تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم


أبو عبد الرحمن2
26-02-2009, 12:15 AM
إن من الواجبات المحتمات ، ومن أهم المهمات ؛ أن يعرف العبد معنى الشرك وخطره وأقسامه

حتى يتم توحيده ، ويسلم إسلامه ، ويصح إيمانه . فنقول وبالله التوفيق ومنه السداد :

اعلم ـ وفقك الله لهداه ـ أن الشرك في اللغة هو : اتخاذ الشريك يعني أن يُجعل واحداً شريكاً لآخر .

يقال : أشرك بينهما إذا جعلهما اثنين ، أو أشرك في أمره غيره إذا جعل ذلك الأمر لاثنين .

وأما في الشرع فهو : اتخاذ الشريك أو الند مع الله جل وعلا في الربوبية أو في العبادة

أو في الأسماء والصفات .

والند هو : النظير والمثيل . ولذا نهى الله تعالى عن اتخاذ الأنداد وذم الذين يتخذونها

من دون الله في آيات كثيرة من القرآن فقال تعالى : -

( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) البقرة / 22 .

وقال جل شأنه : -

( وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) إبراهيم / 30 .

وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : -

( من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار ) رواه

ألآ وإن أعظم ما عصي به الله منذ بدء الخليقة إلى يومنا هذا الشرك به سبحانه ،

حتى وصف الله هذا الذنب بالظلم العظيم ، فقال تعالى : -

{ إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13)

وما ذلك إلا لما فيه من الجناية العظيمة في حق الخالق جلَّ جلاله . فالله هو الذي خلق ،

وهو الذي رزق ، وهو الذي يحيي ، وهو الذي يميت ، ومع كل هذه النعم ، وهذه المنن ،

والمشرك يجحد ذلك وينكره ، بل ويصرف عبادته وتعظيمه لغير الله سبحانه .

فما أعظمه من ظلم وما أشده من جور ، لذلك كانت عقوبة المشرك أقسى العقوبات وأشدها ،

ألا وهي الخلود الأبدي في النار ، قال تعالى في بيان ذلك : -

{ إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار } (المائدة: 72)

وكل ذنب مات العبد من غير أن يتوب منه حال الحياة فإمكان العفو والمغفرة

فيه يوم القيامة واردٌ إلا الشرك والكفر ، فإن الله قد قطع رجاء صاحبه في المغفرة ،

قال تعالى : {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء

ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما } (النساء:48)

والشرك المقصود بكلامنا هذا هو الشرك الأكبر المخرج من الملة ، وهو على أنواع :-

1- شرك في الربوبية : وهو اعتقاد أن ثمة متصرف في الكون بالخلق والتدبير مع الله سبحانه .

وهذا الشرك ادعاه فرعون لنفسه : { فقال أنا ربكم الأعلى } ( النازعات : 24)

فأغرقه سبحانه إمعاناً في إبطال دعواه ، إذ كيف يغرق الرب في ملكه الذي يسيره ؟!

2- شرك في الألوهية : وهو صرف العبادة أو نوع من أنواعها لغير الله ،

كمن يتقرب بعبادته للأصنام والأوثان والقبور ونحوها ، بدعوى أنها تقرِّب من الله ،

فكل هذا من صور الشرك في الألوهية ، والله لم يجعل بينه وبين عباده

في عبادته واسطة من خلقه ، بل الواجب على العباد أن يتقربوا إليه وحده

من غير واسطة فهو المستحق لجميع أنواع العبادة ، من الخوف والرجاء والحب

والصلاة والزكاة وغيرها من العبادات القلبية والبدنية ، قال تعالى : -

{ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له

وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } (الأنعام : 162-163 )

3- شرك في الأسماء والصفات : وهو اعتقاد أن ثمة مخلوق متصف بصفات الله عز وجل

كاتصاف الله بها ، كمن يعتقد أن بشراً يعلم من الغيب مثل علم الله عز وجلَّ ،

أو أن أحدا من الخلق أوتي من القدرة بحيث لا يستعصي عليه شيء ،

فأمره بين الكاف والنون ، فكل هذا من الشرك بالله ، وكل من يدعي ذلك فهو كاذب دجَّال .

وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم كل هذه الأنواع في جملة واحدة من جوامع الكلم

حين سئل عن الشرك بالله فقال : ( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) متفق عليه ،

والند هو المثيل والنظير فكل من أشرك بالله سواء في الربوبية أو الألوهية

أو الأسماء والصفات فقد جعل له نداً ومثيلاً ونظيراً .

هذه هي أنواع الشرك الأكبر ، وأما الشرك الأصغر ، فهو وإن لم يكن مخرجا من الملة

إلا أن صاحبه قد أرتكب ذنباً عظيماً ، وإذا لقي العبد ربه به من غير توبة منه في حال الحياة ،

كان تحت المشيئة إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة ،

ومن أمثلة الشرك الأصغر الحلف بغير الله من غير أن يعتقد الحالف أن منزلة المحلوف به

كمنزلة الله عز وجل في الإجلال والتعظيم ، فإن من اعتقد ذلك كان

حلفه كفرا أكبر مخرجا من الملة ، ومن أنواع الشرك الأصغر الرياء ، وهو أن يقصد العبد بعبادته عَرَضَ الدنيا ،

من تحصيل جاه أو نيل منزلة ، قال تعالى : -

{ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } (الكهف :110 ) ،

وروى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : وما الشرك الأصغر ؟ يا رسول الله ،

قال : الرياء ، يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة : إذا جُزِيَ الناس بأعمالهم

( اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ) .

هذا هو الشرك بنوعيه الأصغر والأكبر ، والواجب على المسلم أن يكون على علم

بتوحيد الله وما يقرِّب إليه ، فإن من أعظم أسباب انتشار الشرك بين المسلمين الجهل

بما يجب لله من التوحيد ، وقد كان صلى الله عليه وسلم حريصاً على بيان التوحيد الخالص ،

وحريصاً على بيان الشرك وقطع أسبابه ، إلا أن البعد عن منبع الهدى من الكتاب والسنة

أدخل طوائف من الأمة في دوامات من الممارسات الخاطئة لشعائرٍ كان من الواجب صرفها لله ،

فصرفت إلى مخلوقين لا يستحقونها . اللهم أعذنا من الشرك جميعه !!!...

http://ahyaarab.net/images/090.gif

كيف نتوب من الشرك :-

http://ahyaarab.net/images/090.gif
سؤال :

هل يغفر الله لنا الشرك ؟ هل يمكن أن نتوب من الشرك ؟ وكيف نتوب ؟

و هل هناك دعاء مخصص ندعو به ؟.

الجواب : -

الحمد لله

الشرك أعظم الذنوب لأن الله تعالى أخبر أنه لا يغفره لمن لم يتب منه ،

وما دونه من الذنوب فهو داخل تحت المشيئة : إن شاء الله غفره لمن لقيه به

وإن شاء عذبه به ، وذلك يوجب للعبد شدة الخوف من الشرك الذي هذا شأنه عند الله .

( فتح المجيد ص58 )

لذلك تجب التوبة من جميع أنواع الشرك سواء كان شركاً أكبر أم شركاً أصغر ،

وإذا تاب العبد توبة نصوحاً فإن الله تعالى يقبل توبته ، ويغفر له ذنوبه .

قال تعالى بعد ذكر الشرك في قوله : -

( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر )

وذكر خلود أهله في النار قال عز وجل : -

( إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً ) الفرقان / 68
-70 ، والتوبة من الشرك تكون بالإقلاع عنه ، والإسلام لله وحده ،

والندم على تفريط العبد في حق الله ، والعزم على عدم العودة إليه أبداً ، قال تعالى :

( قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) الأنفال / 38 .

( أن ينتهوا ) يعني عن كفرهم ، وذلك بالإسلام لله وحده لا شريك له . تفسير السعدي .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الإسلام يهدم ما كان قبله ) يعني من الذنوب . رواه مسلم ( 121 )

وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن باب التوبة مفتوح ما لم يغرغر العبد ،

قال عليه الصلاة والسلام :-

( إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر ) رواه الترمذي (3537) وهو في صحيح الجامع (1425)

فمن وقع في الشرك الأكبر المخرج من الملة فعليه أن يتوب توبة صادقة من ذلك

وأن يصلح عمله ونيته ، كما يشرع له أن يغتسل بعد توبته لأن النبي صلى الله عليه وسلم

( أمر بذلك قيس بن عاصم لمّا أسلم ) رواه أحمد وأبوداود والترمذي والنسائي وصححه ابن السكن

( فتاوى اللجنة الدائمة 5/317 )

وأما الشرك الأصغر فقد حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم

خوفا على أمته من الوقوع فيه قال عليه الصلاة والسلام :

( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) رواه أحمد ( 23119 )

قال الألباني في السلسلة الصحيحة ( 951 ) إسناده جيد ، وقال :

( الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل على الصفا ألا أدلك على شيء إذا فعلته

أذهب الله عنك صغار ذلك وكباره ، تقول : -

اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم ) صحيح الجامع ( 2876 ) .


منقول
جزى الله كاتبه وناقله عنا خيرا

http://www.akssa.info/google.htm

GHOUAR
26-02-2009, 04:16 AM
بارك الله فيك يا ابو عبد الرحمن

أبو عبد الرحمن2
26-02-2009, 08:20 AM
بارك الله فيك يا ابو عبد الرحمن

شكرا على مروركم الطيب
حفظك الله ورعاك أخي

GHOUAR
27-02-2009, 05:56 AM
الحمد لله على نعمة التوحيد و معرفته

zakaria3099
27-02-2009, 06:10 AM
الحمد الله على نعمة الاسلام وكفى بها نعمه
شكرا اخي ابوعبد الرحمان على الموضوع المتميز