فإذا كانت السلطة هي فضاء المنافسة والتدافع والفتنة والتصادم حد الحرب الداخلية، فإن الدول هي المقياس الوحيد على قدرة ''الأنا'' على التعايش والتسامح في ظل الاختلاف الإيديولوجي، ولذلك، من حق مجتمعاتنا بل ومن واجبها ''استرجاع'' روح ورمزية الدولة من أنظمة ·
إن حديثي عن الدولة بهذه المعاني والدلالات يكسبها جهازا مناعيا ضد ''السلطة'' الزاحفة ويؤمن أكثـر المجتمع والأفراد من ألاعيبها وانحرافاتها ويجعل من المستقبل ديناميكية حقيقية انطلاقا من فلسفة الدولة وقيمها مقابل ثقافة ''الأمر الواقع'' التي تفرضها آليات السلطة السياسية التي غالبا ما تتنافى والدولة·
إن الدولة والمجتمع ضحية كليهما لتمظهرت السلطة ومفارقاتها سواء أكانت عصبا أو تنظيمات حزبية أو قوى ضاغطة عسكرية أو مدنية أو متحالفة في إطار من تقاسم للأدوار والمصالح· وعليه فالسلطة مشتلة حقيقية لزراعة وتهييج الغرائز بينما الدولة تهديب للأخلاق وتعال عن الأنيات والأنانيات ·
وأخطر من تلك الفروق ألا تفرق بين ''الآلة الجهنمية'' للسلطة والقيمة المتعالية للدولة أو أن تصبح صورة وماهية الدولة لصيقة بالسلطة إن لم تكن جهازا من أجهزتها·