منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى الاسلامي العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=90)
-   -   حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=67360)

أبو عبد الرحمن2 14-02-2009 09:11 AM

حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
السؤال الأول من الفتوى رقم (2961):
س1: ما حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء؟
ج1: التوسل بالأنبياء والأولياء قول مجمل يحتمل أنواعا يختلف الحكم باختلافها وبيان ذلك.
أولا: أن يطلب من النبي أو الولي في حياته وعلى مسمع منه أن يدعو له، وهذا جائز، ومنه طلب أعرابي من النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يخطب خطبة الجمعة أن يدعو الله تعالى لينزل الغيث، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه فأنزل الغيث، ثم طلب منه الجمعة التي بعدها أن يدعو الله تعالى أن يرفع الغيث عنهم لما أصاب الناس من ضر فدعا صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه أن يجعله على الآكام والظراب.. إلخ؛ لما ثبت عن أنس بن مالك أنه قال: أصابت الناس سنة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي، فقال:
يا رسول الله، هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب مثل الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم، فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي، أو قال غيره، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا، فرفع يديه فقال: "اللهم حوالينا ولا علينا" فما يشير بيديه إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجوبة وسال الوادي قناة شهرا ولم يجيء أحد من ناحية إلا حدث بالجود. رواه البخاري ومسلم
وثبت عن أنس أيضا رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا أقحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: (اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون رواه البخاري وهذا ليس توسلا بالجاه والحرمة والحق ونحو ذلك، وإنما هو توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ربه في حياته أن ينزل المطر أو يدفع الضر، وكذا التوسل بدعاء العباس ربه، وعلى هذا يكون هذا التوسل من النوع الأول،
ويدل على ذلك عدول عمر والصحابة رضي الله عنهم عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته إلى التوسل بعمه العباس، فإن النبي صلى الله عليه وسلم محترم حيا وميتا، وجاهه عند ربه وعند المؤمنين عظيم حيا وميتا.
ثانيا: أن يتوسل إلى الله في دعائه بجاه نبي أو حرمته أو بركته أو بجاه غيره من الصالحين أو حرمته أو حقه أو بركته فيقول: (اللهم بجاه نبيك أو حرمته أو بركته أعطني مالا وولدا أو أدخلني الجنة وقني عذاب النار) مثلا فليس بمشرك شركا يخرج عن الإسلام لكنه ممنوع؛ سدا لذريعة الشرك، وإبعادا للمسلم من فعل شيء يفضي إلى الشرك، ولا شك أن التوسل بجاه الأنبياء والصالحين وسيلة من وسائل الشرك التي تفضي إليه على مر الأيام، كما دلت عليه التجارب وشهد له الواقع، ولقد جاءت أدلة كثيرة في الكتاب والسنة تدل دلالة قاطعة على أن سد الذرائع إلى الشرك والمحرمات من مقاصد الشريعة، من ذلك قوله تعالى: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون فنهى سبحانه المسلمين عن سب آلهة المشركين التي يعبدونها من دون الله مع أنها باطلة؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى سب المشركين الإله الحق سبحانه انتصارا لآلهتهم الباطلة جهلا منهم وعدوانا، ومنها: نهيه صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد؛ خشية أن تعبد، ومنها: تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية، وتحريم إبداء المرأة زينتها للرجال الأجانب، وتحريم خروجها من بيتها متعطرة، وأمر الرجال بغض البصر عن زينة النساء، وأمر النساء أن يغضضن من أبصارهن؛ لأن ذلك كله ذريعة إلى الافتتان بها ووسيلة إلى الوقوع في الفاحشة، قال الله تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن الآية.
وثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ولأن التوسل بالجاه والحرمة ونحوهما في الدعاء لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، والعبادة توقيفية، ولم يرد في كتاب الله ولا في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ما يدل على هذا التوسل، فعلم أنه بدعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد
ثالثا: أن يدعو الأنبياء أو الأولياء ويستغيث بهم في قضاء حاجاتهم، كقول أحدهم: يا رسول الله، فرج كربتي أو اشفني، أو يقول: مدد مدد يا رسول الله، أو يا حسين، فهذا ونحوه شرك أكبر يخرج قائله من الإسلام، وقد أنزل الله كتبه وأرسل رسله لإبطال ذلك والتحذير منه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبد الله بن قعود، عبد الله بن غديان، عبد الرزاق عفيفي، عبد العزيز بن عبد الله بن باز

أبو عبد الرحمن2 14-02-2009 09:23 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
سئل فضيلة الشيخ العثيمين رحمه الله –جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرالجزاء-:عن حكم التوسل؟
فأجاب بقوله : هذا سؤال مهم، فنحب أن نبسط الجواب فيه؛ فأقول :
التوسل : مصدر توسل يتوسل : ، أي اتخذ وسيلة توصله إلى مقصوده ؛ فأصله طلب الوصول إلى الغاية المقصودة .
وينقسم التوسل إلى قسمين :
القسم الأول: قسم صحيح ، وهو التوسل بالوسيلة الصحيحة الموصلة إلى المطلوب؛ وهو على أنواع نذكر منها:
النوع الأول : التوسل بأسماء الله – تعالى –؛ وذلك على وجهين :
الوجه الأول: أن يكون ذلك على سبيل العموم؛ ومثاله ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه – في دعاء الهم والغم قال :
"اللهم
إني عبدك ، ابن عبدك ، ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك ، أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي…"الخ؛ فهنا توسل بأسماء الله – تعالى – على سبيل العموم "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ".
الوجه الثاني: أن يكون ذلك على سبيل الخصوص بأن يتوسل الإنسان باسم خاص لحاجة خاصة تناسب هذا الاسم ، مثل ما جاء في حديث أبي بكر – رضي الله عنه – حيث طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاءً يدعو به في صلاته، فقال : "قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" فطلب المغفرة والرحمة وتوسل إلى الله –تعالى – باسمين من أسمائه مناسبين للمطلوب وهما "الغفور" و "الرحيم" .
وهذا النوع من التوسل داخل في قوله – تعالى-: ]ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها[ فإن الدعاء هنا يشمل دعاء المسألة ، ودعاء العبادة .
النوع الثاني: التوسل إلى الله –تعالى – بصفاته ، وهو أيضاً كالتوسل بأسمائه على وجهين:
الوجه الأول : أن يكون عاماً كأن تقول : "اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا" ثم تذكر مطلوبك .
الوجه الثاني: أن يكون خاصاً ، كأن تتوسل إلى الله – تعالى - بصفة معينة خاصة لمطلوب خاص ، مثل ما جاء في الحديث "اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي " فهنا توسل لله – تعالى – بصفة "العلم" و"القدرة" وهما مناسبتان للمطلوب.
ومن ذلك أن يتوسل بصفة فعلية مثل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.
النوع الثالث: أن يتوسل الإنسان إلى الله- عز وجل- بالإيمان به، وبرسوله - صلى الله عليه وسلم- فيقول:"اللهم إني آمنت بك ، وبرسولك فاغفر لي أو وفقني" ، أو يقول: "اللهم بإيماني بك وبرسولك أسألك كذا وكذا"،ومنه قوله–تعالى :] إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب.الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم [ إلى قوله : ]ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار[ فتوسلوا إلى الله – تعالى – بالإيمان به أن يغفر لهم الذنوب، ويكفر عنهم السيئات، ويتوفاهم مع الأبرار.
النوع الرابع : أن يتوسل إلى الله – سبحانه وتعالى – بالعمل الصالح ؛ ومنه قصة النفر الثلاثة الذين أووا إلى غار ليبيتوا فيه، فانطبق عليهم الغار بصخرة لا يستطيعون زحزحتها ، فتوسل كل منهم إلى الله بعمل صالح فعله ؛ فأحدهم توسل إلى الله – تعالى – ببره بوالديه؛ والثاني بعفته التامة ؛ والثالث بوفائه لأجيره ، قال كل منهم "اللهم إن كنت فعلت ذلك من أجلك فافرج عنا ما نحن فيه" فانفرجت الصخرة، فهذا توسل إلى الله بالعمل الصالح.
النوع الخامس : أن يتوسل إلى الله –تعالى- بذكر حاله يعني أن الداعي يتوسل إلى الله تعالى بذكر حاله وما هو عليه من الحاجة ، ومنه قول موسى - صلى الله عليه وسلم -: ]رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير[ يتوسل إلى الله – تعالى – بذكر حاله أن ينزل إليه الخير . ويقرب من ذلك قول زكريا - عليه الصلاة والسلام -: ]رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك ربِ شقياً[ فهذه أنواع من التوسل كلها جائزة؛ لأنها أسباب صالحة لحصول المقصود بالتوسل بها.
النوع السادس: التوسل إلى الله – عز وجل- بدعاء الرجل الصالح الذي ترجى إجابته ، فإن الصحابة – رضي الله عنهم – كانوا يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم – أن يدعو الله عز وجل لهم بدعاءٍ عام، ودعاءٍ خاص؛ ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك – رضي الله عنه – أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي – صلى الله عليه وسلم – يخطب فقال : يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا ، فرفع النبي – صلى الله عليه وسلم – يديه وقال: "اللهم أغثنا" ثلاث مرات، فما نزل من منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته ، وبقي المطر أسبوعاً كاملاً . وفي الجمعة الأخرى جاء ذلك الرجل أو غيره والنبي – صلى الله عليه وسلم – يخطب فقال : يا رسول الله ، غرق المال ، وتهدم البناء فادع الله أن يمسكها عنا ، فرفع النبي – صلى الله عليه وسلم – يديه وقال: "اللهم حوالينا ولا علينا" فما يشير إلى ناحية من السماء إلا انفرجت ، حتى خرج الناس يمشون في الشمس؛ وهناك عدة وقائع سأل الصحابة النبي – صلى الله عليه وسلم – أن يدعو لهم على وجه الخصوص ومن ذلك أن النبي-صلى الله عليه وسلم – ذكر أن في أمته سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب وهم الذين لا يسترقون ، ولا يكتوون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ، فقام عكاشة بن محصن وقال : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال: "أنت منهم" فهذا أيضاً من التوسل الجائز وهو أن يطلب الإنسان من شخص ترجى إجابته أن يدعو الله – تعالى – له؛ إلا أن الذي ينبغي: أن يكون السائل يريد بذلك نفع نفسه ، ونفع أخيه الذي طلب منه الدعاء ، حتى لا يتمحض السؤال لنفسه خاصة ؛ لأنك إذا أردت نفع أخيك ونفع نفسك صار في هذا إحسان إليه؛ فإن الإنسان إذا دعا لأخيه في ظهر الغيب قال الملك : "آمين ولك بمثل" وهو كذلك يكون من المحسنين بهذا الدعاء والله يحب المحسنين.
القسم الثاني: - التوسل غير الصحيح وهو : -
أن يتوسل الإنسان إلى الله – تعالى – بما ليس بوسيلة ، أي بما لم يثبت في الشرع أنه وسيلة؛ لأن التوسل بمثل ذلك من اللغو، والباطل المخالف للمعقول ، والمنقول ؛ ومن ذلك أن يتوسل الإنسان إلى الله – تعالى – بدعاء ميت يطلب من هذا الميت أن يدعو الله له ؛ لأن هذا ليس وسيلة شرعية صحيحة؛ بل من سفه الإنسان أن يطلب من الميت أن يدعو الله له ؛ لأن الميت إذا مات انقطع عمله ، ولا يمكن لأحد أن يدعو لأحد بعد موته ، حتى النبي – صلى الله عليه وسلم – لا يمكن أن يدعو لأحد بعد موته؛ ولهذا لم يتوسل الصحابة – رضي الله عنهم – إلى الله بطلب الدعاء من رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعد موته ؛ فإن الناس لما أصابهم الجدب في عهد عمر- رضي الله عنه- قال: - "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا" فقام العباس – رضي الله عنه- فدعا الله- تعالى- . ولو كان طلب الدعاء من الميت سائغاً، ووسيلة صحيحة لكان عمر ومن معه من الصحابة يطلبون ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن إجابة دعائه - صلى الله عليه وسلم - أقرب من إجابة دعاء العباس – رضي الله عنه-؛ فالمهم أن التوسل إلى الله- تعالى – بطلب الدعاء من ميت توسل باطل لا يحل، ولا يجوز.
ومن التوسل الذي ليس بصحيح : أن يتوسل الإنسان بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم– وذلك أن جاه الرسول- صلىالله عليه وسلم – ليس مفيداً بالنسبة إلى الداعي؛ لأنه لا يفيد إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أما بالنسبة للداعي فليس بمفيد حتى يتوسل إلى الله به؛ وقد تقدم أن التوسل اتخاذ الوسيلة الصالحة التي تثمر . فما فائدتك أنت من كون الرسول - صلى الله عليه وسلم- له جاه عند الله ؟! وإذا أردت تتوسل إلى الله على وجه صحيح فقل: اللهم بإيماني بك وبرسولك،أو بمحبتي لرسولك، وما أشبه ذلك؛ فإن هذا الوسيلة الصحيحة النافعة .
(375) وسئل فضيلة الشيخ : أعلى الله درجته في المهديين : عن حكم التوسل وأقسامه؟
فأجاب بقوله : التوسل اتخاذ الوسيلة ؛ والوسيلة "كل ما يوصل إلى المقصود" فهي من الوصل؛ لأن الصاد والسين يتناوبان كما يقال : صراط ، وسراط، وبصطة ، وبسطة.
والتوسل في دعاء الله – تعالى – أن يقرن الداعي بدعائه ما يكون سبباً في قبول دعائه ، ولابد من دليل على كون هذا الشيء سبباً للقبول؛ ولا يعلم ذلك إلا من طريق الشرع ؛ فمن جعل شيئاً من الأمور وسيلة له في قبول دعائه بدون دليل من الشرع فقد قال على الله ما لا يعلم ؛ إذ كيف يدري أن ما جعله وسيلة مما يرضاه الله – تعالى – ، ويكون سبباً في قبول دعائه؟! والدعاء من العبادة؛ والعبادة موقوفة على مجيء الشرع بها . وقد أنكر الله-تعالى – على من اتبع شرعاً بدون إذنه، وجعله من الشرك فقال تعالى : ]أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله[ وقال – تعالى - : ]اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون[ .
والتوسل في دعاء الله – تعالى – قسمان:
القسم الأول : أن يكون بوسيلة جاءت بها الشريعة وهو أنواع .
النوع الأول : التوسل بأسماء الله- تعالى –، وصفاته، وأفعاله، فيتوسل إلى الله – تعالى – بالاسم المقتضي لمطلوبه،أو بالصفة المقتضية له، أو بالفعل المقتضي له: قال الله – تعالى-: ]ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها[ فيقول: اللهم يا رحيم ارحمني ، ويا غفور اغفر لي، ونحو ذلك؛ وفي الحديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : (اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي). وعلم أمته أن يقولوا في الصلاة عليه: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم.
النوع الثاني : التوسل إلى الله – تعالى-بالإيمان-به وطاعته كقوله-تعالى-عن أولي الألباب : ]ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا[ وقوله: ]إنه كان فريق من عبادي يقول :ون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا[ .
وقوله عن الحواريين: ]ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين[ .
النوع الثالث: أن يتوسل إلى الله بذكر حال الداعي المبينة لاضطراره، وحاجته، كقول موسى –عليه الصلاة والسلام -: ]رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير[ .
النوع الرابع : أن يتوسل إلى الله بدعاء من ترجى إجابته كطلب الصحابة – رضي الله عنهم– من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو الله لهم مثل قول الرجل الذي دخل يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم – يخطب، فقال: ادع الله أن يغيثنا ؛ وقول عكاشة بن محصن للنبي -صلى الله عليه وسلم - : ادع الله أن يجعلني منهم.
وهذا إنما يكون في حياة الداعي ، أما بعد موته فلا يجوز؛ لأنه لا عمل له: فقد انتقل إلى دار الجزاء ؛ ولذلك لما أجدب الناس في عهد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لم يطلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستسقي لهم؛ بل استسقى عمر بالعباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: قم فاستسق؛ فقام العباس فدعا ، وأما ما يروى عن العتبي أن أعرابياً جاء إلى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم - فقال: "السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول: ]ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً[ وقد جئتك مستغفراً من ذنوبي مستشفعاً بك إلى ربي" وذكر تمام القصة؛ فهذه كذب لا تصح ؛ والآية ليس فيها دليل لذلك ؛ لأن الله يقول : ] ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم [ . ولم يقل : " إذ ظلموا أنفسهم " و ]إذ[ لما مضى لا للمستقبل ؛ والآية في قوم تحاكموا، أو أرادوا التحاكم إلى غير الله، ورسوله، كما يدل على ذلك سياقها السابق، واللاحق.
القسم الثاني : أن يكون التوسل بوسيلة لم يأت بها الشرع وهي نوعان :
أحدهما : أن يكون بوسيلة أبطلها الشرع، كتوسل المشركين بآلهتهم؛ وبطلان هذا ظاهر.
الثاني : أن يكون بوسيلة سكت عنها الشرع: وهذا محرم؛ وهو نوع من الشرك، مثل أن يتوسل بجاه شخص ذي جاه عند الله، فيقول : : "أسألك بجاه نبيك" : فلا يجوز ذلك؛ لأنه إثبات لسبب لم يعتبره الشرع ، ولأن جاه ذي الجاه ليس له أثر في قبول الدعاء ؛ لأنه لا يتعلق بالداعي، ولا بالمدعو؛ وإنما هو من شأن ذي الجاه وحده ، فليس بنافع لك في حصول مطلوبك؛ أو دفع مكروبك، ووسيلة الشيء ما كان موصلاً إليه ؛ والتوسل بالشيء إلى مالا يوصل إليه نوع من العبث ، فلا يليق أن تتخذه فيما بينك وبين ربك - والله الموفق.
(376) وسئل فضيلة الشيخ : عن حكم التوسل بالنبي ، صلى الله عليه وسلم ؟
فأجاب قائلاً : التوسل بالنبي – صلى الله عليه وسلم – أقسام :
الأول : أن يتوسل بالإيمان به فهذا التوسل صحيح، مثل أن يقول : : "اللهم إني آمنت بك وبرسولك فاغفر لي"؛ وهذا لا بأس به ؛ وقد ذكره الله-تعالى- في القرآن الكريم في قوله : ] ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار[ ، ولأن الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيلة شرعية لمغفرة الذنوب، وتكفير السيئات؛ فهو قد توسل بوسيلة ثابتة شرعاً.
الثاني : أن يتوسل بدعائه – صلى الله عليه وسلم – أي بأن يدعو للمشفوع له؛ وهذا أيضاً جائز وثابت لكنه لا يمكن أن يكون إلا في حياة الرسول – صلى الله عليه وسلم -؛ وقد ثبت عن عمر – رضي الله عنه – أنه قال: "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا" وأمر العباس أن يقوم فيدعو الله- سبحانه وتعالى – بالسقيا؛ فالتوسل في حياة النبي – صلى الله عليه وسلم –بدعائه جائز، ولا بأس به.
الثالث : أن يتوسل بجاه الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، سواء في حياته، أو بعد مماته: فهذا توسل بدعي لا يجوز؛ وذلك لأن جاه الرسول –صلى الله عليه وسلم- لا ينتفع به إلا الرسول – صلى الله عليه وسلم –؛ وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يقول : : اللهم إني أسألك بجاه نبيك أن تغفر لي أو ترزقني الشيء الفلاني ؛ لأن الوسيلة لا بد أن تكون وسيلة ؛ والوسيلة مأخوذة من الوسل بمعنى الوصول إلى الشيء؛ فلا بد أن تكون هذه الوسيلة موصلة إلى الشيء وإذا لم تكن موصلة إليه فإن التوسل بها غير مجد، ولا نافع ؛ وعلى هذا فنقول : التوسل بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أقسام:
القسم الأول : أن يتوسل بالإيمان به، واتباعه؛ وهذا جائز في حياته، وبعد مماته.
القسم الثاني : أن يتوسل بدعائه أي بأن يطلب من الرسول – صلى الله عليه وسلم – أن يدعو له فهذا جائز في حياته لا بعد مماته؛ لأنه بعد مماته متعذر.
القسم الثالث: أن يتوسل بجاهه، ومنزلته عند الله؛ فهذا لا يجوز لا في حياته، ولا بعد مماته؛ لأنه ليس وسيلة؛ إذ إنه لا يوصل الإنسان إلى مقصوده؛ لأنه ليس من عمله.
فإذا قال قائل : جئت إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند قبره، وسألته أن يستغفر لي، أو أن يشفع لي عند الله فهل يجوز ذلك أولا ؟
قلنا : لا يجوز .
فإذا قال: أليس الله يقول: ]
ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً[ .
قلنا له: بلى إن الله يقول : ذلك ، ولكن يقول : ]ولو أنهم إذ ظلموا[ و ]إذ[ هذه ظرف لما مضى، وليست ظرفاً للمستقبل ؛ لم يقل الله : ولو أنهم إذ ظلموا ..، بل قال]إذ ظلموا [ . فالآية تتحدث عن أمر وقع في حياة الرسول- صلى الله عليه وسلم-واستغفار الرسول– صلى الله عليه وسلم – بعد مماته أمر متعذر؛ لأنه إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث – كما قال الرسول – صلى الله عليه وسلم –:"صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له" . فلا يمكن لإنسان بعد موته أن يستغفر لأحد؛ بل ولا يستغفر لنفسه أيضاً؛ لأن العمل انقطع.
(
377) وسئل -جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء-: عن التوسل هل هو من مسائل العقيدة؟ وعن حكم التوسل بالصالحين ؟ .
فأجاب – حفظه الله تعالى – بقوله : التوسل داخل في العقيدة ، لأن
المتوسل يعتقد أن لهذه الوسيلة تأثيراً في حصول مطلوبه، ودفع مكروهه؛ فهو في الحقيقة من مسائل العقيدة ؛ لأن الإنسان لا يتوسل بشيء إلا وهو يعتقد أن له تأثيراً فيما يريد .
والتوسل بالصالحين ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول : التوسل بدعائهم: فهذا لا بأس به؛ فقد كان الصحابة – رضي الله عنهم – يتوسلون برسول الله – صلى الله عليه وسلم – بدعائه : يدعو الله لهم فينتفعون بذلك ؛ واستسقى عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – بعم النبي - صلى الله عليه وسلم - "العباس بن عبد المطلب" بدعائه .
وأما القسم الثاني : فهو التوسل بذواتهم: فهذا ليس بشرعي ؛ بل هو من البدع من وجه ، ونوع من الشرك من وجه آخر.
فهو من البدع؛ لأنه لم يكن معروفاً في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه.
وهو من الشرك لأن كل في أمر من الأمور أنه سبب ولم يكن سبباً شرعياً فإنه قد أتى نوعاً من أنواع الشرك ؛ من اعتقد وعلى هذا لا يجوز التوسل بذات النبي – صلى الله عليه وسلم – مثل أن يقول : : أسألك بنبيك محمد – صلى الله عليه وسلم – إلا على تقدير أنه يتوسل إلى الله- تعالى- بالإيمان بالرسول – صلى الله عليه وسلم- ، ومحبته فإن ذلك من دين الله الذي ينتفع به العبد ؛ وأما ذات النبي - صلى الله عليه وسلم - فليست وسيلة ينتفع بها العبد ؛ وكذلك على القول الراجح لا يجوز التوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن جاه النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ينتفع به النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه؛ ولا ينتفع به غيره ؛ وإذا كان الإنسان يتوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - باعتقاد أن للنبي - صلى الله عليه وسلم-جاهاً عند الله فليقل: اللهم إني أسألك أن تشفع بي نبيك محمداً - صلى الله عليه وسلم- ، وما أشبه ذلك من الكلمات التي يدعو بها الله- عز وجل-.

hmidasila 14-02-2009 09:30 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
جزاك الله كل خير يأخي الكريم

®عبـ القادر ـد® 14-02-2009 09:53 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
لا نرد المسائل بفتاوى الآحاد ولاا بد من طرح الوجه الثاني للقضية حتى يكتمل الموضوع ويسير سيراً علمياً وللعاقل الترجيح وكما قال أحد الأخوة الحجة بالحجة ... .. .
روى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في:[ المسند 17704] عن عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلاً ضَرِيراً أَتَى النَّبِىَّ (صلى الله عليه وسلم) فَقَالَ يَا نبي اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي. فَقَالَ:« إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَلِكَ فَهُوَ أَفْضَلُ لآخِرَتِكَ وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ ». قَالَ لاَ بَلِ ادْعُ اللَّهَ لِي. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَأَنْ يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ وَأَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ:
« اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- نَبِىِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَتُقْضَى وَتُشَفِّعُنِي فِيهِ وَتُشَفِّعُهُ فِي».
قَالَ فَكَانَ يَقُولُ هَذَا مِرَاراً ثُمَّ قَالَ بَعْدُ أَحْسِبُ أَنَّ فِيهَا « أَنْ تُشَفِّعَنِى فِيهِ ». قَالَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَبَرَأَ " وفي بعض الروايات:" قال عثمان بن حنيف: فو الله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضرٌّ قط" اهـ
وهذا الحديث :
- أخرجه الامام البخاري في (التاريخ الكبير)
- وأخرجه ابن ماجة في (السنن) ونص على صحته،
- وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة)
- وأبو نعيم في (معرفة الصحابة)
- والبيهقي في (دلائل النبوة)
- والحافظ عبد العظيم المنذري في (الترغيب)
- وابن حجر الهيثمي في (مجمع الزوائد)
- وأخرجه الطبراني في في معجميه الكبير (29) والصغير (30) وقال: والحديث صحيح.
- وابن خزيمة في صحيحه
وآخرون.
وقد نصّ على صحته نحو خمسة عشر (15) حافظا من حفاظ الحديث المسندين. قال السيد يوسف هاشم الرفاعي في أدلة أهل السنة والجماعة: على شرط الصحيحين: البخاري ومسلم، فلم يبق بعد هذا مطعن لطاعن ، أو مغمز لمغتمز في صحة الحديث.

دلالة الحديث: في الحديث أن النبي (صلى الله عليه وسلم) علَّم الرجل الضرير التوسلَ به (صلى الله عليه وسلم) وسؤال الله عز وجل بجاهه الشريف (صلى الله عليه وسلم) فإن قيل ذلك بدعائه (صلى الله عليه وسلم) فباطل: وإلا لدعا له مباشرة وأغناه عن الوضوء والركعتين والسؤال بجاهه الشريف، وإنما أمره بذلك في مقام البيان والتشريع.

وقد ذكر الحديث هذا الامام الشوكاني رحمه الله في " تحفة الذاكرين " معنونا له (صلاة الحاجة) ثم قال: ..وهذا دليل على جواز التوسل به صلى الله عليه وسلم مع اعتقاد ان الفاعل هو الله...

تح ــيااتي

حكيم حبيب 14-02-2009 11:29 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 


من رسالة ...محق التقوّل في مسألة التوسل
( مصحح )
للإمام العلامة الفقيه
محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى



بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل الأول:

فأقول مستعيناً بالله جل جلاله: إني أرى أن أتحدث هنا عن مسألة التوسل التي يرمي بعضهم بهاالأمة المحمدية بالإشراك وكنت لا أحب طرق هذا البحث لكثرة ما أثاروا حوله من جدل عقيم مع ظهور الحجة واستبانة المحجة.
وهم في إنكارهم التوسل محجوجون بالكتاب، والسنة والعمل المتوارث والمعقول.
....................................
أما الكتاب فمنه قوله تعالى ( وابتغوا إليه الوسيلة ) بعمومها تشمل التوسل بالأشخاص، والتوسل بالأعمال بل المتبادر من التوسل في الشرع هو هذا وذاك، رغم تقول كل مفتر أفاك.
والفرق بين الحي والميت في ذلك لا يصدر إلا عمنينطوي على اعتقاد فناء الأرواح،المؤدي إلى إنكار البعث وعلى ادعاء انتفاء الإدراكات الجزئية من النفس بعد مفارقتها البدن، المستلزم لإنكار الأدلة الشرعية في ذلك.
..................
أما شمول الوسيلة في الآية المذكورة للتوسل بالأشخاص فليس برأي مجرد، ولا هو بمأخوذ من العموم اللغوي فحسب، بل هو المأثور عن عمر الفاروق رضي الله عنه حيث قال بعد أن توسل بالعباس رضي الله عنه في الاستسقاء(هذا ولله الوسيلة إلى الله عز جل ) كما في الاستيعاب لابن عبد البر.
...........................
وأما السنة فمنها حديث عثمان بن حنيف – بالتصغير – رضي الله عنه وفيه: " يا محمد إني توجهت بك إلى ربي "
وهكذا علّم الرسول صلى الله عليه و سلم الضرير الدعاء، وفيه التوسل بالشخص ....وصرف الحديث عن ظاهره تحريف للكلم عن مواضعه بهوى.
وأما كون استجابة دعاء الضرير بدعاء الرسول صلوات الله عليه – وهو غير مذكور في الرواية – أو بدعاء الضرير، فلا شأن لنا بذلك، بل الحجة هي نص الدعاء المأثور عن الرسول عليه الصلاة والسلام.
وقد نص على صحة هذا الحديث جماعة من الحفاظ كما سيأتي
................
وقد ورد أيضاً في حديث فاطمة بنت أسد رضي الله عنها " بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي". ورجال هذا الحديث ثقات سوى روح بن صلاح. وعنه يقول الحاكم: ثقة مأمون وذكره ابن حبان في الثقات.
وهو نص على أنه لا فرق بين الأحياء والأموات في باب التوسل.
وهذا توسل بجاه الأنبياء صريح
...................
وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: " اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ". وهذا توسل بالمسلمين عامة أحياء وأمواتا.
وابن الموفق في سنده لم ينفرد عن مرزوق وابن مرزوق من رجال مسلم وعطية حسّن له الترمذي عدة أحاديث، كما سيأتي.
وعلى التوسل بالأنبياء والصالحين أحياء وأمواتا جرت الأمة طبقة فطبقة.
......................
وقول عمر رضي الله عنه في الاستسقاء: " إنا نتوسل إليك بعم نبينا " نص في توسل الصحابة بالصحابة، وفيه إنشاء التوسل بشخص العباس رضي الله عنه.
وليس في هذه الجملة فائدة الخبر، لأن الله تعالى يعلم أيضاً علم المتوسلين بتوسلهم، فتمحضت الجملة لإنشاء التوسل بالشخص.
وقوله ( كنا نتوسل ) فيه أيضاً ما في الجملة الأولى، وعلى أن قول الصحابي: كنا نفعل كذا ينصب على ما قبل القول فيكون المعنى أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتوسلون به صلى الله عليه و سلم في حياته، وبعد لحوقه بالرفيق الأعلى إلى عام الرمادة.
وقصر ذلك على ما قبل وفاته عليه السلام تقصير عن هوى وتحريف لنص الحديث، وتأويل بدون دليل
..................
ومن حاول إنكار جواز التوسل بالأنبياء بعد موتهم بعدول عمر إلى العباس في الاستسقاء قد حاول المحال، ونسب إلى عمر ما لم يخطر له على بال، فضلاً عن أن ينطق به، فلا يكون هذا إلا محاولة إبطال السنة الصريحة بالرأي.
وفعل عمر إنما يدل على أن التوسل بقرابة الرسول صلى الله عليه وسلم الأحياء جائز كجوازه بالنبي عليه الصلاة والسلام ليس غير
، بل في استيعاب ابن عبد البر بيان سبب استسقاء عمر بالعباس حيث يقول فيه ( إن الأرض أجدبت إجداباً شديداً على عهد عمر زمن الرمادة وذلك سنة سبع عشرة فقال كعب يا أمير المؤمنين: إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استقوا بعصبة الأنبياء، فقال عمر: هذا عم رسول الله صلى الله عليه و سلم وصنو أبيه وسيد بني هاشم فمشي إليه عمر , وشكا إليه ).
فهل استبان أن استسقاء عمر بالعباس لم يكن من جهة أن الرسول ميت لا يسمع نداء، ولا جاه له عند الله تعالى: حاش لله، ما هذا إلا إفك مفترى.
..............
وحديث مالك الدار في مجيء بلال بن الحارث الصحابي إلى قبر النبي صلى الله عليه و سلم أيام القحط في عهد عمر، وقوله ( يا رسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتاه رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام فقال: " ائت عمر فأقرئه السلام وأخبره أنهم يسقون) نص في توسل الصحابة به عليه السلام بعد وفاته من غير نكير.
والحديث مما أخرج ابن أبي شيبه بسند صحيح، كما في " فتح الباري "
وهذا قامع لمن لا يجيز التوسل به صلوات الله عليه بعد لحوقه بالرفيق الأعلى
.....................
وكذلك حديث عثمان بن حنيف في تعليمه دعاء الحاجة السابق ذكره لمن كان له حاجة عند عثمان بن عفان رضي الله عنه وفيه التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، من غير أن ينكر عليه أحد.
والحديث صححه الطبراني، وأقره أبو الحسن الهيثمي في " مجمع الزوائد " كما سيأتي
....................
وقد جمع المحدث الكبير محمد عابد السندي، في جزء خاص الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب فشفى وكفى.
وعمل الأمة المتوارث طبقة فطبقة في ذلك مما يصعب استقصاؤه وفي ذلك كتب خاصة.
...................................
وفي مناسك الإمام أحمد رواية أبي بكر المروزي التوسل إلى الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلموا الصيغة التي ذكرها أبو الوفاء بن عقيل كبير الحنابلة في " تذكرته " في التوسل به عليه السلام، على مذهب الحنابلة فيها طول، ذكرنا نصها في تكملتنا " للسيف الصقيل " وتوسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة مذكور في أوائل " تاريخ الخطيب " بسند صحيح.
وتمسح الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي بقبر أحمد للاستشفاء لدمامل أعيا الأطباءً مذكور في " الحكايات المنثورة " للحافظ الضياء المقدسي سماعاً من شيخه المذكور.
والكتاب محفوظ بظاهرية دمشق، وهو بخط المؤلف. فهل هؤلاء عباد القبور؟!
......................

وأما من جهة المعقول فإن أمثال الإمام فخر الدين الرازي والعلامة سعد الدين التفتازاني والعلامة السيد الشريف الجرجاني وغيرهم من كبار أئمة أصول الدين الذين يفزع إليهم في حل المشكلات في أصول الديانة: قد صرحوا بجواز التوسل بالأنبياء والصالحين أحياءا وأمواتاً، وأي ضعيف يستطيع أن يرميهم بعبادة القبور، والدعوة إلى الإشراك بالله، وإليهم تفزع الأمة في معرفة الإيمان والكفر، والتوحيد والإشراك، والدين الخالص.
والمدد كله عند الجميع من مسبب الأسباب جل جلاله.
فدونك نصوصاً من كلام هؤلاء الأئمة في هذه المسألة.
قال الرازي في تفسيره: " إن الأرواح البشرية الخالية من العلائق الجسمانية المشتاقة إلى الاتصال بالعالم العلوي بعد خروجها من ظلمة الأجساد تذهب إلى عالم الملائكة ومنازل القدس, ويظهر منها آثار في أحوال هذا العالم، فهي المدبرات أمرا.....الاية.
أليس الإنسان قد يرى أستاذه في المنام ويسأله عن مسألة فيرشده إليها.
وقال الرازي في " المطالب العالية " وهو من أمتع كتبه في أصول الدين: في الفصل العاشر من المقالة الثالثة من الكتاب السابع منه: إن الإنسان قد يرى أباه وأمه في المنام ويسألهما عن أشياء وهما يذكران أجوبة صحيحة، وربما أرشداه إلى دفين في موضع لا يعلمه أحد، ثم قال أنا كنت صبياً في أول التعلم، وكنت أقرأ " حوادث لا أول لها " فرأيت في المنام أبي فقال لي: أجود الدلائل أن يقال الحركة انتقال من حالة إلى حالة فهي تقتضي بحسب ماهيتها مسبوقيتها بالغير، والأزل ينافي مسبوقاً بالغير، فوجب أن يكون الجمع بينهما محالاً ثم قال المنصف والظاهر أن هذا الوجه أحسن من كل ما قيل في هذه المسألة
...........
وأيضاً سمعت أن الفردوسي الشاعر لمّا صنف كتابة المسمى " بشاهنامة " على اسم السلطان محمود بن سبكتكين ولم يقض حقه كما يجب، وما راعاه كما يليق بذلك الكتاب، ضاق قلب الفردوسي، فرأي في المنام " رستم " فقال له: قد مدحتني في هذا الكتاب، كثيراً وأنا في زمرة الأموات فلا أقدر على قضاء حقك، ولكن اذهب إلى الموضع الفلاني واحفره فإنك تجد فيه دفيناً فخذه. فكان الفردوسي يقول: أن رستم بعد موته أكثر كرماً من محمود حال حياته
....................
على هذا المذهب الذي نصرناه من أن النفوس الناطقة مدركة للجزئيات، وأنها تبقى موصوفة بهذا الإدراك بعد موتها،
وقول العلامة التفتازاني
بل الظاهر من قواعد الإسلام أنه يكون للنفس بعد المفارقة إدراكات جزئية، وإطلاع على بعض جزئيات أحوال الأحياء، سيما الذين بينهم وبين الميت تعارف في الدنيا، ولذا ينتفع بزيارة القبور,
هذا هو تحقيق هذا الإمام الجليل في المسألة، فهذا أيضاً ممن لا يميز بين التوحيد والإشراك ؟ قف لرأس يتخيل ذلك !.
.
فتطابق الكتاب والسنة، وعمل الأمة المتوارثة، وكلام أئمة أصول الدين في المسألة كما رأيت ومن عاند بعد ذلك فهو زائغ عن السبيل.

الفصل الثاني:

وأتحدث الآن بإذن الله تعالى عن الأحاديث، والآثار المروية في هذا الباب تفصيلاً لما أجملناه، هناك بعد الإشارة إلى الآيات في ذلك.
فأقول سبق أن تلونا قوله تعالى: ( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) احتجاجاً به على أن التوسل بالذوات والأعمال مطلوب شرعاً، لشمول ابتغاء الوسيلة لهذا وذاك، لا بمجرد الرأي فقط، ولا بالعموم اللغوي فحسب،
بل بما رواه ابن عبد البر في( الاستيعاب ) عن عمر رضي الله عنه أنه قال بعد أن استسقى بالعباس رضي الله عنه وسقوا " هذا – والله – الوسيلة إلى الله عز وجل والمكان منه "
وزد على ذلك قول عمر أيضاً في ( أنساب الزبير بن بكار ) على ما في فتح الباري: " واتخذوه – يعني العباس – وسيلة إلى الله " ولا يتصور أن يكون هذا بمعنى: اطلبوا الدعاء منه لأن عمر طلب منه الدعاء، وتقدم هو للدعاء، وبعد طلب أمير المؤمنين منه وتقدمه للدعاء إجابة لطلب عمر لا يكون قول عمر هذا إلا بمعنى: " توسلوا به إلى الله " كما فعل عمر نفسه، لكن الهوى يعمي ويعم.
وفي فتح الباري ( 2- 337) وليس في قول عمر أنهم كانوا يتوسلون به دلالة على أنهم سألوه أن يستسقي لهم إذ يحتمل أن يكونوا في الحالتين طلبوا السقيا من الله مستشفعين به صلى الله عليه و سلم.
وقال ابن رشد أراد بالترجمة ( باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء ) الاستدلال بالطريق الأولى لأنهم إذا كانوا يسألون الله به فيسقيهم فأحرى أن يقدموه للسؤال اه
..........................
وكلام الحافظين يقضي على وهم من يهم قائلاً أن التوسل به صلى الله عليه وسلم هو طلب الدعاء منه،وأين التوسل من الدعاء ؟
نعم قد يدعوا المتوسل به للمتوسل، ولكن ليس هذا مدلولاً لغوياً ولا شرعياً للتوسل
، ويستأنس في التوسل به صلى الله عليه وسلم بما ذكره البغوي وغيره من أهل التفسير بالرواية في قوله تعالى: ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلمّاجاءهم ما عرفوا كفروا به ) من أن اليهود كانوا إذا حزبهم أمر وداهمهم عدو يقولون: " اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في أخر الزمان الذي نجد صفته في التوراة فكانوا ينصرون " واستقصاء الروايات في ذلك في " الدر المنثور ".
وتخصيص قوله تعالى: ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً ). بما قبل الموت تخصيص بدون حجة عن هوى وترك المطلق على إطلاقه مما اتفق عليه أهل الحق، والتقييد لا يكون إلا بحجة,ولا حجة هنا تقيد الآية، بل فقهاء المذاهب حتى الحنابلة على شمول الآية لما بعد الموت والأنبياء أحياء في قبورهم "
.......................
وقد ذكرنا صيغة التوسل به صلى الله عليه و سلم عند الحنابلة وقت زيارة قبره نقلاً عن كتاب ( التذكرة ) لأبي الوفاء بن عقيل من قدماء الحنابلة ، وفيها التوسل، وتلاوة تلك الآية وليس خبر العتبي مما يرد بجرة قلم.
....................................

ولنعد إلى الكلام في بعض الأحاديث والآثار الواردة في التوسل تفصيلاً لما أجملناه فيما سبق.
............................

1
أولا: فمنها ما أخرجه البخاري في ( الاستسقاء ) حيث قال في صحيحه، حدثني الحسن بن محمد، قال: حدثنا محمد الأنصاري قال: حدثني أبي عبد الله بن المثنى، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس, عن انس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقوا بالعباس بن عبد المطلب فقال: ( اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون)
وفيه التوسل بالذات وادعاء أن هناك مضافاً محذوف، أي بدعاء عم نبينا تقوّل محض بدون أي حجة، كما أن فرض العدول – لوفاة النبي صلى الله عليه و سلم- إلى العباس تقويل لعمر ما لم يخطر له على بال,بل فيه جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل، بل التوسل بلفظ " عم نبينا " توسل بقرابة العباس منه عليه الصلاة والسلام وبمنزلته لديه، فيكون هذا التوسل توسلاً به صلى الله عليه و سلم وأيضاً ولفظ "كنا " غير خاص بعهد النبي صلى الله عليه و سلم بل يشمله وما بعده إلى عام الرمادة، والتقييد تقييد بدون مقيّد.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يتمثل أي ينشد بشعر أبي طالب: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه. كما في البخاري بل وروى استنشاد الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر كما في فتح الباري.
وفي شعر حسان رضي الله عنه: فسقى الغمام بغرة العباس. كما في الاستيعاب وفي كل ذلك طلب السقيا من الله بذات العباس وجاهه عند الله تعالى.
......................

2.ثانيا: ومنها ما أخرجه البيهقي، وبطريقه أخرجه التقي السبكي في " شفاء السقام " وغيره، من حديث مالك الدار في استسقاء بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه في عهد عمر بالنبي صلى الله عليه و سلم ومالك الدار بالإضافة هو مالك بن عياض مولى عمر، وكان خازنه، وقد ولاه وكلة عيال عمر ثم ولاه عثمان رضي الله عنه القسم فسمي مالك الدار كما في طبقات ابن سعد والإصابة. وفي " معارف " ابن قتيبة: ومن موالي عمر بن الخطاب مالك الدار، وكان عمر ولاه داراً وكان يقسم بين الناس فيها شيئاً اه.
ونص الحديث "أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب رضي عنه، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه و سلم في المنام فقال: " ائت عمر فأقرئه السلام وأخبره أنهم يسقون " الحديث.
ومحل الاستشهاد وطلب الاستسقاء منه صلى الله عليه و سلم في البرزخ، ودعاؤه لربه، وعلمه بسؤال من يسأل لمن ينكر صنيعه هذا أحد من الصحابة.وقد أخرج هذا الحديث البخاري في تاريخه بطريق أبي صالح ذكوان مختصراً.
وأخرجه ابن أبي خيثمة من هذا الوجه مطولاً، كما في الإصابة وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، كما نص عليه ابن حجر، في الفتح / 2 – 338 / من رواية أبي صالح السمان، عن مالك الدار – والداري باليا سهو من الطابع – ابن حجر: أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة، كما روى سيف في الفتوح. ا ه.
وهذا نص على عمل الصحابة في الاستسقاء به صلى الله عليه و سلم بعد وفاته حيث لم ينكر عليه أحد منهم مع بلوغ الخبر إليهم، وما يرفع إلى أمير المؤمنين يذيع ويشيع. فهذا يقطع ألسنة المتقولين.
................................
3.ثالثا: ومنها حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه في دعاء عن النبي صلى الله عليه و سلم وفيه " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي " الحديث. وفيه التوسل بذات النبي صلى الله عليه و سلم وبجاهه، ونداء له في غيبته.
وهذا أيضاً مما يقطع ألسنة المتقولين.
وهذا الحديث أخرجه البخاري في تاريخه الكبير والترمذي في أواخر الدعوات من " جامعه " وابن ماجه في " صلاة الحاجة من سننه " وفيه نص على صحته. والنسائي في " عمل اليوم والليلة " وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " والبيهقي في " دلائل النبوة " وغيرهم على اختلاف يسير في غير موضع الاستشهاد، وصححه جماعة من الحفاظ يقارب عددهم خمسة عشر حافظاً.
فمنهم سوى المتأخرين: الترمذي وابن حبان، والحاكم والطبراني، وأبو نعيم، والبيهقي والمنذري, وسند الترمذي:حدثنا محمود بن غيلان نا عثمان بن عمر، نا شعبة، عن أبي جعفر عن عمارة – بالضم – ابن خزيمة بن ثابت عن عثمان بن حنيف، ثم ساق الحديث، وقال هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر – وهو الخطمي ".
وفي بعض النسخ المطبوعة " وهو غير الخطمي " وفي بعضها " وليس هو الخطمي ".
وهذا وذاك من تصرفات الناسخين، وليس من عادة الترمذي أن يقول هو غير فلان، ويتركه من غير بيان.
على أن أبا جعفر الراوي عن عمارة بين شيوخ شعبه إنما هو عمير بن يزيد الخطمي المدني الأصل ثم البصري، كما يظهر من كتاب الرجال المعروفة من مطبوع ومخطوط.
وأبو جعفر الرازي المتوفى 160 من شيوخ شعبه لم يدرك عمارة المتوفى 105 أصلا، لأن رحلته إلى الحجاز بعد وفاة عمارة بنحو تسع سنين، وشعبة شعبة في التثبيت فيما يروي. على أن طرقاً أخرى للحديث عند الطبراني وغيره تنص في صلب السند على أنه الخطمي الثقة باتفاق، وسند الطبراني في الحديث مسوق في " شفاء السقام " للتقي السبكي.
ورجال سند الترمذي كلهم ثقات، وإنما سماه غريباً لانفراد عثمان بن عمر، عن شعبة، وانفراد أبي جعفر عن عمارة، وهما ثقتان باتفاق، وكم من حديث صحيح ينفرد به أحد الرواة كحديث " إنما الأعمال بالنيات " وسماه حسناًَ لتعدد طرقه بعد أبي جعفر، وعثمان بن عمر.
وتسميته صحيحاً باعتبار تكامل أوصاف الصحة في رواته.
.........................
4.رابعا: ومنها حديث عثمان بن حنيف أيضا في تعليم دعاء صلاة الحاجة المذكور لرجل كانت له حاجة عندعثمان بن عفان رضي الله عنه فدعا به فقضيت حاجته.
وموضع الاستشهاد أن الصحابي المذكور فهم من حديث دعاء الحاجة أنه لا يختص بزمنه صلى الله عليه و سلم وهذا توسل به، ونداء بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وعمل متوارث بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وقد أخرج هذا الحديث الطبراني في الكبير وصححه بعد سوقه من طرق، كما ذكره أبو الحسن الهيثمي في " مجمع الزوائد " وأقره عليه، كما أقر المنذري قبله في " الترغيب والترهيب " وقبله أبو الحسن المقدسي، وأخرجه أيضاً أبو نعيم في " المعرفة " والبيهقي من طريقين، وإسنادهما صحيح أيضاً.
..........................

5.خامسا: ومنها حديث فاطمة بنت أسد رضي الله عنها، وفيه من لفظ رسول الله صلى الله عليه و سلم " بحق نبيك والأنبياء من قبلي " وصححه ابن حبان والحاكم، وأخرجه الطبراني في الكبير، والأوسط بسند فيه روح بن صلاح وثقه ابن حبا ن، والحاكم، وبقية رجاله رجال الصحيح، كما قال الهيثمي في " المجمع ".
وفيه توسل بذوات الأنبياء الذين انتقلوا إلى دار الآخرة.
...........................
6.سادسا: ومنها حديث عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم " لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد ألا غفرت لي " أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته. لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. اه وساق سنده التقى السبكي في ( شفاء السقام ) وأخرجه الطبراني في الأوسط والصغير، وفي سندهما بعض من لا يعرفه الهيثمي.
وأما عبد الرحمن بن زيد فقد ضعفه مالك، وتبعه آخرون، إلا أنه لم يتهم بالكذب بل بالوهم.
ومثله ينتقى بعض أحاديثه. وهذا هو الذي فعله الحاكم حيث رأى أن الخبر مما قبله مالك فيما روى ابن حميد عنه حيث قال لأبي جعفر المنصور: "..... وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام ".
وبعد أن أقر الإمام مالك رضي الله عنه بصحة الخبر واحتج به زالت تهمة الوهم وقلة الضبط عن عبد الرحمن الذي إنما يقتدي من رماه بذلك بمالك، وعبد الرحمن بن زيد ليس ممن يرد خبره مطلقاً.
وهذا هو الإمام الشافعي يستدل في دين الله ببعض أحاديثه في " الأم " وفي " مسنده " فلا لوم على الحاكم في عده هذا الحديث صحيحاً، بل هو الصحيح، إلا عند من يضيق صدره عند سماع فضائل المصطفى صلى الله عليه وسلم وأما قول مالك لأبي جعفر المذكور فهو ما أخرجه القاضي عياض في " الشفاء بتعريف حقوق المصطفى " بسند جيد وابن حميد في السند هو محمد بن حميد الرازي في الراجح، على خلاف ما ظنه التقي السبكي لكن الرازي هذا ليس حاله كما يريد أن يصوره الشمس بن عبد الهادي حيث حشر قول جميع من تكلم فيه وأهمل كلام من أثنى عليه،
ومحمد بن حميد هذا روى عن أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد بن حنبل، ويحي بن معين.
قال ابن أبي خيثمة: سئل عن أبي معين فقال: ثقة لا بأس به رازي كيّس، وقال أحمد: لا يزال بالرد علم مادام محمد بن حميد، وممن أثنى عليه الصاغاني والذهلي. وقال الخليلي في " الإرشاد " كان حافظاً عالماً بهذا الشأن رضيه أحمد ويحي وقال البخاري: فيه نظر، وليس مثله يتهم في هذا الخبر، وقد مات سنة 248 عن سن عالية وكان عمره عند وفاة مالك لا يقل عن نحو خمس عشر سنة، وهم يقبلون رواية ابن خمس في مسند إمامهم ويعقوب بن إسحاق، لا بأس به كما ذكره الخطيب في تاريخه.
وأبو الحسن عبد الله بن محمد بن المنتاب، من أجلّ أصحاب إسماعيل القاضي، ولاه المقتدر قضاء المدينة المنورة حوالي سنة ثلاثمائة ولم يكن غير الثقات الأفذاذ من أهل العلم ليولّى قضاء المدينة المنورة في ذلك العهد.
واسم المنتاب يهم فيه كثير، وصاحبه محمد بن احمد بن الفرج وثقه السمعاني في " الأنساب " عند ذكر الجزائري، وأقره ابن الأثير في " اللباب " وأبو الحسن الفهري من الثقات الأثبات مترجم في " العبر " للذهبي.
وابن دلهات من ثقاة شيوخ ابن عبد البر مترجم في " صلة " ابن بشكوال، وهي مطبوعة بمدريد.
أراد ابن المنتاب بسوق هذا الخبر الرد على ما في " مبسوط " شيخه إسماعيل القاضي المالكي المخالف لما رواه ابن وهب، عن مالك، وإسماعيل من أهل العراق، وأهل مصر والمدينة المنورة أعلم بمسائل مالك منهم. على أن إسماعيل لم يسند ما ذكره إلى مالك بل أرسله إرسالاً، لكنه حيث يوافق هوى ابن عبد الهادي يقبله بدون سؤال عن سنده بخلاف ما هنا ويطريه إطراء يغنيه عن ذكر السند في نظره، فكأنه لم ير قول داود الأصفهاني فيه،
، على أنه قد وردت أخبار أخرى في توسل ادم يعضد بعضها بعضاً، استغنينا عن ذكرها، اكتفاء بما سطرناه، لأن الأحاديث السابقة فيها كفاية لغير المتعنتين
.................................................
7- ومنها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في سنن ابن ماجه في " باب المشي إلى الصلاة ": " من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك " الحديث.قال الشهاب البوصيري في " مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه " هذا إسناد مسلسل بالضعفاء.
عطية هو العوفي، وفضيل بن مرزوق، والفضل بن الموفق،( هو ابن خال ابن عيينة، قال أبو حاتم صالح ضعيف الحديث ولم يضعفه سواه وجرحه غير مفسر بل وثقه اليسني ) كلهم ضعفاء ,لكن رواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق فضيل بن مرزوق، فهو صحيح عنده.
وذكر رزين، ورواه أحمد بن منيع في ( مسنده ) ثنا يزيد، ثنا فضيل بن مرزوق، فذكره بإسناده ومتنه وقال علاء الدين مفلطاي في ( الأعلام شرح سنن ابن ماجه ) ذكر أبو نعيم الفضل " وهو ابن دكين " في كتاب " الصلاة " عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري موقوفاً اه.
ولم ينفرد عطية عن الخدري، بل تابعه أبو الصديق عنه في رواية عبد الحكم بن ذكوان. وهو ثقة عند ابن حبان، وإن أعله أبو الفرج في ( علله ).
وأخرج ابن اليسني في ( علم اليوم والليلة ) بسند فيه الوازع،عن بلال، وليس فيه عطية ولا مرزوق ولا ابن الموفق " اللهم بحق السائلين عليك " تظهرانه لم ينفرد عطية، ولا ابن مرزوق،ولا ابن الموفق ,بالنظر إلى هذه الطرق على فرض ضعف الثلاثة.مع أن يزيد بن هارون شيخ أحمد بن منيع شارك ابن الموفق في روايته، عن ابن مرزوق وكذا الفضل بن دكين وابن فضيل وسليمان بن حبان وغيرهم.
وعطية جرح بالتشيع لكن حسن له الترمذي عدة أحاديث، وعن ابن معين أنه صالح، وعن ابن سعد: ثقة إن شاء الله، وعن ابن عدي: له أحاديث صالحه.وبعد التصريح بالخدري لا يبقى احتمال التدليس، ولا سيما مع المتابعة وابن مرزوق ترجح توثيقه عند مسلم فروى عنه في " صحيحه ".
على أن الحديث مروي بطريق بلال، رضي الله عنه فلا تنزل درجة الحديث مهما نزلت عن درجة الاحتجاج به، بل يدور أمره بين الصحة والحسن لكثرة المتابعات الشواهد كما أشرنا إليها.
وقول من يقول: إن الجرح مقدم على التعديل على ضعفه فيما إذا تعارضا بتكافئهما في الميزان، دون إثبات ذلك مفاوز فلا يتمكن المبتدعة من اتخاذ ذلك تكأة لرد الأحاديث الثابتة برجال وثقهم أهل الشأن بترجح ذلك عندهم.
وقد حسن هذا الحديث الحافظان: العراقي في " تخريج أحاديث الإحياء " وابن حجر في " أمالي " الأذكار " وفي الحديث التوسل بعامة المسلمين وخاصتهم، وإدخال الباء في أحد مفعولي السؤال إنما هو في السؤال الاستعلامي كقوله تعالى " فسئل به خبيراً " و " وسأل سائل بعذاب واقع " وأما السؤال الاستعطائي فلا تدخل الباء فيه أصلاً إلا على المتوسل به فدونك الأدعية المأثورة فتصوّر إدخالها هنا في المفعول الثاني إخراج للكلام عن سننه بهوى، وصيحة باطل تمجها الأسماع. وليس معنى الحق الإجابة، بل ما يستحقه السائلون المتضرعون فضلاً من الله سبحانه. فيكون عد " بحق السائلين " سؤالاً لهذا الداعي هذياناً محضاً، ولا سيما عند ملاحظة ما عطف عليه في الحديث، وأما زعم أنه ليس في سياق الحديث ما يصلح أن يكون سؤالاً غير ذلك فمما يثير الضحك الشديد والهزء المديد، فأين ذهب من هذا الزاعم " أن تعيذني من النار" وكم يكرر الفعل للتوكيد: فالسؤال في الفعل الأخر هو السؤال في الفعلين المتقدمين، بل لو لم تكن تلك الأفعال من باب التوكيد لدخلت في باب التنازع، فيكون هذا القيد معتبراً في الجميع على كل تقدير
...........................................
وأما من يحاول رد التوسل بتصور دخوله في الحلف بغير الله، فإنما حاول الرد على المصطفى صلوات الله عليه لأنه هو الذي علم صيغ التوسل، وفيها التوسل بالأشخاص، وأين التوسل من الحلف ؟



الفصل الثالث:

ولا بأس أن نزيد هنا كلمة في الاستغاثة والاستعانة،والكل من واد واحد ففي حديث الشفاعة عند البخاري " بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه و سلم" وهذا يدل على جواز استعمال الاستغاثة في صدد التوسل.
وأما حديث " لا يستغاث بي " عند الطبراني، ففي سنده لهيعة وقد شرحنا حاله في ( الإشفاق ) فلا يناهض الحديث الصحيح.
وأما حديث " وإذا استعنت فاستعن بالله" فمعناه: عند استعانتك بأي مستعان فاستعن بالله – على لين في طرقها كلها – حملاً على الحقيقة فالمسلم لا ينسى مسبب الأسباب عندما يستعين بسبب من الأسباب وها هو عمر رضي الله عنه حينما أستسقى بالعباس رضي الله عنه لم ينس أن يقول آن الاستسقاء ((اللهم فاسقنا))..وهذا هو الأدب الإسلامي.
ولو لم نحمل الحديث على هذا المعنى لتكلفنا المجاز، ولعارضته عدة آيات وأحاديث في سردها طول. على أن لفظ "إذا" في الحديث بعيد عن إفادة معنى "كلما" بل هو من صيغ الإهمال عند المناطقة، فلا يكون للخصم مجال أن يتمسك به أصلا. وزد على ذلك إفراد الضمير, والخاصة – ومنهم ابن عباس رضي الله عنهما – يحسن بهم أن تكون استعانتهم بمسبب الأسباب
....................
وأما قوله تعالى: ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ففي العبادة والهداية بقرينة السباق والسياق كما هو الجدير بحال المناجاة، فلا يكون فيه تعطيل الأسباب العادية الدنيوية.
..........................
وقد أحسن صديقنا العلامة المحض صاحب المؤلفات الممتعة الأستاذ الكبير الشيخ محمد حسنين العدوي المالكي حيث ألف عدة كتب في دفع شبه حول التوسل فأزاح ظلما تهم ببيانه العذب وتحقيقه الرائع، ومقامة في العلم فوق منازل شيوخ مشايخ هؤلاء بدرجات اتفاقاً بين أهل العلم.
وأما سماع أصحاب القبور وإدراكهم فمن أوسع من سرد أدله ذلك المحدث عبد الحي اللكنوي في ( تذكرة الراشد) وأما قوله تعالى: ( وما أنت بمسمع من في القبور ) ففي حق المشركين عند المحققين.
وهناك تحقيق ذلك فلا تلتفت إلى مغالطات المغالطين.

الخاتمة:
وبتلك الأحاديث والآثار يظهر أن من ينكر التوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين أحياء وأمواتاً ليس عنده أدنى حجة، وإن رمي المسلمين بالإشراك بسبب التوسل ما هو إلا تهور يرجع ضرره إلى الرامي، نسأل الله العافية.
وأما إن كان بين العامة من يخطئ في مراعاة أدبالزيارة والتوسل فمن واجب أهل العلم إرشادهم إلى الصواب برفق.
وقد جرى عمل الأمة على التوسل والزيارة.
ومن أراد أن يعرف عمل الأمة في التوسل بخير الخلق فليراجع ( مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام) للإمام القدوة أبي عبدالله النعمان بن محمد موسى التلمساني المالكي المتوفى سنة 683، وهو من محفوظات الدار المصرية وفي ذلك كفاية لغير المتعنتين، ومن الله الهداية والتوفيق.



حكيم حبيب 14-02-2009 11:39 AM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
كان من الواجب عليك يا اخ عبد الرحمن ان تعالج الموضوع من كل جوانبه
ولكي تكون معالجة الموضوع نزيهة اتيتك باجتهادات علماء كبار ءاخرين كان لهم راي مخالف وادلة على جواز التوسل بالانبياء والصالحين سواء في حياتهم او بعد مماتهم

المسترشد 14-02-2009 01:03 PM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
ثانيا: أن يتوسل إلى الله في دعائه بجاه نبي أو حرمته أو بركته أو بجاه غيره من الصالحين أو حرمته أو حقه أو بركته فيقول: (اللهم بجاه نبيك أو حرمته أو بركته أعطني مالا وولدا أو أدخلني الجنة وقني عذاب النار) مثلا فليس بمشرك شركا يخرج عن الإسلام لكنه ممنوع؛ سدا لذريعة الشرك، وإبعادا للمسلم من فعل شيء يفضي إلى الشرك، ولا شك أن التوسل بجاه الأنبياء والصالحين وسيلة من وسائل الشرك التي تفضي إليه على مر الأيام، كما دلت عليه التجارب وشهد له الواقع، ولقد جاءت أدلة كثيرة في الكتاب والسنة تدل دلالة قاطعة على أن سد الذرائع إلى الشرك والمحرمات من مقاصد الشريعة، من ذلك قوله تعالى: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون فنهى سبحانه المسلمين عن سب آلهة المشركين التي يعبدونها من دون الله مع أنها باطلة؛ لئلا يكون ذلك ذريعة إلى سب المشركين الإله الحق سبحانه انتصارا لآلهتهم الباطلة جهلا منهم وعدوانا، ومنها: نهيه صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد؛ خشية أن تعبد، ومنها: تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية، وتحريم إبداء المرأة زينتها للرجال الأجانب، وتحريم خروجها من بيتها متعطرة، وأمر الرجال بغض البصر عن زينة النساء، وأمر النساء أن يغضضن من أبصارهن؛ لأن ذلك كله ذريعة إلى الافتتان بها ووسيلة إلى الوقوع في الفاحشة، قال الله تعالى: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن الآية.

حسب مفهوم الشيخ رحمه الله يمكن أن نقول أن تقبيل الحجر الاسود مدعاة
للشرك..... وكذلك القول في الطواف وشرب ماء زمزم

kalimat haq 14-02-2009 01:10 PM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسترشد (المشاركة 496423)
حسب مفهوم الشيخ رحمه الله يمكن أن نقول أن تقبيل الحجر الاسود مدعاة

للشرك..... وكذلك القول في الطواف وشرب ماء زمزم

أخي إلزامك باطل :

تقبيل الحجر الأسود وماء زمزم لما شرب له أمرنا بها الرسو ل - صلى الله عليه وسلم - فنحن اذا فعلنا ذلك فنحن متبعون للدليل .
أما التوسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرد فيه دليل يأمر به فظر الفارق .

kalimat haq 14-02-2009 01:13 PM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب (المشاركة 496297)
كان من الواجب عليك يا اخ عبد الرحمن ان تعالج الموضوع من كل جوانبه
ولكي تكون معالجة الموضوع نزيهة اتيتك باجتهادات علماء كبار ءاخرين كان لهم راي مخالف وادلة على جواز التوسل بالانبياء والصالحين سواء في حياتهم او بعد مماتهم

هل تعطينا أثر واحد عن الصحابة فعل ذلك ؟.
الرجال يحتج لهم ولا يحتج بهم .

®عبـ القادر ـد® 14-02-2009 01:22 PM

رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة kalimat haq (المشاركة 496442)
هل تعطينا أثر واحد عن الصحابة فعل ذلك ؟.
الرجال يحتج لهم ولا يحتج بهم .

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ®عبـ القادر ـد® (المشاركة 496127)

روى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في:[ المسند 17704] عن عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلاً ضَرِيراً أَتَى النَّبِىَّ (صلى الله عليه وسلم) فَقَالَ يَا نبي اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي. فَقَالَ:« إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَلِكَ فَهُوَ أَفْضَلُ لآخِرَتِكَ وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ ». قَالَ لاَ بَلِ ادْعُ اللَّهَ لِي. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَأَنْ يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ وَأَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ:
« اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- نَبِىِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَتُقْضَى وَتُشَفِّعُنِي فِيهِ وَتُشَفِّعُهُ فِي».
قَالَ فَكَانَ يَقُولُ هَذَا مِرَاراً ثُمَّ قَالَ بَعْدُ أَحْسِبُ أَنَّ فِيهَا « أَنْ تُشَفِّعَنِى فِيهِ ». قَالَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَبَرَأَ " وفي بعض الروايات:" قال عثمان بن حنيف: فو الله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضرٌّ قط" اهـ
وهذا الحديث :
- أخرجه الامام البخاري في (التاريخ الكبير)
- وأخرجه ابن ماجة في (السنن) ونص على صحته،
- وأخرجه النسائي في (عمل اليوم والليلة)
- وأبو نعيم في (معرفة الصحابة)
- والبيهقي في (دلائل النبوة)
- والحافظ عبد العظيم المنذري في (الترغيب)
- وابن حجر الهيثمي في (مجمع الزوائد)
- وأخرجه الطبراني في في معجميه الكبير (29) والصغير (30) وقال: والحديث صحيح.
- وابن خزيمة في صحيحه
وآخرون.
وقد نصّ على صحته نحو خمسة عشر (15) حافظا من حفاظ الحديث المسندين. قال السيد يوسف هاشم الرفاعي في أدلة أهل السنة والجماعة: على شرط الصحيحين: البخاري ومسلم، فلم يبق بعد هذا مطعن لطاعن ، أو مغمز لمغتمز في صحة الحديث.

دلالة الحديث: في الحديث أن النبي (صلى الله عليه وسلم) علَّم الرجل الضرير التوسلَ به (صلى الله عليه وسلم) وسؤال الله عز وجل بجاهه الشريف (صلى الله عليه وسلم) فإن قيل ذلك بدعائه (صلى الله عليه وسلم) فباطل: وإلا لدعا له مباشرة وأغناه عن الوضوء والركعتين والسؤال بجاهه الشريف، وإنما أمره بذلك في مقام البيان والتشريع.

وقد ذكر الحديث هذا الامام الشوكاني رحمه الله في " تحفة الذاكرين " معنونا له (صلاة الحاجة) ثم قال: ..وهذا دليل على جواز التوسل به صلى الله عليه وسلم مع اعتقاد ان الفاعل هو الله...



تح ــيااتي


الساعة الآن 05:34 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى