربي).

يتبع إن شاء الله.

طوف88
02-08-2018, 06:53 AM
قاصمة ظهر المشككين الطاعنين في القرآن المبين
تنبيه لقاعدة فاصلة هامة جدا


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

ردا على المشاغبين المشككين بخربشاتهم التافهة الساقطة في حفظ رب العالمين لكتابه المبين، وتثبيتا لقلوب المؤمنين، ننبه إلى قاعدة فاصلة هامة جدا، وهي:

[ أن القرآن الكريم محفوظ في الأفئدة والصدور قبل أن يكون محفوظا في المصاحف و السطور، فالمصدر الأصلي في حفظ ونقل القرآن العظيم هو: السماع والحفظ لا الكتابة والمصاحف]

وبذلك، فإن تشكيك المشككين الطاعنين في حفظ رب العالمين لكتابه المبين، بأثر هنا ورواية هناك والمقارنة بين المخطوطات: لا يعدو أن يكون رسما في الماء، أو نقشا في الهواء!!؟.
قال الإمام المقرئ الحجة ابن الجزري رحمه الله:
" ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، لا على خط الْمصاحف والكتب، وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لِهَذِهِ الأمة".(النشر في القراءات العشر لابن الجزري: 1/6).

تلك القاعدة العظيمة الفاصلة التي أرعبت وأفزعت كل المستشرقين وأذيالهم!!؟، لأنها نسفت كدهم وتعبهم لعشرات السنين وسفرهم الأيام والليالي بحثًا عن مُؤَكِّدٍ لشُبْهَتهم القائمة على قضية المخطوطات!!؟.
إن كافة المستشرقين قديمًا وحديثًا، ممن قاموا وناموا على رعاية شبهة الدراسة المقارنة بين الأصول الخطية للمصحف بغرض:(تحقيق القرآن!!؟) ذابت كل جهودهم وانْماعَت كما يَنْماعُ المِلْحُ في الماءِ بهذه القاعدة العظيمة:

[ الأصل في نقل القرآن على السماع والحفظ لا على الكتابة والمصاحف]

لقد هَيَّأَ الله عز وجل لكتابه العظيم: كُتَّابًا وحُفَّاظًا، كتبوه في ألواحهم وقلوبهم معًا، وجعل الله عز وجل السماع والحفظ: حاكمًا على الكتابة والمصاحف، لا العكس، ولو أراد سبحانه وتعالى عكس ذلك: لفعل، وقد كانت الكتابة والألواح هي: الْحَكَم لدى بني إسرائيل مثلاً؛ ولذا ألْقَى الله عز وجل الألواح لموسى عليه السلام؛ كما قال سبحانه وتعالى:
{وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ} [الأعراف: 145].
وقال سبحانه وتعالى:{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 150].
وقال سبحانه:{وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154].
فالْحَكَم عند بني إسرائيل إذن هو: الكتابة والألواح والصُّحُف، وليس السماع والْحِفْظ.
غير أَنَّ الله عز وجل قد مَيَّزَ المسلمين على غيرهم، واختصَّهم دون سواهم بخصيصة الإسناد والسماع المعتمدة على الحفظ والأخذ المباشر من أفواه المشايخ.
روى الإمام البخاري رحمه الله: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}، قَالَ:" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَالِجُ مِنْ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّكُهُمَا، وَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} قَالَ: جَمْعُهُ لَكَ فِي صَدْرِكَ وَتَقْرَأَهُ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ}، فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، قَالَ: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَرَأَهُ". ورواه مسلم أيضًا:(448).

فأنتَ ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعجَّل حفظ القرآن، فأمره الله عز وجل أن ينصت إلى جبريل عليه السلام، أولاً، ووعدَه بأن يحفظه، وأن يقرأَه النبي صلى الله عليه وسلم كما سمِعَه من جبريل عليه السلام.
وبناءً على هذا: جاء جبريل عليه السلام بالوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع لا حصر لها، فألقاهُ إليه سماعًا ومشافهةً لا كتابةً أو صُحُفًا.
وفي حديث ابن عباسٍ المذكور:
" فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَرَأَهُ".
فها هو يقرأه كما قرأَه جبريل تمامًا، ثم تأتي روايات حديث البراء بن عازبٍ، ومنها:
رواية البخاري (4990) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ أَوْ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} [النساء: 95]"، وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي، فَإِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95].

فانظر في هذا الترتيب الرباني المُحْكَم: يقرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قرأَهُ جبريل تمامًا، ثم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة الوحي على الفور، في الوقت نفسه يقرأَهُ النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه فيحفظوه، حتى إذا ما نَسِيَ شيئًا منه ذكَّرَتْه قراءة أصحابه رضوان الله لما سمعوه منه من قبلُ، وما دوَّنوه بأمره وتحت سمعه وبصره في ألواحهم،
فلك اللهم الحمد على ما أنعمتَ به وأوليت.

ومِنْ هنا وبناءً على ما تقدَّمَ:
صار السماعُ عندنا هو: الْحَكَم بأمر الله عز وجل وإشارَتِه، لا بُحُكْمِنا وهوانا.
روى البخاري:(4987 - 4988): أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال:
" إِنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ: رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ".
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزهري رحمه الله (أحد أئمة الحديث، وراوي الحديث الذي معنا): وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ:
" فَقَدْتُ آيَةً مِنْ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ:{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}، فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ".أهـ

ويلاحظ في هذه المرحلة: أن زيدًا وغيره من الصحابة الكرام الذين قاموا على جمع القرآن الكريم رضي الله عنهم: قد اعتمدوا على السماع والكتابة معًا، وجمعوا بينهما، فاشترطوا اقتران السماع والكتابة وتلازمهما في المجموع، وهذا من أعلى درجات التوثيق التي يمكن الوصول إليها، وقد أتاحها الله عز وجل لكتابِه: صيانةً له، وحمايةً لجنابه الشَّريف.
ولذا: رأينا زيد بن ثابتٍ رضي الله عنه يفقد آيةً أثناء جمعه للقرآن زمن أبي بكرٍ رضي الله عنه، وأخرى زمن عثمان، لا يجدهما أمامه في المكتوب بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، لكنهما معروفتان عنده، لا شك فيهما؛ لأنه سمعهما هو وغيره من النبي صلى الله عليه وسلم، ومع أنهما سُمِعَا من النبي صلى الله عليه وسلم، وأُخِذا عنه بلا واسطةٍ إلا أَنَّهُ لم يثبتهما حتى بحث عنهما، ووجدهما كتابةً أيضًا، فلم يعتمد الكتابة وحدها، ولا السماع وحده، وإن كان كل واحدٍ من الكتابة أو السماع يصح الاعتماد عليه بلا غضاضة؛ لكنَّ الصحابة الكرام رضي الله عنهم أرادوا بلوغ النهاية في توثيق القرآن الكريم وصيانته والحفاظ عليه، فالحمد لله تعالى.

لقد أَرَسَلَها أئمتُنا الكرام رضي الله عنهم قاعدةً أصيلةً حَمَلَتْها الركبان إلى جميع الأقطار؛ لتقول لهم:

" لا تأخذوا القرآن مِنْ مُصْحَفِيٍّ، ولا العلم أو الحديث عن صُحُفِيٍّ"

فقطع أئمتُنا بذلك كل طُرق الاعتماد في نقل القرآن على الكتابة والمصاحف، وتركوا الباب مفتوحًا أمام السماع والأسانيد لا غير.
* فَعَن سليمان بن موسى أَنَّه قال:" لا تأخذوا الحديثَ عن الصُّحُفيِّين، ولا تقرؤوا القرآنَ على الْمُصْحَفِيِّين".(الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم:2/31)، و(المحدث الفاصل، للرامهُرْمزي:211).
* وقال سعيد بن عبد العزيز:" لا تأخذوا العلم عن صُحُفِيٍّ، ولا القرآن مِنْ مُصْحَفِيٍّ".( الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم: 2/31).
* ويقول الوليد بن مسلم: " لا تأخذوا العلم من الصُّحُفيِّين، ولا تقرؤوا القرآن على الْمُصَحَفِيِّين؛ إلا مِمَّن سمعه مِن الرجال وقرأَ على الرجال".(تاريخ دمشق، لابن عساكر:63/292)، و(تهذيب الكمال، للمزي: 31/98).
* ويقول السخاوي في (فتح المغيث:2/262):" والأخذ للأسماء والألفاظ من أفواههم - أي العلماء بذلك، الضابطين له ممن أخذه أيضًا عمن تقدم من شيوخه وهلم جرَّا- لا من بطون الكتب والصُّحُف من غير تدريب المشايخ: أَدْفَع للتَّصحيف، وأَسْلَم من التبديل والتحريف".
* ويقول الصنعاني في:(توضيح الأفكار:2/394):
" ويقال: لا تأخذ القرآن من مُصْحَفِيٍّ، ولا العلم من صُحُفِيٍّ".
ومما حكاه الصنعانيُّ في ذلك: قول القائل:
" والعلم إِنْ فاتَه إسنادُ مُسْنِدِه ÷ كالبيتِ ليس له سقْفٌ ولا طُنُب"
والطُّنُب: حبلٌ يُشَدّ به البيت، فكأنه بيتٌ لا عماد له ولا سقف.

ختاما:
وبهذا تدحض بفضل الحافظ المتين لكتابه المبين شبهة المشككين الطاعنين القائمة على المقارنة بين مخطوطات المصاحف، والتي نسفت نسفا بأصل نقل القرآن العظيم بالحفظ في أفئدة الصدور بأسانيد ذهبية متواترة إلى اليوم حتى تصل إلى النبي عليه الصلاة والسلام عن جبريل عليه السلام، فلك الله الحمد والمنة أولا وأخرا، وظاهرا وباطنا.
هذا هو: العلم بالحجة والبيان، والدليل والبرهان، يشهد له كل منصف، ويقر به كل عاقل، وليس بعده إلا الإعراض والعناد والجحود والمكابرة، وهي: صفات ملازمة لأعداء الإسلام من المستشرقين وأذنابهم سابقا ولاحقا الذين خاب ظنهم، وضل سعيهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا!!؟.
قال العزيز الحكيم في كتابه العظيم:
[قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آَيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106)].(الكهف).
إن أعداء الإسلام من المستشرقين وأذنابهم قد أنفقوا جهودهم وأموالهم وأوقاتهم للصد عن سبيل الله، فردهم خائبين متحسرين مغلوبين، وقال عنهم ذو القوة المتين:
[إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37)].(الأنفال).

لقد حاول أعداء الإسلام إطفاء نور الله بأفواههم وأقلامهم، فرد الواحد القهار كيدهم في نحورهم، وصدق الخبير العليم القائل في كتابه الكريم:
[وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)].(الصف).

ملاحظة:
أغلب ما ذكر في هذه المشاركة، وما سيأتي بعدها من الردود المفحمة للأستاذ الفاضل المستشار: سالم عبد الهادي، جزاه الله خير الجزاء، وقد جاءت في سياق رده على:( المستشرق الألماني د. ميلكوش موراني من كلية الآداب ـ جامعة بون ـ بألمانيا)، وهو: مستشرق بروتستانتي، تيسر له الاطلاع على بعض المخطوطات العربية والإسلامية في بلاد المغرب وغيرها، خاصة مخطوطات الفقه المالكي، وقد زعم موراني في لقاء له مع:( شبكة التفسير):
"... كان هناك مشروع في النص القرآني قبل الحرب العالمية الثانية، وجَمعَ تلاميذُ نولدكه المشهورون المتخصصون في القراءات نسخاً للقُرآنِ بغرض تحقيقِ النصِّ القرآنيِّ تَحقيقاً علميَّاً كما تُحقَّقُ كتبُ التراث، إذ ما بين يدينا مطبوعاً هو النص المتفق عليه، وليس نصاً مُحقَّقاً بِمعنى التحقيق!!؟، وأنه ربما ترتب على تحقيقه: إعادة صياغة هذا النص القرآني من جديدٍ؛ لأننا قد نحصل على كلمةِ نقصٍ هنا وكلمة زيادة هناك!!؟".

ونذكر القراء الأفاضل بأن غاية المستشرقين من دراساتهم حول الإسلام ومصادره قد فضحها المستشرق:( رودي بارت:1143م) حين قال:
" إن الهدف من الكتابات الاستشراقية كان إقناع المسلمين بلغتهم ببطلان الإسلام واجتذابهم إلى الدين المسيحي".( الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية، للمستشرق رودي بارت ص 11 ترجمه إلى العربية مصطفى ماهر، ونشرته دار الكتاب العربي).

يتبع إن شاء الله.






لم يكن هناك داع لكل هذه الخطبة الخارجة عن جوهر الموضوع اصلا

لست ادري يا زميلي المحترم لماذا لا تتقيد بمضمون مواضيعك التي تنسخها

و تلصقها؟؟؟

اهو عدم الاطلاع ؟؟؟

او عدم التمحيص و التدقيق فتنسخ و تلصق دون تعب و جهد او اجتهاد منك؟؟؟

مما يترتب علىه انك لا تستطيع ان تدافع عن وجهة نظرك و ميولك لراي

على الاخر،فتضطر الى محاولة تشتيت الموضوع و تفريعه الى عدة مواضيع

جانبية.

موضوعك الذي طرحته للنقاش،هو دعوى وجود لحن في القران

و ليس اقوال العلماء في من طعن في القران.

اما ادعائك انه لا وجود للحن في القران ،فقد تبين كذب ما تدعيه بالحجة و البرهان.

واما عن الزيادة و النقصان في القران فقد تبين ان ذلك موجود كما في سورة الحديد

الاية 23او24 حسب المصحف فحتى ترقيم الايات يختلف بين المصاحف.

لكنك لم تجب على السؤال و تبين لنا ايهما اصح و هو مصحف عثمان.

علما بان الامام مالك قد صرح بذهاب مصحف عثمان و انه لم يعد موجودا.


اما تبديل حرف مكان حرف،كذلك تبين انه موجود في القران بالدليل القاطع

كسابقه.

لكنك لم تبين نا اي المصحفين اصح الذي كتبت فيه الاية 21 من سورة غافر

منهم بالهاء، او منكم بالكاف.

و كلاهما معتمد و معمول به عند المسلمين.

ومن الذي يكفر في هذه الحالة؟؟؟؟


بدلا من ان تركز على مثل هذه الاشكالات التي تطرقت لها انت بفسك

و اجبتك عليها،تتركها و تهرب الى خطب انشائية عاطفية لا تغني و لا تسمن

من جوع.

اريد اجاباتك على ما سئلت عنه،مثلما اجيبك عن اسئلتك.

أمازيغي مسلم
04-08-2018, 05:24 PM
هذا مزيد بيان بتوفيق الحافظ الرحمن للقاعدة الفاصلة الهامة جدا في كون:

[ القرآن الكريم محفوظ في الأفئدة والصدور قبل أن يكون محفوظا في المصاحف و السطور، فالمصدر الأصلي في حفظ ونقل القرآن العظيم هو: السماع والحفظ لا الكتابة والمصاحف]

فإلى المقصود بتوفيق الحافظ المعبود:

قال الأستاذ الفاضل المستشار: سالم عبد الهادي:

سَـمَــاعِــيٌّ مِن البدايةِ إلى النهايةِ

روى الإمام البخاري رحمه في:(صحيحه:4679): حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي، فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ؛ إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ؛ وَإِنِّي لَأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ؛ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ـ وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ ـ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلَا نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ: مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الرِّقَاعِ وَالْأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ:{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} إِلَى آخِرِهِمَا، وَكَانَتْ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. انتهى.
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا الحديث:" إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ؛ إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ".

وفي هذا فوائد ثلاثة:
الأولى: إقرار أبي بكرٍ وزيد رضي الله عنهما لقول عمر المذكور، فهذا إجماعٌ من إجماعات الشيخين أبي بكرٍ وعمر، ثم موافقة باقي الصحابة لهما على فعلهما، وعدم إنكاره؛ تدل على إجماع الصحابة الكرام رضي الله عنهم على هذا الأمر.
الثانية: خشية عمر رضي الله عنه من كثرة قتل القُرَّاء، والتي سينتج عنه لو حصل: (أن يذهب كثيرٌ من القرآن)؛ تعني بكل إيجاز: أنه لم يذهب حرفٌ من القرآن حتى هذه اللحظة التي كان الثلاثة (أبو بكر، وعمر، وزيد رضي الله عنهم يتباحثون في جمع القرآن)، فحتى هذه اللحظة لم يذهب حرف من القرآن، لكن عمر رضي الله عنه يخشى أن يضيع كثيرٌ من القرآن إذا استحرَّ القتل، أو كَثُر القتل في صفوف القُرَّاء في كل معركة من معارك المسلمين، فيرى عمر رضي الله عنه ضرورة جمع القرآن الآن، والقرآء متوافرون متواجدون قبل أن يُقْتلوا في معارك المسلمين، وبهذا يضيع كثيرٌ من القرآن بمقتل من يحفظه، فلابد إِذن من البدء على الفور في جمع القرآن.
وإذا لم يكن قد ذهب حرفٌ من القرآن حتى اللحظة المذكورة بإجماعهم؛ ثم بَدَءَ الجمعُ مباشرة، ولله الحمد، فهذا بإيجاز يعني: أَنَّه لم يذهب حرفٌ واحدٌ من القرآن الكريم أبدًا، ولله الحمد.
الثالثة: لكن رويدًا يا أمير المؤمنين: أبا حفصٍ العظيم رضي الله عنك وعن أولادك وذريتك وأحبابك، وحشرنا الله معك في جنات النعيم في صحبة نبينا صلى الله عليه وسلم.
رويدًا أبا حفصٍ، ودعني أسألك، لأتعلَّمَ منك، يا مَنْ أنعم الله عليَّ بحبِّكَ:
لماذا تخشى ضياع القرآن بموت القراء!!؟.
هل لأن الجزيرة العربية أو المدينة قد خلتْ ممن يُحْسِن القراءة إلا هؤلاء القراء، فتخشى إن قُتِلوا: أن لا تجد قارئًا أو كاتبًا يجيد القراءة والكتابة!!؟.
أرجوك أبا حفصٍ: سامحني على غبائي في سؤالي.
أرجوك أبا حفصٍ أن تسامحني، وليشفع لي عندك حُبّي للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وسائر الصحابة الكرام رضي الله عنهم.
أنا ما سألتُك أبا حفصٍ لأعترضَ؛ كلا.
وما سألتُك أبا حفصٍ لجهلي بالإجابة؛ كلا.
وكيف أجهلها، وأنا ابنُ الإسلام وتلميذكم!!؟.
إنما سألتُكم، ليعلم السامع جواب ما أريد:
يلزم من ضياع القرآن بمقتل القرآء: أن يكون القراء هم: المصدر الأساسي في نقل القرآن لا غير، وقد وافق أبو بكرٍ وعمر وجميع الصحابة على هذا الذي قاله أبو حفص عمر رضي الله عنه.
فالقراء هم: مصدر التلقّي الوحيد للقرآن، لا غير، ولو كان مصدر التلقِّي هو: الصُّحُف أو الكتابة: لما هَمَّ ذلك عمر، ولا غيره من الصحابة.
أعلمتَ أبا حفصٍ رضي الله عنك: أنني أفهم قصدك وما ترمي إليه.
نعم أبا حفصٍ: أَعْلَمُ أنك ترسل رسالة لمثلي؛ كأنك تقول فيها: المصدر الوحيد في نقل القرآن هو: السماع لا الكتابة، ولذلك فأنتَ تخشى من موت الحفظة الذين يحفظونه كما أُنْزِل، فلابد من جمع القرآن من هؤلاء الحفظة بنفس الطريقة التي حفظوه بها عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ولو كان الاعتماد في نقل القرآن على الصحف: لم يكن ثمة ما يدعو للانزعاج من مقتل القرآء والحفظة، وما يضرهم أن يُقتل القرآء جميعًا: إِنْ كان القرآن محفوظًا لديهم في صحفٍ خاصةٍ به!!؟، فدل هذا على أن نقل القرآن وروايته على القراء (السماع)، لا على الكتابة (الصُّحُف).

ـ وفي(صحيح مسلم:2865) من حديثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ.. فذكر حديثًا طويلاً، وفيه يقول سبحانه لنبيِّه صلى الله عليه وسلم:" إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ"
يقول الإمام النووي في(شرح صحيح مسلم):
" أَمَّا قَوْله تَعَالَى [يعني في الحديث القدسي]: (لَا يَغْسِلهُ الْمَاء)، فَمَعْنَاهُ: مَحْفُوظ فِي الصُّدُور, لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ الذَّهَاب, بَلْ يَبْقَى عَلَى مَرّ الْأَزْمَان، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: (تَقْرَأهُ نَائِمًا وَيَقْظَان) فَقَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ يَكُون مَحْفُوظًا لَك فِي حَالَتَيْ النَّوْم وَالْيَقَظَة, وَقِيلَ: تَقْرَأهُ فِي يُسْر وَسُهُولَة".

يقول أبو بكر بنُ مجاهد في:(كتاب السبعة في القراءات:88):
" ذكر الأسانيد التي نقلت إلينا القراءة عن أئمة أهل كل مصر من هذه الأمصار.
أسانيد قراءة نافع:
فأما قراءة نافع بن أبي نعيم، فإني قرأت بها على عبد الرحمن بن عبدوس من أول القرآن إلى خاتمته نحوا من عشرين مرة".أهـ
ثم بدأ في سرد أسانيده إلى أئمة القراءات.
فانظر إلى قوله عن قراءة نافع فقط:" فأما قراءة نافع بن أبي نعيم، فإني قرأت بها على عبد الرحمن بن عبدوس من أول القرآن إلى خاتمته نحوًا من عشرين مرة".
فهو قد قرأ قراءة واحدة فقط من قراءات القرآن على شيخٍ واحدٍ فقط: نحوًا من عشرين مرة، فما بالك ببقية القراءات وبقية الشيوخ!!؟.
وهذا يؤكد ما نكرره دائمًا: أن الاعتماد في نقل القرآن وروايته على السماع لا على الكتابة.
وانظر إلى قول أبي بكر بن مجاهد في نفس الكتاب (48) أثناء كلامه على روايات القرآن:
" ومنها: ما توهم فيه من رواه، فضيع روايته، ونسي سماعه لطول عهده، فإذا عرض على أهله: عرفوا توهمه، وردوه على من حمله، وربما سقطت روايته لذلك بإصراره على لزومه، وتركه الانصراف عنه، ولعل كثيرا ممن ترك حديثه، واتهم في روايته كانت هذه علته، وإنما ينتقد ذلك أهل العلم بالأخبار والحرام والحلال والأحكام، وليس انتقاد ذلك إلى من لا يعرف الحديث ولا يبصر الرواية والاختلاف".
فانظر: كيف يُتْرَك الراوي للقرآن إذا (نسي سماعه!!؟).

وانظر إلى قول أبي بكر بن مجاهد في:(كتاب السبعة في القراءات: 46) أيضًا: " وقد ينسى الحافظ، فيضيع السماع، وتشتبه عليه الحروف، فيقرأ بلحن لا يعرفه، وتدعوه الشبهة إلى أن يرويه عن غيره، ويبرئ نفسه، وعسى أن يكون عند الناس مصدقا، فيحمل ذلك عنه، وقد نسيه ووهم فيه، وجسر على لزومه والإصرار عليه.
أو يكون قد قرأ على من نسى وضيع الإعراب، ودخلته الشبهة فتوهم، فذلك لا يقلد القراءة، ولا يحتج بنقله.
ومنهم: من يعرب قراءته ويبصر المعاني ويعرف اللغات، ولا علم له بالقراءات واختلاف الناس والآثار، فربما دعاه بصره بالإعراب إلى أن يقرأ بحرف جائز في العربية لم يقرأ به أحد من الماضين، فيكون بذلك مبتدعًا.
وقد رويت في كراهة ذلك وحظره أحاديث".
ثم يروي لنا ابنُ مجاهد بإسناده:
ـ عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال:" اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم".
ـ وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه:" اتقوا الله يا معشر القراء، وخذوا طريق من كان قبلكم، فوالله لئن استقمتم: لقد سبقتم سبقا بعيدا، ولئن تركتموهم يمينا وشمالا: لقد ضللتم ضلالاً بعيدًا ".
ـ وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:" إن رسول الله يأمركم أن تقرؤوا القرآن كما عُلِّمتم".
ـ وعن عبد الله بن مسعود نحو أثر عليٍّ، ولكني رأيتُ إسناده ضعيفًا، فلم أذكره.
ـ قال ابنُ مجاهد:" وقد كان أبو عمرو بن العلاء، وهو إمام أهل عصره في اللغة، وقد رأس في القراءة والتابعون أحياء، وقرأ على جلة التابعين: مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ويحيى بن يعمر، وكان لا يقرأ بما لم يتقدمه فيه أحد.
حدثني عبيد الله بن علي الهاشمي وأبو إسحق بن إسماعيل بن إسحق بن إسماعيل بن حماد بن زيد القاضي قالا: حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: أخبرنا الأصمعي قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول:" لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قد قُرِىءَ به: لقرأت حرف كذا كذا وحرف كذا كذا".
وحدثني عبيد الله بن علي قال: حدثنا ابن أخي الأصمعي عن عمه قال: قلت لأبي عمرو بن العلاء {وبركنا عليه} في موضع {وتركنا عليه} في موضع أيعرف هذا؟، فقال:" ما يعرف إلا أن يُسْمع من المشايخ الأولين".
قال: وقال أبو عمرو:" إنما نحن فيمن مضى كبقل في أصول نخل طوال".
قال أبو بكر: وفي ذلك أحاديث اقتصرت على هذه منها".

فحتى وإن كان وجهًا جائزًا في اللغة: لا يُقْرَأُ به، وإنما يُقْرأُ بما سُمِعَ، وأُخِذَ روايةً وسماعًا، وعلى هذا كلام أبي عمرو بن العلاء السابق في قوله:" لولا أن ليس لي أن أقرأ إلا بما قد قُرِئَ به، لقرأتُ حرف كذا كذا وحرف كذا كذا"، يعني: أن اللغة العربية ووجوهها يصح فيها، ويجوز قراءة هذه الحروف على الشكل الذي قصده أبو عمرو، ولكن لا يصح في القرآن إلا أن يكون مسموعًا.
وانظر ما رواه لنا ابنُ مجاهد في:(كتاب السبعة في القراءات: 51)، وسأختصر الأسانيد هنا:
ـ عن محمد بن المنكدر قال:" قراءة القرآن سنة يأخذها الآخر عن الأول"، قال: وسمعت أيضا بعض أشياخنا يقول عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز مثل ذلك.
ـ وعامر الشعبي قال:" القراءة سنة، فاقرؤوا كما قرأ أولوكم".
ـ وعن صفوان بن عمرو وغيره قالوا: سمعنا أشياخنا يقولون:" إن قراءة القرآن سنة يأخذها الآخر عن الأول".
ـ وعن عروة بن الزبير قال:" إنما قراءة القرآن سنة من السنن، فاقرؤوه كما عُلِّمتموه".
وفي لفظٍ عن عروة بن الزبير قال:" إنما قراءة القرآن سنة من السنن، فاقرؤوه كما أُقْرئتموه".
ـ وعن زيد بن ثابت قال:" قراءة القرآن سنة".

وقال ابن الجزري رحمه الله:
" ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور، لا على خط الْمصاحف والكتب، وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لِهَذِهِ الأمة".[النشر في القراءات العشر لابن الجزري: 1/6].

ويقول الإمام ابن تيمية رحمة الله عليه:
" والاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب لا على المصاحف؛ كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال:" إِنَّ ربى قال لي أَن قم في قريش فأنذرهم، فقلت: أي رب إذًا يثلغوا رأسي - أي يشدخوا- فقال: إني مبتليك ومبتل بك، ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظانًا، فابعث جندا أبعث مثليهم، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وأَنْفق أُنْفِق عليك"؛ فأخبر: أن كتابه لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء، بل يقرؤه في كل حال، كما جاء في نَعْتِ أُمَّتِه: (أناجيلهم في صدروهم)، بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتب، ولا يقرؤونه كله إلا نظرًا لا عن ظهر قلب".(مجموع الفتاوى لابن تيمية: 13/400).

قال المفسر الآلوسي رحمه الله:
" المرعى فيه: السماع من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم".( روح المعاني للآلوسي: 1/21).
وقال الآلوسي أيضًا أثناء ردّه على بعضهم:
" فلأن قوله: إن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مجموعًا مُؤَلَّفًا على ما هو عليه الآن إلخ؛ إنْ أراد به: أنه مرتب الآي والسور كما هو اليوم، وأنه يقرأه من حفظه في الصدر من الأصحاب كذلك، لكنه كان مفرقًا في العسب واللخاف؛ فمُسَلَّمٌ".( روح المعاني: 1/25).

ويقول الزرقاني في (مناهل العرفان: 1/177):
" وقد قلنا غير مرة: إن المعول عليه وقتئذٍ كان هو: الحفظ والاستظهار، وإنما اعتمد على الكتابة كمصدر من المصادر زيادة في الاحتياط ومبالغة في الدقة والحذر".

شهادة من ألماني:
يقول:( د. مراد هوفمان):
" إن المستشرقين حاولوا إثبات: أن القرآن ليس من عند الله وفشلوا، كما فشلوا في إثبات حدوث تغيير في أي حرف أو كلمة فيه، وقد يرفض غير المسلم محتوى القرآن، ولكنه لا يستطيع أن يتجاهل تأثيره الخلاب على قارئه والمستمع إليه، ويجد الباحث أن في القرآن: إشارات علمية لم تكن معلومة في هذا الزمان، ثم ثبت صدقها مؤخرا، والقرآن هو: الكتاب الوحيد في العالم الذي يحفظه ملايين البشر عن ظهر قلب، ولغة القرآن هي: العربية التي تجمع العالم الإسلامي الذي يزيد على 1200 مليون مسلم، والقرآن هو: الذي حافظ على اللغة العربية بقواعدها وكلماتها، ولذلك، فهي اللغة الوحيدة في العالم التي كتب بها القرآن منذ أكثر من 1400 عام، ولا يزال مئات الملايين من عامة أهلها يستطيعون قراءته دون تأهيل بدراسات خاصة، ودون ترجمته إلى اللغة المتداولة الآن عند العرب، فلغة القرآن هي: اللغة التي يتكلم ويكتب بها العرب حتى اليوم...".أهـ.
هنا

ومن هنا:
يظهر للقراء الكرام: أن الأصل في رواية القرآن وتلقّيه على السماع والحفظ، لا على الكتابة والمصاحف.
وقد صار هذا ديدنًا لعلماء القراءات يذكرونه في فواتح كتبهم، بعبارات شتى، ومعنًى واحدٍ.
ومن ذلك: قول أبي عمرو الداني رحمه الله في مقدمة كتابه:(نقط المصاحف):
" هذا كتاب علم نقط المصاحف، وكيفيته على صيغ التلاوة، ومذاهب القراءة".

ويقول ابن خالويه رحمه الله في مقدمة كتابه:(الحجة في القراءات السبع:61) في بيان منهجه في كتابه:
" فإني تدبرت قراءة الأئمة السبعة، من أهل الأمصار الخمسة، المعروفين بصحة النقل وإتقان الحفظ، المأمونين على تأدية الرواية واللفظ".

يتبع إن شاء الله.

طوف88
06-08-2018, 11:42 AM
كف عن المراوغة و فسر لنا كيف حدث كل ما يوجد من اختلاف في المصاحف

من زيادة و نقصان و تبديل الحروف باخرى مما يوقع خلالا فى المعاني.

رغم كل ما يقوله من تنسخ و تلصق اقوالهم التي يكفرون فيها من يقول بذلك.

فالقراء العشر لم يعيروا هاته الاقوال اي اهتمام،بل لم يلتفتوا اليها اصلا،ولم يعملوا

بمقتضاها.

و ذهب كل منهم في انشاء مصحف حسب رغبته مخالفا لمصحف غيره.

اعلم علم اليقين انك لا تملك اي اجابة شافية كافية، على اي اشكال من الاشكالات في اي

من مواضيعك.

لهذا تلزم الصمت و تتتجاهل الاسئلة الموجهة اليك.

و تستمر في نسخ و صق كل الهرطقات و الخزعبلات التي لا تمت لمواضيعك بصلة.

أمازيغي مسلم
09-08-2018, 01:43 PM
قال الأستاذ الفاضل المستشار: سالم عبد الهادي:

التدوين الكتابي للقرآن

ذكرتُ فيما سبق:" أن الأصل في نقل القرآن على السماع والحفظ لا على الكتابة والمصاحف"، وسيأتي ما يؤيد هذا إن شاء الله تعالى ويُؤَكده.
وقد آن للقراء الكرام: أن نوقفهم على تاريخ تدوين المصحف في نسخٍ خطية ومصاحف مكتوبة باليد.
صار من حق البحث الآن: أن نذهب به صوب مخطوطات المصحف، وما حقيقة ما جرى هنالك، وهل يا ترى كُتِبَت هذه النسخ الخطية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أم في حياته!!؟.
خلط المستشرقون هنا خلطًا عجيبًا، فزعم بعضهم: انقطاع أسانيد النُّسَخ الخطية، وزعم آخرون: أنها دُوِّنَتْ بمعرفة الصحابة الكرام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وهلم جرَّا من تُرَّهات المستشرقين وأباطيلهم التي لا حصر لها!!؟.
رغم أن القضية في نظر البعض ربما لم يعد لها أهميتها من حيث البحث، أو لم تعد الحاجة ماسة إلى بيانها في نظر البعض؛ بعد بيان: أن الاعتماد في نقل القرآن على السماع لا الكتابة، ورغم ذلك: فإنها تكتسب أهمية من عدة جهاتٍ؛ أذكر منها:

أولاً: أن الكتابة مؤكدة للحفظ ومعينة على تثبيته والعناية به، ومذاكرته وتذكُّره على الدوام، ووجودهما معًا: أعلى درجات الحفظ وأولاها وآكدها من وجود الحفظ دون الكتابة أو الكتابة دون الحفظ.
ولذا نعلم أن حفظ القرآن ونقله يأتي في أعلى درجات الحفظ والعناية والتثبُّت؛ لأنه يعتمد على السماع والحفظ في الأصل، ثم لم يُغْفِل أهمية الكتابة وفائدتها في تذكُّر المحفوظ واستذكاره.

ثانيًا: أن كثيرًا من المستشرقين قد عبثوا في هذه الجهة جدًا، وحاولوا تشكيك المسلمين في القرآن الكريم من خلالها، وخلطوا فيها خلطًا عجيبًا، مع تزوير الحقائق وتزييفها وإخفاء الوجه الصحيح للمسألة.
فكان من حقنا: أن نعيد الأمر إلى نصابه، وندخل البيت من بابه، فننظر في المسألة نظرة المسلمين الأصحاء، لا نظرة المستشرقين الخبثاء، ونقيم الأدلة على كلامنا من خلال ثوابت الروايات وقواطع النصوص التي لا تقبل الجدل ولا التشكيك، لعل الله عز وجل ينفع به أقوامًا ويضر به آخرين.


النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بكتابة القرآن فور نزوله:

لنترك الروايات الثابتة والصحيحة تتكلم بنفسها عن نفسها، ولننقلها من أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل وهو:(صحيح البخاري)، وسنرى الآتي:

البخاري (2831) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 95]، دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا، فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ، فَنَزَلَتْ:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95].

البخاري (4594) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 95] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" ادْعُوا فُلَانًا"، فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ أَوْ الْكَتِفُ، فَقَالَ:" اكْتُبْ{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95]"، وَخَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا ضَرِيرٌ؛ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95].

البخاري (4990) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" ادْعُ لِي زَيْدًا، وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ أَوْ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} [النساء: 95]"، وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي، فَإِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}.[النساء: 95].
وفي رواية الإمام أحمد لنفس الحديث (18174) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَن أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95]، أَتَاهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي إِنِّي ضَرِيرُ الْبَصَرِ؟، قَالَ: فَنَزَلَتْ: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95] قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" ائْتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ أَوْ اللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ". ونحوها في رواية الإمام أحمد أيضًا (18084).

دروسٌ مستفادة:

والحقيقة: أن أمر كُتَّابِ الوحي مشهور متواتر لا يحتاج لبيانٍ، ولكنا عمدنا هنا إلى بعض ما يؤكد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بكتابة القرآن فور نزول الوحي عليه، وقد سبق هذا صريحًا واضحًا في النصوص المذكورة هنا، فما معنى هذا، وما هي الفائدة من إيراده!!؟:

أولا: براءة النبي صلى الله عليه وسلم من نسيان بعض الوحي، أو عدم تبليغه لأُمَّتِه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة القرآن فور نزول الوحي عليه: يقطع الطرق على هؤلاء المستشرقين الخبثاء أمثال: نولدكه (الذي يشيد به موراني دائمًا) وجون جلكورايست وغيرهما ممن يقولون:" إن المصحف لم يشتمل على كافة الأجزاء القرآنية"، أو:" أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نسي شيئًا من القرآن لم يبلغه أمته!!؟".
ومع وضوح فساد هذا القول جدًا ومصادمته للنصوص القرآنية المؤكدة لحفظ الله عز وجل لهذا القرآن الكريم خاصة وللإسلام عامة، وتوصيله كاملا لكافة أجيال أمة الإسلام؛ ومع هذا كله، فقد جاءت النصوص السابقة لتقول:
" هاؤم: انظروا كيف كتب النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فور نزول الوحي عليه، فها هو يقيد الوحي بالكتابة إلى جانب الحفظ، حتى لا ينسىَ شيئًا أو يضيع منه شيء، أو يتسرب الشك إليه في يومٍ من الأيام!!؟".
وكأن الله عز وجل بسابق علمه: قد أراد أن يقطع بهذه النصوص السابقة طريق التشكيك الاستشراقي الخبيث في القرآن الكريم من جهة نسيان النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الوحي الذي نزل.
كلا؛ هذا هو الوحي ينزل، فيستدعي النبي صلى الله عليه وسلم كتَبَة الوحي فورًا، ويأمرهم بكتابة ما نزل، ثم يأتي زيد بن ثابت رضي الله عنه (كما سيأتي)، فيجمع القرآن من هذه الصحف التي كتبها هو أو غيره بناءً على أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وتحت سمعه وبصره وفي حياته، فلا مجال إذن لحاقدٍ أو عابثٍ!!؟.

ثانيًا: القرآن ليس وجادةً، والوجادة في الكتب كالضالة في الأشياء لا صاحب لها، ولا نسب ولا صلة تربطها بأحدٍ!!؟.
ومِنْ هنا: اختلف علماء الحديث في قبولها وردها، واستقرَّ الأمر عندهم على قبولها في مواضع، ورفضها في أخرى، فقبلوها حيث قامت القرائن على صحَّتِها، ورفضوها حين احتفَّتْ بها أمارات الرفض، أو كانت عارية عن أسباب القبول.
فأنتَ ترى أنها لم تُقْبَل لذاتها، وإنما قُبِلَتْ بناءً على ما حولها من ملابسات؛ فهي من (المقبول لغيره) لا (المقبول لذاته).
وهذا هو منهج العقل السليم، وهو الذي عليه علماء المسلمين، بخلاف النصارى الذين قبلوا الوجادة في كل وقتٍ، بل وأثبتوا بها: القداسة والنزاهة لما لا تهدأ فيه منافرة الحروف، وتلاحي الكلمات: لتضارب المعاني وسمج السياقات!!؟، فيا الله: ما أحلمك عليهم!.
نبقى مع القرآن الكريم، فنقول: رغم الضوابط الصارمة التي ذكرها أهل الحديث الشريف في قبول الوجادة وردّها إلا أن الإجماع قد قام على أن الاعتماد في نقل القرآن على السماع والحفظ لا الكتابة والمصاحف، وقد سبق بيان هذا الأصل، كما رأينا هنا: أن نُسَخ القرآن الخطية التي اعتمد عليها زيدٌ في جمع القرآن: لم تكن وليدة زمن أبي بكرٍ رضي الله عنه، ولا كانت وجادةً؛ يعني لم تكن صحيفةً وُجِدَتْ بعد عصر كاتبها أو وفاته، وإنما كُتِبَتْ بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وفي حضرته، وتحت سمعه وبصره، فأغلق الله بهذا الطريق على خبيث يدعي انقطاع سند مخطوطات المصحف، أو جاهلٍ يزعم: أنها كُتِبَتْ بعد النبي صلى الله عليه وسلم!!؟.
ثم هاهو زيدٌ يتتبع هذه النُّسَخ، وينسخها كلها في مكانٍ واحدٍ، فالحمد لك يا الله.

نعم؛ ثبت لنا الآن، وبلا أدنى شكٍّ:
أن القرآن الكريم قد كُتِبَ بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وتحت سمعه وبصره وبحضرته، وفور نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم، ثم جاء زيدٌ رضي الله عنه، فتتبَّع هذه النُّسَخ المعروف نسبتها وصلتها، والسابق كتابتها بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ زيدٌ هذه النُّسَخ المعروفة نسبًا وصلةً، فجمعها في مصحفٍ واحدٍ، اعتمادًا على المحفوظ والمكتوب، وبناءً على الضوابط الصارمة التي وُضِعَتْ في نَسْخِ القرآن المكتوب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم
12-08-2018, 02:24 PM
ما بينَ موراني وجلكرايست: شُبْهَةٌ لا أساس لها!!؟


سبق وذكرتُ: أن طعونات المستشرقين في ثوابت الإسلام لا تتوقف عند قضية مخطوطات القرآن، وأنها حلقة في منظومة كبيرة للطعن في الإسلام، وتشكيك المسلمين في دينهم من ناحية، وتشويه الإسلام وتقديمه للشعوب الغربية بصورة منفرة من ناحية أخرى، فهي حلقة ذات حدين: لإصابة المسلمين وتشكيكهم في دينهم، ولحجب غير المسلمين عن الدخول في الإسلام.
وقد تتابع المستشرقون على الطعن في القرآن الكريم خاصة، وفي الإسلام عامة، ولم تتغير نظرتهم للقرآن عبر العصور، وإن اختلفتْ مناهجهم في تناول الطعن وتقديمه، كما سبق وأفاد د.موراني في عبارته التي سبق لي أن نقلتُها عنه في بدايات موضوعنا هذا.
وكان الإطار الذي اختاره موراني لوضع الطعن فيه هو:" إطار البحث العلمي النزيه القائم على الدراسة المقارنة بين مخطوطات المصاحف، وتحقيق المصحف تحقيقًا علميًّا " حسب زعمه!!؟، كما زعم: أنه ربما أوصلتنا هذه النسخ إلى زيادة ونقصان في بعضها، أو إلى اختلاف ترتيب بعض الآيات ولو جزئيًّا.. كذا زعم موراني!!؟، وقد مضى نقل كلامه بنصه في أول هذه المقالات، وفي غير مرة.
وجاء جون جلكرايست، فأخذ هذا الطعن وجعله في إطارٍ آخر، ثم أضاف إليه أشياء أخرى لم يذكرها لنا موراني هنا، وربما ذكرها في موضعٍ آخر؛ لأن غيره من المستشرقين قد ذكرها، ولا زال موراني يؤكد على أن نظرة المستشرقين للقرآن لم تتغير!!؟.
تكلم جلكرايست كلامًا كثيرًا لا طائل من ورائه، وخلط في كلامه خلطًا عجيبًا، وحَرَّفَ وزَوَّرَ وَزَيَّفَ، بل لم يدع رذيلة علمية أو خطيئة منهجيَّة إلا وارتكبها في كتابه هذا!!؟، ومع هذا نقتطف من كتابه النص الآتي فقط:
يقول جون جلكرايست في كتابه:(جمع القرآن) تحت عنوان:(3- نظرة عامة حول المرحلة الأولى لجمع القرآن):
" إمكانية فقدان بعض أجزاء النص واردة في عدة أحاديث نبوية تبين بعضها أن محمدا كان هو نفسه عرضة لنسيان بعض أجزاء القرآن.
"حدثنا موسى، يعني: ابن إسماعيل حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: أن رجلا قام من الليل، فقرأ فرفع صوته بالقرآن، فلما أصبح قال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم: يرحم الله فلانا كائن من آية أذكرنيها الليلة كنت قد أسقطتها ". (كتاب الحروف و القراءات سنن بن أبي داود، رقم: 3456).
وضع مترجم المرجع السابق إلى الإنجليزية ملاحظة هامشية بين فيها: أن محمدا لم ينس بعض الآيات تلقائيا، بل الله هو الذي أنساه إياها مقيما بذلك عبرة للمسلمين، مهما كانت الغاية و الأسباب، فالمهم هو: أن محمدا تعرض لنسيان بعض القرآن الذي أقر أنه أوحي إليه".
وبناءً على هذا، قال جون جلكرايست:
" نفس النصوص تنفي الفرضية الحديثة القائلة بأن المصحف الحالي هو: نسخة طبق الأصل للقرآن الأول لم يحذف منها شيء، و لم يمسسها أي تغيير، ليس هناك ما يدل على أن النص تعرض للتحريف، وكل محاولة لتأكيد ذلك (كما فعل بعض الباحثين الغربيين) يمكن دحضها بسهولة، بالمقابل: هناك أدلة عديدة على أن القرآن كان غير مكتمل وقت تدوينه في مصحف واحد".

إن جون جلكرايست يشير إلى تأكيد بعض الباحثين الغربيين على تحريف القرآن، ثم ينفي هذا الزعم، ويؤكد على أنه لم يُحَرَّف، وبهذا ينفذ إلى قلوب القراء، ويظن القارئ به: الإنصاف أو النزاهة أو الحيادية!!؟، فيسهل عليه بعد ذلك: أن يزيف الحقيقة، ويزعم: أن القرآن لم يصل كاملاً!!؟، ويطلق عبارة لا قيمة لها بأن هناك:" أدلة عديدة على أن القرآن كان غير مكتمل وقت تدوينه في مصحفٍ واحدٍ!!؟".
ويخبط خبط عشواء، ويحطب والدنيا ظلام!!؟، ليؤكد كلامه وفكرته هذه، بل
وصل الأمر به: أن يجعل الواقعة المذكورة في الحديث السابق في كلامه مؤكدة لنسيان النبي صلى الله عليه وسلم بعض الوحي!!؟.
وقد نقله من سنن أبي داود، على عادة المستشرقين في عدم الفهم في ترتيب المصادر، والجهل بعلوم الإسلام ومصادره، ولنر رأي التاريخ في هذا الخبط الموراني أو الجلكرايستي!!؟.

فماذا لديك أيها التاريخ!!؟:
إذا رجعنا إلى الحديث السابق في كلام جلكرايست، فسنرى أنه عند البخاري ومسلم، وكان العزو إليهما أولى: لو كان عارفًا بمصادر المسلمين أو بطرق استخراج النصوص وتخريجها عندهم!!؟.
على كل حالٍ، فالحديث رواه:( البخاري:5042) و:(مسلم:788):
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَارِئًا يَقْرَأُ مِنْ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ:
" يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا".

والجواب على هذه الشُّبْهة من وجوهٍ عديدة نذكر منها:

أولاً: فرقٌ بين النسيان الجائز على النبي صلى الله عليه وسلم في غير الوحي، وبين دعوى نقصان القرآن، وأنه نسي بعضه ولم يبلغه أُمَّتَه!!؟،
فالنسيان جائزٌ على النبي صلى الله عليه وسلم في غير الوحي، وربما نسِيَ شيئًا من الوحي، لكن لا يُقَرّ على هذا النسيان أبدًا، بل كان سبحانه وتعالى يتعهَّد نبيه بالتذكير دائمًا، إما عن طريق الوحي المباشر، أو عن طريق نصب الدلالة له على التذكُّر كما في الحديث المذكور، حيثُ نصَبَ الله عز وجل له رجلا من الصحابة يقرأ الآية، ليتذكرها النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيًا: أن هذه الشُّبْهة لا دليل فيها على أن بعض القرآن قد ضاع، أو أنه لم يصل كاملاً، بل الحديث المذكور واضح جدًا في كمال القرآن وتمامه، وأنه قد بلَّغَه النبي صلى الله عليه وسلم لأُمَّتِه، كاملاً غير منقوص.
ولو تدبَّر المستشرقون وفكروا بعقولهم قليلاً: لرأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" لقد أَذْكَرَنِي كذا وكذا آيةً أسقطتُها"، فمِنْ أين وصلتْ هذه الآيات للرجل الذي قرأَ بها!!؟، ومَنْ أبلغه إياها هو وغيره من الصحابة!!؟.
أليس هو رسول الله صلى الله عليه وسلم!!؟.
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بلَّغ الآية لأصحابه، فحفظوها ووعوها، ثم نساها لبعض الوقت حتى تذكرها بقراءة القارئ، فالقضية هنا: محصورة في نسيان النبي صلى الله عليه وسلم للآية لبعض الوقت، ثم تذكُّره لها ثانية بعد سماعها من القارئ، ولا أثر لها على القرآن إطلاقًا.
لماذا!!؟.
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بلَّغَها أصحابه، فوصلتهم ووعوها وحفظوها وقرؤوا بها، ففي الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يذكرها: كانت الآية محفوظة في صدور أصحابه، معلومةً لديهم، يقرؤون بها في صلاتهم، فلم تتأثر الآية أصلا بنسيان النبي صلى الله عليه وسلم لها لبعض الوقت؛ لأن نسيانه لها جرى بعد أَنْ بلَّغَها أصحابه فحفظوها ووعوها، بدليل أنه تذكرها حين سمعها من القارئ، ولو كان نسيان النبي صلى الله عليه وسلم للآية المذكورة مؤثِّرًا عليها: لم يكن ليقرأ بها أحدٌ أصلاً، ولا ليتذكرها هو ثانيةً صلى الله عليه وسلم، ولكن وقع نسيانه لها بعد تبليغه لها، فكأَنْ شيئًا لم يكن كما ترى؛ إِذْ لا صلة لنسيانه لها لبعض الوقت من قريب أو بعيد بقضية وصولها لأصحابه رضوان الله عليهم، ولا حفظهم لها؛ لأنه كما كررتُ مرارًا: قد بلغها قبل نسيانه لها، والحديث ظاهرٌ واضحٌ في ذلك.
ويؤَكِّد هذا ويوضِّحه بلا أدنى لبسٍ: أنه صلى الله عليه وسلم كان يبادر بإملاء الوحي فور نزوله على كُتَّابِ الوحي إِنْ كانوا حضورًا في مجلسِه، أو يبادر بالإرسال لهم وأمرهم بإحضار أدوات الكتابة، وكتابة ما نزل من الوحي فور نزوله، وقد سبق هذا في المداخلة السابقة هنا، مع أدلة ذلك بوضوح.
فأنت ترى الآن: أنه صلى الله عليه وسلم كان يكتب الوحي فور نزوله، ثم كان يُبَلِّغه أصحابه فور نزوله، ويقرأه عليهم فيكتبوه، فلا إشكال بعد ذلك: إن نسيَ شيئًا لبعض الوقت، ثم تذكَّرَهُ ثانيةً؛ لأنه قد سبق تدوينه فور نزوله فحُفِظَ في أدوات الكتابة كما حُفِظَ في الصدور.
فاجتمع فور نزول الوحي أعلى درجات الحفظ له، وهما: حفظ الصدر وحفظ الكتابة، وتكاتف السماع مع الكتابة على حفظ القرآن الكريم، فلله الحمد.
ومن هنا: لا مدخل ولا شُبْهَة لهؤلاء المستشرقين الذين يزعمون: أن القرآن وصل ناقصًا!!؟، ويستدلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نسيَ بعض الآيات!!؟.
كلا؛ نساها بعد أن كتبها.
كلا؛ ونساها بعد أن حفظها أصحابه، ومِنْ ثَمَّ، تذكَّرَها ثانيةً حين سمعهم يقرؤون بها، كما هو واضح من الحديث بحمد الله تعالى.

ثانيًا: قال ابن حجرٍ شارح البخاري في شرحه للحديث السابق:
" وَقَوْله فِيهِ:(لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَة)، قَالَ الْجُمْهُور: يَجُوز عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْسَى شَيْئًا مِنْ الْقُرْآن بَعْد التَّبْلِيغ، لَكِنَّهُ لَا يُقَرّ عَلَيْهِ، وَكَذَا يَجُوز أَنْ يَنْسَى مَا لا يَتَعَلَّق بِالإِبْلاغِ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى:{سَنُقْرِئُك فَلَا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللَّه} [الأعلى: 6 - 7]".أهـ
والاستثناء في قوله تعالى:{إلا ما شاء الله} يعني: إلا ما شاء الله أن يُنسيكه، فسيُنْسِيكه الله عز وجل، لعلَّة النسخ مثلاً، كما يقول الله عز وجل في الآية الأخرى:{مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106].
وقد بَوَّب:( البخاري:5037) على الحديث المذكور هنا بقوله:" بَاب نِسْيَانِ الْقُرْآنِ، وَهَلْ يَقُولُ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{سَنُقْرِئُك فَلَا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللَّه} [الأعلى: 6 - 7]".
قال شارحه ابنُ حجرٍ رحمه الله:" كَأَنَّهُ يُرِيد أَنَّ النَّهْي عَنْ قَوْل: نَسِيت آيَة كَذَا وَكَذَا: لَيْسَ لِلزَّجْرِ عَنْ هَذَا اللَّفْظ , بَلْ لِلزَّجْرِ عَنْ تَعَاطِي أَسْبَاب النِّسْيَان الْمُقْتَضِيَة لِقَوْلِ هَذَا اللَّفْظ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَنْزِل الْمَنْع وَالْإِبَاحَة عَلَى حَالَتَيْنِ: فَمَنْ نَشَأَ نِسْيَانه عَنْ اِشْتِغَاله بِأَمْرٍ دِينِيّ كَالْجِهَادِ: لَمْ يَمْتَنِع عَلَيْهِ قَوْل ذَلِكَ، لِأَنَّ النِّسْيَان لَمْ يَنْشَأ عَنْ إِهْمَال دِينِيّ, وَعَلَى ذَلِكَ: يُحْمَل مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسْبَة النِّسْيَان إِلَى نَفْسه، وَمَنْ نَشَأَ نِسْيَانه عَنْ اِشْتِغَاله بِأَمْرٍ دُنْيَوِيّ - وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مَحْظُورًا - اِمْتَنَعَ عَلَيْهِ لِتَعَاطِيهِ أَسْبَاب النِّسْيَان.
قَوْله ـ [يعني البخاري]ـ: وَقَوْل اللَّه تَعَالَى:{سَنُقْرِئُك فَلَا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللَّه}: هُوَ مَصِير مِنْهُ ـ [يعني البخاري]ـ إِلَى اِخْتِيَار مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَر: أَنَّ (لا) فِي قَوْله:{فَلا تَنْسَى} نَافِيَة، وَأَنَّ اللَّه أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لا يَنْسَى مَا أَقْرَأهُ إِيَّاهُ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ (لا) نَاهِيَة، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْإِشْبَاع فِي السِّين لِتُنَاسِب رُءُوس الآي، وَالأَوَّل أَكْثَر. وَاخْتُلِفَ فِي الاسْتِثْنَاء، فَقَالَ الْفَرَّاء: هُوَ لِلتَّبَرُّكِ وَلَيْسَ هُنَاكَ شَيْء اِسْتُثْنِيَ، وَعَنْ الْحَسَن وَقَتَادَة:{إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّه}، أَيْ: قَضَى أَنْ تُرْفَع تِلاوَته، وَعَنْ اِبْن عَبَّاس: إِلاَّ مَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يُنْسِيكَهُ لِتَسُنّ، وَقِيلَ: لِمَا جُبِلْت عَلَيْهِ مِنْ الطِّبَاع الْبَشَرِيَّة، لَكِنْ سَنَذْكُرُهُ بَعْد, وَقِيلَ الْمَعْنَى:{فَلَا تَنْسَى}، أَيْ: لا تَتْرُك الْعَمَل بِهِ إِلاَّ مَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يَنْسَخهُ، فَتَتْرُك الْعَمَل بِهِ".أهـ

ثالثًا: قال الإمام البخاري رحمه الله: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ}، قَالَ:" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَالِجُ مِنْ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّكُهُمَا، وَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} قَالَ: جَمْعُهُ لَكَ فِي صَدْرِكَ وَتَقْرَأَهُ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ}، فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، قَالَ: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ: اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ: قَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَرَأَهُ". ورواه مسلم أيضًا:(448).
فأنتَ ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعجَّل حفظ القرآن، فأمره الله عز وجل أن ينصت إلى جبريل عليه السلام، أولاً، ووعدَه بأن يحفظه، وأن يقرأَه النبي صلى الله عليه وسلم كما سمِعَه من جبريل عليه السلام.
ففي حديث ابن عباسٍ المذكور:" فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَرَأَهُ".
فها هو يقرأه كما قرأَه جبريل تمامًا، ثم تأتي روايات حديث البراء بن عازبٍ السابق في المداخلة السابقة، ومنها:
رواية البخاري (4990) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ وَالْكَتِفِ أَوْ الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ} [النساء: 95]"، وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَأْمُرُنِي، فَإِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}[النساء: 95].
فانظر في هذا الترتيب الرباني المُحْكَم: يقرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قرأَهُ جبريل تمامًا، ثم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة الوحي على الفور، في الوقت نفسه يقرأَهُ النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه فيحفظوه، حتى إذا ما نَسِيَ شيئًا منه ذكَّرَتْه قراءة أصحابه رضوان الله لما سمعوه منه من قبلُ، وما دوَّنوه بأمره وتحت سمعه وبصره في ألواحهم،
فلك اللهم الحمد على ما أنعمتَ به وأوليت.

رابعًا: قال الإمام عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله في:(تفسيره:1/55):
" حدثنا مَعْمر عن قتادة والكلبي في قوله:{ما ننسخ من آية أو ننسها} قالا: كان الله تعالي ذِكْره يُنْسِي نبيَّه ما شاءَ، وينسخ ما شاء.
قال مَعْمر: وقال قتادة: وأما قوله:{نأت بخير منها أو مثلها} يقول: آية فيها تخفيف فيها رخصة فيها أمر فيها نهي".أهـ
وهذا المعنى مشهور في تفاسير المسلمين، ومنه يؤخذ: أن نسيان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليقع إلا بمشيئة الله عز وجل، وبطبيعة الحال، فإن ما أراد الله عز وجل أن يُنْسِيه لنبيه صلى الله عليه وسلم، فليس هو من الوحي المأمور بتبليغه، بخلاف ما لو أوحاه الله عز وجل إليه، ثم نساه النبي صلى الله عليه وسلم بعد تبليغه لأُمَّتِه، فهذا وحي، لا يضره أن ينساه النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الوقت؛ لأنه قد بلَّغَه لأُمَّتِه فحفظوه ووعوه ودوَّنوه في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم وتحت سمعه وبصره، ثم ها هو يتذكره ثانيةً إذا سمعهم يتلونه.
وقال ابنُ أبي حاتمٍ في:(تفسيره:1057):" حدثنا أبو زرعة حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة حدثنا أسباط عن السُّدِّي:{ما ننسخ من آيةٍ}: نسخها: قبضها.
قال أبو محمد ـ [وهو ابن أبي حاتمٍ] ـ: يعني بقبضها: رفعها؛ مثل: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة، وقوله: لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى إليهما ثالث".أهـ
ولننظر في هذه النصوص في:(تفسير ابن أبي حاتمٍ) أيضًا:
" 19222 عن مجاهد في قوله:{سنقرئك فلا تنسى} قال: كان يتذكر القرآن في نفسِه مخافة أن ينسى.
19223 عن ابن عباس:{سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله} يقول: إلا ما شئت أنا، فأنسيك.
19224 عن قتادة في قوله:{سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله} قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينسى شيئًا إلا ما شاء الله".أهـ
ويقول ابنُ كثير في:(تفسيره:4/501):
" وقوله تعالى:{سنقرئك}، أي: يا محمد {فلا تنسى}، وهذا إخبارٌ من الله تعالى ووعدٌ منه له بأنه سيقرئه قراءةً لا ينساها، {إلا ما شاء الله}، وهذا اختيار ابن جرير، وقال قتادة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينسى شيئًا إلا ما شاء الله، وقيل: المراد بقوله:{فلا تنسى}: طلب، وجعل معنى الاستثناء على هذا ما يقع من النسخ، أي: لا تنسى ما نقرئك إلا ما يشاء الله رفعه، فلا عليك أن تتركه".أهـ.

وأكتفي في الجواب عن الشُّبْهة المثارة بهذه الرُّباعية المذكورة، ومنها: يظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم مُبَرَّأٌ تمامًا من نسيان بعض الوحي قبل أَنْ يُبْلِغَه أُمَّتَه، كما يتضح لنا مما سبق بجلاءٍ لا لبس فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينسَ حرفًا من القرآن لم يُبْلِغه أُمَّتَه، وأنَّ القرآن قد وصلنا كاملاً غير منقوص تمامًا كما قرأهُ النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل عليه السلام، فالحمد لله ربِّ العالمين.

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم
01-09-2018, 11:07 AM
مصحفٌ واحدٌ وترتيبٌ واحدٌ لا غير



نعم؛ لا يوجد لدى المسلمين أكثر من مصحفٍ، بل هو مصحفٌ واحدٌ له ملايين النُّسَخ والصور المأخوذة عن النسخة الأصلية.
وجميع الصور هي بعينها النسخة الأصل، فهي صور طبق الأصل لنسخةٍ واحدةٍ ومصحفٍ واحدٍ فقط لا أكثر.
دعنا نعود للوراء حيث موراني وأسلافه المستشرقين لنرسم صورتهم التي يريدونها:

يرى موراني تبعًا لنولدكه أنَّ النسخة المنشورة من المصحف بأيدي المسلمين الآن ليست نسخةً محققةً، وأنها بحاجةٍ إلى تحقيقٍ، كيف!!؟.
عن طريق الدراسة المقارنة لنسخ المصحف الخطية المتداولة في العالم الإسلامي، ومنها هذه المجموعة النادرة التي عُثِر عليها في صنعاء مثلاً، أو تلك التي عُثِر عليها في الأزهرية أو في دار الكتب أو غير ذلك من نسخ المصحف الخطية حول العالم، لكن انتبهوا يا قراء، فالأمر لم ينته بعدُ!!؟،
فالقصة القصيرة عند موراني ونظرائه تقول:" لابد من الدراسة المقارنة للنسخ الخطية للمصحف".
هكذا تبدو قصتهم القصيرة بريئة وعفيفة المظهر، لكن ثمة عبارات تُظْهِر ما في البطون!!؟.
حينما نسمع بالدراسة المقارنة يقفز إلى أذهاننا احتمالية وجود خلاف، فيؤكد موراني هذا، فيحتمل أنه ربما وجدنا كلمة نقصٍ هنا أو كلمة زيادة هناك أو اختلاف في الآيات على حدِّ زعمه السابق في عبارته المذكورة في صدْر موضوعنا.

في النُّسَخ الخطية للمصحف: ما عُزِيَ إلى عثمان، وبعضه قيل: إنه بخطِّ عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه نفسه.
انظروا يا قراء: نُسَخ بخط عليٍّ أو غيره؟.
إذن، سنجد في أثناء الدراسة المقارنة خلافًا بين نسخة عليٍّ رضي الله عنه من حيثُ الترتيب، وبين الترتيب المشهور المتداول للمصحف.
انتظروا: هذا ليس كل شيءٍ، فحتَّى إن لم نجد نسخةَ عليٍّ أو ابن مسعود مثلاً، بما تحمله هذه النُّسخ من خلافٍ في الترتيب عن الترتيب المتداول المشهور الذي صار معروفًا بالمصحف العثماني، فحتى إن لم نجد هذه النسخ؛ فسنجد ما يقوم مقامها في كتب العلماء وكلامهم؛ أمثال حكاية ابن الأنباري رحمة الله عليه لخلاف مصحف عليٍّ وابن مسعود مثلاً مع المصحف العثماني!!؟، وهنا تنتهي القصة القصيرة يا قراء، وقد أراد مؤلفها أن يقول لكم:
إنه مهما حاولتُم، فسنجد نسخًا واختلافاتٍ وزيادة ونقص في نسخ المصحف عن الترتيب المعهود المتداول المشهور، وهنا عليكم الاختيار أيها الناس، ويلزمكم البحث والترجيح!!؟.
وهكذا سيخرج بنا موراني من دائرة الثابت المستقر إلى دائرة الشك والتجريب!!؟.
هكذا خططوا وأرادوا.
لكن هل يتم لهم هذا!!؟، هل صحَّ ما ذكروه!!؟.

لم يعد القراء الكرام بحاجة إلى جوابٍ عن هذا السؤال بعد كل ما سبق؛ لكن لا علينا أن نعيد التذكرة ببعض الأمور باختصارٍ وتركيزٍ:
الأول: أن الأصل في نقل القرآن على السماع والحفظ لا على الكتابة والمصاحف، فالأصل السماع، وما خالف السماع الوارد الآن، فلا عبرة به مهما كان، وقد سبق بيان هذا الأصل بحمد الله تعالى.

الثاني: أنَّ عثمان رضي الله عنه قد أراحنا من هذا كله، فأحرقَ تلك النُّسخ التي كتبها ابن مسعود وغيره من الصحابة لأنفسهم رضي الله عنهم، حتى لا يختلف الناس في القرآن.
فمَنْ زعم الآن: أن بإمكانه العثور على نسخة ابن مسعودٍ أو عليٍّ أو أُبَيٍّ نفسها، فقد خالف التاريخ المتواتر المقطوع به.
نعم؛ لا نُنْكر أن نجد بعض نسخ مكتوبة أو منسوخةً من هذه النُّسخ السابقة قبل حرقها، لكن يبقى هذا الاحتمال مجرد احتمال ذهني ممكن الوقوع من حيثُ الذهن فقط، وليس ممكنًا من حيثُ الشَّرْع أبدًا؛ بل مستحيلٌ في نظري.

ومع هذا، فلو حصل ـ وهذا بعيدٌ كما سبق ـ ووُجِدَتْ بعض نسخةٍ مكتوبةٍ ومنسوخةٍ من هذه النُّسَخ قبل حرقها، فكأنَّ شيئًا لم يكن!!؟.
نعم؛ لأنها: لا عبرة بها: لا في الترتيب ولا في غيره من المباحث الخاصة بالقرآن؛ لخلوِّها من شروط نقل القرآن الكريم، المتمثلة في السماع والتواتُّر؛ إلخ.

فشمِّر عن ساعديك يا موراني للبحث عن مثل هذه القطع، واستعن بأهل الأرض جميعًا ممن يوافقك المذهب، لنقول لك في نهاية مطافك وتعبك:
" ما جئتُم به لا يوافق شروطنا الصارمة لنقل قرآننا الكريم، فأعيدوا الكَرَّة في اتجاهٍ آخر، ولا يلزمنا ما ليس بحجةٍ عندنا، كما وأنه مِن العبثِ والجهل: أن يُحْتَجَّ علينا بما ننكره!!؟.
وهنا نقرأ قول الله عز وجل:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ .. فَسَيُنفِقُونَهَا .. ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً .. ثُمَّ يُغْلَبُونَ .. وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [36] لِيَمِيزَ اللَّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ [37] قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ} [الأنفال:36 - 38].

أما أنتم يا قراء، فقد صار مِن حقِّكم علينا أن نكشف لكم عن سِرِّ اختلاف نسخة عليٍّ أو ابن مسعود أو غيرهما ممن كتبَ نسخةً لنفسه، تخالف المشهور المتداول المتواتر بأيدي المسلمين الآن.

دعنا نُذَكِّر القراء الكرام بما سبقت الإشارة إليه من كون الترتيب القرآني لا مجال فيه لاجتهادِ بشرٍ، وإنما هو توقيفيٌّ بحت، يعني أنه تم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، تبعًا للوحي.
وهذا سرٌّ آخر من أسرار المعجزة القرآنية ستأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى، لكن تتعيَّن الإشارة هنا إلى تلقِّي الصحابة الكرام رضي الله عنهم لهذا الترتيب التوقيفي، ثم رضاهم وعملهم به..
وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه قد نسخ المصاحف ووزعها في المسلمين، بمشورةٍ منهم، فكان ذلك إجماعًا منهم وممن بعدهم من المسلمين على الترتيب المتداول المتواتر بأيدي المسلمين الآن.
وقد رفض عثمان رضي الله عنه كما سبق النَّقْل عنه: أن يتصرَّف في شيءٍ، وعلى حدِّ قوله:" لا أُغَيِّر شيئًا من مكانه" كما سبق قريبًا.
وقد دلَّ إقرار الصحابة رضي الله عنهم جميعًا بهذا الترتيب النبوي للقرآن الكريم على أن اختلاف النُّسَخِ التي كتبها بعضُ الصحابة لأنفسهم، والتي عُرِفَتْ باسم المصاحف لم يكن مقصودًا، سواءٌ لأُبَيٍّ أو ابنِ مسعود، أو غيرهما.
نعم؛ لم يكن خلافهم مع ما عُرِفَ بعدُ باسمِ مصحفِ عثمان مقصودًا، وإنما جاء اختلاف نُسَخِهِم تبعًا لطبيعة الوحي في نزول القرآن مُفَرَّقًا، فكانت الآية تنزل حسب الواقعة أو الحادثة، فيكتبها ابن مسعود أو أُبيٌّ وغيرهما في صحُفٍ خاصةٍ بهم، فإذا نزلتْ أخرى ألحقوها بما قبلها، وهكذا.
ولم تكن أدوات الكتابة في حالةٍ تسمح آنذاك بتغيير الترتيب مِنْ آنٍ لآخر، ولا هي بمثل ما هي عليه الآن من يُسْرٍ وسهولةٍ، ولذا اكتفى أمثال ابن مسعود وأُبي مثلاً بحفظ الترتيب الذي يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم تبعًا للوحي، وتركوا ما كتبوه في ألواحهم الخاصة بهم كما هو، على ترتيب النزول، فلما رحل هذا الجيل المبارك، وجاءتْ أجيالٌ أخرى، ورأوا هذا الاختلاف ظنُّوه مقصودًا، ولذا تناقلوا عبارة (مصحف عليٍّ) أو(مصحف ابن مسعود) أو (مصحف أُبَيٍّ)، وعليٌّ وابنُ مسعود وأُبَيٌّ رضي الله عنهم من هذا القصد براء.
كيف وقد نُسِخَتِ الصُّحُف أكثر من مرة في حياة هؤلاء بالترتيب المشهور في المصحف المتداول بيد المسلمين، ولم يُنْكر عليٌّ ولا ابن مسعود ولا غيرهما هذا الترتيب، ولا اعترضوا عليه!!؟.
ولو كان ترتيبهم المخالف لما في أيدي المسلمين الآن مقصودًا: لاعترضوا على الترتيب الحالي، ولأظهروا رأيهم المخالف، خاصة وهم مَن هم مِن الأمانة والثقة والشجاعة في قول الحق، ولا يمنعهم من البلاغ آنذاك: رهبة حاكم ظالمٍ ولا زيف دنيا هزيلة؛ لأنه لم يكن ثمة ظلم ولا رغبة في دنيا، فما كانوا يعرفون سوى الآخرة، وما عملوا إلا لها، فرضي الله عنهم.
فدلَّ سكوتهم وإقرارهم بالترتيب الذي بأيدي المسلمين على أنه: المعتمد لديهم أيضًا، وأنهم لا يخالفونه أبدًا، وإنما اختلفتْ طريقة الكتابة في ألواحهم فقط؛ لأنهم كتبوها بناءً على ترتيب النزول، آيةً وراء آية، واستغنوا بحفظ الترتيب التوقيفي الذي قَرَّرَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، واشتهر بين الناس؛ فاستغنى عليٌّ وابن مسعود وأُبَيٌّ ونحوهم بحفظ هذا الترتيب التوقيفي وشُهْرَتِه عن إعادة نَسْخِ وكتابة ما كتبوه.
فلا ذنب لهم: إِنْ جاء بعدهم مَنْ لم يفهم مقصدهم، ولا عُنِيَ بدراسة حالتهم الاجتماعية وعُرْفهم السائد آنذاك، ليقف على طبيعة الأمور كما هي في الحقيقة، لا كما يتصوَّرها هو!!؟.
وربما رجع الاختلاف عندهم في أول الأمر إلى حدود عِلْمِهم وما بلغهم، ثم ثابوا بعد ذلك إلى الترتيب التوقيفي الذي اشتهر أمره في الناس، ولم يعترضوا عليه.
وقد بعث عثمان بمصحفه إلى الآفاق، وعَلِمَ به الكافة مِن الناس، ولم يعترض عليه أحدٌ منهم، ولا ممَّن بعدهم، فدلَّ ذلك كله على رضاهم جميعًا بالترتيب المشهور في الناس الآن، وهو الترتيب التوقيفي الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رجع إليه أصحاب نُسَخ المصاحف الأخرى؛ كعليٍّ وغيره.
وقد وردَ عن عليِّ بن أبي طالبٍ وغيره من أصحاب المصاحف المذكورة: ما يدل على رضاهم ومباركتهم لمصحف عثمان بترتيبه المشهور، بل وَرَدَ صريحًا: أَنَّ عثمان رضي الله عنه لم ينسخ المصحف بترتيبه المتداول بين المسلمين إلا بمشورةٍ مِن عليٍّ وغيره مِن الصحابة الكرام، وأنه فَعَلَ ذلك برأيهم، ولم ينفرد بالرأي دونهم.
وقد ذكر ابن أبي داود في كتابه(المصاحف)، وغيره مِن العلماء عدة نصوصٍ في هذا الصدد، أقتصر منها فقط على الخبر المشهور عن عليٍّ رضي الله عنه، والذي لا يكاد يتركه أحدٌ مِمَّن تعرَّض لهذه المسألة، ومنهم السيوطي في:(الإتقان:772) حيث يقول:
" وأخرجَ ابنُ أبي داود بسندٍ صحيحٍ عن سُوَيْدِ بن غَفَلَة قال: قال عليٌّ: لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا، فوالله ما فَعَلَ الذي فَعَلَ في المصاحفِ إِلاَّ عن مَلأ مِنَّا؛ قال ـ [يعني: عثمان]ـ: ما تقولون في هذه القراءة، فقد بلغني أَنَّ بعضَهم يقول: إنَّ قراءتي خيرٌ مِن قراءتك، وهذا يكاد يكون كفرًا؟، قلنا: فما ترى؟، قال: أرى أَنْ يُجْمَعَ الناس على مصحفٍ واحد، فلا تكون فرقة ولا اختلاف، قلنا: نِعْمَ ما رأيتَ".
ووردَ عن عليٍّ أيضًا أنه قال:" لو وُليت لعملتُ بالمصاحف عمل عثمان بها". [انظر: الإتقان أيضًا 775].

فهذا ظاهرٌ بلفظه ومعناه على الرضى بعمل عثمان رضي الله عنه، والذي اشتهر بعدُ باسم المصحف العثماني، وهو المتداول بأيدي المسلمين الآن.
ولذا قال الإمام الْمُفَسِّر الآلوسيُّ رحمه الله في:(تفسيره) أثناء الكلام عن نسخ عثمان رضي الله عنه للمصاحف:
" وقد ارتضى ذلك أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى أن المرتضى كرم الله تعالى وجهه قال على ما أخرج ابن أبي داود بسندٍ صحيح عن سويد بن غفلة عنه: لا تقولوا في عثمان إلا خيرًا، فوالله ما فعل في المصاحف إلا عن ملأ مِنَّا، وفي روايةٍ: لو وُليت لعملتُ بالمصحف الذي عمله عثمان.
وما نُقِلَ عن ابنِ مسعود أنه قال لما أُحرق مصحفه: لو ملكت كما ملكوا لصنعتُ بمصحفهم كما صنعوا بمصحفي؛ كذبٌ؛ كسوء معاملة عثمان معه التي يزعمها الشيعة حين أخذ المصحف منه.
وهذا الذي ذكرناه مِن فِعْلِ عثمان هو: ما ذكرهُ غير واحدٍ مِن المحققين حتى صرحوا بأَنَّ عثمان لم يصنع شيئًا فيما جَمَعَهُ أبو بكرٍ مِنْ زيادةٍ أو نقصٍ أو تغييرِ ترتيبٍ سوى أنه جَمَعَ الناسَ على القراءةِ بلغةِ قريشٍ محتجًّا بأَنَّ القرآنَ نزلَ بلغتِهِم".أهـ.

فدلَّ هذا على الرضى بترتيب المصحف المتداول بين المسلمين، على أنَّ اختلاف الترتيب في مصاحفهم أو نُسَخِهم التي نسخوها من المصحف، إنما وردَ مِنْ جهة الكتابة عند نزول الوحي مباشرة، وإلحاق ما يُستجد من الوحي بما سبق كتابته، على حسب أزمنة النزول، مع حِفْظ الترتيب الخاص بالقرآن في الصدور.
وإنما مَنَعَهم مِن تغيير نُسَخِهم ونمط ترتيبها: تعسُّر هذا الأمر ومشقّته عليهم، خاصةً مع عدم توفُّر مواد الكتابة، وصعوبة القيام بهذا العمل، وقد سبق أنهم كانوا يكتبون في الأكتاف واللخاف وغيرهما من الأدوات، وهي إما أوراق النخيل، أو قطع العظم أو الأحجار الرقيقة، أو غيرها.
ومثل هذه الأدوات المذكورة وغيرها يصعب جدًا تغييرها كل حينٍ بناءً على الترتيب الأخير للمصحف، الذي تلقَّاه النبي صلى الله عليه وسلم عن الوحي، فاستغنى هؤلاء بحفظ هذا الترتيب الأخير، وتركوا ما كتبوه كما هو دون تغيير، خاصةً وأنَّ الاعتماد في نقل القرآن على السماع والحفظ لا على الكتابة والمصاحف.
نعم؛ لكنهم أعلنوا رضاهم بما صنَعَ عثمان رضي الله عنه، وبمصحفه الذي نُسِبَ إليه، وهو المصحف المتداول بأيدي المسلمين الآن، بترتيبه الحالي،
فكان هذا الإعلان والرضى منهم: كافيًا في بيان الحال، وقاطعًا لكل الشُّبَه،
ومع هذا، فقد أَبَى قومٌ إلا الأخذ بالشُّبُهات والتعلُّق بها في مقابلة الحق الواضح!!؟.
كما دلَّ رضاهم بهذا الترتيب المتداول المشهور على أنهم علموا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وإشارته به، فلم يعارضوه، ولو كان أمرًا اجتهاديًّا تجوز مخالفته: لتمسكوا أو بعضهم بما في نُسَخِهم من ترتيبٍ على أوقات النزول أو غير ذلك، لكن لم يكن شيء من ذلك بحمد الله عز وجل.
فدلَّ هذا كله على ما سبق تقريره: أن سبب اختلاف نسخهم المكتوبة يرجع إلى طريقة الكتابة أولاً بأولٍ عند نزول الآيات في الأحداث والوقائع المختلفة، وإلحاق الآية بعد الأخرى حسب العِلْم بما نزل، والاطلاع على آخر ما استجدَّ مِنْ الوحي الإلهي.
هذا في الوقت الذي كانوا يحفظون فيه الترتيب الأخير لآيات القرآن وسوره حسبما رتَّبَه النبي صلى الله عليه وسلم تبعًا لما قرأَهُ على جبريل عليه السلام قبل وفاته صلى الله عليه وسلم.
فلم يَرَ عليٌّ وابن مسعود وأُبَيُّ بن كعبٍ مثلاً: إعادة نسخ ما كتبوه ليوافق الترتيب التوقيفي المشهور، لصعوبة ذلك بالنسبة لهم ولحالتهم الاجتماعية وأداوات الكتابة آنذاك، ثم اعتمادًا منهم على حفظِ الترتيب التوقيفي والعِلْم به، وشُهْرته في الناس.
وما وردَ عنهم بخلاف ذلك، فلا يصح إسنادًا أو دلالةً، وقد مضى بعض قول عليٍّ الصريح في الرضى بما صنعَ عثمان، وفيه الترتيب المشهور المتداول، والحمد لله ربِّ العالمين.
ولعل من المناسب هنا: أن نلفت نظر القراء الكرام إلى أن د.موراني قد حاول جاهدًا التشويش على الموضوع بصفات ونعوتٍ شتى، منها: الفوضوية مثلا، ومنها: استخدام السب والشتم للتشويش على الموضوع.
وأكتفي في الرد عليه بما ذكره هو نفسه حين قال في ملتقى التفسير: هنا (http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=3628)

" الباجي المحترم , حفظه الله, قد كتب:
الرواية الشفوية يا دكتور موراني هي الأصل، ثم يأتي التوثيق الكتابي، بذلك حفظ المسلمون كتابهم من التحريف والتغيير.
أنا شخصيا, كما سبقت الإشارة إلى ذلك, لا أجد دليلا قاطعا على هذا الرأي الذي أحترمه, بل أجد غيره ما لا يفوتك عند قراءتك في الروايات حول (جمع القرآن), وهي كثيرة، فمن هنا لسنا في حاجة إلى إعادتها.
كما لسنا في حاجة, كما أرى, أن ندخل في هذا الحوار العلمي حول المصاحف القديمة ( وهذا هو الموضوع ) أمورا من ميادين السياسة وما يتعلق بها من قريب أو بعيد.
الـدكتور م. مــورانـي مستشرق. كلية الآداب. جامعة بون. ألمانيا". انتهى.

فقوله:" الذي أحترمه" يرد على وصفه لموضوعنا هنا بالفوضوية، وبه نكتفي في هذا الرد السريع الآن إن شاء الله تعالى.
أما إنكاره لكلامنا السابق في اعتماد السماع والحفظ لنقل القرآن لا الكتابة والمصاحف، فأكتفي في الرد عليه بنصٍ سبق ونقله له الأستاذ الباجي في الرابط السابق من ملتقى التفسير أيضًا عن نولدكه أو شفالي، حيث قال الأستاذ الباجي مخاطبًا موراني هناك:
" وأبدأك بهذا النص عن نولدكه العظيم!!؟ أو عن فريدرش شفالي - فلا أدري لمن أنسب الكلام بعد ما رأيته في واجهة الجزء الثاني من [ تاريخ القرآن ] < عدله تعديلا تاما فريدريش شفالي > -.
قال 2/241: ( ... هكذا يبقى أن نعرف بطبية الحال، ما إذا كان كل من <الجامعين> قد حفظ نصوص الوحي أو أجزاء كبيرة منه في ذهنه، كما سوف نرى لاحقا، فإن حفظ النصوص المقدسة غيبا كان في كل الأزمنة؛ الأمر الأساسي، في حين أن التناقل المكتوب لنصوص الوحي كان ينظر إليه دائما بكونه واسطة لبلوغ الغاية). انتهى النص المقتبس من كلام .

وقد اخترتُ هذا النص خاصة لوصف موراني لدراسات نولدكه بأنها:" معتمدة!!؟": كما سبق في كلامه في موضوعنا هذا، وإشادته بصنائع نولدكه في أكثر من مناسبة!!؟، وقد اعترف نولدكه المعظم لدى موراني أو حتى شفالي بما سبق وقررناه.
فهل سيعترف به موراني أيضًا، أم سيرمي نولدكه وشفالي بالهراء!!؟.
ندع له حرية الاختيار على عادتنا في ترك الاختيار له.

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم
06-09-2018, 05:31 PM
كتابٌ إلهيٌّ واحدٌ نزل مفرَّقًا ثم جَمَعَهُ الله عز وجل كما كان مجموعًا مِن قبلُ في اللوحِ المحفوظِ في السماء


نعود إلى الكلام عن قضية إلهية الترتيب القرآني الكريم، فنقول:
ترتيب القرآن جزءٌ من المعجزة القرآنية الكبرى بأسرارها وأبعادها العظيمة، ولذلك فهو يحتوي على أسرارٍ ومناسبات، عُنِيَ بها علماء المسلمين في كلامهم على(أسرار ترتيب القرآن) أو(مناسبات السور والآيات) والمصنفات في الباب كثيرة بحمد الله تعالى.
ولو كان مما يُقدر عليه، أو يستطيعه بشرٌ: لجاء ترتيبه على الموضوعات، أو على الترتيب الزمني حسبما نزل، أو حتى على أوائل الحروف للسور أو للآيات، إلى آخر هذه الأنواع المقدور عليها من الترتيبات والفهرسات المختلفة.
لكنه نزل على أزمنةٍ، وفي مُدَدٍ مختلفة، ثم هو يأتي مرتَّبًا على صيغةٍ أخرى، لم تلتزم بالزمن، وكان المتوقع هنا: أن يوجد ثمة تنافر بين آياته وسوره؛ لمخالفتها للوحدة الزمنية أو الموضوعية على الأقل، لكن شيئًا من هذا لم يكن بحمد الله، بل جاءت سوره وآياته متناسقة مترابطة في سياقٍ بديعٍ جدًا، عُنِيَ به علماء الإسلام في كلامهم على أسرار الترتيب القرآني العظيم.
وهذه مِنْ أَلْطَف قضايا إعجاز القرآن الكريم، التي ترغم مخالفه على النزول على حُكْمِه، والوقوف عند أمره ونهيه، كما تدل العقول السليمة والفِطَر الصحيحة على إسلام النفس لله ربِّ العالمين.
إِذْ كان مِن الْمُتَوَقَّع في ترتيب القرآن الكريم: أن يكون على أزمِنَةِ النزول، أو يكون على الموضوعات، أو ربما كان على أطراف الآيات حسب الحروف، أو غيره مِنْ أنواع وأجناس الترتيبات الذهنية التي اخترعها ووقف عليها البشر عبر أجيال الإنسانية المتتابعة.
هذا ما تفرضه حدود معارف البشر، وعقولهم الضعيفة، لكن نلمح أن شيئًا مِنْ هذا لم يكن، فلا هو مرتَّبٌ على الحروف الأبجدية لآياته، ولا هو بالذي تم ترتيبه على موضوعاته، بحيث تكون آيات الطلاق في سورة، وآيات العقيدة في سورة.. وهكذا، كما أنه لم يُرَتَّب وَفْق تاريخ نزول آياته، وترتيبها الزَّمَنِي.
ومع هذا: نجد التحدِّي قائمًا لكل البشر في قوله تعالى:{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيرًا} [النساء: 82].
فليس مرتَّبًا على الترتيب المقدور عليه للبشر، ولو في بعض العصور، ثم هو يتحدَّى: أن يوجد فيه اختلافٌ أو تنافرٌ بين أجزائه.
نرجع إلى كتاب الله عز وجل، فلا نجد اختلافًا واحدًا، ولا تنافرًا بين حرفين أبدًا، في الوقت الذي نقف على ما لا حصر له من المصنفات والأبحاث التي تتكلم عن(تناسق الآيات والسور) أو (أسرار الترتيب)، سواء كانت مفردةً في هذا الجانب خاصة، أو اشتملت على علوم القرآن عامة، بما في ذلك الكلام عن هذا الجانب العظيم من المعجزة القرآنية.
نعود فنكرر القراءة، فنزداد عجبًا فوق عجب، ولا يكاد ينقضي منا العجب دهشةً وذهولاً أمام هذا الإعجاز القرآني السامي.
ثم يلفت انتباهنا: ثبات القرآن من عصر النبي صلى الله عليه وسلم وحتى الساعة، بلا زيادة ولا نقصان، بل وبدون أي تغيير في حرفٍ واحدٍ.
ثم هو يلائم عصرنا كما كان يلائم عصر النبوة وصدر الإسلام، تمامًا كما كان ملائمًا لكافة العصور، وسيظل حتى يَرِثَ الله الأرض ومَنْ عليها.
الحرف هو الحرف، والآية هي الآية، والسورة هي السورة منذ أن تركها النبي صلى الله عليه وسلم وحتى الساعة، يقرأها الأعرابي فيتأثر بها، ويُذْعِن لإعجازها، ثم يقرأها ابن عصر الاتصالات والحاسبات، فيتأثر بها، ويرى فيها غاية الإعجاز، وضالته المنشودة للهداية والسَّكِينة، واطمئنان النفس، ثم يرى فيها الحائرون أجوبتهم الشافية لكل ما يدور في خلجات أنفسهم، فهو صالحٌ لكافة الأزمنة والأمكنة والأشخاص، رغم اختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص فيما بينها، وثبات آياته وسوره وكلماته، بل وحروفه عن التغيير أو الزيادة والنقصان، ثابتٌ يلائم ملايين المتحركات عبر التاريخ، إنه: كلام الله الذي لا يوازيه كلام، وكتاب الله الذي لا يُدانيه كتاب، وهذا يعني باختصار:
أَنَّ الترتيب القرآني جزءٌ أصيلٌ من المعجزة القرآنية العظيمة، فهو كلام الله عز وجل بحروفه وكلماته، كما أنه كلامه سبحانه وتعالى بنظمه، عبارةً وترتيبًا وسياقًا.
ولذا يقول الإمام ابن تيمية رحمة الله عليه:
" من الإيمان بالله وكتبه: الإيمان بأن القرآن كلام الله، منزلٌ غير مخلوق، منه بدأ، وإليه يعود، وأن الله تعالى تكلَّم به حقيقةً، وأنَّ هذا القرآن الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم هو: كلام الله حقيقة، لا كلام غيره، ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله، أو عبارة عنه، بل إذا قَرَأَهُ الناسُ أو كتبوه بذلك في المصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقةً، فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مُبْتَدِئًا، لا إلى من قاله مُبَلِّغًا مُؤَدِّيًا.
وهو كلام الله؛ حروفه ومعانيه، ليس كلام الله الحروف دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف".(مجموع الفتاوى:3/401ـ402).
ويقول الإمام ابن تيمية رحمه الله في موضعٍ آخر أيضًا:
" والقرآن كلام الله بحروفه ونظمه ومعانيه، كل ذلك يدخل في القرآن وفي كلام الله، وإعراب الحروف هو من تمام الحروف".( مجموع الفتاوى: 3/144).

فالنظم القرآني ترتيبًا وسياقًا وعبارةً: مقصودٌ لله عز وجل، وهو جزءٌ من كلامه سبحانه وتعالى، وهو المعجزة الخالدة التي أيَّد الله عز وجل بها نبيَّ الإسلام صلى الله عليه وسلم.
ولو أراد الله عز وجل أن يُرَتِّبه وينظمه على نسقٍ آخر: لما أعْجَزَهُ هذا.
نعم؛ لو أراد سبحانه وتعالى أن ينظمَه على الترتيب الزمني ما أعجزَهُ هذا،
لكنه سبحانه وتعالى قد نظمه ورتَّبَه على لونٍ آخر لم يقدر عليه أهل الفصاحة والبلاغة في قريش، ولن يقدر عليه غيرهم على مدار العصور.
لأنه وباختصار: لو كان الترتيب القرآني مقدورًا عليه، ولو في بعض العصور دون بعضٍ: لخرج عن كونه معجزةً خالدةً، ولانتقضت المعجزة.
ولذا كررنا غير مرةٍ: إن الترتيب القرآني الكريم جزء أصيلٌ من المعجزة القرآنية الخالدة.
ويلزم من هذا بعبارة مختصرة: ضرورة أن يكون الترتيب إلهيًا؛ لأنَّ الله عز وجل هو: وحده العالم بكل العصور، وبما يُستجد من الأزمنة والأحوال، وما يطرأ على البشر من التطورات، فهو وحده العالم بما يخترعه البشر ويصلون إليه، وهو وحده القادر على وضع ترتيبٍ معجزٍ خالدٍ لا تصل إليه عقول البشر في يومٍ من الأيام، ولا في عصرٍ من العصور.
ويؤكد إلهية الترتيب القرآني الكريم: أنَّه كان مجموعًا في اللوح المحفوظ في كتابٍ واحدٍ، كما قال سبحانه وتعالى:{إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [77] فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ} [الواقعة: 77 - 78].
وقوله سبحانه وتعالى:{بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ [21] فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} [البروج: 21 - 22].
فهو قرآنٌ مجيدٌ، في كتابٍ مكنونٍ، محفوظٌ في لوحٍ محفوظٍ:" والكتاب هنا: كتاب في السماء؛ قاله ابن عباس".[تفسير القرطبي 17/193]، وقيل: هو المصحف الذي بأيدي المسلمين، والأول أصح.
ولاشك أنَّ وصفَ القرآن بكونه في كتابٍ يستلزم أنه كان مجموعًا في السماء في كتابٍ.
وقد وردَ وصفه بالكتاب في أكثرِ من مناسبةٍ، ومن ذلك تسمية الفاتحة بـ:" أم الكتاب".
يقول ابن عاشور في تفسيره:(التحرير والتنوير:3686):
" وَلَمَّا سَمَّي اللهُ القرآنَ كتابًا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأْمُر كُتَّابَ الوحي مِن أصحابه أَنْ يكتبوا كلَّ آيةٍ تنزل مِن الوحي في الموضعِ الْمُعَيَّنِ لها بين أخواتها، استنادًا إلى أمرٍ مِن الله؛ لأنَّ الله أشارَ إلى الأمرِ بكتابتِه في مواضع كثيرةٍ مِن أَوَّلِهَا: قوله:{بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ [21] فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} [البروج: 21 - 22]، وقوله:{إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [77] فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ} [الواقعة: 77 - 78]".أهـ
يعني أنه سبحانه وتعالى يشير إلى نبيِّه صلى الله عليه وسلم بأن القرآن كان مكتوبًا في السماءِ في كتابٍ، فاكتبه أنتَ أيضًا في الأرضِ في كتابٍ.
فهو في كتابٍ مجموعٍ في السماء، ثم شاء الله عز وجل أن ينزله مفرَّقًا رأفةً ورحمةً بهذه الأمة حسب الوقائع والأحداث.
وفي هذا الصدد نذكر حديث الإمام البخاري رحمة الله عليه (4993) من رواية يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ قَالَ:
" إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ، فَقَالَ: أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ؟، قَالَتْ: وَيْحَكَ وَمَا يَضُرُّكَ، قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِي مُصْحَفَكِ، قَالَتْ: لِمَ؟، قَالَ: لَعَلِّي أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ، قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ، إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ لا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا: لا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ لا تَزْنُوا لَقَالُوا: لا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: {بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: 46]، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ، فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ".
وكما تكفَّل سبحانه وتعالى بحفظه، فقد تكفَّل أيضًا بجمعه، روى البخاري (5)، ومسلم (448)، وغيرهما عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة: 16] قَالَ:
" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَالِجُ مِنْ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَرِّكُهُمَا، وَقَالَ سَعِيدٌ ـ وهو ابن جبير، راوي الحديث عن ابن عباس ـ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 16 - 17] قَالَ: جَمْعُهُ لَكَ فِي صَدْرِكَ، وَتَقْرَأَهُ، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 18]، قَالَ: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 19] ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَرَأَهُ".
وفي رواية البخاري (7524)، ورواية لمسلمٍ (448)، والنسائي (935):
" فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَقْرَأَهُ".
وفي رواية أخرى مسلمٍ (448) من نفس الحديث:" فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ".
وفي رواية الإمام أحمد (3181):" فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ كَمَا أَقْرَأَهُ".
ولفظ الإمام أحمد في روايته (1913): قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:" كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرْآنٌ يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 16 - 18]".
ونحوه عند الترمذي (3329) في روايته لهذا الحديث.

يعني قرأهُ النبي صلى الله عليه وسلم كما أَقْرَأَهُ جبريل تمامًا، لم يذهب منه حرفٌ ولا حركة ولا همزة، ولا يزيد فيه شيئًا أو ينقص منه شيئًا، قليلاً أو كثيرًا.
وقوله سبحانه وتعالى:{إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 16] يشمل جمعه في الصدر كما ذكر ابنُ عم النبي صلى الله عليه وسلم: عبد الله بن عباس، كما يشمل أيضًا بعموم لفظه جمعه للنبي صلى الله عليه وسلم مرتَّبًا، مكتوبًا في الصحف ونحوها، ومحفوظًا في الصدور.
وقد ألمحَ الإمام البخاري رحمة الله عليه إلى ذلك في:(كتاب التفسير من صحيحه:8/301 - فتح الباري) في باب(سُورَةُ النُّورِ)، فقال:" وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 16] تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 17]، فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ، فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ؛ أَيْ: مَا جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللَّهُ، وَيُقَالُ: لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ؛ أَيْ: تَأْلِيفٌ".أهـ
وقد وردَ نحو هذا عن قتادة وغيره من المفسِّرين، ذكروا أنَّ جَمْعَهُ: تأليفه، يعني: تأليف بعضه إلى بعضٍ، أي جمعه وترتيبه.
وقد روى عبد الرزاق والطبري ذلك عن قتادة، كما ذكره ابن جرير الطبري والسيوطي وغيرهما عند تفسير الآية من تفسيراتهم، عن قتادة أيضًا.
ولذا قُرِيءَ (القرآن) مثلاً في قوله تعالى في سورة البقرة: { شهرُ رمضانَ الذي أنزل فيه القرآن} بالهمز في أكثر القراءات وقيل بغير همزٍ.
قال ابن زنجلة:" قَرَأَ ابنُ كثيرٍ (القران) بغير هَمْزٍ، وحُجَّتُه ما رُوِيَ عن الشافعي عن إسماعيل، قال الشافعي: قرأتُ على إسماعيل فكان يقول: (القران) اسم وليس مهموزًا، وَلَمْ يُؤْخَذ مِن قرأتُ، ولو أُخِذَ مِن قرأتُ لكان كل ما قُرِيءَ قُرْآنًا، ولكنه اسمٌ مثل التوراة، وقَرَأَ الباقونَ (القرآن) بالهمز؛ مصدر قرأتُ الشيء؛ أَيْ أَلَّفْتُه وَجَمَعْتُه؛ قرآنًا، قالوا: فسُمِّيَ بالمصدرِ، وحُجَّتُهم قوله: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ}؛ أي: جمعناه {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة:16- 17]؛ أي: تأليفه".(حجة القراءات: 126).

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم
10-09-2018, 04:27 PM
القرآن كلام الله عز وجل


وإِذْ قد وصلنا إلى ما وصلنا إليه آنفًا، فلنُذَكِّر القراء الكرام: بأن القرآن كلام الله عز وجل بنظمه وكلماته وحروفه وترتيبه، ولا مدخل فيه لبشرٍ مِنْ قريبٍ أو بعيدٍ، بل هو: كلام الله عز وجل، كيف كان: مسموعًا ومحفوظًا ومكتوبًا.
وقد ثبتَ ذلك بالكتاب والسنة والإجماع.

فأما القرآن الكريم:
فمنه: قوله تعالى:{وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة:6].
وقوله تعالى:{وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ}[الأعراف:143].

وأما السنة النبوية:
فمنها: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ بِالْمَوْقِفِ؛ ويقول:" أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلْنِي إِلَى قَوْمِهِ؛ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي".
رواه ابنُ أبي شيبة (14/310)، وأحمد (3/390)، وعثمان بن سعيد في (الرد على الجهمية:ص/74)، والبخاري في(خلق أفعال العباد: ص/40)، وأبو داود (4734)، والنسائي في(الكبرى:7727)، والترمذي (2925)، وابن ماجة (201)، والحاكم (2/612ـ613)، وغيرهم بإسنادٍ صحيحٍ.

وأما الإجماع:
فقد حكاه غيرُ واحدٍ من السلف الصالح رضي الله عنهم، ومن ذلك:
قال الإمام عمرو بن دينار رحمه الله:
" أَدْرَكْتُ الناسَ - وكان قد أدركَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن دونهم - منذ سبعين سنة - كلَّهم يقولون: اللهُ جلَّ اسْمُهُ الخالقُ، وما سواهُ مخلوقٌ؛ إلا القرآن، فإِنَّه كلام الله تعالى".
رواه البخاري في(خَلْق أفعال العباد:ص/29)، وابن بطة في(الإبانة:2/6 - 8 رقم183 - 184)، وغيرهما.
وساق ابنُ الجوزي رحمه الله بإسناده عن أبي عبد الله بن مَنْدَةَ قال:
" إنَّ الصحابة والتابعين وأئمة الأمصار، قرنًا بعد قرنٍ، إلى عصرنا هذا: أجمعوا على أنَّ القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال غير ذلك كَفَرَ".(فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن، لابن الجوزي، ص/53).
وقال الإمام محمد بن الحسين الآجُرِّيُّ رحمه الله:
" اعلموا رحمنا الله وإياكم: أنَّ قول المسلمين الذين لم تَزِغْ قلوبهم عن الحقِّ، ووفِّقوا للرَّشادِ قديمًا وحديثًا: إِنًّ القرآن كلام الله عز وجل ليس بمخلوقٍ؛ لأنَّ القرآن مِن عِلْم الله تعالى، وعِلْمُ الله عز وجل لا يكون مخلوقًا، تعالى الله عز وجل عن ذلك.
دلَّ على ذلك القرآن والسنة وقول الصحابة رضي الله عنهم وقول أئمة المسلمين رحمة الله تعالى عليهم، لا يُنكر هذا إلا جهميٌّ خبيثٌ، والجهميةُ عند العلماء كافرةٌ".(الشريعة، للآجُرِّي: ص/75).
وقال الإمام ابن بطة العُكْبري رحمه الله:
" ثم بعد ذلك: أَنْ يعلم بغير شكٍّ ولا مِرْيةٍ ولا وقوفٍ أَنَّ القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، فيه معاني توحيده، ومعرفة آياته وصفاته وأسمائه، وهو عِلْمٌ مِنْ عِلْمِهِ، غير مخلوقٍ، وكيف قُرِئَ، وكيف كُتِبَ، وحيثُ تُلِيَ، وفي أَيِّ موضعٍ كان، في السماء وُجِدَ أو في الأرضِ، حُفِظَ في اللوح المحفوظ وفي المصاحف وفي ألواح الصبيان مرسومًا، أو في حَجَرٍ منقوشًا، وعلى كلِّ الحالات، وفي كلِّ الجهات؛ فهو كلام الله غير مخلوق.
ومَن قال: مخلوق، أو قال: كلام الله وَوَقَفَ، أو شكَّ، أو قال بلسانه وأضْمَرَهُ في نفسه: فهو بالله كافرٌ، حلال الدم، بريء مِن الله، والله منه بريءٌ، ومَن شكَّ في كفره، ووَقَفَ عن تكفيره: فهو كافرٌ؛ لقول الله عز وجل:{بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ [21] فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} [البروج:21 ـ 22].
وقال تعالى:{حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} [التوبة:6].
وقوله تعالى:{ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ} [الطلاق:5].
فمَنْ زَعَمَ أَنَّ حرفًا واحدًا منه مخلوق؛ فقد كَفَرَ لا محالة؛ فالآي في ذلك مِن القرآن، والحجة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أكثر مِن أَنْ تُحْصى، وأَظْهَر مِن أَنْ تخْفى".( الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة، لابن بطة :ص/184 ـ 185، ط: المكتبة الفيصلية بمكة).

وقد وردت الآثارُ بذلك عن الخلفاء الأربعة الراشدين وغيرهم من الصحابة والتابعين وأتباعهم رضي الله عنهم جميعًا.
أقتبس من ذلك ما رواه أحمد في:(الزهد:ص/35)، وابنه عبد الله في:(السنة: 1/144-145 رقم117-118)، وعثمان بن سعيد في:(الرد على الجهمية: ص/78)، وغيرهم: عن عمر بن الخطاب أَنَّهُ قال:
" القرآن كلام الله تعالى، فَضَعُوهُ في مواضعه".
وما قاله أبو مُصعبٍ الزُّهري:" سمعتُ مالك بن أنس يقول: القرآن كلام الله".
ذكرَهُ ابن بطة في:(الإبانة:2/47 - 48 رقم241 - الرد على الجهمية).
وأختمُ ذلك بما قاله فضيلة الشيخ: حسن مأمون مفتي مصر سابقًا رحمه الله تعالى:
" القرآن كلام رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ لهداية الناس، وبيان الأحكام التي تعبَّدَ الله الناس بها، وكلَّفَهم باتِّباعها، والقرآن وحيٌ متلوٌّ، سَمِعَهُ الرسول من الوحي، وحَفِظَهُ بألفاظه وعباراته، ووعاه، وأبلَغَهُ كما سمعه إلى أصحابه، ودعاهم إلى حِفْظِه، وتَفَهُّم معانيه، والعمل به، فحفظوه، وفهموا معانيه، وعملوا بأحكامه، ونُقِلَ إلينا بطريق التواتر، وثبت على وجه القطع، ورَوَوْهُ عن الله عز وجل، وصَدَقَ ما وَعَدَ الله به رسولَهُ:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]".أهـ
(الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، نشر وزارة الأوقاف بمصر: 5/1606 رقم707).


توضيح حول المنهج:

نشير هنا في لمحةٍ خاطفةٍ إلى ما ذكره د.موراني في غير موضعٍ، حيثُ زعم في أكثر من مناسبة: أننا ننطلق في موضوعنا هذا مِن الوحي، ولذا فهو يتحاشى الحوار، وقد أشرتُ إلى خطئه في ذلك في موضعٍ آخر، لكن لا بأس من إعادة الأمر بأكثر مما مضى، في العناصر الآتية:

أولاً: أننا لا ننطلق هنا مِن جهةِ إيماننا بكون القرآن وحيًا، ولا مِنْ جهةِ الإسلام الذي ندين الله عز وجل به؛ لأننا لا نخاطب هنا المؤمنين بالقرآن فقط، ولا نوجِّه حديثنا للمسلمين وفقط، بل، كان الحديث ولا زال موجَّهًا للجميع، مسلمهم وغير مسلمهم، لعل الله ينفع به أقوامًا ويضر به آخرين، ومع هذا: رأينا العلمَ قد دلَّنا على صِدْقِ الوحي، ففرحنا بهذا، ولاشك أنَّه مِنْ حقِّنا أن نفرحَ حين نرى العلم يُصَدِّقُ الوحي ولا ينافيه.

ثانيًا: وهذا يستلزم أن يتحلَّى الموضوع بالشموليَّةِ، سواءٌ في موضوعاته وأطروحاته، أو في منطلقاته ومُقدِّماتِه، ولذا تراني أنطلق مِنْ أسسٍ علميَّةٍ بحتةٍ، وأبني على أسسٍ علميَّةٍ مجرَّدةٍ لا صلة لها بالوحي، وأنتظر النتائج، فأراها تأخذني إلى ما يقرره الوحي، ومع هذا رأينا العلمَ قد دلَّنا على صِدْقِ الوحي، ففرحنا بهذا، ولاشك أنَّه مِنْ حقِّنا أن نفرحَ حين نرى العلم يُصَدِّقُ الوحي ولا ينافيه.
ولو أَنَّا انطلقنا مِنْ الوحي أو قَدَّمْناه ـ وهو جديرٌ بهذا ـ لقلنا: تعهَّد الله عز وجل بحفظ كتابه، فما يقال بعد ذلك، فهو هراء، وسكتنا وكفينا أنفسنا عناء البحث!!؟، لكنَّا ذهبنا إلى التاريخ والعلم نستجدي مِنهما المعلومات التي عندهما، ونحلِّل ما يذكراه لنا من وقائع وأحداث، ماذا لديك أيها العلم؟، وماذا رأيتَ أيها التاريخ؟، فدلاَّنا على نتائج حتميةٍ ولوازم ضرويةٍ، مبنيَّة على مُقَدِّماتٍ سليمةٍ وصحيحةٍ بحمد الله تعالى، فأَشْهَدْنا التاريخ والعِلْمَ على ذلك.
ثم قارنَّا بين هذه النتائج التي توصَّل إليها التاريخ والعِلْم، فوجدناها مصداقًا لوعد الله عز وجل بحفظ كتابه، فاعترفنا آنذاك ـ ولابد ـ بأن الله عز وجل قد حَفِظَ كتابه وصانه عن كل تحريفٍ وتبديلٍ.
وهكذا سارتْ معنا الأمور، وهذه هي المنهجيَّة التي لم يفهمها د.موراني حتى الساعة فيما يظهر مِنْ كلامه ومشاركاته التي يعرض فيها لهذا الأمر؛ لأنه لا يفهم سوى تقديم النتائج، ثم تطَلُّب الأدلة لها، ولو رغمًا عن الأدلة والعلم نفسه كما سيأتي!!؟.

ثالثًا: شتان بين قولي:" وبناءً عليه "، وبين قول موراني وجون جلكرايست ومن قبلهم جولدزيهر ونولدكه وشفالي وغيرهم:" ومن هنا يتضح"، فالبناء لا يكون على غير أساسٍ بخلاف الوعد بوضوح ما سبق تقريره.
وبيان ذلك: أن عقلاء البشر جميعًا قد اتفقوا على تقديم المقدمات قبل النتائج، ثم البناء عليها، والعمل بما تنتجه، ولذا قدَّمْتُ أسبابي وأدلَّتي، ثم انتظرتُ نتائجي وخواتيمي بخلافِ المنهج المعكوس المتَّبع لدى موراني ونظرائه القائم على:( وضع الفِكْرة أولاً، ثم تتبُّع ما هنا وهناك لإثباتها ثانيةً!!؟)، فالخطوة الأولى عندي: مقدمة، والثانية: نتيجة.
والعكس تمامًا هو: الحاصل لدى موراني ونظرائه وأسلافه من المستشرقين.
وأقرب مثال لذلك: ما نحن فيه الآن، بسبب كلمة موراني السابقة في صدر موضوعنا هذا، حيث قَرَّر أنه ربما أَدَّتِ الدراسة المقارنة لمخطوطات المصحف فيما زعم إلى وجود فوارق مِنْ زيادةٍ ونقصان واختلاف ترتيب فيما زعم!!؟، ولكنه في الوقت الذي قَرَّر فيه هذه النتيجة الكبيرة: كان لا يزال يطالب بعمل هذه الدراسة المقارنة!!؟.
فهل مِنْ العِلْم ومن المنهجيَّة العلميَّة: أن نضع النتيجة، ثم نطلب أدلتها بعدُ!!؟.
فالدراسة المقارنة التي سيجريها موراني إذن: ليست من أجل العلم ولا الدراسة، ولكنها مِنْ أجل هذه النتيجة المسبقة التي قَرَّرها هو سلفًا، وعلى الدراسة أن تثبتَها له، ولو رغم أنفها!!؟، وهذا بخلاف منهجيّتنا القائمة على وضع الأسباب والمعطيات في موضعها اللائق بها أولاً، ثم الدخول عليها بالتحليل وتقليب وجوه النظر، لنرى ما تسفر لنا عنه من نتائج، وحينها نقول: وبناءً عليه ظهر لنا كذا وكذا، وهذا قَدْرٌ مشتركٌ ومتفقٌ عليه بين عقلاء البشر جميعًا، وآمل أن يُدرك موراني أبعاد هذه المنهجيَّة التي نسير عليها.

رابعًا: أننا لم نخرج عن الموضوع قَيْد أُنملة بحمد الله تعالى، حسب المنهج الذي رسمناه له في بدء كلامنا عنه، ولذا نورد مِنْ أقوال المستشرقين وأفكارهم شيئًا يسيرًا جدًا على سبيل الإشارة فقط، لا على سبيل بيان مذاهبهم، ولكن على سبيل بيان موافقة موراني لهم وانطلاقه من قواعدهم بحذافيرها، وفي الوقت نفسه بَرَّأْنَا موراني أَنْ نَنْسِبَ إليه شيئًا لم يقله هو، فنسبنا له ما قاله بنصه، ونسبنا لغيره ما صدر عنهم، وهذا ما لم يفهمه موراني من كلامنا في هذا الصدد في أوائل هذا الموضوع، حتى كتب هناك ما يفيد أن الموضوع ليس خاصًّا به!!؟، وطالبتُه آنذاك بأن يثبت هذا، فلم يستطع!!؟، وآمل الآن أن يلتفت لهذه المنهجيَّة؛ لأنها مِمَّا لا ينبغي لمثله: أن يجهلها أو يغفل عنها!!؟.

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم
17-09-2018, 10:04 AM
السماع والكتابة حسب الطريقة الأولى



نرجع إلى قضية نقل القرآن من زاويةٍ أخرى، فنقول:
سبق وذكرتُ أن الأصل في نقل القرآن والاعتماد فيه على السماع والحفظ لا الكتابة والمصاحف، وسبق بيان النصوص الدالة على هذا الأصل، وتأكيده بأخبار وأقوال أئمة العلم رحمهم الله جميعًا.
وهنا نؤكدُ على(حَرْفِيَّة النَّقْلِ)، أو(مطابقةِ السَّماع للرواية)، فالسماع يعني: التزام الرواية الواردة شكلاً ومضمونًا، بكل تفاصيلها وأركانها وأبعادها،
وليس لكائنٍ مهما كان أن يُغَيِّرَ في السماع والرواية، لا قصدًا ولا توهمًا.
وقد سبقت دلائل ذلك من أقوال وأخبار أئمة العلم رضي الله عنهم، أثناء المداخلة السابقة بعنوان:(سماعي من البداية إلى النهاية).
ولعل من المناسب أن نكرر بعضها هنا للتذكير، وندع مراجعة الباقي فيما مضى للقراء الكرام، فانظر إلى قول أبي بكر بن مجاهد في:(كتاب السبعة في القراءات:48):
" ومنها: ما توهم فيه من رواه، فضيع روايته، ونسي سماعه لطول عهده، فإذا عرض على أهله: عرفوا توهمه وردوه على من حمله، وربما سقطت روايته لذلك بإصراره على لزومه، وتركه الانصراف عنه، ولعل كثيرا ممن ترك حديثه، واتهم في روايته كانت هذه علته، وإنما ينتقد ذلك أهل العلم بالأخبار والحرام والحلال والأحكام، وليس انتقاد ذلك إلى من لا يعرف الحديث ولا يبصر الرواية والاختلاف".

فانظر كيف يُتْرَك الراوي للقرآن إذا:" نسي سماعه".
وانظر إلى قول أبي بكر بن مجاهد في:(كتاب السبعة في القراءات:46):
" وقد ينسى الحافظ، فيضيع السماع، وتشتبه عليه الحروف، فيقرأ بلحن لا يعرفه، وتدعوه الشبهة إلى أن يرويه عن غيره، ويبرئ نفسه وعسى أن يكون عند الناس مصدقا، فيحمل ذلك عنه، وقد نسيه ووهم فيه وجسر على لزومه والإصرار عليه.
أو يكون قد قرأ على من نسى وضيع الإعراب، ودخلته الشبهة فتوهم، فذلك لا يقلد القراءة، ولا يحتج بنقله.
ومنهم: من يعرب قراءته، ويبصر المعاني، ويعرف اللغات، ولا علم له بالقراءات واختلاف الناس والآثار، فربما دعاه بصره بالإعراب إلى أن يقرأ بحرف جائز في العربية: لم يقرأ به أحد من الماضين، فيكون بذلك مبتدعًا.
وقد رويت في كراهة ذلك وحظره أحاديث".

ثم يروي لنا ابنُ مجاهد بإسناده طائفةً من الآثار في ذلك، سبق ذِكْرُها،
لكنَّا نُذَكِّر القراء هنا بما سبق عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:" إن رسول الله يأمركم أن تقرؤوا القرآن كما عُلِّمتم".
وساق ابنُ مجاهد بإسناده إلى الأصمعي قال: قلت لأبي عمرو بن العلاء {وبركنا عليه} في موضع {وتركنا عليه} في موضع أيعرف هذا؟، فقال:" ما يعرف إلا أن يُسْمع من المشايخ الأولين".
وأوردَ ابنُ مجاهدٍ عن محمد بن المنكدر قوله:" قراءة القرآن سنة يأخذها الآخر عن الأول"، قال: وسمعت أيضا بعض أشياخنا يقول عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز مثل ذلك.
وعن عامر الشعبي قال:" القراءة سنة، فاقرؤوا كما قرأ أولوكم".
وعن صفوان بن عمرو وغيره قالوا: سمعنا أشياخنا يقولون:" إن قراءة القرآن سنة يأخذها الآخر عن الأول".
وعن عروة بن الزبير قال:" إنما قراءة القرآن سنة من السنن، فاقرؤوه كما عُلِّمتموه".
وفي لفظٍ عن عروة بن الزبير قال:" إنما قراءة القرآن سنة من السنن، فاقرؤوه كما أُقْرئتموه".
وعن زيد بن ثابت قال:" قراءة القرآن سنة".
فليس لأحدٍ أن يُغَيِّرَ في الرواية أو السماع كما ترى؛ لأنها سُنَّة يأخذها الآخر عن الأول، إلى أن تصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، روايةً عن جبريل، عن ربِّ العزة سبحانه وتعالى، وهذه خصيصةٌ من خصائص القرآن العظيم.
يروي الإمام أبو عمرو المقرئ في كتاب:(المقنع:ق/5/أ ـ مخطوطة الأزهرية) من طريق الإمام إسماعيل بن إسحاق بإسناده عن الإمام حماد بن زيدٍ رحمه الله، قال: نا أيوب، عن أبي قِلاَبة، قال: نا مَنْ كان يكتُب معهم، قال حماد: أظنه أنس بن مالكٍ القشيري رضي الله عنه قال:" كانوا يختلفون في الآية فيقولون: أَقْرَأَهَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فلان بن فلانٍ، فعسى أن يكون على رأسِ ثلاثة أميال من المدينة، فيُرْسَلُ إليه، فيُجَاء به، فيقال له: كيف أَقْرَأَكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟، فيقال: أقرأنيها كذا وكذا، فيُكْتَب كما يقول".
وهذا خبرٌ ثابتٌ، وأبو قِلابة هو عبد الله بن زيد، التابعي الجليل المشهور رحمة الله عليه.
وله طريقٌ آخر قبل هذا عند أبي عمرو، كما نقله القرطبي في:(تفسيره: 1/85) بنحوه، معزوًّا لإسماعيل بن إسحاق وغيره، ولا نطيل في ذلك كي لا نخرج عن المقصود هنا الآن.
ويمكن لنا أن نعتبر الخبر المذكور لأنس بن مالكٍ القشيري الصحابي المعروف، وليس بأنس بن مالكٍ الأنصاري رضي الله عنهم وعن الأنصار جميعًا، يمكن لنا أن نعتبر هذا الخبر المذكور تلخيصًا لما سبق، ويأتي من الكلام عن طرق تدوين القرآن، والدِّقة والصرامة التي اتبعها الصحابة الكرام رضي الله عنهم في ذلك، بحيث لم يكتبوا شيئًا إلا بعد التأَكُّد مِن كونه منقولاً ومسموعًا مِن النبي صلى الله عليه وسلم مشافهةً.
في النَّقْل العادي ربما قامت الإجازات أو الوجادات أو المراسلات ونحو ذلك من الوسائل؛ ربما قامت في ظروفٍ معينة، وبضوابط معيَّنة مقام المشافهة الصريحة من حيثُ الثبوت والحجّية، لكنها لا تَرْقَ إلى مرتبة المشافهة الصريحة بلا شكٍ.
لكنَّا نلمح أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم قد اشترطوا ضرورة المشافهة المباشرة، والتلقِّي المباشر من النبي صلى الله عليه وسلم، أضف إلى ذلك أن يكون المنسوخ مكتوبًا أيضًا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، فليس مسموعًا مشافهة مباشرة فقط، وليس مكتوبًا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وأمره فقط، بل لابد من الجمع بين الاثنين، وهذه أعلى ما يمكن أن تسمع عنه الدنيا من درجات الثقة والمصداقية، كما وأنه أعلى ما يمكن الوصول إليه في تثبيت المنقول.
وامتدادًا لهذا المنهج الإسلامي الرصين: اشترط العلماء في الراوي والناقل للقرآن الكريم: أن يكون يقظًا فطِنًا، يحافظ على الرواية والسماع حرفًا بحرفٍ، فينقلها إلى مَنْ بعده بحركاتها وهيئاتها، لا يزيد فيها ولا ينقص،
وقد مضت الآثارُ الدالةُ على هذا.
بل حتى كتابة المصاحف الآن: لابد أن تكون موافقةً لكتابته في العصر الأول، أو ما عُرِفَ واشتهر باسم الرسم العثماني للمصحف، ولكن يُتَجَوَّز عن ذلك للضرورة وتَعَسُّر الإتيان بهذا الرسم، مع الحاجة إلى الاحتجاج بالقرآن في الفتاوى والأحكام، لكن لابد مِن الالتزام بالرسم العثماني متى قدر الكاتب والمفتي ونحوهما على الإتيان بالرسم العثماني.
قال أبو عمرو المقرئ في كتابه:(المقنع، مخطوطة المكتبة الأزهرية، ق/5/ب):" وسُئِلَ مالك رحمه الله: هل يكتب المصحف على ما أحدثَه الناسُ مِن الهجاء؟، فقال: لا، إلاَّ على الكتبة الأولى".
ثم ساق أبو عمرو المقرئ بإسناده إلى ابن عبد الحكم قال:" قال أشهبُ: سُئِلَ مالك فقيل له: أرأيتَ مَنِ استكتب مصحفًا اليوم، أترى أن يُكْتَبَ على ما أحدثَ الناس مِن الهجاء اليوم؟، فقال: لا أرى ذلك، ولكن يكتب على الكتابة الأولى.
قال أبو عمرو: ولا مخالف له في ذلك من علماء الأمة". انتهى.
وقال البيهقي في كتابه:(شُعَبِ الإيمان:2678):
" مَن كَتَبَ مصحفًا، فينبغي له أَنْ يحافظَ على الهجاء التي كتبوا بها تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيها، ولا يُغَيِّر مِمَّا كتبوه شيئًا؛ فإِنَّهم كانوا أكثر عِلْمًا، وأَصْدَق قَلْبًا ولسانًا، وأعظم أمانة مِنَّا، فلا ينبغي لنا أَنْ نظنَّ بأنفسِنا استدراكًا عليهم ولا تَسَقُّطًا لهم".
ثم ساق البيهقيُّ في كتابه هذا (2679) بإسناده إلى زيد بن ثابت قال:
" القراءة سُنَّةٌ".
قال الإمام الجليل سليمان بن داودٍ الهاشمي (وهو سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله، ابن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد رواة إسناد الخبر المذكور عن زيدٍ هنا" يعني ألا تخالف الناس برأيك في الاتباع".
قال البيهقيُّ:" وبمعناه بلغني عن أبي عبيد في تفسير ذلك قال: ونرى القُرَّاء لم يلتفتوا إلى مذاهب العربية في القراءةِ إذا خالف ذلك خطّ المصحف، وزاد: واتِّباع حروف المصاحف عندهم كالسنن القائمة التي لا يجوز لأحدٍ أَنْ يَتَعَدَّاها".
وذكر البيهقي في:(السنن الكبرى:2/385) خبر زيدٍ المذكور:" القراءة سُنَّة"، ثم قال البيهقي:" وإِنَّما أرادَ والله أعلم: أَنَّ اتِّباع مَن قَبْلَنا في الحروفِ وفي القراءاتِ سُنَّة مُتَّبَعَةٌ، لا يجوز مخالفة المصحف الذي هو إمام، ولا مخالفة القراءات التي هي مشهورة، وإِنْ كانَ غير ذلك سائغًا في اللغةِ".أهـ
لأنه لا مدخل هنا للرؤية الشخصية، ولا للاجتهاد الشخصي، مهما بلغ الإنسان مِنْ العِلم والاجتهاد، ومهما كانت فصاحته أو بلاغته، فالاعتماد هنا على الرواية المباشرة، والسماع من المشايخ، سنة مُتَّبعة، يأخذها الآخر عن الأول، قراءةً، وتجويدًا، وكتابةً، ورسمًا، وترتيبًا.
وبعبارةٍ أخرى: لابد من السماع المباشر والمشافهة، إلى جانب التَّوَاتُر في نقل القرآن الكريم، ولا فرق في ذلك بين القراءة أو الترتيب أو التجويد أو الرسم، فالكل توقيفٌ لا يجوزُ خلافه ولا مخالفته.
وقد أجمع الصحابة الكرام رضي الله عنهم على الرسم العثماني المتداول بأيدي المسلمين، وهو إجماعٌ سابقٌ ومُتَقَدِّمٌ لا يمكن نسخه، ولا تعديله بهذا الخصوص، خاصةً وأن للرسم العثماني اختصاصا بكثيرٍ من حروف القراءات.
ولذا أثبتَ الصحابة بعض الحروف في موضعٍ، وحذفوها في موطنٍ آخر، وذلك لا يخفى على الصحابة جميعًا، ربما لو كان الكاتب واحدا: لقلنا خفي عليه هذا، لكن كيف وقد شارك في كتابته أكثر من واحدٍ، وتحت سمع وبصر أمير المؤمنين: عثمان بن عفان رضي الله عنه وغيره من حُفَّاظ القرآن الكريم والعالِمين به، ثم أرسلَ عثمان رضي الله عنهم بالمصاحف بعد ذلك إلى الأمصار، فلم يعترض أحدٌ على ذلك كله، فدلَّ هذا على أمرين:
الأول: إجماع الصحابة في سائر الأمصار، ومَنْ وُجِدَ معهم من التابعين الكرام على الرسم الذي بات معروفًا باسم الرسم العثماني، وهذا كما سبق إجماعٌ سابقٌ مُتَقَدِّمٌ، لا ينقضه ناقضٌ مهما كان.
الثاني: يدل إجماعهم على رسم بعض الحروف في مكان وحذف نفس الحرف في مكانٍ آخر على أنهم فعلوا هذا عن قصدٍ، ولم يفعلوه جهلاً ولا سهوًا، وقد نقل الزرقاني في:(مناهل العرفان) وغيره إجماع المذاهب الأربعة أيضًا على وجوب اتِّباع الرسم العثماني وعدم جواز تغييره، ولذا كان من شروط قبول القراءات: أن توافق رسم المصحف العثماني.
أما وقد بان لك هذا، فاعلم أنهم لم يفعلوا هذا عن اجتهادٍ من عندهم؛ لأنه لا يجوز الزيادة ولا النقصان من المصحف في حرفٍ واحدٍ.
قال القاضي عياض رحمه الله:
" وقد أَجْمَعَ المسلمون أَنَّ القرآنَ المتلوَّ في جميعِ أقطارِ الأرض، والمكتوب في المصحف بأيدي المسلمين، مما جَمَعَهُ الدَّفَّتَانِ مِنْ أَوَّلِ:(الحمد لله رَبِّ الْعَالَمِين) إلى آخر:(قل أعوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) أنه كلامُ الله، ووَحْيُهُ الْمُنَزَّلُ على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأَنَّ جميعَ ما فيه حقٌّ، وأَنَّ مَنْ نَقَصَ منه حرفًا قاصِدًا لذلك، أو بَدَّلَهُ بحرفٍ آخَرَ مكانَهُ، أو زادَ فيه حرفًا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع عليه، وأُجْمِعَ على أَنَّهُ ليس مِن القرآنِ، عامِدًا لكلِّ هذا: أَنّه كافرٌ".(كتاب الشفا، للقاضي عياض: 2/263).

وبناءً عليه ليست للمصحف نُسَخًا جديدة:
نعم أيها القُرَّاء الكرام: ليست لدينا في إسلامنا أية مخطوطات جديدة للمصحف، ولا نعترف بما هو جديدٌ أبدًا، بل هو باطلٌ في باطلٍ، ومردودٌ على مَنْ جاء به.

قف أيها الكاتب:
أتُنْكِر مخطوطات المصحف، أم تُنْكر الجديد منها؟، وماذا تعني بالجديد؟.

هذه الأسئلة وغيرها مما قد يدور في أذهان القراء الكرام بعد صَدْمة العنوان أعلاه: (ليست للمصحف نسخًا جديدة)، أبادر وأجيب على هذه الأسئلة وغيرها بجوابٍ واضحٍ ومختصرٍ في آنٍ واحدٍ بإذن الله تعالى.
أنا لم أخترع عنوانًا مِنْ عندي، ولا جئتُ بقولٍ مُحْدَثٍ غير مسبوقٍ بأدلَّتِه، وإنما كررتُ نتيجة حتمية لمقدِّمَاتٍ سليمةٍ وصحيحةٍ بحمد الله تعالى.
دعنا نعيد الصورة مختصرةً:
كان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيتَعَجَّل صلى الله عليه وسلم تحريك شفتيه بحفظه وترديده، ليحفظه في صَدْرِه، ثم هو يأمر صلى الله عليه وسلم بكتابة الوحي على الفور، فإِنْ لم يكن الكاتب موجودًا أمَرَ باستدعاء كاتب الوحي، وأمره بإحضار أدوات الكتابة معه، ثم أَمْلَى عليه وعلى غيره من الناس ما نزل به الوحي، ليحفظه الناسُ بعد ذلك بطريقتين:
الأولى: السماع والحفظ، والثانية: الكتابة في الألواح وغيرها من أدوات الكتابة المعهودة آنذاك.
وكان صلى الله عليه وسلم يُعَالج شدةً في ذلك، ويجد المشَقَّة في ترديد الوحي وتحريك شفتيه به يكرره ليحفظه، وهذا يشي لنا بأنه صلى الله عليه وسلم كان حريصًا أشدّ الحرص على حِفْظ الوحي، وتبليغه كلّه.
فخَفَّفَ الله عز وجل على نَبِيِّه صلى الله عليه وسلم ذلك، فأمره بأن لا يُحَرِّك به لسانه ليعجل به؛ يعني لا يُحَرِّك لسانه بتكراره ليحفظه في صدْرِه، ولكن عليه أن يستمع إلى الوحي إذا جاءه الوحي، ولا يخشى من حِفْظِه وجمعه.
وهنا تَعَهَّدَ له الله سبحانه وتعالى، بأَنْ يجمع له القرآن، وهذا شاملٌ للجمع في الصدْر بالحفظِ، وللجمع في الصُّحُفِ بالكتابةِ، وذلك تنفيذًا لوعد الله عز وجل السابق بحفظِ القرآن الكريم.
وبناءً على هذا، فقد كان جبريل عليه السلام يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم كل عامٍ مرةً حتى لا ينساه، ثم عرضَه عرضتين في العام الذي مات فيه النبي صلى الله عليه وسلم.
لقد هَيَّأَ الله عز وجل لكتابه: كُتَّابًا وحُفَّاظًا، كتبوه في ألواحهم وقلوبهم معًا،
وجعل الله عز وجل السماع والحفظ: حاكمًا على الكتابة والمصاحف، لا العكس، ولو أراد سبحانه وتعالى عكس ذلك: لفعل، وقد كانت الكتابة والألواح هي: الْحَكَم لدى بني إسرائيل مثلاً؛ ولذا ألْقَى الله عز وجل الألواح لموسى عليه السلام؛ كما قال سبحانه وتعالى:{وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ} [الأعراف: 145].
وقال سبحانه وتعالى:{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 150].
وقال سبحانه:{وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: 154].
فالْحَكَم عند بني إسرائيل إذن هو: الكتابة والألواح والصُّحُف، وليس السماع والْحِفْظ.
غير أَنَّ الله عز وجل قد مَيَّزَ المسلمين على غيرهم، واختصَّهم دون سواهم بخصيصة الإسناد والسماع المعتمدة على الحفظ والأخذ المباشر من أفواه المشايخ.
وبناءً على هذا: جاء جبريل عليه السلام بالوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مواضع لا حصر لها، فألقاهُ إليه سماعًا ومشافهةً لا كتابةً أو صُحُفًا.
ومِنْ هنا وبناءً على ما تقدَّمَ: صار السماعُ عندنا هو: الْحَكَم بأمر الله عز وجل وإشارَتِه، لا بُحُكْمِنا وهوانا.
والكلمةُ المسموعة: أسرع انتشارًا، وأقوى نفاذًا من المكتوبة، وانتشارها أَبْقَى لها، وأعظم لحفظها من خفائها.
ولذا كانت مَظِنَّة الانتشار جزءا من أجزاء الفتوى والنَّظَر لدى المسلمين.
نعم؛ فلا تستوي لدينا في الأحكام تلك الأمور التي تعم بها البلوى، أو توجد الضرورة لانتشارها وعمومها، مع غيرها من الأمور التي من شأنها الخفاء أو اقتصار العِلْم بها على فئةِ الباحثين والدارسين مثلاً، فلكلٍّ من هذا وذاك حُكْمُه حسب الوقائع والأحداث والملابسات المحيطة.
نعود إلى قضيتنا الأم هنا:
حيثُ صار السماع والحفظ حكَمًا على الكتابة والمصاحف؛ لأن الكتابة والمصاحف فرعٌ على السماع والحفظ، وليست أصلاً، بل هو سابقٌ عليها، فصارتْ له الصَّدَارة والأولويَّة.
ومع هذا، فلم تُهْدَر الكتابة، بل كانت ضرورةً وفرعًا موازيًا يعمل تحت إِمْرَةِ السَّماع، في حِفْظِ القرآن الكريم، لكن ثمة ملاحظةٌ مهمةٌ وشرطٌ أصيلٌ في السماع والكتابة، وهو أنَّه لابد بالإسناد السماعي أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولابد، كما أنه لابد للكتابة أن تنتهي إلى الكتابة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وعلامةُ هذا وذاك: تواتُر الروايات بذلك، وموافقة رسم المصحف العثماني، فشرطُ قبولُ الروايات: أن تكون متواترةً مشهورةً، وشرطُ قبولُ المكتوبات: أن تكون موافقةً للرسم العثماني، والكتابة الأولى، ثم شرطٌ في كليهما (الروايات والمكتوبات): أن ينتهيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فلا يصح السماع والإسناد والرواية مهما تواترت وانتشرث: ما لم يتحقق فيها: شرط الانتهاء بالنبي صلى الله عليه وسلم، نقلاً عن جبريل عن رب العزة تبارك وتعالى.
كما لا تصح النُّسْخ المكتوبة حتى تنتهي إلى تلك الألواح والأدوات التي كُتِبَتْ في حضرةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وبأمرِه وتحت سمعه وبصره.
فهذه شروطٌ مُرَكَّبةٌ ومتداخلةٌ: لا تصح الروايات أو النُّسَخ إلا بها، ونعيدها محددةً في نقاطٍ كالتالي:

1- أن تكون الرواية متواترةً، ليس فيها انقطاع، ولا وهم، ولا خطأ.
2- أن تكون الرواية متصلة الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
3- أن تكون مشافهةً مطابقةً للسماع الأول الذي عَلَّمَهُ النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، حرفًا بحرفٍ، حركةً بحركةٍ، مطابقةً تامَّةً، غير منقوصةٍ ولا قاصرةٍ.
فأما النُّسَخُ، فشرطُ قبولها أن تكون مكتوبةً بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، وتحت سمعه وبصره.
4- أو تكون منسوخةً مِمَّا كُتِبَ بحضرةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وتحت سمعه وبصره، وأن يشهد على كِتَابَتِها ونسخها مِمَّا كُتِبَ بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم معروفون أُمَنَاءٌ.
أو تكون مِمَّا نُسِخ مِمَّا كُتِبَ بحضرةِ النبي صلى الله عليه وسلم وأمرِه، وهلم جرّا، بشهادةِ العدول الأمناء الثقات أيضًا.
5- أن لا يكون كاتبها مجهولاً، وراويها مجهولاً.
6- أن توافق الرسم العثماني.
7- أن لا تكون مختفيةً، أو غير مشهورةً ومعروفةً، ثم تظهر في زمنٍ ما لا يُعْلم لها أصلاً، ولا نعرف لها نسبًا؛ لأنَّهُ لا عبرةَ في نقل القرآن بالوجادات، وهي النُّسَخ التي قد نعثُرُ عليها في بعض دور المخطوطات لا نعلم عن نسَبِها وأصلها شيئًا، ولم تشتهر، فلا مانع من الاستفادة بهذه النُّسَخ لأغراضٍ أخرى غير نقل القرآن أو روايته.
وأما نقل القرآن وروايته، فلا تقوم الحجة فيه بمثلِ هذه الوجادات أو النُّسَخ التي قد يُعْثَرُ عليها هنا أو هناك، مبتوتة الصِّلَة والنَّسَب.
8- ومع هذا كله، فلابد من موافقتها للسماع حرفًا بحرفٍ.
9- أن تجتمع شروط الرواية في الرواية، وشروط النُّسْخة والكتابة في الكتابة، اجتماعًا تامًّا، فإذا فَقَدَتْ شرطًا فلا عبرة بها، وخرجتْ بذلك عن حَدِّ الاحتجاج أو المصداقية.
فلابد من اجتماع الشروط المذكورة للرواية معًا، كما لابد من اجتماع الشروط المذكورة في الكتابة معًا.
ونعيد صياغة ذلك مرةً أخرى فنقول: إنه يستحيل أن تجتمع مثل هذه الشُّروط في روايةٍ إلا في روايات أئمة القراءات وعلوم القرآن من المسلمين.
كما أنه يستحيل اجتماع الشروط السابقة في النُّسَخ المكتوبة إلا فيما ينقله علماء المسلمين فقط بإسنادهم المتواتر المشهور، النَّقِي من الوهم والخطأ، نقلاً ونسخًا عن النُّسْخةِ الأم التي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم بأَمْرِه وحضرتِه، وتحت سمعه وبصره، وما عندهم من هذا الزَّمان وحتى الساعة، فهو منسوخاتٍ أو مُصوَّرَاتٍ طبق الأصل للنُّسْخَة الأم التي كُتِبَتْ بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وحضرَتِه.
ومِنْ ثَمَّ قلتُ في عنواني آنفًا:" وبناءً عليه: ليست للمصحفِ نسخًا جديدةً".
نعم؛ لأنَّ ما ينقله أئمة القراءات وعلوم القرآن وعلماء المسلمين: ما هو إلا صورة طبق الأصل لِمَا كُتِبَ بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وتحت سمعه وبصره، وليست نسخًا جديدةً.
وما خرجَ عن نقْلِ علماء القراءات وعلماء المسلمين بأسانيدهم الثابتة المتواترة المشهورة، فلا عبرة به في نقل القرآن، ولا حجة فيه في دراسة القرآن أو التعرُّف عليه من خلاله، من قريبٍ أو بعيدٍ.
ولا يتجاوز ما خرج عن أسانيد علماء المسلمين وأئمة القراءات: أن يكون صحيحًا موافقًا لما ينقله الأئمة بأسانيدهم المشهورة المتواترة، فالعبرة على ما عندهم، أو يكون مخالفًا لهم في ذلك، فالعبرة على ما عندهم أيضًا ولا عبرة لما خالفهم.
لكنَّا نطلع على هذه النُّسَخ الموجودة في دار الكتب المصرية أو جامع صنعاء أو غيرهما لغرضٍ آخر غير نقل القرآن، إما أن يكون رصد العناية بكتابة القرآن على مدار الأزمنة، أو رصد تطورات الخط العربي، أو غير ذلك من الأغراض.
لكنني أعود وأؤكِّد على أنه لا صلة لهذه النُّسَخِ بنقل القرآن ودراسته مِنْ قريبٍ أو بعيدٍ.

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم
27-09-2018, 10:48 AM
مثالٌ تطبيقيٌّ

وقد رأيتُ أن أضع هنا مثالاً تطبيقيًّا على ما مضى بيانه، تتضح الصورة من خلاله، واخترتُ المثال من كلام المستشرق موراني نفسه، حيثُ يقول في (ملتقى أهل التفسير): هنا (http://tafsir.org/vb/showthread.php?t=3628&page=1&pp=15)

تحت عنوان:(قراءة: لا اله إلا هو إليه المصير) ما نصه:
" عثرت بين أوراقي المتعددة على جريدة بالعنوان:(مجلة الأبحاث) لجامعة ولاية سارلند الألمانية من عام 1999 فيها تقارير ودراسة قصيرة حول المصاحف التي قام بترتيبها والبحث فيها فرقة من المستشرقين والباحثين المحلّيين بصنعاء بين عامي 1987 و1992 وعام 1996 و1997. كذلك تمّ ترميم عدد كبير من القطع القرآنية وتصويرها على أفلام. وجدير بالذكر أنّ جميع المصاحف قد كتب على الرق وبمختلف الخطوط, منه بالخط الحجازي المائل ومنه بالخطوط الكوفية على يد نساخ وخطاطين عدة. كثير من هذه المصاحف قد نسخ في النصف الثاني من القرن الأول الهجري.
لقد عثر أحد الباحثين المقيمين في صنعاء في تلك الفترة على قطعة من مصحف فيها, على اللوحة (الرق) التي تهمنا هنا, آخر سورة الزمر وتليه مباشرة بداية سورة غافر بعدم ذكر اسم السورة وبدون غير فاصل ما بين الآيات. وأشار الباحث في تعليقاته على هذه القطعة إلى العبارات التالية في آخر الآية 3:
لا اله إلا هو إليه المصير
وجاءت هذه العبارات بالخط الحجازي بالرسم التالي :
لا إليه الاّ هو إليه المصير
مشيرا في ذلك إلى أن في ( لا اله) زيادة الياء وشكله كما جاء في (إليه المصير), بالمعني أن كلتا العبارتين ( اله ) و(إليه) قد كتبتا على نفس الشكل, بنفس الرسم, كما يتبين ذلك واضحا على الصورة الضوئية التي أضافه الباحث في هذا الموضع.
هذا, ولا يستبعد هذا الباحث, الذي قضى أربع سنوات في صنعاء, أنّ الرسم في كلتا الحالتين (إليه ــ بالياء) قد يجعل القراءة التالية من باب الاحتمال:
لا اله إلا هو اله المصير, بدلا من:(إليه المصير)
غير أنه يشير إلى آيات أخرى التي تثبت صحة القراءة:(إليه المصير). فمن هنا يقترح أنّ البحث يجب أن يرجع إلى هذه الرسوم القديمة, أي إلى المصاحف في صنعاء والى دراسة طبيعتها والقراءات فيها.
هذا ما ذكر الباحث حول القراءة المحتملة للآية 3 في سورة غافر.
فأقول: لا شكّ في أنّ الرسم قد جاء كما ذكرنا ( لا إليه الا هو إليه المصير), غير أنّ العبارة ( لا إليه إلا هو) لا معنى له من قريب أو بعيد , فمن هنا تم التسوية عند هذا الباحث بين (اله ) و(إليه) وقرأهما (اله) في كلتا الحالتين, أي قرأ ( اله المصير).
غير أنه قد غفل أمرا بالغ الأهمية ولم يطرحه للمناقشة كما لم يضعه في عين الاعتبار.
إذ انه من الملاحظ أنّ بين العبارتين (لا إليه) و(إليه المصير) ليس هناك إلا كلمتان قصيرتان فحسب وهما : (الاّ هو). أما الناسخ فانه, كما يبدو لي, لم يكتب الآية من حفظه, بل نسخها من نسخة أخرى....فما حدث في هذا الموضع فهو يحدث عند غيره:
وهو ظاهرة انتقال النظر في القراءة من كلمة إلى كلمة أخرى ( أو حتى إلى سطر آخر) بقزف عين الناسخ من كلمة, وفي هذه الآية: القزف عند الكتابة من ( اله) الى الكلمة (إليه) المصير فكتب في كلا الموضعين سهوا: (إليه).
وهذه الظاهرة التي عرفها العلماء القدماء, منهم ابن خلكان, وكانوا يسمونها بـالعبور من سطر إلى سطرـ ( أنظر وفيات الأعيان, ج 4, ص 183 بتحقيق إحسان عباس), هذه هي الظاهرة التي نواجهها في هذا الموضع أيضا في بداية سورة غافر, فلا داع إذا لاحتمالات أخرى لقراءة (اله المصير).
للأسف, لم يقدم هذا الباحث رسما للآيات الأخرى فيها (إليه المصير) الواردة ربما في مصاحف أخرى في صنعاء بنفس الخط المائل ومن نفس العصر: مثل المائدة, 18 والشورى, 15, التغابن, 3. ومن هنا بقي احتمال قراءته بغير دليل قاطع. وذلك حتى ولو نبّهنا إلى أنّ كتابة الفتحة الطويلة في هذه المصاحف القديمة تتم بالياء, مثل: التورية ( نعم, هكذا) بدلا من التوراة. أما كتابة (إليه ) مرة بالمعنى (اله) ومرة بالمعنى ( إليه), أي بغير تمييز بينهما في الرسم, فذلك موضوع الشك فيه, فمن هنا لا أراه إلا سهوا من الناسخ كما بيّنته.
لقد تم جمع القراءات القرآنية في 8 مجلدات ( الكويت, ذات السلاسل. 1402 إلى 1405 هـ) غير أنّ المصاحف في صنعاء تسجل قراءات أخرى غير واردة في هذا المعجم القيم, مثل:
قيل جا الحق ( بدلا من: قل جاء الحق), وهنا أيضا يتساءل القارئ بغير الطعن في القرآن, بل باحثا في تطور كتابة النص: ما هو (الدور) للياء في هذا المقام: وهو: قيل, هل هو (قال), الفتحة الطويلة, أم قيل كما هو ( ما لا يسمى اسمه), وذلك إلى جانب أمثلة أخرى في مصاحف صنعاء.
هذا, وانقطعت الأعمال قي صنعاء منذ مدة حسب علمي، ولا أعلم شخصيا ما هو السبب لذلك. ربما يفيدنا الأعضاء المشاركون في هذا الملتقى بما لديهم من الأخبار حول الأنشطة العلمية المتركزة على هذه المصاحف القديمة في دار المخطوطات بصنعاء.
الـدكتور م. مــورانـي مستشرق. كلية الآداب. جامعة بون. ألمانيا
[email protected] ".
وذكر موراني نحو هذا أيضًا في موضعٍ آخر من لفظه: هنا (http://tafsir.org/vb/showthread.php?t=405)

وسأكتفي بهذا المثال المرير من جهةِ النَّاقل موراني والمنقول عنه؛ لأنه يَشِي لنا بحجم الجهل لدى الغرب حول القرآن الكريم، وتأريخ القرآن، وكيف تم تدوينه، وكيف وصل إلينا!!؟.
لابد لنا أن نرصد بعض الجوانب المريرة في المثال المذكور:

- فهو يبحث في اختلافات القراءات في آية، بعيدًا عن مصادر القراءات المعتمدة لدى المسلمين، وهذا وإنْ كان كأن لم يكن من جهة البحث العلمي؛ لأنَّه بحثٌ في غير محلِّه؛ إلا أنَّه يحتمل أمرين لا ثالث لهما: إما جهل هؤلاء الباحثين بالقرآن، والجاهل لا عبرة به ولا بكلامه، وإما حقدهم الدفين وافتراؤهم، ولا عبرة بأثر الحقد في البحث العلمي أيضًا؛ لأنه تعوزه المصداقية والإنصاف، وقصد الصدق والتحري في البحث.
وبناءً على ما سبق تأصيله في المداخلات السابقة، فإنَّه لا مجال هنا لقبول مثل هذا المثال المذكور هنا؛ لأنه لم تتوفر فيه شروط القبول السابق بيانها في المداخلات السابقة.

ـ ثم هو يبحث في رسومٍ مختلفة، ولا يبحث في الرسم العثماني، وهذا مشكلةٌ أخرى، وقد سبقت الإشارة إلى ضرورة الرسم العثماني؛ لتعلُّقِه بالقراءات القرآنية، ويظهر ذلك من خلال النظر في مثل(الصراط) (المصيطرون)، ونحوهما مما رُسِمَ على أصله ليدل على وجهٍ واحدٍ فيه، وما رُسِمَ على غير أصله، ليدل على وجهين في قراءته، نحو إبدال السين صادًا فيما أصله السين، ليدل على قراءةٍ له بالصاد بجوار القراءة بالسين التي هي الأصل، وهذا ملمح لم يفطن له هؤلاء الذين زعموا لأنفسهم حق البحث، ثم جاؤوا ليقولوا لنا (رسوم)!!؟.
ألا، فليعلموا أنه ليس لدينا رسمًا سوى الرسم الذي عُرِفَ بالعثماني، واشتهر به، فهذا هو الرسم المعتمد، وقد بدا لك من الإشارة السابقة تعلُّقه بالقراءات القرآنية الواردة.
ومضى قول مالكٍ فيمن أراد أن يكتب مصحفًا الآن بأن يكتبه (على الكتبة الأولى)، كما سبقت حكاية أبي عمرو المقرئ الإجماع على هذا الأمر؛ فراجع ما مضى في ذلك مشكورًا.

ـ ثم إِنَّهُ لا مجال هنا للكلام عن قضية تحول النظر التي أثارها موراني، بناءً على تسويته بين القرآن وغيره في طريقة التلقِّي، وقد يخالفه غيره، فيرى ذلك ليس تحولا للنظر، وإنما هو خطأ في القراءات القرآنية، وهكذا ينفتح لهم الطريق على مصراعيه نحو الطعنٍ والتشكيك في القرآن والإسلام، هكذا ظنوا!!؟.
وهذا كله خطأٌ محضٌ، لا قيمة به، ولا يُلْتَفَتُ إليه؛ لأنَّ النسخة المشار إليها لا نعرف لها إسنادًا منها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، نقلاً عن الوحي، ولم تشتهر بين المسلمين، ولم تنقل بالإسناد الصحيح من عصرها وحتى الساعة، كما وقد عُثِرَ فيها كما ترى على ما يخالف الرسم العثماني، وبعض هذا كفيلٌ بإسقاطها، فكيف به مجموعًا!!؟.
فالبحث الآن يُعَدُّ بحثًا في فراغٍ، أو فيما لا طائل تحته؛ لأنَّه بعد أن يقول موراني ما يقول، سيأتي لنا لنقول له:" لا قيمة بهذه النسخ عندنا".
والواجب عليه إن كان يكتب لنا: أن يكتب بما هو حجة عندنا لا بما ننكره.
وكذا إن كان يكتب عن الإسلام، فالواجب عليه حينئذٍ: أن يكتب عن الإسلام كما هو الإسلام، لا كما يراه هو أو غيره.
فالرؤية الشخصية شيءٌ، والحقيقة التي ينبغي إيضاحها في البحث العلمي شيءٌ آخر، ولذا فعليه هو وغيره: أن يكتبوا عن الإسلام كما هو الإسلام، بغض النظر عن رؤيتهم الشخصية بعد هذا.

- ثم هو يبحث في نسخةٍ خطيةٍ لم يذكر لنا مدى موافقتها للسماع الذي هو الأصل والحكم لدى المسلمين في نقل القرآن (كما سبق بيانه)!!؟.

وأكتفي بهذه الملاحظات التي لم يفطن لها الناقل والمنقول عنه، وقد سبق التفصيل فيها، فلا أكرره ثانية.
ومن هنا: أراني أنطلق إلى القراءات القرآنية في نظرةٍ إجماليَّةٍ تمهيديَّة لها الآن، فأقول:

القراءات القرآنية ليست شيئًا مباينًا للقرآن، أو منفصلا عنه، ولكنها جزءٌ من القرآن العظيم، فهي جزءٌ من المعجزة القرآنية الخالدة، وبأيها قرأ المسلم: أجزأه ذلك.
ثم هي تعود في حقيقتها إلى الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن الكريم، وهذا مجمعٌ عليه على مدار أربعة عشر قرنًا من الزمان، رغم الاختلاف في تحديد ماهية الحروف السبعة الواردة في الحديث، من حيث ظاهر العبارات، لكن الباحث الجيد يستطيع أن يعود بأكثر هذه الأقوال إلى قولٍ واحدٍ متفقٍ في تحديد المراد بالأحرف السبعة.
وقد نطقت الروايات بالحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرفٍ، وهي: التيسير على هذه الأمة الضعيفة، ثم بلغها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وقرأَ بها أصحابُه، وبلَّغوها مَنْ بعدهم.
وقد اتفق أهل العلم على أن الأحرف السبعة والقراءات من بعدها تتعلق باللفظ، زيادةً ورسمًا، ولا تؤدِّي إلى تناقض المعنى أو اختلال النظم القرآني، بل هي جزءٌ من المعجزة القرآنية، فكأنَّه معجزاتٌ في معجزةٍ واحدةٍ، وهذا أبلغ في الإعجازِ لِمَنْ تَدَبَّر!.

خلاصة ذلك الآن:
أَنَّ القراءات القرآنية جزءٌ من الوحي، وجزءٌ من المعجزة القرآنية الخالدة بأبعادها وإعجازها، فتجري عليها أحكام القرآن، نظمًا وإعجازًا، كما تجري عليها شروط نقل القرآن.
وقد اشترط العلماء في نقل القراءات موافقة الرسم العثماني، وموافقة بعض أوجه اللغة، مع صِحَّةِ السَّنَدِ، وهذا كله يقطع ببطلان المثال التطبيقي المذكور آنفًا في كلام موراني؛ لأنه لم يلتزم أحد هذه الشروط المشار إليها مثلاً، فلا هو موافق للرسم العثماني، ولا هو صحيح السَّنَدِ مثلاً، بل لا يُعْرَف هذا أصلا، ولم يشتهر لدى أحدٍ من الناس، ولم يعرفه أحدٌ منهم، وإنما هو وجادة ونسخة وجِدَتْ في مكتبةٍ أثبت الاختبار الكربوني أو أثبت رسم الخط: أنها كُتِبَتْ في زمنٍ ما!!؟.
كلا؛ فالقرآن لا يثبت بمثل هذا، وليس حفريةً نتطلَّب لها اختبارًا كربونيًا قد يصدق اليوم ويكذب غدًا تبعًا لتطور نظريات العلوم!!؟.
وإنما هو: كتابٌ ثابتٌ لا يتغير ولا يتبدَّل، رسمًا ونظمًا وقراءات وترتيبًا، فكان المناسب له: ثبات النقل الذي لا يتغير عبر الأزمنة، وهو: المشافهة والتلقِّي سماعًا، كابرًا عن كابرٍ، ثم الرسم العثماني يقف بجوار السماع جنبًا إلى جنبٍ، ليحكم بصحَّةِ المكتوب.
على أنه مما تجدر الإشارة إليه: أنه لا قيمة بما هو خارجٌ معروف متواتر لدى المسلمين الآن، فما يُكْتَشَف اليوم أو غدًا في قِطَعٍ مبتوتة السند والصلة هنا أو هناك، فلا عبرة به، كما سبق وأشرتُ إليه مرارًا.
وبهذا التمهيد القصير أكتفي الآن، ولنا عودةٌ إلى الموضوع بأكثر من هذا إن شاء الله في وقتٍ لاحقٍ، بإذن الله تعالى.

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم
02-10-2018, 09:42 AM
معجزة القراءات

نعود إلى قضيةِ القراءات التي أقحمها د.موراني وغيره في الكلام على التحريف، وخلطوا بين وجوه القراءات الواردة للقرآن الكريم، وبين نفي التحريف عنه:( هنا (http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=2553)).

أمامي الآن عشرات المراجع والأقوال، وقد كنتُ آمل أن يُتَاح لي الوقت لإفراغ ما في جُعْبَتِي بأكمله حول هذا الأمر الذي شَرَّفَنِي الله عز وجل به سماعًا ومشافهة على جَبَلٍ من جبال الرواية والقراءات في عصرنا، وهو:
( علامة مصر ووادي النيل شيخنا المقرئ المجوِّد الراوية: إبراهيم بن علي بن علي بن شحاتة السمنودي)، أَعْلَى الله درجَتَه، عن:( الإمام الضباع، شيخ عموم المقارئ المصرية في زمانه)، بإسناده المعروف في إجازاته.
وشيخنا السمنودي أَعْلَى الله درجَتَهُ مِن شيوخِ عصريِّنا:( الشيخ رزق خليل حبة شيخ عموم المقارئ المصرية سابقًا)، رحمة الله عليه.
ولذا كنتُ آمل أن يسمح لي الوقت والحال بالاستفاضة في هذا الأمر، فهو مما يروق للنفس الكلام حوله، حُبًّا في القرآن العظيم، وطربًا وسعادةً به، ولكنِّي سأختزل الحديث عنه الآن جدًا في نقاطٍ آمل أن تفي بالغرض، وتبقى في النَّفس غُصَّةٌ على عدم القدرة على الاستفاضة فيه الآن، ولعلي لو أطال الله العمر، وأَذِنَ سبحانه وتعالى بالعودة إليه أن أزيده شرحًا وبيانًا، ولله الأمر من قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ.
وبناءً عليه سأقتصر على العناصر الآتية:

أولاً: جوهر المسألة، وفرقٌ مهمٌّ.
بدايةً لابد من التفريق بين أمرين:
الأول: التحريف، والثاني: القراءات.
فالتحريف بإيجازٍ:" نقلٌ عن الأصلِ الواردِ، سواءٌ أكان هذا النَّقْل للمعنى، ويُسمَّى إلحادًا في المعاني، أو تحريفًا للمعاني..إلخ، أو كان نقلاً للألفاظ عن أصلِها، ويدخل في هذا إدراج لفظةٍ، أو قَلْبها، أو بعضها.
وبعبارةٍ أخرى: يمكننا أن نقول: إن التحريف يُطْلَقُ على جميع الصفات والأشكال المخالفة للوارد، لفظًا أو مَعْنًى".

وبهذا: يتضح الفرق الجوهري بين التحريف وبين القراءات القرآنية؛ لأنَّ التحريف مُحْدَثٌ، بخلاف القراءات القرآنية، فهي من القرآن، وليست مُحْدَثَةً مباينةً له، ولا منفصلةً عنه، بل هي من القرآن، وتجري عليها أحكامه، وبها وردتِ الأسانيد والروايات.
ويمكننا رصد أمرين من أوجُه الخلاف والتفريق بين القراءات والتحريف: الأول: أَنَّ القراءات ليست مُحْدَثَةً، والتحريف مُحْدَثٌ، والثاني: أَنَّ القراءات من القرآن، وليست مباينةً له، والتحريف ليس قرآنًا، بل هو مباينٌ للقرآن منفصلٌ عنه، شكلاً ومضمونًا؛ لأنه ليس منه، ولا يمت إليه بصلةٍ، ولا وردَتْ به روايةٌ، ولا اتَّصلَ به سندٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذا فرقٌ جوهريٌّ بين التحريف الْمُحْدَثِ المبتوتِ الصِّلَةِ بالقرآن، وبين القراءات القرآنية التي تلقَّاها آخِرُ الناسِ عن أَوَّلِهِم، سماعًا ومشافهةً، شأن القرآن الكريم، حتى يتصل إسنادها إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فالفرق هنا قائمٌ، والخلط بين الأمرين خطأٌ جسيمٌ، لا مبرر له علميًّا ولا أخلاقيًّا.


ثانيًا: مُعْجِزَةُ القراءات.
وهذا يجرنا للكلام عن أصل القراءات القرآنية؛ لنرى أنَّها جزءٌ من الوحي الذي تلقَّاهُ النبي صلى الله عليه وسلم، وليستْ منفصلةً عنه، ولا هي بكلامِ بشرٍ، فهي وحي، وليست عملاً أو طريقةً بشريَّةً للقراءة.
والاستدلال على ذلك من جهاتٍ شتى؛ أقتصر منها هنا على طريقتين، الأولى: من جهةِ الأثر الوارد، والثانيةِ: من جهةِ العقل.

فأَمَّا التي من جهةِ العقلِ:
وأبدأ بالتي من جهةِ العقل؛ لأَنَّا بُلِينا بأصحابِ عقولٍ لا يقيمون للوحي منزلاً، ولا يعرفون للأثر الوارد قيمةً، وعلينا مخاطبتهم بمفهومهم ومن زاويتهم، لنثبت لهم ما يدل عليه الوحي، وأَتَى به الأثر.

(1)
ولابد لنا أن نقرِّرَ أولاً: أن القرآن الكريم معجزة النبي صلى الله عليه وسلم، التي أَيَّدَهُ الله عز وجل بها، باعتراف وإجماع كافة أمم وأجناس الأرض قاطبةً، لم يخالف في هذا أحدٌ من حيثُ العمل، وإن خالف في ذلك بعضهم نظريًّا.
ووجهُ ذلك: أنَّ كفار قريشٍ قد زعموا: أنه يُعَلِّم النبيَّ صلى الله عليه وسلم بشرٌ، فتحدَّاهم الله عز وجل، فذكر لهم أن لسان هذا الذي يقصدونه أعجميٌّ، بخلاف القرآن العربي المبين، وتحدَّاهم سبحانه: أن يثبتوا دعواهم هذه بالإتيان بمثله، أو ببعضِه، أو بسورةٍ أو بآيةٍ، فعجزوا عن ذلك في كل مرةٍ،
فدلَّ عجزهم على أنَّ القرآن الكريم ليس كتابًا بشريًّا؛ لأنه لو كان القرآن كتاب بشرٍ، أو يقدر عليه البشر؛ لقدَر عليه أرباب الفصاحة والبلاغة، وأصحاب اللغة وأهلها في قريشٍ ومَن حولها من الأعراب، وهؤلاء هم أصحاب التراث الأدبي العريق الذي تفتخر به البشرية الآن، وتتكالب على دراسته، مع اختلاف أغراض الدراسة!!؟، بل هذا التراث الأدبي هو الذي رجَّحَهُ:( شيخ المستشرقين: تيودور نولدكه) على القرآن الكريم كما سبقت حكايته في موضوعي الآخر:(جذور البلاء في فِكْر المستشرقين). )هنا (http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=2496)).

وكذا كان طه حسين وغيره مِمَّن لفَّ لفّ المستشرقين يفعل مع القرآن.
فإذا كان أصحاب هذا التراث الْمُعَظَّم لدى المستشرقين ومن دار في فَلَكِهِم: قد عَجَزوا عن الإتيان بمثل القرآن أو بعضِه، كما عجزوا عن محاكاته في أيِّ وجهٍ من وجوه ترتيبه أو نظمه وغير ذلك، فإِذا عَجَزَ هؤلاء الأفذاذ في الفصاحة والبلاغة عن هذا كله، فعجْزُ غيرِهم مِمَّن لا يُحْسن لغتهم أَوْلَى وآكَد.
ولا يُتَصَوَّر في عقلٍ:( أن يُحْسِن ويل أو نولدكه أو موراني أو غيرهم من المستشرقين -أو أذيالهم- شيئًا لم يُحْسِنه أرباب اللغة نفسها!!؟)، وهذا العجز البشري المتتابع يعني: أنَّ القرآن الكريم مِمَّا يفوق قدرة البشر على الإتيان بمثله، ولو كان كتابًا بشريًّا، أو مَقْدورًا للبشر على مُحاكَاتِه: لاستطاع بعضُهم ولو في زمنٍ دون زمنٍ أن يأتي ولو ببعضِه!!؟، فلمَّا أطبقوا على العجز عن هذا كلِّه: عَلِمْنا أنَّه ليس كتابًا بشريًّا، وتحقَّقْنا مِن صِدْق كونه معجزة إلهية عظيمة وخالدة، أَيَّدَ الله عز وجل بها نبيَّه صلى الله عليه وسلم.
ويتأكَّد كونه ليس كتابًا بشريًّا مِنْ جهةٍ أخرى، وهي: أنَّ جميع البشر قد اعترفوا بِعُلُوِّ منزلته، وسُمُوِّ مكانتِه، إِمَّا تصريحًا، وإِمَّا عادةً وسلوكًا وعملاً.
فأَمَّا التصريح، فهو خاصٌّ بالمؤمنين به، وهم أهل الإسلام، أو بهؤلاء الذين درسوه وعرفوا منزلتَه، ثم أظهروا الحقيقة وأَعْلَنُوها.
وأما العادة والسلوك والعمل: فإِنَّا نرى الكفار قديمًا وحديثًا، وكذا أكثر المستشرقين، نراهم جميعًا وقد أطبقوا على العداء للقرآن الكريم، والطعن فيه بالشُّبَهِ والخيالات، ولا يفعلون هذا إلا لشعورهم الدفين بقيمتِه ومنزلتِه؛ لأنَّهم لو تيقَّنُوا من بشَرِيَّتِه أَوْ مقدرة البشر عليه، أو قامت الدلائل عندهم على خُلُوِّهِ من الإعجاز، أو سقوطه، لو تيقَّنوا من هذا كله حقيقةً: ما بارزوه العداء أصلاً؛ لأنَّهُم لا يُبَارَزُونه بالعداء وهم يعتقدون عدم جدواه، أو يَرَوْنَه شيئًا هامشيًّا لا قيمة له ولا أَثَرَ خَلْفَهُ!!؟.
وغالبًا ما يُظْهِرُ اللسان خبايا البواطنِ ودفينها، حتى وإِنِ ادَّعَى الشخص خلافها!!؟.

(2)
ويمكن تقرير ذلك بطريقةٍ أخرى، وهي: أنَّ النفس الإنسانية بحاجةٍ إلى معجزةٍ مؤكِّدةٍ لما تتلقَّاهُ عن الأنبياء، حتى يسهل عليها الإيمان والتسليم.
ولا بد في المعجزة أن لا ينقضها ناقضٌ بشريٌّ؛ لأنَّها لو انتقضت لانتفى التسليم والإذعان لها.
ومن شواهد ذلك: أن يعمد البشر أو بعضهم إلى الإتيان بمثلها، فيعجزوا عن ذلك.
وهذا عينه ما جرى بالنسبة للقرآن الكريم، كما سبقت الإشارة إليه من عجزِ البشر عن الإتيان بمثله رغم طول القرون وتوالي الليالي والأيام.
وقد تميَّزَتْ معجزةُ القرآن الكريم بصفاتٍ لا حصر لها، منها: كونها معجزات في صورة معجزة واحدة.
ووجهُ ذلك: أَنَّ الله عز وجل قد أنزل القرآن على سبعة أحرفٍ، ثم شاء الله عز وجل أن تتلقَّى الأمة هذه الأحرف عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومع هذه الأحرف السبعة لم يطرأ على المعجزة القرآنية: تنافرٌ أو تضاد، ولا حدَثَ فيها ضعفٌ في بعض الجوانب.
وقد أَكَّدَ سبحانه وتعالى ذلك بالحجة الباهرة حين قال:{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً} [النساء: 82].
وها هي أربعة عشر قرنًا مضت حاملةً التحدِّي لجميع البشر، متناقلة للحج والبراهين على عُلوٍّ في القرآن، وسُمُوٍّ في كتاب الله عز وجل، فلا تضاد ولا اختلاف، وما يظهر فيه التضاد والاختلاف لغير العلماء: قد بَيَّـنَه العلماء وشرحوه، وأظهروا وجوه التوافق والمعجزة فيه، مفصَّلاً مطوَّلاً، سواءٌ في كتب(المتشابه) أو(التفسير) أو غيرها من كتب علوم القرآن ومباحثه، ويطيب لي هنا أن أذكر كلمة الزرقاني في كتابه(مناهل العرفان:1/105 – 106) حيثُ قال:
" والخلاصة: أن تنوع القراءات يقوم مقام تعدد الآيات، وذلك ضرب من ضروب البلاغة، يبتدئ مِن جمال هذا الإيجاز، وينتهي إلى كمال الإعجاز.
أضف إلى ذلك: ما في تَنَوُّع القراءات مِن البراهين الساطعة والأدلة القاطعة على أنَّ القرآن كلام الله، وعلى صدق مَنْ جاء به، وهو رسول الله، فإِنَّ هذه الاختلافات في القراءة على كثرتها لا تُؤَدِّي إلى تناقضٍ في المقروءِ وتضادٍّ، ولا إلى تهافتٍ وتخاذلٍ؛ بل القرآن كله على تنوُّع قراءاته يُصَدِّقُ بعضُه بعضًا، ويُبَيِّـنُ بعضُه بعضًا، ويشهدُ بعضُه لبعضٍ على نمطٍ واحدٍ في عُلُوِّ الأسلوبِ والتعبير، وهَدَفٍ واحدٍ مِنْ سُمُوِّ الهدايةِ والتعليم.
وذلك من غير شكٍّ يفيد تَعَدُّد الإعجازِ بتعدُّدِ القراءات والحروف.
ومعنى هذا: أَنَّ القرآنَ يُعْجِز إذا قرئ بهذه القراءة، ويعجز أيضًا إذا قرئ بهذه القراءة الثانية، ويعجز أيضًا إذا قرئ بهذه القراءة الثالثة، وهلم جَرّا.
ومن هنا تتعدَّد المعجزات بتعدُّدِ تلك الوجوه والحروف.
ولا ريب أَنَّ ذلكَ أَدَلّ على صدقِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أعظم في اشتمالِ القرآن على مناحٍ جَمَّةٍ في الإعجازِ وفي البيانِ على كلِّ حرفٍ ووجهٍ، وبكلِّ لهجةٍ ولسانٍ.
{لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال: 42]".انتهى.

(3)
وهذا وغيره يستلزم أمرين:
الأول: وصول هذه الأحرف السبعة إلى الأمة وعملها بها، وسيأتي ذلك.
الثاني: أَنَّ هذه الأحرف السبعة وحيٌ أنزله الله عز وجل، كما سيأتي مفصلاً في الروايات الشاهدة بذلك.
ثم القراءات المشهورة المتداولة ترجع في أصلها إلى هذه الأحرف السبعة المذكورة، هذا ما لا خلاف فيه بين أحدٍ من علماء المسلمين؛ لكنهم اختلفوا: هل المصحف العثماني والقراءات الموجودة مشتملة على الأحرف السبعة، أم لا؟، فرأى البعض أن عثمان رضي الله عنه قد ألزم الناس بحرفٍ واحدٍ، فكتبه في المصاحف، وترك بقية الحروف، بينما ذهب أكثر العلماء وجماهير المحققين من أهل العلم إلى أَنَّ الأحرف السبعة كلها قد نُقِلَتْ إلى الأمة عبر المصحف العثماني ووجوه القراءات المشهورة المتداولة بين المسلمين الآن.
وهذا الذي رآه جمهور العلماء والمحققين هو: الصواب في المسألة، والقول الآخر المشار إليه في الاقتصار على حرفٍ من السبعة دون ما سواه: لا سَنَدَ له من الناحية العلميَّة؛ إِذ لا تزال الدواعي التي كانت في صدر الأمة موجودة في بقيتها عبر العصور المتوالية، سواءٌ من حيثُ الحاجة إلى التيسير والتسهيل على الأمة، أو من حيثُ الحاجة لوجوه القراءات في إقامة المعجزة من جوانبها المختلفة، أو الحاجة إليها في مباحث الاستدلالات والاستشهادات العلمية والاستنتاجيَّة.
ويلزم من ذلك كله: ضرورة وصول كافة وجوه الأحرف السبعة إلى الأمة؛ لأنه لو كانت وحيًا ـ وهي كذلك ـ: لم يجز للأمة ترك بعض الوحي، ولو كانت تيسيرًا على الأمة ـ وهي كذلك ـ: لم يكن لنا اعتقاد التيسير على صدر الأمة الأكثر إيمانًا، ثم التعسير على آخر الأمة الأقل إيمانًا وعقيدة!!؟: لمصادمة ذلك لتأليف النبي صلى الله عليه وسلم لأقوامٍ ضعاف الإيمان، وتركه غيرهم من أقوياء الإيمان، وَكَلَهم صلى الله عليه وسلم لإيمانهم.
فلزمَ مِن ذلك: وصول كافة الأحرف السَّبْعَة التي نزل بها الوحي إلينا عبر المصحف العثماني المتداول الآن.
ولا يصح اعتقاد: أَنَّ الله عز وجل قد أنزل الأحرف السبعة تيسيرًا على الأمة، ثم ترك الصحابة الكرام رضي الله عنهم بعضها، ولم يبلغوه مَن بعدهم؛ من جهتين: الأولى: علمية؛ حيثُ لم يثبت بهذا أثرٌ ولا خبرٌ عن الصحابة الكرام؛ بل الأدلة على خلافه، عقلاً ونقلاً كما رأيتَ وسترى، والجهة الأخرى: أن اعتقاد ترك الصحابة رضي الله عنهم لبعض هذه الأحرف لا يليق بمكانتهم في الإيمان والإسلام، ولا بحرصهم الشديد على إبلاغ القرآن ونقله كما أُنْزِل، دون زيادةٍ ولا نقصان، وقد سبق وسيأتي ما يدل على ذلك بوضوحٍ، ومن ذلك فيما سبق مثلاً: قول عثمان رضي الله عنه في كلامه عن القرآن:" لا أُغَيِّر شيئًا مِن مكانه"، وقد دلَّ واقعهم كما سبق ويأتي على غاية الحرص والعناية بنقل القرآن: سماعًا وكتابةً، بنظمه وترتيبه وكافة جوانبه.
وقد مضى ويأتي إن شاء الله ما ينبئك بغاية الحرص والعناية عند الصحابة الكرام في سبيل نقل القرآن الكريم كما هو دون تصرُّفٍ فيه.
والعقلُ يستدعي هذا ويستلزمه؛ لأنهم لو تصرَّفوا في القرآن، هم أو غيرهم، بأيِّ نوع تصرُّفٍ؛ لاستلزم ذلك دخول النقض والطعن عليه، والعقل ينفي هذا كله ويرفضه؛ لأنَّه قد اتفقَ عقلاء البشر جميعًا من أربعة عشر قرنًا وحتى الساعة على أن الإسلام هو: خاتم الرسالات السماوية، وأن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم هو: خاتم النبيين، وها هي أربعة عشر قرنًا مضت تؤَكِّدُ هذا.
ويلزم على ذلك: أن يكون هذا الدين الخاتم محفوظًا من كل وجهٍ، قرآنًا وسنةً، إلى أن تنتهي الدنيا بأسرها؛ لأنَّه لو لم يكن كذلك لاحتاج الناس إلى نبيٍّ آخر، أو دينٍ سماويٍّ جديدٍ؛ بناءً على حاجاتهم الدائمة والْمُلِحَّةِ إلى قائدٍ يقودهم، وسائسٍ يسوس أمورهم، وهذا ما لم يكن، على مدار القرون المتعاقبة على موت النبي صلى الله عليه وسلم وحتى الساعة؛ مما يدلّ على صِدْقِ ما أخبر به الوحي أن الإسلام هو: خاتم الرسالات، وأنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم هو: خاتم الأنبياء.
وهذا يستلزم حِفْظ معجزته لتصل لمن شاء الله عز وجل من عباده اللاحقين على النبي صلى الله عليه وسلم، والقادمين إلى الدنيا بعده، على مدار الأزمنة.
وهذا كله لا خلاف فيه بين العقلاء، ولا عبرة بغيرهم مِن سفهاء الأحلام في هذا الموطن، وسيظل هذا الحكم جاريًا حتى نهاية الدنيا، وحتى عيسى عليه السلام حين يعود إلى الدنيا، فلن يحكم بغير الإسلام؛ وهذا أيضًا مما يُؤَكِّد صِدْق الوحي في إخباره بختم النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء، وختم الإسلام للرسالات السماوية.

(4)
وقراءات القرآن جزءٌ مِن القرآن:
أشرتُ مراراً إلى أَنَّ القراءات القرآنية جزءٌ من القرآن الكريم، وليست منفصلةً عنه، ولا مباينةً له، وهذا ما تدل عليه العقول السليمة؛ لأنها لو كانت منفصلةً عنه، أو مباينةً له، لكانت خارجة عن كونها معجزة، ولو كان بعض القرآن معجزٌ وبعضه غير معجزٍ: لانتقضت المعجزة، وانتفى الإعجاز أصلاً، وهذا ما لم يكن بحمد الله عز وجل؛ لأنَّ ما لا خلاف فيه: كتابًا وسنةً وإجماعًا متوارثًا عبر الأجيال المتعاقبة: أَنَّ الصلاة لا تصح إلا بقرآنٍ، وقد ثبت أيضًا جواز القراءة في الصلاة بأيٍّ من القراءات القرآنية؛ فدل هذا بوضوحٍ على إثبات قرآنية وإلهية القراءات القرآنية، وأنها جزءٌ من القرآن الكريم، وجزءٌ من المعجزة الخالدة، وليست منفصلةً عنه، ولا مباينة له.
كذلك قام الدليل: كتابًا وسنة وإجماعًا متوارثًا على ثواب قارئ القرآن، كما ثبت له الثواب بتلاوته بأيَّة قراءة يختارها هو من بين القراءات المشهورة المتداولة.
فثبت بما ذكرتُ وغيره إلهية وقرآنية القراءات القرآنية الواردة، وأنها جزءٌ من المعجزة القرآنية الخالدة التي أَيَّدَ الله عز وجل بها نبيَّه صلى الله عليه وسلم.
وهذا الذي نطق به الوحي هو ما يؤكده العقل؛ لأنَّ ما لا خلاف فيه بين العقلاء: أنَّ القرآن الكريم هو: المعجزة التي أَيَّدَ الله عز وجل بها رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، واختياره سبحانه القرآن لتأييد نبيَّه صلى الله عليه وسلم به يستلزم أن يكون معجزًا ساميًا يفوق كلام البشر؛ لأنَّه لو لم يكن معجزًا، أو كان مقدورًا عليه؛ لما كانت له فائدة في هداية البشر، أو في تأييد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه لا وجه عقلاً لتأييده بما هو مقدورٌ عليه لجميع البشر، أو بعضهم، إِذْ ما هو الدافع عند فلان من الناس أن يترك ما لديه لقولِ الآخر، إن كان عنده ما عند الآخر!!؟.
فاستلزم العقل هنا: أن يكون القرآن معجزًا؛ وهذا ما دلَّ عليه الوحي وأَوْضَحَهُ بحمد الله تعالى.
كما استلزم ذلك أيضًا: أن تكون القراءات القرآنية معجزة هي الأخرى، وجزءًا لا يتجزَّأ من المعجزة القرآنية؛ لأنها منه، وما دامت منه، فلابد من سريان أحكامه إليها، وهذا ما يستلزمه العقل السليم، والنَّظَر الصحيح، وهو عينه ما ذَكَرَهُ الوحيُ بحمد الله عز وجل مِنْ قبلُ.


وأما التي من جهةِ الأثر الوارد:

وأما إثبات معجزة القراءات القرآنية الكريمة من جهةِ الأثر والشواهد الواردة، فقد جاءت الروايات من غير وجهٍ، تؤكِّدُ على تَلَقِّي الصحابة الكرام رضي الله عنهم لوجوهِ القراءات عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن جبريل عليه السلام، عن ربِّ العزةِ عز وجلّ.
وأقتصر هنا على ما رواه البخاري (4991)، ومسلم (819) من حديثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
" أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ وَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ".
وما رواه مسلم (821) من حديثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ:" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ، فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وَإِنَّ أُمَّتِي لا تُطِيقُ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَؤُوا عَلَيْهِ، فَقَدْ أَصَابُوا".أهـ
يقول النوويُّ في:(شرح مسلمٍ):" قَوْله: (عِنْد أَضَاة بَنِي غِفَار) هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبِضَادٍ مُعْجَمَة مَقْصُورَة, وَهِيَ: الْمَاء الْمُسْتَنْقَع كَالْغَدِيرِ وَجَمْعهَا أَضًا كَحَصَاةٍ وَحَصًا وَإِضَاء بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالْمَدّ كَأَكَمَةٍ وَإِكَام.
قَوْله: (إِنَّ اللَّه يَأْمُرك أَنْ تَقْرَأ أُمَّتك عَلَى سَبْعَة أَحْرُف فَأَيُّمَا حَرْف قَرَؤُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا)، مَعْنَاهُ: لا يَتَجَاوَز أُمَّتك سَبْعَة أَحْرُف، وَلَهُمْ الْخِيَار فِي السَّبْعَة، وَيَجِب عَلَيْهِمْ نَقْل السَّبْعَة إِلَى مَنْ بَعْدهمْ بِالتَّخَيُّرِ فِيهَا وَإِنَّهَا لا تُتَجَاوَز. وَاللَّهُ أَعْلَمُ".أهـ
وأقتصر هنا على الحديثين المذكورين، للدلالةِ على كثيرٍ من روايات الباب التي في معناهما، ونقتصر مِمَّا أفاداهُ على الآتي:

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم
10-10-2018, 11:11 AM
(5)
ضرورة اختلاف القراءات في قيام الْمُعْجِزَةِ

ووجهُ ذلك: أَنَّ العرب وإِنِ اجتمعوا في لغةِ العرب إلا أنهم اختلفوا في النطق بها من حيثُ الإمالة والْمَدِّ وغيرهما، كما تفرَّدَتْ كل قبيلةٍ بما لا تعرفه الأخرى أو لا تنطق به، ولنضرب مثلاً لذلك في قلبِ بعض العرب العين همزةً، والهمزةَ عينًا، عند النطق بهما.
فمن ذلك مثلاً قول بعضهم:(أبد الله) مكان(عبد الله) [وانظر كتاب:(الكفاية، للخطيب البغدادي:ص 184، باب: في اتباع الْمُحَدِّث على لفظه وإِنْ خالفَ اللغةَ الفصيحة]، فهذا مثالٌ لقَلْبِ العين همزةً.
وعكس ذلك أيضًا: ما ورد في حديث(قَيْلَة بنت مخرمة العنبريَّة) الطويل، وقد ذكره لها المزي في ترجمتها من(تهذيب الكمال)، وفيه قالت قَيْلَةُ:" تَحْسَبُ عَنِّي نائمةٌ"، قال المزي (35/293):" وقولها: تَحْسَبُ عَنِّي نائمةٌ: العين في عَنِّي مُبدلة مِن الهمزة، و هي لغة بني تميم، تُسَمَّى العنعنة، يَقْلِبونَ الهمزة عينًا، فَعَلَى هذا نائمةٌ تُرْفَعُ الهاء خَبَرٌ لِـ (أَن).
ورواه بعضُهم جاهلاً بهذه اللغةِ: تَحْسَبُ عيني –[كذا في المطبوع من تهذيب الكمال، ولعلها مِن الطبع وصوابها هنا أيضًا: عَنِّي؛ كما يدل عليه السياق والله أعلم]- نائمةً بنصبِ الهاء مفعولاً ثانيًا لـ تحسب، والأول أحفظ وأشهر".أهـ
وانظر أمثلةٌ أخرى في:(التمهيد، لابن عبد البر:8/277 – 278).
لكنَّا نلاحظ أن هذا القلب لم يُؤثِّر على المعنى شيئًا مِن حيثُ تغييره أو تبديله لعكسه، فهو اختلافٌ في اللفظِ، بناءً على مسموعِ اللفظِ، أو صوتِه عند سماعِه.
وإنما جاء القرآن الكريم ليخاطب هؤلاء جميعًا، على اختلافِ ألسنتهم ولهجاتِهم النابعة من اللغة الأمِّ، وكان لزامًا في هذا الخطاب: أن يكون من جنس ما يفهمون، إِذِ المخاطبة بما لا يفهمه الْمُخَاطَب تُعَدُّ تكليفًا بما لا يُطاق، وضربًا من العبث، وهذا كله منتفٍ في حقِّ الله عز وجل.
ولذا جاء الخطاب القرآني الكريم، ليناسب هؤلاء المختلفين في لهجاتهم جميعًا، لتتم المعجزة بذلك وتستقرَّ في نفوسِهم.
ولنرجع إلى قوم(عيسى عليه السلام): أبرع الناس في طِبِّ زمانهم، ومن قبله قوم(موسى عليه السلام): أهل سِحْرٍ، فكان لابد لإثبات وتقرير المعجزة لموسى: أن تفوقَ سحر هؤلاء جميعًا، فجاءت عصاه تلْقَفُ ما يصنعون من إِفْكٍ وتخييلٍ في أعين الناظرين، فقلبَ الله له العصا حيةً كبيرةً التهمت كافة ما صنعوه وسحروه من حيَّات وهميَّة لا أساس لها.
كما جاء عيسى عليه السلام فائقًا كافة قومه في شفاء المرضى وإحياء الموتى بإذن الله عز وجل، معجزةً أَيَّدَهُ الله عز وجل بها.
وهكذا تكون المعجزات من جنس ما يفقهه ويتقنه ويبرع فيه أقوام الأنبياء، لأنها لو لم تكن كذلك لانتقض إعجازها‍‍!!؟.
ولذا، كان لا بد من مخاطبة القرآن لهؤلاء:( المختلفين لهجةً، المتَّفِقين لغةً): بما يوافقهم جميعًا، وحسبما يعرفونه ويفقهونه، من أشكال الألفاظ وأصواتها؛ لتتقرَّر في نفوسهم المعجزة، فيؤمنوا به، ولأَنَّ الإسلام لا يعرف الضرب بالعصا لتقرير العقائد وإسلام الناس؛ وإنما يعرف تقرير العقائد ونشر الإيمان بالحجة والبرهان، وتقرير المعجزات في نفوس الخلق بالدليل الراسخ الرصين؛ ولأنَّهُ كذلك: كان لابد من تقرير معجزة القرآن لدى هؤلاء المختلفين بشموليَّةٍ تسع للجميع وتحتويهم جميعًا:( لهجةً وصوتًا، إمالةً ومَدًّا، سماعًا وكتابةً)، وغير ذلك مِنْ مباحث لغة العرب.
وهذا يستلزم عقلاً ووحيًا: أن ينزل القرآن الكريم على أكثرِ مِن حرفٍ، وهذا ما قرَّرَهُ الوحي، حيثُ جاء الوحي، ليقول لنا:" أُنْزل القرآن على سبعة أَحْرُفٍ": كما في أحاديث الباب هنا.
ومِنْ جهةٍ أخرى، فإِنَّ المعجزات لا تتقرَّر بما لا يُطاق كما أشرتُ سابقًا؛ ولا يسوغ أن ينزل القرآن العربي المبين بما لا يناسب كافة العرب، فكان لابد من القراءات القرآنية المناسبة للعرب جميعًا، وقد سبقنا الزرقاني في:(مناهل العرفان) إلى تقرير هذه الحقيقة، حيثُ قال:
" الشاهد الأول: أن الحكمة في نزول القرآن على الأحرف السبعة هي: التيسير على الأمة الإسلامية كلها، خصوصًا الأمة العربية التي شُوفِهَتْ بالقرآن، فإنها كانت قبائل كثيرة، وكان بينها اختلاف في اللهجات ونبرات الأصوات وطريقة الأداء وشهرة بعض الألفاظ في بعض المدلولات، على رغم أنها كانت تجمعها العروبة، ويُوَحِّد بينها اللسانُ العربي العام.
فلو أخذت كلها بقراءة القرآن على حرفٍ واحد: لشق ذلك عليها كما يشق على القاهري مِنَّا أَنْ يتكلم بلهجة الأسيوطي مثلاً، وإن جمع بيننا اللسان المصري العام، وأَلَّفَتْ بيننا الوطنية المصرية في القطر الواحد.
وهذا الشاهد تجده ماثلاً بوضوح بين الأحاديث السالفة في قوله في كل مرة من مرات الاستزادة:" فرددت إليه أَنْ هَوِّن عَلى أُمَّتِي"، وقوله:" أسأل الله معافاته ومغفرته وإِنَّ أُمَّتِي لا تطيق ذلك"، ومن أنه لَقِيَ جبريل، فقال:" يا جبريل إِنِّي أُرْسِلْتُ إلى أُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ فيهم الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ الفاني الذي لم يقرأ كتابًا قط" الخ.
قال المحقق ابن الجزري:" وأما سبب وروده على سبعة أحرف، فللتخفيف على هذه الأمة، وإرادة اليسر بها، والتهوين عليها: شرفًا لها وتوسعة ورحمة وخصوصية لفضلها، وإجابة لقصد نبيها أفضل الخلق وحبيب الحق حيث أتاه جبريل فقال: (إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف) فقال: (أسأل الله معافاته ومعونته فإن أمتي لا تطيق ذلك)، ولم يزل يُرَدِّد المسألة حتى بلغَ سبعةَ أَحْرُفٍ".
ثم قال:" وكما ثبت أن القرآن نزل مِن سبعة أبواب على سبعة أحرف، وأن الكتاب قبله كان ينزل مِن بابٍ واحد على حرفٍ واحد، وذلك أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يُبْعَثُون إلى قومهم الخاصين، والنبي بُعِثَ إلى جميع الخلقِ أحمرهم وأسودهم عربيهم وعجميهم، وكان العرب الذي نزل القرآن بلغتهم: لغاتهم مختلفة، وألسنتهم شتى، ويعسر على أحدهم الانتقال من لغة إلى غيرها أو من حرف إلى آخر.
بل قد يكون بعضهم لا يقدر على ذلك، ولو بالتعليم والعلاج، لا سيما الشيخ والمرأة ومَن لم يقرأ كتابًا كما أشار إليه، فلو كُلِّفوا العدول عن لُغَتِهِم والانتقال عن ألسنتِهم: لكانَ مِن التكليف بما لا يُستطاع، وما عسى أَنْ يَتَكَلَّفَ الْمُتَكَلِّف وتَأْبَى الطِّباع".أهـ [مناهل العرفان:1/103].
وسبق ابن قتيبة إلى تقرير هذه الحقيقة، وسيأتي نقل كلامه أيضًا في الكلام على (معنى الأحرف السبعةِ).
ولا يعني هذا نزول القرآن على سبعة أحرُفٍ بمثابةِ سبعة ترجمات للقرآن كله؛ وإنما هي سبعة أَحْرُفٍ موجودة في القرآن كله، كما سيأتي، وليست سبعةً في كل كلمة بمفردها، وسبعةً في التي تليها، فلم يقل بهذا أحدٌ أبدًا، وأكثر مواضع القراءات لا تكاد تقف فيها على أكثر من وجهين، وقليلٌ مَنْ يتجاوز هذا، ولكنها سبعٌ مُفَرَّقةٌ في القرآن الكريم.
قال أبو عبيد في:(الغريب:3/159):" وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه؛ هذا لم يُسْمَعُ به قط، ولكن يقول: هذه اللغات-[كذا وصوابه: الوجوه، كما سيأتي]- السبع متفرقة في القرآن".أهـ
وسيأتي نحوه أيضًا عن(القاموس) وغيره.
وقد نَبَّه على هذا المعنى: ابنُ عبد البر في(التمهيد:8/274) وقال:" بل لا يوجد في القرآن كلمة تحتمل أن تقرأ على سبعة أحرفٍ إلا قليلاً "، ومَثَّلَ لذلك وقال:" وهذا يسيرٌ جدًّا".أهـ
ولعلَّهُ لندرته: أنكر وقوعه ابن قتيبة أصلاً، وردَّ عليه أبو بكرٍ بن الأنباري، وتعقَّبَه بنحو {أُفٍّ} وغيرها، وأجود ما في ذلك عبارة ابن عبد البر السابقة: " وهذا يسيرٌ جدًّا".



(6)
تَرْكُ كفار العرب الاعتراضَ على القرآن باختلافِ القراءات ودلالة ذلك

وهذا يجرُّنا إلى الإشارة لموقف كفار العرب قديمًا من اختلاف القراءات ودلالة موقفهم هذا.
لقد فَهِمَ كفارُ العرب قديمًا هذا الأمر، فتركوا معارضة القرآن الكريم بحجةِ اختلاف وجوه القراءات في ألفاظه؛ لِعِلْمِهم بتفاهةِ هذا الاعتراض؛ لأنهم كانوا خبراء بلغتهم، فصاحةً وبلاغةً ونطقًا وعروبة، وغير ذلك، ولذا لم يعارضوا القرآن باختلاف قراءات القرآن، رغم ما لديهم من دوافع العداء والحراب المشتعلةِ بين الطرفين، لسانيًّا وميدانيًّا، بل لم يفعلوا هذا ولو على سبيل التشويش أو الانتقام، ولو بمجرَّدِ إثارةِ الشُّبْهَةِ؛ لأَنَّهم لم يَرَوْا في هذا ما يُرَقِّيهِ إلى الشُّبْهَةِ أصلاً، ولو فعلوا هذا: لافتضحوا لدى بقية العرب العارفين بلغة العرب وتصاريف وجوهها، ولم يكن هؤلاء الكفار القدماء بالغباء لدرجة أن يفضحوا أنفسهم بمثل هذا التهافت الذي لا يسمن ولا يغني من جوعٍ!!؟.
ولو رأوْه شُبْهَةً، فضلا أن يجدوا فيه سبيلاً للطعن في الإسلام؛ لو رأوه مستحقًّا لهذا: لصاحوا به، ولطاروا به كلَّ مطارٍ، خاصة مع دوافع العداء والحرب، ولوازم الحقد والثأر والتغَيُّظِ على المؤمنين.
ولاشكَّ أن هؤلاء الكفار كانوا أعلم بلغة العرب الفصيحة التي نزل القرآن متحديًّا لهم في مجالها، وكانوا أرقى حسًّا في تذَوِّقِها من هؤلاء المستشرقين ومَنْ سار في ركابهم، فدلَّ تَرْك كفار العرب قديمًا لمِثْل هذه الاعتراض على تفاهته وسخافتِه، وعدم جدواه لديهم.
ولو أرادوا الاعتراض به: لما منعهم من هذا مانعٌ، وهم يَرَوْنَ الهزائم تحلّ بكفرِهم في كلِّ مرةٍ، فلما تركوا الاعتراض بذلك، ولو على سبيل الثأر أو مجرَّد التشويش: عَلِمْنا أنَّهم لا يَرَوْنَ في ذلك عيبًا ولا شينًا ولا بأسًا، وأَنَّ الحجة بذلك قائمةٌ عندهم، من حيثُ طُرُق الحجة أو الاحتجاج على الخصم بِمِثْلِ هذا.
و بعبارةٍ أخرى: فإِنَّ اختلاف القراءات كان أمرًا مألوفًا ومقبولاً لدى كفار العرب العارفين بلغة العرب الفصيحة، ولم يكن أمرًا مستهجنًا ترفضُه لُغَتُهم أو يصلح للتشويش على المؤمنين به.
بل كان ولا زال اختلاف القراءات القرآنية وسائر ما في القرآن من لغويات مِن أكبر الشواهد على إلهية القرآن الكريم، ونبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لإحاطتِه التامة بلغة العرب وقوانينها وتصاريف وجوهها، حتى إِنَّه لم يكتف بوجهٍ واحدٍ فقط يذكره أو ينزل عليه القرآن، وإنما أَنْزَلَه الله عز وجل على سبعةِ أوجهٍ فصيحةٍ مليحةٍ لدى العرب، ولا يحيط بهذه الأوجه العربية إلا محيطٌ باللغة العربية تامّ الإحاطةِ بها، ولا يُحيط بلغةِ العرب إلا نبيٌّ، وهذا مُقَرَّرٌ في غير موضعٍ، وقد ذكره صاحب (تاج العروس) في المُقَدِّماتِ التي في صدر الكتاب، ونقل فيه عن الشافعي وابن فارس أيضًا التنبيه على أَنَّه لا يُحِيط باللغة إلا نبي، فدلَّتْ إحاطة القرآن الكريم بلغةِ العرب ووجوهها على إثبات المعجزة وتقريرها، ثم على نبوة نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه كان أُمِّيًّا لا يقرأُ ولا يكتب، ثم هو يحيط بلغة العرب كما ترى، وهذا وجهٌ آخر مِنْ وجوهِ المعجزةِ القرآنية الخالدة.

أمازيغي مسلم
20-10-2018, 11:03 AM
(7)
نزول القرآن على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ

وهذا يجرُّنا للكلام عن الأَحْرُفِ السَّبْعَةِ.
وقد صَرَّحَ البيان السابق، في الأحاديث المذكورة آنفًا: بأَنَّ القرآن الكريم قد نزل على سبعةِ أَحْرُفٍ، ولم ينزل على حرفٍ واحدٍ، وبأيِّ هذه الحروف قرأتِ الأمةُ أصابت.
وأفادتِ الروايات: أَنَّ هذه الأحرف مُتَلَقًّاة عن الوحي الإلهيِّ، وليس اختيارًا ولا مذهبًا بشريًّا في القرآن، وإنما هي امتنانٌ من الله عز وجل على هذه الأمة الضعيفة بالتيسير والتخفيف، كما مضى صريحًا في لفظِ الحديث المذكور آنفًا في هذه المسألة.
وقد سبقت الإشارة إلى أَنَّ هذه الأحرف السبعة هي بمثابة المترادفات السبعة للمعنى الواحد، وليست سبعة اختلافات متباينة أو متضادة، فالخلاف هنا من جنس(الخلاف اللفظي) أو سَمِّهِ إِنْ شئتَ(اختلاف التنوِّعِ)، فليس اختلافًا حقيقيًّا أو اختلاف تضادٍّ، وإنما اختلافًا لفظيًّا أو سمِّه اختلافَ تَنَوُّعٍ.
فهي سبعة أوجهٍ متوافقة متوائمة من حيثُ المعنى، مختلفةً من حيثُ اللفظِ، يُستفاد منها تقرير المعجزة بأكثرِ من لفظٍ عربيٍّ صحيحٍ، كما يستفاد منها التخفيف على هذه قبائل العرب جميعًا بمخاطبتِها بلسانها الذي تقدر على النطق به، مع زيادة الإعجاز في المعجزة الواحدة، فهي معجزاتٌ متعدِّدةٌ في صورةِ معجزةٍ واحدةٍ اسمها:(القرآن الكريم).


(8)

معنى الأَحْرُفِ السَّبْعَةِ

وهذا يجرُّنا للكلام عن مَعْنى الأَحْرُفِ السَّبْعَةِ، ولنبدأ بنصٍّ واضحٍ في المسألة، ثم نذهب إلى أقوال العلماء، لنرى الراجح منها في ذلك.
رَوَى البخاريُّ (4992)، ومسلمٌ (818) من روايةِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ (الْفُرْقَانِ) فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟، قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ (الْفُرْقَانِ) عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ"، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ"، ثُمَّ قَالَ:" اقْرَأْ يَا عُمَرُ"، فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ".أهـ
ولنُلْقِ نظرةً الآن على اختلاف الناس في ذلك، مع المعنى الراجح بأدلَّتِه إن شاء الله عز وجل.
لقد اختلف الناسُ في بيان الأحرف السبعة اختلافًا عظيمًا، فأوصلها بعضهم إلى خمسةٍ وثلاثين قولاً، كما نُقِلَ هذا عن ابن حبان، نقله ابن الجوزي في: (فنون الأفنان:67)، والقرطبي في:(تفسيره:1/42)، والسيوطي في (الإتقان:1/138)، وغيرهم.
ولَمَّا أشارَ ابنُ حجرٍ في:(فتح الباري:4992) إلى كلام ابن حبان؛ قال ابن حجرٍ:" وقال الْمُنْذِرِيُّ: أكثرُها غيرُ مختارٍ".أهـ
ونقَّح ابنُ الجوزي الأقوال، فاختار منها أربعة عشر قولاً، بينما اختار غيره عشرة أو سبعة أو ستةً..إلخ.
وأحجمَ بعضهم عن الكلام في المسألة، وزعم أنها من المتشابه أو المشكل.
وسنقتصر هنا على أشهرِ الأقوال في المسألةِ، وبعد البحث والتمحيص، وردِّ النَّظير إلى نظيره: رأيتُ أن أشهر الأقوال في المسألة: قول أبي عبيد ومَنْ معه القائلين بأن المراد بالأحرفِ هنا: اللغات، والقول الثاني: قول مَنْ قال: إِنَّ المراد بالأحرفِ السبعة في الحديث: تأدية المعنى باللفظِ المرادف ولو كان مِنْ لغةٍ واحدةٍ.
وهذا هو المشهور في المسألةِ عند تحرير الأقوال وتمحيصها، وما سواه فعلى نوعين:

النوع الأول:( إما أنه لا عبرة به) كقولِ مَنْ قال: إن المقصود بها: الخلاف في الحلال والحرام!!؟؛ وهذا من أبطلِ الباطلِ، وسيأتي تزييف أبي عبيدٍ له، وقد زَيَّفَه أيضًا أحمد بن أبي عمران فيما رواه الطحاوي عنه، وقال: وهو كما قال، نقل ابن عبد البر في:(التمهيد:8/276) ذلك عن ابن أبي عمران والطحاوي وأَيَّدَهما.

والنوع الثاني:( يرجع إلى ما سبق عند التمحيص والتحريرِ)، كقول مَنْ يقول: المراد بالأحرفِ: التصريف، أو الجمع والتوحيد، أو التذكير والتأنيث، ونحو هذا مما حكاه ابن حبان وابن الجوزي والقرطبي والسيوطي وغيرهم.
ووقع ذلك أيضًا في كلام ابن قتيبة، الذي لَخَّصَ الرازي معناه، وزاد عليه، ثم انتصر له الزرقاني في آخر أمره في كتاب:(مناهل العرفان).
وعبارة الرازي في:(اللوائح) في الوجه الأول مثلاً:" اختلاف الأسماء من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث"، وهذا الذي ذَكَرَهُ الرَّازِيُّ وجهًا واحدًا ذَكَرَهُ ابن الجوزي تبعًا لابن حبان مثلاً وجهين.
وهكذا أكثر الوجوه التي ذكرها البعض وجهين وثلاثة، جمعها غيرهم في وجهٍ، وهذه إحدى أسباب الاختلاف في وجوه الأحرف السَّبْعَةِ بين ظاهر كلام العلماء، والتي يمكن عند التمحيص والتحرير أن نجمع بين كثيرٍ منها، ونزيل عنها إشكال وجود الخلاف فيما بينها.
ومِنْ جهةٍ أخرى، فقد ذكر الرازي وغيره أشياءً بألفاظٍ ذكرها غيرهم بألفاظٍ أخرى، وبإمكاننا إرجاع كلامه المذكور، والذي هو تنقيحٌ لكلام ابن قتيبة كما ذكر ابن حجر، (بل وزاد عليه النصّ على اللهجات)، يمكننا إرجاع الكلام المذكور إلى القول الثاني السابق في أَنَّ المراد بالأحرف السبعة: تأدية المعنى باللفظ المرادف حتى وإن كان مِن لغةٍ واحدةٍ، (وسيأتي).
وبهذا يمكن الجمع بين الأقوال التي ظاهرها الاختلاف، وطرح ما يخالف الصواب، لتعود الأقوال بعد ذلك إلى ما قرَّرَهُ أهل اللغة العارفين بها، والتي بها نزل القرآن، وهي التي بها يُفْهَمُ نصوص الإسلام الواردة.
ولذا سأقتصر على القولين السابقين، وأنظر فيهما لاستخلاص الراجح منهما بأدلَّتِه إن شاء الله تعالى كالتالي:

القول الأول: قول أبي عبيدة ومَنْ معه في أَنَّ المقصود بالأحرفِ في الحديث: " اللغات".
ولو رجعنا إلى مادة(حرف) من كتب اللغة، فسنجد المراد بالأحرف السبعة: سبع لغاتٍ من لغات العرب، وإلى هذا ذهب أبو عبيد في كتاب(الغريب: 2/11، 3/159).
فقال أبو عبيدٍ بعد أَنْ ذَكَرَ اختلافَ الْقَرَاءة من الصحابة في بعض الحروف، وعرضهم ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نزول القرآن على سبعة أحرُفٍ، (وقد مضى حديث اختلاف عُمَر وهشام في هذا)؛ قال أبو عبيد عقب ذلك:" فهذا يُبَيِّنُ لك أَنَّ الاختلافَ: إِنَّما هو في اللَّفْظِ، والمعنى واحدٌ، ولو كان الاختلاف في الحلالِ والحرام: لما جازَ أَنْ يُقال في شيءٍ هو حرامٌ: هكذا نزلَ، ثم يقول آخر في ذلك بعينه: إِنَّه حلالٌ، فيقول: هكذا نزلَ، وكذلك الأمر والنهي; وكذلك الأخبار لا يجوز أَنْ يُقال في خَبَرٍ قد مضى: إِنَّه كان كذا وكذا، فيقول: هكذا نزل، ثم يقول الآخر بخلاف ذلك الخبر، فيقول: هكذا نزل; وكذلك الخبر المستأنف؛ كخبر القيامة والجنة والنار، ومَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ في هذا شيئًا مِن الاختلافِ، فَقَدَ زَعَمَ أَنَّ القرآنَ يُكَذِّبُ بعضُه بعضًا ويتناقض، وليس يكون المعنى في السبعة الأحرف إلا على اللغات لا غير، بِمَعْنًى واحدٍ لا يُخْتَلَفُ فيه في حلالٍ ولا حرامٍ ولا خَبَرٍ ولا غير ذلك".أهـ
وقد ذكر أبو عبيد وعنه ابن الأثير وغيرهما نحو هذا المعنى في مادة:(مرر) أيضًا، وتُراجع من(الغريب) لأبي عبيد، و:(النهاية) لابن الأثير، و:(اللسان) لابن منظور.
وإلى هذا ذهبَ أبو العباس النحوي، وقال الأزهري:" فأَبو العباس النحْويّ -وهو واحد عصْره- قد ارتضى ما ذهبَ إليه أَبو عبيد واستصوَبه، قال: وهذه السبعة أَحْرُفٍ -التي معناها: اللغات- غير خارجةٍ مِن الذي كُتِبَ في مصاحفِ المسلمين التي اجتمع عليها السلَف المرضيُّون والخَلَف المتبعون، فمن قرأَ بحرف ولا يُخالِفُ المصحف بزيادةٍ أَو نقصان أَو تقديم مؤخّرٍ أَو تأْخير مُقَدَّم، وقد قرأَ به إمامٌ من أَئمةِ القُرّاء المشتهرين في الأَمصار، فقد قرأَ بحرفٍ مِن الحروف السبعة التي نزل القرآن بها، ومِن قرأَ بحرفٍ شاذٍّ يخالف المصحف وخالف في ذلك جمهور القرّاء المعروفين، فهو غير مصيبٍ، وهذا مذهب أَهل العلم الذين هم القُدوة ومذهب الراسخين في علم القرآن قديماً وحديثاً، وإلى هذا أَوْمأَ أَبو العباس النحوي وأَبو بكر بن الأَنباري في كتابٍ له أَلَّفَهُ في اتِّباع ما في المصحف الإمام، ووافقه على ذلك أَبو بكر بن مجاهد مُقْرِئ أَهل العراق وغيره من الأَثبات المتْقِنِين، قال: ولا يجوز عندي غير ما قالوا، واللّه تعالى يوفقنا للاتباع، ويجنبنا الابتداع".أهـ
وإلى هذا: ذهبَ ابنُ الأَثير في مادة(حرفٍ) أيضًا من كتابه:(النهاية)، وقال:
" وفيه أَقوال غير ذلك، هذا أَحسنها".
وعبارة:(القاموس المحيط):" ونَزَلَ القُرْآنُ على سَبْعَةِ أحْرُفٍ: سَبْعِ لُغاتٍ من لُغَاتِ العَرَبِ، ولَيْسَ مَعْنَاهُ: أن يكونَ في الحَرْفِ الواحِدِ سَبْعَةُ أوْجُهٍ وإنْ جاءَ على سَبْعَةٍ أو عَشَرَةٍ أو أكْثَرَ؛ ولكنِ المَعْنَى: هذِهِ اللُّغَاتُ السَّبْعُ مُتَفَرِّقَةٌ في القُرْآنِ".أهـ
وإلى هذا القولِ ذهب أيضًا: ابن عطِيَّة، والطبري في:(تفسيره:1/51)، وابن الجوزي في:(فنون الأفنان:85)، وغيرهم.
فالمراد بالحديث على هذا القول:" أُنْزِلَ القرآنُ على سبعِ لغاتٍ"، وهو الوجه الرابع عشر والأخير عند ابن الجوزي في(فنون الأفنان) ذَكَرَهُ ابن الجوزي، ثم قال:" وهذا هو القول الصحيح، وما قبلهُ لا يثبُت عند السَّبْكِ، وهذا اختيارُ ثَعْلَب وابن جرير".أهـ
لكن اختلف أصحاب هذا القول في اللغات المقصودة هنا على التعيين، فقيل: لغة لقريشٍ ولغة لليمن ولغة لتميم ولغة لجُرْهُم ولغة لهوازن ولغة لقُضاعة ولغة لطَيٍّ.. وقيل غير ذلك.
قال ابن الجوزي:" والذي نراه أَنَّ التعيين من اللغات على شيءٍ بعينه لا يصح لنا سنده، ولا يثبت عند جهابذةِ النَّقْلِ طريقه؛ بل نقولُ: نزلَ القرآن على سبعِ لغاتٍ فصيحةٍ مِنْ لغات العرب، وكان بعض مشايخنا يقول: كله بلغة قريشٍ، وهي تشتمل على أصولٍ من القبائل هم أرباب الفصاحة، وما يخرج عن لغة قريشٍ في الأصل لم يخرج عن لغتِها في الاختيار".أهـ
وعلى هذا القول عِدَّة إشكالات، منها: أَنَّه لم يحصر لغات العرب التي فوق السبعة؛ لأنَّ لغات العرب أكثر مِن سبعةٍ؛ ولكنهم أجابوا بأَنَّ المراد هنا مِن لغات العرب: أفصحها.
لكنَّ أقوى الإشكالات على هذا القول: أَنه مخالفٌ لظاهر الحديث السابق؛ لأن كلا المختلفين هنا (وهما عُمَر وهشام رضي الله عنهما) كان يقْرَأُ بلغةِ قريشٍ، فلا وجه هنا لِمَنْ يقول: إِن المراد بالأحرف السبعة: سبع لغات.
ومِمَّا يرد هذا القول أيضًا: ما ثبتَ قطعيًّا مِنْ حرْقِ عثمان رضي الله عنه للمصاحف بعد نسخ المصحف الإمام، المعروف والمتداول باسم المصحف العثماني، وقد نَسَخَ منه عثمان رضي الله عنه نسخًا وأرسلها إلى الأقطار الإسلامية، دون خلافٍ بينها، وقد ثبتَ قطعيًّا أَمْر عثمان رضي الله عنه لزيد بن ثابتٍ ومَنْ معه مِنْ كَتَبَةِ المصحف العثماني: أن يكتبوه بلغة قريشٍ، فإنما نزل بها القرآن، (وقد مضى ذلك في مداخلة سابقة في الموضوع عن عثمان رضي الله عنه، ولعلي أعيده ثانية في مداخلةٍ لاحقةٍ).
وعُلِمَ قطعيًّا (كما سبق) مِنْ قولِ عثمان رضي الله عنه: أَنَّه لم يُغَيِّر شيئًا في القرآن من مكانه؛ إِذْ قدِ التزم الواردَ المسموع مِن لفظِ النبي صلى الله عليه وسلم، ونسخَ منه المصحفَ العثماني المعروف بالمصحف الإمام، فَعُلِمَ مِنْ ذلك أَن الأحرف السَّبَعْةِ المذكورة في الحديث: لا بد وأَنْ تكون موجودةً في لغة قريشٍ نفسها.
قال ابن حجرٍ في(فتح الباري):" وقال أبو حاتم السِّجِسْتَانِيُّ: نَزَلَ بلغةِ قُرَيْش وَهُذَيْل وَتَيْم الرَّبَاب وَالأَزْد وَرَبِيعَة وَهَوَازِن وَسَعْد بْن بَكْر، وَاسْتَنْكَرَهُ اِبْنُ قُتَيْبَة وَاحْتَجَّ بقوله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ}، فعلى هذا فتكون اللُّغَات السَّبْع في بُطُون قُرَيْش, وبذلكَ جَزَمَ أبو عليٍّ الأَهْوَازِيّ".
وقال ابن حجر:" ومِنْ ثَمَّ أَنْكَرَ عُمَر على ابن مسعود قراءَته (عَتَّى حِين) أَيْ: (حَتَّى حِين) وكتبَ إليه: إِنَّ القرآن لم ينزل بلغةِ هُذَيْل فَأَقْرِئِ النَّاس بلغةِ قُرَيْش ولا تُقْرِئهُمْ بلغة هُذَيْل".أهـ [وانظر: التمهيد لابن عبد البر: 8/278].
ولكن خالف ابنُ قتيبة –كما نقل ابن حجرٍ عنه- في أول(تفسير الْمُشْكِل) له، فقال:" كان مِن تيسير الله أَنْ أمر نَبِيَّه أَنْ يَقْرَأ كُلُّ قَوْمٍ بلغتهم, فَالْهُذَلِيّ يَقْرَأ (عَتَّى حِين) يُرِيد {حَتَّى حِين}، وَالأَسَدِيّ يَقْرَأ (تِعْلِمُونَ) بِكَسْرِ أَوَّله, وَالتَّمِيمِيُّ يَهْمِز، وَالْقُرَشِيّ لا يَهْمِز". قال ابن قتيبة:" ولو أراد كلُّ فريقٍ منهم أن يزول عن لُغتِه وما جرى عليه لسانُه طفلاً وناشئًا وكهلاً: لَشَقَّ عليه غاية المشقَّةِ، فَيَسَّرَ عليهم ذلك بِمَنِّهِ, ولو كان المراد أَنَّ كلَّ كلمةٍ منه تُقْرَأ على سبعةِ أوجُهٍ لقال مثلاً: (أُنْزِلَ سَبْعَة أَحْرُف), وَإِنَّمَا المراد أَنْ يَأْتِي في الكلمة وجهٌ أو وجهانِ أو ثلاثة أو أكثر إلى سبعةٍ".أهـ
وقال ابن عبد البر في:(التمهيد:8/280):" قول من قال: إن القرآن نزل بلغة قريش معناه عندي: في الأغلب والله أعلم؛ لأن غير لغة قريش موجودة في صحيح القراءات من تحقيق الهمزات ونحوها وقريش لا تهمز".
ولكن إذا كان هو الأغلب كما يقرر ابن عبد البر، فالحكم للأغلب، والنادر لا حُكم له، فلا إشكال في وجود بعض الكلمات بغير لغة قريشٍ؛ لأنها ليست الأصل فيه، ولا غالبة عليه.
وما ذهب إليه عُمر بن الخطاب رضي الله عنه، هو الموافق لعمل عثمان رضي الله عنه الذي أجمع عليه الصحابةُ فيما بَعْدُ، بل أجمعتْ عليه الأمة قاطبةً.
ولذا قال ابن عبد البر في:(التمهيد:8/280):" وأنكر أكثر أهل العلم أن يكون معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أُنْزِلَ القرآن على سبعة أحرفٍ): سبع لغاتٍ، وقالوا: هذا لا معنى له؛ لأنه لو كان ذلك لم يُنْكر القوم في أولِ الأمر بعضهم على بعضٍ؛ لأنه من كانت لغته شيئًا قد جبل وطبع عليه وفطر به لم يُنْكَر عليه، وفي حديث مالكٍ عن ابن شهابٍ المذكور في هذا الباب [وهو الحديث السابق في اختلاف عُمَر وهشام] رَدُّ قولِ مَن قالَ: سبع لغاتٍ؛ لأن عمر بن الخطاب قرشي عدوي وهشام بن حكيم بن حزام قرشي أسدي، ومُحَال أَنْ يُنكر عليه عُمر لغتَه؛ كما محال أن يُقْرِئَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم واحدًا منهما بغيرِ ما يعرفه مِن لُغَتِه، والأحاديث الصحاح المرفوعة كلها تدلّ على نحوِ ما يدل عليه حديثُ عُمَرَ هذا، وقالوا: إنما معنى السبعة الأحرف: سبعة أوجهٍ من المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظٍ مختلفةٍ؛ نحو: أَقْبِلْ وتَعَالَ وهَلُمَّ، وعلى هذا الكثير مِنْ أهلِ العلمِ".
وذكر ابن عبد البر بعض الروايات، ثم قال:" وهذا كله يعضد قول مَن قال: إِنَّ معنى السبعة الأحرف المذكورة في الحديث: سبعة أوجهٍ من الكلام المتفق معناه، المختلف لفظه؛ نحو: هَلُمَّ وَتَعَالَ وَعَجِّلْ وَأَسْرِعْ وأَنْظِرْ وَأَخِّر، ونحو ذلك، وسنورد من الآثار وأقوال علماء الأمصار في هذا الباب: ما يتبين لك به أَنَّ ما اخترناه هو الصواب فيه إن شاء الله، فإنه أصح من قول من قال: سبع لغات مفترقات؛ لما قدمنا ذكره، ولما هو موجود في القرآن بإجماعٍ من كثرةِ اللغات المفترقات فيه، حتى لو تقصيت لَكَثُرَ عددها، وللعلماء في لغات القرآن مؤلفاتٌ تشهد لما قلنا".
وأوردَ ابنُ عبد البر الروايات الشاهدة لذلك، ونقل موافقة الطحاوي له فيما ذهب إليه.

القول الثاني: قولُ مَنْ قال: المراد بالأحرفِ السبعةِ:" تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو كان مِن لغةٍ واحدةٍ"، فلننظر قول عمر:" فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، فهو قد عَرِف الحروف بمجرد سماعه لها، وعَبَّرَ عنها بالحروفِ، كما عَبَّر الحديث بالأحرف السبعةِ، فلزم علينا أَنْ نفهمَ المراد بالحروف مِن خلال لغة العرب الفصيحة الواضحة الظاهرة التي تكلمت بها نصوص الإسلام، مع الالتزام بظاهر لغة العرب دون تأويلٍ؛ إلا لقرينةٍ تُخْرِجنا من الظاهر الصريح الواضح إلى غيره، لأَنَّه لابد وأَنْ نرجع إلى اللغة التي نزل بها النص عندما لا نجد تفسيرًا للنصِّ من خلال النصِّ، ففي عدم التفسير إحالةٌ على المعهود المعروف مِن لغةِ العرب، وهي التي فَهِم منها عُمَرُ رضي الله عنه معنى الأحرف السبعة الموجودة في الحديث؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد خاطبَ بها عُمر وغيره، ولم يُفَسِّر المراد من الأحرف السبعة؛ فدلَّ ذلك على أنَها كانت معروفة ومفهومة لديهم من لُغَة العرب الظاهرة الواضحة، وهذا يؤكد أنها ليست هي(سبع لغات) كما سبق في القول الأول؛ لأن تأويلها بـ: (سبع لغات) خروجٌ عن ظاهر اللفظ لغةً إلى معنًى آخر يحتاج في إثباته إلى قرينة، ولا قرينة هنا تؤيِّد الخروج عن الظاهر إلى التأويل، كما ترى؛ لأنَّ كلا الْمُخْتَلِفَيْن هنا (عُمر وهشام) كانا يتبعان لغةً واحدةً، وقد نَبَّه على ذلك ابنُ عبد البر وغيره..
إذن ما المراد بالحرف هنا!!؟.
المراد بالحرفِ هنا: القِراءة التي تُقرأُ على أَوجُه، هذا ما نجده في لغةِ العرب، مختصًّا بموضوعنا، ويُطلق الحرف أيضًا على الجهةِ والطَّرَف، كما يطلق على حَرْفِ الهجاء المعروف، وله إطلاقات أخرى، لكن الذي يهمنا هنا: معناه الخاص بموضوعنا في الأحرف السَّبْعة.
" قال الخليل بن أحمد: معنى قوله سبعة أحرفٍ: سبع قراءات، والحرف هاهنا القراءة"؛ نقَلَهُ ابنُ عبد البر في:(التمهيد:8/274).
وحكى ابنُ منظور في مادة (حرف) هذا المعنى عن ابن سيدة أيضًا.
وقال الأزهري:" وكلُّ كلمة تُقْرَأُ على الوجوه مِن القرآن تُسَمَّى حَرْفاً، تقول: هذا في حَرْف ابن مسعود؛ أَي: في قراءةِ ابن مسعود".أهـ
وفي:(الْمُغْرِب في ترتيب الْمُعْرِب، للمطرز:1/196):" وأما قوله: (نزَل القرآن على سبعة أحرفٍ)، فأحسنُ الأقوال: أنها وجوه القراءة التي اختارها القُراء، ومنه فلان يقرأُ بحرفِ ابنِ مسعود".أهـ
قال ابن حجر:" قَوْله:(فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ)؛ أَيْ: مِنْ الْمُنْزَل، وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى الْحِكْمَة فِي التَّعَدُّد الْمَذْكُور, وَأَنَّهُ لِلتَّيْسِيرِ عَلَى الْقَارِئ, وَهَذَا يُقَوِّي قَوْل مَنْ قَالَ: الْمُرَاد بِالأَحْرُفِ: تَأْدِيَة الْمَعْنَى بِاللَّفْظِ الْمُرَادِف وَلَوْ كَانَ مِنْ لُغَة وَاحِدَة؛ لأَنَّ لُغَة هِشَام بِلِسَانِ قُرَيْش وَكَذَلِكَ عُمَر, وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ، اِخْتَلَفَتْ قِرَاءَتهمَا. نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ اِبْن عَبْد الْبَرّ, وَنَقَلَ عَنْ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم: أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَاد بِالْأَحْرُفِ السَّبْعَة".
وقد مضى كلام ابن عبد البر بنصِّه قبل قليل في التعقيب على القول السابق، فلا داعي لإعادته هنا، وإلى هذا ذهب الطحاوي وغيره أيضًا كما مضى.
ومما يُبَيِّن ذلك: قول ابن مسعود:" إِنِّي قد سمعتُ الْقَرَأَةَ، فوجدتُهم متقاربين، فاقرؤوا كما عُلِّمْتِمْ، إنما هو كقولِ أَحدِكم: هَلُمَّ وتَعَالَ وأَقْبِلْ".
وقولُ ابن مسعودٍ هذا: ذكره ابن حجر وغيره مُعَلَّقًا بدون إسناد، وقد أسندهُ الطبري في:(التفسير)، وغيره، بإسنادٍ صحيحٍ عنه.
وهذا القول يوافق ظاهر الحديث السابق في قصة عُمَر مع هشام رضي الله عنهما، واختلافهما في القراءة، رغم أنهما يتبعان لغةً واحدةً، وكذا ينتظم أكثر الأقوال الأخرى، ولا يعارضها، لأَنَّ اللفظ المرادف الدالَّ على المعنى مع اختلاف اللفظ: ينتظم الجمع والمفرد والمذكر والمؤنث والتصريف والإعراب وغير ذلك من الوجوه التي ذكرها جماعةٌ من العلماء، فترجع إليه عدة أقوالٍ مِن أقوال العلماء في هذا الباب.
ومِمَّا يمكن إرجاعه له مثلاً: قول ابن قتيبة، ثم تنقيح الرازي له وزيادته عليه، وهو الرأي الذي انتصر له الزرقاني في(المناهل)، وقد ذكره ابن حجر بشيءٍ من التعقيب، فأردتُ أن أنقله مِن عنده.
قال ابن حجر:" وَقَدْ حَمَلَ اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره الْعَدَد الْمَذْكُور عَلَى الْوُجُوه الَّتِي يَقَع بِهَا التَّغَايُر فِي سَبْعَة أَشْيَاء: الأَوَّل: مَا تَتَغَيَّر حَرَكَته وَلا يَزُول مَعْنَاهُ وَلا صُورَته, مِثْل:{وَلا يُضَارّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيد} بِنَصْبِ الرَّاء وَرَفْعهَا. الثَّانِي: مَا يَتَغَيَّر بِتَغَيُّرِ الْفِعْل مِثْل:(بَعُدَ بَيْن أَسْفَارنَا) وَ{بَاعِدْ بَيْن أَسْفَارنَا} بِصِيغَةِ الطَّلَب وَالْفِعْل الْمَاضِي. الثَّالِث: مَا يَتَغَيَّر بِنَقْطِ بَعْض الْحُرُوف الْمُهْمَلَة مِثْل:(ثُمَّ نُنْشِرُهَا) بِالرَّاءِ وَالزَّاي. الرَّابِع: مَا يَتَغَيَّر بِإِبْدَالِ حَرْف قَرِيب مِنْ مَخْرَج الْآخَر مِثْل:{طَلْح مَنْضُود}، فِي قِرَاءَة عَلِيٍّ:(وَطَلْع مَنْضُود). الْخَامِس: مَا يَتَغَيَّر بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِير مِثْل:{وَجَاءَتْ سَكْرَة الْمَوْت بِالْحَقِّ}، فِي قِرَاءَة أَبِي بَكْر الصَّدِيق وَطَلْحَة بْن مُصَرِّف وَزَيْن الْعَابِدِينَ:(وَجَاءَتْ سَكْرَة الْحَقّ بِالْمَوْتِ). السَّادِس: مَا يَتَغَيَّر بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَان كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّفْسِير عَنْ اِبْنِ مَسْعُود وَأَبِي الدَّرْدَاء:(وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى)، هَذَا فِي النُّقْصَان, وَأَمَّا فِي الزِّيَادَة: فَكَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب}، فِي حَدِيث اِبْنِ عَبَّاس:(وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ, وَرَهْطك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ). السَّابِع: مَا يَتَغَيَّر بِإِبْدَالِ كَلِمَة بِكَلِمَةٍ تُرَادفهَا مِثْل:{الْعِهْن الْمَنْفُوش}، فِي قِرَاءَة اِبْنِ مَسْعُود وَسَعِيد بْن جُبَيْر:(كَالصُّوفِ الْمَنْفُوش).
وَهَذَا وَجْهٌ حَسَن؛ لَكِنْ اِسْتَبْعَدَهُ قَاسِمِ بْن ثَابِت فِي (الدَّلَائِل)؛ لِكَوْنِ الرُّخْصَة فِي الْقِرَاءَات إِنَّمَا وَقَعَتْ وَأَكْثَرهمْ يَوْمَئِذٍ لا يَكْتُب وَلا يَعْرِف الرَّسْم, وَإِنَّمَا كَانُوا يَعْرِفُونَ الْحُرُوف بِمَخَارِجِهَا. قَالَ: وَأَمَّا مَا وُجِدَ مِنْ الْحُرُوف الْمُتَبَايِنَة الْمَخْرَج الْمُتَّفِقَة الصُّورَة مِثْل: (نُنْشِرُهَا) وَ (نُنْشِرُهَا)، فَإِنَّ السَّبَب فِي ذَلِكَ تَقَارُب مَعَانِيهَا, وَاتَّفَقَ تَشَابُه صُورَتهَا فِي الْخَطّ.
قُلْت [القائل ابن حجر]: وَلا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ: تَوْهِين مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ اِبْنُ قُتَيْبَة, لاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الانْحِصَار الْمَذْكُور فِي ذَلِكَ وَقَعَ اِتِّفَاقًا, وَإِنَّمَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ بِالاسْتِقْرَاءِ, وَفِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَة الْبَالِغَة مَا لا يَخْفَى.
وَقَالَ أَبُو الْفَضْل الرَّازِيَّ: الْكَلام لا يَخْرُج عَنْ سَبْعَة أَوْجُهٍ فِي الاخْتِلاف: الأَوَّل: اِخْتِلاف الأَسْمَاء مِنْ إِفْرَاد وَتَثْنِيَة وَجَمْع أَوْ تَذْكِير وَتَأْنِيث. الثَّانِي: اِخْتِلاف تَصْرِيف الأَفْعَال مِنْ مَاضٍ وَمُضَارِع وَأَمْر, الثَّالِث: وُجُوه الإِعْرَاب, الرَّابِع: النَّقْص وَالزِّيَادَة, الْخَامِس: التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير, السَّادِس: الإِبْدَال, السَّابِع: اخْتِلاف اللُّغَات كَالْفَتْحِ وَالإِمَالَة وَالتَّرْقِيق وَالتَّفْخِيم وَالإِدْغَام وَالإِظْهَار وَنَحْوِ ذَلِكَ. قُلْت [القائل ابن حجر]: وَقَدْ أَخَذَ [يعني الرازي] كَلامَ ابْنِ قُتَيْبَة وَنَقَّحَهُ".أهـ

والرازي لم يُنَقِّح كلام ابن قتيبة فقط، وإنما زاد عليه اختلاف اللهجات أيضًا.
لكن لا يَغِيِّبَنَّ عن بالك: أَنَّ توهين قاسم بن ثابت لكلام ابن قتيبة وجيهٌ جدًّا من حيثُ حصر الأحرف السَّبْعَة في الوجوه التي ذكرها ابن قتيبة؛ لأنَّه بإمكان غيره أن يزيد عليها أو ينقص منها، كما زاد الرازي عليه مثلاً: اختلاف اللهجات في النطق باللفظِ الواحدِ، وقد اعترف ابن قتيبة بهذا الاختلاف وكذا ابن الجزري، لكنهما لم يعتبراه من وجوه الأحرف السَّبْعَةِ، في الوقت الذي اعترفا بتأثيرِه على النطق باللفظ الواحد.
بل لم يذكر ابن قتيبة غير هذا الفارق في أول:(المشكل) كما سبق النَّقْل عنه قبل قليل، وحصر غيره الأحرف السَّبْعة في اختلاف اللهجات فقط.
ولا يَغِيْبَنَّ عنك: أنَّ القرآن قد نزل على أُمَّةٍ أُمِّيَّة لا تقرأ ولا تكتب، وإنما كانت تعرف الفصاحة والبلاغة نطقًا وسماعًا، فهي إنما تعرف مخارج الحروف لا رسمها وطريقة كتابتها، هذا هو الأصل في الأمة آنذاك، ولذا فقد طلب النبي صلى الله عليه وسلم التخفيف مرارًا عن هذه الأمة الأُمِّيَّة، حتى أوصلها إلى سبعةِ أحرُفٍ يمكن للقارئ أن يقرأ بها، يعني: سبع وجوهٍ يمكن للقارئ أن يَقْرَأَ بها.
هذا هو المتبادر الظاهر في معنى الأحرُف من لغة العرب، ثم هو الموافق لظاهر الحديث كما سبق، وإليه ذهب الخليل بن أحمد والطحاوي وابن عبد البر وغيرهم كما سبق.
وهذه الوجوه: يمكن أَنْ تكون اختلافًا في اللهجة، أو في التصريف، أو الإعراب، أو التذكير والتأنيث، وغير ذلك من الوجوه المقبولة مِمَّا ذَكَرَهُ العلماء من حيثُ تحليل اللفظ والنَّظَر إلى كيفية الاختلاف بين اللفظين المقروء بهما، ولكن ينبغي التفريق هنا بين أمرين:

الأول: بين الأحرف السبعة الواردة في الحديث.
الثاني: وجوه اختلاف الأوجه السبعة، وكيفية الخلاف فيما بينها.
فالثاني هنا مترتِّبٌ على الأول، وأثرٌ له، وليس سابقًا عليه، ولاشكَّ أنَّ حصر الأحرف السبعة في وجوه اختلافها: خطأٌ عظيم؛ لأنَّه يعني: الخلط بين الأحرف السبعة نفسها، وبين الأثر المترتِّب عليها، من البحث في وجوه اختلافها وفائدتها وكيفيتها وغير ذلك، فهذه الأبواب كلّها آثارٌ مترتِّبةٌ على وجود الأحرف السبعةِ، وليست فصولاً ولا مُقَدِّماتٍ سابقةٍ على وجودها.
نعم، وليس تفسيرًا للأحرف السبعة؛ لأنَّه لابد في التفاسير والحدود في مثل هذا: أن تكون شاملةً لكافة وجوه الْمُفَسَّرِ وبيان جوانبه؛ وهذا ما تفتقده التفسيرات آنفة الذِّكْر وكثير مما يشبهها؛ لخلوِّها عن تعريف الأحرف السبعة على الحقيقةِ.
ومِن هنا نستطيع أن نقول:
إِنَّ تعريف الأحرُف السبعة والمراد منها: لم يُخْتَلَف فيه على الحقيقةِ، وإِنَّما وردَ الاختلاف في كيفية التفريق بين الأحرُف السبعة، وما يميِّز كلَّ حرفٍ منها عن مثيلِه في موضعٍ بعينه، فالأول مُذكَّر والثاني مؤَنَّث، أو الأول جمع والثاني مُفْرد، أو الأول مرفوع والثاني منصوب، وهكذا سائر وجوه التفريق والتمايز بين الأحرف السبعة.
ومِمَّا يُؤْسَفُ له حقيقةً: أن تنتقلَ المعركة في التفريق بين الأحرُف أو التمييز بينها في موضعٍ بعينه إلى مجال بيان الأحرف السبعة تعريفًا من حيثُ المراد منها، بحيثُ صار الخلاف محصورًا وعبر سنواتٍ في أثرٍ من آثار الأحرف السبعة، في الوقت الذي اختفى فيه البحث في تعريف الأحرف السبعة إلا نادرًا!!؟.
وهذا الذي ذكرتُه لك هو: خلاصة ما مَنَّ الله عز وجل به على العبد الضعيف كاتب هذه السطور، وآمل أَنْ يفتح الله عز وجل القلوب والأبصار له، فتعي ما أردتُه وتنصح فيه.
ويمكنني أَنْ أُلَخِّصَ لك نتائجُ ما سبق هنا في الآتي:

أولاً: أن الراجح في تعريف الأحرف السبعة هو:" سبعة وجوه أو سبعة قراءات بألفاظٍ مختلفةٍ للمعنى الواحد، أو هو: تأدية المعنى الواحد بأكثر من لفظٍ، نحو أَقْبِلْ، هَلُمَّ، تَعَالَ".

ثانيًا: اختُلِفَ في صورة المخالفة والتمييز بين وجوه الأحرف السَّبْعَةِ على وجوهٍ يمكن الجمع بينها، لكنها جميعًا ليست تعريفاتٍ للأحرفِ السبعة، وإنما هي أثرٌ من آثارِ البحث في الأحرف السبعة، وتمييز بعضها مِن بعضٍ.
لكن لابد من التنبيه هنا على أمور:

الأول: أَنَّ هذه الوجوه هي بمثابة المترادفات لمعنًى واحدٍ، وليست اختلافًا حقيقيًّا أو اختلاف تضادّ، وإنما هي اختلاف تنوُّع في اللفظِ للتعبيرِ عن مَعْنًى واحدٍ، زيادةً في البلاغة والفصاحة وتقرير المعجزة القرآنية.

الثاني: أنها وحي، وليست من اختيار البشر، بل هي جزءٌ مِن الوحي، تلقَّاها النبي صلى الله عليه وسلم وحيًا، وعَلَّمَها أصحابُه صلى الله عليه وسلم، فبلَّغوها مَنْ بعدَهم.

الثالث: أنها متفرِّقة في القرآن الكريم كله، ولا يعني نزوله على سبعة أحرفٍ أن كل كلمة منه تُقْرأ على سبعةِ أوجهٍ، فهذا مما لم يقل به أحدٌ قط، وقد أنكره العلماء ونبهوا عليه، وقد مضى تنبيه أبي عبيد وابن عبد البر وغيرهما على هذا.

الرابع: لا يصح اعتقاد الزيادة في القراءة على سبعةِ أوجهٍ؛ لأنَّه لم يزد في الحديث على سبعةٍ، وما ذكروه في نحو {أُفٍّ} زيادةً على ثلاثين وجهًا كما حُكِي عن الرماني، فلا يصح، فإما أنْ يعود إلى سبعةِ أوجهٍ، أو يُؤْخَذ منه الأوجه السبعة الموافقة للمصحف، ويُتْرَك ما سواها.

الخامس: أَنَّ الأحرف السبعة شيءٌ، والقراءات السبعة التي صنَّفها بعض القُرَّاء شيءٌ آخر، وليسا واحدًا، وقد نَبَّه على ذلك الجماعات من أهل العلم قديمًا وحديثًا، كابن عبد البر وابن حجر وغيرهما.
وقد صنَّفَ ابن مجاهد والشاطبي وغيرهما قراءة سبعةً من الأئمة، ففهم بعضهم من ذلك: أنها الأحرف السبعة، أو أنه لا يصح غيرها، وليس كذلك، بل ربما كان في القراءات العشر: ما هو أكثر شهرةً مما ذكره ابنُ مجاهد وغيره في تصنيفهم قراءات سبعة من الأئمة، ومَرَدّ ذلك كله على الِعلْم والاطلاع وطريقة التصنيف، وليس المراد لابن مجاهد ولا الشاطبي ولا غيرهما من أئمة القراءات: توهين قراءة غير هؤلاء الأئمة السبعة الذين صنَّفوهم، وإنما المراد: جمع قراءات سبعة أئمة، كما جمع غيرهم قراءات عشرة أئمة، لكنها جميعًا سواءٌ كانت لسبعةٍ أو لسبعين أو لسبعمائة لا تخرج عن الأحرُفِ السَّبْعَة التي نزل بها القرآن الكريم.
فالحديث يتكلَّم عن وجوهٍ سبعةٍ في القراءة، وأما ابنُ مجاهد ونحوه، فمرجع الكلام عندهم عن سبعة أئمة.
وبعبارةٍ أخرى: الحديث يتكلم عن وجوهٍ قرآنيةٍ، وابن مجاهد وأمثاله اختاروا سبعةَ أئمةٍ مِمَّن نقلوا هذه الوجوه القرآنية، فقيَّدوا ما نقلوه، فالأئمة السبعة المذكورون عند ابن مجاهدٍ مثلاً: هم من نَقَلَةِ الوجوه القرآن الذي نزل على سبعة أحرُفٍ، كما أن غيرهم من العشرة أو غيرهم قد شاركهم في نقل القرآن الكريم، وإِنَّما عُنِيَ العلماء بهؤلاء الأئمة: نظرًا لدقَّتِهم وعنايتهم وتفرُّغهم لإتقان النَّقْل والرواية والسماع للقرآن الكريم.
فهذا كما ترى ليس اختلافًا ولا ترادفًا، وإنما هو: قرآنٌ نزل على سبعةِ أحرُفٍ، ونقلَهُ الكافَّةُ من الناس إلى مَنْ بعدَهم، فبرزَ من بين النَّقَلَةِ أئمة كبار، اختار ابنُ مجاهدٍ مثلاً سبعةً منهم، فصنَّفَ رواياتهم وسماعهم في كتابه، بينما اختار آخرون غير زيادة على ما اختاره ابنُ مجاهدٍ من أئمةٍ، لكنَّهم جميعًا يدورون في فلك نقل القرآن الكريم الذي نزل على سبعةِ أَحْرُفٍ.

(9)
وبهذا القَدْر نكتفي في الكلام عن الأحرف السَّبعةِ، والقراءات القرآنية، إِذْ لم يكن قصدنا: الاستفاضة في هذا الموضوع، وإنما أردنا الردَّ على مَنْ لم يفهم أبعاد المعجزة القرآنية، فزعم أن اختلافات القراءات من جِنس التحريف والتَّخْطِئَةِ للقرآن الكريم، (وقد سبق كلامه)، فبان مِمَّا سبق: أنه قد تكلَّمَ بغير علمٍ ولا هدًى، وإنما: حطبَ بليلٍ!!؟.
كما سبق بحمد الله عز وجل: أَنَّ اختلاف القراءات ناتجٌ عن وحي أَنْزَلَهُ الله عز وجل على نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، وَبَلَّغَهُ رسولُه صلى الله عليه وسلم لأصحابهِ، فنقَلُوه إلى مَنْ بعدهم، وهلم جرّا، ثم هو جزءٌ من المعجزة القرآنية الخالدة، وقد مضى بيان هذا وغيره بحمد الله عز وجل، فلا نُعيده.

يتبع إن شاء الله.

أمازيغي مسلم
28-10-2018, 11:19 AM
إلى المدينة من جديد

وقد كُنَّا في غِنًى عن الرحيل للمدينة مرةً أخرى، واستنطاق التاريخ بمزيدٍ مِمَّا لديه، فقد كفى وشفى، ولم يكن علينا من بأسٍ لو تركناه يستريح ولو لبعض الوقت، لأَنَّا مِن الآن فصاعدًا: لن نترك التاريخ، فربما أجهدناه في كثيرٍ من الأمور المتعلِّقَةِ بصدر الإسلام.
لكن لا مانع من المرور في الختام على أهل المدينة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، لننظر:
ماذا لديك: أبا بكرٍ الصديق رضي الله عنك؟.
وماذا لديك: عثمان رضي الله عنك؟.

يُحَدِّثُنا التاريخُ عن ذلك، فيقول:
تُوفِّي النبي صلى الله عليه وسلم، تاركًا القرآن الكريم مكتوبًا في الأدوات المتاحة للكتابة آنذاك؛ كالعظام واللخاف والجلود، ونحوها، وسرعان ما تولَّى أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، ورفيقه في هجرته المباركة من مكة للمدينة، سرعان ما تولَّى رضي الله عنه خلافة المسلمين، خلفًا للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان عليه أن يقود المسلمين إلى بَرِّ الأمان دائمًا، وأن يحفظهم في كل أمورهم، خاصةً أمر دينهم الذي به حياتهم، وعليه تقوم دنياهم وأخراهم.
لكن لم يُمْهَل خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إِذْ سرعان ما دخل في حروبٍ مع المرتدين وغيرهم، وقد حصدتْ هذه الحروب جماعةً من حُفَّاظ القرآن الكريم، فهرعَ عُمَر رضي الله عنه إلى أبي بكرٍ يطلب جمع القرآن الكريم المسموع من النبي صلى الله عليه وسلم، والمكتوب بحضرتِه وتحت رعايته وسمعه وبصره، فالمادة متوفِّرة، والأمان هنا حاصل بوجود كافة القرآن الكريم، والقَرَأَة متوافرةٌ لم تَمُتْ جميعها بَعْدُ، فالحال يسمح بالجمع الآن، قبل أن يأتي يومٌ يُصْبِح الناسُ، فلا يجدون قارئًا حضر وقرأ على النبي صلى الله عليه وسلم، أو كاتبًا كتب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وتحت سمعه وبصره.
هنا: بدأتْ المشاورات لاستجلاء حُكْم المسألة شرعًا وعقلاً، ثم بدا للجميع التوافق بين النقل والعقل، بين الوحي المنزّل وبين العقل، فتوكَّلوا على الله عز وجل وبدأَ العمل الجاد.
نعم؛ العقل يقول: القرآء يُحْصَدون في المعارك الواحد تلو الآخر؛ لكن البقية الباقية منهم متوافرةٌ بحمد الله عز وجل، والحضور كثرة لا حصر لهم، فالعوامل المساعدة على تنفيذ المهمة متاحةٌ الآن لا غضاضة فيها، والأمان هنا قائمٌ ينادي:" أَن اجمعوا القرآن الآن في مصحفٍ واحدٍ، خشية أن يموت الجيل الشاهد لنزوله، ويرحل كُتَّاب الوحي، أو يهلك الحَفَظَة الذين أخذوه غضًّا طريًّا عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، ويخلف بعد ذلك جيل لا علم له بما جرى، لم يحضر شيئًا، ولا شاهد أمرًا ولا نهيًا، فيقول القائل، ويشكِّك المشكك، وربما صَدَّقَهُ بعضُ الضِّعاف، فتنفتح على المسلمين فتنٌ لا حصر لها".
كلا أيها العقل؛ لن نفعل شيئًا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم..
تردَّدَ أبو بكرٍ رضي الله عنه في أول الأمر: كيف نفعل شيئًا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم!!؟.
ثم بدا لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يوافق على جمع القرآن المكتوب بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، والمسموع منه مباشرةً، لما في ذلك من المصلحة العظمى في حِفْظِ وصيانةِ القرآن الكريم، فشرح الله عز وجل صَدْرَ أبي بكرٍ لهذا العمل، فبدأهُ، لكنَّه لم يبدأ ارتجالاً، ولا صار الموضوع بلا ضابطٍ؛ وإِنِّما اشترطوا: أن يقوم بذلك رجلٌ من كُتَّاب الوحي اللذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذوا عنه مباشرةً، بلا وسائط، ثم عليه أن ينسخَ ما يكتبه من تلك النُّسَخ التي كُتِبَتْ بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وتحت سمعه وبصره، كما سبق بيان ذلك من قبلُ، فتم اختيار زيد بن ثابت: الشاب اليقظ الفطن، وهو أَحَد كُتَّاب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم، فأخذَ زيدٌ في عملية النَّسْخ، فنسَخ ما في اللخاف والأكتاف وغيرها من أدوات الكتابةِ في صُحُفٍ، ثم جمع هذه الصُّحُف عند أبي بكرٍ رضي الله عنه، ثم انتقلت بعد وفاته إلى عمر، ثم آلتْ بعد وفاتِه إلى أمِّ المؤمنين: حفصة بنت عمر رضي الله عنهما، حتى بَعَثَ إليها عثمان بن عفان رضي الله عنه، فأخذ هذه النُّسَخ منها، فنسخها في مصاحف، ثم أعادها إليها ثانيةً.
ويلاحظ القارئ الكريم هنا: أن عمل أبي بكرٍ ثم عمل عثمان رضي الله عنهما لم يتجاوز في الحقيقة: نسخ ما كان مكتوبًا في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم، بأمرِه وتحت سمعه وبصره.
ولذا رأينا ابن الجوزي رحمة الله عليه يقول في كتابه:(تلبيس إبليس، ص: 396):" إِنَّ أصل العلوم: القرآن والسنة، فلما عَلِمَ الشرع أَنَّ حفظهما يصعُب: أَمَرَ بكتابةِ المصحفِ وكتابةِ الحديث، فأَمَّا القرآن: فإِنَّ رسولَ الله كان إذا نزلتْ عليه آيةٌ: دَعَىَ بالكاتبِ فَأَثْبَتَهَا، وكانوا يكتبونها في العُسُبِ والحجارة وعِظام الكَتف، ثم جَمَعَ القرآنَ بعدَهُ في المصحفِ أبو بكرٍ صونًا عليه، ثم نَسَخَ مِن ذلك عثمانُ بن عفان رضي الله عنه وبقيةُ الصحابة، وكل ذلك لحفظِ القرآن لِئَلاَّ يَشِذّ منه شيءٌ".أهـ
وإلى نحو هذا: أشار جماعةٌ من المصنفين والمفسرين والمقرئين؛ منهم: الحاكم والخطابي وأبي شامة والآلوسي وغيرهم.
ويقول البيهقي في(شعب الإيمان:171):" وتأليف القرآن على عهدِ النبي صلى الله عليه وسلم. رُوِّينا عن زيد بن ثابتٍ أَنَّهُ قال:(كُنَّا عندَ رسولِ الله صلى الله عليه و سلم نُؤَلِّفُ القرآنَ مِن الرِّقَاعِ).
وإِنِّما أراد ـ والله تعالى أعلم ـ تأليف ما نَزَلَ مِن الآيات المتفرقة في سورَتِها وجمعها فيها بإشارةِ النبيِّ صلى الله عليه و سلم، ثم كانت مُثْبَتَة في الصدور مكتوبة في الرقاع واللّخُف والعُسُب، فَجُمِعَتْ منها في صُحُفٍ بإشارةِ أبي بكر وعُمر وغيرهما من المهاجرين والأنصار، ثم نُسِخَ ما جُمِعَ في الصُّحُفِ في مصاحف بإشارةِ عثمان بن عفان على ما رسم المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وروينا عن سُوَيْد بن غَفَلَة أَنَّهُ قال: قال علي بن أبي طالب: يرحم الله عثمان، لو كنتُ أَنا لصَنَعْتُ في المصاحف ما صَنَعَ عثمان.
و قد ذكرنا في كتاب المدخل وفي آخر كتاب دلائل النبوة: ما يُقَوِّي هذا الإجماع، ويدل على صحته".أهـ
ويلاحظ في هذه المرحلة: أن زيدًا وغيره من الصحابة الكرام الذين قاموا على جمع القرآن الكريم رضي الله عنهم: قد اعتمدوا على السماع والكتابة معًا، وجمعوا بينهما، فاشترطوا اقتران السماع والكتابة وتلازمهما في المجموع، وهذا من أعلى درجات التوثيق التي يمكن الوصول إليها، وقد أتاحها الله عز وجل لكتابِه: صيانةً له، وحمايةً لجنابه الشَّريف.
ولذا: رأينا زيد بن ثابتٍ رضي الله عنه يفقد آيةً أثناء جمعه للقرآن زمن أبي بكرٍ رضي الله عنه، وأخرى زمن عثمان، لا يجدهما أمامه في المكتوب بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، لكنهما معروفتان عنده، لا شك فيهما؛ لأنه سمعهما هو وغيره من النبي صلى الله عليه وسلم، ومع أنهما سُمِعَا من النبي صلى الله عليه وسلم، وأُخِذا عنه بلا واسطةٍ إلا أَنَّهُ لم يثبتهما حتى بحث عنهما، ووجدهما كتابةً أيضًا، فلم يعتمد الكتابة وحدها، ولا السماع وحده، وإن كان كل واحدٍ من الكتابة أو السماع يصح الاعتماد عليه بلا غضاضة؛ لكنَّ الصحابة الكرام رضي الله عنهم أرادوا بلوغ النهاية في توثيق القرآن الكريم وصيانته والحفاظ عليه، فالحمد لله تعالى.
وقد أَشَرْتُ إلى كثيرٍ مِن هذه المباحث فيما سبق من مداخلات هذا الموضوع، وبقي عليَّ الآن أن أذكر بعض الروايات الواردة في موضوع مداخلتنا هذه، وهي باختصار كالتالي:
روى البخاري رحمه الله تعالى (4986) أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، قَالَ عُمَرُ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ، قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ: مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ، قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، قَالَ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ:{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ، فَكَانَتْ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ".أهـ
وروى البخاري أيضًا (4987 - 4988) أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال:
" إِنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ!، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ: رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ".
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزهري رحمه الله (أحد أئمة الحديث، وراوي الحديث الذي معنا): وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ:" فَقَدْتُ آيَةً مِنْ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ:{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}، فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ".أهـ
وعند البخاري أيضًا (4984) عنْ أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ:
" فَأَمَرَ عُثْمَانُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: أَنْ يَنْسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ لَهُمْ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا".أهـ
وعند البخاري أيضًا (3506) عَنْ أَنَسٍ:
" أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ".أهـ
وعند البخاري أيضًا (4784) أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ:
" لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ: فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا: لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلاَّ مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ: {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}".أهـ
وعند البخاري أيضًا (4049) عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:
" فَقَدْتُ آيَةً مِنْ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ: {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ}، فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ".أهـ
وعند البخاري أيضًا (2807) أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
" نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا، فَلَمْ أَجِدْهَا إِلاَّ مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ:{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}".أهـ
وقولُ زيدٍ السابق:" فأَلْحَقْنَاها في سورَتِها من المصحف": يؤيد ما سبق تقريره من إلهية الترتيب القرآني: سورًا وآياتٍ، لا فرق.

وتدل السياقات السابقة: أَنَّه استقرَّ في المصحف العثماني جميع ما ورد في السماع كما سبق، وقد حَضَرَ ذلك وعَايَنَهُ وسَمِعَ به حُفَّاظ القرآن وكَتَبَةُ الوحي مِمَّن كانوا أحياء حينئذٍ، وطار نبأُ المصحف في الأمصار، ولم يعترض أحدٌ عليه، ولا زاد فيه أحدٌ شيئًا، فدل ذلك كله على إجماع الصحابة الكرام، وغيرهم من المسلمين آنذاك على صحة المصحف العثماني، وشموله لجميع ما أُنْزِل على النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يفت المصحف المكتوب شيءٌ من المسموع أبدًا، ثم أجمعت الأجيال المتلاحقة على هذا أيضًا، منذ أربعة عشر قرنًا، وإلى وقتنا هذا، فصار المصحف المكتوب بيد المسلمين الآن: قرينًا للسماع، يُعَضِّد كلٌّ منهما الآخر، ولا ينافيه أو يعارضه، يتعاونان في حِفْظِ القرآن على مرِّ الأزمان، مع احتفاظ السماع برئاسته وصدارته، واحتفاظ الكتابة بأهميتها ومنزلتها.
وقد مضت أدلة الاعتماد في نقل القرآن على السماع والحفظ لا الكتابة والمصاحف، ويؤكد ذلك: رجوع زيد بن ثابت إلى البحث عن الآيتين اللتين لم يجدهما أمامه في المكتوب حتى وجدهما كتابةً، وما دَلَّهُ على عدم وجودهما غير السماع، وقد صَرَّح هو نفسُه بذلك في قوله في كلٍّ منهما: "كنتُ قد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها"، فهو يجمع وينسخ ما كان مسموعًا لديه سلفًا، فلم يكن يجمع أو ينسخ شيئًا جديدًا عليه يمكن أن يفوته في ذلك فائتٌ أو يشذ عليه شاذٌّ؛ وإنما كان ينسخ مسموعًا محفوظًا مستقرًّا في صدْرِه وصدور غيره من الصحابة الكرام رضي الله عنه، فهو نسخٌ لمعلومٍ معروفٍ، وليس نسخًا لمجهولٍ، وشتَّان بين هذا وذاك عند العقلاء من الناس.
وهذا كله يقطع بأمورٍ يقينيَّة على رأسها:
القطع بأن القرآن قد وصلنا تامًّا غير منقوص بحمد الله تعالى؛ لإجماع المسلمين خلفًا بعد سلفٍ، وعلى توالي أربعة عشر قرنًا، على تمام القرآن الذي بأيدي المسلمين، وأنه نسخة طبق الأصل لما نزل به الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، لم يُحَرَّف، ولم يدخله النقص، أو تُعَكِّره الزيادة، وهذا كله: مصداق تعَهُّد الله بحفظه، وإخباره بذلك في قوله تعالى:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.[الحجر: 9].
وكان بإمكاننا قبل ذلك وبعده: أَنْ نُقَرِّرَ هذه الحقيقة اليقينية بناءً على الآية المذكورة، فهي كافية بحمد الله تعالى في تقرير تمام القرآن وكماله، وحفظ الله له من الزيادة والنقصان والتحريف والتغيير، ولكنا ذكرنا الأدلة المادية على حفظ القرآن وتمامه وكماله، وحفظ الله له من الزيادة والنقصان والتحريف والتغيير، وذلك من خلال النصوص الثابتة التي شهد بصدقها التاريخ، وأَكَّدَها واقع النَّقَلَةِ، وتحدَّثَتْ عنها الأسانيد.
نعم؛ ذكرنا الأدلة المادية على ذلك من خلال الروايات والوقائع؛ لأنَّنا نكتب للمؤمنين وغيرهم.
نعم؛ نكتب للمؤمنين الصادقين الموقنين بإخبار الله عز وجل في كتابه بحفظه.
كما نكتب في عالمٍ يموج بتيارات الكفر والإلحاد والملل المخالفة والمعادية للإسلام، ليرى هؤلاء وأولئك ما نكتبه، فيكون كالتذكرة للمؤمنين، والحجة على الكافرين.
نعم؛ نكتب لتقوم الحجة على الكافرين والمستشرقين وغيرهم من الطاعنين في القرآن الكريم بهذه التُّرَّهات التي ردد هذا المستشرق المدعو بـ (موراني) بعضًا منها، طعنًا في الدين، وحسدًا من عند أنفسهم، مع تغليفهم ذلك كله بغلاف العلم والبحث، بغرض تمرير ما يكتبونه، وتغريرًا وتدليسًا على القرَّاء!!؟.
فهذه هي الأدلة المادية لما جرى وكان في واقعة تدوين القرآن الكريم سماعًا وحفظًا، وخطًّا وكتابةً.
وقد تضافرت جميعها والحمد لله على كمال القرآن ووصوله لنا كاملاً غير منقوص، وعلى أنه محفوظ عن الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف.
وبعبارة أخرى: فقد تضافرتِ الأدلةُ على أن القرآن الذي بأيدي المسلمين الآن هو: نسخة طبق الأصل لما نزل به الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.