منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى القصة القصيرة (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=63)
-   -   ورد هشيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـم" (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=48567)

ياسمين بن زرافة 24-11-2008 04:28 PM

ورد هشيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـم"
 
وردٌ هشيـــــــــــــــــــــــمْ

إهداء
عفــوا../اعتذار/
~إليك بآية~
شهيدة للأقدار...ومقصلة تقطع رقاب الأبرياء-ولا تدري!-
~إليك وليد~
واحدا من شهداء نَزْوتها...وقنبلة قصاص موقوتة.
~إليك وحيد( المُوَحّد لا المُفسد)..خالد(المنتصر لا المنتحر)..ياسر(سراج سِيرْتَا)..سامي(أديب الجزائر والعالم العربي)~
رجالا فحولا، وأوسِمةً يَفخر بها بلدي، وقادة تسوس الأمم، لا قذائف وصواريخ تقصف الأمهات الـعُـزَّب والشّريفات من العرب– كما وعدتم-
~وإلى رفاقكم بدار الأيتام( بالِّزيّادية/قسنطينة/الجزائر)، ومجهولي الَّنسب في كل الأمكنة..
~لكم.. جميعا..أقول~
باسم أبالسة الإنـــس..عذرا..
باسم النَّزْغ والدماء الفاسدة..عذرا..
باسم كل سفّاح خطــــّاءٍ، وخطّـاءةٍ لا تتــــوبْ..
ألـف..ألـف اعتذار.
"ياسميـــــن"





وَردْ... وَردْ... وَردْ..
زنبقٌ...فلٌّ...ياسَميــــنْ...
كل أَضْرُبِ ورْدِ البراري عندنــا...أبهى زينة سيارات أعراس هذا الموسم ليست في غير هذا البستــــان...
هيا يا "مَدااامْ"...زيّْني دارَكْ و فَرّْحي وْليداتَكْ...السَّلعة قْْليلَة والطَّلَبْ بَزّافْ...
هيا يا الزّاوالي...باطَلْ بْلااااشْ...خمسة دنانير للباقة الواحدة...
خمسة دنانير لا غير، كفيلة بجَلْب الحُبور الذي لا يحظى به الأثرياءْ...
يالله يالْفَقيـــــرْ...
قَدَّمْ يالْقَلّيــــــلْ...
اخسَر القَليلْ...واربح الكَثيرْ.
هاكْ أَبابا اللّي لْهيـــهْ...
هاكي يا امِّيمْتِي اللّي هنـا...
شَمّْ و ما تَدِّيشْ وْ شُوفْ وْ ما تَشْرِيشْ...
دْعاوِي الخِير بَرْك يا لُمّيمَة دْعاوي الخير، فهذا ربيع الجميع، ولابُدّ للأنوف أن تعْبق فيه بالعبير مـَ-جّــا-نا.
...وأنتِ...!
أيتها "المَدامَةُ" المختلسةُ استقراءَ سَحْنائي من بعيد...
لِمَ تُطيلين الإبحار فيها منذ مدة، بينما لم تجودي بلَفْتة إلى بضاعتي!؟
أوَ لستِ تهوَين "البَلّيري" كمَا الكُلّ؟
أم تَخالينني أبهى من باقات الورد هذه...؟
أم فقيرة الحال مثلي ولا تملكين الثمنْ!
فلتتناولي مني هذه الفُلة إذنْ، فإنني لا أظنها تصلُح إلا لأن تَنْدَسَّ بين هذه الخُصَلِ المتحدثة بلغة الغَجَرِ على كتِفيك، أو لأن تنثرَ أريجَها في غير هذا "القُلـَيْم" الذي يَزْدان به وجهك.
تناوليها مني و لا تفكري في دفع الثمن، فيكفيني فخرا أنها تُعجبك، وساقت خُطاك نحوي لتُشرِّفيها بِهَيْبة ظلك...
و غيرك ما فَعل...
و غيرك ابتاع من ذاك فولَهُ السودانيَ "الغاملَ" بسعرٍ ظنَّهُ بَخْسا...
و من تَيْنك أقراصَ خبز الدار التي ما درى بأي نوع من الأيادي عُجِنَتْ، ولا من أي نبغ مُخْوَضٍّ بُلَّ دقيقُها، ونثر على الشِّرذمة المتسكِّعين في الطُّرقات أموالَهُ...
و ما أشاد أحد بوردي!
فيبدو أنْ لا فقيهَ بلُغة الورود في هذا النّهار إلاّكِ...
و ما مِنْ مؤمن في ذي المدينة بأن الورد-على عجزه على إرضاء الأمعاء العاوية- قديرٌ على استنهاض الهمم الخامدة، فتسعى في وجدان الخبز…
و تَهيم بحثا – بكل الحب- عَمَّا يُتْخِمُ المعدة و المصارين!
و أنا وردة...وَطأتْ مياسمُ "الحُقْرة" تُرْبتَها...
وأَيْبسَ حَرُّ الحرمان أوراقَها...وقوَّستْ رياح الأهواء ساقها...وتناوَبَتْ جُرعاتُ المخدِّر وحلقات دخان الحشيش على مصّ رحيقها وسَحْقِِ جذورها و لكن...
ما هشَّمها غير نعت لقيـط!
و لي أسماء كُثُرٌ، لكلٍّ منها ليلة الميلاد حكايةٌ، وجدَليةٌ، وألفُ ألفُ حيْثية،
وأمّا ما بعدها...'فقُنْطاسُها' واحد...ساندويتشها واحد...دمعها واحد...وانعدام هُويَّتها واحدٌ...واحدٌ...
فأنا.."عبد المنتقم"..خبيرُ اللُّقَطاء في التنكيل بأجساد النِّسوة أيًّا كان سِنُّهن، أيًّا كان مَعدنُهن.
وأنا "مُقتَصّ"..سالبُ الأوراق النقدية من جيوب عُشَّاق 'جبل الوحش' المْرَفّْهينْ.
وأنا "عبير"..الوردةُ التي استنفَدَتْ كلُّ الأنوف عبيرَها...أسطورة ُ الملاهي دون مُنازع...زارعةُ الأَوْبئة في أصلاب مرضى القلوب.
وأنا "وحيد"...ابنُ الشيطان...شهيدُ النزوة العابرة...
لست عيسى ابن مريم أنا، أعلم ذلك، لأنه كان من وحي الإله في رَحِم البَتُول، وأمّا أنا فمن وحي الرّذيلة والمُجون في رَحم "فَلَّـة"...
تلـك التي حُرِمَتْ كلّ الحلال-فمَرَحَتْ، وما رَحِمتْ رحِمَها،
ما صانتها- فهي الأخرى بلا هُوية.
و لكنني نطقتُ في المَهد وأنا ابن الثمانية شهور، وتسلّقت الأدراج نحو عِلّيَّة الطابق الثاني عشر –منزلي- دون مُعينٍ، لحظة قَصْدها بيوتَ ~الحَرائر~ لغسلِ الثياب...
و إن عَجِبْتِ لنطقي، فإنني أقول بأنه ما أنطقني غير الرغبة في قَصِّ "حَكايا" الدَّرَج عليكم...
فمعضلتــي-وكلُّ النَّكِرات أمثالي-الدّرَج.
الدّرَج، والعِلِّيّات، والحَمّامات، والدُّورُ المهجورة، والمزابل، وكلّ أسواق الأبالسة
والشياطين!
فَتَحْتَ الدَّرَجِ، في قيلولة هجيرية علقْتُ بأحشاء فَلَّة...
وعلى الجسر الأسطوري في ليلة شتوية ماطرة، تعثَّرَتْ في قِماطي مرّاتٍ وهي تضُمُّني إلى صدرها لَحْمةً طرية /لم ينقضي من عمرها غيرُ سُويْعة/ وتنتزعني انتزاعا من أيدي العواصف العابثة بجسمينا فوقه، المُصِرَّةِ على إسكاننا هُوَّتَهُ السَّحيقةَ ونحن نَقَطَعُه فُرادى فتُقَطِّعُنا سكاكين الزّمهرير، قبل أن ننأى قليلا عنه، فتَسّاقَطُ علينا رماحُ الظلم من كل جانب..
رماحٌ حادةٌ هي..وَيْ..
ما أكثرها!..ما أسرعها!..ما أوجعها!..وما ألْذَعَ الألسُنَ التي تتفنَّنُ في رميها!
(فَـ-لـَّة-لْمَهْـ-بُــــولَة../فـ-لَّـة-لْمَجْنـُـــونَة..)
وتنفُثُها سيارةٌ فخمةٌ-تمرُّ مسرعة من أمامنا- دخانا كثيفا يلُفُّ خُطانا دون أن يحجب الرؤى عنا.
(قمامةُ المجتمــع..فْضالَةْ البشـــر..)
وتنثُرها زجاجا و عوْسجا في دربِنا، فرقةٌ من الفِتْية المفترقين إلا عن المعاصي.
(..... .... ....)وتوجهها عشرات السبابات من وراء الزجاج المُضَّبب لبعض المقاهي.
(ربي يْصــونْ...يا دْرى مْنينْ هاذ المَرّة! من التَّلّْ ولاَّ من الصَّحرا؟!)
ويرافقنا البُصاق الذي يُتَبِّلها حتى باب القنطرة، فنتسلّل عبر دَرَجها البرزخي من جحيم (آدم) إلى فردوس( أمي)، إلى وكرها الدافئ، حيث الخبزُ والكانـونُ ومنديلُها المُشرَّب بدمع اليتامى والمنبوذين، فنعتصر دمعَنا جماعةً، ونبيتُ اللّيلَ في انتظار ظلم جديد.
و في العِلّية..تكرر اللقاء العُرفي الحميم مع قابض تذاكر الحافلة(والدي) إن صحَّ زعمها!
و فوق دَرَجٍ ما...في زَمَكانٍ ما...أُجْهِضَ بعضٌ من أشِقّائي/من باعةِ تذاكر وأساكفةٍ وسفاحينَ/ مُضَغاً، وعلقاً، وعظاما مكسُوَّة ًباللحم.
و تَجْني "مُنى"(شقيقتي البكر، ابنة الخباز)أجرَها من تنْظيفِه عند عائلةٍ تَبَنَّتْها، حسبما هَذَتْ به "فَلّة" في واحدة من صَحَواتها!
وأنا "وائل"..هاوي صَفْعَ الوجوه الشَّبيهَة بوجهه..لا تندهشي..
فقوائمُنا لا تزال طويـــلة، مَلأى، مُسْوَدّة بحِبْر الأسماء التي لا لون لها ولا لقب، ولا بنط ولا مصداقية، ولا أثر من وراء الكَدِّ في نقشها على سجلات الآدميين مَهـْــ-مـَــا فَعَلْتِ!
ووالدي الافتراضيُّ ما صادف أمي غيرَ مرّة وحيدة؛ صُعِقَ إثْرَها، شحذه تيَّارُ 'الضَّربة الصّاعقة'، فشحذني عارا في فؤادها وكانت الدُّخلةُ...خَرْجةً فريدةً من خَرَجات المَكاتيبِ ما شَهِد "بوالصّوف" مثلَها!
جينز أزرق يُلاصقُ الجسد هو الثوبُ الأبيض، وشعر ذُكوري مُغْبَرٌّ، مُبَهْدَلٌ، هو 'الطَّرْحة'...
و زَفَّة...دَفُّها مُواءُ القِطَطَةِِ المتعاركَة على بقايا السّردين،
وشُموعها أنجُمُ الليل وقناديلُ"المحطة الغربية" الباهتة...
وأما الفرشُ فالثرى، والوسائد المخملية فالصخورُ الناتئة منه والرَّصيف!
و لهذا وُلدتُ أنا قوي البنْية كما تَرَيْن، مفتول العضلات في مثل بأْسِ الوحــوش...
أضْرِبُ، أسِلبُ، أَنْهَبُ...ولا أهــــابْ...
أُذَبِّحُ، أُقَتِّلُ، أُنَكِّلُ...ولا أخشى الصِّعــابْ...
لأنها 'الطبيعةُ' أرضعَتْني من ثديها فيْروسات، أوساخا وحشرات...
وإن جنى عَلَيَّ الزمان يوما لُكْتُ له الأشواكَ خبزا وما تَمغَّصْتُ...
وكرَعتُ له خزَّ المستنقعات –بشراغيفها-ماء وما أصابني الإسهال(وقاني الرَّبُّ شرَّ الحاسدِ إذا حَسَدْ).
شيءٌ واحدٌ فقط قيَّأني، زلزلني، وهزّني حَدَّ النُّواح...
كان ذلك حين زار جمع من البُلْهِ حوْمَتَنا بطارطةٍ كبيــــــــرة -لست أعلم من أين تسوَّلوها!-وبعضٍ من أكياسِ العطور والألبسة وشفرات الحِلاقة والدّمى، وجعلوا يَصْخَبون صَخَبا ما استملَحْتُه، ويبتكرون أغانيَ ما رأيتُ أسْذج منها...
فما لَغْبَبْتُ وراءهم:
"تْلِيــــتْلي...تْلِيــــتْلي،
أَنْعَمْ أَنْعَمْ يـاوْليـــــدي،
واَيْنا بـــــابْ نَدُّخْلــو؟.."
و لكنني شَتَّتُ شمْلهم برَكْل عنيف لباب غرفتي، وسَبٍّ قبيح نَدِيَتْ له نواصي المُلْتَحينَ القائمين على الجمعية الخيرية، حين غَنَّوا "غِنِّية" الأم لسامي يوسف..
غير أنهم التمسوا لي الأعذار، فكان من ودَّعهم...بكل انكسار...أنا،
ومَن تَصَدَّرَ الحفلةَ، وقصَّ الكعكة، ولعِب "الغَمّيضَةَ"...بشديدِ الخجل...الطفلُ الذي يَسْكُنني!
فقد أدركت بعد رحيلهم أنني لا أزال الطِّفلْ..
طفلاً هَشًّا في الأربعيـــنْ...
تُغريه مصّاصَة، ويُرْكِضُه 'الفَراسِخَ' بالونُ هواءٍ بشكل دلفيــــنْ...
و لا ريبَ في اقتسامه -ذات يوم مع صغاره- الخشيبات والعجيـــنْ...
و شَنِّهِ الحُروبَ الضَّروسَ على صِبية الحـارَة...لأجل كرة قدمٍ و صفّــَارة!
فهذا...أنا...سيدتي!
كل هؤلاء القوم في آنٍ واحد؛ بجوعهم، بوَجَعهم، بقضائهم، بتناقضاتهم، و لي خالٌ في الكاهل كخاتَم النُّبُوَّة، ووَحْمةٌ كطُحال الشّاة -بحجم حبة الكرز- في الصدر؛ قد تكون
ما توَحَّمَتْ عليه أمي كما افترضت مُرَبِّيَتي .
أَوَ لأحد من أطفالك مثل ما عندي...سيدتي؟
أمْ أن أمثالك من النُّبَلاء لا تهفوا نفوسهم إلى ما اعتادت حواسُهم الخمس التنعُّم به!
فلتجيبيني أرجوك بشيء آخر عدا هذا الدمعِ المُنْهَمِل مع أطراف جَناحَيِّ الطائر اللذين يَسْتظلُّ تحتهما حَوَرُكِ، المثرثرِ بلُغة أَحْسَبُني أفهمُها، ولا أفهمها!
فأنت..( و ربِّ الكعبة تشبهينني)..
أعلم يقينا أنني بسُمرة الهُنود، وأنك في مثل وَهَجِ الشمس
ولكن...
لِمَ أُحِسُّك من نفس فسيلتي، من نفس الطّينة والماء الدّافق؟
وأَشتَمُّ فيك ريحا ألِفتُها، وعرقا اعْتَدْتُ عليها!؟ فأعود للتساؤل
والتساؤل والتساؤل...
عن كُنْهِ هذا الحنين المتبادَل سِرّا...؟
عن سِرّ هذه"الشّنْشَنَةِ" العارمة في جيوبي...؟
فدنانيرك التي تُغريني بالمكوث أياما بعيدا عن باعة
"LA rue de France"
وباقاتُ وردي التي حشوتِ بها دولاب سيارتك...
كل هذا يُثير فضولي و يُخَيِّرُني بين نَسْب صفة العُتْهِ،أو مُنْتَهى الجُودِ إليك!
تالله... ...
ما أغربَ شأنك! ما أعجب أمرك!
ملاك أنت حقا...ملاك في جلباب أنثى...
ليت كل الخَلْقِ مثلك، ليت كل البَشر في مِثل كَرَمك،
لَيتنــــي...
لَيـْــــتَكِ...!
كنتِ الـْ-ماما-والبابا- في ذات الحيــن،ْ
فتَبْتُرينني مِن ذي البقاع وتُطعمينني كسرة "رَخْسيسْ سْخونة من الطّاجيــنْ" أَمْمْمْمْ...فكم أشتـــــاق إلى قَرْمَشَتها...كمْ!
و كم أتُـــــوق إلى صدر يحضنني، ويدٍ تربتُ على ظهري، وصوتٍ رخيم يُدندن لي قبل النوم "نَنّي..نَنّي يا بَشَّه"..
فلتنتشليني منها قبل أن أُؤخذ بفِعال خالد وأُقْدِمَ على "وادي الرمال"!
فقد ضاق صدري بكل شيء، ومن ضاق صدره بما في صدره اتّسع له أفق اللامُباح.
خذيني معك..
خذيني معك وستُسَرّينَ...إذ ترَيْنني أسقي هذه الشجيرات أصيلا، وأُشَكّل من ياسَمين روضتك الغنّاء- بُكْرة- طَوْقا جميلا، وباقةً تُزيِّن مائدة إفطارك، فيكتمل رونق الأواني 'المُفضّضة'.
و ستُدهَشين..
حين تَعُمُّ البهجةُ بمَقْدَمي كلَّ شِبرٍ من" فيلاّكِ" التي عِثْتُ بحثا في جنَباتها عن وسْم التواضع الذي نَعَتِّها به، فعَثَرْتُ على كامل" الأُبَّهة" والجماليات عداه...
و تُصفّقين...
حين تبُث لَمْسةٌ سحريةٌ من أناملي روحَ الحياة في الدُّمى والمزامير التي تعُجُّ بها الخزائن دون جدوى، وفي الدرّاجة التي تَلبَسُ الصَّدَأَ و يَلْبَسُها منذ سنين، والأرجوحة التي تعبث بها أشباح المقبرة- التي ينتصِبُ فوقها بيتُك -صباحا مساء دون كلل.
وبالمناسبة...
أنَّى "وظََّبتِ" كلَّ هذه الأغراض ولمْ نتَصادف إلا اليوم!
ولم تُقرّري التَّبنّيَ إلا منذ ساعة؟
أَوَ لأَحَدٍ غيري (آلَ) أو(سيؤولُ) كل هذا؟
أم أنك كنت تتربصين بي من حيث لا أدري، وتدَّخرين لي هذا العِزّ كهدية عيد الميلاد؟
هيـــا سيدتي، لا تظلي صامتة طوال الوقت وأجيبي:
لمن كل هذه والملابس والدمى والأغراض؟
أهنالك من طفل آخر في هذا المكان غيري؟
أَغُلامٌ هو أَلْهو معه، أم فتاة حُلوة أحنو عليها!
هيا...فلتُجيبيني أرجوك-
ـ حَســَنا-
ـ أجيبي، فصَبري يوشِكُ أن يَنْفَدَ، يوشك أن-
-حَسناً...
حَسناً أيها الحُلُم العُذْريُّ الطاهرُ...
يا دُرَّةً أنجبَتْها النجاسة...
يا فِطْرة ًهَوَّدَتها الصّهاينة...
إليَّ-قَبْل- بحِضْنٍ كبيــــرٍ...كبيــــرٍ أُقْبِرُ فيه كلَّ كَبائري وزَلاّتي، طَيْشَ الصِّبــى و جرائمي، وإذ ذاك أقُصُّ عليك فجيعتي، وأُُجْهِضُ لك سِرًّا حملْتُ به يوم هجر الفؤادُ ظُلمة بطني، لتُودِعَهُ يداي /هاتان/ ظُلْمةَ كيس الزُّبَالة...
وذلك الأشقر الذي على الصّورة هو من قاسمني الجُرْمَ، ثم ظل يشاطرني النّدمَ خلف قضبان الحَبْس، وبين حِيطان عُشٍّ بنيناه سويَّة، وجمعنا عُشْبهُ عُشْبةً...عُشْبَةً، وباركَه الإله، ولكنه!أوحى إليه أن لا يُزقزق فيه عصفور، وأن لا تفقس فيه بيضة، لتكون الصرخة التي أطلقْتُها في الريف أُولَى الصَّرَخات وآخرها.
فطفلي-بُنَيَّ-في مثل عمرك تقريبا ولكن...له شامة على الخد، وأصبع وحيدة في اليد الشمال، ولا أظن الحياة قد أمْهلَتْه أكثر...أكثر من لحظات قبل أن تَنقَضَّ عليه كواسر الليل، من بعد أن قضى عليه دخانُ سجائري...كحول خمري...عَفَنُ المزبلةِ وصقيع فجر آذار.
ـ إذن...فكل هذه الأغراض له؟
ـ كانت لتكون.
ـ والدُّمـى!...والْــ؟-
ـ و كــلُّ شيء.
ـ وماذا لو عَثَرْتِ عليه؟
أَوَ تُعيدينني حينها إلى الملجأ؟
ـ هه...وهل يلتقي الأحياءُ الأمواتَ إلاّ في الحياة الأخرى، أو في الرُّؤى والأحلام؟
نَمْ قريرَ العَيْن حُبّي.. نَمْ..فحتى وإن حدث ذلك– و لن يحدث- فلن تكون له إلا الشقيقَ، والرفيقَ، والتوأمَ المشارك في كُــلِّ شيء..وإنما بشَرْطْ.
أن تغسل المخ من ذكرى ماضيك.اتفقنا؟
ـ اتفقنا.
ـ طيِّبْ...إليَّ الآن بقبلة أخيرة أيها العصفور قبل أن يصل ويختطفك مني، ثم طِرْ بعدها إلى الحديقة وحلِّقْ فيها كيفما تشاء إلى أن تبصر سيارته، وعندئذ حُطّ فورا في حِضنه...عرِّفْهُ بنفسك...تناول منه هديتك...ولا تناده بغير البابا منذ اليوم، مفهوم؟
و لن أُذَكِّرَك...إن احتجتَ شيئا فهاتان الخادمتان رَهن إشارتك.
.
ـ هيا...سأنتظركما في المسبح..
سنتناول الطعام هناك ...
اعتني به جيدا يا بُثَيْنة.
.
مفهومٌ-مفهـــومٌ-مفهـــــــومْ.
كلُّ ما قُلْتِهِ أوضحُ من خيوط الفجر، وعين الشّمس،والأَنْجُم الزُّهْر...
كلّ طلباتك أوامر أيتها "البَلْقيسُ" السَّخية...
فهذا اللقيطُ المنبوذ "المحقورُ" المُستضعفُ، لن يُرضيكِ بغسلٍ للمُخ من ذكريات لا تُسْمِن فحسب وإنما، يَعِدُك وَعْدَ الفحول، وَعْدَ الأحيـاء الأموات أمثــالكم، بتنظيف الجمجمة "ككُلّ" من رواسب مخٍّ لا أَحسَبُ من في وضْعِه في حاجة إليه بعد هذه البرمجة المصيرية المبهجة للمستقبل...
و(سيَستهِلُّ/وسأسْتهلُّ) المُهمَّة بقول "الوداع" للجميع عَداكُما:
"للزِّيّاديّة" التي ما عاد لي من مُقامٍ فيها...
"للأورفيلينة" و الصَّحْبِ الأيتام...
لغرفتنا الصغيرة، لماما عائدة وكذا "مُعاذ"...
فالحق أن الأصبع اليتيمة تلك، التي لطالما أخفاها عن الأنظار خجَلاً، ومَرَّر بها اللِّحافَ ليلا على جسدي حين يُؤَرِّقُه طيفُ من شاطَرَك الندم و طيفُك، وأَكْرَمَ بها الصّحون معي- كذا من مرة- فلعقنا "طعام المسكين" فيها سَوِيَّةً، لم يعد لَدَيَّ من ضامِنٍ بعد اليوم في عدم استحالتها سكينا قاطعا يَفقأُ عيني، أو ينغرزُ في قلبي
-إن درى بالأمر-
فشتّــانَ بين حديث الأيادي وهَتْرَفَةِ الألسن أيتها السَّيِّدَهْ..
و شتّانَ بين الكائن والذي سيكون...شتــَّّان شتـّـان.
فأنا أخشى إن بَزغ الفجر، وأَذابتْ خيوطُه أحاديثَ السَّمْن وأسالتْها على أطراف شفاهك لعِقْتِها...وبكل القِحَة الأنثوية برَّرتِ:"و هل كنت أوّلَ الساجدين أو آخرَهم لحكمة(حْديثْنا زَبْدة كِي يَطْلَعْ النّْهارْ يْذوبْ!؟)"
ولهذا...وحسبما نصَّ عليه قانون الغاب عندنا، وعَلََّمَنيهِ أباطرةُُ الدَّياجير وعَرابِدةُ الشوارع فإنني، سأُصَفِّدُ الليثَ بشَواربه وأشرعُ في تهْيئة نار الموقد، لأتغذى عليه قبل أن أُعَيَّنَ الطَّبَقَ الرئيسَ على قائمة عشائه...
وسأتظاهر بالموت حتى أَدْحَضَ شُرور َالدُّب-إلى أن يجد له مَشْغَلةً غيري-ثم أُكَشِّرُ عن الأنياب وأنْقضّ عليه انقضاض الكاسر على الفريسة، وأشيِّع جنازته في موكبٍ..أجعل فَرْوَهُ الناعم عَلَمًا رفرافا له.
ففي غـــابنـا..يـا شــاطرهْ...
لا هيئة تحمي حقوق المتقاعسين أمثاله، ولا دستور يَنُصُّ على إنصاف حق السَّفَلة المجرمين أمثالك، حتى وإن اكتسوا إسْتَبْرَقَ الجنة وسُنْدُسَها، وتشبثوا بستائر الكعبة أبدَ الدهر..
ولا أنصابَ لنا ولا أزلام غير..."أَخْطِيني يا المُوتْ و ادِّي"
فَليقْصِف الخرابُ كل البيـــــــــــوتْ...
و لْتُحْصَدِ الأرواحُ و النُّفــــوسْ...
ولْتُزَفَّ الشقيقةُ في أبهى الحُلل إلى شقيقها البِكْر ابن الخطيئة، النّاجي بأعجوبة من المَنِيَّة رغم حِرْص صِهْرَيْه-أو قل والديه، كلٌّ سواء-على تطويق عُنقه برباط الأحذية ليلةَ أودَعَتْهُ أياديهِمُ السُّود دُجى أحَد الدّهاليز.
ولْيَنْأَ الشَّر عن حِمايَ ومِنْ بَعْدِيَ الطُّــوفــــانْ...
فمن قطف الأزهار كان أنا...
ومن أدْمَتْ أصابعَه الأشواكُ...أيضا أنا...
ومن لم يأكل الطعام وظل يجول في الأسواق...دوما أنا...
ولهذا...فإن من يستحق الظفر بالجنة لابد أن يكون أنا...أنا...أنا، ولا أحدا غيري.
فلتَعذُري نَرجِسيَّتي أيتها الماما، ولْتُقَدِّرْ طارِئَ ظَرفي يا رفيق اليُتْم، فلَوْما قَصَّرتَ في البحث عنها واستَطبْتَ دِفءَ السّرير ما صارت كل هـــــذه البحْبـوحةُ إرثا لغيرك.
و لكنّها الأقدارُ يا مُعاذ!...لم تَكْفِكَ فيما تريد، لأنك لم تُسَلِّم لها فيما تريده، ومثلما شاءت اليوم أن تزُجّ بوالدَيك في طريقي، قد تشاء غدا أن تسوق والديَّ إلى دربك، ومن يدري!
و حينها فقط – وليس قبل– لنا أن نتبادلَ الأدوارَ والأَمْكِنة والأمهات، ليعود كل سيل إلى مجراه و كل مَنفي إلى موطنه.
و أما الآن...والخُلْوَةُ تِرْياقكَ وكل دروعك 'الجبنُ'، فلا أظنُّني جَوَادا بغير بعض الحوّالات تَصِلُكَ كل شهرٍ من محسن مجهولْ، و"طَلَّة"-من دون علمها- مرة كل حولْ.
فالوداعُ يـا صــــاحبي الوداعُ فقد آن الأوان لأن يُقـال...
"و ما انقادتِ الآمــالُ إلا لشاطرِ...
وما ركعَ الأنامُ إلا لسفّاحٍ...
إلا لصُعْلوك...
إلا لمُفْترِ".

روان علي شريف 24-11-2008 05:15 PM

رد: ورد هشيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـم"
 
في البداية أرحب بالقاصة ياسمين بن زرافة التي انضمت الينا باسمها الصريح ان دل على شيء انما يدل على اصرارها للولوج الى عالم الكتابة من بابه الواسع فمن خلال نصها هذا نلتمّس موهبة أدبية تبحث عن اللحظة المناسبة للإعلان عن نفسها وها هي تعلن عن نفسها في منتدانا من خلال الأثر الطيب التي تركته في نفسي شخصيا.
تكتب بلغة شفافة كثيفة ومختلفة عن المؤلوف انها تكتب عن الواقع المر بكل تناقضاته من دون خوف .
اننا هنا في منتدى القصة نستشعر أن تكون لها افاق ارحب في الميدان الادبي
ونحس بانها على خطى الكاتبة المحترمة جميلة زنير.
هنيئا لنا بانضمام الكاتبة ياسمين الى منتدانا.

ياسمين بن زرافة 25-11-2008 12:20 PM

رد: ورد هشيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـم"
 
ألف شكر لسيدي وأخي الكريم روان على الذوق الجمالي وعلى أثر الإنطباع الطيب الذي تركته فيكم كما قلتم، وعلى سمة الاحترام التي أقاتل للاستمساك بها والتي وصفتموني بها، ألف ألف شكر
وعن اسمي الصريح فلم إخفاؤه مادامت " الكرش مافيهاش التّبن كما يقال؟؟؟؟
ها أنذا أرحب بي بينكم مجددا وأرحب بأي تدخل جاد من أي كان من قرائنا، للمفصحين عن أنفسهم وحتى لذوي الأسماء المستعارة الأحبة ولكن بشرط الاحترام المتبادل والتواصل الجاد الهادف، وتأكدوا من أنكم لن تجدوا إلا مايرضيكم
تحياتي إلى كل الأحبة المتتبعين زوارا وأعضاء
وإليكم سيد روان
ياسميـــــــــــــــــــــن~

nandor 30-11-2008 05:24 PM

رد: ورد هشيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـم"
 
يقال أن الشجاعة من القلب و هي ثبات القلب و استقراره و قوته عند المخاوف ، و هو خلق يتولد من الصبر وحسن الظن .....
ورد هشيم والله من أروع ما قرأت
محبتي الكبيرة وتمنياتي الخالصة لك بالتألق والتواجد يا اختاه ياسمين بن زرافة

الهامس 30-11-2008 05:31 PM

رد: ورد هشيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـم"
 
أسلوب رائع......اختيارموفق للكلمة........موهبة ادبية واعدة
سلمت انا ملك اختي الفاضلة

ياسمين بن زرافة 01-12-2008 01:11 PM

رد: ورد هشيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـم"
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة nandor (المشاركة 362313)
يقال أن الشجاعة من القلب و هي ثبات القلب و استقراره و قوته عند المخاوف ، و هو خلق يتولد من الصبر وحسن الظن .....
ورد هشيم والله من أروع ما قرأت
محبتي الكبيرة وتمنياتي الخالصة لك بالتألق والتواجد يا اختاه ياسمين بن زرافة


الأروع أنت، والتألق لي ولك، والجميل.. غير الجمال -لا يرى-
أشكرك من أعماق القلب أخي الكريم، وأتمنى أن يكون "الورد الذي تقذفونني به هذا"محفزا لي على الإبداع، لا وجبة سريعة أقتات عليها في غرور ثم أخلد للنوم والشخير..
احترامي ومودتي...
ياسمين~~

ياسمين بن زرافة 01-12-2008 01:18 PM

رد: ورد هشيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـم"
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الهامس (المشاركة 362330)
أسلوب رائع......اختيارموفق للكلمة........موهبة ادبية واعدة
سلمت انا ملك اختي الفاضلة


والأروع أنت كذلك يالْهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا مسْ""
سعيدة جدا برأيك هذا، وأتمنى أن لا أخيب ظنك وظن القراء الأعزاء بي..
قلت:"سلمت انا ملك اختي الفاضلة"
وأقول: سلّمك الله مفاتيح حكمه أيها الفاضل وبلغك مناك يـــــــــارب،،، وجعلك من أهل الثواب والتميز في الدنيا والآخرة....
تحياتي الحـــــــــــــــــــــــــــارة الحارة
ياسمين~~

nandor 01-12-2008 02:41 PM

رد: ورد هشيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـم"
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسمين بن زرافة (المشاركة 363318)
الأروع أنت، والتألق لي ولك، والجميل.. غير الجمال -لا يرى-
أشكرك من أعماق القلب أخي الكريم، وأتمنى أن يكون "الورد الذي تقذفونني به هذا"محفزا لي على الإبداع،

لغة الورد لغة تستعصي على كل اللغات أن تعبر بما يعبر عنه الورد بشقائقه وقرنفلِه وجوريّه
أعترف أنك اديبة متميزة

ياسمين بن زرافة 01-12-2008 03:40 PM

رد: ورد هشيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـم"
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة nandor (المشاركة 363375)
لغة الورد لغة تستعصي على كل اللغات أن تعبر بما يعبر عنه الورد بشقائقه وقرنفلِه وجوريّه
أعترف أنك اديبة متميزة

وأعترف أنك قارئ ذواق، ومبدع فيه شيء من عبق الورود وإلا ما كنت لتفهم همس جوريها..
cupidarrow...أشكرك....cupidarrow

عطر الحبيب 01-12-2008 03:43 PM

رد: ورد هشيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـم"
 
تسلمي يا غالية


الساعة الآن 03:22 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى