منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى الاسلامي العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=90)
-   -   حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=67360)

أبو عبد الرحمن2 14-02-2009 09:11 AM

حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
السؤال الأول من الفتوى رقم (2961):
س1: ما حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء؟
ج1: التوسل بالأنبياء والأولياء قول مجمل يحتمل أنواعا يختلف الحكم باختلافها وبيان ذلك.
أولا: أن يطلب من النبي أو الولي في حياته وعلى مسمع منه أن يدعو له، وهذا جائز، ومنه طلب أعرابي من النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يخطب خطبة الجمعة أن يدعو الله تعالى لينزل الغيث، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه فأنزل الغيث، ثم طلب منه الجمعة التي بعدها أن يدعو الله تعالى أن يرفع الغيث عنهم لما أصاب الناس من ضر فدعا صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه أن يجعله على الآكام والظراب.. إلخ؛ لما ثبت عن أنس بن مالك أنه قال: أصابت الناس سنة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي، فقال:
يا رسول الله، هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب مثل الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم، فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي، أو قال غيره، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا، فرفع يديه فقال: "اللهم حوالينا ولا علينا" فما يشير بيديه إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجوبة وسال الوادي قناة شهرا ولم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود. رواه البخاري ومسلم
وثبت عن أنس أيضا رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا أقحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: (اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون رواه البخاري وهذا ليس توسلا بالجاه والحرمة والحق ونحو ذلك، وإنما هو توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ربه في حياته أن ينزل المطر أو يدفع الضر، وكذا التوسل بدعاء العباس ربه، وعلى هذا يكون هذا التوسل من النوع الأول،
ويدل على ذلك عدول عمر والصحابة رضي الله عنهم عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته إلى التوسل بعمه العباس، فإن النبي صلى الله عليه وسلم محترم حيا وميتا، وجاهه عند ربه وعند المؤمنين عظيم حيا وميتا.
ثانيا: أن يتوسل إلى الله في دعائه بجاه نبي أو حرمته أو بركته أو بجاه غيره من الصالحين أو حرمته أو حقه أو بركته فيقول: (اللهم بجاه نبيك أو حرمته أو بركته أعطني مالا وولدا أو أدخلني الجنة وقني عذاب النار) مثلا فليس بمشرك شركا يخرج عن الإسلام لكنه ممنوع؛ سدا لذريعة الشرك، وإبعادا للمسلم من فعل شيء يفضي إلى الشرك، ولا شك أن التوسل بجاه الأنبياء والصالحين وسيلة من وسائل الشرك التي تفضي إليه على مر الأيام، كما دلت عليه التجارب وشهد له الواقع، ولقد جاءت أدلة كثيرة في الكتاب والسنة تدل دلالة قاطعة على أن سد الذرائع إلى الشرك والمحرمات من مقاصد الشريعة، من ذلك قوله تعالى: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون فنهى سبحانه المسلمين عن سب آلهة المشركين التي يعبدونها من دون الله مع أنها باطلة؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى سب المشركين الإله الحق سبحانه انتصارا لآلهتهم الباطلة جهلا منهم وعدوانا، ومنها: نهيه صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد؛ خشية أن تعبد، ومنها: تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية، وتحريم إبداء المرأة زينتها للرجال الأجانب، وتحريم خروجها من بيتها متعطرة، وأمر الرجال بغض البصر عن زينة النساء، وأمر النساء أن يغضضن من أبصارهن؛ لأن ذلك كله ذريعة إلى الافتتان بها ووسيلة إلى الوقوع في الفاحشة، قال الله تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن الآية.
وثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ولأن التوسل بالجاه والحرمة ونحوهما في الدعاء لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، والعبادة توقيفية، ولم يرد في كتاب الله ولا في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ما يدل على هذا التوسل، فعلم أنه بدعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد
ثالثا: أن يدعو الأنبياء أو الأولياء ويستغيث بهم في قضاء حاجاتهم، كقول أحدهم: يا رسول الله، فرج كربتي أو اشفني، أو يقول: مدد مدد يا رسول الله، أو يا حسين، فهذا ونحوه شرك أكبر يخرج قائله من الإسلام، وقد أنزل الله كتبه وأرسل رسله لإبطال ذلك والتحذير منه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبد الله بن قعود، عبد الله بن غديان، عبد الرزاق عفيفي، عبد العزيز بن عبد الله بن باز

أبو عبد الرحمن2 14-02-2009 09:23 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
سئل فضيلة الشيخ العثيمين رحمه الله –جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرالجزاء-:عن حكم التوسل؟
فأجاب بقوله : هذا سؤال مهم، فنحب أن نبسط الجواب فيه؛ فأقول :
التوسل : مصدر توسل يتوسل : ، أي اتخذ وسيلة توصله إلى مقصوده ؛ فأصله طلب الوصول إلى الغاية المقصودة .
وينقسم التوسل إلى قسمين :
القسم الأول: قسم صحيح ، وهو التوسل بالوسيلة الصحيحة الموصلة إلى المطلوب؛ وهو على أنواع نذكر منها:
النوع الأول : التوسل بأسماء الله – تعالى –؛ وذلك على وجهين :
الوجه الأول: أن يكون ذلك على سبيل العموم؛ ومثاله ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه – في دعاء الهم والغم قال :
"اللهم
إني عبدك ، ابن عبدك ، ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك ، أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي…"الخ؛ فهنا توسل بأسماء الله – تعالى – على سبيل العموم "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ".
الوجه الثاني: أن يكون ذلك على سبيل الخصوص بأن يتوسل الإنسان باسم خاص لحاجة خاصة تناسب هذا الاسم ، مثل ما جاء في حديث أبي بكر – رضي الله عنه – حيث طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاءً يدعو به في صلاته، فقال : "قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" فطلب المغفرة والرحمة وتوسل إلى الله –تعالى – باسمين من أسمائه مناسبين للمطلوب وهما "الغفور" و "الرحيم" .
وهذا النوع من التوسل داخل في قوله – تعالى-: ]ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها[ فإن الدعاء هنا يشمل دعاء المسألة ، ودعاء العبادة .
النوع الثاني: التوسل إلى الله –تعالى – بصفاته ، وهو أيضاً كالتوسل بأسمائه على وجهين:
الوجه الأول : أن يكون عاماً كأن تقول : "اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا" ثم تذكر مطلوبك .
الوجه الثاني: أن يكون خاصاً ، كأن تتوسل إلى الله – تعالى - بصفة معينة خاصة لمطلوب خاص ، مثل ما جاء في الحديث "اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي " فهنا توسل لله – تعالى – بصفة "العلم" و"القدرة" وهما مناسبتان للمطلوب.
ومن ذلك أن يتوسل بصفة فعلية مثل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.
النوع الثالث: أن يتوسل الإنسان إلى الله- عز وجل- بالإيمان به، وبرسوله - صلى الله عليه وسلم- فيقول:"اللهم إني آمنت بك ، وبرسولك فاغفر لي أو وفقني" ، أو يقول: "اللهم بإيماني بك وبرسولك أسألك كذا وكذا"،ومنه قوله–تعالى :] إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب.الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم [ إلى قوله : ]ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار[ فتوسلوا إلى الله – تعالى – بالإيمان به أن يغفر لهم الذنوب، ويكفر عنهم السيئات، ويتوفاهم مع الأبرار.
النوع الرابع : أن يتوسل إلى الله – سبحانه وتعالى – بالعمل الصالح ؛ ومنه قصة النفر الثلاثة الذين أووا إلى غار ليبيتوا فيه، فانطبق عليهم الغار بصخرة لا يستطيعون زحزحتها ، فتوسل كل منهم إلى الله بعمل صالح فعله ؛ فأحدهم توسل إلى الله – تعالى – ببره بوالديه؛ والثاني بعفته التامة ؛ والثالث بوفائه لأجيره ، قال كل منهم "اللهم إن كنت فعلت ذلك من أجلك فافرج عنا ما نحن فيه" فانفرجت الصخرة، فهذا توسل إلى الله بالعمل الصالح.
النوع الخامس : أن يتوسل إلى الله –تعالى- بذكر حاله يعني أن الداعي يتوسل إلى الله تعالى بذكر حاله وما هو عليه من الحاجة ، ومنه قول موسى - صلى الله عليه وسلم -: ]رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير[ يتوسل إلى الله – تعالى – بذكر حاله أن ينزل إليه الخير . ويقرب من ذلك قول زكريا - عليه الصلاة والسلام -: ]رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك ربِ شقياً[ فهذه أنواع من التوسل كلها جائزة؛ لأنها أسباب صالحة لحصول المقصود بالتوسل بها.
النوع السادس: التوسل إلى الله – عز وجل- بدعاء الرجل الصالح الذي ترجى إجابته ، فإن الصحابة – رضي الله عنهم – كانوا يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم – أن يدعو الله عز وجل لهم بدعاءٍ عام، ودعاءٍ خاص؛ ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك – رضي الله عنه – أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي – صلى الله عليه وسلم – يخطب فقال : يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا ، فرفع النبي – صلى الله عليه وسلم – يديه وقال: "اللهم أغثنا" ثلاث مرات، فما نزل من منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته ، وبقي المطر أسبوعاً كاملاً . وفي الجمعة الأخرى جاء ذلك الرجل أو غيره والنبي – صلى الله عليه وسلم – يخطب فقال : يا رسول الله ، غرق المال ، وتهدم البناء فادع الله أن يمسكها عنا ، فرفع النبي – صلى الله عليه وسلم – يديه وقال: "اللهم حوالينا ولا علينا" فما يشير إلى ناحية من السماء إلا انفرجت ، حتى خرج الناس يمشون في الشمس؛ وهناك عدة وقائع سأل الصحابة النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يدعو لهم على وجه الخصوص ومن ذلك أن النبي-صلى الله عليه وسلم – ذكر أن في أمته سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب وهم الذين لا يسترقون ، ولا يكتوون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ، فقام عكاشة بن محصن وقال : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "أنت منهم" فهذا أيضاً من التوسل الجائز وهو أن يطلب الإنسان من شخص ترجى إجابته أن يدعو الله – تعالى – له؛ إلا أن الذي ينبغي: أن يكون السائل يريد بذلك نفع نفسه ، ونفع أخيه الذي طلب منه الدعاء ، حتى لا يتمحض السؤال لنفسه خاصة ؛ لأنك إذا أردت نفع أخيك ونفع نفسك صار في هذا إحسان إليه؛ فإن الإنسان إذا دعا لأخيه في ظهر الغيب قال الملك : "آمين ولك بمثل" وهو كذلك يكون من المحسنين بهذا الدعاء والله يحب المحسنين.
القسم الثاني: - التوسل غير الصحيح وهو : -
أن يتوسل الإنسان إلى الله – تعالى – بما ليس بوسيلة ، أي بما لم يثبت في الشرع أنه وسيلة؛ لأن التوسل بمثل ذلك من اللغو، والباطل المخالف للمعقول ، والمنقول ؛ ومن ذلك أن يتوسل الإنسان إلى الله – تعالى – بدعاء ميت يطلب من هذا الميت أن يدعو الله له ؛ لأن هذا ليس وسيلة شرعية صحيحة؛ بل من سفه الإنسان أن يطلب من الميت أن يدعو الله له ؛ لأن الميت إذا مات انقطع عمله ، ولا يمكن لأحد أن يدعو لأحد بعد موته ، حتى النبي – صلى الله عليه وسلم – لا يمكن أن يدعو لأحد بعد موته؛ ولهذا لم يتوسل الصحابة – رضي الله عنهم – إلى الله بطلب الدعاء من رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعد موته ؛ فإن الناس لما أصابهم الجدب في عهد عمر- رضي الله عنه- قال: - "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا" فقام العباس – رضي الله عنه- فدعا الله- تعالى- . ولو كان طلب الدعاء من الميت سائغاً، ووسيلة صحيحة لكان عمر ومن معه من الصحابة يطلبون ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن إجابة دعائه - صلى الله عليه وسلم - أقرب من إجابة دعاء العباس – رضي الله عنه-؛ فالمهم أن التوسل إلى الله- تعالى – بطلب الدعاء من ميت توسل باطل لا يحل، ولا يجوز.
ومن التوسل الذي ليس بصحيح : أن يتوسل الإنسان بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم– وذلك أن جاه الرسول- صلىالله عليه وسلم – ليس مفيداً بالنسبة إلى الداعي؛ لأنه لا يفيد إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أما بالنسبة للداعي فليس بمفيد حتى يتوسل إلى الله به؛ وقد تقدم أن التوسل اتخاذ الوسيلة الصالحة التي تثمر . فما فائدتك أنت من كون الرسول - صلى الله عليه وسلم- له جاه عند الله ؟! وإذا أردت تتوسل إلى الله على وجه صحيح فقل: اللهم بإيماني بك وبرسولك،أو بمحبتي لرسولك، وما أشبه ذلك؛ فإن هذا الوسيلة الصحيحة النافعة .
(375) وسئل فضيلة الشيخ : أعلى الله درجته في المهديين : عن حكم التوسل وأقسامه؟
فأجاب بقوله : التوسل اتخاذ الوسيلة ؛ والوسيلة "كل ما يوصل إلى المقصود" فهي من الوصل؛ لأن الصاد والسين يتناوبان كما يقال : صراط ، وسراط، وبصطة ، وبسطة.
والتوسل في دعاء الله – تعالى – أن يقرن الداعي بدعائه ما يكون سبباً في قبول دعائه ، ولابد من دليل على كون هذا الشيء سبباً للقبول؛ ولا يعلم ذلك إلا من طريق الشرع ؛ فمن جعل شيئاً من الأمور وسيلة له في قبول دعائه بدون دليل من الشرع فقد قال على الله ما لا يعلم ؛ إذ كيف يدري أن ما جعله وسيلة مما يرضاه الله – تعالى – ، ويكون سبباً في قبول دعائه؟! والدعاء من العبادة؛ والعبادة موقوفة على مجيء الشرع بها . وقد أنكر الله-تعالى – على من اتبع شرعاً بدون إذنه، وجعله من الشرك فقال تعالى : ]أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله[ وقال – تعالى - : ]اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون[ .
والتوسل في دعاء الله – تعالى – قسمان:
القسم الأول : أن يكون بوسيلة جاءت بها الشريعة وهو أنواع .
النوع الأول : التوسل بأسماء الله- تعالى –، وصفاته، وأفعاله، فيتوسل إلى الله – تعالى – بالاسم المقتضي لمطلوبه،أو بالصفة المقتضية له، أو بالفعل المقتضي له: قال الله – تعالى-: ]ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها[ فيقول: اللهم يا رحيم ارحمني ، ويا غفور اغفر لي، ونحو ذلك؛ وفي الحديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : (اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي). وعلم أمته أن يقولوا في الصلاة عليه: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم.
النوع الثاني : التوسل إلى الله – تعالى-بالإيمان-به وطاعته كقوله-تعالى-عن أولي الألباب : ]ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا[ وقوله: ]إنه كان فريق من عبادي يقول :ون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا[ .
وقوله عن الحواريين: ]ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين[ .
النوع الثالث: أن يتوسل إلى الله بذكر حال الداعي المبينة لاضطراره، وحاجته، كقول موسى –عليه الصلاة والسلام -: ]رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير[ .
النوع الرابع : أن يتوسل إلى الله بدعاء من ترجى إجابته كطلب الصحابة – رضي الله عنهم– من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو الله لهم مثل قول الرجل الذي دخل يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم – يخطب، فقال: ادع الله أن يغيثنا ؛ وقول عكاشة بن محصن للنبي -صلى الله عليه وسلم - : ادع الله أن يجعلني منهم.
وهذا إنما يكون في حياة الداعي ، أما بعد موته فلا يجوز؛ لأنه لا عمل له: فقد انتقل إلى دار الجزاء ؛ ولذلك لما أجدب الناس في عهد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لم يطلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستسقي لهم؛ بل استسقى عمر بالعباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: قم فاستسق؛ فقام العباس فدعا ، وأما ما يروى عن العتبي أن أعرابياً جاء إلى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم - فقال: "السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول: ]ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً[ وقد جئتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعاً بك إلى ربي" وذكر تمام القصة؛ فهذه كذب لا تصح ؛ والآية ليس فيها دليل لذلك ؛ لأن الله يقول : ] ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم [ . ولم يقل : " إذ ظلموا أنفسهم " و ]إذ[ لما مضى لا للمستقبل ؛ والآية في قوم تحاكموا، أو أرادوا التحاكم إلى غير الله، ورسوله، كما يدل على ذلك سياقها السابق، واللاحق.
القسم الثاني : أن يكون التوسل بوسيلة لم يأت بها الشرع وهي نوعان :
أحدهما : أن يكون بوسيلة أبطلها الشرع، كتوسل المشركين بآلهتهم؛ وبطلان هذا ظاهر.
الثاني : أن يكون بوسيلة سكت عنها الشرع: وهذا محرم؛ وهو نوع من الشرك، مثل أن يتوسل بجاه شخص ذي جاه عند الله، فيقول : : "أسألك بجاه نبيك" : فلا يجوز ذلك؛ لأنه إثبات لسبب لم يعتبره الشرع ، ولأن جاه ذي الجاه ليس له أثر في قبول الدعاء ؛ لأنه لا يتعلق بالداعي، ولا بالمدعو؛ وإنما هو من شأن ذي الجاه وحده ، فليس بنافع لك في حصول مطلوبك؛ أو دفع مكروبك، ووسيلة الشيء ما كان موصلاً إليه ؛ والتوسل بالشيء إلى مالا يوصل إليه نوع من العبث ، فلا يليق أن تتخذه فيما بينك وبين ربك - والله الموفق.
(376) وسئل فضيلة الشيخ : عن حكم التوسل بالنبي ، صلى الله عليه وسلم ؟
فأجاب قائلاً : التوسل بالنبي – صلى الله عليه وسلم – أقسام :
الأول : أن يتوسل بالإيمان به فهذا التوسل صحيح، مثل أن يقول : : "اللهم إني آمنت بك وبرسولك فاغفر لي"؛ وهذا لا بأس به ؛ وقد ذكره الله-تعالى- في القرآن الكريم في قوله : ] ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار[ ، ولأن الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيلة شرعية لمغفرة الذنوب، وتكفير السيئات؛ فهو قد توسل بوسيلة ثابتة شرعاً.
الثاني : أن يتوسل بدعائه – صلى الله عليه وسلم – أي بأن يدعو للمشفوع له؛ وهذا أيضاً جائز وثابت لكنه لا يمكن أن يكون إلا في حياة الرسول – صلى الله عليه وسلم -؛ وقد ثبت عن عمر – رضي الله عنه – أنه قال: "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا" وأمر العباس أن يقوم فيدعو الله- سبحانه وتعالى – بالسقيا؛ فالتوسل في حياة النبي – صلى الله عليه وسلم –بدعائه جائز، ولا بأس به.
الثالث : أن يتوسل بجاه الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، سواء في حياته، أو بعد مماته: فهذا توسل بدعي لا يجوز؛ وذلك لأن جاه الرسول –صلى الله عليه وسلم- لا ينتفع به إلا الرسول – صلى الله عليه وسلم –؛ وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يقول : : اللهم إني أسألك بجاه نبيك أن تغفر لي أو ترزقني الشيء الفلاني ؛ لأن الوسيلة لا بد أن تكون وسيلة ؛ والوسيلة مأخوذة من الوسل بمعنى الوصول إلى الشيء؛ فلا بد أن تكون هذه الوسيلة موصلة إلى الشيء وإذا لم تكن موصلة إليه فإن التوسل بها غير مجد، ولا نافع ؛ وعلى هذا فنقول : التوسل بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أقسام:
القسم الأول : أن يتوسل بالإيمان به، واتباعه؛ وهذا جائز في حياته، وبعد مماته.
القسم الثاني : أن يتوسل بدعائه أي بأن يطلب من الرسول – صلى الله عليه وسلم – أن يدعو له فهذا جائز في حياته لا بعد مماته؛ لأنه بعد مماته متعذر.
القسم الثالث: أن يتوسل بجاهه، ومنزلته عند الله؛ فهذا لا يجوز لا في حياته، ولا بعد مماته؛ لأنه ليس وسيلة؛ إذ إنه لا يوصل الإنسان إلى مقصوده؛ لأنه ليس من عمله.
فإذا قال قائل : جئت إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند قبره، وسألته أن يستغفر لي، أو أن يشفع لي عند الله فهل يجوز ذلك أولا ؟
قلنا : لا يجوز .
فإذا قال: أليس الله يقول: ]
ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً[ .
قلنا له: بلى إن الله يقول : ذلك ، ولكن يقول : ]ولو أنهم إذ ظلموا[ و ]إذ[ هذه ظرف لما مضى، وليست ظرفاً للمستقبل ؛ لم يقل الله : ولو أنهم إذ ظلموا ..، بل قال]إذ ظلموا [ . فالآية تتحدث عن أمر وقع في حياة الرسول- صلى الله عليه وسلم-واستغفار الرسول– صلى الله عليه وسلم – بعد مماته أمر متعذر؛ لأنه إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث – كما قال الرسول – صلى الله عليه وسلم –:"صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له" . فلا يمكن لإنسان بعد موته أن يستغفر لأحد؛ بل ولا يستغفر لنفسه أيضاً؛ لأن العمل انقطع.
(
377) وسئل -جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء-: عن التوسل هل هو من مسائل العقيدة؟ وعن حكم التوسل بالصالحين ؟ .
فأجاب – حفظه الله تعالى – بقوله : التوسل داخل في العقيدة ، لأن
المتوسل يعتقد أن لهذه الوسيلة تأثيراً في حصول مطلوبه، ودفع مكروهه؛ فهو في الحقيقة من مسائل العقيدة ؛ لأن الإنسان لا يتوسل بشيء إلا وهو يعتقد أن له تأثيراً فيما يريد .
والتوسل بالصالحين ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول : التوسل بدعائهم: فهذا لا بأس به؛ فقد كان الصحابة – رضي الله عنهم – يتوسلون برسول الله – صلى الله عليه وسلم – بدعائه : يدعو الله لهم فينتفعون بذلك ؛ واستسقى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – بعم النبي - صلى الله عليه وسلم - "العباس بن عبد المطلب" بدعائه .
وأما القسم الثاني : فهو التوسل بذواتهم: فهذا ليس بشرعي ؛ بل هو من البدع من وجه ، ونوع من الشرك من وجه آخر.
فهو من البدع؛ لأنه لم يكن معروفاً في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه.
وهو من الشرك لأن كل في أمر من الأمور أنه سبب ولم يكن سبباً شرعياً فإنه قد أتى نوعاً من أنواع الشرك ؛ من اعتقد وعلى هذا لا يجوز التوسل بذات النبي – صلى الله عليه وسلم – مثل أن يقول : : أسألك بنبيك محمد – صلى الله عليه وسلم – إلا على تقدير أنه يتوسل إلى الله- تعالى- بالإيمان بالرسول – صلى الله عليه وسلم- ، ومحبته فإن ذلك من دين الله الذي ينتفع به العبد ؛ وأما ذات النبي - صلى الله عليه وسلم - فليست وسيلة ينتفع بها العبد ؛ وكذلك على القول الراجح لا يجوز التوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن جاه النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ينتفع به النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه؛ ولا ينتفع به غيره ؛ وإذا كان الإنسان يتوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - باعتقاد أن للنبي - صلى الله عليه وسلم-جاهاً عند الله فليقل: اللهم إني أسألك أن تشفع بي نبيك محمداً - صلى الله عليه وسلم- ، وما أشبه ذلك من الكلمات التي يدعو بها الله- عز وجل-.

hmidasila 14-02-2009 09:30 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
جزاك الله كل خير يأخي الكريم

®عبـ القادر ـد® 14-02-2009 09:53 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
لا نرد المسائل بفتاوى الآحاد ولاا بد من طرح الوجه الثاني للقضية حتى يكتمل الموضوع ويسير سيراً علمياً وللعاقل الترجيح وكما قال أحد الأخوة الحجة بالحجة ... .. .
روى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في:[ المسند 17704] عن عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلاً ضَرِيراً أَتَى النَّبِىَّ (صلى الله عليه وسلم) فَقَالَ يَا نبي اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي. فَقَالَ:« إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَلِكَ فَهُوَ أَفْضَلُ لآخِرَتِكَ وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ ». قَالَ لاَ بَلِ ادْعُ اللَّهَ لِي. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَأَنْ يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ وَأَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ:
« اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- نَبِىِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَتُقْضَى وَتُشَفِّعُنِي فِيهِ وَتُشَفِّعُهُ فِي».
قَالَ فَكَانَ يَقُولُ هَذَا مِرَاراً ثُمَّ قَالَ بَعْدُ أَحْسِبُ أَنَّ فِيهَا « أَنْ تُشَفِّعَنِى فِيهِ ». قَالَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَبَرَأَ " وفي بعض الروايات:" قال عثمان بن حنيف: فو الله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضرٌّ قط" اهـ
وهذا الحديث :
- أخرجه الامام البخاري في (التاريخ الكبير)
- وأخرجه ابن ماجة في (السنن) ونص على صحته،
- وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة)
- وأبو نعيم في (معرفة الصحابة)
- والبيهقي في (دلائل النبوة)
- والحافظ عبد العظيم المنذري في (الترغيب)
- وابن حجر الهيثمي في (مجمع الزوائد)
- وأخرجه الطبراني في في معجميه الكبير (29) والصغير (30) وقال: والحديث صحيح.
- وابن خزيمة في صحيحه
وآخرون.
وقد نصّ على صحته نحو خمسة عشر (15) حافظا من حفاظ الحديث المسندين. قال السيد يوسف هاشم الرفاعي في أدلة أهل السنة والجماعة: على شرط الصحيحين: البخاري ومسلم، فلم يبق بعد هذا مطعن لطاعن ، أو مغمز لمغتمز في صحة الحديث.

دلالة الحديث: في الحديث أن النبي (صلى الله عليه وسلم) علَّم الرجل الضرير التوسلَ به (صلى الله عليه وسلم) وسؤال الله عز وجل بجاهه الشريف (صلى الله عليه وسلم) فإن قيل ذلك بدعائه (صلى الله عليه وسلم) فباطل: وإلا لدعا له مباشرة وأغناه عن الوضوء والركعتين والسؤال بجاهه الشريف، وإنما أمره بذلك في مقام البيان والتشريع.

وقد ذكر الحديث هذا الامام الشوكاني رحمه الله في " تحفة الذاكرين " معنونا له (صلاة الحاجة) ثم قال: ..وهذا دليل على جواز التوسل به صلى الله عليه وسلم مع اعتقاد ان الفاعل هو الله...

تح ــيااتي

حكيم حبيب 14-02-2009 11:29 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 


من رسالة ...محق التقوّل في مسألة التوسل
( مصحح )
للإمام العلامة الفقيه
محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى



بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل الأول:

فأقول مستعيناً بالله جل جلاله: إني أرى أن أتحدث هنا عن مسألة التوسل التي يرمي بعضهم بهاالأمة المحمدية بالإشراك وكنت لا أحب طرق هذا البحث لكثرة ما أثاروا حوله من جدل عقيم مع ظهور الحجة واستبانة المحجة.
وهم في إنكارهم التوسل محجوجون بالكتاب، والسنة والعمل المتوارث والمعقول.
....................................
أما الكتاب فمنه قوله تعالى ( وابتغوا إليه الوسيلة ) بعمومها تشمل التوسل بالأشخاص، والتوسل بالأعمال بل المتبادر من التوسل في الشرع هو هذا وذاك، رغم تقول كل مفتر أفاك.
والفرق بين الحي والميت في ذلك لا يصدر إلا عمنينطوي على اعتقاد فناء الأرواح،المؤدي إلى إنكار البعث وعلى ادعاء انتفاء الإدراكات الجزئية من النفس بعد مفارقتها البدن، المستلزم لإنكار الأدلة الشرعية في ذلك.
..................
أما شمول الوسيلة في الآية المذكورة للتوسل بالأشخاص فليس برأي مجرد، ولا هو بمأخوذ من العموم اللغوي فحسب، بل هو المأثور عن عمر الفاروق رضي الله عنه حيث قال بعد أن توسل بالعباس رضي الله عنه في الاستسقاء(هذا ولله الوسيلة إلى الله عز جل ) كما في الاستيعاب لابن عبد البر.
...........................
وأما السنة فمنها حديث عثمان بن حنيف – بالتصغير – رضي الله عنه وفيه: " يا محمد إني توجهت بك إلى ربي "
وهكذا علّم الرسول صلى الله عليه و سلم الضرير الدعاء، وفيه التوسل بالشخص ....وصرف الحديث عن ظاهره تحريف للكلم عن مواضعه بهوى.
وأما كون استجابة دعاء الضرير بدعاء الرسول صلوات الله عليه – وهو غير مذكور في الرواية – أو بدعاء الضرير، فلا شأن لنا بذلك، بل الحجة هي نص الدعاء المأثور عن الرسول عليه الصلاة والسلام.
وقد نص على صحة هذا الحديث جماعة من الحفاظ كما سيأتي
................
وقد ورد أيضاً في حديث فاطمة بنت أسد رضي الله عنها " بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي". ورجال هذا الحديث ثقات سوى روح بن صلاح. وعنه يقول الحاكم: ثقة مأمون وذكره ابن حبان في الثقات.
وهو نص على أنه لا فرق بين الأحياء والأموات في باب التوسل.
وهذا توسل بجاه الأنبياء صريح
...................
وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: " اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ". وهذا توسل بالمسلمين عامة أحياء وأمواتا.
وابن الموفق في سنده لم ينفرد عن مرزوق وابن مرزوق من رجال مسلم وعطية حسّن له الترمذي عدة أحاديث، كما سيأتي.
وعلى التوسل بالأنبياء والصالحين أحياء وأمواتا جرت الأمة طبقة فطبقة.
......................
وقول عمر رضي الله عنه في الاستسقاء: " إنا نتوسل إليك بعم نبينا " نص في توسل الصحابة بالصحابة، وفيه إنشاء التوسل بشخص العباس رضي الله عنه.
وليس في هذه الجملة فائدة الخبر، لأن الله تعالى يعلم أيضاً علم المتوسلين بتوسلهم، فتمحضت الجملة لإنشاء التوسل بالشخص.
وقوله ( كنا نتوسل ) فيه أيضاً ما في الجملة الأولى، وعلى أن قول الصحابي: كنا نفعل كذا ينصب على ما قبل القول فيكون المعنى أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتوسلون به صلى الله عليه و سلم في حياته، وبعد لحوقه بالرفيق الأعلى إلى عام الرمادة.
وقصر ذلك على ما قبل وفاته عليه السلام تقصير عن هوى وتحريف لنص الحديث، وتأويل بدون دليل
..................
ومن حاول إنكار جواز التوسل بالأنبياء بعد موتهم بعدول عمر إلى العباس في الاستسقاء قد حاول المحال، ونسب إلى عمر ما لم يخطر له على بال، فضلاً عن أن ينطق به، فلا يكون هذا إلا محاولة إبطال السنة الصريحة بالرأي.
وفعل عمر إنما يدل على أن التوسل بقرابة الرسول صلى الله عليه وسلم الأحياء جائز كجوازه بالنبي عليه الصلاة والسلام ليس غير
، بل في استيعاب ابن عبد البر بيان سبب استسقاء عمر بالعباس حيث يقول فيه ( إن الأرض أجدبت إجداباً شديداً على عهد عمر زمن الرمادة وذلك سنة سبع عشرة فقال كعب يا أمير المؤمنين: إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استقوا بعصبة الأنبياء، فقال عمر: هذا عم رسول الله صلى الله عليه و سلم وصنو أبيه وسيد بني هاشم فمشي إليه عمر , وشكا إليه ).
فهل استبان أن استسقاء عمر بالعباس لم يكن من جهة أن الرسول ميت لا يسمع نداء، ولا جاه له عند الله تعالى: حاش لله، ما هذا إلا إفك مفترى.
..............
وحديث مالك الدار في مجيء بلال بن الحارث الصحابي إلى قبر النبي صلى الله عليه و سلم أيام القحط في عهد عمر، وقوله ( يا رسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتاه رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام فقال: " ائت عمر فأقرئه السلام وأخبره أنهم يسقون) نص في توسل الصحابة به عليه السلام بعد وفاته من غير نكير.
والحديث مما أخرج ابن أبي شيبه بسند صحيح، كما في " فتح الباري "
وهذا قامع لمن لا يجيز التوسل به صلوات الله عليه بعد لحوقه بالرفيق الأعلى
.....................
وكذلك حديث عثمان بن حنيف في تعليمه دعاء الحاجة السابق ذكره لمن كان له حاجة عند عثمان بن عفان رضي الله عنه وفيه التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، من غير أن ينكر عليه أحد.
والحديث صححه الطبراني، وأقره أبو الحسن الهيثمي في " مجمع الزوائد " كما سيأتي
....................
وقد جمع المحدث الكبير محمد عابد السندي، في جزء خاص الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب فشفى وكفى.
وعمل الأمة المتوارث طبقة فطبقة في ذلك مما يصعب استقصاؤه وفي ذلك كتب خاصة.
...................................
وفي مناسك الإمام أحمد رواية أبي بكر المروزي التوسل إلى الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلموا الصيغة التي ذكرها أبو الوفاء بن عقيل كبير الحنابلة في " تذكرته " في التوسل به عليه السلام، على مذهب الحنابلة فيها طول، ذكرنا نصها في تكملتنا " للسيف الصقيل " وتوسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة مذكور في أوائل " تاريخ الخطيب " بسند صحيح.
وتمسح الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي بقبر أحمد للاستشفاء لدمامل أعيا الأطباءً مذكور في " الحكايات المنثورة " للحافظ الضياء المقدسي سماعاً من شيخه المذكور.
والكتاب محفوظ بظاهرية دمشق، وهو بخط المؤلف. فهل هؤلاء عباد القبور؟!
......................

وأما من جهة المعقول فإن أمثال الإمام فخر الدين الرازي والعلامة سعد الدين التفتازاني والعلامة السيد الشريف الجرجاني وغيرهم من كبار أئمة أصول الدين الذين يفزع إليهم في حل المشكلات في أصول الديانة: قد صرحوا بجواز التوسل بالأنبياء والصالحين أحياءا وأمواتاً، وأي ضعيف يستطيع أن يرميهم بعبادة القبور، والدعوة إلى الإشراك بالله، وإليهم تفزع الأمة في معرفة الإيمان والكفر، والتوحيد والإشراك، والدين الخالص.
والمدد كله عند الجميع من مسبب الأسباب جل جلاله.
فدونك نصوصاً من كلام هؤلاء الأئمة في هذه المسألة.
قال الرازي في تفسيره: " إن الأرواح البشرية الخالية من العلائق الجسمانية المشتاقة إلى الاتصال بالعالم العلوي بعد خروجها من ظلمة الأجساد تذهب إلى عالم الملائكة ومنازل القدس, ويظهر منها آثار في أحوال هذا العالم، فهي المدبرات أمرا.....الاية.
أليس الإنسان قد يرى أستاذه في المنام ويسأله عن مسألة فيرشده إليها.
وقال الرازي في " المطالب العالية " وهو من أمتع كتبه في أصول الدين: في الفصل العاشر من المقالة الثالثة من الكتاب السابع منه: إن الإنسان قد يرى أباه وأمه في المنام ويسألهما عن أشياء وهما يذكران أجوبة صحيحة، وربما أرشداه إلى دفين في موضع لا يعلمه أحد، ثم قال أنا كنت صبياً في أول التعلم، وكنت أقرأ " حوادث لا أول لها " فرأيت في المنام أبي فقال لي: أجود الدلائل أن يقال الحركة انتقال من حالة إلى حالة فهي تقتضي بحسب ماهيتها مسبوقيتها بالغير، والأزل ينافي مسبوقاً بالغير، فوجب أن يكون الجمع بينهما محالاً ثم قال المنصف والظاهر أن هذا الوجه أحسن من كل ما قيل في هذه المسألة
...........
وأيضاً سمعت أن الفردوسي الشاعر لمّا صنف كتابة المسمى " بشاهنامة " على اسم السلطان محمود بن سبكتكين ولم يقض حقه كما يجب، وما راعاه كما يليق بذلك الكتاب، ضاق قلب الفردوسي، فرأي في المنام " رستم " فقال له: قد مدحتني في هذا الكتاب، كثيراً وأنا في زمرة الأموات فلا أقدر على قضاء حقك، ولكن اذهب إلى الموضع الفلاني واحفره فإنك تجد فيه دفيناً فخذه. فكان الفردوسي يقول: أن رستم بعد موته أكثر كرماً من محمود حال حياته
....................
على هذا المذهب الذي نصرناه من أن النفوس الناطقة مدركة للجزئيات، وأنها تبقى موصوفة بهذا الإدراك بعد موتها،
وقول العلامة التفتازاني
بل الظاهر من قواعد الإسلام أنه يكون للنفس بعد المفارقة إدراكات جزئية، وإطلاع على بعض جزئيات أحوال الأحياء، سيما الذين بينهم وبين الميت تعارف في الدنيا، ولذا ينتفع بزيارة القبور,
هذا هو تحقيق هذا الإمام الجليل في المسألة، فهذا أيضاً ممن لا يميز بين التوحيد والإشراك ؟ قف لرأس يتخيل ذلك !.
.
فتطابق الكتاب والسنة، وعمل الأمة المتوارثة، وكلام أئمة أصول الدين في المسألة كما رأيت ومن عاند بعد ذلك فهو زائغ عن السبيل.

الفصل الثاني:

وأتحدث الآن بإذن الله تعالى عن الأحاديث، والآثار المروية في هذا الباب تفصيلاً لما أجملناه، هناك بعد الإشارة إلى الآيات في ذلك.
فأقول سبق أن تلونا قوله تعالى: ( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) احتجاجاً به على أن التوسل بالذوات والأعمال مطلوب شرعاً، لشمول ابتغاء الوسيلة لهذا وذاك، لا بمجرد الرأي فقط، ولا بالعموم اللغوي فحسب،
بل بما رواه ابن عبد البر في( الاستيعاب ) عن عمر رضي الله عنه أنه قال بعد أن استسقى بالعباس رضي الله عنه وسقوا " هذا – والله – الوسيلة إلى الله عز وجل والمكان منه "
وزد على ذلك قول عمر أيضاً في ( أنساب الزبير بن بكار ) على ما في فتح الباري: " واتخذوه – يعني العباس – وسيلة إلى الله " ولا يتصور أن يكون هذا بمعنى: اطلبوا الدعاء منه لأن عمر طلب منه الدعاء، وتقدم هو للدعاء، وبعد طلب أمير المؤمنين منه وتقدمه للدعاء إجابة لطلب عمر لا يكون قول عمر هذا إلا بمعنى: " توسلوا به إلى الله " كما فعل عمر نفسه، لكن الهوى يعمي ويعم.
وفي فتح الباري ( 2- 337) وليس في قول عمر أنهم كانوا يتوسلون به دلالة على أنهم سألوه أن يستسقي لهم إذ يحتمل أن يكونوا في الحالتين طلبوا السقيا من الله مستشفعين به صلى الله عليه و سلم.
وقال ابن رشد أراد بالترجمة ( باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء ) الاستدلال بالطريق الأولى لأنهم إذا كانوا يسألون الله به فيسقيهم فأحرى أن يقدموه للسؤال اه
..........................
وكلام الحافظين يقضي على وهم من يهم قائلاً أن التوسل به صلى الله عليه وسلم هو طلب الدعاء منه،وأين التوسل من الدعاء ؟
نعم قد يدعوا المتوسل به للمتوسل، ولكن ليس هذا مدلولاً لغوياً ولا شرعياً للتوسل
، ويستأنس في التوسل به صلى الله عليه وسلم بما ذكره البغوي وغيره من أهل التفسير بالرواية في قوله تعالى: ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلمّاجاءهم ما عرفوا كفروا به ) من أن اليهود كانوا إذا حزبهم أمر وداهمهم عدو يقولون: " اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في أخر الزمان الذي نجد صفته في التوراة فكانوا ينصرون " واستقصاء الروايات في ذلك في " الدر المنثور ".
وتخصيص قوله تعالى: ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً ). بما قبل الموت تخصيص بدون حجة عن هوى وترك المطلق على إطلاقه مما اتفق عليه أهل الحق، والتقييد لا يكون إلا بحجة,ولا حجة هنا تقيد الآية، بل فقهاء المذاهب حتى الحنابلة على شمول الآية لما بعد الموت والأنبياء أحياء في قبورهم "
.......................
وقد ذكرنا صيغة التوسل به صلى الله عليه و سلم عند الحنابلة وقت زيارة قبره نقلاً عن كتاب ( التذكرة ) لأبي الوفاء بن عقيل من قدماء الحنابلة ، وفيها التوسل، وتلاوة تلك الآية وليس خبر العتبي مما يرد بجرة قلم.
....................................

ولنعد إلى الكلام في بعض الأحاديث والآثار الواردة في التوسل تفصيلاً لما أجملناه فيما سبق.
............................

1
أولا: فمنها ما أخرجه البخاري في ( الاستسقاء ) حيث قال في صحيحه، حدثني الحسن بن محمد، قال: حدثنا محمد الأنصاري قال: حدثني أبي عبد الله بن المثنى، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس, عن انس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقوا بالعباس بن عبد المطلب فقال: ( اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون)
وفيه التوسل بالذات وادعاء أن هناك مضافاً محذوف، أي بدعاء عم نبينا تقوّل محض بدون أي حجة، كما أن فرض العدول – لوفاة النبي صلى الله عليه و سلم- إلى العباس تقويل لعمر ما لم يخطر له على بال,بل فيه جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل، بل التوسل بلفظ " عم نبينا " توسل بقرابة العباس منه عليه الصلاة والسلام وبمنزلته لديه، فيكون هذا التوسل توسلاً به صلى الله عليه و سلم وأيضاً ولفظ "كنا " غير خاص بعهد النبي صلى الله عليه و سلم بل يشمله وما بعده إلى عام الرمادة، والتقييد تقييد بدون مقيّد.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يتمثل أي ينشد بشعر أبي طالب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه. كما في البخاري بل وروى استنشاد الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر كما في فتح الباري.
وفي شعر حسان رضي الله عنه: فسقى الغمام بغرة العباس. كما في الاستيعاب وفي كل ذلك طلب السقيا من الله بذات العباس وجاهه عند الله تعالى.
......................

2.ثانيا: ومنها ما أخرجه البيهقي، وبطريقه أخرجه التقي السبكي في " شفاء السقام " وغيره، من حديث مالك الدار في استسقاء بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه في عهد عمر بالنبي صلى الله عليه و سلم ومالك الدار بالإضافة هو مالك بن عياض مولى عمر، وكان خازنه، وقد ولاه وكلة عيال عمر ثم ولاه عثمان رضي الله عنه القسم فسمي مالك الدار كما في طبقات ابن سعد والإصابة. وفي " معارف " ابن قتيبة: ومن موالي عمر بن الخطاب مالك الدار، وكان عمر ولاه داراً وكان يقسم بين الناس فيها شيئاً اه.
ونص الحديث "أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب رضي عنه، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام فقال: " ائت عمر فأقرئه السلام وأخبره أنهم يسقون " الحديث.
ومحل الاستشهاد وطلب الاستسقاء منه صلى الله عليه و سلم في البرزخ، ودعاؤه لربه، وعلمه بسؤال من يسأل لمن ينكر صنيعه هذا أحد من الصحابة.وقد أخرج هذا الحديث البخاري في تاريخه بطريق أبي صالح ذكوان مختصراً.
وأخرجه ابن أبي خيثمة من هذا الوجه مطولاً، كما في الإصابة وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، كما نص عليه ابن حجر، في الفتح / 2 – 338 / من رواية أبي صالح السمان، عن مالك الدار – والداري باليا سهو من الطابع – ابن حجر: أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة، كما روى سيف في الفتوح. ا ه.
وهذا نص على عمل الصحابة في الاستسقاء به صلى الله عليه و سلم بعد وفاته حيث لم ينكر عليه أحد منهم مع بلوغ الخبر إليهم، وما يرفع إلى أمير المؤمنين يذيع ويشيع. فهذا يقطع ألسنة المتقولين.
................................
3.ثالثا: ومنها حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه في دعاء عن النبي صلى الله عليه و سلم وفيه " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي " الحديث. وفيه التوسل بذات النبي صلى الله عليه و سلم وبجاهه، ونداء له في غيبته.
وهذا أيضاً مما يقطع ألسنة المتقولين.
وهذا الحديث أخرجه البخاري في تاريخه الكبير والترمذي في أواخر الدعوات من " جامعه " وابن ماجه في " صلاة الحاجة من سننه " وفيه نص على صحته. والنسائي في " عمل اليوم والليلة " وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " والبيهقي في " دلائل النبوة " وغيرهم على اختلاف يسير في غير موضع الاستشهاد، وصححه جماعة من الحفاظ يقارب عددهم خمسة عشر حافظاً.
فمنهم سوى المتأخرين: الترمذي وابن حبان، والحاكم والطبراني، وأبو نعيم، والبيهقي والمنذري, وسند الترمذي:حدثنا محمود بن غيلان نا عثمان بن عمر، نا شعبة، عن أبي جعفر عن عمارة – بالضم – ابن خزيمة بن ثابت عن عثمان بن حنيف، ثم ساق الحديث، وقال هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر – وهو الخطمي ".
وفي بعض النسخ المطبوعة " وهو غير الخطمي " وفي بعضها " وليس هو الخطمي ".
وهذا وذاك من تصرفات الناسخين، وليس من عادة الترمذي أن يقول هو غير فلان، ويتركه من غير بيان.
على أن أبا جعفر الراوي عن عمارة بين شيوخ شعبه إنما هو عمير بن يزيد الخطمي المدني الأصل ثم البصري، كما يظهر من كتاب الرجال المعروفة من مطبوع ومخطوط.
وأبو جعفر الرازي المتوفى 160 من شيوخ شعبه لم يدرك عمارة المتوفى 105 أصلا، لأن رحلته إلى الحجاز بعد وفاة عمارة بنحو تسع سنين، وشعبة شعبة في التثبيت فيما يروي. على أن طرقاً أخرى للحديث عند الطبراني وغيره تنص في صلب السند على أنه الخطمي الثقة باتفاق، وسند الطبراني في الحديث مسوق في " شفاء السقام " للتقي السبكي.
ورجال سند الترمذي كلهم ثقات، وإنما سماه غريباً لانفراد عثمان بن عمر، عن شعبة، وانفراد أبي جعفر عن عمارة، وهما ثقتان باتفاق، وكم من حديث صحيح ينفرد به أحد الرواة كحديث " إنما الأعمال بالنيات " وسماه حسناًَ لتعدد طرقه بعد أبي جعفر، وعثمان بن عمر.
وتسميته صحيحاً باعتبار تكامل أوصاف الصحة في رواته.
.........................
4.رابعا: ومنها حديث عثمان بن حنيف أيضا في تعليم دعاء صلاة الحاجة المذكور لرجل كانت له حاجة عندعثمان بن عفان رضي الله عنه فدعا به فقضيت حاجته.
وموضع الاستشهاد أن الصحابي المذكور فهم من حديث دعاء الحاجة أنه لا يختص بزمنه صلى الله عليه و سلم وهذا توسل به، ونداء بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وعمل متوارث بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وقد أخرج هذا الحديث الطبراني في الكبير وصححه بعد سوقه من طرق، كما ذكره أبو الحسن الهيثمي في " مجمع الزوائد " وأقره عليه، كما أقر المنذري قبله في " الترغيب والترهيب " وقبله أبو الحسن المقدسي، وأخرجه أيضاً أبو نعيم في " المعرفة " والبيهقي من طريقين، وإسنادهما صحيح أيضاً.
..........................

5.خامسا: ومنها حديث فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، وفيه من لفظ رسول الله صلى الله عليه و سلم " بحق نبيك والأنبياء من قبلي " وصححه ابن حبان والحاكم، وأخرجه الطبراني في الكبير، والأوسط بسند فيه روح بن صلاح وثقه ابن حبا ن، والحاكم، وبقية رجاله رجال الصحيح، كما قال الهيثمي في " المجمع ".
وفيه توسل بذوات الأنبياء الذين انتقلوا إلى دار الآخرة.
...........................
6.سادسا: ومنها حديث عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم " لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد ألا غفرت لي " أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته. لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. اه وساق سنده التقى السبكي في ( شفاء السقام ) وأخرجه الطبراني في الأوسط والصغير، وفي سندهما بعض من لا يعرفه الهيثمي.
وأما عبد الرحمن بن زيد فقد ضعفه مالك، وتبعه آخرون، إلا أنه لم يتهم بالكذب بل بالوهم.
ومثله ينتقى بعض أحاديثه. وهذا هو الذي فعله الحاكم حيث رأى أن الخبر مما قبله مالك فيما روى ابن حميد عنه حيث قال لأبي جعفر المنصور: "..... وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام ".
وبعد أن أقر الإمام مالك رضي الله عنه بصحة الخبر واحتج به زالت تهمة الوهم وقلة الضبط عن عبد الرحمن الذي إنما يقتدي من رماه بذلك بمالك، وعبد الرحمن بن زيد ليس ممن يرد خبره مطلقاً.
وهذا هو الإمام الشافعي يستدل في دين الله ببعض أحاديثه في " الأم " وفي " مسنده " فلا لوم على الحاكم في عده هذا الحديث صحيحاً، بل هو الصحيح، إلا عند من يضيق صدره عند سماع فضائل المصطفى صلى الله عليه وسلم وأما قول مالك لأبي جعفر المذكور فهو ما أخرجه القاضي عياض في " الشفاء بتعريف حقوق المصطفى " بسند جيد وابن حميد في السند هو محمد بن حميد الرازي في الراجح، على خلاف ما ظنه التقي السبكي لكن الرازي هذا ليس حاله كما يريد أن يصوره الشمس بن عبد الهادي حيث حشر قول جميع من تكلم فيه وأهمل كلام من أثنى عليه،
ومحمد بن حميد هذا روى عن أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد بن حنبل، ويحي بن معين.
قال ابن أبي خيثمة: سئل عن أبي معين فقال: ثقة لا بأس به رازي كيّس، وقال أحمد: لا يزال بالرد علم مادام محمد بن حميد، وممن أثنى عليه الصاغاني والذهلي. وقال الخليلي في " الإرشاد " كان حافظاً عالماً بهذا الشأن رضيه أحمد ويحي وقال البخاري: فيه نظر، وليس مثله يتهم في هذا الخبر، وقد مات سنة 248 عن سن عالية وكان عمره عند وفاة مالك لا يقل عن نحو خمس عشر سنة، وهم يقبلون رواية ابن خمس في مسند إمامهم ويعقوب بن إسحاق، لا بأس به كما ذكره الخطيب في تاريخه.
وأبو الحسن عبد الله بن محمد بن المنتاب، من أجلّ أصحاب إسماعيل القاضي، ولاه المقتدر قضاء المدينة المنورة حوالي سنة ثلاثمائة ولم يكن غير الثقات الأفذاذ من أهل العلم ليولّى قضاء المدينة المنورة في ذلك العهد.
واسم المنتاب يهم فيه كثير، وصاحبه محمد بن احمد بن الفرج وثقه السمعاني في " الأنساب " عند ذكر الجزائري، وأقره ابن الأثير في " اللباب " وأبو الحسن الفهري من الثقات الأثبات مترجم في " العبر " للذهبي.
وابن دلهات من ثقاة شيوخ ابن عبد البر مترجم في " صلة " ابن بشكوال، وهي مطبوعة بمدريد.
أراد ابن المنتاب بسوق هذا الخبر الرد على ما في " مبسوط " شيخه إسماعيل القاضي المالكي المخالف لما رواه ابن وهب، عن مالك، وإسماعيل من أهل العراق، وأهل مصر والمدينة المنورة أعلم بمسائل مالك منهم. على أن إسماعيل لم يسند ما ذكره إلى مالك بل أرسله إرسالاً، لكنه حيث يوافق هوى ابن عبد الهادي يقبله بدون سؤال عن سنده بخلاف ما هنا ويطريه إطراء يغنيه عن ذكر السند في نظره، فكأنه لم ير قول داود الأصفهاني فيه،
، على أنه قد وردت أخبار أخرى في توسل ادم يعضد بعضها بعضاً، استغنينا عن ذكرها، اكتفاء بما سطرناه، لأن الأحاديث السابقة فيها كفاية لغير المتعنتين
.................................................
7- ومنها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في سنن ابن ماجه في " باب المشي إلى الصلاة ": " من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك " الحديث.قال الشهاب البوصيري في " مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه " هذا إسناد مسلسل بالضعفاء.
عطية هو العوفي، وفضيل بن مرزوق، والفضل بن الموفق،( هو ابن خال ابن عيينة، قال أبو حاتم صالح ضعيف الحديث ولم يضعفه سواه وجرحه غير مفسر بل وثقه اليسني ) كلهم ضعفاء ,لكن رواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق فضيل بن مرزوق، فهو صحيح عنده.
وذكر رزين، ورواه أحمد بن منيع في ( مسنده ) ثنا يزيد، ثنا فضيل بن مرزوق، فذكره بإسناده ومتنه وقال علاء الدين مفلطاي في ( الأعلام شرح سنن ابن ماجه ) ذكر أبو نعيم الفضل " وهو ابن دكين " في كتاب " الصلاة " عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري موقوفاً اه.
ولم ينفرد عطية عن الخدري، بل تابعه أبو الصديق عنه في رواية عبد الحكم بن ذكوان. وهو ثقة عند ابن حبان، وإن أعله أبو الفرج في ( علله ).
وأخرج ابن اليسني في ( علم اليوم والليلة ) بسند فيه الوازع،عن بلال، وليس فيه عطية ولا مرزوق ولا ابن الموفق " اللهم بحق السائلين عليك " تظهرانه لم ينفرد عطية، ولا ابن مرزوق،ولا ابن الموفق ,بالنظر إلى هذه الطرق على فرض ضعف الثلاثة.مع أن يزيد بن هارون شيخ أحمد بن منيع شارك ابن الموفق في روايته، عن ابن مرزوق وكذا الفضل بن دكين وابن فضيل وسليمان بن حبان وغيرهم.
وعطية جرح بالتشيع لكن حسن له الترمذي عدة أحاديث، وعن ابن معين أنه صالح، وعن ابن سعد: ثقة إن شاء الله، وعن ابن عدي: له أحاديث صالحه.وبعد التصريح بالخدري لا يبقى احتمال التدليس، ولا سيما مع المتابعة وابن مرزوق ترجح توثيقه عند مسلم فروى عنه في " صحيحه ".
على أن الحديث مروي بطريق بلال، رضي الله عنه فلا تنزل درجة الحديث مهما نزلت عن درجة الاحتجاج به، بل يدور أمره بين الصحة والحسن لكثرة المتابعات الشواهد كما أشرنا إليها.
وقول من يقول: إن الجرح مقدم على التعديل على ضعفه فيما إذا تعارضا بتكافئهما في الميزان، دون إثبات ذلك مفاوز فلا يتمكن المبتدعة من اتخاذ ذلك تكأة لرد الأحاديث الثابتة برجال وثقهم أهل الشأن بترجح ذلك عندهم.
وقد حسن هذا الحديث الحافظان: العراقي في " تخريج أحاديث الإحياء " وابن حجر في " أمالي " الأذكار " وفي الحديث التوسل بعامة المسلمين وخاصتهم، وإدخال الباء في أحد مفعولي السؤال إنما هو في السؤال الاستعلامي كقوله تعالى " فسئل به خبيراً " و " وسأل سائل بعذاب واقع " وأما السؤال الاستعطائي فلا تدخل الباء فيه أصلاً إلا على المتوسل به فدونك الأدعية المأثورة فتصوّر إدخالها هنا في المفعول الثاني إخراج للكلام عن سننه بهوى، وصيحة باطل تمجها الأسماع. وليس معنى الحق الإجابة، بل ما يستحقه السائلون المتضرعون فضلاً من الله سبحانه. فيكون عد " بحق السائلين " سؤالاً لهذا الداعي هذياناً محضاً، ولا سيما عند ملاحظة ما عطف عليه في الحديث، وأما زعم أنه ليس في سياق الحديث ما يصلح أن يكون سؤالاً غير ذلك فمما يثير الضحك الشديد والهزء المديد، فأين ذهب من هذا الزاعم " أن تعيذني من النار" وكم يكرر الفعل للتوكيد: فالسؤال في الفعل الأخر هو السؤال في الفعلين المتقدمين، بل لو لم تكن تلك الأفعال من باب التوكيد لدخلت في باب التنازع، فيكون هذا القيد معتبراً في الجميع على كل تقدير
...........................................
وأما من يحاول رد التوسل بتصور دخوله في الحلف بغير الله، فإنما حاول الرد على المصطفى صلوات الله عليه لأنه هو الذي علم صيغ التوسل، وفيها التوسل بالأشخاص، وأين التوسل من الحلف ؟



الفصل الثالث:

ولا بأس أن نزيد هنا كلمة في الاستغاثة والاستعانة،والكل من واد واحد ففي حديث الشفاعة عند البخاري " بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه و سلم" وهذا يدل على جواز استعمال الاستغاثة في صدد التوسل.
وأما حديث " لا يستغاث بي " عند الطبراني، ففي سنده لهيعة وقد شرحنا حاله في ( الإشفاق ) فلا يناهض الحديث الصحيح.
وأما حديث " وإذا استعنت فاستعن بالله" فمعناه: عند استعانتك بأي مستعان فاستعن بالله – على لين في طرقها كلها – حملاً على الحقيقة فالمسلم لا ينسى مسبب الأسباب عندما يستعين بسبب من الأسباب وها هو عمر رضي الله عنه حينما أستسقى بالعباس رضي الله عنه لم ينس أن يقول آن الاستسقاء ((اللهم فاسقنا))..وهذا هو الأدب الإسلامي.
ولو لم نحمل الحديث على هذا المعنى لتكلفنا المجاز، ولعارضته عدة آيات وأحاديث في سردها طول. على أن لفظ "إذا" في الحديث بعيد عن إفادة معنى "كلما" بل هو من صيغ الإهمال عند المناطقة، فلا يكون للخصم مجال أن يتمسك به أصلا. وزد على ذلك إفراد الضمير, والخاصة – ومنهم ابن عباس رضي الله عنهما – يحسن بهم أن تكون استعانتهم بمسبب الأسباب
....................
وأما قوله تعالى: ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ففي العبادة والهداية بقرينة السباق والسياق كما هو الجدير بحال المناجاة، فلا يكون فيه تعطيل الأسباب العادية الدنيوية.
..........................
وقد أحسن صديقنا العلامة المحض صاحب المؤلفات الممتعة الأستاذ الكبير الشيخ محمد حسنين العدوي المالكي حيث ألف عدة كتب في دفع شبه حول التوسل فأزاح ظلما تهم ببيانه العذب وتحقيقه الرائع، ومقامة في العلم فوق منازل شيوخ مشايخ هؤلاء بدرجات اتفاقاً بين أهل العلم.
وأما سماع أصحاب القبور وإدراكهم فمن أوسع من سرد أدله ذلك المحدث عبد الحي اللكنوي في ( تذكرة الراشد) وأما قوله تعالى: ( وما أنت بمسمع من في القبور ) ففي حق المشركين عند المحققين.
وهناك تحقيق ذلك فلا تلتفت إلى مغالطات المغالطين.

الخاتمة:
وبتلك الأحاديث والآثار يظهر أن من ينكر التوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين أحياء وأمواتاً ليس عنده أدنى حجة، وإن رمي المسلمين بالإشراك بسبب التوسل ما هو إلا تهور يرجع ضرره إلى الرامي، نسأل الله العافية.
وأما إن كان بين العامة من يخطئ في مراعاة أدبالزيارة والتوسل فمن واجب أهل العلم إرشادهم إلى الصواب برفق.
وقد جرى عمل الأمة على التوسل والزيارة.
ومن أراد أن يعرف عمل الأمة في التوسل بخير الخلق فليراجع ( مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام) للإمام القدوة أبي عبدالله النعمان بن محمد موسى التلمساني المالكي المتوفى سنة 683، وهو من محفوظات الدار المصرية وفي ذلك كفاية لغير المتعنتين، ومن الله الهداية والتوفيق.



حكيم حبيب 14-02-2009 11:39 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
كان من الواجب عليك يا اخ عبد الرحمن ان تعالج الموضوع من كل جوانبه
ولكي تكون معالجة الموضوع نزيهة اتيتك باجتهادات علماء كبار ءاخرين كان لهم راي مخالف وادلة على جواز التوسل بالانبياء والصالحين سواء في حياتهم او بعد مماتهم

المسترشد 14-02-2009 01:03 PM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
ثانيا: أن يتوسل إلى الله في دعائه بجاه نبي أو حرمته أو بركته أو بجاه غيره من الصالحين أو حرمته أو حقه أو بركته فيقول: (اللهم بجاه نبيك أو حرمته أو بركته أعطني مالا وولدا أو أدخلني الجنة وقني عذاب النار) مثلا فليس بمشرك شركا يخرج عن الإسلام لكنه ممنوع؛ سدا لذريعة الشرك، وإبعادا للمسلم من فعل شيء يفضي إلى الشرك، ولا شك أن التوسل بجاه الأنبياء والصالحين وسيلة من وسائل الشرك التي تفضي إليه على مر الأيام، كما دلت عليه التجارب وشهد له الواقع، ولقد جاءت أدلة كثيرة في الكتاب والسنة تدل دلالة قاطعة على أن سد الذرائع إلى الشرك والمحرمات من مقاصد الشريعة، من ذلك قوله تعالى: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون فنهى سبحانه المسلمين عن سب آلهة المشركين التي يعبدونها من دون الله مع أنها باطلة؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى سب المشركين الإله الحق سبحانه انتصارا لآلهتهم الباطلة جهلا منهم وعدوانا، ومنها: نهيه صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد؛ خشية أن تعبد، ومنها: تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية، وتحريم إبداء المرأة زينتها للرجال الأجانب، وتحريم خروجها من بيتها متعطرة، وأمر الرجال بغض البصر عن زينة النساء، وأمر النساء أن يغضضن من أبصارهن؛ لأن ذلك كله ذريعة إلى الافتتان بها ووسيلة إلى الوقوع في الفاحشة، قال الله تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن الآية.

حسب مفهوم الشيخ رحمه الله يمكن أن نقول أن تقبيل الحجر الاسود مدعاة
للشرك..... وكذلك القول في الطواف وشرب ماء زمزم

kalimat haq 14-02-2009 01:10 PM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 496423)
حسب مفهوم الشيخ رحمه الله يمكن أن نقول أن تقبيل الحجر الاسود مدعاة

للشرك..... وكذلك القول في الطواف وشرب ماء زمزم

أخي إلزامك باطل :

تقبيل الحجر الأسود وماء زمزم لما شرب له أمرنا بها الرسو ل - صلى الله عليه وسلم - فنحن اذا فعلنا ذلك فنحن متبعون للدليل .
أما التوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرد فيه دليل يأمر به فظر الفارق .

kalimat haq 14-02-2009 01:13 PM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب (المشاركة 496297)
كان من الواجب عليك يا اخ عبد الرحمن ان تعالج الموضوع من كل جوانبه
ولكي تكون معالجة الموضوع نزيهة اتيتك باجتهادات علماء كبار ءاخرين كان لهم راي مخالف وادلة على جواز التوسل بالانبياء والصالحين سواء في حياتهم او بعد مماتهم

هل تعطينا أثر واحد عن الصحابة فعل ذلك ؟.
الرجال يحتج لهم ولا يحتج بهم .

®عبـ القادر ـد® 14-02-2009 01:22 PM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة kalimat haq (المشاركة 496442)
هل تعطينا أثر واحد عن الصحابة فعل ذلك ؟.
الرجال يحتج لهم ولا يحتج بهم .

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ®عبـ القادر ـد® (المشاركة 496127)

روى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في:[ المسند 17704] عن عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلاً ضَرِيراً أَتَى النَّبِىَّ (صلى الله عليه وسلم) فَقَالَ يَا نبي اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي. فَقَالَ:« إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَلِكَ فَهُوَ أَفْضَلُ لآخِرَتِكَ وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ ». قَالَ لاَ بَلِ ادْعُ اللَّهَ لِي. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَأَنْ يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ وَأَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ:
« اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- نَبِىِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَتُقْضَى وَتُشَفِّعُنِي فِيهِ وَتُشَفِّعُهُ فِي».
قَالَ فَكَانَ يَقُولُ هَذَا مِرَاراً ثُمَّ قَالَ بَعْدُ أَحْسِبُ أَنَّ فِيهَا « أَنْ تُشَفِّعَنِى فِيهِ ». قَالَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَبَرَأَ " وفي بعض الروايات:" قال عثمان بن حنيف: فو الله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضرٌّ قط" اهـ
وهذا الحديث :
- أخرجه الامام البخاري في (التاريخ الكبير)
- وأخرجه ابن ماجة في (السنن) ونص على صحته،
- وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة)
- وأبو نعيم في (معرفة الصحابة)
- والبيهقي في (دلائل النبوة)
- والحافظ عبد العظيم المنذري في (الترغيب)
- وابن حجر الهيثمي في (مجمع الزوائد)
- وأخرجه الطبراني في في معجميه الكبير (29) والصغير (30) وقال: والحديث صحيح.
- وابن خزيمة في صحيحه
وآخرون.
وقد نصّ على صحته نحو خمسة عشر (15) حافظا من حفاظ الحديث المسندين. قال السيد يوسف هاشم الرفاعي في أدلة أهل السنة والجماعة: على شرط الصحيحين: البخاري ومسلم، فلم يبق بعد هذا مطعن لطاعن ، أو مغمز لمغتمز في صحة الحديث.

دلالة الحديث: في الحديث أن النبي (صلى الله عليه وسلم) علَّم الرجل الضرير التوسلَ به (صلى الله عليه وسلم) وسؤال الله عز وجل بجاهه الشريف (صلى الله عليه وسلم) فإن قيل ذلك بدعائه (صلى الله عليه وسلم) فباطل: وإلا لدعا له مباشرة وأغناه عن الوضوء والركعتين والسؤال بجاهه الشريف، وإنما أمره بذلك في مقام البيان والتشريع.

وقد ذكر الحديث هذا الامام الشوكاني رحمه الله في " تحفة الذاكرين " معنونا له (صلاة الحاجة) ثم قال: ..وهذا دليل على جواز التوسل به صلى الله عليه وسلم مع اعتقاد ان الفاعل هو الله...



تح ــيااتي

أبو عبد الرحمن2 14-02-2009 11:04 PM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب (المشاركة 496297)
كان من الواجب عليك يا اخ عبد الرحمن ان تعالج الموضوع من كل جوانبه
ولكي تكون معالجة الموضوع نزيهة اتيتك باجتهادات علماء كبار ءاخرين كان لهم راي مخالف وادلة على جواز التوسل بالانبياء والصالحين سواء في حياتهم او بعد مماتهم


الحديث رقم 06 موضوع أخي الكريم
مـوضـوع نص الحديث لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك . ( موضوع ) _ ( انظر بحث عن التوسل في الكتاب ص 88 و77 أيضا )
حديث فاطمة بنت أسد ضعيف
ضـعـيـ فنص الحديث الله الذي يحيي ويميت وهو حي لايموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين الكتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة المجلد الأول
زاهد الكوثري هذا الذي تستدل به قد رد عليه العلماء
وهو معروف بعدائه لأهل السنة

®عبـ القادر ـد® 14-02-2009 11:42 PM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
نزعنا الاحاديث الضعيفة أو الموضوعة , وحذفنا الرجال المتكلَّم فيهم فأين نذهب بالحديث الصحيح وأقوال أئمة السلف المعتد بهمـ !!!
سبحان الله موضوعكـ انبنى على فتوى وجاء أحدهم وشنَّع الأخذ على الرجال , اتيناكـ بحديث صحيح لم تُعره أدنى اهتمام وأسقطته بحجة انه ورد في الموضوع حديث ضعيف ... .. .
جهلنا بالأشياء لاا يستلزم عدمها
تح ـيااتي

أبو عبد الرحمن2 14-02-2009 11:53 PM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ®عبـ القادر ـد® (المشاركة 496650)
نزعنا الاحاديث الضعيفة أو الموضوعة , وحذفنا الرجال المتكلَّم فيهم فأين نذهب بالحديث الصحيح وأقوال أئمة السلف المعتد بهمـ !!!

سبحان الله موضوعكـ انبنى على فتوى وجاء أحدهم وشنَّع الأخذ على الرجال , اتيناكـ بحديث صحيح لم تُعره أدنى اهتمام وأسقطته بحجة انه ورد في الموضوع حديث ضعيف ... .. .
جهلنا بالأشياء لاا يستلزم عدمها
تح ـيااتي

ياأخي يوجد ما يغنيك عن الحديث الضعيف والموضوع والرجال المتكلم فيهم
أنظر ماذا يقول الامام مسلم في مقدمته لا يجوز رواية الحديث الضعيف في أبواب العقيدة
وقال ابن عبد البر كذلك لا يجوز رواية الحديث الضعيف
وقال شيخ الاسلام ابن تيميية لا يجوز رواية الحديث الضعيف حتي في فضائل الاعمال لأن الناس تجتهد وتجاهد نفسها من اجل حديث تقررعند علماء الحديث أنه ضعيف أو موضوع

®عبـ القادر ـد® 15-02-2009 12:24 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن2 (المشاركة 496664)
أنظر ماذا يقول الامام مسلم في مقدمته لا يجوز رواية الحديث الضعيف في أبواب العقيدة

حبيبنا الفاضل لاا تُخلطـ بين الأمور , سبق وان سألتكـ عن سبب تصنيفكـ للتوسل في أبواب العقيدة , ولم آتكـ بشئ من رأسي انظر ما حكاه المحدث السلفى الشهير الشيخ ناصر الدين الألبانى فى مقدمته لشرح العقيدة الطحاوية لابن أبى العز الحنفى، فقد تحدث عن سبع مسائل هامة، قال: كلها فى العقيدة إلا الأخيرة منها. انظر: مقدمة شرح الطحاوية ص 55 طبعة المكتب الإسلامى.
يعنى بالأخيرة: ما قاله شارح الطحاوية من كراهية التوسل بحق الأنبياء وجاههم، تبعا لإمامه أبى حنيفة.

وقضية الاستدلال بالضعيف محور آخر مستقل فلاا تخلطـ بين المحاور وناقش كل محور بذاته

تح ــيااتي

يتبع ... / ...

حكيم حبيب 15-02-2009 12:52 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
يا اخ عبد الرحمن الادلة على جواز التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم خلال حياته وبعد وفاته ثابتة ولا مجال لانكارها ...وليس التوسل شركا لان المدعو هو الله والمتوسل يدعو الله بتوسله و يعتقد اصلا ان الله وحده هو المتصرف في كل شيء...فلا تخلطوا المفاهيم

أبو عبد الرحمن2 15-02-2009 01:18 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب (المشاركة 496736)
يا اخ عبد الرحمن الادلة على جواز التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم خلال حياته وبعد وفاته ثابتة ولا مجال لانكارها ...وليس التوسل شركا لان المدعو هو الله والمتوسل يدعو الله بتوسله و يعتقد اصلا ان الله وحده هو المتصرف في كل شيء...فلا تخلطوا المفاهيم

يأخي التوسل أن تذهب لشخص معروف بالصلاح وتطلب منه أن يدعواا لك هذا لا يختلف فيه إثنان كما فعل الاعرابي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما فعل عمر بن الخطاب مع عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
أما أن تطلب من شخص ميت أن يدعوا لك فهذا والله من السفاهة وهو أحق أن تدعوا له
أما حديث الضرير أن ننظرماذا قال الأعمى بعد قوله " يا محمد "؟
هل قال أغثني أعد بصري ؟ قال ( فقال ادع الله ان يعافيني
نعم , لقد قال ( يا محمد ) لكنه لم يسأله , والمبتدعة اذا قالوا ( يا محمد ) يقولون أغثنا أمددنا , تعطف تكرم تحنن علينا بنظرة .......ألخ .

فإن كان سأله بعد قوله : " يا محمد " فقد قامت حجت المبتدعة , وإن كان لم يسأله فقد قامت الحجة عليهم . فالحديث حجة عليهم لا لهم .
وليس كل خطاب لغير حاظر استغاثة به , وإلا فقد خاطب عمر بن الخطاب الحجر الأسود قائلاً "والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع , ولولا إني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك " رواه البخاري ومسلم.

وأسالك هات دليل واحد بأن أبو بكر الصديق أو عمر بن الخطاب أو عثمان بن عفان أو علي بن أب طالب رضي الله عنهم كانوا يتوسلون بالنبي بعد وفاته
أتستبدل الذي هو خير بالذي هو أدنى
ونحن مأمرون باتباع سنتهم لا باتباع الكوثري

أبو عبد الرحمن2 15-02-2009 01:26 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
ياخي حديث الاستسقاء حجة عليكم

لأنهم طلبوا من الاحياء أن يدعوا لهم لا بالاموات
ولهذا عدل عمر بن الخطاب ضي الله عنه عن أن يتوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام إلى أن يدعوا ويتوسل بعم النبي عليه الصلاة والسلام وهذا واضح

لوكان التوسل بالاموات جائز لتوسل عمر بن الخطاب مباشرة بالنبي عليه الصلاة والسلام لا يذهب ويطلب من العباس رضي الله عنه أن يدعوا لهم

إحفظ هذا رعاك الله

®عبـ القادر ـد® 15-02-2009 02:05 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 496423)
حسب مفهوم الشيخ رحمه الله يمكن أن نقول أن تقبيل الحجر الاسود مدعاة
للشرك..... وكذلك القول في الطواف وشرب ماء زمزم

معكـ حق يا غالي ويمكن القول في الصيام والإفطار برؤية الهلال ؛ مخافة تعلق الناس بالهلاال وبالتالي عبادة الكواكبـ ... .. .

تح ــيااتي

®عبـ القادر ـد® 15-02-2009 02:13 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن2 (المشاركة 496768)
وأسالك هات دليل واحد بأن أبو بكر الصديق أو عمر بن الخطاب أو عثمان بن عفان أو علي بن أب طالب رضي الله عنهم كانوا يتوسلون بالنبي بعد وفاته
أتستبدل الذي هو خير بالذي هو أدنى

قال ابن كثير رحمه الله وهو يحكي خبر اليمامة:" وحمل خالد بن الوليد حتى جاوزهم وسار لجبال مسيلمة وجعل يترقب أن يصل إليه فيقتله، ثم رجع ثم وقف بين الصفين ودعا البراز وقال:
أنا ابن الوليد العود، أنا ابن عامر وزيد، ثم نادى بشعار المسلمين، وكان شعارهم يومئذٍٍ [يا محمداه].
[ البداية والنهاية 6/324]

تحقق من صحة القصة وأرجع لي الخبر

تح ــيااتي

أبو عبد الرحمن2 15-02-2009 02:16 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب (المشاركة 496825)
اما حديث الضرير فهو صحيح لا مجال لانكاره بمجرد ان لا يوافق هواك ...وهو محقق باسانيده وشهادة العلماء الحفاظ كابن حجر على صحته
قولك هذا اي ان حديث الضرير موضوع من كيسك وافترائك وكيس من تعول عليه وما هو الا من باب االعناد......فانتم هذا ديدنكم ...كل ما لا يوافق هواكم تقصونه ولو كان حديثا صحيحا
والاثار كما سبق وبينت فهي كلها صحيحة ومؤكدة
اما التوسل بالنبي والصالحين بعد موتهم ..فليس كما تحاول انت ان توهم على انه ذهاب شخص اللى قبر ميت وتقول له ادع لي ...بل هو ان تتوسل الى الله به اي ان تدعوا انت الله متوسلا بالشخص
والتوسل هو غير طلب الدعاء من شخص
لان التوسل يكون في غيبة الشخص او بحضوره
اما حديث الاستسقاء فانما يدل على الفهم السقيم لمن قالوا انه طلب الدعاء من الشخص...وهو صريح وواضح وضوح الشمس
ارجع الى الرد حتى تميز بين طلب الدعاء والوسيلة
ما اراك الا حاطب ليل تناطح الادلة الصحيحة ...ولن ازيد من مناقشتك لانني لو اتيتك بالف دليل فسوف تبقى على مبداك ...معزة ولو طارت
اما غيرك ممن سوف يقراون الموضوع فستتبين لهم حقيقة مشروعية التوسل
لا يهمني انت ان اقتنعت ام لا
المهم ان من سيقرا الموضوع سيميز الصواب فهو واضح وضوح الشمس

حديث الضرير حجة عليكم أما الضعيف حديث آدم ولقد عدلته أسف (خطأ كتابي فقط كنت اقصد حديث آدم )
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عثمان بن عمر انا شعبة عن أبي جعفر قال سمعت عمارة بن خزيمة يحدث عن عثمان بن حنيف ان رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله ان يعافيني قال ان شئت دعوت لك وان شئت أخرت ذاك فهو خير فقال ادعه فأمره ان يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء اللهم اني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد اني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم شفعه في

لم يقل يامحمد عافيني بل قال أدع الله أن يعافيني والله لم افهم كيف تفكرون

أنتم تحتجون بهذا الحديث وهوحجة عليكم ومن جهة تقول التوسل ليس طلب الدعاء
وهذا الضرير توسل ام طلب الدعاء
إن كان توسل فمهوم التوسل واضح
وإن كان طلب الدعاء لماذا تحتجون به ؟
أجبني على هذه الاسئلة
أين هو الف دليل التي اتيت بها كلها حجة عليكم

حديث الاستسقء اتيت به وهوحجة عليكم وقلت لك لو كان التوسل بالاموات لتوسل عمر بن الخطاب بالنبي عليه الصلاة والسلام مباشرة لا يتوسل بالعباس ويطلب أن يدعو لهم
ثانيا : حديث الضرير قال يا محمد أدعوا الله أن يعافيني ولم يقل يا محمد عافيني
والرسول كان حي معه لم يكن غائبا

لايوجد دليل واحد أن الصحابة رضي الله عنهم كان يتوسلون بالاموات أبدا وأتحداك ان تاتيني بدليل واحد

®عبـ القادر ـد® 15-02-2009 02:27 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
قال الإمام مالك للخليفة المنصور لما حج وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وسأل مالكا قائلا :" يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله ".
ذكره القاضي عياض في الشفا (18) وساقه بإسناد صحيح ، والسيد السمهودي في خلاصة الوفا ، والعلاّمة القسطلاني في المواهب اللدنية، وابن حجر الهيتمي في الجوهر المنظم ، وغيرهم.


®عبـ القادر ـد® 15-02-2009 02:38 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
أصدقني القول يا أبا عبد الرحمان أنني إلى الآن لم يتبين لي ما تُنكره وما الشئ الذي تقرُّه ؛ ولكن انا ما عليَّ من خرجاتكـ داخل الموضوع واحكم عليه من عنوانه وما احتواه في الأول أما عن الشذوذ في الأفكار بين ثنايا الردود فلاا يعنيني

وإليك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب

مجموع الفتاوي

كَذَلِكَ مِمَّا يُشْرَعُ التَّوَسُّلُ بِهِ فِي الدُّعَاءِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ شَخْصًا أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَسَّلُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَتَوَسَّلُ بِك إلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي لِيَقْضِيَهَا اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِي } " فَهَذَا التَّوَسُّلُ بِهِ حَسَنٌ . وَأَمَّا دُعَاؤُهُ وَالِاسْتِغَاثَةُ بِهِ : فَحَرَامٌ , وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ . الْمُتَوَسِّلُ إنَّمَا يَدْعُو اللَّهَ وَيُخَاطِبُهُ وَيَطْلُبُ مِنْهُ لَا يَدْعُو غَيْرَهُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ اسْتِحْضَارِهِ ، لَا عَلَى سَبِيلِ الطَّلَبِ مِنْهُ وَأَمَّا الدَّاعِي وَالْمُسْتَغِيثُ فَهُوَ الَّذِي يَسْأَلُ الْمَدْعُوَّ وَيَطْلُبُ مِنْهُ وَيَسْتَغِيثُهُ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ هُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَمَالِكُ الْمُلْكِ وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الَّذِي يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إذَا دَعَاهُ وَهُوَ الْقَرِيبُ الَّذِي يُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إذَا دَعَاهُ وَهُوَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا . 1 / 265

1 - قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : [ هذا الدعاء الذي فيه توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ونحوه قد روي أنه دعا به السلف ، ونقل في ذلك آثار عن السلف ، وهو موجود في دعاء كثير من الناس ] التوسل والوسيلة ص 98 .

فهل لنا في سلفنا قدوة
!!!

2 - قال شيخ الإسلام : [ ونقل عن احمد في منسك المروزي التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء ] التوسل والوسيلة ص 65 .

3 - قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله : [ فكون بعضٍ يرخص بالتوسل بالصالحين ، وبعضهم يخصه بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأكثر العلماء ينهى عن ذلك ويكرهه ، فهذه المسألة من مسائل الفقه *، وإن كان الصواب عندنا قول الجمهور من انه مكروه ، فلا ننكر على من فعله ، ولا إنكار في مسائل الإجتهاد ] المرجع : الرسالة الأولى والحادية عشرة من رسائل الشيخ القسم الخامس ص 12 ، ص 64 .

4 - قال الإمام الشوكاني رحمه الله : [ إن التوسل به صلى الله عليه وسلم يكون في حياته وبعد موته ، وفي حضرته وفي مغيبه ، ولا يخفاك انه قد ثبت التوسل به صلى الله عليه وسلم في حياته ، وثبت التوسل بغيره بعد موته بإجماع الصحابة إجماعا سكوتيا لعدم إنكار أحد منهم على عمر رضي الله عنه في التوسل بالعباس رضي الله عنه ....] المرجع : الدر النضيد ص 6 .

___________________
* قال انها من مسائل الفقه يا حبيبي ولم يقل انها من مسائل العقيدة .

أبو عبد الرحمن2 15-02-2009 02:38 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ®عبـ القادر ـد® (المشاركة 496882)
قال الإمام مالك للخليفة المنصور لما حج وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وسأل مالكا قائلا :" يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله ".

ذكره القاضي عياض في الشفا (18) وساقه بإسناد صحيح ، والسيد السمهودي في خلاصة الوفا ، والعلاّمة القسطلاني في المواهب اللدنية، وابن حجر الهيتمي في الجوهر المنظم ، وغيرهم.

إن صح هذا الحديث
فاقول لك ماذا قال مالك ؟
قال هووسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى أن قال أستشفع به فيشفعه الله
أولا: وسيلتك أي شفيعك وشافع أبيك آدم
ثانيا : قال واستشفع به أي اطلب من الله أن يشفعه فيك
لم يقل له أطلب الشفاعة منه
الشفاعة كلام شفيع للملك في حاجة يسألها لغيره . والشافع : الطالب لغيره , يتشفع به الى المطلوب يقال تشفعت بفلان الى فلان " . وبهذا يثبت الأمر كان يدور على دعائه لا ذاته أو جاهه .
كأن يقول
اللهم فشفعه في

®عبـ القادر ـد® 15-02-2009 02:52 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن2 (المشاركة 496906)
إن صح هذا الحديث

ابحث عن صحته وأرجع لي الخبر ؛ ومبدئيا أنَّكـ أنكرته لأنه خالف هوااكـ

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن2 (المشاركة 496906)
لم يقل له أطلب الشفاعة منه
الشفاعة كلام شفيع للملك في حاجة يسألها لغيره . والشافع : الطالب لغيره , يتشفع به الى المطلوب يقال تشفعت بفلان الى فلان " . وبهذا يثبت الأمر كان يدور على دعائه لا ذاته أو جاهه .

بعد هذا الكلام الطويل يا أخي أين محل الإنكار والإعتراض عندك!! فلا أدري كيف أوصلكـ فكركـ أن تعتقد أننا لاا نعتقد ان الفاعل هو الله ففي ردي الأول قلت لك قول الشوكاني وكبَّرت لكـ كلمة مع اعتقاد أن الفاعل هو الله .

حبيبنا أتمنى بصدق أن تعود لردودكـ فهي تناقض موضوعكـ في أكثر من مسألة والسبب هو تخبُّطكـ في النسخ واللصق , فاثبت هداك الله على ما انطلقت منه ولاا تأتينا بردود تنسف فيها ما أثبتته في موضوعكـ

أبو عبد الرحمن2 15-02-2009 03:00 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ®عبـ القادر ـد® (المشاركة 496903)
أصدقني القول يا أبا عبد الرحمان أنني إلى الآن لم يتبين لي ما تُنكره وما الشئ الذي تقرُّه ؛ ولكن انا ما عليَّ من خرجاتكـ داخل الموضوع واحكم عليه من عنوانه وما احتواه في الأول أما عن الشذوذ في الأفكار بين ثنايا الردود فلاا يعنيني


وإليك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب

مجموع الفتاوي

كَذَلِكَ مِمَّا يُشْرَعُ التَّوَسُّلُ بِهِ فِي الدُّعَاءِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ شَخْصًا أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك وَأَتَوَسَّلُ إلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَتَوَسَّلُ بِك إلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي لِيَقْضِيَهَا اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِي } " فَهَذَا التَّوَسُّلُ بِهِ حَسَنٌ . وَأَمَّا دُعَاؤُهُ وَالِاسْتِغَاثَةُ بِهِ : فَحَرَامٌ , وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ . الْمُتَوَسِّلُ إنَّمَا يَدْعُو اللَّهَ وَيُخَاطِبُهُ وَيَطْلُبُ مِنْهُ لَا يَدْعُو غَيْرَهُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ اسْتِحْضَارِهِ ، لَا عَلَى سَبِيلِ الطَّلَبِ مِنْهُ وَأَمَّا الدَّاعِي وَالْمُسْتَغِيثُ فَهُوَ الَّذِي يَسْأَلُ الْمَدْعُوَّ وَيَطْلُبُ مِنْهُ وَيَسْتَغِيثُهُ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ هُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَمَالِكُ الْمُلْكِ وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الَّذِي يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إذَا دَعَاهُ وَهُوَ الْقَرِيبُ الَّذِي يُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إذَا دَعَاهُ وَهُوَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا . 1 / 265

1 - قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : [ هذا الدعاء الذي فيه توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ونحوه قد روي أنه دعا به السلف ، ونقل في ذلك آثار عن السلف ، وهو موجود في دعاء كثير من الناس ] التوسل والوسيلة ص 98 .

فهل لنا في سلفنا قدوة !!!


2 - قال شيخ الإسلام : [ ونقل عن احمد في منسك المروزي التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء ] التوسل والوسيلة ص 65 .

3 - قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله : [ فكون بعضٍ يرخص بالتوسل بالصالحين ، وبعضهم يخصه بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأكثر العلماء ينهى عن ذلك ويكرهه ، فهذه المسألة من مسائل الفقه *، وإن كان الصواب عندنا قول الجمهور من انه مكروه ، فلا ننكر على من فعله ، ولا إنكار في مسائل الإجتهاد ] المرجع : الرسالة الأولى والحادية عشرة من رسائل الشيخ القسم الخامس ص 12 ، ص 64 .

4 - قال الإمام الشوكاني رحمه الله : [ إن التوسل به صلى الله عليه وسلم يكون في حياته وبعد موته ، وفي حضرته وفي مغيبه ، ولا يخفاك انه قد ثبت التوسل به صلى الله عليه وسلم في حياته ، وثبت التوسل بغيره بعد موته بإجماع الصحابة إجماعا سكوتيا لعدم إنكار أحد منهم على عمر رضي الله عنه في التوسل بالعباس رضي الله عنه ....] المرجع : الدر النضيد ص 6 .


___________________


* قال انها من مسائل الفقه يا حبيبي ولم يقل انها من مسائل العقيدة .


أولا أخي عبد القادر إفهم مقصود الاخ حكيم ماذا يقصد بالتوسل أما أنا فكلامي واضح وضوح الشمس
ثانيا: ماجاء في الحديث هودعاء لله عزوجل واضح ليس توسل لنبي عليه الصلاة والسلام
بدأ الحديث با(اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك .... وإنتهى باللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِي )

حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عثمان بن عمر انا شعبة عن أبي جعفر قال سمعت عمارة بن خزيمة يحدث عن عثمان بن حنيف ان رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله ان يعافيني قال ان شئت دعوت لك وان شئت أخرت ذاك فهو خير فقال ادعه فأمره ان يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء اللهم اني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد اني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم شفعه في
نظرات في حديث الضرير .
أعلم هداك الله أنه اذا كان الثابت توسلهم [ أي الصحابة ] بدعاء النبي حين كان حياً وتوقفهم عن التوسل بدعاء غيره من بعده : فلا يعود ثم حاجة الى تقدير مضاف لأن معنى التوسل والإستشفاع في عرف الصحابة ولسانهم هو التوسل بالدعاء لا بالذات ولا بالجاه , ومن كان عنده ما يثبت توسلهم بالذات فليأتنا به .

*ان النبي هو الذي تعلمنا منه هذه الإضافة حين قال : " إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها : بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم " (رواه البخاري 2896)

وعلمنا أن الدعاء هو المقصود حين قال له " إن شئت دعوت لك " فقال الرجل " بل أدعه " ولكن المصرين على التوسل بالذوات لا يعلمون وإنما يتجاهلون .

وتوسل الأعمى بدعاء النبي هو أمر مشروع لتوافر الأدلة عليه ولا بد من الوقوف في قصة الأعمى على فوائد مهمة :

1-أن الأعمى ذهب الى النبي ليطلب منه الدعاء ولو كان التوسل بالذوات مشروعاً لم يكن ثمة حاجة للذهاب اليه إذا كان يكفيه أن يتوسل به من غير أن يذهب اليه . فيقول " اللهم إني أسالك بنبيك " لكنه ذهب وطلب منه أن يدعوا له .

2-أن النبي وعده بالدعاء له فقال " إن شئت دعوت لك " فألح عليه الأعمى بالدعاء قائلاً " بل أدعه " وهذا وعد من الرسول بالدعاء للأعمى , علقه على مشيئته , وقد شاء الأعمى بقوله " بل أدعه " ويقتضي أنه دعا له , وهو خير من أوفى بما وعد , ويؤكد ذلك أيضاً قول الأعمى في دعائه الذي علمه الرسول أن يدعوا به " اللهم فشفعه في " أي اقبل دعاءه في . والشفاعة معناها دعاء كما قال في لسان العرب " الشفاعة كلام شفيع للملك في حاجة يسألها لغيره . والشافع : الطالب لغيره , يتشفع به الى المطلوب يقال تشفعت بفلان الى فلان " . وبهذا يثبت الأمر كان يدور على دعائه لا ذاته أو جاهه .

3- أن النبي أمره أن يتقرب إلى الله بعدة وسائل منها التوسل إليه بالعمل الصالح وهو " احسان الوضوء " " وإتيان ركعتين " يدعوا اللله عقبهما أن يستجيب دعاءه في أن يقبل دعاء النبي له وهذا هو معنى قوله " وشفعني فيه " أي أدعوك أن تتقبل دعاء النبي لي .

4-وهذه العبارة لا يفقهها المبتدع بل لا يريدون أن يفقهوها لأنها تنسف بنيانهم من القواعد وتكشف وتكشف أن التوسل كان بدعاء النبي وبالعمل الصالح لا بذات النبي فإن شفاعة النبي للأعمى مفهومه عندهم ولكن معنى شفاعة الأعمى لنبي كما قال " وشفعني فيه " ؟ علماً بأن معنى الشفاعة في اللغة : الدعاء . إن معناها " اللهم اقبل دعائي في استجابة دعاء نبيك لي . ولا يمكن لأحد بعد موت الرسول أن يقول : "ة اللهم اقبل شفاعته في " فهذا مذهب باطل لا يزعم أحد أن دعاء النبي حصل له وهو في قبره .

5-فاللغة والشرع يشهدان بصحة ذلك . ولكن ماذا نفعل في أناس تجنوا على اللغة والشرع ؟
ولنتأمل هذين الحديثين فعن أنس وعائشة عن النبي قال : " ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مئة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه " وفي رواية ابن عباس " ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه " فمعنى شفعهم اللله فيه أي قبل دعاءهم له . فيصير معنى " شفعني فيه " أي اقبل دعائي بأن تستجيب دعاءه .

6- أن علماء الحديث كالبيهقي ذكروا هذه الحادثة ضمن معجزات الرسول وهو سر في حصول هذه المعجزة التي لم نسمع بعد موته مثلها بين الصحابة ولا بعدهم الى يومنا هذا . السر هو دعاء النبي .

7-أن الصحابة من أصيبوا بالعمى بعد موته كابن عباس وابن عمر , ولم يعهد أنهم استعملوا هذ الدعاء , بل تركوا التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد موته وتوسلوا بدعاء العباس وغيره . وليس ثمة تفسير لذلك إلا افتقاد شرط دعاء النبي وإلا فجاهه عند الله عظيم حيا أو ميتا . هكذا فهم الصحابة التوسل : تركوا التوسل به اجماعاً كما في قصة عمر يوم أجدبوا وسألوا الله بدعاء عمه العباس . فالثابت المروي عن جماعتهم في ترك التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد موته أصح سنداً مما نقل نقل عن فعل أحد أفرادهم مما يعارض ذلك .

وكل هذه المعاني التي ذكرت دالة على وجود شفاعة بذلك . وهو دعاؤه عليه السلام له أن يكشف عاهته , وليس ذلك بمحظور , غاية الأمر أنه توسل من غير دعاء بل هو نداء , والدعاء أخص من النداء , إذ هو نداء عبادة شامله للسؤال بما لا يقدر عليه إلا الله تعالى وإنما المحظور السؤال بالذوات لا مطلقاً بل بمعنى أنهم وسائل إلى الله سبحانه بذواتهم , وأما كونهم وسائل بدعائهم فغير محظور , وإذا إعتقد أنهم وسائل إلى الله بذواتهم فسأل منهم الشفاعة للتقريب إليهم فذلك عين ما كان عليه المشركون الأولون ( جلاء العينين 455)

8-أن قوله " يا محمد اني توجهت بك الى ربي " أي أتوجه بدعائك الذي وعدتني به حين قلت " إن شئت دعوت لك ". وهذا ما فعله الرجل فإنه توجه الى النبي وطلب منه أ يدعو له .

9-فهو يُشهد الله أنه توجه الى نبيه ليسأله اللله له وكأنه يقدم هذه الشهادة بين يدي سؤاله ربه ومثل هذا كثير في الدعاء كقوله تعالى " ربنا اننا آمنا فاغفر لنا " وتقديم أصحاب الغار عملهم الصالح بين يدي دعائهم لله .

وهذا التوجه هو حكاية حال , يحكي فيه أنه توجه وذهب الى النبي فطلب منه أن يدعوا ربه . ولم يسأله في غيابه كما يفعل أهل البدع
.
10- وهؤلاء يفهمون من قوله صلى الله عليه وسلم " إئت الميضاء " وكأنه معناه عندهم إذهب إلى بيتك . ولم لا تكون الميضاة قريبة منه كما يفهم من سياق الرواية , وليس هناك دليل على أن الأعمى ذهب إلى مكان آخر وصلى ثم دعى بهذا الدعاء ؟!

وبتقدير أن يكون كلامه من بعيد .يكون التوجه خطاباً لحاظر في قلبه وليس استغاثة كما نقول في صلواتنا " السلام عليك يا أيها النبي " وكما يقول أحدنا اليوم ( بأبي أنت وأمي يا رسول الله ) وكما قالت فاطمة حين مات ( وا أبتاه : أجاب رباً دعاه ) . ودليل قوله في نهاية الدعاء "اللهم شفعه في " أي اقبل دعاءه في .

11- فأما التوجهه الذي يفهمه المبتدعة أي التوجه الى النبي الى جهة قبره بعد موته كما علمهم شيوخ طريقتهم ومن ذلك الصوفي محمد الصيادي الرفاعي حين قال "أن من أصابته ضراء فليتوجه نحو قبر الرفاعي ويخطو ثلاث خطوات ويسأل حاجته ( قلادة الجوهر 434) . وهذا من سنن النصارى .

12-أما سنة نبينا فقد كان يستقبل القبلة في دعائه وويسأل الله وحده , ويقول في دعاء الاستفتاح في الصلاة " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما كان من المشركين ان صلاتي ( والدعاء صلاة ) ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين " فالتوجه الى اللله بالدعاء هو ملة الحنيفية , ودعوة الناس والتوجهه الى مقابر الانبياء والأولياء هو ملة الشرك فإن توجه بدعاء النبي وهذا حق وهذا ماحدث حقا فقد توجه الى النبي ليدعوا له فوعده بذلك . ولذلك قال في آخر دعائه " اللهم فشفعه في " أي اقبل دعاءه في .

والجل يحكي ما فعله وليس في صيغة كلامه ما يستدل به على جواز قول المشركين " شيء لله يا رسول الله "وقول المالكي :
فبالذي خصك بين الورى برتبة عنها العلى تنزل
عجل بإذهاب الذي أشتكي فان توقفت فمن ذا نسأل

والدليل على ذلك أن ننظرماذا قال الأعمى بعد قوله " يا محمد "؟
هل قال أغثني أعد بصري ؟
نعم , لقد قال ( يا محمد ) لكنه لم يسأله , والمبتدعة اذا قالوا ( يا محمد ) يقولون أغثنا أمددنا , تعطف تكرم تحنن علينا بنظرة .......ألخ .

فإن كان سأله بعد قوله : " يا محمد " فقد قامت حجت المبتدعة , وإن كان لم يسأله فقد قامت الحجة عليهم . فالحديث حجة عليهم لا لهم .
وليس كل خطاب لغير حاظر استغاثة به , وإلا فقد خاطب عمر بن الخطاب الحجر الأسود قائلاً "والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع , ولولا إني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك " رواه البخاري ومسلم.

®عبـ القادر ـد® 15-02-2009 03:03 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن2 (المشاركة 496858)
لايوجد دليل واحد أن الصحابة رضي الله عنهم كان يتوسلون بالاموات أبدا وأتحداك ان تاتيني بدليل واحد

- روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ( وصححه أيضاً ابن كثير في البداية والنهاية 7 | 92 من طريق البيهقي ) عن أبي صالح السمان عن مالك الدار ، وكان خازن عمر قال : أصاب الناس قحطٌ شديدٌ في زمن عمر فجاء رجل الى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتي الرجل في المنام فقيل له ائت عمر وأقرئه السلام وأخبره أنهم يسقون. إسناده صحيح .

وقال ابن حجر في الفتح : وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادٍ صَحِيح مِنْ رِوَايَة أَبِي صَالِح السَّمَّانِ عَنْ مَالِك الدَّارِيّ - وَكَانَ خَازِن عُمَر - قَالَ " أَصَابَ النَّاس قَحْط فِي زَمَن عُمَر فَجَاءَ رَجُل إِلَى قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه اِسْتَسْقِ لِأُمَّتِك فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا ، فَأَتَى الرَّجُلَ فِي الْمَنَام فَقِيلَ لَهُ : اِئْتِ عُمَر " الْحَدِيث . وَقَدْ رَوَى سَيْف فِي الْفُتُوح أَنَّ الَّذِي رَأَى الْمَنَام الْمَذْكُور هُوَ بِلَال بْن الْحَارِث الْمُزَنِيُّ أَحَد الصَّحَابَة ، وَظَهَرَ بِهَذَا كُلّه مُنَاسَبَة التَّرْجَمَة لِأَصْلِ هَذِهِ الْقِصَّة أَيْضًا وَاَللَّه الْمُوَفِّق .
وسمى ابن حجر الرجل فقال هو ( بلال بن الحارث ) .

ما قولكـ يا أبا عبد الرحمان !!!

أبو اسامة 15-02-2009 03:08 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
شواهد لحديث توسل آدم

روى ابن تيمية حديثين في هذا الموضوع وأوردهما مستشهداً بهما ، فقال : روى أبو الفرج ابن الجوزي بسنده إلى ميسرة قال : قلت : يا رسول الله ! متى كنتَ نبياً ؟ قال : ((لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ، وخلق العرش كتب على ساق العرش محمد رسول الله خاتم الأنبياء ، وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام ، وآدم بين الروح والجسد ، فلما أحياه الله تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمي فأخبره الله إنه سيد ولدك ، فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه)) .

وروى أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة ومن طريق الشيخ أبي الفرج حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن رشيد حدثنا أحمد بن سعيد الفهري حدثنا عبد الله بن إسماعيل المدني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله r : ((لما أصاب آدم الخطيئة رفع رأسه فقال : يارب ! بحق محمد إلا غفرت لي ، فأوحى إليه : وما محمد ومن محمد ؟ فقال : يا رب ! إنك لما أتممت خلقي رفعت رأسي إلى عرشك فإذا عليه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنه أكرم خلقك عليك إذ قرنت اسمه مع اسمك ، فقال : نعم ، قد غفرت لك ، وهو آخر الأنبياء من ذريتك ، ولولاه ما خلقتك)) ..

فهذا الحديث يؤيد الذي قبله ، وهما كالتفسير للأحاديث الصحيحة [ اهـ من الفتاوى ج2 ص150 ] .

قلت : فهذا يدل على أن الحديث عند ابن تيمية صالح للاستشهاد والاعتبار لأن الموضوع أو الباطل لا يستشهد به عند المحدثين ، وأنت ترى أن الشيخ استشهد به هنا على التفسير(6).

تصحيح ابن تيمية لمعنى هذه الخصوصية

تكلم الشيخ ابن تيمية عن هذه المسألة كلاماً جيداً نفيساً يدل على عقل وبصيرة واتزان كبير ، فهو وإن كان قد نفى وجود حديث عن النبي r في هذا المعنى [ وهذا حسب علمه في ذلك الوقت ] إلا أنه رجع فأيد المعنى وفسره تفسيراً معقولاً وأثبت فيه صحة القول وهو بهذا يرد رداً واضحاً على من زعم أن ذلك شرك أو كفر وعلى من زعم أن المعنى فاسد وباطل وعلى من زعم أن فيه قدحاً في مقام التوحيد والتنزيه ، وما هو إلا الهوى والعمى وسوء الفهم وضيق العقل فالله ينور بصائرنا ويرشدنا إلى الحق والصواب وهو الهادي إلى سواء السبيل .

قال الشيخ الإمام ابن تيمية في الفتاوى (ج11 ص96) :

ومحمد سيد ولد آدم وأفضل الخلق وأكرمهم عليه ومن هنا قال من قال : إن الله خلق من أجله العالم أو أنه لولاه لما خلق عرشاً ولا كرسياً ولا سماء ولا أرضاً ولا شمساً ولا قمراً ، لكن ليس هذا حديثاً عن النبي r لا صحيحاً ولا ضعيفاً ، ولم ينقله أحد من أهل العلم بالحديث عن النبي r بل ولا يعرف عن الصحابة بل هو كلام لا يدرى قائله ، ويمكن أن يفسر بوجه صحيح كقوله تعالى } سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ { ، وقوله تعالى : } وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا { ، وأمثال ذلك من الآيات التي يبين فيها أنه خلق المخلوقات لبني آدم ، ومعلوم أن لله فيها حكماً عظيمة غير ذلك وأعظم من ذلك ، ولكن يبين لبني آدم ما فيها من المنفعة وما أسبغ عليهم من النعمة

فإذا قيل : فعل كذا لكذا لم يقتض أن لا يكون فيه حكمة أخرى ، وكذلك قول القائل : لولا كذا ما خلق كذا لا يقتضي ألا يكون فيه حكم أخرى عظيمة ، بل يقتضي إذا كان أفضل صالحي بني آدم محمد ، وكانت خلقته غاية مطلوبة وحكمة بالغة مقصودة [ أعظم ] من غيره صار تمام الخلق ونهاية الكمال حصل بمحمد صلى الله عليه وسلم . ( اهـ من الفتاوى ) .

تحليل مهم لرأي ابن تيمية غاب عن عقول أتباعه


فانظر هداك الله إلى كلام الشيخ ابن تيمية وبعد نظره ، وسعة فهمه في تفسير هذه الخصوصية التي انتشرت واشتهرت ، وجاء فيها حديث توسل آدم الذي رواه الحاكم ، والذي صححه من صححه ، وحسنه من حسنه ، وقبله من قبله ممن تقدم ذكرهم من أئمة الحديث .

وها هو الشيخ ابن تيمية هنا يقول : إن هذا الكلام له وجه صحيح فأين هذا القول من قول من أقعد الدنيا وأقامها ، وأخرج القائلين بذلك عن دائرة الإسلام ، ووصفهم بالضلال والشرك ، أو بالبدعة والتخريف ، ثم يدعي زوراً وبهتاناً أنه سلفي تيمي ، وهو بعيد كل البعد عن ابن تيمية ، وعن السلفية ، وليس هذا الصنيع منه في هذه المسألة فقط ، بل الملاحظ أنه مع ابن تيمية في كل مسألة إلا فيما فيه تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو تأييد كرامته وعظمته ومكانته ، فإنه يتوقف فيها ويفكر وينظر ، وهنا فقط تظهر عنده حماية مقام التوحيد أو حمية التوحيد ، سبحانك هذا بهتان عظيم .

منقول بتصرف

أبو اسامة 15-02-2009 03:14 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
روى ابن أبي الدنيا في كتاب مجابي الدعاء قال : حدثنا أبو هاشم سمعت كثير بن محمد بن كثير بن رفاعة يقول : جاء رجل إلى عبد الملك بن سعيد ابن أبجر فجس بطنه فقال : بك داء لا يبرأ ، قال : ما هو ؟ قال : الدُّبَيْلَة ،وهي خرّاج ودمل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالباً ، قال : فتحول الرجل فقال : الله الله ، الله ربي لا أشرك به شيئاً ، اللهم إني أتوجه إليك بنبيك محمد نبيّ الرحمة r ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك وربّي يرحمني ممّا بي . قال : فجس بطنه فقال : قد برئت ، ما بك علة .

قال الشيخ ابن تيمية : قلت : فهذا الدعاء ونحوه قد روي أنه دعا به السّلف اهـ [رواه الشيخ ابن تيمية في قاعدة جليلة ص94] .

ومعلوم أن ابن تيمية أورد هذا الخبر ليبين به مقصوده ويوجهه كما يريد ، ولكن الذي يهمنا هنا هو أنه أثبت استعمال السلف لذلك وحصول الشفاء به ، وهذا القدر من المسألة هو الذي يهمنا ، أما تعليقه عليه فهذا رأيه هو ، ونحن لا يهمنا إلا ثبوت النص فقط لنستدل به على ما نريد ، وهو له أن يستدل به كما يريد .

حكيم حبيب 15-02-2009 03:21 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
الاحاديث والاثار كلها صحيحة ومحققة بدقة يا اخ عبد الرحمن وتؤكد على جواز التوسل سواء في الحياة او بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

أبو عبد الرحمن2 15-02-2009 03:22 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوأسامة (المشاركة 496952)
شواهد لحديث توسل آدم

روى ابن تيمية حديثين في هذا الموضوع وأوردهما مستشهداً بهما ، فقال : روى أبو الفرج ابن الجوزي بسنده إلى ميسرة قال : قلت : يا رسول الله ! متى كنتَ نبياً ؟ قال : ((لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ، وخلق العرش كتب على ساق العرش محمد رسول الله خاتم الأنبياء ، وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام ، وآدم بين الروح والجسد ، فلما أحياه الله تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمي فأخبره الله إنه سيد ولدك ، فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه)) .

وروى أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة ومن طريق الشيخ أبي الفرج حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن رشيد حدثنا أحمد بن سعيد الفهري حدثنا عبد الله بن إسماعيل المدني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله r : ((لما أصاب آدم الخطيئة رفع رأسه فقال : يارب ! بحق محمد إلا غفرت لي ، فأوحى إليه : وما محمد ومن محمد ؟ فقال : يا رب ! إنك لما أتممت خلقي رفعت رأسي إلى عرشك فإذا عليه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنه أكرم خلقك عليك إذ قرنت اسمه مع اسمك ، فقال : نعم ، قد غفرت لك ، وهو آخر الأنبياء من ذريتك ، ولولاه ما خلقتك)) ..

فهذا الحديث يؤيد الذي قبله ، وهما كالتفسير للأحاديث الصحيحة [ اهـ من الفتاوى ج2 ص150 ] .

قلت : فهذا يدل على أن الحديث عند ابن تيمية صالح للاستشهاد والاعتبار لأن الموضوع أو الباطل لا يستشهد به عند المحدثين ، وأنت ترى أن الشيخ استشهد به هنا على التفسير(6).

تصحيح ابن تيمية لمعنى هذه الخصوصية

تكلم الشيخ ابن تيمية عن هذه المسألة كلاماً جيداً نفيساً يدل على عقل وبصيرة واتزان كبير ، فهو وإن كان قد نفى وجود حديث عن النبي r في هذا المعنى [ وهذا حسب علمه في ذلك الوقت ] إلا أنه رجع فأيد المعنى وفسره تفسيراً معقولاً وأثبت فيه صحة القول وهو بهذا يرد رداً واضحاً على من زعم أن ذلك شرك أو كفر وعلى من زعم أن المعنى فاسد وباطل وعلى من زعم أن فيه قدحاً في مقام التوحيد والتنزيه ، وما هو إلا الهوى والعمى وسوء الفهم وضيق العقل فالله ينور بصائرنا ويرشدنا إلى الحق والصواب وهو الهادي إلى سواء السبيل .

قال الشيخ الإمام ابن تيمية في الفتاوى (ج11 ص96) :

ومحمد سيد ولد آدم وأفضل الخلق وأكرمهم عليه ومن هنا قال من قال : إن الله خلق من أجله العالم أو أنه لولاه لما خلق عرشاً ولا كرسياً ولا سماء ولا أرضاً ولا شمساً ولا قمراً ، لكن ليس هذا حديثاً عن النبي r لا صحيحاً ولا ضعيفاً ، ولم ينقله أحد من أهل العلم بالحديث عن النبي r بل ولا يعرف عن الصحابة بل هو كلام لا يدرى قائله ، ويمكن أن يفسر بوجه صحيح كقوله تعالى } سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ { ، وقوله تعالى : } وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا { ، وأمثال ذلك من الآيات التي يبين فيها أنه خلق المخلوقات لبني آدم ، ومعلوم أن لله فيها حكماً عظيمة غير ذلك وأعظم من ذلك ، ولكن يبين لبني آدم ما فيها من المنفعة وما أسبغ عليهم من النعمة

فإذا قيل : فعل كذا لكذا لم يقتض أن لا يكون فيه حكمة أخرى ، وكذلك قول القائل : لولا كذا ما خلق كذا لا يقتضي ألا يكون فيه حكم أخرى عظيمة ، بل يقتضي إذا كان أفضل صالحي بني آدم محمد ، وكانت خلقته غاية مطلوبة وحكمة بالغة مقصودة [ أعظم ] من غيره صار تمام الخلق ونهاية الكمال حصل بمحمد صلى الله عليه وسلم . ( اهـ من الفتاوى ) .

تحليل مهم لرأي ابن تيمية غاب عن عقول أتباعه


فانظر هداك الله إلى كلام الشيخ ابن تيمية وبعد نظره ، وسعة فهمه في تفسير هذه الخصوصية التي انتشرت واشتهرت ، وجاء فيها حديث توسل آدم الذي رواه الحاكم ، والذي صححه من صححه ، وحسنه من حسنه ، وقبله من قبله ممن تقدم ذكرهم من أئمة الحديث .

وها هو الشيخ ابن تيمية هنا يقول : إن هذا الكلام له وجه صحيح فأين هذا القول من قول من أقعد الدنيا وأقامها ، وأخرج القائلين بذلك عن دائرة الإسلام ، ووصفهم بالضلال والشرك ، أو بالبدعة والتخريف ، ثم يدعي زوراً وبهتاناً أنه سلفي تيمي ، وهو بعيد كل البعد عن ابن تيمية ، وعن السلفية ، وليس هذا الصنيع منه في هذه المسألة فقط ، بل الملاحظ أنه مع ابن تيمية في كل مسألة إلا فيما فيه تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو تأييد كرامته وعظمته ومكانته ، فإنه يتوقف فيها ويفكر وينظر ، وهنا فقط تظهر عنده حماية مقام التوحيد أو حمية التوحيد ، سبحانك هذا بهتان عظيم .

منقول بتصرف


تأتون بكلام مبتور ومجمل لشيخ الاسلام ابن تيمية وهوحجة عليكم دائما

قال شيخ الاسلاابن تيمية رحمه الله
وقد أرسله الله إلى الثقلين الجن والإنس، فعلى كل أحد أن يؤمن به وبما جاء به ويتبعه فى باطنه وظاهره‏.‏ والإيمان به ومتابعته هو سبيل الله، وهو دين الله،


وهو عبادة الله، وهو طاعة الله، وهو طريق أولياء الله، وهو الوسيلة التى أمر الله بها عباده فى قوله تعالى‏:‏ ‏{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 35‏]‏‏.‏ فابتغاء الوسيلة إلى الله إنما يكون لمن توسل إلى الله بالإيمان بمحمد واتباعه‏.‏
وهذا التوسل بالإيمان به وطاعته فرض على كل أحد، باطناً وظاهراً، فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد موته، فى مشهده ومغيبه، لا يسقط التوسل بالإيمان به وبطاعته عن أحد من الخلق فى حال من الأحوال بعد قيام الحجة عليه، ولا بعذر من الأعذار‏.‏ ولا طريق إلى كرامة الله ورحمته والنجاة من هوانه وعذابه إلا التوسل بالإيمان به وبطاعته‏.‏
وهو صلى الله عليه وسلم شفيع الخلائق صاحب المقام المحمود الذى يغبطه به الأولون والآخرون، فهو أعظم الشفعاء قدراً وأعلاهم جاها عند الله، وقد قال تعالى عن موسى‏:‏ ‏{
وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 69‏]‏، وقال عن المسيح‏:‏‏{وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏45‏]‏‏.‏ ومحمد صلى الله عليه وسلم أعظم جاها من جميع الأنبياء والمرسلين، لكن شفاعته ودعاؤه إنما ينتفع به من شفع له الرسول ودعا له، فمن دعا له الرسول وشفع له توسل إلى الله بشفاعته ودعائه، كما كان أصحابه يتوسلون إلى الله بدعائه وشفاعته، وكما يتوسل الناس يوم القيامة إلى الله تبارك وتعالى بدعائه وشفاعته، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما‏.‏
ولفظ التوسل فى عرف الصحابة كانوا يستعملونه فى هذا المعنى‏.‏ والتوسل بدعائه وشفاعته إلى الله ينفع مع الإيمان به، وأما بدون الإيمان به فالكفار والمنافقون لا تغنى عنهم شفاعة الشافعين فى الآخرة‏.

أبو عبد الرحمن2 15-02-2009 03:35 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
قال شيخ الاسلام ابن تيمية

وكذلك سيد الشفعاء محمد صلى الله عليه وسلم، ففى صحيح مسلم عن أبى هريرة؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏استأذنت ربى أن أستغفر لأمى فلم يأذن لى، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لى‏"‏‏.‏ وفى رواية‏:‏ أن النبى صلى الله عليه وسلم


زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ثم قال‏:‏ ‏"‏استأذنتُ ربى أن أستغفر لأمى فلم يأذن لى، واستأذنته فى أن أزور قبرها فأذن لى، فزروا القبور، فإنها تُذكر الموت‏"‏‏.‏ وثبت عن أنس فى الصحيح أن رجلا قال ‏:‏يا رسول الله، أين أبى ‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏فى النار‏"‏، فلما قفى دعاه فقال ‏:‏‏"‏إن أبى وأباك فى النار‏"‏‏.‏ وثبت أيضاً فى الصحيح عن أبى هريرة‏:‏ لما أنزلت هذه الآية‏:‏‏{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏ 214‏]‏ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً فاجتمعوا فعم وخص فقال‏:‏ ‏"‏يا بنى كعب ابن لؤى، انقذوا أنفسكم من النار‏.‏ يا بنى مرة بن كعب، أنقذوا أنفسكم من النار‏.‏ يا بنى عبد شمس، أنقذوا أنفسكم من النار‏.‏ يا بنى عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بنى عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار‏.‏ يا فاطمة، أنقذى نفسك من النار، فإنى لا أملك لكم من الله شيئاً، غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها ‏[‏أى أصلكم فى الدنيا، ولا أُغنى عنكم من الله شيئاً، والبلال جمع بلل، وقيل‏:‏ هو كل ما بل الحلق من ماء أو لبن أو غيره، انظر‏:‏ النهاية فى غريب الحديث 1 351‏]‏‏"‏، وفى رواية عنه‏:‏ ‏"‏يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، فإنى لا أغنى عنكم من الله شيئاً‏.‏ يا بنى عبد المطلب، لا أغنى عنكم من الله شيئاً‏.‏ يا عباس بن عبد المطلب، لا أغنى عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله لا أغنى عنك من الله شيئاً‏.‏ يا فاطمة بنت رسول الله، سلينى من مالى ما شئت، لا أغنى عنك من الله شيئا‏"‏‏.‏ وعن عائشة لما نزلت‏:‏ ‏{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏214‏]‏ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئا‏.‏ سلونى من مالى ما شئتم‏"‏‏.‏
وعن أبى هريرة قال‏:‏ قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً ذات يوم فذكر الغُلُول فعظمه وعظم أمره ثم قال‏:‏
‏"‏لا أُلْفين أحدكم يجىء يوم القيامة على رقبته بعير لهُ رُغاء ‏[‏الرغاء‏:‏ صوت الإبل‏.‏ انظر‏:‏ النهاية فى غريب الحديث 2 240‏]‏ يقول‏:‏ يا رسول الله، أغثنى‏.‏ فأقول‏:‏ لا أملك لك شيئاً
وسئل أيضا

هل يجوز التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم أم لا ‏؟‏
فأجاب ‏:‏
الحمد لله، أما التوسل بالإيمان به، ومحبته وطاعته، والصلاة والسلام عليه، وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك، مما هو من أفعاله، وأفعال العباد المأمور بها فى حقه، فهو مشروع باتفاق المسلمين، وكان الصحابة رضى الله عنهم يتوسلون به فى حياته، وتوسلوا بعد موته بالعباس عمه، كما كانوا يتوسلون به‏.‏



وقال رحمه الله في كتابه عمن يزور القبور ويستنجد بالمقبور الجزء السابع والعشرون

كما في صحيح البخارى أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه استسقى بالعباس، فقال‏:‏ اللهم إنا كنا إذا أجْدَبْنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعَمِّ نبينا فاسقنا، فيسقون‏.‏ وقد بين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنهم كانوا يتوسلون به في حياته فيسقون‏.‏
وذلك التوسل به أنهم كانوا يسألونه أن يدعو اللّه لهم، فيدعو لهم، ويدعون معه، ويتوسلون بشفاعته ودعائه،كما في الصحيح عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان بجوار ‏[‏دار القضاء‏]‏، ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول اللّه، قائما، فقال‏:‏ يا رسول اللّه، هلكت الأموال، وانقطعت السُّبُل‏.‏ فادع اللّه لنا أن يمسكها عنا، قال‏:‏ فرفع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال‏:‏ ‏"‏اللهم، حوالينا ولا علينا اللهم على الآكَام والظِّرَاب وبُطُون الأودية ومَنَابِت الشجر‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وأقلعت فخرجنا نمشى في الشمس، ففي هذا الحديث‏:‏ أنه قال‏:‏ ادع اللّه لنا أن يمسكها عنا‏.‏ وفي الصحيح‏:‏ أن عبد اللّه بن عمر قال‏:‏ إنى
لأذكر قول أبي طالب في رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حيث يقول‏:‏
وأبيض يُسْتَسقى الغَمام بوجهه**ثِمَال اليتامى عِصمة للأرامل‏.‏
فهذا كان توسلهم به في الاستسقاء ونحوه‏.‏ ولما مات توسلوا بالعباس رضي اللّه عنه كما كانوا يتوسلون به ويستسقون‏.‏ وما كانوا يستسقون به بعد موته، ولا في مغيبه ولا عند قبره ولا عند قبر غيره، وكذلك معاوية بن أبي سفيان استسقى بيزيد ابن الأسود الجُرَشى،وقال‏:‏ اللهم إنا نستشفع إليك بخيارنا‏.‏ يا يزيد، ارفع يديك إلى اللّه، فرفع يديه، ودعا، ودَعْوا، فسقوا‏.‏ فلذلك قال العلماء‏:‏ يستحب أن يستسقى بأهل الصلاح والخير، فإذا كانوا من أهل بيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان أحسن‏.‏ولم يذكر أحد من العلماء أنه يشرع التوسل والاستسقاء بالنبي والصالح بعد موته ولا في مغيبه،ولا استحبوا ذلك في الاستسقاء ولا في الاستنصار ولا غير ذلك من الأدعية‏.‏والدعاء مُخُّ العبادة‏.‏
والعبادة مبناها على السنة والاتباع، لا على الأهواء والابتداع، وإنما يعبد اللّه بما شرع، لا يعبد بالأهواء والبدع، قال تعالى‏:‏ ‏
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏ 21‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 55‏]‏، وقال النبي صلى
الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الدعاء والطهور‏"‏‏.‏
وأما الرجل إذا أصابته نائبة أو خاف شيئا فاستغاث بشيخه، يطلب تثبيت قلبه من ذلك الواقع، فهذا من الشرك، وهو من جنس دين النصارى؛ فإن اللّه هو الذى يصيب بالرحمة ويكشف الضر،



هذا كله من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية فهو حجة عليكم يا إخوان

الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل

kalimat haq 15-02-2009 03:35 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ®عبـ القادر ـد® (المشاركة 496460)
تح ــيااتي

في الحديث الذي نقلت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للضرير إن شئت دعوت لك .
فما جوابك على هذا ؟.

عبد الله ياسين 15-02-2009 03:43 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
سؤال للأخوة المُخالفين :

هب و سلّمنا لكم جدلاً عدم ثبوت التوسّل في دليل بعينه ! ؛ فهل الدّعاء مسألة تعبّدية محضة يعنى هو مسألة توقيفية وقّفها الشارعُ الحكيم كما وقّف أصول الصلاة و الحج ؟!

فإن قُلتم :
(1) لا ؛ فقد كُفيتم

(2) نعم ؛ قُلنا لكم : إذاً قول الدّاعي : { اللّهمّ باعد بيني و بين مرض السّرطان برحمتك يا رحيم يا رحمان } بدعة ضلال لأنّه لم يرد !!!!
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ؟!!!

®عبـ القادر ـد® 15-02-2009 03:47 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
والله ردود قوية يا جمااعة باركـ الله فيكمـ

وبعد هذا كله يا أيا عبد الرحمان أثبتنا لك ان التوسل أثبته السلف وقبلهم مثبت عند الصحابة أجبنا على سؤالكـ : ماحُكم التوسل بالأنبياء والرسول في الإسلام وليس في منهجكـ !!!
ياريتـ يكون باختصار وبأدلة قوية ولاا يُناقض ما جئتنا به في موضوعكـ ولا تنسى يا حبيبنا أنَّكـ أنت من فتح الموضوع


®عبـ القادر ـد® 15-02-2009 04:02 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
كلمة حق يا غاالي ؛ ارجع لردودي ارجع واقرأ بمتعن المهم لاا تتهم الصحابة الكرام أو السلف الصالح بأنهم قبورية

الكلام على التوسل وليس توقيفياً على حديث الضرير فلاا تحولوه من موضوع علمي إلى مووضوع في علم الحديثـ

يا من يدعي زورا وعدوانا انه على نهج محمد ابن عبد الوهاب والشيخ الألباني وغيرهما خالفتهما حين ادعيت أن قصية التوسل عقدية وهما يقولان خلاف ذالكـ
طلبت الدليل من فعل الصحابة وأتيتكـ بالقصة التي سندها صحيح وهي في زمن أمير المؤمنين الفاروق رضي الله عنه , فمنذ متى ترد أقوال الصحابة وما أقروه يا اباعبد الرحمان ؟ وانت الذي كنت قبل قليل تنادي بدليل من حياتهم !!!

تح ــيااتي

أبو عبد الرحمن2 15-02-2009 04:48 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ®عبـ القادر ـد® (المشاركة 497037)
كلمة حق يا غاالي ؛ ارجع لردودي ارجع واقرأ بمتعن المهم لاا تتهم الصحابة الكرام أو السلف الصالح بأنهم قبورية


الكلام على التوسل وليس توقيفياً على حديث الضرير فلاا تحولوه من موضوع علمي إلى مووضوع في علم الحديثـ

يا من يدعي زورا وعدوانا انه على نهج محمد ابن عبد الوهاب والشيخ الألباني وغيرهما خالفتهما حين ادعيت أن قصية التوسل عقدية وهما يقولان خلاف ذالكـ
طلبت الدليل من فعل الصحابة وأتيتكـ بالقصة التي سندها صحيح وهي في زمن أمير المؤمنين الفاروق رضي الله عنه , فمنذ متى ترد أقوال الصحابة وما أقروه يا اباعبد الرحمان ؟ وانت الذي كنت قبل قليل تنادي بدليل من حياتهم !!!


تح ــيااتي

أين هي الادلة كنت سألت بعض الاسئلة ولا احد أجاب عنها

لماذا عدل عمر بن الخطاب رضي الله عنه من التوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام مباشرة
إلى التوسل بعم النبي عليه الصلاة والسلام العباس رضي الله عنه وطلب منه أن يرفع يديه ؟






نعم يأخي العزيز والله كل الادلة حجة عليكم لا علينا
وانظر ماذا قال شيخ الاسلام في توسل الصحابة
فهذا كان توسلهم به في الاستسقاء ونحوه‏.‏ ولما مات توسلوا بالعباس رضي اللّه عنه كما كانوا يتوسلون به ويستسقون‏.‏ وما كانوا يستسقون به بعد موته، ولا في مغيبه ولا عند قبره ولا عند قبر غيره، وكذلك معاوية بن أبي سفيان استسقى بيزيد ابن الأسود الجُرَشى،وقال‏:‏ اللهم إنا نستشفع إليك بخيارنا‏.‏ يا يزيد، ارفع يديك إلى اللّه، فرفع يديه، ودعا، ودَعْوا، فسقوا‏.‏ فلذلك قال العلماء‏:‏ يستحب أن يستسقى بأهل الصلاح والخير، فإذا كانوا من أهل بيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان أحسن‏.‏ولم يذكر أحد من العلماء أنه يشرع التوسل والاستسقاء بالنبي والصالح بعد موته ولا في مغيبه،ولا استحبوا ذلك في الاستسقاء ولا في الاستنصار ولا غير ذلك من الأدعية‏.‏والدعاء مُخُّ العبادة‏.‏
والعبادة مبناها على السنة والاتباع، لا على الأهواء والابتداع، وإنما يعبد اللّه بما شرع، لا يعبد بالأهواء والبدع، قال تعالى‏:‏ ‏
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ‏}
‏ ‏[‏الشورى‏:‏ 21‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏{ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِين

حديث الضرير حجة عليكم حديث الضرير حجة عليكم أما الضعيف حديث آدم ولقد عدلته أسف (خطأ كتابي فقط كنت اقصد حديث آدم )
حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عثمان بن عمر انا شعبة عن أبي جعفر قال سمعت عمارة بن خزيمة يحدث عن عثمان بن حنيف ان رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله ان يعافيني

الصحابة من أصيبوا بالعمى بعد موته كابن عباس وابن عمر , ولم يعهد أنهم استعملوا هذ الدعاء , بل تركوا التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد موته وتوسلوا بدعاء العباس وغيره . وليس ثمة تفسير لذلك إلا افتقاد شرط دعاء النبي وإلا فجاهه عند الله عظيم حيا أو ميتا . هكذا فهم الصحابة التوسل : تركوا التوسل به اجماعاً كما في قصة عمر يوم أجدبوا وسألوا الله بدعاء عمه العباس . فالثابت المروي عن جماعتهم في ترك التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد موته أصح سنداً مما نقل نقل عن فعل أحد أفرادهم مما يعارض ذلك
وسئل شيخ الاسلام ابن تيمية
هل يجوز التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم أم لا ‏؟‏
فأجاب ‏:‏
الحمد لله، أما التوسل بالإيمان به، ومحبته وطاعته، والصلاة والسلام عليه، وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك، مما هو من أفعاله، وأفعال العباد المأمور بها فى حقه، فهو مشروع باتفاق المسلمين، وكان الصحابة رضى الله عنهم يتوسلون به فى حياته، وتوسلوا بعد موته بالعباس عمه، كما كانوا يتوسلون به‏



رسائل وفتاوى الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد عبد الوهاب (مطبوع ضمن مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، الجزء الثاني
.‏ التوسل الصحيح والباطل
إذا عرف ذلك، فالتوسل يطلق على شيئين: فإن كان ابن حجر وأمثاله أرادوا سؤال الله بالرجل الصالح فهذا ليس في الشريعة ما يدل على جوازه، ولو جاز لما ترك الصحابة -رضي الله عنهم- من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، التوسل بالنبي -صلى الله عليه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة النحل آية: 20.
2 سورة الأعراف آية: 191.

وسلم- بعد وفاته كما كانوا يتوسلون بدعائه في حياته إذا قحطوا، وثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خرج بالعباس بن عبد المطلب عام الرمادة بمحضر من السابقين الأولين يستسقون، فقال عمر: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، ثم قال: ارفع يديك يا عباس، فرفع يديه يسأل الله -تعالى-، ولم يسأله بجاه النبي-صلى الله عليه وسلم -ولا بغيره. ولو كان هذا التوسل حقا كانوا عليه أسبق، وعليه أحرص. فإن كانوا أرادوا بالتوسل دعاء الميت والاستشفاع به، فهذا هو شرك المشركين بعينه، والأدلة على بطلانه في القرآن كثيرة جدا؛ فمن ذلك قوله -تعالى-: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}1، فالذي له ملك السموات والأرض هو الذي يأذن في الشفاعة، كما قال الله -تعالى-: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ}2 وقال -تعالى-: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى}3، وهو لا يرضى إلا الإخلاص بالأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة كما صرح به النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة وغيره.
وأنكر -تعالى- على المشركين اتخاذ الشفعاء فقال -تعالى-:
{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}4، فبين -تعالى- في هذه الآية أن هذا هو شرك المشركين، وأن الشفاعة ممتنعة في حقهم لما سألوها من غير وجهها، وأن هذا هو شرك نزه نفسه عنه بقوله -تعالى-: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}5.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة الزمر آية: 43.
2 سورة البقرة آية: 255.
3 سورة النجم آية: 26.
4 سورة يونس آية: 18.
5 سورة يونس آية: 18.

فهل فوق هذا البيان بيان؟ وقال -تعالى-: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}1، فكفرهم بطلبهم من غيره أن يقربهم إليه، وقد تقدم بعض الأدلة على النهي عن دعوة غير الله والتغليظ في ذلك، وأنه في غاية الضلال، وأنه شرك بالله وكفر به، كما قال: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}2.
فمن أراد النجاة فعليه بالتمسك بالوحيين الذين هما حبل الله، وليدع عنه بنيات الطريق كما قال -تعالى-:
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}3، وقد مثل النبي صلى الله عليه وسلم الصراط المستقيم، وخط خطوطا عن يمينه، وعن شماله، وقال: "هذه هي السبل، وعلى كل سبيل شيطان يدعو إليه"4 والحديث في الصحيح وغيره عن عبد الله ابن مسعود، وكل من زاغ عن الهدى، وعارض أدلة الكتاب والسنة بزخرف أهل الأهواء فهو شيطان.



وأما ما ادعاه المنحرفون عن الإيمان م أن الوسيلة هي(1) التوسل إلى الله تعالى بذوات(2) الأنبياء والصالحين، فهذا باطل يناقض ما ذكره الله تعالى في أول الآية: من تهديد من دعاهم، وإنكاره عليهم دعوتهم، وقد تقدم ما يدل على(3) أن هذا الدعاء(4) هو بعينه دين المشركين والمتخذين الشفعاء يسألونهم أن يشفعوا لهم عند الله، ويقربوهم إليه زلفى، والقرآن كله من أوله إلى آخره يبطل هذه الوسيلة ويبين أنها شرك وكفر، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُون}(5)، وقوله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة} (6)
الآية(7)، وقوله:
{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير}إلى قوله:{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُم} (8).



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في (المطبوعة): "هو" وهو تحريف.
(2) سقط من (المطبوعة) "بذوات".
(3) سقط من: (المطبوعة) "على..".
(4) في (المطبوعة) "المدعى" وهو تحريف.
(5) سورة المؤمنون، الآية: 117.
(6) سورة الأحقاف، الآية: 5.
(7) في (المطبوعة): "الآيتين".
(8) سورة فاطر، الآيتان: 13و14.

- فتظاهرت الآيات والأحاديث على أن هذه الوسيلة التي يدعيها أولئك الضلال؛ من التعلق بالأموات والغائبين برغبة أو رهبة(1) أن هذا هو(2) الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله تعالى(3)، كما تقدم ذلك صريحاً في كلام العلماء، والاستدلال على ذلك بهذه الآيات ونظائرها.وهؤلاء الجهلة(4) الضلال قلبوا الحقائق، ودعوا الخلق إلى أن يجعلوا لله أنداداً يصرفون لهم من العبادة ما لا يستحقه إلا الله تعالى، فخالفوا الرسل والكتب، فأنكروا(5) [التوحيد](6) الذي تضمنته دعوة الرسل والكتب، ودلت عليه كلمة الإخلاص لا إله إلا الله(7)، وأجازوا الشرك الذي هو أعظم المنكرات، واتفقت الرسل/ والكتب على إنكاره والنهي عنه، والتحذير منه ومن عقوباته، وهذا بين واضح لمن ألهمه الله رشده، ووقاه شر نفسه، وأحياالله قلبه.
وليس عند هذا العراقي –وأمثاله من المشركين(8) – ما يدفع حجج الله وبيّناته، حاش وكلا.
وغاية ما يستدل به: إما حديث مختلق مفترى، والأحاديث لا يقبل منها



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في "م" و"ش": "برغبة ورهبة".
(2) سقط من: (المطبوعة) "أن هذا "، وفي (المطبوعة): "هي" وهو تحريف.
(3) سقط كم "م" و "ش" و(المطبوعة): "تعالى".
(4) في "م" و "ش": الجهال".
(5) في "م" و "ش": "وأنكروا".
(6) ما بين المعقوفتين إضافة من: "م" و"ش".
(7) ما بين القوسين من: (المطبوعة).
(8) ما بين القوسين من: (المطبوعة).

- إلا ما رواه العلماء من أهل الحديث بالأسانيد المتصلة وليس فيها من يتهم بالكذب، [أو النسيان](1)، أو غير ذلك من العلل التي ذكرها المحدثون. (2 وعلى كل حال فالحديث لا يخالف ما صرح به القرآن من النهي عن الشرك قليله وكثيره، وهو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد 2)(2).
وقد صنف بعضهم في الموضوعات، وأفردها بالتصنيف؛ لئلا يغتر بها جاهل، ومما بهرج به ما ينسبه إلى بعض العلماء، وهو إما أن يكون كذباً عليهم، أو أنه أخطأ والخطأ جائز عليه(3)؛ ولهذا ورد في كلام بعض الصحابة التحذير من زلة الحكيم، (6 وفي الحديث "إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين(4)، وهذا يدل على أنه قد يوجد في الأمة من هو كذلك، بل قد وجد في كلام كثير جهلاً منهم، وقال ابن عباس رضي الله عنهما 6)(5)(6) كلٌّ يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول صلى الله عليه وسلمن فإن الله تعالى عصمه وأخبر أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وأيضاً فكل هذه الحكايات منقطعة لا يجوز الاحتجاج




أبو عبد الرحمن2 15-02-2009 05:28 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب (المشاركة 497151)
ارجع الى تحقيق الكوثري وتحقيق الغماري والى باقي الاحاديث والاثار فكلها فيها ابطال لما تزعمه وتوضيح ان التوسل كان بشخص العبااس وكذا بجاه الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته
انني اراك تدور في حلقة مفرغة يا اخ عبد الرحمن ولا مجال للف والدوران
التوسل بالاشخاص الصالحين احياء او متوفين ثيتت مشروعيته وبالدليل ولا مجال للانكار
وليس التوسل بشرك ولا من الوسائل المؤدية الى الشرك
كما انه من الاختلافات الفقهية وليس داخلا في باب العقيدة كما بين لك بعض الاخوة
لا مجال لجعل التوسل بدعة او شرك
التوسل بذات الرسول صلى الله عليه وسلم او غيره من الصالحين احياء او اموات مشروع وليس بشرك


لماذا لا تجيبني على سؤالي: لماذا عدل الخليفة الراشد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عن التوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام إلى التوسل بعم النبي عليه الصلاة والسلام

لماذا لا يتوسل بالنبي مباشرة ؟
كل مايجري من دعاء الاموات والطواف بالاضرحة والذبح لها كان نتيجة هذه الافكار الهدامة المؤدية للشرك
لقد أتيت بالادلة الواضحة وبطلت حجتكم
فادعوا الاموات وتوسلوا إليهم فإنهم لن يغنوا عنكم من الله شيئا

عبد الله ياسين 15-02-2009 07:08 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن2 (المشاركة 497168)
لماذا لا تجيبني على سؤالي: لماذا عدل الخليفة الراشد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عن التوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام إلى التوسل بعم النبي عليه الصلاة والسلام

لماذا لا يتوسل بالنبي مباشرة ؟

قال العلّامة المُفسّر الآلوسي رحمه الله عند تفسيره لقول الله عزّ و جل [ سورة الحشر : 7 ] : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ، أقول قال رحمه الله كما تجده في [ " روح المعاني في تفسير القرآن العظيم و السبع المثاني " ] :
واستنبط من الآية أن وجوب الترك يتوقف على تحقق النهي ولا يكفي فيه عدم الأمر فما لم يتعرض له أمراً ولا نهياً لا يجب تركه.انتهى


فالترك وحده يدلّ على جواز الترك فقط أمّا وجوب الترك - كما يُريد المُخالف أن يستدلّ به في مسألتنا - فهو متوقف على تحقق النهي
.فافهم !

فكيف إذاً
و التوسّل ثابت ثبوت الجبال الرّاسيات !!!

وعليه فنحنُ نُلزمك بفهمك الغريب ((( ترك الصحابة للفعل يُفيد تحريم الفعل !!!))) :
لِمَ تَرَكَ سيّدنا عُمر بن الخطّاب رضي الله عنه التوسّل بسيّدنا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه و سيّدنا عُثمان بن عفّان رضي الله عنه و غيرهم من العشرة المُبشّرين بالجنّة مع أنّهم أفضل من سيّدنا العبّاس رضي الله عنه ؛ هل لأنّ التوسّل بهم غيرُ جائز على عكس التوسّل بعمِّ المُصطفى صلوات ربي و سلامه عليه ؟!!!


قال الأستاذ الدكتور محمود أحمد الزين في كتابه " التوسل في سنة النبي صلى الله عليه و سلّم وأصحابه " ما نصّه :
وأقوى ما يظنه مانعو السؤال بالنبي صلّى الله عليه و سلّم دليلاً هو قولهم : إن الصحابة حين القحط توسلوا بدعاء العباس، ولو كان التوسل بالنبي صلّى الله عليه و سلّم جائزاً لما تركوه ؛ لأنه أفضل العباد و دعاؤه أقرب إلى الإجابة ، و يؤكد المانعون هذا الادعاء بأن الصحابة حين كانوا مقتدين بأبي بكر و حضر النبي صلّى الله عليه و سلّم و صلى بجانبه ترك الناس الاقتداء بأبي بكر و اقتدوا
به صلّى الله عليه و سلّم ، كما رواه البخاري ومسلم.

وهذا مردود من وجوه :
أولها : أن حديث البخاري ومسلم نفسه يرد عليهم، فالصحابة لم يستمروا على الاقتداء بأبي بكر، لكن النبي صلّى الله عليه و سلّم صرح بجواز ذلك ، حيث قال لأبي بكر رضي الله عنه في الرواية نفسها: “ يا أبا بكر ! ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ” وما كان صلّى الله عليه و سلّم ليأمره بعمل منهي عنه !

ثانيها : أن الترك ليس مرويًا، أي لم يقل أحد من الرواة إن الصحابة لم يطلبوا الدعاء من النبي صلّى الله عليه و سلّم ، بل هذا عدم رواية ، أي لم يتعرض الرواة لذكره بنفي و لا إثبات لو صحت دعوى الترك ، و لم تصح كما يأتي بيانه إن شاء الله وهذا أمر آخر، و هو يسمى الاستصحاب ، و هو أضعف الأدلة ، و لا يعمل به إلا عند انتفاء جميع الأدلة ، فكيف يقدم عدم الرواية على الرواية الثابتة عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم وعن عثمان بن حنيف، فهذا يدل على خطأ هذا الادعاء.

ثالثها : أن فعل الصحابة نوعاً من التو سل ليس منعًا من الأنواع الأخرى الثابتة ، و لو صحت هذه الدعوى لكان تركهم التوسل بأسماء الله في هذه الحادثة دليلاً على المنع ، و لا أحد يقول ذلك، بل المدار على ثبوت الدليل، و قد ثبت حديث الضرير، و بطل تأويلهم له.

رابعها : أن العدول عن الأفضل إلى الفاضل ليس دل يلاً على منع التوسل بالأفضل، فقد تركوا التوسل بالعشرة المبشرين، وهم أفضل من العباس، فهل يدل على منع التوسل بهم.

خامسها : أنه لو افترضنا أن قد صحت دعوى الترك ، و صح الاستدلال بها لكانت دليلاً على منع طلب الدعاء منه بعد وفاته صلّى الله عليه و سلّم ؛ لأن هذا هو المقابل لذلك الذي طلبوه من العباس ، لا على منع سؤال الله به صلّى الله عليه و سلّم ، و لكن لم تصح. فقد جاء رجل إلى قبر النبي صلّى الله عليه و سلّم فطلب منه الدعاء، وأخبر عمر فأقره، كما سيأتي إثبات الرواية، ودفع الشبهات عنها في بيان هذا النوع من التوسل.
وإنما لجأ الصحابة إلى التوسل بالعباس لأن من السنة عند انقطاع المطر صلاة الاستسقاء ، و صلاة الاستسقاء سنتها أن يدعو أحد المصلين ، فهذا هو سبب الطلب من العباس رضي الله عنه ، فلا يدل على أنه لا يجوز الطلب من النبي صلّى الله عليه و سلّم ، وعلى كل حال فالعلماء متفقون على أن فعل أحد الأمرين المشروعين الثابتين لا يمنع من الآخر ، وهذا بدهي.انتهى

فتأمّل !

أبو عبد الرحمن2 15-02-2009 07:23 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب (المشاركة 497291)
ارجع الى مقالي الكوثري والغماري فالجواب هناك بالتفصيل


انا لست ءالة حتى اعيد واعيد
كل حججك تم دحضها ....لا يهمني ان اقتنعت ام لم تقتنع لاني اعرف انك لن تقتنع ولو اتيتك بالف دليل...فقد بدا لي انك لن تقتنع وانت ترى ان رايك صواب لا يحتمل الخطا

هذا عجز منك عن الجواب لان عمربن الخطاب رضي الله عنه كان يعلم بعدم جواز التوسل بالاموات فلهذا كان عليه لأن يتوسل بخيارهم وأقربهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو العباس عم نبينا عليه الصلاة والسلام وهذا دليل واحد كافي على دحض كل شبهاتكم
أما أنني نقتنع ام لا
فهذا يرجع إلى الحق الا وهو عدم التوسل بالاموات إقتداءا بالصحابة رضي الله عنهم واهل السنة اجمعين
لا بالكوثري والجفري
قال ابن كثير : ( وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه . . والوسيلة هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود )

قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون } [ سورة المائدة : 35 ] وقوله سبحانه : { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا } [ سورة الإسراء : 57 ] .
فأما الآية الأولى فقد قال إمام المفسرين الحافظ ابن جرير رحمه الله في تفسيرها : ( يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله فيما أخبرهم ووعد من الثواب وأوعد من العقاب . ( اتقوا الله ) يقول : أجيبوا الله فيما أمركم ونهاكم بالطاعة له في ذلك . ( وابتغوا إليه الوسيلة ) : يقول : واطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه ) .
ونقل الحافظ ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن معنى الوسيلة فيها القربة ونقل مثل ذلك عن مجاهد وأبي وائل والحسن وعبد الله بن كثير والسدي وابن زيد وغير واحد ونقل عن قتادة قوله فيها : ( أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه

ال الحافظ ابن حجر رحمه الله ( 3 ) : ( أي استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة وهذا هو المعتمد في تفسير الآية ) .
قلت : وهي صريحة في أن المراد بالوسيلة ما يتقرب به إلى الله تعالى ولذلك قال : ( يبتغون ) أي يطلبون ما يتقربون به إلى الله تعالى من الأعمال الصالحة وهي كذلك تشير إلى هذه الظاهرة الغريبة المخالفة لكل تفكير سليم ظاهره أن يتوجه بعض الناس بعبادتهم ودعائهم إلى بعض عباد الله يخافونهم ويرجونهم مع أن هؤلاء لعباد المعبودين قد أعلنوا إسلامهم وأقروا لله بعبوديتهم وأخذوا يتسابقون في التقرب إليه سبحانه بالأعمال الصالحة التي يحبها ويرضاها ويطمعون في رحمته ويخافون من عقابه فهو سبحانه يسفه في هذه الآية أحلام أولئك الجاهلين الذين عبدوا الجن واستمروا على عبادتهم مع أنهم مخلوقون عابدون له سبحانه وضعفاء مثلهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا وينكر الله عليهم عدم توجههم بالعبادة إليه وحده تبارك وتعالى . وهو الذي يملك وحده الضر والنفع وبيده وحده مقادير كل شيء وهو المهيمن على كل شيء .

قال بشر بن الوليد حدثنا أبو يوسف قال أبو حنيفة : لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به وأكره أن يقول : بمعاقد العز من عرشك أو بحق خلقك وهو قول أبي يوسف قال أبو يوسف : معقد العز من عرشه وهو الله فلا أكره هذا وأكره أن يقول : بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام قال القدوري : المسألة بخلقه ( 2 ) لا تجوز لأنه لا حق للخلق على الخالق فلا تجوز وفاقا ) . نقله شيخ الإسلام في ( القاعدة الجليلة ) وقال الزبيدي في ( شرح الإحياء - 2/285 ) : ( كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل : أسألك بحق فلان أو بحق أنبياءك ورسلك أو بحق البيت الحرام والمشعر الحرام ونحو ذلك إذ ليس لأحد على الله حق وكذلك كره أبو حنيفة ومحمد أن يقول الداعي
( 1 ) هو أبو الحسن بن محمد بن جعفر بن حمدان الفقيه وهو من شيوخ الخطيب البغددي ولد سنة 362 وتوفي سنة 42



وأما سبب عدول عمر رضي الله عنه عن التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم - بزعمهم - وتوسله بدلا منه بالعباس رضي الله عنه عنه فإنما كان لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل ليس غير .
وفهمهم هذا خاطئ وتفسيرهم هذا مردود من وجوه كثيرة أهمها :
1 - إن من القواعد المهمة في الشريعة الإسلامية أن النصوص الشرعية يفسر بعضها بعضا ولا يفهم شيء منها في موضوع ما بمعزل عن بقية النصوص الواردة فيه . وبناء على ذلك فحديث توسل عمر السابق إنما يفهم على ضوء ما ثبت من الروايات والأحاديث الواردة في التوسل بعد جمعها وتحقيقها ونحن والمخالفون متفقون على أن في كلام عمر : ( كنا نتوسل إليك بنبينا . . وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ) شيئا محذوفا لا بد له من تقدير وهذا التقدير إما أن يكون : ( كنا نتوسل إليك ب ( جاه ) نبينا وإنا نتوسل إليك ب ( جاه ) عم نبينا ) على رأيهم هم أو يكون : ( كنا نتوسل إليك ب ( دعاء ) نبينا وإنا نتوسل إليك ب ( دعاء ) عم نبينا ) على رأينا نحن .
لا بد من الأخذ بواحد من هذين التقديرين ليفهم الكلام بوضوح وجلاء .
ولنعرف أي التقديرين صواب لا بد من اللجوء إلى السنة لتبين لنا طريقة توسل الصحابة الكرام بالنبي صلى الله عليه وسلم .
ترى هل كانوا إذا أجدبوا وقحطوا قبع كل منهم في داره أو في مكان آخر أو اجتمعوا دون أن يكون معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعوا ربهم قائلين : ( اللهم بنبيك محمد وحرمته عندك ومكانته لديك اسقنا الغيث ) . مثلا أم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ذاته فعلا ويطلبون منه أن يدعو الله تعالى لهم فيحقق صلى الله عليه وسلم طلبتهم ويدعو ربه سبحانه ويتضرع إليه حتى يسقوا ؟
أما الأمر الأول فلا وجود له إطلاقا في السنة النبوية الشريفة وفي عمل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ولا يستطيع أحد من الخلفيين أو الطرقيين أن يأتي بدليل يثبت أن طريقة توسلهم كانت بأن يذكروا في أدعيتهم اسم النبي صلى الله عليه وسلم ويطلبوا من الله بحقه وقدره عنده ما يريدون . بل الذي نجده بكثرة وتطفح به كتب السنة هو الأمر الثاني إذ تبين أن طريقة توسل الأصحاب الكرام بالنبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت إذا رغبوا في قضاء حاجة أو كشف نازلة أن يذهبوا إليه صلى الله عليه وسلم ويطلبوا منه مباشرة أن يدعو لهم ربه أي أنهم كانوا يتوسلون إلى الله تعالى بدعاء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ليس غير .
ذه الأحاديث وأمثالها مما وقع زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن أصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم تبين بما لا يقبل الجدال أو المماراة أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالصالحين الذي كان عليه السلف الصالح هو مجيء المتوسل إلى المتوسل به وعرضه حاله له وطلبه منه أن يدعو له الله سبحانه ليحقق طلبه فيستجيب هذا له ويستجيب من ثم الله سبحانه وتعالى .
2 - وهذا الذي بيناه من معنى الوسيلة هو المعهود في حياة الناس وفي استعمالهم فإنه إذا كانت لإنسان حاجة ما عند مدير أو رئيس أو موظف مثلا فإنه يبحث عمن يعرفه ثم يذهب إليه ويكلمه ويعرض له حاجته فيفعل وينقل هذا الوسيط رغبته إلى الشخص المسؤول فيقضيها له غالبا . فهذا هو التوسل المعروف عند العرب منذ القديم وما يزال فإذا قال أحدهم : إني إلى فلان فإنما يعني أنه ذهب إلى الثاني وكلمه في حاجته ليحدث بها الأول ويطلب منه قضاءها ولا يفهم أحد من ذلك أنه ذهب إلى الأول وقال له : بحق فلان ( الوسيط ) عندك ومنزلته لديك اقض لي حاجتي .
وهكذا فالتوسل إلى الله عز وجل بالرجل الصالح ليس معناه التوسل بذاته وبجاهه وبحقه بل هو التوسل بدعائه وتضرعه واستغاثته به سبحانه وتعالى وهذا هو بالتالي معنى قول عمر رضي الله عنه : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا . أي : كنا إذا قل المطر مثلا نذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونطلب منه أن يدعو لنا الله جل شأنه .
3 - ويؤكد هذا ويوضحه تمام قول عمر رضي الله عنه : ( وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) . أي إننا بعد وفاة نبينا جئنا بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وطلبنا منه أن يدعو لنا ربنا سبحانه ليغيثنا .
ترى لماذا عدل عمر رضي الله عنه عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بالعباس رضي الله عنه مع العلم أن العباس مهما كان شأنه ومقامه فإنه لا يذكر أما شأن النبي صلى الله عليه وسلم ومقامه ؟
أما الجواب برأينا فهو : لأن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم غير ممكن بعد وفاته فأنى لهم أن يذهبوا إليه صلى الله عليه وسلم ويشرحوا له حالهم ويطلبوا منه أن يدعو لهم ويؤمنوا على دعائه وهو قد انتقل إلى الرفيق الأعلى وأضحى في حال يختلف عن حال الدنيا وظروفها مما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى فأنى لهم أن يحظوا بدعائه صلى الله عليه وسلم
ولذلك لجأ عمر رضي الله عنه وهو العربي الأصيل الذي صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولازمه في أكثر أحواله وعرفه حق المعرفة وفهم دينه حق الفهم ووافقه القرآن في مواضع عدة لجأ إلى توسل ممكن فاختار العباس رضي الله عنه لقرابته من النبي صلى الله عليه وسلم من ناحية ولصلاحه ودينه وتقواه من ناحية أخرى وطلب منه أن يدعو لهم بالغيث والسقيا . وما كان لعمر ولا لغير عمر أن يدع التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ويلجأ إلى التوسل بالعباس أو غيره لو كان التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ممكنا وما كان من المعقول أن يقر الصحابة رضوان الله عليهم عمر على ذلك أبدا لأن الانصراف عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بغيره ما هو إلا كالانصراف عن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة إلى الاقتداء بغيره سواء بسواء ذلك أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يعرفون قدر نبيهم صلى الله عليه وسلم ومكانته وفضله معرفة لا يدانيهم فيها أحد كما نرى ذلك واضحا في الحديث الذي رواه سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه

نعود بعد هذا التنبيه إلى ما كنا فيه من الرد على المخالفين في حديث توسل عمر بالعباس فنقول : إن تعليلهم لعدول عمر رضي الله تعالى عنه عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بالعباس رضي الله عنه بأنه لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل وهو تعليل مضحك وعجيب . إذ كيف يمكن أن يخطر في بال عمر رضي الله عنه أو في بال غيره من الصحابة الكرام رضي الله عنهم تلك الحذلقة الفقهية المتأخرة وهو يرى الناس في حالة شديدة من الضنك والكرب والشقاء والبؤس يكادون يموتون جوعا وعطشا لشح الماء وهلاك الماشية وخلوا الأرض من الزرع والخضرة حتى سمي ذاك العام بعام الرمادة كيف يرد في خاطره تلك الفلسفة الفقهية في هذا الظرف العصيب فيدع الأخذ بالوسيلة الكبرى في دعائه . وهي التوسل بالنبي الأعظم صلى الله عليه وسلم لو كان ذلك جائزا ويأخذ بالوسيلة الصغرى التي لا تقارن بالأولى وهي التوسل بالعباس لماذا ؟ لا لشيء إلا ليبين للناس أنه يجوز لهم التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل
إن المشاهد والمعلوم أن الإنسان إذا حلت به شدة يلجأ إلى أقوى وسيلة عنده في دفعها ويدع الوسائل الأخرى لأوقات الرخاء . وهذا كان يفهمه الجاهليون المشركون أنفسهم إذ كانوا يدعون أصنامهم في أوقات اليسر ويتركونها ويدعون الله تعالى وحده في أوقت العسر كما قال تبارك وتعالى : { حتى إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } [ العنكبوت : 265 ( والفلك : السفن ) ] .
فنعلم من هذا أن الإنسان بفطرته يستنجد بالقوة العظمى والوسيلة الكبرى حين الشدائد والفواقر وقد يلجأ إلى الوسائل الصغرى حين الأمن واليسر وقد يخطر في باله حينذاك أن يبين ذلك الحكم الفقهي الذي افترضوه وهو جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل وأمر آخر نقوله جوابا على شبهة أولئك وهو : هب أن عمر رضي الله عنه خطر في باله أن يبين ذلك الحكم الفقهي المزعوم ترى فهل خطر ذلك في باب معاوية والضحاك بن قيس حين توسلا بالتابعي الجليل : يزيد بن الأسود الجرشي أيضا ؟ لا شك أن هذا ضرب من التمحل والتكلف لا يحسدون عليه .
إننا نلاحظ في حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما أمرا جديرا بالانتباه وهو قوله : ( إن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ) ففي هذا إشارة إلى تكرر استسقاء عمر بدعاء العباس رضي الله عنهما ففيه حجة بالغة على الذي يتأولون فعل عمر ذلك أنه إنما ترك التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بعمه رضي الله عنه لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل فإننا نقول : لو كان الأمر كذلك لفعل عمر ذلك مرة واحدة ولما استمر عليه كلما استسقى وهذا بين لا يخفى إن شاء الله تعالى على أهل العلم والإنصاف
قد فسرت بعض روايات الحديث الصحيحة كلام عمر المذكور وقصده إذ نقلت دعاء العباس رضي الله عنه استجابة لطلب عمر رضي الله عنه فمن ذلك ما نقله الحافظ العسقلاني رحمه الله في الفتح حيث قال : ( قد بين الزبير بن بكار في ( الأنساب ) صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال : ( اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث ) قال : فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس ) .
وفي هذا الحديث : أولا : التوسل بدعاء العباس رضي الله عنه لا بذاته كما بينه الزبير بن بكار وغيره وفي هذا رد واضح على ذين يزعمون أن توسل عمر كان بذات العباس لا بدعائه إذ لو كان الأمر كذلك لما كان ثمة حاجة ليقوم العباس فيدعو بعد عمر دعاء جديد

عبد الله ياسين 15-02-2009 07:45 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
أكرّر طلبي للأخوة المُخالفين :

هب و سلّمنا لكم جدلاً عدم ثبوت التوسّل في دليل بعينه ! ؛ فهل الدّعاء مسألة تعبّدية محضة يعنى هو مسألة توقيفية وقّفها الشارعُ الحكيم كما وقّف أصول الصلاة و الحج ؟!

فإن قُلتم :
(1) لا ؛ فقد كُفيتم

(2) نعم ؛ قُلنا لكم : إذاً قول الدّاعي : { اللّهمّ باعد بيني و بين مرض السّرطان برحمتك يا رحيم يا رحمان } بدعة ضلال لأنّه لم يرد !!!!
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ؟!!!


الساعة الآن 11:36 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى