منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الدراسات الاستشراقية (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=163)
-   -   المستشرقون وتقسيم القرآن الكريم (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=371846)

أمازيغي مسلم 14-11-2017 02:05 PM

المستشرقون وتقسيم القرآن الكريم
 
المستشرقون وتقسيم القرآن الكريم
د. عمر بن إبراهيم رضوان

الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

زعم المستشرقون أن القرآن الكريم من أجل سهولة تلاوته: قسم إلى ثلاثين جزءا، لتتلاءم مع عدد أيام شهر رمضان - حسب تعبير:( الموسوعةالبريطانية)!!؟-.
وقال:(بلاشير):" إن تقسيمه كان لمجرد الباعث العملي، وتسهيلا لتلاوته في الاحتفالات الدينية".(1).

و الجواب عن ذلك أن يقال:
هذا الكلام بجملتهبعيد كل البعد عن الدقة والموضوعية، فتقسيم القرآن الكريم إلى ثلاثين جزءا: كان إجراء متأخرا كثيرا عن نزول القرآن.
وأما فرضية رمضان، ونافلة التراويح، فقد كان ذلك في عهد الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - ولا ريب أن المسلمين كانوا يحفظون القرآن، ولا يجدون في ذلك صعوبة ولا عسرا قبل أن يجزأ القرآن إلى أجزاء، وكانوا لا ريب كذلك يصلون التراويح، وهي النافلة الرمضانية قبل أن يجزأ القرآن كذلك.
فربط التجزئة بشهر رمضان أو المواسم الدينية: بعيد عن الحقيقة والمنطق والتطبيق العملي، بل بعيد حتى عن روح هذا الدين، لأن اهتمامه دائما بالجوهر لا بالشكليات، والمسلمون مطلوب منهم: أن يقرؤوا القرآن في صلاتهم وفي صلاة التراويح في رمضان وغيرها من العبادات وأوقات الفراغ بقدر نشاطهم، وظروف القارئ والمصلين من بعده، لأن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه.(2).
أما تجزئة القرآن لأجزاء، وأحزاب، وأرباع، وسور، وآيات، ففي ذلك فوائد كثيرة لا يدركها أمثال هؤلاء المستشرقين، وقد ذكرها العلماء في مؤلفاتهم، ومن هذه الفوائد التي ذكروها:

1 - أن التجزئة للقرآن الكريم تدل على مقدار الاهتمام والعناية التي بذلت لهذا القرآن الكريم، فيزداد المسلم له طمأنينة، وهي خاصية امتازت بها هذه الأمة في اعتنائها بكتاب ربها عز وجل بعكس الأمم السابقة.

2 - تعرف المسلم على بداية كل جزء ونهايته، وأنصاف القرآن وأرباعه... وهذا تسهيل عليه لحفظه، فيزداد المسلم رغبة في تلاوته، لأنه كلما أنهى سورة أو جزءا: كان أنشط له للدخول في التي تليها، فيزداد في التحصيل من الحفظ لكتاب اللّه سبحانه، ويسهل عليه الوقوف على معانيه والعمل به.

3 - أن الحافظ إذا حفظ السورة: اعتقد أنه أخذ من كتاب اللّه طائفة مستقلة بنفسها، فيعظم عنده ما حفظه، ومنه حديث أنس - رضي اللّه عنه -:«كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران: جد فينا»:(3) إلى غير ذلك من الفوائد المبثوثة في مظانها.

هوامش:
(1) قضايا قرآنية ص - 33، والقرآن - لبلاشير طبعة دار الكتاب اللبناني - بيروت ص - 38.
(2) (قضايا قرآنية) بتصرف ص 33 - 34.
(3) مسند الإمام أحمد 3/ 120.


الساعة الآن 07:59 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى