أبو عبد الرحمن2
19-01-2009, 10:46 AM
طريقة أهل السنة والجماعة
طريقة أهل السنة والجماعة اتباع آثار رسول الله ظاهرًا وباطنًا ، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، واتباع وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة » . ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، فيقدمون هديه على هدي كل أحد؛ ولهذا سموا (أهل الكتاب والسنة) وسموا: (أهل الجماعة)؛ لأن الجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة ، وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسما لنفس القوم المجتمعين. والإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين ، وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنة أو ظاهرة ، مما له تعلق بالدين. والإجماع الذي ينضبط هو: ما كان عليه السلف الصالح؛ إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة . لما ذكر طريقة أهل السنة في مسائل الأصول المعينة ، ذكر طريقهم الكلي في أخذ دينهم أصوله وفروعه ، وأنهم سلكوا في ذلك الصراط المستقيم ، والعصمة النافعة للكتاب والسنة ،
يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة
أي: باليد ثم باللسان ثم بالقلب ، تبع للقدرة والمصلحة ، ويسلكون أقرب طريق يحصل به المقصود بالرفق والسهولة ، متقربين بنصيحة الخلق إلى الله ، قاصدين نفع الخلق وإيصالهم إلى كل خير وكفهم عن كل شر ، ساعين في ذلك حسب وسعهم.
ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجارًا
وذلك لأن غرضهم الوحيد تحصيل المصالح وتكملتها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها ، فلا يمتنعون من إعانة الظالم على الخير وترغيبه فيه ، قولًا وفعلًا ، فيشاركون الولاة الظلمة في الخير ، ويفارقونهم في الشر ، ويحرصون على الاتفاق ، وينهون عن الافتراق. ويحافظون على الجماعات ، ويدينون بالنصيحة للأمة ، ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعده بعضًا » وشبك بين أصابعه. وقوله صلى الله عليه وسلم: « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر » ويأمرون بالصبر عند البلاء ، والشكر عند الرخاء ، والرضى بمر القضاء ، ويدعون إلى مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: « أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا » ويندبون إلى أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، ويأمرون ببر الوالدين ، وصلة الأرحام ، وحسن الجوار ، والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل ، والرفق بالمملوك ، وينهون عن الفخر والخيلاء ، والبغي ، والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق ، ويأمرون بمعالي الأخلاق ، وينهون عن سفسافها ،
وكلما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة ، وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم ، لكن لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة ، وفي حديث عنه أنه قال: « هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي » - صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنة والجماعة ، وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون ، ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى ، أولو المناقب المأثورة ، والفضائل المذكورة ، وفيهم الأبدال ، وفيهم أئمة الدين الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ، وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: « لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة » . فنسأل الله أن يجعلنا منهم ، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ، ويهب لنا من لدنه رحمة ، إنه هو الوهاب).
المصدر: الكتاب : التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة
المؤلف : عبد الرحمن ناصر السعدي
طريقة أهل السنة والجماعة اتباع آثار رسول الله ظاهرًا وباطنًا ، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، واتباع وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها ، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة » . ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، فيقدمون هديه على هدي كل أحد؛ ولهذا سموا (أهل الكتاب والسنة) وسموا: (أهل الجماعة)؛ لأن الجماعة هي الاجتماع وضدها الفرقة ، وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسما لنفس القوم المجتمعين. والإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين ، وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنة أو ظاهرة ، مما له تعلق بالدين. والإجماع الذي ينضبط هو: ما كان عليه السلف الصالح؛ إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة . لما ذكر طريقة أهل السنة في مسائل الأصول المعينة ، ذكر طريقهم الكلي في أخذ دينهم أصوله وفروعه ، وأنهم سلكوا في ذلك الصراط المستقيم ، والعصمة النافعة للكتاب والسنة ،
يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة
أي: باليد ثم باللسان ثم بالقلب ، تبع للقدرة والمصلحة ، ويسلكون أقرب طريق يحصل به المقصود بالرفق والسهولة ، متقربين بنصيحة الخلق إلى الله ، قاصدين نفع الخلق وإيصالهم إلى كل خير وكفهم عن كل شر ، ساعين في ذلك حسب وسعهم.
ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجارًا
وذلك لأن غرضهم الوحيد تحصيل المصالح وتكملتها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها ، فلا يمتنعون من إعانة الظالم على الخير وترغيبه فيه ، قولًا وفعلًا ، فيشاركون الولاة الظلمة في الخير ، ويفارقونهم في الشر ، ويحرصون على الاتفاق ، وينهون عن الافتراق. ويحافظون على الجماعات ، ويدينون بالنصيحة للأمة ، ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعده بعضًا » وشبك بين أصابعه. وقوله صلى الله عليه وسلم: « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر » ويأمرون بالصبر عند البلاء ، والشكر عند الرخاء ، والرضى بمر القضاء ، ويدعون إلى مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، ويعتقدون معنى قوله صلى الله عليه وسلم: « أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا » ويندبون إلى أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، ويأمرون ببر الوالدين ، وصلة الأرحام ، وحسن الجوار ، والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل ، والرفق بالمملوك ، وينهون عن الفخر والخيلاء ، والبغي ، والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق ، ويأمرون بمعالي الأخلاق ، وينهون عن سفسافها ،
وكلما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة ، وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم ، لكن لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة ، وفي حديث عنه أنه قال: « هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي » - صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنة والجماعة ، وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون ، ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى ، أولو المناقب المأثورة ، والفضائل المذكورة ، وفيهم الأبدال ، وفيهم أئمة الدين الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ، وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: « لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة » . فنسأل الله أن يجعلنا منهم ، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ، ويهب لنا من لدنه رحمة ، إنه هو الوهاب).
المصدر: الكتاب : التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة
المؤلف : عبد الرحمن ناصر السعدي