المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى الكاملة للشيخ الفاضل القرضاوي في شان المظاهرات.


rougemila
16-01-2009, 07:49 PM
شرعية المظاهرات السلمية؟http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif
http://www.qaradawi.net/mritems/images/2009/1/4/2_6702_1_11.jpg تظاهرةموقع القرضاوي/4-1-2009
تلقى فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي - رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين - رسالة بإمضاء " عدد من طلاب العلم الشرعي" (بتاريخ 5 فبراير 2008) تحمل هذا السؤال:
ما رأي فضيلتكم فيما ذكره بعض العلماء من عدم مشروعية تسيير المسيرات والمظاهرات، تأييدا لمطالب مشروعة، أو تعبيرا عن رفض أشياء معينة في مجال السياسة، أو الاقتصاد، أو العلاقات الدولية، أو غيرها؟ وقال هذا العالم: إن تنظيم هذه المسيرات أو الدعوة إليها، أو المشاركة فيها حرام.
ودليله على ذلك: أن هذه بدعة لم يعرفها المسلمون، وليست من طرائق المسلمين، وإنما هي مستوردة من بلاد اليهود والنصارى والشيوعيين وغيرهم من الكفرة والملحدين. وتحدّى هذا العالم من يأتيه بواقعة واحدة، سارت فيها مظاهرة كبيرة أو صغيرة، في عهد الرسول أو الصحابة.
وإذا كانت هذه المسيرات تعبّر عن الاحتجاج على الحكومة، فهذا خروج على المنهج الإسلامي في إسداء النصيحة للحكام، والمعروف: أن الأولى في هذه النصيحة أن تكون بين الناصح والحاكم، ولا تكون على الملأ.
على أن هذه المسيرات كثيرا ما يستغلّها المخرّبون، و يقومون بتدمير الممتلكات، وتخريب المنشآت. ولذا وجب منعها سدا للذرائع.
فهل هذا الكلام مسلّم من الوجهة الشرعية؟ وهل يسوغ للناس في أنحاء العالم: أن يسيروا المظاهرات للتعبير عن مطالبهم الخاصة أو العامة، وأن يـؤثروا في الرأي العام من حولهم، وبالتالي يؤثِّرون على الحكام وأصحاب القـــرار، إلا المسلمين دون غيرهم، يحرم عليهم استعمال هذه الوسيلة التي أصبحت عالمية؟
نرجو أن نسمع منكم القول الفصل، الموثق بأدلة الشرع، في هذه الفضية الخطيرة، التي غدت تهم كل الناس في سائر الأقطار والقارات. وفقكم الله وسددكم.
وفي رده على السائل أفاد فضيلته بقوله:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ابتع هداه...أما بعد
فمن حق المسلمين – كغيرهم من سائر البشر- أن يسيروا المسيرات وينشئوا المظاهرات، تعبيرا عن مطالبهم المشروعة، وتبليغا بحاجاتهم إلى أولي الأمر، وصنّاع القرار، بصوت مسموع لا يمكن تجاهله. فإن صوت الفرد قد لا يسمع، ولكن صوت المجموع أقوى من أن يتجاهل، وكلما تكاثر المتظاهرون، وكان معهم شخصيات لها وزنها: كان صوتهم أكثر إسماعا وأشد تأثيرا. لأن إرادة الجماعة أقوى من إرادة الفرد، والمرء ضعيف بمفرده قوي بجماعته. ولهذا قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى}[المائدة:2]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا" وشبّك بين أصابعه .
ودليل مشروعية هذه المسيرات: أنها من أمور (العادات) وشؤون الحياة المدنية، والأصل في هذه الأمور هو: الإباحة.
وهذا ما قررته بأدلة – منذ ما يقرب من نصف قرن- في الباب الأول من كتاب: (الحلال والحرام في الإسلام) الذي بين في المبدأ الأول أن القاعدة الأولى من هذا الباب: (أن الأصل في الأشياء الإباحة). وهذا هو القول الصحيح الذي اختاره جمهور الفقهاء والأصوليين.
فلا حرام إلا ما جاء بنص صحيح الثبوت، صريح الدلالة على التحريم. أما ما كان ضعيفا في مسنده أو كان صحيح الثبوت، ولكن ليس صريح الدلالة على التحريم، فيبقى على أصل الإباحة، حتى لا نحرم ما أحل الله.
ومن هنا ضاقت دائرة المحرمات في شريعة الإسلام ضيقا شديدا، واتسعت دائرة الحلال اتساعا بالغا. ذلك أن النصوص الصحيحة الصريحة التي جاءت بالتحريم قليلة جدا، وما لم يجئ نص بحله أو حرمته، فهو باق على أصل الإباحة، وفي دائرة العفو الإلهي.
وفي هذا ورد الحديث: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا". وتلا: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64].
وعن سلمان الفارسي: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال: "الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم" ، فلم يشأ عليه الصلاة والسلام أن يجيب السائلين عن هذه الجزئيات، بل أحالهم على قاعدة يرجعون إليها في معرفة الحلال والحرام، ويكفي أن يعرفوا ما حرم الله، فيكون كل ما عداه حلالا طيبا.
وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" .
وأحب أن أنبه هنا على أن أصل الإباحة لا يقتصر على الأشياء والأعيان، بل يشمل الأفعال والتصرفات التي ليست من أمور العبادة، وهي التي نسميها: (العادات أو المعاملات) فالأصل فيها عدم التحريم وعدم التقييد إلا ما حرّمه الشارع وألزم به، وقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ}[الأنعام:119]، عام في الأشياء والأفعال.
وهذا بخلاف العبادة فإنها من أمر الدين المحض الذي لا يؤخذ إلا عن طريق الوحي، وفيها جاء الحديث الصحيح: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" ، وذلك أن حقيقة الدين تتمثل في أمرين: ألا يُعبد إلا الله، وألا يُعبد إلا بما شرع، فمن ابتدع عبادة من عنده – كائنا من كان- فهي ضلالة ترد عليه، لأن الشارع وحده هو صاحب الحق في إنشاء العبادات التي يُتقرب بها إليه.
وأما العادات أو المعاملات فليس الشارع منشئا لها، بل الناس هم الذين أنشأوها وتعاملوا بها، والشارع جاء مصححا لها ومعدلا ومهذبا، ومقرا في بعض الأحيان ما خلا عن الفساد والضرر منها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن تصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان: عبادات يصلح بها دينهم، وعادات يحتاجون إليها في دنياهم، فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلا بالشرع.
وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه. والأصل فيه عدم الحظر، فلا يحظر منه إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى، وذلك لأن الأمر والنهي هما شرع الله، والعبادة لا بد أن تكون مأمورا بها، فما لم يثبت أنه مأمور به – أي من العادات – كيف يحكم عليه بأنه محظور؟
ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله، وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ}[الشورى:21].
والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرّمه الله، وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً}[يونس:59].
وهذه قاعدة عظيمة نافعة، وإذا كان كذلك فنقول:
البيع، والهبة، والإجارة، وغيرها من العادات التي يحتاج الناس إليها في معاشهم – كالأكل والشرب واللباس- فإن الشريعة قد جاءت في هذه العادات بالآداب الحسنة، فحرمت منها ما فيه فساد، وأوجبت ما لا بد منه، وكرهت ما لا ينبغي، واستحبت ما فيه مصلحة راجحة في أنواع هذه العادات ومقاديرها وصفاتها.
وإذا كان كذلك، فالناس يتبايعون ويستأجرون كيف يشاءون، ما لم تحرم الشريعة، كما يأكلون ويشربون كيف شاءوا ما لم تحرم الشريعة – وإن كان بعض ذلك قد يستحب، أو يكون مكروها - وما لم تحد الشريعة في ذلك حدا، فيبقون فيه على الإطلاق الأصلي) .انتهى.
ومما يدل على هذا الأصل المذكور ما جاء في الصحيح عن جابر بن عبد الله قال: "كنا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن" .
فدل على أن ما سكت عنه الوحي غير محظور ولا منهي عنه، وأنهم في حل من فعله حتى يرد نص بالنهي والمنع، وهذا من كمال فقه الصحابة رضي الله عنهم، وبهذا تقررت هذه القاعدة الجليلة، ألا تشرع عبادة إلا بشرع الله، ولا تحرم عادة إلا بتحريم الله.
والقول بأن هذه المسيرات (بدعة) لم تحدث في عهد رسول الله ولا أصحابه، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار: قول مرفوض؛ لأن هذا إنما يتحقق في أمر العبادة وفي الشأن الديني الخالص. فالأصل في أمور الدين (الاتباع) وفي أمور الدنيا (الابتداع).
ولهذا ابتكر الصحابة والتابعون لهم بإحسان: أمورا كثيرة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك ما يعرف بـ (أوليات عمر) وهي الأشياء التي ابتدأها عمر رضي الله عنه، غير مسبوق إليها. مثل: إنشاء تاريخ خاص للمسلمين، وتمصير الأمصار، وتدوين الدواوين، واتخاذ دار للسجن، وغيرها.
وبعد الصحابة أنشأ التابعون وتلاميذهم أمورا كثيرة، مثل: ضرب النقود الإسلامية، بدل اعتمادهم على دراهم الفرس، ودنانير الروم، وإنشاء نظام البريد، وتدوين العلوم وإنشاء علوم جديدة مثل: علم أصول الفقه، وعلوم النحو والصرف والبلاغة، وعلم اللغة، وغيرها.
وأنشأ المسلمون (نظام الحسبة) ووضعوا له قواعد وأحكاما وآدابا، وألّفوا فيه كتبا شتّى.
ولهذا كان من الخطأ المنهجي: أن يطلب دليل خاص على شرعية كل شأن من شؤون العادات، فحسبنا أنه لا يوجد نص مانع من الشرع.
ودعوى أن هذه المسيرات مقتبسة أو مستوردة من عند غير المسلمين: لا يثبت تحريما لهذا الأمر، ما دام هو في نفسه مباحا، ويراه المسلمون نافعا لهــم." فالحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق الناس بها" .
وقد اقتبس المسلمون في عصر النبوة طريقة حفر الخندق حول المدينة، لتحصينها من غزو المشركين، وهي من طرق الفرس.
واتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم خاتما. حيث أشير عليه أن يفعل ذلك، فإن الملوك والأمراء في العالم، لا يقبلون كتابا إلا مختوما.
واقتبس الصحابة نظام الخراج من دولة الفرس العريقة في المدنية والتنظيم.
واقتبسوا كذلك تدوين الدواوين، من دولة الروم، لما لها من عراقة في ذلك.
وترجم المسلمون الكتب التي تتضمن (علوم الأوائل) أي الأمم المتقدمة، التي طورها المسلمون وهذبوها وأضافوا إليها، وابتكروا فيها مثل: (علم الجبر) بشهادة المنصفين من مؤرخي العلم.
ولم يعترضوا إلا على (الجانب الإلهي) في التراث اليوناني؛ لأن الله تعالى أغناهم بعقيدة الإسلام عن وثنية اليونان وما فيها من أساطير وأباطيل.
ومن نظر إلى حياتنا المعاصرة في شتى المجالات: وجد فيها كثيرا جدا مما اقتبسناه من بلاد الغرب: في التعليم والإعلام والاقتصاد والإدارة والسياسة وغيرها.
ففكرة الدستور، والانتخابات بالصورة المعاصرة، وفصل السلطات، وإنشاء الصحافة والإذاعة والتلفزة، بوصفها أدوات للتعبير والتوجيه والترفيه، وإنجاز الشبكة الجبارة للمعلومات (الإنترنت).
والتعليم بمؤسساته وتقسيماته وترتيباته ومراحله وآلياته المعاصرة، مقتبس في معظمه من الغرب.
والشيخ رفاعة الطهطاوي، حين ذهب إلى باريس إماما للبعثة المصرية، ورأى من ألوان المدنية ما رأى، بهرته الحضارة الحديثة، وعاد لينبه قومه إلى ضرورة الاقتباس مما سبق به الأوربيون، حتى لا يظلوا يتقدمون ونحن نتأخر.
ومن يومها بدأ المصريون، وبدأ معهم كثير من العرب، وقبلهم بدأ العثمانيون في اقتباس ما عند الغربيين.
كل هذه مقتبسات من الغرب الذي تفوق علينا وسبقنا بها، ولم نجد بدا من أن نأخذها عنه، ولم تجد نكيرا من أحد من علماء الشرع ولا من غيرهم فأقرها العرف العام. وقد أخذ الغرب عنا من قبل واقتبس منا، وانتفع بعلومنا أوائل نهضته {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}[آل عمران:140].
المهم أن نأخذ ما يلائم عقائدنا وقيمنا وشرائعنا، دون ما يناقضها أو ينقضها. فالناقل هو الذي يأخذ من غيره ما ينفعه لا ما يضره. وأهم ما يأخذه المسلم من غيره: ما كان متعلقا بشؤون الحياة المتطورة، وجله يتصل بالوسائل والآليات التي طابعها المرونة والتغير، لا بالأهداف والمبادئ التي طابعها الثبات والبقاء.
على أن ما ذكره السائل أو السائلون، من نسبة هذه المظاهرات أو المسيرات إلى الشيوعيين الملحدين: غير صحيح، فالأنظمة الشيوعية لا تسمح بهذه المسيرات إطلاقا؛ لأن هذه الأنظمة الشمولية القاهرة تقوم على كبت الحريات، وتكميم الأفواه، والخضوع المطلق لسلطان الحكم وجبروته.
قاعدتان مهمتان
وأود أن أقرر هنا قاعدتين في غاية الأهمية:
1- قاعدة المصلحة المرسلة:
الأولى هي: قاعدة المصلحة المرسلة، فهذه الممارسات التي لم ترد في العهد النبوي، ولم تعرف في العهد الراشدي، ولم يعرفها المسلمون في عصورهم الأولى، وإنما هي من مستحدثات هذا العصر: إنما تدخل في دائرة (المصلحة المرسلة) وهي التي لم يرد من الشرع دليل باعتبارها ولا بإلغائها.
وشرطها: أن لا تكون من أمور العبادات حتى لا تدخل في البدعة، وأن تكون من جنس المصالح التي أقرها الشرع، والتي إذا عرضت على العقول، تلقتها بالقبول، وألا تعارض نصا شرعيا، ولا قاعدة شرعية.
وجمهور فقهاء المسلمين يعتبرون المصلحة دليلا شرعيا يبنى عليها التشريع أو الفتوى أو القضاء، ومن قرأ كتب الفقه وجد مئات الأمثلة من الأحكام التي لا تعلل إلا بمطلق مصلحة تجلب، أو ضرر يدفع.
وكان الصحابة – وهم أفقه الناس لهذه الشريعة- أكثر الناس استعمالا للمصلحة واستنادا إليها.
وقد شاع أن الاستدلال بالمصلحة المرسلة خاص بمذهب المالكية، ولكن الإمام شهاب الدين القرافي المالكي (684هـ ) يقول – ردا على من نقلوا اختصاصها بالمالكي-:
(وإذا افتقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا أو جمعوا أو فرقوا بين المسألتين، لا يطلبون شاهدا بالاعتبار لذلك المعنى الذي جمعوا أو فرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة، فهي حينئذ في جميع المذاهب) .
2- للوسائل حكم المقاصد:
والقاعدة الثانية: هي أن للوسائل في شؤون العادات حكم المقاصد، فإذا كان المقصد مشروعا في هذه الأمور، فإن الوسائل إليه تأخذ حكمه، ولم تكن الوسيلة محرمة في ذاتها.
ولهذا حين ظهرت الوسائل الإعلامية الجديدة، مثل (التلفزيون) كثر سؤال الناس عنها: أهي حلال أم حرام؟
وكان جواب أهل العلم: أن هذه الأشياء لا حكم لها في نفسها، وإنما حكمها بحسب ما تستعمل له من غايات ومقاصد. فإذا سألت عن حكم (البندقية) قلنا: إنها في يد المجاهد: عون على الجهاد ونصرة الحق ومقاومة الباطل، وهي في يد قاطع الطريق: عون على الجريمة والإفساد في الأرض، وترويع الخلق.
وكذلك التلفزيون: من يستخدمه في معرفة الأخبار، ومتابعة البرامج النافعة ثقافيا وسياسيا واقتصاديا، بل والبرامج الترفيهية بشروط وضوابط معينة، فهذا لا شك في إباحته ومشروعيته، بل قد يتحول إلى قربة وعبادة بالنية الصالحة. بخلاف من يستخدمه للبحث عن الخلاعة والمجون وغيرها من الضلالات في الفكر والسلوك.
وكذلك هذه المسيرات والتظاهرات، إن كان خروجها لتحقيق مقصد مشروع، كأن تنادي بتحكيم الشريعة، أو بإطلاق سراح المعتقلين بغير تهمة حقيقية، أو بإيقاف المحاكمات العسكرية للمدنيين، أو بإلغاء حالة الطوارئ التي تعطي للحكام سلطات مطلقة. أو بتحقيق مطالب عامة للناس مثل: توفير الخبز أو الزيت أو السكر أو الدواء أو البنزين، أو غير ذلك من الأهداف التي لا شك في شرعيتها. فمثل هذا لا يرتاب فقيه في جوازه.
وأذكر أني كنت في سنة 1989م في الجزائر، وقد شكا إلي بعض الأخوات من طالبات الجامعة من الملتزمات والمتدينات، من مجموعة من النساء العلمانيات أقمن مسيرة من نحو خمسمائة امرأة، سارت في شوارع العاصمة، تطالب بمجموعة من المطالب تتعلق بالأسرة أو ما يسمى ( قانون الأحوال الشخصية) مثل: منع الطلاق، أو تعدد الزوجات، أو طلب التسوية بين الذكر والأنثى في الميراث، أو إباحة تزوج المسلمة من غير المسلم، ونحو ذلك.
فقلت للطالبات اللائي سألنني عن ذلك: الرد على هذه المسيرة العلمانية: أن تقود المسلمات الملتزمات مسيرة مضادة، من خمسمائة ألف امرأة! أي ضعف المسيرة الأولى ألف مرة! تنادي باحترام قواطع الشريعة الإسلامية.
وفعلا بعد أشهر قليلة أقيمت مسيرة مليونية عامتها من النساء تؤيد الشريعة، وإن شارك فيها عدد محدود من الرجال.
فهذه المسيرة – بحسب مقصدها- لا شك في شرعيتها، بخلاف المسيرة الأخرى المعارضة لأحكام الشريعة القطعية، لا يستطيع فقيه أن يفتي بجوازها.
سد الذرائع
أما ما قيل من منع المسيرات والتظاهرات السلمية، خشية أن يتخذها بعض المخربين أداة لتدمير الممتلكات والمنشآت، وتعكير الأمن، وإثارة القلاقل. فمن المعروف: أن قاعدة سد الذرائع لا يجوز التوسع فيها، حتى تكون وسيلة للحرمان من كثير من المصالح المعتبرة.
ويكفي أن نقول بجواز تسيير المسيرات إذا توافرت شروط معينة يترجح معها ضمان ألا تحدث التخريبات التي تحدث في بعض الأحيان. كأن تكون في حراسة الشرطة، أو أن يتعهد منظموها بأن يتولوا ضبطها بحيث لا يقع اضطراب أو إخلال بالأمن فيها، وأن يتحملوا المسؤولية عن ذلك. وهذا المعمول به في البلاد المتقدمة ماديا.
في السنة دليل على شرعية المسيرات
أعتقد أن فيما سقناه من الأدلة والاعتبارات الشرعية، ما يكفي لإجازة المسيرات السلمية إذا كانت تعبر عن مطالب فئوية أو جماهيرية مشروعة.
وليس من الضروري أن يطلب دليل شرعي خاص على ذلك، مثل نص قرآني أو نبوي، أو واقعة حدثت في عهد النبوة أو الخلافة الراشدة.
ومع هذا، نتبرع بذكر واقعة دالة، حدثت في عهد النبوة، وذلك عندما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
فبعد أن يسرد عمر رضي الله عنه قصة إسلامه، ولنستمع إلى عمر نفسه، وهو يقص علينا نبأ هذه المسيرة. حتى إذا دخل دار الأرقم ابن أبي الأرقم معلنا الشهادتين يقول: (فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده، إنكم على الحق إن متم وإن حييتم" قال: فقلت: ففيم الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين: حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد، قال: فنظرت إليّ قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها. فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق) .
ومن تتبع السيرة النبوية، والسنة المحمدية، لا يعدم أن يجد فيها أمثلة أخرى.
والحمد لله رب العالمين.
http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif

فريد العربي
16-01-2009, 08:04 PM
الله ارحم الشيخ مقبل بن هادي الوادعي

محمد ايوب
16-01-2009, 08:28 PM
العنوان حكم المسيرات التي تقوم بها الحركات الإسلامية
المجيب سلمان العودة
رقم السؤال 1066
التاريخ الاحد 02 شعبان 1421 الموافق 29 أكتوبر 2000
السؤال

ما حكم المسيرات التي تقوم بها الحركات الإسلامية تضامناً مع الأهل في فلسطين، وهل هي تشبه بالكفار؟
الجواب

بخصوص المسيرات التضامنية مع الأهل في فلسطين فهي جائزة، وليست من خصائص الكفار حتى نقول: إن فيها تشبهاً بهم، وكانت معروفة لدى المسلمين، كما في تاريخ ابن كثير وغيره، بل في السيرة النبوية شيء من ذلك، فالمسلمون لما أسلم عمر وحمزة خرجوا في مكة صفوفاً، ولكن الرواية فيها ضعف، لكن لا بد من ضوابط فيها،منها: تحقيق المصلحة في ذلك، ومنها عدم حصول المنكرات، وعدم أذية الناس، والأصل في مثل هذه الأمور الجواز.

فريد العربي
16-01-2009, 08:34 PM
المظاهرات مفاسد ومآخذات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

في ظل الأحداث التي وقعت وتقع في الساحة الإسلامية ( جور الحكام الرسوم المسيئة الحصار على غزة ...) نجد تحركات لشرائح كثيرة من الجماعات الإسلامية التي تحاول ان تدلو بدلوها اتجاه كل حدث ( ولِكلٍّ شرعة ومنهاج ).

فنجد البعض اتجه إلى الحل السلمي وآخرين إلى استعمال العنف فهم بين المحاور والمغلق والمستنكر كلٌّ على حسب ما سطره سلفه في ذلك .

ومن أبرز ما أنتجته ردات الفعل هذه ما يسمى بالمظاهرات التي كان لها دور لا يستهان به في التغيير والتعبير عن الرأي

فصداها يصل إلى مساحة شاسعة يسمعه الكثير حتى الطبقات الحاكمة وأصحاب القرار ، لهذا نجد لها رواجا كبيرا بين بعض الجماعات حتى الوصل الأمر إلى إيجابها وأقل أحوالهم إلى مشروعيتها .

وأنا لن أتكلم في هذه الأسطر القليلة عن تاريخ ظهورها أو أقوال العلماء فيها أو جوازها من تحريمها أو بدعيتها من سنيتها. بل سأحاول ذكر بعض مفاسدها التي خفيت على من تعاطاها .

وانطلاقا من القاعدة التي تقول :" الوسائل لها أحكام المقاصد " سأترك للقارئ الكريم الحكم .
ودونك هذه المفاسد :

1- الإنكار العلني على ولاة الأمر :

ومعلوم تحريم ذلك بتواتر الأحاديث والآثار ، إنما المنهج النبوي في ذلك النصيحة سرّا .

2- التشبه بالكفار :

فمعلوم أن أول من اخترع هذه المظاهرات هو الكفار ويجعلونها أهم طريقة في التعبير عن آرائهم ، بحيث يعتبرونها من الديمقراطية .

3- فتح الباب أمام الفسقة والكفرة للتعبير عن آرائهم والمطالبة بمعتقداتهم :

وأسوتهم في ذلك صاحب المظاهرات لأنك إنا طالبت بما تريده وتراه حقا ووجدت آذاننا صاغية وأقلام سيالة وأيدن قوّاّمة
تحقق مطلوبك إقتدى بك هؤلاء لأنك كنت لهم خير دليل .

4- إظهار الإسلام على أنه دين فوضى وطيش :

فالمتظاهرون يغلب عليهم الطيش والسفه خصوصا وهم يتصايحون ويتنادبون ، ديننا والحمد لله دين انضباط .

5- المداومة على فعلها ممّا يؤدي إلى جعلها دينا :

ومما لا يخفى أن الكثير من البدع صارت بدعا بسبب المداومة عليها وقد جعل بعض العلماء أن المداومة على أمر مشروع لم يداوم عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه من البدع ، فالغير مشروع من باب أولى .

6- إظهار المسلمين في مظهر العجز والذل :

فالمتظاهر لم يستطع تحقيق ما يريده ويرمو إليه بوسائل القوة فاتجه نحو المظاهرات التي تعد ملاذه الأخير في حين تعتبر صورة من صور العجز والذل .

7- إندساس أصحاب النوايا الفاسدة بين المتظاهرين :

وهذا لا يخفى على أحد ، فهناك بعض العصابات لا يتيسر لها العمل إلا في مثل هذه المواقف التي يحتشد فيها الناس وخصوصا إن كانوا من المسلمين فيجعلونهم كغطاء وستر ليتمكنوا من تحقيق مآربهم .

8- تسويد الأمر إلى غير أهله :

في مثل هذه المواقف والتجمعات يتيسر لكل أحد إبداء رأيه ولو كان من أراذل الناس وسفهائهم ، وهذا من الأمور التي لا تحمد عقباها وكما قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا سود الأمر إلى غير أهله فارتقب الساعة ) .

9- تعطيل للمصالح وتضييع للأوقات :

فأعمال ومشاغل وعائلات المتظاهرين تتعطل بسببها حتى الوقت الذي يعد من أهم ما يملك المسلم يضيع في أمور لا تنفعم ولا تنفع أمتهم .

10- تبذير الأموال :

من المؤكد أن من أسس إنجاح المظاهرات إنفاق الأموال وبسخاء حتى تظهر بالمظهر اللائق أمام أعين العالم ، فمنها ما يضيع في الأعلام واللوحات وأجهزة تكبير الصوت والكميرات ومنها ما يخصص لضبط الأمن والصحة وغيرها .


هذا ما تيسر ذكره .

تنبيه : كلامي في المظاهرات الخالية من الغناء والأناشيد والنساء فهي معلومة التحريم والبدعية .
والله المستعان

وكتبه على عجالة :
جمال بن عبد العزيز الربيعي
( أبو علصم السّلفي )

فريد العربي
16-01-2009, 08:36 PM
المفاسد المترتبة على المظاهرات والإضطرابات والإعتصامات

بقلم : عبد الله آل عريعر الخالدي


• أنها من صنع أهل الكتب من اليهود والنصارى ، والملل الكافرة المنحلة ، والفرق البدعية كالخوارج حينما خرجوا على الخليفة الراشد ذو النورين عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، وفق ما سن لهم ساستهم من أنظمة وضعية دخيلة ، وقوانين فاسدة شاذة .

• أنها تشبه بالكفار في شؤونهم ، وما خصوا به أنفسهم من عادات وتقاليد جاهلية شاذة وحركات وإشارات وشعارات ولباس وتصفيق وزعيق ومزامير وطبول ، وقد نهينا عن ذلك .

• أنها تخالف كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة الصالح من إسداء النصيحة سراً لولي الأمر ، فيما يظهر من منكرات ومخالفات .

• أنها خروج وشق عصا الطاعة لولي الأمر ، وإشغالهم بالسياسة ، والتشهير بهم ، ونقدهم بما لا ينفع في دينهم ودنياهم ، بل يجر وبالاً على رعاياهم ويفسدهم ، ويفسد فطرتهم ، ورحمتهم على شعوبهم .

• أنها تشعل صدور الرعية من المسلمين ، وتحرضهم على ولي الأمر ، وتزيد الأحقاد والشقاق وتبعد العلاقة بين ولي الأمر ورعيته .

• أنها تتسبب في اختلال الأمن والأمان ، وإفساد الممتلكات العامة والخاصة من حرق السيارات والدور وسيارات الدولة ، وتكسير النوافذ والمحلات ، وسبيل في سفك دماء المسلمين من العسكر والرعية دون أدنى سبب .

• أنها سبيل لحدوث مخالفات شرعية من خطب وأقوال وإيذاء للآخرين في نقل هذه المظاهرات فضائياً ، ومنها حمل المصاحف ثم الهروب ورميها أثناء المواجهات وقد شاهدنا هذا ، فكم أهين المصحف وتلك الشعارات التي تحمل الآيات والأحاديث بقصد أو دون قصد .

• أنها مفاسدة شوهت سمعة الإسلام ، وأعداء الدين استغلوا هذه المظاهرات للطعن في االإسلام ، وتنفير الناس عنه .

• أنها بدأت من اجتماعات سرية ، وتنظيمات خفية ، وتدريبات مريبة ، وأشرطة ومنشورات فتنة وخورج تخاف معتقد أهل السنة والجماعة .

• أنها تحت رايات من لا ينتمي لأهل السنة والجماعة من أحزاب وفرق وجماعات بدعية ، ومن يعقد هذه المظاهرات هم رويبضة لا يحق له أن يتكلموا في الأمور البسيطة فكيف بمصير الأمة .

• أنها لم تحقق أهدافاً إصلاحية منذ أن بدأت في ديار المسلمين ، بل فتحت الباب على مصراعية لأهل الردة والشذوذ والعقائد الفاسدة أن يفعلوها في ديار المسلمين بعد أن كان أمرهم مكتوم لا يقدرون على إظهاره .

• أنها استهزاء بالعقول البشرية ، ووسيلة شيطانية استخدمها الشيطان للإستخفاف بعقول البشر ومداركهم .

• أنها وسيلة لإخراج المرأة المسلمة من بيتها لهتك عرضها والتشهير بها وبجسدها وحجابها بالإذاعات والتلفزة الفضائية دون غيرة وضوابط عليهن ممن يحرض على هذه المظاهرات ، فيغلب على الظن أنهن سيتعرضن لإساءة من الشرطة وضعاف النفوس ، وهذا مما لا ينبغي أن تعرض المرأة المسلمة نفسها له .

• أنها بها منكرات شنيعة من الإختلاط بين النساء والرجال وتلاصق الأجساد وإظهار الزينة من لباس فاضح وبنطال وضحكات وابتسامات لعدسات المصورين ، بل وجمع الصلوات من أجل الخروج في سبيل فلان وعلان أو حزب أو جماعة ، والله المستعان .

• أنها تحولت من عادات دخيلة على المجتمع المسلم إلى عبادات يؤجر من خرج ويأثم من قعد ، وإلى الله المشتكى .

• أنها أهانت دور العبادة والمسجد ومكانته في الإسلام ، حتى وجدنا بعض تلك المساجد قد تحصنوا بها بعد تطويق العسكر فضربت وقصفت وحرقت .

• أنها أصبحت بشعارات هابطة ولغة خطاب ساقط من سباب وقذف وفحشاء ، وأفعال منافية للآداب العامة .

• أنها وسيلة ظلم للآخرين من قطع الطرق على المسلمين وتعطيل المرور وسيارات العناية الطبية ، وإزعاج الآمنين ، والله المستعان .

أبو عبد الرحمن يوسف
16-01-2009, 08:58 PM
و هل تأخذ الفتاوى ممن يستمع الى اغاني ام كلثوم
رحم الله الشيخ مقبل
و رحم الله الشيخ الالباني

azizo elawrasse
16-01-2009, 09:05 PM
الله ارحم الشيخ القرضاوي

rougemila
16-01-2009, 09:08 PM
الحجر و الشجر يكادان ينطقان و يصدعان بالحق اما انتم فكانما تعرضتم لغسيل الدماغ.

rougemila
16-01-2009, 09:13 PM
اللهم ايد القرضاوي بالاسلام و ايد الاسلام به و من والاه .اللهم آمين.

حمبراوي
16-01-2009, 09:15 PM
و هل تأخذ الفتاوى ممن يستمع الى اغاني ام كلثوم
رحم الله الشيخ مقبل
و رحم الله الشيخ الالباني
شكون هذا مقبل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

rougemila
16-01-2009, 09:34 PM
شكون هذا مقبل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
انهم يظربون في الجبال بغصن زيتون.

حمبراوي
16-01-2009, 09:38 PM
من وصف الشيخ القرضاوي بالكلب العاوي
رحمه الله وغفر له

سلام الله عليك وبعد :
أهو ؟
ما شاء الله عالم سلفي قح ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
كلمات من ورع ما شاء الله ؟
بيان ما فوقه بيان وسحر ما فوقه سحر ما شاء الله
كيف طاوعه لسانه ليقولها في عالم جليل شهدت الدنيا كلها له ؟
لذلك إذن يترحم عليه الجماعة

فريد العربي
16-01-2009, 09:45 PM
شكون هذا مقبل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الشيخ مقبل الوادعي (رحمه الله ) ت (1422)

هو أحد علماء السلفية باليمن وأحد رواد الحديث (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A% D8%AB) واسمه مُقْبلُ بنُ هَادِي بنِ مُقْبِلِ بنِ قَائِدَةَالهمداني الوادعِيُّ من من قبيلة آل راشِد. وشيباتُنا يقولون: إن وَادِعَةَ من بَكِيلٍ، و وادعة تقع شرق صعدة من وادي دَمَّاج تحت جبل بَرَاش باليمن. قام بالدعوة السلفية في اليمن ، وأنشأ مدرسة علمية سلفية بدماج سماها بدار الحديث يفد إليها الطلاب من أنحاء اليمن، ومن بلدان أخرى. وتخرج على يديه شيوخ أنشأوا مدارس في عدد من مناطق اليمن.

مؤلفاته:

وكتب الشيخ في فنون متشعبة، وأبواب متفرعة وإليك ما طبع منها:


( أ ) في التفسير:

1- تحقيق وتخريج مجلدين من " تفسير ابن كثير " إلى سورة المائدة والباقي يقوم به الطلاب.

2- الصحيح المسند من أسباب النـزول.


(ب) في العقيدة:

3- الشفاعة.

4- الجامع الصحيح في القدر.

5- الصحيح المسند من دلائل النبوة.

6- صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال.

7- السيوف الباترة لإلحاد الشيوعية الكافرة.

8- رياض الجنة في الرد على أعداء السنة.

9- الطليعة في الرد على غلاة الشيعة.

10- بحث حول القبة المبنية على قبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

11- الإلحاد الخميني في أرض الحرمين.

12- فتوى في الوحدة مع الشيوعيين.

13- إرشاد ذوي الفطن لإبعاد غلاة الروافض من اليمن، حاشية على الرسالة الوازعة للمعتدين ليحيى بن حمزة.

14- ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر.

15- المخرج من الفتنة(1). (1) وقد تراجع عن رأيه في الحكومة السعودبة في مقال سماه ( براءة الذمة).

16- هذه دعوتنا وعقيدتنا.

17- إيضاح المقال في أسباب الزلزال.


(ج) في الحديث ومصطلحة:

18- الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، في مجلدين صنعه على عينه صنع من طب لمن حب وقد رتبه ترتيباً فقهياً في ستة مجلدات سماه " الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين ".

19- تتبع أوهام الحاكم في المستدرك، التي لم ينبه عليها الذهبي في خمسة مجلدات مع المستدرك.

20- تحقيق ودراسة الإلزامات والتتبع للدارقطني.

21- تراجم رجال الحاكم الذين ليسوا من رجال تهذيب التهذيب، في مجلدين.

22- تراجم رجال الدارقطني الذين ليسوا في تهذيب التهذيب، ولا رجال الحاكم، وشاركه بعض تلامذته.

23 - نشر الصحيفة في ذكر الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة.

24 - المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح.


(د) في فقه السنة القائم على الأحاديث النبوية:

25- الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين، نهج في ترتيبه وتبويبه منهج إمام هذه الصنعة الإمام البخاري - رحمه الله - في صحيحه.

26- الجمع بين الصلاتين في السفر.

27- شرعية الصلاة في النعال.

28- تحفة الشباب الرباني في الرد على الإمام محمد بن علي الشوكاني في شأن الاستمناء.

29- تحريم الخضاب بالسواد.

(هـ) متنوعات:

30- غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة، في مجلدين.

31- قمع المعاند وزجر الحاقد الحاسد.

32- تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب.

33- إجابة السائل عن أهم المسائل.

34- المصارعة.

35- الفواكه الجنية في المحاضرات والخطب السنية.

36- تحريم تصوير ذوات الأرواح.

37- إقامة البرهان على ضلالات عبد الرحيم الطحان.

38- القول الأمين في بيان فضائح المذبذبين.

39- قرة العين بأجوبة العلابي وصاحب العدين.

40- ترجمة أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي.

41- الباعث على شرح الحوادث.

42- ذم المسألة.

43- مقتل الشيخ جميل الرحمن الأفغاني.

44- فضائح ونصائح.

45- البركان لنسف جامعة الإيمان ومعه الرد على يوسف بن عبد الله القرضاوي.

46- رثاء الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -. أقول: أخذت هذه المعلومات عن الشيخ مقبل عن كتاب ( الإبهاج بترجمة العلامة المحدث أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي ) بقلم أبي إبراهيم حميد بن قائد بن علي العتمي. أقول: وقد عرفت هذا الرجل بالصدق والإخلاص، والعفة، والزهد في الدنيا، والعقيدة الصحيحة والمنهج السلفي السليم، والرجوع إلى الحق على يد الصغير والكبير. وقد بارك الله في دعوته فأقبل عليها الناس، فله ولتلاميذه آثار كبيرة في شعب اليمن، يشهد بذلك كل ذي عقل ودين وإنصاف.

حمبراوي
16-01-2009, 09:49 PM
الشيخ مقبل الوادعي (رحمه الله ) ت (1422)

هو أحد علماء السلفية باليمن وأحد رواد الحديث (http://ar.wikipedia.org/wiki/%d8%b9%d9%84%d9%85_%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a% d8%ab) واسمه مُقْبلُ بنُ هَادِي بنِ مُقْبِلِ بنِ قَائِدَةَالهمداني الوادعِيُّ من من قبيلة آل راشِد. وشيباتُنا يقولون: إن وَادِعَةَ من بَكِيلٍ، و وادعة تقع شرق صعدة من وادي دَمَّاج تحت جبل بَرَاش باليمن. قام بالدعوة السلفية في اليمن ، وأنشأ مدرسة علمية سلفية بدماج سماها بدار الحديث يفد إليها الطلاب من أنحاء اليمن، ومن بلدان أخرى. وتخرج على يديه شيوخ أنشأوا مدارس في عدد من مناطق اليمن.

مؤلفاته:

وكتب الشيخ في فنون متشعبة، وأبواب متفرعة وإليك ما طبع منها:


( أ ) في التفسير:

1- تحقيق وتخريج مجلدين من " تفسير ابن كثير " إلى سورة المائدة والباقي يقوم به الطلاب.

2- الصحيح المسند من أسباب النـزول.


(ب) في العقيدة:

3- الشفاعة.

4- الجامع الصحيح في القدر.

5- الصحيح المسند من دلائل النبوة.

6- صعقة الزلزال لنسف أباطيل الرفض والاعتزال.

7- السيوف الباترة لإلحاد الشيوعية الكافرة.

8- رياض الجنة في الرد على أعداء السنة.

9- الطليعة في الرد على غلاة الشيعة.

10- بحث حول القبة المبنية على قبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

11- الإلحاد الخميني في أرض الحرمين.

12- فتوى في الوحدة مع الشيوعيين.

13- إرشاد ذوي الفطن لإبعاد غلاة الروافض من اليمن، حاشية على الرسالة الوازعة للمعتدين ليحيى بن حمزة.

14- ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر.

15- المخرج من الفتنة(1). (1) وقد تراجع عن رأيه في الحكومة السعودبة في مقال سماه ( براءة الذمة).

16- هذه دعوتنا وعقيدتنا.

17- إيضاح المقال في أسباب الزلزال.


(ج) في الحديث ومصطلحة:

18- الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين، في مجلدين صنعه على عينه صنع من طب لمن حب وقد رتبه ترتيباً فقهياً في ستة مجلدات سماه " الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين ".

19- تتبع أوهام الحاكم في المستدرك، التي لم ينبه عليها الذهبي في خمسة مجلدات مع المستدرك.

20- تحقيق ودراسة الإلزامات والتتبع للدارقطني.

21- تراجم رجال الحاكم الذين ليسوا من رجال تهذيب التهذيب، في مجلدين.

22- تراجم رجال الدارقطني الذين ليسوا في تهذيب التهذيب، ولا رجال الحاكم، وشاركه بعض تلامذته.

23 - نشر الصحيفة في ذكر الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة.

24 - المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح.


(د) في فقه السنة القائم على الأحاديث النبوية:

25- الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين، نهج في ترتيبه وتبويبه منهج إمام هذه الصنعة الإمام البخاري - رحمه الله - في صحيحه.

26- الجمع بين الصلاتين في السفر.

27- شرعية الصلاة في النعال.

28- تحفة الشباب الرباني في الرد على الإمام محمد بن علي الشوكاني في شأن الاستمناء.

29- تحريم الخضاب بالسواد.

(هـ) متنوعات:

30- غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة، في مجلدين.

31- قمع المعاند وزجر الحاقد الحاسد.

32- تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب.

33- إجابة السائل عن أهم المسائل.

34- المصارعة.

35- الفواكه الجنية في المحاضرات والخطب السنية.

36- تحريم تصوير ذوات الأرواح.

37- إقامة البرهان على ضلالات عبد الرحيم الطحان.

38- القول الأمين في بيان فضائح المذبذبين.

39- قرة العين بأجوبة العلابي وصاحب العدين.

40- ترجمة أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي.

41- الباعث على شرح الحوادث.

42- ذم المسألة.

43- مقتل الشيخ جميل الرحمن الأفغاني.

44- فضائح ونصائح.

45- البركان لنسف جامعة الإيمان ومعه الرد على يوسف بن عبد الله القرضاوي.

46- رثاء الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -. أقول: أخذت هذه المعلومات عن الشيخ مقبل عن كتاب ( الإبهاج بترجمة العلامة المحدث أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي ) بقلم أبي إبراهيم حميد بن قائد بن علي العتمي. أقول: وقد عرفت هذا الرجل بالصدق والإخلاص، والعفة، والزهد في الدنيا، والعقيدة الصحيحة والمنهج السلفي السليم، والرجوع إلى الحق على يد الصغير والكبير. وقد بارك الله في دعوته فأقبل عليها الناس، فله ولتلاميذه آثار كبيرة في شعب اليمن، يشهد بذلك كل ذي عقل ودين وإنصاف.

كل هذا لا يكفي أن يقول في الشيخ ما قال وأن يتلفظ بألفاظ سوقية وغوغائية وهو يرد عليه ..
يحرم المسيرات الغوغائية ويحلل الألفاظ الغوغائية
ما هذا ؟

جمال البليدي
16-01-2009, 09:54 PM
مـدخـل :
ينبغي أن يعلم أن من ذهب إلى جواز مثل هذه الأمور ، إنما دخل عليه الخلل من جهة أنه نظر إليها على أنها وسيلة من الوسائل أو مصلحة من المصالح المرسلة التي الأصل فيها الحل ، غافلاً أو متغافلاً ، أن الأخذ بالوسائل الشرعية أو المصالح الدينية ، ليس على إطلاقه ، بل إنه مضبوط بضوابط بينها أهل العلم الراسخون في العلم ، للتمييز بين الوسائل والمصالح المشروعة الجائزة ، وبين الوسائل والمصالح المبتدعة المحرمة ، وما ذاك إلا حفظاً لجناب الملة و الدين من أن يدخل فيه ما ليس منه .
ولقد تعمدتُ أن لا يكون هذا البحث مقتصراً على هذه المسألة – أعني المظاهرات والاعتصامات – فقط(1)، بل تعدى ذلك إلى بحث الوسائل والمصالح المرسلة ، حتى يكون أعم وأنفع – إن شاء المولى – وحتى لا نحتاج في كل جزئية من هذا النوع إلى بحث مستقل .
لهذا فإن الكلام سيكون منصباً على بيان الوسائل والمصالح المشروع منها والممنوع ، وبيان الضابط في التفريق بين هذا النوع أو ذاك ، متوخياً في ذلك – إن شاء الله – طريق الكتاب والسنة ، وكلام علمائنا من سلف هذه الأمة ، ثم ضارباً المثل لكل نوع منها ، مبيناً ومعرجاً ضمن ذلك على مسألة المظاهرات والاعتصامات ، وما شاكلها من الوسائل والمصالح .
فاللهم عوناً منك وتوفيقاً ، وإلهاماً منك وتسديداً .





فصل : في المصالح المرسلة و علاقتها بالبدعة .


هناك خلط كبير بين البدعة والمثبت من المصالح المرسلة أدى إلى اعتقاد حسن بعض المحدثات في الدين ، وجعل الكثير من محسني البدع يستسيغون ذلك ويقولون به ، محتجين بالأعمال والفتاوى التي انبنت على المصالح المرسلة في عهد الصحابة والتابعين ومن بعدهم كالأئمة الأربعة وغيرهم ، وكان من نتاج هذا الخلط بين البدع وما ثبت من المصالح المرسلة ما ذهب إليه بعض العلماء من تقسيم البدع إلى خمسة أقسام بحسب الأقسام الشرعية الخمسة ، وقد ضربوا أمثلة لهذه الأقسام الخمسة ، وعند تأمل قسمي الواجب والمندوب منها يلاحظ أنها مما ثبت بالمصالح المرسلة ، وليست من الابتداع في شيء ، اللهم إلا في التسمية اللفظية والاعتبار اللغوي . (1)
فلذلك لابد من إيضاح لمعنى المصلحة ، وما يثبت منها وما ينفي ، وما يدخل في حيز البدع مما لا يدخل فيها . بما يزيل الالتباس ويرفع الخلط والغموض – إن شاء الله – وسيكون ذلك عن طريق عدة مباحث أسأل الله فيها الإعانة والتسديد إنه جواد كريم .

المبحث الأول : معنى المصلحة وأقسامها (2).

المصلحة لغة : كالمنفعة وزناً ومعنى ، والمصلحة اصطلاحاً : جلب منفعة ، أو دفع مضرة وتنقسم المصالح من حيث قيام الدليل على اعتبارها وعدمه إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : المصالح المعتبرة ، وهي : المصالح التي اعتبرها الشارع وشهد بذلك وقام الدليل الخاص منه على رعايتها ، فهذه المصالح حجة ، لا إشكال فيها ولا خلاف في إعمالها ، ويدخل في ذلك جميع ما طلبه الشارع إما طلب ندب أو إيجاب ، إذ لا يأمر الشارع إلا بما هو مصلحة محضة أو راجحة ، كالصلاة والزكاة والصوم والحج ، أو نص على إباحته كالبيع وغيره .
القسم الثاني : المصالح الملغاة وهي : المصالح التي ليس لها شاهد اعتبار خاص من الشرع بل شهد الشرع بردها وقام الدليل الخاص منه على إلغائها ، وجعلها ملغاة لا تعتبر .
وهذا القسم من المصالح مردود ، ولا خلاف في عدم اعتباره ، وإهماله بين المسلمين .
فإذا نص الشارع على حكم في واقعة لمصلحة استأثر بعلمها ، وبدا لبعض الناس حكم فيها مغاير لحكم الشارع لمصلحة توهمها هذا البعض ، فتخيل أن ربط الحكم بها يحقق نفعاً أو يدفع ضرراً ، فإن هذا الحكم مردود على من توهمه ، لأن هذه المصلحة التي توهمها قد ألغاها الشارع ، ولم يلتفت إليها ، فلا يصح التشريع بناء عليها لأنها معارضة لمقاصد الشارع .
مثال ذلك : من تصور المصلحة في الربا ، أو بيع الخمر ، أو إيجاب الصيام على من واقع زوجته في نهار رمضان إن كان مِن مَن يسهل عليه الإعتاق أو توهم المصلحة في مساواة الذكر بالأنثى في الميراث ، أو تصور المصلحة في قصد قتل النساء والأطفال ومن لا ذنب له من المسلمين أو غيرهم ؛ بزعم الدفاع عن من يقاتلون في بعض البلدان ضد حكوماتهم ، وبحجة أنها وسيلة للدفاع عنهم .
فإن هذه المصالح المتوهمة وأمثالها ملغاة وغير معتبرة لأمرين :
الأمر الأول : أنها مخالفة للنص الشرعي مخالفة صريحة .
الأمر الثاني : أنه لو فتح الباب وقبل ما يتوهمه البعض أنه مصلحة لأدى وأفضى ذلك إلى تبديل وتغيير الحدود الشرعية بسب تغير الأحوال ، واختلاف مدارك العقول ، وهذا من الباطل، وما يؤدي إليه فمثله .
القسم الثالث : المصالح المرسلة وهي : المصالح التي لم يقم دليل خاص من الشارع على اعتبارها ، ولا على إلغائها .
ووجه تسميتها بالمرسلة :أن الشارع سكت عنها ولم يقيدها باعتبار ولا إلغاء .
المبحث الثاني : حكم الاحتجاج بالمصلحة المرسلة .
قال الشيخ الشنقيطي : فالحاصل أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتعلقون بالمصالح المرسلة التي لم يدل دليل على إلغائها ، ولم تعارضها مفسدة راجحة أو مساويه .
وأن جميع المذاهب يتعلق أهلها بالمصالح المرسلة ، وإن زعموا التباعد منها ، ومن تتبع وقائع الصحابة وفروع المذاهب علم صحة ذلك .
ولكن التحقيق أن العمل بالمصلحة المرسلة أمر يجب فيه التحفظ وغاية الحذر حتى يتحقق صحة المصلحة ، وعدم معارضتها لمصلحة أرجح منها أو مفسدة أرجح منها أو مساوية لها ، وعدم تأديتها إلى مفسدة في ثاني حال (1)
ومن أمثلة المصالح المرسلة التي عمل بها الصحابة :
1- جمع القرآن على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، ولم ينكره أحد من الصحابة .
2- والمداومة على الاجتماع لصلاة التراويح في رمضان .
المبحث الثالث : ضوابط الأخذ بالمصالح المرسلة.
وهنا يتبادر للذهن سؤال وهو هل جميع المصالح المرسلة والتي لم تقيد بإثبات أو إلغاء يجوز الأخذ بها ؟
والجواب : أن الأمر على خلاف ذلك ، بل لا يجوز الأخذ بالمصالح المرسلة إلا وفق شروط وضوابط هذا محل بيانها :

الضابط الأول : تقدم معنا أن المصلحة المرسلة هي التي لم تقيد بإثبات أو إلغاء وعليه فلا يصح الأخذ بمصلحة تصادم النص .

الضابط الثاني: أن عامة النظر في المصلحة المرسلة إنما هو فيما عقل معناه ، فلا تقع المصالح المرسلة في العبادات التي لا يعقل معناها ، ذلك لأن مبناها على التوقف وعدم الالتفات إلى المعاني وإن ظهرت لبادي الرأي وقوفاً مع ما فهم من مقصود الشارع فيها من التسليم على ما هي عليه ، بخلاف العبادات التي يعقل معناها ، وكذا العادات والمعاملات فإنها جارية على المعنى المناسب الظاهر للعقول ، يضاف إلى ذلك أن العبادات التي لا يعقل معناها حق خاص للشارع ، ولا يمكن معرفة حقه كماً ولا كيفاً وزماناً ومكاناً وهيئة إلا من جهته ، فيأتي به العبد على ما رسم له ، ولهذا لم يوكل هذا النوع من العبادات إلى آراء العباد ، فلم يبق إلا الوقوف عند ما حده ، بينما تهدى العقول البشرية في الجملة إلى معرفة حكم وعلل ومعاني ما سوى ذلك ، ولذلك جاز دخول المصالح في هذا دون ذاك .ا.هـ(1)
وعليه فإن المصالح المرسلة لا تدخل في العبادات التي لا يعقل معناها إلا من جهة الوسائل ، وفرق بين الوسائل والعبادات فالوسائل مطلوبة لغيرها ، أما العبادات فمطلوبة لذاتها . ومن ذلك جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه .

الضابط الثالث : النظر في السبب المحوج لهذه المصلحة من حيث وجوده في السلف أو عدم وجوده .
وقد نص على ذلك ابن تيمية رحمه الله فقال : والضابط في هذا – والله أعلم – أن يقال إن الناس لا يحدثون شيئاً إلا لأنهم يرونه مصلحة ، إذ لو اعتقدوه مفسدة لم يحدثوه ، فإنه لا يدعو إليه عقل ولا دين فما رآه الناس مصلحة نظر في السبب المحوج إليه ، فإن كان السبب المحوج إليه أمراً حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم من غير تفريط منا فهنا قد يجوز إحداث ما تدعوا لحاجة إليه ، وكذلك إن كان المقتضي لفعله قائماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم لمعارض زال بموته .
وأما ما لم يحدث سبب يحوج إليه ، أو كان السبب المحوج إليه بعض ذنوب العباد ، فهنا لا يجوز الإحداث ، فكل أمر يكون المقتضي لفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم موجوداً لو كان مصلحة ولم يفعل ، يعلم أنه ليس بمصلحة . وأما ما حدث المقتضي له بعد موته من غير معصية الخلق فقد يكون مصلحة …
فما كان المقتضي لفعله موجوداً لو كان مصلحة . وهو مع هذا لم يشرعه ، فوضعه تغيير لدين الله ، وإنما دخل فيه من نسب إلى تغيير الدين . من الملوك والعلماء والعباد ، أو من زل منهم باجتهاد ". (2)

وقال الشاطبي رحمه الله :(3)
سكوت الشارع عن الحكم على ضربين :

أحدهما : أن يسكت عنه لأنه لا داعية له تقتضيه ، ولا موجب يقدر لأجله ، كالنوازل التي حدثت بعد ذلك ، فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تقرر في كلياتها ، وما أحدثه بعد السلف الصالح راجع إلى هذا القسم ، كجمع المصاحف وتدوين العلم وتضمين الصناع ، وما أشبه ذلك مما لم يجر له ذكر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن من نوازل زمانه ولا عرض للعمل بها موجب يقتضيها ، فهذا القسم جارية فروعه على أصوله المقررة شرعاً بلا إشكال ، فالقصد الشرعي فيها معروف …

والثاني : أن يسكت عنه وموجبه المقتضي له قائم ، فلم يقرر فيه حكم عند نزول النازلة زائد على ما كان في ذلك الزمان ، فهذا الضرب السكوت فيه كالنص على أن قصد الشارع أن لا يزاد فيه ولا ينقص ، لأنه لما كان هذا المعنى الموجب لشرع الحكم العملي موجوداً ثم لم يشرع الحكم دلالة عليه ، كان ذلك صريحاً في أن الزائد على ما كان هنالك بدعة زائدة ، ومخالفة لما قصده الشارع ، إذ فهم من قصده الوقوف عندما هنالك ، لا زيادة عليه ولا نقصان منه .

وحاصل كلام ابن تيمية والشاطبي رحمهما الله : أن المصالح المرسلة تنقسم باعتبار السبب المحوج إليها إلى أقسام :

القسم الأول : أن يكون السبب أو المقتضي لفعلها موجوداً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلوها لكن تركهم لها كان لمانع زال بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فهذا يجوز إحداثه ، الأمثلة على هذا القسم :-

أ – المداومة على صلاة التراويح والاجتماع لها ، فإن المانع من المداومة عليها كان خوف النبي صلى الله عليه وسلم من أن تفرض ، ولا شك أن هذا المانع زال بموت النبي صلى الله عليه وسلم .
ب - إقامة الكعبة على قواعد إبراهيم . فإن المانع من ذلك كان خوف النبي صلى الله عليه وسلم على حدثاء الإسلام أن يتسبب ذلك في ردتهم ، لما للكعبة من القداسة في نفوسهم .
ج - استخدام الأشرطة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .
د - استخدام مكبرات الصوت للأذان ، فقد كان الصحابة يعلنون الأذان فوق الجدران ، ولم يكن عندهم ما يقوم مقام الارتفاع ، فلما سخر الله هذه الأجهزة جاز لنا استخدامها .
هـ – استخدام الإذاعة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، وهذه الثلاث الأخيرة المانع من اتخاذها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، عدم وجودها .
إلى غير ذلك من الأمثلة التي تجري نفس هذا المجرى .

القسم الثاني : أن يكون المقتضي لفعله موجوداً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلوه وليس ثمة مانع ، فهذا ليس بمصلحة ، والقول به تغيير لدين الله كما قال ابن تيمية . إذ لو كان مصلحة أو خيراً لسبقونا إليه .
ويقال لمن استحسن مثل هذه المصالح : إن ترك السلف الصالح للأخذ بهذه المصالح المزعومة ، وأخذك بها ، راجع لأحد أمور أربعة :
الأول : أن يجهل جميعهم هذه المصالح ، وتعلمها أنت !
الثاني : أن يجتمعوا على الغفلة عن هذه المصالح ونسيانها ، وتستدركها أنت !
الثالث : زهدهم في العمل بالمصالح الشرعية ، والرغبة عنها ، وتحرص عليها أنت !(1)
الرابع : علمهم وفهمهم أن هذا العمل ليس بمصلحة شرعية،وإن بدا للخلوف أنه مصلحة .
أما الثلاثة الأولى ، فلا يسعه أن يقول بواحد منها لأنه لو فعل ذلك فقد فتح باب الفضيحة على نفسه وخرق الإجماع المنعقد على أن النبي صلى الله عليه وسلم ، الصحابة من بعده هم خير هذه الأمة علماً وعملاً ، كيف لا ؟ والله يقول عنهم : " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه " . وقال صلى الله عليه وسلم : " خير الناس قرني ".(2)
فلو كان الخير في شيء لسبقونا إليه .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : " من كان مستناً فليستن بمن قد مات ، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة . أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، وأبرها قلوباً ، وأعمقها علماً ، وأقلها تكلفاً ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم في آثارهم ، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ".(1)
وقال عمر بن عبد العزيز : عليك بلزوم السنة ، فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق .
فارض لنفسك بما رضي به القوم لأنفسهم ، فإنهم على علم وقفوا ، وببصر نافذ قد كفوا ، وإنهم كانوا على كشف الأمور أقوى ، وبفضل ما كانوا فيه أحرى ، فلئن قلتم : أمر حدث بعدهم ؛ ما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سنتهم ، ورغب بنفسه عنهم .
إنهم لهم السابقون ، فقد تكلموا منه بما يكفي ، ووصفوا منه ما يشفي ، فما دونهم مقصر ، وما فوقوهم محسر ، لقد قصر عنهم آخرون فجفوا ، وطمح عنهم أقوام فغلوا ، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم ". (2)
فلم يبق إلا الأمر الرابع وهو علمهم وفهمهم أن هذا العمل ليس بمصلحة شرعية ، وإن بدا للخلوف أنه مصلحة .
ومن الأمثلة على هذا القسم :

أ - التسبيح بالسبحة أو الحصى فإن الداعي لها كان موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وليس ثمة مانع ومع ذلك لم يفعلوه ، فلا يجوز إحداثه والعمل به لأنه بدعة .
بل فيه ترك لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان يعقد التسبيح بيمينه ويقول : " إنهن مستنطقات "(3).
ويدل على ذلك أيضاً ما رواه الدارمي وغيره عن عمرو بن سلمة قال :
كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال : أخرج إليكم أبو عبد الرحمن ؟ قلنا : لا فجلس معنا حتى خرج ، فلما خرج قمنا إليه جميعاً ، فقال له أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفاً أمراً أنكرته ، ولم أرى والحمد لله إلا خيراً . قال : فما هو ؟
فقال : إن عشت فستراه ، رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ، ينتظرون الصلاة ، في كل حلقة رجل ، وفي أيديهم حصاً، فيقول : كبروا مائة ، فيكبرون مائة ، فيقول : هللوا مائة ، فيهللون مائة ، ويقول سبحوا مائة ، فيسبحون مائة .
قال : فماذا قلت لهم ؟
قال : ما قلت لهم شيئاً أنتظر رأيك أو أنتظر أمرك .
قال : أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم ، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء !.
ثم مضى ومضينا معه ، حتى أتى حلقة من تلك الحلق ، فوقف عليهم وقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا : يا أبا عبد الحمن ، حصاً نعد به التكبير والتهليل والتسبيح . قال : فعدوا سيئاتكم ، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة أهدى من ملة محمد ، أو مفتحوا باب ضلالة .
قالوا : والله يا أبا عبد الحمن ما أردنا إلا الخير .
فقال : وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا : إن قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم .
وأيم الله ما أدري ، لعل أكثرهم منكم ، ثم تولى عنهم .
قال عمرو بن سلمة : فرأينا عامة أولئك الخلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج .أ.هـ.(1)

ب – ومن ذلك أيضاً اتخاذ المزاح والضحك إلى درجة الإسفاف وسيلة من وسائل الدعوة لجذب القلوب وخصوصاً الشباب منهم ، نعم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم الناس خلقاً حتى قال بعض أصحابه ما رأيته إلا متبسماً ، ولكن متى كانت النكت ومتى كان التهريج من أساليب دعوته صلى الله عليه وسلم ، هل وقف صلى الله عليه وسلم يوماً بين أصحابه يذكر النكت والقصص المنسوجة والأغاني الجديدة لدعوة الشباب منهم ، حاشاه صلى الله عليه وسلم .

ج - إخراج الجهلة والطواف بهم في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية للدعوة إلى الله ، وهم من يسمون بجماعة الدعوة أو التبليغ ، ولو كان هذا خيراً لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لاسيما مع حاجته إلى تكثير سواد المسلمين ، وقد أنكر فعلهم وخروجهم الشيخ محمد بن إبراهيم ، والشيخ ابن باز ، والشيخ صالح الفوزان ، والشيخ المحدث ناصر الدين الألباني ، والشيخ حمود التويجري ، والشيخ عبد الرزاق عفيفي وغيرهم .

د – الاحتفالات الدينية المبتدعة ، التي لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاحتفال بها كالاحتفال هذه الأيام بالمولد النبوي ، أو الاحتفال بالهجرة النبوية ، أو الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج ، فإن الذين يحتفلون بهذه الأمور يجعلونها من الوسائل لتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ، أو من الوسائل لوعظ الناس وتذكيرهم بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم .

هـ- ومن هذا القسم – مسألتنا – وهي ما أحدث في هذه الأزمان المتأخرة من اتخاذ المظاهرات والاعتصامات والإضرابات ، وسيلة من وسائل الدعوة ، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر !!!(2)
أوَلمْ يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قادرين على ذلك ؟!
فهل كانوا زاهدين في الأجر والثواب ؟!
أم كانوا مقصرين في ما أمرهم الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟!
أم منعهم من ذلك الخور والجبن عن مجابهة الظالمين ؟!
كلا والله ، إنهم ما تركوا ذلك إلا رغبة عنه إلى ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، من الوسائل المعلومة المعروفة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

و- ومن ذلك ما ابتدعته جماعة الإخوان المسلمين – بل المفلسين كما يصفهم العلامة مقبل الوادعي – ومَنْ تأثر بدعوتهم مِن اتخاذ التمثيل ، والأناشيد وسيلة من وسائل الدعوة زعموا ، فهل سيكون هؤلاء أحرص من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هداية الناس ، فلو علم فيها رسول الله خيراً لسبقنا إليها . ولا يصح أن يحتج بما وقع من الصحابة من الإنشاد والرجز فإن ذلك حصل منهم على سبيل الترويح ، وهؤلاء جعلوه وسيلة للدعوة . فلا إله إلا الله كم بين هؤلاء وأولئك من البون والفرق.(1)

القسم الثالث من المصالح المرسلة : أن لا يوجد الداعي أو المقتضي لها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوجد عندنا لكن بسبب تفريطنا في الأحكام الشرعية فهذا لا يجوز إحداثه . ومن الأمثلة على هذا القسم ، ما مثل به ابن تيمية :
وهو وضع المكوس على المسلمين ، بحجة حاجة بيت المال إلى ذلك ، وهذا – أي حاجة بيت المال – إنما حدثت بسبب تفريط الناس في الزكاة والجهاد في سبيل الله فلا يصح أن يبنى خطأ على خطأ آخر .
صحيح أن الداعي لم يوجد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ووجد عندنا لكن ذلك بسبب تفريطنا بأمر الله ، فلا يصح إحداث شيء هنا ، بل يجب علينا تدارك الخطأ بالقيام بما أوجبه الله فيزول بذلك الداعي .

القسم الرابع من المصالح : أن لا يوجد الداعي أو المقتضي لها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوجد عندنا من غير تفريط منا . فهنا قد يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه وفق الضوابط المتقدمة والمقاصد الشرعية ، ومن الأمثلة على ذلك : جمع المصحف في عهد أبي بكر الصديق .

تنبيهات :

وهاهنا تنبيهات يحسن أن أختم بها كلامي لعل الله أن ينفع بها :

التنبيه الأول : درج كثير من الناس على تسمية ما عليه العموم من البدع "بخلاف السنة" .
ولكن ومنذ أن نشأنا ونحن نسمع أن العمل لا يقبل إلا بالإخلاص والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم ، فإما أن يكون ما قالوا هو الصواب – وأن عمل أولئك وإن خالفوا السنة مقبول – وهذه القاعدة خطأ ، أو العكس ، و والله إن العكس هو الصواب قال سبحانه " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً " . وقال صلى الله عليه وسلم :" كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد " .
فما وافق السنة فمقبول إن استكمل الشرط الآخر ، وما خالف السنة فهو المردود قال سبحانه : " فليحذر اللذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " .
وهذا الاصطلاح – أعني " خلاف السنة " – يصح أن يؤتى به لمن ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات أو فرط فيها دون قصد التقرب بالترك ، كمن ترك سنة الفجر فيقال إن فعله خلاف السنة ، أو ترك الوتر ، أما من غير سنته صلى الله عليه وسلم فقد ابتدع .
وكذا من ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو فرط فيها أو فعل غيرها في المستحب من العادات – العبادات غير المحضة – دون أن يقصد بالترك أو التغيير التقرب إلى الله ، كمن شرب قائماً ، فهنا يصح أن يقال له إن فعلك هذا خلاف السنة .

التنبيه الثاني : أقول أخيراً لمن نظر في هذا المقال ، أن ينظر بعين الإنصاف مع تحر لإتباع الدليل ، وإياك إياك أن ترد الكلام لمجرد أن صاحبه لا يعرف ، أو كون العامة على خلاف ذلك ، فإن الله لم يتعبدنا بأقوال الرجال ، ولا بقول الأكثرية ، وإن من المقرر عند العلماء ، " أن شيوع الفعل وانتشاره لا يدل على جوازه كما أن كتمه وقلة العمل به لا يدل على منعه " .
( قال محمد بن أسلم الطوسي :- " ومن له خبرة بما بعث الله تعالى به رسوله ، وبما عليه أهل الشرك والبدع اليوم في هذا الباب وغيره ، علم أن بين السلف وبين هؤلاء الخلوف من البعد أبعد ما بين المشرق والمغرب ، وأنهم على شيء والسلف على شيء .
كما قيل :-
سارت مشرقة وسرت مغرباً *** شتان بين مشرق ومغرب .
والأمر – والله – أعظم مما ذكرنا . وقد ذكر البخاري في الصحيح عن أم الدرداء رضي الله عنها ، قالت : دخل عليّ أبو الدرداء مغضباً ، فقلت له : ما لك ؟ فقال : والله ما أعرف فيهم شيئاً من أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعاً .
وقال الزهري : دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي . فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال ما أعرف شيئاً مما أدركت إلا هذه الصلاة . وهذه الصلاة قد ضيعت ، رواه البخاري .
وهذه هي الفتنة العظمى التي قال فيها ابن مسعود رضي الله عنه : كيف انتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ، وينشأ فيها الصغير ، تجري على الناس ، يتخذونها سنة ، إذا غيرت ، قيل غيرت السنة ، أو هذا منكر .
وهذا مما يدل على أن العمل إذا جرى على خلاف السنة ، فلا عبرة به ، ولا التفات إليه ، فإن العمل قد جرى على خلاف السنة منذ زمن أبي الدرداء وأنس .( 1)
" وذكر أبو العباس أحمد بن يحيى قال : حدثني محمد بن عبيد بن ميمون : حدثني عبد الله بن إسحاق الجعفري قال : كان عبد الله بن الحسن يكثر الجلوس إلى ربيعة . قال : فتذاكروا يوماً السنن فقال رجل كان في المجلس : ليس العمل على هذا . فقال عبد الله : أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام ، أفهم الحجة على السنة ؟ فقال ربيعة : أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء ".(2)
فالمسلم الحق هو الذي " لا يغلبه شيوع البدع عن تفهم السنن ، فإن العوائد كما أنها تبني أصولاً وتهدم أصولاً ، فإنها ملاكة ، والإنفكاك منها يحتاج إلى ترويض النفس ، وإلزامها بالسنن (3) ".
وما أجمل ما رواه الإمام الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث بالسند الصحيح عن الأوزاعي قال :- عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوها لك بالقول ) . (4)
إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . والله الهادي إلى سواء السبيل .
تم الفراغ منه ليلة الأحد
7/3/1423هـ
بقلم : حمد بن عبد العزيز بن حمد ابن عتيق

rougemila
16-01-2009, 09:55 PM
الله ارحم الشيخ مقبل بن هادي الوادعي


القشة التي قسمت ظهر البعير.

أبو عبد الرحمن يوسف
16-01-2009, 09:57 PM
كل هذا لا يكفي أن يقول في الشيخ ما قال وأن يتلفظ بألفاظ سوقية وغوغائية وهو يرد عليه ..




يحرم المسيرات الغوغائية ويحلل الألفاظ الغوغائية

ما هذا ؟



الشافعي رحمه الله كان يصف ايضا احد المبتدعة بالقرد
ثم لا تنسى ان النبي صلى الله عليه وسلم وصف الخوارج بكلاب اهل النار
اما بالنسبة للقرضاوي فيكفيه انه يتابع أغاني (فايزة أحمد) و (شادية) و (أم كلثوم) و (فيروز) وغيرهن

و لا تنسى ما قاله القرضاوي عن الله سبحانه و تعالى

rougemila
16-01-2009, 10:05 PM
قالوا السعادة في السكون * وفي الخمول وفي الهمود
في العيش بين الأهــــــل * لا عيش المهاجر والطريد
في لقمة تأتـــي إليــــــك* بغير ما جهد جهيــــــــــد
في المشي خلف الركب * في دعة وفي خطو وئيــد
في أن تقول كما يقال فلا * اعتراض ولا صـــــــدود
في أن تسير مع القطيــع * في أن تقاد ولا تقــــــــود
في أن تعيش كما يــــراد * ولا تعيش كما تريـــــــــد
قلت هي التحـــــــــــرك * لا السكون ولا الهمـــــود
وهي التفاعل والتطــــور * لا التحجر والجمــــــــود
وهي الجهاد وهل يجاهـد * من تعلق بالقعــــــــــــود
وهي الشعور بالانتصــار * ولا انتصار بلا جهـــــود
وهي التلذذ بالمتــــــاعب * لا التلذذ بالقعـــــــــــــــود
هي أن تذود عن الحياض * وأي حر لا يـــــــــــــذود
هي أن تحس بأن كــــأس * الذل من ماء صديــــــــــد
هي أن تعيش خليفــــــــة* الأرض شأنك أن تســــود
لا ويملئ فيــــــــــــــــك* لكل جبار عنيــــــــــــــــد
هذي الحياة وشأنهـــــــــا * من عهد آدم والجـــــــدود
فإذا ركنت إلى السكـــون * فلذ بسكان اللحــــــــــود
الشيخ القرضاوي.

جمال البليدي
16-01-2009, 10:12 PM
الحجر و الشجر يكادان ينطقان و يصدعان بالحق اما انتم فكانما تعرضتم لغسيل الدماغ.

كثيرا ما يردد جهلة الإعلاميين والحزبيين مقولة(الله أكبر العالم الفلاني ينطق بالحق) ولكن أي حق؟
أهو الحق الذي نطقت به نصوص الكتاب والسنة وسار عليه أئئمة السنة عبر الأزمان؟ أم إنه الحق الذي هو عين الباطل لكنهم إعتبروه حقا لكونه أشبع عاطفتهم الحيوانية وسياستهم الهمجية؟
إنه الحق من النوع الثاني
ألا تراهم يصفقون لكل فتوى هماجية رعاعية مخالفة للنصوص الشرعية ؟
فهاهم يصفقون ويطبلون لشيخهم وجدي غنيم-هداه الله- حين كفر الرئيس المصري ويصفقون للقرضاوي حين دعى ليوم الغضب الذي حق له أن يسمى بيوم الشغب وهاهم يسيرون وراء كل من يشبع عاطفتهم مهما كانت عقيدته
نعم هذا هو الحق عندهم الذي ليس بعده إلا الضلال
أما من خالف باطلهم الذي يسموه نطقا بالحق فهو العميل والخائن و شاذ و.....و........
لهذا تراهم يطعنون في كل فتوى شرعية موافقة للنصوص بل وأحيانا للإجماع كفتوى الصلح مع اليهود في حال الضعف(وهي فتوى صحيحة لا غبار فيها) وفتوى الإستعانة بالكفار أيام الخليج بحجج ساذجة مثل عقولهم وعواطفهم كقولهم أن هذه الفتاوي ترضي الكفار متناسين بأن إرضاء الكفار في الظاهر لمصلحة تعود للمسلمين ودماءهم ليس عيبا بدليل أن نبينا عليه الصلاة والسلام قد صالح الكفار في صلح الحديبية ورضي بشروطهم لمصلحة المسلمين ورضي الكفار بذلك وكقولهم بأن الملايين من الناس لا تقبل هذه الفتاوي متجاهلين بأن العبرة ليست بالكثرة وأن(أكثر الناس لا يعلمون) وأن هذه الكثرة هي من الغثاء الذي أصابنا والله المستعان.
واليوم قد خرجوا علينا برأي شاذ وغريب لازلت محتار منه ألا وهو طعنهم في العلامة اللحيدان لكونه أفتى بالإلتجاء إلى الله تعالى والصبر بدلا من المظاهرات الغوغائية التي يسير فيها الناس كالبهائم السائبة فشن الحزبيون والإعلاميون والمخرفين السياسيين غاراتهم المليئة بالإفك والبهت والظلم والإلزمات الفاسدة على شيخنا العلامة الرباني صالح اللحيدان وكأنه هو الذي ترحم على البابا وليس القرضاوي وكأنه وهو الذي حي إسرائيل وليس القرضاوي كذلك وكأنه هو الذي اعتبر أهل الكتاب إخواننا وكأنه هو الذي إعتبر حربنا مع اليهود ترابية وليس عقائدية وليس البنا وكأنه هو الذي يعتبر الدمقراطية التي جاءتنا من أمريكا روح الإسلام وليس القرضاوي.
عجيب أمر هؤلاء والله ولكن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم(غثاء كغثاء السيل) فرغم كثرت سوادهم إلا أنهم غثاء ليس لهم أصل شرعي يجتمعون عليه (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) .
عجيب والله متى كانت المظاهرات نصرة للإسلام وهل قام بها أحد من السلف ؟
أوَلمْ يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قادرين على ذلك ؟!
فهل كانوا زاهدين في الأجر والثواب ؟!
أم كانوا مقصرين في ما أمرهم الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟!
أم منعهم من ذلك الخور والجبن عن مجابهة الظالمين ؟!
كلا والله ، إنهم ما تركوا ذلك إلا رغبة عنه إلى ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، من الوسائل المعلومة المعروفة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
سبحان الله أوليست هي من عمل اليهود والكفرة الذين يريدون محاربتهم؟!




لهذا أقول على طريقتهم :
الله أكبر العلامة اللحيدان ينطق بالحق ويقول بتحريم المظاهرات الغوغائية رغم أنوف الحزبيين
الله أكبر العلامة اللحيدان لا يخشى في الله لومة لائم ويصدع بالحق الذي دلت عليه النصوص الشرعية في تحريم المظاهرات البدعية ولا يأبه بكثرة المخالفين وغثاءهم .


(( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون )) [المؤمنون: 71].


اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ولا تلبسه علينا فنضل



والحمد لله على نعمة السنة .

فريد العربي
16-01-2009, 10:14 PM
كل هذا لا يكفي أن يقول في الشيخ ما قال وأن يتلفظ بألفاظ سوقية وغوغائية وهو يرد عليه ..
يحرم المسيرات الغوغائية ويحلل الألفاظ الغوغائية
ما هذا ؟

جاء في الفصل الخامس عشر من كتابي الشهب السلفية في الرد على الشبه الحزبية

و قال شيخهم الغزالي كذلك عن الإمام الأصولي اللغوي الفقيه المفسر الحبر البحر محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان حاطاً من قدره وواصفا له بأبشع العبارات :

وقد دهشت لان عالما من شنقيط -وهو قطر مالكي - وقف في المسجد النبوي يقول أثناء درس له : إن مالك بن أنس يقول : إن وجه المرأة ليس بعورة وأنا أخالف مالك بن أنس قلت ( الغزالي ): ليس مالك وحده الذي يقول : هذا القول بل سائر الأئمة الأربعة إلا رواية واهية عن أحمد بن حنبل تخالف المقرر من مذهبه، كما حكى ذلك ابن قدامة الحنبلي والشيخ الشنقيطي - غفر الله له - حين يخالف أو يوافق ، ما يقدم ، أو يؤخر.ﷲ!!!وذكرت قول الشاعر:
يقولون هذا عندنا غير جائز ومن أنتم حتى يكون لكم عند

أقول ( الشيخ ربيع ): إذا كان الشيخ الإمام العلامة الشنقيطي إمام عصره بهذه المنزلة في نظر الغزالي فما منزلة العلماء الآخرين عنده ما رأيت أحدا يذهب بنفسه ويعلو بها مثل هذا الغزالي المسكين. وهذا ولسان حال الشيخ الأمين الشنقيطي يقول :
سلني إن جهلت الناس عنا وعنهم فليس سواء عالم وجهول

وإن كل من يعرف الغزالي والشيخ محمد الأمين الشنقيطي ليقول للغزالي ما أنت أمام هذا الحبر الأسد إلا كالهر تحكي انتفاخا صولة الأسد. ورحم الله امرىء عرف قدر نفسه ونعوذ بالله من الكبر والغرور . كيف ترى أن خلاف مثل هذا الإمام الحبر لا يقدم ولا يؤخر وخلافك هو المقدم والمؤخر؟. فاعتبروا يا أولي الأبصار.

ثم يقول - وما أشنع قوله في القائلين بمشروعية احتجاب المرأة - : ( إن الإسلام لا يؤخذ من أصحاب العقد النفسية سواء كانت غيرتهم عن ضعف جنسي أو شبق جنسي )

قال الإمام ربيع السنة حفظه الله معلقا على هذا الهراء: أترك الحكم على هذا القول وقائله للقاريء الشريف في ضوء الأخلاق والآداب الإسلامية والآداب الإنسانية. وهل يرى القاريء أن من يستخدم مثل هذه الألفاظ والأساليب في الخلافات العلمية حتى لو كانت مرجوحة يصلح لأن يمثل الإسلام وأن يؤخذ منه الإسلام ؟

وجاء في كتاب الطريق إلى الجماعة الأم لعثمان عبد السلام نوح عند حديثه عن عبد الرحمن عبد الخالق :
ولكن من الأمور العجيبة عنده أنه ينكر على الغزالي ولكنّه يسلك مسلكه في الشدّة على الشباب الإسلامي الذين بالرغم ممّا فيهم من قصورهم أفضل الشباب على وجه الأرض اليوم و يكفينا التزامهم بالإسلام وسط هذه المجتمعات الفاسدة-و من وجوه الموافقة بينهما أنّ الغزالي يدعوا إلى لين القول و خفض الجناح مع العصاة و الكفار ولكن إذا تكلم عن الشباب الإسلامي تجده يستخدم أقذر الألفاظ -مثل ما جاء في ( دستور الوحدة الثقافية ) و هو قوله : ( هؤلاء المرضى المعتوهون )

وقال في نفس الكتاب ص 184: ( قوم يحسبون الإسلام إزالة شعر و إبقاء شعر ) وقال في وصف الشباب الإسلامي: ( الرمم القديرة على الثرثرة ).

وأيضا الشيخ عبد الرحمن في مجلة الفرقان عدد 9 دعا إلى لين القول في دعوة النّاس فقال : ( ولأنّ لين القول في العادة هو الذي يقرب الخصم و يلين قلبه ) وأمّا عند مخاطبته للشباب السلفي فقال : ( ومع ذلك فهم ثرثارون متشدقون ) إلى غير هذا من القاموس الغزالي فهل اللين يستحقه أصحاب الخرافة و العلمانيون ولا يستحقه هؤلاء الصفوة من الشباب؟!!. اهـ

أنظروا يا إخواني في الله يا من غرّكم زخرف القول ويا من غرتكم اللحية والقميص و الدموع والعبرات في صلاة التراويح وما هي إلا كما يقال دموع تماسيح! وانظروا أنتم كذلك ياسفهاء الأحلام، ويا أصحاب المنطق والكلام، أمعنوا النظر، وحدقوا البصر، و لا تعرضوا يا أراذل الناس وأفراخ القطبية ومخانيث إخوان الإفلاس! ها هم زعماؤكم و علماؤكم بل جهلاؤكم لا يتحرجون من استعمال أرذل العبارات وأبشعها للرّد علينا ، أين هم من نصائح تلميذهم الغالية ؟! لماذا لا يلينون معنا؟ ولماذا لا يقع اللوم إلا علينا إذا استعملنا الشدّة في الرّد على من خالفنا ؟! لماذا أقمتم الدنيا ولم تُقعدوها حينما سمى العلامة مقبل الوادعي رحمه الله - الذي بفضل الله ثمّ بفضله تاب على يديه أكثر من ثلث سكان اليمن كانوا من قبل شيعة وصوفية !- شيخكم القرضاوي بالكلب العاوي ؟! شيخكم الذي أتى بطوام ودواهي لم يسبقه إليها أحد من العالمين!-

لماذا أقمتم الدنيا علينا إذا وصفنا القرضاوي وغير القرضاوي بما يستحقه ؟! لماذا لم تقم لكم قائمة ولم نسمع لكم ناطقة لإنكار ما وصفنا به شيخكم الغزالي ؟ أو ما وصف به الإمام الشنقيطي رحمه الله وغيره من علماء أهل السنة والجماعة بحق قائلا: إن الإسلام لا يؤخذ من أصحاب العقد النفسية سواء كانت غيرتهم عن ضعف جنسي أو شبق جنسي ؟!!

بربكم من يستحق الإنكار والرّد عليه، الشيخ مقبل الذي استعمل لفظا قرآنيا ربانيا أم الغزالي الذي استعمل لفظا سوقيا همجيا؟! أجيبونا يا أولي الأحلام والنُهى ! أجبنا يا شيخ! فقد سمعتُ أحد أذنابك يقول: لعنة الله على من سمّى القرضاوي كلبا كائنا من كان !!
أما أنا فأقول لك ولأمثالك، بيننا و بينكم كتاب الله وسنّة رسوله وهدي السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين فهم الحكم في كل شأن وفي كل حين! قال الله تعالى في سورة الأعراف 175 - 179 : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179)

قال العلامة السعدي:
يقول تعالى لنبيه -صلى الله عليه و سلم- : " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا " أي : علمناه كتاب الله ، فصار العالم الكبير ، والحبر النحرير . " فانسلخ منها فأتبعه الشيطان " أي: انسلخ من الاتصاف الحقيقي ، بالعلم بآيات الله ، فإن العلم بذلك ، يصير صاحبه متصفا بمكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، ويرقى إلى أعلى الدرجات ، وأرفع المقامات ، فترك هذا ، كتاب الله وراء ظهره ، ونبذ الأخلاق ، التي يأمر بها الكتاب ، وخلعها كما يخلع اللباس . فلما انسلخ منها ، أتبعه الشيطان ، أي : تسلط عليه ، حين خرج من الحصن الحصين ، وصار إلى أسفل سافلين ، فأزه إلى المعاصي أزا . " فكان من الغاوين " ، بعد أن كان من الراشدين المرشدين ، وهذا ، لأن الله تعالى خذله ووكله إلى نفسه ، فلهذا قال تعالى : " ولو شئنا لرفعناه بها " بأن نوفقه للعمل بها ، فيرتفع في الدنيا والآخرة ، فيتحصن من أعدائه " ولكنه " فعل ما يقتضي الخذلان ، إذ " أخلد إلى الأرض " أي : إلى الشهوات السفلية ، والمقاصد الدنيوية ، " واتبع هواه " وترك طاعة مولاه ، " فمثله " في شدة حرصه على الدنيا ، وانقطاع قلبه إليها ، " كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث " ، أي : لا يزال لاهثا في كل حال ، وهذا لا يزال حريصا ، حرصا قاطعا قلبه ، لا يسد فاقته شيء من الدنيا . الى أن قال : وهذا الذي آتاه الله آياته ، يحتمل أن المراد شخص معين ، قد كان منه ما ذكره الله ، فقص الله قصة تبينها للعباد . ويحتمل أن المراد بذلك ، أنه اسم جنس ، وأنه شامل لكل من آتاه الله آياته ، فانسلخ منها . وفي هذه الآيات ، الترغيب في العمل بالعلم ، وأن ذلك رفعة من الله لصاحبه ، وعصمة من الشيطان ، والترهيب من عدم العمل به ، وأنه نزول إلى أسفل سافلين ، وتسليط للشيطان عليه ، وفيه أن اتباع الهوى ، وإخلاد العبد إلى الشهوات ، يكون سببا للخذلان . اهـ بتصرف

وقال ابن كثير:
وقال عبد اللّه بن عمرو في قوله: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا} الآية، قال: هو صاحبكم أمية بن أبي الصلت؛ وقد روي من غير وجه عنه وهو صحيح إليه، وكأنه إنما أراد أن أمية بن أبي الصلت يشبهه، فإنه كان قد اتصل إليه علم كثير من علم الشرائع المتقدمة، ولكنه لم ينتفع بعلمه ...إلى أن قال : و قوله تعالى: { فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث } اختلف المفسرون في معناه ... و قيل: معناه فصار مثله في ضلاله واستمراره فيه وعدم انتفاعه بالدعاء إلى الإيمان وعدم الدعاء،
كالكلب في لهيثه في حالتيه إن حملت عليه، وإن تركته هو يلهث في الحالين، فكذلك هذا لا ينتفع بالموعظة والدعوة إلى الإيمان ولا عدمه، كما قال تعالى: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون}، {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم}. وقيل: معناه أن قلب الكافر والمنافق والضال ضعيف فارغ من الهدى فهو كثير الوجيب فعبر عن هذا بهذا (نقل نحو هذا عن الحسن البصري وغيره)، وقوله تعالى: {فاقصص القصص لعلهم يتفكرون}، يقول تعالى لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم: {فاقصص القصص لعلهم} أي لعل بني إسرائيل العالمين بحال بلعام، وما جرى له في إضلال اللّه إياه وإبعاده من رحمته، بسبب أنه استعمل نعمة اللّه عليه في تعليمه الاسم الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب، في غير طاعة ربه، بل دعا به على حزب الرحمن، وشعب الإيمان، أتباع عبده ورسوله في ذلك الزمان، كليم اللّه موسى بن عمران عليه السلام، ولهذا قال: {لعلهم يتفكرون} أي فيحذروا أن يكونوا مثله، فإن اللّه قد أعطاهم علماً وميزهم على من عداهم من الأعراب، وجعل بأيديهم صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم يعرفونها كما يعرفون أبناءهم، فهم أحق الناس وأولاهم باتباعه ومناصرته وموازرته كما أخبرتهم أنبياؤهم بذلك وأمرتهم به، ولهذا من خالف منهم ما في كتابه وكتمه فلم يعلم به العباد، أحل اللّه به ذلاً في الدنيا موصولا بذل الآخرة، وقوله: {ساء مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا} يقول تعالى: ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا أي ساء مثلهم أن شبهوا بالكلاب التي لا همة لها إلا في تحصيل أكلة أو شهوة، فمن خرج عن حيز العلم والهدى وأقبل على شهوة نفسه، واتبع هواه صار شبيهاً بالكلب وبئس المثل مثله؛ ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "ليس منا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" (هو في الصحيحين من حديث ابن عباس). اهـ بتصرف

قال القرطبي:
وهذا المثل في قول كثير من أهل العلم بالتأويل عام في كل من أوتي القرآن فلم يعمل به. وقيل: هو في كل منافق. والأول أصح.. وكذلك من يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه. وقال غيره: هذا شر تمثيل؛ لأنه مثله في أنه قد غلب عليه هواه حتى صار لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا بكلب لاهث أبدا، حمل عليه أو لم يحمل عليه؛ فهو لا يملك لنفسه ترك اللهثان.. ضربه الله مثلا للذي قبل الرشوة في الدين حتى انسلخ من آيات ربه. فدلت الآية لمن تدبرها على ألا يغتر أحد بعمله ولا بعلمه؛ إذ لا يدري بما يختم له. ودلت على منع أخذ الرشوة لإبطال حق أو تغييره. وقد مضى بيانه في "المائدة". ودلت أيضا على منع التقليد لعالم إلا بحجة يبينها؛ لأن الله تعالى أخبر أنه أعطى هذا آياته فانسلخ منها فوجب أن يخاف مثل هذا على غيره وألا يقبل منه إلا بحجة. اهـ بتصرف

وقال المحدث العلامة مقبل الوادعي رحمه الله :
فهؤلاء حذرنا منهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتارة يمثله الله عز وجل بالكلب، تنفيرا منفرا و أخرى يمثله بالحمار ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) ولا تظنوا أن هذا في أهل الكتاب فقط ، بل إنّه فيمن زاغ و انحرف من الأئمة المضلين . اهـ
قلت: لقد تبين مما تقدم أنّ العلامة مقبل الوادعي رحمه الله حين سمى رسالته في الرّد على داعية الإخوان المفلسين الأشعري يوسف القرضاوي: " إنّما استعمل تعبيرا قرآنيا محضاً، فالشيخ مقبل غفر الله لنا وله رآى أن هذه الآية من سورة الأعراف تنطبق تماماًُ وحال القرضاوي! فالقرضاوي أوتي علما في اللغة والحديث والفقه وأصوله وغيرهم من فنون العلوم الشرعية وهذا شيئ لا ننكره! ولكنّه وللأسف لم يستفد بعلمه شيئا بل خالف ما في رأسه من علم وانسلخ مما آتاه الله من علوم القرآن والحديث والفقه وأصوله فأتبعه شياطين الإنس من جماعة الإخوان المفلسين وغيرهم فكان من الغاوين! ولو شاء الله لرفعه ونفعه بما أوتي من علم و لكنّه أخلد إلى تعاليم جماعته وأصولها المبتدعة واتبع هواه وهوى مؤسسي جماعته كالبنا و غيره فأفتى بما يوافق أصول جماعته العشرين لا بما يوافق أصول الشريعة والدين! فكان مثله كمثل الكلب في ضلاله واتباعه هواه إن تنصحه بالحسنى لا ينتصح وإن تحمل عليه و تزجره لا ينزجر وإن تتركه أفسد قلوب المسلمين الطيبين فما كان أمام شيخنا ووالدنا الغالي مقبل رحمه الله إلا أن يصفه بما يستحق فقال قولة الحق: إسكات الكلب العاوي يوسف بن عبد الله القرضاوي !!

فهل فهمت الآن يا شيخ سبب إطلاق بعض السلفيين هذه التسمية على القرضاوي ؟! أما كان الأولى والأجدر بك يا من يبكي من خشية الله في صلاة التراويح أن تخشى الله وتعرف العلة التي لأجلها قلنا ما قلنا في القرضاوي ولا تسرع إلى إصدار أحكامك وفتاويك الجائرة على صفوة شباب المجتمع !؟

ياشيخ! أنت أحد رجلين؛ إما أنّك تعرف كل هذا ولكنك تخفيه على العامة تلبيسا و تدليسا واستغلالا لمشاعرهم وعواطفهم الحماسية لضرب الإخوة السلفيين واتهامهم أنهم يجرحون العلماء ويسبونهم و و ... الى آخر تلك الأغنية الإخوانية الحزبية المعروفة .

وإما أنك لا تعرف هذا حقيقة ولكنك سمعت قولا هنا أو هناك خرج من فم أحد السلفيين فتلقفته و نشرته دون معرفة العلة التي لأجلها قال هذا السلفي ما قال. فإن كانت الأولى فحالك كحال من قال فيهم رب العزة : (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) ) و إن كانت الأخرى فحالك كحال الأحمق الذي قال :



دعْ المساجد للعبـّاد تعمرهـا واعمد بنا خانة الخمار يسقينا
ما قال ربّك ويلٌ للألـى سكروا وإنمـا قال: ويلٌ للمصليـنـا !!

أما أنت يا أخي القارئ الكريم فأستحلفك بالله أن تبحث في كتاب الله أو سنة رسول الله عن دليل يصلح كتعليل أو تأويل لما قاله الغزالي عنا وعن علماءنا عامة والإمام الشنقيطي خاصة: ( إن الإسلام لا يؤخذ من أصحاب العقد النفسية سواء كانت غيرتهم عن ضعف جنسي أو شبق جنسي ) ؟؟!!
فهل يصل الأمر -في الرّد على مخالفيكم- إلى الوقيعة في أعراضهم ورميهم بالضعف الجنسي أو الشبق الجنسي ؟!!
فحسبُكم هذا التفاوت بيننا وكلُ إناء بما فيه ينضحُ !!

http://www.albaidha.net/vb/showthread.php?t=4743

rougemila
16-01-2009, 10:16 PM
الشافعي رحمه الله كان يصف ايضا احد المبتدعة بالقرد
ثم لا تنسى ان النبي صلى الله عليه وسلم وصف الخوارج بكلاب اهل النار
اما بالنسبة للقرضاوي فيكفيه انه يتابع أغاني (فايزة أحمد) و (شادية) و (أم كلثوم) و (فيروز) وغيرهن

و لا تنسى ما قاله القرضاوي عن الله سبحانه و تعالى

انه أطهر من أطهركم و اشرف من اشرفكم,لقد فضحكم و فضح علمائكم الذين كتبتموهم في كتب التمجيد,وقدستموهم ليكونوا في منزلة الانبياء منزهين عن الخطأ.

حمبراوي
16-01-2009, 10:18 PM
الشافعي رحمه الله كان يصف ايضا احد المبتدعة بالقرد
لنفرض جدلا أن الشافعي قالها
الأكيد أن الشافعي أعلم من هذا القرد ولكن هل مقبل اعلم من القرضاوي ؟
ثم لا تنسى ان النبي صلى الله عليه وسلم وصف الخوارج بكلاب اهل النار
الخوارج فرقة ظهرت بعد الرسول صلى الله عليه وسلم .......فكيف ؟
اما بالنسبة للقرضاوي فيكفيه انهأنه يتابع أغاني (فايزة أحمد) و (شادية) و (أم كلثوم) و (فيروز) وغيرهن
من أدراك بذلك ؟ هل سمعته يقول ذلك ؟ أم سمعته بالعنعنة ؟
و لا تنسى ما قاله القرضاوي عن الله سبحانه و تعالى
إذا كانت القضية لها علاقة بالمجاز فشيخكم المخطئ

أبو عبد الرحمن يوسف
16-01-2009, 10:20 PM
تذكرة لاتباع القرضاوي
من ترحم على الكافر البابا
اليس القرضاوي هو الذي ترحم على البابا

قال تعالى : (( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ )) \التوبة : 113 \.

وقال تعالى : (( وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )) \لبقرة : 135\ .

وقال سبحانه : (( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )) \ التوبة : 30 \.

وقال تعالى : (( وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ )) \ لمائدة : 116 \.

أحقا يجهل القرضاوي كل هذه الآيات وغيرها في البراءة من دين اليهود والنصارى؟ أم أنه يتجاهل


أهذه صفات عالم بشرع الله ؟؟ إذا كانت مثل هذه الألقاب قد وصلت لهذا المستوى من الرخص والعبثية فوالله إن

كثيرا من عوام المسلمين أجدر من القرضاوي بهذه الألقاب وأحرى .

جمال البليدي
16-01-2009, 10:20 PM
انه أطهر من أطهركم و اشرف من اشرفكم,لقد فضحكم و فضح علمائكم الذين كتبتموهم في كتب التمجيد,وقدستموهم ليكونوا في منزلة الانبياء منزهين عن الخطأ.



كلام خالي من الدليل فالذي يقدس هو أنتم فنحن نقدم لكم الدليل وأنتم تلجأون للقرضاوي وغيره
القرضاوي له شطحات عقائدية كثيرة ومخالفات لأصول السنة ناهيك عن الشذوذ الفقهي فلا يستغرب تحليل المظاهرات.
أما علماءنا فقد ردوا على بعضهم البعض بحمد الله بخلاف من سب الأنبياء من شيوخكم

أبو أحمد...ياسين
16-01-2009, 10:21 PM
أرجوا من المشرفين غلق الموضوع

أبو عبد الرحمن يوسف
16-01-2009, 10:23 PM
اما بالنسبة للقرضاوي فيكفيه انهأنه يتابع أغاني (فايزة أحمد) و (شادية) و (أم كلثوم) و (فيروز) وغيرهن
من أدراك بذلك ؟ هل سمعته يقول ذلك ؟ أم سمعته بالعنعنة ؟

نعم يستمع الى تلك الاغاني و هو من قال ذلك بنفسه
كنت اظنك فعلا تعرف القرضاوي لكن يبدو ان لا تعرف القرضاوي حق المعرفة

جمال البليدي
16-01-2009, 10:25 PM
إذا كانت القضية لها علاقة بالمجاز فشيخكم المخطئ
إستخدام الألفاظ القاسية عند الحاجة ومع أهل البدع ودعاة البدع والأهواء ليس بغيبة أيضا
وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الخوارج "كلاب النار"! (أحمد 4/382 وابن أبي عاصم 905)
وسمى القدرية مجوسا! رواه أبوداود وغيره وحسن إسناده محدث العصر العلامة الألباني رحمه الله في ((شرح الطحاوية)) 284و809 و((الروض)) 197 و((المشكاة)) 107و((السنة)) 328، 329 وهو في ((صحيح الجامع)) برقم 4442 .
صحيح مسلم
وروى الإمام مسلم بإسناده إلى سالم بن عبداللَّهِ بن عُمر أَنَّ أبا هُعبد الله بن عمر رضي الله عنهماقال: سمِعت رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يقول: ((لا تمنعوا نِساءكُم المَساجِدَ إذَا اسْتأْذَنّكمإلَيهَا)) . فقال بِلاَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:واَللّه لَنَمْنَعُهُنَّ, فأقبل عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْن عُمرفَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا, مَا سَمِعْته سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ قال: أُخبِرك، عَن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم وَتقولُ: وَاَللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ !!
فهذه كما ترى ألفاظ قاسية ولكنها لا تصل إلى حد الفحش وايضا كلمة كلب لا تصل إلى حد الفحش لأنها موجودة في القرآن وقد بينت لك تفسير بن كثير في ذلك وموجودة في السنة كما بينت لك آنفا
ثم قلت بلسان الحال لا المقال حتى لو إفترضنا جدلا أنها كلمة فاحشة فننكر على الشيخ فحشه ولا ننكر منهجه ورده على القرضاوي لأن رده كان ببراهين وحجج ولأن القرضاوي له شطحات كثيرة
يقول الحافظ ابن رجب"وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضا، ولهذا نجد في كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من التفسير، وشروح الحديث، والفقه، واختلاف العلماء، وغير ذلك، ممتلئة من المناظرات، وردوا أقوال من تضعف أقواله من أئمة السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم، ولا ادعى فيه طعنا على من رد عليه قوله، ولا ذما، ولا نقصا... اللهم إلا أن يكون المصنف ممن يفحش في الكلام، ويسيء الأدب في العبارة، فينكر عليه فحاشته وإساءته، دون أصل رده ومخالفته إقامة بالحجج الشرعية، والأدلة المعتبرة
والآن أضيف لك بعض الإضافات هنا
قال الشافعي : من روى عن البياض بيض الله عيونه
وقال الشافعي : الرواية عن حرام بن عثمان حرام
قال الذهبي في ميزان الإعتدال عن صالح جزرة إنه أنجس من روح حمار الدجال
وقال الذهبي: رسن وما أدراك ما رسن دجال من الدجاجلة
وقال شعبة بن الحجاج : لئن أشرب من بول حماري أحب إلي من أن أروي عن ابان بن عياش والفرق بين أبان بن عياش والقرضاوي كما بين السماء والارض فأبن بن عياش رجل عابد فاضل سيء الحفظ إذا حدث يكذب من دون عمد كما قال فيه أيوب وغيره وكما جاء عن يحي بن سعيد النظار لم نرى الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث
قال مسلم : يعني يجري الكذب على ألسنتهم ولا يتعمدون ذلك أما القؤضاوي فماذا؟؟
القرضاوي لا يرى التحدث في صفات الله لأنها من الجزئيات التي تفرق المسلمين , على حد زعمه.
يقول القرضاوي : " قد يحتاج المفتي في بعض الأحيان إلى ترك الإجابة عن سؤالا لسائل لعدم أهميته. مثل ذلك: من يسأل عن آيات الصفات, مثل: ( على العرش استوى ), وأحاديث الصفات: ( ينزل ربنا كل ليلة ), ويريد أن يُسعر حرباً بين دعاة السلفية , وأتباع الأشاعرة والماتريدية. فمع أني أؤمن بمذهبا لسلف – يعني عنده التفويض - وأراه أسلم وأعلم وأحكم , لا أحبأن أفتت الجبهة الإسلامية الداخلية حول خلافات جزئية".( الفتوىبين الانضباط والتسيبص139
قلت : أنظر إلى هذا التهوين في شأن أسماء الله وصفاته, وتمييعهذا الباب العظيم من أبوابالعقيدة, وجعل الخلاف فيه سائغاً, فيريدالقرضاويأن يجمع المسلمين جميعاً على عُجرهم وبُجرهم ؛ سنيَّهم ومبتدعَهم, سلفيَّهم وصوفيَّهم , أثريَّهم وأشعريَّهم في خندق واحد وعلى حساب العقيدة, ويأبى الله ذلك, إذ كيف يجتمعمن يثبت صفات الله ويؤمن بها ويمرها كما جاءت مع من يحرِّفها ويصرفها عن ظاهرها لأنها خالفت عقله الفاسد. فهما الضِّدان لا يجتمعان : الهدى والهوى . فنقول: ياقرضاوي, كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة. والله المستعان.

2- . تخبطه في صفات الله عز وجل
يقول القرضاوي: " اعتقاد المسلم في الله يقوم على حقيقتين: أولاهما: أنه تعالى فوق عباده علواوقهرا, وسلطانا وتصرفا, ولا يحكم عليه شيء, ولا يقع في ملكه إلا ما يريد..... والحقيقة الثانية: أنه تعالى مع عظمته وعلو شأنه قريب م نخلقه, بل هو معهم أينما كانوا, في جلوتهم وفي خلوتهم, يسمع ويرى, ويرعى ويهدي, يعطي من سأله, ويجيب مندعاه, فهو تعالى قريب في علوه, علي فيدنوه,........". العبادة في الإسلام ص152
قلت : يتبين لنا من هذاالنقل أنالقرضاوي لايثبت صفة علوالذات لله كماأثبتها له الكتاب والسنة, وسلفنا الصالح رضوان الله عليهم. وإنما هو فقط يذكر علوالقهر, وعلو الشأن, وهذا وحده ليس بكاف لإثبات علو الله على خلقه بذاته. والأدلةالنقلية والعقلية على علوه سبحانه بذاته كثيرة متكاثرة, بل قد ذكر بعض أهل العلم أنها تزيدعلى الألف دليل. ويكفينا آية وحديث؛ قوله سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. وقوله صلى الله عليه وسلم للجارية: أين الله ؟ قالت في السماء. قال لصاحبها: أعتقها فإنها مؤمنة. كما في صحيحمسلم.
ومن أراد الاستزادة في هذه المسألة العقديةالعظيمة, فعليه بكتاب ( مختصر العلو للعلي العظيم ) للإمامين: الذهبي والألباني رحمهما الله.

3- القرضاوي يصف الله عزوجل بأنه عقل .
يقول القرضاوي : " كل مافي هذا الكون العظيم, علويه وسفليه, صامته وناطقه, يدل على أن عقلاً واحداً هوالذي يدبرأمره, ويداً واحدة هي التي تدير رحاه, وتوجه دفته ". ملامح المجتمع المسلم ص10
قلت: لايجوز إطلاق لفظة ( عقل ) على الله؛ لأنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة إطلاقهذا اللفظ على الله عزوجل ومن المعلوم أن أسماء الله توقيفية.

4- ينكر رؤية الله في الآخرةعلى طريقة أهل السنة, ويثبتها على طريقة الأشاعرة.
يقول القرضاوي: " رؤية الله في الآخرة جائزة ! إذ لا دليل في العقل يدل على أنه لا رؤية إلا على الوجه المعتاد عندنا إذ يمكن أن تصح الرؤية على أوجه صحيح ةليس فيها اتصال أشعة, ولا مقابلة, ولا تصور جهة, ولا فضل جسم شفاف, ولا غير ذلك ". (المرجعيةالعليا في الإسلام ص348.

| قلت:ماقررهالقرضاويهنا هو عين مذهب الأشاعرة في رؤية الله كمافي: ( الإرشاد ) للجويني ص180, و(الاقتصاد) للغزّالي ص42, وهو مخالف لمذهب أهل السنة الذين يرون أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة, وأن الأحاديث النبوية أثبتت أن هذه الرؤية تكون بجهة. قال شيخ الإسلام :رحمه الله إن كون الرؤية مستلزمة لأن يكون الله بجهة من الرائي أمر ثبت بالنصوص المتواترة, ففي الصحيحين.......الخ.
أنظر: بيان تلبيس الجهمية: 2/409-411.
والآن:
تدبر معي كلام الحافظ عبد الواحد المقدسي
قال رحمه الله: "واعلم رحمك الله أن الإسلام وأهله أتوا من طوائف ثلاثة:
ا) فطائفة ردت أحاديث الصفات، وكذبوا رواتها، فهؤلاء أشد ضررا على الإسلام وأهله من الكفار.
2) وطائفة قالوا بصحتها وقبولها، ثم تأولوها؟ فهؤلاء أعظم ضررا من الطائفة الأولى.
3) والثالثة: جانبوا القولين الأولين، وأخذوا- بزعمهم - ينزهون وهم يكذبون، فأداهم ذلك إلى القولين الأولين، وكانوا أعظم ضررا من الطائفتين الأوليين " ا هـ.
فأين تصنف القرضاوي مع الطائفة الاولة أم الثانية؟؟؟؟
بل إن الدكتورالقرضاوي يحمل شهادة دكتوراة في ردِّ الأحاديث النبوية , وإليك أمثلة من ذلك على سبيل المثال لا الحصر :
1- ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل: ( إن أبي وأباك في النار )
قال القرضاوي : " قلت ماذنب عبد الله بن عبد المطلب حتى يكون في النار , و هو من أهل الفترة, والصحيح أنهم ناجون " ؟ !! ثم قال:" لهذا توقفت في الحديث حتى يظهر لي شيء يشفي الصدر, أماشيخنا الشيخ محمد الغزالي !! فقد رفض الحديث بصراحة, لأنه ينافي قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) . ( كيف نتعامل مع السنة النبوية ) ص97
2- وثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( يؤتى بالموت يوم القيامة على صورة كبش أملح)).
قال القرضاوي :"من المعلوم المتيقن الذي اتفق عليه العقل والنقل أن الموت ليس كبشاًولاثوراً ولاحيواناً من الحيوانات ".كتاب ( كيف نتعامل مع السنة النبوية ) ص162.
| الجواب عليه:
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : الموت زوال الحياة، وكل نفس ذائقة الموت، وهو أمر معنوي غير محسوس بالرؤية، ولكن الله تعالىيجعله شيئاً مرئياً مجسماً ويذبح بين الجنة والنار لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: "يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي منادٍ ياأهل الجنة فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا ؟ فيقولون: نعم، هذاالموت وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت وكلهم وقد رآه. فيذبح . ثم يقول : يا أهل الجنة خلود فلاموت ، وياأهل النار خلود فلا موت". ثم قرأ : (( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهمفي غفلة وهم لا يؤمنون )) . أخرجه البخاري في تفسير هذه الآية، وروى نحوه في صفةالجنة والنار من حديث ابن عمرمرفوعاً. اهـ ( مجموع فتاوى ورسائل ابنعثيمين/ المجلد الخامس ).

3- وثبت في صحيح البخاري من حديث أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) .
قال القرضاوي :"هذامقيد بزمن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان الحكم فيه للرجال استبدادياً أما الآن فلا " برنامج في قناة art بتاريخ : 4/ 7/ 1418هـ ، وهو ندوة عقدت للقرضاوي مع جمع من المتبرجات ليحاكم لهن النصوص النبوية ، ......

4- ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيدالخدري رضى الله عنه عنا لنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مارأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ) .
قال القرضاوي : "إن ذلك كان من الرسول صلى الله عليه وسلم على وجه المزاح" . قال ذلك في نفس الندوة .

5- وثبت في صحيح البخاري من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبيصلى الله عليه وسلم أنه قال: (لايقتل مسلم بكافر) .
قال القرضاوي : بعد أن قرر أن المسلم يقتل بالكافرخلاف اًللحديث :" إن هذا الرأي هو الذي لا يليق بزماننا غيره, ونحن بترجيح هذا الرأى نبطل الأعذار, ونعلي راية الشريعة الغراء". ( كتابالشيخ الغزالي كما عرفته ) ص168 ..
| قلت: وردُّالقرضاولهذه الأحاديث مبني على أنها تعارض العقل, أوتعارض ظاهر القرآن على زعمه, وهي قاعدة باطلة ورثها من سلفه القائلين بها؛كالجهمية, والخوارج, والرافضة, والمعتزلة.
يقول القرضاوي: "إنا لبحث في متن الحديث مقبول بل مطلوب, وإن الحديث الذي يرفضه العقل مردود بلاشك ) ".
فتاوى معاصرة: 2/42) .
| قلت: وهذا الكلام ظاهر البطلان, فمنذ متى كان العقل حاكماًعلى النصوص ؟ إلا عند المعتزلة وأضرابهم من الفلاسفة وأهلالكلام.

يقول الإمام القرطبي رحمه الله :إنالله سبحانه وتعالى لم يبن أمور الدين على عقول العباد, ولم يعد ولم يوعد على ماتحتمله عقولهم ويدركونها بأفهامهم, بل وعد وعداً بمشيئته وإرادته وأمر ونهى بحكمته, ولو كان كل ما لا تدركه العقول مردوداً لكان أكثرالشرائع مستحيلاً على موضوع عقول العباد .اهـ ( التذكرة: 1/332 ) .
ويقول القرضاوي: "من حق المسلم أن يتوقف فيأي حديث يرى معارضته لمحكم القرآن إذا لم يجد له تأويلاًمستساغاً " (كيف نتعامل مع السنة النبوية) ص96
ونترك الرد عليه هنا لهذاالإمام المجتهد السلفي الكبير.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله :فصل : والذين ردوا هذه المسألة لهم طرق ، الطريق الأول أنهاخلاف كتاب الله فلا تقبل ،وقد بين الأئمة كالشافعي وأحمد وأبي عبيد وغيرهم أن كتابالله لا يخالفها بوجهوأنها موافقة لكتاب الله ، وأنكر الإمام أحمد و الشافع يعلى من رد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لزعمه أنها تخالف ظاهر القران ، وللإمام أحمد في ذلك كتاب مفرد سماه كتاب (طاعة الرسول)...اه
وإن أردت المزيد من الشطحات فأمرني فقط ولا تخرج عن الموضوع بارك الله فيك

أبو عبد الرحمن يوسف
16-01-2009, 10:26 PM
قال الصحفي:
وتَناهى إلى سمعي صوت غناء قادم من داخلِ منزل الشيخ القرضاوي.
فضحكتُ وأنا أقول: لمن يستمع الدكتور القرضاوي؟

فأجاب الشيخ يوسف:
[الحقيقة أنا مشغول عن سماع الغناء، لكني أستمع إلى عبد الوهاب وهو يغني عن الليل، أو يا سماء الشرق جودي بالضياء، أو أخي جاوز الظالمون المدى.
وأستمع أحياناً إلى أم كلثوم في نهج البردة، أو سلوا قلبي غداة سلا وتاب،
وأستمع بحب وأتأثر بشدة بصوت فايزة أحمد خاصة وهي تغني الأغنيات الخاصة بالأسرة:
ستي الحبايب
ويا حبيبي،
يا خويا ويابو عيالي،
وبيت العز يا بيتنا على بابك عنبتنا..
وهذه أغنيات لطيفة جداً، فأنا لا أرى أن صوت المرأة عورة في ذاته، لكنه عورة حينما يُراد به الإثارة والتميُّع والتكسر، ويهدف إلى الإغراء.
وهذا معنى قوله تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) .
وأعتقد أن هذا موجود في بعض الأصوات، إنما صوت فايزة أحمد وهي تغني:
ست الحبايب ليس فيه إثارة شادية وهي تغني: يا دبلة الخطوبة عقبا لنا كلنا، يا معجباني يا غالي..
فهذه أغنيات نسمعها في الأفراح والأعراس.
أيضاً فيروز أحب سماعها في أغنية القدس وأغنية مكة، لكني لا أتابعها في الأغنيات العاطفية، ليس لأنها حرام، وإنما لأنني مشغول.
والحقيقة، أنا لا أستطيع سماع أغنية عاطفية كاملة لأم كلثوم، لأنها طويلة جداً، وتحتاج إلى من يتفرغ لها..
ولا تسألني لمن أستمع من الجيل الحديث، لأنني من الجيل القديم، وأرى أن الجيل الماضي من المطربين والمطربات أقرب إلى نفسي من الجيل الجديد.]انتهى.


المرجع: [جريدة الراية القطرية] الجمعة 20 جمادى الأولى 1419 هـ/11 سبتمبر 1998 (العدد: 5970) ص:9 /حوارات/ الوجه الآخر لفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي، وكذا في العدد الذي سبقه. ص:15.

محمد البليدة
16-01-2009, 10:28 PM
قالوا السعادة في السكون * وفي الخمول وفي الهمود
في العيش بين الأهــــــل * لا عيش المهاجر والطريد
في لقمة تأتـــي إليــــــك* بغير ما جهد جهيــــــــــد
في المشي خلف الركب * في دعة وفي خطو وئيــد
في أن تقول كما يقال فلا * اعتراض ولا صـــــــدود
في أن تسير مع القطيــع * في أن تقاد ولا تقــــــــود
في أن تعيش كما يــــراد * ولا تعيش كما تريـــــــــد
قلت هي التحـــــــــــرك * لا السكون ولا الهمـــــود
وهي التفاعل والتطــــور * لا التحجر والجمــــــــود
وهي الجهاد وهل يجاهـد * من تعلق بالقعــــــــــــود
وهي الشعور بالانتصــار * ولا انتصار بلا جهـــــود
وهي التلذذ بالمتــــــاعب * لا التلذذ بالقعـــــــــــــــود
هي أن تذود عن الحياض * وأي حر لا يـــــــــــــذود
هي أن تحس بأن كــــأس * الذل من ماء صديــــــــــد
هي أن تعيش خليفــــــــة* الأرض شأنك أن تســــود
لا ويملئ فيــــــــــــــــك* لكل جبار عنيــــــــــــــــد
هذي الحياة وشأنهـــــــــا * من عهد آدم والجـــــــدود
فإذا ركنت إلى السكـــون * فلذ بسكان اللحــــــــــود
الشيخ القرضاوي.

السلام عليكم

ونشرب كلّ يوم من ماء كالمهل...وننتظر أن يشرب غيرنا بعد الممات.
هي نار نشربها كلّ يوم...أليس نار الآخرة ذات لهب

اللّهم إرحم كل علماءنا عبر التاريخ الأموات منهم والأحياء

وأحفظ الشيخ يوسف القرضاوي . آمين يا رب العالمين.

جمال البليدي
16-01-2009, 10:30 PM
مـدخـل :
ينبغي أن يعلم أن من ذهب إلى جواز مثل هذه الأمور ، إنما دخل عليه الخلل من جهة أنه نظر إليها على أنها وسيلة من الوسائل أو مصلحة من المصالح المرسلة التي الأصل فيها الحل ، غافلاً أو متغافلاً ، أن الأخذ بالوسائل الشرعية أو المصالح الدينية ، ليس على إطلاقه ، بل إنه مضبوط بضوابط بينها أهل العلم الراسخون في العلم ، للتمييز بين الوسائل والمصالح المشروعة الجائزة ، وبين الوسائل والمصالح المبتدعة المحرمة ، وما ذاك إلا حفظاً لجناب الملة و الدين من أن يدخل فيه ما ليس منه .
ولقد تعمدتُ أن لا يكون هذا البحث مقتصراً على هذه المسألة – أعني المظاهرات والاعتصامات – فقط(1)، بل تعدى ذلك إلى بحث الوسائل والمصالح المرسلة ، حتى يكون أعم وأنفع – إن شاء المولى – وحتى لا نحتاج في كل جزئية من هذا النوع إلى بحث مستقل .
لهذا فإن الكلام سيكون منصباً على بيان الوسائل والمصالح المشروع منها والممنوع ، وبيان الضابط في التفريق بين هذا النوع أو ذاك ، متوخياً في ذلك – إن شاء الله – طريق الكتاب والسنة ، وكلام علمائنا من سلف هذه الأمة ، ثم ضارباً المثل لكل نوع منها ، مبيناً ومعرجاً ضمن ذلك على مسألة المظاهرات والاعتصامات ، وما شاكلها من الوسائل والمصالح .
فاللهم عوناً منك وتوفيقاً ، وإلهاماً منك وتسديداً .





فصل : في المصالح المرسلة و علاقتها بالبدعة .


هناك خلط كبير بين البدعة والمثبت من المصالح المرسلة أدى إلى اعتقاد حسن بعض المحدثات في الدين ، وجعل الكثير من محسني البدع يستسيغون ذلك ويقولون به ، محتجين بالأعمال والفتاوى التي انبنت على المصالح المرسلة في عهد الصحابة والتابعين ومن بعدهم كالأئمة الأربعة وغيرهم ، وكان من نتاج هذا الخلط بين البدع وما ثبت من المصالح المرسلة ما ذهب إليه بعض العلماء من تقسيم البدع إلى خمسة أقسام بحسب الأقسام الشرعية الخمسة ، وقد ضربوا أمثلة لهذه الأقسام الخمسة ، وعند تأمل قسمي الواجب والمندوب منها يلاحظ أنها مما ثبت بالمصالح المرسلة ، وليست من الابتداع في شيء ، اللهم إلا في التسمية اللفظية والاعتبار اللغوي . (1)
فلذلك لابد من إيضاح لمعنى المصلحة ، وما يثبت منها وما ينفي ، وما يدخل في حيز البدع مما لا يدخل فيها . بما يزيل الالتباس ويرفع الخلط والغموض – إن شاء الله – وسيكون ذلك عن طريق عدة مباحث أسأل الله فيها الإعانة والتسديد إنه جواد كريم .

المبحث الأول : معنى المصلحة وأقسامها (2).

المصلحة لغة : كالمنفعة وزناً ومعنى ، والمصلحة اصطلاحاً : جلب منفعة ، أو دفع مضرة وتنقسم المصالح من حيث قيام الدليل على اعتبارها وعدمه إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : المصالح المعتبرة ، وهي : المصالح التي اعتبرها الشارع وشهد بذلك وقام الدليل الخاص منه على رعايتها ، فهذه المصالح حجة ، لا إشكال فيها ولا خلاف في إعمالها ، ويدخل في ذلك جميع ما طلبه الشارع إما طلب ندب أو إيجاب ، إذ لا يأمر الشارع إلا بما هو مصلحة محضة أو راجحة ، كالصلاة والزكاة والصوم والحج ، أو نص على إباحته كالبيع وغيره .
القسم الثاني : المصالح الملغاة وهي : المصالح التي ليس لها شاهد اعتبار خاص من الشرع بل شهد الشرع بردها وقام الدليل الخاص منه على إلغائها ، وجعلها ملغاة لا تعتبر .
وهذا القسم من المصالح مردود ، ولا خلاف في عدم اعتباره ، وإهماله بين المسلمين .
فإذا نص الشارع على حكم في واقعة لمصلحة استأثر بعلمها ، وبدا لبعض الناس حكم فيها مغاير لحكم الشارع لمصلحة توهمها هذا البعض ، فتخيل أن ربط الحكم بها يحقق نفعاً أو يدفع ضرراً ، فإن هذا الحكم مردود على من توهمه ، لأن هذه المصلحة التي توهمها قد ألغاها الشارع ، ولم يلتفت إليها ، فلا يصح التشريع بناء عليها لأنها معارضة لمقاصد الشارع .
مثال ذلك : من تصور المصلحة في الربا ، أو بيع الخمر ، أو إيجاب الصيام على من واقع زوجته في نهار رمضان إن كان مِن مَن يسهل عليه الإعتاق أو توهم المصلحة في مساواة الذكر بالأنثى في الميراث ، أو تصور المصلحة في قصد قتل النساء والأطفال ومن لا ذنب له من المسلمين أو غيرهم ؛ بزعم الدفاع عن من يقاتلون في بعض البلدان ضد حكوماتهم ، وبحجة أنها وسيلة للدفاع عنهم .
فإن هذه المصالح المتوهمة وأمثالها ملغاة وغير معتبرة لأمرين :
الأمر الأول : أنها مخالفة للنص الشرعي مخالفة صريحة .
الأمر الثاني : أنه لو فتح الباب وقبل ما يتوهمه البعض أنه مصلحة لأدى وأفضى ذلك إلى تبديل وتغيير الحدود الشرعية بسب تغير الأحوال ، واختلاف مدارك العقول ، وهذا من الباطل، وما يؤدي إليه فمثله .
القسم الثالث : المصالح المرسلة وهي : المصالح التي لم يقم دليل خاص من الشارع على اعتبارها ، ولا على إلغائها .
ووجه تسميتها بالمرسلة :أن الشارع سكت عنها ولم يقيدها باعتبار ولا إلغاء .
المبحث الثاني : حكم الاحتجاج بالمصلحة المرسلة .
قال الشيخ الشنقيطي : فالحاصل أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتعلقون بالمصالح المرسلة التي لم يدل دليل على إلغائها ، ولم تعارضها مفسدة راجحة أو مساويه .
وأن جميع المذاهب يتعلق أهلها بالمصالح المرسلة ، وإن زعموا التباعد منها ، ومن تتبع وقائع الصحابة وفروع المذاهب علم صحة ذلك .
ولكن التحقيق أن العمل بالمصلحة المرسلة أمر يجب فيه التحفظ وغاية الحذر حتى يتحقق صحة المصلحة ، وعدم معارضتها لمصلحة أرجح منها أو مفسدة أرجح منها أو مساوية لها ، وعدم تأديتها إلى مفسدة في ثاني حال (1)
ومن أمثلة المصالح المرسلة التي عمل بها الصحابة :
1- جمع القرآن على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، ولم ينكره أحد من الصحابة .
2- والمداومة على الاجتماع لصلاة التراويح في رمضان .
المبحث الثالث : ضوابط الأخذ بالمصالح المرسلة.
وهنا يتبادر للذهن سؤال وهو هل جميع المصالح المرسلة والتي لم تقيد بإثبات أو إلغاء يجوز الأخذ بها ؟
والجواب : أن الأمر على خلاف ذلك ، بل لا يجوز الأخذ بالمصالح المرسلة إلا وفق شروط وضوابط هذا محل بيانها :

الضابط الأول : تقدم معنا أن المصلحة المرسلة هي التي لم تقيد بإثبات أو إلغاء وعليه فلا يصح الأخذ بمصلحة تصادم النص .

الضابط الثاني: أن عامة النظر في المصلحة المرسلة إنما هو فيما عقل معناه ، فلا تقع المصالح المرسلة في العبادات التي لا يعقل معناها ، ذلك لأن مبناها على التوقف وعدم الالتفات إلى المعاني وإن ظهرت لبادي الرأي وقوفاً مع ما فهم من مقصود الشارع فيها من التسليم على ما هي عليه ، بخلاف العبادات التي يعقل معناها ، وكذا العادات والمعاملات فإنها جارية على المعنى المناسب الظاهر للعقول ، يضاف إلى ذلك أن العبادات التي لا يعقل معناها حق خاص للشارع ، ولا يمكن معرفة حقه كماً ولا كيفاً وزماناً ومكاناً وهيئة إلا من جهته ، فيأتي به العبد على ما رسم له ، ولهذا لم يوكل هذا النوع من العبادات إلى آراء العباد ، فلم يبق إلا الوقوف عند ما حده ، بينما تهدى العقول البشرية في الجملة إلى معرفة حكم وعلل ومعاني ما سوى ذلك ، ولذلك جاز دخول المصالح في هذا دون ذاك .ا.هـ(1)
وعليه فإن المصالح المرسلة لا تدخل في العبادات التي لا يعقل معناها إلا من جهة الوسائل ، وفرق بين الوسائل والعبادات فالوسائل مطلوبة لغيرها ، أما العبادات فمطلوبة لذاتها . ومن ذلك جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه .

الضابط الثالث : النظر في السبب المحوج لهذه المصلحة من حيث وجوده في السلف أو عدم وجوده .
وقد نص على ذلك ابن تيمية رحمه الله فقال : والضابط في هذا – والله أعلم – أن يقال إن الناس لا يحدثون شيئاً إلا لأنهم يرونه مصلحة ، إذ لو اعتقدوه مفسدة لم يحدثوه ، فإنه لا يدعو إليه عقل ولا دين فما رآه الناس مصلحة نظر في السبب المحوج إليه ، فإن كان السبب المحوج إليه أمراً حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم من غير تفريط منا فهنا قد يجوز إحداث ما تدعوا لحاجة إليه ، وكذلك إن كان المقتضي لفعله قائماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم لمعارض زال بموته .
وأما ما لم يحدث سبب يحوج إليه ، أو كان السبب المحوج إليه بعض ذنوب العباد ، فهنا لا يجوز الإحداث ، فكل أمر يكون المقتضي لفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم موجوداً لو كان مصلحة ولم يفعل ، يعلم أنه ليس بمصلحة . وأما ما حدث المقتضي له بعد موته من غير معصية الخلق فقد يكون مصلحة …
فما كان المقتضي لفعله موجوداً لو كان مصلحة . وهو مع هذا لم يشرعه ، فوضعه تغيير لدين الله ، وإنما دخل فيه من نسب إلى تغيير الدين . من الملوك والعلماء والعباد ، أو من زل منهم باجتهاد ". (2)

وقال الشاطبي رحمه الله :(3)
سكوت الشارع عن الحكم على ضربين :

أحدهما : أن يسكت عنه لأنه لا داعية له تقتضيه ، ولا موجب يقدر لأجله ، كالنوازل التي حدثت بعد ذلك ، فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تقرر في كلياتها ، وما أحدثه بعد السلف الصالح راجع إلى هذا القسم ، كجمع المصاحف وتدوين العلم وتضمين الصناع ، وما أشبه ذلك مما لم يجر له ذكر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن من نوازل زمانه ولا عرض للعمل بها موجب يقتضيها ، فهذا القسم جارية فروعه على أصوله المقررة شرعاً بلا إشكال ، فالقصد الشرعي فيها معروف …

والثاني : أن يسكت عنه وموجبه المقتضي له قائم ، فلم يقرر فيه حكم عند نزول النازلة زائد على ما كان في ذلك الزمان ، فهذا الضرب السكوت فيه كالنص على أن قصد الشارع أن لا يزاد فيه ولا ينقص ، لأنه لما كان هذا المعنى الموجب لشرع الحكم العملي موجوداً ثم لم يشرع الحكم دلالة عليه ، كان ذلك صريحاً في أن الزائد على ما كان هنالك بدعة زائدة ، ومخالفة لما قصده الشارع ، إذ فهم من قصده الوقوف عندما هنالك ، لا زيادة عليه ولا نقصان منه .

وحاصل كلام ابن تيمية والشاطبي رحمهما الله : أن المصالح المرسلة تنقسم باعتبار السبب المحوج إليها إلى أقسام :

القسم الأول : أن يكون السبب أو المقتضي لفعلها موجوداً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلوها لكن تركهم لها كان لمانع زال بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فهذا يجوز إحداثه ، الأمثلة على هذا القسم :-

أ – المداومة على صلاة التراويح والاجتماع لها ، فإن المانع من المداومة عليها كان خوف النبي صلى الله عليه وسلم من أن تفرض ، ولا شك أن هذا المانع زال بموت النبي صلى الله عليه وسلم .
ب - إقامة الكعبة على قواعد إبراهيم . فإن المانع من ذلك كان خوف النبي صلى الله عليه وسلم على حدثاء الإسلام أن يتسبب ذلك في ردتهم ، لما للكعبة من القداسة في نفوسهم .
ج - استخدام الأشرطة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .
د - استخدام مكبرات الصوت للأذان ، فقد كان الصحابة يعلنون الأذان فوق الجدران ، ولم يكن عندهم ما يقوم مقام الارتفاع ، فلما سخر الله هذه الأجهزة جاز لنا استخدامها .
هـ – استخدام الإذاعة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، وهذه الثلاث الأخيرة المانع من اتخاذها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، عدم وجودها .
إلى غير ذلك من الأمثلة التي تجري نفس هذا المجرى .

القسم الثاني : أن يكون المقتضي لفعله موجوداً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلوه وليس ثمة مانع ، فهذا ليس بمصلحة ، والقول به تغيير لدين الله كما قال ابن تيمية . إذ لو كان مصلحة أو خيراً لسبقونا إليه .
ويقال لمن استحسن مثل هذه المصالح : إن ترك السلف الصالح للأخذ بهذه المصالح المزعومة ، وأخذك بها ، راجع لأحد أمور أربعة :
الأول : أن يجهل جميعهم هذه المصالح ، وتعلمها أنت !
الثاني : أن يجتمعوا على الغفلة عن هذه المصالح ونسيانها ، وتستدركها أنت !
الثالث : زهدهم في العمل بالمصالح الشرعية ، والرغبة عنها ، وتحرص عليها أنت !(1)
الرابع : علمهم وفهمهم أن هذا العمل ليس بمصلحة شرعية،وإن بدا للخلوف أنه مصلحة .
أما الثلاثة الأولى ، فلا يسعه أن يقول بواحد منها لأنه لو فعل ذلك فقد فتح باب الفضيحة على نفسه وخرق الإجماع المنعقد على أن النبي صلى الله عليه وسلم ، الصحابة من بعده هم خير هذه الأمة علماً وعملاً ، كيف لا ؟ والله يقول عنهم : " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه " . وقال صلى الله عليه وسلم : " خير الناس قرني ".(2)
فلو كان الخير في شيء لسبقونا إليه .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : " من كان مستناً فليستن بمن قد مات ، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة . أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، وأبرها قلوباً ، وأعمقها علماً ، وأقلها تكلفاً ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم في آثارهم ، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ".(1)
وقال عمر بن عبد العزيز : عليك بلزوم السنة ، فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق .
فارض لنفسك بما رضي به القوم لأنفسهم ، فإنهم على علم وقفوا ، وببصر نافذ قد كفوا ، وإنهم كانوا على كشف الأمور أقوى ، وبفضل ما كانوا فيه أحرى ، فلئن قلتم : أمر حدث بعدهم ؛ ما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سنتهم ، ورغب بنفسه عنهم .
إنهم لهم السابقون ، فقد تكلموا منه بما يكفي ، ووصفوا منه ما يشفي ، فما دونهم مقصر ، وما فوقوهم محسر ، لقد قصر عنهم آخرون فجفوا ، وطمح عنهم أقوام فغلوا ، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم ". (2)
فلم يبق إلا الأمر الرابع وهو علمهم وفهمهم أن هذا العمل ليس بمصلحة شرعية ، وإن بدا للخلوف أنه مصلحة .
ومن الأمثلة على هذا القسم :

أ - التسبيح بالسبحة أو الحصى فإن الداعي لها كان موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وليس ثمة مانع ومع ذلك لم يفعلوه ، فلا يجوز إحداثه والعمل به لأنه بدعة .
بل فيه ترك لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان يعقد التسبيح بيمينه ويقول : " إنهن مستنطقات "(3).
ويدل على ذلك أيضاً ما رواه الدارمي وغيره عن عمرو بن سلمة قال :
كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال : أخرج إليكم أبو عبد الرحمن ؟ قلنا : لا فجلس معنا حتى خرج ، فلما خرج قمنا إليه جميعاً ، فقال له أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفاً أمراً أنكرته ، ولم أرى والحمد لله إلا خيراً . قال : فما هو ؟
فقال : إن عشت فستراه ، رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ، ينتظرون الصلاة ، في كل حلقة رجل ، وفي أيديهم حصاً، فيقول : كبروا مائة ، فيكبرون مائة ، فيقول : هللوا مائة ، فيهللون مائة ، ويقول سبحوا مائة ، فيسبحون مائة .
قال : فماذا قلت لهم ؟
قال : ما قلت لهم شيئاً أنتظر رأيك أو أنتظر أمرك .
قال : أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم ، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء !.
ثم مضى ومضينا معه ، حتى أتى حلقة من تلك الحلق ، فوقف عليهم وقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا : يا أبا عبد الحمن ، حصاً نعد به التكبير والتهليل والتسبيح . قال : فعدوا سيئاتكم ، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة أهدى من ملة محمد ، أو مفتحوا باب ضلالة .
قالوا : والله يا أبا عبد الحمن ما أردنا إلا الخير .
فقال : وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا : إن قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم .
وأيم الله ما أدري ، لعل أكثرهم منكم ، ثم تولى عنهم .
قال عمرو بن سلمة : فرأينا عامة أولئك الخلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج .أ.هـ.(1)

ب – ومن ذلك أيضاً اتخاذ المزاح والضحك إلى درجة الإسفاف وسيلة من وسائل الدعوة لجذب القلوب وخصوصاً الشباب منهم ، نعم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم الناس خلقاً حتى قال بعض أصحابه ما رأيته إلا متبسماً ، ولكن متى كانت النكت ومتى كان التهريج من أساليب دعوته صلى الله عليه وسلم ، هل وقف صلى الله عليه وسلم يوماً بين أصحابه يذكر النكت والقصص المنسوجة والأغاني الجديدة لدعوة الشباب منهم ، حاشاه صلى الله عليه وسلم .

ج - إخراج الجهلة والطواف بهم في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية للدعوة إلى الله ، وهم من يسمون بجماعة الدعوة أو التبليغ ، ولو كان هذا خيراً لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لاسيما مع حاجته إلى تكثير سواد المسلمين ، وقد أنكر فعلهم وخروجهم الشيخ محمد بن إبراهيم ، والشيخ ابن باز ، والشيخ صالح الفوزان ، والشيخ المحدث ناصر الدين الألباني ، والشيخ حمود التويجري ، والشيخ عبد الرزاق عفيفي وغيرهم .

د – الاحتفالات الدينية المبتدعة ، التي لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاحتفال بها كالاحتفال هذه الأيام بالمولد النبوي ، أو الاحتفال بالهجرة النبوية ، أو الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج ، فإن الذين يحتفلون بهذه الأمور يجعلونها من الوسائل لتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ، أو من الوسائل لوعظ الناس وتذكيرهم بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم .

هـ- ومن هذا القسم – مسألتنا – وهي ما أحدث في هذه الأزمان المتأخرة من اتخاذ المظاهرات والاعتصامات والإضرابات ، وسيلة من وسائل الدعوة ، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر !!!(2)
أوَلمْ يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قادرين على ذلك ؟!
فهل كانوا زاهدين في الأجر والثواب ؟!
أم كانوا مقصرين في ما أمرهم الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟!
أم منعهم من ذلك الخور والجبن عن مجابهة الظالمين ؟!
كلا والله ، إنهم ما تركوا ذلك إلا رغبة عنه إلى ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، من الوسائل المعلومة المعروفة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

و- ومن ذلك ما ابتدعته جماعة الإخوان المسلمين – بل المفلسين كما يصفهم العلامة مقبل الوادعي – ومَنْ تأثر بدعوتهم مِن اتخاذ التمثيل ، والأناشيد وسيلة من وسائل الدعوة زعموا ، فهل سيكون هؤلاء أحرص من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هداية الناس ، فلو علم فيها رسول الله خيراً لسبقنا إليها . ولا يصح أن يحتج بما وقع من الصحابة من الإنشاد والرجز فإن ذلك حصل منهم على سبيل الترويح ، وهؤلاء جعلوه وسيلة للدعوة . فلا إله إلا الله كم بين هؤلاء وأولئك من البون والفرق.(1)

القسم الثالث من المصالح المرسلة : أن لا يوجد الداعي أو المقتضي لها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوجد عندنا لكن بسبب تفريطنا في الأحكام الشرعية فهذا لا يجوز إحداثه . ومن الأمثلة على هذا القسم ، ما مثل به ابن تيمية :
وهو وضع المكوس على المسلمين ، بحجة حاجة بيت المال إلى ذلك ، وهذا – أي حاجة بيت المال – إنما حدثت بسبب تفريط الناس في الزكاة والجهاد في سبيل الله فلا يصح أن يبنى خطأ على خطأ آخر .
صحيح أن الداعي لم يوجد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ووجد عندنا لكن ذلك بسبب تفريطنا بأمر الله ، فلا يصح إحداث شيء هنا ، بل يجب علينا تدارك الخطأ بالقيام بما أوجبه الله فيزول بذلك الداعي .

القسم الرابع من المصالح : أن لا يوجد الداعي أو المقتضي لها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوجد عندنا من غير تفريط منا . فهنا قد يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه وفق الضوابط المتقدمة والمقاصد الشرعية ، ومن الأمثلة على ذلك : جمع المصحف في عهد أبي بكر الصديق .

تنبيهات :

وهاهنا تنبيهات يحسن أن أختم بها كلامي لعل الله أن ينفع بها :

التنبيه الأول : درج كثير من الناس على تسمية ما عليه العموم من البدع "بخلاف السنة" .
ولكن ومنذ أن نشأنا ونحن نسمع أن العمل لا يقبل إلا بالإخلاص والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم ، فإما أن يكون ما قالوا هو الصواب – وأن عمل أولئك وإن خالفوا السنة مقبول – وهذه القاعدة خطأ ، أو العكس ، و والله إن العكس هو الصواب قال سبحانه " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً " . وقال صلى الله عليه وسلم :" كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد " .
فما وافق السنة فمقبول إن استكمل الشرط الآخر ، وما خالف السنة فهو المردود قال سبحانه : " فليحذر اللذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " .
وهذا الاصطلاح – أعني " خلاف السنة " – يصح أن يؤتى به لمن ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات أو فرط فيها دون قصد التقرب بالترك ، كمن ترك سنة الفجر فيقال إن فعله خلاف السنة ، أو ترك الوتر ، أما من غير سنته صلى الله عليه وسلم فقد ابتدع .
وكذا من ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو فرط فيها أو فعل غيرها في المستحب من العادات – العبادات غير المحضة – دون أن يقصد بالترك أو التغيير التقرب إلى الله ، كمن شرب قائماً ، فهنا يصح أن يقال له إن فعلك هذا خلاف السنة .

التنبيه الثاني : أقول أخيراً لمن نظر في هذا المقال ، أن ينظر بعين الإنصاف مع تحر لإتباع الدليل ، وإياك إياك أن ترد الكلام لمجرد أن صاحبه لا يعرف ، أو كون العامة على خلاف ذلك ، فإن الله لم يتعبدنا بأقوال الرجال ، ولا بقول الأكثرية ، وإن من المقرر عند العلماء ، " أن شيوع الفعل وانتشاره لا يدل على جوازه كما أن كتمه وقلة العمل به لا يدل على منعه " .
( قال محمد بن أسلم الطوسي :- " ومن له خبرة بما بعث الله تعالى به رسوله ، وبما عليه أهل الشرك والبدع اليوم في هذا الباب وغيره ، علم أن بين السلف وبين هؤلاء الخلوف من البعد أبعد ما بين المشرق والمغرب ، وأنهم على شيء والسلف على شيء .
كما قيل :-
سارت مشرقة وسرت مغرباً *** شتان بين مشرق ومغرب .
والأمر – والله – أعظم مما ذكرنا . وقد ذكر البخاري في الصحيح عن أم الدرداء رضي الله عنها ، قالت : دخل عليّ أبو الدرداء مغضباً ، فقلت له : ما لك ؟ فقال : والله ما أعرف فيهم شيئاً من أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعاً .
وقال الزهري : دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي . فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال ما أعرف شيئاً مما أدركت إلا هذه الصلاة . وهذه الصلاة قد ضيعت ، رواه البخاري .
وهذه هي الفتنة العظمى التي قال فيها ابن مسعود رضي الله عنه : كيف انتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ، وينشأ فيها الصغير ، تجري على الناس ، يتخذونها سنة ، إذا غيرت ، قيل غيرت السنة ، أو هذا منكر .
وهذا مما يدل على أن العمل إذا جرى على خلاف السنة ، فلا عبرة به ، ولا التفات إليه ، فإن العمل قد جرى على خلاف السنة منذ زمن أبي الدرداء وأنس .( 1)
" وذكر أبو العباس أحمد بن يحيى قال : حدثني محمد بن عبيد بن ميمون : حدثني عبد الله بن إسحاق الجعفري قال : كان عبد الله بن الحسن يكثر الجلوس إلى ربيعة . قال : فتذاكروا يوماً السنن فقال رجل كان في المجلس : ليس العمل على هذا . فقال عبد الله : أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام ، أفهم الحجة على السنة ؟ فقال ربيعة : أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء ".(2)
فالمسلم الحق هو الذي " لا يغلبه شيوع البدع عن تفهم السنن ، فإن العوائد كما أنها تبني أصولاً وتهدم أصولاً ، فإنها ملاكة ، والإنفكاك منها يحتاج إلى ترويض النفس ، وإلزامها بالسنن (3) ".
وما أجمل ما رواه الإمام الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث بالسند الصحيح عن الأوزاعي قال :- عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوها لك بالقول ) . (4)
إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . والله الهادي إلى سواء السبيل .
تم الفراغ منه ليلة الأحد
7/3/1423هـ
بقلم : حمد بن عبد العزيز بن حمد ابن عتيق



للتذكير هذا رد على من اعتبر المظاهرات من الوسائل الغير التوقيفية تحت قاعدة المصالح المرسلة.

فريد العربي
16-01-2009, 10:34 PM
جواز تسمية علماء السوء وأئمة الضلال كلاب أو حمير تنفيراً منهم

قال العلامة الإمام مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- : ومن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [(104) سورة آل عمران] ، ويقول سبحانه وتعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [(71) سورة التوبة]. بل أعظم من هذا أن ربنا عز وجل يقول: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ¤ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [(78),(79) سورة المائدة] ومن باب القيام بما أوجب الله على أهل العلم، فإن الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [(94) سورة الحجر] ، ويقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ¤ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [(159),(160) سورة البقرة].
وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: الرد على أهل البدع أعظم من الجهاد في سبيل الله، أو أعظم درجات الجهاد في سبيل الله.

ونحن في زمن تقلّب فيه الحقائق كما أخبر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأهل العلم الذين كان يظنّ أنّهم سيدافعون عن الإسلام وسيحمون حماه إذا الإسلام يؤتى من قبلهم، وما كنا نظن أن يبلغوا إلى هذا الحد، وأن يدافعوا عن الكفر حتى يجعلوه واجبًا، دع عنك أنّهم يجعلون البدعة سنة، والضلال هدى، والغي رشدًا، وصدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذكر الفتن إذ يقول: ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من السّاعي، من تشرّف لها تستشرفه فمن وجد ملجأً أو معاذًا فليعذ به))، ونحن في زمن الفتن لا ينكر هذا إلا من أعمى الله بصيرته.

فنقول: إن لهم أسلافًا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} [(34) سورة التوبة] ، {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [(75) سورة البقرة] ، {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [(78) سورة آل عمران].

أولئك نزل بعدهم قرآن ففضحهم كما تقدم، ونحن الآن لا ينْزل قرآن، وإلا لرأيت أن بعض أصحاب العمائم واللحى المحناة والثوب الذي إلى وسط الساق، يمكن أن يفضحه الله كما فضح عبدالله بن أبيّ {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ¤ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} [(175),(176) سورة الأعراف] وثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: ((إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي كلّ منافق عليم اللّسان))، ويقول أيضًا: ((إنّ أخوف ما أخاف عليكم الأئمّة المضلّون)). فهؤلاء حذرنا منهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فتارة يمثله الله عز وجل بالكلب، تنفيرًا منفرًا، وأخرى يمثله بالحمار: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [(5) سورة الجمعة].
ولا تظنوا أن هذا في أهل الكتاب فقط، بل إنه في من زاغ وانحرف من الأئمة المضلين الذين سئلوا قبل أمس عن الديمقراطية؟ فقالوا: هي كفر. وسئلوا عند أن نزلوا إلى اليمن في مجلة (المستقبل): أتوافق على الديمقراطية؟ قال: نعم، أوافق عليها أنا وعلماء اليمن.
فهل أنت علماء اليمن حتى تقول هذا، من أجل النصح للمسلمين وبيان تلبيس الملبسين وقد حصل الخير الكثير واتضحت الحقيقة وصدق النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذ يقول: ((من رغب عن سنّتي فليس منّي)). فلا يكفي أن تضع يدك اليمنى على يدك اليسرى تحت اللحية.
وما رفع الله شأن أهل العلم إلا لأنّهم يقفون أمام الباطل ويقولون للمصيب: أنت مصيب، ولصاحب الباطل: أنت مبطل، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [(8) سورة المائدة] ، {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [(90) سورة النحل] ، {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ} [(152) سورة الأنعام].

وجزى الله أهل السنة في جميع البقاع اليمنية خيرًا، فقد اتضحت حقائق الملبسين، والمتلونين، والذين يفتون بالأمس بفتوى وغدًا بفتوى.

[تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب/ص298-301/ط-دار الحرمين بالقاهرة/الأولى 1424]

أبو أحمد...ياسين
16-01-2009, 10:38 PM
بصحتكم يا جماعة الخير
كانت وجبة لحم شهية
وكأنكم لم تأكلوا لحما منذ زمن
مع أن العيد لم يمض عليه زمن طويل
هذه الوجبة سوف تحاسبون عليها يوم القيامة
ويومها لن ينفعكم لا شيخ فلان وشيخ علان

جمال البليدي
16-01-2009, 10:40 PM
هل نشارك في المظاهرات القادمة أم لا ؟




أولا :
منذ أن جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله تعالى انفجرت في مكة مشاعر الغضب والكراهية لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين من قبل عامة المشركين وزعماء الكفر بصفة خاصة .

عشرة أعوام مرة على المسلمين في مكة وهم يعذبون ويضطهدون حتى زلزلت الأرض من تحت أقدامهم واستبيحت في الحرم الآمن دمائهم وأموالهم وأعراضهم عشرة أعوام رؤوا فيها ألوان من العذاب الجسدي والنفسي .

وممن عذب من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين :
1 ) عمار بن ياسر رضي الله عنه كان المشركون يخرجون به وبوالديه إلى الصحراء في شدة الحر فيعذبونهم أشد أنواع العذاب .
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهم فيقول لهم : (( صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة ))

2 ) وهذا بلال بن رباح رضي الله عنه كان أمية بن خلف أحد زعماء الكفر في قريش يعذبه عذاباً شديداً في صحراء مكة حتى أنه كان يضع الصخرة العظيمة على صدره .
ما كانت ردة فعل بلال تجاه هذا التعذيب والاضطهاد سواء قوله : أحد أحد ...

3 ) وهذا خباب بن الأرت رضي الله عنه كان الكفار يعذبونه عذاباً شديداً لدرجة أنهم كانوا يضعون الأحجار على النار حتى تحمر ثم يفردونها على الأرض ثم يأمر بخباب ويسحب على ظهره فوق الجمر والأحجار الساخنة .



وعندما أشتد العذاب والاضطهاد :

جاء بعض الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردته في ظل الكعبة فقالوا : يا رسول الله : ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط من الحديد دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن الله تعالى هذا الأمر حتى ييسر الراكب من صنعاء إلى حضرموت فلا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون )) .



تأمل أخي القارئ حرم الله وجهك على النار :

لم يأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالقيام بالمظاهرات أو الاعتصام بالمسجد الحرام احتجاجاً على هذه السياسة المستخدمة تجاههم من قبل كفار قريش وزعمائهم ولم يقم الصحابة بأي مظاهرة احتجاجية .

لماذا ؟
لأن من مقاصد الشريعة الإسلامية درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .



ثانيا :
وهنا وقفة مهمة لنعرف حكم المظاهرات في هذا العصر :

1- هل نحن نعيش في مجتمع كافر كذاك المجتمع المكي الذي كان يعيش فيه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لاشك ولا ريب لا .

2- هل نحن نواجه عنف واضطهاد كذاك الاضطهاد الذي كان يعيشه الصحابة في مكة لاشك ولا ريب لا .

3- هل نحن نعيش في ظل دولة كافرة كتلك التي كان يعيش تحت ظلها الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لاشك ولا ريب لا .

فدولتنا دولة مسلمة تحكم الشريعة الإسلامية وهي الوحيدة التي تدعوا إلى التوحيد والسنة ومحاربة الشرك والبدع مع وجود أخطاء وتقصير من قبلها عفا الله عنا وعنها .



ليزداد وضوح حكم المظاهرات لك تأمل في آثار المظاهرات التي قام بها بعض المسلمين في العالم الإسلامي :

خرج المسلمون في الكثير من الدول الإسلامية بمظاهرات بالملايين كخروجهم في حرب أمريكا على أفغانستان والعراق وغير ذلك .

يصرخون بأعلى أصواتهم فلتسقط أمريكا لا للحرب فلتسقط أمريكا لا للحرب وغير ذلك من العبارات وحرقوا الأعلام وكسروا وفعلوا وفعلوا .

ماذا حصل :

أ – لم تسقط أمريكا أو تتراجع عن اعتداءها على الإسلام والمسلمين .

ب – لم تغير الحكومات من سياساتها رغم هذه المظاهرات .

ت- تعرضت أموال المسلمين العامة والخاصة لضرر والإتلاف أثناء المظاهرات .

ج – في كثير من الأحيان يتم الاعتداء على المتظاهرين من قبل رجال الأمن بالضرب أو السجن .

د- تعطيل مصالح الناس .



هل نشارك في المظاهرات القادمة أم لا ؟

إن من له أدنى بصيرة بمقاصد الشريعة كقاعدة " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح "

أو له معرفة بالقواعد الفقهية كقاعدة " الأخذ بأخف الضررين " وقاعدة " لا ضرر ولا ضرار "

أو يعرف مواقف العلماء في زمان الفتن كما وقع في زمان الخليفة العباسي المأمون :
الذي قتل بعض العلماء وسجن الذين لم يقولوا بقوله وهو أن القرآن مخلوق وليس كلام الله وأمر بوضع المتاريس في طرقات الناس وامتحانهم واجبرهم على أن يقولوا بهذا القول الباطل ( الذي اعتبره بعض العلماء كفر مخرجا من الملة )

لم نسمع أو نقرأ بأن العلماء كالإمام الشافعي أو أحمد بن حنبل أو غيرهما من الأئمة الذين عاصروا هذه الفتنة رحمة الله عليهم أجمعين أن أحد منهم اعتصم في مسجد ما أو خرجوا في مظاهرة احتجاجية

و لم نسمع أو نقرأ أنهم كانوا ينشرون عيوب الخليفة المأمون ويحرضون الناس عليه كما تفعل قناة الإصلاح عفواً أقصد قناة الإفساد . ( هذا هو اسمها الحقيقي الذي ينبغي أن يطلق عليها ) .

أخي القارئ أحسن الله إليك :

أن من له معرفة بالاتجاهات الفكرية الموجودة في الساحة من رافضة وقبورين وعلمانيين ودعاة تحرير المرأة ومنافقين وغيرهم فإنه لن يرضى أن يكون السبب في فتح الباب لهم ليحتجوا بفعل أهل السنة فيفعلون مثلهم و يخرجون في مظاهرات يطالبون بتحقيق رغباتهم الباطلة .



إخواني غفر الله لي ولكم :
من كان له معرفة بهذه الأمور يعرف تماماً أن المظاهرات والاعتصامات أنه حرام ولا تجوز شرعا وهي من التشبه بالكفار وتخالف مبدأ ديننا الحنيف .

فديننا ليس دين فوضى ديننا دين انضباط ودين نظام وهدوء وسكينة .



ولا يعني هذا :
السكوت على أخطاء وتقصير ولاة الأمور بل حثت الشريعة بمعالجة هذه الأخطاء والتقصير عن طريقة مجموعة وسائل منها :

1 ) المكاتبة بكتب رسالة نصيحة لهم تحتوي الأخطاء والتقصير الموجود .
2 ) النصيحة بالمشافهة مع الأمير أو الوزير أو السلطان .
3 ) الدعاء لهم بالهداية سراً وعلانية .
( قال بعض السلف الصالح : إذا رأيت الرجل يدعو للإمام فأعلم أنه صاحب سنة وإذا رأيته يدعو عليه فأعلم أنه صاحب بدعة )
4 ) كما تكون يولى عليكم .
أي الاهتمام بإصلاح المجتمع بتصفيته من شوائب الشرك والبدع وأسباب التخلف الإنساني والعقلي وتربيته على التوحيد والسنة والتعليم الذي يؤثر في الباطن والظاهر و السمو بالمجتمع في جميع مجالات الحياة اليومية والفكرية والتربوية .


هكذا تعالج الأخطاء التي تقع من ولي الأمر ليس بالمظاهرات والاعتصامات وليس بالتشهير على المنابر ووسائل الإعلام بذكر العيوب والأخطاء وتحريض الناس .


ثالثا :
إخواني حرم الله وجوهكم على النار :
لو سلمنا جدلا أن المظاهرات مشروعة على قول من يقول بمشروعيتها .

السؤال الأول : ما حكم طاعة ولي الأمر في غير معصية الله ؟

السؤال الثاني : إذا تعارض الواجب و المشروع فأيهما يقدم ؟


من له أدنى بصيرة بالسنة النبوية الصحيحة وقواعد الفقه الإسلامي يعلم أن طاعة ولي الأمر في غير معصية الله واجبة ومما يدل على ذلك حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( على المرء المسلم السمع و الطاعة فيما أحب أو كره إلا أن يأمر بمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )) رواه مسلم .

و كما هو معروف في علم أصول الفقه أن ( على ) من صيغ الوجوب .

عليه إذا أمر ولي الأمر بعدم إقامة هذه المظاهرات فأيهما يقدم أيها المسلم الواجب وهو طاعة ولي الأمر في غير معصية الله أم المشروع ( جدلا ) وطاعة من فارق جماعة المسلمين داعي الفتنة الفقيه هداه الله .


أترك الجواب لك ولتعلم أن هذا دين لا مجال فيه لهوى النفس .



إخواني أحسن الله إليكم في الدنيا والآخرة :
لقد أفتى العديد من العلماء الراسخين في العلم بعدم جواز المظاهرات ومنهم كما يلي :

1 ) العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله .

2 ) العلامة الشيخ محمد بن عثيمين يرحمه الله .

3 ) العلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله .

4 ) العلامة الشيخ صالح بن غصون يرحمه الله .

5 ) فضيلة الشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله .

6 ) فضيلة الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله .

وغيرهم من العلماء رحمة الله عليهم أجمعين
أنظر كتاب الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية لمحمد الحصين من صفحة 137 إلى صفحة 144 .

أخي القارئ بارك الله فيك :
لا شك أن من لا يستطيع تحقيق المسائل الشرعية واستخراج أحكامها من أدلتها التفصيلية فالسعادة كل السعادة له والفوز كل الفوز أن يكون في مركب ومظلة كبار العلماء الراسخين في العلم كمن ذكرنا أعلاه وذلك خير له من السير في مركب و مظلة المتعالمين والعامة من الناس .



و أما ما يروى من خروج عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد إسلامه مع المسلمين في صفين صف فيه عمر وصف فيه حمزة رضي الله عنهما فهي رواية ضعيفة في إسنادها إسحاق بن أبي فروة .

جمال البليدي
16-01-2009, 10:42 PM
بصحتكم يا جماعة الخير
كانت وجبة لحم شهية
وكأنكم لم تأكلوا لحما منذ زمن
مع أن العيد لم يمض عليه زمن طويل
هذه الوجبة سوف تحاسبون عليها يوم القيامة
ويومها لن ينفعكم لا شيخ فلان وشيخ علان


أخذ أهل العلم بجواز التكلم في الشخص بغير حضرته للمصلحة واستدلوا بأدلة منها:
1-حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال :
بعث علي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه و سلم بذُهيبة فقسمها بين الأربعة : الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي ، وعيينة بن بدر الفزاري ، وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان ، و علقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب ؛ فغضبت قريش والأنصار ؛ قالوا : يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا ؟! قال : " إنما أتألفهم " . فأقبل رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبين كث اللحية محلوق ؛ فقال : اتق الله يا محمد . فقال " من يطع الله إذا عصيت ؟ أيأمنني الله على أهل الأرض و لا تأمنونني " . فسأل رجل قتله - أحسبه خالد بن الوليد - فمنعه ، فلما ولى قال : " إن من ضئضئ هذا - أو في عقب هذا - قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ؛ لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد " (4).
قلت : حذر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من الرجل في غيبته ، وممن سيخرج من أصله وبين حالهم ولم يعتبر هذا غيبة له ولا لجماعته .
و المراد في هذا الحديث الخوارج كما بين ذلك أهل العلم
2- حديث عائشة قالت :
إن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه و سلم ، فلما رآه قال : " بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة " . فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه و سلم في وجهه وانبسط إليه ، فلما انطلق الرجل ؛ قالت عائشة : يا رسول الله ! حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه ؟! فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " يا عائشة متى عهدتني فحاشا ؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره " (5).
قال الخطيب البغدادي رحمه الله في "الكفاية"(ص39) : " ففي قول النبي صلى الله عليه و سلم للرجل بئس رجل العشيرة دليل على أن أخبار المخبر بما يكون في الرجل من العيب على ما يوجب العلم والدين من النصيحة للسائل ليس بغيبة ؛ إذ لو كان ذلك غيبة لما أطلقه النبي صلى الله عليه و سلم
3- حديث فاطمة بنت قيس قالت :
ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ؛ انكحي أسامة بن زيد " فكرهته ، ثم قال : "انكحي أسامة " ، فنكحته ، فجعل الله فيه خيرا ، واغتبطت (6).
قال الخطيب البغدادي في الكفاية (ص40 ) : في هذا الخبر دلالة على إن إجازة الجرح للضعفاء من جهة النصيحة لتجتنب الرواية عنهم وليعدل عن الاحتجاج بأخبارهم ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما ذكر في أبى جهم أنه لا يضع عصاه عن عاتقه وأخبر عن معاوية أنه صعلوك لا مال له عند مشورة استشير فيها لا تتعدى المستشير ؛ كان ذكر العيوب الكامنة في بعض نقلة السنن التي يؤدى السكوت عن إظهارها عنهم وكشفها عليهم الى تحريم الحلال وتحليل الحرام وإلى الفساد في شريعة الإسلام ؛ أولى بالجواز وأحق بالاظهار ؛ وأما الغيبة التي نهى الله تعالى عنها بقوله عز و جل { ولا يغتب بعضكم بعضا } وزجر رسول الله صلى الله عليه و سلم عنها بقوله " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم"(7) فهى ذكر الرجل عيوب أخيه يقصد بها الوضع منه والتنقيص له والازراء به فيما لا يعود الى حكم النصيحة وإيجاب الديانة من التحذير عن ائتمان الخائن وقبول خبر الفاسق واستماع شهادة الكاذب ، وقد تكون الكلمة الواحدة لها معنيان مختلفان على حسب اختلاف حال قائلها ؛ في بعض الأحوال يأثم قائلها وفى حالة أخرى لا يأثم

قلت : والأدلة على جواز الجرح للمصلحة كثيرة نكتفي بما ذكرنا ، وقد نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على جواز جرح الشهود
روى أحمد بن مروان المالكي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي ، فجعل أبي يقول : فلان ضعيف وفلان ثقة ، قال أبو أيوب : يا شيخ لا تغتب العلماء . قال : فالتفت أبي إليه . قال : ويحك ! هذا نصيحة ، ليس هذا غيبة .
وقال إسماعيل الخطبي : ثنا عبد الله بن أحمد قلت لأبي : ما يقول في أصحاب الحديث يأتون الشيخ لعله أن يكون مرجئاً أو شيعياً أو فيه شيء من خلاف السنة ، أيسعني أن اسكت عنه أم أحذر عنه ؟ فقال أبي : إن كان يدعو إلى بدعة وهو إمام فيها ويدعو إليها ، قال : نعم تحذر عنه .
وبهذا يتبين أن الرد على المخطئين او التحذير من أهل البدع ورموزهم لا يسمى طعنا ولا قدحا إنما نصيحة وبيانا بشرط أن يكون الرد علمي لا شطط وجهالات على طريقة حزبيي هذا الزمن.
يقول ابن رجب الحنبلي(اعلم أن ذكر الإنسان بما يكره محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذم والعيب والنقص.
فأما إن كان فيه مصلحة لعامة المسلمين أو خاصة لبعضهم، وكان المقصود منه تحصيل تلك المصلحة، فليس بمحرم، بل مندوب إليه.
وقد قرر علماء الحديث هذا في كتبهم في الجرح والتعديل، وذكروا الفرق بين جرح الرواة وبين الغيبة، وردوا على من سوى بينهما من المتعبدين وغيرهم ممن لا يتسع علمه ولا فرق بين الطعن في رواة ألفاظ الحديث ولا التمييز بين من تقبل روايته منهم ومن لا تقبل، وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة، وتأول شيئا منها على غير تأويله، وتمسك بما لا يتمسك به، ليحذر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه.
وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضا، ولهذا نجد في كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من التفسير، وشروح الحديث، والفقه، واختلاف العلماء، وغير ذلك، ممتلئة من المناظرات، وردوا أقوال من تضعف أقواله من أئمة السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
ولم يترك ذلك أحد من أهل العلم، ولا ادعى فيه طعنا على من رد عليه قوله، ولا ذما، ولا نقصا... اللهم إلا أن يكون المصنف ممن يفحش في الكلام، ويسيء الأدب في العبارة، فينكر عليه فحاشته وإساءته، دون أصل رده ومخالفته إقامة بالحجج الشرعية، والأدلة المعتبرة.)(8).

-أما إن كنتم تقصدون بالطعن الذي هو السب والشتم والقدح المحرم شرعا التي وردت النصوص بالنهي عنها وذمها فهذا يتنزه عنه أهل السنة السلفيون,لأن ذلك ليس من اخلاق الإسلام أصلا فهم بحمد الله متبعون لما في الكتاب العزيز والسنة المطهرة الذين حرما ذلك كما في قوله تعالى(ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)) الحجرات12.
وما ثبت في الصحيحين واللفظ للبخاري من حديث أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)).
وقال صلى الله عليه وسلم((كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)) رواه مسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام(فإن أربى الربا الإستطالة في عرض المسلم بغير حق))رواه أبو داود.
قلت: فهذه النصوص وغيرها مما تدل على تحريم الطعن والغيبة ولكن الذي قال هذه الأحاديث هو الذي قال الأحاديث المتقدمة التي تبين جواز غيبة الشخص للحاجة فلا منافاة والجمع على ماذكر أولى ومقدم على إبطال أحد الدليلين مع العلم بأن ذلك موافق لما أدمع عليه السلف الصالح.
ثم يقال كذلك: ماذا يقصد بلفظ((العلماء))؟.
فإن أردتم بلفظ ((العلماء)) علماء السنة الذين ينتهجون منهج الصلف في التمسك بالكتاب والسنة والعمل بها ظاهرا وباطنا فهذا هو الكذب بعينه والإفتراء برمته وسيكتب ما تفوهتم به قال تعالى(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)).
فالسَّلفيَّون يقدّرون العلماء جميعاً ويعطونهم حقهم ودفاعاتهم عنهم مدونة موجودة فإن موقفهم منهم هو كل الحب والتقدير والتوقير وعدم التنقص من قدرهم والدعاء لهم وعدم تقليدهم في مخالفة الشرع واعتقاد أن ما أصابوا فيه لهم أجران وما أخطئوا فيه لهم أجر واحد مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطا فله أجر)) رواه البخاري.
وكتب السلفيين في الدفاع عن هؤلاء العلماء معلومة بحمد الله حتى أن خصومهم لجهلهم وقلة علمهم رموهم بالتعصب للعلماء بسبب دفاعهم عنهم بالحق والعدل .
أما إن كنتم قصدتم بلفظ((العلماء)) علماءكم من أهل البدع والضلالة الذين يلبسون الحق بالباطل ويزخرفونه للناس والذين يدعون إلى الدمقراطية والحزبية والتناطح مع الحكام والمظاهرات والتهييج و تعطيل أسماء الله وصفات كماله والسخرية من السنة وأهلها فإن السلفيين أيضا لا يطعنون فيهم بالمعنى الذي تريدونه وإنما يبينون ما وقعوا فيه من بدع وضلال ومخالفة للحق والصواب هذا الذي يقوم به أهل السنة السلفيون وأنتم سموه ما شئتم فإن كنتم ترونه طعنا وغيبة فماذا نقول لعلماء الجرح والتعديل في نقدهم للرجال؟! ما تقولون لإمام أهل السنة أحمد ابن حنبل في كتابه((الرد على الزنادقة والجهمية)) وماذا تقولون أيضا لغيره من علماء السلف الذين ألفوا كتبا في التصدي لأهل الأهواء والبدع ككتاب((الرد على بشر المريسي)) للدرامي وكتاب((الرد على الجهمية) للامام ابن منده وكتاب((الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة)) للإمام ابن القيم الجوزية وغيرها كثير وكثير جدا؟!
هل ستقولون بأنها كتب طعن وسب وغيبة أم نصيحة وبيان؟فما تقولون فيها يلزمكم أن تقولوه في كتب وكلام أهل السنة السلفيين في أقطابكم ومنظريكم سواء بسواء وإلا وقعتم في التناقض,قال تعالى((يا أيها الذين آمنوا لما تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون))الصف2-3.
ونصوص الشرع قد جاءت محذرة من أمثال هؤلاء العلماء المزعمون فقد قال تعالى((وجعلناهم أئئمة يدعون إلى النار)) القصص41
وثبت في الصحيحن من حديث حذيفة رضي الله عنه وفيه((قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل بعد ذلك الخير من شر؟قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها))
وقال صلى الله عليه وسلم((إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم حتى إذا لم يبقى عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا))البخاري.
وقال عليه الصلاة والسلام((إن أخوف ما أخالف عليكم الأئئمة المضلون))المسند للإمام أحمد.

فارس العاصمي
16-01-2009, 10:43 PM
ارجوا حذف الموضوع .........................

rougemila
16-01-2009, 10:44 PM
اما بالنسبة للقرضاوي فيكفيه انهأنه يتابع أغاني (فايزة أحمد) و (شادية) و (أم كلثوم) و (فيروز) وغيرهن
من أدراك بذلك ؟ هل سمعته يقول ذلك ؟ أم سمعته بالعنعنة ؟

نعم يستمع الى تلك الاغاني و هو من قال ذلك بنفسه
كنت اظنك فعلا تعرف القرضاوي لكن يبدو ان لا تعرف القرضاوي حق المعرفة


مقدمة - فقه اللهو والترويحhttp://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) المائدة : 4 .
(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) الأعراف : 156 .
(هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج:78 .
من مشكاة النبوة
"يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات " رواه مسلم .
"حتي يعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني بعثت بحنيفية سمحة " رواه أحمد .
"هلا كان معها لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو " رواه البخاري .
"كان صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقًا " رواه أحمد .
"يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا " متفق عليه .

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. ( أما بعد )
فإن موضوع اللهو واللعب ، أو الترويح والترفيه ، من الموضوعات الحية والمهمة، التي دخلت حياة الناس في هذا العصر بقوة ، وأمسوا يواجهون منها صنوفًا وألوانا.
منها الفردي ومنها الجماعي، منها الشعبي ومنها الرسمي.
منها ما هو من جنس الرياضات، ومنها ما هو من جنس الفنون، ومنها ما هو من جنس الشعوذة وخفة اليد.
منها ما يقرأ، ومنها ما يسمع، ومنها ما يشاهد.
منها ما يمارس على مستوى فرد وآخر، ومنها ما هو على مستوى الجماهير.
منها ما هو محلي أو إقليمي، ومنها ما هو دولي وعالمي.
منها ما هو طيب نافع، ومنها ما هو خبيث ضار.
والناس إزاء هذه الصنوف والألوان من اللهو والترفيه، يسألون : ما حكم الشرع في هذه الأنواع كلها، والممارسات المختلفة باختلاف الأقطار والبيئات ، واختلاف المذاهب والفلسفات، وقبل ذلك: اختلاف الديانات والحضارات ؟
فلا زال الناس في ديارنا ـ برغم ضخامة الغزو الفكري والثقافي والاجتماعي، وتمكنه من الهيمنة على مساحات كبيرة من حياتنا، وتأثيره في فكرنا ووجداننا وإرادتنا ـ يسألون أبدا: ما موقف الدين من هذه المسألة أو تلك : أهو مقبول أم مرفوض؟ وما حكم الشرع في هذا الأمر: أهو حلال أم حرام؟
أجل لا يزال الدين ـ رغم كل شيء ـ هو الموجه الأول، والمؤثر الأول، والمحرك الأول، للجمهرة العظمى من أبناء الإسلام، ولا سيما بعد عصر الصحوة الإسلامية الذي ظهر وتجلى في السبعينيات وما بعدها من القرن الماضي (القرن العشرين). والتي كانت صحوة شاملة لمسنا آثارها على العالم العربي، والعالم الإسلامي، وعلى الأقليات الإسلامية خارج العالم الإسلامي.
لقد كانت هذه الصحوة عامة وشاملة: كانت صحوة عقول وأفكار، وكانت صحوة عواطف ومشاعر، وكانت صحوة إرادات وعزائم، وكانت صحوة أخلاق وسلوك، وكانت صحوة دعوة وجهاد.
بعد هذه الصحوة عزّ أمر الدين، وقويت نزعة التدين، حتى دخل ساحة الفن، وغزا الفنانين في عقر دارهم، وقد كان الغالب عليهم قبل ذلك: البعد عن الدين والسخرية بأهله.
فإذا نحن أمام ظاهرة جديدة، هي توبة الفنانين والفنانات، ولا سيما الفنانات، اللائي تحولن إلى داعيات متحمسات للإسلام.
وإزاء أسئلة الجمهور المتكاثرة حول اللهو واللعب والترويح والترفيه، واتساع مساحته اتساعا كبيرا ، وما جدّ فيه من وسائل متنوعة، وآليات حديثة: تفاوتت إجابات أهل الفتوى ـ كما هي العادة ـ بين مضيق وموسع، وبين مشدد وميسر، بل بين من يسرف في التشديد والتضييق، حتى يكاد يجعل كل شيء حراما.. ومن يسرف في الترخيص والتسهيل حتى يكاد يجعل كل شيء حلالا. وهكذا ضاعت الحقيقة ـ وضاع الناس معها ـ بين الغلو والتسيب. والخير في المنهج الوسط، للأمة الوسط ، لا إفراط ولا تفريط، ولا طغيان ولا إخسار في الميزان.
والتضييق في مجال اللهو والترويج ليس كله من تصرف العلماء والمشايخ في عصرنا، فقد وجدنا هناك من علماء السلف والخلف قبلنا : من ضيّق في مجال اللهو واللعب والترويح، إلى جوار من وسّع فيه، ورخّص في الاستمتاع به.
ومن نظر في النصوص الجزئية للشريعة: لم يجد في مُحْكم القرآن الكريم ، ولا في صحيح السنة النبوية : ما يحظر اللهو واللعب، إلا ما صاحبه أمر محرم شرعا، أو أدّى إلى مفسدة محققة أو مرجّحة.
ومن نظر في النصوص العامة للشريعة ـ التي تنبئ عن مقاصدها الكلية ـ وجدها تبيح الطيبات، وتحرم الخبائث. والطيبات ليست أمرا خاصاً بالمأكولات، كما يتصور بعض الناس، بل منها ما يتعلق بالملبوسات والمرئيات والمسموعات والمشمومات، مما تستطيبه وتتلذذ به الحواس المختلفة من البصر والسمع والشم والذوق و اللمس وغيرها.
بل نجد في نصوص القرآن ما يدل على شرعية اللهو، كما في قوله تعالى:(وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما، قل: ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ) الجمعة: 11.
فعطف التجارة على اللهو ينبئ بأنهما في المشروعية سواء، وإنما الذي ذمه الله تعالى: هو انشغالهم باللهو والتجارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك حين تأتي القافلة محملة بالبضائع، وما يصحبها من الطبل والغناء واللهو ، فينفضون إليها ويتركونه في المسجد قائما.
كما نجد في نصوص السنة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للحبشة أن يرقصوا بحرابهم في مسجده، وأذن لعائشة أن تنظر إليهم وهي متعلقة به ، كما سمح للجاريتين أن تغنيا وتضربا بالدف في بيت عائشة ، وكان موجودا، وذلك في يوم عيد. معللا ذلك بقوله : " لتعلم يهود أن في ديننا فسحة . إني أرسلت بحنفية سمحة ![1] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4579&version=1&template_id=258&parent_id=12#_ftn1)
وكان عليه الصلاة والسلام يمزح مع زوجاته، ومع أصحابه، ولا يقول إلا حقا، وكان أصحابه على نهجه يمزحون ويتضاحكون، ومنهم من يبتكر (المقالب) لزملائه ورفاقه، مما لا يكاد يصدقه من يقرؤه الآن.
وهذا كله فرض علينا أن نبحث فقه هذا الأمر الموصول بحياة الناس اليومية أفرادا وأسرا وجماعات: أمر اللهو والترويح، وهو متصل اتصالا وثيقا بالإعلام وبالفن، وأن نبحث في أحكامه الشرعية وفق منهجنا الوسطى الذي ارتضيناه، بعيدا عن غلو المتنطعين ، وتسيب المتحللين، معتمدين على مصادرنا الأصلية من كتاب الله تعالى، والسنة الصحيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم، وهدي الصحابة، والنظر في مقاصد الشريعة.
وقد انتفعنا ـ على طريقتنا ـ بالفقه المذهبي على اختلاف مدارسه، مما كتبه المتقدمون، أو كتبه المتأخرون، ولم نتقيد بمذهب واحد، بل استفدنا من كنوز هذه التركة الثرية العظيمة ، وانتقينا منها ما نراه أصح دليلا، وأقوم قيلا، وأهدى سبيلا، موازنين بين نصوص الشرع الجزئية، ومقاصده الكلية، لا نضرب إحداها بالأخرى، بل نفهم الجزئيات في إطار الكليات، ونرد الفروع إلى الأصول، موقنين بأن الشريعة لا تتناقض، ولا يكذب بعضها بعضا، وبأنها تراعي كل ما فيه الخير للناس، بجلب المصالح وتكثيرها لهم، ودرء المفاسد عنهم، أو تقليلها بقدر الإمكان.
وقد يقتضينا البحث والموازنة أن نناقش الحكم من جذوره، ونرجع إلى الأدلـة ـ وخصوصا ما كان من السنة النبوية ـ لنناقش مدى ثبوتها ومدى دلالتها، ملتزمين بالمنهج العلمي الذي وضع سلفنا أصوله وطبقوه بالفعل.
وأنا على منهجي ألتزم التيسير ما استطعت على عباد الله، وبخاصة أن ديننا قام على اليسر ورفع الحرج، وما جعل علينا ربنا في الدين من حرج، وهو يريد أن يخفف عنا برحمته، لأنه خلقنا ضعفاء.
وقد أمرنا رسولنا بالتيسير أمرا عاما، فقال في الحديث المتفق عليه عن أنس :" يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"[2] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4579&version=1&template_id=258&parent_id=12#_ftn2). فمنهجنا هو منهج النبوة. ولم نبتكر شيئا من عند أنفسنا، وما خير رسولنا الكريم بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما .
والتيسير على الخلق في هذا العصر ألزم من أي زمن مضى، لغلبة دواعي الفساد، وكثرة المغريات بالرذيلة، والمعوقات عن الفضيلة، وانتشار شياطين الإنس الذين غدوا أخطر من شياطين الجن.
ومن قواعد الشرع المعروفة: المشقة تجلب التيسير. وإذا ضاق الأمر اتسع، والضرورات تبيح المحذورات. والحاجة تنزل منزلة الضرورة ، خاصة كانت أو عامة. ومن المخففات المتفق عليها: عموم البلوى بالأمر.
ويعتبر هذا الكتاب تتمة لكتابي (فقه الغناء والموسيقى) فما الغناء وما يصحبه من آلات إلا جزء من اللهو والترفيه، ولكنه استغرق وحده كتابا كاملا، لما فيه من خلاف طويل الذيول.
وأود أن أذكر هنا: أن أصل هذا الكتاب: كان بحثا مقدمًا لندوة (اقرأ) الإعلامية الرمضانية سنة 2002م. ثم أضفت إليه عدة فصول مهمة، كما عدلت فيه، وهذبت ورتبت، لأستكمل جوانب الموضوع، لينشر في سلسلة (تيسير الفقه في ضوء القرآن والسنة) التي أسأل الله تباركت أسماؤه: أن يمنحني العون والبركة والتوفيق، حتى تتم فيما بقي من عمري، كما يحب الله تعالى و أحب.إنه سميع مجيب.
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. واهدنا صراطك المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. آمين.

جمال البليدي
16-01-2009, 10:47 PM
ارجوا حذف الموضوع .........................
لكن بشرط أن يحذفوا المواضيع التي تطعن في علماء أهل السنة وإلا هم متناقضون؟؟
يتركون الطعن في علماء السنة بالكذب والبهت والسخرية والأدلة الهزيلة جدا ويحذفون النقد العلمي بالحجة والبرهان!!!!!
هذا تناقض صريح

أبو عبد الرحمن يوسف
16-01-2009, 10:48 PM
في برنامجه الشريعة القرضاوية والحياة قال القرضاوي بعد سؤال المقدم :


عثمان عثمان: يعني نرى الديمقراطية الآن قد أخذت شكل المؤسسة، الشورى لم تصل إلى هذه المرحلة خاصة في زماننا الحاضر أو المعاصر.
يوسف القرضاوي: هو لأن الشورى في ذلك الوقت العالم كله كان عالم استبداد، لعل الملوك والخلفاء المسلمين كانوا أفضل الناس الحكام في الأرض على ما بهم. يعني إحنا بننتقد معاوية وننتقد عبد الملك بن مروان وننتقد هارون الرشيد وننتقد هؤلاء ننتقدهم، ولكنهم على ما بهم من علات كانوا أعدل الحكام يعني في الأرض.

التعليق

ننتقد معاوية رضي الله عنه ونترحم على بابا الفاتيكان و نسأل الله أن يجعل أعماله في ميزان حسناته؟؟؟؟؟؟
لا حول و لا قوة الا بالله
هذا ليعرف القراء و الزوار من القرضاوي يترحم على البابا و ينتقد معاوية رضي الله عنه

أبو أحمد...ياسين
16-01-2009, 10:50 PM
ارجوا حذف الموضوع .........................
أرجوا حذف المشاركات الخارجة عن الموضوع
فالموضوع في حد ذاته فيه فائدة كبيرة
ولو تكرم الإخوة بنقاش أدلة الإجازة وأدلة التحريم بكل هدوء لكانت الاستفادة أكثر
راسلت الإدارة من خلال إرسال تقرير بمشاركة مسيئة ثم من خلال الرسائل الخاصة دون جدوى
ربما الإدارة تفضل الحلول على طريقة نشر الغسيل

جمال البليدي
16-01-2009, 10:52 PM
مقدمة - فقه اللهو والترويحhttp://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) المائدة : 4 .
(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) الأعراف : 156 .
(هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج:78 .
من مشكاة النبوة
"يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات " رواه مسلم .
"حتي يعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني بعثت بحنيفية سمحة " رواه أحمد .
"هلا كان معها لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو " رواه البخاري .
"كان صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقًا " رواه أحمد .
"يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا " متفق عليه .
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. ( أما بعد )
فإن موضوع اللهو واللعب ، أو الترويح والترفيه ، من الموضوعات الحية والمهمة، التي دخلت حياة الناس في هذا العصر بقوة ، وأمسوا يواجهون منها صنوفًا وألوانا.
منها الفردي ومنها الجماعي، منها الشعبي ومنها الرسمي.
منها ما هو من جنس الرياضات، ومنها ما هو من جنس الفنون، ومنها ما هو من جنس الشعوذة وخفة اليد.
منها ما يقرأ، ومنها ما يسمع، ومنها ما يشاهد.
منها ما يمارس على مستوى فرد وآخر، ومنها ما هو على مستوى الجماهير.
منها ما هو محلي أو إقليمي، ومنها ما هو دولي وعالمي.
منها ما هو طيب نافع، ومنها ما هو خبيث ضار.
والناس إزاء هذه الصنوف والألوان من اللهو والترفيه، يسألون : ما حكم الشرع في هذه الأنواع كلها، والممارسات المختلفة باختلاف الأقطار والبيئات ، واختلاف المذاهب والفلسفات، وقبل ذلك: اختلاف الديانات والحضارات ؟
فلا زال الناس في ديارنا ـ برغم ضخامة الغزو الفكري والثقافي والاجتماعي، وتمكنه من الهيمنة على مساحات كبيرة من حياتنا، وتأثيره في فكرنا ووجداننا وإرادتنا ـ يسألون أبدا: ما موقف الدين من هذه المسألة أو تلك : أهو مقبول أم مرفوض؟ وما حكم الشرع في هذا الأمر: أهو حلال أم حرام؟
أجل لا يزال الدين ـ رغم كل شيء ـ هو الموجه الأول، والمؤثر الأول، والمحرك الأول، للجمهرة العظمى من أبناء الإسلام، ولا سيما بعد عصر الصحوة الإسلامية الذي ظهر وتجلى في السبعينيات وما بعدها من القرن الماضي (القرن العشرين). والتي كانت صحوة شاملة لمسنا آثارها على العالم العربي، والعالم الإسلامي، وعلى الأقليات الإسلامية خارج العالم الإسلامي.
لقد كانت هذه الصحوة عامة وشاملة: كانت صحوة عقول وأفكار، وكانت صحوة عواطف ومشاعر، وكانت صحوة إرادات وعزائم، وكانت صحوة أخلاق وسلوك، وكانت صحوة دعوة وجهاد.
بعد هذه الصحوة عزّ أمر الدين، وقويت نزعة التدين، حتى دخل ساحة الفن، وغزا الفنانين في عقر دارهم، وقد كان الغالب عليهم قبل ذلك: البعد عن الدين والسخرية بأهله.
فإذا نحن أمام ظاهرة جديدة، هي توبة الفنانين والفنانات، ولا سيما الفنانات، اللائي تحولن إلى داعيات متحمسات للإسلام.
وإزاء أسئلة الجمهور المتكاثرة حول اللهو واللعب والترويح والترفيه، واتساع مساحته اتساعا كبيرا ، وما جدّ فيه من وسائل متنوعة، وآليات حديثة: تفاوتت إجابات أهل الفتوى ـ كما هي العادة ـ بين مضيق وموسع، وبين مشدد وميسر، بل بين من يسرف في التشديد والتضييق، حتى يكاد يجعل كل شيء حراما.. ومن يسرف في الترخيص والتسهيل حتى يكاد يجعل كل شيء حلالا. وهكذا ضاعت الحقيقة ـ وضاع الناس معها ـ بين الغلو والتسيب. والخير في المنهج الوسط، للأمة الوسط ، لا إفراط ولا تفريط، ولا طغيان ولا إخسار في الميزان.
والتضييق في مجال اللهو والترويج ليس كله من تصرف العلماء والمشايخ في عصرنا، فقد وجدنا هناك من علماء السلف والخلف قبلنا : من ضيّق في مجال اللهو واللعب والترويح، إلى جوار من وسّع فيه، ورخّص في الاستمتاع به.
ومن نظر في النصوص الجزئية للشريعة: لم يجد في مُحْكم القرآن الكريم ، ولا في صحيح السنة النبوية : ما يحظر اللهو واللعب، إلا ما صاحبه أمر محرم شرعا، أو أدّى إلى مفسدة محققة أو مرجّحة.
ومن نظر في النصوص العامة للشريعة ـ التي تنبئ عن مقاصدها الكلية ـ وجدها تبيح الطيبات، وتحرم الخبائث. والطيبات ليست أمرا خاصاً بالمأكولات، كما يتصور بعض الناس، بل منها ما يتعلق بالملبوسات والمرئيات والمسموعات والمشمومات، مما تستطيبه وتتلذذ به الحواس المختلفة من البصر والسمع والشم والذوق و اللمس وغيرها.
بل نجد في نصوص القرآن ما يدل على شرعية اللهو، كما في قوله تعالى:(وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما، قل: ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ) الجمعة: 11.
فعطف التجارة على اللهو ينبئ بأنهما في المشروعية سواء، وإنما الذي ذمه الله تعالى: هو انشغالهم باللهو والتجارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك حين تأتي القافلة محملة بالبضائع، وما يصحبها من الطبل والغناء واللهو ، فينفضون إليها ويتركونه في المسجد قائما.
كما نجد في نصوص السنة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للحبشة أن يرقصوا بحرابهم في مسجده، وأذن لعائشة أن تنظر إليهم وهي متعلقة به ، كما سمح للجاريتين أن تغنيا وتضربا بالدف في بيت عائشة ، وكان موجودا، وذلك في يوم عيد. معللا ذلك بقوله : " لتعلم يهود أن في ديننا فسحة . إني أرسلت بحنفية سمحة ![1] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4579&version=1&template_id=258&parent_id=12#_ftn1)
وكان عليه الصلاة والسلام يمزح مع زوجاته، ومع أصحابه، ولا يقول إلا حقا، وكان أصحابه على نهجه يمزحون ويتضاحكون، ومنهم من يبتكر (المقالب) لزملائه ورفاقه، مما لا يكاد يصدقه من يقرؤه الآن.
وهذا كله فرض علينا أن نبحث فقه هذا الأمر الموصول بحياة الناس اليومية أفرادا وأسرا وجماعات: أمر اللهو والترويح، وهو متصل اتصالا وثيقا بالإعلام وبالفن، وأن نبحث في أحكامه الشرعية وفق منهجنا الوسطى الذي ارتضيناه، بعيدا عن غلو المتنطعين ، وتسيب المتحللين، معتمدين على مصادرنا الأصلية من كتاب الله تعالى، والسنة الصحيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم، وهدي الصحابة، والنظر في مقاصد الشريعة.
وقد انتفعنا ـ على طريقتنا ـ بالفقه المذهبي على اختلاف مدارسه، مما كتبه المتقدمون، أو كتبه المتأخرون، ولم نتقيد بمذهب واحد، بل استفدنا من كنوز هذه التركة الثرية العظيمة ، وانتقينا منها ما نراه أصح دليلا، وأقوم قيلا، وأهدى سبيلا، موازنين بين نصوص الشرع الجزئية، ومقاصده الكلية، لا نضرب إحداها بالأخرى، بل نفهم الجزئيات في إطار الكليات، ونرد الفروع إلى الأصول، موقنين بأن الشريعة لا تتناقض، ولا يكذب بعضها بعضا، وبأنها تراعي كل ما فيه الخير للناس، بجلب المصالح وتكثيرها لهم، ودرء المفاسد عنهم، أو تقليلها بقدر الإمكان.
وقد يقتضينا البحث والموازنة أن نناقش الحكم من جذوره، ونرجع إلى الأدلـة ـ وخصوصا ما كان من السنة النبوية ـ لنناقش مدى ثبوتها ومدى دلالتها، ملتزمين بالمنهج العلمي الذي وضع سلفنا أصوله وطبقوه بالفعل.
وأنا على منهجي ألتزم التيسير ما استطعت على عباد الله، وبخاصة أن ديننا قام على اليسر ورفع الحرج، وما جعل علينا ربنا في الدين من حرج، وهو يريد أن يخفف عنا برحمته، لأنه خلقنا ضعفاء.
وقد أمرنا رسولنا بالتيسير أمرا عاما، فقال في الحديث المتفق عليه عن أنس :" يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا"[2] (http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4579&version=1&template_id=258&parent_id=12#_ftn2). فمنهجنا هو منهج النبوة. ولم نبتكر شيئا من عند أنفسنا، وما خير رسولنا الكريم بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما .
والتيسير على الخلق في هذا العصر ألزم من أي زمن مضى، لغلبة دواعي الفساد، وكثرة المغريات بالرذيلة، والمعوقات عن الفضيلة، وانتشار شياطين الإنس الذين غدوا أخطر من شياطين الجن.
ومن قواعد الشرع المعروفة: المشقة تجلب التيسير. وإذا ضاق الأمر اتسع، والضرورات تبيح المحذورات. والحاجة تنزل منزلة الضرورة ، خاصة كانت أو عامة. ومن المخففات المتفق عليها: عموم البلوى بالأمر.
ويعتبر هذا الكتاب تتمة لكتابي (فقه الغناء والموسيقى) فما الغناء وما يصحبه من آلات إلا جزء من اللهو والترفيه، ولكنه استغرق وحده كتابا كاملا، لما فيه من خلاف طويل الذيول.
وأود أن أذكر هنا: أن أصل هذا الكتاب: كان بحثا مقدمًا لندوة (اقرأ) الإعلامية الرمضانية سنة 2002م. ثم أضفت إليه عدة فصول مهمة، كما عدلت فيه، وهذبت ورتبت، لأستكمل جوانب الموضوع، لينشر في سلسلة (تيسير الفقه في ضوء القرآن والسنة) التي أسأل الله تباركت أسماؤه: أن يمنحني العون والبركة والتوفيق، حتى تتم فيما بقي من عمري، كما يحب الله تعالى و أحب.إنه سميع مجيب.
ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. واهدنا صراطك المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. آمين.


مادخل هذا في كلامنا؟!!!
إليك الرد على القرضاوي في مسألة الملاهي من طرف الشيخ الفوزان:
[/URL]
تجويزه خلو التكاليف والشعائر الدينية والحلال والحرام من الحكمة والعلل المعقولة (http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Library/tabid/90/Default.aspx?View=Page&PageID=3&PageNo=1&BookID=7&SectionID=1)

موادة غير المسلمين (http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Library/tabid/90/Default.aspx?View=Page&PageID=4&PageNo=1&BookID=7&SectionID=1)

حكم تناول التبغ (http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Library/tabid/90/Default.aspx?View=Page&PageID=5&PageNo=1&BookID=7&SectionID=1)

تحريم الحرير على الرجال (http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Library/tabid/90/Default.aspx?View=Page&PageID=6&PageNo=1&BookID=7&SectionID=1)

حكم إعفاء اللحية (http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Library/tabid/90/Default.aspx?View=Page&PageID=7&PageNo=1&BookID=7&SectionID=1)

حكم ما أزهقت روحه بطريقة الصعق الكهربائي من الحيوانات المأكولة (http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Library/tabid/90/Default.aspx?View=Page&PageID=8&PageNo=1&BookID=7&SectionID=1)

حكم التصوير (http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Library/tabid/90/Default.aspx?View=Page&PageID=9&PageNo=1&BookID=7&SectionID=1)

حكم كشف المرأة لوجهها وكفيها بحضرة الرجال الأجانب (http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Library/tabid/90/Default.aspx?View=Page&PageID=10&PageNo=1&BookID=7&SectionID=1)

اللعب بالشطرنج (http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Library/tabid/90/Default.aspx?View=Page&PageID=12&PageNo=1&BookID=7&SectionID=1)

حكم سماع الغناء والموسيقى (http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Library/tabid/90/Default.aspx?View=Tree&NodeID=14&PageNo=1&BookID=7&SectionID=1)

[URL="http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Library/tabid/90/Default.aspx?View=Page&PageID=20&PageNo=1&BookID=7&SectionID=1"]حكم دخول دور السينما (http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Library/tabid/90/Default.aspx?View=Page&PageID=20&PageNo=1&BookID=7&SectionID=1)

أبو عبد الرحمن يوسف
16-01-2009, 10:53 PM
في برنامجه الشريعة القرضاوية والحياة قال القرضاوي بعد سؤال المقدم :


عثمان عثمان: يعني نرى الديمقراطية الآن قد أخذت شكل المؤسسة، الشورى لم تصل إلى هذه المرحلة خاصة في زماننا الحاضر أو المعاصر.
يوسف القرضاوي: هو لأن الشورى في ذلك الوقت العالم كله كان عالم استبداد، لعل الملوك والخلفاء المسلمين كانوا أفضل الناس الحكام في الأرض على ما بهم. يعني إحنا بننتقد معاوية وننتقد عبد الملك بن مروان وننتقد هارون الرشيد وننتقد هؤلاء ننتقدهم، ولكنهم على ما بهم من علات كانوا أعدل الحكام يعني في الأرض.

التعليق

ننتقد معاوية رضي الله عنه ونترحم على بابا الفاتيكان و نسأل الله أن يجعل أعماله في ميزان حسناته؟؟؟؟؟؟
لا حول و لا قوة الا بالله
هذا ليعرف القراء و الزوار من القرضاوي يترحم على البابا و ينتقد معاوية رضي الله عنه


قال عبد الله بن المبارك رحمه الله : معاوية عندنا محنة ، فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم ، يعني الصحابة .
البداية والنهاية لابن كثير (8/139) .
وقال الربيع بن نافع الحلبي رحمه الله : معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه.
البداية والنهاية لابن كثير (8/139).

كريم64
16-01-2009, 11:04 PM
لا اجد ما اعلق عليه الا قول : سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
فبدلا من الرد على فتوى فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي التي كانت مسنودة و مدعومة بقال الله قال الرسول وأتى على ذكر مصلحة المسلمين..
فبدلا من مناقشة هذا الكم من الحجج الدامغة توجه البعض الى الطعن في الشيخ،
فهو و الله اشرف مليون مرة ممن باع دينه بعرض دنيوي و يفتي حسب مصلحة الحاكم الظالم حتى اذا اقتضى الامر تحليل سفك دماء المسلمين.
يكفيهم دعاء اليتامى و الارامل و المظلومين في غزة. الذين حرمتموهم من مجرد دعم معنوي
سبحان الله

rougemila
16-01-2009, 11:05 PM
الغناء والموسيقى
ومن اللهو الذي تستريح إليه النفوس، وتطرب له القلوب، وتنعم به الآذان الغناء، وقد أباحه الإسلام ما لم يشتمل على فحش أو خنا أو تحريض على إثم، ولا بأس أن تصاحبه الموسيقى غير المثيرة.
ويستحب في المناسبات السارة، إشاعة للسرور، وترويحا للنفوس وذلك كأيام العيد والعرس وقدوم الغائب، وفي وقت الوليمة، والعقيقة، وعند ولادة المولود.
فعن عائشة رضي الله عنها أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عائشة "ما كان معهم من لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو‍".وقال ابن عباس: زوجت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أهديتم الفتاة؟ قالوا: نعم. قال: أرسلتم معها من يغني؟ قالت: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم، فحيانا وحياكم"؟.
وعن عائشة أن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى (في عيد الأضحى) تغنيان تضربان، والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه، وقال: "دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد".
وقد ذكر الإمام الغزالي في كتاب (الإحياء) أحاديث غناء الجاريتين، ولعب الحبشة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وتشجيع النبي لهم بقوله: دونكم يا بني أرفدة. وقول النبي لعائشة تشتهين أن تنظري، ووقوفه معها حتى تمل هي وتسأم، ولعبها بالبنات مع صواحبها. ثم قال: فهذه الأحاديث كلها في (الصحيحين)، وهي نص صريح في أن الغناء واللعب ليس بحرام، وفيها دلالة على أنواع من الرخص:
الأول: اللعب، ولا يخفى عادة الحبشة في الرقص واللعب.
والثاني: فعل ذلك في المسجد.
والثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: دونكم يا بني أرفدة، وهذا أمر باللعب والتماس له فكيف يقدر كونه حراما؟
والرابع: منعه لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما عن الإنكار والتعليل والتغيير وتعليله بأنه يوم عيد أي هو وقت سرور، وهذا من أسباب السرور.
والخامس: وقوفه طويلا في مشاهدة ذلك وسماعه لموافقة عائشة رضي الله عنها، وفيه دليل على أن حسن الخلق في تطييب قلوب النساء والصبيان بمشاهدة اللعب أحسن من خشونة الزهد والتقشف في الامتناع والمنع منه.
والسادس: قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة ابتداء: أتشتهين أن تنظري؟
والسابع: الرخصة في الغناء، والضرب بالدف من الجاريتين.. الخ ما قاله الغزالي في كتاب السماع.
وقد روي عن كثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أنهم سمعوا الغناء ولم يروا بسماعه بأسا.
أما ما ورد فيه من أحاديث نبوية فكلها مثخنة بالجراح لم يسلم منها حديث من طعن عند فقهاء الحديث وعلمائه، قال القاضي أبو بكر بن العربي: لم يصح في تحريم الغناء شيء. وقال ابن حزم: كل ما روي فيها باطل موضوع.
وقد اقترن الغناء والموسيقى كثيرا بالترف ومجالس الخمر والسهر الحرام مما جعل كثيرا من العلماء يحرمونه أو يكرهونه، وقال بعضهم: إن الغناء من "لهو الحديث" المذكور في قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين) سورة لقمان:6.
وقال ابن حزم: إن الآية ذكرت صفة من فعلها كان كافرا بلا خلاف إذا اتخذ سبيل الله هزوا، ولو أنه اشترى مصحفا ليضل به عن سبيل الله ويتخذه هزوا لكان كافرا، فهذا هو الذي ذم الله عز وجل، وما ذم سبحانه قط من اشترى لهو الحديث ليتلهى به ويروح نفسه لا ليضل عن سبيل الله.
ورد ابن حزم أيضا على الذين قالوا إن الغناء ليس من الحق فهو إذا من الضلال قال تعالى: (فماذا بعد الحق إلا الضلال) يونس:32. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرىء ما نوى" فمن نوى باستماع الغناء عونا على معصية الله فهو فاسق -وكذلك كل شيء غير الغناء- ومن نوى ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل، وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن، وفعله هذا من الحق. ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه، كخروج الإنسان إلى بستانه متنزها، وقعوده على باب داره متفرجا، وصبغه ثوبه لازورديا أو أخضر أو غير ذلك".
على أن هناك قيودا لا بد أن نراعيها في أمر الغناء:



فلا بد أن يكون موضوع الغناء مما لا يخالف أدب الإسلام وتعاليمه، فإذا كانت هناك أغنية تمجد الخمر أو تدعو إلى شربها مثلا فإن أداءها حرام، والاستماع إليها حرام وهكذا ما شابه ذلك.
وربما كان الموضوع غير مناف لتوجيه الإسلام، ولكن طريقة أداء المغني له تنقله من دائرة الحل إلى دائرة الحرمة، وذلك بالتكسر والتميع وتعمد الإثارة للغرائز، والإغراء بالفتن والشهوات.
كما أن الدين يحارب الغلو والإسراف في كل شيء حتى في العبادة، فما بالك بالإسراف باللهو، وشغل الوقت به، والوقت هو الحياة؟!لا شك أن الإسراف في المباحات يأكل وقت الواجبات وقد قيل بحق: "ما رأيت إسرافا إلا وبجانبه حق مضيع".
 تبقى هناك أشياء يكون كل مستمع فيها مفتي نفسه، فإذا كان الغناء أو لون خاص منه يستثير غريزته، ويغريه بالفتنة، ويطغى فيه الجانب الحيواني على الجانب الروحاني، فعليه أن يتجنبه حينئذ، ويسد الباب الذي تهب منه رياح الفتنة على قلبه ودينه وخلقه، فيستريح ويريح.
ومن المتفق عليه أن الغناء يحرم إذا اقترن بمحرمات أخرى كأن يكون في مجلس شرب أو تخالطه خلاعة أو فجور، فهذا هو الذي أنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهله وسامعيه بالعذاب الشديد حين قال: "ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير". وليس بلازم أن يكون مسخ هؤلاء مسخا للشكل والصورة، وإنما هو مسخ النفس والروح فيحملون في إرهاب الإنسان نفس القرد وروح الخنزير.

جمال البليدي
16-01-2009, 11:06 PM
لا اجد ما اعلق عليه الا قول : سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
فبدلا من الرد على فتوى فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي التي كانت مسنودة و مدعومة بقال الله قال الرسول وأتى على ذكر مصلحة المسلمين..
فبدلا من مناقشة هذا الكم من الحجج الدامغة توجه البعض الى الطعن في الشيخ،
فهو و الله اشرف مليون مرة ممن باع دينه بعرض دنيوي و يفتي حسب مصلحة الحاكم الظالم حتى اذا اقتضى الامر تحليل سفك دماء المسلمين.
يكفيهم دعاء اليتامى و الارامل و المظلومين في غزة. الذين حرمتموهم من مجرد دعم معنوي
سبحان الله
مـدخـل :
ينبغي أن يعلم أن من ذهب إلى جواز مثل هذه الأمور ، إنما دخل عليه الخلل من جهة أنه نظر إليها على أنها وسيلة من الوسائل أو مصلحة من المصالح المرسلة التي الأصل فيها الحل ، غافلاً أو متغافلاً ، أن الأخذ بالوسائل الشرعية أو المصالح الدينية ، ليس على إطلاقه ، بل إنه مضبوط بضوابط بينها أهل العلم الراسخون في العلم ، للتمييز بين الوسائل والمصالح المشروعة الجائزة ، وبين الوسائل والمصالح المبتدعة المحرمة ، وما ذاك إلا حفظاً لجناب الملة و الدين من أن يدخل فيه ما ليس منه .
ولقد تعمدتُ أن لا يكون هذا البحث مقتصراً على هذه المسألة – أعني المظاهرات والاعتصامات – فقط(1)، بل تعدى ذلك إلى بحث الوسائل والمصالح المرسلة ، حتى يكون أعم وأنفع – إن شاء المولى – وحتى لا نحتاج في كل جزئية من هذا النوع إلى بحث مستقل .
لهذا فإن الكلام سيكون منصباً على بيان الوسائل والمصالح المشروع منها والممنوع ، وبيان الضابط في التفريق بين هذا النوع أو ذاك ، متوخياً في ذلك – إن شاء الله – طريق الكتاب والسنة ، وكلام علمائنا من سلف هذه الأمة ، ثم ضارباً المثل لكل نوع منها ، مبيناً ومعرجاً ضمن ذلك على مسألة المظاهرات والاعتصامات ، وما شاكلها من الوسائل والمصالح .
فاللهم عوناً منك وتوفيقاً ، وإلهاماً منك وتسديداً .





فصل : في المصالح المرسلة و علاقتها بالبدعة .


هناك خلط كبير بين البدعة والمثبت من المصالح المرسلة أدى إلى اعتقاد حسن بعض المحدثات في الدين ، وجعل الكثير من محسني البدع يستسيغون ذلك ويقولون به ، محتجين بالأعمال والفتاوى التي انبنت على المصالح المرسلة في عهد الصحابة والتابعين ومن بعدهم كالأئمة الأربعة وغيرهم ، وكان من نتاج هذا الخلط بين البدع وما ثبت من المصالح المرسلة ما ذهب إليه بعض العلماء من تقسيم البدع إلى خمسة أقسام بحسب الأقسام الشرعية الخمسة ، وقد ضربوا أمثلة لهذه الأقسام الخمسة ، وعند تأمل قسمي الواجب والمندوب منها يلاحظ أنها مما ثبت بالمصالح المرسلة ، وليست من الابتداع في شيء ، اللهم إلا في التسمية اللفظية والاعتبار اللغوي . (1)
فلذلك لابد من إيضاح لمعنى المصلحة ، وما يثبت منها وما ينفي ، وما يدخل في حيز البدع مما لا يدخل فيها . بما يزيل الالتباس ويرفع الخلط والغموض – إن شاء الله – وسيكون ذلك عن طريق عدة مباحث أسأل الله فيها الإعانة والتسديد إنه جواد كريم .

المبحث الأول : معنى المصلحة وأقسامها (2).

المصلحة لغة : كالمنفعة وزناً ومعنى ، والمصلحة اصطلاحاً : جلب منفعة ، أو دفع مضرة وتنقسم المصالح من حيث قيام الدليل على اعتبارها وعدمه إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : المصالح المعتبرة ، وهي : المصالح التي اعتبرها الشارع وشهد بذلك وقام الدليل الخاص منه على رعايتها ، فهذه المصالح حجة ، لا إشكال فيها ولا خلاف في إعمالها ، ويدخل في ذلك جميع ما طلبه الشارع إما طلب ندب أو إيجاب ، إذ لا يأمر الشارع إلا بما هو مصلحة محضة أو راجحة ، كالصلاة والزكاة والصوم والحج ، أو نص على إباحته كالبيع وغيره .
القسم الثاني : المصالح الملغاة وهي : المصالح التي ليس لها شاهد اعتبار خاص من الشرع بل شهد الشرع بردها وقام الدليل الخاص منه على إلغائها ، وجعلها ملغاة لا تعتبر .
وهذا القسم من المصالح مردود ، ولا خلاف في عدم اعتباره ، وإهماله بين المسلمين .
فإذا نص الشارع على حكم في واقعة لمصلحة استأثر بعلمها ، وبدا لبعض الناس حكم فيها مغاير لحكم الشارع لمصلحة توهمها هذا البعض ، فتخيل أن ربط الحكم بها يحقق نفعاً أو يدفع ضرراً ، فإن هذا الحكم مردود على من توهمه ، لأن هذه المصلحة التي توهمها قد ألغاها الشارع ، ولم يلتفت إليها ، فلا يصح التشريع بناء عليها لأنها معارضة لمقاصد الشارع .
مثال ذلك : من تصور المصلحة في الربا ، أو بيع الخمر ، أو إيجاب الصيام على من واقع زوجته في نهار رمضان إن كان مِن مَن يسهل عليه الإعتاق أو توهم المصلحة في مساواة الذكر بالأنثى في الميراث ، أو تصور المصلحة في قصد قتل النساء والأطفال ومن لا ذنب له من المسلمين أو غيرهم ؛ بزعم الدفاع عن من يقاتلون في بعض البلدان ضد حكوماتهم ، وبحجة أنها وسيلة للدفاع عنهم .
فإن هذه المصالح المتوهمة وأمثالها ملغاة وغير معتبرة لأمرين :
الأمر الأول : أنها مخالفة للنص الشرعي مخالفة صريحة .
الأمر الثاني : أنه لو فتح الباب وقبل ما يتوهمه البعض أنه مصلحة لأدى وأفضى ذلك إلى تبديل وتغيير الحدود الشرعية بسب تغير الأحوال ، واختلاف مدارك العقول ، وهذا من الباطل، وما يؤدي إليه فمثله .
القسم الثالث : المصالح المرسلة وهي : المصالح التي لم يقم دليل خاص من الشارع على اعتبارها ، ولا على إلغائها .
ووجه تسميتها بالمرسلة :أن الشارع سكت عنها ولم يقيدها باعتبار ولا إلغاء .
المبحث الثاني : حكم الاحتجاج بالمصلحة المرسلة .
قال الشيخ الشنقيطي : فالحاصل أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتعلقون بالمصالح المرسلة التي لم يدل دليل على إلغائها ، ولم تعارضها مفسدة راجحة أو مساويه .
وأن جميع المذاهب يتعلق أهلها بالمصالح المرسلة ، وإن زعموا التباعد منها ، ومن تتبع وقائع الصحابة وفروع المذاهب علم صحة ذلك .
ولكن التحقيق أن العمل بالمصلحة المرسلة أمر يجب فيه التحفظ وغاية الحذر حتى يتحقق صحة المصلحة ، وعدم معارضتها لمصلحة أرجح منها أو مفسدة أرجح منها أو مساوية لها ، وعدم تأديتها إلى مفسدة في ثاني حال (1)
ومن أمثلة المصالح المرسلة التي عمل بها الصحابة :
1- جمع القرآن على عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، ولم ينكره أحد من الصحابة .
2- والمداومة على الاجتماع لصلاة التراويح في رمضان .
المبحث الثالث : ضوابط الأخذ بالمصالح المرسلة.
وهنا يتبادر للذهن سؤال وهو هل جميع المصالح المرسلة والتي لم تقيد بإثبات أو إلغاء يجوز الأخذ بها ؟
والجواب : أن الأمر على خلاف ذلك ، بل لا يجوز الأخذ بالمصالح المرسلة إلا وفق شروط وضوابط هذا محل بيانها :

الضابط الأول : تقدم معنا أن المصلحة المرسلة هي التي لم تقيد بإثبات أو إلغاء وعليه فلا يصح الأخذ بمصلحة تصادم النص .

الضابط الثاني: أن عامة النظر في المصلحة المرسلة إنما هو فيما عقل معناه ، فلا تقع المصالح المرسلة في العبادات التي لا يعقل معناها ، ذلك لأن مبناها على التوقف وعدم الالتفات إلى المعاني وإن ظهرت لبادي الرأي وقوفاً مع ما فهم من مقصود الشارع فيها من التسليم على ما هي عليه ، بخلاف العبادات التي يعقل معناها ، وكذا العادات والمعاملات فإنها جارية على المعنى المناسب الظاهر للعقول ، يضاف إلى ذلك أن العبادات التي لا يعقل معناها حق خاص للشارع ، ولا يمكن معرفة حقه كماً ولا كيفاً وزماناً ومكاناً وهيئة إلا من جهته ، فيأتي به العبد على ما رسم له ، ولهذا لم يوكل هذا النوع من العبادات إلى آراء العباد ، فلم يبق إلا الوقوف عند ما حده ، بينما تهدى العقول البشرية في الجملة إلى معرفة حكم وعلل ومعاني ما سوى ذلك ، ولذلك جاز دخول المصالح في هذا دون ذاك .ا.هـ(1)
وعليه فإن المصالح المرسلة لا تدخل في العبادات التي لا يعقل معناها إلا من جهة الوسائل ، وفرق بين الوسائل والعبادات فالوسائل مطلوبة لغيرها ، أما العبادات فمطلوبة لذاتها . ومن ذلك جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه .

الضابط الثالث : النظر في السبب المحوج لهذه المصلحة من حيث وجوده في السلف أو عدم وجوده .
وقد نص على ذلك ابن تيمية رحمه الله فقال : والضابط في هذا – والله أعلم – أن يقال إن الناس لا يحدثون شيئاً إلا لأنهم يرونه مصلحة ، إذ لو اعتقدوه مفسدة لم يحدثوه ، فإنه لا يدعو إليه عقل ولا دين فما رآه الناس مصلحة نظر في السبب المحوج إليه ، فإن كان السبب المحوج إليه أمراً حدث بعد النبي صلى الله عليه وسلم من غير تفريط منا فهنا قد يجوز إحداث ما تدعوا لحاجة إليه ، وكذلك إن كان المقتضي لفعله قائماً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم لمعارض زال بموته .
وأما ما لم يحدث سبب يحوج إليه ، أو كان السبب المحوج إليه بعض ذنوب العباد ، فهنا لا يجوز الإحداث ، فكل أمر يكون المقتضي لفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم موجوداً لو كان مصلحة ولم يفعل ، يعلم أنه ليس بمصلحة . وأما ما حدث المقتضي له بعد موته من غير معصية الخلق فقد يكون مصلحة …
فما كان المقتضي لفعله موجوداً لو كان مصلحة . وهو مع هذا لم يشرعه ، فوضعه تغيير لدين الله ، وإنما دخل فيه من نسب إلى تغيير الدين . من الملوك والعلماء والعباد ، أو من زل منهم باجتهاد ". (2)

وقال الشاطبي رحمه الله :(3)
سكوت الشارع عن الحكم على ضربين :

أحدهما : أن يسكت عنه لأنه لا داعية له تقتضيه ، ولا موجب يقدر لأجله ، كالنوازل التي حدثت بعد ذلك ، فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تقرر في كلياتها ، وما أحدثه بعد السلف الصالح راجع إلى هذا القسم ، كجمع المصاحف وتدوين العلم وتضمين الصناع ، وما أشبه ذلك مما لم يجر له ذكر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن من نوازل زمانه ولا عرض للعمل بها موجب يقتضيها ، فهذا القسم جارية فروعه على أصوله المقررة شرعاً بلا إشكال ، فالقصد الشرعي فيها معروف …

والثاني : أن يسكت عنه وموجبه المقتضي له قائم ، فلم يقرر فيه حكم عند نزول النازلة زائد على ما كان في ذلك الزمان ، فهذا الضرب السكوت فيه كالنص على أن قصد الشارع أن لا يزاد فيه ولا ينقص ، لأنه لما كان هذا المعنى الموجب لشرع الحكم العملي موجوداً ثم لم يشرع الحكم دلالة عليه ، كان ذلك صريحاً في أن الزائد على ما كان هنالك بدعة زائدة ، ومخالفة لما قصده الشارع ، إذ فهم من قصده الوقوف عندما هنالك ، لا زيادة عليه ولا نقصان منه .

وحاصل كلام ابن تيمية والشاطبي رحمهما الله : أن المصالح المرسلة تنقسم باعتبار السبب المحوج إليها إلى أقسام :

القسم الأول : أن يكون السبب أو المقتضي لفعلها موجوداً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلوها لكن تركهم لها كان لمانع زال بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فهذا يجوز إحداثه ، الأمثلة على هذا القسم :-

أ – المداومة على صلاة التراويح والاجتماع لها ، فإن المانع من المداومة عليها كان خوف النبي صلى الله عليه وسلم من أن تفرض ، ولا شك أن هذا المانع زال بموت النبي صلى الله عليه وسلم .
ب - إقامة الكعبة على قواعد إبراهيم . فإن المانع من ذلك كان خوف النبي صلى الله عليه وسلم على حدثاء الإسلام أن يتسبب ذلك في ردتهم ، لما للكعبة من القداسة في نفوسهم .
ج - استخدام الأشرطة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .
د - استخدام مكبرات الصوت للأذان ، فقد كان الصحابة يعلنون الأذان فوق الجدران ، ولم يكن عندهم ما يقوم مقام الارتفاع ، فلما سخر الله هذه الأجهزة جاز لنا استخدامها .
هـ – استخدام الإذاعة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، وهذه الثلاث الأخيرة المانع من اتخاذها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، عدم وجودها .
إلى غير ذلك من الأمثلة التي تجري نفس هذا المجرى .

القسم الثاني : أن يكون المقتضي لفعله موجوداً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلوه وليس ثمة مانع ، فهذا ليس بمصلحة ، والقول به تغيير لدين الله كما قال ابن تيمية . إذ لو كان مصلحة أو خيراً لسبقونا إليه .
ويقال لمن استحسن مثل هذه المصالح : إن ترك السلف الصالح للأخذ بهذه المصالح المزعومة ، وأخذك بها ، راجع لأحد أمور أربعة :
الأول : أن يجهل جميعهم هذه المصالح ، وتعلمها أنت !
الثاني : أن يجتمعوا على الغفلة عن هذه المصالح ونسيانها ، وتستدركها أنت !
الثالث : زهدهم في العمل بالمصالح الشرعية ، والرغبة عنها ، وتحرص عليها أنت !(1)
الرابع : علمهم وفهمهم أن هذا العمل ليس بمصلحة شرعية،وإن بدا للخلوف أنه مصلحة .
أما الثلاثة الأولى ، فلا يسعه أن يقول بواحد منها لأنه لو فعل ذلك فقد فتح باب الفضيحة على نفسه وخرق الإجماع المنعقد على أن النبي صلى الله عليه وسلم ، الصحابة من بعده هم خير هذه الأمة علماً وعملاً ، كيف لا ؟ والله يقول عنهم : " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه " . وقال صلى الله عليه وسلم : " خير الناس قرني ".(2)
فلو كان الخير في شيء لسبقونا إليه .
قال ابن مسعود رضي الله عنه : " من كان مستناً فليستن بمن قد مات ، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة . أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، وأبرها قلوباً ، وأعمقها علماً ، وأقلها تكلفاً ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم في آثارهم ، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم ".(1)
وقال عمر بن عبد العزيز : عليك بلزوم السنة ، فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق .
فارض لنفسك بما رضي به القوم لأنفسهم ، فإنهم على علم وقفوا ، وببصر نافذ قد كفوا ، وإنهم كانوا على كشف الأمور أقوى ، وبفضل ما كانوا فيه أحرى ، فلئن قلتم : أمر حدث بعدهم ؛ ما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سنتهم ، ورغب بنفسه عنهم .
إنهم لهم السابقون ، فقد تكلموا منه بما يكفي ، ووصفوا منه ما يشفي ، فما دونهم مقصر ، وما فوقوهم محسر ، لقد قصر عنهم آخرون فجفوا ، وطمح عنهم أقوام فغلوا ، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم ". (2)
فلم يبق إلا الأمر الرابع وهو علمهم وفهمهم أن هذا العمل ليس بمصلحة شرعية ، وإن بدا للخلوف أنه مصلحة .
ومن الأمثلة على هذا القسم :

أ - التسبيح بالسبحة أو الحصى فإن الداعي لها كان موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وليس ثمة مانع ومع ذلك لم يفعلوه ، فلا يجوز إحداثه والعمل به لأنه بدعة .
بل فيه ترك لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان يعقد التسبيح بيمينه ويقول : " إنهن مستنطقات "(3).
ويدل على ذلك أيضاً ما رواه الدارمي وغيره عن عمرو بن سلمة قال :
كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال : أخرج إليكم أبو عبد الرحمن ؟ قلنا : لا فجلس معنا حتى خرج ، فلما خرج قمنا إليه جميعاً ، فقال له أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفاً أمراً أنكرته ، ولم أرى والحمد لله إلا خيراً . قال : فما هو ؟
فقال : إن عشت فستراه ، رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ، ينتظرون الصلاة ، في كل حلقة رجل ، وفي أيديهم حصاً، فيقول : كبروا مائة ، فيكبرون مائة ، فيقول : هللوا مائة ، فيهللون مائة ، ويقول سبحوا مائة ، فيسبحون مائة .
قال : فماذا قلت لهم ؟
قال : ما قلت لهم شيئاً أنتظر رأيك أو أنتظر أمرك .
قال : أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم ، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء !.
ثم مضى ومضينا معه ، حتى أتى حلقة من تلك الحلق ، فوقف عليهم وقال : ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا : يا أبا عبد الحمن ، حصاً نعد به التكبير والتهليل والتسبيح . قال : فعدوا سيئاتكم ، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة أهدى من ملة محمد ، أو مفتحوا باب ضلالة .
قالوا : والله يا أبا عبد الحمن ما أردنا إلا الخير .
فقال : وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا : إن قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم .
وأيم الله ما أدري ، لعل أكثرهم منكم ، ثم تولى عنهم .
قال عمرو بن سلمة : فرأينا عامة أولئك الخلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج .أ.هـ.(1)

ب – ومن ذلك أيضاً اتخاذ المزاح والضحك إلى درجة الإسفاف وسيلة من وسائل الدعوة لجذب القلوب وخصوصاً الشباب منهم ، نعم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم الناس خلقاً حتى قال بعض أصحابه ما رأيته إلا متبسماً ، ولكن متى كانت النكت ومتى كان التهريج من أساليب دعوته صلى الله عليه وسلم ، هل وقف صلى الله عليه وسلم يوماً بين أصحابه يذكر النكت والقصص المنسوجة والأغاني الجديدة لدعوة الشباب منهم ، حاشاه صلى الله عليه وسلم .

ج - إخراج الجهلة والطواف بهم في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية للدعوة إلى الله ، وهم من يسمون بجماعة الدعوة أو التبليغ ، ولو كان هذا خيراً لفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لاسيما مع حاجته إلى تكثير سواد المسلمين ، وقد أنكر فعلهم وخروجهم الشيخ محمد بن إبراهيم ، والشيخ ابن باز ، والشيخ صالح الفوزان ، والشيخ المحدث ناصر الدين الألباني ، والشيخ حمود التويجري ، والشيخ عبد الرزاق عفيفي وغيرهم .

د – الاحتفالات الدينية المبتدعة ، التي لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الاحتفال بها كالاحتفال هذه الأيام بالمولد النبوي ، أو الاحتفال بالهجرة النبوية ، أو الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج ، فإن الذين يحتفلون بهذه الأمور يجعلونها من الوسائل لتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ، أو من الوسائل لوعظ الناس وتذكيرهم بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم .

هـ- ومن هذا القسم – مسألتنا – وهي ما أحدث في هذه الأزمان المتأخرة من اتخاذ المظاهرات والاعتصامات والإضرابات ، وسيلة من وسائل الدعوة ، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر !!!(2)
أوَلمْ يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قادرين على ذلك ؟!
فهل كانوا زاهدين في الأجر والثواب ؟!
أم كانوا مقصرين في ما أمرهم الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟!
أم منعهم من ذلك الخور والجبن عن مجابهة الظالمين ؟!
كلا والله ، إنهم ما تركوا ذلك إلا رغبة عنه إلى ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، من الوسائل المعلومة المعروفة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

و- ومن ذلك ما ابتدعته جماعة الإخوان المسلمين – بل المفلسين كما يصفهم العلامة مقبل الوادعي – ومَنْ تأثر بدعوتهم مِن اتخاذ التمثيل ، والأناشيد وسيلة من وسائل الدعوة زعموا ، فهل سيكون هؤلاء أحرص من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هداية الناس ، فلو علم فيها رسول الله خيراً لسبقنا إليها . ولا يصح أن يحتج بما وقع من الصحابة من الإنشاد والرجز فإن ذلك حصل منهم على سبيل الترويح ، وهؤلاء جعلوه وسيلة للدعوة . فلا إله إلا الله كم بين هؤلاء وأولئك من البون والفرق.(1)

القسم الثالث من المصالح المرسلة : أن لا يوجد الداعي أو المقتضي لها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوجد عندنا لكن بسبب تفريطنا في الأحكام الشرعية فهذا لا يجوز إحداثه . ومن الأمثلة على هذا القسم ، ما مثل به ابن تيمية :
وهو وضع المكوس على المسلمين ، بحجة حاجة بيت المال إلى ذلك ، وهذا – أي حاجة بيت المال – إنما حدثت بسبب تفريط الناس في الزكاة والجهاد في سبيل الله فلا يصح أن يبنى خطأ على خطأ آخر .
صحيح أن الداعي لم يوجد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ووجد عندنا لكن ذلك بسبب تفريطنا بأمر الله ، فلا يصح إحداث شيء هنا ، بل يجب علينا تدارك الخطأ بالقيام بما أوجبه الله فيزول بذلك الداعي .

القسم الرابع من المصالح : أن لا يوجد الداعي أو المقتضي لها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوجد عندنا من غير تفريط منا . فهنا قد يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه وفق الضوابط المتقدمة والمقاصد الشرعية ، ومن الأمثلة على ذلك : جمع المصحف في عهد أبي بكر الصديق .

تنبيهات :

وهاهنا تنبيهات يحسن أن أختم بها كلامي لعل الله أن ينفع بها :

التنبيه الأول : درج كثير من الناس على تسمية ما عليه العموم من البدع "بخلاف السنة" .
ولكن ومنذ أن نشأنا ونحن نسمع أن العمل لا يقبل إلا بالإخلاص والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم ، فإما أن يكون ما قالوا هو الصواب – وأن عمل أولئك وإن خالفوا السنة مقبول – وهذه القاعدة خطأ ، أو العكس ، و والله إن العكس هو الصواب قال سبحانه " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً " . وقال صلى الله عليه وسلم :" كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد " .
فما وافق السنة فمقبول إن استكمل الشرط الآخر ، وما خالف السنة فهو المردود قال سبحانه : " فليحذر اللذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " .
وهذا الاصطلاح – أعني " خلاف السنة " – يصح أن يؤتى به لمن ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات أو فرط فيها دون قصد التقرب بالترك ، كمن ترك سنة الفجر فيقال إن فعله خلاف السنة ، أو ترك الوتر ، أما من غير سنته صلى الله عليه وسلم فقد ابتدع .
وكذا من ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو فرط فيها أو فعل غيرها في المستحب من العادات – العبادات غير المحضة – دون أن يقصد بالترك أو التغيير التقرب إلى الله ، كمن شرب قائماً ، فهنا يصح أن يقال له إن فعلك هذا خلاف السنة .

التنبيه الثاني : أقول أخيراً لمن نظر في هذا المقال ، أن ينظر بعين الإنصاف مع تحر لإتباع الدليل ، وإياك إياك أن ترد الكلام لمجرد أن صاحبه لا يعرف ، أو كون العامة على خلاف ذلك ، فإن الله لم يتعبدنا بأقوال الرجال ، ولا بقول الأكثرية ، وإن من المقرر عند العلماء ، " أن شيوع الفعل وانتشاره لا يدل على جوازه كما أن كتمه وقلة العمل به لا يدل على منعه " .
( قال محمد بن أسلم الطوسي :- " ومن له خبرة بما بعث الله تعالى به رسوله ، وبما عليه أهل الشرك والبدع اليوم في هذا الباب وغيره ، علم أن بين السلف وبين هؤلاء الخلوف من البعد أبعد ما بين المشرق والمغرب ، وأنهم على شيء والسلف على شيء .
كما قيل :-
سارت مشرقة وسرت مغرباً *** شتان بين مشرق ومغرب .
والأمر – والله – أعظم مما ذكرنا . وقد ذكر البخاري في الصحيح عن أم الدرداء رضي الله عنها ، قالت : دخل عليّ أبو الدرداء مغضباً ، فقلت له : ما لك ؟ فقال : والله ما أعرف فيهم شيئاً من أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا أنهم يصلون جميعاً .
وقال الزهري : دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي . فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال ما أعرف شيئاً مما أدركت إلا هذه الصلاة . وهذه الصلاة قد ضيعت ، رواه البخاري .
وهذه هي الفتنة العظمى التي قال فيها ابن مسعود رضي الله عنه : كيف انتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ، وينشأ فيها الصغير ، تجري على الناس ، يتخذونها سنة ، إذا غيرت ، قيل غيرت السنة ، أو هذا منكر .
وهذا مما يدل على أن العمل إذا جرى على خلاف السنة ، فلا عبرة به ، ولا التفات إليه ، فإن العمل قد جرى على خلاف السنة منذ زمن أبي الدرداء وأنس .( 1)
" وذكر أبو العباس أحمد بن يحيى قال : حدثني محمد بن عبيد بن ميمون : حدثني عبد الله بن إسحاق الجعفري قال : كان عبد الله بن الحسن يكثر الجلوس إلى ربيعة . قال : فتذاكروا يوماً السنن فقال رجل كان في المجلس : ليس العمل على هذا . فقال عبد الله : أرأيت إن كثر الجهال حتى يكونوا هم الحكام ، أفهم الحجة على السنة ؟ فقال ربيعة : أشهد أن هذا كلام أبناء الأنبياء ".(2)
فالمسلم الحق هو الذي " لا يغلبه شيوع البدع عن تفهم السنن ، فإن العوائد كما أنها تبني أصولاً وتهدم أصولاً ، فإنها ملاكة ، والإنفكاك منها يحتاج إلى ترويض النفس ، وإلزامها بالسنن (3) ".
وما أجمل ما رواه الإمام الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث بالسند الصحيح عن الأوزاعي قال :- عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس ، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوها لك بالقول ) . (4)
إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . والله الهادي إلى سواء السبيل .
تم الفراغ منه ليلة الأحد
7/3/1423هـ
بقلم : حمد بن عبد العزيز بن حمد ابن عتيق

كريم64
16-01-2009, 11:09 PM
أرجوا حذف المشاركات الخارجة عن الموضوع


فالموضوع في حد ذاته فيه فائدة كبيرة
ولو تكرم الإخوة بنقاش أدلة الإجازة وأدلة التحريم بكل هدوء لكانت الاستفادة أكثر
راسلت الإدارة من خلال إرسال تقرير بمشاركة مسيئة ثم من خلال الرسائل الخاصة دون جدوى
ربما الإدارة تفضل الحلول على طريقة نشر الغسيل


نعم بارك الله فيك اوافقك الرأي
فليس من العدل نشر فتاوي الموظفين التي خذلت اهل غزة و نغلق او نحذف الموضوع الذي فيه فتوى صحيحة مؤسسة جامعة ..لشيخ علامة حر شهد له الكل بالعلم.
و إلاّ نقول السلام على المنتدى.

جمال البليدي
16-01-2009, 11:12 PM
الغناء والموسيقى
ومن اللهو الذي تستريح إليه النفوس، وتطرب له القلوب، وتنعم به الآذان الغناء، وقد أباحه الإسلام ما لم يشتمل على فحش أو خنا أو تحريض على إثم، ولا بأس أن تصاحبه الموسيقى غير المثيرة.
ويستحب في المناسبات السارة، إشاعة للسرور، وترويحا للنفوس وذلك كأيام العيد والعرس وقدوم الغائب، وفي وقت الوليمة، والعقيقة، وعند ولادة المولود.
فعن عائشة رضي الله عنها أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عائشة "ما كان معهم من لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو‍".وقال ابن عباس: زوجت عائشة ذات قرابة لها من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أهديتم الفتاة؟ قالوا: نعم. قال: أرسلتم معها من يغني؟ قالت: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأنصار قوم فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول: أتيناكم أتيناكم، فحيانا وحياكم"؟.
وعن عائشة أن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى (في عيد الأضحى) تغنيان تضربان، والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه، وقال: "دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد".
وقد ذكر الإمام الغزالي في كتاب (الإحياء) أحاديث غناء الجاريتين، ولعب الحبشة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وتشجيع النبي لهم بقوله: دونكم يا بني أرفدة. وقول النبي لعائشة تشتهين أن تنظري، ووقوفه معها حتى تمل هي وتسأم، ولعبها بالبنات مع صواحبها. ثم قال: فهذه الأحاديث كلها في (الصحيحين)، وهي نص صريح في أن الغناء واللعب ليس بحرام، وفيها دلالة على أنواع من الرخص:
الأول: اللعب، ولا يخفى عادة الحبشة في الرقص واللعب.
والثاني: فعل ذلك في المسجد.
والثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: دونكم يا بني أرفدة، وهذا أمر باللعب والتماس له فكيف يقدر كونه حراما؟
والرابع: منعه لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما عن الإنكار والتعليل والتغيير وتعليله بأنه يوم عيد أي هو وقت سرور، وهذا من أسباب السرور.
والخامس: وقوفه طويلا في مشاهدة ذلك وسماعه لموافقة عائشة رضي الله عنها، وفيه دليل على أن حسن الخلق في تطييب قلوب النساء والصبيان بمشاهدة اللعب أحسن من خشونة الزهد والتقشف في الامتناع والمنع منه.
والسادس: قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة ابتداء: أتشتهين أن تنظري؟
والسابع: الرخصة في الغناء، والضرب بالدف من الجاريتين.. الخ ما قاله الغزالي في كتاب السماع.
وقد روي عن كثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أنهم سمعوا الغناء ولم يروا بسماعه بأسا.
أما ما ورد فيه من أحاديث نبوية فكلها مثخنة بالجراح لم يسلم منها حديث من طعن عند فقهاء الحديث وعلمائه، قال القاضي أبو بكر بن العربي: لم يصح في تحريم الغناء شيء. وقال ابن حزم: كل ما روي فيها باطل موضوع.
وقد اقترن الغناء والموسيقى كثيرا بالترف ومجالس الخمر والسهر الحرام مما جعل كثيرا من العلماء يحرمونه أو يكرهونه، وقال بعضهم: إن الغناء من "لهو الحديث" المذكور في قوله تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين) سورة لقمان:6.
وقال ابن حزم: إن الآية ذكرت صفة من فعلها كان كافرا بلا خلاف إذا اتخذ سبيل الله هزوا، ولو أنه اشترى مصحفا ليضل به عن سبيل الله ويتخذه هزوا لكان كافرا، فهذا هو الذي ذم الله عز وجل، وما ذم سبحانه قط من اشترى لهو الحديث ليتلهى به ويروح نفسه لا ليضل عن سبيل الله.
ورد ابن حزم أيضا على الذين قالوا إن الغناء ليس من الحق فهو إذا من الضلال قال تعالى: (فماذا بعد الحق إلا الضلال) يونس:32. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرىء ما نوى" فمن نوى باستماع الغناء عونا على معصية الله فهو فاسق -وكذلك كل شيء غير الغناء- ومن نوى ترويح نفسه ليقوى بذلك على طاعة الله عز وجل، وينشط نفسه بذلك على البر فهو مطيع محسن، وفعله هذا من الحق. ومن لم ينو طاعة ولا معصية فهو لغو معفو عنه، كخروج الإنسان إلى بستانه متنزها، وقعوده على باب داره متفرجا، وصبغه ثوبه لازورديا أو أخضر أو غير ذلك".
على أن هناك قيودا لا بد أن نراعيها في أمر الغناء:

1.
فلا بد أن يكون موضوع الغناء مما لا يخالف أدب الإسلام وتعاليمه، فإذا كانت هناك أغنية تمجد الخمر أو تدعو إلى شربها مثلا فإن أداءها حرام، والاستماع إليها حرام وهكذا ما شابه ذلك.
2.
وربما كان الموضوع غير مناف لتوجيه الإسلام، ولكن طريقة أداء المغني له تنقله من دائرة الحل إلى دائرة الحرمة، وذلك بالتكسر والتميع وتعمد الإثارة للغرائز، والإغراء بالفتن والشهوات.
3.
كما أن الدين يحارب الغلو والإسراف في كل شيء حتى في العبادة، فما بالك بالإسراف باللهو، وشغل الوقت به، والوقت هو الحياة؟!لا شك أن الإسراف في المباحات يأكل وقت الواجبات وقد قيل بحق: "ما رأيت إسرافا إلا وبجانبه حق مضيع".
4.
 تبقى هناك أشياء يكون كل مستمع فيها مفتي نفسه، فإذا كان الغناء أو لون خاص منه يستثير غريزته، ويغريه بالفتنة، ويطغى فيه الجانب الحيواني على الجانب الروحاني، فعليه أن يتجنبه حينئذ، ويسد الباب الذي تهب منه رياح الفتنة على قلبه ودينه وخلقه، فيستريح ويريح.
5.
ومن المتفق عليه أن الغناء يحرم إذا اقترن بمحرمات أخرى كأن يكون في مجلس شرب أو تخالطه خلاعة أو فجور، فهذا هو الذي أنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهله وسامعيه بالعذاب الشديد حين قال: "ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير".
وليس بلازم أن يكون مسخ هؤلاء مسخا للشكل والصورة، وإنما هو مسخ النفس والروح فيحملون في إرهاب الإنسان نفس القرد وروح الخنزير.


رد الشيخ الفوزان على القرضاوي في مسألة الغناء


- حكم سماع الغناء والموسيقى
بحث المؤلف-القرضاوي- موضوع الغناء والموسيقى ابتداء من صحيفة ( 218 ) حتى صحيفة ( 221 ) ، وقد جانب الصواب في عدة مسائل :

منها قوله : ( ومن اللهو الذي تستريح إليه النفوس وتطرب له القلوب وتنعم به الآذان الغناء ، وقد أباحه الإسلام ما لم يشتمل على فحش أو خنا أو تحريض على إثم ، ولا بأس أن تصحبه الموسيقى غير المثيرة وأستحبه في المناسبات السارة إشاعة للسرور وترويحا للنفوس ، وذلك كأيام العيد والعرس وقدوم الغائب ، وفي وقت الوليمة والعقيقة ، وعند ولادة المولود ) . اهـ .

والملاحظ على هذه الجملة عدة أمور :

الأمر الأول : وصفه الغناء بأنه تستريح إليه النفوس وتطرب له القلوب وتنعم به الآذان ، وهو يريد بوصفه بهذه الأوصاف تحسينه للناس وترغيبهم في استماعه ، فنقول له : ليس الضابط في إباحة الشيء وحسنه مجرد كونه يحصل به راحة للنفوس وطرب للقلوب دون نظر إلى ما يترتب عليه من المفاسد ، وما يجر إليه من المضار ، وأكثر النفوس تميل إلى الباطل وتستريح إليه ، أفنقول إنه حلال ؟ كلا ، قال العلامة ابن القيم في مدارج السالكين ( 1-491 ) : ، فإن جهة كون الشيء مستلذا للحاسة ملائما لها لا يدل على إباحته ، ولا تحريمه ، ولا كراهته ، ولا استحبابه ، فإن هذه اللذة تكون فيها الأحكام الخمسة : تكون في الحرام ، والواجب ، والمكروه ، والمستحب ، والمباح ، فكيف يستدل بها على الإباحة من يعرف شروط الدليل ومواقع الاستدلال ، وهل هذا إلا بمنزلة من استدل على إباحة الزنا بما يجده فاعله من اللذة ، وإن لذته لا ينكرها من له طبع سليم ، وهل يستدل بوجود اللذة والملاءمة على حل اللذيذ الملائم أحد ، وهل خلت غالب المحرمات من اللذات ، وهل أصوات المعازف التي صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تحريمها وإن في أمته من سيستحلها بأصح إسناد ، وأجمع أهل العلم على تحريم بعضها ، وقال جمهورهم بتحريم جملتها إلا لذيذة تلذ السمع ؟ اهـ .

وقال العلامة ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس : اعلم أن سماع الغناء يجمع شيئين : أحدهما أنه يلهي القلب عن التفكير في عظمة الله سبحانه والقيام بخدمته ، والثاني : أنه يميله إلى اللذات العاجلة التي تدعو إلى استيفائها من جميع الشهوات الحسية ، ومعظمها النكاح ، وليس تمام لذته إلا في المتجددات ، ولا سبيل إلى كثرة المتجددات من الحل ، فلذلك يحث على الزنا ، فبين الغناء والزنا تناسب من جهة أن الغناء لذة الروح ، والزنا أكبر لذات النفس ، ولهذا جاء في الحديث : الغناء رقية الزنا . اهـ .

الأمر الثاني : مما يلاحظ على المؤلف قوله عن الغناء : ( وقد أباحه الإسلام ما لم يشتمل على فحش أو خنا أو تحريض على إثم ) ، فقد تخيل المؤلف خلو الغناء من هذه المفاسد ، وبنى على هذا التخيل الحكم بإباحته ، ونسب ذلك إلى الإسلام ، وهذا من المجازفة في القول ، ومن القول على الله بلا علم ؛ لأن الواقع خلافه ، فالإسلام ما أباح الغناء ، بل حرمه بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة ، منها قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ الآيات ، قال العلامة ابن القيم - رحمه الله - : ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء ، فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود قال أبو الصهباء : سألت ابن مسعود عن قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ فقال : والله الذي لا إله غيره هو الغناء يرددها ثلاث مرات . وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أنه الغناء ... إلى أن قال ، ولا تعارض بين تفسير لهو الحديث بالغناء وتفسيره بأخبار الأعاجم وملوكهم وملوك الروم ونحو ذلك ، مما كان النضر بن الحارث يحدث به أهل مكة يشغلهم به عن القرآن ، وكلاهما لهو الحديث ، ولهذا قال ابن عباس : لهو الحديث الباطل الغناء ، فمن الصحابة من ذكر هذا ، ومنهم من ذكر الآخر ، ومنهم من جمعهما ، والغناء أشد لهوا وأعظم ضررا من أحاديث الملوك وأخبارهم ، فإنه رقية الزنا ، ومنبت النفاق ، وشرك الشيطان ، وخمرة العقل . وصده عن القرآن أعظم من صد غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ، ورغبتها فيه ، إذا عرف هذا فأهل الغناء ومستمعوه لهم نصيب من هذا الذم بحسب اشتغالهم بالغناء عن القرآن ، وإن لم ينالوا جميعه ، فإن الآيات تضمنت ذم استبدال لهو الحديث بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا ، وإذا يتلى عليه القرآن ولى مستكبرا كأن لم يسمعه كأن في أذنيه وقرا ، وهو الثقل والصمم ، وإذا علم منه شيئا استهزأ به ، فمجموع هذا لا يقع إلا من أعظم الناس كفرا ، وإن وقع بعضه للمغنيين ومستمعيهم فلهم حصة ونصيب من هذا الذم . اهـ . من إغاثة اللهفان (

ومن أدلة السنة على تحريم الغناء قوله - صلى الله عليه وسلم - : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة ، فيقولون ارجع إلينا غدا ، فيبيتهم الله ، ويضع العلم ، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة رواه البخاري محتجا به . قال ابن القيم : وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي وعمران بن حصين وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وأبي أمامة الباهلي وعائشة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن سابط والغازي بن ربيعة ، ثم ساقها - رحمه الله - فكيف يزعم المؤلف مع هذا كله أن الإسلام أباح الغناء ؟ !

ذكر طرف من أقوال العلماء في تحريم الغناء

ونذكر جملة من أقوال علماء الشريعة في حكم الغناء :

ذكر الإمام القرطبي في تفسيره ( 14-55-56 ) عن الإمام مالك أنه قال في الغناء إنما يفعله عندنا الفساق . قال وذكر أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال : أما مالك بن أنس فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه ، وقال : إذا اشترى جارية ووجدها مغنية كان له ردها بالعيب ، وهو مذهب سائر أهل المدينة إلا إبراهيم بن سعد فإنه حكى عنه زكريا الساجي أنه كان لا يرى به بأسا ... إلى أن قال : قال أبو الطيب الطبري : ، وأما مذهب أبي حنيفة فإنه يكره الغناء مع إباحته شرب النبيذ ، ويجعل سماع الغناء من الذنوب ، وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة إبراهيم والشعبي وحماد والثوري وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك ، وكذلك لا يعرف بين أهل البصرة خلاف في كراهية ذلك ، والمنع منه إلا ما روي عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه كان لا يرى به بأسا . قال : وأما مذهب الشافعي فقال الغناء مكروه ويشبه الباطل ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته ، ثم ذكر القرطبي نقلا عن ابن الجوزي : أن الإمام أحمد سئل عن رجل مات وخلف ولدا وجارية مغنية ، فاحتاج الصبي إلى بيعها ، فقال : تباع على أنها ساذجة لا على أنها مغنية ، فقيل له إنها تساوي ثلاثين ألفا ، ولعلها إن بيعت ساذجة تساوي عشرين ألفا ، فقال لا تباع إلا أنها ساذجة . قال أبو الفرج : وإنما قال أحمد هذا ؛ لأن هذه الجارية المغنية لا تغني بقصائد الزهد ، بل الأشعار المطربة المثيرة إلى العشق ، وهذا دليل على أن الغناء محظور ، إذ لو لم يكن محظورا ما جاز تفويت المال على اليتيم ، وصار هذا كقول أبي طلحة للنبي - صلى الله عليه وسلم - عندي خمر ، لأيتام فقال أرقها فلو جاز استصلاحها لما أمر بتضييع مال اليتامى . قال الطبري : فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه ، وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : عليك بالسواد الأعظم ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية .

قلت : ما أباحه إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري من الغناء ليس هو كالغناء المعهود المثير للنفوس ، والباعث على الشوق والغرام ، الملهب لها من وصف الخد والعينين ورشاقة الشفتين . تقعد المغنية أمام المذياع فتؤدي غناها بصوت رخيم يبعث على الوجد والأنات . يسمع صوتها من بعد ومن قرب ، فحاشا هذين المذكورين أن يبيحا مثل هذا الغناء الذي هو في غاية الانحطاط ، ومنتهى الرذالة .

ثم قال القرطبي : قال أبو الفرج ، وقال القفال من أصحابنا : لا تقبل شهادة المغني والرقاص . قلت : وإذ قد ثبت أن هذا الأمر لا يجوز فأخذ الأجرة عليه لا تجوز ، وقد ادعى أبو عمر بن عبد البر الإجماع على تحريم الأجرة على ذلك ، وقد مضى في الأنعام عند قوله : وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ وحسبك . اهـ كلام القرطبي وما ذكره في سورة الأنعام هو قوله ( 7-3 ) قال أبو عمر بن عبد البر في الكافي : من المكاسب المجمع على تحريمها الربا ومهور البغايا والسحت والرشا وأخذ الأجرة على النياحة والغناء ، وعلى الكهانة ، وادعاء الغيب وأخبار السماء ، وعلى الزمر واللعب الباطل كله . اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى ( ) في أثناء كلام له على ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مر براع معه زمارة فسد أذنيه .

قال : الوجه السادس أنه قد ذكر ابن المنذر اتفاق العلماء على المنع من إجارة الغناء والنوح فقال : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال النائحة والمغنية كره ذلك الشعبي والنخعي ومالك ، وقال أبو ثور والنعمان ويعقوب ومحمد : لا تجوز الإجارة على شيء من الغناء والنوح وبه نقول .

وقال الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان ( 1-245 ) في ذكر أقوال العلماء في الغناء نقلا عما ذكره أبو بكر الطرطوشي في كتابه ( تحريم السماع ) قال : أما مالك فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه ، وقال إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له أن يردها بالعيب وسئل مالك - رحمه الله - عما يرخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال : إنما يفعله عندنا الفساق . قال : ، وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب ، وكذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك ، ولا نعلم خلافا أيضا بين أهل البصرة في المنع منه قال ابن القيم : قلت : مذهب أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب وقوله فيه أغلظ الأقوال ، وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف حتى الضرب بالقضيب ، وصرحوا بأنه معصية يوجب الفسق ، وترد به الشهادة ، وأبلغ من ذلك أنهم قالوا إن السماع فسق ، والتلذذ به كفر ، هذا لفظهم ، ورووا في ذلك حديثا لا يصح رفعه ، قالوا : ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره ، وقال أبو يوسف في دار يسمع منها صوت المعازف والملاهي ادخل عليهم بغير إذنهم ؛ لأن النهي عن المنكر فرض فلو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من إقامة الفرض ، وأما الشافعي فقال في كتاب أدب القضاء : إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل والمحال ، ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته ، وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه ، وأنكروا على من نسب إليه حله . إلى أن قال ابن القيم ، وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه : سألت أبي عن الغناء فقال الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني ، ثم ذكر قول مالك : إنما يفعله عندنا الفساق . اهـ فهذا حكم الغناء ، كما تراه ، وكما يدل على منعه الكتاب والسنة والإجماع إلا من شذ فلا يهولنك ما عليه كثير من الناس اليوم من استباحتهم له وتساهلهم في سماعه ، ونسبة من أنكره إلى الجمود والتحجر ، وصيرورته كالمضغة في الأفواه البذيئة ، فليقولوا ما شاءوا ، فهذا كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لم نكن ندعهما لقول قائل ، ولا إرضاء أحد من الناس كائنا من كان .

وأما قول المؤلف : ( ولا بأس أن تصحبه الموسيقى غير المثيرة ) فمعناه إباحة شيء من المعازف والمزامير والملاهي التي جاء الحديث الصحيح بتحريمها كلها والوعيد لمن استباحها في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف الحديث . والمعازف جمع معزفة ويقال معزف بكسر الميم وفتح الزاي فيهما قال الجوهري : المعازف الملاهي والعازف اللاعب بها والمغني ، وقد عزف عزفا . . ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( ) : مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام . ثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أنه سيكون من أمته من يستحل الحر والحرير والخمر والمعازف ، وذكر أنهم يمسخون قردة وخنازير ، والمعازف هي الملاهي ، كما ذكر أهل اللغة جمع معزفة ، وهي الآلة التي يعزف بها أي يصوت بها ، ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا . ا هـ .

وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان : فصل في بيان تحريم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصريح لآلات اللهو والمعازف وسياق الأحاديث في ذلك : عن عبد الرحمن بن غنم قال حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري رضي الله عنهما أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه محتجا به وعلقه تعليقا مجزوما به فقال : ( باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه ) إلى أن قال ابن القيم : ووجه الدلالة منه أن المعازف هي آلات اللهو كلها لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك ، ولو كانت حلالا لما ذمهم على استحلالها ولما قرن استحلالها باستحلال الخمر والخز ... إلى أن قال : وقال ابن ماجه في سننه حدثنا عبد الله بن سعيد عن معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن ابن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات ، يخسف الله بهم الأرض ، ويجعل منهم قردة وخنازير ، وهذا إسناد صحيح ، وقد توعد مستحلي المعازف فيه بأن يخسف الله بهم الأرض ويمسخهم قردة وخنازير وإن ، كان الوعيد على جميع هذه الأفعال ، فلكل واحد قسط في الذم والوعيد . ا هـ . فتبين أنه لا يباح شيء من آلات اللهو لا موسيقى ، ولا غيرها . والله أعلم .

وقول المؤلف عن الغناء : إنه استحبه الإسلام في المناسبات إلخ ...

لا ندري من أين أخذ هذا الاستحباب والإطلاق ، وغاية ما في الأمر الرخصة بإنشاد شيء من الشعر للنساء والجواري خاصة في مناسبات معينة . قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى ( : ( ولكن رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في أنواع من اللهو في العرس ونحوه ، كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح ، وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ، ولا يصفق بكف ، بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال : التصفيق للنساء والتسبيح للرجال ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء ، ولما كان الغناء والضرب بالدف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثا ، ويسمون الرجال المغنين مخانيث ، وهذا مشهور في كلامهم ومن هذا الباب حديث عائشة رضي الله عنها لما دخل عليها أبوها رضي الله عنه في أيام العيد وعندها جاريتان تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : أبمزمار الشيطان في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معرضا بوجهه عنهما مقبلا بوجهه الكريم إلى الحائط ، فقال : دعهما يا أبا بكر ، فإن لكل قوم عيدا ، وهذا عيدنا أهل الإسلام ، ففي هذا الحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الاجتماع عليه ، ولهذا سماه الصديق مزمار الشيطان والنبي - صلى الله عليه وسلم - أقر الجواري في الأعياد ، كما في الحديث : ليعلم المشركون أن في ديننا فسحة ، وكان لـ عائشة لعب تلعب بهن ويجئن صواحباتها من صغار النسوة يلعبن معها . وليس في حديث الجاريتين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استمع إلى ذلك ، والأمر والنهي إنما يتعلق بالاستماع لا بمجرد السماع ، كما في الرؤية ، فإنه إنما يتعلق بقصد الرؤية ، لا بما يحصل منها بغير الاختيار . ا هـ .

الجواب عن الشبه التي تعلق بها المؤلف لإباحة الغناء

ثم نقل المؤلف : عن الغزالي أنه ذكر في كتاب الإحياء أحاديث غناء الجاريتين ولعب الحبشة في مسجده - صلى الله عليه وسلم - وتشجيع النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم بقوله : دونكم يا بني أرفدة وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لـ عائشة : تشتهين أن تنظري ووقوفه حتى تمل هي وتسأم ولعبها بالبنات هي مع صواحبها ، ثم قال : فهذه الأحاديث كلها في الصحيحين ، وهي نص صريح في أن الغناء واللعب ليس بحرام ... إلخ ما نقل .

والمؤلف موافق للغزالي في استدلاله بهذه الأحاديث على إباحة الغناء مطلقا ؛ لأنه ساق كلامه مستشهدا به ومقررا له ، ولا يخفى أن هذه الأحاديث لا تدل بوجه من الوجوه على إباحة الغناء ، وإليك بيان ذلك :

أما حديث لعب الحبشة فليس فيه ذكر الغناء أصلا إنما فيه أنهم كانوا يلعبون بحرابهم ودرقهم ، وذلك جائز ، بل قد يكون مستحبا لما فيه من التدريب على استعمال آلات الحرب والتمرن على الجهاد .

قال النووي - رحمه الله - في شرح صحيح مسلم ( 6-184 ) فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد ويلتحق به ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد . ا هـ .

وقد ترجم عليه البخاري في صحيحه : ( باب الحراب والدرق يوم العيد )

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 2-304 ) واستدل به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه ، واستنبط منه جواز المثاقفة ، لما فيها من تمرين الأيدي على آلات الحرب . ا هـ .

هذا ما فهمه هؤلاء الأئمة الأجلاء من حديث لعب الحبشة ، وهو الذي دل عليه الحديث لا ما فهمه الغزالي والمؤلف . والله أعلم

وأما حديث غناء الجاريتين فلا دلالة فيه أيضا على إباحة الغناء ؛ لأنه يدل على وقوع إنشاد شيء من الشعر العربي في وصف الحرب من جاريتين صغيرتين في يوم عيد . قال العلامة ابن القيم في مدارج السالكين ( 1-493 ) : وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية في يوم عيد وفرح بأبيات من أبيات العرب ، في وصف الشجاعة والحروب ، ومكارم الأخلاق والشيم ، فأين هذا من هذا ؟ والعجب أن هذا الحديث من أكبر الحجج عليهم ، فإن الصديق الأكبر رضي الله عنه سمى ذلك مزمورا من مزامير الشيطان ، وأقره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذه التسمية ، ورخص فيه لجويريتين غير مكلفتين ، ولا مفسدة في إنشادهما ، ولا استماعهما ، أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه وتعلمونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى ؟ فسبحان الله كيف ضلت العقول والأفهام ؟ ا هـ .

وقال ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس صفحة ( 217 ) : والظاهر من هاتين الجاريتين صغر السن ؛ لأن عائشة كانت صغيرة ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسرب إليها الجواري فيلعبن معها ، ثم ذكر بسنده عن أحمد بن حنبل أنه سئل أي شيء هذا الغناء قال غناء الركب : أتيناكم أتيناكم ، ثم قال ابن الجوزي في صفحة ( 229 ) من الكتاب المذكور : أما حديث عائشة رضي الله عنها ، فقد سبق الكلام عليهما ، وبينا أنهم كانوا ينشدون الشعر ، وسمي بذلك غناء لنوع يثبت في الإنشاد وترجيع ، ومثل ذلك لا يخرج الطباع عن الاعتدال ، وكيف يحتج بذلك في الزمان السليم عند قلوب صافية على هذه الأصوات المطربة الواقعة في زمان كدر عند نفوس قد تملكها الهوى ، ما هذا إلا مغالطة للفهم ، أوليس قد صح في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : لو رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء لمنعهن المساجد ، وإنما ينبغي للمفتي أن يزن الأحوال ، كما ينبغي للطبيب أن يزن الزمان والسن والبلد ، ثم يصف على مقدار ذلك ، وأين الغناء بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث من غناء أمرد مستحسن بآلات مستطابة ، وصناعة تجذب إليها النفس ، وغزليات يذكر فيها الغزال والغزالة والخال والخد والقد والاعتدال . فهل يثبت هناك طبع ؟ هيهات ، بل ينزعج شوقا إلى المستلذ ، ولا يدعي أنه لا يجد ذلك إلا كاذب أو خارج عن حد الآدمية ... إلى أن قال : وقد أجاب أبو الطيب الطبري عن هذا الحديث بجواب آخر ، فأخبرنا أبو القاسم الجريري عنه أنه قال : هذا الحديث حجتنا ؛ لأن أبا بكر سمى ذلك مزمور الشيطان ، ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي بكر قوله إنما منعه من التغليظ في الإنكار لحسن رفعته ، لا سيما في يوم العيد ، وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة في ذلك الوقت ، ولم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء ، وقد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء ويمنع من سماعه ، وقد أخذ العلم عنها . ا هـ .

وقال النووي في شرحه على صحيح مسلم ( 6-182 ) قال القاضي : إنما كان غناؤهما بما هو من أشعار الحرب والمفاخرة بالشجاعة والظهور والغلبة ، وهذا لا يهيج الجواري على شر ، ولا إنشادهما لذلك من الغناء المختلف فيه إنما هو رفع الصوت بالإنشاد ، ولهذا قالت وليستا بمغنيتين ، أي ليستا ممن يتغنى بعادة المغنيات من التشويق والهوى ، والتعريض بالفواحش ، والتشبيب بأهل الجمال ، وما يحرك النفوس ، ويبعث الهوى والغزل ، كما قيل الغناء فيه الزنا ، وليستا أيضا ممن اشتهر وعرف بإحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ، ويبعث الكامن ، ولا ممن اتخذ ذلك صنعة وكسبا ، والعرب تسمي الإنشاد غناء . ا هـ .

وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 2-442-443 ) : واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب ( يعني حديث غناء الجاريتين ) على إباحة الغناء وسماعه ، بآلة وبغير آلة ، ويكفي في رد ذلك تصريح عائشة في الحديث الذي في الباب بعده بقولها : ( وليستا بمغنيتين ) فنفت عنهما بطريق المعنى ما أثبته لهما اللفظ ؛ لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي تسميه الأعراب النَّصْب بفتح النون وسكون المهملة ، وعلى الحداء ، ولا يسمى فاعله مغنيا ، وإنما يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق ، بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح ، قال القرطبي : قولها ( ليستا بمغنيتين ) أي ليستا ممن يعرف بالغناء ، كما يعرفه المغنيات المعروفات بذلك ، وهذا منها تحرز من الغناء المعتاد عند المشتهرين به ، وهو الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن ... إلى أن قال : وأما التفافه - صلى الله عليه وسلم - بثوبه ففيه إعراض عن ذلك لكون مقامه يقتضي أن يرتفع عن الإصغاء إلى ذلك ، لكن عدم إنكاره دال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره ، إذ لا يقر على باطل ، والأصل التنزه عن اللعب واللهو ، فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتا وكيفية تقليلا لمخالفة الأصل . والله أعلم . ا هـ .

فاتضح من هذه النقول عن هؤلاء الأئمة في معنى هذا الحديث أنه لا يدل بوجه من الوجوه على ما ادعاه الغزالي والمؤلف القرضاوي من إباحة الغناء مطلقا . والله أعلم .

وقول المؤلف : وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم استمعوا الغناء ، ولم يروا بسماعه بأسا . هذا دعوى منه ونحن نطالبه بإبراز الأسانيد الصحيحة إلى هؤلاء الصحابة والتابعين بإثبات ما نسبه إليهم وأن هذا الغناء المنسوب إليهم استماعه هو من جنس ما يغني هؤلاء من إلهاب النفوس الباعث على الوجد والغرام ، والمشتمل على أوصاف المحاسن من النساء ، وأنى له ذلك ومجرد الدعوى لا يثبت به حكم .


اعتراض المؤلف على أدلة تحريم الغناء والجواب عنه
يلاحظ على المؤلف في هذا الموضوع قوله عن أدلة تحريم الغناء : ( وأما ما ورد فيه من أحاديث نبوية فكلها مثخنة بالجراح لم يسلم منها حديث من طعن عند فقهاء الحديث وعلمائه ) .

ونجيب عن قوله هذا من عدة وجوه :

الوجه الأول : أن نقول إن أدلة تحريم الغناء ليست مقصورة على الأحاديث فقط ، بل هناك أدلة على تحريمه من القرآن الكريم منها قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ الآية ، وقد تقدم الكلام عليها . ومنها قوله تعالى : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ الآية عن مجاهد قال : استزل منهم من استطعت . قال وصوته الغناء والباطل . قال ابن القيم في إغاثة اللهفان : وهذه الإضافة إضافة تخصيص ، كما أن إضافة الخيل والرجل إليه كذلك . فكل متكلم في غير طاعة الله أو مصوت بيراع أو مزمار أو دف حرام أو طبل فذلك صوت الشيطان . وكل ساع في معصية الله على قدميه فهو من رجله ، وكل راكب في معصية الله ، فهو من خيالته ، كذلك قال السلف ، كما ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس : ( قال رجله كل رجل مشت في معصية الله . ا هـ )

ومنها قوله تعالى : أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ قال عكرمة عن ابن عباس السمود الغناء في لغة حمير يقال اسمدي لنا أي غني ، وقال عكرمة كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا فنزلت هذه الآية ، وقال ابن كثير - رحمه الله - وقوله تعالى : وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ قال سفيان الثوري عن أبيه عن ابن عباس قال : الغناء - هي يمانية - اسمد لنا : غن لنا وكذا قال عكرمة . ا هـ إلى غير ذلك من الآيات .

الوجه الثاني : أن نقول للمؤلف من هم فقهاء الحديث وعلماؤه الذين طعنوا في الأحاديث الواردة في تحريم الغناء سمهم لنا ، هل هم البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل وأبو داود والترمذي والنسائي ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأمثالهم من أئمة الجرح والتعديل ، أم هم ناس غير هؤلاء ممن يبيح الغناء ؟

الوجه الثالث : أن نقول للمؤلف إن الأحاديث الواردة في تحريم الغناء ليست مثخنة بالجراح ، كما زعمت ، بل منها ما هو في صحيح البخاري الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله . ومنها الحسن ومنها الضعيف ، وهي على كثرتها وتعدد مخارجها حجة ظاهرة وبرهان قاطع على تحريم الغناء والملاهي


زعم المؤلف أن العلماء ما حرموا الغناء إلا لاقترانه بمحرمات والجواب عنه
ثم قال المؤلف : وقد اقترن الغناء والموسيقى بالترف ومجالس الخمر والسهر الحرام مما جعل كثيرا من العلماء يحرمونه أو يكرهونه . . إلخ ما قال .

وجوابنا عن ذلك أن نقول : ليس تحريم العلماء للغناء من أجل اقترانه بهذه الأشياء فقط ، بل إن تحريمهم له من أجل الأدلة على تحريمه في نفسه ، ولو لم يقترن بهذه الأشياء التي ذكرتها . فهذا الذي قاله المؤلف ادعاء منه على العلماء أنهم ما حرموه إلا من أجل ذلك ، وهو ادعاء مردود ، ثم قال : ( ومن المتفق عليه أن الغناء يحرم إذا اقترن بمحرمات أخرى كأن يكون في مجلس شراب أو تخالطه خلاعة أو فجور فهذا هو الذي أنذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهله وسامعيه بالعذاب الشديد حين قال ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ، يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات ، يخسف الله بهم الأرض ، ويجعل منهم القردة والخنازير .

والجواب عن هذه الجملة كالجواب عن الجملة التي قبلها : إن الغناء حرام ، ولو لم يقترن به محرم آخر . ، كما أن شرب الخمر المذكور في الحديث الذي ساقه المؤلف حرام ، ولو لم يكن معه غناء . قال العلامة الشوكاني في نيل الأوطار ( 8-107 ) مجيبا على هذه الدعوى ما نصه : ( ويجاب بأن الاقتران لا يدل على أن المحرم هو الجمع فقط وإلا لزم أن الزنا المصرح به في الحديث - يريد حديث - : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف لا يحرم إلا عند شراب الخمر واستعمال المعازف ، واللازم باطل بالإجماع ، فالملزوم مثله . وأيضا يلزم مثل قوله تعالى : إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ أنه لا يحرم عدم الإيمان بالله إلا عند عدم الحض على طعام المسكين ، فإن قيل تحريم مثل هذه الأمور المذكورة في الإلزام قد علم من دليل آخر ، فيجاب بأن تحريم المعازف قد علم من دليل آخر أيضا ، كما سلف . ا هـ .

rougemila
16-01-2009, 11:15 PM
لا عصبية في الإسلام
وكان أول ما صنعه الإسلام في ذلك أن أهال التراب على العصبية بكل صورها، وحرم على المسلمين أن يحيوا أي نزعة من نزعاتها أو يدعوا إليها، وأعلن النبي صلى الله عليه وسلم براءته ممن يفعل ذلك قال:
"ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية".
فلا امتياز للون معين من البشرة، ولا لجنس خاص من الناس، ولا لرقعة من الأرض، ولا يحل لمسلم أن يتعصب للون على لون، ولا لقوم على قوم، ولا لإقليم على إقليم.
ولا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينتصر لقومه في الحق والباطل والعدل والجور.
عن واثلة بن الأسقع قال: "قلت: يا رسول؛ ما العصبية؟ قال: أن تعين قومك على الظلم".
وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) سورة النساء:135. (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا) سورة المائدة:8.
وعدل النبي صلى الله عليه وسلم مفهوم هذه الكلمة التي كانت شائعة في الجاهلية، ومأخوذة على ظاهرها "انصر أخاك ظالما أو مظلوما". ولما قالها صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعد أن رسخ في قلوبهم الإيمان -مريدا بها معنى آخر- عجبوا ودهشوا، وقالوا: يا رسول الله: هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟ قال: "تمنعه من الظلم فذلك نصر له".
ومن هنا نعلم أن كل دعوة بين المسلمين إلى عصبية إقليمية كدعوة (الوطنية) أو إلى عصبية عنصرية، كدعوة (القومية) إنما هي دعوة جاهلية يبرأ منها الإسلام ورسوله وكتابه.
فالإسلام لا يعترف بأي ولاء لغير عقيدته، ولا بأي رابطة غير أخوته ولا بأي فواصل تميز بين الناس غير الإيمان والكفر. فالكافر المعادي للإسلام عدو للمسلم ولو كان جاره في وطنه، أو أحد بني قومه، بل ولو كان أخاه لأبيه وأمه. قال تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) المجادلة:21. وقال: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان) سورة التوبة:23.

جمال البليدي
16-01-2009, 11:16 PM
نعم بارك الله فيك اوافقك الرأي
فليس من العدل نشر فتاوي الموظفين التي خذلت اهل غزة و نغلق او نحذف الموضوع الذي فيه فتوى صحيحة مؤسسة جامعة ..لشيخ علامة حر شهد له الكل بالعلم.
و الا نقول السلام على المنتدى
لقد ميع القرضاوي وأمات عقيدة الولاء والبراء من الكفار، وإليك بعض أقواله:


1) قال عن النصارى: (فكل القضايا بيننا مشتركة فنحن أبناء وطن واحد، مصيرنا واحد، أمتنا واحدة، أنا أقول عنهم؛ إخواننا المسيحيين، البعض ينكر علي هذا كيف أقول إخواننا المسيحيين؟ {إنما المؤمنون أخوة}، نعم، نحن مؤمنون وهم مؤمنون بوجه آخر) [1].


2) وقال في نفس البرنامج عن الأقباط؛ إنهم قدموا الآف "الشهداء" لا ختلاف المذاهب.


3) وقال: (إن مودة المسلم لغير المسلم لا حرج فيها) [2].


4) وقال إن العداوة بيننا وبين اليهود من أجل الأرض فقط لا من أجل الدين [3]، وقرر أن قوله تعالى: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا}؛ أن هذا بالنسبة للوضع الذي كان أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وليس الآن [4]، مع العلم بأنه يستدل بآخر الآية على قرب النصارى الآن من المسلمين! [5]، ويقول: (إذا عز المسلمون عز إخوانهم المسيحيون من غير شك، وإذا ذل المسلمون ذل المسيحيون) [6].


5) وقرر في مواضع أن الإسلام - بزعمه - يحترم أديانهم المحرفة [7]، وقرر أنهم كالمسلمين، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم [8]، وأن الأرضيات مشتركة بين المسلمين وبين النصارى، وأن الإسلام ركز على نقاط الاشتراك بيننا وبينهم لا على نقاط الاختلاف [9]، وأنه لا بد من أن يقف المسلمون والنصارى جميعا في صف واحد على هذه الأرضيات المشتركة بينهم ضد الإلحاد والظلم والاستبداد [10]، ويذكر أن الجهاد إنما هو للدفاع عن كل الأديان لا عن الإسلام فقط [11]، وجوز تهنيئتهم بأعيادهم [12]، وتوليهم للمناصب والوزارات [13].


6) كما قرر أن الجزية إنما تؤخذ من أهل الذمة مقابل تركهم الدفاع عن الوطن، وأما الآن فتسقط عنهم لأن التجنيد إجباري يستوي فيه المسلم والكافر [14].


----------------


[1] برنامج الشريعة والحياة حلقة بعنوان غير المسلمين في ظل الشريعة الإسلامية تاريخ 12/10/97 في قناة الجزيرة عافانا الله منها، وتقريره أن الكفار إخوة له في كثير من كتبه منها، فتاوى معاصرة: 2/668، الخصائص العامة للإسلام: 90 - 92، ملامح المجتمع المسلم: 138، وقررها في كثير من برامجه التي تظهر في القنوات الفضائحية، وإبعادا للشبهة فإن ما أنقله عنه مما ورد في برامجه في القنوات لم أرها - والعياذ بالله - وإنما نقلتها مما هو مطبوع منها وموجود في موقعه على شبكة الإنترنت.


[2] غير المسلمين في المجتمع الإسلامي: ص 68، ط4، 1405، وقرر هذه المسألة في البرنامج السابق وفي عدد من كتبه الأخرى.


[3] الأمة الإسلامية حقيقة لا وهم: ص 70 - ط1، 1407، وقرر هذا أيضا ف برنامج الصراع بين المسلمين واليهود الآتي.


[4] برنامج الشريعة والحياة، حلقة بعنوان الصراع بين المسلمين واليهود، بتاريخ 7/12/97.


[5] حلقة بعنوان غير المسلمين في ظل الشريعة الإسلامية، في برنامج الشريعة والحياة مثلا.


[6] حلقة الإسلام دين البشائر والمبشرات، من برنامج الشريعة والحياة، بتاريخ 24/1/99م.


[7] الإسلام والعلمانية: 101، شريعة الإسلام خلودها وصلاحها للتطبيق: 52، وذكر هذا في عدد من برامجه في القنوات.


[8] ذكره في مواضع منها الحلال والحرام وغير المسلمين في المجتمع الإسلامي، وغيرها من الكتب، وذكرها في برنامج الشريعة والحياة في حلقة غير المسلمين في ظل الشريعة الإسلامية، وحلقة الصراع بين المسلمين واليهود، وغيرها.


[9] فتاوى معاصرة: 2/671، الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم: 147.


[10] برنامج المنتدى، حلقة بعنوان مستقبل الأمة بين التفاؤل والتشاؤم، بتاريخ 7/3/98 فـي قناة أبو ظبي - عافانا الله وإخواننا المسلمين منها - وبرنامج الشريعة والحياة، حلقة بعنوان غير المسلمين في ظل الشريعة الإسلامية.


[11] برنامج الشريعة والحياة، حلقة بعنوان العلاقات الدولية، بتاريخ 8/3/98.


[12] برنامج الشريعة والحياة، حلقة غير المسلمين في ظل الشريعة الإسلامية، وحلقة فضل العشر الأواخر من رمضان، بتاريخ26/12/99م، وكتاب فتاوى معاصرة: 2/617.


[13] برنامج الشريعة والحياة، حلقة غير المسلمين في ظل الشريعة الإسلامية، غير المسلمين في المجتمع الإسلامي: ص 22.


[14] حلقة غير المسلمين في ظل الشريعة الإسلامية، من برنامج الشريعة والحياة، وكتاب غير المسلمين في المجتمع الإسلامي: 55.

محمد البليدة
16-01-2009, 11:17 PM
بصحتكم يا جماعة الخير
كانت وجبة لحم شهية
وكأنكم لم تأكلوا لحما منذ زمن
مع أن العيد لم يمض عليه زمن طويل
هذه الوجبة سوف تحاسبون عليها يوم القيامة
ويومها لن ينفعكم لا شيخ فلان وشيخ علان


السلام عليكم

الأخ إبن باديس أتعلم أنّ آكل اللحوم حقيقة ينفرد بشيء عجيب ألا وهو زيادة الحموضة في المعدة حيث تنتج معدّته كميات كبيرة من حمض الكلوريدريك
فيصبح الإنسان بذلك لا يحسّ بالشبع إلاّ عند أكل اللحوم

فهل هذا هو السبب في أكل لحوم الناس ؟ فإذا كان هذا هو السبب ... فما الذي أدى بنا إلى هذه الأوضاع ( زيادة الحموضة ) ؟

أبو أحمد...ياسين
16-01-2009, 11:24 PM
السلام عليكم

الأخ إبن باديس أتعلم أنّ آكل اللحوم حقيقة ينفرد بشيء عجيب ألا وهو زيادة الحموضة في المعدة حيث تنتج معدّته كميات كبيرة من حمض الكلوريدريك
فيصبح الإنسان بذلك لا يحسّ بالشبع إلاّ عند أكل اللحوم

فهل هذا هو السبب في أكل لحوم الناس ؟ فإذا كان هذا هو السبب ... فما الذي أدى بنا إلى هذه الأوضاع ( زيادة الحموضة ) ؟


صحيح أخي محمد
فزيادة الحموضة تؤدي إلى شراهة كبيرة في أكل اللحم دون اعتبار لما ستسببه هذه الشراهة من أضرار وخيمة على الجسم مثل زيادة الكولسترول وارتفاع الضغط الدموي الذي قد يؤدي إلى الانفجار

rougemila
16-01-2009, 11:29 PM
الأصل في الأشياء الإباحةhttp://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif
كان أول مبدأ قرره الإسلام: أن الأصل فيما خلق الله من أشياء ومنافع، هو الحل والإباحة، ولا حرام إلا ما ورد نص صحيح صريح من الشارع بتحريمه، فإذا لم يكن النص صحيحا -كبعض الأحاديث الضعيفة- أو لم يكن صريحا في الدلالة على الحرمة، بقي الأمر على أصل الإباحة.
وقد استدل علماء الإسلام على أن الأصل في الأشياء والمنافع الإباحة، بآيات القرآن الواضحة من مثل قوله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) سورة البقرة:29، (وسخر لكم ما في السموات والأرض جميعا منه) سورة الجاثية:13، (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) سورة لقمان:20.
وما كان الله سبحانه ليخلق هذه الأشياء ويسخرها للإنسان ويمن عليه بها، ثم يحرمه منها بتحريمها عليه، وكيف وقد خلقها له، وسخرها له، وأنعم بها عليه؟
وإنما حرم جزئيات منها لسبب وحكمة سنذكرها بعد.
ومن هنا ضاقت دائرة المحرمات في شريعة الإسلام ضيقا شديدا، واتسعت دائرة الحلال اتساعا بالغا. ذلك أن النصوص الصحيحة الصريحة التي جاءت بالتحريم قليلة جدا، وما لم يجيء نص بحله أو حرمته، فهو باق على أصل الإباحة، وفي دائرة العفو الإلهي.
وفي هذا ورد الحديث "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام. وما سكت عنه فهو عفو. فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا، وتلا (وما كان ربك نسيا)" سورة مريم:64.
وعن سلمان الفارسي: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال: "الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم" فلم يشأ عليه السلام أن يجيب السائلين عن هذه الجزئيات، بل أحالهم على قاعدة يرجعون إليها في معرفة الحلال والحرام، ويكفي أن يعرفوا ما حرم الله، فيكون كل ماعداه حلالا طيبا.
وقال رسول الله: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها".
وأحب أن أنبه هنا على أن أصل الإباحة لا يقتصر على الأشياء والأعيان، بل يشمل الأفعال والتصرفات التي ليست من أمور العبادة، وهي التي نسميها "العادات أو المعاملات" فالأصل فيها عدم التحريم وعدم التقيد إلا ما حرمه الشارع وألزم به. وقوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) سورة الأنعام 119، عام في الأشياء والأفعال.
وهذا بخلاف العبادة فإنها من أمر الدين المحض الذي لا يؤخذ إلا عن طريق الوحي. وفيها جاء الحديث الصحيح "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد"، وذلك أن حقيقة الدين تتمثل في أمرين: ألا يعبد إلا الله وألا يعبد الله إلا بما شرع، فمن ابتدع عبادة من عنده -كائنا من كان- فهي ضلالة ترد عليه. لأن الشارع وحده هو صاحب الحق في إنشاء العبادات التي يتقرب بها إليه.
وأما العادات أو المعاملات فليس الشارع منشئا لها. بل الناس هم الذين أنشؤوها وتعاملوا بها، والشارع جاء مصححا لها ومعدلا ومهذبا، ومقرا في بعض الأحيان ما خلا عن الفساد والضرر منها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إن تصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان: عبادات يصلح بها دينهم وعادات يحتاجون إليها في دنياهم، فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها لا يثبت الأمر بها إلا بالشرع.
وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه. الأصل فيه عدم الحظر. فلا يحظر منه إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى. وذلك لأن الأمر والنهي هما شرع الله، والعبادة لا بد أن تكون مأمورا بها، فما لم يثبت أنه مأمور به كيف يحكم عليه بأنه محظور؟
ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إن الأصل في العبادات التوقيف فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) سورة الشورى:21.
والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرمه، وإلا دخلنا في معنى قوله: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا) سورة يونس:59.
وهذه قاعدة عظيمة نافعة، وإذا كان كذلك فنقول: البيع والهبة والإجارة وغيرها من العادات التي يحتاج الناس إليها في معاشهم -كالأكل والشرب واللباس- فإن الشريعة قد جاءت في هذه العادات بالآداب الحسنة، فحرمت منها ما فيه فساد، وأوجبت ما لا بد منه، وكرهت ما لا ينبغي واستحبت ما فيه مصلحة راجحة في أنواع هذه العادات ومقاديرها وصفاتها.
وإذا كان كذلك، فالناس يتبايعون ويستأجرون كيف يشاؤون، ما لم تحرم الشريعة، كما يأكلون ويشربون كيف شاؤوا ما لم تحرم الشريعة -وإن كان بعض ذلك قد يستحب، أو يكون مكروها- وما لم تحد الشريعة، فيبقون فيه على الإطلاق الأصلي".
ومما يدل على هذا الأصل المذكور ما جاء في الصحيح عن جابر بن عبد الله قال: (كنا نعزل، والقرآن ينزل، فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن).
فدل على أن ما سكت عنه الوحي غير محظور ولا منهي عنه، وأنهم في حل من فعله حتى يرد نص بالنهي والمنع. وهذا من كمال فقه الصحابة رضي الله عنهم. وبهذا تقررت هذه القاعدة الجليلة: ألا تشرع عبادة إلا بشرع الله، ولا تحرم عادة إلا بتحريم الله.
http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif

rougemila
16-01-2009, 11:35 PM
تحريم الحلال وتحليل الحرام قرين الشرك باللهhttp://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif
وإذا كان الإسلام قد نعى على من يحرمون ويحللون جميعا، فإنه قد اختص المحرمين بحملة أشد وأعنف، نظرا لما في هذا الاتجاه من حجر على البشر وتضييق لما وسع الله عليهم بغير موجب، ولموافقة هذا الاتجاه لنزعات بعض المتدينين المتنطعين. وقد حارب النبي نزعة التنطع والتشدد هذه بكل سلاح، وذم المتنطعين وأخبر بهلكتهم إذ يقول: "ألا هلك المتنطعون، ألا هلك المتنطعون، ألا هلك المتنطعون".
وأعلن عن رسالته فقال "بعثت بالحنيفية السمحة" فهي حنيفية في العقيدة والتوحيد، سمحة في جانب العمل والتشريع. وضد الأمرين الشرك وتحريم الحلال وهما اللذان ذكرهما النبي فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: "إني خلقت عبادي حنفاء وإنهم أتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا".
فتحريم الحلال، قرين الشرك، ولهذا شدد القرآن النكير على مشركي العرب في شركهم وأوثانهم وفي تحريمهم على أنفسهم من الطيبات من أنواع الحرث والأنعام ما لم يأذن به الله، ومن ذلك تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، فقد كانوا في الجاهلية إذا ولدت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر، شقوا أذنها ومنعوا ركوبها، وتركوها لآلهتهم، لا تنحر ولا يحمل عليها، ولا تطرد عن ماء أو مرعى، وسموها (البحيرة) أي مشقوقة الأذن، وكان الرجل إذا قدم من سفر، أو برأ من مرض أو نحو ذلك سيب ناقته وخلالها، وجعلها كالبحيرة، وتسمى (السائبة). وكانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم، وإذا ولدت ذكرا فهي لآلهتهم وإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها، فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم، وتسمى (الوصيلة) وكان الفحل إذا لقح ولده ولده قالوا: قد حمى ظهره، فلا يركب ولا يحمل عليه.. الخ، ويسمى (الحامي) وفي تفسير هذه الأربعة، أقوال كثيرة تدور حول هذا المحور.
أنكر القرآن عليهم هذا التحريم، ولم يجعل لهم عذرا في تقليد آبائهم في هذا الضلال (وما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام، ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب، وأكثرهم لا يعقلون. وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا، أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون ) سورة المائدة:103، 104.
وفي سورة الأنعام مناقشة تفصيلية لما زعموا تحريمه من الأنعام من إبل وبقر وضأن ومعز، ساقها القرآن في أسلوب تهكمي ساخر ولكنه مفحم (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين، قل الذكرين حرم أن الأنثيين أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين؟ نبؤوني بعلم إن كنتم صادقين، ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين، قل آلذكرين حرم أن الأنثيين؟) الآية، سورة الأنعام:143، 144.
وفي سورة الأعراف مناقشة أخرى ينكر الله فيها على المحرمين، ويبين فيها أصول المحرمات الدائمة.
(قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده، والطيبات من الرزق؟… قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي يغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) سورة الأعراف:32، 33.
وهذه المناقشات في السور المكية التي تعنى دائما بإثبات العقيدة والتوحيد والآخرة، تدلنا على أن هذا الأمر -في نظر القرآن- ليس من الفروع والجزئيات، وإنما هو من الأصول والكليات.
وفي المدينة ظهر بين أفراد المسلمين من يميل إلى التشدد والتزمت وتحريم الطيبات على نفسه، فأنزل الله تعالى من الآيات المحكمة ما يقفهم عند حدود الله، ويردهم إلى صراط الإسلام المستقيم (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين. وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون) سورة المائدة:87-88.
http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif

rougemila
16-01-2009, 11:42 PM
[quote=البليدي جمال;445178]لقد ميع القرضاوي وأمات عقيدة الولاء والبراء من الكفار، وإليك بعض أقواله:


دين يسر و ليس دين عسر,يا متشددين دين يسر و ليس دين عسر,القرضاوي حفضه الله يدعوا لدين اليسر و علمائكم علماء السلطان يدعون لدين العسر و التشدد و العصبية.

rougemila
16-01-2009, 11:49 PM
التحليل والتحريم حق الله وحدهhttp://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif
المبدأ الثاني: أن الإسلام حدد السلطة التي تملك التحليل والتحريم فانتزعها من أيدي الخلق، أيا كانت درجتهم في دين الله أو دنيا الناس، وجعلها من حق الرب تعالى وحده. فلا أحبار او رهبان، ولا ملوك أو سلاطين، يملكون أن يحرموا شيئا تحريما مؤبدا على عباد الله. ومن فعل ذلك منهم فقد تجاوز حده واعتدى على حق الربوية في التشريع للخلق، ومن رضي بعملهم هذا واتبعه فقد جعلهم شركاء لله واعتبر اتباعه هذا شركا (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) سورة الشورى:21.
وقد نعى القرآن على أهل الكتاب (اليهود والنصارى) الذين وضعوا سلطة التحليل والتحريم في أيدي أحبارهم ورهبانهم، فقال تعالى في سورة التوبة: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم، وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا، لا إله إلا هو، سبحانه عما يشركون) سورة التوبة:31.
وقد جاء عدي بن حاتم إلى النبي -وكان قد دان بالنصرانية قبل الإسلام- فلما سمع النبي هذه الآية، قال: يا رسول الله! إنهم لم يعبدوهم. فقال: (بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم).
وفي رواية أن النبي عليه السلام قال تفسيرا لهذه الآية: (أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه).
ولا زال النصارى يزعمون أن المسيح أعطى تلامذته -عند صعوده إلى السماء- تفويضا بأن يحللوا ويحرموا كما يشاؤون، كما جاء في إنجيل متى 18:18 (الحق أقول لكم، كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطا في السماء، وكل ما تحلونه على الأرض يكون محلولا في السماء). كما نعى على المشركين الذين حرموا وحللوا بغير إذن من الله.
قال تعالى: (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا، قل الله أذن لكم أم على الله تفترون) سورة يونس:59.
وقال سبحانه (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب: هذا حلال وهذا حرام، لتفتروا على الله الكذب، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) سورة النحل:116.
ومن هذه الآيات البينات، والأحاديث الواضحات عرف فقهاء الإسلام معرفة يقينية أن الله وحده هو صاحب الحق في أن يحل ويحرم، في كتابه أو على لسان رسوله وأن مهمتهم لا تعدوا بيان حكم الله فيما أحل وما حرم (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) سورة الأنعام:119. وليست مهمتهم التشريع الديني للناس فيما يجوز لهم وما لا يجوز. وكانوا -مع إمامتهم واجتهادهم- يهربون من الفتيا، ويحيل بعضهم على بعض، خشية أن يقعوا -خطأ- في تحليل حرام أو تحريم حلال.
روى الإمام الشافعي في كتابه (الأم) عن القاضي أبي يوسف صاحب أبي حنيفة قال: "أدركت مشايخنا من أهل العلم يكرهون الفتيا، أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام إلا ما كان في كتاب الله عز وجل بينا بلا تفسير. حدثنا ابن السائب عن الربيع ابن خيثم -وكان من أفضل التابعين- أنه قال: إياكم أن يقول الرجل: إن الله أحل هذا أو رضيه، فيقول الله له: لم أحل هذا ولم أرضه! أو يقول: إن الله حرم هذا، فيقول الله: كذبت، لم أحرمه ولم أنه عنه". وحدثنا بعض أصحابنا أنهم كانوا إذا أفتوا بشيء أو نهوا عنه قالوا : هذا مكروه، وهذا لا بأس به، فأما أن نقول: هذا حلال وهذا حرام فما أعظم هذا!!
هذا ما نقله أبو يوسف عن السلف الصالح، ونقله عنه الشافعي وأقره عليه، كما نقل ابن مفلح عن شيخ الإسلام ابن تيمية: أن السلف لم يطلقوا الحرام إلا على ما علم تحريمه قطعا.
وهكذا نجد إماما كأحمد بن حنبل يسأل عن الأمر فيقول: أكرهه أو لا يعجبني، أو لا أحبه، أو لا أستحسنه.
ومثل هذا يروى عن مالك، وأبي حنيفة وسائر الأئمة رضي الله عنهم.

http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif http://www.qaradawi.net/site/images/spacer.gif

rougemila
17-01-2009, 12:10 AM
السلام عليكم

ونشرب كلّ يوم من ماء كالمهل...وننتظر أن يشرب غيرنا بعد الممات.
هي نار نشربها كلّ يوم...أليس نار الآخرة ذات لهب

اللّهم إرحم كل علماءنا عبر التاريخ الأموات منهم والأحياء

وأحفظ الشيخ يوسف القرضاوي . آمين يا رب العالمين.


وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته.
بارك الله فيك اللهم ايد القرضاوي بالاسلام و ايد الاسلام به و من والاه يا رب العالمين.

منتصر أبوفرحة
17-01-2009, 07:04 AM
بدي أحكي أشي واتمنى أنكم تفهموا قصدي
المشكل الحقيقي في تخريجات القرضاوي هذي هي المصيبة
ذكر حديث ( كنا نعزل والقران ينزل ) والحديث في الصحيحين بس أيضا في الصحيحين عندما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل قال ( تلك الموؤودة الصغرى )
شايفين القرضاوي كيف بيخرج أحاديثه , المفروض الحديث يأخذ على الوجهين , فتحول العزل بعد هذا الحديث الى الكراهة فهمتوا قصدي
هذي مشكلة القرضاوي بيعرف بس بيحرف
بيخرج الحديث على هواه أو زي ما بده أتمنى تفهمو قصدي
منتصر ابوخباب

محمد ايوب
17-01-2009, 08:33 AM
بدي أحكي أشي واتمنى أنكم تفهموا قصدي
المشكل الحقيقي في تخريجات القرضاوي هذي هي المصيبة
ذكر حديث ( كنا نعزل والقران ينزل ) والحديث في الصحيحين بس أيضا في الصحيحين عندما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل قال ( تلك الموؤودة الصغرى )
شايفين القرضاوي كيف بيخرج أحاديثه , المفروض الحديث يأخذ على الوجهين , فتحول العزل بعد هذا الحديث الى الكراهة فهمتوا قصدي
هذي مشكلة القرضاوي بيعرف بس بيحرف
بيخرج الحديث على هواه أو زي ما بده أتمنى تفهمو قصدي
منتصر ابوخباب
شوف يخطاب
هل تعتقد انك بلغت علما حتي صرت تتكلم في مصطلح الحديث وترجح بين الاحاديث ثم تقول القرضاوي لم يفهم هذا
ما رايك في العلماء الذين يقولون لا يوجد حديث مخالف للثاني واذا وجد فالحديث الاخير ناسخ للاول وهذه قاعدة يمشي عليها كثير من العلماء وبتطبيق هذه القاعدة علي الحديثين الصحيحين نخرج للحكم التالي
..الحديث الاول اجاز العزل
الحديث الثاني منع العزل
يجب هنا معرفة اي الحديثين هو الاول فاذا كان الجواز هو الاول والمنع هو الثاني فالحكم اذا هو المنع للنسخ الحديث الثاني الاول
واذا كان العكس فالحكم هو الجواز لنسخ الحديث الاول الثاني
والعلماء الذين يقولون بالجمع بين الاحاديث وانه اذا وجد حديث يامر والثاني ينهي دل علي الكراهية فهنا تنطبق قاعدتك
فلا تشغب في علم اوسع من فهمك
ولا تنقد غيرك وهو له فهم صحيح وقواعد سليمة .
هل فهمتني

جمال البليدي
17-01-2009, 11:44 AM
ردّاً عل ما يقوم به مثيرو الشغب والفتن من الأخوان المفلسين (حزب الإصلاح ) وحلفائهم أحزاب اللقاء المشترك من اشتراكيين وعلمانيين ورافضة من مظاهرات ومسيرات وفوضى في بلد الإيمان والفقه والحكمة

إليكم هذه الخطبة المباركة والتي هي بعنوان

:: الدلائل البينات في تحريم المظاهرات ::

لفضيلة شيخنا المحدث الناصح الأمين
أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري

حفظه الله تعالى

وقد تمّ تسجيلها بتاريخ 21 شعبان 1421 هـ

من هنا (http://www.sh-yahia.net/sounds,item,11.html)