المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة .لشيخ العلامة تقي الدين الهلالي رحمه الله


أبو عبد الرحمن2
11-12-2008, 08:45 AM
وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة .
قال مالك في الموطأ : (( (( وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة )) حدثني يحيى عن عبد الله بن أبي المخارق البصري أنه قال : (( من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت ، و وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة ، يضع اليمنى على اليسرى ، و تعجيل الفطر ، و تأخير السحور )) .
و حدثني عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهيل بن سعد أنه قال : (( كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة . قال أبو حازم : لا أعلم إلا أنه ينهى عن ذلك )) )) . انتهى .
قال محمد تقي الدين : ألف الإمام مالك رحمه الله كتاب الموطأ و درسه ستين سنة و تواتر عنه كل ما فيه . فكل قول ينسب إليه خلاف ما في الموطأ فإما أن يتفق الرواة عنه لذلك القول و إما أن يختلفوا عنه ، فإن اتفقوا و ذلك محال فرواية الموطأ مقدمة على اتفاقهم ، لأن رواته أكثر و أحفظ و لأنه كتبه بيده ، و هو متواتر عنه . فيرد كل ما خالفه و أما إذا اختلفوا فلا يحل لأحد أن ينسب إليه شيئاً مما اختلفوا فيه إلا إذا عرف التاريخ . فحينئذ يمكنه أن ينسب إليه آخر القولين أو الأقوال و حينئذ تتعارض تلك الرواية مع ما في الموطأ إن كانت مخالفة له فتسقط ، و يقدم عليها ما في الموطأ .
و الآن نذكر ما قال الأئمة في المسألة :
عن وائل بن حجر أنه رأى النبي r (( رفع يديه حين دخل في الصلاة و كبر ثم التحف بثوبه ، ثم وضع اليمنى على اليسرى ، فلما أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما و كبر فركع ، فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه ، فلما سجد سجد بين كفيه )) . رواه أحمد و مسلم .
و في رواية لأحمد و أبي داود : (( ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى و الرسغ و الساعد )) .
و عن ابن مسعود أنه (( كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى ، فرآه النبي r فوضع يده اليمنى على اليسرى )) . رواه أبو داود و النسائي و ابن ماجة .
قال الشوكاني في النيل : (( جاء عن النبي r في وضع اليمنى على اليسرى عشرون حديثاً عن ثمانية عشر صحابياً و تابعياً )) .
و قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : (( قال أبو عمر : (( لم يرد فيه خلاف عن النبي r يعني لم يرو أحد عن النبي r سدل اليدين لا في حديث صحيح و لا ضعيف )) .
قال صاحب كتاب (( المتوني و البتار )) : (( فإن وضع اليمين على الشمال في الصلوات كلها فرضاً و نفلاً هو مذهب مالك و قوله الذي لم يقل غيره و لا نقل أحد عنه سواه و هو المذكور في الموطأ الذي ألفه بيده و قرئ عليه طول عمره و رواه عنه الآلاف من تلامذته و أصحابه ، و استدل عليه بالحديث الصحيح الذي نقله عنه رواة الفقه و حملته من أصحابه المدنيين كمطرف بن عبد الله و عبد الملك ابن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشوني و عبد الله بن نافع المخزومي و أصحابه المصريين كأشهب بن عبد العزيز و عبد الله بن عبد الحكم و أصحابه العراقيين كمحمد بن عمر الواقدي و غيره ، و هو مقتضى رواية على بن زياد التونسي عن أصحابه القيروانيين و هو الذي نقله ابن المنذر الإمام الحافظ الذي تصدر لنقل المذاهب بالأسانيد الصحيحة و الطرق المتعددة عن الأئمة المجتهدين ، و هو الذي لم ترد السنة المطهرة و الأحاديث النبوية إلا به عن سيد المرسلين r و على آله الطاهرين )) أ. هـ.
قال محمد تقي الدين : قد تبين لك أن مذهب النبي r و مذهب مالك هو وضع اليمنى على اليسرى بلا شك ، و ليس مقصودنا أن ثبوت هذه السنة و مشروعيتها لجميع المسلمين يتوقف على رواية مالك لها أو عمله بـها فإن الذي أوجب الله على جميع المسلمين قبل وجود مالك و في زمان صباه و جهله و في زمان علمه و إمامته هو اتباع رسول الله r و هو الواجب على جميع المسلمين إلى يوم القيامة و لم يجعل الله حجة على أحد من الناس – رجلاً بعينه – إلا رجلاً واحداً ، هو محمد رسول الله ، فمن اتبعه نجا و إن لم يسمع بمذهب أصلاً ، و من خالفه هلك و شقي و لا ينقذه زعمه أنه يتمسك بمذهب مالك لأن مالكاً قد تبرأ منه كما تقدم في كلام ابن عبد البر .
و مالك و غيره من أئمة أهل السنة ينقلون لنا سنة رسول الله r فنقلناها منهم إذا صحت بالقبول و نعمل بـها و نترحم عليهم و لا نفضل أحداً منهم على أحد ، و الذي نسأل عنه في قبورنا و في الحشر هو محمد رسول الله r و إنما سقنا رواية وضع اليمنى على اليسرى عن مالك و أصحابه ليتبين جهل المفتون و جهل متبوعه (( الجكني )) المبتدع .
و العجب من (( البوعصامي )) العامي ، بل العمي ، كيف تجرأ و زعم أن الحديث الثاني من حديث الموطأ منسوخ ، فهذا افتراء لم يسبقه إليه أحد إلا (( الجكني )) و هما كاذبان خاطئان فلعنة الله على الكاذبين .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح في شرح الحديث المشار إليه (( كان الناس يؤمرون )) : (( هذا حكمه حكم الحديث المرفوع لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي r ، قال البيهقي : لا خلاف في ذلك بين أهل النقل ، قال النووي في شرح مسلم : و هذا حديث صحيح مرفوع )) .
و صدق رسول الله r إذ قال : (( إذا لم تستح فافعل ما شئت )) و ما أحسن قول الشاعر:


إذا لم تخش عاقبة الليالي
فلا و الله ما في العيش خير
و لم تستح فاصنع ما تشاء
و لا الدنيا إذا ذهب الحياء






و لو أن هذا العامي العمي رجع إلى حاشية ابن الحاج على (( ميارة الصغير )) لوجد فيها بعد حكاياه الفاسدة الكاسدة المتناقضة التي تكره العمل بسنة النبي r و هي المكروهة ، لوجد فيها ما نصه :
و في القبض ثلاثة أقوال أخر :
أحدها : الاستجابة مطلقاً و هو قول مالك في رواية مطرف و ابن الماجشون عنه في (( الواضحة )) و قول المدنيين من أصحابنا و اختاره غير واحد من المحققين كاللخمي و ابن العربي و ابن عبد البر و ابن رشد و ابن عبد السلام ، و عده ابن رشد في المقدمات من فضائل الصلاة ، و تبعه عياض في قواعده و نسبه في الإكمال للجمهور ، و به قال أئمة المذاهب : الشافعي و أبو حنيفة و أحمد و سفيان الثوري و إسحاق بن راهوية و أبو ثور و داود بن علي و أبو جعفر الطبري و غيرهم .

الثاني : إباحة القبض فيهما ، و هو قول مالك في سماع العرينيين و قول أشهب في رسم شك في طوافه من سماع ابن ابن القاسم من جامع العتبية .

الثالث : منعه فيهما حكاه الباجي ، و تبعه ابن عرفة و هو من الشذوذ بمكان ، قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد المسناوي في رسالة في القبض : (( و إذا تقرر الخلاف في أصل القبض كما ترى وجب الرجوع إلى الكتاب و السنة كما قال تعالى : ] فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول [ و قد وجدنا سنة رسول الله r قد حكمت بمطلوبية القبض في الصلاة بشهادة ما في الموطأ و الصحيحين و غيرهما من الأحاديث السالمة من الطعن ، فالواجب الانتهاء إليها و الوقوف عندها و القول بمقتضاها )) أ.هـ.

ميمي.16
11-12-2008, 12:49 PM
بارك الله فيك وجزاك الخير كله

جمال البليدي
11-12-2008, 03:19 PM
بارك الله فيك
يجب أن يعلم أن العلامة تقي الدين الهلالي من كبار علماء المغرب في زمانه.