الاسلامية
16-11-2008, 12:47 PM
أثر العولمة على سيادة الدول!
شؤون سياسية
الأثنين13/3/2006
بقلم د. إحسان هندي*
لو فتشنا عن كلمة (عولمة) في معاجم اللغة العربية الكلاسيكية لما وجدنا لها أثراً, لأن هذه الكلمة دخلت حديثاً في لغة الضاد كترجمة
عن الكلمة الفرنسية(mondial isation) التي هي بدورها ترجمة محرفة عن الكلمة الإنجليزية (globalization) ولهذا يفضل بعض الباحثين العرب استخدام كلمة (كوننة) بدلاً من كلمة (عولمة). وبالرغم من عدم استقرار مفهوم كلمة العولمة حتى اليوم فإنه من الممكن مبدئياً اقتراح التعريف التالي لها:
العولمة هي نظرية اقتصادية في المنطق, سياسية واجتماعية - ثقافية في النتائج, تستهدف فتح الأسواق الاقتصادية وتطبيق سياسة السوق في جميع بلدان العالم, وذلك بإلغاء الحماية والرسوم الجمركية, وإقرار حرية تنقل رأس المال والبضائع والخدمات ودون أي قيود, وفتح الحدود الوطنية في المجال السياسي, والترويج لثقافة نمطية عالمية واحدة).
ومن هذا التعريف يتبين لنا أنه من المستحيل النظر الى (العولمة) كنظرية اقتصادية محضةلأنها تشمل بشكل لا بد منه جوانب اقتصادية واجتماعية وثقافية أيضاً, وهي في هذا تتجاوز حدود الاقتصاد والمال لكي تفرض أنماطاً معينة من النظم والإيديولوجيات التي لايمكن لأي قوة وطنية أو محلية السيطرة عليها.
وقد وصفها أحد الاقتصاديين الغربيين -عن حق-بأنها:(سموات مفتوحة, ومحيطات مفتوحة, والحواجز الجمركية لا وجود لها,والعلم بلا وطن, ورأس المال كذلك, وزيادة في حرية حركة العمالة ورؤوس الأموال والأفكار عبر العالم بأسره, ما يؤدي في النهاية الى تحويل العالم لقرية صغيرة).
-وأما (السيادة souverainete فهي مفهوم أساسي من مفاهيم القانون الدولي المعاصر وهي تعني (قدرة الدولة على ممارسة سلطاتها الداخلية والخارجية بشكل مستقل) أو بكلمة أخرى:(استقلالية القرار الوطني في المجالين الداخلي والخارجي).
- وإن مجرد المقارنة بين تعريف (العولمة) من جهة, وتعريف (السيادة) من جهة ثانية, يجعلنا نكشف, منذ الوهلة الأولى, مقدار التناقض بين المفهومين, إذ إن السيادة - وخاصة في مفهومنا الكلاسيكي المطلق- تقف حائلاً دون نجاح عملية العولمة, التي تفرض على الدول التخلي- طوعاً أو كرهاً- عن فكرة سيادتها الوطنية في سبيل الأخذ بفكرة (مافوق الوطنية- supra-national), وهي (العالمية)!
وهكذا يمكن القول : إن (السيادة)و(العولمة), مفهومان متعارضان, ولابد لأحدهما أن يقضي على الآخر. وبما أن السيادة تعتمد على الروح الوطنية أو القومية, فإن العولمة لا بد أن تنجح في إلغاء السيادة وإزالتها من طريقها, ولا يكون هذا إلا إذا خلقت شعوراً أعلى من الشعور الوطني أو القومي وهو هنا المصلحة المادية التي تمثلها وتحققها الشركات متعددة الجنسية العابرة للقارات.
إن العولمة هي نوع من (الهيمنة hegemonie) الوحيدة الاتجاه, وأن الاستكانة لها يعني قبول الدولة الوطنية بشكل ضروري التنازل عن سيادتها وعن ثرواتها الوطنية وعن حقوقها السياسية لفائدة (الجماعات الضاغطة) و(مراكز القوى العالمية) التي تتحكم في عالمنا الجديد.
وهناك سؤال يطرح نفسه في هذا المجال وهو: ما الذي يجبر دولة ما من الدول النامية على القبول:بالتخلي عن سيادتها السياسية وثقافتها الوطنية مقابل الانخراط في عملية العولمة?والجواب على ذلك هو حرص مثل هذه الدولة على اللحاق بركب النمو قبل أن يفوتها, أو كما قال العالم الأميركي (ليسترثرو):(إن عدم المشاركة في اختراع العجلة ليس أمراً مزعجاً, ولكن المزعج هو التأخر ولو لحظات عن استخدام العجلة بعد اختراعها)(1).
ومن هذه المقولة يتبين لنا بوضوح أن للعولمة علاقة وطيدة بقضية (صراع الحضارات), ولا ينكر الكاتب الأميركي توم فريدمان ذلك, حيث يعترف وبكل صفاقة:(نحن أمام معارك سياسية وحضارية فظيعة:العولمة هي الأمركة, والولايات المتحدة قوة مجنونة, نحن قوة ثورية خطيرة, أولئك الذين يخشوننا هم على حق. إن صندوق النقد الدولي هو بمثابة قطة أليفة بالمقارنة مع العولمة.
في الماضي كان الكبير يأكل الصغير,الآن فالسريع يأكل البطيء)(2).
من هنا تبدو خطورة الاختيار, بل حتى التلكؤ في الاختيار:بين ركوب موجة العولمة مقابل التخلي كلياً أو جزئياً عن السيادة, أو الاحتفاظ ما أمكن بالسيادة ولو أدى الأمر الى التأخر عن الالتحاق بركب العولمة.
إن نفراً من الباحثين يرى أن العولمة قدر لا مرد له, وأنها ستصيب الأمم والدول جميعها, ولا سبيل أمام تلك الدول إلا الخضوع والاستسلام. ويعبر عن هذا الموقف بكل صراحة الكاتب الأميركي توم فريدمان الذي يقول:(العولمة أمر واقع, وعلى اللاعبين العالميين إما الانسجام معه واستيعابه أو الإصرار على العيش في الماضي, وبالتالي خسارة كل شيء, وذلك لأن الخيارات باتت اليوم أضيق منها في الزمن الماضي, وأصبح مما لابد منه القبول بالأمر الواقع)(3).
- وأما خصوم العولمة فهم يرون فيها نظرية اقتصادية متطرفة صاغتها الدول الكبرى للتحكم في اقتصاديات ومصائر الدول الصغرى, وهذه الأخيرة ليست مضطرة للقبول بها,والدليل على ذلك أن هناك عدداً من الدول التي رفضتها صراحة في العقدين الأخيرين ولم تتعرض- مع ذلك- لأية نكبة اقتصادية أو اجتماعية.
رأينا في الموضوع:
هل نحن ملزمون بالانخراط في عملية (العولمة) أو برفضها مبدئياً منذ الآن? نحن نرى- بكل تواضع- أن العولمة ليست خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً, لأنها تحوي في طياتها عدداً من المحاسن والمساوئ معاً. ولهذا فإن أفضل موقف منها هو قبول ما يناسبنا منها, ورفض مايتنافى مع مصالحنا وسيادتنا وعقائدنا وثقافتنا القومية.
إن العولمة تتنافى قولاً واحداً مع السيادة في مفهومها الكلاسيكي المطلق, وإن ما تخسره الدولة من اختصاصات وصلاحيات من المنتظر أن تربحه (الشركات المتعددة الجنسية) في المجالين الاقتصادي والسياسي, ولكن يبدو لنا أنه ليس من المستحيل,مع ذلك التوفيق بين هذا الوضع الجديد وبين مفهوم جديد للسيادة هو(السيادة المرنة أو النسبية).
ومعنى هذا أن الحل ليس في محاربة العولمة ولا في مقاطعتها, لأن المقاطعة قد تجر نتائج أخطر بكثير من تحمل آثار العولمة نفسها!
ولا بد لنا هنا من الاعتراف بأن للعولمة بعض الفوائد, وإن الحصول على مثل هذه الفوائد مرهون بامتلاكنا للعلم, وخاصة فروع العلم الحديث في مجال المعلوماتية والتقانة واللغات الأجنبية, لأن المستقبل رهن لمن يملك العلم, ومن يسبق- ولو بيوم واحد- الى الاختراع المفيد والمناسب.
وبالمقابل لابد لنا من الانتباه الى المخاطر التي تجرها العولمة على شعوب البلدان النامية, وخاصة عملية (القولبة) أي تنميط الأفكار والعقول والأشخاص حسب نموذج معين تقدمه أجهزة الإعلام والاتصالات في الدول الغربية على أساس أنه (سوبرمان القرن الحادي والعشرين) (4).وإذا جاز لنا استخدام التشبيه في هذا المجال نقول إن العولمة تشبه السيل الجارف الذي لا بد له من أن يغمر جميع دول العالم في لجته, وليس من مصلحة أية دولة السباحة ضد التيار فيه حيث يمكن لها أن تخرج منه إلى بر الأمان في أي وقت إذا كانت تجيد السباحة ومزودة بالأدوات العملية التي تقيها من الغرق أو النماء في المجهول.
وهذه الأدوات العلمية تتمثل -حسب رأينا المتواضع في (تحصين) المجتمع العربي والعقل العربي من آثار العولمة الضارة مسبقاً, ويكون هذا عن طريق تبني منهج يماثلها في الطبيعة والشدة ويخالفها في الاتجاه.
ويمكن أن نطلق عليه اسم (العوربة) والتي نطرحها في هذا المثال بصفتها (نظرية سياسية اقتصادية اجتماعية ثقافية) تستهدف حماية المجتمع العربي والهوية العربية من الآثار الضارة لعملية العولمة.
وخاصة من التنميط الذي تفرضه على المجتمعات و(قولبة) الأفكار حسب قالب (ستاندارد) موحد مكتوب عليه:(صنع في أميركا:made in u.s.a)
الهوامش:1 جريدة (الحياة)- العديد الصادر في 22/1/.1997
2 جريدة (الشرق الأوسط)- العدد الصادر في 2/3/.1997
3 المرجع رقم (1) أعلاه.
4 للتعمق في هذا الموضوع يمكن الرجوع الى البحوث التي تم تقديمها في ندوة(العولمة والهوية) في أكاديمية المملكة المغربية-الرباط .1997
* باحث في القانون الدولي والتاريخ
شؤون سياسية
الأثنين13/3/2006
بقلم د. إحسان هندي*
لو فتشنا عن كلمة (عولمة) في معاجم اللغة العربية الكلاسيكية لما وجدنا لها أثراً, لأن هذه الكلمة دخلت حديثاً في لغة الضاد كترجمة
عن الكلمة الفرنسية(mondial isation) التي هي بدورها ترجمة محرفة عن الكلمة الإنجليزية (globalization) ولهذا يفضل بعض الباحثين العرب استخدام كلمة (كوننة) بدلاً من كلمة (عولمة). وبالرغم من عدم استقرار مفهوم كلمة العولمة حتى اليوم فإنه من الممكن مبدئياً اقتراح التعريف التالي لها:
العولمة هي نظرية اقتصادية في المنطق, سياسية واجتماعية - ثقافية في النتائج, تستهدف فتح الأسواق الاقتصادية وتطبيق سياسة السوق في جميع بلدان العالم, وذلك بإلغاء الحماية والرسوم الجمركية, وإقرار حرية تنقل رأس المال والبضائع والخدمات ودون أي قيود, وفتح الحدود الوطنية في المجال السياسي, والترويج لثقافة نمطية عالمية واحدة).
ومن هذا التعريف يتبين لنا أنه من المستحيل النظر الى (العولمة) كنظرية اقتصادية محضةلأنها تشمل بشكل لا بد منه جوانب اقتصادية واجتماعية وثقافية أيضاً, وهي في هذا تتجاوز حدود الاقتصاد والمال لكي تفرض أنماطاً معينة من النظم والإيديولوجيات التي لايمكن لأي قوة وطنية أو محلية السيطرة عليها.
وقد وصفها أحد الاقتصاديين الغربيين -عن حق-بأنها:(سموات مفتوحة, ومحيطات مفتوحة, والحواجز الجمركية لا وجود لها,والعلم بلا وطن, ورأس المال كذلك, وزيادة في حرية حركة العمالة ورؤوس الأموال والأفكار عبر العالم بأسره, ما يؤدي في النهاية الى تحويل العالم لقرية صغيرة).
-وأما (السيادة souverainete فهي مفهوم أساسي من مفاهيم القانون الدولي المعاصر وهي تعني (قدرة الدولة على ممارسة سلطاتها الداخلية والخارجية بشكل مستقل) أو بكلمة أخرى:(استقلالية القرار الوطني في المجالين الداخلي والخارجي).
- وإن مجرد المقارنة بين تعريف (العولمة) من جهة, وتعريف (السيادة) من جهة ثانية, يجعلنا نكشف, منذ الوهلة الأولى, مقدار التناقض بين المفهومين, إذ إن السيادة - وخاصة في مفهومنا الكلاسيكي المطلق- تقف حائلاً دون نجاح عملية العولمة, التي تفرض على الدول التخلي- طوعاً أو كرهاً- عن فكرة سيادتها الوطنية في سبيل الأخذ بفكرة (مافوق الوطنية- supra-national), وهي (العالمية)!
وهكذا يمكن القول : إن (السيادة)و(العولمة), مفهومان متعارضان, ولابد لأحدهما أن يقضي على الآخر. وبما أن السيادة تعتمد على الروح الوطنية أو القومية, فإن العولمة لا بد أن تنجح في إلغاء السيادة وإزالتها من طريقها, ولا يكون هذا إلا إذا خلقت شعوراً أعلى من الشعور الوطني أو القومي وهو هنا المصلحة المادية التي تمثلها وتحققها الشركات متعددة الجنسية العابرة للقارات.
إن العولمة هي نوع من (الهيمنة hegemonie) الوحيدة الاتجاه, وأن الاستكانة لها يعني قبول الدولة الوطنية بشكل ضروري التنازل عن سيادتها وعن ثرواتها الوطنية وعن حقوقها السياسية لفائدة (الجماعات الضاغطة) و(مراكز القوى العالمية) التي تتحكم في عالمنا الجديد.
وهناك سؤال يطرح نفسه في هذا المجال وهو: ما الذي يجبر دولة ما من الدول النامية على القبول:بالتخلي عن سيادتها السياسية وثقافتها الوطنية مقابل الانخراط في عملية العولمة?والجواب على ذلك هو حرص مثل هذه الدولة على اللحاق بركب النمو قبل أن يفوتها, أو كما قال العالم الأميركي (ليسترثرو):(إن عدم المشاركة في اختراع العجلة ليس أمراً مزعجاً, ولكن المزعج هو التأخر ولو لحظات عن استخدام العجلة بعد اختراعها)(1).
ومن هذه المقولة يتبين لنا بوضوح أن للعولمة علاقة وطيدة بقضية (صراع الحضارات), ولا ينكر الكاتب الأميركي توم فريدمان ذلك, حيث يعترف وبكل صفاقة:(نحن أمام معارك سياسية وحضارية فظيعة:العولمة هي الأمركة, والولايات المتحدة قوة مجنونة, نحن قوة ثورية خطيرة, أولئك الذين يخشوننا هم على حق. إن صندوق النقد الدولي هو بمثابة قطة أليفة بالمقارنة مع العولمة.
في الماضي كان الكبير يأكل الصغير,الآن فالسريع يأكل البطيء)(2).
من هنا تبدو خطورة الاختيار, بل حتى التلكؤ في الاختيار:بين ركوب موجة العولمة مقابل التخلي كلياً أو جزئياً عن السيادة, أو الاحتفاظ ما أمكن بالسيادة ولو أدى الأمر الى التأخر عن الالتحاق بركب العولمة.
إن نفراً من الباحثين يرى أن العولمة قدر لا مرد له, وأنها ستصيب الأمم والدول جميعها, ولا سبيل أمام تلك الدول إلا الخضوع والاستسلام. ويعبر عن هذا الموقف بكل صراحة الكاتب الأميركي توم فريدمان الذي يقول:(العولمة أمر واقع, وعلى اللاعبين العالميين إما الانسجام معه واستيعابه أو الإصرار على العيش في الماضي, وبالتالي خسارة كل شيء, وذلك لأن الخيارات باتت اليوم أضيق منها في الزمن الماضي, وأصبح مما لابد منه القبول بالأمر الواقع)(3).
- وأما خصوم العولمة فهم يرون فيها نظرية اقتصادية متطرفة صاغتها الدول الكبرى للتحكم في اقتصاديات ومصائر الدول الصغرى, وهذه الأخيرة ليست مضطرة للقبول بها,والدليل على ذلك أن هناك عدداً من الدول التي رفضتها صراحة في العقدين الأخيرين ولم تتعرض- مع ذلك- لأية نكبة اقتصادية أو اجتماعية.
رأينا في الموضوع:
هل نحن ملزمون بالانخراط في عملية (العولمة) أو برفضها مبدئياً منذ الآن? نحن نرى- بكل تواضع- أن العولمة ليست خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً, لأنها تحوي في طياتها عدداً من المحاسن والمساوئ معاً. ولهذا فإن أفضل موقف منها هو قبول ما يناسبنا منها, ورفض مايتنافى مع مصالحنا وسيادتنا وعقائدنا وثقافتنا القومية.
إن العولمة تتنافى قولاً واحداً مع السيادة في مفهومها الكلاسيكي المطلق, وإن ما تخسره الدولة من اختصاصات وصلاحيات من المنتظر أن تربحه (الشركات المتعددة الجنسية) في المجالين الاقتصادي والسياسي, ولكن يبدو لنا أنه ليس من المستحيل,مع ذلك التوفيق بين هذا الوضع الجديد وبين مفهوم جديد للسيادة هو(السيادة المرنة أو النسبية).
ومعنى هذا أن الحل ليس في محاربة العولمة ولا في مقاطعتها, لأن المقاطعة قد تجر نتائج أخطر بكثير من تحمل آثار العولمة نفسها!
ولا بد لنا هنا من الاعتراف بأن للعولمة بعض الفوائد, وإن الحصول على مثل هذه الفوائد مرهون بامتلاكنا للعلم, وخاصة فروع العلم الحديث في مجال المعلوماتية والتقانة واللغات الأجنبية, لأن المستقبل رهن لمن يملك العلم, ومن يسبق- ولو بيوم واحد- الى الاختراع المفيد والمناسب.
وبالمقابل لابد لنا من الانتباه الى المخاطر التي تجرها العولمة على شعوب البلدان النامية, وخاصة عملية (القولبة) أي تنميط الأفكار والعقول والأشخاص حسب نموذج معين تقدمه أجهزة الإعلام والاتصالات في الدول الغربية على أساس أنه (سوبرمان القرن الحادي والعشرين) (4).وإذا جاز لنا استخدام التشبيه في هذا المجال نقول إن العولمة تشبه السيل الجارف الذي لا بد له من أن يغمر جميع دول العالم في لجته, وليس من مصلحة أية دولة السباحة ضد التيار فيه حيث يمكن لها أن تخرج منه إلى بر الأمان في أي وقت إذا كانت تجيد السباحة ومزودة بالأدوات العملية التي تقيها من الغرق أو النماء في المجهول.
وهذه الأدوات العلمية تتمثل -حسب رأينا المتواضع في (تحصين) المجتمع العربي والعقل العربي من آثار العولمة الضارة مسبقاً, ويكون هذا عن طريق تبني منهج يماثلها في الطبيعة والشدة ويخالفها في الاتجاه.
ويمكن أن نطلق عليه اسم (العوربة) والتي نطرحها في هذا المثال بصفتها (نظرية سياسية اقتصادية اجتماعية ثقافية) تستهدف حماية المجتمع العربي والهوية العربية من الآثار الضارة لعملية العولمة.
وخاصة من التنميط الذي تفرضه على المجتمعات و(قولبة) الأفكار حسب قالب (ستاندارد) موحد مكتوب عليه:(صنع في أميركا:made in u.s.a)
الهوامش:1 جريدة (الحياة)- العديد الصادر في 22/1/.1997
2 جريدة (الشرق الأوسط)- العدد الصادر في 2/3/.1997
3 المرجع رقم (1) أعلاه.
4 للتعمق في هذا الموضوع يمكن الرجوع الى البحوث التي تم تقديمها في ندوة(العولمة والهوية) في أكاديمية المملكة المغربية-الرباط .1997
* باحث في القانون الدولي والتاريخ