مشاهدة النسخة كاملة : الولاية في القانون الجزائري


ameurnet
11-01-2009, 09:45 PM
مقدمة :
تعتبر الولاية وحدة إدارية مهمة تقوم عليها الإدارة اللامركزية الإقليمية بالجزائر ، هذه الأخيرة التي تكتسي أهمية بالنسبة لكيان الدولة و قوامها فهي عادة ما تبنى على أساس دستوري ،حيث نصت المادة15من الدستور على أن:"الجماعات الإقليمية للدولة هي البلدية و الولاية"،إلى هنا استوقفتنا جملة من التساؤلات حول ماهية هذا التنظيم الولائي و مراحل تطوره عبر التاريخ؟و هيئاته؟و الجهات المكلفة بمراقبته؟
المبحث الأول :لمحة تاريخية عن تطور التنظيم الولائي و الهيئات المكونة له
المطلب الأول : لمحة تاريخية عن تطور التنظيم الولائي
يمكن أن نميز بين مرحلتين أساسيتين كانت قد مرت بهما الإدارة الولائية بالجزائر هما :
الفرع1) مرحلة الاستعمار :
و قد قسمت فيه الجزائر إلى إقليم جنوبي تحت إشراف السلطة العسكرية،و الآخر شمالي مقسم إلى ثلاث ولايات (الجزائر،وهران،قسنطينة) و يخضع هذا الإقليم للقانون المتعلق بالمحافظات أو العمالات في فرنسا.
و قد شكل نظام العمالات خلال الاستعمار صورة لعدم التركيز الإداري ، حيث كان يسير هذه العمالات عامل العمالة (الوالي أو المحافظ) خاضع للسلطة الرئاسية للحاكم العام ، كان يتمتع بصلاحيات و سلطات واسعة بمساعدة نواب له في نطاق الدوائر.إضافة إلى عامل العمالة كان هناك هيئتان:
1- مجلس العمالة:يرأسه عامل العمالة و يعين موظفيه الحاكم العام و له اختصاصات متنوعة و متعددة :قضائية و إدارية.
2- المجلس العام:و كان أعضاءه هم أعيان البلد ليتحول فيما بعد إلى هيئتين انتخابيتين هما المعمرين و الأهالي حيث كانت نسبة التمثيل للأهالي بـ:2/5 من مجموع مقاعد المجلس.
الفرع2) مرحلة الاستقلال:
و قد تميزت بفترتين:
الفترة الأولى:و تم فيها إحداث لجان عمالية جهوية تضم ممثلين عن المصالح الإدارية و ممثلين عن السكان يعينهم الولي الذي يرأس اللجنة،و كان دورها يقتصر على المصادقة على ما يقدمه الوالي من مشاريع و قرارات.
الفترة الثانية:و فيها تم استبدال اللجنة السابقة بمجلس جهوي (عمالي أو جهوي) اقتصادي و اجتماعي حيث كان يتشكل من جميع رؤساء المجالس الشعبية البلدية بالعمالة ، مع إضافة ممثل عن كل من الحزب،النقابة،الجيش، و لم يعد عامل العمالة (الوالي) يرأس هذه الهيئة الولائية باعتبار أن الرئيس ينتخب من بين رؤساء المجالس الشعبية البلدية ، إلا أن الوالي بقي حائزا لأوسع السلطات باعتباره ممثلا للدولة و العمالة في مختلف المجالات .
و بعد صدور الأمر 69/38 المؤرخ في 23ماي1969 و المتضمن لقانون الولاية الذي تأثر بالنموذج الفرنسي فقد قام بناءا عليه التقسيم الولائي على ثلاثة أجهزة أساسية هي:
- المجلس الشعبي الولائي (وهو هيئة منتخبة).
- المجلس التنفيذي للولاية.
- الوالي .
و بعد ذلك عدل في سنة 1979 بعد المؤتمر الرابع للحزب و ذلك من ناحيتين:
1/توسيع صلاحيات المجلس الشعبي الوطني.
2/تأكيد و تدعيم الطابع السياسي لهذه الهيئة بحيث يشترط الانخراط و الانضمام للحزب بالنسبة لكل مترشح لعضوية المجلس.
المطلب الثاني:مفهوم الولاية
الفرع 1) تعريف الولاية
تعرف بأنها جماعة لامركزية و دائرة حائزة على السلطات المتفرقة للدولة تقوم بدورها على الوجه الكامل ،و تعبر على مطامح سكانها لها هيئات خاصة،أي مجلس شعبي و هيئة تنفيذية فعالة.
الفرع 2) خصائص الولاية
لها مجموعة من الخصائص هي:
1/وحدة لإدارية لامركزية إقليمية تتمتع بالشخصية المعنوية و الاستقلال ،منحت جزء من سلطة الدولة على أساس إقليمي جغرافي .
2/وحدة إدارية لامركزية:حيث تعتبر حلقة وصل بين المصالح و الحاجات المحلية المتميزة عن المصلحة العامة في الدولة.
3/وحدة إدارية لامركزية نسبية:و ذلك لأن أعضاء المجلس الشعبي للولاية يتم انتخابهم،بينما والي الولاية يعين بمرسوم من قبل السلطة الإدارية المركزية.
4/تتمتع الولاية بالشخصية المعنوية:فهي شخص معنوي عام لامركزي.
5/للولاية اختصاصات متعددة:حيث تضطلع بالمهام الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية في إقليم الولاية.
الفرع 3) إنشاء الولاية
تنشأ الولاية بقانون و يحدد اسم الولاية و مركزها الإداري و التعديل في حدودها الإقليمية يتم بموجب مرسوم يصدر بناء على تقرير وزير الداخلية و باقتراح من المجلس الشعبي الولائي،و تمر عميلة إنشاء الولاية بثلاث مراحل هي:
1/مرحلة التقرير:حيث تتجه فيها السلطة المختصة إلى إنشاء الولاية بعد القيام بالدراسات و المداولات و المناقشات اللازمة لاتخاذ القرار النهائي المتعلق بإنشاء الولاية.
2/مرحلة التحضير:تتمثل في تحضير و تجهيز الوسائل اللازمة القانونية و البشرية و المادية و الإدارية لتنفيذ قانون إنشاء الولاية.
3/مرحلة التنفيذ:و هي المرحلة العملية حيث تدخل في حيز التنفيذ و التطبيق و أن عملية التنفيذ تتصف بالاستمرارية لذا يجب أن تكون هناك متابعة و رقابة مستمرة لوسائل التنفيذ لكي يتم تحقيق الأهداف المرجوة من إنشاء الولاية.
المطلب الثالث:هيئات الولاية
الفرع 1) المجلس الشعبي الولائي
1/تكوينه:يتراوح عدد أعضاءه بين 35 و 55 عضو،بحيث تمثل كل دائرة انتخابية بعضو على الأقل،و ينتخب لمدة 5 سنوات بطريقة الإقتراع العام المباشر و السري.
2/تسيير المجلس الشعبي الولائي:
أ)إنتخاب الرئيس:ينتخب الرئيس من طرف جميع أعضاء المجلس بالاقتراع السري و بالأغلبية المطلقة في الدورة الأولى و، و بالأغلبية النسبية في الدورة الثانية، و في حالة تساوي الأصوات يختار أكبر المترشحين سنا كرئيس للمجلس حسب المادة 25 من قانون الولاية،و لا يشترط أن يكون من القائمة التي نالت أغلبية المقاعد.
ب)الدورات:يعقد المجلس نوعين من الدورات هما:
1)الدورات العادية:و هي أربع دورات في السنة مدة كل واحدة 15 يوم يمكن تمديدها إلى 7 أيام أخرى،و قد نص قانون الولاية على ضرورة عقدها في تواريخ محددة (مارس،جوان،سبتمبر،ديسمبر)و إلا عدت باطلة.
2)الدورات الاستثنائية:و هي دورات تعقد حسب الحاجة سواء بطلب من رئيس المجلس الشعبي الولائي ،أو ثلث أعضاءه أو الوالي.
جـ)المداولات:و تتم بحضور أغلبية أعضاء المجلس و في حال عدم حضور أغلبية الأعضاء في المجلس توجه دعوى ثانية للأعضاء لعقد إجتماع بعد ثلاثة أيام،حينئذ يمكن للمجلس أن يعقد إجتماعه مهما كان عدد الأعضاء الحاضرين. و تخضع مداولات المجلس الشعبي الولائي للقواعد التالية:
1)تكون مداولات المجلس علانية،ضمانا للرقابة الشعبية إلا في حالتين:
- فحص الحالة الانضباطية للمنتخبين الولائيين.
- فحص المسائل المرتبطة بالأمن و النظام العام.
2)تتم المصادقة على المداولات بالأغلبية المطلقة للأعضاء، مع ترجيح صوت الرئيس عند التساوي في الأصوات.
و يحضر الوالي جميع اجتماعات المجلس،و يعلن مستخلص المداولة خلال الأيام الثمانية التي تلي الدورة بالمكان المخصص لإعلام الجمهور في مقر الولاية.
د)اللجان:يمكن للمجلس الشعبي الولائي تشكيل لجان متخصصة لدراسة المسائل التي تهم الولاية سواء كانت مؤقتة أو دائمة،خاصة في المجالات الاقتصادية و المالية، و التهيئة العمرانية و التجهيز و الشؤون الاجتماعية و الثقافية.
3/اختصاصات المجلس الشعبي الولائي:
و تشمل اختصاصاته جميع أعمال التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و تهيئة إقليم الولاية و حماية البيئة،حيث المجالات التي يتداول فيها:
الفلاحة و الري،الهياكل الاقتصادية الأساسية ،التجهيزات التربوية و التكوينية،النشاط الاجتماعي و الثقافي،السكن.
الفرع2) الهيئة التنفيذية
1/التعيين و انتهاء المهام: يعين الوالي من طرف رئيس الجمهورية بموجب مرسوم رئاسي يتخذ في مجلس الوزراء بناء على إقتراح من وزير الداخلية،أما انتهاء مهامه فتتم طبقا لقاعدة توازي الأشكال و بموجب مرسوم رئاسي و بالإجراءات نفسها لدى تعيينه.
2/صلاحياته:يتمتع الوالي بالإزدواجية في الإختصاص حيث يحوز على سلطات بصفته:
أ)هيئة تنفيذية للمجلس الشعبي الولائي:حيث وفقها يقوم الوالي بـ:
1)تنفيذ مداولات المجلس الشعبي الولائي.
2)الإعلام:حيث يلزم قانون الولاية الوالي بضرورة إطلاع و إعلام المجلس الشعبي الولائي بوضعية و نشاطات الولاية
3)تمثيل الولاية:حيث يمثل الوالي الولاية في جميع أعمال الحياة المدنية و الإدارية،و يمثلها أمام القضاء سواء كان مدعيا أو مدعى عليه.
4)ممارسة السلطة الرئاسية على موظفي الولاية .
ب/الوالي ممثل للدولة:و يجسد بها صورة اللامركزية الإدارية و ذلك نظرا للسلطات و الصلاحيات المسندة إليه باعتباره ممثلا للدولة في إقليم الولاية ،و تتمثل أهم الاختصاصات الموكلة إليه في سلطة الضبط الإداري:حيث يكون مسئولا على المحافظة على الأمن و السلامة و النظام و السكينة العامة والضبط القضائي:يمارسها في حالة وقوع جناية أو جنحة ضد أمن الدولة.
الإدارة المساعدة للوالي:و تتمثل الإدارة المساعدة للوالي في:
1/الأجهزة التنفيذية:و تتمثل في:
- إدارة الولاية التي تتكون من مجلس الولاية و الوالي المنتدب للأمن،و الأمانة العامة،الديوان،المفتشية العامة،مديرية الإدارة المحلية و مديرية التنظيم العام ،و الدائرة.
- المصالح الخارجية للدولة حيث يؤسس في الولاية مجلس يجمع تحت سلطة الوالي مسؤولي المصالح الخارجية للدولة المكلفين بمختلف قطاعات النشاط في مستوى الولاية ،و المصالح الخارجية على مستوى الولايات تعمل سلطة مدير يعين بموجب مرسوم رئاسي باقتراح من رئيس الحكومة كمديرية النقل و مديرية الثقافة...الخ.
2/الإدارة الاستشارية:إن الهيئات الاستشارية على مستوى الولاية عديدة منها لجنة الموظفين حيث تتدخل كجهاز استشاري فتبدي رأيها فيما يخص العقوبات و توقيف الموظفين ، و لجنة الهندسة المعمارية و التعمير و البيئة المبنية و صلاحياتها متمثلة في الاستشارة في كل مسألة متعلقة بالبناء و التعمير و الهندسة المعمارية و المحيط ، و غرفة التجارة و الصناعة...الخ.

المبحث الثاني:الرقابة على الولاية
المطلب الأول :الرقابة على أعضاء المجلس الشعبي الولائي
تمارس جهة الوصاية (الإدارة المركزية) رقابتها على أعضاء المجلس الشعبي الولائي من حيث إمكانية :
أ)توقيفهم:و ذلك بسبب النابعة الجنائية التي لا تسمح للعضو بممارسة مهامه قانونيا بحيث تعطل ممارسة العضو لفترة محددة و ذلك من طرف وزير الداخلية(المادة 41من قانون الولاية).
ب)إقالتهم:و التي ترجع إلى عدم القابلية للانتخاب أو التعارض مع القانون الأساسي الذي يخضع له المنتحب بحيث تسحب منه العضوية نهائيا و ذلك من طرف المجلس الشعبي الولائي أو وزير الداخلية (المادة40 من قانون الولاية).
جـ)إقصائهم:فيرجع إلى تعرض العضو إلى إدانة جزائية بحيث يفقد العضو عضويته في المجلس الشعبي الولائي و يخلفه المترشح الذي يليه في نفس القائمة ألا أنه لا توجد جهة تثبت إقصاء العضو.
المطلب الثاني:الرقابة على أعمال المجلس الشعبي الولائي
تمارس على أعمال و تصرفات و مداولات المجلس الشعبي الولائي العديد من صور الرقابة من قبل جهة الوصاية المتمثلة أساسا في وزارة الداخلية أما قرارات الوالي كممثل للدولة فإنها تخضع لمراقبة السلطة المركزية (الوزارة) باغذعنباره مرؤوسا بكل ما يترتب عن ذلك من نتائج.و على كل فإن أهم مظاهر و صور تلك الرقابة تتمثل في إجراءات:
أ)التصديق:و هو إما ضمني بحيث تعتبر مداولات المجلس الشعبي الولائي مصادقا عليها ضمنيا بعد 15 يوما من نشرها من طرف الوالي،أو صريحا فيما يتعلق يالميزانيات أو إحداث مرافق عمومية ولائية.
ب)الإلغاء:و هو إما مطلق بحيث تعتبر المداولات فيه باطلة بطلانا مطلقا إذا كانت هذه الأخيرة خارجة عن صلاحيات و اختصاصات المجلس الشعبي الولائي المحددة من طرف قانون الولاية و يعو فيه قرار الإلغاء إلى وزير الداخلية أو نسبيا و يحدث إذا شارك أعضاء المجلس الشعبي الولائي في المداولة المعنيون بها باسمهم الشخصي أو كوكلاء بحيث تلغى المداولة هنا من طرف وزير الداخلية أو الوالي أو أي ناخب أو دافع ضريبة الولاية. إلا أنه لإمكان رئيس المجلس الشعبي الولائي الطعن في قرار الإلغاء باللجوء إلى الجهات القضائية المختصة (مجلس الدولة).
المطلب الثالث:الرقابة على الهيئة
يخول قانون الولاية الحالي للسلطة المركزية بحل المجلس الشعبي الوطني و ذلك لأسباب منها ذكرت في المادة 44 من قانون الولاية :
1/إنخفاض عدد الأعضاء لأقل من النصف.
2/الاستقالة الجماعية لجميع أعضاء المجلس.
3/الاختلاف الخطير بين الأعضاء الذي من شأنه عرقلة السير العادي للمجلس.
4/الإلغاء النهائي لانتخاب جميع أعضاء المجلس.
النتائج المترتبة عن حله:
1/تسحب صفة العضوية بالمجلس عن جميع الأشخاص الذين كان يتشكل منهم.
2/يحدد نفس المرسوم المتضمن لحل المجلس تاريخا لتجديد المجلس عن طريق إجراء انتخابات لإقامة مجلس شعبي ورئي منتخب.
خاتمة :
و في الأخير و من خلال ما سبق يمكننا القول بأن الولاية هي عبارة عن جماعة لامركزية تحوز على السلطات المتفرقة للدولة،و تقوم بدورها على الوجه الكامل و تعبر عن طموحات سكانها،و لها هيئات خاصة تتمثل في المجلس الشعبي الولائي و هيئة تنفيذية يترأسها الوالي،كما أنها تخضع لرقابة على كل من أعضاء المجلس الشعبي الولائي و أعماله و هيئاته.
من إعداد طلبة الفوج 14 (أبشع).