منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى القصة القصيرة (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=63)
-   -   اليوم مات ابي (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=399973)

روان علي شريف 24-06-2026 10:28 PM

اليوم مات ابي
 
[COLOR="Red"][B]في مثل هذا اليوم 25 مارس 2003 مات أبي.من يومها أقفلت حجرته على ما احتوته وتركتها كما كانت عليه.لا افتحها إلا مرة واحدة في السنة.كلما حلت ذكرى وفاته أنهض باكرا أفتح باب الحجرة على مصراعيه.أمسح الغبار عن أشيائه الثمينة.ما زالت نظاراته الطبية فوق المكتب بجانب علبة التبغ الشبه فارغة.هناك تركن عصاه التي كان يعتمد عليها أثناء تنقلاته من الغرفة إلى مقهى الحي.لا زالت عصاه قابعة
بجنب السرير الأحادي التي رافقته منذ حمس عشرة سنة منذ أن فقد زوجته الثانية.
كانت عصى الخيزران رفيقته الأخيرة والوحيدة التي يحدثها في نجواه وكأنها امرأة كما كانت أقراص الأسبرين
هي الأخرى تلازمه كلما نفذت يطلبها مني بدون استشارة طبيبه الخاص.لا تزال بضعة أقراص منها فوق الطاولة يكسوها الغبار.
أذكر أني عدت من العمل صباحا بعد انتهاء مداومتي الليلية متأخرا في ذلك اليوم الربيعي المشرق سألني عن سبب تأخري اشتكيت له من أزمة المواصلات وفوضى النقل الذي احتكره الخواص وزحمة الشوارع المكتظة.
طلب مني كأس ماء ،حاولت مساعدته أثناء شربه لكنه رفض.رفع رأسه قليلا عن الوسادة،قبض على الكأس بيد مرتجفة أفرغ ما احتواه من ماء في جوفه ثم استسلم للنوم مباشرة.
مكثت بجانيه بجسدي لكنني كنت بعيد ا في تفكيري،من حين إلى آخر كنت أتفقد نبضاته ومع كل شهيق وزفير كان قلقي يتكاثر ويمتد.كان صدره يعلو ويهبط كأمواج عاتية في لحظات المد.في لحظة من اللحظات حاول أن يكلمني أكثر من مرة لكنني لم أفهم منه شيئا لكني فيما بعد أدركت بأنه كان يحاول أن يوصيني خيرا
بأخواتي البنات خاصة تلك المعوقة التي كان في لحظة صفاء يطلب من الله أن يأخذها قبله.
مع تواتر الشهيق والزفير غاب عن الوعي،زاد قلقي تفقدت رجلاه وجدتهما باردتان كقطعة ثلج.نظرت إلى وجهه القمحي الذي فقد لونه ومال نحو الشحوب والاصفرار.مسحت براحة يدي حبيبات العرق فأحسست
بحرارة مفرطة تعلو جبهته وتسارعت أنفاسه هنا أيقنت أن الموت سيدركه.
نادبته في أذنه لم يسمعني،أدخلت يدي تحت قميصه أتحسس نبضات قلبه،ظهرت لي سبابته ممدودة أيقنت أنه
يغادرنا وهو يردد الشهادة محركا شفاهه رحت أردد معه الشهادة في صمت وبدموع ساخنة إلى أن توقف نبضه عند منتصف النهار.هنا انتهى مشوار ستة وثمانيون سنة.لحظتها أحسست وكأنني صرت رجل أخر
لا بد له أن يحافظ على السير العادي لأمور العائلة و تقبل كل المسؤوليات.نظرت إلى المراة وخاطبت صورتي قلت من قال الرجال لا يبكون.نديت أخواتي وقلت لهم من اليوم اعتبروني أبوكم .بابا مات.

https://i.postimg.cc/yxLGZYmN/490132...59792897-n.jpg


الساعة الآن 01:16 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى