المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة :


رميته
13-05-2007, 10:35 AM
بسم الله
وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة
إنشاء : عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر
1 - قراءة القرآن الكريم على الميت : هذه ذكرى لحادثة وقعت يوم ...بعد صلاة العشاء مباشرة , وهي ذكرى طريفة بعض الشيء.
ذهبت لأعزي رجلا أعرفه في موت أبيه الذي توفي يوم ...صباحا.وكعادتي في مناسبات الأفراح أو الأحزان إما أن أجدا جوا مناسبا ( فرح أو حزن) , ونظيفا نتذاكر من خلاله أمور ديننا بما يوافق المناسبة , وإما أن أنصرف راشدا.
دخلت البيت فوجدت الجو غير مناسب للموعظة والتذكير , حيث أن أغلبية الحاضرين كانوا مستغرقين إلى أعناقهم مع أحاديث الدنيا والسياسة ومع اللغط والضحك ومع شرب الدخان والأكل والشرب و...فناديتُ بنَ الميت الذي أعرفه جيدا وجلست معه حوالي ربع ساعة أعظه وأذكره بالبعض من الأحكام الإسلامية التي لها صلة بالموت والعزاء وزيارة المقبرة وإكرام الناس الضيوف وبواجبات الحي اتجاه من مات وبصلاة الجنازة وبالميرات و...وأكدتُ من ضمن ما أكدت عليه على أن حكاية الأربعين بدعةٌ محرمة وأكدتُ كذلك على أن قراءة القرآن على الميت بعد موته مباشرة وجماعيا لا تجوز سواء بأجر أو بدون أجر و...وكان الشخص الذي يسمع ( بن الميت) مطأطئ الرأس خاشعا و...وكان يحترمني كثيرا ويقدرني كثيرا , إلا أنه ضعيف , بحيث يمكن لأهله أن يغلبوه ويفرضوا عليه الحرام بكل سهولة.
قلت له:"أفضل ما تقدمه لأبيك رحمه الله:الدعاء والصدقة" , وقلت له كذلك " أهل الميت يكذبون ألف مرة عندما يقرأون القرآن على الميت بعد موته ثم يزعمون أنهم بهذا يخدمون الميت في قبره ويثبتون محبتهم له.إنهم يكذبون ثم يكذبون" . قال لي " صحيح يا شيخ أصبتَ. ما أجهل الكثير من الناس وما أشد بعدهم عن الدين. !
بعد قليل استأذنتُ في الانصراف.
وعندما خرج معي هذا الأخ أمام الدار ليودعني وجدنا رجلا آخر يقول لابن الميت" ها هم الجماعة الذين طلبتهم لقراءة القرآن على الميت قد حضروا. أين آخذهم ؟ ." نظرتُ إلى بن الميت فوجدتُ وجهه قد احمر .ومع ذلك أنا تركتُ المجاملة جانبا وقلتُ للشخص الآخر "حرام عليكم يا هذا ما تفعلون. والله ما هكذا نحب الميت وما هكذا نخدم الميت , ولا هكذا نحسن إلى الميت". فرد علي الشخصان معا وهما خجلان " كلامك صحيح يا شيخ.كل ما تقول على الرأس والعين ولكن..."!!!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
2- أحسن يوم في حياتي : هو اليوم الذي انتهيت فيه من حفظ القرآن الكريم مع بداية 1983 م (في سجن البرواقية) , وذلك خلال مدة 3 أشهر ونصف. بدأت بحفظ ثمن واحد في اليوم ثم تتقوى الذاكرة , حتى بعد شهرين ونصف الشهر وصلتُ إلى نهاية سورة الكهف ( أي أنني حفظت 30 حزبا خلال شهرين ونصف) .
بعدها حفظت ال 30 حزبا الأخيرة بمعدل حزب واحد في اليوم. وكنت بطبيعة الحال متفرغا كل التفرغ للحفظ وللحفظ فقط. أبدأ الحفظ قبل الصبح بساعة وأنتهي بعد العشاء بساعة تقريبا.
وكنت أتمنى أن لا يخرجني المسؤولون الظالمون من السجن وأن لا يطلقوا سراحي إلا بعد إكمال حفظ القرآن الكريم. وتم لي ذلك بحمد الله . وفي اليوم الذي انتهيت فيه من الحفظ احتفل الإخوة في السجن بختمي للقرآن (ومعي الأخ محمد السعيد رحمه الله الذي ختم معي القرآن في نفس اليوم ).
وكان ومازال هذا اليوم هو أفضل وأحسن وأطيب يوم في حياتي.لا أنساه أبدا ولا أنساه ما حييت , وإن نسيتُ أياما أخرى كثيرة .والفرحة التي أحسستُ بها في ذلك اليوم , لا ولن يعرف قدرها إلا من عاشها , فلله الحمد والمنة.وإلى اللقاء مع أحسن ليلة في حياتي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
3- أحسن ليلة في حياتي : هي الليلة التي تزوجت فيها عشية يوم 1984 / 7 12 م .
كنت منذ الصغر أحلم باليوم الذي أتزوج فيه لأحقق نصف ديني , وأسأل الله أن يعينني على النصف الآخر.
وكنت منذ الصغر أحلم باليوم الذي أتزوج فيه لأبدأ زواجي من أول يوم بالحلال .
وكنت كذلك أحلم منذ الصغر باليوم الذي أتزوج فيه , لأخدم زوجتي وأحسن إليها - مع بقاء رأس الحبل بيدي ومع بقاء القوامة لي ومع الابتعاد عن ابتغائي لمرضاة زوجتي - أكثر مما تخدمني وأكثر مما تحسن إلي.
ا- وتم لي هذا الأمر والحمد لله عشية يوم الخميس 12 جويلية 1984 م وليلة الجمعة 13 جويلية 1984 م , حين تزوجت من خلال عرس مبني على الحلال من أول خطوة فيه إلى آخر خطوة . تم حفل الزفاف كما أحببتُ أنا لا كما يحب أهلي ولا كما تحب النساء من أهلي.استشرت الجميعَ , ولكن الكلمة الأخيرة كانت لي في كل شيء والحمد لله.
تم الزواج بعيدا عن كل محرمات وبدع الأعراس. وتم الزواج بعيدا عن الإسراف والتبذير. وتم الزواج بعيدا عن الإختلاط المحرم بين النساء والرجال. وتم الزواج بعيدا عن الغناء الذي لا يجوز و...ومع ذلك فرح الناسُ أيما فرح بما يتفق مع مناسبة العرس.فرحوا وسهروا ليتفرجوا على حفل استمر من ال 10 ليلا وحتى الواحدة صباحا , عُرضت فيه مسرحية هادفة عن الأعراس , وسكاتشان مضحكان وهادفان , ودرس ديني له صلة بالزواج والأعراس والأفراح في الإسلام , و5 أو 6 أناشيد دينية عن الزواج والأعراس وعن الحياة الإسلامية بشكل عام , واستعراض "كاراتي " رائع جدا , و... قُدم الكل من طرف فرق من الشباب المسلم المتدين من أهل بلدة زوجتي (ميلة) ومن أهل بلدتي أنا (سكيكدة).
فرح الناس في تلك الليلة من خلال حفل حضره أغلبُ أهل القرية التي أسكن فيها-من دُعي للعشاء ومن لم يُدع-. وما زال الناسُ إلى اليوم يقولون عندما يسمعون أحدا يتحدث عن حفلات الأعراس الإسلامية " من كان محتفلا بزواجه فليحتفل كما فعل عبد الحميد رميته عام 84 م وإلا بلاش", والحمد لله رب العالمين.
ب - وتم لي ما تمنيت من خلال هذه الزواج , حيث أنني منذ تزوجت وأنا أحرص على أن أنافس زوجتي في الإحسان إليها وفي خدمتها مع بقائي قواما عليها بدون أي تناقض بين هذا وذاك.
بالمعاملة الطيبة وبالإحسان وبالكرم و...يملك الزوج قلب المرأة ويجعلها تحبه.
وبالجد والحزم والشجاعة والجرأة والثبات على المبدأ وعدم المجاملة على حساب الحق والعدل والشرع يملك الزوج عقل الزوجة ويجعلها تحترمه وتقدره وتهابه.
وهذه هي العلاقة المثلى بين الرجل والمرأة في الإسلام كما أفهمها أنا .
هي زوجتي في الدنيا وأسأل الله أن نكون في الآخرة زوجين في الجنة بإذن الله.
هذه هي قصة زواجي باختصار . وليلة زواجي كانت هي أحسن ليلة في حياتي مع ليلة أخرى يمكن أن أذكرها لا حقا بإذن الله.
أحسنُ يوم في حياتي هو اليوم الذي حفظتُ فيه القرآن , وأحسن ليلة في حياتي هي الليلة التي تزوجتُ فيها .
وبعض الجهلة يقولون" لماذا الجمع بين القرآن والزواج ؟!" , وكأن القرآن طيب والزواج خبيث أو كأن القرآن دين والزواج دنيا !!!.والحقيقة أن القرآن وحفظه دين , والزواج دين كذلك , وهما مكملان لبعضهما البعض بإذن الله تعالى.
حفظني الله وإياكم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وإلى اللقاء .

بويدي
13-05-2007, 11:00 AM
بسم الله
وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة
إنشاء : عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر
1 - قراءة القرآن الكريم على الميت : هذه ذكرى لحادثة وقعت يوم 23/4/2007 م بعد صلاة العشاء مباشرة , وهي ذكرى طريفة بعض الشيء.
ذهبت لأعزي رجلا أعرفه في موت أبيه الذي توفي يوم 22/4/2007 م صباحا.وكعادتي في مناسبات الأفراح أو الأحزان إما أن أجدا جوا مناسبا ( فرح أو حزن) , ونظيفا نتذاكر من خلاله أمور ديننا بما يوافق المناسبة , وإما أن أنصرف راشدا.
دخلت البيت فوجدت الجو غير مناسب للموعظة والتذكير , حيث أن أغلبية الحاضرين كانوا مستغرقين إلى أعناقهم مع أحاديث الدنيا والسياسة ومع اللغط والضحك ومع شرب الدخان والأكل والشرب و...فناديتُ بنَ الميت الذي أعرفه جيدا وجلست معه حوالي ربع ساعة أعظه وأذكره بالبعض من الأحكام الإسلامية التي لها صلة بالموت والعزاء وزيارة المقبرة وإكرام الناس الضيوف وبواجبات الحي اتجاه من مات وبصلاة الجنازة وبالميرات و...وأكدتُ من ضمن ما أكدت عليه على أن حكاية الأربعين بدعةٌ محرمة وأكدتُ كذلك على أن قراءة القرآن على الميت بعد موته مباشرة وجماعيا لا تجوز سواء بأجر أو بدون أجر و...وكان الشخص الذي يسمع ( بن الميت) مطأطئ الرأس خاشعا و...وكان يحترمني كثيرا ويقدرني كثيرا , إلا أنه ضعيف الشخصية , بحيث يمكن لأهله أن يغلبوه ويفرضوا عليه الحرام بكل سهولة.
قلت له:"أفضل ما تقدمه لأبيك رحمه الله:الدعاء والصدقة" , وقلت له كذلك " أهل الميت يكذبون ألف مرة عندما يقرأون القرآن على الميت بعد موته ثم يزعمون أنهم بهذا يخدمون الميت في قبره ويثبتون محبتهم له.إنهم يكذبون ثم يكذبون" . قال لي " صحيح يا شيخ أصبتَ. ما أجهل الكثير من الناس وما أشد بعدهم عن الدين. !
بعد قليل استأذنتُ في الانصراف.
وعندما خرج معي هذا الأخ أمام الدار ليودعني وجدنا رجلا آخر يقول لابن الميت" ها هم الجماعة الذين طلبتهم لقراءة القرآن على الميت قد حضروا. أين آخذهم ؟ ." نظرتُ إلى بن الميت فوجدتُ وجهه قد احمر لأنه كان يتمنى لو أنه لم يتم إحراجه أمامي (مع أن الله أولى مني بأن يستحى منه).ومع ذلك أنا تركتُ المجاملة جانبا وقلتُ للشخص الآخر "حرام عليكم يا هذا ما تفعلون. والله ما هكذا نحب الميت وما هكذا نخدم الميت , ولا هكذا نحسن إلى الميت". فرد علي الشخصان معا وهما خجلان من نفسيهما " كلامك صحيح يا شيخ.كل ما تقول على الرأس والعين ولكن."!!!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
2- أحسن يوم في حياتي : هو اليوم الذي انتهيت فيه من حفظ القرآن الكريم مع بداية 1983 م (في سجن البرواقية) , وذلك خلال مدة 3 أشهر ونصف. بدأت بحفظ ثمن واحد في اليوم ثم تتقوى الذاكرة , حتى بعد شهرين ونصف الشهر وصلتُ إلى نهاية سورة الكهف ( أي أنني حفظت 30 حزبا خلال شهرين ونصف) .
بعدها حفظت ال 30 حزبا الأخيرة بمعدل حزب واحد في اليوم. وكنت بطبيعة الحال متفرغا كل التفرغ للحفظ وللحفظ فقط. أبدأ الحفظ قبل الصبح بساعة وأنتهي بعد العشاء بساعة تقريبا.
وكنت أتمنى أن لا يخرجني المسؤولون الظالمون من السجن وأن لا يطلقوا سراحي إلا بعد إكمال حفظ القرآن الكريم. وتم لي ذلك بحمد الله . وفي اليوم الذي انتهيت فيه من الحفظ احتفل الإخوة في السجن بختمي للقرآن
(ومعي الأخ محمد السعيد رحمه الله الذي ختم معي القرآن في نفس اليوم ).
وكان ومازال هذا اليوم هو أفضل وأحسن وأطيب يوم في حياتي.لا أنساه أبدا ولا أنساه ما حييت , وإن نسيتُ أياما أخرى كثيرة .والفرحة التي أحسستُ بها في ذلك اليوم , لا ولن يعرف قدرها إلا من عاشها , فلله الحمد والمنة.وإلى اللقاء مع أحسن ليلة في حياتي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
3- أحسن ليلة في حياتي : هي الليلة التي تزوجت فيها عشية يوم 1984 / 7 12 م .
كنت منذ الصغر أحلم باليوم الذي أتزوج فيه لأحقق نصف ديني , وأسأل الله أن يعينني على النصف الآخر.
وكنت منذ الصغر أحلم باليوم الذي أتزوج فيه لأبدأ زواجي من أول يوم بالحلال .
وكنت كذلك أحلم منذ الصغر باليوم الذي أتزوج فيه , لأخدم زوجتي وأحسن إليها - مع بقاء رأس الحبل بيدي ومع بقاء القوامة لي ومع الابتعاد عن ابتغائي لمرضاة زوجتي - أكثر مما تخدمني وأكثر مما تحسن إلي.
ا- وتم لي هذا الأمر والحمد لله عشية يوم الخميس 12 جويلية 1984 م وليلة الجمعة 13 جويلية 1984 م , حين تزوجت من خلال عرس مبني على الحلال من أول خطوة فيه إلى آخر خطوة . تم حفل الزفاف كما أحببتُ أنا لا كما يحب أهلي ولا كما تحب النساء من أهلي.استشرت الجميعَ , ولكن الكلمة الأخيرة كانت لي في كل شيء والحمد لله.
تم الزواج بعيدا عن كل محرمات وبدع الأعراس. وتم الزواج بعيدا عن الإسراف والتبذير. وتم الزواج بعيدا عن الإختلاط المحرم بين النساء والرجال. وتم الزواج بعيدا عن الغناء الذي لا يجوز و...ومع ذلك فرح الناسُ أيما فرح بما يتفق مع مناسبة العرس.فرحوا وسهروا ليتفرجوا على حفل استمر من ال 10 ليلا وحتى الواحدة صباحا , عُرضت فيه مسرحية هادفة عن الأعراس , وسكاتشان مضحكان وهادفان , ودرس ديني له صلة بالزواج والأعراس والأفراح في الإسلام , و5 أو 6 أناشيد دينية عن الزواج والأعراس وعن الحياة الإسلامية بشكل عام , واستعراض "كاراتي " رائع جدا , و... قُدم الكل من طرف فرق من الشباب المسلم المتدين من أهل بلدة زوجتي (ميلة) ومن أهل بلدتي أنا (سكيكدة).
فرح الناس في تلك الليلة من خلال حفل حضره أغلبُ أهل القرية التي أسكن فيها-من دُعي للعشاء ومن لم يُدع-. وما زال الناسُ إلى اليوم يقولون عندما يسمعون أحدا يتحدث عن حفلات الأعراس الإسلامية " من كان محتفلا بزواجه فليحتفل كما فعل عبد الحميد رميته عام 84 م وإلا بلاش", والحمد لله رب العالمين.
ب - وتم لي ما تمنيت من خلال هذه الزواج , حيث أنني منذ تزوجت وأنا أحرص على أن أنافس زوجتي في الإحسان إليها وفي خدمتها مع بقائي قواما عليها بدون أي تناقض بين هذا وذاك.
بالمعاملة الطيبة وبالإحسان وبالكرم و...يملك الزوج قلب المرأة ويجعلها تحبه.
وبالجد والحزم والشجاعة والجرأة والثبات على المبدأ وعدم المجاملة على حساب الحق والعدل والشرع يملك الزوج عقل الزوجة ويجعلها تحترمه وتقدره وتهابه.
وهذه هي العلاقة المثلى بين الرجل والمرأة في الإسلام كما أفهمها أنا .
هي زوجتي في الدنيا وأسأل الله أن نكون في الآخرة زوجين في الجنة بإذن الله.
هذه هي قصة زواجي باختصار . وليلة زواجي كانت هي أحسن ليلة في حياتي مع ليلة أخرى يمكن أن أذكرها لا حقا بإذن الله.
أحسنُ يوم في حياتي هو اليوم الذي حفظتُ فيه القرآن , وأحسن ليلة في حياتي هي الليلة التي تزوجتُ فيها .
وبعض الجهلة يقولون" لماذا الجمع بين القرآن والزواج ؟!" , وكأن القرآن طيب والزواج خبيث أو كأن القرآن دين والزواج دنيا !!!.والحقيقة أن القرآن وحفظه دين , والزواج دين كذلك , وهما مكملان لبعضهما البعض بإذن الله تعالى.
حفظني الله وإياكم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وإلى اللقاء .
يا أستاذنا
ربي يطولك في عمرك ... و يزيدك همة و رفعة فيما تقدمه من توجيهات لإخوانك ..
بارك الله في عمرك و جعلها مديدا مفعما بالطيبات ..
لك مني ألف تحية
و لكن ربما أفتح معك تساؤل حواري ...
و هو ما رأيك في السكن مع الوالدين ...
أفدنا .. الله يثيبك !
أخوك بويدي .

رميته
14-05-2007, 12:59 AM
أهلا وسهلا بك أخي الكريم :
السكن مع الوالدين موضوع طويل وعريض.
* أيام زمان كان الأصل هو السكن مع الوالدين , وكان فيه من الفوائد الكثير , وكانت فوائده أكثر من مضاره.
**أما اليوم , ومع صعوبة العيش وضيق السكنات وبعد الناس عن الدين وضعف إيمان الزوجات وقلة القناعة عندهن , وضعف الرجال مع زوجاتهم , ومع ...يصبح استقلال الرجل بالسكن بعد الزواج أمرا جائزا ولا بأس به , ويمكن أن تكون حسناته أكبر من سيئاته.
هذا أمر لا بأس به , مع وجوب مراعاة شروط معينة لا بد منها :
1- أن يتم هذا برضا الوالدين في حدود الاستطاعة.
2- أن يبقى الرجل سيدا وقواما على زوجته.
3- أن يكون الزوج قادرا على تكاليف السكن الخاص .
4- أن يبقى الزوج يزور الوالدين ويتفقد أحوال الإخوة والأخوات باستمرار.
هذا والله أعلم بالصواب وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير.
أخوكم عبد الحميد .
ثم أواصل :

4 - أحسن ليلة في حياتي ليلتان : ليلة ذكرتها من قبل , وليلة أذكرها الآن :
تم إدخالي السجن من يوم 30/9/1985 م إلى 15/1/1986 م بتهمة الانتماء لجماعة مصطفى بويعلي رحمه الله الذي لم أكن أعرفه وما عرفته من بعد قط , حتى سمعت خبرَ مقتله بعد ذلك بمدة.تم التحقيق معي 3 مرات
(وتأكدتْ براءتي مما اتهمتُ به 3 مرات كذلك) , وسلطتْ علي أشكال التعذيب المختلفة المادية والبدنية والنفسية والمعنوية , وعُذبت بالكهرباء وغير الكهرباء , بالضرب بالطرق المختلفة , بالسب والشتم , بسب الله وسب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والعلماء , بالتهديد بإجباري على الزنا وعلى شرب الخمر و...وتحت التعذيب يقال لي أحيانا " قل لربك ينزل ليدافع عنك ويُخلصك مما أنت فيه!!!".
وأثناء هذه الفترة كان أنيسي الأساسي هو الصلاة والقرآن والذكر والدعاء , وخاصة القرآن الكريم الذي كنت حفظتُه في السجن الأول كاملا. وكنت أبكي باستمرار وأبكي وأبكي -لا جزعا ولا يأسا- وإنما من أجل أن أطمئن إلى أن البلاء نزل لمغفرة الذنوب وتثبيت الأجور ورفع الدرجات (بإذن الله) لا كعقوبة من الله.
كنت أبكي باستمرار وأقول "يا ألله أرني علامة تطمئنني من خلالها أن البلاء النازل بي ليس عقوبة!!!" " يا ألله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله " وبقيتُ على ذلك أياما وأياما أبكي وأدعو الله وأتوسل إليه وأتضرع إليه وأرجوه
" يا ألله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله ....... يا ألله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله ....... يا ألله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله". وفي ليلة من الليالي رأيتُ رسول الله عليه الصلاة والسلام في المنام (على صورته الواردة في السنة الصحيحة) , رأيته وكأنه في غزوة من الغزوات , رأيته وهو ممتطي لجواده مع أصحابه. توقف ونظر إلي وكنت واقفا على رجلي وقال لي : " إمض إلى الأمام , إنك على حق" .
وعندها استيقظتُ من نومي على فرحة لم أشعر بمثلها إلا في ليلة زواجي.استيقظت وأنا أضحك فرحا وأبكي فرحا واختلطت عندي دموعُ الفرح مع ضحكات وابتسامات الفرح.
وأصبحتُ في ذلك اليوم وأنا أشكر الله ثم أشكره ثم أشكره بعد أن نزلت على قلبي سكينة وطمأنينة لم أعرفهما من قبل.وأصبحت أقول وبصوت مرتفع داخل زنزانتي , غير مهتم بمن يسمعني أو لا يسمعني , أقول والفرحة تغمر كياني كله " والله يا ...(رئيس الدولة في ذلك الحين) , أنا في سعادة لو علمتَ بها لقاتلتني عليها بالقوة والسلاح ".
"إفعلوا - يا جلادين - بي من اليوم فصاعدا ما تشاءون , فإنني لا أبالي . وإذا كنتم تملكون بدني فإنكم لا ولن تملكوا قلبي أبدا . بدني تفعلون به ما شئتم بإذن الله , وأما قلبي وعقلي وروحي فلا سلطان لكم عليه : إنه لربي أولا ثم لي ثانيا وليس لكم منه شيء."
هذه أحسن ليلة في حياتي مع ليلة زواجي .
وإلى اللقاء مع ذكرى حسنة أو سيئة أخرى من ذكريات الحياة المليئة بما يُفرح وما يُحزن.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
5 - النكت المتعلقة بالقرآن أوالسنة :....
منشور في المنتدى.
6- كل ينفق مما عنده , وكل يعطي الجوائز على حسب اتجاهه : اتصلت بي امرأة من هيئة حكومية بالجزائر العاصمة - منذ حوالي 15 سنة- على الساعة الثانية صباحا تقريبا , وسألتني " نحن من ... , نقوم بمسابقة وطنية ونقدم عليها جوائز. قلت لها " تفضلي " لمجرد فضول لا طمعا في جائزة , قالت " كلمة متداولة عالميا يتحدث بها كل الناس في مكالماتهم الهاتفية. ما هي ؟ ".
أجبتُ بدون أي تفكير " آلو " ( مع أنني أنا دوما أبدأ المكالمة ب" السلام عليكم" ) .
قالت " بارك الله فيك , أصبت وفزت ".قلت لها " شكرا . في أمان الله ومع السلامة . والسلام عليكم ".
قالت " إنتظر ! لا تقطع ! إعطنا عنوانك حتى نبعث لك الجائزة ". وقبل أن أسألها عن نوعية الجائزة , قالت
" سنرسل لك مجموعة رائعة من أشرطة كاظم الساهر الغنائية !!!". ضحكتُ وقلت لها " شكرا جزيلا , ولكنني لا أسمع هذا النوع من الغناء ".
وسبحان الله : كل ينفق مما عنده.
رحم الله أيام زمان : أيام فريد الأطرش وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب. لقد كان الكثير من الغناء المتداول آنذاك ساقطا وسيئا. أما اليوم فأغلب الغناء المتداول ساقط وهابط ومنحل وماجن ومائع ..في نفس الوقت. وأذكر بالمناسبة هنا كلمة أضحكتني قالها لي تلميذ (جاهل بالدين ومستهتر ) منذ سنوات.
قال لي : " يا أستاذ هناك غناء جميل جدا ولكنه حرام. " !!!
قلت له :" هذا مصطلح غريب وعجيب على الشرع . هذا غير ممكن في ديننا ."
إما أن يكون الغناء حراما فهو عندئذ سيئ , وأما إن كان الغناء جميلا بالفعل فهو إذن حلال بالتأكيد.
أما أن الغناء حرام وجميل في نفس الوقت , فهذا مستحيل ثم مستحيل.
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى حسنة أو سيئة , جادة أو هزلية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رميته
16-05-2007, 11:32 AM
7 - بسبب رفضي لمصافحة امرأة أجنبية : ملاحظة : اختلف الفقهاء في حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية بين مبيح ومحرم , ولكل أدلته القوية أو الضعيفة , الراجحة أو المرجوحة. وأنا بسبب ذلك أوسع صدري مع من صافح لأن المسألة ليست محل اتفاق , ولكنني ألزمتُ نفسي منذ 1975 م بألا أصافح امرأة أجنبية عني قط .
أنا أعمل منذ 29 سنة في التعليم بثانوية بميلة (الجزائر) التي لم أكن أعرفها ولم أكن أسمع بها إلا من خلال فريقها لكرة القدم حين أسمع محبي كرة القدم يذكرون فريق أولمبي ميلة.
وأنا متزوج من مدينة ميلة منذ 1984 م , مع أن أهلي من مدينة القل , ولاية سكيكدة.
وأنا - بسبب عملي وزواجي - أسكن بمدينة ميلة مع زوجتي وأولادي من زمان وحتى اليوم.
والله يجعل -عادة- لكل شيء سببا , وسبب كوني بدأت التعليم (ثم الزواج والسكن) بمدينة ميلة , لا بمدينة سكيكدة , قلت: السبب هو رفضي لمصافحة أستاذة .
سمعتُ بعد تخرجي من جامعة قسنطينة مباشرة ( بليسانس كيمياء ) , بأن التلاميذ بثانوية ب... ينتظرون أستاذا في العلوم الفيزيائية , أي أن هناك منصبا شاغرا يجب أن يُملأ.
دخلتُ الثانوية وتوجهت إلى قاعة الأساتذة , حيث وجدتُ مجموعة من الأساتذة - ومعهم أستاذة -هناك (يعرفونني جدا ويحترمونني كثيرا بسبب أنني كنت أقدم دروسا دينية في المساجد في تلك الفترة) . قاموا لاستقبالي ورحبوا بي ومدوا أيديهم للمصافحة . صافحتُـهم وتمنيتُ لو أن الأستاذة تكتفي بالترحيب بي من بعيد بدون أن تمد يدها إلي للمصافحة.
لكن الذي تمنيته ما وقع.
وقفتْ الأستاذة واتجهت نحوي لتصافحني. مدت يدها نحوي فأعطيتُـها ظهري .تحولت إلى أمامي ومدت يدها ثانية , فاضطررتُ لمصارحتها "أعتذر يا أستاذة , لأنني لا أصافح النساء ". احمر وجهها ثم اصفر ثم .... واتجهتْ من فورها إلى مكتب السيد مدير الثانوية لتخبره كذبا وزورا وبهتانا " هذا أستاذ خوانجي ( نسبة إلى الإخوان المسلمين , أي متدين ) يريد التدريس , فرجاء يا سيدي المدير لا تقبله مدرسا في ثانويتنا " !!! .
ثم خرجتْ. دخلتُ بعدها إلى السيد المدير طالبا قبولي كمدرس للعلوم الفيزيائية بالثانوية فرفض وكأن الثانوية ملكه الخاص. رفض بسبب وشاية الأستاذة التي غضبتْ غضبا شديدا لأنني لم أصافحها واعتبرتني أهنتها أمام زملائها , فإنا لله وإنا إليه راجعون , ولله في خلقه شؤون.
نسأل الله لي ولها ولجميع المسلمين والمسلمات المغفرة والرحمة , آمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
8- "السلام عليكم" تحية الإسلام : صحيح أن الصحوة الإسلامية اليوم في الجزائر ربما هي أقوى مما كانت منذ 20 سنة , ولكن صحيح كذلك أن الفساد انتشر بشكل أكبر في هذه السنوات ال 20 الأخيرة. التناسب طردي - بلغة الرياضيات- بين قوة الصحوة الإسلامية وزيادة انتشار الفساد الأدبي والأخلاقي و.... وسبب ذلك قد يرجع إلى الشيطان وأعوانه من الإنس والجن الذي ينشطون أكثر في محاربة الإسلام كلما قويت شوكة المسلمين.
ومن مظاهر غربة الإسلام في بلدنا منذ 20 سنة (عام 1986 م) أنني عندما دخلت إلى سكني الجديد بجوار ثانوية بوالصوف (ميلة) كنت كعادتي أسلم في كل مكان على الصغير وعلى الكبير , وعلى من أعرف وعلى من لا أعرف , كما يطلبُ منا ديننا .
وكنت عندما أمر على أولاد جيراني الصغار (في حي سكني خاص بالأساتذة) وبناتهم الصغيرات, أقول لهم دوما "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" وكان بعضهم يرد علي , والبعض الآخر لا يعرف كيف يرد فأعَلِّمه ذلك. ولكن كان جميع الأولاد والبنات يتعجبون مني لأنهم لا يعرفون شخصا كبيرا يسلم على الصغار إلا أنا . وكان السلام يعجبهم كثيرا , ومنه فقد أصبحوا يتسابقون عندما يرونني آتيا من بعيد , يتسابقون ليسبقوني بالسلام , أو ليستمتعوا بسلامي عليهم وبردهم السلام علي بعد ذلك .
آه ! كم كانت فرحتهم ظاهرة على وجوههم البريئة , وهم يسلمون علي أو يردون السلام علي !!!.
وفي يوم من الأيام كنت داخلا إلى العمارة (التي يقطنها 6 أساتذة) , فرأيت من بعيد بعض الجارات أمام بابين لجارين , داخل العمارة وأسفلها . والعادة جرت على أن النساء يبتعدن - في هذه الحالة - عن طريق الرجل الداخل إلى العمارة أدبا وحياء منه.
ما الذي حدث في هذه المرة ؟!. تصايح الأولاد والبنات , وكلمن أمهاتهم قائلين لهن جماعيا ( أمي ابتعدي , لقد جاء "السلام عليكم " ). !!!
وواضح أن "السلام عليكم " هو عبد الحميد رميته .
وأترك كلمة الأولاد بلا تعليق , لأنها غنية عن أي تعليق .

رميته
19-05-2007, 12:48 AM
9 مع "السلام عليكم" من جديد : رقيتُ بنتا صغيرة (عمرها حوالي 4 سنوات) منذ حوالي 15 سنة , ثم أخذتُ رقم هاتف أبيها من أجل أن أتصل به بعد أيام لأطمئن إلى حالة البنت الصحية .
اتصلت بالأب بعد يومين أو ثلاثة من خلال الهاتف. وعندما رفع الطرف الآخر سماعة الهاتف تبين لي أنه بنت صغيرة , وفيما بعد عرفتُ أنها نفس البنت التي رقيتها منذ أيام .
قالت "من ؟" قلتُ-كما هي عادتي-" السلام عليكم ". وكنت أنتظر حتى يقول الطرف الآخر"وعليكم السلام"
ثم أسأل عن أحوال البنت ( التي سمعتُ فيما بعد من أبيها , بأنها بعد الرقية مباشرة شُفيت ولله الحمد والمنة) . قالت مرة ثانية " من ؟ " فقلتُ " السلام عليكم " , قالت للمرة الثالثة " من ؟" فقلت " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" . وكنت أنوي بها المرة الأخيرة. وقلت لنفسي "إذا لم تَرد علي السلام هذه المرة فسأطلب منها أن تنادي أباها لأكلمه. " ولكن المفاجأة هي أنني سمعتُ من تلك البنت وهي تنادي أباها - خائفة فزعة - " أبي أبي , إن رجلا مجنونا يتحدث إلينا من خلال الهاتف , ويقول لنا السلام عليكم . إلحقني بسرعة يا أبي "!!!.
وأترك كلمة البنت بلا تعليق .
10 رسول الله أعطى النساء 1/2 الدين وبقي لهن ال1/2 الآخر : ناقشي رجل (مثقف !) في يوم من الأيام في حقوق المرأة وقال كلاما لا قيمة له عقلا أو شرعا . قال بأن "محمدا -صلى الله عليه وسلم- أعطى المرأة 50 % من حقوقها , واليوم (القرن ال 21 ) آن الأوان أن نعطي المرأة ال 50 % من حقوقها المتبقية . قلت له "وما هي الحقوق المتبقية لها ؟!" قال " آن الأوان أن نسمح للمرأة أن تخرج من البيت بلا إذن من الرجل , وأن تختلط بالرجال كما تشاء , وأن تشارك في كل الميادين الاقتصادية والسياسية والإجتماعية و... بدون أي تفريق بينها وبين الرجل , وأن تتخلى عن وجوب لبس الحجاب , وأن تتخلص من قوامة الرجل عليها , وأن تتساوى في الميراث مع الرجل , وأن لا تقبل بأن يعطيها الرجل مهرا ليحل لنفسه الاستمتاع بها و."…
وطبعا ناقشتُه وبينتُ له أمام البعض من زملائه تهافت هذه الأفكار. ولكن الشاهد في هذه الحكاية هو أن الرجل قال لي في نهاية النقاش 3 كلمات كافية ووافية يعترف من خلالها بطريقة غير مباشرة بأنه أناني مع المرأة وبأنه مناقض لثوابت الإسلام :
1- قال لي : أنا يا أستاذ أقول بين الحين والآخر لأصدقائي " أنا يمكن في يوم من الأيام أن أصبح متدينا مثل عبد الحميد رميته , ولكن الأستاذ رميته لا يمكن أن يتحول ليصبح متحررا مثلي"!!! .وأترك الكلمة بدون تعليق.
2- قال لي : يا أستاذ إن زوجتي وبناتي يقلن لي في بعض الأحيان " نحن لا ندري من أين تأتي بهذا الكلام ."!!!
وأترك الكلمة -هنا- كذلك بدون تعليق.
3- قال لي : "أنا أحب لسائر النساء التحرر , ولكنني - بصراحة- لا أقبل لزوجتي وبناتي إلا الأحكام التي تذكر أنت يا أستاذ رميته على أنها من واجبات المرأة المسلمة. أنا لا أحب مثلا لزوجتي وبناتي أن يخرجن من البيت متبرجات , ولا أن يخرجن بدون إذني , ولا أحب أن يختلطن - بدون ضرورة - مع الرجال , ولا أحب أن تُطلب ابنتي للزواج بدون مهر, ولا ... ولا ..."!!!. ولا أعلق كذلك على هذه الكلمة الثالثة والأخيرة.
انتهى النقاش .
وسبحان الله كم هم جاهلون بعض الرجال , وكم هم متناقضون وكم هم أنانيون ؟.!!!.
يتبع :

رميته
21-05-2007, 11:01 AM
11 -الأنثى خير : "البنات هبةٌ من الله تعالى , هبةٌ مقدمة على الذكور".....عثمان الخشب , والدليل قولهُ تعالى:"يهبُ لمن يشاء إناثا ويهبُ لمن يشاء الذكورَ".هذا صحيح بإذن الله حتى لو قال المجتمعُ خلافَ ذلك وتشاءم من الإناث واعتبرهن مخلوقات من طينة أحط من طينة الذكور.والغريبُ هنا أن المرأةَ في كثير من الأحيان تُفضل الذكرَ على الأنثى لا لشيء إلا لأن المجتمع البعيد عن الدين قال هكذا!.أنا عندما كانت زوجتي حاملا بالمولود الأول كانت تقول لي:"أسأل الله أن يجعله ذكرا", وكنتُ أقولُ لها:"في كلّ خير , ولكنني أتمنى أن يكون المولود أنثى" (لأنه جاء في بعض الآثار أن من علامات يُمن المرأةِ أن يكون أول مولود لها أنثى ). وبحمد الله كان المولود -كما تمنيتُ- أنثى (وهي الآن طالبة في علم النفس بالجامعة في سنتها الأخيرة). سألني أحدهم بعد ذلك بيوم أو يومين , وكان داعية من الدعاة إلى الله " المولود يا شيخ عبد الحميد أنثى أم ذكر ؟!" قلت" أنثى " , فرد علي وكأنه يُصبرني على مصيبة نزلت بي " الخير فيما أعطى الله يا عبد الحميد " , فقلتُ له " لو لم أكن أعرفك يا فلان وأحترمك لقلتُ لك كلمة قاسية تؤلمك . أنا يا فلان فرح جدا ومغتبط جدا ومعتز جدا لأن الله وهبني أول ما وهبني أنثى . أنا أحمد الله ثم أحمده على ذلك. إذن لا داعي لأن تأتي أنت أخي العزيز فتُـصبـِّرني , وتكاد تقول لي : عظم الله أجرك يا عبد الحميد فيما نزل بك !!! ".
12-هاو مهبول ..هاو مجنون ..: منذ حوالي 20 سنة , وبعد أن حفظت القرآن في السجن.كنتُ أراجع القرآن غالبا في بيتي أو في المسجد.ولكنني كنت أراجع القرآن أحيانا في الطريق عندما أكون بعيدا عن الناس ووحدي.أستغل وقتي وأنا أمشي وحدي في الطريق , مع الذكر أو الدعاء أو مراجعة القرآن أو...( بحيث لا أشوش على أحد ولا يشوش علي أحد).ولما كنت وحدي في الطريق في يوم من الأيام , وفي مكان مهجور إلى حد ما , بدأت أراجع القرآن وبصوت شبه مرتفع , فظهر لي بعض الأولاد من بعيد ( سن الواحد منهم في حدود ال 6 أو7 سنوات) فلم أهتم بهم كثيرا فبقيت على قراءتي للقرآن (مما أحفظ , أي بدون مصحف في يدي ) مع بعض الإرتفاع في الصوت.
ملاحظة : كان أغلبية الناس الكبار في ميلة , في ذلك الوقت (عام 86 م تقريبا ) يعرفونني - رجالا ونساء - ويحترمونني ويقدرونني , وأما الصغار فأغلبيتهم لا يعرفني.
أواصل : وفجأة سمعتُ الأولاد من بعيد يصفقون ويقولون - وهم يشيرون إلي - وكأنهم يغـنون :" هاو مهبول ..هاو مجنون...هاو مهبول ..هاو مجنون" , أي : إنه مجنون إنه مجنون , وذلك بسبب أنهم رأوني أتكلم وحدي !!!.
ناديتهم من بعيد ليتوقفوا في مكانهم لأتحدث إليهم فخافوا مني فطمأنتهم بالإشارة أن لا تخافوا فلن أضربكم.توقفوا وعندما وصلت إليهم قلت لهم "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" , فنظروا إلى بعضهم البعض متعجبين ولسان حالهم يقول" هو يُسَلِّم علينا هو يقول :السلام عليكم , إذن هو ليس مجنونا". أفهمتهم بأنني أراجع القرآن فقط ولست مجنونا , وقلت لهم " حتى لو وجدتم مجنونا بالفعل , فالواجب عليكم أن تخففوا عـنـه أو تدعوه وشأنه , ولا يجوز لكم أبدا أن تضحكوا عليه وتزيدوا من محنته". نظروا إلى بعضهم البعض وكأنهم يتلاومون على سوء ما فعلوا , وقالوا لي مجتمعين " يا عمي إسمح لنا , ونحن نعدك أننا لن نعيدها مع أحد أبدا".
شكرتهم وانصرفت عنهم.
يتبع :

رميته
24-05-2007, 11:29 PM
13 زميلي والماكياج : عندما كنت أدرس في المتوسطة منذ حوالي 38 سنة (حوالي 1969 م ) , وحيث كنتُ - والحمد لله - من أحب التلاميذ إلى أساتذتي بسبب سلوكي الحسن وبسبب أنني كنت دوما وفي كل المواد مع ال3 الأوائل في القسم. في تلك الفترة كان الفساد في الجزائر قليلا وكان الصلاح قليلا كذلك. وكان الماكياج لا يستعمل في أوساط النساء إلا محدودا بسبب قلة وجوده في الأسواق خاصة والجزائر لم تستقل عسكريا واقتصاديا من ربقة الإستعمار الفرنسي البغيض إلا منذ سنوات قليلة , وبسبب بقية من دين وحياء عند نسائنا.
ومع ذلك لاحظت في يوم من الأيام على وجه أحد زملائي ما يشبه الماكياج !!!. سألتُه عن ذلك فأكد لي - وهو محرج ووجهه محمر- بأنه ماكياج , وأعتذر إلي (عذرا أقبح من ذنب) بأنه لا يستعمله إلا قليلا. وأذكر أنني تعجبتُ كثيرا وكدتُ لا أصدق !!!. قلت له في ذلك الوقت (وعمري حوالي 14 سنة ) بأن المرأة يحرم عليها أن تستعمله أمام أجانب من الرجال , وأما الرجل فيحرم عليه استعماله لأن في ذلك تشبها منه بالمرأة , وأضفتُ قائلا له " لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء , والمتشبهات من النساء بالرجال ". ثم قلت له ثالثة " يا صاحبي ! أنا أعرف أنك تطلبُ بهذا نيل إعجاب زميلاتي بك. وأنا أجزم لك بأن المرأة - أية امرأة- لن تُعجب إلا برجل , لا بذكر . وأما من يتشبه بالمرأة فإنه ليس رجلا وليس امرأة , وإنما هو شبه رجل أو هو ذكرٌ فقط . ولا ولن ينال إعجاب امرأة به في كل الدنيا إلا أن تكون امرأة شاذة !!!".
وهذه الحادثة ذكرتني بكلمة قالته لي تلميذة من التلميذات المجتهدات منذ 3 سنوات (كانت تدرس في السنة النهائية , وهي الآن في جامعة الجزائر العاصمة) " والله يا أستاذ إن التلميذ الذي يبقى أمام المرآة في صبيحة كل يوم نصف ساعة أو أكثر , لا يمكن أن يملأ لي عيني , ولا أسمح لنفسي أن أقبله زوجا لي أبدا ".
14 توقف الإنسان عن الكلام لأسباب نفسية : هذا ممكن جدا ولأسباب نفسية مختلفة.وقد يفعل الشخص ذلك طواعية وقد يحدث له ذلك بالرغم عنه. والطبيب الكيس الفطن هو الذي ينتبه إلى الفرق بين حالة وأخرى , ويعالج كل حالة بما يناسبها . ومما وقع لي في عالم الرقية أن بنتا عمرها حوالي 15 سنة أتى إلي بها أهلها (حوالي عام 1995 م) من ولاية من الولايات الجزائرية بعد أن عرضوها على الطبيب وبقيت مريضة ولم تُشف . سمعتُ ممن جاء بها من أهلها , ثم سألتها فأجابت على أسئلة بالإشارة ولم تجب البتة على أسئلة أخرى.رقيتها في نفس الجلسة فلم يظهر لي أي أثر للسحر أو العين أو الجن , ثم سألتُ وسألتُ فعرفت في نهاية جلسة دامت حوالي ساعتين أنه وقعت خصومة بين هذه الفتاة وأختها الصغرى ورأت بأن أهلها تعاطفوا مع الأخرى (كما هي عادتهم) ولم يتعاطفوا معها , بل إن بعضهم سخر منها , فلم تتحمل الصدمة وعزمت على أن تقوم بهذه المسرحية التي استمرت أياما طويلة , وذلك حتى تلفت الانتباه إليها وتجلب الاهتمام بها. وعندما أعلنتُ للأهل عن خلاصتي رأيت بطرفي العين علامات الغضب بادية على وجهها لأنني كشفت عن لعبتها!.نصحتُ الأهل بأن يتركوها وشأنها وأن يُعرضوا عنها حتى تتكلم من تلقاء نفسها في أقرب وقت بإذن الله , ونصحتهم كذلك بالعدل بين الأولاد الذي أوصى به ربنا ونبينا وديننا.غادرت الفتاةُ وأهلُها بيتي قبيل صلاة العصر , وفي المساء من نفس اليوم (قبيل العشاء) اتصل بي أهلها عن طريق الهاتف وأخبروني بأنها تكلمت أخيرا وبأنها بخير والحمد لله رب العالمين .
يتبع :

رميته
28-05-2007, 12:36 PM
15 إمتحان التلميذات لأستاذهن : خلال السنة الدراسية 1981 / 1982 م كنت أدرس العلوم الفيزيائية بثانوية أم البواقي . وكانت أم البواقي في ذلك الوقت ولاية جديدة وصغيرة , ولم تكن هناك ثانويات في الولاية إلا في عين بيضاء وعين مليلة , وطبعا في مدينة أم البواقي , أي في الثانوية التي كنت فيها أستاذا . ومنه كان التلاميذ يأتون إلى ثانوية أم البواقي من مختلف أنحاء الولاية الفتية.كنت أدرس العلوم الفيزيائية , وكانت لدي حصص فيزياء إضافية تطوعية مع التلاميذ , وكنت في نفس الوقت أقدم - بالتعاون مع بعض التلاميذ - دروسا دينية يومية في مصلى الثانوية الذي كان يرتاده حوالي 120 تلميذا : حوالي 80 من الإناث و 40 من الذكور. وكانت صلتي بالتلاميذ عموما وبالمصلين خصوصا , كانت وثيقة جدا جدا بسبب دروس الفيزياء , ثم بسبب الدروس الدينية , ثم بسبب سلوك الأستاذ المستقيم بشكل عام . وكانت محبة كبيرة متبادلة بيني وبين التلاميذ , وإن كانت محبتي لهم أكبر من محبتهم لي , حتى باعترافهم هم أنفسهم . وكانت كذلك محبة التلميذات لي عظيمة جدا , مع وجود فرق بين المتدينات اللواتي يحببنني جدا جدا , وغير المتدينات اللواتي لا يحببنني ولا يكرهنني . وقد نجد البعض منهن يردن أن يوقعنني في فخ ما ليشوهن الصورة الجميلة التي أمتلكها في أعين أغلبية تلميذات الثانوية ( سواء النصف داخليات اللواتي يحضرن دروسي , أو الخارجيات اللواتي يدرسن عندي العلوم الفيزيائية أو يقرأن مواضيعي الدينية التي كنت أضعها باستمرار تحت تصرف بنات الثانوية).
وفي يوم من الأيام امتُحنتُ بدون سابق إنذار من طرف بعض البنات سامحهن الله . كنت أكلم تلميذتين في ساحة الثانوية لمدة بضع دقائق في مسألة لها صلة بالدعوة الإسلامية داخل الثانوية. وكانت مجموعة كبيرة من التلميذات المتحجبات والمتبرجات يراقبنني من بعيد : هل أغض بصري وأكلم التلميذتين بدون أن أنظر إليهما أم أنني سأرفع رأسي وأنظر.صحيح أن النظر إلى الوجه بشهوة هو الحرام , ومع ذلك كانت مجموعة كبيرة من التلميذات - غير المهتمات بالدين - في ذلك اليوم قد قلن للمتحجبات : " اليوم يُمتحنُ الأستاذ رميته , فيُكرمُ أو يهانُ" ,
" إذا رفع بصره إلى وجه المرأة وهو يكلم تلميذة خارج القسم , فهو غير أهل لأية ثقة , ولا نقبل منكن أن تكلمننا عنه بعد اليوم أو تحدثننا عن نصائحه وتوجيهاته ودروسه و..." " وأما إن غض بصره فلم ينظر ولو نصف نظرة إلى وجه التلميذة وهو يكلمها , فإنه يصبح من اليوم فصاعدا أستاذنا جميعا وإمامنا جميعا و...". وأنا بطبيعة الحال لم أكن قد سمعتُ بشيء من هذه القصة.
كلمتُ التلميذتين ولم أرفع بصرا أو نصف بصر إلى وجه أي منهما , والحمد لله رب العالمين الذي ما أوقعني في فخ بعض التلميذات . ولم أسمع بالحكاية إلا في الغد.سمعت بالقصة ولا أخفي على القراء الكرام أنني فرحتُ كثيرا بنهايتها مع أن الإمتحان ليس سليما تماما من الناحية الشرعية. ومنذ ذلك اليوم ازدادت قوة الصلة بيني وبين التلاميذ عموما وبيني وبين التلميذات ( الأغلبية الساحقة منهن) على الأخص.وكم فرحتُ منذ حوالي 5 سنوات عندما استدعيتُ من طرف مديرية الثقافة لولاية أم البواقي لأقدم محاضرة دينية بمناسبة رمضان , وحضرتْ للإستماع إلى المحاضرة بعض النساء ومعهن أولادهن وبناتهن. وفرحتي كانت كبيرة عندما علمتُ بأن البعض من الحاضرات كن تلميذات عندي عام 1981 / 1982 م , وجئن ليستمعن مع الأولاد والبنات لمحاضرة يلقيها الذي كان أستاذهن أيام زمان.ولله الحمد والمنه أولا وأخيرا .
16 فاقد الطهورين : كنتُ في فترة ال عام ونصف العام التي قضيتها في سجن البرواقية ( بين نوفمبر 82 وماي 84 م ) مع 20 أخا كريما ,كنت أُقدم خلال الجزء الأكبر من هذه الفترة أُقدم للإخوة المحبوسين معي دروسا دورية في الفقه على المذهب المالكي (مقارنا بالمذاهب الإسلامية الأخرى) لأنه المذهب السائد عندنا في المغرب العربي . وكنت أركزُ فيما أقدم من دروس على فقه العبادات التي كنا في أشد الحاجة إليها في السجن , وكنتُ أركز على الأخص على فقه الصلاة . وفي البعض من هذه الدروس قدمتُ لإخواني بعض الدروس التي يحتاج إليها السجينُ أسميتُـها "فقه السجين". ومن ضمن المسائل التي كلمتُ الإخوة عنها في هذه الدروس مسألة "فاقد الطهورين". تحدث الفقهاء قديما عن فاقد الطهورين ( أي الذي لا يستطيع أن يتوضأ أو يغتسل , ولا يستطيع أن يتيمم ) ماذا يفعل بالنسبة للصلاة ؟. واختلف المالكية في الجواب عن السؤال على 4 أقوال :
الأول : أن المسلم يصلي , ولا يجب عليه القضاء بعد ذلك .
الثاني : يصلي , ويجب عليه القضاء .
الثالث : لا يصلي , ويجب عليه أن يقضي ما فاته بعد ذلك .
الرابع : لا يصلي , ولا يقضي .
وكنت أنصحُ نفسي وإخوتي بالأخذ بالقول الأول لأن فيه فائدتين أساسيتين :
الأولى : أن فيه رفعٌ للحرج عن المسلم بعدم وجوب القضاء فيما بعد , خاصة وأن فترة السجن قد تطول.
الثانية : أن فيه الإبقاء على المسلم مرتبطا ومتصلا بالله بشكل دائم ومستمر , من خلال أداء الصلاة في وقتها ولو بدون وضوء ولا تيمم .
وهذه المسألة الفقهية مرتبطة دوما في ذهني بما وقع لي في السجن حين مُنعتُ في يوم من الأيام من الوضوء لصلاة العصر. طلبتُ عندئذ من الحارس (الجلاد , الفظ الغليظ , القاسي جدا ...) أن يعطيني حجرا مهما كان صغيرا لأتيمم به (والأحجار متوفرة وبكثرة داخل السجن أو خارجه ) . أتدرون ماذا كان رده على طلبي ؟. لقد كان ردا قاسيا , خاصة من حارس لا يصلي ولا يريد أن يرى مصليا أو يسمع عن مصلي في حياته كلها.قال لي" أسكت !" , ولما أعدتُ الطلب متوسلا إليه ( ولو كان المطلوبُ دنيا وليس دينا ما توسلتُ إليه أبدا ) بأن يعطيني حجرا قال لي
" أغلِق فمك وإلا !" , فأعدتُ الطلب والرجاء مرة ثالثة , فقام عندئذ غضبانا وتوجه إلى زنزانتي وفتحها لا ليعطيني ما طلبتُ , وإنما ليُـسمعني الكثيرَ من الكلام الفاحش ومن "الكفريات" التي يهتز لها عرش الرحمان غضبا , ثم أوجعني ضربا , ثم أعادني إلى الزنزانة من جديد , حيث صليتُ العصر بلا وضوء ولا تيمم على رأي بعض الفقهاء المالكية.
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين وأصلح أحوالنا –حكاما ومحكومين- آمين.
يتبع :

رميته
30-05-2007, 01:23 AM
17 -قابلي -أختي المسلمة - السيئة بحسنة : اعلمي-أيتها الزوجة-أن العظمة ليست بالادعاء,وإنما بالفعل وبالعمل وبالجهد وبالتطبيق.فإذا أساء إليك أحد الناس وظلمك بالسب والشتم والضرب والحبس والكذب والافتراء عليك و..خلال زمن طويل ثم تمكنت منه في يوم من الأيام وقدرت على مقابلة سيئته بسيئة منك أو على معاقبته العقوبة الحلال في الدين ,ولكنك لم تفعلي بل عفوت وتسامحت , وربما قابلت السيئة بالحسنة , فهذا من أعظم الأدلة على عظمتكِ عند الله ثم عند الناس .
أما إذا قابلت سيئة حقيقية بسيئة مثلها فقد فعلت الجائز وكفى , وهذا لا يرفع من قيمتك ولا يحط منها لا عند الله ولا عند الناس . أما إذا أنشأت من لا شيء شيئا مهولا , وضخمت ما كان تافها , وأساءت الظن و...وقالت:
* "ما زارتني , إذن لن أزورها".* "ما باركت لي , إذن لن أبارك لها"."ما أعطتني , إذن لن أعطيها ".
* "مرت بي فلم تكلمني , إذن لن أكلمها"."اتصلتُ بفلانة ولم تتصل بي , إذن لن أتصل بها" أو ...
ثم بنت على ذلك مواقف معادية وقاطعت المرأة الأخرى وأهلها وحَرّشت زوجها وأولادها وإخوتها وأخواتها ليقاطعوها وأهلها كذلك . إذا فعلت كل ذلك فإنها تفعل ما من شأنه أن يحط من قيمتها عند الله وعند الناس , ولن تكون بهذا الفعل وبهذا العمل عظيمة ولا شبه عظيمة ولا فيها رائحة أدب وأخلاق ودين ولو ادعت غير ذلك.
والمثال على كل ذلك المرأة التي قالت - منذ سنوات وسنوات , في جهة معينة من جهات الجزائر العريضة - عن أخت زوجها : "لقد أعطت مشروبات لغيري – في مناسبة فرح معينة - ولم تعطني منها شيئا" , ثم قاطعتها بناء على هذه الحادثة التافهة , وقاطع زوجُها أختَه وقاطع الأولادُ عمتَهم , وعادى الجميعُ المرأةَ وأهلها . والغريب أن المرأةَ عندما لامها من لامها قالت:"إذا سكتُّ عنها بعد أن حرمتني من ..., فإنني أكون قد أذللتُ نفسي لها , وهذا ما لا أقبله! ". والزوج عندما علمتُ بخبره ذهبتُ إليه في يوم عيد (الذي لم يزر فيه أخته بسبب تضامنه مع زوجته ) , ذهبتُ إليه قبيل منتصف الليل. ذهبتُ إليه ناصحا ومُوجِّها ومُعينا له على الشيطان حتى لا يقطع رحمه من أجل شيء تافه , وابتغاء مرضاة زوجته , وطلبتُ منه أن يزور أخته حتما وفي الغد إن شاء الله حتى لا يلقى الله وهو قاطع للرحم التي أمر الله أن توصل. والعجيب في الأمر أنه رد علي " أمن أجل هذا الأمر دققتَ علي في بيتي , وكدت توقظني من نومي ؟!!!" , وأضاف" هذا الأمر الذي تكلمني فيه يا ... أمر تافه لا يجوز أن نهتم به !!!". وشر البلية ما يُضحك كما يقولون , سواء من كلام الزوجة آنفا أو من كلام الزوج الأخير . نسأل الله الهداية والعصمة من مثل هذا العوج الموجود عند البعض من نسائنا والذي يدل على ضعف رهيب في عقل المرأة وفي نفسيتها والذي تُرضعه المرأةُ لبناتها مع حليبها من ثدييها منذ سن الرضاعة , كما نسأله كذلك الهداية والعصمة من مثل هذا العوج الموجود عند البعض من رجالنا الذين يذوبون في زوجاتهم بحيث لا تبقى لهم أية شخصية , وتصبح زوجاتهم كلَّ شيء أما هم فيبقون مساويين للاشيء للأسف الشديد .
18-أول خبزة كسرة أطبخها : أولا : أقول بأن الإنسان جاهل , ومنه فيجب أن يكون شعاره دوما " رب زدني علما " .
وهو عاجز , مطلوب منه باستمرار أن يلتمس القوة عند صاحب القوة , ومن الله القوي سبحانه وتعالى.
وهو قاصر , ولو جعله الله قادرا على كل شيء , فلربما نازع اللهَ فيما لا يجوز أن يكون إلا لله عزوجل.
ثانيا : من حِكم الله أن جعل الإنسان يبدأ ضعيفا وينتهي ضعيفا , حتى لا يتكبر ولا يتجبر , وحتى يتواضع ويتذلل لله ثم للخلق .قال الله تعالى: " لله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة . يخلق ما يشاء وهو العليم القدير".صدق الله العظيم.
ومن منطلق الجهل عند الإنسان والعجز والقصور و...أحكي قصتي الطريفة الآتية :
أنا اليوم أتقنُ فن الطبخ إلى حد كبير , وأستطيع أن أطبخ أكثر من 90 % مما تطبخه النساء عادة وبطريقة وإن كانت أقل إتقانا من طريقة المرأة , إلا أنها قريبة منها ولكنها تمتاز عنها بأنها أكثر فائدة صحية بإذن الله .
وهذا الذي أزعُمهُ تشهد لي به الكثيراتُ من النساء القريبات مني واللواتي يعرفنني جيدا .
بدأتُ في تعلم الطبخ عندما كنت في التعليم المتوسط منذ أكثر من 35 سنة .
طبختُ كذا وكذا ...وفي يوم من الأيام أردتُ أن أطبخ الكسرة ( التي أصبحتْ مع الوقت شغلا بسيطا جدا وعاديا جدا بالنسبة إلي , وذلك مع أنواع الكسرة المختلفة مبسـسة أو بالخميرة أو..أو مع خبز الدار أو مع لبراج أو
...الخ ...).
وعندما أردتُ أن أطبخ الكسرة للمرة الأولى أديتُ كل الواجبات والمستحبات والمباحات , إلا واجبا واحدا نسيتـُه. نسيتُ أن أضع الملحَ في العجين. ولم أتذكر إلا حين أردتُ أن أرمي الخبزة فوق الطجين.
قلتُ لنفسي " ماذا أفعل ؟!" فكرتُ ثم فكرتُ ... وكما يقول المثل " تمخض الجملُ أو الجبلُ فولد فأرا !!!" , ومنه فإن الفكرة التي وصلتُ إليها هي أنني أخذتُ الكمية المناسبة من الملح ورششتُها فوق السطح العلوي من الخبزة وكذا فوق السطح الآخر ثم رميتُ الخبزة فوق الطجين , ثم قلبتـُها حتى نضجتْ.
ولكن واضح عندكم إخواني القراء , بأن هذه الخبزة تشبه كل شيء ولكنها لا تشبه الكسرة المعروفة عند الناس لا من قريب ولا من بعيد . ولو كانتْ كلها بلا ملح لكانت أحسن , ولصلُحت على الأقل للمرضى الذين يأكلون
" المسوس". قطعتُ جزءا صغيرا جدا من الخبزة وذقـتُـه فوجدتُ الطعم غير مستساغ البتة , وذلك لأن الملح متجمع بغزارة على السطح , أي أن الغلاف الخارجي مالح جدا , وأما الجزء الداخلي (وهو الجزء الأكبر من خبزة الكسرة ) فليس فيه ملح ( أي أنه مسوس بلهجة الجزائريين) . من الصعب جدا أن تؤكل هذه الكسرة , وحتى من الناحية الصحية فتناولها غيرُ مستساغ . ومنه وضعتها في كيس ورميتها في مكان مناسب .
إضحكوا عليَّ إخواني وأخواتي , ولكن "بشوية فقط" ولا تضحكوا علي كثيرا !!!.
جازاكم الله خيرا ووفقني الله وإياكم لكل خير . نسأل الله أن يُعلمنا وأن يُقدِّرنا وأن يَهدينا ...
يتبع :

رميته
01-06-2007, 01:31 AM
19 - بين ضعف الإيمان والجهل بالإسلام :
1- السبب في إعراض الناس عموما عن تطبيق الإسلام على أنفسهم ثم دعوة غيرهم إليه هو أحيانا فقط الجهل بالإسلام , ولكنه ليس دوما السبب الوحيد .إن السبب في أحيان كثيرة أخرى هو ضعفُ الإيمان , ومعنى ذلك أن المسلم أحيانا يعرفُ حق المعرفة بأن كذا مستحب أو واجب ومع ذلك هو لا يفعله , كما يعلمُ بأن كذا مكروه أو حرام ومع ذلك هو يقترفُـه . ما السبب يا ترى ؟ إنه ضعف اليقين بالله ورسوله عليه الصلاة والسلام , وكذا قلة الإيمان بالله واليوم الآخر.
2- ثم الناس بشكل عام يحترمون كلمة الحق وصاحبها حتى ولو لم يطبقوها على أنفسهم.
3- ثم الناس يُـقدِّرون المستقيم مع الله وصاحب المبدأ , حتى ولو غلبتهم أنفسُهم ولم يطبقوا ما يقول.
وفي المقابل الناس لا يحترمون ( وإنما يحتقرون) من لا مبدأ له , ولو كان حريصا على إرضائهم بالتزلف والمداهنة.
ثم أقول :كنت لسنوات وسنوات في ثانوية (س) , في ولاية (ع) أتحدثُ مع أغلبية الأستاذات في قاعة الأساتذة لمدة 5 أو 10 دقائق عن بعض الأحكام الإسلامية التي تهم المرأة المسلمة . كنتُ أفعل ذلك بين الحين والآخر.
وفي يوم من الأيام جرت مناقشة معينة بين بعض الأساتذة (الذين يتوددون ويتحببون و...إلى النساء عموما وإلى الأستاذات خصوصا , بالطرق التي لا تليق ) من جهة , وسائر الأستاذات (وخاصة منهن أستاذة طيبة سلوكا , ولكنها متفتحة زيادة ومتحررة,...) من جهة أخرى.المناقشة جرت في غيابي , وكان بعض الأساتذة يقولون في الدين بلا علم , من أجل إرضاء الأستاذة وكسب إعجابها ولو بقول الباطل . اعترضتْ أغلبية الأستاذات الحاضرات على ما قال هذا البعض من الأساتذة وقلن لهم "لكن الأستاذ رميته يقول لنا باستمرار خلاف ما تقولون أنتم !". وعندئذ دخلتُ أنا إلى قاعة الأساتذة بدون أن أعلم بما دار في المناقشة. طرحت الأستاذات والأساتذة عندئذ السؤال الآتي على زميلتهم" مع من أنتِ يا أستاذة فيما يتعلق بالأحكام والمسائل التي ذُكرت قبل قليل . هل أنتِ مع الأستاذ رميته أم مع فلان وفلان وفلان وفلان ؟". ابتسمت الأستاذة (وكأنها تعتذر بلطف للأساتذة الأربعة) وقالت بدون تردد : " أنا يا أساتذة ويا أستاذات , أنا مع الأستاذ رميته وما يقول , اليوم وغدا وبعد غد , حتى وإن لم أطبق كلامه حاليا. إنه صادق , حتى وإن لم يوافقني ولم يجاملني ولم يجارني فيما أحب. أنا لم أطبق البعضَ من كلامه حتى الآن لا لأن كلامه باطل , ولكن لأن نفسي ما زالت تغلبني غالبا "!!!. وأترك كلمة الأستاذة بلا تعليق .
20 -التجربة مهمة جدا إلى جانب العلم بالإسلام : العلم بالإسلام مهم جدا , ولكنه وحده ليس كافيا كما قلت من قبل , إذ لا بد للمسلم من إيمان قوي إلى جانب العلم الغزير بالإسلام ليعبد المسلم الله كما يحب الله ولينال رضا الله وليسعد في الدنيا قبل الآخرة. وإلى جانب أهمية العلم بالإسلام لا بد للمسلم من قدر لا بأس به من التجربة يستفيد منها في دينه ودنياه , سواء كانت التجربةُ تجربتَـه هو أو كانت تجارب الآخرين .
تمت مناقشة منذ حوالي 10 سنوات , تمت في ميلة بين أستاذ فرنسية بالثانوي , وطالب متخرج من الجامعة الإسلامية. اختلف الشخصان في مسألة لها علاقة بتحديد النسل وتنظيمه . كان المتخرج من الجامعة الإسلامية شابا عمره حوالي 27 سنة , غير متزوج . وأما أستاذ الفرنسية فعمره حوالي 45 سنة , متزوج وله أولاد .
الشخصان أعرفهما ويعرفاني جيدا , وأعرفُ بأن المعلومات الدينية النظرية عند المتخرج من الجامعة أكبر وأكثر , ولكن التجربة عند أستاذ الفرنسية أعظم وأوفر زيادة على رصيده المتواضع من الثقافة الإسلامية . عندما وصلتُ عندهما سلما علي وحكماني فيما بينهما . وقبل أن أسمع منهما قلت لهما " ما دمتُ أعرف الموضوع أنا أكاد أجزم أنني أعرف المصيب والمخطئ قبل أن أعرف رأي كل منكما.أنا أكاد أجزمُ بأن الصواب عند الأستاذ والخطأ عند الطالب المتخرج حديثا". ومع ذلك لا أجزم إلا بعد السماع من الطرفين .سمعتُ الرأيين وأكدتُ على ما توقعتُـه من قبل . أكدتُ على أن الأستاذ هو المصيب , وهو الذي مال إلى الأخذ ببعض الأقوال التي تجيز للزوجين أن ينظما نسلهما ( والتنظيم شيء والتحديد شيء آخر ) بشروط معينة . وأما الطالب المتخرج حديثا فقلت له "معلوماتك يغلبُ عليها الطابع النظري وتنقصك الكثير من التجربة ومن المعرفة بالواقع , وأنت الذي مِلت إلى التشدد وإلى أن كل تنظيم للنسل حرام مهما كان".وضحتُ لهما لماذا أصاب أحدهما وأخطأ الآخر , وفهما مني وقبلا بحكمي وشكرني الإثنان.
علمني الله وإياكم وحفظكم الله من كل سوء وجعلكم صالحين مصلحين بإذن الله تعالى.آمين.
يتبع :

liranie
01-06-2007, 07:35 PM
.., ولكنها متفتحة زيادة ومتحررة فوق اللزوم , ليست متحجبة وتختلط كثيرا بالرجال ولا تتحفظ من الأحاديث المائعة والمنحلة معهم و...) من جهة أخرى.

------------
ما تعرف عن الحجاب يا ابو العريف
هل هو فرض ديني ام شعار سياسي ؟
و لماذا تشير الى الاستاذة بانها تختلط وو غير متحجبة

رميته
03-06-2007, 12:41 PM
21 -حب التلميذة العظيم لأستاذها : علاقتي طيبة للغاية مع التلميذات اللواتي درسن وما زلن يدرسن عندي في الثانويات كلها التي درَّستُ فيها أو في الثانوية التي ما زلتُ أُدرس فيها حتى اليوم. العلاقة طيبة جدا ووثيقة جدا إلى درجة المبالغة التي لا أريدها . لا أريدها حتى يبقى حبهن لي مبصرا لا أعمى. والفرق بين الحب المبصر والأعمى هو أنني مع الحب المبصر أبقى أظهر أمامهن بحسناتي وسيئاتي فينصحنني ويوجهنني إذا أخطأتُ أو عصيتُ , وأما مع الحب الأعمى فإن الحسنات فقط تظهر وتختفي السيئات أمام عيني المحب , وفي هذا من الشر ما فيه. وكمثال على الحب الزائد منهن لي أذكر مثالا وقع منذ حوالي أسبوع بالثانوية التي أدرس بها . خصصتُ للتلاميذ كعادتي في نهاية كل سنة دراسية حصة من ساعتين إضافيتين لتقديم نصائح وتوجيهات عامة متعلقة بالتحضير للبكالوريا ثم للدراسة في الجامعة بعد ذلك وللحياة المستقبلية داخل البيت أو خارجه. وطلبت السماح من التلاميذ ونصحتهم بالتسامح فيما بينهم وألححت عليهم أن يبقى الدعاء لبعضنا البعض بالخير عن ظهر الغيب , مهما ابتعدت الأجساد عن بعضها البعض...وفي نهاية الحصة رأيت أن الكثيرات من التلميذات تأثرن بكلامي وملن إلى البكاء حزنا على الفراق.
وعندما خرجتُ من القسم في نهاية الحصة وجدتُ تلميذة في انتظاري (مع زميلتها) أمام باب القسم . والتلميذة هي أحسن تلميذة في قسمها أدبا واجتهادا و وهي من ال 3 أو ال 4 الأوائل في الثانوية كلها. سألتها "خير إن شاء الله يا ...؟!" فأجهشت بالبكاء وهي تقول لي متحاشية النظر إلي حياء وأدبا " يا أستاذ إذا لم أنجح في امتحان البكالوريا فإنني سأفرح أكثر مما أفرح لو نجحتُ "!!!. وسكتت . وفهمتُ في الحين قصدها. قلت لها " لا تقولي هكذا يا...هذه هي الحياة "لكل بداية نهاية" و "يا محمد أحبب من شئت فإنك مفارقه"...و" يبقى الدعاء بيننا بالخير وعن ظهر الغيب , يبقى باستمرار بإذن الله" و"ستجدين بإذن الله في الجامعة وفي كل مكان من هو خير مني بكثير". ولعلكم فهمتم ماذا كان قصد التلميذة من وراء بكائها وكلمتها السابقة. إنها تحب أستاذها التي تعرف أنه يحبها كما يحب الأب ابنته , ولا تريد أن تفارقه بل تريد أن تعيد حتى تدرس عنده مرة ثانية لتتعلم منه العلوم الفيزيائية والإسلامية في نفس الوقت , وكذا تجارب الحياة التي من الصعب أن تجدها في بطون الكتب.
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى.
22 -عندما ينفخ الشيطان في شخص ما : أذكر مفكرا مصريا ( …) اشتغل لمدة بدراسة الإعجاز العددي في القرآن الكريم لكن الشيطان نفخ فيه فأعجبَ بنفسه وادعى أنه يعرف متى تقوم الساعة بحسابات زعم أنه أخذها من القرآن الكريم وأعلن عن زعمه على الملأ في ملتقى للفكر الإسلامي بنادي الصنوبر بالجزائر عام 1979 أو 1980 م , وأذكر أننا رفعنا أصواتنا عالية مطالبين العلماء بالرد عليه , فقام في الحين الشيخ محمد الغزالي رحمه الله ورد عليه بقوة وجرأة وشجاعة وبالدليل والحجة والبرهان مما أثلج صدورنا وصدور كل الحاضرين من الطلبة ومن المسؤولين وغيرهم , وأخبره بأن الله وحده يعلم الغيب ويوم القيامة من الغيب ,كما أكد له أن من يدعي معرفة "متى تقوم الساعة ؟" , عليه أن يراجع إيمانه لأنه قاب قوسين أو أدنى من الكفر…ولقد سمعتُ مؤخرا من الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله بأن هذا المفكر مات في السنوات الأخيرة مقتولا وهو على ما كان عليه من سوء الحال والعياذ بالله , نسأل الله أن يحفظنا وأن يختم لنا بالخير– آمين -.
يتبع :

رميته
05-06-2007, 08:07 PM
23 ما أبعد الفرق بين بكاء وبكاء !: خلال دراستي بالثانوية في السنوات 1972 – 1975 م , وفي يوم من الأيام حيث كنتُ أتعشى مع زملائي داخل الثانوية ( وكنتُ أنا الذي أخدمُهم من منطلق أن سيدَ القوم خادمُهم أو أن خادمَ القوم سيدُهم ) . وأثناء العشاء لاحظتُ أن أحد زملائي كان يأكل قليلا ويبكي كثيرا . سألته " ما الخطب ؟" فلم يجب بل زاد بكاؤه بسؤالي.وعندما انتهينا من العشاء بقينا نتجول في ساحة الثانوية –ككل مساء- من 7 سا و30 د وحتى الثامنة مساء , حيث يذهب من يريد ليتفرج على التلفزيون من الساعة 9 إلى العاشرة. ومن يريد غير ذلك , فإنه يذهب لمراجعة دروسه من 9 إلى ال 10 , قبل لأن يتوجه الجميع إلى النوم . سألت زميلي وألححتُ عليه في السؤال "ما الذي يبكيك يا صاحبي ؟!" , وفكرت بيني وبين نفسي في أي سبب إلا السبب الحقيقي فإنه ما خطر ببالي . قال لي بعد طول إلحاح مني " اليوم : الذكرى الأولى لوفاة المطرب فريد الأطرش . واليوم سيعرض – بالمناسبة- فيلم في التلفزيون عن هذا المطرب العظيم . تذكرتُ هذا الأمر فبكيتُ حزنا على فقيد الأمة العربية العظيم !!!. ضحكتُ وقلت له" ثكلتَ أمُّك , أّمَـا وجدتَ من تحزن على موته فتحزن على موت مطرب . ألا ما أجهلك يا صاحبي !!!", ثم أضفتُ" ما أبعد الفرق بين بكاء من خشية الله وبكاء على مطرب لا علاقة له بالدين لا من قريب ولا من بعيد !". وصدق من قال " شر البلية ما يُضحك".
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى.
24 المرة الوحيدة التي أخذتُ فيها دراهمَ من مريض رقيتُه : : أنا لم آخذ منذ أن بدأت أمارسُ العلاج بالقرآن عام 1985 م وحتى الآن ( 2007 م ) شيئا على الرقية الشرعية . لقد رقيتُ خلال هذه الفترة آلاف الأشخاص فلم آخذ (وأتمنى أن لا آخذ في المستقبل) ولو سنتيما واحدا أو نصف سنتيم على الرقية من أحدٍ ممن رقيتُ . وأقول بين الحين والآخر لمن أرقيهم :"إذا سمعتم أحدا قال عني بأنني أخذتُ الأجرة على الرقية في يوم من الأيام فاعلموا أنه إما مخطئ أو كاذب". وأنا لا آخذ الأجر على الرقية سواء جاء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة , وسواء طلبتُه أو أعطي لي بدون أن أطلبه . وسواء أعطي لي أنا بالذات أو أعطي لزوجتي على شكل هدية أو أعطي لأولادي كذلك على اعتبار أنه هدية (!) .
وكما يقال : "لكل قاعدة استثناء ", وأنا الآن أحكي هنا الاستثناء , أي الحالة الوحيدة التي أخذتُ فيها أجرا على الرقية. جاءتني – منذ سنوات- أخت من الأخوات الجزائريات , مع زوجها , جاءت – في الصيف- من دولة أوروبية إلى الجزائر من أجل أن أرقيها , بعد أن يئست من الدواء الطبي الاصطناعي الكيميائي (على يد أطباء كبار من هذه الدولة الأجنبية) الذي لم يُفدها . رقيتها , وكان من توفيق الله أن كانت الرقيةُ سببا في شفائها من مرض استمرت مدته سنوات. والطريف في هذه القصة أن المرأة عندما كانت خارجة من بيتي – بعد الرقية - هي وزوجها حاولت أن تعطيني دراهم فلم أقبل ورفضتُ بقوة , فتحايلتْ على ولدي ( عمره في ذلك الوقت حوالي 7 سنوات ) وأعطته 10000 (عشرة آلاف ) سنتيما , وهو مبلغ زهيد جدا كما يعرف الجزائريون , وهو لا يكاد يكفي من أجل غذاء بسيط في مطعم متواضع . ولأن الزوجة والأولاد يعرفون وصيتي وأمري الجازم ( بأن لا يقبل واحد منهم ولو سنتيما واحدا من مريض أو من أهل مريض مهما كانت الظروف ) , فإن الولد جرى لأمه (لأنني خرجتُ مع المريضة وزوجها إلى السيارة لأودعهما ) وأخبرها بالأمر فقالت له "إذهبْ بسرعة وأخبر أباك بالأمر!". ولكن لما جاءني الولدُ ليخبرني كانت السيارة قد تحركت بالزوجين . لمتُ زوجتي كثيرا وتشددتُ معها في اللوم مع أنها معذورة إلى حد كبير . وحرتُ في أمري "ماذا أفعل وليس عندي وسيلة لأتصل بها بالزوجين لأُرجع إليهما الدراهم , ولم يبق لهما إلا أيام قليلة ليرجعا إلى مقر سكناهما في أوروبا . ماذا أفعل ؟! لا أدري !". سلمتُ أمري لله وسألتُ الله المغفرة . وبعد عام كامل أرادت نفسُ المرأة أن ترجع إلي لتشكرني ولأرقيها مرة ثانية لتطمئن أكثر , مع أنها كانت قد شفيت تماما - والحمد لله - من مرضها الذي كانت تشتكي منه لسنوات . عندما انتهيتُ من الرقية , وكانت المرأة تُـعِد نفسها للخروج من بيتي هي وزوجها , قلت لها" على خلاف العادة : أنا اليوم من أعطي الدراهم للمريض وليس العكس . خذي هذه 10000 سنتيما يا هذه !", قالت متعجبة " لماذا ؟!" قلت لها "ألا تذكرين هذا المبلغ ؟!" , فابتسمت – هي وزوجها - وتعجبت وحمدت ربها , على أنه مازال في دنيا الناس خيرٌ. والحمد لله رب العالمين . نسأل الله أن يرزقنا القناعة , وأن يثبتنا على الحق ما حيينا , وأن يُرغِّبنا فيما عنده وأن يُزهِّدنا فيما عند الناس آمين.
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى .
يتبع :

رحيل
06-06-2007, 02:16 AM
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

ما شاء الله ذكريات جميلة جدا ...
و الله بعضها أسال دمعي...
حفظك الله و أكثر من أمثالك إن شاء الله...
ما شاء الله حفظت القرءان الكريم في زمن قياسي...
هل لك أن تفيدنا أكثر بالطريقة التي اعتمتدها في الحفظ
و عدد المرات التي تكرر فيها ما تحفظه...و بما أن ظروفك
كانت خاصة ومغايرة لما نحن عليه الآن فهل من نصائح و طرق تقدمها
لنا عسى الله أن يكرمنا و يجعلنا من أهل القرءان...

رميته
06-06-2007, 10:18 PM
شكرا جزيلا لك .
هذا فقط جزء بسيط من الجواب عن سؤالك :
1- من أجل حفظ القرآن كله لا بد من إرادة قوية وعزيمة فولاذية , ولا بد من وقت فراغ كبير قد يتوفر لك
-أخي المسلم , أختي المسلمة-وقد لا يتوفر . لا بد لك من هذا الوقت الفراغ إن أردت بالفعل حفظ كل القرآن أو الجزء الكبير منه .
2- السن الذي تكون الذاكرة فيه أقوى ما يمكن هو حوالي 26 إلى ...30 سنة , ثم بعد ذلك يبدأ الضعف يطرأ على الذاكرة , وإن كانت العزيمة والإرادة القويتان تتغلبان بإذن الله على جزء كبير من التقدم في السن.
3- تبدأ - أخي أو أختي - في الحفظ من نهاية القرآن (أي من السور القصيرة) أفضل من البدء من سورة البقرة , لأن البدء بالأسهل ثم الأصعب أفضل من العكس , وفي كل خير بإذن الله .
4- تحفظ قليلا من القرآن ( وإن لم تحفظه كله ) وتحافظ على ما حفظت , هذا أفضل بإذن الله من أن تحفظه كله ثم تنساه مع الوقت أو تنسى الجزء الكبير منه .
5- لا بد لك من 3 جلسات في ال 24 ساعة من أجل الحفظ الجيد للقرآن :
الأولى: من أجل حفظ الثمن أو الربع أو...أو أكثر أو أقل . ولا تتوقف في نهاية الجلسة إلا بعد تمام الحفظ لا بعد شبه الحفظ أو بعد نصف الحفظ أو...ما شابه ذلك.
الثانية : من أجل الجمع بين أقسام الحزب الواحد ومراجعة ذلك بشكل مستمر . كل يوم يُراجَع بشكل جيد الحزبُ المحفوظُ أخيرا .
الثالثة : من أجل الجمع بين كل الأحزاب المختلفة المحفوظة . يجب - في هذه الجلسة - مراجعة كل ما يحفظه الشخصُ بشكل دائم . كل يوم يراجِع الشخصُ حزبين أو ثلاثة أو أربعة أو ...هذه الجلسات الثلاثة أرى أنه لا بد منها .
6- أنا أرى بأن الالتزام برواية ورش - أثناء الحفظ - أفضل , وإن كان ذلك أصعب . وسبب أفضلية رواية ورش واحد لا ثاني له عندي , وهو أنها الرواية المنتشرة كثيرا في المغرب العربي. ومع ذلك إن حفظ الشخص على رواية حفص فهو على دين وحق وعدل بإذن الله , وليس عليه أي حرج من الناحية الشرعية . ولكن ما ينطبق علينا نحن في الجزائر قد لا ينطبق على غيرنا في مناطق أخرى من العالم العربي والإسلامي أو في أوروبا أو أمريكا و...حيث تكون رواية حفص هي الشائعة والمتداولة كثيرا .
7- الالتزام بمصحف واحد - أثناء الحفظ- أفضل من استعمال أكثر من مصحف (حتى مع الرواية الواحدة) , لأن ذلك يساعد أكثر على الحفظ والمراجعة في الحاضر والمستقبل بإذن الله.
ومن لا يقدر على حفظ الكل يحفظ الجزء الذي يقدر عليه , ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وكل مُيسر لما خُلق له.
هبة الله ! أسال الله أن يهبك قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وجسدا على البلاء صابرا , وأن يهديك إلى خيري الدارين آمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رميته
07-06-2007, 07:53 PM
.
25 - إياكم والمشعوذين : أذكر أن شابة عمرها 18 سنة , مصابة بجن رقيتها منذ سنوات وتعطل الشفاء قليلا, وعوض أن أرقيها مرة أخرى أو يرقيها شخص آخر, تعجَّل أهلها في الأمر وأتوا لها بمشعوذ وبدا لهم بعدها بأنها شُفيت تماما وإن كان قد بقي في نفسي شيء جعلني أشك في شفائها الفعلي.لقد لمتُ عندئذ أهلها لأنهم طلبوا العلاج بالطريقة غير الشرعية. ومرت حوالي 3 سنوات على ذلك,ثم جاءني أهلها واشتكوا بأن ابنتهم التي كانت شديدة المحافظة على الصلاة في وقتها لم تُصلِّ ولو صلاة واحدة منذ أن أتوا لها بذلك المشعوذ!.قلت لهم في الحين: الآن زال العجب,لأنني الآن عرفت السبب.إن الشياطين التي تتعامل مع المشعوذ يمكن أن تكون قد طلبت ممن يؤذي الشابة بدنيا ونفسيا أن يبتعدوا عنها في مقابل أن يمنعوها من الصلاة (عماد الدين) ,فاعتبروا يا أولي الألباب! .
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى .
26 - قمة الجهل والجرأة على الله والبعد عن الحياء: عندما كنتُ أُدرِّسُ في ثانوية ...,وفي الوقت الذي كنتُ فيه أعزبا , كنتُ أبيتُ أنا وبعض الأساتذة العزاب في حجرة معينة خصصتْها لنا إدارة الثانوية مشكورة. وكان الطريقُ الموصل إلى هذه الحجرة يمر على ساحة الثانوية ثم على ساحة ثانية للثانوية مخصصة لرياضة التلاميذ والتلميذات (في ثانوية مختلطة للأسف الشديد) . ورياضة البنات في ذلك الوقت كانت أسوأ مما هي عليه اليوم , لأنها كانت تتم – إجباريا- بسروال قصير جدا يكشف أكثر مما يستر ( short ) , فضلا عن أن هذه الرياضة كانت تتم بشكل عادي وإجباري مع التلاميذ الذكور وأمام الذكور من غير التلاميذ (الذين يتفرجون على الإناث من فوق حائط الثانوية !). ولكن كان هناك طريق صغير وضيق يمكن أن يمر عليه الشخصُ ليصل إلى حجرة الأساتذة العزاب بدون أن يمر على ساحة الرياضة . ولأن زملائي كانوا – منذ كنتُ صغيرا - يعتبرونني شاذا لا لأنني شاذٌّ بالفعل , ولكن لأنني لا أشاركهم فيما لا يجوز من الكفر اللفظي ومن الكلام الفاحش ومن المخالطة المحرمة للبنات و...ومن الاطلاع المحرم على عورات النساء الأجنبيات. قلتُ : لهذا فإنني كنتُ حريصا كل الحرص على أن أتجنب المرور بجانب التلميذات وهن يمارسن الرياضة حتى لا أرى ما لا يجوز لي رؤيته من عوراتهن . وفي يوم من الأيام كنتُ مارا إلى حجرتنا بالثانوية من خلال الطريق الخاص , وبعيدا عن أستاذة الرياضة وتلميذاتها . وعندئذ رأتني الأستاذة من بعيد , فنادت تلميذاتها (اللواتي كن يحترمنني كل الاحترام ويحببنني كل الحب ) وصرخت فيهم وهي تقهقه " تعالين وانظرن إلى الأستاذ رميته كيف أنه يستحي أن يمر بجانبكن حتى لا يرى أجسادكن شبه العارية !. هههههاه أُنظرن إليه كيف يستحي من بناته !. هههههاه أنظرن إليه كيف يستحي مما لا يستحي منه غيرُه من الرجال !. هههههاه أنظرن إليه يا بنات !", ثم تضيف ضاحكة وساخرة مني "مسكين إنه يستحي منكنَّ ولا يريد أن يرى جمالكن وسحركنَّ !".
وأنا أترك الكلمة بدون أي تعليق , لأنها غنية عن أي تعليق .
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى بإذن الله .

رحيل
07-06-2007, 08:37 PM
السلام عليكم و رحمةو الله وبركاته

شكرا جزيلا لك .
هذا فقط جزء بسيط من الجواب عن سؤالك :
1- من أجل حفظ القرآن كله لا بد من إرادة قوية وعزيمة فولاذية , ولا بد من وقت فراغ كبير قد يتوفر لك
-أخي المسلم , أختي المسلمة-وقد لا يتوفر . لا بد لك من هذا الوقت الفراغ إن أردت بالفعل حفظ كل القرآن أو الجزء الكبير منه .
2- السن الذي تكون الذاكرة فيه أقوى ما يمكن هو حوالي 26 إلى ...30 سنة , ثم بعد ذلك يبدأ الضعف يطرأ على الذاكرة , وإن كانت العزيمة والإرادة القويتان تتغلبان بإذن الله على جزء كبير من التقدم في السن.
3- تبدأ - أخي أو أختي - في الحفظ من نهاية القرآن (أي من السور القصيرة) أفضل من البدء من سورة البقرة , لأن البدء بالأسهل ثم الأصعب أفضل من العكس , وفي كل خير بإذن الله .
4- تحفظ قليلا من القرآن ( وإن لم تحفظه كله ) وتحافظ على ما حفظت , هذا أفضل بإذن الله من أن تحفظه كله ثم تنساه مع الوقت أو تنسى الجزء الكبير منه .
5- لا بد لك من 3 جلسات في ال 24 ساعة من أجل الحفظ الجيد للقرآن :
الأولى: من أجل حفظ الثمن أو الربع أو...أو أكثر أو أقل . ولا تتوقف في نهاية الجلسة إلا بعد تمام الحفظ لا بعد شبه الحفظ أو بعد نصف الحفظ أو...ما شابه ذلك.
الثانية : من أجل الجمع بين أقسام الحزب الواحد ومراجعة ذلك بشكل مستمر . كل يوم يُراجَع بشكل جيد الحزبُ المحفوظُ أخيرا .
الثالثة : من أجل الجمع بين كل الأحزاب المختلفة المحفوظة . يجب - في هذه الجلسة - مراجعة كل ما يحفظه الشخصُ بشكل دائم . كل يوم يراجِع الشخصُ حزبين أو ثلاثة أو أربعة أو ...هذه الجلسات الثلاثة أرى أنه لا بد منها .
6- أنا أرى بأن الالتزام برواية ورش - أثناء الحفظ - أفضل , وإن كان ذلك أصعب . وسبب أفضلية رواية ورش واحد لا ثاني له عندي , وهو أنها الرواية المنتشرة كثيرا في المغرب العربي. ومع ذلك إن حفظ الشخص على رواية حفص فهو على دين وحق وعدل بإذن الله , وليس عليه أي حرج من الناحية الشرعية . ولكن ما ينطبق علينا نحن في الجزائر قد لا ينطبق على غيرنا في مناطق أخرى من العالم العربي والإسلامي أو في أوروبا أو أمريكا و...حيث تكون رواية حفص هي الشائعة والمتداولة كثيرا .
7- الالتزام بمصحف واحد - أثناء الحفظ- أفضل من استعمال أكثر من مصحف (حتى مع الرواية الواحدة) , لأن ذلك يساعد أكثر على الحفظ والمراجعة في الحاضر والمستقبل بإذن الله.
ومن لا يقدر على حفظ الكل يحفظ الجزء الذي يقدر عليه , ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وكل مُيسر لما خُلق له.
هبة الله ! أسال الله أن يهبك قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وجسدا على البلاء صابرا , وأن يهديك إلى خيري الدارين آمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


آمين...آمين...
جزاك الله خيرا يا شيخ و أكثر الله من أمثالك...
جوابك أثلج صدري و أسعدني كثيرا لأني في دوامة حقيقية...
رغم أنني أحفظ و لله الحمد أكثر من ثلث القرءان الكريم إلا أنني إلى الآن لم أهتدي إلى الطريقة التي تناسب وقت فراغي و قدراتي في الحفظ ... فإذا حفظت لا أراجع و إذا راجعت لا أحفظ....
هناك سور أعطيها أكثر من حقها و لا تثبت و أخرى أمر عليها مرور الكرام و تثبت رغم ذلك...تصور أن سورة المنافقون حفظتها في أسبوع تقريبا و الأحزاب في أربعة أيام و الزخرف في شهر... و مع ذلك سورة الأحزاب تكفيني قراءة واحدة لأسترجعها أما بعض السور أحس أني أحفظها من جديد عند مراجعتها...
أحيانا أفكر أن أتوقف عن الحفظ إلى أن أتقن ما حفظت... و لكن رغبتي في ختم القرءان كبيرة جدا...
بارك الله فيك على نصائحك و دعائك و جعلك في مقعد صدق عند مليك مقتدر...

رميته
07-06-2007, 11:58 PM
أختي العزيزة هبة الله :
1- سهولة وصعوبة سور أكثر من أخرى أمر يختلف من شخص إلى آخر , والسورة التي تبدو صعبة بالنسبة لك قد تبدو لي أسهل , ومع سورة أخرى قد يحدث العكس تماما .
2- الله لا يمل من إعطاء الأجر حتى يمل المسلم من محاولة الحفظ وكذا من محاولة مراجعة الحفظ . ومنه فلا يجوز لك أختي أن تستسلمي , بل اجتهدي أكثر واطلبي العون والقوة من صاحبهما : من الله عزوجل .
وفقك الله لكل خير آمين.

رحيل
08-06-2007, 12:13 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

آمين

رميته
09-06-2007, 12:26 PM
.
27 -السؤال صعب جدا لأنه سهل جدا (!) : يحدث لأي واحد منا في حياته - ولو بشكل قليل أو نادر- أن يُطرح عليه سؤال ديني أو دنيوي فلا يستطيع أن يجيب , لا لأن السؤال صعب جدا بل لأنه سهل جدا .
وقد يَطرح الواحد منا على آخر سؤالا معينا فلا يستطيع الآخر أن يجيب عنه , لا لأن السؤال صعب جدا ولكن لأنه سهل جدا. وهذا الذي يحدثُ لأي منا في القليل أو النادر من الأحيان ( لأنه لو وقع كثيرا أو غالبا فإنه يصبحُ أمرا غير طبيعي , ويصبح مشكلة تبحث عن حل , وقد يصبح مرضا نفسيا أو عصبيا يتطلب علاجا سريعا ) , هو أمر طبيعي مرتبط بكون الإنسان عاجز وقاصر وضعيف , وعنده من الهموم ما عنده , وعنده من المشاغل ما عنده . هكذا خلقه الله "تبارك الله أحسن الخالقين".
وكمثال على ما أقول طَرح علينا معلمٌ سوري في الستينات عندما كنتُ أدرس في السنة 2 أو 3 من التعليم الإبتدائي , طرح علينا السؤال الآتي ووعدنا بجائزة يعطيها لمن يجيب جوابا صائبا . لم يجبْ أحدٌ منا عن السؤال في نفس الحصة , لأن السؤال بدا لنا صعبا جدا !!!. وكنتُ أنا أول من أجابَ عن السؤال , ولكن بعد يومين أو ثلاثة من التفكير ولم يأتِ الجوابُ من عندي , بل من عند أخت لي كبيرة سألتها فضحكتْ علي وأجابتني. أخبرتُ المعلمَ بأن الجواب من أختي وليس من عندي , ومع ذلك ضحكَ معي بعد أن ابتسم ابتسامة عريضة ثم أعطاني الجائزة البسيطة جدا والغالية جدا (صورة جميلة , وزجاجة عصير فاكهة , وبعض الحلوى ) .
تتساءلون عن السؤال المطروح ما هو ؟!.
إضحكوا علي قليلا ولا تضحكوا كثيرا . إنه " مريم إبنة عمران , ما اسم أبيها ؟ "!!!.
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى.
28 - قد يتيهُ كل منا تيها طبيعيا لكن بشروط : الإنسان ضعيفٌ وعاجز وقاصر. هكذا خلقه الله , وقد يكون من الحِكم من وراء ذلك : أن يبقى الإنسانُ متواضعا لله ولا ينفخُ فيه الشيطان في يوم من الأيام ويدعي أنه"إله" والعياذ بالله تعالى . ومن مظاهر ضعف الإنسان أنه يتيه في بعض الأحيان تيها طبيعيا بدون أن يُلام كثيرا . وبدون أن أكون طبيبا نفسانيا وبدون الرجوع إلى أطباء نفسانيين يمكن أن أقولَ – انطلاقا من التجربة- بأن التيه من أي منا طبيعيٌّ ( ولا يدل أبدا على مرض ) بشروط منها :
ا- أن يقع التيهُ في فترات متباعدة , ولا يقع في كل يوم مثلا .
ب- أن لا يصل التيهُ إلى درجة يصبحُ معها صاحبهُ لا يفرق بين الأرض والسماء , ولا بين الرجل والمرأة , ولا بين أن يكون أبا أو إبنا , ولا يفرق – والعياذ بالله – بين زوجة وبنت , ولا…
إذا توفر الشرطان فإن التيه يصبح عاديا وطبيعيا بإذن الله . قد يُضحكنا في بعض الأحيان , نعم ! , ولكن يبقى صاحبُه غير ملوم .
من أمثلة ذلك : أن الواحد منا يبحثُ عن ساعته وهي في يده , ويطلب العشاءَ وهو قد تعشى , وتكسر المرأةُ البيضة وترمي البيض في سلة القاذورات (بالمطبخ ) وتضع قشرَ البيض في الزيت المغلي بـ"المقلى" , وهكذا …
ومن أمثلة ذلك من حياتي الخاصة : كنتُ ذاهبا (في الصيف منذ حوالي 5 سنوات) من قريتي التي يسكنُ فيها أهلي (بولاية سكيكدة) إلى قرية أخرى مجاورة حيث كنتُ مدعوا إلى الغذاء بمناسبة عرس قريب لي , ومدعوا كذلك لتقديم درس ديني بسيط له علاقة بالأعراس والأفراح. وفي الطريق – ولمسافة تساوي حوالي 3 كلم – التي قطعتها مشيا على الأقدام ,كنتُ أشغلُ نفسي بذكر الله أو بقراءة القرآن . وفي لحظة من اللحظات مرتْ بي بقرة ( والطريق عادة خال لأنه موجود داخل غابة وبعيد عن السكان وفي منطقة نائية و…) , فقلت لها بدون أن أنتبه إلى أنها حيوانٌ وليس إنسانا "السلام عليكم "!!!.وبعد دقيقتين أو ثلاثة , أي بعد قطعي لحوالي 50 أو 60 م تساءلتُ مع نفسي "لمن قلتَ يا عبد الحميد : السلام عليكم ؟!" , فاستدرتُ إلى الخلف فلم أر إلا بقرة خلفي , فعلمتُ بأنني سلمتُ على بقرة !!!.
وإلى اللقاء مع ذكرى أخرى .

رميته
11-06-2007, 11:49 PM
29 -عسكر كامل يسكن في جسدك : أذكر أن شابة (والذي ظهر لي فيما بعد , بعدَ طول الحديث معها وبعد أن رقيتها أنها مريضة نفسيا.وهذا هو الذي أكده أكثر من طبيب قبل ذلك.والمرض كان بسيطا لكن الراقي الجاهل عقَّدهُ) عمرها 20 سنة اشتكى أهلها من أنها تغضب وتثور لأتفه الأسباب , وتتكلم كثيرا , وتحب العزلة , وتسمع القرآن والدروس الدينية في البيت بصوت مرتفع يؤذي أهل البيت وكذا الجيران , وتقلق فوق اللزوم , وتريد أن تخرج من البيت لتذهب إلى أماكن مهجورة وخالية , ومن أنها عنيفة ومستعدة لتتشابك مع أي كان يعترض هوى من أهوائها , و...سألتها : "ما بك ؟ " فقالت والألم يعصر قلبها :"وكيف لا أكون كما قال لك أهلي , وقد ذهبتُ عند الراقي (فُلان) فأخبرني في نهاية الرقية بأن معسكرا كاملا من الجن يسكن في جسدي ! ".ثم أضافت قائلة : "وإذا كان الأمر كما قال بالفعل فما فائدة بقائي مقيمة مع الإنس ؟!.إن السكن مع الجن أولى لي من السكن مع الإنس". جلستُ معها حوالي ساعة , سمعتُ خلالها منها وقدمتُ لها النصائح والتوجيهات المناسبة وبسطتُ لها مرضها , ثم رقيتُـها (وأنا مقتنع بأنها لا تحتاج إلى رقية) .وخلال أيام قليلة – وربما كذلك مع دواء الطبيب النفساني - شُفيت والحمد لله رب العالمين .
نسأل الله الهداية لكل الرقاة , وكذا العلم والوعي لكل الناس , حتى لا ينخدعوا بالرقاة الجهلة والكاذبين والآكلين لأموال الناس بالباطل .
30 - دنو الهمة ودناءتها : الفرق بين الرجل الصفر (أو المرأة الصفر ) وغيره هو أن الأول همته متدنية وتكاد تساوي الصفر , وأما الثاني فهمته عالية وسامية ومرتفعة . ومن علامات دنو الهمة أو دناءتها أن الشخص يرضى بالقليل أو بلا شيء في أمر الآخرة , في الوقت الذي يكون فيه مستعدا ليرتكب الصغائر والكبائر من أجل متاع الدنيا الزائل والفاني . ومن علامات علو الهمة وسموها أن الشخص يحاول أن يزهد في شؤون الدنيا الفانية , وأما في أمر الآخرة فإنه يبذلُ الغالي والرخيصَ ليكون غدُه أحسنَ من يومه ولينتقل دوما من السييء إلى الحسن أو من الحسن إلى الأحسن. وللأسف ما أكثر الرجال الأصفار في زماننا هذا !.
ومن أمثلة الإنسان الصفر :
1-الولد الذي أخبرتني أمه ( تلميذ في ثانوية) , بأنها سألته "يا بني لماذا لا تجتهد في دراستك ليكون لك معدل أحسن من معدلك الحالي (10/20 ) , خاصة وأن أباك (وهو معلم) وكذا أساتذتك يؤكدون جميعا على أنك قادر على أن تحصل على معدل أكبر بكثير من معدلك الحالي ؟!" , فأجابها " أنا يا أمي قنوع , ولا تنسي يا أمي أن القناعة كنز لا يفنى"!!!. وشر البلية ما يضحكُ كما يقولون ! .
2-التلميذ الآخر الذي أخبرتني أمه بأنها سألته سؤالا مشابها , وأضافت " لماذا يا بني تسمحُ للبنات في الثانوية أن يتفوقن عليك في الدراسة , لماذا لا تعمل من أجل أن تكون أقوى منهن في الدراسة كما أنك أقوى منهن بدنيا وعضويا ونفسيا ؟" , فأجابها " أنا يا أمي لا أريد أن أتشبه بالبنات (لأننا في زمان تتفوق فيه البنات في الدراسة أكثر من تفوق الذكور ),ولا تنسي يا أمي أن الله لعن المتشبهين من الرجال بالنساء. أنا يا أمي لا أجتهد في دراستي حتى لا أتفوق فيها ولا تصيبني لعنة الله بعد ذلك"!!!. آه ثم آه ثم آه كم في هذه الدنيا من مضحكات ومبكيات في نفس الوقت !!!.
والرجل الصفر , لأنه لا يهتم بالمهم فإنه يهتم بالأقل أهمية أو بما لا أهمية له أو بما هو تافه , لأن العقل والقلب إما أن تشغلهما بحق وإلا شغلاك بالباطل.
سألني أحدهم في يوم من الأيام – منذ حوالي 10 سنوات- ( وكان لا يعرفني جيدا , وإلا ما كان طرحَ علي السؤالَ الذي طرحه) , وهو يشير إلى معطف كان يلبسه ويعتز به أيما اعتزاز " أتدري يا عبد الحميد بكم اشتريتُ هذا المعطف ؟!" قلتُ " لا أدري" , قال بكبرياء وتعالي زائفين "لقد اشتريته بأغلى الأسعار : ب 250 ألف سنتيما" ( وهو سعر باهظ – كما يعرفُ ذلك أهل الجزائر- إلى حد كبير خاصة في ذلك الوقت ).رددتُ عليه سائلا (بطريقة لم يتوقعها , وبها عرفني جيدا) " أتدري بكم اشتريتُ معطفي هذا ؟!" (وأشرتُ إلى معطف بسيط كنتُ ألبسه) , قال " لا أدري " , قلتُ " لقد اشتريته والحمد لله بأبخس الأثمان , ب 40 ألف سنتيما ", فسكتَ ولم يعلق ولو بكلمة , لأنه تعلم من جوابي جملة معاني :
الأول : أخطأ في العنوان لأنه أراد أن يستفزني فما استجبتُ له , وأراد أن يتكبر علي التكبر المنهي عنه شرعا فتكبرت عليه التكبر الجائز.
الثاني : الله ينظرُ إلى القلبِ وما بداخله من إيمان , وإلى الجوارحِ وما تقوم به من عمل صالح , ولا ينظرُ إلى الصورِ والأجسام .
الثالث : الذي ليس له شيءٌ مهم من أدب وأخلاق ودين وأمانة و...يَظهرُ به للناس فإنه يُظهِرُ عندئذ شكلَه وجسمَه ولباسَه و...
ومنه فأنا أقولُ بين الحين والآخر للتلميذات - في الثانوية التي أُدرسُ بها حاليا- اللواتي يتركن الأدب والأخلاق والاجتهاد في الدراسة ويجعلن همهن الأكبر : السفور والتبرج والاهتمام الزائد بالزينة , أقول لهن" المرأةُ التي لا تجدُ ما تُظهرهُ – مما هو مهم – تُظهرُ عادة جسدَها "!. هذه كلمة قاسية , ولكنها في نفس الوقت حقيقة .
نسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير وأن يجعل هِمتنا دوما -أو غالبا- عالية وأن يجعلنا من أهل الجنة آمين .
يتبع :

رميته
13-06-2007, 12:21 PM
31 - طمينة الأستاذ رميته خير : منذ حوالي 20 سنة أو أكثر تعودتُ على أن أخصص ساعتين على الأقل إما في نهاية الثلاثي الأول أو الثاني أو الثالث , أخصصها للتلاميذ من أجل :
ا- أن أقدم لهم نصائح وتوجيهات عامة : متعلقة بالدراسة من جهة وبالدنيا والدين معا من جهة أخرى , ومتعلقة بالحاضر من جهة وبالمستقبل القريب والبعيد معا من جهة أخرى.
ب- لكي أعطي جائزة رمزية بسيطة ومتواضعة لأحسن تلميذ في كل قسم من الأقسام , إما انطلاقا من معدله الفصلي أو انطلاقا من معدله السنوي .وأنا أسأل الله باستمرار أن يتقبلها مني وأن ينفعه بها نفعا عظيما. والجائزة عادة مكونة من كتب أو مطبوعات في العلوم الفيزيائية , وكذا من كتب دينية أو مواضيع ورسائل دينية كتبتها أنا (البعض منها منشور حاليا في منتديات إسلامية) , وكذا من دروس دينية مسجلة في أقراص أو في أشرطة , وكذا من أناشيد إسلامية مسجلة على أشرطة أو أقراص. ويمكن أن أضيف أحيانا إلى ذلك بعض الأدوات المدرسية أو ساعة يد أو…, كلها بطبيعة الحال من جيبي , ولا علاقة للإدارة بذلك .
جـ- ومن أجل أن أقدم "طمينة" : أطبخُها أنا بنفسي ثم أقدمها للتلاميذ ليتـناولوها مع بعضهم البعض في القسم , الذكور مع الذكور والإناث مع الإناث . وكانت الطمينة ( لا أدري كيف يسميها إخواننا العرب في غير المغرب العربي , إن كانوا يعرفونها ) ومازالت تعجبُ التلاميذ دوما أكثر مما تعجبهم مائة طمينة من أمهاتهم. وحتى ولو كانت الأخرى- أي التي تطبخها الأم- أغلى ماديا , فإن التلميذ عادة يقول لأمه "شكرا جزيلا أمي على ما بذلتِ . أنتِ يا أمي والحمد لله طباخة ماهرة. ومع ذلك والله يا أمي إن طمينة الأستاذ رميته أحلى وأمتع وأشهى".
ومما يتصل بهذا الأمر أقول :
أولا : الأستاذ يجب أن يكون معلما ومربيا في نفس الوقت : صالحا ومصلحا في نفس الوقت. هذا إن أراد لنفسه السعادة في الدنيا والفلاح في الآخرة . أما حكاية "قدم يا أستاذ درسك ولا يُهِمُّك بعد ذلك صلاحُ التلاميذ أو طلاحُهم , أقبلوا على الدين أم أدبروا عنه" , فهو شعارُ أبناء الدنيا , وليس هو شعار المعلم المسلم الذي يؤمن بالله واليوم الآخر .
ثانيا : اللذة التي يجدها المرء وهو يعطي من ماله وجهده ووقته و…في سبيل الله , هي أعظم بكثير من التي يجدها وهو يأخذ , هذا فضلا عن الأجر الكبير الذي ينتظره عند الله بإذن الله في الآخرة.ولا ننسى أنه" ما عند الله خير وأبقى" و " اليد العليا خير من اليد السفلى".
ثالثا : مما يتصل بـ"الطمينة" التي كنت آتي بها للتلاميذ في كل ثلاثي أو في كل سنة :
1- قالت لي أكثر من أستاذة , هي أم لتلاميذ يدرسون عندي وأكلوا الطمينة التي آتيهم بها , قالت " والله يا أستاذ لقد طبختُ الطمينة لابنتي (أو لابني ) باللوز والجوز وبالعسل (الحرة) وبالزبدة الطبيعية و…ومع ذلك تُـلح ابنتي وتصرُّ على أن "طمينة الأستاذ رميته خير"!!!.تقول لي الأستاذةُ هذا الكلام وهي فرحةٌ مسرورة بابنتها لا منـزعجة منها , لأن ابنتها تحبُّ أستاذها الذي يحبها أكثر مما تحبه هي , والحمد لله رب العالمين.
2-قالت لي أكثر من تلميذة ( ومن تلميذ ) خلال سنوات وسنوات " يا أستاذ أنا متشوقة من سنوات لأدرس عند أستاذ يجمع بشكل جيد بين العلوم الإسلامية والعلوم الفيزيائية , أي عندك أنتَ من أجل الدراسة ومن أجل الدين وبصراحة من أجل "الطمينة" كذلك.
وأنا دوما أقول للتلاميذ ولأولياء التلاميذ بأن الحلاوة والمتعة والشهية والاستمتاع لا تأتي من المواد التي أصنعُ بها "الطمينة" , وإنما من أمرين أساسيين آخرين ومختلفين هما : الأول من الجو الذي تُتناول فيه الطمينةُ , أي في القسم بين التلاميذ وزملائهم وبين التلميذات وزميلاتهن. والثاني وهو مهم جدا , هو أن الطمينة تأتي من أستاذ يحبهم ويحبونه . إذا اجتمع الشرطان تصبح "الطمينة" لا تُقاوم , وتصبح تلك الساعتان من أحسنِ الساعاتِ عند التلاميذ. لماذا ؟. لأنهم يأكلون فيها "طمينة" عزيزة في جو أعز وقد جاءتهم من شخص أعز وأعز.
والحمد لله أولا والفضل لله أولا والشكر لله أولا.
32 - مسبوق وأصلي خلف الإمام مباشرة : جرت العادة على أن المسبوق في الصلاة جماعة يكون موجودا في الصفوف الخلفية , خاصة في المساجد الكبيرة التي يصلي فيها الكثيرُ من الناس جماعة . ولكن لكل قاعدة استثناء . وهذا مثالٌ عن هذا الاستثناء . منذ حوالي 20 سنة دخلتُ إلى مسجد من مساجد ولاية ... لأصلي المغربَ جماعة , ولكن لأنني من جهة تركتُ – قبل الدخول إلى المسجد- الشمسَ مازالتْ لم تغرب بعدُ , ومن جهة أخرى لأنني كنتُ تائها (أفكر في البعض من هموم الدنيا الكثيرة ) , فإنني دخلتُ في صلاة المغرب جماعة خلف الإمام , دخلتُ فيها بنية العصر لا بنية المغرب . ولم أنتبه إلى ذلك إلا في الركعة الثانية . ولأن نية الصلاة المعينة فرض وواجب وركن في الصلاة , فإنني وجدتُ نفسي مضطرا لأن أقطع الصلاة وأكبر تكبيرة إحرام جديدة بدون أن ينتبه إلي أحد من المصلين , ثم أواصل الصلاة . إذن أنا أصبحتُ مسبوقا ولكنني أصلي – على خلاف العادة – في الصف الأول وخلف الإمام مباشرة . ولأنني كنت أصلي خلف إمام غير حكيم , فإنني عندما قمتُ بعد سلام الإمام لأقضي الركعة الأولى التي أصبحت مُلغاة , أحدثَ الإمامُ ضجة وسط المصلين قائلا بصوت مرتفع"ماذا وقع لهذا الرجل ؟ ماذا حدث لهُ ؟ لماذا لا يُسلم معنا ؟ لماذا يكون مسبوقا وهو يصلي في الصف الأول وخلف الإمام ؟!!!". وهكذا...وانقسم المصلون بين أغلبية اعتبرت الأمر عاديا , خاصة أنه صدر مني (وهم يعرفون أنني أمتلك ثقافة فقهية لا بأس بها والحمد لله , ومنه فأنا أعرف ما أفعل ) , وبين أقلية ما فهمتْ شيئا وبقيتْ تتساءلُ مع الإمام . ولكن كان الجميع تقريبا ينكرون – ولو بالتي هي أحسن- على الإمام طريقة استغرابه للأمر , وتمنوا منه أن ينتظرني حتى أنتهي من الصلاة , ثم يسألني ليعرف إن كنتُ معذورا أم لا ؟.
وعندما انتهيتُ من الصلاة سألني بعضُهم فأفهمـتهم حقيقةَ الأمر فزال عجبهم واستغرابهم والحمد لله .
وفي المقابل اغتنمتُ هذه الفرصة لأُذَكِّـر المجموعةَ الكبيرة من المصلين الذين التفوا حولي بعد انتهائي من الصلاة , لأذكرهم بجملة أمور منها :
1- المؤمن يجب أن يتعلم دينه عموما , وفقه الصلاة خصوصا , حتى يعرفَ ما يصح وما لا يصح وما يجوز وما لا يجوز وما يُـبطل الصلاة وما لا يُبطلها , ويعرفَ كذلك المسائل المتفق عليها بين الفقهاء والمسائل الخلافية و...
2-فرق بين الإنكار على شخص وسؤاله . إن كنا متأكدين بأن الشخص ارتكب مخالفة محققة أنكرنا عليه . وأما إن لم نكن متأكدين من أنه خالف بالفعل , فإن المطلوب منا فقط عقلا ومنطقا وشرعا أن نسأل الشخص ونستفهم منه قبل إصدار أي حكم عليه .
3-الأصل في تعامل المسلم مع المسلم هو حسن الظن والتماس الأعذار , لا سوء الظن وتسقط الأخطاء والعثرات.وكما هو معلومٌ فإن المسلمَ بريء حتى تثبتَ إدانتهُ وليس العكس .
4-وإذا كان هناك أمرٌ يتطلب منا الإنكار على الغير , يجب أن نعلمَ بأن الأصلَ هو تقديم النصيحة للغير على انفراد , فإذا لم تنفع النصيحة وكان المنكَرُ حراما بلا خلاف يمكن أن ننتقل إلى النصيحة علنا . ولا نلجأ إلى الفضيحة إلا عند الضرورة القصوى من باب " آخر الدواء الكي" . وحتى في هذه الحالة الأخيرة فإن المطلوب الإنكار مع مراعاة الأدب في الإنكار واستعمال الكلمات اللائقة و...ولا ننسى قول الله عزوجل" فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى" . هذا مع فرعون , وأما مع مسلم فالميل إلى القول اللين مطلوبٌ من باب أولى.
والله أعلم .
يتبع :

رميته
15-06-2007, 12:42 AM
33 - يصبح الذنبُ ذنبين : عندي - منذ كنتُ صغيرا- صفتان تبدوان متناقضتين وهما غير متناقضتين في حقيقة الأمر , بل إنني أرى أنهما يمكن جدا أن تكونا مكملتين لبعضهما البعض . أنا من جهة حساس وعاطفي وصاحب مشاعر مرهفة و...بحيث أبكي بسهولة لأنني أحببتُ أو لأن غيري أحبني , وأبكي بسهولة من شدة الفرح وكذا من شدة الحزن , وأبكي بسهولة عندما أتفرج أو أسمع قصة مؤثرة أو حزينة , وأبكي بسهولة فرحا لانتصار من انتصارات المسلمين ( مهما كان بسيطا) أو لانتصار مظلوم على ظالمه ( حتى ولو كان المظلوم كافرا , والظالمُ مسلما) , وهكذا... وأنا من جهة أخرى شديدٌ جدا عندما أرى منكرا يصدرُ من شخص معين , خاصة إن كان الشخص غنيا يتكبر بغناه , أو مسؤولا يتعالى بنفوذه , أو إسلاميا يرتكب المنكرات باسم مصلحة الدعوة والحزب والتنظيم و..., أو إسلاميا يتشدد في الدين ويتعصب ويتزمت بسبب جهله الذي لا يريد أن يعترف به ( لا يدري ولا يدري أنه لا يدري ) . أنا في العادة شديد جدا مع كل هؤلاء , وتزداد شدتي معهم إن كان الواحد منهم يسيء ولا يعترف بأنه يسيء , بل ربما ادعى بأنه يحسنُ " قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا . الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا , وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" .
والمسلم الذي يعصي الله وهو معترف بأنه يعصي , هو يرتكبُ ذنبا واحدا . وأما الذي يعصي الله ولا يعترف بأنه يعصي بل ربما اعتبر نفسه طائعا , فهو يرتكب ذنبين : الأول أنه عصى الله , والثاني أنه أحل ما حرم الله , مثل الرجل الذي يُـدخن ويقول لك " ليس في الدخان شيء من الناحية الشرعية " !!!.
ومما يتصل بهذه المسألة وكمثال على من يرتكب ذنبين في نفس الوقت لا ذنبا واحدا , وكمثال كذلك على الإسلامي الذي يشوه بسلوكه صورة الإسلام البيضاء , والذي أجد نفسي مندفعا اندفاعا كبيرا للتشدد معه , قلت : كمثال على هذا وذاك , أذكر أن راقيا – منذ حوالي 10 سنوات- من الرقاة الذين يسمون أنفسهم رقاة شرعيين (!!!) كان يعالجُ المرضى عن طريق الجن الذي يسكن في جسد صاحب الراقي الممسوس , وهذه الطريقة محرمة بلا شك ولا ريب . وفي نفس الوقت كان هذا الراقي يزعم للناس بأنهم مصابون بسحر أو عين أو جن بلا دليل , فقط من أجل أكل أموالهم بالباطل . ذهبتُ إليه من أجل أن أنصحه فما قبلَ مني نصيحتي وركبَ رأسه . وفي نهاية حديثي معه قلت له : أنا لا أناقشك في النهاية في هل يجوز أخذ الأجرة على الرقية أم لا ؟. ولكنني أسألك 3 أسئلة أرجو أن تجيبني عليها بصراحة وبصدق :
الأول : هل الأجر عند الله أكبر عندما لا تأخذ من الناس مالا على الرقية أم أنه أقل ؟.
قال : لا أدري !.
قلت له : " والله أنت تدري بكل تأكيد " .
الثاني : هل بركة الرقية وفائدتها ونفعها أكبر عندما لا تأخذ من الناس مالا على الرقية أم أنها أقل ؟.
قال : لا أعلم !.
قلت له : " والله أنت تعلم بلا أدنى شك" .
الثالث : هل قيمتك عند الناس ومنزلتك ومكانتك أكبر عندما لا تأخذ منهم مالا على الرقية أم أنها أقل ؟.
قال : لا أعرف !.
قلت له : " والله أنت تعرف بلا أدنى ريب" .
والمشكلة هنا عند هذا الراقي ليست في الجهل بالإسلام وإنما هي في ضعف الإيمان وطغيان الهوى على العقل وتقديم النفس والشيطان على الرحمان. اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين.
34- أخوكم مسحور !!!: أذكرُ أنَّ أهلَ مريض (مصاب من مدة طويلة) قالوا لي مرة أن راقيا رقى أخاهم بالقرآن (وكان ذلك بعد الانتهاء من الغذاء مباشرة حيث أكل المريض فوق ما يلزمُه) وأثناء الرقية قال الراقي للمريض:"أليست لك رغبة في القيء ؟ " قال : لا , فضغط الراقي على بطنه ضغطا قويا من الأسفل متجها نحو الأعلى فتقيأ المريض , فقال الراقي بسرعة لأهل المريض : " أخوكم مسحور , وهذا الذي تقيأه الآن هو ما سُحِر به من زمان "!!! , فابتسموا ولم يقولوا له شيئا . والحقيقة أنه ما تقيأ إلا تحت الضغط , وما تقيأ إلا ما أكله في غذائه قبل قليل كما أخبرني إخوتُـه .
رقيتُ الشخصَ فلم يظهر لي عليه شيء من السحر أو العين أو الجن , فأخبرتُ المريضَ وأهله برأيي وطلبتُ منهم أن يبقوا على اتصال مع الأطباء عوض أن يضيعوا الوقت مع الرقاة . وبعد أسبوعين أو ثلاثة تبين للأطباء بأن المريض مصاب بمرض عضوي لم يقدروا على علاجه , فمات المصاب رحمه الله رحمة واسعة .
ورقاةٌ من النوع الذي ذكرتُـه قبل قليل وممارساتٌ مثل التي أشرتُ إليها تسيء إلى الرقية وإلى الدين وإلى المتدينين أكثر مما تحسن , وهي سببٌ من أسباب نُفور بعض المثقفين من الرقية ومن الرقاة ومن المتدينين , وحتى من الدين. نسأل الله أن يحفظنا وأن يجعلنا صالحين مصلحين آمين .
يتبع :

رميته
16-06-2007, 06:21 PM
35- إنه الشيطان لعنه الله : أنا أعرف :
1- بأن الاحتلام بالنسبة للرجل علامة من علامات البلوغ .
2- بأن الاحتلام يوجب الوضوء الأكبر , ولكنه لا يفسد الصيام ولا يبطله .
3- بأن الرجل يحتلم أكثر بكثير من المرأة .
4- بأن علامة الاحتلام عند الرجل أو عند المرأة هو رؤية الماء عند الاستيقاظ .
5- بأن الرجل عندما يحتلم , هو يرى ماء في الغالب , ومنه فيجب عليه الغسل .
6- بأن المرأة – إن احتلمت – لا ترى في الغالب ماء , ومنه فليس عليها اغتسال .
7- بأن الرجل يحتلم قبل الزواج أكثر مما يحتلم بعد الزواج .
8- بأن من الرجال من يحتلم قبل الزواج بمعدل مرة كل يوم أو يومين , ومنهم من لا يحتلم إلا بمعدل مرة كل 6 أشهر أو أكثر . والكل صحيحٌ وعادي ومُعافـى , ولا علاقة له بالمرض لا من قريب ولا من بعيد .
والاحتلام إن كان قليلا , كان بالنسبة للرجل عاديا سواء تم قبل الزواج أو بعده . ولكنه إن تكرر كثيرا فإنه يصبح أمرا مُقلقا حتى وإن بقي عاديا ولم يتحول إلى مرض .
ومما يتصل بهذا الأمر : أذكر أنني ومنذ حوالي 35 سنة كنتُ تلميذا في الثانوية وكان عمري حوالي 17 سنة , وكنتُ أدرس في ثانوية لا يصلي فيها إلا بضع تلاميذ ( أقل من 10 تلاميذ ) , وكنت داخليا . وليس في الداخلية حمام بل هناك فقط مراحيض – أكرمكم الله – وقاعة كبيرة وواسعة يستعملها التلاميذ الداخليون للغَسل في الصباح وقبل النوم مساء وللوضوء الأصغر ( بالنسبة لمن يصلي ) . ولقد كنتُ متكاسلا أحيانا في أداء الصلاة ( التي بدأتُـها وعمري حوالي 8 سنوات ) في وقتها , ولكنني عندما وصلتُ إلى الثانوية أصبحت مواظبا على أدائها في الوقت غالبا والحمد لله . وكنت في الثانوية محافظا بشكل عام على أداء كل الصلوات في وقتها , بما فيها صلاة الصبح . ومن أجل أداء صلاة الصبح في الوقت كنتُ أستيقظ في بداية الوقت الاختياري للصبح وأتوضأ خفية , حتى لا يلاحظ المراقبون علي ذلك فيمنعوني لأنهم يعتبرون صلاة الصبح في وقتها مخالفة للنظام الداخلي للثانوية , ويمكن أن تكون سببا في إيقاظ سائر التلاميذ الداخليين (!) .
والذي كان يقلقني في صلاة الصبح في وقتها :
ا- ليس هو أداءها في وقتها بوضوء أصغر لأن هذا أمر عادي تماما .
ب- وليس هو كذلك أداءها بوضوء أكبر , لأن هذا أمر شبه عادي . لماذا شبه عادي ؟!. هو "عادي" لأن كل رجل احتلم يجب عليه شرعا أن يغتسل من أجل الصلاة . ولكنه " شبه عادي" لأنني أغتسل مضطرا إما في المرحاض – أكرمكم الله - الضيق حيث في هذا النوع من الاغتسال نوع من الحرج , وإما في القاعة التي يغسلُ فيها التلاميذ وجوههم ويتوضئون فيها الوضوء الأصغر (lavabo ) , وهي قاعة واسعة ومكشوفة أغتسلُ فيها من الجنابة – قبيل صلاة الصبح - ويدي على قلبي خوفا من أن يدخلَ علي أحدٌ فيجدني عار أو شبه عار , فضلا عن العقوبة التي يمكن أن تسلط علي لو رآني أحد المراقبين ( أو المستشارين التربويين ) أغتسل !!!.
قلتُ : الذي كان يُقلقني في صلاة الصبح ليس هذا ولا ذاك , وإنما الذي كان يقلقني هو فترة معينة كانت تقارب الشهر ( 30 يوما) كنتُ أحتلمُ فيها في كل ليلة وأغتسل فيها صبيحة كل يوم قبل الصبح بإحدى الطريقتين المحرجتين. وخطر لي في ذلك الوقت وبسبب مشكلة الغسل في كل يوم , خطر لي خاطرٌ شيطاني أن أترك الصلاة كلية , ولكن عقلي الصغير في ذلك الوقت وثقافتي الدينية وإيماني المتواضع , كل ذلك عصمني ومنعني من ذلك وقال لي[ يا عبد الحميد إن الشيطان هو من وراء الاحتلام في كل ليلة , إن هدفه هو تركك للصلاة , فلا تقع في فخه يا عبد الحميد ولا تتركه ينتصر عليك. يا عبد الحميد إنه الشيطان لعنه الله , ولا تنس أن "كيد الشيطان كان ضعيفا" .
ولذلك أصررتُ على الاغتسال في كل يوم وعلى صلاة الصبح في وقتها في كل يوم وعلى المحافظة على الصلوات كلها في وقتها , وسألتُ الله أن يكون معي وأن يخفف علي . استمر الأمرُ علي حوالي شهر ثم فرج الله عني ورجعت إلى حالتي الطبيعية العادية .
وتعلمتُ من ضمن ما تعلمتُ في ذلك الوقت من تلك التجربة البسيطة جملة مسائل منها :
1-أن من طلب الأجرَ من الله لا بد أن يدفع الثمنَ " ألا إن سلعة الله غالية . ألا إن سلعة الله : الجنة ". ولا أجر – عموما – بدون جهد بدني أو نفسي أو روحي أو أدبي أو أخلاقي أو...
2- أن اللذة التي يجدها المرء في الطاعة أعظم بكثير من التي يمكن أن يجدها في المعصية .
3- أن المتعة التي يجدها المرء في بذل الجهد أعظم بكثير من التي يمكن أن يجدها في التكاسل والتهاون .
4- أن "من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" .
36 - سوء فعلي مع معاوية رضي الله عنه : أذكر أنني ومنذ 31 سنة ( 1976م) قرأتُ لبعض علماء الشيعة بدون أن يكونَ لي الزاد الكافي من عقائد أهل السنة والجماعة , قرأت شيئا فيه من الطعن ما فيه في الصحابة عموما وفي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه خصوصا . تأثرتُ بما قرأتُ وظهر تأثري من خلال كلام سوء قلتُـه في معاوية رضي الله عنه في ندوة دينية قدمتُها في المسجد أمام الطلبة المصلين في مسجد جامعة قسنطينة (الجزائر) . وبعد أيام قرأت كتاب " العواصم من القواصم" للقاضي أبي بكر بن العربي رحمه الله , وفيه بيان لرأي أهل السنة في الخلاف بين علي ومعاوية وبين علي وعثمان وبين علي وعائشة , وفيه كذلك دفاع عن عثمان ومعاوية وعائشة وإنصاف لعلي رضي الله عنهم جميعا . ندمتُ كثيرا على ما صدر مني وتبتُ وعزمتُ على أن أكملَ توبتي بتقديم ندوة أخرى أُصلحُ من خلالها خطئي السابقَ . وقدمتُ بالفعل الندوة التي حضرها جمهورٌ كبيرٌ من المصلين وعرضتُ من خلالها ملخصا لكتاب"بن العربي"وذكرتُ معاوية بالخير مرات بعدما انتقدته مرة واحدة ,والحمد لله رب العالمين.
يتبع :

رميته
21-06-2007, 11:40 AM
37 - طائفة الأحباش : لقد كنت في يوم من الأيام أستمع إلى برنامج"فتاوى على الهواء" في قناة " إقرأ " والذي كان يجيب فيه على أسئلة المشاهدين عالمٌ من علماء السعودية , فإذا بأحد المستمعين عوض أن يطرحَ سؤالا عن طريق الهاتف ذهب يسب الشيخ"يوسف القرضاوي" ويعتبره عدوا للإسلام والمسلمين وضالا ومنحرفا , فأوقفه العالم السعودي مشكورا وقال له بأنه ليس من منهجنا السب والشتم ولا الطعن في علماء الإسلام , وأن الشيخ القرضاوي عالم ثقة قد يصيب وقد يخطئ كغيره من العلماء , ولكنه عالم أمين حسناته بإذن الله أكثر من سيئاته . تساءلت بعدها مباشرة عن هوية المتدخل بسبب جرأته في طعن العلماء ووقاحته التي لا نظير لها , ثم عرفتُ بأنه من طائفة
38 - ماذا عن نية المريض في أن يرقيه فلان دون غيره ؟ :يجب على المريض أو يستحب له – قبل أن يتجه إلى راق معين- أن يقويَ نفسه بالصبر والأمل, وأن يعتقد بأن الله هو وحده الشافي وأن الرقية سببٌ وأن الأصل في الرقية المقروء (وهو كلام الله) وليس القارئ , فلا ينبغي تعليق القلوب بالأشخاص.ولكن أكثر الناس متعلقون فوق اللزوم ببعض الرقاة لأنهم يرون أنهم أنفع لعباد الله من غيرهم . وإذا كنتُ أجد عذرا لشخص واحد حين يقول : " أنا نويتُ أن أذهب عند فلان الراقي بالذات أو أنني قصدتُه هو بالذات أو أن من أثق فيه أرسلني إليه هو بالذات " لأنني أرى أن هذه الثقة من المريض في مُعالج معين قد تُساهم مساهمة لا بأس بها في العلاج , لكنني لا أجد العذر لعشرة أشخاص آخرين يقولون نفس القول لكن بإصرار أكبر (حتى أن بعض المرضى يُفضلون البقاءَ في الفراش ولو لمدة طويلة من أجل أن لا يرقيَهم إلا " فلانٌ " الراقي ) لأن المبالغَة في هذه النية قد تُوقع الناس المرضى أو أهاليهم- خاصة منهم النساء- في الشرك والعياذ بالله الذي قد يُبطل الأعمال ويُؤخر الشفاء .
وأذكرُ بالمناسبة رجلا أخبرني من أيام أن ابنته في حال خطرة جدا (يكفي أنها لم تأكل من حوالي أسبوع ) زارت أطباء وما أفادوها في شيئ . طلب مني أن أعطيه موعدا لأرقي ابنته . اعتذرت إليه بأنني مشغول وأعطيته إسمي راقيين في ميلة ومكان إقامة كل منهما , وقلت له : " إذا لم تجدهما أو وجدتهما مشغولين فارجع إلي أو اتصل بي عن طريق الهاتف لأعطيك موعدا لابنتك " , فسمعتُ منه جوابا عجيبا وغريبا فيه من الجهل ما فيه : " أنا نويتُ الرقيةَ لابنتي عندكَ أنتَ بالذات . اعطني موعدا للغد لترقي ابنتي أنتَ بالذات . وحتى لو ماتت ابنتي في الغد , فلستُ مستعدا لأن آخذها عند غيرك ليرقيها اليوم !!!". وأتركُ الكلمة "الجاهلية" بدون تعليق .
ومنه فإننا نقول : يا ناس بالله عليكم لا تبالغوا في التعلق بالأشخاص , وتعلقوا عِوضا عن ذلك بربِّ الأشخاص أولا وأخيرا يعطيكم الله ما تتمنوا منه في الدنيا وفي الآخرة .
تسمى طائفة "الأحباش" .
يتبع :

رميته
24-06-2007, 06:59 PM
39- ما معنى الخلوة المحرمة بين الرجل والمرأة ؟ : هناك جهل قد يكون مقبولا ومستساغا عرفا وعادة , وهناك جهل آخر ليس مستساغا ولا مقبولا , على الأقل في نظري بغض النظر عن كون الشخص معذور أو غير معذور من الناحية الشرعية . ومن أمثلة ذلك :
تعودتُ من سنوات وسنوات على أن أجري مسابقة لتلاميذي في الثانوية في نهاية كل سنة دراسية أو في نهاية كل ثلاثي , من خلال حصة إضافية . المسابقة أجريها بين تلميذ وتلميذة , وأطرحُ فيها على كل تلميذ من التلميذين 3 أسئلة : في الثقافة العامة , وفي العلوم الفيزيائية , وفي العلوم الإسلامية . وأثناء المسابقة وفي نهايتها أعلقُ على الأسئلة والأجوبة وأنصحُ وأوجه وأستخلص الدروس والعبر و…ثم أعلنُ عن الفائزِ الذي أهنئه وعن الخاسرِ الذي أشجعُه على بذل جهد أكبر في المستقبل , ليكون هو بإذن الله الفائزَ في مسابقة أخرى لاحقة .
وفي مسابقة من المسابقات طرحتُ سؤالا في العلوم الشرعية على تلميذة من التلميذات : " ما المقصود بالخلوة شرعا ؟ وما حكمها ؟ " . وفوجئتُ بجواب التلميذة البعيد حدا عن الصواب , والذي له صلة وثيقة بالأحكام الإسلامية التي يجب أن تعرفها التلميذةُ خاصة وأنها مسلمة بالغة , وهي كذلك تلميذةٌ تدرسُ في مؤسسة مختلطة – للأسف الشديد-. أجابت التلميذة " الخلوة هي الزنا " " وهي حرام "!!! .
فوجئتُ ولم أستسغ ولم أقبل - على الأقل بيني وبين نفسي- أن تجهل التلميذة إلى هذا الحد .
ولكن هذا هو حالنا للأسف الشديد , والمسؤولية طبعا لا ترجعُ إلى التلميذة فقط , بل إلى النظام ككل . الكل له مسؤولية وإن تفاوتت درجةُ هذه المسؤولية . الحكامُ مسؤولون وكذلك العلماء والدعاة والمربون والأئمة و…
الخلوةُ في الحقيقة هي – شرعا- أن يوجدَ رجلٌ بالغ مع امرأة بالغة أجنبية , أن يوجدا في مكان لا يراهما فيه إلا اللهُ ثم الشيطانُ . والمثالُ على ذلك :
ا-أن يوجدَ الشخصان في غابة بعيدة عن الأنظار . وأما إن وجدا في مكان عام يراهما فيه الناسُ فليس هذا بخلوة , وإن كان تجنبُ ذلك أفضلَ من الناحية الشرعية .
ب-أن يوجدا في بيت مغلق من الداخل . وأما إن لم يكن مغلقا من الداخل فليس هذا بخلوة , وإن كان تجنبُ ذلك أحسنَ من الناحية الشرعية .
وذهب بعض الفقهاء – منهم بعض الشافعية- إلى أن الرجلَ الواحد مع أكثر من امرأة لا يعتبر خلوة , وكذلك إلى أن المرأةَ الواحدة مع مجموعة رجال لا يعتبر خلوة .
40 -لا خير في قوم لا يقبلون النصيحة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا خير في قوم لا يتناصحون , ولا خير في قوم لا يقبلون النصيحة " . وقبول النصيحة أمرٌ مهم جدا في ديننا وأساسي ومفيد ومثمر ونافع و…وفيه من الأجر ما فيه عند الله سبحانه وتعالى .
ومن فوائد حرص المؤمن على قبول النصيحة :
ا- فيه الأجر الكبير عند الله عزوجل.
ب- فيه إعانة للمؤمن على نفسه وهواه وشيطانه .
جـ- فيه تقوية للمؤمن : عزيمة وإرادة .
د- هو وسيلة أساسية وفعالة من وسائل جهاد المؤمن لنفسه .
هـ -هو أداة فعالة من أدوات إصلاح المرء لنفسه من خلال العمل بنصائح غيره .
وإلى جانب كل ما ذُكر وما لم يُذكر , يمكن أن نُؤكِّدَ على أن من ثمرات قبول المؤمن للنصيحة من الغير : أن ترتفعَ قيمتُـه عند الغير , وأن يشهدَ الغيرُ له بالخير. ومَنْ كثُرَ الشاهدون له بالخيرِ – لله وفي الله- كان ذلك دليلا بإذن الله على أن المؤمنَ مقبولٌ عند الله وعلى أنه محل رضا من الله .
كنتُ في الأسبوع الماضي أقدمُ درسا دينيا في مسجد من المساجد وتحدثتُ مع مجموعة من المصلين عن البعض من آداب القرآن . وذكرتُ بعضَ الأخطاء وبعضَ المحرمات التي يرتكبها بعض الناس وهم لا يدرون . خرجنا بعد ذلك من المسجد فجاءني شخصان : كل منهما تعنيه نصيحتي السابقة , ولكن رد فعل أحدهما معي كان معاكسا لرد فعل الآخر .
أما أحدُهما فقال لي "يا أستاذ أنا ممن يرتكبون المخالفة التي ذكرتها قبل قليل" , ثم ابتسم –معتزا بنصيحتي وقابلا لها- ثم قال" أنا أعترفُ بأنني كنتُ مخطئا , وسأتغلبُ على نفسي بإذن الله وأجاهدُ نفسي بقوة لأكفها عن ارتكابِ الحرامِ الذي ارتكبتُه من زمان , حتى ولو كانت نيتي حسنة".
وأما الآخرُ فقال لي :" يا أستاذ , أنا كذلك ممن يرتكبون ما زعمتَ أنه مخالفةٌ شرعية ". ثم أضاف" يا أستاذ أنا أرى أن ما قلتَ أنتَ قبل قليل ليس صحيحا "!!!. وبدأ يرفعُ صوته ويحتجُّ بدون أن يقدم أي دليل أو برهان أو حجة على احتجاجه . كان يعبرُ بهذه الطريقة عن عدم قبوله للنصيحة , مع أن صاحبَه اعترف وكذلك بقية المصلين الذين حضروا درسي كلهم سلموا بصحة كلامي 100 % ولا أقول 99 % . وواضحٌ كذلك على هذا الشخص أنه مخطئ , ويعرف أنه مخطئ ولكنه لا يعترف بأنه مخطئ , بل إنه ينكر بأنه مخطئ .
والذي لاحظتُه في نفسي وفي الحين في ذلك اليوم أن الشخصَ الأول ارتفعتْ قيمتُه عندي نتيجة قبوله للنصيحة , وأن الثاني سقطتْ قيمتُه عندي وعند كل من رآه يحتج علي اتباعا لهواه .
وفي المقابل كنتُ اليوم في قاعة المحكمة بمدينة ميلة , حيث أردتُ أن أحضرَ المحاكمة المتعلقة بقضية لها صلة بشخص أعرفه. وأثناء المحاكمة رأيتُ شخصا كان تلميذا عندي منذ سنوات طويلة . سلمتُ عليه وبقيتُ أتحدثُ معه . وإنْ تم حديثي بصوت منخفض , ومع ذلك فإنهُ لفتَ انتباهَ البعض من الحاضرين , وأنا ما انتبهت لنفسي حتى نبهني شرطي بعد خروجي من المحكمة . نبهني بأدب ( والظاهر أنه كان لا يعرفني , ولو كان يعرفني ربما لم يكن لينصحني هيبة مني ) إلى أنك "يا هذا شوشتَ قليلا بحديثك مع صاحبك في قاعة المحكمة". ابتسمتُ تعبيرا مني عن قبولي الكامل للنصيحة , وقلتُ له : " حقك وحق هيئة المحكمة وحق جميع من حضروا علي . أنا أعترف بأنني أخطأتُ . ولكن عذري أنني ما انتبهتُ , ولو نبهتني أو نبهني أيُّ أحد غيرك لتوقفنا في الحين عن الكلام . أنا أعتذر ثم أعتذر . هذا الخطأ لن يتكرر مني بإذن الله مرة أخرى". استبشر الشرطيُّ بجوابي وفرح واعتز وانشرح صدرُه لأنه توقع مني غير ما سمعهُ , وقال لي " لا عليك يا شيخ , هي مجرد ملاحظة بسيطة . أنا أشكرُك ثم أشكرك لسعة صدرك ولقبولك النصيحة . أنتَ والله الآن أعظمُ – بكثير- قدرا عندي مما كنتَ قبل قليل ". وهذه ثمرة من ثمرات استعداد المؤمن لقبول النصيحة من غيره .
يتبع :

العربي
24-06-2007, 08:26 PM
السلام عليك ياخي : الموضوع قيم فذكر ان الذكرى تنفع المؤمنين هناك كثير من البدع يجب الوقوف عليه وطرحها لانها تمس الشريعة الاسلامية جزاء الله خير ا و وفقك لما فيه خير

رحيل
24-06-2007, 08:42 PM
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته...

بارك الله فيك يا شيخ...
أستسمحك لأتدخل هنا في موضوع النصيحة الذي قد نقدم عليه بحسن نية و لكننا لا نحسنه أو قد نخطأ فيه...
أذكر أن زميلة لي و هي جارتي كانت تخرج إلى الشرفة من دون خمار سواءا لنشر الغسيل أو لسبب آخر و هي محجبة ..و طلبت منها مرارا أن تضع خمارا و لكنها كانت تتهاون في ذلك...في أحد المرات رأيتها واقفة لمدة طويلة على الشرفة فأغضبني ذلك و في الصباح و من دون أن أشعر و بمجرد دخولها المدرسة قمت بتوبيخها أمام بعض الزميلات و اعترفت بخطئها وابتسمت و لم تناقشني.. و لكن إحدى الزميلات قامت بتوبيخي هي الأخرى و أمام الجميع و قالت أنه كان علي مراعاة آداب النصيحة و أن لا أنصحها أمام الجميع و كانت فضة جدا معي ...فأجبتها و أنت لماذا لا تراعين آداب النصيحة معي فسكتت و لم ترد...و تعلمت من هذه الحادثة أمرا مهما و هو أن أسلوب الحوار أو أسلوب النصيحة لديه دور مهم في إيصال الرسالة...
بالنسبة لموضوع الخلوة ما هو رأيك في محادثة الشباب للفتيات عبر الأنترنت و ما قولك في الفتاوى التي تحرم ذلك؟
و جزاك الله خيرا...

رميته
25-06-2007, 10:56 PM
أخي الكريم "العربي" جازاك الله خيرا ونفع بك .
وأما للأخت العزيزة "رحيل " فبدون أن أقول : حلال أو حرام , أقول لكِ :
1- أما فيما بين الإناث فلا أظنك تسألين عن حكم المحادثة أختي وابنتي رحيل .
2- أما المحادثة بين رجل وامرأة عبر الأنترنت فحكمها مرتبط بمضمون الحوار . إن كان الحوار نظيفا وطيبا ومباركا فأتمنى أن لا يكون في هذه المحادثة حرج من الناحية الشرعية وأن لا يكون لهذه المحادثة علاقة بالخلوة المحرمة. وأما إن كان مضمون المحادثة ليس سليما وكان فيه غزل وحديث عن الحب والغرام وما شابه ذلك وأكثر من ذلك , فإن هذه المحادثة تصبح حراما بكل تأكيد سواء سميت خلوة أم لا . والله أعلم .
جازاك الله خيرا رحيل .
ثم أنا أتمنى منك أنتِ رحيل ومن الإخوة والأخوات الذين يقرأون هذه الـ"وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة" أن يعطوني رأيهم فيما كتبتُ حتى الآن , حتى أراعي ما ينصحوني به فيما لم أكتب بعدُ , لأن هذه الوقفات ما زالت طويلة جدا بإذن الله تعالى . شكرا لكم جميعا .
أخوكم عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر.

رميته
27-06-2007, 09:47 AM
41 - يلزمك طبيب ولا تلزمكِ رقية :
طلبت امرأةٌ مني أن أرقيَها لأنها غير قادرة حتى الآن على الإنجاب , فقلتُ لها : وماذا قال لكِ الطبيبُ ؟.
قالت : طلب مني عمليةً جراحيةً في الجزائر العاصمة ( وهي تسكنُ في ميلة ) تُجرَى لي من طرف طبيب معين .
قلتُ لها : إذن ما دوري هنا ؟. إن دواءَك عند الطبيبِ كما قال لكِ الطبيبُ , ولا معنى للرقية الشرعية من أجل علاج مرضٍ تأكد طبيا أنه عضوي وعُرِفت طريقةُ علاجِه .
قالت : لكنني لا أقدرُ على التكاليف المادية للعملية الجراحية , خاصة وأنها تتم بعيدا في العاصمة! .
قلتُ لها : سبحان الله !. وهل تظنين أننا إذا لم نقدر كما لم تقدري أنتِ , يتحول المرضُ من مرضٍ عضوي (علاجه عند طبيب) إلى مرضٍ آخر يُعالَجُ بالرقية الشرعية ؟. إن المرض العضوي سيبقى عضويا , وإن السحر أو العين أو الجن سيبقى كل ذلك كذلك بإذن الله .
صحيح أن الدعاء مطلوب ومفيد بإذن الله , وصحيح أن الله قادر على كل شيء وأن أمره إذا أراد شيئا "أن يقول له كن فيكون " , لكن يبقى الأصل أن المرض العضوي جعل الله دواءه عند طبيب وأن السحر والعين والجن جعل الله حله عن طريق الرقية الشرعية .

42 - الجمال بين الحجاب والتبرج :
أولا : هل الحجابُ جمالٌ أم قبحٌ أو هل يُجمِّل الحجابُ المرأةَ أم أنه يُقبِّحها ؟.
إذا قلنا بأنه يُجمِّلها , فيمكن لقائل أن يقول " إذن الله أراد أن يفتنَ الرجلَ حينما طلبَ من المرأة أن تتحجبَ عندما تظهرُ أمام الأجانب من الرجال"!.
وإن قلنا بأن الحجابَ يُقبحُ المرأةَ , فيمكن لقائل أن يقول " إذن الله أراد للمرأة التي خلقها تحبُّ فطرة أن تتجملَ , أراد لها خلافَ وعكس ما تريدُ , أي أراد لها الحجابَ الذي يُـقبِّحها , مع أننا نعرف بداهة في ديننا بأن الله جميلٌ ويحبُّ الجمال"!.
ثانيا : هل التبرجُ جمالٌ أم قبحٌ أو هل يُجمِّل التبرجُ المرأةَ أم أنه يُقبِّحها ؟.
إذا قلنا بأنه يُجمِّلها , فيمكن لقائل أن يقول " إذن الله أراد الخيرَ للمتبرجة حين جمَّلها بالتبرج , وأراد غير ذلك للمتحجبة حين طلبَ منها وأوجب عليها الحجابَ "!.
وإن قلنا بأن التبرجَ يُـقبِّحُ المرأةَ , فيمكن لقائل أن يقولَ " إذن لماذا يفرضُ الله الحجابَ على المرأة حتى لا تفتن الرجلَ بجسدها المكشوف , ما دام كشفُها لجسدها ( الذي هو التبرج ) هو قُبحٌ يُنفِّرُ الرجلَ منها ولا يجذبُـه إليها ؟!".
والجواب الشافي والكافي الذي يرفع هذين الإشكالين هو أن كلا من الحجابِ ومن التبرجِ يُجَمِّلُ بوجه من الوجوه وبشكل من الأشكال . أما الحجابُ فـيُجمِّلُ المرأةَ جمالا يجعل الرجلَ يحترمُها ويُقدرها ويعرفُ لها قيمتَـها الكبرى ومنزلتها العظمى ومكانتها الجليلة .
وأما التبرجُ فيُجمِّلُ المرأةَ جمالا يجعلُ الرجلَ يطمعُ في المرأةِ وينظرُ إليها كما ينظرُ الرجلُ إلى زوجتهِ .
والمرأةُ الشريفةُ والعفيفة والطاهرة والنظيفة لا تحبَُ من الرجل الأجنبي عنها أن ينظرَ إليها إلا نظرةَ الاحترام والتقدير , وهي تنالُ ذلك بالحجابِ وبالحجاب فقط لا بالتبرج .
وهي في المقابل لا تحبَُ من رجل أن ينظرَ إليها نظرةَ طمع فيها وفي جسدها , إلا أن يكون زوجَها وزوجَها فقط . وهي تنالُ ذلك – أي طمعَ زوجها فيها - بالتبرج والتزين والتكشف مع زوجها لتكسبَ بذلك رضاه , ولتنال قبل ذلك الأجرَ الكبيرَ من الله عزوجل.
وأذكر بالمناسبة أنني سألتُ مجموعة كبيرة من الطالبات في حي جامعة من الجامعات حوالي عام 1976 م
( في الوقت الذي بدأ فيه الحجابُ في الانتشار في الجامعات , وأما الثانويات فالتلميذات ما زلن في ذلك الوقتِ لا يعرفن الحجابَ ) , بعدما ذكرتُ لهن بأن التبرجَ يُجَملُ جمالا وبأن الحجابَ يُجمِّلُ جمالا آخر. سألتهن "ومن منكن تحبُّ من رجل غيرِ زوجها أن ينظرَ إليها نظرةَ طمع . من ؟!" , فأجابت كلُّ الطالباتِ بالكلمة أو بالسكوت " نحن نرفضُ ذلك رفضا مطلقا , ولا نقبل به أبدا" , إلا واحدة – وكانت تدعي بأنها ملحدة أو شيوعية أو أنها لا تؤمنُ بالله تعالى - , فاجأتني بقولها " أنا أحبُّ أن يطمعَ في كلُّ الرجالِ الأجانب" !!! , فقلتُ لها " هنا نضع نقطة كبيرة , ويجب أن ننهي الآن حديثنا" , لأنه لا فائدة في أي نقاش مع امرأة مثل هذه , وصدقَ من قالَ " إذا لم تستحِ فاصنعْ ما شئتَ ". والله أعلم .
يتبع

رحيل
27-06-2007, 08:09 PM
أخي الكريم "العربي" جازاك الله خيرا ونفع بك .
وأما للأخت العزيزة "رحيل " فبدون أن أقول : حلال أو حرام , أقول لكِ :
1- أما فيما بين الإناث فلا أظنك تسألين عن حكم المحادثة أختي وابنتي رحيل .
2- أما المحادثة بين رجل وامرأة عبر الأنترنت فحكمها مرتبط بمضمون الحوار . إن كان الحوار نظيفا وطيبا ومباركا فأتمنى أن لا يكون في هذه المحادثة حرج من الناحية الشرعية وأن لا يكون لهذه المحادثة علاقة بالخلوة المحرمة. وأما إن كان مضمون المحادثة ليس سليما وكان فيه غزل وحديث عن الحب والغرام وما شابه ذلك وأكثر من ذلك , فإن هذه المحادثة تصبح حراما بكل تأكيد سواء سميت خلوة أم لا . والله أعلم .
جازاك الله خيرا رحيل .
ثم أنا أتمنى منك أنتِ رحيل ومن الإخوة والأخوات الذين يقرأون هذه الـ"وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة" أن يعطوني رأيهم فيما كتبتُ حتى الآن , حتى أراعي ما ينصحوني به فيما لم أكتب بعدُ , لأن هذه الوقفات ما زالت طويلة جدا بإذن الله تعالى . شكرا لكم جميعا .
أخوكم عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر.

السلام عليكم و رحمة الله وببركاته

جزاك الله خيرا يا شيخنا الفاضل...
و الله مواضيعك من أحسن ما قرأت على الإطلاق في هذا المنتدى و أنا أستفيد منها كثيرا و كم من قضية كانت غامضة أو تحومها الشكوك في رأسي و وجدت جوابها عندك حتى دون أن أسأل عنها...و هذه الوقفات ماشاء الله هي في القمة...
و أتمنى أن يتم تثبيتها مع موضوع الخواطر...
بما أنك طلبت أن نعرض عليك مواضيع لم تكتب فيها ، أريد أن أعرف إن عشت أو واجهك موقف فيه عنصرية أو جهوية بين أشخاص و كيف عالجت هذا الموقف أو ماهي نظرتك إليه مع الأمثلة من فضلك...
و بارك الله فيك....

مهاجر
27-06-2007, 08:33 PM
أخي الكريم "العربي" جازاك الله خيرا ونفع بك .
وأما للأخت العزيزة "رحيل " فبدون أن أقول : حلال أو حرام , أقول لكِ :
1- أما فيما بين الإناث فلا أظنك تسألين عن حكم المحادثة أختي وابنتي رحيل .
2- أما المحادثة بين رجل وامرأة عبر الأنترنت فحكمها مرتبط بمضمون الحوار . إن كان الحوار نظيفا وطيبا ومباركا فأتمنى أن لا يكون في هذه المحادثة حرج من الناحية الشرعية وأن لا يكون لهذه المحادثة علاقة بالخلوة المحرمة. وأما إن كان مضمون المحادثة ليس سليما وكان فيه غزل وحديث عن الحب والغرام وما شابه ذلك وأكثر من ذلك , فإن هذه المحادثة تصبح حراما بكل تأكيد سواء سميت خلوة أم لا . والله أعلم .
جازاك الله خيرا رحيل .
ثم أنا أتمنى منك أنتِ رحيل ومن الإخوة والأخوات الذين يقرأون هذه الـ"وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة" أن يعطوني رأيهم فيما كتبتُ حتى الآن , حتى أراعي ما ينصحوني به فيما لم أكتب بعدُ , لأن هذه الوقفات ما زالت طويلة جدا بإذن الله تعالى . شكرا لكم جميعا .
أخوكم عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر.

السلام عليكم و رحمة الله

ضاعت حقوق بسبب فتوى و دماء بريئة أهرقت و السبب فتوى
المجتمع كله أو جله كفر أو فسق و السبب فتوى دعي علم .
أدعياء العلم إغتصبوا الفتوى و لووا أعناق النصوص يقرأ الواحد منهم جملة كتب ليظن نفسه حاز قصب السبق و نال مرتبة العلماء فتنهال فتواه المباركة على المجتمع لا تبقي و لا تذر يتلقفها مرضى النفوس يطعنون بها أول ما يطعنون العلماء الربانين و الدعاة إلى الله.
و نحن الجزائريون نأتي في هذا الباب بالعجب العجاب .
فرغت يوما من صلاة الظهر في مصلى المركز الأسلامي في المدينة التي أسكنها و راع إنتباهي هرج ومرج بين جزائرين يتجادلون حول مسألة فقهية هذا يقول قرأت حكم المسألة على الإنترنت و الآخر يقول أخبرني بحكمها فلان و ثالثهم أخبرني بها فلان عن فلان ....و العنعنات لا تكاد تنتهي حتى تخالهم من خبراء رجال الحديث.
و نسوا وجود مجلس أروبي للإفتاء يضم علماء أفاضل يرأسه فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله و له في ألمانيا فرع تابع له و عنوانه و أرقام الفاكس و بريده الإلكتروني معلقة على حائط المصلى .


أرجوا أستاذنا الفاضل أن تحدثنا عن خطورة هذا الأمر و إن أمكن أمثلة خبرتموها جزاكم الله كل خير

عزالدين شروقي
28-06-2007, 10:46 AM
السلام عليكم شكرا لك على هذا المقال
قلت.......... الإخوة والأخوات الذين يقرأون هذه الـ"وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة" أن يعطوني رأيهم فيما كتبتُ حتى الآن , حتى أراعي ما ينصحوني به فيما لم أكتب بعدُ , لأن هذه الوقفات ما زالت طويلة جدا بإذن الله تعالى . شكرا لكم جميعا .
أخوكم عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر.

أقول لك واصل أكتب وسأحضر لك أسئلة في الخطوبة والفاتحة والأعراس والعقيقة والختان -البداية ب سي عبد الحميد الصغير ولي العهد الثاني للأخ رضا ذياب :) -وحفلات البكالوريا . الأستاذ عبد الحميد أضن أني قرأت لك كتاب هل كتبت كتب أو مجلات -دار ميلة للطباعة أو دار الهدى عين مليلة تشابه بينهما

رميته
28-06-2007, 05:29 PM
1- أما بالنسبة لتثبيت موضوعي " وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة " وكذا " الخواطر " , فأنا أتمنى ذلك , ولكن ليس بيدي حيلة , وأنا بالمناسبة أقول بأنني أستحي وأجد حرجا كبيرا أن أطلب تثبيتَ موضوع من مواضيعي , وذلك حتى أبقى خفيفا على المنتدى ولا أكون ثقيلا على أهله .
2- نُشرت لي الكثير من المواضيع الدينية خلال السنوات الماضية في بعض الجرائد والمجلات , وأما الطبع في كتب فإنني حاولتُ ولم أتمكن لأسباب مادية , مع أنني تنازلتُ عن كل حقوقي المادية , وما نويتُ النشرَ إلا لله وحده .
3- ما طلبتِه أختي العزيزة رحيل مسجل عندي من أيام , وسيأتي دوره بإذن الله ضمن موضوع الوقفات .
4- ما سأل عنه الأخ الحبيب عز الدين موضوع مهم جدا , وهو من سيئات الحركة الإسلامية أو الصحوة الإسلامية في الفترة الأخيرة مع بداية القرن ال 21 .
أنا انصح الأخ الكريم عز الدين وكذا رحيل وكذا كل الإخوة الكرام والأخوات العزيزات , بالرجوع إلى مواضيعي الآتية والمنشورة في المنتدى لتجدوا فيها البعض مما يبحث عنه عز الدين ( ولا أقول الكل ) :
1- حوار مع أخ سلفي .
2- ما الذي يبقى لنا من دين إذا ضللنا كل هؤلاء ؟
3- من حقي وليس من حقي .
4- بين السلفيين والإخوان المسلمين .
5- الإسلام صراط مستقيم وليس خطا مستقيما .
6- أصول العقيدة .
7- أهل السنة والجماعة .
وفي الأيام المقبلة بإذن الله " لمن قال : الأشاعرة والماتريدة ضالون منحرفون ".
ثم "تعصب لا يمكن أن يأتي إلا من جهل " بإذن الله . و...
رحيل , عز الدين جازاكما الله خيرا وبارك فيكما ونفع بكما وجعلكما من أهل الجنة آمين .

رحيل
28-06-2007, 06:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

آميـــــــــــــــــــــــــــــــــــن

بديع الزمان
28-06-2007, 07:26 PM
والله انّ المرء ليفرح لما يدخل موقع عربي مميز ويجد فيه مقالات كُتّابها من الجزائر في زمن قلّت فيه الاقلام الجزائرية الأصيلة .
اخر مرة دخلت موقع من اكبر المواقع العربية في الدعوة وهو موقع صيد الفوائد وكم كانت فرحتي كبيرة لمّا وجدت موضوع رائع للأستاذ عبد الحميد جزاه الله عنا كل خير .
انا اضع الرابط كمثال على عشرات المواقع والمنتديات التي تحمل في طياتها مواضيع مميزة للأستاذ ، ويكفي الواحد ان يجرب محرك البحث جوجل وينتظر نتيجة البحث باسمه الكريم .


http://saaid.net/tarbiah/39.htm

بارك الله فيك استاذنا، ورزقك الاخلاص في القول والعمل .

و أضُم صوتي الى الداعين لتثبيت مواضيعه .


.

بويدي
28-06-2007, 07:36 PM
السلام عليكم :
مبارك عليك يا شيخنا رميتة : .. على هذا التقديم ....
صيد الفوائد من أحسن ما رأيت في التنوير العلمي ..
هو بحق مجمع لكل الفوائد ..
تحية لك يا أخي بديع الزمان ... افتقدتك كثيرا .. أيها الأخ الفاضل .
تحياتي .

رميته
28-06-2007, 08:30 PM
رحيل , بديع الزمان , بويدي :
بارك الله في الأخت رحيل وجازاها الله خيرا .
بديع الزمان وبويدي : حفظكما الله دنيا وآخرة وجعلكما من أهل الجنة . شكرا لكما على المجاملة أو على الثقة . " الله يرضى عنكما حاضرا ومستقبلا ".
اللهم اغفر لي ما لا يعلمون واجعلني أحسن مما يظنون ولا تؤاخذني بما يقولون آمين .
والسلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته .
أخوكم عبد الحميد رميته , ميلة .

إستدراك : مهاجر : أنا والله ما انتبهتُ إلى أنني نسيتك , وأنا أؤكد على أنني نسيتُك.
حفظكم الله أخي الكريم والعزيز والحبيب والغالي فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض . وفقكم الله لكل خير .
أسأل الله أن يغفر لمهاجر وأن يرحمه وأن يهديه وأن يرزقه وأن يعافيه آمين.
ندعو أخي الحبيب لبعضنا البعض علانية , وندعو خاصة بظهر الغيب.
أنا أعتذر إليكم وأقبل رأسكم ولو من بعيد .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد الحميد رميته , ميلة , الجزائر .

رميته
01-07-2007, 04:53 PM
43 -الرقية لتقوية الإيمان : من تصورات الناس الخاطئة والمتعلقة بالرقية الشرعية الظن بأن الرقية يمكن أن تُطلب من أجل تقوية الإيمان . جاءتني أخت من الأخوات في يوم من الأيام مع زوجها تريد رقية لها , وعندما سألتها "لماذا ؟" , قالت : "لقد كنت قبل الزواج قوية الإيمان , وبعدما تزوجت وأصبح لي أولاد ودار وزوج و.. كثرت الهموم والمشاكل وضعُف إيماني إلى حد كبير . فكرت طويلا في الحل ثم اهتديت إلى الرقية ! ".ومثل هذه المرأة كثيرون وكثيرات في المجتمع ( سواء كانوا أميين أو مثقفين ) منهم :
ا- أم تبحث عن رقية لابنها الذي يشرب الخمر , حتى يتوقف عن هذا الفسق والفجور!!
ب- رجل يريد رقية لابنته التي تسيء الأدب مع والديها,حتى تتحول من سوء الأدب إلى حسن الأدب!!
جـ- امرأة تشتكي من زوجها الذي يخالط ويعاشر من لا يصلح من الناس , وتريد رقية له ليصاحب الطيبين عوض الخبيثين !!.
د- زوج يشتكي من زوجته التي تسيء معاملته وعشرته , ويريد مني أن أرقيها لتصبح قانتة حافظة للغيب بما حفِظ الله !!.
إننا يجب أن نفهم بأن الرقية شُرعت من أجل علاج ما سببه عين أو سحر أو جن ,ولا علاقة لذلك –لا من قريب ولا من بعيد-بالطاعة والمعصية وبالثواب والعقاب وبضعف الإيمان أو قوته .
إن الذي يريد للناس الهداية يجب عليه أن يتبع طريق الأنبياء والرسل,وهو طريق النصح والتوجيه والتعليم والتبليغ والتبشير والإنذار والتذكير..ثم بعد ذلك:" لست عليهم بمسيطر" و "إنك لا تهدي من أحببت , ولكن
الله يهدي من يشاء ". وإن الذي يريد أن يُقوي إيمانه بالله عليه بمقويات الإيمان المعروفة مثل الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء ومثل التطوع في الصلاة والصيام,والصدقة وصلة الرحم والمطالعة الدينية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاسبة النفس و..ولم يقل واحد من العلماء بأن من ضَعف إيمانه عليه بأن يرقي نفسه.والمعروف بداهة في ديننا أن الإيمان يزيد وينقص.وللزيادة أسباب,وللنقصان أسباب,لكن ليس من أسباب الضعف أبدا ترك الرقية ولا من مقويات الإيمان أبدا رقية المؤمن لنفسه أو ذهابه عند راق ليرقيه.ولو كان الأمر كذلك لبدأت بنفسي لأن كل مؤمن يحب أن يكون إيمانه قويا في أغلبية الأوقات ! .

44 -يغشُّ وهو يعلم أن الغشَّ شر , وأن المُعين على الغش لا يُحترَم :
تلاميذي من زمان يقولون لي تلميحا أو تصريحا , يقولون لي مباشرة أو لغيري " نحبُّ أن تُدرِّسنا , ولكننا لا نحبُّ أن تحرسنا "!. والسببُ واضحٌ , هو أنني حريصٌ على منع التلاميذ من الغش ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا .
كنتُ بالأمس ( 9/6/2007 م ) أحرسَ التلاميذَ في امتحان البكالوريا في ثانوية من الثانويات .حرستُ في الصباح فوجا وتشددتُ معه في الحراسة – كما هي عادتي في حراستي للتلاميذ في أي امتحان- حتى أمنعَ التلاميذَ من الغش.
وفي المساء كُلِّـفتُ بحراسة نفس الفوج , ورأيتُ - عندما دخلتُ إلى القاعة – استياء على وجوه التلاميذ الذين أحرسهم . سألتُهم قبل أن يدقَّ الجرسُ وقبل أن نوزعَ عليهم أوراقَ الإمتحان في المادة المعينة " بالله عليكم أجيبوني بصراحة وبصدق لله , في الله ومن أجل الله : تشددتُ معكم أنا اليوم في الحراسة , ثم تجدون – مثلا- في الغد إن شاء اللهُ أستاذا يعينكم على الغش أو يسمحُ لكم أن تغشوا , ثم نفترقُ بعد أيام , كلُّ واحد منا سينصرفُ إلى حال سبيله . وتمر أيامٌ بعد الامتحان – ولا أقولُ أسابيع أو شهور أو سنوات – وأنا أسألُكم " مَنْ مِنَّـا ستحترمون أكثر وستقدرون أكثر وستحبون أكثر وسترون أنه هو على الحق وهو المصيب وهو الصادق وهو المخلص وهو ... أنا الذي تشددتُ معكم في الحراسة ومنعتكم من الغش ودفعتكم للاعتماد على الله ثم على النفس ووجهتكم إلى طلب الدنيا بالحلال وأبعدتكم عن الحرام وعما يُغضب اللهَ وأردتُ لكم أن تكونوا رجالا ( ونساء ) صالحين ومصلحين في الحاضر وفي المستقبل...أم ذلك الأستاذ الذي تساهلَ معكم وساعدكُم على الغش ودفعكم للاعتماد على الشيطان ووجهكم إلى طلب الدنيا بالحرام وغمسكم في الحرام وجلب لكم ما يُسخط الله عليكم وأراد لكم أن تتعودوا على الغش والسرقة والنهب والكذب والخداع أينما حللتم حاضرا ومستقبلا " , " من ؟. أنا أم هو ؟. قولوا لي بالله عليكم "!. ونظرتُ إلى هؤلاء التلاميذ الذين كانت أغلبيتهم لا تعرفني , ومنهم فهم لا يخافون مني ولا يطمعون في وليست لديهم أية مصلحة في مجاملتي , قلت : ونظرتُ , فرأيتُ الجميعَ ينطرون إلى بعضهم البعض وإلي مبتسمين ثم قالوا بصوت واحد "ستكون حتما أنت يا أستاذ الأولى بالاحترام والتقدير و...صدقتَ والله يا أستاذ في كل ما قلتَ , ولكنها شهواتنا وأهواؤنا وأنفسنا الأمارة بالسوء هي التي تُرغبنا في الغش وفي الاستياء منك ومن أمثالك ممن يمنعوننا من الغش " , وأضافوا راجين" سل الله يا أستاذ أن يُـغلِّـبـنا على أنفسنا ".
والله أعلى وأعلم .

مهاجر
01-07-2007, 05:53 PM
السلام عليكم و رحمة الله
أستاذنا رميته بل أنا من يعتذر لديكم شاكرا لكم دعاءكم و نصائحكم لي و مجهوداتكم في توعية أعضاء المنتدى و زواره جزاكم الله عنا جميعا كل خير .

رميته
04-07-2007, 07:58 PM
45 – لا تقل لأحد " هو ليس في البيت " وهو في البيت :

من مظاهر الكذب الذي لا يجوز ولا يُقبل ولا يُستساغ , والذي تَعوَّد عليه الكثيرُ من الناس بمن فيهم المتدينون , أن يرسلَ أحدٌ (موجودٌ في البيتِ ) لآخر موجود أمامَ الباب ( يطلبُ مَن في البيتِ) مَنْ يقول له " فلانٌ ليسَ موجودا بالبيت " , مع أنه في الحقيقة موجودٌ داخل البيتِ . يمكن أن تقول للغير الذي يطلبُك بأنك مشغولٌ ولا تستطيعُ أن تُـقابلَـه , ولكنه لا يجوزُ لكَ أن تقولَ بأنكَ لستَ موجودا وأنتَ في الحقيقة موجودٌ فعليا . هذا كذبٌ وهو حرامٌ .
ومما يتصل بهذه المسألة أقول : كنتُ في يوم من الأيام خارجا من بيتي قُبيل أذان العشاء لأصليَ العشاءَ جماعة في المسجدِ , فدقَّ جرسُ الهاتفِ , فقلتُ لزوجتي [ إن كان هذا يريدني أنا فقولي له " هو خارجٌ ليصليَ العشاء . أَعدْ الاتصالَ به بعدَ العشاءِ "]. ولما كنتُ ألبسُ الحذاءَ قريبا من البابِ الخارجي للدار , ظنتْ زوجتي بأنني خرجتُ من البيتِ , فقالتْ لمن طلبتني عبر الهاتف " عبد الحميد خرج قبل قليل . أعيدي الاتصال به بعد العشاء مباشرة " . سمعتُها تقولُ هذه الكلمةَ فرجعتُ وقلتُ لها [ أنا ما زلتُ لم أخرجْ بعدُ من البيتِ . إذن صحِّحي ما قلتِ لهذا المرأة التي تطلبني , وقولي لها " زوجي خارجٌ الآن , ولكنه مازال لم يخرجْ بعدُ . أعيدي الاتصال به بعد العشاءِ ". ] , فقالت لها كما طلبتُ منها , والحمد لله رب العالمين .
أنا قلتُ ما قلتُ لزوجتي حرصا مني على الصدقِ مع الناسِ ما استطعتُ إلى ذلك سبيلا .
واللهُ وحدهُ الموفقُ والهادي لما فيه الخيرُ .

46 – شتان بين وقت ووقت أو بين سرقة وسرقة :

في يوم من الأيام كنتُ أحرسُ التلاميذَ في امتحان البكالوريا.ولأنني كنتُ كعادتي متشددا في الحراسة فإنني أحاولُ ما استطعتُ أن لا أخرجَ من القاعة,لأنني أخافُ أنْ يغلبَ التلاميذُ الحارسين المتبقيين (خاصة إن كانتا امرأتين لأن النساء عاطفيات , ولأن التلاميذ ربما لم يخافوا منهن). وفي اليوم الثاني من الامتحان وفي المساء تأخرَ التلاميذُ مع الامتحانِ وخفتُ أن يفوتني الوقتُ الاختياري للعصر , فاستأذنتُ من الحارستين اللتين كانتا معي في القاعة وذهبتُ إلى الرواق المجاور للقاعة – بعيدا عن التلاميذ - وصليتُ العصرَ فوق أوراق أوساخ وبالحذاء , حيث كنتُ متوضئا بوضوء الظهر . والذي لفتَ انتباهي هناك أنني وجدتُ في الرواق أستاذا خرجَ مثلي , ومن القاعة المجاورة , وترك الحارسين المتبقيين في القاعة . جاء الأستاذ إلى الرواق بعيدا عن التلاميذ من أجل تناول سيجارة (!). قلت في نفسي "ما أبعد الفرق بين وقت يقضيه المؤمنُ مع الدخانِ ووقت يقضيه مع الصلاةِ " . وحتى إن فرضنا بأن ال 5 أو ال 10دقائق المخصصة للصلاة أو للدخان هي سرقة للوقت المخصص للتلاميذ ( قلتُ : إن فرضنا ) , فما أبعد الفرق بين سرقة من أجل الصلاة وسرقة من أجل شرب الدخان . شتان شتان بين هذه وتلك .
يتبع : ...

رميته
07-07-2007, 01:07 PM
47 – أنا أفرق بين حقي وحقوق الناس أو حق الله :

اشتريتُ منذ يومين أو ثلاثة , اشتريتُ – بعد العِشاء - 1.5 لتر من اللبنِ لأشربَ جزء منها قبلَ أن أنامَ . وبالمناسبة أنا أحبُّ اللبنَ كثيرا لأشربَه في كل وقت إلا في الصباح , واللبن مفيد جدا من الناحية الصحية وهو أكثر فائدة من الحليب . أخذتُ اللبنَ إلى البيتِ , فقالتْ لي – بعد دخولي إلى البيت بربع ساعة تقريبا – زوجتي وابنتي " في هذا اللبن ذبابتان !" , فنظرتُ فوجدتُ الذبابتين مغمورتين داخلَ اللبنِ . إشمأزت نفسي من شربه بعد ذلك , خاصة وأنا لا أعرفُ إن كان الحديثُ النبوي الذي يَطلبُ منا فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن نغمسَ الذبابةَ التي تسقطَ في إناءِ أحدِنا ثم نرميها بعد ذلكَ , لأن "في أحدِ جناحيها داءٌ وفي الآخر دواءٌ " , قلتُ : خاصة وأنا لا أعرفُ إن كان الحديثُ يقصدُ أيَّ ذباب أو يَعني ذبابا بعينه .
طلبتُ من زوجتي أن ترميَ اللبنَ كلَّه . بعد يوم أو يومين سألني ابني أمين - عمره 13 سنة , تلميذ في السنة 2 متوسط- "لماذا لا تُخبر صاحبَ اللبنِ بأمرِ الذبابتين ؟!" قلتُ له " أنا أستحي من زمان أن أخبرَ التاجرَ بالأمرِ إن كانَ متعلقا بي أنا , خوفا من أن يفهمَ التاجرُ بأنني أطلبُ دنيا وأنني لا أحتجُّ إلا من أجلِ الدفاعِ عن نفسي ومن أجلِ المطالبة بحقي" , وضربتُ أمثلة لابني مشابهة لحكاية الذباب في اللبن منها : أشتري الطماطمَ (أو البندورة ) مُعلب وفي بيتي يتبينُ بأن صلاحيتَه قد انتهتْ , وأشتري الياؤورتَ ثم يتبينُ لي بأنه نَتـِنٌ , وأشتري السمكَ معلب ثم أنتبهُ في البيتِ إلى أنه فاسدٌ . وهكذا , والأمثلة كثيرة . وأضفتُ لابني قائلا : وأما عندما يتعلق الأمرُ بتقصيرِ التاجرِ في حقوقِ الناسِ الآخرين أو بتعديه على حقوقِ اللهِ ( كأن كذبَ أو شرِبَ الخمرَ أو نافقَ أو ترك الصلاةَ أو...) , فإنني لا أسكتُ عادة بل إنني أنصحُ التاجرَ وأوجهه وأنكرُ عليه تارة باللين وتارة أخرى بالشدة.
والملاحظ هو أن التاجرَ يقبلُ مني غالبا , خاصة ما دام يعرفني ويثق في ويحترمني , سواء عملَ بما أنصحُه به أم لم يعمل . ومجرد قبوله للنصيحة يدلُّ في نظري على أنَّ في التاجر خيرٌ , ومنه إن لم يقبل اليوم فسيقبلُ في يوم من الأيام بإذن الله . وفي الحالات القليلة التي لا يقبلُ فيها التاجرُ مني , فإنني أُفهمُه تلميحا أو تصريحا بأن المهم عندي أنني نصحتُ لله , ثم لا تُهمُّني النتيجةُ بعدَ ذلك إلا في المرتبة الثانية , ومن ثم أقول له " اللهم إني بلغتُ . اللهم فاشهد".
وما قلتُه عن التاجر يُقال مثله عن الإداري , وعن العامل في الشركة أو المصنع , وعن الأستاذ , وعن الطبيب , وعن المهندس وعن ... الكل أسيرُ معهم نفسَ السيرة وأُفرِّق معهم جميعا بين من قصَّر في حقي ومن اعتدَى على حقوق الناس أو الله .

48 – قالت لي " أصبحنا لا نستحي أن نتحدث عن الحب" :

إنَّ الحبَّ النظيفَ الذي أقصدهُ هو حبُّ الواحدِ منا لأخيه وأخته وأمه وأبيه وابنه وابنته ولقريبه ولجاره ولصديقه وصاحبه ولأستاذه وتلميذه وكذا حبُّ الواحد منا لزوجتهِ ...ولعامة المسلمين وخاصتهم ...الخ...
وهو كذلك حبُّ الخيرِ لنفسي ولكلِّ مسلم ولكلِّ الناسِ ولجميعِ خلق اللهِ .
وأعظمُ الحبِّ هو بطبيعةِ الحالِ حبُّ المسلمِ لربِّه , وقبل ذلك حبُّ اللهِ لعبدِه المسلمِ .
ومن كثرةِ ما أكدتُ لتلاميذي وتلميذاتي في مناسبات مختلفة وبطرق متنوعة , وخلال سنوات وسنوات , على المعاني النظيفة للحبِّ في الإسلامِ , قالتْ لي إحدى التلميذات في يوم من الأيامِ "والله يا أستاذ ما كنا نجرؤ أبدا على أن ننطقَ بكلمةِ الحبِّ أمام أحد والدينا حتى علمتنا أنتَ معانيه النظيفةَ , فأصبحتْ الواحدةُ منا تتحدثُ عن الحبِّ وبدون أي حرج , لا أمامَ أمها فقط بل حتى أمامَ أبيها كذلك" , والحمد لله رب العالمين .
والله أعلم .

bassem1231
08-07-2007, 10:10 AM
السلام عليكم و رحمة الله...

شيخ عبد الحميد بارك الله فيك على هذه الوقفات.....


اود فقط ان اسال:ما حكم الحب الغفيف و الصادق خصوصا بعد الانتشار الكبير للعلاقات الغرامية المؤدية للمجون و الفساد..اي هل يكون الحكم الشرعي لهده العلاقات من النية اي من المنطلق ام من النتيجة عن الفعل الفاسد..و خلاصة القول هل الحب حرام على اختلاف النية؟؟؟؟؟؟؟؟؟


ارجو منكم الاجابة...و بارك الله فيكم مسبقا

رميته
08-07-2007, 08:13 PM
أخي الحبيب حسان جازاك الله خيرا وبارك فيك ونفع بك :
أولا- إذا كانت مقدمات الحب أو أسبابه أو الطرق والوسائل والأساليب التي جاء بها محرمة .
ومن أمثلة ذلك الرجل الذي يكثر من مخالطة النساء بدون ضرورة , أو الذي يتفرج على النساء كثيرا ولا يغض بصره إلا قليلا , أو الذي يكثر من الحديث مع النساء بدون ضرورة وفيما لا يُهم , أو الذي يعاكس النساء أو يغازلهن , أو الذي يتفرج على عورات النساء من خلال التلفزيون أو الكمبيوتر أو الفيديو أو ... هذا الرجل إذا أحبَّ أو عشقَ المرأةَ بسبب من ذلك كان حبُّه وعشقُه لها حراما , لأنه حبٌّ أو عشقٌ جاء بوسائل محرمة .
وما يُقال عن الرجل يُقال مثلُه عن المرأة .
ثانيا - وإلا إذا انساق وراءه الشخصُ وفعلَ مع من يحبُّ أو يعشقُ حراما.
ومن أمثلة ذلك إذا قبَّـل الرجلُ المرأة التي يحب أو يعشق , أو اختلى بها , أو قال لها ما لا يجوز إلا بين الرجل وزوجته فقط , أو رأى من جسدها غير الوجه والكفين , أو ...الخ...
وما يُقال عن الرجل يُقال مثلُه عن المرأة .
لكن حتى إذا كان الحب والعشق كله حلالا في حلال (أي إذا كانت أسبابه حلالا ونتائجه حلالا) , فإن الرجل الذي لا يُبتلى به خيرٌ من الذي يبتلى بهِ :
* أما قبل الزواج فخوفا من أن لا تتيسر سبلُ الزواج بالمعشوق لسبب أو لآخر , فيعاني العاشقُ عندئذ الأمَرَّيْن .
* * وأما بعد الزواج فخوفا من أن يُذِلُّ الزوجُ ( العاشقُ ) نفسَه لزوجته إلى درجة يبتغي معها مرضاتها بإسخاط الله رب العالمين والعياذ بالله .
وكذلك الأمر بالنسبة للمرأة : نقول بأن التي لم تبتلَ بالعشق خيرٌ ممن ابتُليت به .
والله أعلم بالصواب .
ثم أقول : يمكنك أخي الاطلاع على التفاصيل من خلال موضوعي
" الحب في ميزان الإسلام " - من جزئين - المنشور في منتدى الشروق , إرجع إليه لتجد فيه الأجوبة عن أغلبية الأسئلة التي يمكن أن تطرحها أخي الكريم على نفسك . والله أعلم .

bassem1231
10-07-2007, 09:46 AM
بارك الله فيك شيخ عبد الحميد و الله قد افدتني....جزاك الله عنا كل خير يارب.....

رميته
10-07-2007, 12:40 PM
بسام 1231 : بارك الله فيك أنت كذلك وجازاك الله خيرا ونفع بك وجعلك من أهل الجنة . نستفيد بإذن الله من بعضنا البعض .
ثم أواصل :

49- النساء مغفلات , ومنه فهن يُخدعن بسهولة :

أنا بطبيعة الحال أتحدثُ عن نسبة كبيرة ولا بأسَ بها من النساء . هُن طيباتٌ نعم ولكنهن ساذجاتٌ ومغفلات , بحيث يُخدعن بكل سهولة , خاصة من طرف من لا يخاف اللهَ من الرجال. والأمثلة على ذلك كثيرةٌ وكثيرة جدا , أذكر منها :
المرأة التي جاءتني في يوم من الأيام تطلبُ رقية , لأنها تشتكي من بعض المشاكل النفسية , فقلتُ لها " يجب استشارة الطبيبَ النفساني أولا " , فقالت لي " لقد استشرتُه , وما نفعني" , وبعد طولِ حديث معها علمتُ منها بأن الطبيبَ عوضَ أن يُعالجَها فعلَ معها ما لا يجوزُ . ولأنها أبقتْ على السرِّ بينها وبين نفسها ولم تَبُح به لأحد - حتى لأقربِ الناسِ إليها - تعقدتْ حالتُها النفسية أكثر وأكثر .
الطبيبُ الساقطُ استغلَ سذاجتَها وكذا سذاجةَ أهلِـها الذين جاءوا بها إليه وطلبَ منهم أن يبقَوْا خارجَ الحجرةِ التي يفحصُ فيها مرضاه بحيثُ يبقى هو مختليا بها خلوة محرمة , وهذا غيرُ مقبول لا منها ولا من أهلها .
ثم : طلبَ منها أن تنزع ثيابها فاعترضتْ في البداية , وعندما أخبرها بأن ذلكَ من متطلباتِ علاجِها (!) استسلمتْ لما أرادهُ منها , وهذه سذاجةٌ منها غير مقبولة البتة وبأي حال من الأحوال , مهما كانت نيتها حسنة , وحتى ولو قالتْ "إنه طبيبٌ وإنه يعرفُ ما يفعلُ وإنه ..."!!! . والطبيبُ فعلَ معها بعدَ ذلكَ كلَّ مقدماتِ الزنا ولم تبقَ إلا الفاحشةُ الكبرى ما تمكَّنَ منها , لأنَّ المرأةَ عندما أرادَ أن يصلَ إلى الخطوةِ الأخيرة امتنعتْ عليه وبقوة , فخافَ لا من اللهِ ولكن من الفضيحةِ أمامَ الناس . إن طبيبا مثلَ هذا لا يصلحُ معهُ إلا أن يُفضحَ على رؤوسِ الأشهادِ ثم تُرفعَ قضيةٌ ضدَّهُ للعدالة من أجلِ سحبِ الشهادةِ منه , وإيقاعِ العقوباتِ المناسبة عليه , لعله يتعظُ هوَ ولعلَّ غيرَه ينزجرُ.
عندما صارحتني المرأةُ قدمتُ لها النصائحَ المناسبةَ , وبعد بضعِ أسابيع تحسنتْ حالتها إلى حد كبير . لا أقولُ بأنها شُفيتْ تماما ولكنها تحسنت كثيرا , والحمد لله رب العالمين .
والله أعلم .

50 – تخاصمتُ مع أقٌربِ الناسِ إلي من أجل رفضِ الوساطة في الرقية :
الناسُ عندنا هنا خاصة في ميلة يريدون أن أرقـيَهم أو أرقي ذويهم من المرضى , مع أنه يوجد في ميلة الكثيرُ من الرقاة . هم يريدونني أنا نتيجة ثقة كبيرة موجودة بيني وبينهم , وهذا أمر أعتز به كثيرا , إلا أن المبالغةَ في تعلقِ الناس بالأشخاص تُقلقني لأن فيها نوعا أو شيئا من الشرك بالله تعالى , لأننا نعلمُ يقينا أننا كلنا أسبابٌ وأن الشافي هو اللهُ وحده .
ومما تعودَ عليه الناسُ من باطل يريدون أن يربطوه بالرقية : التوسط أو الوساطة أو الشفاعة .
ومنه فإننا نجد الكثيرَ من الناس الذين يرودونني أن أرقيَـهم أنا بالذات لا غيري , أو يرودونني أن أرقيهم في أقرب الآجال الممكنة , نجد الكثيرَ من هؤلاء يتخذون البعضَ من معارفي كوسائط من أجل تحقيق ما يريدون .
وهذا أمر يقلقني جدا لأنني أريد أن أُبقي الرقيةَ الشرعيةَ لله 100 % , وأريد أن نبقي عليها بعيدا عن أية شفاعة
(قد تجوز واحدة ولا تجوز أخرى) . أنا أريد أن لا يقف بيني وبين من يريد الرقية أحدٌ من معارفي : أعطي لمن أعطي موعدا وأرقي من أرقي وأرسلُ من أرسل إلى غيري من الرقاة بدون أي تدخل من معارفي . أنا أرفضُ في الرقية أن أميزَ بين الناس لاعتبارات دنيوية وأرفضُ أن أقدمَ القويَّ على الضعيفِ أو الغني على الفقير أو المشهور على المغمور و... أو المسؤول على المواطن البسيط . وأريدُ في المقابل أن لا يقفَ بيني وبين المرضى أحدٌ من معارفي مهما كانت قيمتُه عندي كبيرة .
وحتى أُبعد هذه الوساطات تخاصمتُ – طبعا في إطار ودي وأخوي – مع زوجتي مرات ومرات وكذلك مع إخوتي وأخواتي وكذلك مع البعض من أصحابي والبعض من زملائي في العمل و.... وكلُّ هؤلاء عندما أؤكد لهم " رجاء لا تتوسطوا " " أنا أرفضُ وساطتَكم وشفاعتَكم في الرقية " , يقولون لي " ما تقولُـه صحيحٌ وصوابٌ يا عبد الحميد , ولكن ..." " ولكننا – وبدون أن نشعرَ- نحنُ نسايرُ الحياةَ بكل ما فيها من عِوج"!!!.
واللهُ أعلمُ بالصوابِ .
يتبع : ...

رميته
14-07-2007, 01:38 PM
51 – هل تريد شراء صورة الجني !!! :

منذ سنوات وعندما انتشرت عبر الأنترنت والكثير من وسائل الإعلام حكايةُ أنَّ هناك من صَوَّر شيطانا في مكان ما وفي زمان ما . في ذلك الوقت انتشرتْ هذه الحكاية بسرعة مذهلة وانقسم الناسُ بين مُصدِّق ومُكذِّب . سألني بعضُ الأساتذة في الثانوية التي أُدرس بها , سألوني عن ذلك فقلتُ لهم في الحين وبدون تردد " لا يمكن أن يكون هذا صحيحا " ! . قال لي بعضهم " ولماذا ؟ " فأجبتُ " لسببين إثنين أساسيين :
الأول : أن الله قال "يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم".
الثاني : أن الجن غيبٌ ( وليس شهادة ) , ومنه فلا دليل عليه إلا قال الله أو قال الرسول صلى الله عليه وسلم. ولأنه لا يوجد ولو نصف دليل أو شبه دليل من الكتاب أو من السنة على أن هذه الصورة المنشورة عبر الأنترنت هي بالفعل صورة جني , فمن حقي ثم من حقي أن لا أصدق . من أراد أن يُصدق فله ذلك ومن أراد أن يُكذب فله ذلك , ولا حرج على الفريقين ".
أنا لا أصدِّق , وأنا أرى أن الذي يُروِّجُ لهذه الحكاية إما جاهلٌ بالإسلام أو أنه عدوٌّ للمسلمين يريد أن يشغُل المسلمين بسفاسفِ الأمور عوضَ أن يشتغلوا بعظائمِها .
ومما يتصل بهذه المسألة أذكرُ نكتة واقعية : في تلك الأيام انتشر بيعُ صورة " الجني المزعوم" , وفي يوم ما عرضَ علي شخصٌ - لا يعرفني – أن أشتري منه صورة الجني ب 50 دينار جزائري للصورة الواحدة , فابتسمتُ وقلتُ له
" يا هذا أنا أؤكدُ لَـك بأنك لو أعطيتني صورة ومعها 50 د.ج , فإنني لن أقبل العرضَ!!!. أنا يا هذا لا أصدقُ أنها صورة جني , ثم إن كانت بالفعل صورةَ جني فأنا لستُ مشتاقا إلى صورة الشيطان أو إلى صورة الجن "!.
والله أعلم بالصواب .

52 - هذا هو سبب أزمتنا الأساسي :

قيل:"هذه هي التربية الواقعية والدرس العملي الذي يجب أن يعيش فيه كل من تولى أمرَ شعب أو جماعة : راحة الشعب أو الجماعة أولا ثم راحته هو شخصيا لا في المقام الثاني ولكن في آخر المقامات". لكن للأسف أين نحن من هذا ؟! أين نحنُ من أمثال عمر الذي كان يحرصُ على أن لا يشبعَ حتى يشبعَ كلُّ فردٍ في أمتهِ والذي قال قولته المشهورة :"لو عثرت بغلةٌ في أرض العراق لخِفتُ أن يسألني الله عنها :لمَ لَمْ تصلحْ لها الطريقَ يا عُمَر ؟!". وأذكر أنني سألتُ بعض المترشحين للإنتخابات البلدية في السنوات الماضية (يعرفونني جيدا ويحترمونني جدا والبعض منهم يُـعتبرون تلاميذي , لأنهم كانوا يحضرون دروسي الدينية التي كنت أقدمها للطلبـة في جامعة ...وفي بعض الأحياء الجامعية عندما كنتُ أدرسُ في الجامعة - في السنوات 1975- 1978 م-) , قلتُ لهم :"صارحوني بالله عليكم : من منكم يريد المسؤولية ليخدم شعبه ووطنه وبلده و.. , أو من منكم لا يريد المسؤولية من أجل مصالحه الشخصية أولا , من ؟! ؟!".وأؤكد للقراء أن أغلبية من طرحتُ عليهم السؤال (حتى لا أقول كلهم ) نظروا إلى بعضهم البعض وابتسموا ثم ردوا علي "يا شيخ عبد الحميد , رفقا بنا لا تتشدد معنا !!!". والجواب فيه الاعتراف الضمني بأنهم يبحثون عن المسؤولية ليشبعوا هم لا ليشبع الشعبُ و...
إن مصيبة المصائب عندنا هو أن حكامنا يفكرون أولا وثانيا في أنفسهم , ولا يفكرون في شعوبهم إلا في المقام الأخير - هذا إن فكروا - . وهذا هو سبب أزمتنا الأساسي قبل أن يكون السبب اقتصاديا أو سياسيا أو..
يتبع : ...

رميته
23-07-2007, 08:08 AM
53 – " قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن " :

التي هي أحسن , لا التي هي أخشن . التي هي أحسن حتى مع الكفار " قولا له – لفرعون - قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى" , لا مع المؤمنين فحسب .
وفي الحياة اليومية نجد أنفسنا أحيانا أمام عبارتين الفرق بسيط جدا بينهما من حيث الشكل والمظهر , ولكن الفرق كبير بينهما من حيث الحقيقة والجوهر . والمطلوب من المؤمن أن يهتم بالحقيقة أكثر من اهتمامه بالشكل , وبالجوهر أكثر من اهتمامه بالمظهر.
في يوم من الأيام كنت جالسا مع بعض الأساتذة في "نادي" الثانوية التي أدرسُ فيها , نتجاذبُ أطراف الحديث . وفي لحظة من اللحظات تذكرت أن عندي شغلا معينا ينتظرني . إستأذنتُ ممن كان معي من الأساتذة وقمتُ من المجلس وخطوتُ بضعَ خطوات في اتجاه باب " النادي". عندئذ التقيتُ بأستاذ آخر داخل قال لي " عندما رأيتَـني داخلا هممتَ أنتَ بالخروج !" , قلت له " لا ! ليس هذا هو ما حدثَ , وإنما الذي حدثَ هو أنه عندما هممتُ أنا بالخروجِ دخلتَ أنت". ابتسم الجميعُ وقال الأساتذة للداخل " الفرق شاسعٌ بين ما قال لك الأستاذ رميته وما قلتَه أنت له ".
نسأل الله التوفيق والسداد , والحمد لله رب العالمين .
54 – الحق هو فقط رؤيا الأنبياء :

بعض الناس يعطون للأحلام والرؤى فوق ما تستحق من الأهمية .
1- فرق بين الرؤيا الصالحة التي هي من الرحمان والحلم الذي هو من الشيطان .
2- صعبٌ جدا التمييز الدقيق بينهما .
3- إن رأى المسلمُ في منامه ما يعجبه استبشر به , ويمكن أن يخبرَ به من يحبه من الناس , وليس شرطا أن يعرف تأويلَ ما رأى .
4- وإن رأى المسلم في منامه غير ذلك استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ولم يحك ما رأى لأحد , ولن يضرَّهُ ما رأى في شيء بإذن الله تعالى .
5- إن رأى المؤمن في منامه أنه أُمر بأداء واجب , مثل الأمر بأداء الصلاة في وقتها أو صيام رمضان أو ... وجب عليه أن يستجيب لكن للكتاب والسنة اللذين أمرا بذلك لا للرؤيا , ومنه فإن الرؤيا هنا ذكَّرتهُ بالشرع فقط ولم تأتِ له بشرع جديد .
6- إن رأى المؤمنُ في منامه أنه أُمر بفعل حرام , كأن يُؤمر بالكذب أو السرقة أو الزنا أو الذهاب عند مشعوذ أو عقوق الوالدين أو ...وجب عليه عدمُ الاستجابة لما أُمر به لأن الرؤيا ليستْ حجة شرعية ولأنه لا طاعةَ لمخلوق في معصية الخالق .
7- إن رأى المؤمن أنهُ أُمر في المنام بفعل ما يجوز فعله أو بترك ما يجوز تركه كأن رأى من يأمره بأكل بطاطا أو من ينهاه عن الذهاب في الغد إلى السوق أو ما شابه ذلك , فالشخصُ هنا مخير بين الاستجابة أو عدم الاستجابة , هو حرٌّ في كل ذلك .
8- إذن رؤيا الأنبياء فقط هي الحق وهي الوحي " يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك , فانظر ماذا ترى . قال يا أبتِ افعل ما تؤمر " . وأما رؤياي أنا وأنتَ وغيرُنا من الناس من سائر المسلمين , فإنها ليست أبدا حجة شرعية ولا شبه شرعية .
تأتيني بعضُ النسوة بين الحين والآخر لتطلب مني رقية شرعية فأقول لها " أنا مشغول اليوم . اتصل بفلان ليرقيكِ فإن لم تجديه أو وجدتِه مشغولا فارجعي إلي لأعطيك موعدا بإذن الله " , فترد علي " رجاء لا ترسلني عند أحد , لأنني رأيتكَ أنتَ الذي رقيتَـني في المنامِ , أو رأيتُ من يقول لي : إذهبي عند الأستاذ رميته ليرقيكِ"!!!. فأقول لها " يا هذه هذا ليس بشرع ولا بوحي . ما رأيكِ لو أنني رأيتُ في المنام أنني أتعشَّى عندكم . هل يُقبلُ مني أن آتيكم وأطلبَ منكم أن تُحضِّروا لي العشاءَ , لأنني رأيتُ في المنام أنني أتعشى عندكم ؟!" , فتردُّ مبتسمة " نعم هذا غيرُ مستساغ " ولكنها تضيفُ إضافةَ المعترفةِ بأنها مخطئة في تعلقها بالرؤيا التعلق الزائد "...ومع ذلك يا شيخ : رجاء ارقني ولا ترسلني عند غيرك "!!!.
55 – هذه أنانية عندكن يا أختنا :

قلتُ في يوم من الأيام لامرأة من أهلي : "من الفروق الموجودة بين الرجل والمرأة , أن المرأةَ إن زوَّجتْ ابنَها فهي مهما أحبَّتْ زوجةَ ابنها , يستحيلُ أن تحبَّها إلى درجة أنْ تتمنى لها أن تكونَ خيرا منها هي في أمر من أمور الدين أو الدنيا. هذا مستحيل".
قالتْ " لا يا عبد الحميد !. هذا كلامٌ لا ينطبقُ إلا على القليلات منا , ولا يجوزُ التعميمُ , وهناك نساءٌ الواحدةُ منهن تحبُّ زوجةَ ابنها إلى درجة كبيرة , وأنا عندما أُزوجُ ابني سأحبُّ زوجتَـه كثيرا بإذن الله , والرجلُ كذلك فيه وفيه و..." .
قلتُ لها "سبحان الله !. لقد كتبتُ ما قلتُ لكِ في أكثرِ من منتدى , وكانت ردودُ النساء كلُّها تقريبا محصورة فيما قلتِ لي أنت الآن "!.
قالتْ "وماذا في ذلك ؟!".
قلتُ لها " الغريبُ عندي هو أن الرجلَ لا يَردُّ بهذه الطريقة عندما يُنتقَدُ ".
قالتْ " كيف ؟!".
قلتُ " كتبتُ أنا أكثرَ من مقال أذكرُ فيه البعضَ من سيئاتِ الرجلِ , وقلتُ فيها – مجموعة من المقالات- من ضمنِ ما قلتُ :
1- في ال10 نساء مات عنهن أزواجهن تجد حوالي واحدة تتزوج بعد ذلك وحوالي 9 نساء يرفضن الزواج من أجل أولادهن . وأما على مستوى الرجال فالعكسُ هو الصحيح في الكثير من الأحيان , أي أن واحدا أو اثنين يرفضان الزواج خوفا من ضياع الأولاد وأما حوالي 8 أزواج فيتزوجُ الواحد منهم بامرأة ثانية بعد موتِ الزوجة الأولى مباشرة بأسابيع أو شهور ( أو أحيانا بعد أيام فقط ) . وهذه حسنةٌ من حسناتِ المرأةِ وهي في المقابل سيئةٌ من سيئاتِ الرجلِ .
2- مما يُحسَبُ للمرأةِ لا عليها أن الأطفالَ الذين استطاعوا في هذه الدنيا أن يعيشوا سعداء معنيا بهم وبتربيتهم وتخريجهم على أيدي أمهاتهم بعد موت آبائهم , هم أضعافُ من نالوا هذا الحظ على أيدي آبائهم بعد فقد أمهاتهم . وللرحمة الأمومية الفضلُ العظيم في ذلك , وهذا مما يجب أن تعتزَّ به كل امرأة وتفخرَ به على الرجلِ.
3- الرجلُ بصفة عامة أكثرُ عنفا من المرأة , وهو يُـقدِّمُ في الكثير من الأحيان جمالَ المرأة على دينها عندما يُريد الزواجَ , وهو مهما تقدم في السن يبحثُ غالبا عن صغيرة – ولو كانت في سن ابنته – ليتزوج منها , و...".
وأضفتُ " بلْ إنكِ أنتِ بنفسِكِ كتبتِ مقالا نشرتهِ في منتدى من المنتديات في الأيام الماضية وقلتِ فيه :
"الرجلُ الذي تكرهه جميعُ النساء : البصباص , الشكاك , الغيور , المزواج , البخيل , المنـان , ضعيف الشخصية , غير الجدير بالمسؤولية , خائن العهد , الخبيث , المنافق , النمام , المغتاب , الناعم , المترف , المهمل".
قلتُ لها : " وكانت ردودُ الرجالِ على ما كتبتُ أنا من نقد للرجالِ , وكذا ردي أنا على ما كتبتِ أنتِ من نقد للرجال , وكذا ردودُ الرجال على ما كتبتِ أنتِ من نقد لنا ...كانت كلُّ ردودُ الرجالِ بلا استثناء هي كالآتي
" نسأل الله الهدايةَ لهؤلاء الرجال , نسأل الله الهداية لنا ولهؤلاء الرجال , نعوذ بالله من هذا النوع من الرجال , نسأل الله أن لا يجعلنا من هؤلاء , نسأل الله أن يُبعِدَ نساءنا عن هذا النوع من الرجال , ... " , أو ما يشبه هذا الرد .
ولم يدافعْ واحدٌ منا عن الرجالِ , ولم يقل واحدٌ منا بأن هذا النقدَ للرجلِ فيه تعميمٌ , وبأنه ليس كلُّ الرجال من هذا النوع , وبأنه هوَ ليس من هذا النوع من الرجال , وبأن ...م يقل أيُّ رجل شيئا من هذا القبيل أو قريبا منهُ.
قالت "ما دام سلوكي هو سوكُ أغلبيةِ النساءِ فهو سلوكٌ طبيعي "!.
قلت " لا أبدا !. هذا ليس صحيحا , وهذه ليست حجة لكِ عند الله تعالى . هذه أنانيةٌ عندك أختي غيرُ مقبولة . الرجلُ له حسنات وسيئات : أما الحسناتُ فمطلوبٌ منه تنميتُها والزيادةُ منها واستغلالُها الاستغلالَ الأكبر و...
وأما السيئات فمطلوبٌ منه التعرفُ عليها وجهادُ نفسه المستمرُّ من أجل التغلبِ عليها . والمرأة لها حسناتٌ وسيئات , والمطلوب منها هو نفسُ المطلوبِ من الرجل . أما القول" هذه طبيعتنا التي خلقنا الله عليها , ومنه فنحن لا نُلام عليها " فهو قولٌ ضعيفٌ وفارغٌ ولا قيمةَ له البتة . أنا أسمعُ هذا الكلام من بعضِ النساءِ منذ كنتُ صغيرا .
كلما نبهتُ واحدة إلى عيب من عيوب المرأة أو إلى سيئة من سيئاتها من باب النصيحة لها , إما أن تدافع عن نفسها وعن النساء وإما أن تقول " ولكن الرجلَ كذلك ..." وإما أن تقولَ " هذه هي طبيعتنا التي خلقنا الله عليها ...", وكلُّ هذه المواقف خاطئةٌ . والله ورسوله أعلم .
56 – جلوس تلميذ مع تلميذة خلف طاولة واحدة :

على الأستاذ أن يتجنب إجلاس تلميذ بجانب تلميذة خلف طاولة واحدة (بعد بلوغ كليهما واحتياطا بعد وصول كل منهما إلى السنة الثانية متوسط حيث تقترب الكثير من البنات من سن البلوغ ) . وابتعدَ عن الصوابِ من قال بأنه ليس في ذلك شيءٌ , بل إن في ذلك من الشرِّ ما فيه إذا أصبح عادة متبعة , و" ليس الذكر كالأنثى" كما قال رب العزة سبحانه وتعالى . والرجل عادة يكذبُ في تعامله مع المرأة , وهو يكذبُ حين يقولُ للمرأة بأنه لا بأسَ من جلوسِ الابن مع بنت خلفَ طاولة واحدة في مقاعد الدراسةِ , وبأن التلميذَ لا يتأثر فكريا ولا سلوكيا بهذا الجلوس !.
إن جلوسَ التلميذ إلى جانب التلميذة مرفوضٌ شرعا لأكثر من سبب منها :
ا-أنه اختلاط غير مبرر . الأستاذُ مفروضٌ عليه في بلدنا أن يُدرِّس في مؤسسات مختلطة , ولكن ليس مفروضا عليه أن يُجلسَ الذكرَ إلى جانب الأنثى .
ب-أن التلميذَ وهو جالسٌ إلى جانب الأنثى يتأثرُ في الكثير من الأحيان – يتأثر أكثر مما تتأثر الأنثى - فيبقى أثناءَ الحصة يُفكرُ في التلميذة التي تجلسُ إلى جانبه أكثر مما يتابعُ الدرسَ الذي يلقيه الأستاذُ . هذا إن فرضنا بأنه لم يُحدثْ مع زميلته حركة لا تليقُ ولم يقلْ لها كلمة لا تجوزُ .
وبالمناسبة أقولُ بأنني وخلال 29 سنة من التعليم الثانوي حتى الآن ( 20007 م ) لم أضرب إلا حوالي 7 تلاميذ منهم :
تلميذٌ يدرسُ في ثانوية أم البواقي خلال السنة الدراسية 1981 / 1982 م , وجدتُه في يوم من الأيام عندما دخلتُ إلى القسمِ , وجدته جالسا مع زميلتِـه ( مع أنني حذرتُ التلاميذَ في بداية السنة من ذلك وبيتُ لهم سيئاتِ ذلك ) . سألتُ التلميذَ والتلميذةَ ثم ضربتُ التلميذَ بعد ذلك . ضربتُ التلميذَ لسبـبـين إثنين :
الأول : أنه هو الذي فرضَ على التلميذة الجلوسَ أولا ثم جلسَ بجانبها ومنعها من تغيير المكان أو الطاولة.
الثاني : أنه عندما سألتُه عن ذلك لم يعتذرْ إلي ولم يعتذرْ لزميلته , بل قال لي " وماذا في ذلك يا أستاذ , إنها مثل أختي !!!".
ضربتُ التلميذَ في ذلك اليوم ثم جاءني التلميذُ في اليوم الموالي ليعتذرَ إلي : غفر الله لي وله ولزميلته ولجميع من يقرأ لي هذه الوقفات آمين .
والله أعلم بالصواب .
يتبع :...

رميته
28-07-2007, 09:52 AM
57 – ما هو عدد زوجات الأب ؟ :

تعودتُ مع التلاميذ وخلال سنوات , أن أوزعَ عليهم – وهي مبادرة شخصية مني , أبتغي بها اهتماما أكبرَ بالتلاميذ حتى يُـحِسُّوا مع الوقت بأنني منهم وأنهم مني : أعيشُ آلامَهم فأحزنُ لها وأخففُ من حدتها عليهم , وأعيش آمالَـهم فأساعدهم على تحقيقِ ولو البعض منها - في بداية السنة الدراسية شبه استبيان فيه حوالي 50 سؤالا متعلقا بجوانب حياة التلميذ المختلفة : المدرسية , النفسية , الصحية , المالية , الاجتماعية , و ...
وعلى ضوء أجوبة التلاميذ المكتوبة ( التي أقرأُها في بيتي على مهل ) , أجلسُ في كل مرة – خلال السنة الدراسية - مع تلميذ لأقدمَ له النصائحَ والتوجيهاتِ المناسبةَ ولأساعدَه على حل مشاكل معينة يمكن أن يعاني منها و...لآخذ بعين الاعتبار هذه الأجوبة أثناء تعاملي مع التلميذ طيلة الموسم الدراسي .
ومما له صلة بهذا الاستبيان أتذكرُ أن سؤالا من الأسئلة طرحتُه على التلاميذِ :
ا-جلبَ لي مشكلة جعلتني أتوقفُ (من ذلك العام ) عن تقديم هذا الاستبيان للتلاميذ في بداية السنة الدراسية . السؤال هو " ما هو عدد زوجات الأب ؟" [وأنا الآن أقولُ بأن السؤالَ كان يمكن أن يُطرحَ بصيغة أفضل من هذه ] . وبسببِ هذا السؤال اتصلَ وليُّ تلميذ بمديرِ الثانوية (لم يكن الوليُّ يعرفني , لأنه لو كان يعرفني ما كان ليعترضَ عليَّ ) , وأعلنَ له اعتراضَه على عمل مثل هذا , لأنه يرى بأنه تدخلٌ من الأستاذِ في الشؤون الشخصية للتلميذِ . السيدُ المدير أخبر الوليَّ بقصدي الحسنِ , ومع ذلك طلبَ مني بعد ذلك أن لا أقدمَ هذا الاستبيان للتلاميذ في المستقبل , حتى لا نقعَ – إدارة وأستاذا - في أية مشكلة مع ولي جاهل .
ب-جلب لي جوابا من إحدى التلميذات أضحكني ثم أضحكها هي كذلك عندما علِمتْ بخطئها , لأن قصدَها من خلال الجوابِ حسنٌ , إلا أن لفظَ الجوابِ يحملُ معنى مستحيلا . أنا سألتُ " ما هو عدد زوجات الأب ؟ " والتلميذةُ كتبتْ في جوابها " عدد زوجات الأب هو : 0 " !!!. وواضحٌ أن قصدَ التلميذ هو " صفرٌ من غير أمها ".
والله أعلى وأعلم بالصواب.

58 -الشلل :

الذي يصيب في بعض الأحيان البعض من أجزاء جسم الإنسان كالوجه مثلا أو اليد أو الرجل , والذي يكون في الغالب نصفيا ؟ هل تلزمه رقية أم عرض على طبيب ؟.
ج : أظن بأن أغلبية المصابين بهذا النوع من الشلل يحتاجون إلى طبيب ولا يحتاجون إلى رقية. والحاجة إلى طبيب أخصائي في أمراض الطب النفسي والأعصاب أكثر عادة من الحاجة إلى طبيب عضوي.وأذكر بالمناسبة امرأة عجوزا أصيبت بهذا النوع من الشلل النصفي في جزء من جسدها وعرضت على شبه راقي (!) فأخبرها بأنها مصابة بجني وبأنه لا يليق بأهلها أن يذهبوا بها إلى الطبيب أو إلى المستشفى لأن "صاحبنا"يرى التناقض بين زيارة الطبيب والرقية الشرعية !!!.وعندما اتصل بي أهلها طلبتُ منهم أن يذهبوا بها في الحين إلى المستشفى وحذرتهم من مغبة التأخر,كما طمأنتهم إلى أن المستعجل هو العرض على الطبيب أما العلاج بالرقية فهو غير مستعجل, وأكدت لهم بأنه ليس هناك أي تناقض بإذن الله بين العرض على الطبيب والرقية.أُخذت المريضة إلى المستشفى وتبين بأنها بحاجة إلى دواء مستعجل , وعندما حكى أهلُها قصة الراقي المزعوم للطبيب تأسف هذا الأخير وقال "الحمد لله الذي عرفنا بالإسلام قبل أن يعرفنا بالمسلمين".

59 - الأجر أكبر ولكن ... :

أنا أقول دوما للناس بأن من علامات عظمة الواحد منا أن :
1- يفعلَ الخيرَ فيمن لم يفعلْ معه هو أيَّ خير .
2- يفعل الخيرَ مع من لا يستحق منه أيَّ خير .
3- يفعلَ الخيرَ مع من فعل معه هو شرا .
وأغلبية من أنصحُهم بهذا أقولُ لهم بأنني غالبا أعطي المثال من نفسي في العمل بهذه النصائح قبل أن أنصح بها غيري.
أنا ملتزمٌ بالعمل بها مع من يحيط بي من الناس في كل مكان وزمان وظرف , أنا ملتزم بالعمل بها في أغلبية الأحيان ولا أزعم أنني أغلبُ نفسي دوما .
وفي الكثير من الأحيان عندما أنصحُ الغيرَ بهذه النصائح يُقال لي " قدرتَ أنتَ أما نحن فإننا لا نقدرُ " و " نعم ما تطلبهُ منا جميلٌ جدا وفيه عند الله من الأجرِ ما فيه , لكن ..." .
فأقول :
ا-" ما أكثر ما نخلطُ بين : لا نقدرُ , ولا نريدُ " . إن الحقيقةَ تقولُ بأنكم لا تريدون العمل بهذه النصائح , لا أنكم لا تقدرون . إنكم لو أردتم لوفقكم الله بإذن الله لما أردتم , ولكنكم لا تريدون في حقيقة الأمر , والأفضل أن تكونوا صرحاء مع أنفسكم .
ب- إذا سلَّمتُم بأن هذه النصائح جميلةٌ وأن العملَ بها فيه من الأجر ما فيه , فلا يجوز لكم أن تقولوا بعدها " لكن ...". ما دام هذا العملُ مصدرَ أجر من اللهِ فلا جوابَ لنا عليه إلا " سمعا وطاعة " . وحتى إن ضعُفنا يجب أن نعترفَ بأننا ضعُفنا ولا نغطي على ضُعفنا , كما لا نُحوِّل الضعفَ إلى قوة . ومنه إن قلنا " لكن ..." يجب أن نعترفَ بأن " لكن..." هنا كلمة ضعيف لا كلمة قوي . نسأل الله أن يُـغلبنا جميعا على أنفسنا وعلى الشيطان آمين . والله وحده أعلم بالصواب .
يتبع :...

مهاجر
28-07-2007, 10:09 AM
السلام عليكم و رحمة الله
بارك الله فيك أستاذنا الكريم على ما جرى به قلمكم من عظيم النصائح و جليل الفوائد لقد تعلمت يا أستاذي أن أبذل النصح لنفسي و للناس بالخير حتى و لو لم يتحقق في شخصي و شعاري
" ليس كل داع إلى الخير فاعله ولا كل فاخر بشيئ حامله و لو توقف دعاة الخير عن تبليغه حتى يجمعوه فيهم لعطلت مصالح وضاع الخير و إندرست معالمه حسب الداعي الموعظة لنفسه و لغيره ".
جزاكم الله بكل الخير.

رميته
30-07-2007, 07:24 PM
60 -يربط بعض الناس كل مشكلة بالرقية :

يبالغُ الناس في ربط كل شيء بالرقية الشرعية التي بها يُعالج الإنسانُ من السحر أو العين أو الجن.وعلى سبيل المثال جاءني شاب في يوم من الأيام من أجل أخذ موعد لرقية شرعية لأخيه .
قلت له : ما بال أخيك ؟
قال : أولا هو ينام متأخرا أي يسهر كثيرا,ثم يصبح نائما فيُضيِّعُ عمله إن كان له عمل وهو غالبا لا يعمل!
قلت :على أخيك أن يُعوِّد نفسه على النوم مبكرا,يجدْ نفسه تلقائيا وقد تعوَّد على الاستيقاظ المبكر.وقد يتطلب هذا الأمر بضعَة أيام أو أكثر قليلا,لكنه لا يحتاج في كل الأحوال إلى رقية شرعية.
قال :ثانيا هو عصبي فوق اللزوم ويدخن كثيرا.
قلت :هو عصبي من صغره؟
قال :نعم.
قلت :إذن هذه هي عادته وهذا هو مزاجه,والمسألة مسألة تربية لا مسألة رقية شرعية.تربية تتم منه مع نفسه وكذا من محيطه معه هو,وقد تُفلح وقد لا تُفلح.وكونه يُدخن كثيرا يُعرفنا أكثر بسبب عصبية أخيك الزائدة,وكما يقال:"إذا عُرفَ السببُ بَطُل العجب".
قال :ثالثا هو قلقٌ.
قلت :القلق البسيط مرضٌ من أمراض العصر المعقد وغير المنضبط بضوابط الدين.وإذا كان القلق زائدا فهناك احتمال كبير في أن يكون القلقُ بسبب أن الأخ غالبا عاطلٌ عن العمل.إذن هو لا يحتاج إلى رقية.
قال :رابعا هو لا يريد أن يتزوج.
قلت :هناك فرقٌ بين أن تتوفر له كل الإمكانيات -المادية على الخصوص-ثم لا يريد أن يتزوج لأنه لا رغبة له في الزواج ولا في النساء,فهذا يمكن جدا أن يكون مسحورا أو به عين أو جن,وهو في أشد الحاجة إلى رقية شرعية من أجل تخليصه مما به.أما أخوك فإنه لا يقدرُ على الزواج (وفرق بين"لا يقدر" و"لا يريد") لأنه عاطلٌ عن العمل.
قال لي :لكن ربما به شيءٌ من السحر أو العين أو الجن.
قلتُ:لكن لماذا الميل إلى التفسيرات الغيبية وسبب كل ما ذكرتَ واضحٌ ؟ثم لماذا الله أعطانا عقولا وفضلنا بها على الحيوان؟!أليس من أجل أن نُحكِّمها ؟!
قال :لقد عرضناه على "طالب"(أي مشعوذ) ف…فقاطعتُه قائلا:فقال لكم"الطالب":إنه مسحور أو مصاب بعين أو بجن!
قال :نعم,لكن كيف عرفتَ ؟
قلت :خذني أنا عند أي"طالب"سيقول لك بأن رميتة عبد الحميد مسحور أو معيون أو مصاب بجن!إن عمل"الطالب"كله مبني على الكذب من أجل أكل أموال الناس بالباطل,فحتى تعطيَه أنتَ المالَ لا بد أن يقول لك"بك كذا".
قال :وفي النهاية أليس هناك أمل في رقية لأخي؟!
قلتُ:أنا لا أحب أن أكذبَ عليك.أنت ما ذكرتَ لي دليلا أو شبه دليل على أن أخاك يحتاج إلى رقية .انتهى الحوار.
أنا ألوم من يُنكر العلاجَ بالقرآن وأعتبره جاهلا حتى ولو كان طبيبا أو دكتورا,لكنني في نفس الوقت ألوم أكثر من يميلُ إلى إلصاق كل مشاكل الدنيا الطبيعية وكل الأمراض العضوية والنفسية و… في السحر أو العين أو الجن.و"خير الأمور أوسطُها".

61 – " الباب اللي يَجِّيـكْ مَنُّـو الريحْ سَـدُّو واسْـتَرِيـح " :

أي " المنفذ الذي يمكن أن يأتيك شرٌّ عن طريقه , ما عليك إلا أن تُغلقَه لتستريح ". في السنة الأولى من دراستي في الجامعة ( عام 1975 – 1976 م ) لم أجد في البداية غرفة أسكن فيها بالحي الجامعي . ومنه فقد اضطررتُ للبحثِ عن سكن آخر مهما كان نوعه ولكن بتكلفة أقل , لأن عائلتي كانت فقيرة ( كنتُ من بين أفقر زملائي في الإبتدائي أو المتوسط أو الثانوية أو الجامعة ) . سكنتُ في البداية ولبضعة أسابيع في حمام عمومي وفي ظروف صعبة جدا لأنه لم يكن نظيفا ولأن الضجيج كان يسوده في الكثير من الأحيان ولأنه كان مفتوحا لي فقط لأبيتَ فيه في الليل , وأما في النهار فهو لغيري ممن يريد أن يستحم فيه . وكنتُ لذلك أدخلُ إليه في الليل بعد العِشاء وأخرجُ منه في الصباحِ قبل الساعة الثامنة , ثم لا يُسمحُ لي بعد ذلك أن أدخلَ إليه من جديد إلا بعدَ العِشاء .
ثم انتقلتُ إلى مكان آخر ظنا مني بأنني انتقلتُ إلى مكان إقامة أفضل , ولكنني عرفتُ فيما بعدُ بأنني كنتُ في ذلك كالمستجير بالرمضاء من النارِ , لأنني هربتُ من شرّ فوقـعـتُ في شرّ أكبر منه .
استأجرتُ حجرة عند عائلة أنا ( كنتُ جامعيا ) وإثنان آخران (كانا يدرسان في ثانوية ) , على أساس أننا في كل شهر ندفعُ تكلفةَ الكراء للشهر المقبل , وهكذا إلى نهاية السنة الدراسية . وعرفتُ خلال أسابيع بأن المرأةَ صاحبةُ البيتِ كانت تعملُ حارسة أو خادمة في بيت من بيوت ال د ع ا ر ة ( أكرمكم الله ) بمدينة ... وهذا خبرٌ أذهلني لأنني وبغض النظر عن الجواز أو الحرمة , فأنا لم أستسغْ نهائيا أن أسكنَ عند امرأة هذه هي وظيفتها . بدأتُ عندئذ أفكرُ تفكيرا جديا في مغادرة هذا البيت على الأكثر في نهاية الشهر الأول . ولكن قبل ذلك لا بد أن أبحثَ عن مكان إقامة بديل . وخلال أيام أخرى عرفتُ بأن ابنةَ المرأةِ صاحبة البيت طالبةٌ مثلي في الجامعة . جاءت في البداية ترحبُ بي مع أمها وقبلتُ الأمر على مضض واعتبرته عاديا أو شبه عادي . ولكن الأمرَ تكرر خلال أيام تكاد تكون متتالية , مرة باسم الاطمئنان على أحوالي وأحوال من معي , ومرة باسم السؤال عن الدراسة والبرامج والتوقيت والمراجع والكتب والمطبوعات وثالثة باسم ...وهكذا ...شممتُ لمدة حوالي أسبوع من خلال زيارات هذه الطالبة لي أنا والأخوين اللذين كانا معي , شممتُ ما لا يُعجبُ , فعزمتُ عزما أكيدا على أن أغادر هذا البيتِ مع تمامِ الشهرِ مهما كان الثمنُ . وبعد أيام اكتملَ علينا شهرٌ ونحن في هذه الدار , فغادرتُ الدارَ إلى الحي الجامعي , حيثُ سُمح لي – لحسن حظي ولسوء حظي في نفس الوقتِ - بأن أسكنَ في حجرة كبيرة نسبيا مع 11 طالبا , مع أنَّ حجراتِ الأحياء الجامعية يسكنُ فيها عادة في ذلك الوقت طالبان أو 3 أو 4 على الأكثر , والحمد لله على كل حال أو والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
يتبع :...

رميته
01-08-2007, 12:48 AM
62 - بعض قادة الدعوة (ولم أقل الكثير أو الأكثر) يمسَخون جميع عقولَ أتباعهم : لتُحاكي عقلَ الواحد منهم . إذا خالفتَه في جزء من مائة جزء (1 / 100 ) فأنت منحرف وضال . إذا سار يمينا فأنت يجبُ أن تكون معه , وإن سار شمالا فعليك أن تتبعه , تماما مثل القرود تقلِّد ولا تفكِّر .
إذا انهزم فهزيمتهُ نصرٌ , وإياك أن تقول بأنه انهزم . وإذا كذب فاعلم أنه فعل ذلك لمصلحة الدعوة ! , وإذا ادعى شيئا فهو الواحد الأوحد -والعياذ بالله- .
قد يرى القارئ أن في هذا بعضَ المبالغة لكنني أؤكد أنه واقع عشتُ جزءا منه في السنوات 85/86/87 م حين نصحتُ ثم نصحتُ من الداخل (حيث الاعتبار للولاء قبل الكفاءة ) فقيل لي بلسان الحال لا المقال : " نافِق أو فارِق ". فلما فارقتُ اتُّهِمْتُ بالفسق والفجور والانحراف والضلالة و... وبأنني...و...مما لا يطاوعني لساني أن أتلفظ به ولا قلمي أن أكتبه , وهُدِّدتُ بالضرب وبما هو أشد من الضرب و...هذا بعد أن كنتُ- بشهادتهم- وأنا ساكتٌ بالداخل مِن أقدم وأهم وأعلمِ القياديين في الجماعة , وسبحان مغير الأحوال !.
يتبع : ...

رميته
11-08-2007, 03:03 PM
63 – أسوأ قصة أو رواية قرأتُها في حياتي :

قراءة الكلام البذيء الفاحش من خلال قصة أو رواية أو ترجمة أو سيرة أو ...هو أمر حرام وهو غير جائز , سواء كانت نيتنا من وراء ذلك حسنة أم سيئة . وأذكرُ الآن - وبكل أسف - أنني قرأتُ عندما كنتُ تلميذا بالثانوية - بين 1972 و 1975 م - ( كنا 4 تلاميذ فقط نصلي بالثانوية , وكان زملائي ينادونني " الشيخ" لأنني أعرفهم بالإسلام , مع أنني لا أعرف من الإسلام في ذلك الوقت إلا أقل جدا من القليل ) رواية بالفرنسية - فيها حوالي 300 صفحة من الحجم الصغير , وسمعتُ فيما بعد أن القصة حُولت إلى فيلم من الأفلام الساقطة والهابطة المشهورة اليوم في عالم الفن المائع والمنحل , أو ما يسمى بقصص الحب ( !!! ) . ولأنني كنتُ شابا غلبتني نفسي فإنني انجذبتُ إلى القصة وقرأتُها بشغف خلال يومين أو ثلاثة . وأنا الآن أجزمُ للقراء أنني عندما انتهيتُ من قراءة الرواية كدتُ أتقيءُ - أكرمكم الله - من سوئها وفسادها وقبحها وسقاطتها وخبثها و... وعزمتُ منذ ذلك الوقتِ على أن لا أقرأ - بعد ذلك - ما فيه كلامٌ فاحش ولا أقرأ خبيثا ولا أقرأ إلا طيبا . ومنه انتقلتُ بعد ذلك إلى قراءة مئات الروايات الإسلامية خلال سنوات قليلة جدا , من ضمنها روايات نجيب الكيلاني وعبد الحميد جودة السحار والكثير مما كتبَ مصطفى صادق الرافعي و....الخ...
وفي ذلك الوقت عرفتُ من ضمن ما عرفتُ من ديني :
1- أن الهوى عندما يغطي على العقل يصبحُ الشخصُ كالمجنون .
2- أن المعصية لذيذة ولكن لذتها تزول ولا يبقى إلا عقوبتُها . وعلى الضد من ذلك , فإن الطاعة مُـتعبة ولكن تعبَـها يزولُ ولا يبقى إلا ثوابُـها .
3- أن لذةَ جهاد النفس من أجل إلزامها بالطاعة أعظمُ بكثير من لذة موافقة النفس واتباع هواها والوقوع في معصية الله .
4- أن هناك فرقا واضحا جدا بين قراءة الكفر ( الجائز بشروط ) وقراءة الكلام البذيء الفاحش
( الحرام في كل الأحوال ) .
5- وأنه لا يوجد أبدا أمرٌ جميلٌ وحرامٌ في نفس الوقت : إما أن يكون جميلا بحق , فهو حلال .
وأما إن كان حراما , فهو قبيحٌ بكل تأكيد ولا يمكن أن يكون حسنا .
6- وعرفتُ كذلك لماذا توبةُ الشاب أحبُّ عند الله من توبة الشيخ ؟ .
والله ورسوله أعلم .

64 – عن غض بصري مع التلميذات :

صحيحٌ أنني كنتُ متشددا في أمرِ غض البصر في الثانوية في السنوات الأولى من التعليم , ثم تساهلتُ مع نفسي قليلا في هذا الأمرِ . تساهلتُ مع نفسي لسببين أساسيين (سواء كانا كافيين كعذرين شرعيين أم لم يكونا كافيين ) :
الأول : أنني كنتُ غيرَ متزوج من قبل , ثم تزوجتُ بعد ذلك , والفرق واضحٌ جدا بين كوني متزوج أو غير متزوج , ولا يحتاج الأمرُ هنا إلى زيادة بيان أو توضيح .
الثاني : أنني من فرط مجاهدتي لنفسي ولهواي وللشيطان من جهة , ومن فرط محبتي الكبيرة لتلاميذي – ذكورا وإناثا – التي تفوقُ بكثير محبتَهم هم ليَ أنا , من جهة أخرى . قلتُ : لهذا السبب وذاك أصبحتُ مع الوقتِ أنظرُ ربما في 95 % من الأحيان تقريبا , أنظر إلى التلميذة – خاصة وهي في الثانوية – وكأنها ابنتي بالفعل , ومنه فأنا وإن رفعتُ بصري للنظر إلى وجهها , فأنا أفعلُ ذلك معها بنية حسنة وكأنها إحدى محارمي . ومع ذلك يبقى مطلوبا من الرجل ( أي رجل ) دوما أن يجاهد نفسه من أجل غض البصر – مع النساء الأجنبيات - ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
والله أعلمُ بالصواب وهو وحده المعينُ , ولا حول ولا قوة إلا بالله .

65 – " نريده أن يُدرِّسَنا ولا نريده أن يحرسَنا " :

لا تتركْ أيها الأستاذ لأي كان أن يضغطَ عليك بماله أو بجاهه أو.. , بالترغيب أو بالترهيب أو.. حتى تسمحَ له أو لغيره أن يغًشَّ . عليك أيها المربي أن لا تأخذك في الحق لومة لائم , وليرض من شاء بعد ذلك وليسخط من شاء . وعليك أن تبدأ بنفسك أنت أولا , فتمنع نفسَك من الغش ما حييتَ في مجال التدريس أو في غيره ولو مع أولادك وبناتك , وتربي أولادك على ذلك . وإلا فلا خير فيك وفيما تنصح به غيرَك , بل قد يكون علمُك عندئذ حجة عليك -والعياذ بالله - عوض أن يكون حجة لك . إن الإدارة من زمان , على مستوى المؤسسات التعليمية , وفي كثير من الأحيان : هي ترسلني لأحرس التلاميذ في الأقسام التي يجد فيها المراقبون صعوبة في منع التلاميذ من الغش . وبعض التلاميذ يقولون باستمرار معي أو مع غيري " نريد أن يُدرِّسَنا الأستاذُ رميته , ولكننا لا نحبُّ أن يحرسَنا في الامتحانات" . وهذا شيءٌ أنا أعتز به كل الاعتزاز : كونُ التلميذ يحبُّ أن يدرسَ عندي , وكونُ التلميذ الذي يريدُ أن يغشَّ لا يريدني أن أحرسَه في الامتحان . ثم أنا دوما أقول للأساتذة والإداريين و..." من يسمح لابني أو ابنتي أن يكتبَ ولو كلمة - في امتحان ما - عن طريق الغش , فإن الذي سمح له بالغشِّ غاشٌّ قبل أن يكون ابني ( أو ابنتي ) غاشا . وأولادي منهم المتوسطُ في دراسته ومنهم فوقُ المتوسط ومنهم الحسنُ ومنهم الجيدُ , ولكن ليس منهم أحدٌ يَغشُّ في الامتحانات , والحمد لله رب العالم . كانت لدي – منذ سنوات - بنتٌ تدرسُ في الثانوية التي أدرِّسُ بها , وكان مستواها فوق المتوسط . وفي نهاية السنة الدراسية وقبل صبِّ علاماتِ التلاميذ في كشوفِ النقاط وقبل مجالسِ الأقسام , استشارت أستاذةٌ أستاذة أخرى ( الأستاذتان تُدرسان ابنتي ) " هيا يا فلانة نضيفُ بضعَ نقاط لابنة الأستاذ "رميته" كمساعدة لها لأنها مجتهدةٌ ولأن سلوكها جيدُ , ولكن معدلَـها لا ندري إن كان سيسمحُ لها بالانتقالِ للمستوى الأعلى أم لا ؟ ( ولكنها انتقلتْ بعد ذلك بمعدلها الحقيقي وبدون أية " معونة " , وبمعدل أكبر من 11 / 20 والحمد لله ) . أجابتْها الأستاذةُ الأخرى " لا نفعلُ شيئا حتى نستشيرَ الأستاذ رميته , لعله هو لا يقبلُ , ويمكن أن يعتبرَ " المعونة " غشا , وهو دوما يعلنُ بأنه ضدَّ الغش من أي كان " . جاءت الأستاذتان واستشارتاني في الأمر فقلتُ لهما " والله ثم والله إن أضفتما لابنتي ولو نصف نقطة فإنني أعتبركما غاشَّتين قبل أن تكون ابنتي غاشة ". وأنا متأكدٌ من أن موقفا مثلَ هذا يرفع قيمةَ صاحبه عند البشر , وبإذن الله هو يرفعُ أكثرَ وأكثر من قيمة صاحبه عند الله تعالى .
يتبع : ...

رميته
14-08-2007, 07:53 PM
66 – توضأ بالماء كما يتوضأ كلُّ الناس ! :

أذكرُ أن امرأة في يوم من الأيام رقيتُها وفي نهاية الرقية قرأتُ لها في زيت زيتون وقلتُ لها : " استعمليه كالآتي :
في كل يوم وقبل النوم - وحتى ينتهي الزيت - :
1- توضئي الوضوء الأصغر , وإن لم تكوني طاهرة .
2- ثم اقرئي المعوذتين والفاتحة والإخلاص وآية الكرسي .
3- ثم ادهني بالزيت كذا وكذا من أجزاء جسدك .
ثم ...
وقبل الفطور عليك بشرب 3 ملاعق صغيرة من الزيت على الريق ".
وطلبتُ منها أن تخبرني بحالتها بعد أيام , أي عندما تنتهي من استعمال الزيت .
وفي أمسية ذلك اليوم وفي ساعة متأخرة اتصلتْ بي تلك المرأة عن طريق الهاتف , وسألتني " يا شيخ هل أتوضأ قبل النوم بالزيت ؟ ! ". قلتُ لها " سبحان الله ! وهل هناك أحدٌ في الدنيا يتوضأ بالزيت ؟!".
وشر البلية ما يضحكُ كما يقولون !!!.
ومن ذلك الوقت أصبحتُ غالبا أقول للمريض في نهاية الرقية الجملة الآتية , وأؤكد عليها خوفا من أن لا يفهمَ ويتوضأ في المساء بالزيت عوض أن يتوضأ بالماء , أصبحتُ أقول له " توضأ بالماء كما يتوضأ كل الناس",
وأعيدها مرتين أو ثلاثة .
والله أعلم بالصواب .

67 – عن الغش في الامتحانات من جديد :

قلتُ وما زلتُ أقول وسأبقى أقولُ بأن الغشَ في الامتحانات حرامٌ شرعا وممنوع قانونا , حتى وإن أصبح – عرفا- مقبولا ومستساغا , وحتى وإن أصبح – عادة – المانعُ للغش شاذا وأصبح الغاش طبيعيا !. والمعلمُ أو الأستاذ بقدر ما يجبُ أن يتشددَ مع نفسه من أجل أن يقدمَ للتلاميذ أكبرَ نفع ممكن – مادي ونفسي ومعـنـوي و..- من خلال تدريسهم , بقدر ما يجبُ عليه أن يتشددَ مع نفسه من أجل منع التلاميذ من الغش في الامتحانات , سواء رضي التلاميذ أم سخطوا .
ومما يتعلق بذكرياتي مع التلاميذ ومحاولة الغش في الامتحانات أذكر ما يلي :
1-تلميذة – في امتحان ما – ضبطتها بعد 10 دقائق من بدء الامتحان وهي تريد أن تنقل من ورقة صغيرة مكتوب فيها مجموعة من الدروس في مادة من المواد . الدروس مكتوبة بخط صغير جدا , والتلميذة أتت بها معها من البيت . أخذتُ ورقة الإجابة من التلميذة وكذا مجموعة الأوراق التي كانت تريد أن تنقل منها , وقلت لها " تفضلي . اخرجي " !. أجابتني التلميذة " والله يا أستاذ هذا حرام عليك "!. قلت لها " غريب أمركِ يا هذه ! تغشين , ثم تقولين لمن يريد أن يمنعكِ من الغش : حرامٌ عليك . إنك بهذا ترتكبين ذنبين في آن واحد ".
2- تلميذٌ حاول أن يغشَّ في امتحان ما , فما مكنْـتُه من ذلك . حاول ثم حاول , فلما لم يستطع أرجع ورقتَـه بيضاء تقريبا . وفي نهاية الحصة أخبرتني بعض المراقبات بأنهن رأين التلميذَ يمشي في الرواق ( بين الأقسام ) وهو يتحدثُ مع نفسه وبصوت مرتفع حديثَ الغاضبِ والمُنكِر , ويقول " ما بال هذه الأستاذ ( بدون أن يسميني ) , أكيد هو مجنون , إنه مجنون بلا أدنى شك , هذا رجل ما هوشْ في عَقْـلُو (أي ليس له عقل )" !.
3- أثناء حراسة البكالوريا علوم أحرار للعام 06/07 م انزعج تلاميذُ فوج من الأفواج من حراستي لهم في الصباحِ ثم في المساء , ومن تشددي معهم في الحراسة , فذهبَ بعضُهم إلى أمانةِ مركز الحراسة , حيث وجدوا هناك بعضَ الأساتذة فاشتكوني إليهم قائلين لهم " رجاء ثم رجاء لا ترسلوا الأستاذ رميته في الغد ليحرسنا من جديد"!. قال لهم الأساتذةُ " ألم يقم الأستاذُ رميته بواجبه في الحراسة كما ينبغي ؟!" , فطأطأوا رؤوسهم وسكتوا ولم يجيبوا , فأعاد الأساتذةُ عليهم السؤالَ من جديد " هل قصَّر الأستاذُ في أداء مهمة الحراسة ؟!" , فأجابَ التلاميذُ مجتمعين ومبتسمين " نعم قام بمهمته , ولكنه بالغ في ذلك "!!! . وشرُّ البلية ما يُضحك كما يقولون .

68 – زيارةُ الناس لي في المستشفى :

أُصِبْـتُ في يوم من الأيام من عام 2006 م بمرض بسيط في إحدى رجلي اضطررتُ من أجله إلى الدخولِ إلى المستشفى والبقاءِ هناك حتى نصف الشفاء بعد حوالي 7 أيام , ثم بقيتُ مع عطلة مرضية في بيتي لمدة 3 أسابيع , حيث شفيتُ تماما والحمد لله رب العالمين .
وأثناء بقائي في المستشفى ( لأول مرة في حياتي ) لمدة حوالي أسبوع زارني الكثيرُ من الناس من داخل المستشفى ومن خارجه , من المرضى ومن الأصحاء , من التلاميذ والتلميذات , ومن الأساتذة والإداريين والعمال والمراقبين و ...
وأخذتُ من الفترة التي قضيتُـها في المستشفى في ذلك الوقت مجموعة من الدروسِ والعبر أذكر منها :
1-أن الإنسان ضعيفٌ جدا يمكن أن تقتله وبسهولة بعوضةٌ واحدةٌ , ولكنه عندما يبتعدُ عن الله يمكن أن ينفخَ فيه الشيطانُ فيتكبرُ ويتجبر.
2-أن صحةَ الإنسان نعمةٌ عظيمة جدا لا يعرفها في الكثيرِ من الأحيان إلا من فقدها , " نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ".
3-كلُّ واحد منا يحتاج في أعماق نفسه إلى العطف والحنان , ومنه كنتُ أفرح كثيرا عندما يزورني أيُّ شخص - مهما كان - نتيجة الرغبة الداخلية في أعماق نفسي إلى العطف والحنان .
4-فرقٌ كبير بين أن يزوركَ شخصٌ - وأنتَ مريضٌ – ( أو يعودُكَ) طمعا فيك أو خوفا منك , أو يزورَك لوجه الله تعالى . ومنه كانتْ فرحتي عظيمة جدا لزيارة الناس لي , لأنهم لم يزوروني إلا لوجه الله , لا لدنيا يصيبونها .
5-كانت فرصة بقائي في المستشفى مهمةٌ جدا من أجل أن أحاسبَ نفسي – دينيا ودنيويا - . ومنه فأنا أنصحُ
نفسي وغيري بأهمية أن يجدَ كلُّ واحد منا وقتا ( كل يوم أو كل أسبوع أو ..) من أجل أن يختليَ بنفسه
ليُحاسبها على ما قدمتْ وليُلزمها بما ستُقدمُ في المستقبل .
والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .
يتبع :...

رميته
01-09-2007, 02:41 PM
69 - إذا أردتَ أن يحبك اللهُ ثم الناسُ فازهدْ فيما في أيدي الناس :

في مجال الرقية يوجدُ على طول الجزائر – خاصة- وعرضها , يوجد على الأقل مئاتُ الأشخاص يحترفون الرقية وما هم برقاة . إنهم ليسوا برقاة شرعيين لسببين أساسيين : جهلهم الفظيع بالإسلام وبالرقية الشرعية , وكذا اختلاسهم لأموال الناس بالباطل . وبسبب سرقة " أشباه الرقاة " لأموال الناس بالباطل كوَّن هؤلاء الرقاة وفي زمن قياسي جدا ثروات كبيرة وخيالية , اشتروا بواسطتها السيارات الفاخرة وبنوا الفيلات و...
ومما يتصل بهذا الأمر أقولُ عن نفسي" ما أكثر ما رقيتُ ناسا خلال سنوات وسنوات , وحاولوا أن يعطوني مالا فرفضتُ , وحاولوا أن يعطوا لزوجتي أو أولادي فرفضتُ , وحاولوا إعطائي مالا باسم الهديةِ فرفضتُ و...
وحاولوا كذلك أن يعطوني " مقابلا " للرقية بطريقة غير مباشرة فرفضتُ .
ملاحظة : لقد حدث لي مراتٌ ومرات أن رقيتُ أشخاصا ثم حاولَ الواحدُ منهم أن يعطيني مئات الألوفِ من السنتيمات , وأنا في الحقيقة في أشد الحاجة ولو إلى 10 آلاف فقط من السنتيمات ( وهو مبلغٌ زهيد جدا يعرفه فقط الجزائريون ) , ومع ذلك أرفضُ أخذَ المبلغ وأُصرُّ على الرفضِ . ووالله أنا متأكدٌ من أن السكينةَ والطمأنينة التي يُنزلها الله على قلبي والراحةَ التي أحسُّ بها والسعادةَ التي أشعرُ بها وأنا لا آخذ مالا , هي أعظمُ بكثير من التي أحسُّ بها لو أخذتُ مالا , وصدق من قال " اليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى " وقال "والباقياتُ الصالحات خيرٌ عند ربك ثوابا وخير أملا " , وقال " وما الحياةُ الدنيا في الآخرة إلا متاعٌ " وقال " ما عندكم ينفذُ وما عند الله باق " .
حاول الكثيرُ من الناس ( الذين رقيتهم أو رقيتُ لهم واحدا من أهلهم ) – خاصة منهم أصحابُ السلطة والنفوذ من المسئولين الكبار في البلدية أو الدائرة أو الولاية أو الشرطة أو الدرك أو الجيش , أو أصحابُ المال من الأغنياء – أن يعطيني الواحدُ منهم عنوانَـه أو رقمَ هاتفِـه ويقول لي " إن احتجتَـني في يوم من الأيام لأخدمَـك في أمر ما , فأنا تحت التصرف "!. ولكنني كنتُ دوما أجيبُ الشخصَ وبأدب " أنت مشكورٌ جدا يا هذا . بارك الله فيك , ولكنني لن أحتاجَ بإذن الله , لذلك لا داعي لأن آخذ عنوانَـك أو رقمَ هاتفك ".
قد يبدو هذا التصرف مني تشددا لا لزوم له , ولكنني متأكدٌ بأنه يساعدُ على جعل الرقية الشرعية خالصة لوجه الله , ثم هو يساعدُ على رفع قيمة الشخص بإذن الله عند الناس .
إن هذا المسئول أو الغني لو أخذتُ منه عنوانَـه أو رقمَ هاتفه وطلبتُـه في يوم ما من أجل خدمة , فإن قيمتي ستسقطُ عنده , ثم إن طلبتُه من أجل خدمة ثانية سقطتْ قيمتي عنده أكثرَ , ثم بعد ذلك يمكن جدا أن تسقطَ قيمتي عنده إلى درجة أن يصبح يُـغيرُ طريقَـهُ كلما رآني ( والعياذ بالله تعالى) .
وأما عندما أستغني عن خدماته فإنني متأكدٌ بأن قيمتي سترتفع عندهُ وبأنه يصبح كلما رآني أقبلَ علي مُسلِّـما ومُرحِّـبا و... من فرط محبته لي واحترامه وتقديره لي . هذا عن قيمتك أيها الراقي عند الناس - عندما تزهدُ فيما في أيدي الناس - , وأما ما هو أهم فإن رقيتَـك ستكون أقربَ إلى الإخلاص لوجه الله , وإن أجرَك على الرقية سيكون بإذن الله أكبرَ , وإن بركةَ رقيتك ستكون بإذن الله أعظمَ وأعظمَ .
ولا ننسى في النهاية " ما عندكم ينفذ وما عند الله باق ".
والله أعلى وأعلم .

70 – أنا أشربُ القهوةَ ولكن ... :

أنا أشربُ القهوةَ من زمان بمعدل واحدة بعد الغذاء وواحدة بعد العشاء , ولكنني أشربها متى شئتُ ولا أشربها متى شئتُ . أشربها ويمكنني أن أمتنعَ عن شربها بكل سهولة , ولا أشربها ولا يحصلُ لي شيءٌ . ومنه فأنا لستُ مدمنا على شربِ القهوة , ولا حرجَ علي إن بقيتُ أشربها باعتدال وتوسط وبدون مبالغـة , ما دام لا يمنعني مانعٌ صحي أو طبي من شربها .
وأنا أقول للناس دوما "لا يُقبَل منا أن ندمنَ على شيء إلا أن يكون عبادة من العبادات ( إن صحَّ وصفُ الإدمان هنا ) " . ومنه فأنا إن أدمنتُ على الصلاة في وقتها ( مع تحفظي طبعا على لفظ" الإدمان" هنا ) فإدماني محمودٌ
– وهو واجبٌ - , وإن أدمنتُ على أذكار اليوم والليلة فإدماني محمودٌ – وهو مستحبٌّ- . ونفس الشيء يُقال عن صيام رمضان وعن صيام التطوع وعن قيام الليل وعن عيادة المرضى وعن طلب العلم وعن زيارة المقبرة وعن الصدق والوفاء والأمانة و... كلُّ إدمان من هذا النوع محمودٌ ومطلوبٌ وصاحبه مشكورٌ .
– وأما الإدمانُ على الـمـبـاحات من شؤون الدنيا فلا بأس به ما لم يترتب ضررٌ على التوقفِ , فإن ترتب ضررٌ على التوقفِ فإنني أرى بأنه يجبُ التوقفُ عن فعل الشيء لأن الشخصَ أصبح مدمنا , والإدمان هنا سيءٌ وقبيحٌ ومذمومٌ .
والمثالُ عن ذلك رجلٌ تعود على شربِ القهوةِ من مدة طويلة أو قصيرة بحيثُ أصبحَ عندما لا يشربُـها لمدة 24 ساعة أو أقل أو أكثر يؤلمُهُ رأسُـه . هذا الشخصُ أصبحَ مدمنا على شربِ القهوة , والمطلوبُ منه التوقفُ عن شربها حتى ولو كان شربُها حلالا . وأما إن توقفَ عن شربها لأيام ولم يحصلْ له شيءٌ فإنه لا يعتبرُ مدمنا , ولا بأس عليه عندئذ أن يستمر في شربها إن أراد ذلك . وما قيلَ عن القهوة يُقالُ مـثـلُهُ عن سائر المباحات الدنيوية التي لها صلة بالأكل والشرب والملبس والمسكن والجنس وغير ذلك ...
أتمنى أن يكون الأمر واضحا . والله أعلم بالصواب .

71 - الطريق إلى الدولة الإسلامية شاق وصعب وطويل :

إن الظروف المحلية وكذا ظروف الجِوار وكذا الظروف الدولية والعالمية ,كل هذه الظروف وغيرها بما فيها حالة الشعب الجزائري الواقف بقلبه مع الإسلام والشعب وبسيفه مع القوة والنظام ,كلها تؤكد بأن الذين خرجوا على النظام في الجزائر ( في 92 م ) كانوا ساذجين للغاية في مجال الدين والسياسة حين كانوا يظنون أن إقامة الدولة الإسلامية أمرٌ سهل وبسيط , وأن المسألة-كما قال البعض منهم , هي مسألة 6 شهور أو عام على الأكثر .
وأذكرُ بالمناسبة أنني قلت في محاضرة بمدينة القل ( ولاية سكيكدة ) مع بداية سنة 1991 م أمام جمهرة من الناس بأن الطريق إلى الدولة الإسلامية شاق وصعب وطويل , ( ونُشِرت لي مقالة بهذا العنوان بالذات في جريدة من الجرائد الجزائرية قبل ذلك بسنوات ) فردَّ علي الأخ "... القيادي الكبير في الجبهة إ . للإنقاذ " قائلا :"يبدو أن أخانا عبد الحميد متشائم . أبشروا ! إن الدولة الإسلامية على الأبواب بإذن الله "!!!. وكنتُ- وما زلتُ- أُشفق على الدعوة الإسلامية من هؤلاء الشباب الطيب والمتحمس للدين ولشريعة الله , أشفق عليه من هؤلاء- أمثال ...- بسبب سذاجتهم الزائدة والمبالغ فيها والتي لا يحبون غالبا أن يعترفوا بها , ولا أدري إذا كانت صدمة الواقع الآن بعد " الاتفاق " الذي وقع بينهم وبين السلطة , قد أخرجتهم من هذه السذاجة أم لا .

يتبع :...

ابو عمر
01-09-2007, 04:10 PM
الم تتعب من الوقوف يا شيخ؟
D:

رميته
03-09-2007, 11:29 AM
72 - السجن أحبُّ إلي : إنني أعتقد أن حياة الإنسان في منزله – مع زوجته وأولاده - ذليلا خاضعا لمن أذله أسوأُ وأشقى آلاف المرات من السجن ومتاعبه – ولو بعيد عن الأهل والمال والولد و...- مع احتفاظ الإنسانِ بالاستعلاء على من ظلمه وإشعاره بأنه لا يخشاه ولا يخاف منه , وصدق سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام : ( السجن أحبُّ إلي مما يدعونني إليه ) . ولقد مضى عليَّ وقتٌ كنتُ فيه أضحكُ بصوت مرتفع أمام جلادي ( حتى وهو يجلدُني في السجن ) وأُحِسُّ بالعزة وتغمرني الراحةُ العارمة , وهو في المقابل في قمة غضبه ويُحسُّ حتما بالذلة ويخيم على عقله وقلبه ضيقٌ شديدٌ , لأنه على الباطل وأنا على حق , ولأنه ظالمٌ وأنا مظلومٌ , ولأنني سُجنتُ بسبب أنني أدعو إلى الله وأما هو فيعذبني في سبيل الشيطان والعياذ بالله . والسجين
-إذا كان على حق وكان مظلوما وكان يعلم أن ما أصابه هو في سبيل الله وحده - يمكن أن يقولَ لجلاده بكل قوة : "والله أنا في سعادة لو علم بها أقوى شخصٍ في البلاد لقاتلَني عليها بأقوى سلاحٍ عندهُ " .
73 – إياك والظلم : قال عبدٌ صالح لحاكمٍ :".. فقد أمكنتك القدرة من ظلم العباد ، فإذا هممت بظلم أحد فاذكر قدرةَ اللهِ عليك . واعلم أنك لا تأتي إلى الناس شيئا إلا كان زائلا عنهم باقيا عليك ، واعلم أن الله عز وجل آخذٌ للمظلومين من الظالمين ".
وأذكر بالمناسبة أن جلادا من الجلادين كان يجلدني- مع غيره - في السجن بين سبتمبر 1985 م وجانفي 1986 م ويعذبني بالكهرباء ويضربني ويسبني , ويسب أمي وأبي والعلماء والأنبياء ويقول لي : " قل لربك ينزل ليدافع عنك !!!". كنت أقول له ولكنه لا يفهم للأسف الشديد :
-"يا فُلان أنت لا سلطانَ لك إلا على بدني , أما عقلي وقلبي فإنك لن تصل إليهما مهما حاولت وعاونك على ذلك ظلمةُ الدنيا كلهم".
-و"يا فُلان أما ظلمك لي فإنه زائل عني بإذن الله طال الزمن أو قَصُر ولا يبقى لي منه إلا الحسنات بإذن الله , ولكنه باقٍ عليك إلى أن تلقى ربك يوم القيامة على شكل سيئات قد تقدر على حملها ويمكن جدا أن لا تقدر".
ولكن لا حياة لمن تنادي . وكما قال الله :( فإنها لا تعمى الأبصار, ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) .
يتبع :...

رميته
05-09-2007, 12:50 PM
74 – بين الجهد المبذول والنتائج المترتبة:ليس مطلوبا من التلميذ أن يكون مستواه الدراسي مثل مستوى أخيه أو أخته أو قريبه أو جاره أو صديقه أو ...هذا خطأ كبير يقع فيه التلميذ عندما يقول " لِمَ لا أكون مثل فلان ؟!" ويقع فيه الأستاذ أو ولي التلميذ أو ... عندما يقول للتلميذ " يجب أن تكون مثل فلان وأن تأخذ المعدلَ الذي أخذه فلانٌ وأن يكون لكَ مستوى فلان أو ...". هذا خطأٌ واضح لأن اللهَ خلق الناسَ وخلقهم مختلفين من حيث إمكانياتهم وقدراتهم .
ومنه فإن الصوابَ هو أن يقول التلميذُ " يجب أن أبذلَ الجهدَ الذي يجبُ أن أبذلَـه من أجل الاجتهادِ في دراستي ثم بعد ذلك لا يُهمُّ المستوى الذي أصلُ إليه أو المعدلُ الذي سأتحصلُ عليه " , وكذلك فإن الصواب أن يقولَ المعلمُ والولي و...للتلميذِ " يجب أن تبذلَ الجهدَ الذي تقدرُ على بذله من أجل الاجتهاد في دراستك , ثم بعد ذلك لا يُهمُّ المستوى الذي ستصلُ إليه أو المعدلُ الذي ستتحصلُ عليه".
إن التلميذَ الذي بذلَ الجهدَ الذي يقدرُ على بذله ولم يتحصلْ في النهاية في الامتحان –أي امتحان - إلا على 05/20 مثلا ( وهو معدل ضعيف جدا ) , لا يجوز ولا يليقُ أن يلومَهُ أحدٌ , لماذا ؟ , والجوابُ : لأنه فعلَ ما يقدرُ على فعله وكذا فعل ما يجبُ عليه أن يفعلَ.
وأما التلميذُ الذي بذل جهدا لكنه أقلُّ مما يقدرُ على بذله ثم حصلَ على معدل كبير هو 18 /20 مثلا , فإنه يُلام ويُعاتب و..., لماذا ؟ , والجوابُ : لأنه تكاسل ولم يبذلْ الجهدَ الذي يقدرُ على بذله .
رأيتُ تلميذة جيدة سلوكا واجتهادا , كانت تدرس عندي ( في السنة الثالثة ثانوي ) منذ سنوات , رأيتها تبكي أمام القسم . سألتها " ما الخطبُ ؟! " فأجابتْ وقد ازداد نحيبها " أنا أتحسرُ وأتساءل : لماذا لا أكون مثلَ زميلي فلان , معدلي في نهاية الثلاثي الأول حوالي 16/20 , لماذا لا آخذ أكثر من 17/20 مثلما أخذ زميلي فلان ؟!" , فابتسمتُ وقلتُ لها " يا فلانة أنت مخطئة , أنتِ ما زلتِ حتى الآن لم تعرفي ما هو واجبك ؟. ليس مطلوبا منك شرعا أو منطقا أو عقلا أو تربويا أو تعليميا أو ...أن تحصلي على المعدل الذي حصل عليه فلان , وإنما المطلوبُ منكِ أن تبذلي الجهدَ الذي تقدرين أنتِ – لا زميلكِ – على بذله . فإن فعلتِ ذلك ارتفعَ اللومُ عنك مهما كان معدلُك الذي ستحصلين عليه . وبقيتُ أشرحُ لها هذه النقطة حتى هدأ روعُها وسكنتْ نفسها واطمأن قلبها.
75- تعلق الناس المبالغ فيه براق معين :
ألا يبالغ الناس في التعلق براق معين هو الذي يجب أن يرقيهم وإلا فالرقية مرفوضة ؟.
والجواب : بلى! إن البعض يبالغ إلى درجة غير معقولة ولا مقبولة ولا مستساغة . يأتيني بعض الناس طلبا لرقية فأقول للواحد منهم :
1-"أنا مشغول بالرقية أكثر بكثير من غيري.
2-كل الرقاة أسباب والشافي هو الله وحده.
3-إذا ألححتَ على أن أكون أنا بالذات الذي أرقيك فإن الله يمكن أن لا يعطي الشفاء على يدي لينبهك إلى أن الشفاء بيده هو يجريه على يد من يشاء هو لا من أشاء أنا أو تشاء أنت.
4-قد أعطيكَ أنا موعدا بعيدا وقد يعطيكَ راق آخر موعدا (من أجل الرقية) أقرب.
5- أنا أدلك على من يرقي مثلي بطريقة شرعية ويستحيل أن أرسلك إلى مشعوذ أو دجال أو راق يرقي بالطرق المنحرفة.
6-إذا ذكرتَ لي أشخاصا شفاهم الله على يدي ولم يشفهم على يدي غيري , فإنني أذكر لك في المقابل كثيرين لم يُشفوا على يدي وشفاهم الله على أيدي غيري.
7- إذا شُفي شخص على يدي فليس شرطا أن يُشفى كل شخص مريض يأتيني لأرقيه,ويستحيل أن تجد في الدنيا كلها اليوم أو بالأمس أو في الغد راقيا أو طبيبا أو .. يُشفى على يده كل من يقصده للعلاج ,وإلا فإنه قد يصاب بالغرور ويدعي أنه إله والعياذ بالله تعالى من الكفر بعد الإيمان".
وأظن بعد طول حديث معه بأنني أقنعته لأن كلامي شرعي ومنطقي,لكنني بمجرد الانتهاء من كلامي يرد علي في الغالب قائلا:"ومع ذلك -أي مع كل ما سمعت منك- أرجوك أن ترقيني أو تعطيني موعدا من أجل رقية"!.
وأسمع –كمظهر من مظاهر تشبت المريض المبالغ فيه براق معين-كلمات غريبة مثل :
1-"والله لن أذهب عند أحد غيرك حتى ولو كان صديقي أو أخي أو قريبي أو جاري (أو تقول الزوجة :حتى ولو كان زوجي) راقيا.
2-والله لو أخذتُ غيرَك ليرقي زوجتي لكذبتُ عليها وقلتُ لها بأن هذا هو"عبد الحميد رميتة" !!!.
3-والله لن آخذ ابنتي اليوم عند أي راق آخر, ولكنني سأنتظر الموعد الذي تحدده أنت لي من أجل أن ترقيها,حتى ولو ماتت قبل أن ترقيها أنتَ!!!.
4-أنا ذاهب عند الراق الذي ذكرتَه لي,ولكنني أتمنى أن لا أجده حتى أرجع إليك لترقيني أنتَ"!!!.
أنا أعلم بأن ثقة المريض في الراقي قد تعين على فعالية الشفاء وعلى سرعته , لكن إذا وصل تعلق المريض بالراقي إلى هذا الحد المبالغ فيه فإنه يصبح شركا أصغر أو أكبر كما يصبح مصيبة كبيرة تجب محاربتها ومجاهدتها بكل الطرق الشرعية الممكنة مهما وجدنا في طريق ذلك من عقبات .
يتبع : ...

رميته
08-09-2007, 10:11 AM
76- أُجزئ الكلمةَ الفاحشةَ من أجل فهمها :
ملاحظة : أنا منذ كنتُ صغيرا لا يتحدثُ زملائي أمامي بأي كلام بذيء أو فاحش , احتراما لي ( وهو احترامٌ أعتزُّ به كلَّ الاعتزاز ) . ومنه إذا جئـتُـهم من بعيد وكانوا يتحدثون بما لا يجوز من الكلام توقفوا على اعتبار أن " عبد الحميد آت " , وإن كنتُ معهم لم يقولوا كلمة حراما حتى أغادرَ مجلسهم على اعتبار أن " عبد الحميد ما زال معهم".
وبهذه المناسبة أقول : منذ حوالي 20 سنة اشتكى لي بعضُ التلاميذ والتلميذات من بعض الأساتذة الذين يتكلمون الكلامَ البذيء الفاحش مع تلاميذهم . فعلوا ذلك معي عوضَ أن يُـبلغوا لمدير المؤسسة لأسباب عدة منها :
1- أنهم خافوا من بطشِ الأستاذ لو بلغوا أمره للمدير مباشرة .
2- أنهم طمعوا في أن أقدمَ النصيحةَ للأستاذ حتى يتوقفَ عن عادته القبيحة .
وعندما طلبتُ التفصيلَ حتى أتأكدَ من صحةِ الشكوى وحتى أعرفَ كيف أقدمُ النصيحةَ للأساتذة المعنيين أو للأستاذ المعني , أخبرني التلاميذُ عن طريقِ الكتابةٍ في أوراق ( لأنهم استحيَـوا أن ينطِـقوا – على الأقل أمامي – بما نطق به الأستاذُ في القسم مرات ومرات ) باسم الأستاذ المعني وبكلمة من الكلمات التي كان يرددها كثيرا أمامهم في القسم .
ولأن التلاميذ أخبروني كتابة أن الكلمةَ بذيئةٌ وفاحشة , ولأنني من منطقة أخرى غير المنطقة التي كنتُ أُدرسُ فيها , فإنني لم أفهمْ معنى الكلمة الساقطة .
احترتُ في البداية " كيف أنصح أستاذا بضرورة التوقف عن الكلام الفاحش – خاصة مع التلاميذ - وأنا بعدُ لم أتأكدْ من صحة التهمة ؟" , لأنني لم أتأكد من أن الكلمةَ بالفعل فاحشةٌ . ولأنني من الصغر لا أنطقُ بالكلام الفاحش أو البذيء ولو كنتُ وحدي في غابة ( فقط مع ماوكلي ) , فإنني اهتديتُ بعد طولِ تفكير إلى الآتي :
قَطَّعْتُ الكلمة الفاحشة وجزأتُها إلى حروف , وبلغتُـها للبعض من زملائي الأساتذة مجزأة ( أي مثلا نون وألف وفاء وذال وتاء مربوطة , إن كنتُ أقصدُ نافذة ) ثم سألـتُـهم عن معناها . أخبرني الأساتذةُ عندئذ ( وهم أهل المنطقة ) بالمعنى الساقط والهابط للكلمة , فذهبتُ للأستاذِ المعني ونصحتُـه بما يجبُ عليه من أدب في الحديث سواء فيما بينه وبين نفسه أو في علاقته بتلاميذه وتلميذاته .
والله أعلى وأعلم , وهو وحده المُـثَـبِّـت لكل واحد منا على الصراط المستقيم .
77 -إذا أردتم أن تكونوا رجالا لا ذكورا فقط : إنني أقول دوما - باستمرار ومن سنوات - للتلاميذ الذين يدرسون عندي ( في ثانوية مختلطة للأسف الشديد) : "إن الذكورَ كثيرون , ولكن الرجال قليلون ( في هذا الزمان وفي كل زمان تقريبا ) . وإن الواحدَ منكم لن يكون رجلا إلا إذا حرص على أن يدافع عن المرأة –كل امرأة- كأنها أختُـه بالضبط. إذا وجدَ الواحد منكم في يوم ما "رجلا ساقطا" يريدُ أن يعتدي على إحدى زميلاته في الثانوية (أو على أية امرأة أخرى ) , فإن عليه أن يأخذَ عصا أو سكينا أو...ويقول للآخر :"تفضل ! إنك لن تصل إليها بإذن الله إلا على جثتي !". إذا حرصتَ أيها التلميذ ( وأيها الذَّكر بشكل عام ) على شرف المرأة وحيائها وعفتها , كما تحرص على شرف وحياء وعفة أختك , وبالشكل الذي ذكرتُ فعندئذ وعندئذ فقط أنتَ تستحقُّ أن تكون رجلا وممن قال الله فيهم" من المؤمنين رجال.." , وإلا فأنت ذكرٌ ولكنكَ لستَ رجلا للأسف الشديد .
78- الرقية لجلب الحظ الحسن : جاءتني امرأة منذ مدة وطلبت مني رقية , فسألتها : "من أجل ماذا ؟ " قالت : "ما عنديش الزهر ( الحظ) !" , فقلت لها مازحا ومستنكرا في نفس الوقت : " إذا وجدتِ من يرقي الناسَ حتى يصبح حظُّـهم طيبا مباركا فأنا أريد عندئذ أن أرقي نفسي قبلكِ أنتِ"!. إن الرقية الشرعية لا تُشرع من أجل التخلصِ مما يُسمى ب" الحظ السيئ " , وإن قضاء الله لا يسمى حظا سيئا , ولا يقابلُ إلا بالإيمان بالقضاء والقدر وكذا بالرضا والصبر مع احتساب الأجر عند الله تعالى , ثم بالسعي نحو الأفضل في الحياة , ولا يصلح أبدا أن يُعالج بالرقية الشرعية ولو قال بعض الناس الجاهلين خلافَ هذا .
يتبع : ...

رميته
10-09-2007, 10:19 AM
79 – أنام عريانا ووسط الماء البارد (!) :

لا يعرفُ قيمةَ النعمةِ إلا من فقدها . هذه حقيقةٌ يعرفُها أغلبُ الناسِ من الناحية النظرية , ولكن القليلَ من الناس من يعرفُـها حقيقة وواقعا , ومن يعلمُـها علمَ اليقين وعينَ اليقين .
ومما وقعَ لي منذ سنوات وسنوات , مما لهُ صلة بهذه المسألة بعضُ الحرمانِ أو الكثيرُ من الحرمانِ عِشْـتُـه في السجنِ أيام زمان :
1- في المرة الأولى : لمدة 18 شهرا , أي بين نوفمبر 1982 م , وماي 1984 م .
2- وفي المرة الثانية : لمدة 3 أشهر ونصف , أي بين 30 سبتمبر 85 م , و15 جانفي 86 م .
ومن أمثلة ذلك : 3 أيام قضيتُها في زنزانة عُريانا كيومِ ولدتني أمي . آكلُ عريانا وأشربُ عُريانا ويُحقَّقُ معي وأنا عريانٌ وأُعَذَّبُ وأنا عُريان و...وأنامُ وأنا عُريانٌ . ولا أنامُ وأنا عريانٌ بفراش أو غطاء , بل أنامُ وأنا عريانٌ ومحرومٌ من أي فراش أو غطاء في ليالي نوفمبر الباردة وفي مدينة ...المعرفة ببرودتها الزائدة في فصل الشتاء . ويا ليتَ الأمر كان كذلك فقط , إذن لهان الأمرُ عليَّ , ولكن المصيبةَ الأكبرَ هي أنني قضيتُ تلكَ الأيام الثلاثة وأنا أنامُ في زنزانة فيها ماءٌ بارد يصلُ إلى ارتفاع حوالي نصف متر . أنامُ في هذه الزنزانة ووسط الماء البارد وأنا عريان وبلا فراش أو غطاء ؟!. نَعم , أنامُ فيها نوما حقيقيا وأنا منكمشٌ على نفسي داخل الزنزانة , وعريانٌ وفي وسطِ الماءِ البارد , ولكنه نومٌ متقطع إلى ( ربما ) أكثر من 100 قطعة , أي أنني أنامُ حوالي 3 دقائق ثم أستيقظُ – بسبب برودة الماء وبرودة العري وبرودة الزنزانة وبرودة الجو السائد في الخارج و... برودة ( أو سخونة ) التعذيبِ في كل وقت من الليل أو من النهار- ثم بعدها بدقيقة أو دقيقتين أنامُ لحوالي 3 دقائق أخرى ثم أستيقظ , وهكذا ...
وفي ذلكَ الوقتِ , وفي تلك الأيامِ علمتُ علمَ اليقينِ وعينَ اليقين :
1- أنَّ نعمَ الله علينا بالفعل لا تُعد ولا تُحصى.
2- أن النومَ – مجردَ النوم - نعمةٌ من أعظمِ نعمِ الله علينا .
3- أن الثيابَ - مهما كان نوعُها , المُـهم أنها تسترُ العورةَ - نعمةٌ أخرى عظيمةٌ من نعم الله علينا.
4- أن الفراشَ والغطاء نعمتان كبيرتان من نعم الله على كل عبد حتى ولو كان كافرا .
5-أن الله يدافعُ عن الذين آمنوا , ومنهُ فمع كلِّ هذا البلاءِ المُسلطِ علي كانت معنوياتي مرتفعة جدا , وكنتُ -نفسيا- قويا جدا , وكان إيماني زائدا والحمد لله , وكنتُ باختصار أسعدَ مليون مرة من جلادي , لأنني على الحقِّ وهوَ على الباطلِ , ولأنني مظلومٌ وهو ظالمٌ .
نسأل الله الثباتَ وأن يعصمَنا من الظلمِ وأن يجعلًنا صالحين مُصلحين آمين .

80- جهلُ طبيب :


أتاني طبيب عام في يوم من الأيام من أجل أن أرقيه . قلت له : "ما بك ؟ " , قال : "أريد رقية لأنني أعاني من آلام شديدة جدا في جهة الكليتين منذ مدة معينة . والأطباء أخبروني بأن السبب هو أحجار في إحدى الكليتين وأكدوا لي وجوب القيام بعملية جراحية ولقد حددوا لي موعدا من أجل ذلك". قلت له : "وما دوري أنا إذن ؟! " فقال لي:" لقد قال لي أهلي بأنه يمكن أن تكون عين قد أصابتني , ومنه فأنا أريد رقية للتخلص من العين" " ثم أضاف :"وقد أستغني بالرقية عن العملية الجراحية !". وناقشتُ الطبيب طويلا وقدمت له الأدلة والبراهين القوية على أن الأمرَ لا يحتاج إلى رقية ,ومع ذلك فإنه أصرَّ على أن أرقيه فاستجبتُ له تلبية لرغبته فقط . وفيما بعد ,أي في الأيام التي جاءت بعد ذلك اتضح أن العمليةَ لا بد منها . وتمت العملية بنجاح وشُفي الشخص (بالعملية الجراحية ) بعد الله لا بالرقية الشرعية , والحمد لله رب العالمين أولا وأخيرا .
يتبع :...

رميته
14-09-2007, 05:00 AM
81- خطأٌ في العنوان :

في العام الأول من بداية عملي في مجال التدريس
( 1978 – 1979 م ) كأستاذ علوم فيزيائية في ثانوية ديدوش مراد بميلة , جاءتني رسالة باسم "عبد الحميد رميته , ثانوية ديدوش مراد , ميلة , ولاية ميلة , الجزائر ". وظنا مني بأن الرسالة موجهة إلي , فتحتـُها وبدأتُ في قراءتها . ومع منـتصفِ قراءتي للرسالة توقفتُ عن القراءة لأنني عرفتُ من خلال مضمونِ الرسالة بأنها موجهة إلى غيري . اتصلتُ بالإدارةِ وببعض الأساتذةِ وسألتهم عن الأمرِ , فعلمتُ بعد طولِ بحث وسؤال أن الرسالةَ كانت في الحقيقة موجهة لشخص يُـشبهني في الإسم أو في اللقب أو فيهما معا ( لا أريدُ أن أذكرَ هنا فيمَ التشابهُ , حتى يبقى كلامي عاما , وحتى لا أحرجَ أحدا بما أكتبُه في هذه الوقفات ).
سلمتُ عندئذ الرسالةَ إلى صاحبها بعد أن أغلقتُها واعتذرتُ إليه بلطف على قراءتي لجزء منهـا .
والرسالةُ كانت مرسلة من الغرب الجزائري من طرف شخص يحكي – بافتخار- عن طيشِه وطيش زملائه من الشباب وتسكعهم على شواطئ البحر , وكذا عن مغامراته مع البنات وقدرته الكبيرة في اصطيادهن و... لا أدري ما الذي كان يحتوي عليه الجزء الأخير من الرسالة .
ثم في النهاية أنبه إلى ما يلي :
1- ما أبعد الفرق بين كتابة عن مباح أو عن طاعة وبين كتابة عن لغو أو عن معصية , من حيث النتيجة المترتبة : أجر وثواب أو إثم وعقاب .
2- ما أبعد الفرق بين الراحة والسعادة التي يحس بها الشخصُ وهو يكتبُ نظيفا وطيبا ومباركا أو وهو يكتبُ لغوا وكلاما فارغا وبذيئا وفاحشا .
3- ما أبعد الفرق بين صاحبين التقيا على طاعة الله وتحابا في الله , وآخرين التقيا على معصية الله وتحابا في الشيطان والعياذ بالله .
4- القراءة السابقة لرسالة الغير جائزةٌ ما دام القارئ لا يعرفُ أن الرسالةَ موجهةٌ لغيره , لكن عندما يعرفُ ذلك وجب عليه التوقفُ عن القراءة وإلا كان متجسسا على الغير تجسسا حراما . هذا يعتبر تجسسا حراما , إلا في حالات استثنائية معينة تحدَّثَ عنها العلماءُ في موضعها .
5- لكن حتى وإن كنتُ لم أكملْ قراءةَ الرسالةِ , فإنني اعتذرتُ للمرسلة إليه , واغتنمتها فرصة من أجل أن أقدمَ له بعضَ النصائح المتعلقة بالصحبة وبالمراسلة وأحكامهما في الإسلام . والشخص قبِلَ مني النصيحةَ والحمد لله . وحتى إن لم يعمل بالنصيحة في الحين , فإن الأملَ في الله كان كبيرا من أجلِ أن يعملَ المنصوحُ بالنصيحةِ ولو بعد حين ما دامت النصيحةُ صوابا وخالصة لوجه الله بإذن الله .

82- من كرامات الله بالرقية الشرعية :

أنا أعتبر بأن الأصل في المرض الذي يستطيع الطبيب أن يشخصه أنه من اختصاص الطبيب , أي إذا شخص الطبيبُ المرضَ فإنه هو الذي يعطي الدواء المناسب للشفاء منه بإذن الله, وأما إن كان المرض آت من سحر أو عين أو جن فإن الرقية هي وحدها الحل الأساسي بعد الله عز وجل.ومع ذلك فإنني أعتبر بأن لكل قاعدة استثناء أو لكل قاعدة ما يشُذُّ عنها,وأظن أن القصة التالية هي من هذا النوع.
أتاني رجلٌ منذ سنوات من أجل رقية لزوجته (كانت متزوجة منذ مدة ولها ولد عمره شهور ) سقطت على حافة خزانة فوقع لها نزيف داخلي في المخ ( هكذا شخصه الأطباء الاختصاصيون في أكثر من مدينة ) . ونصح الأطباء المرأة بأن تبقى ( لمدة شهر ) في الفراش لا تغادره بأي حال من الأحوال , وفي بيت مغلق النوافذ حتى لا يصل إليها الضوء لأنه يزيد من الآلام في رأسها . وأعطى الأطباء المرأة أدوية تتناولها لا من أجل الشفاء بل من أجل التخفيف من حدة المرض فقط , وطلبوا من زوجها أن يرجعها بعد شهر لمراقبة حالتها من جديد . وفهم الزوج وزوجته وأهل كل منهما من لهجة الأطباء بأن حالة المريضة شبه ميئوس منها. قلت للزوج :" إن مشكلة زوجتك طبية بحثة ولا علاقة لها بالرقية". قال : " أنا مقتنع بذلك لكن أمي تلح على أن زوجتي يمكن أن تكون معيونة وأنها تحتاح إلى رقية قد تساعدها على الشفاء بإذن الله. استجبتُ لطلبه , ورقيتُ الزوجة ولم أركز على الرقية بل ركزتُ على طول الحديث معها من أجل تقوية إيمانها بالله وإعطائها شحنة أكبر من الصبر , وطلبتُ منها في النهاية أن تلتزم بوصفة الطبيب وبوصاياه وتوجيهاته حتى يحين وقت مراجعته بعد شهر . رقيتُـها والأمل عندي في شفائها ضعيفٌ , ومع ذلك- وعلى خلاف كل توقعاتي- فإن زوجها اتصل بي بعد أيام وأخبرني بأن زوجته قامت من فراشها وكادت تتخلص من آلامها وهي تقوم بأغلبِ شؤون البيت بشكل يكاد يكون عاديا , وعقَّـب بأنها تطلب أن تراني مرة أخرى من أجل رقية ثانية . فرحتُ كثيرا وتعجبت أكثر ولم أكد أصدق أذني من شدة التعجب والفرحة . أخذني الزوجُ إلى بيته ورأيتُ-على الأقل في الظاهر- أن زوجته تخلصت من الجزء الأكبر من مرضها , ومع ذلك رقيتُـها ونصحتها بأن تلتزم ولو بنصف الوقت ببقائها في الفراش كما أمرها الطبيب حتى ترجع إليه بعد تمام الشهر من الزيارة الأولى . وبقيتُ لا أكاد أصدق بأنها شفيت بالفعل حتى أتاني زوجُها بعد أسابيع وأخبرني بأن الطبيب في مدينة ... أكد لها – على خلاف ما كان يتوقع هو نفسه- بأنها شفيت من مرضها ولله الحمد والمنة على كل ما أنعم به وتكرم وتفضل.

83- قضاء الحاجة نعمةٌ كبيرةٌ :

قضيتُ الفترة الممتدة من 30/09/1985 إلى 15/01/1986 م متنقلا من معتقَل إلى معتقَل ومن زنزانة إلى أخرى . قضيتُ تلك الفترة مع جلادين مخـتارين " على المقاس " : قساة غلاظ شدادٌ , لا يُصلون ولا يعرفون اللهَ ولا تأخذهم بمؤمن شفقةٌ أو رحمة , يعصون اللهَ فيما أمرهم ولا يفعلون ما يأمرُهم به ربُّـهم أو نبيهم أو دينهم , أقوياءُ ومتفوقون ولكن في الإثم والعدوان والظلم والتعدي والإساءة و...
ومن جوانبِ الظلم التي كنتُ ضحية لها في المعتقل الأخير أن المسؤولين عن المعتقل كانوا يفرضون على الواحدِ منا أن لا يخرجَ إلى المرحاضِ - أكرمكم اللهُ – في الـ 24 ساعة إلا مرتين فقط (مرة في الصباح ومرة في المساء) , ومدةُ المرةِ الواحدة لا تتجاوزُ الدقيقتين فقط . وإذا انتهت الدقيقتان بالضبط وجبَ على الواحدِ منا أن يخرجَ من المرحاضِ في الحينِ وإلا فتح الحارسُ السجان الجلاد عليك البابَ حتى ولو كنتَ عريانا وأخرجكَ من المرحاضِ بالقوةِ وبالضرب. وإياك أن تطلبَ وقتا أطولَ لقضاءِ الحاجة لأنك تريدُ ذلك أو لأنك تعودتَ على ذلك أو لأنك تعاني من إمساك أو من إسهال أو ... إياك ثم إياك لأن طلبَك لن يُلبى ثم قد تُضربَ ضربا ربما مُبرِّحا لأنك طلبتَ لنفسك حقا من حقوقِ الإنسانِ والحيوان (!). وفي تلك الفترة عرفتُ بحق بأن قضاءَ حاجـتِـك ( على راحتك ) في المرحاض بدون أن ينتظرَك مُنتظِر وبدون أن يحسبَ لك الوقتَ حاسبٌ وبدون أن يأمرَك بالخروج آمرٌ هو نعمةٌ من أعظمِ نعمِ الله عليك لو حاسبتَ نفسكَ , نعمة من نعم الله التي لا تُعد ولا تُحصى "وإنتعدوانعمة الله لا تحصوها" .
وحينها تذكرتُ وفهمتُ جزء مما يحمله حديثُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من معاني "حدثناوكيع (http://islamweb.net/ver2/Library/showalam.php?ids=17277)عن زمعة عن سلمة بن هدام عن طاوس (http://islamweb.net/ver2/Library/showalam.php?ids=16248)قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا خرج أحدكم من الخلاء فليقل الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأمسك علي ما ينفعني" (http://islamweb.net/ver2/Library/BooksCategory.php?idfrom=4364&idto=4364&bk_no=10&ID=4103#).
حفظني الله وإياكم من كل سوء آمين.
يتبع :...

رميته
16-09-2007, 09:59 PM
.
84- أصبحَ مقتنعا بالرقية:

إذا تعود الراقي على احترام نفسه واحترام الرقية التي يمارسها ولم يتطفل على الطب والأطباء يُقنع الأطباء ويفرض عليهم بإذن الله – بسلوكه ولو مع طول الوقت- احترامه وتقديره.
جاءني منذ أكثر من 10 سنوات طبيب من ولاية مجاورة مع أخت زوجته من أجل أن أرقيها . عندما دخل الطبيب بيتي أراد أن يترك زوجته وأختها عندي ثم يرجع بعد ساعة ( أي عند الانتهاء من الرقية ) ليأخذهما , لكن زوجته ألحت عليه بطريقة ذكية أن يبقى أثناء الرقية معهما لغرض في نفسها , وتم لها ذلك . وكعادتي أشرتُ في البداية إلى الرقية الشرعية والفرق بينها وبين الشعوذة كما أشرت إلى الفرق بين الطب الكيميائي الاصطناعي والطب الشعبي الطبيعي وإلى الفرق بين الطب العضوي من جهة والطب النفسي من جهة أخرى و.. ثم سمعت من المرأة ما يساعدني على تشخيص مرضها ولو على سبيل الظن ثم قدمت لها النصائح المناسبة ورقيتها.وعندما انتهيت وأراد الطبيب والمرأتان الخروج من بيتي قالت لي زوجة الطبيب مبتسمة "لقد كان زوجي قبل الدخول عندك كافرا بالرقية والرقاة , أما الآن فلقد أخبرني قبل قليل بأنه أصبح مقتنعا كل الاقتناع بالرقية وأهميتها وضرورتها وأنه لن يسخر من اليوم فصاعدا من الرقية أو من راق معين إلا إذا لم يحترم الراقي نفسه".والحمد لله أولا وأخيرا.

85- ليست كل الأمراض عضوية أو نفسية أو عصبية:

من يقول بأن كل الأمراض عضوية أو نفسية أو عصبية وأنه ليس هناك سحر أو عين أو جن يحتاج إلى رقية شرعية , من يقول هذا ويزعمه واهم بكل تأكيد إذا فرضنا بأن نيته حسنة وأنه ليس كاذب أو حاقد أو مخادع .
أتاني رجل منذ سنوات من فرنسا يريد الرقية هنا في الجزائر ثم يرجع إلى فرنسا.وكان الرجل قد زار من قبل أطباء كثيرين واشتكى لهم من معاناة وآلام فضيعة في أجزاء معينة من بدنه وأكد له جميعهم بأنه سليم عضويا , بل إن البعض منهم كان يقول له : "لو لم أكن أعرفك لكذبتك فيما تدعي!".رقيت الرجل فبدا لي بأنه مسحور, وبعد أيام شفي والحمد لله من معاناته ومن آلامه التي استمرت معه سنوات ذاق خلالها الأمرين. ورجع بعدها الرجل إلى فرنسا سليما ومعافى.
يتبع :...

رميته
17-09-2007, 06:56 PM
86- مما له صلة بالغش من جديد : لو تتاحُ الفرصة للكثير من المعلمين أو الأساتذة من أجل الكتابة عن حوادث غش التلاميذ في الامتحانات لكتبَ هؤلاء المربون الكثيرَ والكثيرَ مما يـُضحِكُ ويُبكي في نفس الوقت .
ومن ذلك :
1-التلميذُ الذي أضبطهُ يغشُّ من ورقة أتى بها معه من منزله فآخذ منه الورقة وأُخرجُه من قاعة الامتحان ( حتى أتجنب كتابة تقرير عنه ) , فيعترضُ علي التلميذُ الغاشُّ قائلا : " يا أستاذ ما زلنا مع الـ 10 دقائق الأولى من الحصة فقط !" , وكأن الغشَّ في هذه الفترة الأولى من وقت الامتحان جائز ومباح ٌ.
2- التلميذةُ التي تقولُ لي بعد ضبطها في حالة تلبس بغش ثم منعها من مواصلة الاختبار" حرامٌ عليك يا أستاذ , والله حرامٌ عليك !".
3-يقول لي التلاميذُ " لماذا يا أستاذ تمنعنا من أن نتعاون فيما بيننا على ..." , ولا يُكملون الجملةَ , لأن التعاونَ الذي يريدون هو تعاونٌ على الإثم والعدوان لا على البر والتقوى .
4- يقول لي التلميذُ " يا أستاذ أنا تكلمتُ فقط ولم أنقل من وثيقة معينة !" , وكأن الغشَّ فقط هو النقلُ من وثيقة .
5- في مرة من المرات كنتُ أحرسُ التلاميذَ في امتحان ما , وأثناءَ الحراسةِ وزَّعتُ حلوى ( من جيبي وعلى حسابي الخاص) على كل تلاميذ الفوج المحروس . وعندما وصلتُ عندَ تلميذ ما قال لي بلهجة تجمع بين الجد والهزل في نفس الوقت" يا أستاذ , رجاء اتركني أغش ثم لا بأس أن لا تعطيني الحلوى !!!".
6- تلميذان حريصان جدا على الغش منعتُهما من الغش مع كل محاولاتهما , وفجأة رأيتُ كلا منهما يأكل ورقة الأوساخ – شعرَ بذلك أم لم يشعرْ- التي كانت بيده , ثم ...لا أدري بعد ذلك إن بلع الآكل الورقةَ أم أنه رماها بدون أن يبلعَـها.
7- تلميذةٌ ترمي ورقة لزميلتها في القسم أثناء الامتحان , وعندما أسبقها إلى الورقة وأقرأها أجد أنها كتبت لزميلتها " أعطني الجواب عن أي سؤال أجبتِ عنه أنتِ !!!".
8- دخلتُ قسما من الأقسام لأحرسَه في امتحان ما , وبمجردِ رؤيةِ التلاميذِ لي وأنا آت من بعيد تصايحَ البعضُ منهم قائلين وهم متأسفين " عندما يدخلُ الأستاذُ رميته إلى القسمِ يخرجُ منه في الحين شياطينُ الغش ؟!". وهي مبالغة كبيرة من التلاميذ مبعثُـها انزعاجُهم من تشددي معهم في الحراسة أثناء الامتحانات .
نسأل الله أن يحفظنا وأن يقوينا على أنفسنا وعلى الشيطان آمين.
يتبع :...

رميته
21-09-2007, 09:51 PM
.
87-بعض الرقاة كاذبون أو جاهلون :اتصل بي منذ سنوات أهل رجل ( متزوج وله أولاد ) يقولون بأن حالته النفسية سيئة جدا وأنه يعاني من سنوات من القلق والخلعة والوسواس وقلة النوم والصداع والأحلام المزعجة و...وقالوا بأن فلانا رقاه مرات ومرات خلال سنوات وفي كل مرة يؤكد له بأنه مازال لم يتخلص من كل
" السحر " الذي عُمِل له من طرف بعض الأقارب بدافع الغيرة والحسد . قلت له :"من أجل ماذا عُمل لك السحر؟!" قال :" من أجل أن لا أجد شغلا وأبقى عاطلا ا!". سمعت منه أمام بيتي بالتفصيل خلال حوالي 15 دقيقة , وتبين لي أنه ليس به شيء الآن وأنه لم يكن به شيء من السحر في يوم من الأيام . وملخص الحكاية هو أنه كان عاطلا عن العمل منذ سنوات فأسر له البعض من أهله بأنه يمكن أن يكون مسحورا لذلك لم يجد عملا فصدَّق ذلك وذهب عند راق جاهل فثـبَّتَ في رأسه الفكرة بدون دليل ولا برهان ( مع ملاحظة أن الرجل وجد منذ أكثر من عام شغلا طيبا يضمن به الرزق الطيب له ولأهله , ومع ذلك مازال الراقي يخبره بأنه مازال مسحورا !) . وبسبب ما أدخله الراقي في رأسه خاف الرجل ونتج عن خوفه ما يعاني منه من سنوات من قلق وخلعة ووسواس وقلة نوم وصداع وأحلام مزعجة و...قلت له " أنت لا تحتاج إلى أية رقية لأنه ليس بك شيء .وأنت لن تُشفى إلا بعد أن تقتنع بأنك لست مسحورا , فإذا اقتنعت بذلك شُفيت حتما بإذن الله " .
حاول الإلحاح فأصررتُ على الرفضِ وقلت له: " أنا أقنعك الآن بأنه ليس بك شيء وأنصحك بالعمل ببعض النصائح والتوجيهات وأعطيك مهلة 3 أيام , فإذا لم تشف مما تعاني منه أعدك بأنني سأرقيك عندئذ ".مضت ال 3 أيام ورجع الشخص إلى وهو فرح جدا , ومخبرا إياي بأنه شفي تماما مما كان يعاني منه والحمد لله رب العالمين.
88 – كلُّ شيء بمقابل مادي : نتيجة جهل الناس بالدين وكذا نتيجة ضعف إيمانهم بالله أصبحوا لا يكاد يعرفون "وجه الله وابتغاء الدار الآخرة " , وأصبح الذي يفعلُ الخيرَ مع الناس لوجه الله يعتبره بعضُ الناسِ (أو يكادون) ساذجا أو مغفلا أو قليلَ الفهم أو ناقصَ النضج أو ... وإلا اعتبروه يتظاهرُ فقط بأنه يفعلُ الخيرَ لوجه الله , وهو في حقيقة الأمر يفعلُ الخير مع الغير طلبا لمقابل مادي يقدمونه لهم بعد ذلك .
كنتُ اليوم منتقلا عبر الحافلة من مكان إلى آخر مع مجموعة من الناس – رجالا ونساء – وعند نزولي من الحافلة دفعتُ تكلفةَ السفرِ القصير عني وعن الرجلِ الذي كان يجلسُ بجانبي ( لم أرَ وجهه ولا أعرفُ شيـئا عنه ) , كما كنتُ أفعل في بعض الأحيان . هذا مع 3 ملاحظات :
الأولى : التكلفة المادية هي عبارة عن مبلغ بسيط , لأن مسافة السفر قصيرة .
الثانية : أفعلُ هذا مع الغير لوجه الله بين الحين والآخر بطريقة عفوية تلقائية .
الثالثة : أفعلُ هذا مع الرجال أو مع نساء أعرفهن وتعرفنني , أما من لا أعرفـهن ولا يعرفنني فلا أقتربُ منهن حتى لا يُحمل سلوكي هذا المحمل السيئ.
ولأن الناس تعودوا على أن كل شيء بمقابل مادي , فإنني عندما نزلتُ من الحافلة لحقني ذلك الشخصُ وهو يناديني " يا شيخ , يا شيخ !" , وعندما استدرتُ خلفي وجدتُـه يقول لي " يا شيخ , أنا أعمل في الولاية , فإن أردتَ في يوم من الأيام أيةَ خدمة من الولاية فاتصل بي بدون أي تردد وسوف تجدني تحت التصرف بإذن الله !".
أسأل الله لي ولكم ولهذا الشخص الصواب والإخلاص لله في كل أقوالنا وأفعالنا آمين .
89- كذبة مفضوحة : أتاني شاب- يعاني من مرض عضوي - منذ أسابيع وقال لي :" أريد رقية " قلت
" من أجل ماذا ؟ " قال: "من أجل التخلص من سحر أكلته من سنوات طويلة " , قلت : "وما الدليل على السحر ؟! " , قال " الراقي قدم لي عليه دليلا قطعيا " , قلت: "وما هو ؟!" , قال:" إنه أخرج لي السحر في كأس مملوء بالشخشوخة وبشيء أسود صُنع السحر من خلاله ووُضع في هذه الشخشوخة !" . قلت له متعجبا "سبحان الله ! كيف يحدث ذلك وأنتَ لم يقع لك إسهال ولا قيء ولا عُملت لك عملية جراحية!" "كيف بالله عليك ؟! أين هو عقلك وأين عقول أهلك الذي حضروا معك عند هذا المشعوذ الكذاب حتى تصدقوا مثل هذه الكذبة المفضوحة والبايخة ".والله أعلى وأعلم .
يتبع :...

رميته
23-09-2007, 09:14 PM
90- بعضُ النسيان خيرٌ:

هذا كلامٌ ينطبق على مصائب الدنيا وهمومها التي لولا نسياننا لها لعشنا حياتنا الدنيا وكأننا أمواتٌ . من رحمة الله بنا أننا ننسى أنه مات لنا عزيزٌ مثلُ أب أو أم أو أخ أو أخت أو زوج أو زوجة أو... وإلا , أي لو بقينا نتذكرُ موتَ العزيزِ الذي ماتَ لتوقفنا عن الأكل والشرب والنوم والدخول والخروج والبيع والشراء ومعاشرة النساء والدراسة والعمل وطلب العلم والترفيه و...وعندئذ يتوفانا اللهُ بعد أيام فقط من موتِ من مات لنا , ثم خلال أسابيع أو شهور تتوقف الحياة والعياذ بالله تعالى.
في صبيحة ( قبيل الساعة الثامنة ) يوم من الأيام الأخيرة من شهر جانفي 1989 م اتصل بي طبيبٌ من مستشفى مدينة سكيكدة ليخبرني بأن أمي ماتت منذ ساعتين داخل المستشفى. ماتت وحدها للأسف الشديد ( بسبب ضعف في الكلى ) , لأن المسؤولين عن المستشفى منعوا خالتي – قبل ذلك بيوم - من المبيت مع أمي في المستشفى لتعتني بها . اتصلتُ بأهلي في القل ثم التقينا أنا وإياهم في سكيكدة لنأخذ الأم لنغسلها ونكفنها ونصلي عليها في "بني زيد" , ثم ندفنها بعد ذلك بجانب أبي بـ" كاف الشفرة" على بعد 1.5 كلم من بني زيد .
وعندما أخذناها من المستشفى في السيارة نحو " بني زيد " كان أحد إخوتي في الجزء الأمامي من السيارة , وأنا كنتُ مع أمي في الخلف . وكنتُ طيلة الرحلة من سكيكدة إلى بني زيد , كنتُ وحدي مع أمي : أنزع الغطاء باستمرار عن رأسها وأقبلها وأبكي بالدموع الغزيرة [ والحمد لله , لقد كنتُ عزيزا على أمي , وماتت وهي راضية عني كما كان حالي مع أبي قبل وعند موته , قبل موت أمي بعامين ]. أُغطي وجهَها ثم أكشفُه لأُقبله وأبكي من جديد . بقي حالي كذلك حتى وصلتُ عند أهلي في بني زيد حيث كانوا بانتظاري أنا وأخي
" الطاهر". كنتُ أبكي وأقول لنفسي" ما قيمة الحياة الدنيا بعد أمي ؟!. يا عبد الحميد بطنُ الأرض أولى لك من ظهرها بعد وفاة أمك ؟!. يا عبد الحميد لا فائدة – بعد اليوم – من الأكل أو الشرب أو العمل أو النوم أو الرياضة أو الكتابة أو القراءة أو الترفيه أو معاشرة النساء أو ...يا عبد الحميد إن كنتَ تحبُّ أمك فمُت أنتَ بموتها ولا تعشْ بعد موتها يوما واحدا...!!!".كنتُ أخاطبُ نفسي هكذا , ولكنني بعد أيام قليلة نسيتُ , ويستحبُّ أن أنسى . يستحسنُ أن أنسى قليلا حتى أستطيع أن أُعمر الحياةَ الدنيا التي خلقني الله لأكون خليفة له عليها . لقد ماتَ والدا أمي , وعاشتْ أمي وأكلت وشربت ودخلت وخرجت وباعت واشترت ونامت واستيقظت وتزوجت وولدت و... وهكذا تموتُ أمي ولكنني أبقى أنا وأعيش وآكل وأشرب وأدخل وأخرج وأنام وأستيقظ وأعمل وأطلب العلم وأبيع وأشتري وأتزوج وأربي أولادا , ثم أموتُ أنا ويعيش أولادي بإذن الله , وهكذا... هي الحياة.
إذن بعضُ النسيانِ للموتِ خيرٌ , ولكن ليس كلُّ النسيان خيرا . إن النسيانَ المحمودَ هو الذي يساعدنا على العمل لدنيانا وكأننا نعيش أبدا , ولكن لا يجوز أن ننسى الموتَ تماما , حتى نبقى دوما نعمل لآخرتنا وكأننا نموتُ غدا.
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين .

91 – علاجُ نفسه هو الواجبُ :

قبل البدء بمعالجة الناس يجب على من أراد ذلك أن يعرض نفسه على أحد الرقاة من أهل الثقة كي يرقيه للتأكد من خلوه من الأمراض التي تعالج بالرقية الشرعية,فإذا بدا بأنه سليم فليرق غيره بدون حرج وإلا فعلاج نفسه هو الواجب والمطلوب.وهذا الشخص إن أصرَّ على علاج الغير وهو مريض فإنه يكون قد فتح بابا لا يُسد غالبا إلا بعد فوات الأوان.وإذا جاز للطبيب العضوي أن يعالج غيره حتى ولو كان هو مريضا,فلا يجوز في مجال الرقية أن يرقي مريض ٌ(كالمُصاب بجن مثلا) مريضا مثله مصابا بسحر أو عين أو جن.نقول هذا لأن بعض الناس الذين كانوا مرضى نلاحظ أن منهم من يتحول فجأة إلى أن يصبحوا معالجين لغيرهم.وعندما تتطور بهم الأحوال ويبدءون بعلاج غيرهم يتضح أنهم مرضى وأن فيهم جن(مثلا) هم الذين أمروهم بأن يعالجوا الناس.ولا يمكن للجن أن يأمر شخصا إنسيا بعلاج الغير حبا فيه ولا حبا في الإسلام والمسلمين ,ولن يأمره بالعلاج إلا بالطريقة غير الشرعية حتى ولو كان فيها شيء من القرآن والحديث الصحيح. والتجربة تؤكد على أن الذين يأمرهم الجن بعلاج الغير هم غالبا سذج وضعاف إيمان وجاهلون بالإسلام.وعلى سبيل المثال أتت إلى امرأة من ضواحي ميلة تعاني من جملة أعراض بدا لي بأنها يمكن أن تكون أعراض مس من الجن وقالت لي بأنها ترى امرأة (كأنها جنية) تطلب منها أن تبدأ في معالجة الناس بالقرآن على اعتبار "أنك امرأة مباركة ويدك فيها الخير و.." فرقيتها وحذرتها من ممارسة الرقية لغيرها (أما لنفسها فلا بأس) لأنها جاهلة من جهة ومريضة من جهة ثانية ولأن الجن يريدون من خلالها أن ينشروا الدجل والشعوذة من جهة ثالثة. استمعت إلي المرأة وقبلت مني وأخبرتني بعد مدة بأنها شفيت والحمد لله رب العالمين مما كانت تعاني منه .

92-كلمة فاحشة في الحمام :

تعودتُ من سنوات على أن أذهب مع أساتذة وعمال ومراقبين و...في رحلة جماعية من خلال حافلة صغيرة تحملنا – حوالي 25 شخصا- في الصباح ( بعد الصبح ) وترجع بنا في المساء ( قبيل المغرب ) . تتم هذه الرحلة بمبادرة من البعض منا , وتكاليفُها المادية نتحملها نحنُ من جيوبنا , وتتكرر كل حوالي 3 أشهر تقريبا . تعودنا على الذهاب إلى الحمام في مدينة من المدن...ونقضي الرحلة على أحسن حال بين الحمام والصلاة جماعة في أحد المساجد والغذاء الجماعي وسط الطبيعة وسماع الأناشيد الدينية وحكاية النكت الهادفة ومناقشة القضايا الدينية المختلفة وتبادل المعلومات العامة والإسلامية في الفقه والآداب والأخلاق والسيرة والتفسير و...وجرت العادة على أن أكون أنا الموجه لأغلب النقاش من أول رحلتنا إلى نهايتها – وأما الأمور التقنية فلها أهلها المناسبون-, خاصة وكل الإخوة الذين أقضي معهم الرحلة يحترمونني كل الاحترام , والحمد لله رب العالمين .
وفي رحلة من الرحلات رمى أحد الإخوة – وهو في مسبح الحمام - ماء في وجه آخر وهو يمازحه , ولكن الآخرَ دخل له ماءٌ في فمه فبلعه , ونتيجة لذلك قال كلمة فاحشة للآخر . ونظرا لأنها هي الكلمة الفاحشة الأولى التي يقولها واحدٌ أمامي في رحلاتنا المختلفة ( تعودَ كلُّ الإخوة على أن لا يقولوا أبدا كلمة فاحشة أمامي , لما بيني وبينهم من الاحترام والتقدير ) , فإن كلَّ الإخوة نظروا إلى القائل منكرين , ونظروا إلي منتظرين ومتوجسين من رد فعلي . سكتُّ وأعرضتُ عن القائل وأخذتُ ثيابي وخرجتُ من الحمام وما قلتُ شيئا . بقي البعضُ من الإخوة في الحمام وخرج الآخرون بعد خروجي أنا مباشرة . وعلى خلاف العادة قضيتُ بقيةَ اليومِ
( من العاشرة والنصف صباحا وحتى قبيل المغرب ) ساكتا . وبسكوتي سكت الجميعُ : سكتوا بدون أن أقول لهم " أسكتوا" . سكتوا قبل وبعد وأثناء الغذاء , وسكتوا قبل وبعد صلاتي الظهر والعصر , وسكتوا أثناء تنقلنا من خنشلة إلى أم البواقي وإلى قسنطينة وإلى ميلة ( حوالي 180 كلم ) . سكتوا , فلا نكت ولا حديث عن الدين ولا عن الدنيا , وحتى الأكل والشرب اكتفى الجميعُ بالأكل القليل والشرب اليسير. سكتوا ليعبروا لي – بطريقة غير مباشرة – عن تضامنهم معي وعن استنكارهم للكلمة البذيئة التي قيلت وعن استيائهم ممن قالها وممن دفعه لقولها . وكانت تلك هي المرة الأولى والأخيرة التي سمعنا فيها في رحلة من رحلاتنا كلمة لا يحبها الله ورسوله , ومن تلك المرة مُنِع من قال ما قال من الذهاب معنا في رحلة أخرى , وعزم الإخوةُ كلهم على أن يكون هذا هو الخطأ الأول والأخير بإذن الله تعالى . ومنذ ذلك الحين لم أنسَ تلك الرحلةَ التي سمعتُ فيها ما لا أحبُّ ولكنني تعلمتُ منها الكثير مما أحبُّ , ومنه :
1- إن كنتَ مستقيما على أمر الله , فإن الناس سيحترمونك وإن لم يلتزموا بكل ما التزمتَ به أنتَ .
2- نزِّه سمعكَ عن سماع الحرام يُسخر اللهُ لك أولادَ الحلال ليعملوا باستمرار من أجل أن يُبعدوك عن سماع أي قبيح .
3- فرقٌ كبير بين الراحة المزيفة التي يحس بها من يقولُ أو يسمعُ الكلامَ البذيء الفاحش , والراحة والسكينة والطمأنينة التي يعيشُها من لا يسمعُ في حياته إلا طيبا .
4- إذا أردتَ أن يحبكَ الناسُ فأحببْ أنتَ اللهَ أولا وقبلَ ذلك .
5- مطلوبٌ منا باستمرار أن نرفع الناس إلى المستويات النظيفة , لا أن ننزل عندهم إلى المستويات الهابطة والساقطة من منطلق أن " الجمهور عايز كده".
والله أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير.
يتبع :...

رميته
29-09-2007, 10:38 AM
93- مريضُ وهم : إن التفكير - في المرض - الذي ينفع صاحبَه مطلوب كالتفكير في المرض من أجل مداواته أو الوقاية منه أو من أجل التغذية الصحية التي تقينا الوقوع في هذه الأمراض أو تخلصنا منها . وأما التفكير في المرض لغير ذلك فقد يضر صاحبه . ولقد عاينت بنفسي أشخاصا يزيد مرضهم كلما فكروا فيه وتخف أعراضه كلما تجنبوا التفكير فيه , بل إنني رأيت ناسا ليس بهم شيء وعندما يفكرون في المرض بلا فائدة يمرضون وكأن التفكير في المرض أصبح استدعاء غير مباشر للمرض.هذا من جهة ومن جهة أخرى قد لا يكون الشخص مريضا أساسا ومع ذلك يبدو له بأنه مريض,ولقد عاينت شيئا من ذلك عند كثير من الأشخاص خلال سنوات طويلة مارست الرقية الشرعية خلالها . جاءني أهل شاب من أجل رقية لطالب يدرس في الجامعة قالوا عنه بأنه طريح الفراش منذ أسبوعين . أخبرني أهله بأنه في كل مرة يشتكي من أوجاع في جزء من جسده ( والأوجاع تنتقل في كل مرة من جزء إلى جزء آخر ) ,كما أخبروني بأنه زار خلال أسبوعين 7 أطباء ( بعضهم عام والبعض الآخر اختصاصيون ) وأكد له جميعهم بأنه سليم تماما . سمعت منه ومن أهله فقلت له : " أكاد أجزم بأنه ليس بك شيء عضوي كما أنه ليس بك عين أو سحر أو جن , وأكاد أجزم بأنه يبدو لك بأنك مريض وأنت لست مريضا".قال لي " ارقني وسترى ", فقلت له" لن أرقيك إلا بشرط أن لا تشتكي بعد الآن من شيء إذا أكدتُ لك بعد الرقية بأنه ليس بك شيء ,وحتى إذا اشتكيت فلن يسمع منك واحد من أهلك ", قال: " إذا حدث ذلك أطلب زيارة طبيب واحد وللمرة الأخيرة ". قلت له - بعد أن أخذت الإذن من أهله :"اتفقنا".رقيته فلم يظهر عليه شيء,ثم أخذه أهله عند أحد الأطباء في نفس اليوم فأخبره-بعد الفحص – بأنه ليس به شيء.وكم كانت فرحتي كبيرة عندما رأيته في أمسية ذلك اليوم وبالضبط بعد العِشاء رأيته يتجول خارج بيته مع البعض من أصدقائه وهو سليم ومعافى مما كان يعاني منه من وسواس , والحمد لله ثم الحمد لله .
94 – " فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " :ما أعظم الراحة التي يُحس بها المرءُ وهو يُقابل السيئةَ بالحسنة , لوجه الله وحده , لا طمعا في دنيا يُصيبُها ولا خوفا من شرِّ بشر. إن هذه الراحةَ أعظمُ بكثير من تلك التي يمكن أن يحسَّ بها من يثأرُ , أو على الأقل من يقابلُ السيئةَ بمثلها , مع ملاحظة أن مقابلة السيئة بمثلها أمرٌ جائز في ديننا ولكنه خلافُ الأولى .
جاءتني امرأةٌ منذ سنوات من أجل رقية , جاءتْ مع أحدِ محارمها من الرجالِ . وعندما سألتُـها عن عملِ زوجها أطرقتْ ولم تجبْ , فأعدتُ السؤالَ مرة أخرى فقالتْ على استحياء " هو يعمل في الأمن العسكري!" , قلتُ لها " وماذا في ذلك ؟!. رجال الأمن العسكري ليسوا كلهم سيئين" , ثم سألتُ " ولماذا لم يأتِ زوجكِ معكِ الآن ؟!" , فسكتتْ برهة ثم قالتْ وهي تتلعثمُ " إن زوجي ممن كانوا يُعذِّبونك أيام زمان في الزنزانة , ولذلك استحيى أن يأتي معي فترفضَ أنتَ أن ترقيني ". ابتسمتُ وقلتُ لها " أنتما مخطئان في العنوان يا هذه . سلِّمي على زوجكِ وقولي له بأنه إن احتاجني هو ( لا أنتِ) من أجل أية خدمة يمكن أن أقدمها له فأنا تحت التصرف , ولا شكرَ على واجب . قولي له يا هذه بأنني حريصٌ ما استطعتُ على أن لا أحملَ في قلبي غلا أو حقدا أو غشا ...لأي كان من المسلمين. أما ما فعلهُ زوجُك معي في السجن فبينه وبين ربه , وإن تاب فإنني أسأل الله أن يسامحه دنيا وآخرة . وصدق الله العظيم إذ يقول " وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ".
والله أعلم بالصواب .
95 – المبالغة في التعلق بأشخاص الرقاة: إن الكثير من الناس المرضى يبالغون في التعلق بأشخاص الرقاة إلى درجة غير معقولة ولا مقبولة ولا مستساغة ولا شرعية ولا منطقية .
* أذكر بالمناسبة رجلا أخبرني من أيام أن ابنته في حال خطرة جدا (يكفي أنها لم تأكل من حوالي أسبوع) زارت أطباء وما أفادوها في شيء.طلب مني أن أعطيه موعدا لأرقي ابنته . اعتذرتُ إليه بأنني مشغول وأعطيته إسمي راقيين في ميلة ومكان إقامة كل منهما, وقلت له: "إذا لم تجدهما أو وجدتهما مشغولين فارجع إلي أو اتصل بي عن طريق الهاتف لأعطيك موعدا لابنتك"فسمعتُ منه جوابا عجيبا وغريبا فيه من الجهل ما فيه:" أنا نويت الرقية لابنتي عندك أنت بالذات.اعطني موعدا للغد لترقي ابنتي أنت بالذات . وحتى لو ماتت ابنتي في الغد فلست مستعدا لأن آخذها عند غيرك ليرقيها اليوم !!!".
*وقال لي آخر في يوم من الأيام من أجل أن أرقي زوجته: "والله لن يرقيها غيرك,وإذا أخذتها عند غيرك فإنني سأضطر للكذب عليها بأن أقول لها:" هذا هو عبد الحميد رميته " !!!.
* جاءني رجل راق لأرقي زوجته,وعندما قلتُ له : "جرب معها أنت , فإذا لم تنفع يمكن أن أرقيها أنا " قال لي : "إنها هي التي أصرت على أن ترقيها أنت بالذات".
*وجاءني آخر لأرقيه وقال لي : "والله لن أذهب عند أحد غيرك ليرقيني حتى ولو كان صديقي أو أخي أو قريبي أو جاري راقيا ".
وإذا كنتُ أجد عذرا لشخص واحد حين يقول: " أنا نويتُ أن أذهب عند فلان الراقي بالذات أو أنني قصدتُه هو بالذات أو أن من أثق فيه أرسلني إليه هو بالذات" , لأنني أرى أن هذه الثقة من المريض في مُعالج معين قد تُساهم مساهمة لا بأس بها في العلاج لأنها يمكن أن تزيد من فعالية الرقية وكذا من سرعة الشفاء من المرض , لكنني لا أجد العذر لعشرة أشخاص آخرين يقولون نفس القول لكن بإصرار أكبر , لأن المبالغَة في هذه النية أو تعلق المريض بالراقي إلى هذا الحد المبالغ فيه قد يوقع الناس المرضى أو أهاليهم- خاصة منهم النساء - في الشرك الأصغر أو الأكبر والعياذ بالله الذي قد يُبطل الأعمال ويُؤخر الشفاء ,ويصبح كذلك مصيبة كبيرة تجب محاربتها ومجاهدتها بكل الطرق الشرعية الممكنة مهما وجدنا في طريق ذلك من عقبات. وفي نفس الصدد أقول بأن بعض الناس يأتونني طلبا لرقية فأقول للواحد منهم " أنا مشغول بالرقية أكثر بكثير من غيري ", " كل الرقاة أسباب والشافي هو الله وحده "," إذا ألححتَ على أن أكون أنا بالذات الذي أرقيك فإن الله يمكن أن لا يعطي الشفاء على يدي لينبهك إلى أن الشفاء بيده هو يجريه على يد من يشاء هو لا من أشاء أنا أو تشاء أنت ", " قد أعطيكَ أنا موعدا بعيدا وقد يعطيكَ راق آخر موعدا (من أجل الرقية) أقرب" , "أنا أدلك على من يرقي مثلي بطريقة شرعية ويستحيل أن أرسلك إلى مشعوذ أو دجال أو راق يرقي بالطرق المنحرفة" , " إذا ذكرتَ لي أشخاصا شفاهم الله على يدي ولم يشفهم على يدي غيري , فإنني أذكر لك في المقابل كثيرين لم يُشفوا على يدي وشفاهم الله على أيدي غيري ", " إذا شُفي شخص على يدي فليس شرطا أن يُشفى كل شخص مريض يأتيني لأرقيه , ويستحيل أن تجد في الدنيا كلها اليوم أو بالأمس أو في الغد راقيا أو طبيبا أو .. يُشفى على يده كل من يقصده للعلاج , وإلا فإنه قد يصاب بالغرور ويدعي أنه إله والعياذ بالله تعالى من الكفر بعد الإيمان ". وأظن بعد طول حديث معه بأنني أقنعته لأن كلامي شرعي ومنطقي , لكنني بمجرد الانتهاء من كلامي يرد علي في الغالب قائلا : "ومع ذلك - أي مع كل ما سمعت منك- أرجوك أن ترقيني أو تعطيني موعدا من أجل رقية "!.
ومنه فإننا نقول : يا ناس بالله عليكم لا تبالغوا في التعلق بالأشخاص , وتعلقوا عوضا عن ذلك بربِّ الأشخاص أولا وأخيرا , يعطكم الله ما تتمنوا منه في الدنيا وفي الآخرة . والله أعلى وأعلم .
يتبع :...

رميته
02-10-2007, 04:40 PM
96- إنه التعصب المذموم والحزبية الضيقة: طَلَبَ مني أيام زمان البعضُ من القياديين في "الفيس"
( أو الجبهة الإسلامية للإنقاذ ) أن أكتب بين الحين والحين مقالات دينية وسياسية لتُنشرَ لي في جريدة "المنقذ"
( الناطق الرسمي للحزب الإسلامي في ذلك الوقت) , فكتبتُ أكثر من 10 مقالات خلال حوالي أربعة شهور , ولكن الإخوة المشرفين على الجريدة لم ينشروا لي ولو مقالا واحدا . تعجَّبَ للأمرِ من طلبَ مني أن أكتبَ -ذكرهم اللهُ بخير ورحم اللهُ من ماتَ منهم - , ولكنني أخبرتُـهم بالسببِ الظاهر , وقلتُ لهم بأن السبب في أغلب الظن هو أنني لستُ منخرطا في الحزب . إنه التعصب المذموم والحزبية الضيقة التي تجعل الكثير من المنتظمين في أحزاب إسلامية لا ينظرون إلا بمنظار الحزب ولا يسمعون إلا بأذنِ الحزب ولا يفكرون إلا بعقل الحزب , وهكذا...!!!.
97- لكل أجل كتاب : مرت علي السنوات ال8 الحمراء ( من 1992 م إلى 2000 م ) بردا وسلاما إلى حد ما.ومع أنني سُجنتُ أيام زمان وأوذيتُ بسبب من ذلك إيذاء شديدا , إلا أنني لم أُصب بأي أذى طيلة السنوات الثمانية الحمراء سواء من طرف رجال السلطة(من الشرطة أو الدرك أو الجيش أو المسلحين من المدنيين) أو من طرف الإسلاميين الذين كانوا في الجبل ( من الجيش الإسلامي للإنقاذ أو من الجماعة الإسلامية المسلحة). ولعل من أسباب ذلك ثلاثة :
1-كوني غير منخرط في أي حزب إسلامي , مع المحاولات المتكررة من المسؤولين عن الأحزاب الإسلامية المختلفة من أجل انخراطي ومع إصراري الدائم على الرفض حتى يبقى أفقي أوسع وأكبر بإذن الله .
2- أقدميتي في التعليم الثانوي , وكون الكثير من أولاد المسؤولين وغير المسؤولين درسوا عندي وهم يحبونني كثيرا ويذكرونني باستمرار بالخير مع أولياء أمورهم .
3- ممارستي للرقية الشرعية لسنوات وسنوات بطريقة عقلية وشرعية ومنطقية , ومع مراعاة الجوانب النفسية , وبدون أخذ مال ممن أرقيهم , في وقت أصبح أكثر من 50 % من رقاة الجزائر سارقين وجاهلين وكاذبين .
ومما له صلة بال 8 سنوات الحمراء القصة الآتية التي حكاها لي أحد الإخوة الكرام منذ شهور(عام 2007 م).
قال لي : هناك ضابط من الضباط الكبار الجزائريين - يعرفك وإن كنتَ أنت لا تعرفُـه - يُسلِّم عليكَ ويقولُ لك " أبشر فإنني أتمنى أن يكون الله قد أحبَّـك وأحبَّ لك الخيرَ حين نجاك من القتل بأعجوبة" , قلتُ له
" وكيف ذلك ؟" , فقال " الضابطُ يقولُ : في ليلة من ليالي 1994 م كُلفتُ أنا و 3 أشخاص معي من أجل اعتقال "عبد الحميد رميته" في ليلة من الليالي , ثم قتله على اعتبار أنه إرهابي ( لا لشيء إلا لأنني متدين) ورميه في الطريق العام في اليوم الموالي . وأثناء مجيئنا إلى بيته في سيارة من السيارات قبيل منتصف الليل , نزلتْ في ميلة أمطارٌ غزيرة ووقعتْ عاصفةٌ شديدة جدا كان من نتيجتها أن اصطدمتْ سيارتُـنا فتحطمت هي ونجونا نحنُ . وبسبب أننا شُغلنا بعد ذلك بإجراءات إصلاح السيارة وعلاجنا من جروحنا أُلغيت المهمةُ التي كُلفنا بها ونجا الشيخ عبد الحميد من الموت بأعجوبة ".
وصدق الله العظيم " لكل أجل كتاب " و " إذا جاء أجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون".
والحمد لله رب العالمين . نسأل الله أن يختم لنا بالخير وأن يجعلنا ممن يحبون اللهَ فيحبهم اللهُ آمين.
98- خوف الراقي الساقط من الفضيحة : الراقي المنحرف يخاف في العادة من مواجهة الراقي المستقيم . ومن الأمثلة على ذلك راق عندنا (يدعي بأنه راقي , وهو ليس راقيا ) في مدينة ميلة هو أسوأ من المشعوذين الدجالين.هو يرقي الناس بطرق غير شرعية منها الإستعانة بالتمائم والبخور وقراءة الأبراج وادعاء علم الغيب والنميمة بين الناس والتقوي بما يسمى ب"الجن الصالحين"و...الخ. طلب منه صهري (أخو زوجتي) وهو راق مثلي,طلب منه الاتصال بي أو إعطائي موعد لأتصل به أنا من أجل النقاش معه حول فساد طرقه المتبعة في الرقية التي يعتبرها شرعية وما هي بشرعية.وبمجرد أن سمع إسمي من فم صهري (مع أنه تعود أن يقول للمرضى بأنه يعرفني وذلك من أجل كسب ثقة الناس فيه) انتفض وكأن جنيا ضربه وفارق صهري بسرعة وبطريقة غير عادية.قال له صهري:"ما بك ؟ أنت لم تجبني !؟" فأجاب وهو هارب وبسرعة كبيرة :" فيما بعد..فيما بعد...".
يتبع :...

رميته
06-10-2007, 05:16 AM
99- بركة الرقية عظيمة :

جاءني شاب من سنوات بزوجته التي دخل بها منذ أيام ومازال لم يقض حاجته منها بعد , جاءني بسبب أن امرأته ترفض أن تمكنه من نفسها لأنها لا تطيق- بلا سبب ظاهر - رؤيته ولا السماع منه ولا تقبل أبدا – وبلا سبب ظاهر - أن يمس ولو شعرة من رأسها . دخلت العروس وزوجها خلفها ( وتركا وراءهما البعض من أهل الزوجة ينتظران بعيدا عن العمارة التي أسكنها ) لأنها لا تطيق مجرد رؤيته . وبعدما سمعت منها عرفت أنها مسحورة فرقيتها . وبمجرد ابتعادهما عن البيت بخطوات أسرعت الزوجة فأمسكت بيد زوجها بقوة وسارت إلى جانبه في اتجاه السيارة التي كان الأهل ينتظرونهما فيها , ولاحظتُ من بعيد علامات التعجب والدهشة من جهة والفرحة الغامرة من جهة أخرى على وجوه الأهل عندما رأيا الزوجة خارجة مع زوجها على هيئة تختلف كل الاختلاف عن الهيئة التي دخلا عليها , والحمد لله رب العالمين .

100– أغتسل خلال دقيقتين فقط :

أنا أجزم بأن بعض ظروف المساجين الإسلاميين في بلادنا العربية هي أسوء من ظروف الحيوانات , وهي من أسوأ الظروف التي يعيشها مسجونٌ في أي بلد من بلاد العالم مهما كان ثالثا أو متخلفا . ومن علامات ذلك التضييق على المسجون في أبسط حقوقه كإنسان سواء كان مسلما أو كافرا , ومنها حقه في الاغتسال ( أو الدوش douche ) كل أسبوع أو أكثر أو أقل . في الفترة بين سبتمبر 85 وجانفي 86 م قضيتُ 3 أشهر ونصف في زنزانة انفرادية أشتاقُ فيها للهواء ( عندما أحسُّ بضيق التنفس أضعُ أنفي بين أسفل الباب وأرضية الزنزانة لأتنفسَ قليلا ولا أختنقَ من قلة الهواء ) وللضوء ( ليس عندي في الزنزانة إلا مصباح خافت وضعيف مشتعل 24 /24 ) . وكان الواحد منا في الزنازن المختلفة يلبسُ لباسَ المساجين , وهو سروال متصل بقميص في لباس واحد يُفرض لبسُه على المساجين . وكان الواحد منا لا يغتسل إلا مرة واحدة في الشهر ( وهي فترة طويلة جدا بطبيعة الحال ) , وكان يشترط علينا أن ننهي الغسلَ خلال دقيقتين بالتمام والكمال ( 120 ثانية ) , فإن انتهت الدقيقتان ولم يخرج الواحدُ منا من حمامه فُتح عليه البابُ وتم إخراجُه من الحمام عُريانا وبالقوة ومع الضرب !. ويمكن للقارئ الكريم أن يتخيل كيف يمكن للواحد منا أن يغتسل خلال دقيقتين ودقيقتين فقط !!!. أنا الآن عندما أذكر ذلك أضحكُ وأكاد أبكي : أضحكُ لأن الاغتسالَ في دقيقتين مضحكٌ بالفعل وأكادُ أبكي للظلمِ الواقع في دنيا الناس اليوم خاصة ضد الإسلاميين بتهمة أنهم أصوليون أو إخوان مسلمون أو إرهابيون أو ... إن الدم الإسلامي اليوم – في الدنيا كلها – هو أرخصُ الدماء , وإن العرض الإسلامي اليوم – في الدنيا كلها – يداس ويهان للأسف الشديد . كنتُ أدخلُ إلى الحمامِ فأنزعُ لباسي – أكرمكم الله - في حوالي 10 ثواني ثم أصب الماءَ البارد على جسدي في حوالي 40 ثانية ثم أمررُ الصابونَ على جسدي بسرعة فائقة خلال حوالي 20 ثانية ثم أصب الماءَ البارد على جسدي مرة ثانية خلال حوالي 40 ثانية ( بدون أي دلك لأنه ليس لدي الوقت الكافي للدلك , وبدون نزع الصابون كله من فوق جلدي لأن الوقت لا يكفيني لإزالة كل آثار الصابون من فوق جسدي ) ثم أنشف جسدي من الماء والصابون خلال حوالي 5 ثواني , فتتبقى لي حوالي 5 ثواني أخيرة ألبس فيها ثيابي بسرعة قبل أن يُـفتحَ علي البابُ من طرف الجلادِ الفظ الغليظ.
نسأل الله أن يرزقَـنا الصوابَ والإخلاص في كل أقوالنا وأفعالنا . اللهم إذا أنعمت علينا فاجعلنا من الشاكرين وإذا ابـتـليـتـنا فاجعلنا من الصابرين اللهم آمين .
انتهت ال 100 وقـفة الأولى . وأبدا بعد الآن مع ال 100 وقفـة الثانية بإذن الله من خلال جزء من الموضوع مستقل أسميه " وقفات مع ذكريات : ال 100 الثانية ".
وأنتم مشكورون جدا على المتابعة.