مشاهدة النسخة كاملة : سورة الكهف أسرار و خفايا أغلبنا يجهلها


همس النسيم
14-06-2009, 03:02 PM
http://69.59.144.138/icon.aspx?m=blank
سورة الكهف
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
من قرأ سورة الكهف كما نزلت كانت له نورا يوم القيامة من مقامه إلى مكة ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يسلط عليه ومن توضأ ثم قال سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة
الراوي: أبو سعيد الخدري - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: إرواء الغليل - الصفحة أو الرقم: 3/94
من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف ، عصم من الدجال
الراوي: أبو الدرداء - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 809
http://forum.moroccovoice.org/img%20forum/zakhrafa/moroccovoice%208.gif
إحصاءات السورة
ترتيبها المصحفي : 18
بيانها : مدنية
ترتيب النزول : 69
عدد آياتها : 110 آية.
عدد حروفها : 6425 حرفا.
عدد كلماتها : 1583 كلمة.
http://forum.moroccovoice.org/img%20forum/zakhrafa/moroccovoice%208.gif
تحمل سورة الكهف بين ثناياها أربعة قصص فيها عبرة و إعجاز بلاغي
1 - قصة أصحاب الكهف
2 - قصة صاحب الجنتين
3 - قصة موسى و الخضر
4 - قصة ذي القرنين
http://forum.moroccovoice.org/img%20forum/zakhrafa/moroccovoice%208.gif
http://forum.moroccovoice.org/img%20forum/tafssir%20ayat/1%20%c3%d5%cd%c7%c8%20%c7%e1%df%e5%dd.jpghttp://forum.moroccovoice.org/img%20forum/tafssir%20ayat/%d5%c7%cd%c8%20%c7%e1%cc%e4%ca%ed%e4%202.jpghttp://forum.moroccovoice.org/img%20forum/tafssir%20ayat/%e6%d3%d8%20%c7%e1%d3%e6%d1%c9.jpghttp://forum.moroccovoice.org/img%20forum/tafssir%20ayat/%e3%e6%d3%ec%20%e6%20%c7%e1%ce%d6%d1.jpghttp://forum.moroccovoice.org/img%20forum/tafssir%20ayat/%d0%ed%20%c7%e1%de%d1%e4%ed%e4%204.jpg

http://www.startimes2.com/images/statusicon/wol_error.gifنقره على هذا الشريط لعرض الصورة بالمقاس الحقيقيhttp://forum.moroccovoice.org/img%20forum/tafssir%20ayat/%ce%d8%c7%d8%c9%20%c7%e1%de%d5%d5%20%c7%e1%e3%da%c a%c8%d1%c9.jpg
(http://moroccovoice.org/)
http://forum.moroccovoice.org/img%20forum/zakhrafa/moroccovoice%208.gif (http://moroccovoice.org/)

ما علاقة سورة الكهف بالدجال؟؟؟
يطلب من الناس عبادته من دون الله ==> فتنة الدين
سيأمر السماء بالمطر ويفتن الناس بما في يده من أموال.==> فتنة المال
فتنة العلم بما يخبر به الناس من أخبار ==> فتنة العلم
يسيطر على أجزاء كبيرة من الأرض ==> فتنة السلطة


http://forum.moroccovoice.org/img%20forum/zakhrafa/moroccovoice%208.gif
قوارب النجاة
الصحبة الصالحة :
”وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا“
سورة الكهف: أية 28
http://forum.moroccovoice.org/img%20forum/zakhrafa/moroccovoice%208.gif
معرفة حقيقة الدنيا :
”وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِنَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا“
سورة الكهف: أية 45
http://forum.moroccovoice.org/img%20forum/zakhrafa/moroccovoice%208.gif
التواضع :
”قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا“
سورة الكهف: أية 69
http://forum.moroccovoice.org/img%20forum/zakhrafa/moroccovoice%208.gif
الإخلاص :
”قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا“
سورة الكهف: أية 110
http://forum.moroccovoice.org/img%20forum/zakhrafa/moroccovoice%208.gif
” اللهم نجنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن“
فهل عرفتم إذن سر قراءة سورة الكهف كل جمعة؟
ودورها في تبصيرنا بفتن الدنيا ، والسبيل للنجاة منها؟
وهل أدركتم فضلها العضيم علينا بعصمتنا من المسيح الدجال؟
إذن فلا مجال للتهاون عن قرأتها كل جمعة
ثم العمل بتوصياتها بعد ذلك طبعاُ







</SPAN>المصدر</SPAN> :</SPAN> الملتقى المغربي للقرآن الكريم</SPAN> (http://www.maroc-quran.com/vb)</SPAN>

أمين84
16-06-2009, 07:25 PM
السلام عليكم
شكرا جزيلا على الموضوع القيم و المعلومات المفيدة
بارك الله فيك و جعله في ميزان حسناتك
في أمان الله

أبوصلاح الدين
16-06-2009, 09:04 PM
كلام علمي رائع ومفيد .ياليت تزودنا بمزيد من الفوائد مما يتعلق بهذه السورة .هناك ولله الحمد التفاسير بالعشرات إن لم نقل بالمئات موجودة علي النت ، وقد بدات في سلسلة دروس في تفسير سورة الكهف فأرجوا منكم إفادتنا . وسنحاول وضع مانلقيه من الدروس ملخصة هنا إن شاء الله وشكرا.

hanane y
18-06-2009, 04:15 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

شكراااا لك على الموضوع و الالتفاتة الطيبة منك...بارك الله فيك ...جزاك الله خيراا

تأمل عقل
18-06-2009, 05:17 PM
جزاك الله خيرا على النقل المفيد لنا جميعا
كل القرءان هو منهاج حياة
وخاصة الطريقة البيانية ممتازة.
تأملت هذه السورة ,وتصورت أن مافيها ليس مجرد اتقاء فتنة (الدجال),بل هي قصص للعبرة كيف نبني حضارة ,ونكون خلفاء لله في الأرض.
مقومات البناء الحضاري:-وليس الفتن-الدين وكيف نحافظ عليه إذاحافظنا على التكامل بين المؤمنين وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا“.
والمال بين يعرترف بمصادره ويشكر ومن يجحد ويكفر,أي الإسثمار الجيد للملكية ,وليس مجرد شكر قولي أو جحود كلامي.
والعلم عدم الإكتفاء بما عندنا مهما كان الترجمة وتشجيع هجرة الأدمغة إلى بعض الدول ليس إلا لإدراكها ,أن العلم هو السلاح الذي يولد القوة المادية والبشرية
السلطان والقوة ,استمرارها وفرض سيادتها مشروط بعدلها.
هذه قراءتي التواضعة للقصص في سورة الكهف.
مع أن قصة سيدنا موسى مع العبد الصالح تطرح مشكلة عقائدية كبيرة ,بفهم معين يكون المسلم خاملا منتظرا مكتوبه ,وبفهم آخر يدرك المسلم أن مكتوبه يصنعه بالسعي إليه ,واستخدام الفطنة للتصرف في بعض المواقف :السفينة...والجدار مع أن الوضع الآني تبدو أعمالا غير مقبولة لمن لايستشرف المستقبل.(قصة سيدنا يوسف وحلم البقرات والسنابل)
وكذا قتل الطفل الذي يشير أن الحضارة لاتبنى على تتبع كل الجزئيات والبحث عن تفسيرها والإقتناع بها ,فهناك أولويات.(الركائز الكلية لبناء المجتمع الصالح ,أركان الإيمان واركان الإسلام عن قناعة ويقين وتأتي الجزئيات تلقائيا)عكس مانفعل ننشغل بالجزئيات ونهمل الكليات.
هذه مجرد ملاحظات ,أشرت لبعضها سابقا.
جزاك الله خيرا مرة أخرى
ولا نشخص الدجال ,فالفتن بيننا كثيرة ,((إنما أموالكم وأولادكم فتنة))صدق الله العظيم.
الدين ,المال,العلم ,السلطان:وسائل بيد الإنسان للقيام بالوظيفة الكونية الخلافة,وهي فتنة إذا اعتبرها الإنسان هي الغاية ,كالمنقطع عن الدنيا ,والبخيل,ووالمتكبر بعلمه والجائر في حكمه.افتتنوا بها.
وتبقى القراءة التي تفضلت بها جيدة
اعجاز القرءان الكريم في تعدد الفوائد التي يمكن أخذها منه,آية واحدة تشفينا من امراض كثيرة ,إن فهمناه كلا حسب قراءته المتعمقة ,ما عدا كتابتها حرزا واو تذويبها في ماء أو...قراءتها على ميت فالقرءان أكرم واقدس من كل هذا.
دام الجميع بكل خير

تأمل عقل
18-06-2009, 05:40 PM
مرة أخرى
لو نحلل كل قصة لوحدها ,نستشف منها حكما عملية ,تنير طريقنا في حياتنا اليومية؟
أهل الكهف مثلا:فتية آمنوا بربهم...مشكلة القوم وجدالهم في عددهم(الظاهرة موجودة الآن مايسمى الإعجاز العدديفي القرءان),مع أن العبرة في وجودهم ،وكيف يمكن للفئة المؤمنة مهما كانت اقلية في مجتمعاتها التي تعيش فيها أن تحافظ على كيانها ,-أتصور أن اليهود فهموا القصة جيدا-ومشكلة أهل الكهف تغير الزمان مع نفس المكان ,القدرة على التكيف,مع ان مجتمعهم اصبح مؤمنا مثلهم ,لكنهم فشلوا في التكيف:بسبب انتهاء مهمتهم ربما؟ أو بسبب ضرورة فهم الدين حسب العصر ولايمكن العيش بكل تفاصيل الدين دون اعتبار للزمان وتغيراته(مايفتح مجالا للإجتهاد)ربما؟
ربط كل شيى بالعقيدة الصادقة الله,الاخرة ,المستقبل مهما كان إحتمالي وعلمه الحقيقي عندالله(ولاتقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا23 إلا ان يشاء الله...24)الكهف.ومازال في القصة عبر.
هذا نموذج ,إذا تابعنا كل قصة بتأمل متأني ,سوف ندرك مغزى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنتظر تتمة أو نقد أو رفض او لاشيء
والله ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ماينفعنا
وسورة الكهف وكل القرءان ليس للتغني به تجويدا بمختلف الأصوات والنغمات ,أو رسما على الأوراق للتداوي بل منهاج حياة.

نور الاخرة
19-06-2009, 11:35 AM
جزاك الله كل خير بوركت

بنت أبيها
21-06-2009, 04:39 PM
مرة أخرى
لو نحلل كل قصة لوحدها ,نستشف منها حكما عملية ,تنير طريقنا في حياتنا اليومية؟

ولايمكن العيش بكل تفاصيل الدين دون اعتبار للزمان وتغيراته(مايفتح مجالا للإجتهاد)ربما؟
ربط كل شيى بالعقيدة الصادقة الله,الاخرة ,المستقبل مهما كان إحتمالي وعلمه الحقيقي عندالله(ولاتقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا23 إلا ان يشاء الله...24)الكهف.ومازال في القصة عبر.


أنتظر تتمة أو نقد أو رفض او لاشيء
والله ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ماينفعنا
وسورة الكهف وكل القرءان ليس للتغني به تجويدا بمختلف الأصوات والنغمات ,أو رسما على الأوراق للتداوي بل منهاج حياة.

*نعم للتأمل في كلام الله تعالى و لكن بموضوعية !

أهل الكهف مثلا:فتية آمنوا بربهم...
مشكلة القوم وجدالهم في عددهم(الظاهرة موجودة الآن مايسمى الإعجاز العدديفي القرءان)-ربطك لجدال القوم في عدد فتية الكهف بالاعجاز العددي في القرآن لم أتبين وجهه ؟
أتدري من جادل في عددهم ؟
الجواب في الآيات ..و كذلك في اسباب نزول الآيات.
-وما مفهومك للاعجاز العددي في القرآن ؟مهتمة لمعرفة وجهة نظرك.
مع أن العبرة في وجودهم ،وكيف يمكن للفئة المؤمنة مهما كانت اقلية في مجتمعاتها التي تعيش فيها أن تحافظ على كيانها ,
-أتصور أن اليهود فهموا القصة جيدا-
هل لك أن توضح كيف ذلك؟

ومشكلة أهل الكهف تغير الزمان مع نفس المكان ,القدرة على التكيف,مع ان مجتمعهم اصبح مؤمنا مثلهم ,
لكنهم فشلوا في التكيف:بسبب انتهاء مهمتهم ربما؟ أو بسبب ضرورة فهم الدين حسب العصر
من أين استنتجت هذا؟فشلهم في التكيف؟

هذا نموذج ,إذا تابعنا كل قصة بتأمل متأني ,سوف ندرك مغزى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أي وصية تقصد؟"

أبوصلاح الدين
21-06-2009, 06:34 PM
أول ماتبدأ السورة الكريمة تشير إلي أنه يجب علينا ان نحمد الله جل وعلا علي نزول هذا الكتاب الكريم الذي لاعوج فيه ولا نقص .وتجدر الإشارة هنا إلي أمور:
1.عظمة القرآن الكريم تعدل خلق السماوات والأرض بال ربما أكبر لأن الله قال (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور )
2.وجوب حمد الله علي نعمة القرآن الكريم خصوصا ونعمة الإسلام عموما (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ).
3.الإشارة إلي أهمية القرآن الكريم ووجوب التمسك به لأن في الأثر أن من حفظ عشر آيات من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال .
4.القرآن الكريم الكريم لااعوجاج فيه أمر أكده الإعجاز العلمي في مختلف المجالات وهنا وجب التنويه بجهود الشيخ عبد المجيد الزنداني حفظه الله لأنه كان من الرواد ولا زال في هذا المجال .
5.القرآن الكريم كتاب قيم لأنه ذاقيمة وقد ترك من الأثر العظيم روحيا وإيمانيا وأخلاقيا ونفسيا مالله به عليم ويشهد به العدو قبل الصديق.
6.المهمة الكبري لكتاب الله التبشير لأهل الإيمان والعمل الصالح و إنذار أهل الإلحاد والكفر والفجور.ولا زالت المهمة مستمرة .
7.عمل الصالحات كما حكي الشيخ الغزالي رحمه الله وغيره من العلماء لاينحصر في الصلوات والصدقات والحج والصيام وبناء المساجد بل ومن عمل الصالحات انتشال الشباب من البطالة . ومن عمل الصالحات هذه الجمعيات ذات المنفعة العامة . ويدخل في عمل الصالحات لجان الرياضة والثقافة ونظافة الشوارع ولا نقصد بالثقافة الغناء والشطيح والرديح .هذه اللجان إن كان مقصودها انتشال الشباب حجتي لاينحرفون ويكونون مواطنين صالحين متدينين فهذا من العمل الصالح .وعمل الصالحات مفهوم لايمكن حصره بحال من الأحوال.
8.قوله تعالي (ماكثين فيه أبدا ) قالوا المقصود به سعادة الدنيا والآخرة فالأجر الحسن هو الثواب والمتاع الطيب وحين يصفه رب العالمين بأنه أبدي فهو يشمل الدنيا والآخرة وما الحياة الدنيا إلا بداية لمرحلة الآخرة والله أعلم .
9.الإنذار في الاول عام وهو هنا خاص للنصاري الذين افتروا علي الله الكذب.يقول الداعية الفاضل عمرو خالد حفظه الله ولأن قصة أصحاب الكهف حدثت لفتيان من النصاري فكان الآية هنا تحذر من منحرفي النصاري وتمدح بعدها أهل الكهف لأنهم كانوا من مستقيمي النصاري.
10الإلحاد والقول علي الله غير علم مجرد ظنون وتخرصات واواهام (مالهم به من علم إن يقولون علي الله كذبا) وقد ذكروا أن المفكر الفرنسي جون بول سارتر كان من رؤوس الإلحاد وقد تزوج بملحدة (سيمون دي بوفوار) وعندما حضرته الوفاة قال لهم (ادعوا لي رجل الكنيسة ليعمدني ) فقيل له : كنت تكفر به طول حياتك .قال لهم : إني أري الآن أشياء لايمكن ان تفهموها . ولسنا هنا نقر بالنصاري فهم منحرفون وقد اتفقوا مع اليهود لمحابة النصاري .لكن مقصودنا أن أهل الإلحاد ليس لهم أي أدلة علمية علي إلحادهم .
11.الهداية هدايتان : هداية توفيق وهداية إرشاد . ولقد كان رسول الله يحزنه الأمر أن يري البعض لايدخلون في الإسلام بل ويحاربونه فقال له رب العالمين (فلعلك باخع نفسك علي آثارهم إن لم يومنوا بهذا الحديث أسفا) وقال له في آية أخري (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ) وقرئت (نفسك )بالفتح والضم.وقال له ربه جل وعلا (طه ماأنزلنا عليك القرآن لتشقي ).
وهنا أمر في غاية الأهمية وهو أن دين الله دين التوازن ويحافظ علي طمانينة النفس ويدعوا إلي راحتها وسعادتها .فربنا جلل وعلا ينهي رسول الله أن يقتل نفسه بالهم حزنا علي هؤلاء الكفار .فعلي كل واحد منا أداء ماعليه علي الوجه الأكمل وماعذا ذالك لايهمك .
حين نبحث في مقاصد الشريعة نجد أن شرع الله جاء لإسعاد الإنسان ، ومن هنا فلا عبرة بمن يقول أن علم التنمية البشرية حرام (البرمجة اللغوية العصبية)بل يحتاج من علماء المسلمين توجيهه وجهة إسلامية.وقد أحسن الشيخ محمد الغزالي رحمه الله حين ألف كتابه (جدد حياتك) لأنه داخل في هذا المضمار .وهناك جهود لغيره من علماء المسلمين تعتبر أكثر من مفيدة.
12. قوله تعالي (إناجعلنا ماعلي الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وإنا لجاعلون ماعليها صعيد جرزا).
أشار الله في الآية السابقة (إن لم يومنوا بهذا الحديث) الكتاب المسطور وهنا يقول (جعلنا ماعلي الأرض زينة لها لنبلوهم ) كتاب الله المنظور .فكل ما في الكون يدعوا إلي توحيد رب العالمين .والأمر في النهاية (وإنا لجاعلون ماعليها صعيدا جرزا ) ستكون أرضا بلا نبات ولا خيرات جرداء قاحلة بعدما كانت كلها زينة وبهجة.
وتشير الآيات الثلاث إلي أمر آخر جد مهم يتعلق بالعقيدة وهو ان الله يخاطب رسول الله فيقول له (لاتقتل نفسك حزنا عليهم إن لم يصدقوا هذا القرآن الكريم فعندنا في الكون من الآيات الباهرة مانختبر به العقلاء والأمر في البداية والنهاية لرب العالمين )إنها مشيئة الله فمن كتب الله له الهداية اهتدي ومن لم يهتد فقد اعتدي وظلم نفسه ولم يظلم أحدا.
هذه بعض التأملات في الآيات الأولي من سورة الكهف.

امينة الوفاء
21-06-2009, 07:30 PM
جزاك لله خيرا انشاء لله

boubaaya34
22-06-2009, 08:40 AM
machekkkkkkkkkkore baraka allaho fike

حرف عطف
26-06-2009, 05:33 AM
جزاك الله كل خير و بوركت جهودكم

أبوصلاح الدين
26-06-2009, 08:41 PM
وهذه وقفة ثانية مع الآيات المتعلقة بقصة أهل الكهف.
نورد المعاني المستخلصة هنا باختصار علي شكل أرقام .وكانت هذه طريقة العلامة الإمام الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله .
1.ليست قصة أصحاب الكهف بأعجب مما في الكون.هناك آيات أكثر إعجابا ولكن الناس عنها غافلون
2.قال بعضهم الرقيم هو الكتاب الذي كتبت عليه أسماء أهل الكهف وقال آخرون الرقيم هم أصحاب الغار الثلاثة وهو بعيد والقول الأول هو الأقرب.
3.اختلف العلماء في زمان أهل الكهف فرجح ابن كثير رحمه الله أنهم قبل مجيء عيسي عليه السلام وقال آخرون وهو الراجح حسب الباحثين المعاصرين أنهم بعد مجيء عيسي عليه السلام .وقيل معرفة تاريخهم علم لاينفع وجهل لايضر حين تتعلق المسألة بالعمل من جهة رب العالمين.
4.قصة أهل الكهف إشارة إلي فتنة الشباب، وقد مثل اهل الكهف هنا الجانب الإيجابي من الشباب.وهذا ما تحتاجه الامة .فالرسالة عظيمة وثقيلة ولا يقدر علي حملها إلا الشباب .اللهم قيض شبابا صالحين لحمل هذه المهمة.
5.دعاؤهم هو إشارة إلي أهمية الدعاء فلا ينبغي ان يغفل عنه عاقل في كل لحظة وحين وهنا تشتشعر معية رب العالمين ويالها من معية فيها الحفظ والستر واليقين والنصر وكل خير .فشد علي أهمية الدعاء ففيها كل الخير.
6.نستشعر هنا في بداية القصة هناك إجمال ثم تفصيل وهو مايعرف عند علماء البلاغة باللف والنشر.
7.الدعاء بالرحمة وصلاح الأمر دعاء جامع مانع ماتع وهو من جوامع الدعاء وعلي المسلم -علي سبيل الأفضلية فقط-أن يدعوا بأدعية القرآن والسنة.
8.قوله تعالي (نحن نقص عليك نبأهم بالحق )إشارة إلي ان احسن القصص هو قصص القرآن.
وان القصص جند من جنود الله .وعلي الداعية ان تكون عنده مهارة في عرض القصص.قوله تعالي (بالحق) إشارة إلي ان القصص فيه مبالغات كثيرة تصل إلي حد الاختلاق وهو أمر معلوه في القصص الأدبي.
9.قوله تعالي (إنهم فتية )انهم كانوا في بداية الشباب.فالفتي هو الشاب يمكن أن نحده بالعرف من خمسة عشر سنة حتي الخامسة والعشرون (وليس هذا امر متفق عليه ولكن علي سبيل التقريب).
10.قوله تعالي (وزدناهم هدي )إشارة إلي مسألة في غاية الاهمية وهي أن المسلم لابد ان يتوكل علي الله ويستعين به في اموره ولا يستصعب امرا خصوصا فيما يتعلق بالدين .فهاهم اهل الكهف يتركون العيش الرغيد ويفرون بجلودهم إلي الكهف وأي عيشة في الكهف ؟ لكن (وزدناهم هذي )يقين وثبات وثقة.قال تعالي (والذين اهتدوا زادهم هدي وآتاهم تقواهم ) وكم في التاريخ من قصص وعبر أن المسلمين كانوا يتوكلون علي الله ويعرضون ماعندهم وتأتي النتيجة اكثر مما يتوقعون .
11.قوله تعالي (وربطنا علي قلوبهم ) من باب (لولا ان ربطنا علي قلبها) وهو داخل في قوله تعالي (وزدناهم هدي ) ربط الله علي قلوبهم فرزقهم الثقة واليقين والسكينة والطمأنينة لأن المسألة فيها مطاردة من الملك وحيوية الشباب والخوف من المجهول ووحشية العيش في الكهف.هنا ربط الله علي قلوبهم .
13.قوله تعالي (إذ قاموا )يقول الداعية الفاضل عمرو خالد حفظه الله وغيره ان القومة هنا كانت همة الدعوة والنشاط والحيوية في سبيل نشر الدعوة.القومة هنا هي مساعدة للناس وإصلاح امرهم وتصحيح افكارهم ونشر الوعي وانتشالهم من الجهل .(قاموا )هنا مسألة جد مهمة.
وللحديث بقية فمعذرة علي ضيق الوقت.

تأمل عقل
27-06-2009, 09:49 AM
ربطك لجدال القوم في عدد فتية الكهف بالاعجاز العددي في القرآن لم أتبين وجهه ؟
أولا تحية وشكر
ثانيا:ألم تلاحظي المبالغة في البحث عن عدد الحروف ,والكلمات....وال...كأن مشكلة القرءان هل هو كتاب منطقي في نسقه العددي أم لا؟متناسين أنه كتاب الله للناس,ومنطقه مطلق ولايخضع للمنطق البشري,بل علينا تقييك منطقنا بمنطقه.
البرمجة العددية لعبة حسابية كبيرة وخطيرة ,غير المسلمين خاصة العلماء يضحكون عندما يتأملون ما يعرف بالإعجاز العددي في القرءان الكريم.(أقصد لايهم العدد ,بل المعنى والمغزى)كل مجتمع عندما يعيش ضعفا حضاريا في وجوده الحاضر,وعندما يشعر بعقدة الذنب والضعف والهوان ,بدلا أن يبحث عن نقاط القوة لتجسيدها ,ونقاط الضعف لتجنبها ,يحاول أن يضع نفسه في وهم الحضارة ,فيلبس مايقدس وما يؤمن به لباس العصر ,فنحن في عصر الرقمنة ,والمنطق ,إذن القرءان رقمي(وهي عملية لاشعورية ,ولااتهم القائمينن بها باي قصد سيء)وهكذا نجد العلم يشهد ان القرءان حق ,و...متجاهين أن العلوم البشرية نسبية لايمكن اعتمادها معيارا لصدق القرءان أنه من الله.(أرسطوابدع المنطق ,وطاليس ابدع نظريات في الرياضيات ,وكذلك فيثاغورس...وهي صحيحة للآن ,لكن لايقال أنها وحي إلهي,وقد عاشوا ماقبل الميلاد)رايي الإعجاز العلمي والعددي أهميته محدودة في إطار المسلم المؤمن الذي ينتابه الشك ,يستخدم ذلك ليطمئن قلبه ,كما ذكر لنا القرءان الكريم قصة سيدنا إبراهيم الخليل ((أرتي كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي...))صدق الله العظيم
هل لك أن توضح كيف ذلك؟ اليهود بعد اخراجهم من الأندلس مع المسلمين ,من طرف محاكم التفتيش ,وبعد تشردهم عالميا ,حافظوا على نظام حياتهم الديني ,اينما تواجدوا كونوا وحدة إجتماعية متميزة ,اي لم يذوبوا في المجتمعات الأخرى(نفس الصورة موجودة عندنا في بني ميزاب الإباضيون)فالكهف هو الحفاظ على الإنتماء للجماعة المؤمنة((واصبر نفسك...))صدق الله العظيم
من أين استنتجت هذا؟فشلهم في التكيف؟ لم يظهر لهم اي دور بعد خروجهم من الكهف ,لم يستطيعوا البقاء والعيش مع الجيل الجديد(حسب الرواية القرءانية).
أي وصية تقصد؟ فضل قراءة سورة الكهف كل يوم جمعة.
جزاك الله خير الجزاء على تفاعلك المفيد الدقيق.

أبوصلاح الدين
27-06-2009, 11:00 PM
وهذه وقفة ثالثة، أسأل الله ان ييسر باقي الوقفات وان يعاملنا بلطفه فهو ولي ذالك والقادر عليه.
14.قوله تعالي (فقالوا ربنا ربالسموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا) له علاقة ب (إذ قاموا) أي أنهم كانوا أول مادعوا الناس إلي التوحيد .قال الله (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحي إليه انه لاإله إلا أنا فاعبدون) والدعوة إلي التوحيد أولوية قصوي وأمر مجمع عليه وليس فيه الفضل لجماعة علي اخري .
ومسألة اخري قولهم (ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها )يبين إن قولهم بتقسيم التوحيد إلي توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية هو اجتهاد من بعض العلماء لاغير .وليس مما تعارف عليه السلف الكرام كلمة واحدة. وإلا لوتاملنا عند تقسيم التوحيد لكانت هناك انواع كثيرة للتوحيد كتوحيد الحاكمية وغيره .
15.(هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا ياتون عليهم بسلطان بين )أي إن قومهم قد اتخذوا أصناما يعبدونها من دون الله .وياليت أنهم أتوا بالحجة والبرهان بل كل ماهنالك هوي لايستطيعون التدليل عليه .والسلطان البين علي توحيد الله بالنسبة لأهل الكهف هو في قوله تعالي (إنا جعلنا ماعلي الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم احسن عملا ).
لطيفة : يقول أحمد محمد الشرقاوي أحد علماء الأزهر إن قراءة سورة الكهف تبين لنا حقيقة الدنيا .فانظر كيف قال الله (إنا جعلنا ماعلي الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم احسن عملا ) وأن فتن الدنيا كثيرة لكن يمكن جمعها في أربع فتن : فتنة الشباب وقصة أصحاب الكهف
وفتنة المال وقصة أصحاب الجنتين
وفتنة العلم وقصة الخضر وموسي عليها السلام
وفتنة الملك والحكم وقصة ذوالقرنين
ثلاثة نجحوا وصاحب المال لم ينجح
ولا زالت الفتن الأربع تودي بالكثير ويتخطاها القليل .وهؤلاء القليل قدوتهم فتية الكهف والخضر عليه السلام وذوالقرنيين عليه السلام.
61.قوله تعالي (فمن اظلم ممن افتري علي الله كذبا) يشمل أمورا كثيرة واولها القول علي الله بغير علم فهو قرين الشرك.
والافتراء علي الله لازال وسيلة كثير من المغرضين من الكهنة والسحرة والعلمانيين والجهلة .
والآية في غاية الدقة فعلي كل مسلم التريث في القول علي الله إلا ببينة من العلم وسند من العلماء 17.الإيواء إلي الكهف له علاقة ب (وربطنا علي قلوبهم ) فكما ربط الله علي قلب أم موسي عليها السلام ربط الله علي قلب فتية أهل الكهف. والإيواء هنا .معناه أن تهرع إلي كنف الله قال تعالي (ألم يجدك يتيما فآوي ) وقال تعالي (وآويناهما إلي ربوة ذات قرار ومعين ).
18.'ينشر لكم بكم من رحمته ويهيء لكم من امركم مرفقا ) هو استجابة للدعاء (ربنا آتنا من لدنك رحمة ومهيء لنا من أمرنا رشدا ) فهاهو ربنا جل وعلا ينشر لهم رحمته وينزل عليهم سكينته في مكان لايتوقعه احد وهو الكهف .والكهف منذ القدم كان رمز الخوف والرعب وو هنا رمز السكينة والطمأنية.وصدق الله إذ يقول (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب).
19.الشمس جند من جنود الله . والكون كله فيه من الجنود مالايعلمه إلا هو (وما يعلم جنود ربك إلا هو ) والمؤمن حين يخاف الله يسخر الله كل هذا الكون في خدمته.وهاهي المسألة تتجلي وضوحا في قصة أهل الكهف (وتري الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهو في فجوة منه )وقف قليلا عند قوله تعالي (ذالك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.هاهي الشمس تميل عن كهفهم في شروقها وغروبها حتى لايتآكلون .وقوله تعالي (وهم في فجوة منه ) إن الكهف لم يكن مغلقا حتى يتنفسون الهواء .
و قد تامل علماء الإعجاز العلمي قصة أهل الكهف فوجدوا فيها إشارات تدل علي خلود هذا الكتاب وأنه منزل منرب العالمين (وماهو بقول بشر ).
20.استدل السادة الصوفية بقوله تعالي (ومن يضلل الله فلن تجد له وليا مرشدا) علي وجوب ملازمة الشيخ وقالوا : من لم يكن له شيخ فالشيطان شيخه.
21.قوله تعلي (وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال )قال العلماء كانوا نياما وأعينهم مفتوحة وهو معني (لواطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منه رعبا) وليس كما زعم البعض إن شعورهم واظفارهم كانت طويلة .فلو كان الأمر كذالك كما قال العلماء : لتساءلوا عن حالهم قبل إن يتساءلوا كم لبثتم ) فرؤية إنسان نائم بعيون مفتوحة مدعاة للفرار والرعب .
قالوا : لو أعينهم مغلوقة لانطبقت الأجفان علي بعضها ولو لم يكن هناك تقلب لأكلت الأملاح اجسامهم.
وذهب أحد الباحثين إلي إن المسالة أشبه ماتكون إلي التجميد .فالتجميد يحفظ الأجسام من التآكل .ولكن كما يقول محمد احمد الشرقاوي قد فات هذا الباحث إلي إن المسألة مسألة كرامة وعناية من اله قبل إن نبحث المسألة علميا.
22.ذكر الله كلبهم هنا وقد نال شرف هذا الذكر من شرف الصحبة.وهي مسألة غاية في الدقة .فعلي قدر أصحاب كل واحد منا يكون قدره .فزن نفسك بميزان أصحابك.
23.منظر الكلب هنا وهو باسط ذراعيه للتمويه علي أصحاب الملك وكل من يتربص بأهل الكهف شبيه بقصة الحمامة والعنكبوت في غار ثور .وإن كان هناك من ضعف القصة فالقصة لها مايقويها . والأمر في الكلية يرمز إلي عناية الله ورعايته وهذا جزء من (رحمته)
24.قوله تعالي (وكذالك بعثناهم )شبه الله الاستيقاظ من النوم بالبعث يوم القيامة لان النوم في نفسه هو الميتة الصغري التي تتكرر كل يوم قال تعالي lالله يتوفي الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها )
25.تساؤلهم مباشرة بعد البعث من الونم يدل علي قدرة الله المطلقة .فالواحد منا قد ينام أكثر من ثمانية ساعات وحين يستيقظ يجد ثقلا في نفسه وقد يحتاج إلي دقائق ليستعيد وعيه كاملا وهؤلاء قد ناموا ثلاثمائة وتسع سنوات) ومع ذالك استيقظوا هم في كامل وعيهم.
26.وانظر إلي حفظ الله الكامل .حتي أوراقهم النقدية لم تتآكل كل هذه المدة الطويلة
27.قولهم (أزكي طعاما ) قالوا المراد به الحلال الطيب )لان السوق سوق الكفار وفيها مافيها من انواع الطعام الحلال والحرام.
28.قوله تعالي (فلياتكم برزق منه وليتلطف ) إشارة إلي قول النبي صلي الله عليه وسلم أن رزقك ماأكلت فأفنيت ولبست فأبليت وليس رزقك مادخرته للمستقبل فقد يحصل عليه الورثة ولن تنال منه شيئا.
29.(ولا يشعرن بكم احد ) وجوب اخذ الحيطة والحذر (ياايها الذين آمنوا خذوا حذركم ).

hacker_mila
28-06-2009, 09:35 AM
جزاك الله كل خير برك الله فيك

أبوصلاح الدين
30-06-2009, 08:21 PM
.قوله تعالي (إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أويعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذن أبدا)الظاهر من الآية إن هذا الملك كان غاشما وأن جنود الملك وأعوانه لم تكن لتأخذهم أدني رحمة في البطش بفتية أهل الكهف.وانظر إلي عقيدتهم الراسخة وهم لازالوا فتية صغار ا(أويعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذن أبدا )فقد قرنوا الخسران الدائم –لأن لن في قول بعض أهل العلم تفيد الأبدية ورد بعضهم ذالك –بالردة أو العودة إلي الملة الأولي .
31.(وكذالك أعثرنا عليهم ..........الآية ) فيه وقفات .
الأولي :جعل الله آيتهم ظاهرة للجميع تخليدا لذكراهم .
الثانية :من لطف الله بهم أنه أعثر الناس عليهم أي أطلهم عليهم
الثالثة :هذا برهان حسي حاسم أن وعد الله حق وان الساعة آتية لاريب فيها
الرابعة :أهل الكهف لم ينالوا جزاءهم في الدنيا .وكان هدفهم من رفع التحدي أولا واخيرا هو الفوز بما عند الله يوم القيامة.
الخامسة :أيما معجزة حدثت أوانتصار باهر لابد أن يعقبه نزاع بين الناس بين مغال فيه ومتوسط وناكر وغير ذالك .وقد تنازع الناس في أمر أهل الكهف فقال بعضهم ابنوا عليهم بنيانا وقال آخرون لنتخذن عليهم مسجدا.
ولم يعقب القرآن الكريم بشيء هنا .وليس هذا إقرارا لفعلهم .لكن يبدوا إن بعض الذين يتظاهرون بمحاربة الشرك لاينزلون النصوص منازلها .فتراهم يتساهلون في أمر فيه من النصوص مالاينبغي التساهل فيه كمحاربة الكفار بكل الوسائل وفضح المنافقين ووحدة المسلمين .فهذه الكليات لاتحتاج إلي ذكر النصوص لان الأمر اوضح من شمس في رابعة النهار .وتراهم يغالون ويفسقون ويكفرون غيرهم في امور تحتمل التأويل كبعض المسائل العقدية .
السادسة:قال ابن العربي رحمه الله في كتابه (أحكام القرآن )استدل بعضهم علي جواز الصلاة في مسجد به قبر وذكر قبر الخليل عليه السلام في فلسطين .
32.علم الله بما سيخوض فيه أهل الكتاب وانه إذا احتدم النزاع لابد من إرجاع العلم إلي الله تعالي (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم مايعلمهم إلا قليل )
33.ثم مسألة الخوض في عددهم هي من العلم الذي لاينفع والجهل الذي لايضر ..قال الشاطبي رحمه الله :كل مسألة لاينبني عليها عمل هي من اللغو الذي نهانا الله عنه .قال تعالي lوالذين هم عن اللغو معرضون )
34.ومع ذالك يقولون ابن عباس رحمه الله (وأنا من القليل الذي يعلم عددهم ) وهذا من لطائف العلم .وإلا فالعوام يأي نتيجة سيخرجون بعد معرفة عددهم .
قال ابن عباس رحمه الله في معني كلامه حين ذكر الله العدد ثلاثة وخمسة عقب علي ذالك ب (رجما بالغيب ) وحن ذكر العدد سبعة لم يعقب فعلمنا إن عددهم سبعة
35.قوله تعالي (فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا)أي لاتجادل فيهم إلا بعلم قوي وحجة قاطعة وهذا من الأدلة علي حوار الأديان.وهناك من الادلة علي مجادلة النصاري الكثير والكثير .ورحم الله الشيخ ديدات لقد عرف بهذه الخصلة الكريمة واسلم علي يديه الكثير .نسأل الله إن يسكنه فسيح جنانه.
ونفهم من الآية إن محاورة الآخرين لابد إن تكون بعلم لاعن هوي (مراء ظاهرا)وما نراه من ردود تضر ولا تنفع وإسقاط لصفة العلم والدعوة عن علماء كبار لايدخل البتة في الجدل المحمود..
36.قوله تعالي (ولا تستفت فيهم منهم أحدا ) أي قد كفيناك في إخبارهم بما ورد في كتاب الله .وقد وجد النبي صلي الله عليه وسلم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينظر في صحيفة من التوراة فغضب ونهاه . لان الضعيف إذا اطلع علي كتبهم المنحرفة ربما داخله الشكوك والوساوس (دع مايريبك إلي مالايريبك).
لكن أجاز العلماء النظر في تراثهم للمتمكن حتى يرد باطلهم وإلا كيف يمكنه الاطلاع علي باطلهم إلا بالنظر في تراثهم
37.قوله تعالي (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذالك غدا إلا إن يشاء الله )ربط كل شيء مشيئة الله .
ورد في بعض الآثار إن قريشا لما سألت رسول الله عن قصة أهل الكهف بإيعاز من اليهود قال (سأجيبكم غدا ) ولم يقل إن شاء الله فتأخر عنه الوحي مدة ثم نبهه المولي تبارك وتعالي إلي أمر في غاية الأهمية لازلنا نغفل عنه وهو ربط كل شيء بمشيئة الله (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله )
يذكر احد المغتربين في بريطانيا أنه كان كلما أراد فع شء قال (إن شاء الله )فانزعج أحد أصدقائه وقال (كلما أردت فعل شيء تقول إن شاء الله وتواعدوا علي فعل أمر في غدهم فقال هذا الاخ (إن شاء الله )فقال له صديقه (إن شاء الله .ثان مرة )ووقع حادث لأحدهم في الغد ولم يتحقق وعدهم فقال له هذا الأخ (قلت لك كل شيء بمشيئة الله )فآمن بها صديقه وعلم انه علي حق.
38.(واذكر ربك إذا نسيت )دليل علي أن الأنبياء عليهم السلام يعتريهم النسيان قال تعالي (فنسي ولم نجد له عزما )سورة طه وورد أن رسول الله صلي الله عليه وسلم سها في الصلاة مرة
واذكر ربك إذا نسيت دعوة لتجديد العهد مع الله وتجديد التوبة كلما اقترفنا إثما لأنه لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا سرق السارق حين يسرق هو مؤمن ، وهكذا .فانظر رحمك الله إلي هذا الأسلوب القرآني اللطيف (واذكر ربك إذا نسيت) ف(ربك )هنا إضافة تشريف تنبئك كم أنت عند الله غال .وإن كان الخطاب لرسول الله . لكن الخطاب هنا يصلح لكل مسلم
39.(وقل عسي إن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا)أي عسي إن يوفقني الله لامر ديني ودنياي
(لأقرب من هذا)قيل المقصود هو ذكر الله عند النسيان وفسروا النسيان هنا بالاستثناء لما أجاهم فقال (أجبيكم غدا )ولم يقل (إن شاء الله) وقال آخرون النسيان هنا الغضب.والآية الكريمة تصلح لك ذاك كما يقول شيخ المفسرين في كثير من الأقوال المختلف فيها.(لأقرب من هذا )قيل هو الإجابة عن قصة أهل الكهف .أي أسأل الله إن يوفقني لاجيبكم إجابة شافية راشدة.ولعل القول الأول الذي ذكره الشيخ الصابوني حفظه الله هو الأنسب.
40.(ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا)إجابة عن سؤالهم .قال بعضهم ذكر الثلاثمائة ثم إضافة التسعة أن ثلاثمائة سنة قمرية والتسعة تسع سنوات شمسية .قال الشيخ محمد احمد الشرقاوي كل ذالك بعيد وليس فيه أي بينة .والقرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين والعرب تحسب بالحساب القمري فلا إشكال.
41.(قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السموات والأرض ابصر به واسمع مالهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا)الآية الكريمة تجيب عن سؤالهم بعد الإجابة عليه ولفت النظر إلي ماهو أهم.فالناس قد اختلفوا في مدة لبثهم في الكهف والأصل بالنسبة للمسلم عند جهل أي أمر هو قوله (الله أعلم )
(الله أعلم )علي وجه اليقين والدقة
الآية تلفت نظرنا إلي ترسيخ العقيدة فالعلم والغيب عند الله تعالي وكفي به بصيرا سميعا عليما وليس لنا ناصر ولا معين إلا الله والحكم له وحده جلت قدرته لاشريك له .حتي الأنبياء لايعلمون من الغيب إلا مااطلعهم الله عليه(عالم الغيب فلا يظهر علي غيبه أحدا إلا من ارتضي من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم إن قدابلغوا رسالات ربهم واحاط بما لديهم واحصي كل شيء عددا)
42.قوله تعالي (أبصر به وأسمع)كقولهم أكرم به من رجل .صفة مبالغة فكفي بالله سميع بصيرا
43.(واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لامبدل لكلماته)له علاقة بقوله (ولا تسفت فيهم منهم أحدا) فمن لم يجد الكفاية في كتاب الله فلن يجدها في أي مصدر آخر .
الأمر بتلاوة الكتاب هو أمر ملازمة للقرآن الكريم.ثم فيه إشارة إلي أهمية قراءة وتلاوة القرآن الكريم. وقد قال تعالي في آية أخري(حق تلاوته ) مما يشير إلي وجوب قراءة القرآن الكريم بالأحكام.أي أحكام التجويد.
قوله تعالي (لامبدل لكلماته) إشارة إلي خاصية من خصائص القرآن الكريم هو الخلود وعدم التغير .فكل كلام قابل للنقص والزيادة والتغيير والتعديل .حتي هذه الدساتير التي نري الدول تعطيها من القدسية مالاتستحق قابلة للتغيير، ومن ذالك مانري من (التغيير الدستوري ) من حين لآخر
(ولن تجد من دونه ملتحدا) أي ملجأ تأوي وتهرع إليه.ا.فلن نجد غير الله.وكأن الآية تشير إلي وجوب ملازمة القرآن الكريم قراءة وعلما وعملا .ومن ظهر له غير ذالك بعدم ملازمة كتاب الله فلن يفلت من عقاب الله .والناصر والمعين في كل الأحوال هو رب العالمين .
ومعني آخر أن من التزم بكتاب الله قراءة وعلما وعملا سيجد الملجأ والامن والحماية والعناية والرعاية من رب العالمين بفضل كتاب الله .
44.(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا ةواتبع هواه وكان أمره فرطا).
في هذه الآية العظيمة عدة فوائد وأحكام .
أولا :الصبر علي الأصدقاء والأصحاب .ومن ذالذي ماساء قط ، ومن له الحسني فقط ،والكمال لله وحده.فكلنا ذوخطأ ولا بد من احتمال بعضنا البعض
حتى أنهم قالوا : ليس الغبي بسيد في قومه إنما سيد القوم هو المتغابي .التغافل فضيلة وأي فضيلة واحتمال أخطاء الأصدقاء يضمن لك صفو ودادهم . والذي يخالط الناس ويصبر علي آذاهم خير من الذي لايخالط الناس ولا يصبر علي آذاهم.
ثانيا:في الآية إشارة كما قالوا إلي فضيلة الفقراء .وقد تسمي بهذا الإسم جماعة من الصوفية. وقد كان أهل الصفة جماعة من الفقراء لامأوي لهم وكان لهم ميزة خاصة .فالآية الكريمة تشير إلي هؤلاء.
ثالثا:رووا أن أحد اعيان قريش أتي إلي رسول الله وكان بجنبه سلمان الفارسي رضي الله عنه وكانت عليه شملة صوف فقال له هذا المتكبر المتعجرف (أما يؤذيك ريح هؤلاء مايمنعنا من اتباعك إلا هؤلاء اجعل لنا مجلسا واجعل لهم مجلسا)وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم هم بفعل ذالك فنهاه الله .
رابعا :إنها السنن والطبيعة البشرية هي الطبيعة البشرية .قالها الملأ من قوم نوح عليه السلام (مانراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نري لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ).
خامسا: في الحديث الشريف (ابغوني في ضعفائكم )و قد نصر رسول الله بهؤلاء المستضعفين وهكذا جميع الأنبياء عليهم السلام
سادسا : ليست العبرة بالمادة ولا بالمظاهر .إنما العبرة بالإخلاص .وقد صدق ابن عطاء الله الأسكندري رحمه الله لما قال (الأعمال صور قائمة وأرواحها وجود سر الإخلاص فيها (وقال تعالي (فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )إشارة إلي اهمية الإخلاص
سابعا : أشارت الآية الكريمة إلي اذكار الصباح والمساء وهذا من الآداب الأساسية المهمة في علم التصوف .ففضل هؤلاء الضعفاء إنما كان الإخلاص (يريدون وجهه) وبالذكر (يدعون ربهم بالغدوة والعشي) وإنك لتعجب علي من ينكر علي أهل التصوف الحقيقي ويستخف باستدلالاتهم وربما هي اوضح من الشمس في رابعة النهار ويرمي مخالفيه بكل انواع التهم حين يخالفونه في بعض المسائل المختلف فيها وحتي استدلالاته ربما فيها نظر عند أهل النظر.
ثامنا:الصحبة الصادقة أغلي عند الله من كل ما في الدنيا من زينة.ولا ننسي قوله تعالي (إنا جعلنا ماعلي الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم احسن عملا ) وتري من خلال الربط بين مختلف الآيات في السورة الواحدة وفي الموضوع الواحد مايبين لك أنه (تنزيل من عزيز رحيم مايقال لك إلا ماقد قيل للسل من قبلك ) وهذا مايسمي ب (الوحدة الموضوعية )
تاسعا : حذر الله سبحانه وتعالي من صحبة أناس وصفهم
1.غفلة القلب عن ذكر الله
2اتباع الهوي
3.أمره فرطا ، أي فوضي في حياته
الآية من حيث سبب النزول تشير إلي الكفار .ولكن لايمنع من خلال التأمل في معاني الآية أننا يمكن أن نسقطها علي بعض المسلمين .فالغفلة عن ذكر حاصلة عند كثير من المسلمين واتباع الهوي لايمكن إنكاره وحياة الشتات ظاهرة للعيان .
الفوضي والضياع الذي يشتكي منه الكل ناتج عن الغفلة عن ذكر الله واتباع الهوي .
الغفلة عن ذكر الله لايمكن حصرها في أذكار الصباح والمساء بل تشمل كل ماله علاقة بالذكر والتذكر والاعتبار.
واتباع الهوي من أكبر الشرك .ولا زال البعض يحصره في زيارة القبور والأضرحة وتعليق التمائم والحق أن شرك إتباع الهوي أعم وأشمل .قال تعالي (أفرآيت من اتخذ إلهه هواه )ومن ذالك عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الشهوات وعبد الشهرة والشخصيات الكبيرة والانغماس في حياة النفاق والرياء والمجاملات والكذب بكل ما لذالك من معني .
أمره فرطا : شبيهة تماما يالآية الكريمة ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أوتهوي به الريح في مكان سحيق)وقارن بين كلمة (فرط )و(خر من السماء )حالة سقوط حر عرضة لكل المخاطر .
عاشرا: أهمية الصحبة وأنها سر النجاة ،فالله ذكر كلب أهل الكهف ونال شرف هذا الذكر لأنه صحب جماعة الخير .وقد قالوا قديما (قل لي من صديقك أقول لك من أنت ) ولا زال وسيبقي للصحبة ذالك التأثير الفعال .فعلي كل واحد انتقاء أصحابه كما تنتقي الثمار .

بريق الشمس
30-06-2009, 08:28 PM
موضوع جدير بالشكر
شكرا جزيلا على المعلومات الأكثر من قيمة بل عظيمة وما العظيم إلا الله عز وجل
تقبلي مروري

أبوصلاح الدين
30-06-2009, 11:20 PM
ثانيا:ألم تلاحظي المبالغة في البحث عن عدد الحروف ,والكلمات....وال...كأن مشكلة القرءان هل هو كتاب منطقي في نسقه العددي أم لا؟متناسين أنه كتاب الله للناس,ومنطقه مطلق ولايخضع للمنطق البشري,بل علينا تقييك منطقنا بمنطقه.
البرمجة العددية لعبة حسابية كبيرة وخطيرة ,غير المسلمين خاصة العلماء يضحكون عندما يتأملون ما يعرف بالإعجاز العددي في القرءان الكريم.(أقصد لايهم العدد ,بل المعنى والمغزى)كل مجتمع عندما يعيش ضعفا حضاريا في وجوده الحاضر,وعندما يشعر بعقدة الذنب والضعف والهوان ,بدلا أن يبحث عن نقاط القوة لتجسيدها ,ونقاط الضعف لتجنبها ,يحاول أن يضع نفسه في وهم الحضارة ,فيلبس مايقدس وما يؤمن به لباس العصر ,فنحن في عصر الرقمنة ,والمنطق ,إذن القرءان رقمي(وهي عملية لاشعورية ,ولااتهم القائمينن بها باي قصد سيء)وهكذا نجد العلم يشهد ان القرءان حق ,و...متجاهين أن العلوم البشرية نسبية لايمكن اعتمادها معيارا لصدق القرءان أنه من الله.(أرسطوابدع المنطق ,وطاليس ابدع نظريات في الرياضيات ,وكذلك فيثاغورس...وهي صحيحة للآن ,لكن لايقال أنها وحي إلهي,وقد عاشوا ماقبل الميلاد)رايي الإعجاز العلمي والعددي أهميته محدودة في إطار المسلم المؤمن الذي ينتابه الشك ,يستخدم ذلك ليطمئن قلبه ,كما ذكر لنا القرءان الكريم قصة سيدنا إبراهيم الخليل ((أرتي كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي...))صدق الله العظيم
هل لك أن توضح كيف ذلك؟ اليهود بعد اخراجهم من الأندلس مع المسلمين ,من طرف محاكم التفتيش ,وبعد تشردهم عالميا ,حافظوا على نظام حياتهم الديني ,اينما تواجدوا كونوا وحدة إجتماعية متميزة ,اي لم يذوبوا في المجتمعات الأخرى(نفس الصورة موجودة عندنا في بني ميزاب الإباضيون)فالكهف هو الحفاظ على الإنتماء للجماعة المؤمنة((واصبر نفسك...))صدق الله العظيم
من أين استنتجت هذا؟فشلهم في التكيف؟ لم يظهر لهم اي دور بعد خروجهم من الكهف ,لم يستطيعوا البقاء والعيش مع الجيل الجديد(حسب الرواية القرءانية).
أي وصية تقصد؟ فضل قراءة سورة الكهف كل يوم جمعة.
جزاك الله خير الجزاء على تفاعلك المفيد الدقيق
لست صاحب الموضوع من البداية .لكن لي حق التعليق .
قضية (العدد) في قصة اهل الكهف ربما ظاهريا لاتهم.لكن يبقي للرقم قيمته العلمية القيمة .واجتهاد علماء الإعجاز العلمي في هذه المسألة لايمكن ان نقابله بالإنكار إذا كان قائما علي اسس علمية محترمة.
قولك (الكهف )وربطه بالمحافظة علي الجماعة وضربت لذالك مثالين مختلفين تماما وهم اليهود وبني ميزاب لم اتبين حقيقته.تميز اليهود وعنصريتهم ليست علامة مرضية ولا مميزة ولا توحي بالعزة والافتخار .لم يزل اليهود اهل مكر ومكايد لكل الناس من أجل (حياتهم ).أما اعتزال بني ميزاب للمحافظة فلا يكاد يفهم .اعتزال ممن؟ نحن في مجتمع مسلم.
من قال لك انه لم يكن لهم اي دور في المجتكع بعد خروجهم من الكهف .قوله تعالي (إذ قاموا) له اكثر من معني ويشمل البداية ونومهم في الكهف والقيام بالدعوة بعده.
الكهف لاأراه رمزا للعزلة والاعتزال .بل رمز للثبات وسلوك طريق الحق المحفوف بالمكاره ومن اكبر المكاره مخالطة الناس والصبر علي آذاهم.

أبوصلاح الدين
04-07-2009, 12:19 AM
45..قوله تعالي (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا لظالمين نار اأحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بيس الشراب وساءت مرتفقا)الآية فيها وقفات عدة
أ.ظاهر أول الآية أمر والحق هو وعيد كقول النبي صلي الله عليه وسلم (اعملوا ماشئتم )فليس معناه أنتم أحرار في فعلكم كما تأولها جهلا بعض العلمانيين وقالوا إن القرآن الكريم يدعوا إلي الحرية المطلقة.يقول أحدهم ومن خلال هذه الآية لا أتدخل في شؤون ابنتي فلها الحق في فعل ما تشاء وهذا هو الهلاك بعينه . كقول الأب بعد إن ييأس من ولده فيهدده (أنت حر افعل ما تشاء)والمقصود إن فعلت عكس ما أقول لك فالجزاء ستراه بعينيك.
وفي الآية معني آخر وهو (لاإكراه في الدين)وهو مايسمي في لغة القانون ب (حرية المعتقد) ولم يجبر رسول الله أحدا علي الدخول في الإسلام عنوة.
الحق من ربكم .أي كل ما أتي من مصدر آخر فيعتريه الخطأ والصواب اللهم إلا ما أتي من رب العالمين فهو الحق المطلق
قوله تعالي (فمن شاء فليؤمن.....)هنا المشيئة فردية ولا تتعارض مع المشيئة الإلهية(وما تشاؤون إلا إن يشاء الله )فما هو في مشيئة الله لايعلمه أحد لكن الله أمر الجميع بفعل كذا وكذا فهو مسؤول عن اختياره وتعلل بعضهم بالقدر إنما ناشيء عن جهل
.نجد في بعض الآيات التعبير ب (ومن أسلم ) وفي آيات اخري (من آمن ) أو (فليؤمن) وبين الإسلام والإيمان عموم وخصوص إذا اجتمعا افترقا وإذا فترقا اجتمعا وهو معني بديع عند علمائنا والمعني إذا ذكر أحدهما قصد به المعنيين وإذا ذكرا معا فالمعني مختلف ، وقد ورد هذا في قوله تعالي (فأخرجنا من كان فيها من المومنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين)والمعني متقارب.
وقد بين الله تعالي ما أعد للكافرين (نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بيس الشراب وساءت مرتفقا)السرادق كلمة فارسية يقصد بها السود اوما يحيط بالشيء.وكانت هذه الكلمة تستعمل عند العرب ولم ينكرها القرآن مما يدل علي إن التفاعل اللغوي ظاهرة اجتماعية معروفة منذ القدم وليس فيها أي محذور .إنما المحذور أن تذوب خصائص هذه اللغة في لغة أخري مثل ما نري الحال في الواقع اللغوي الجزائري .
تشير الآية إلي أنه لامفر للكفار فهذه النار محاطة بسور مما يجعل العذاب مضاعف واليأس يتزايد.وإذا طلبوا شيئا أوتوا بماء مغلي كالزيت الحار إذا اقترب منه إنسان احترق وجهه.فانظر رحمك الله إلي هذه الصورة الأليمة للعذاب نجانا الله وإياكم حرارة لاتطاق وعذاب أليم وشراب كالزيت المغلي فأي مرتفق هذا (المرتفق من المرفق هو المنزل أو المكان الذي يستقر به الإنسان.
العاقل حين يتوقف عند الآية ويتأملها جيدا لايجد سوي أن يسلم وجهه لله فلا طاقة لأحد علي النار .ثم لم يطلب منا الشارع سوي مافيه صلاح وفلاح وسعادة لنا .
هذا هو حال من كفر بالله.نار محاطة بسور عظيم لامفر لهم منها وإذا اشتد عليهم العذاب استغاثوا فكان الجواب من جنس فعلهم في الدنيا ، تهكم وسخرية واللامبالاة وعندها ولات حين مناص..
46.قوله تعالي (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لانضيع اجر من احسن عملا) هنا إيمان وعمل للصالحات وعدل من رب العالمين.وقد قدم الله الإيمان علي العمل الصالح مما يدل دلالة واضحة إن أي عمل مهما كان صالحا ونافعا فما لم يكن هناك دافع إيماني فلا معني له عند رب العالمين يوم القيامة.
عمل الصالحات ليس محصورا في الصلاة والصدقات والصيام والحج وإعانة المساكين في إطار ضيق .عمل الصالحات هو كل عمل فيه نفع للعباد ولصاحبه.
يقول ابن عطاء الله الكسندري رضي الله عنه في أول حكمه (من علامة الاعتماد علي العمل نقصان الرجاء عند الزلل) وفي الحديث (لن يدخل أحدكم عمله الجنة .قالوا : ولا أنت يارسول الله .قال:ولا أنا إلا إن يتغمدني الله برحمته.
قال العلماء : كل أحد يدخل الجنة إنما يكون ذالك برحمة الله ولكن الله طلب منا العمل ورحمة الله لاتنال إلا الطائعين .قال تعالي lورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ).
قوله تعالي (لانضيع) وعد من رب العالمين. لكن قرنه ب(أحسن عملا)أي ما كان فيه إخلاص.وفي الحديث الذي رواه عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه (وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ،وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) قال العلماء :يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدوا للناس .أي إن عمله يذهب هباء لم يكن فيه إخلاص (وقدمنا إلي ماعملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا).
47.قوله تعالي (أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من اساور من ذهب و يلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق متكئين فها علي الارائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا)هذا ما أعده الله للمؤمنين العاملين ، ولوتأمل المؤمن كل ألوان النعيم وما ينفنن فيه الناس والدول من مأكولات ومشروبات ومساكن ومناظر يجلبون بها السياح ويتذكر الحديث الشريف أن كل هذه الدنيا لاتساوي عند الله جناح بعوضة وما أعده الله للمؤمنين في الجنة فلن يستطيع المقارنة أصلا لأنه لامجال لمقارنة.
كل ما يبتغي الناس أكل وشرب في المقام الأول .فهذه هي الحاجة الضرورية الأولي (جنات) وبعدها سكن به كل المستلزمات(ومساكن يرضونها ) وحين يستطيبون هذا العيش يودون لوأنه هنا لك خلود (خالدين فيها) وبعد الأكل والشرب تأتي الحاجة للباس والتفنن فيه(يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق.لازال الحلي له سحره الخاص.وكل مؤمن في الجنة قيل له ثلاثة أساور من ذهب وفضة ولؤلؤ.وبعد الحلي تري التفنن في اللباس.قالوا : اسندس هو الرقيق من ثياب الحرير والاستبرق هو الخشن من الثوب الحرير.ولا زال الناس في الدنيا يتقلبون بين ثياب خشنة في الشتاء واخري رقيقة في الصيف ولهم في الجنة ما يشتهون وليس من الدنيا في الجنة إلا الأسماءكما قال ابن عباس رضي الله عنه.
ونري هنا وصف جزئي للجنة.وتري وصفا تفصيليا للجنة في سورة (الرحمان) عروس القرآن والواقعة وغيرها من السورة .ولابن القيم الجوزية رحمه الله وصف جليل ودقيق للجنة في قصيدة طويلة ليس هنا محل ذكرها.

alimadridi6
05-07-2009, 04:17 PM
بارك الله فيك

أبوصلاح الدين
06-07-2009, 05:50 PM
48.قوله تعالي (واضرب لهم مثل الرجلين جعلنا لأحدهما جنتين من اعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالها نهرا وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ).
أ. لازالت الآيات تتابع لتؤكد معني أكثر وضوحا وهو الدنيا عند المسلم والكافر .ففي البداية(إنا جعلنا ماعلي الأرض زينة لها لنبلوهم احسن عملا)وقد نجح أهل الكهف رضي الله عنهم فرغم أنهم شباب لم تستهوهم الدنيا بل آثروا ماعند الله (وماعند الله خير وأبقي )ولتتأكد المعني أكثر قال الله لنبيه (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ).
ب.ثم حذر الله وأنذر وقال علي سيبل الوعيد (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )وبين ما أعده الله للكفار من نار واكل وشرب كالمهل يشوي الوجوه ، وما أعده الله للمؤمنين .تأتي القصة الثانية لتتحدث عن فتنة لازال يهوي الغالبيثة من الناس وهو فتنة المال .
ج.ضرب المثال نوع من انواع الوعظ والاعتبار ولا زالت الدنيا بكل ما فيها تجارب وأمثال فهل انتفع الناس.والضرب لغة يكون من الأقوي للأظعف ولذالك قيل لمن يضرب الحجرة بالعصا أتضرب العصا أم الحجر .
ولفظ الضرب يؤكد إن المثال لازال عند العقلاء له تأثيره الخاص ..
د.ورد في الحديث أن هذه قصة رجلين من بني إسرائيل أحدهما مؤمن إسمه يهوذا وآخر كافر إسمه فطروس ورثا مالا مشتركا فقال للمؤمن اشتري بحقي قصرا في الجنة واشتري الكافر أراضي وجعلها جنات ونخيل وأصبح المؤمن فقيرا والكافر ازداد غني علي غني
ه.قوله تعالي (جنتين )مثل من له الآن شركتين وانظر إلي التصوير القرآني لهذين الجنيتين (جنتين من اعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا ) يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله هنا نجد الهندسة الزراعية الرائعة .تخيل هذه التحفة الفلاحية .عنب علي طول الخطوط يتوسطها زرع محفوفة بنخيل .وهذه المنتوجات الثلاث تمثل أروع مافي الفلاحة فالتمر لاينكر فائدته أحد والعنب كما قال تعالي (تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا والزرع هو أس الغذاء .
عدالة الله في الدنيا للكافر والمؤمن والأرض لمن يخدمها (الشعار الذي رفع أثناء التوجه الاشتراكي زورا وبهتانا)فهاهو الكافر يجتهد في خدمة الأرض فتعطيه كل هذه الخيرات وكان بإمكان الأرض بقدرة المولي تبارك وتعالي أن لاتنتج شيئا. وتأمل قوله تعالي (ولم تظلم منه شيئا).
و.تفجير النهر كما يقول العلماء هو الذي يأتي في البداية لان من خلاله كانت هذه الخيرات لكن أخر المولي تبارك تعالي ذكره لتكتمل الصورة الجمالية . ويتبين من خلال الآية انه كان له ثمر آخر
ز.(فقال لصاحبه ) الصاحب هنا إما الشريك أو الأخ وقد اختلفت الروايات في ذالك .وقال بعض المفسرين إن هذا الشريك هو المقصود في الآية الكريمة (قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما غنا لمدينون قال هل انتم مطلعون فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال تالله عن كنت لتدرين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين )
ط.قوله (أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا )هنا دخل صاحبه العجب والغرور وراح ينظر النظرة الدونية لصاحبه من خلال مقارنته ماديا .ولازالت هذه المصيبة شأن كثير من الأغنياء يرون أنفسهم فوق الآخرين ذكاء ومالا وفضلا .وكل صاحب مال لابد أن يحيط به بعض المتملقين المسترزقين من ثروته وهو الذي جعل هذا الكافر المغرور يقول (وأعز نفرا)بمعني أقوي وأكثر نصرة من أمثال هؤلاء حتى إن بعض الأغنياء لهم حماية خاصة
49(ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلي ربي لأجدن خيرا منهما منقلبا) هذا ما يسمي بأسر المظاهر.لازال الضعفاء ممن تأسرهم المظاهر بمجرد إن يري شيئا خلابا يكاد يفترق مع عقله وقد يقول في لحظة اندهاش ما يعد كفرا والعياذ بالله .
أ.دخل جنته وبمجرد دخوله ألقي نظرة تأملية علي جنة خضراء علي مدي البصر وهنا قال الله (وهو ظالم لنفسه) ونجد إن المولي تبارك وتعالي في كثير من الآيات يقول عن العصاة والكفرة وأمثالهم (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) وتقف علي حكمة الله تبارك وتعالي يوم تري مثلا هؤلاء المدمنين علي المخدرات وقد ضيعوا أموالهم وأجسامهم وتري الطفل يهوي أكل الحلويات وتنهاه أمه ولا يفهم مغزي ذالك حتى يري أسنانه وقد نخرها السوس والأمثلة كثيرة .صاحب الجنتين كان ظالما لنفسه يوم قال ما قال وازداد ظلمه لنفسه يوم أوحي له الشيطان إن هذه الخيرات لا يمكن إن تفني .ولازلنا نعبر عن الذي له ماله كثير فنقول (إن ماله بالنار وما يكملش) قالها بنفس المعني (ما أظن إن تبيد هذه أبدا ) وازداد غروره يوم جحد امرا معلوما من الدين بالضرورة وهو قيام الساعة ، وتتعالي نفسه فيري نفسه كريما علي الله لأنه في مقام غني ونصرة وجاه والناس تحيط به من كل جانب فيري نفسه عزيزا علي الله فيقول (ولئن رددت إلي ربي لأجدن خيرا منهما منقلبا) لم يقلها علي سبيل التصديق إنما علي سبيل الغرور أو المكابرة فهو كأنه يقول لصاحبه الفقير (تمني نفسك بما عند الله يوم القيامة فأنا سأجد عند الله أكثر من ذالك )يقول هذا تيئيسا لصاحبه وغروا بنفسه.
50.(قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بري أحدا ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا فعسي ربي إن يؤتيني خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا ).
حال المؤمن هنا كحال سيدنا يوسف عليه السلام قال تعالي lودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تاكل الطير منه إنا نراك من المحسنين)وانظر إلي سيدنا يوسف عليه السلام قبل أن يجيبهما علي السؤال يقول (إني تركت ملة قوم لايومنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون واتبعت ملة آباءي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ماكان لنا إن نشرك بالله من شيء ذالك من فضل الله علينا وعلي الناس ولكن أكثر الناس لايشكرون يصاحبي السجن آرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها انتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذالك الدين القيم ولكن أكثر الناس لايعلمون) بعد تقرير هذه العقيدة أجابهما علي السؤال فقال (أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتاكل الطير من رأسه )وكذالك هذا المؤمن قبل أن يحدثه في الموضوع الذي يشغل باله يذكره بموضوع أهم فيقول .(أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا)يذكره هنا بالأصل بأنه من تراب وإلي التراب يعود وسيصير نفسه جزءا من التراب .وقد جاء تذكير الله للإنسان بأصله مرة بأنه من تراب وأخري بأنه من نطفة .وعبر عن التراب بالطين والصلصال الحمإ المسنون.وعن النطفة بأنه مني أوماء مهين أو نطفة .فهو يذكره هنا بأنك من تراب ثم صرت نطفة ثم كان فضل الله عليك عظيما فسواك رجلا .ومن تذكر كل هذه النعم والخيرات والفضل العظيم لايمكن بحال من الأحوال أن يشرك برب.
تأمل قول الرجل المؤمن (لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا )وقد عد الله عبادة الهوي والمال والعجب والغرور من الشرك.وتكرر ذكر الشرك هنا مما يدل دلالة قاطعة علي إن مفهوم الشرك لازال بحاجة إلي دراسة عميقة .فالبعض لازال يختصر الشرك في القبوريات والأضرحة وينسي موالاة الكفار والتحالف معهم لقتل المسلمين باسم المصلحة المشتركة .
الكثير من الناس والدول يتنازلون عن مبادي وقيم وعقائد من اجل مصلحة اقتصادية ولعمري عن لم يسمي هذا شركا فكيف تسمح العقول السليمة إن يري التوسل بالنبي شرك والمسألة مختلف فيها .
تطبيق الأحكام الشرعية لازال الأمر فيه تذبذب يأخذون ببعض الكتاب ويتركون البعض باسم المصلحة المشتركة والمصالح العليا للبلد.إن لم يكن هذا شرك فما هو الشرك .
والمسائل كثيرة .ثم يوجهه التوجيه الصحيح فيقول له :كان الأولي لك حين تدخل جنتك وتري ما يسر الناظرين وتنبهج له النفس وينشرح له القلب وينبهر له العقل كان الأولي لك تسبيح الله وإرجاع ذالك كله لله وانه فضل من عنده سبحانه وتعالي ومن عنده فقط.
ثم يقول بكل ثقة مطلقة (إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا فعسي ربي إن يؤتيني خيرا من جنتك ) تخيل حوارا بين اثنين أحدهما ملياردير له أولاد كثر ربما يحيطون به وحرس وأبهة وبهرجة وفقير معدم عقيم ربما يرتدي أحلاسا يقول بكل يقين إن قدرة الله المطلقة قادرة علي تبديل الحال (إنما أمره إذا أراد شيئا إن يقول كن فيكون)وهذه هي العقيدة الراسخة التي سخر منها المنافقون يوم كان المسلمون تحاصرهم قوي الكفر من كل مكان في غزوة الاحزاب ورسول الله يبشرهم بفتح فارس والروم فيقول المنافقون : احدنا لايكاد يأمن علي نفسه للخروج لقضاء حاجته وهو يعدنا بالفرس والروم(وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) ولم يقل له يعطيني مثل جنتك بل خيرا منها .
ثم ينتقل إلي معالجة الموضوع بواقعية لاينكرها عاقل .لم يقل له سيرسل الله ملكا أوفي لمحة بصر سيختفي كل شيء .كل هذا يكون بقدرة الله لكن لابد من الانطلاق من الواقع فنزول صاعقة من السماء أو غور الماء أمر يشاهده الناس ولا يستطيعون نكرانه .ثم هذا الإنسان المعجب بنفسه مهما أوتي من قوة وذكاء لا يستطيع التحكم في الطبيعة ولا زالت التكنولوجيا كل يوم تمدنا بالجديد لكن قدرة الله فوق كل شيء.
وكان كما قال الرجل المؤمن ولم يكن هذا علم بالغيب بل توسم وفراسة وقراءة صادقة للواقع .وقد تنبأ المفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله بسقوط الاتحاد السوفياتي بناء علي تحليلات واقعية .
51(وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه علي ما انفق فيها وهي خاوية علي عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا ).
تحققت فراسة المؤمن وأصبحت ثمر الكافر كأن لم تغن بالأمس وأصبح الكافر من شدة الحزن والأسي والخلع يقلب كفيه وهي فعل العاجز الذي يري أعز ما يملك سلب منه ولا حول ولا قوة له علي استرجاعه.ولوأنه إذا دخل جنته قال ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما فقد جنتيه . ومن الأحكام التي تستخرج من الآية :
1.قيدوا النعم بالشكر فمن كان في نعمة ولم يشكر خرج منها ولم يشعر.
2.تحقيق التوحيد يأتي في المقام الأول فهو الذي يغني ويفقر وهو الذي يعز ويذل .قال تعالي (وانه هو أغني وأقني )وقال أيضا (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك علي كل شيء قدير.
3.العجب والغرور صفتان ذميمتان من صفات إبليس اللعين .
4.شكر النعم يستوجب التصدق علي الفقراء .5.من أخذته العزة بماله أو جاهه فليذكر زوالها وليتذكر القدوم علي الله رب العالمين.
6.المؤمن يعلق كل شيء برب العالمين والتالي فهو مطمئن إن أصابه سراء شكر وإن أصابه ضراء صبر فكان خيرا له في الحالتين أما الغافل فعند حلول العذاب يتضاعف عليه الألم .
7.قول الله تعالي (أعز نفرا ) قابلها (ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا)
8.لم يشفع له قوله (ولئن رجعت إلي ربي لأجدن خيرا منهما منقلبا) لأنه لم يقلها علي سبيل اليقين والطمع فيما عند الله رب العالمين فكان الجزاء (ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا).
9.عاقبه الله تعالي لأنه أشرك بالله فقد قال بعد الذي حصل (ياليتني لم أشرك بربي أحدا ) ولذالك ففتنة المال من أكبر الفتن وفي الحديث تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم). 10.أصل العزة والرفعة والنصرة والولاية ما تعلق برب العالمين فهنالك الولاية لله الحق فهو خير ثوابا وخير عقبا .ولازال الغافلون كل يتمسك بما يهوي أحدهما بالفسق والفجور وآخر بالخمور والمخدرات وثالث بالمال ومآل كل هذا الزوال ومن علق همه وحياته كلها برب العالمين فهو خير ثوابا وخير عقبا..
نستنتج من قصة أهل الكهف وهي تمثل فتنة الشباب إن المخرج فيها يقين برب العالمين وإلحاح في الدعاء وصحبة صالحة وملازمة للقرآن والسنة في ضوء تراث العلماء المعتبرين .
ونستنتج من فتنة المال أن صاحبها لابد من إن يجاهد نفسه ويكثر من حمد الله ويتذكر زوالها والقدوم علي الله وان الحول والقوة كله لله وحده وفتنة المال تحتاج للتطهير بالتصدق علي الفقراء والمساكين والأعمال الخيرية.

أبوصلاح الدين
25-07-2009, 04:56 PM
50.قوله تعالي (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله علي كل شيء مقتدرا المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير املا).
هذه الآية الكريمة توضح لنا مفهوم الحياة الدنيا.
لقد بين المولي تبارك وتعالي من البداية مفهوم الحياة الدنيا فقال (إنا جعلنا ماعلي الأرض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن عملا ) وقال أيضا (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا.)فأنت تري وجودنا في الحياة الدنيا فقط (فننظر كيف تعملون).
أول فتن الحياة وأعظمها فتنة الشباب.قوة وحيوية وغرائز وشهوات وشبهات.وقد نجح فتية أهل الكهف فكانوا خير نموذج للشباب المؤمن.
ثم فتنة المال وقد خفق صاحب الجنتين وأخذته العزة بالإثم وغره ماله وبين عشية وضحاها كان لم تغن بالامس .وهكذا هي الحياة الدنيا.
وتامل الآيات الكريمات التي توضح نفس المعني هنا .
قال تعالي (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذالك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب قال أؤنبئكم بخير من ذالكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وازواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد الذين يقولون رنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار )
وقال تعالي (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور سابقوا إلي مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذالك فضل اله يوتيه من يشاء والله ذوالفضل العظيم)
وقال أيضا(إنما مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما ياكل الناس والانعام حتى إذا اخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها اتاها أمرنا ليلا اونهارا فجعلناها حصيدا كان لم تغن بالامس كذالك نفصل الايات لقوم يتفكرون والله يدعوا إلي دار السلام ويهدي من يشاء إلي صراط مستقيم)
من خلال هذه الآيات الثلاث وآيات اخري نجد أن الله حين يقارن الحياة الدنيا بالآخرة يدعونا إلي الآخرة (للآخرة خير لك من الولي ) (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون)
مثال نزول الماء من السماء واختلاطه بالارض وتفاعله مع التربة ثم خروج الحب والنبات ونموه وازدهاره ثم نهايته مثال بسيط وجد مهم وهو يتكرر كل لحظة وحين ولا يملك المرء معه إلا التسليم.
وهنا نذكر ثلاث قصص باختصار لمعني الحياة.
ذكروا في بعض الكتب أن مسافرا كان بالصحراء وبينما هو يسير إذ رأي سبعا وراءه يريد إن يفترسه فما كان منه إلا إن فر بأقصي ما يمكن فلم يجد مكان ينقذه إلا بئرا عتيقا فدخل فيه ووجد غصنا أخضر علي جدار البئر فتمسك به .نظر إلي قاع البئر فوجد ثعبانا فاغرا فاه يريد إن يلتهمه وسبعا من فوق يزأر وبينما هو متشبث بالغصن نظر إلي فأرين أحدهما أسود والآخر أبيض يقرضان بالغصن فازداد ياسه وعلم انه هالك لا محاله.وبينما هو كذالك رأي بالقرب منه شهد عسل فراح يأكل منه وسلي نفسه ويتناسي الهموم.
قال المفسرون لهذا المعني إن المسافر هو الإنسان في الحياة والسبع هو المرض الذي نفر منه والبئر هو البحث عن النجاة والغصن هو التشبث بالحياة والثعبان هو الموت الذي ينتظر الجميع والفأر الأبيض هو النهار والأسود هو الليل وشهد العسل هو ملذات الحياة وطول الأمل.
وذكروا إن احد أبناء الملوك عاش في القصر فقط ولم يعرف من الدنيا شيئا فقال له أبوه الملك لابد إن تخرج للشوارع وتري كيف يعيش الناس فبينما هو يسير رأي أحدهم يتوجع من المرض فقال لمن حوله .ماله .فقيل أصابه المرض فقال: وهل المرض يصيب أبناء الملوك؟فقيل له : ولم لا.قد يصيبهم وهذا ممكن.
ثم ساروا فرأي أعرجا علي جانب الطريق فقال لمن حوله : ماله ؟ فقيل : أصيب في رجله .فقال : وهل هذا يصيب أبناء الملوك .فقيل : ولم لا؟قد يصيبهم .
ثم رأي شيخا عجوزا يتهادي في الطريق فقال لهم : مله ؟ فقيل شيخ عجوز مرت عليه السنون والسنون فهرم وهرم منه كل شيء.فقال وهل هذا يصيب أبناء الملوك : فقيل له : بكل تأكيد .فارتعب
ثم مروا علي جنازة .جماعة يحملون ميتا علي أربعة أعواد فقال : وهذا ماله : فقيل هذا قد انتهت حياته.فقال : وهل هذا يصيب أبناء الملوك؟فقيل : بكل تأكيد .فارتعب.
وراح يسأل عن حياة لامرض فيها ولا عاهات ولا هرم ولا موت فقيل له : يقال إن هذا لايوجد إلا في الجنة بعد الموت .فدل علي عالم فقيه .فبين له كل ذالك فاعتزل الملك وصلح حاله .وقال هذه هي الحياة الحقيقية التي ينبغي أن نفوز بها.
وذكروا .أنه كان من عادات بعض الهنود أنهم يجتمعون علي رأس كل سنة في جبل معروف ويقيمون حفلا كبيرا فما تاتي المائة السنة الثانية حتى يكون الذين حضروا الحفل السابق قد هلك معظمهم فيتذاكرون كان هنا فلان وقال فلان ثم يذكر بعضهم بعضا بالموت القادم لامحالة.
المؤمن لايأسف علي فوات الدنيا فهاهو رسول اله في اللحظات الأخيرة يقول (بل الرفيق الأعلى)وقد ين اله جل وعلا في الآية الكريمة أن الباقيات الصالحات(الذكر) هي خير ما نامل ونقدم للحياة الاخري .فالأمل لاينقطع(ما اضيق العيش لولا فسحة الأمل).
والباقيات الصالحات حين تذكر في مقابل زينة الحياة الدنيا والمال والبنون فهي كل ما صلح من الأعمال ولا يمكن إن نخصصها بالذكر فقط .
ما ذكر الله الدنيا وبهجتها إلا وبين إن ما عند الله خير وأبقي .والمعني أن الذي يخاف الله سبحانه وتعالي ويعيش في كنف الذكر والانس بالله إنما يعيش الحياة الحقيقية وما أعده الله له بعد الممات فأعظم وأكبر.تري العصاة رغم لذة الشهوات ونشوة المخدرات يعيشون المعيشة الضنكة.(ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا).
حسب التعليق القرآني بعد قصة أهل الكهف وقصة صاحب الجنتين نستنتج ما يلي :
أن فتنة الشباب تستلزم
أ.تعليق المستقبل بالله (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذالك غدا إلا إن يشاء الله)
ب.تلاوة كتاب الله (واتل ما أحوي إليك من كتاب ربك لامبدل لكلماته )
ت.لزوم الجماعة المؤمنة أواختيار الصحبة المناسبة (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه)
.ج.عدم التعلق بزينة الحياة الدنيا (ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا)
د.الحذر من صحبة العصاة الضائعين (ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا)
ه.اليقين في إتباع الحق (وقل الحق من ربكم )
وأن فتنة المال تستلزم:
أ.التواضع وعدم العجب والغرور ونسبة الخير لله (ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله )
ب..القوة والضر والنفع من الله وحده والمال لن يستطيع إن يحقق لك جزء من ذالك إلا بقدرة الله (لاقوة إلا بالله)
ج.من اخطر الشرك (العجب والغرور والتكبر (أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا)
د.تقصير الأمل في الحياة الدنيا
ه .الكل مصيره إلي الزوال .حين أخطأ صاحب الجنتين وقال (ما أظن إن تبيد هذه أبدا)
و.تذكر الآخرة (وما أظن الساعة قائمة )
ز.المال ينموا بالصدقة ويحفظه الله (ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله)ورسول الله صلي الله عليه وسلم (صنائع المعروف تقي مصارع السوء).
ص.السعادة الحقيقية ليست في المال (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير املا).

همس النسيم
28-07-2009, 09:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
قال تعالى:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا}إلى أن قال:{ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا}



قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى
وفي هذه القصة العجيبة الجليلة، من الفوائد والأحكام والقواعد شيء كثير، ننبه على بعضه بعون الله. فمنها فضيلة العلم، والرحلة في طلبه، وأنه أهم الأمور، فإن موسى عليه السلام رحل مسافة طويلة، ولقي النصب في طلبه، وترك القعود عند بني إسرائيل، لتعليمهم وإرشادهم، واختار السفر لزيادة العلم على ذلك.
ومنها: البداءة بالأهم فالأهم، فإن زيادة العلم وعلم الإنسان أهم من ترك ذلك، والاشتغال بالتعليم من دون تزود من العلم، والجمع بين الأمرين أكمل.
ومنها: جواز أخذ الخادم في الحضر والسفر لكفاية المؤن، وطلب الراحة، كما فعل موسى.
ومنها: أن المسافر لطلب علم أو جهاد أو نحوه، إذا اقتضت المصلحة الإخبار بمطلبه، وأين يريده، فإنه أكمل من كتمه، فإن في إظهاره فوائد من الاستعداد له عدته، وإتيان الأمر على بصيرة، وإظهارًا لشرف هذه العبادة الجليلة، كما قال موسى: { لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا }
وكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه حين غزا تبوك بوجهه، مع أن عادته التورية، وذلك تبع للمصلحة.
ومنها: إضافة الشر وأسبابه إلى الشيطان، على وجه التسويل والتزيين، وإن كان الكل بقضاء الله وقدره، لقول فتى موسى: { وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ }
ومنها: جواز إخبار الإنسان عما هو من مقتضى طبيعة النفس، من نصب أو جوع، أو عطش، إذا لم يكن على وجه التسخط وكان صدقا، لقول موسى: { لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا }
ومنها: استحباب كون خادم الإنسان، ذكيا فطنا كيسا، ليتم له أمره الذي يريده.
ومنها: استحباب إطعام الإنسان خادمه من مأكله، وأكلهما جميعا، لأن ظاهر قوله: { آتِنَا غَدَاءَنَا } إضافة إلى الجميع، أنه أكل هو وهو جميعا.
ومنها: أن المعونة تنزل على العبد على حسب قيامه بالمأمور به، وأن الموافق لأمر الله، يعان ما لا يعان غيره لقوله: { لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا } والإشارة إلى السفر المجاوز، لمجمع البحرين، وأما الأول، فلم يشتك منه التعب، مع طوله، لأنه هو السفر على الحقيقة. وأما الأخير، فالظاهر أنه بعض يوم، لأنهم فقدوا الحوت حين أووا إلى الصخرة، فالظاهر أنهم باتوا عندها، ثم ساروا من الغد، حتى إذا جاء وقت الغداء قال موسى لفتاه { آتِنَا غَدَاءَنَا } فحينئذ تذكر أنه [ ص 484 ] نسيه في الموضع الذي إليه منتهى قصده.
ومنها: أن ذلك العبد الذي لقياه، ليس نبيا، بل عبدا صالحا، لأنه وصفه بالعبودية، وذكر منة الله عليه بالرحمة والعلم، ولم يذكر رسالته ولا نبوته، ولو كان نبيا، لذكر ذلك كما ذكره غيره.
وأما قوله في آخر القصة: { وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي } فإنه لا يدل على أنه نبي وإنما يدل على الإلهام والتحديث، كما يكون لغير الأنبياء، كما قال تعالى { وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ } { وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا }
ومنها: أن العلم الذي يعلمه الله [لعباده] (2) نوعان:
علم مكتسب يدركه العبد بجده واجتهاده. ونوع علم لدني، يهبه الله لمن يمن عليه من عباده لقوله { وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا }
ومنها: التأدب مع المعلم، وخطاب المتعلم إياه ألطف خطاب، لقول موسى عليه السلام:
{ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا } فأخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة، وأنك هل تأذن لي في ذلك أم لا وإقراره بأنه يتعلم منه، بخلاف ما عليه أهل الجفاء أو الكبر، الذي لا يظهر للمعلم افتقارهم إلى علمه، بل يدعي أنه يتعاون هم وإياه، بل ربما ظن أنه يعلم معلمه، وهو جاهل جدا، فالذل للمعلم، وإظهار الحاجة إلى تعليمه، من أنفع شيء للمتعلم.
ومنها تواضع الفاضل للتعلم ممن دونه، فإن موسى -بلا شك- أفضل من الخضر.
ومنها: تعلم العالم الفاضل للعلم الذي لم يتمهر فيه، ممن مهر فيه، وإن كان دونه في العلم بدرجات كثيرة.
فإن موسى عليه السلام من أولي العزم من المرسلين، الذين منحهم الله وأعطاهم من العلم ما لم يعط سواهم، ولكن في هذا العلم الخاص كان عند الخضر، ما ليس عنده، فلهذا حرص على التعلم منه.
فعلى هذا، لا ينبغي للفقيه المحدث، إذا كان قاصرا في علم النحو، أو الصرف، أو نحوه من العلوم، أن لا يتعلمه ممن مهر فيه، وإن لم يكن محدثا ولا فقيها.
ومنها: إضافة العلم وغيره من الفضائل لله تعالى، والإقرار بذلك، وشكر الله عليها لقوله: { تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ } أي: مما علمك الله تعالى.
ومنها: أن العلم النافع، هو العلم المرشد إلى الخير، فكل علم يكون فيه رشد وهداية لطرق (3) الخير، وتحذير عن طريق الشر، أو وسيلة لذلك، فإنه من العلم النافع، وما سوى ذلك، فإما أن يكون ضارا، أو ليس فيه فائدة لقوله: { أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا }
ومنها: أن من ليس له قوة الصبر على صحبة العالم والعلم، وحسن الثبات على ذلك، أنه يفوته بحسب عدم صبره كثير من العلم (4) فمن لا صبر له لا يدرك العلم، ومن استعمل الصبر ولازمه، أدرك به كل أمر سعى فيه، لقول الخضر -يعتذر من موسى بذكر المانع لموسى في الأخذ عنه- إنه لا يصبر معه.
ومنها: أن السبب الكبير لحصول الصبر، إحاطة الإنسان علما وخبرة، بذلك الأمر، الذي أمر بالصبر عليه، وإلا فالذي لا يدريه، أو لا يدري غايته ولا نتيجته، ولا فائدته وثمرته ليس عنده سبب الصبر لقوله: { وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا } فجعل الموجب لعدم صبره، وعدم إحاطته خبرا بالأمر.
ومنها: الأمر بالتأني والتثبت، وعدم المبادرة إلى الحكم على الشيء، حتى يعرف ما يراد منه وما هو المقصود.
ومنها: تعليق الأمور المستقبلية التي من أفعال العباد بالمشيئة، وأن لا يقول الإنسان للشيء: إني فاعل ذلك في المستقبل، إلا أن يقول { إِنْ شَاءَ اللَّهُ }
ومنها: أن العزم على فعل الشيء، ليس بمنزلة فعله، فإن موسى قال: { سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا } فوطن نفسه على الصبر ولم يفعل.
ومنها: أن المعلم إذا رأى المصلحة في إيزاعه للمتعلم أن يترك الابتداء في السؤال عن بعض الأشياء، حتى يكون المعلم هو الذي يوقفه عليها، فإن المصلحة تتبع، كما إذا كان فهمه قاصرا، أو نهاه عن الدقيق في سؤال الأشياء التي غيرها أهم منها، أو لا يدركها ذهنه، أو يسأل سؤالا لا يتعلق في موضع البحث.
ومنها: جواز ركوب البحر، في غير الحالة التي يخاف منها.
ومنها: أن الناسي غير مؤاخذ بنسيانه لا في حق الله، ولا في حقوق العباد لقوله: { لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ }
ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يأخذ من أخلاق الناس ومعاملاتهم، العفو منها، وما سمحت به أنفسهم، ولا ينبغي له أن يكلفهم ما لا يطيقون، أو يشق عليهم ويرهقهم، فإن هذا مدعاة إلى النفور منه والسآمة، بل يأخذ المتيسر ليتيسر له الأمر.
ومنها: أن الأمور تجري أحكامها على ظاهرها، وتعلق بها الأحكام الدنيوية، في الأموال، والدماء وغيرها، فإن موسى عليه السلام، أنكر على الخضر خرقه السفينة، وقتل الغلام، وأن هذه الأمور ظاهرها، أنها من المنكر، وموسى عليه السلام لا يسعه [ ص 485 ] السكوت عنها، في غير هذه الحال، التي صحب عليها الخضر، فاستعجل عليه السلام، وبادر إلى الحكم في حالتها العامة، ولم يلتفت إلى هذا العارض، الذي يوجب عليه الصبر، وعدم المبادرة إلى الإنكار.
ومنها: القاعدة الكبيرة الجليلة وهو أنه " يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير " ويراعي أكبر المصلحتين، بتفويت أدناهما، فإن قتل الغلام شر، ولكن بقاءه حتى يفتن أبويه عن دينهما، أعظم شرا منه، وبقاء الغلام من دون قتل وعصمته، وإن كان يظن أنه خير، فالخير ببقاء دين أبويه، وإيمانهما خير من ذلك، فلذلك قتله الخضر، وتحت هذه القاعدة من الفروع والفوائد، ما لا يدخل تحت الحصر، فتزاحم المصالح والمفاسد كلها، داخل في هذا.
ومنها: القاعدة الكبيرة أيضا وهي أن " عمل الإنسان في مال غيره، إذا كان على وجه المصلحة وإزالة المفسدة، أنه يجوز، ولو بلا إذن حتى ولو ترتب على عمله إتلاف بعض مال الغير " كما خرق الخضر السفينة لتعيب، فتسلم من غصب الملك الظالم. فعلى هذا لو وقع حرق، أو غرق، أو نحوهما، في دار إنسان أو ماله، وكان إتلاف بعض المال، أو هدم بعض الدار، فيه سلامة للباقي، جاز للإنسان بل شرع له ذلك، حفظا لمال الغير، وكذلك لو أراد ظالم أخذ مال الغير، ودفع إليه إنسان بعض المال افتداء للباقي جاز، ولو من غير إذن.
ومنها: أن العمل يجوز في البحر، كما يجوز في البر لقوله: { يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ } ولم ينكر عليهم عملهم.
ومنها: أن المسكين قد يكون له مال لا يبلغ كفايته، ولا يخرج بذلك عن اسم المسكنة، لأن الله أخبر أن هؤلاء المساكين، لهم سفينة.
ومنها: أن القتل من أكبر الذنوب لقوله في قتل الغلام { لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا }
ومنها: أن القتل قصاصا غير منكر لقوله { بِغَيْرِ نَفْسٍ }
ومنها: أن العبد الصالح يحفظه الله في نفسه، وفي ذريته.
ومنها: أن خدمة الصالحين، أو من يتعلق بهم، أفضل من غيرها، لأنه علل استخراج كنزهما، وإقامة جدارهما، أن أباهما صالح.
ومنها: استعمال الأدب مع الله تعالى في الألفاظ، فإن الخضر أضاف عيب السفينة إلى نفسه بقوله { فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا } وأما الخير، فأضافه إلى الله تعالى لقوله: { فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ } كما قال إبراهيم عليه السلام { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } وقالت الجن: { وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا } مع أن الكل بقضاء الله وقدره.
ومنها: أنه ينبغي للصاحب أن لا يفارق صاحبه في حالة من الأحوال، ويترك صحبته، حتى يعتبه، ويعذر منه، كما فعل الخضر مع موسى.
ومنها: أن موافقة الصاحب لصاحبه، في غير الأمور المحذورة، مدعاة وسبب لبقاء الصحبة وتأكدها، كما أن عدم الموافقة سبب لقطع المرافقة.
ومنها: أن هذه القضايا التي أجراها الخضر هي قدر محض أجراها الله وجعلها على يد هذا العبد الصالح، ليستدل العباد بذلك على ألطافه في أقضيته، وأنه يقدر على العبد أمورا يكرهها جدا، وهي صلاح دينه، كما في قضية الغلام، أو وهي صلاح دنياه كما في قضية السفينة، فأراهم نموذجا من لطفه وكرمه، ليعرفوا ويرضوا غاية الرضا بأقداره المكروهة....


تفسير السعدي سورة الكهف الآيات من { 60إلى82}ص456-457-458

أبوصلاح الدين
03-08-2009, 10:55 PM
شكرا أخي إحسان علي هذه الإضافة الجميلة.حين يسمح الوقت سأضيف الوقفات المتبقية من سورة الكهف.
لقد فسرت سورة البقرة وفق تفاسير معينة بمثل هذا الأسلوب مع جماعة المسجد لكني لم أدونها فضاعت وعند الله بإذن الله لم تضع.(مال هذا الكتاب لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا مات عملوا حاضرا ولا يظلم ربك احدا).
أحيانا حين أستمع إلي المفسر الجليل الشيخ الشعراوي رحمه الله أشعر وكأنه ينظر إلي الغيب من ستر رقيق كما قال أحد الصحابة الكرام عن سيدنا عبد الله ابن عباس رضي الله عنه.
اللهم ارزقنا حفظ القرآن الكريم وفهمه وتطبيقه واجعله دليلنا إلي الجنة.
آمين يارب العالمين.

أبوصلاح الدين
04-08-2009, 10:48 PM
.قوله تعالي (ويوم نسير الجبال وتري الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا )بعدما ذكر الله قصة أهل الكهف ثم عقب عليها بضرورة اختيار الأصحاب وملازمة الكتاب .
جاء النداء من الله في أسلوب تهديد لأن الناس هم الذين بحاجة إلي الإيمان وهم بحاجة إلي خالقهم.قال لهم هذا الحق من عندي وأنتم احرار فقد أعددنا لكل فريق ما يناسبه .
أعددنا للكفار نار أحاط بهم سرادقها وماء حارا كالمهل يشو الوجوه
وأعددنا للذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين .
بعد قصة أهل الكهف ثني الله بقصة صاحب الجنتين وقد أشرك بربه وكفر بالبعث وتطاول علي أخيه الفقير فعاقبه الله من جنس ما عمل وتركه يقلب كفيه نادما بعدما تبختر وتفاخر وقال للفقير (أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا)وقال أكثر من ذالك (ما أظن أن تبيد هذه وما أظن الساعة قائمة )
هذه الجنة الخضراء التي أغرت صاحبها فأشرك بالله هي نفسها الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح.
وبين الله جل وعلا أن الذكر والدين بصفة عامة هو خير ثوابا وخير عقبا
بعد ذكر الدنيا وزوالها جاء ذكر الآخرة وأهوالها كما يقول الشيخ الصابوني حفظه الله
ملامح يوم القيامة كما تعرضها السورة هنا باختصار هي
1.زوال الجبال
2.استواء الأرض(يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار)
3.حشر الناس جميعا (يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلي نصب يوفضون)يخرجون من قبورهم مندهشين متسارعين
4.عدم نسيان ولا أحد. وهنا سعة علمه ودقة حسابه.الآن رغم التكنولوجيا والنت ووسائل كثيرة لكن لازالت الثغرات كثيرة حتى في أكثر البلدان تقدما.أما رب العالمين فسيحشر البشرية من لدن سيدنا آدم عليه السلام وإلي آخر واحد من الدنيا ولن يغادر منهم أحدا.
5.وعرضوا علي ربك صفا.ونري في آيات أخري عن نفس الموضوع يقول رب العالمين في سورة النبأ(يوم يقوم الروح والملائكة صفا لايتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا)وقوله في سورة الفجر(كلا إذا دكت الأرض دكا وجاء ربك والملك صفا صفا)
نستنتج من هذين الآيتين امران مهمان وهما :
1.دقة النظام أمر إلهي وشريعة ربانية وليس في شريعتنا أن الامور تسير هكذا فوضي وإن أساء البعض فهم الدين فالعيب فيهم وليس في الدين.
2.البشرية صفوف وهم ينتظرون الحساب والملائكة صفوف وهم يتلقون الأوامر لتنفيذ المهام
6.خروج بين آدم يوم الحشر كما ولدتهم أمهاتهم ولأن الإنسان بطبعه فضولي فلازال البعض يركض هنا وهناك ليري صور العاريات والعياذ بالله
يوم القيامة سيحشرنا الله عرايا (ولقد جئتمونا فرادي كما خلقناكم أول مرة) وتسأل السيدة عائشة رضي اله عنها رسول الله عن خروج الناس عرايا يوم القيامة .ألا ينظرون إلي بعضهم العض فيقول لها نبي الأمة (الأمر أشد من ذالك ) في بعض الأحيان وتحت انواع مختلفة من الضغوط لاتنتبه لنفسك ماذا ترتدي وماذا تقول .
فما بالك بيوم القيامة.الهول عظيم .
والتكذيب بالبعث لازال سلعة البعض يسترزق بها (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) حتى أن البعض ذهب شططا وفسر يوم القيامة بأمور أخري حتى يرضي العلمانيين والعياذ بالله
7.عرض الكتاب (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له القيامة كتابا يلقاه منشورا إقرأ كتابك كفي بنفسك يوم عليك حسيبا)
حين يوضع الكتاب ويري كل واحد أعماله ذكر الله هنا حال المجرمين فقط فقال (فتري المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ماعملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا)
سيكون حال المجرمين في غاية الشفقة فلا حيلة ولا نفوذ ولا سلطان تعرض عليهم أعمالهم.وازدادوا دهشة واضطراا يوم علموا أن هذا الكتاب سجل عليهم كل صغيرة وكبيرة.وفيه إشارة إلي أمرين.
1.ذكر بعض الفلاسفة أن الله لايعلم جزئيات الأعمال وهذا من قبيح تفكيرهم ورد عليهم أبو حامد الغزالي رحمه الله
2.اعتقاد البعض أن صغائر الأعمال لاأهمية لها اعتقاد فاسد لأن الجبال من الحصي ولا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة كمع استغفار وهي قاعدة ذهبية يجب العمل بها.
ذكر الله جل وعلا يوم القيامة يوم القيامة وما فيه من أهوال وخطورة جهنم وأن غمسة واحدة في جهنم تنسيك نعيم الدنيا كله وغمسة واحدة في الجنة تنسيك هم الدنيا كله وأن موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها.ذكر الله كل ذالك ونادي ولازال ينادي في كتابه الكريم إن ادخلوا في دين اله أفواجا .
فهل استجاب الناس .لم يستجيبوا بل تحدوا الباري تعالي بكل وقاحة وحين يأتي يوم القيامة ويذهب كل مصيره .هنا لامعني لأسف وليس هناك أي ظلم .
واجبنا اتجاه الدنيا والآخرة.ذكر الله الدنيا وزوالها والقيامة وأهوالها فهل معني هذا أن نزهد في الدنيا ونستعد للآخرة
الجواب واضح فالآية تقول (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن اله إليك)والإحسان هو الجمع بين الدنيا والآخرة.
لازال إلي حد الآن بعض الناس يسيؤون الجمع بين الدنيا والآخرة
فامتلاك ناصية العلم من الدين والعلم المحمود ليس علم الدين فقط بل علم الدنيا أيضا
سعي المسلمين للاستخلاف في الأرض وتحكيم شرع اله هو من الجمع بينهما
الهمة العالية للنجاح في الدنيا بدون التفريط في الدنيا هو من الجمع بينهما
ومسائل أخري كثيرة
لابد من كثرة الذكر والدعاء فهذا من الباقيات الصالحات المنجيات
التفكير في يوم القيامة أمر لاينبغي لمسلم إن يغفل عنه .
نعمل من أجل تحصيل مصالحنا الدنيوية ولا عيب في ذالك ولا بد من الإدخار غدا ليوم القيامة عن طريق الأعمال الصالحات والباقيات الصالحات والإحسان

دائمة الذكر
20-02-2011, 12:53 PM
جزاااااااك الله كل خير

http://www6.0zz0.com/2011/02/13/15/876549674.jpg