![]() |
كتاب التوحيد
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم كتاب التوحيد وقول الله تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) سورة الذاريات 56 وقوله (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) سورة النحل 36 وقوله : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) سورة الإسراء 23 ، 24 وقوله : (وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً) سورة النساء 36 وقوله : (قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) سورة الأنعام من 151 إلى 153. قال ابن مسعود : ((من أراد أن ينظرَ إلى وصيّة محمدٍ صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتَمه فليقرأ قوله تعالى : ( قل : تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم : ألا تشركوا به شيئاً – إلى قوله : وأن هذا صراطي مستقيماً – الآية )) . وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عنه قال : (( كنتُ رديفَ النبي صلى الله عليه وسلم على حمارٍ ، فقال لي : يا معاذ ، أتدري ما حقُّ الله على العباد؟ وما حقُّ العبادِ على الله ؟ قلت: الله ورسوله أعلم .قال : حقّ الله على العبادِ : أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، وحقّ العباد على الله : أن لا يُعذّب من لا يشرك به شيئاً . قلت : يا رسول الله ، أفلا أبشّر الناس ؟ قال : قال لا تبشّرهم فيتكلوا )) أخرجاه في الصحيحين .. فيه مسائل ، الأولى : الحكمة في خلق الجن والإنس . الثانية : أن العبادة هي التوحيد ، لأن الخصومة فيه .. الثالثة : أن مَنْ لم يأتِ به لم يعبدِ الله . ففيه معنى قوله : (ولا أنتم عابدون ما أعبد ) سورة الكافرون : 3، 5 . الرابعة : الحكمةُ في إرسال الرُّسل . الخامسة : أن الرسالة عمّت كل أمة . السادسة : أن دين الأنبياء واحد . السابعة : المسألة الكبيرة : أن عبادة الله لا تحصلُ إلا بالكفر بالطاغوتِ ففيه معنى قوله : ((فمن يكفرُ بالطاغوتِ ويؤمِن بالله فقد استمسكَ بالعروة الوثقى))سورة البقرة 256 . الثامنة : أن الطاغوت عامُّ في كل ما عُبدَ من دون الله . التاسعة : عظم شأن ثلاث الآياتِ المحكمات في سورة الأنعام عند السلف وفيها عشر مسائل : النهيُ عن الشرك . العاشرة : الآياتُ المحكمات في صورة الإسراء ، وفيها ثمانية عشر مسألة ، بدأها الله بقوله : ((لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموماً مخذولا))سورة الإسراء : 22 وختمها بقوله : ((ولا تجعل مع الله إلها آخر فتُلقى في جهنّمَ ملوماً مدْحوراً )) نفس السورة : 39 ونبهنا الله سبحانه على عظم شأن هذه المسائل بقوله : ((ذلك مما أوحى إليك ربّكَ من الحكمة)) نفس السورة :39 . الحادية عشرة : آية سورة النساء التي تسمّى آية الحقوق العشرة ، بدأها الله تعالى بقوله:((واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً )) الآية 36 . الثانية عشر : التنبيه على وصيّة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته . الثالثة عشر : معرفة حق الله علينا . الرابعة عشر : معرفة حقّ العباد عليه إذا أدّوا حقه . الخامسة عشر : أنّ هذه المسألة لا يعرفها أكثرُ الصحابة . السادسة عشر : جوازُ كتمان العلم للمصلحة . السابعة عشرة : استحباب بشارة المسلم بما يسّره . الثامنة عشرة : الخوف من الاتّكال على سَعة رحمة الله . التاسعة عشرة : قول المسئولِ عما لا يعلم ((الله ورسوله أعلم)) . العشرون : جواز تخصيص بعض الناس بالعلم دون بعضٍ . الحادية والعشرون : تواضعه صلى الله عليه وسلّم لركوب الحمار مع الإرداف عليه . الثانية والعشرون : جواز الإرداف على الدابة . الثالثة والعشرون : فضيلة معاذ بن جبل . الرابعة والعشرون : عظَم شأن هذه المسألة . وقول الله تعالى :((الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمنُ وهم مهتدون))سورة الأنعام :82 عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من شَهِدَ أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له . وأنّ محمداً عبده ورسوله . وأنّ عيسى عبدُ الله ورسوله . وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه.والجنة حق ، والنار حقٌّ أدخله الله الجنةَ على ما كان عليه من العمل)) أخرجاه . ولهما في حديث عِتبان : ((فإن الله حرّم على النار مَن قال : لا إله إلا الله ، يبتغي بذلك وجه الله )) . وعن أبي سعيد الخدريّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((قال موسى : ياربّ ، علّمني شيئاً أذكركَ وأدعوك به . قال : قل ياموسى لا إله إلا الله ؛ قال : ياربّ كل عبادك يقولون هذا . قال : ياموسى،لو أنّ السموات السّبعَ وعامِرَهُنّ غيري ، والأرضين السّبعَ في كفّة ، ولا إله إلا الله في كِفّة ، مالت بهن لا إله إلا الله )) . رواه ابن حبان والحاكم وصححه . وللترمذي وحسّنه عن أنس : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((قال الله تعالى : يا ابن آدم ، لو أتيتني بِقرابِ الأرضِ خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بِقرابها مغفرة )) . فيه مسائل : الأولى : سَعة فضل الله . الثانية : كثرة ثواب التوحيد عند الله . الثالثة : تكفيره مع ذلك للذنوب . الرابعة : تفسير الآية (82) التي في سورة الأنعام . الخامسة : تأمّلُ الخمس اللواتي في حديث عُبادة . السادسة : أنك إذا جمعت بينه وبين حديث عِتبان وما بعده ، تبين لك معنى قول ((لا إله إلا الله)) ، وتبيّن لك خطأ المغرورين . السابعة : التنبيه للشرط الذي في حديث عتبان . الثامنة : كون الأنبياء يحتاجون للتنبيه على فضل لا إله إلا الله . التاسعة : التنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات ، مع أنّ كثيراً ممن يقولها يخف ميزانه . العاشرة : النص على أن الأرضين سبع كالسموات . الحادية عشرة : أن لهن عُمّاراً . الثانية عشرة : إثبات الصفات ، خلافاً للأشعرية (1) . الثالثة عشرة : أنك إذا عرفت حديث أنس ، عرفت أن قوله في حديث عِتبان : (( فإن الله حرّم على النار من قال : لا إله إلا الله ، يبتغي بذلك وجه الله))أنه ترك الشرك ، ليس قولها باللسان . الرابعة عشرة : تأمّلُ الجمع بين كون عيسى ومحمد عَبدَىْ الله ورسوليْه . الخامسة عشرة : معرفة اختصاص عيسى بكونه كلمة الله . السادسة عشرة : معرفة كونه رُوحاً منه . السابعة عشرة : معرفة فضل الإيمان بالجنة والنار . الثامنة عشرة : معرفة قوله : ((على ما كان من العمل )) . التاسعة عشرة : معرفة أن الميزان له كفّتان . العشرون : معرفة ذكر الوجه . وقول الله تعالى : ((إنّ إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يكُ من المشركين )) سورة النحل:120 ، وقال : (( والذين هم بربّهم لا يشركون)) سورة المؤمنون : 59 عن حصين بن عبد الرحمن قال : ((كنتُ عند سعيد بن جبير فقال : أيّكم رأى الكوكب الذي انقضّ البارحة ؟ فقلت : أنا ثم قلت : أما إن لم أكن في صلاة ، ولكن لُدغت ، قال : فما صنعت ؟ قلت : ارتقيتُ . قال : فما حملك على ذلك ؟ قلت : حديث حدثناه الشّعبي ، قال : وما حدّثكم ؟ قلت : حدثنا عن بريدة بن الخُصيب أنه قال : ((لا رُقيةَ إلا من عين أو حُمَة)) قال : قد أحسنَ مَن انتهى إلى ما سمع . ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((عُرضَتْ عليّ الأمم ، فرأيت النبي ومعه الرهط ، والنبي ومعه الرجل والرجلان ، والنبي وليس معه أحد . إذ رُفعَ في سوادٌ عظيم ، فظننتُ أنهم أمّي فقيل لي : هذا موسى وقومه ، فنظرتُ فإذا سوادٌ عظيم ، فقيل لي : هذه أمّتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب . ثم نهض فدخل منزله .فخاض الناس في أولئك ، فقال بعضهم : فلعلهم الذين صبحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولِدوا في الإسلام ، فلم يشركوا بالله شيئاً ، وذكروا أشياء ، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه ، فقال : هم الذين لا يسترقون ، ولا يكتوون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون . فقام عكاشة بن محصن .فقال : ادع الله أن يجعلني منهم . قال : أنتَ منهم ، ثم قال رجلٌ آخر فقال : ادعُ الله أن يجعلني منهم .فقال : سبقكَ بها عكّاشة )) . فيه مسائل : الأولى : معرفة مراتب الناس في التوحيد . الثانية : ما معنى تحقيقه . الثالثة : ثناؤه سبحانه على إبراهيم بكونه لم يكُ من المشركين . الرابعة : ثناؤه على سادات الأولياء بسلامتهم من الشرك . الخامسة : كون ترك الرّقية والكي من تحقيق التوحيد . السادسة : كون الجامع لتلك الخصال هو التوكل . السابعة : عمق عِلم الصحابة لمعرفتهم أنهم لم ينالوا ذلك إلا بعمل . الثامنة : حرصهم على الخير . التاسعة : فضيلة هذه الأمّة بالكميّة والكيفيّة . العاشرة : فضيلة أصحاب موسى . الحادية عشرة : عرضُ الأمم عليه – عليه الصلاة والسلام - . الثانية عشرة : أن كل أمّة تُحشر وحدها مع نبيها . الثالثة عشرة : قِلّة من استجاب للأنبياء . الرابعة عشرة : أن من لم يجبه أحدٌ يأتي وحده . الخامسة عشرة : ثمرة هذا العلم ، وعدم الاغترار بالكثرة ، وعدم الزهد في القلّة . السادسة عشرة : الرخصة في الرقية من العين والحمة . السابعة عشرة : عمق علم السلف لقوله : ((قد أحسن من انتهى إلى ما سمع . ولكن كذا وكذا)) فعلم أن الحديث الأولى لا يُخالف الثاني . الثامنة عشرة : بُعد السلف عن مدح الإنسان بما ليس فيه . التاسعة عشرة : ((قوله أنت منهم)) علمٌ من أعلام النبّوة . العشرون : فضيلة عكاشة . الحادية والشعرون : استعمال المعاريض . الثانية والعشرون : حسن خُلُقه صلى الله عليه وسلم . وقول الله عز وجل : ((إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفرُ ما دون ذلك لمن يشاء )) سورة النساء : 48 : 116 . وقال الخليل عليه السلام : ((واجنُبني وبنيّ أن نعبد الأصنام)) سورة إبراهيم : 35 وفي الحديث : ((أخوفُ ما أخاف عليكم : الشرك الأصغر ، فسُئل عنه : فقال : الرياء)) (رواه أحمد والطبراني والبيهقي) . وعن ابن مسعود رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليهم وسلم قال : ((من مات وهو يدعو من دون الله نِدّاً دخل النار )) (رواه البخاري) ولمسلم عن جابر رضي الله عنه : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( مَن لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ، ومَن لقيه يُشرك به شيئاً دخل النار )) . فيه مسائل : الأولى : الخوف من الشرك . الثانية : أن الرياء من الشرك . الثالثة : أنه من الشرك الأصغر . الرابعة : أنه أخوف ما يُخاف منه على الصالحين . الخامسة : قرب الجنة والنار . السادسة : الجمع بين قربهما في حديث واحد . السابعة : أنه مَن لقيه لا يُشرك به شيئاً دخل الجنة . ومن لقيه يُشرك به شيئاً دخل النار ، ولو كان من أعبد الناس . الثامنة : المسألة العظيمة ، سؤالُ الخليل له ولِبنيه وقاية عبادة الأصنام . التاسعة : اعتباره بحال الأكثر لقوله : ((ربّ إنهن أضلَلْنَ كثيراً من الناس)) . العاشرة : فيه تفسير ((لا إله إلا الله)) ، كما ذكره البخاري . الحادية عشرة : فضيلة من سَلِمَ من الشرك . وقوله تعالى : ( قل : هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني . وسبحان الله وما أنا من المشركين) سورة يوسف : 108 . عن ابن عباس رضي الله عنهما : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا بعثَ معاذاً إلى اليمن قال له : إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب . فليكن أوّل ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله . - وفي رواية : إلى أن يوحّدوا الله – فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تُؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم . فإن هم أطاعوك لذلك فإيّاك وكرائم أموالهم ، واتقِ دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب )) . أخرجاه . ولهما عن سهل بن سعد رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : ((لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسلوه يفتح الله على يديه ، فبات الناس يدركون ليلتهم : أيّهم يُعطاها ؟ فلما أصبحوا غدوا على رسول الله صلى الله عليهم ، كلهم يرجو أن يُعطاها . فقال : أين عليّ بن أبي طالب ؟ فقيل : هو يشتكي من عينيه ، فأرسلوا إليه ، فأتى به . فبصق في عينيه ، ودعا له . فبرأ كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية فقال : انفذ على رسْلِك . حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام . وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه / فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم )) ((يدوكون)) أي يخوضون . فيه مسائل : الأولى : أن الدعوة إلى الله طريق من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثانية : التنبيه على الإخلاص : لأن كثيراً لو دعا إلى الحق ، فهو يدعو إلى نفسه . الثالثة : أن البصيرة من الفرائض . الرابعة : مِن دلائل حُسن التوحيد : أنه تنزيه الله تعالى عن المسبّة . الخامسة : أنّ من قبح الشرك كونه مسبّة لله . السادسة : وهي من أهمّها – إبعاد المسلم عن المشركين لئلا يصير منهم ، ولو لم يشرك . السابعة : كون التوحيد أول واجب . الثامنة : أنّه يبدأ به قبل كلّ شيء ، حتى الصلاة . التاسعة : أن معنى ((أن يوحّدوا الله)) معنى شهادة : أن لا إله إلا الله . العاشرة : أن الإنسان قد يكون من أهل الكتاب وهو لا يعرفها ، أو يعرفها ولا يعمل بها . الحادية عشرة : البداءة بالأهم فالأهم . الثالثة عشرة : مصرف الزكاة . الرابعة عشرة : كشفُ العالم الشبهة عن المتعلم . الخامسة عشرة : النهي عن كرائم الأموال . السادسة عشرة : اتقاء دعوة المظلوم . السابعة عشرة : الإخبار بأنها لا تُحجب . الثامنة عشرة : من أدلّة التوحيد ما جرى على سيد المرسلين وسادات الأولياء من المشقة والجوع والوباء . التاسعة عشرة : قوله ((لأعطين الراية- الخ)) علَم من أعلام النبوة . العشرون : تَفْله في عينيه علَم من أعلامها أيضاً . الحادية والعشرون : فضيلة عليّ رضي الله عنه . الثانية والعشرون : فضل الصحابة في دوكهم تلك الليلة وشغلهم عن بشارة الفتح . الثالثة والعشرون : الإيمان بالقدر ، لحصولها لمن لم يسعَ لها ومنعها عمن سعى . الرابعة والعشرون : الأدب في قوله ((على رسْلك)) . الخامسة والعشرون : الدعوة إلى الله إلى الإسلام قبل القتال . السادسة والعشرون : أنه مشروع لمن دعوا قبل ذلك وقوتلوا . السابعة والعشرون : الدعوة بالحكمة لقوله : ((أخبرهم بما يجب)) . الثامنة والعشرون : المعرفة بحقّ الله في الإسلام . التاسعة والعشرون : ثواب من اهتدى على يديه رجل واحد . الثلاثون : الحلف على الفتيا . وقول الله تعالى : (( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إنّ عذاب ربك كان محذورا )) الإسراء : 57 . وقوله : ((وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إني براء مما تعبدون . إلا الذي فطرني فإنه سيهدين . وجعلها كلمة باقيةً في عقبه لعلهم يرجعون )) سورة الزخرف : 26 : 28 . وقوله : ((إتّخذوا أحْبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم)) سورة التوبة : 31 . وقوله : ((ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبّا لله)) سورة البقرة :165 . وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله ، حرُم ماله ودمه . وحسابه على الله عز وجل )) . وشرح هذه الترجمة : ما بعدها من الأبواب . فيه أكبر المسائل وأهمها : وهي تفسير التوحيد ، وتفسير الشهادة : وبيّنها بأمورٍ واضحة . منها : آيةُ الإسراء بيّن فيها الردّ على المشركين الذين يدْعون الصالحين ففيها : بيانُ أن هذا هو الشرك الأكبر . ومنها : آية براءة ، بيّن أنهم لم يؤمروا إلا بأن يعبدوا إلهاً واحداً ، مع أن تفسيرها الذي لا إشكال فيه : طاعة العلماء والعباد في المعصية ، لا دعاؤهم إياهم . ومنها : قول الخليل عليه السلام للكفار : ((إني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني )) سورة الزخرف :26 فاستثنى من المعبودين ربّه ، وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة : هي تفسير شهادة أن لا إله إلا الله : فقال ((وجعلها كلمةً باقيةً في عقبه لعلهم يرجعون )) سورة الزخرف : 28 . ومنها : آية البقرة في الكفار الذين قال الله فيهم ((وما هم بخارجين من النار)) . ذكر أنهم يحبّون أندادهم كحبّ الله . فدلّ على أنهم يحبون الله حباً عظيماً ولم يُدخلهم في الإسلام .فكيف بمن أحبّ النّد أكبر من حبّ الله ؟ فكيف بمن لم يحبّ إلا الندّ وحده ؟ ولم يحبّ الله ؟ ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : (( من قال : لا إله إلا الله وفكر بما يُعبد من دون الله ، حرم ماله ودمه ، وحسابه على الله)) وهذا من أعظم منا يبين معنى (( لا إله إلا الله )) فإنه لم يجعل التلفّظ بها عاصماً للدم والمال ، بل ولا معرفة معناها مع لفظها ، بل ولا الإقرار بذلك ، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له ، بل لا يَحرُم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله . فإن شكّ أو توقّف لم يحرم ماله ودمه . فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلّها ، وياله من بيانٍ ما أوضحه ، وحجة ما أقطعها المنازع . |
رد: كتاب التوحيد
وقول الله تعالي : (قل : أفرأيتم ما تدعون من دون الله ، إن أرادني الله بضرٍ هل هن كاشفات ضرّه ، أو أرادني برحمة هل هنّ ممسكات رحمته ؟ قلْ : حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون ) سورة الزّمر : 38 .
عن عِمران بن حصين رضي الله عنه : ((أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر ، فقال : ماهذه ؟ قال : من الواهنة ؟ فقال انزعها ، فإنها لا تزيدك إلا وهناً ، فإنك لو متّ وهي عليك ما أفلحت أبداً)) . رواه أحمد بسند لا بأس به . وله عن عقبة بن عامر مرفوعاً : ((مَن تعلّق تميمة فلا أتمّ الله له ، ومن تعلق ودعة فلا ودَع الله له )) وفي رواية : ((من تعلق تميمة فقد أشرك )) . ولابن أبي حاتم عن حذيفة ((أنه رأى رجلاً في يده خيط من الحمّى فقطعه وتلا قوله : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) سورة الرعد : 106 . فيه مسائل : الأولى : التغليظ في لبس الحلقة والخطي ونحوهما لمثل ذلك . الثانية : أن الصحابي لو مات وهي عليه ما أفلح . فيه شاهد لكلام الصحابة أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر . الثالثة : أنه لم يعذر بالجهالة . الرابعة : أنها لا تنفع في العاجلة ، بل تضر لقوله : ((لا تزيدك إلا وهناً )) . الخامسة : الإنكار بالتغليظ على من فعل مثل ذلك . السادسة : التصريح بأن مثل من تعلّق شيئاً وكِل إليه . السابعة : التصريح بأن من تعلق تميمة فقد أشرك . الثامنة : أن تعليق الخيط من الحمّى من ذلك . التاسعة : تلاوة حذيفة الآية دليل على أن الصحابة يستدلون بالآيات التي في الشرك الأكبر على الأصغر ، كما ذكر ابن عباس في آية البقرة . العاشرة : أن تعليق الودع عن العين من ذلك . الحادية عشر : الدعاء على من تعلق تميمة أن الله لا يُتم له ، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له . أي ترك الله له . في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه : (( أنه كان مع رسول الله صلى الله عليهم وسلم في بعض أسفاره ، فأرسل رسولاً ، أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت )) . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إنّ الرقي والتمائم والتولة شرك )) رواه أحمد وأبو داود . (( التمائم)) : شيء يُعلق على الأولاد من العين ، لكن إذا كان المعلق من القرآن فرخّص فيه بعض أهل السلف ، وبعضهم لم يرخص فيه ، ويجعله من المنهيّ عنه ، منهم ابن مسعود رضي الله عنه . و ((الرقي)) : هي التي تسمى العزائم ، وخص منها الدليل ما خلا من الشرك رخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من العين والحُمّة . و ((التولة)) : شيء يصنعونه يزعمون أن يحبّب المرأة إلى زوجها ، والرجل إلى امرأته . وعن عبدالله بن عكيم مرفوعاً (( من تعلق شيئاً وُكِل إليه )) رواه أحمد والترمذي . وروى أحمد عن رويفع قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يا رويفع ، لعل الحياة ستطول بك ، فأخبر الناس : أنّ من عقد لحيته أو تقلد وتراً أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمداً بريء منه )) . وعن سعيد بن جُبير قال : (( من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة )) رواه وكيع . وله عن إبراهيم قال : ((كانوا يكرهون التمائم كلها ، من القرآن وغير القرآن )) . فيه مسائل : الأولى : تفسير الرقي والتمائم . الثانية : تفسير التولة . الثالثة : أن هذه الثلاث كلها من الشرك من غير استثناء . الرابعة : أن الرقية بالكلام الحق من العين والحمة ليس من ذلك . الخامسة : أن التميمة إذا كانت من القرآن فقد اختلف العلماء : هل هي من ذلك أولا ؟ . السادسة : أن تعليق الأوتار على الدواب عن العين من ذلك . السابعة : الوعيد الشديد على من تعلق وتراً . الثامنة : فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان . التاسعة : أن كلام إبراهيم لا يخالف ما تقدم من الإختلاف ، لأن مراده أصحاب عبدالله بن مسعود . وقول الله تعالى ( أفرأيتم اللات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى ) سورة النجم : 19 ، 20 . عن أبي واقد الليثي قال : ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حُنين ، ونحن حدثاء عهد بكفر ، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم ، يقال لها ذات أنواط ، فمررنا بسدرة ، فقلنا : يا رسول الله ، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر ، إنها السنن . قلتم ، والذي نفسي بيده ، كما قالت بنو اسرائيل لموسى : (اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة . قال : إنكم قوم تجهلون)الأعراف :138 لتركَبن سنن من كان قبلكم )) رواه الترمذي وصححه . فيه مسائل : الأولى : تفسير آية النجم . الثانية : معرفة صورة الأمر الذي طلبوا . الثالثة : كونهم لم يفعلوا . الرابعة : كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك . لظنهم أنه يحبه . الخامسة : أنهم إذا جهلوا هذا فغيرهم أولى بالجهل . السادسة : أن لهم من الحسنات والوعد بالمغفرة ما ليس لغيرهم . السابعة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذرهم الأمر ، بل رد عليهم بقوله : (( الله أكبر إنها السنن ، لتتبعن سنن من كان قبلكم )) فغلّظ الأمر بهذه الثلاث . الثامنة : الأمر الكبير ، وهو المقصود : أنه أخبر أن طلبهم كطلب بني إسرائيل لما قالوا لموسى : (اجعل لنا إلهاً) . التاسعة : أن نفيَ هذه من معنى ((لا إله إلا الله)) مع دقته وخفائه على أولئك . العاشرة : أنه حلف على الفُتيا ، وهو لا يحلف إلا لمصلحة . الحادية عشرة : أن الشرك فيه أكبر وأصغر ، لأنهم لم يرتدّوا بهذا . الثانية عشرة : قولهم : ((ونحن حدثاء عهد بكفر )) فيه أن غيرهم لا يجهل ذلك . الثالثة عشرة : التكبير عند التعجب ، خلافاً لمن كرهه . الرابعة عشرة : سدّ الذرائع . الخامسة عشرة : النهي عن التشبّه بأهل الجاهلية . السادسة عشرة : الغضب عند التعليم . السابعة عشرة : القاعدة الكلية لقوله : ((إنها السنن)) . الثامنة عشرة : أن هذا علم من أعلام النبوة ، لكونه وقع كما أخبر . التاسعة عشرة : أن ما ذم الله به اليهود والنصارى في القرآن أنه لنا . العشرون : أنه متقرّر عندهم أن العبادات مبناها على الأمر ، فصار فيه التنبيه على مسائل القبر . أما (( من ربّك ؟ )) فواضح ، وأما ((من نبيك ؟ )) فمن إخباره بأنباء الغيب . وأما ((ما دينك ؟)) فمن قولهم : (( اجعل لنا )) إلى آخره . الحادية والعشرون : أن سنة أهل الكتاب مذمومة كسنة المشركين . الثانية والعشرون : أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة ، لقولهم : ((ونحن حدثاء عهد بكفر)) . وقول الله تعالى : ( قل : إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرتُ وأنا أولُ المسلمين ) سورة الأنعام : 162 ، 163 . وقوله : ( فصلّ لربّك وانحر ) سورة الكوثر : 2 . عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : ((حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات : لعن الله من ذبح لغير الله ، لعن الله من لعن والديه ، لعن الله من آوى مُحدثا ، لعن الله من غيّر منار الأرض )) . رواه مسلم . وعن طارق بن شهاب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((دخل الجنة رجلٌ في ذباب ، ودخل النار رجل في ذباب ، قالوا : وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : مرّ رجلان على قوم لهم صنم . لا يجوزه أحد حتى يقرّب له شيئاً ، فقالوا لأحدهما ، قرّب . قال ، ليس عندي شيء أقرّب . قالوا له : قرّب ولو ذبابا ، فقرّب ذبابا ، فخلّوا سبيله ، فدخل النار . وقالوا للآخر : قرّب ، فقال : ما كنت لأقرّب لأحد شيئاً دون الله عز وجل ، فضربوا عنقه فدخل الجنّة )) رواه أحمد . فيه مسائل : الأولى : تفسير (إن صلاتي ونسكي) . الثانية : تفسير (فصلّ لربك وانحر) . الثالثة : البداءة بلعنة من ذبح لغير الله . الرابعة : لعْن من لعَن والديه ، ومنه أن تلعن والدَي الرجل فيلعن والديك . الخامسة : لعْن من آوى محدثاً ، وهو الرجل يُحدث شيئاً يجب فيه حق الله ، فليتجيء إلى من يجيره من ذلك . السادسة : لعْن من غيّر منار الأرض ، وهي المراسيم التي تفرّق بين حقك وحق جارك ، فتغيرها بتقديم أو تأخير . السابعة : الفرق بين لعْن المعين ولعْن أهل المعاصي على سبيل العموم . الثامنة : هذه القصة العظيمة ، وهي قصة الذباب . التاسعة : كونه دخل النار بسبب ذلك الذباب الذي لم يقصده ، بل فعله تخلصاً من شرهم . العاشرة : معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين ، كيف صبر ذلك على القتل ولم يوافقهم على طلبتهم ، مع كونهم لم يطلبوا إلا العمل الظاهر ؟ . الحادية عشرة : أن الذي دخل النار مسلم . لأنه لوكان كافراً لم يقل : (( دخل النار في ذباب )) . الثانية عشرة : فيه شاهد للحديث الصحيح : (( الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك )) . الثالثة عشرة : معرفة أن عمل القلب هو المقصود الأعظم ، حتى عند عبدة الأوثان . وقول الله تعالى : ( لا تقم فيه أبداً ، لمسجد أسّس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ، فيه رجال يحبّون أن يتطهروا ، والله يحب المطهرين ) سورة التوبة : 108 . عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال : (( نذر رجل أن ينحر إبلاً ببوانة ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد ؟ قالوا : لا . قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا : لا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوفِ بنذرك . فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله . ولا فيما لا يملك ابن آدم )) رواه أبو داود .وإسناده على شرطهما . فيه مسائل : الأولى : تفسير قوله : ( لا تقم فيه أبداً ) . الثانية : أن المعصية قد تؤثر في الأرض ، وكذلك الطاعة . الثالثة : رد المسألة المشكلة إلى المسألة البيّنة ، ليزول الإشكال . الرابعة : إستفصال المفتى إذا احتاج إلى ذلك . الخامسة : أن تخصيص البقعة بالنذر لا بأس به إذا خلا من الموانع . السادسة : المنع منه إذا كان فيه وثن من أوثان الجاهلية ، ولو بعد زواله . السابعة : المنع منه إذا كان فيه عيد من أعيادهم ولو بعد زواله . الثامنة : أنه لا يجوز الوفاء بما نذر في تلك البقعة ، لأنه نذر المعصية . التاسعة : الحذر من مشابهة المشركين في أعيادهم ولو لم يقصده . العاشرة : لا نذر في معصية . الحادية عشرة : لا نذر لابن آدم فيما لا يملك . |
رد: كتاب التوحيد
وقول الله تعالى : (يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيرا ) سورة الدهر : 7 .
وقوله : ( وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ) سورة البقرة : 270 . وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه )) . فيه مسائل : الأولى : وجوب الوفاء بالنذر . الثانية : إذا ثبت كونه عبادة الله فصرْفه إلى غيره شرك . الثالثة : أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به . وقول الله تعالى : ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال الجن فزادوهم رهقاً ) سورة الجن : 6 . وعن خولة بنت حكيم قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( من نزل منزلاً ، فقال : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك )) رواه مسلم . فيه مسائل : الأولى : تفسير آية الجن . الثانية : كونه من الشرك . الثالثة : الاستدلال على ذلك بالحديث ، لأن العلماء يستدلون به على أن كلمات الله غير مخلوقة ، قالوا : لأن الإستعاذة بالمخلوق شرك . الرابعة : فضيلة هذا الدعاء مع اختصاره . الخامسة : أن كون الشيء يحصل به منفعة دنيوية من كف شر أو جلب نفع ، لا يدل على أنه ليس من الشرك . وقول الله تعالى : ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ، فإن فعلتَ فإنك إذا من الظالمين وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يُردك بخير فلا رادّ لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم ) سورة يونس 106 ، 107 . وقوله : (إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون) العنكبوت : 17 . وقوله : (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون . وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين) سورة الأحقاف : 5 ، 6 . وقوله : ( أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ؟ أإله مع الله ؟ ) سورة النمل : 62 . وروى الطبراني بإسناده (( أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين ، فقال بعضهم : قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هذا المنافق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنه لا يُستغاث بي ، وإنما يستغاث بالله )) . فيه مسائل : الأولى : أن عطف الدعاء على الإستغاثة من عطف العام على الخاص . الثانية : تفسير قوله : ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ) . الثالثة : أن هذا هو الشرك الأكبر . الرابعة : أن أصلح الناس لو يفعله إرضاء لغيره صار من المنافقين . الخامسة : تفسير الآية التي بعدها . السادسة : كون ذلك لا ينفع في الدنيا ، مع كونه كفراً . السابعة : تفسير الآية الثالثة . الثامنة : أن طلب الرزق لا ينبغي إلا من الله ، كما أن الجنة لا تُطلب إلا منه . التاسعة : تفسير الآية الرابعة . العاشرة : أنه لا أضل ممن دعا غير الله . الحادية عشرة : أنه غافل عن دعاء الداعي ، لا يدري عنه . الثانية عشرة : أن تلك الدعوة سبب لبغض المدعو للداعي وعداوته له . الثالثة عشرة : تسمية تلك الدعوة عبادة المدعو . الرابعة عشرة : كفر المدعو بتلك العبادة . الخامسة عشرة : هي سبب كونه أضل الناس . السادسة عشرة : تفسير الآية الخامسة . السابعة عشرة : الأمر العجيب ، وهو إقرار عبدة الأوثان : أنه لا يجيب المضطر إلى الله ، ولأجل هذا يدعونه في الشدائد مخلصين له الدين . الثامنة عشرة : حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم حِمى التوحيد ، والتأدب مع الله . باب14 قول الله تعالى : (( أيشركون مالا يخلق شيئاً وهم يخلقون؟ ولا يستطيعون لهم نصراً ولا أنفسهم ينصرون) سورة الأعراف : 191 ، 192 . وقوله : (( والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ، إن تدعونهم لا يسمعوا دعائكم ، ولو سمعوا ما استجابوا لكم ، ويوم القيامة يكفرون بشرككم ، ولا ينبّئك مثلُ خبير) سورة فاطر : 13 : 14 . وفي الصحيح عن أنس ، قال : ((شجّ النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وكُسرت رباعيته ، فقال : كيف يُفلح قوم شجوا نبيّهم ؟ فنزلت : ( ليس لك من الأمر شيء ) سورة آل عمران : 128 . وفيه عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر : (( اللهم العن فلاناً وفلاناً ، بعد ما يقول : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ، فأنزل الله ( ليس لك من الأمر شيء – الآية ) " . وفي رواية (( يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث ابن هشام فنزلت ( ليس لك من الأمر شيء )". وفي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : (( قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل عليه ( وأنذِرْ عشيرتك الأقربين ) سورة الشعراء : 214 . فقال : يا معشر قريش – أو كلمة نحوها – اشتروا أنفسكم ، لا أغني عنكم من الله شيئا . يا عباس بن عبدالمطلب ، لا أغني عنك من الله شيئاً .يا صفيةَ عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنكِ من الله شيئاً . ويا فاطمة بنت محمد ، سليني من مالي ما شئتِ ، لا أغني عنكِ من الله شيئاً )) . فيه مسائل : الأولى : تفسير الآيتين . الثانية : قصة أحد . الثالثة : قنوت سيد المرسلين ، وخلفه سادات الأولياء يؤمنون في الصلاة . الرابعة : أن المدعو عليهم كفار . الخامسة : أنهم فعلوا أشياء ما فعلها غالب الكفار ، منها : شجّهم نبيّهم وحرصهم على قلته . ومنها : التمثيل بالقتلى ، مع أنهم بنو عمّهم . السادسة : أنزل الله عليه وسلم في ذلك ( ليس لك من الأمر شيء ) . السابعة : قوله : ( أو يتوب عليهم أو يعذبهم ) فتاب عليهم فآمنوا . الثامنة : القنوت في النوازل . التاسعة : تسمية المدعو عليهم في الصلاة بأسمائهم وأسماء آبائهم . العاشرة : لعن المعيّن في القنوت . الحادية عشرة : قصته صلى الله عليه وسلم لما أُنزل عليه ( وأنذر عشيرتك الأقربين) . الثانية عشرة : جِده صلى الله عليه وسلم بحيث فعل ما نُسبَ بسببه إلى الجنون ، وكذلك لو يفعله مسلم الآن . الثالثة عشرة : قوله للأبعد والأقرب : ((لا أغني عنك من الله شيئاً)) حتى قال : ((يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنكِ من الله شيئاً )) فإذا صرح وهو سيد المرسلين بأنه لا يغني شيئاً عن سيدة نساء العالمين ، وآمن الإنسان أنه صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا الحق ، ثم نظر فيما وقع في قلوب خواص الناس اليوم ، تبين له التوحيد وغربة الدين . باب15 قول الله تعالى : (( حتى إذا فُزّع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربّكم ؟ قالوا : الحقّ ، وهو العليّ الكبير) سورة سبأ : 23 في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا قضى الله الأمر في السماء ، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ينفذُهم ذلك ، حتى إذا فُزّع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربّكم ؟ قالوا : الحقّ ، وهو العليّ الكبير . فيسمعها مُسترق السمع – ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض – وصفه سفيان بكفه ، فحرّفها وبدّد بين أصابعه – فيَسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته ، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن ، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها ، وربما ألقاها قبل أن يُدركه ، فيكذب معها مائة كذبة ، فيقال : أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا : كذا وكذا ؟ فيصدق بتلك الكلمة التي ُسمعت من السماء )) . وعن النوّاس بن سمعان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السموات منه رجفة ، - أو قال : رعدة – شديدة ، خوفاً من الله عز وجل . فإذا سمع ذلك أهل السموات صُعقوا وخروا لله سجداً ، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل ، فيكلمه الله من وحيه بما أراد ، ثم يمر جبريل على الملائكة ، كلما مرة بسماء سأله ملائكتها : ماذا قال ربنا يا جبريل ؟ فيقول جبريل : قال الحق ، وهو العلي الكبير . فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل ، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عز وجل )) . فيه مسائل : الأولى : تفسير الآية . الثانية : مافيها من الحجة على إبطال الشرك ، خصوصاً ما تعلّق على الصالحين ، وهي الآية التي قيل : إنه تقطع عروق الشجرة من الشرك من القلب . الثالثة : تفسير قوله : ( قالوا الحق ، وهي العلي الكبير ) . الرابعة : سبب سؤالهم عن ذلك . الخامسة : أن جبرائيل يجيبهم بعد ذلك بقوله : (( قال كذا وكذا)) . السادسة : ذكر أن أول من يرفع رأسه جبرائيل . السابعة : أن يقول لأهل السموات كلهم ، لأنهم يسألونه . الثامنة : أن الغَشْي يعم أهل السموات كلهم . التاسعة : ارتجاف السموات بكلام الله . العاشرة : أن جبرائيل هو الذي ينتهي بالوحي إلى حيث أمره الله . الحادية عشرة : ذكر استراق الشياطين . الثانية عشرة : صفة ركوب بعضهم بعضاً . الثالثة عشرة : إرسال الشهاب . الرابعة عشرة : أنه تارة يدركه الشهاب قبل أن يلقيها ، وتارة يلقيها في أُذن وليّه من الإنس قبل أن يدركه . الخامسة عشرة : كون الكاهن يصدق بعض الأحيان . السادسة عشرة : كونه يكذب معها مائة كذبة . السابعة عشرة : أنه لم يصدق كذبه إلا بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء . الثامنة عشرة : قبول النفوس للباطل ، كيف يتعلقون بواحدة ولا يعتبرون بمائة ؟ التاسعة عشرة : كونهم يتلقى بعضهم من بعض تلك الكلمة ، ويحفظونها ويستدلون بها . العشرون : إثبات الصفات ، خلافاً للأشعرية المعطلة . الحادية والعشرون : أن تلك الرجفة والغشي خوفٌ من الله عز وجل . الثانية والعشرون : أنهم يخرون لله سجداً . وقول الله عز وجل : ((وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه وليّ ولا شفيع لعلهم يتقون )) سورة الأنعام : 51 وقوله : (( قل : لله الشفاعة جميعاً )) الزمر : 44 . وقوله : (( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ؟ )) سورة البقرة : 255 . وقوله : (( وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى )) سورة النجم : 26 . وقوله : (( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك ، وما له منهم من ظهير ، ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذِن له )) سورة سبأ : 22 ، 32 . قال أبو العباس : نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون ، فنفى أن يكون لغيره ملك أو قِسط منه ، أو يكون عوناً لله . ولم يبقَ إلا الشفاعة . فبيّن أنها لا تنفع إلا لمن أذِن له الرب ، كما قال : (( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى )) سورة الأنبياء : 28 . فهذه الشفاعة التي يظنّها المشركون هي مُنْتَفيةٌ يوم القيامة ، كما نفاها القرآن وأخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم (( أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده )) ( لا يبدأ بالشفاعة أولاً ) . ثم يقال له : ( ارفع رأسك ، وقُل يُسمع ، وسَل تُعط ، واشفع تشفع ) . وقال له أبو هريرة : (( من أسعدُ الناس بشفاعتك ؟ قال : من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه )) فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص ، بإذن الله ، ولا تكون لمن أشرك بالله . وحقيقته : أنّ الله سبحانه هو الذي يتفضّل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء مَنْ أذِن له أن يشفع ، ليُكرمه وينالَ المقام المحمود . فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك ، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع . وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص . أ هـ كلامه . فيه مسائل : الأولى : تفسير الآيات . الثانية : صفة الشفاعة المنفية . الثالثة : صفة الشفاعة المثبتة . الرابعة : ذكر الشفاعة الكبرى ، وهي المقام المحمود . الخامسة : صفة ما يفعله صلى الله عليه وسلم أنه لا يبدأ بالشفاعة ، بل يسجد فإذا أُذن له شَفَع . السادسة : مَنْ أسعد الناس بها ؟ السابعة : أنها لا تكون لمن أشركَ بالله . الثامنة : بيان حقيقتها . باب17 قول الله تعالى : (( إنك لا تهدي مَن أحببت ، ولكن الله يهدي من يشاء ، وهو أعلم بالمهتدين )) سورة القصص : 56 . وفي الصحيح عن ابن المسيّب عن أبيه قال : (( لما حَضَرَتْ أبا طالب الوفاةٌ جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعنده عبدالله بن أبي أميّة وأبو جهل . فقال له : يا عمِّ ، قُلْ : لا إله إلا الله ، كلمة أحاجّ لك بها عند الله ، فقالا له : أترغب عن مِلّةِ عبدالمطلب ؟ فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فأعادا . فكان آخر ما قال : هو على مِلّة عبد المطلب . وأبَى أن يقول : لا إله إلا الله . فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : (( لأستغفرنّ لك ما لم أُنْهَ عنك)) فأنزل الله عز وجل : (( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى – الآية)) سورة التوبة :113 وأنزل الله في أبي طالب : (( إنك لا تهدي من أحببت ، ولكن الله يهدي من يشاء ، وهو أعلم بالمهتدين )) صورة القصص : 56 . فيه مسائل : الأولى : تفسير (( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء )) . الثانية : تفسير قوله : (( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قرب من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم )) . سورة التوبة : 113 . الثالثة : وهي المسألة الكبرى : تفسير قوله : (( قل لا إله إلا الله )) بخلاف ما عليه مَن يدّعي العلم . الرابعة : أن أبا جهل ومَن معه يعرفون مراد النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا قال للرجل : (( قل لا إله إلا الله )) ، فقبّح الله من أبو جهل أعلم منه بأصل الإسلام . الخامسة : جِدّه صلى الله عليه وسلم ومُبالغته في إسلام عمه . السادسة : الرد على مَنْ زعم إسلام عبد المطلب وأسلافه . السابعة : كونه صلى الله عليه وسلم استغفر الله له فلم يُغفر له ، بل نُهيَ عن ذلك . الثامنة : مضرّة أصحاب السوء على الإنسان . التاسعة : مضرّة تعظيم الأسلاف والأكابر . العاشرة : استدلال الجاهلية بذلك . الحادية عشرة : الشاهد لكون الأعمال بالخواتيم ، لأنه لو قالها لنفعته . الثانية عشرة : التأمل في كِبَر هذه الشبهة في قلوب الضالين لأنّ في القصة أنهم لم يجادلوه إلا بها ، مع مبالغته صلى الله عليه وسلم وتكريره ، فلأجلِ عظمتها ووضوحها عندهم اقتصروا عليها . باب 18ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين وقول الله عز وجل : (( يا أهل الكتاب ، لا تغلوا في دينكم ، ولا تقولوا على الله إلا الحق )) سورة النساء : 171 . في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى : (( وقالوا : لا تذرُنّ آلهتكم ، ولا تذرنّ ودّاً ولا سواعاً ، ولا يغوث ويعوق ونسراً )) سورة نوح : 23 . قال : (( هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم : أنِ انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً ، وسمّوها بأسمائهم ، ففعلوا ، ولم تُعبد ، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عُبدت )) . وقال ابن القيم : قال غير واحد من السلف : (( لما ماتوا عكفوا على قبورهم ، ثم صوّروا تماثيلهم ، ثما طال عليهم الأمد فعبدوهم )) . وعن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم . إنما أنا عبدٌ ، فقولوا : عبد الله ورسوله )) أخرجاه . وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إياكم والغلو ، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو )) . ولمسلم عن ابن مسعود : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( هلك المتنطعون – قالها ثلاثاً )) . فيه مسائل : الأولى : أن مَنْ فهم هذا الباب وبابين بعده تبين له غربة الإسلام ، ورأى من قدرة الله ، وتقليبه للقلوب العجب . الثانية : معرفة أول شرك حدث في الأرض : أنه بشبهة الصالحين . الثالثة : أول شيء غُيّر به دين الأنبياء ، وما سبب ذلك ؟ مع معرفة أن الله أرسلهم . الرابعة : قبول البدع ، مع كون الشرائح والفِطر تردّها . الخامسة : أن سبب ذلك كله مزْج الحق بالباطل ، فالأول : محبة الصالحين . والثاني : فعل أناس من أهل العلم شيئاً أرادوا به خيراً ، فظن مَن بعدهم أنهم أرادوا به غيره . السادسة : تفسير الآية التي في سورة نوح . السابعة : جِبِلة الآدمي في كون الحق ينقص في قلبه والباطل يزيد . الثامنة : فيه شاهد لما نقل عن السلف أن البدع سبب الكفر . التاسعة : معرفة الشيطان بما تؤول إليه البدعة ، ولو حَسُنَ قصد الفاعل . العاشرة : معرفة القاعدة الكلية ، وهي النهي عن الغلو ومعرفة ما يؤول إليه . الحادية عشرة : مضرّة العكوف على القبر لأجل عمل صالح . الثانية عشرة : معرفة النهي عن التماثيل ، والحكمة في إزالتها . الثالثة عشرة : معرفة شأن هذه القصة ، وشدة الحاجة إليها مع الغفلة عنها . الرابعة عشرة : وهي أعجب وأعجب قراءتهم إياها في كتب التفسير والحديث ، ومعرفتهم بمعنى الكلام ، وكون الله حال بينهم وبين قلوبهم ، حتى اعتقدوا أن فِعل قوم نوح أفضل العبادات ، فاعتقدوا أن ما نهى الله ورسوله عنه فهو الكفر المبيح للدم والمال . الخامسة عشرة : التصريح بأنهم لم يريدوا إلا الشفاعة . السادسة عشرة : ظنهم أن العلماء الذين صوروا الصور أرادوا ذلك . السابعة عشرة : البيان العظيم في قوله : (( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم )) فصلوات الله وسلامه على من بلّغ البلاغ المبين . الثامنة عشرة : نصيحته إيانا بهلاك المتنطعين . التاسعة عشرة : التصريح بأنها لم تُعبد حتى نُسي العلم ، ففيها بيان معرفة قدر وجوده ، ومضرة فقده . العشرون : أن سبب فقد العلم موت العلماء . |
رد: كتاب التوحيد
باب19 ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح ، فكيف إذا عبده ؟ في الصحيح عن عائشة: (( أن أمّ سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة بأرض الحبشة ومافيها من الصور ، فقال : أولئكِ إذا مات فيهم الرجل الصالح ، أو العبد الصالح ، بنوا على قبره مسجداً ، وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله )) . فهؤلاء جمعوا بين فتنتين : فتنة القبور ، وفتنة التماثيل . ولهما ، عنها ، قالت : (( لما نُزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ، طفِقَ يطرح خميصة له على وجهه ، فإذا اغتمّ بها كشفها فقال – وهو كذلك - : (( لعنة الله على اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذّر ما صنعوا ، ولولا ذلك أبرز قبره ، غير أنه خَشى أن يتخذ مسجداً )) أخرجاه . ولمسلم عن جُندب بن عبد الله قال : سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم ، قبل أن يموت بخمس ، وهو يقول : (( إني أبرأُ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله قد اتّخذني خليلاً ، كما اتخذ إبراهيم خليلاً . ولو كنتُ مُتخذا من أمتي خليلاً ، لاتخذتُ أبا بكر خليلاً ، ألا وإنّ من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور المساجد ، فإني أنهاكم عن ذلك )) . فقد نهى عنه في آخر حياته . ثم إنه لعن – وهو في السياق – مَن فعله . والصلاة عندها من ذلك وإن لم يُبن مسجد ، وهو معنى قولها : ((خشي أن يُتخذ مسجداً )) ، فإن الصحابة لم يكونوا لم يبنوا حول قبره مسجداً ، وكل موضع قُصدت الصلاة فيه فقد اتُخذ مسجداً ، بل كل موضع يُصلى فيه يسمى مسجداً ، كما قال صلى الله عليه وسلم : (( جعلتُ ليَ الأرض مسجداً وطهورا)) . ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً : (( إن من شِرار الناس من تُدركهم الساعة وهم أحياء ، والذي يتخذون القبور مساجد )) ، وراه أبو حاتم في صحيحه . فيه مسائل : الأولى : ما ذكر الرسول فيمن بنى مسجداً يعبد الله فيه عند قبر رجل صالح ، ولو صحت نية الفاعل . الثانية : النهي عن التماثيل ، وغلظ الأمر في ذلك . الثالثة : العبرة في مبالغته صلى الله عليه وسلم في ذلك ، كيف بيّن لهم هذا أولاً ، ثم قبل موته بخمس ، قال : ما قال ، ثم لما كان في السياق لم يكتفِ بما تقدم . الرابعة : نهيه عن فعله عند قبرة قبل أن يوجد القبر . الخامسة : أنه من سنن اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم . السادسة : لعنه إياهم على ذلك . السابعة : أن مراده تحذيره إيانا عن قبره . الثامنة : العلة في عد إبراز قبره . التاسعة : في معنى اتخاذها مسجداً . العاشرة : أن قَرَن بين من اتخذها وبين من تقوم عليه الساعة ، فذكر الذريعة إلى الشرك قبل وقوعه مع خاتمته . الحادية عشرة : ذكره في خطبته قبل موته بخمس : الرد على الطائفتين اللتين هما شرار أهل البدع ، بل أخرجهم بعض أهل العلم من الثنتين والسبعين فرقة ، وهم الرافضة والجهمية . وبسبب الرافضة حدث الشرك وعبادة القبور ، وهم أول من بنى عليها المساجد . الثانية عشرة : ما بُلي به صلى الله عليه وسلم من شدة النزع . الثالثة عشرة : ما أُكرم به من الخلة . الرابعة عشرة : التصريح بأنها أعلى من المحبة . الخامسة عشرة : التصريح بأن الصديق أفضل الصحابة . السادسة عشرة : الإشارة إلى خلافته . باب20 ما جاء أن الغلو في أنّ قبور الصالحين يصيّر أوثاناً تُعبد من دون الله روى مالك في الموطأ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد . اشتد غضبُ الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) . ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد : (( أفرأيتم اللات والعزى )) سورة النجم :19 قال : (( كان يلُتّ لهم السويق فمات فعكفوا على قبره )) . كذا قال أبو الجوزاء عن ابن عباس ((كان يلت السويق للحاج )) . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور ، والمتخذين عليها المساجد والسّرج )) . رواه أهل السنن . فيه مسائل : الأولى : تفسير الأوثان . الثانية : تفسير العبادة . الثالثة : أنه صلى الله عليه وسلم لم يستعد إلا مما يُخاف وقوعه . الرابعة : قَرنه بهذا اتخاذ قبور الأنبياء مساجد . الخامسة : ذكر شدة الغضب من الله . السادسة : وهي من أهمها : صفة معرفة عبادة اللات التي هي من أكبر الأوثان . السابعة : معرفة أنه قبر رجل صالح . الثامنة : أنه اسم صاحب القبر ، وذكر معنى التسمية . التاسعة : لعنه زوّارات القبور . العاشرة : لعنه مَن أسرجها . باب21 ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جنات التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك وقول الله تعالى : (( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم)) سورة التوبة : 128 : 129 . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ، ولا تجعلوا قبري عيداً ، وصلوا عليّ ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم )) رواه أبو داود بإسناد حسن ، رواته ثقات . وعن عليّ بن الحسين : (( أنه رأى رجلاً يجيءُ إلى فُرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فيدخل فيها فيدعوا ، فنهاه ، وقال : ألا أحدّثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تتخذوا قبري عيداً ، ولا بيوتكم قبوراً ، وصلوا عليّ ، فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم )) رواه في المختارة . فيه مسائل : الأولى : تفسير آية براءة . الثانية : إبعاده أمته عن هذا الحمى غاية البعد . الثالثة : ذكر حرصه علينا ورأفته ورحمته . الرابعة : نهيه عن زيارة قبره على وجه مخصوص ، مع أن زيارته من أفضل الأعمال . الخامسة : نهية عن الإكثار من الزيارة . السادسة : حثه على النافلة في البيت . السابعة : أن متقرر عندهم أنه لا يصلي في المقبرة . الثامنة : تعليله ذلك بأن صلاة الرجل وسلامه عليه يَبْلغه وإن بعُد ، فلا حاجة إلى ما يتوهمه مَن أراد القرب . التاسعة : كونه صلى الله عليه وسلم في البرزخ تعرض أعمال أمته في الصلاة والسلام عليه . |
رد: كتاب التوحيد
وقوله تعالى : (( ألم ترَ إلى الذين أُوتُوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجِبْت والطاغوت ، ويقولون للذين كفروا : هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً )) . سورة النساء : 51 .
وقوله تعالى : (( قل : هل أنبئكم بشرّ من ذلك مثوبةً عند الله ؟ مَن لعنه الله وغضب عليه ، وجعل منهم القِردة والخنازير وعَبَد الطاغوت )) سورة المائدة : 61 . وقوله تعالى : (( قال الذين غُلبوا على أمرهم : لنتخذّن عليهم مسجداً )) سورة الكهف : 21 . عن أبي سعيد رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((لتتبعنّ سنَنَ من كان قبلكم حذوَ القُذّةِ بالقذّة ، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه . قالوا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال : فمن ؟ )) أخرجاه . ولمسلم ، عن ثوبان رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله زوى لي الأرضَ ، فرأيت مشارها ومغاربها . وإن أمّتي سيبلغ مُلكها ما زوى لي منها وأعطيتُ الكنزين : الأحمر والأبيض . وإني سألتُ ربّي لأمّتي أن لا يهلكها بسَنَةٍ بعامّة ، وأن لا يسلّط عليهم عدوا من سِوى أنفسهم ، فيستبيح بَيْضتهم . وإن ربي قال : يا محمد ، إذا قضيتُ قضاء فإنه لا يُرد ، وإني أعطيتك لأمّتك أن لا أهلكهم بسَنَةٍ عامة ، وأن لا أُسلّط عليهم عدوّا من سِوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم . ولو اجتمع عليهم مَنْ بأقطارها ، حتى يكون بعضهم يُهلكَ بعضا ، ويُسبي بعضهم بعضا )) ورواه البَرقاني في صحيحه . وزاد : (( وإنما أخاف على أمّتي الأئمة المضلّين . وإذا وقع عليهم السيف لم يُرفع إلى يوم القيامة ، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حيّ أمّتي بالمشركين ، وحتى تعبد فئامٌ من أمّتي الأوثان ، وإنه سيكون في أمّتي كذّابون ثلاثون ، كلهم يزعم أنه نبي . وأنا خاتم النبيين ، لا نبيّ بعدي . ولا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ منصورة ، لا يضرّهم مَن خذلهم حتى يأتي أمر لله ، تبارك وتعالى )) . فيه مسائل : الأولى : تفسير آية النساء . الثانية : تفسير آية المائدة . الثالثة : تفسير آية الكهف . الرابعة : - وهي أهمها – ما معنى الإيمان بالجِبت والطاغوت : هل هو اعتقاد قلب ، أو هو موافقة أصحابها مع بُغضها ومعرفة بطلانها ؟ . الخامسة : قولهم : إن الكفار الذين يعرفون كُفرهم أهدى سبيلاً من المؤمنين . السادسة : - وهي المقصودة بالترجمة – أنّ هذا لا بدّ أن يوجد في هذه الأمّة ، كما تقرر في حديث أبي سعيد . السابعة : التصريح بوقوعها ، أعني عبادة الأوثان في هذه الأمّة في جموعٍ كثيرة . الثامنة : العجب العُجاب : خروج مَن يدّعي النبوة ، مثل المختار ، مع تكلّمه بالشهادتين ، وتصريحه بأنه من هذه الأمّة ، وأنّ الرسول حقٌ ، وأن القرآن حقٌ ، وفيه : أن محمداً خاتم النبيين ، ومع هذا يصدّق في هذا كله مع التضاد الواضح ، وقد خرج المختار في آخر عصر الصحابة ، وتبع فئامٌ كثيرة . التاسعة : البشارة بأن الحق لا يزول بالكلية ، كما زال فيما مضى ، بل لا تزالُ عليه طائفة . العاشرة : الآية العظمى : أنهم مع قلّتهم لا يضرهم مَن خذلهم ولا من خالفهم . الحادية عشرة : أنّ ذلك الشرط إلى قيام الساعة . الثانية عشرة : ما فيهن من الآيات العظيمة . منها : إخباره بأن الله زَوَى له المشارق والمغارب ، وأخبر بمعنى ذلك ، فوقع كما أخبر ، بخلاف الجنوب والشمال . وإخباره بأنه أُعطي الكنزين . وإخباره بإجابة دعوته لأمته في الاثنين . وإخباره بأنه مُنع الثالثة . وإخباره بوقوع السيف ، وأنه لا يُرفع إذا وقع . وإخباره بظهور المتنبئين في هذه الأمّة . وإخباره ببقاء الطائفة المنصورة . وكل هذا وقع كما أخبر ، مع أن كل واحدة منها من أبعد ما يكون في العقول . الثالثة عشرة : حَصْر الخوف على أمّته من الأئمة المضلين . الرابعة عشرة : التنبيه على معنى عبادة الأوثان . وقول الله تعالى : (( ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق )) .سورة البقرة : 102 وقوله : (( يؤمنون بالجبت والطاغوت )) النساء : 51 . قال عمر : (( الجبت : السحر ، والطاغوت : الشيطان )) . وقال جابر : (( الطواغيت : كهان كان ينزل عليهم الشيطان ، في كل حي واحد )) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا : يا رسول الله ، وما هنّ ؟ قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكلُ مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات )) . وعن جُندب مرفوعاً : (( حدّ الساحر : ضربه بالسيف )) رواه الترمذي ، وقال : الصحيح أنه موقوف . وفي صحيح البخاري عن بجالة بن عَبدة قال : (( كتب عمر بن الخطاب : أن اقتلوا كلّ ساحرٍ وساحرة قال : فقتلنا ثلاث سواحر )) . وصح عن حفصة رضي الله عنها (( أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها ، فقتلت )) ، وكذلك صح عن جندب . قال أحمد : عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . فيه مسائل : الأولى : تفسير آية البقرة . الثانية : تفسير آية النساء . الثالثة : تفسير الجبت والطاغوت ، والفرق بينهما . الرابعة : أن الطاغوت قد يكون من الجن ، وقد يكون من الإنس . الخامسة : معرفة السبع الموبقات المخصوصات بالنهي . السادسة : أن الساحر يكفر . السابعة : أنه يقتل ولا يستتاب . الثامنة : وجود هذا في المسلمين على عهد عمر ، فكيف بعده ؟ قال أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا عوف ، عن حيان بن العلاء ، حدثنا قطن بن قبيصة عن أبيه : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن العِيافة والطّرق والطيرة من الجبت )) . قال عوف : العيافة : زجر الطير . والطرق : الخط يخط الأرض . والجبت : قال الحسن (( رنّة الشيطان )) إسناده جيد . ولأبي داود والنسائي وابن حبّان في صحيحه : المسند منه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من اقتبس شعبة من النجوم ، فقد اقتبس شعبة من السحر ، زاد ما زاد )) . رواه أبو داود ، وإسناده صحيح . وللنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : (( مَن عَقد عُقدة ثم نفث فيها فقد سحر . ومن سحر فقد أشرك . ومن تعلّق شيئاً وُكِل إليه )) . وعن ابن مسعود : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ألا هل أنبئكم ما العضة ؟ هي النميمة : القالة بين الناس )) رواه مسلم . ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن من البيان لسحراً )) . فيه مسائل : الأولى : أن العيافة والطرق والطيرة من الجبت . الثانية : تفسير العيافة والطرق . الثالثة : أن علم النجوم من نوع السحر . الرابعة : العقد مع النفث من ذلك . السادسة : أن من ذلك بعض الفصاحة . روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من أتى عرّافاً فسأله عن شيء فصدّقه ، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً )) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من أتى كاهناً فصدقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم )) رواه أبو داود . وللأربعة والحاكم . وقال : صحيح على شرطهما عن أبي هريرة (( من أتى عرّافا أو كاهناً فصدّقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم )) . ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفاً . وعن عمران بن حصين رضي الله عنه مرفوعاً : (( ليس منّا من تطيّر أو تُطيّر له ، أو تكهن أو تُكهّن له ، أو سحر ، أو سُحر له . ومَن أتى كاهناً فصدّقه بما يقول ، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم )) وراه البزار بإسناد جيد . ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث ابن عباس دون قوله : (( ومن أتى – إلى آخره )) . قال البغوي : العراف : الذي يدّعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة . ونحو ذلك . وقيل : هو الكاهن . والكاهن : هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل . وقيل : الذي يخبر عما في الضمير . وقال أبو العباس بن تيمية : العرّاف : اسم للكاهن والمنجم والرمّال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق. وقال ابن عباس – في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم : (( ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق )) . فيه مسائل : الأولى : لا يجتمع تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن . الثانية : التصريح بأنه كفر. الثالثة : ذكر من تُكهّن له . الرابعة : ذكر من تُطيّر له . الخامسة : ذكر من سُحر له . السادسة : ذكر من تعلم أبا جاد . السابعة : ذكر الفرق بين الكاهن والعراف . عن جابر : (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة ؟ فقال : هي من عمل الشيطان )) رواه أحمد بسند جيد ، وأبو داود ، وقال : سئل أحمد عنها فقال : ابنُ مسعود يكره هذا كلّه . وفي البخاري عن قتادة (( قلت لابن المسيب : رجل طِب أو يُؤَخّذ عن امرأته ، أيُحلّ عنه أو يُنشّر ؟ قال : لا بأس به ، إنما يريدون به الإصلاح ، فأما ما ينفع فلم يُنه عنه )) . وروى عن الحسن أنه قال (( لا يَحِلّ السّحر إلا ساحر )) . قال ابن القيم : النشرة حل السحر عن المسحور ، وهي نوعان : أحدهما : حل بسحر مثله ، وهو الذي من عمل الشيطان ،وعليه يُحمل قول الحسن ، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب ، فيبطل عمله عن المسحور . والثاني : النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة . فهذا جائز . فيه مسائل : الأولى : النهي عن النشرة . الثانية : الفرق بين المنهي عنه والمرخّص فيه عما (1) يزيل الإشكال . |
رد: كتاب التوحيد
وقول الله تعالى (( ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون )) سورة النمل : 47 .
وقوله : (( قالوا : طائركم معكم أئن ذُكّرتم بل أنتم قوم مسرفون )) . سورة يس : 19 . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا عدوى ولا طِيرة . ولا هامة ولا صفر )) أخرجاه . زاد مسلم (( ولا نوء ، ولا غول )) . ولهما عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا عدْوى ولا طِيرة ويُعجِبُني الفأل ، وقالوا : وما الفأل ؟ قال : (( الكلمة الطيّبة )) . ولأبي داود بسند صحيح عن عُقبة بن عامر قال : (( ذُكرت الطّيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أحسنُها الفأل ، ولا تردّ مسلما ، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل : اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ، ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك )) . وعن ابن مسعود مرفوعاً : ((الطيرة شِرك ، الطيرة شرك . وما منا إلا ولكن الله يُذهبه بالتوكل )) رواه أبو داود والترمذي وصححه . وجعل آخره من قول ابن مسعود . ولأحمد من حديث ابن عمرو : (( مَن ردّته الطّيرة عن حاجته فقد أشرك . قالوا : فما كفارة ذلك ؟ قال : أن تقول : اللهم لا خير إلا خيرك ، ولا طَيْر إلا طيرك ، ولا إله غيرك )) . وله من حديث الفضْل بن عباس رضي الله عنه ((إنما الطيرة ما أمضاك أو ردّك )) . فيه مسائل : الأولى : التنبيه على قوله ( ألا إنما طائرهم عند الله ) مع قوله : ( طائركم معكم ) . الثانية : نفي العدوى . الثالثة : نفي الطيرة . الرابعة : نفي الهامة . الخامسة : نفي الصّفر . السادسة : أن الفأل ليس من ذلك بل مستحب . السابعة : تفسير الفأل . الثامنة : أن الواقع في القلوب في القلوب من ذلك مع كراهته لا يضرّ ، بل يُذهبه الله بالتوكل . التاسعة : ذكر ما يقول مَن وجده . العاشرة : التصريح بأن الطيرة شرك . الحادية عشرة : تفسير الطيرة المذمومة . قال البخاري في صحيحه : قال قتادة : (( خلق الله هذه النجوم لثلاث : زينة للسماء ، ورجوماً للشياطين . وعلامات يُهتدى بها . فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ ، وأضاع نصيبه ، وتكلف ما لا عِلم له به )) انتهى . وكره قتادة تعلم منازل القمر . ولم يرخّص ابن عيينة فيه . ذكره حرب عنهما . ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق . وعن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ثلاثة لا يدخلون الجنة : مُدمن الخمر ، ومصدق بالسحر ، وقاطع الرحم )) رواه أحمد وابن حبان في صحيحه . فيه مسائل : الأولى : الحكمة في خلق النجوم . الثانية : الرد على من زعم غير ذلك . الثالثة : ذكر الخلاف في تعلم المنازل . الرابعة : الوعيد فيمن صدق بشيء من السحر ، ولو عرف أنه باطل . وقول الله تعالى : (( وتجعلون رزقكم أنكم تُكذبون )) سورة الواقعة : 82 . وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( أربعٌ في أمّتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة )) . وقال : (( النائحة إذا لم تتب قبل موتها تُقام يوم القيامة وعليها سربال من قَطران ، ودرعٌ من جَرَب )) رواه مسلم . ولهما عن زيد بن خالد رضي الله عنه : (( صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل ، فلما انصرف أقبل على الناس ، فقال : هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم .قال : قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر . فأما مَن قال : مُطِرنا بفضل الله روحمته ، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب . وأما من قال : مُطرنا بنَوء كذا وكذا ، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب )) . ولهما عن حديث ابن عباس بمعناه ، وفيه : ((قال بعضهم : لقد صدق نَوء كذا وكذا . فأنزل الله هذه الآيات : (فلا أقسم بمواقع النجوم . وإنه لقسم لو تعلمون عظيم . إنه لقرآن كريم . في كتاب مكنون .لا يمسّه إلا المطهرون . تنزيلٌ من ربّ العالمين . أفبهذا الحديث أنتم مُدهنون . وتجعلون رزقكم أنكم تُكذّبون ؟ ) سورة الواقعة : 75 – 82 . فيه مسائل : الأولى : تفسير آية الواقعة . الثانية : ذكر الأربع التي من أمر الجاهلية . الثالثة : ذكر الكفر في بعضها . الرابعة : أن من الكفر مالا يخرج من الملة . الخامسة : قوله : (( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر )) بسبب نزول النعمة . السادسة : التفطن للإيمان في هذا الموضع . السابعة : التفطن للكفر في هذا الموضع . الثامنة : التفطن لقوله : (( لقد صدق نوء كذا وكذا )) . التاسعة : إخراج العالم للمتعلم المسألة بالإستفهام عنها ، لقوله : ((أتدرون ماذا قال ربكم ؟ )) . العاشرة : وعيد النائحة . باب30 قول الله تعالى : (( ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله )) سورة البقرة : 165 . وقوله : ((قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ افترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله ، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره )) سورة التوبة:24 . عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين )) أخرجاه . ولهما عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث مَن كنّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحبّ المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود للكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار )) . وفي رواية : (( لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى )) إلى آخره . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( من أحب في الله ، وأبغض في الله ووالى في الله ، وعادى في الله ، فإنما تنال ولاية الله بذلك . ولن يجد عبدٌ طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك . وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا ، وذلك لا يُجدي على أهله شيئاً )) . رواه ابن جرير . وقال ابن عباس في قوله تعالى : (( وتقطعت بهم الأسباب )) : سورة البقرة : 166 . قال : (( المودة)) . فيه مسائل : الأولى : تفسير آية البقرة . الثانية : تفسير آية براءة . الثالثة : وجوب محبته صلى الله عليه وسلم على النفس والأهل والمال . الرابعة : نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام . الخامسة : أن للإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان وقد لا يجدها . السادسة : أعمال القلب الأربع التي لا تنال ولاية الله إلا بها ، ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها . السابعة : فهم الصحابي للواقع : أن عامة المؤاخاة على أمر الدنيا . الثامنة : تفسير ( وتقطعت بهم الأسباب ) . التاسعة : أن من المشركين من يحب الله حباً شديداً . العاشرة : الوعيد على من كان الثمانية أحب إليه من دينه . الحادية عشرة : أن من اتخذ ندا تُساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر . باب31 قول الله تعالى : (( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ، فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين )) سورة آل عمران :175 . وقوله : (( إنما يعمرُ مساجد الله مَن آمن بالله واليوم الآخر ، وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين )) سورة التوبة : 18 . وقوله : (( ومن الناس من يقول : آمنا بالله ، فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله – الآية )) سورة العنكبوت:10 . عن أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعاً : (( إن من ضَعف اليقين : أن تُرضى الناسَ بسخط الله ، وأن تحمدهم على رزق الله ، وأن تذمّهم على ما لم يؤتك الله ، إن رزق الله لا يجرّه حرص حريص ، ولا يرده كراهية كاره )) . وعن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من التمس رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ، ومن التمس رضىا لناس بسخط الله سَخِط الله عليه وأسخط عليه الناس )) رواه ابن حبان في صحيحه . فيه مسائل : الأولى : تفسير آية آل عمران . الثانية : تفسير آية براءة . الثالثة : تفسير آية العنكبوت . الرابعة : أن اليقين يضعف ويقوى . الخامسة : علامة ضعفه . ومن ذلك هذه الفرائض . السابعة : ذكر ثواب من فعله . الثامنة : ذكر عقاب من تركه . باب32 قول الله تعالى : (( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين )) سورة المائدة : 23 . وقوله : (( إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم ، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً ، وعلى ربهم يتوكلون )) سورة الأنفال : 64 . وقوله : (( ومن يتوكل على الله فهو حسبه )) سورة الطلاق : 3 . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( حسبنا الله ونعم الوكيل ، قالها إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين أُلقيَ في النار ، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له : (( إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخْشوهم ، فزادهم إيماناً وقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل )) آل عمران : 173 . رواه البخاري والنسائي . فيه مسائل : الأولى : أن التوكل من الفرائض . الثانية : أنه من شروط الإيمان . الثالثة : تفسير آية الأنفال . الرابعة : تفسير الآية في آخرها . الخامسة : تفسير آية الطلاق . السادسة : عِظم شأن هذه الكلمة أنها قول إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم في الشدائد . باب33 قول الله تعالى : (( أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون )) الأعراف : 99 . وقوله : (( ومن يقنط من رحمةِ ربه إلا الضالون )) سورة الحجر : 56 . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (( سئل عن الكبائر ؟ فقال : الشرك بالله ، واليأس من رَوح الله ، والأمنُ من مَكْر الله )) . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : (( أكبر الكبائر : الإشراك بالله ، والأمن من مكر الله ، والقنوط من رحمة الله ، واليأس منم رَوح الله )) رواه عبد الرازق . فيه مسائل : الأولى : تفسير آية الأعراف . الثانية : تفسير آية الحجر . الثالثة : شدة الوعيد فيمن أمن مكر الله . الرابعة : شدة الوعيد في القنوط . وقوله تعالى : (( ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه ، والله بكل شيء عليم )) التغابن : 11 . قال علقمة : (( هو الرجلُ تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله : فيرضى ويسلم )) . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( اثنتان في الناس هُما بهم كفر : الطعن في النّسب ، والنياحة على الميت . ولهما عن ابن مسعود مرفوعاً : (( ليس مِنّا من ضرب الخدود ، وشقّ الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية )) . وعن أنس رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا أراد الله بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد بعبده الشرّ أمسكَ عنه بذنبه حتى يُوافي به يوم القيامة)) . وقال صلى الله عليه وسلم : (( إن عِظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله تعالى إذا أحبّ قوماً ابتلاهم . فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط )) حسنه الترمذي . فيه مسائل : الأولى : تفسير آية التغابن . الثانية : أن هذا من الإيمان بالله . الثالثة : الطعن في النسب . الرابعة : شدة الوعيد فيمن ضرب الخدود وشقّ الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية . الخامسة : علامة إرادة الله بعبده الخير . السادسة : إرادة الله به الشر . السابعة : علامة حب الله للعبد . الثامنة : تحريم السخط . التاسعة : ثواب الرضا بالبلاء . وقول الله تعالى : (( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحَى إليّ أنما إلهكم إله واحد ، فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يُشرك بعبادة ربه أحداً )) الكهف : 110 . وعن أبي هريرة مرفوعاً : (( قال تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشِركه )) وراه مسلم . وعن أبي سعيد مرفوعاً : (( ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجّال ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : الشرك الخفي ، يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته ، لما يرى من نظر رجل )) رواه أحمد . فيه مسائل : الأولى : تفسير آية الكهف . الثانية : الأمر العظيم في رد العمل الصالح إذا دخله شيء لغير الله . الثالثة : ذكر السبب الموجب لذلك وهو كمال الغنى . الرابعة : أن من الأسباب : أنه تعالى خير الشركاء . الخامسة : خوف النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه من الرياء . السادسة : أنه فسّر ذلك بأن يصلي المرء لله ، لكن يزينها لما يرى من نظر رجل إليه . |
رد: كتاب التوحيد
قوله تعالى : (( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نُوّف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يُبخسون . أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النارُ وحبط ما صنعوا فيها ، وباطلٌ ما كانوا يعملون )) سورة هود 15 ، 16 .
في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تَعِسَ عبدُ الدينار ، تَعِس عبدُ الدرهم ، تعس عبدُ الخميصة ، تعس عبدُ الخميلة ، إن أُعطيَ رضي ، وإن لم يعط سَخِط ، تعس وانتكس . وإذا شيك فلا انتُقش . طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعث رأسه ، مُغبرّة قدماه . وإن كان في الحراسة كان في الحراسة ، وإن كان في السّاقة كان في السّاقة ، إن استأذن لم يُؤذنَ له ، وإن شفع لم يُشفّع )) . فيه مسائل : الأولى : إرادة الإنسان الدنيا بعمل الآخرة . الثانية : تفسير آية هود . الثالثة : تسمية الإنسان المسلم عبد الدينار والدرهم والخميصة . الرابعة : تفسير ذلك بأنه إن أعطي رضي ، وإن لم يعط سخط . الخامسة : قوله : (( تعس وانتكس )) . السادسة : قوله : (( وإذا شيك فلا انتقش )) . السابعة : الثناء على المجاهد الموصوف بتلك الصفات . باب37 من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرّم الله فقد اتخذهم أرباباً من دون الله وقال ابن عبّاس : (( يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول : قال رسول الله صلى عليه وسلم ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر ؟ )) . وقال الإمام أحمد ، عجبتُ لقوم عرفوا الإسناد وصحته ، ويذهبون إلى رأي سفيان . والله تعالى يقول : (( فليحذر الذي يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )) سورة النور : 63 أتدري ما الفتنة ؟ الفتنة : الشرك لعله إذا ردّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك )) . عن عدي بن حاتم : (( أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية : (( اتخذوا أحبارهم ورُهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم . وما أمروا إل ليعبدوا إلها واحداً ، لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون )) سورة التوبة:31 فقلت له : إنا لسنا نعبدهم . قال : أليس يحرمون ما أحلّ الله ، فتحرمونه ، ويحلون ما حرّم الله ، فتحلونه ؟ فقلت : بلى . قال : فتلك عبادتهم )) رواه أحمد والترمذي وحسنه . فيه مسائل : الأولى : تفسير آية النور . الثانية : تفسير آية براءة . الثالثة : التنبيه على معنى العبادة التي أنكرها عدي . الرابعة : تمثيل ابن عباس بأبي بكر وعمر ، وتمثيل أحمد بسفيان . الخامسة : تغير الأحوال إلى هذه الغاية حتى صار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال ، وتسمى الولاية . وعبادة الأحبار : هي العلم والفقه ، ثم تغيرت الحال إلى أن عُبد من دون الله من ليس من الصالحين . وعُبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين . باب38 قول الله تعالى : ((ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا،وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا،فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا)) النساء من 60 إلى 62 . باب38 قول الله تعالى : ((ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا،وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا،فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا)) النساء من 60 إلى 62 . وقوله : (( وإذا قيل لهم : لا تفسدوا في الأرض قالوا : إنما نحن مصلحون )) سورة البقرة : 11 وقوله : ((ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين)) سورة الأعراف : 56 . وقوله : (( أفحكم الجاهلية يَبغون ؟ ومن أحسنُ من الله حكماً لقوم يوقنون )) سورة المائدة : 50 . عند عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به )) قال النووي : حديث صحيح ، ورويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح . وقال الشعبي : (( كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة فقال اليهودي : نتحاكم إلى محمد – لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة - :وقال المنافق نتحاكم إلى اليهود ، لعلمه أنهم يأخذون الرشوة – فاتفقا أن يأتيا كاهناً في جُهينة فيتحاكما إليه ، فنزلت (( ألم تر إلى الذين يزعمون ..الآية )) . وقيل : نزلت في رجلين اختصما فقال أحدهما : نترافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الآخر : إلى كعب بن الأشرف . ثم ترافعا إلى عمر ، فذكر له أحدهما القصة . فقال للذي لم يرضَ برسول الله صلى الله عليه وسلم : أكذلك : قال نعم : فضربه بالسيف فقلته )) . فيه مسائل : الأولى : تفسير آية النساء وما فيها من الإعانة على معرفة فهم الطاغوت . الثانية : تفسير آية البقرة (( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض )) الآية . الثالثة : تفسير آية الأعراف (( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها )) . الرابعة : تفسير (( أفحكم الجاهلية يبغون )) . الخامسة : ما قال الشعبي في سبب نزول الآية الأولى . السادسة : تفسير الإيمان الصادق والكاذب . السابعة : قصة عمر مع المنافق . الثامنة : كون الإيمان لا يحصل لأحد حتى يكون هواه تبعاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم . باب39من جحد شيئاً من الأسماء والصفات : قول الله تعالى : (( وهم يكفرون بالرحمن ، قل : هو ربي ، لا إله إلا هو عليه توكلت . وإليه متاب )) . سورة الوعد : 30 . وفي صحيح البخاري ، قال عليّ : (( حدّثوا الناس بما يعرفون ، أتريدون أن يكذّب الله ورسوله ؟ )) . وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس : (( أنه رأى رجلاً انتفض – لما سمع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصفات – استنكاراً لذلك – فقال : ما فَرَقُ هؤلاء ؟ يجدون رقّة عن مُحكمه ، ويهلكون عند متشابهه )) انتهى . ولما سمعت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر (( الرحمن )) أنكروا ذلك ، فأنزل الله فيهم ( وهُم يكفرون بالرحمن ) . فيه مسائل : الأولى : عدم الإيمان بجحد شيء من الأسماء والصفات . الثانية : تفسير آية الرّعد . الثالثة : تركُ التحديث بما لا يفهم السامع . الرابعة : ذكر العلّة : أنه يُفضي إلى تكذيب الله ورسوله ، ولو لم يتعمد المنكر . الخامسة : كلام ابن عباس لمن استنكر شيئاً من ذلك ، وأنه أهلكه . باب40 قول الله تعالى : (( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون )) سورة النحل : 83 . قال مجاهد ما معناه : (( هو قول الرجل : هذا مالي ، ورثته عن آبائي )) . وقال عَون بن عبد الله : (( يقولون : لولا فلان لم يكن كذا )) . وقال قتيبة : (( يقولون : هذا بشفاعة آلهتنا )) . وقال أبو العباس – بعد حديث زيد بن خالد الذي فيه : أن الله تعالى قال : (( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر – الحديث)) وقد تقدم – وهذا كثير في الكتاب والسنة ، يذمّ سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره ويشرك به . قال بعض السلف : هو كقولهم : كانت الريح طيبة ، والملاح حاذقاً ، ونحو ذلك مما هو جار على ألسنة كثير . فيه مسائل : الأولى : تفسير معرفة النعمة وإنكارها . الثانية : معرفة أن هذا جار على ألسنة كثير . الثالثة : تسمية هذا الكلام إنكاراً للنعمة . الرابعة : اجتماع الضدين في القلب . |
رد: كتاب التوحيد
باب41 قول الله تعالى : (( فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون )) سورة البقرة : 22
قال ابن عباس في الآية : (( الأنداد : هو الشرك ، أخفي من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظُلمة الليل . وهو أن تقول : والله وحياتك يا فلان ، وحياتي ، وتقول : لولا كُليبة هذا لأتانا اللصوص . ولولا البطّ في الدار لأتانا اللصوص . وقول الرجل لصاحبه : ما شاء الله وشئت : وقول الرجل : لولا الله وفلان . لا تجعل فيها فلاناً ، هذا كله به شرك )) رواه ابن أبي حاتم . وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( مَن حلف بغير الله فقد كفر ، أو أشرك )) رواه الترمذي ، وحسنه وصححه الحاكم . وقال ابن مسعود : (( لأن أحلف بالله كاذباً أحبّ إليّ من أن أحلف بغيره صادقاً )) . وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تقولوا : ما شاء الله وشاء فلان ، ولكن قولوا : ما شاء الله ثم شاء فلان )) رواه أبو داود بسندٍ صحيح . وجاء عن إبراهيم النخعي : (( أنه يكره أن يقول : أعوذ بالله وبك ويجوز أن يقول : بالله ثم بك . قال ويقول : لولا الله ثم فلان . ولا تقولوا : ولولا الله وفلان )) . فيه مسائل : الأولى : تفسير آية البقرة في الأنداد . الثانية : أن الصحابة رضي الله عنهم يفسرون الآية النازلة في الشرك الاكبر أنها تعم الأصغر . الثالثة : أن الحلف بغير الله شرك . الرابعة : أنه إذا حلف بغير الله صادقاً فهو أكبر من اليمين الغَموس . الخامسة : الفرق بين الواو وثمّ في اللفظ . عن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تحلفوا بآبائكم ، من حُلف له بالله فليصدّق ، ومن حُلف له بالله فليرضَ ، ومن لم يرضَ فليس من الله )) رواه ابن ماجه بسند حسن . فيه مسائل : الأولى : النهي عن الحلف بالآباء . الثانية : الأمر للمحلوف له بالله أن يرضى . الثالثة : وعيد من لم يرض . عن قتيلة (( أن يهودياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنكم تشركون . تقولون : ما شاء الله وشئت ، وتقولون : والكعبة ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا : وربّ الكعبة ، وأن يقولوا : ما شاء الله ثم شئت )) رواه النسائي وصححه . وله أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما : (( أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما شاء الله وشئت ، فقال : أجعلتني لله نداً ؟ ما شاء الله وحده )) . ولابن ماجه : عن الطفيل – أخي عائشة لأمها – قال : (( رأيتُ كأنّي أتيت على نفرٍ من اليهود ، قلت : إنكم لأنتم القوم ، لولا أنكم تقولون :عزيرُ ابن الله . قالوا : وإنكم لأنتم القوم ، لولا أنكم تقولون : ما شاء الله وشاء محمد : ثم مررت بنفرٍ من النصارى فقلت : إنكم لأنتم القوم ، لولا أنكم تقولون : المسيح بن الله . قالوا : وإنكم لأنتم القوم ، لولا أنكم تقولون : ما شاء الله وشاء محمد ، فلما أصبحتُ أخبرتُ بها من أخبرت . ثم أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، قال : هل أخبرت بها أحداً ؟ قلت : نعم . قال : فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعدُ فإن طُفيلاً رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم ، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها ، فلا تقولوا ، ما شاء الله وشاء محمد ، ولكن قولوا : ما شاء الله وحده )) . فيه مسائل : الأولى : معرفة اليهود بالشرك الأصغر . الثانية : فهم الإنسان إذا كان له هوى . الثالثة : قوله صلى الله عليه وسلم . (( أجعلتني لله نداً ؟ )) فكيف بمن قال (( مالي من ألوذ به سواك )) والبيتين بعد . الرابعة : أن هذا ليس من الشرك الأكبر لقوله : (( يمنعني كذا وكذا )) . الخامسة : أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي . السادسة : أنها قد تكون سبباً لشرع بعض الأحكام . قول الله تعالى وقالوا : ما هي إلا حياتُنا الدنيا نموت ونحيا ، وما يهلكنا إلا الدهر ، وما لهم بذلك مِن علم ، إن هم إلا يظنون )) الجاثية : 24 . في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( قال الله تعالى : يؤذيني ابن آدم ، يسبّ الدهر وأنا الدهر ، أقلّب الليل والنهار )) . وفي رواية : لا تسبوا الدهر ، فإن الله هو الدهر )) . فيه مسائل : الأولى : النهي عن سب الدهر . الثانية : تسميته آذى الله . الثالثة : التأمل في قوله : (( فإن الله هو الدهر )) . الرابعة : أنه قد يكون ساباً ، ولم لم يقصده بقلبه . في الصحيح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن أخنع اسم عند الله رجلٌ تسمى ملك الأملاك ، ولا مالك إلا الله )) . قال سفيان : (( مثل شاهان شاه )) . وفي رواية : (( أغيظُ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه )) . قوله : (( أخنع )) يعني : أوضع . فيه مسائل : الأولى : النهي عن التسمي بملك الأملاك . الثانية : إن مافي معناه مثله ، كما قال سفيان . الثالثة : التفطن للتغليظ في هذا ونحوه ، مع القطع بأنّ القلب لم يقصد معناه . الرابعة : التفطن أن هذا لأجل الله سبحانه . عن أبي شريح (( أنه كان يُكنى أبا الحكم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله هو الحكم ، وإليه الحُكم . فقال : إن قومي إذا اختلفوا في شيء أوتني فحكمتُ بينهم ، فرضى كلا الفريقين . فقال : ما أحسن هذا . فما لك من الولد ؟ قال : شريح ، ومسلم ، وعبد الله . قال : فمن أكبرهم ؟ قلت : شريح . قال : فأنت أبو شريح )) رواه أبو داود وغيره . فيه مسائل : الأولى : احترام أسماء الله وصفاته ، ولم لم يقصد معناها . الثانية : تغيير الاسم لأجل ذلك . الثالثة : اختيار أكبر الأبناء للكُنية . وقول الله تعالى : (( ولئن سألتهم ليقولنّ : إنما كنا نخوض ونلعب قل : أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ؟ )) سورة التوبة : 65 . عن ابن عمر ، ومحمد بن كعب ، وزيد بن أسلم ، وقتادة – دخل حديثُ بعضهم في بعض – أنه قال رجل في غزوة تبوك : (( ما رأينا مثل قرّائنا هؤلاء أرغبَ بطوناً ، ولا أكذب ألسناً ، ولا أجبن عند اللقاء ، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء . فقال له عَوف بن مالك : كذبت ، ولكنك منافق ، لأخبرنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم .فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره ، فوجد القرآن قد سبقه . فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحلَ وركب ناقته . فقال يا رسول الله ، إنما كنا نخوض ونتحدّث حديث الركب نقطع به عنا الطريق ، قال ابن عمر : كأني أنظر إليه متعلقاً بنِسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الحجارة تنكبُ رجليه ، وهو يقول : إنما كنا نخوض ونلعب . فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أبالله وآياته كنتم تستهزئون ؟ لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) ما يلتفت إليه ، وما يزيده عليه )) . فيه مسائل : الأولى : وهي العظيمة – أن مَن هَزَل بهذا : إنه كافر . الثانية : أن هذا هو تفسير الآية فيمن فعل ذلك كائناً من كان . الثالثة : الفرقُ بين النميمة ، وبين النصيحة لله ولرسوله . الرابعة : الفرقُ بين العفو الذي يحبّه الله ، وبين الغلظة على أعداء الله . الخامسة : أن من الاعتذار ما لا ينبغي أن يُقبل . |
رد: كتاب التوحيد
باب48 قول الله تعالى : (( ولئن أذقناه رحمةً منّا من بعد ضرّاء مسّته ليقولنّ : هذا لي ، وما أظن الساعة قائمة ، ولئن رُجعت إلى ربي إن لي عنده للحُسنى ، فلننبّئنّ الذين كفروا بما عملوا ، ولنذيقنّهم من عذاب غليظ ) سورة فصّلت : 50 .
قال مجاهد : (( هذا بعملي وأنا محقوق به )) . وقال ابن عباس : (( يريد من عندي )) . وقوله : (( قال : إنما أوتيته على علم عندي )) قال قتادة : (( على علم منّي بوجوه المكاسب )) . وقال آخرون : (( على علم من الله أني له أهل )) وهذا معنى قول مجاهد : ((أوتيته على شرف )) وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن ثلاثة من بني إسرائيل : أبرصَ ، وأقرع ، وأعمى . فأراد الله أن يبْتليهم فبعث إليهم ملكا .فأتى الأبرص ، فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : قال : لونٌ حسن ، وجلد حسن ، ويذهبُ عنّي الذي قد قذَرَني الناس به . قال : فمسحه فذهب عنه قَذَره ، فأعْطِيَ لوناً حسناً وجلداً حسنا . قال : فأيّ المال أحبّ إليك : قال : الإبل أو البقر – شك إسحاق – فأعطى ناقة عشَراء ، وقال : بارك الله لك فيها . قال : فأتى الأقرع فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : شعر حسن . ويذهب عنّي الذي قذرني الناس به . فمسحه ، فذهب عنه ، وأعطي شعراً حسناً ، فقال : أيّ المال أحبّ إليك ؟ قال : البقر أو الإبل . فأعطى بقرة حاملاً ، قال : بارك الله لك فيها . فأتى الأعمى ، فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : أن يردّ الله إليّ بصري فأبصر به الناس . فمسحه فردّ الله إليه بصره ، قال : فأيّ المال أحبّ إليك ؟ قال : الغنم . فأعطي شاةً والداً . فأنتج هذان ، وولّد هذا . فكان لهذا وادٍ من الإبل ، ولهذا وادٍ من البقر ، ولهذا وادٍ من الغنم . قال : ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته . فقال : رجل مسكين قد انقطعت بي الحِبال في سفري ، فلا بلوغ لي اليوم إلا الله ثم بك ، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال – بعيراً أتبلّغ به في سفري ، فقال : الحقوق كثيرة . فقال : كأني أعرفك ، ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيراً ، فأعطاك الله عز وجل المال ؟ فقال : إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر . فقال : إن كنت كاذباً فصيّرك الله إلى ما كنت . وأتى الأقرع في صورته ، فقال له مثل ما قال لهذا ، وردّ عليه مثل ما ردّ عليه هذا . فقال : : إن كنت كاذباً فصيّرك الله إلى ما كنت ، قال : وأتى الأعمى في صورته ، فقال : رجلٌ مسكين وابنُ سبيل . قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليومَ إلا بالله ثم بك ، اسألك بالذي ردّ عليكِ بصرك شاةً أتبلّغ بها في سفري . فقال : قد كنت أعمى فردّ الله إليّ بصري ، فخذ ما شئت ، ودع ما شئت ، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله . فقال : أمسِك مالك ، فإنما ابتليتم ، فقد رضيَ الله عنك ، وسخط على صاحبيك )) أخرجاه . فيه مسائل : الأولى : تفسير الآية . الثانية : ما معنى : (( ليقولنّ هذا لي )) . الثالثة : ما معنى قوله : (( إنما أوتيته على علم عندي )) . الرابعة : ما في هذه القصة العجيبة من العِبر العظيمة . باب49 قول الله تعالى:(( فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما، فتعالى الله عما يشركون)) : الأعراف: 190 . قال ابن حزم:اتفقوا على تحريم كل اسم معبّد لغير الله. كعبد عمرو، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك.حاشى عبدالمطلب. وعن ابن عباس في الآية : (( قال : لما تغشّاها آدم حملت ، فأتاهما إبليس . فقال : إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنّة لتعطياني أو لأجعلنّ له قَرْني أيْلٍ فيخرج من بطنك فيشقّه ، ولأفعلنّ ، ولأفعلنّ ، يخوّفهما . سمّياه عبد الحارث . فأبيا أن يطيعاه ، فخرج ميتاً ، ثم حملت ، فأتاهما .فقال مثل قوله : فأبيا أن يطيعاه ، فخرج ميتاً ، ثم حملت فأتاهما ، فذكر لهما ، فأدركهما حُبّ الولد ، فسمياه عبد الحارث ، فذلك قوله ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) رواه ابن أبي حاتم . وله بسند صحيح عن قتادة قال : (( شركاء في طاعته ، ولم يكن في عبادته )) . وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله : (( لئن آتينا صالحاً )) قال : (( أشفقا أن لا يكون إنساناً )) وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما . فيه مسائل : الأولى : تحريم كل اسم معبّد لغير الله . الثانية : تفسير الآية . الثالثة : أن هذا الشرك في مجرد تسمية لم تقصد حقيقتها . الرابعة : أن هِبة الله للرجل البنت السوية من النعم . الخامسة : ذكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة والشرك في العبادة . باب50 قول الله تعالى : (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ، وذروا الذين يُلحدون في أسمائه )) الأعراف 180 . ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس : (( يلحدون في أسمائه )) : يشركون )) وعنه : (( سمّوا اللات من الإله ، والعزّى من العزيز )) . وعن الأعمش : (( يدخلون فيها ما ليس منها )) . فيه مسائل : الأولى : إثبات الأسماء . الثانية : كونها حُسنى . الثالثة : الأمر بدعائه بها . الرابعة : ترك من عارضَ من الجاهلين الملحدين . الخامسة : تفسير الإلحاد فيها . السادسة : وعيد من ألحد . في الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : (( كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا : السلام على الله من عباده ، السلام على فلان وفلان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا : السلامُ على الله ، فإن الله هو السلام )) . فيه مسائل : الأولى : تفسير السلام . الثانية : أنه تحيّة . الثالثة : أنها لا تصلح لله . الرابعة : العلة في ذلك . الخامسة : تعليمهم التحية التي تصلح لله في الصحيح عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا يقل أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، لِيعزم المسألة ، فإن الله لا مُكره له )) . ولمسلم : (( وليعظم الرغبة ، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه )) . فيه مسائل : الأولى : النهي عن الاستثناء في الدعاء . الثانية : بيان العلة في ذلك . الثالثة : قوله : (( ليعزم المسألة )) . الرابعة : إعظام الرغبة . الخامسة : التعليل لهذا الأمر في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا يقل أحدكم : أطعِم ربّك ، وضّيء ربّك . وليقل : سيّدي ومولاي ، ولا يقل أحدكم : عبدي وأمتي ، وليقل : فتايَ وفتاتي وغلامي )) . فيه مسائل : الأولى : النهيُ عن قول : عبدي وأمَتي . الثانية : لا يقول العبد : ربّي ، ولا يقال له : أطْعِم ربّك . الثالثة : تعليم الأول قول : فتاي ، وفتاتي ، وغلامي . الرابعة : تعليم الثاني قول : سيدي ومولاي . الخامسة : التنبيه للمراد ، وهو تحقيق التوحيد حتى في الألفاظ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من سأل بالله فأعطوه ، ومن استعاذ بالله فأعيذوه ، ومن دعاكم فأجيبوه ، ومَن صنع إليكم معروفاً فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له ، حتى تروا أنكم قد كافأتموه )) رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح . فيه مسائل : الأولى : إعاذة من استعاذ بالله . الثانية : إعطاء من سأل بالله . الثالثة : إجابة الدعوة . الرابعة : المكافأة على الصنيعة . الخامسة : أن الدعاء مكافأة لمن لم يقدر إلا عليه . السادسة : قوله : حتى ترون أنكم قد كافأتموه . عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة )) رواه أبو داود . فيه مسائل : الأولى : النهي عن أن يسأل بوجه الله إلا غاية المطالب . الثانية : إثباتُ صفةِ الوجه . قول الله تعالى : (( يقولون : لو كان لنا من الأمر شيء ما قُتلنا ههنا )) سورة آل عمران : 154 . قوله : (( الذين قالوا لأخوانهم – وقعدوا - : لو أطاعونا ما قُتِلوا )) سورة آل عمران : 169 . في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( احرص على ما ينفعُك ، واستعن بالله ولا تعجِزن . وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أنّي فعلتُ لكان كذا وكذا ، ولكن قل : قدّر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان )) . فيه مسائل : الأولى : تفسير الآيتين في آل عمران . الثانية : النهي الصريح عن قول : (( لو )) إذا أصابكِ شيء . الثالثة : تعليل المسألة بأن ذلك يفتح عمل الشيطان . الرابعة : الإرشاد إلى الكلام الحسن . الخامسة : الأمر بالحرص على ما ينفع ، مع الإستعانة بالله . السادسة : النهي عن ضد ذلك ، وهو العجز . |
رد: كتاب التوحيد
عن أبيّ رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لا تسبّوا الريح ، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا : اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح ، وخير ما فيها ، وخير ما أُمرت به ، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها ، وشر ما أمرت به )) صححه الترمذي .
فيه مسائل : الأولى : النهي عن سبّ الريح . الثانية : الإرشاد إلى الكلام النافع إذا رأى الإنسان ما يكره . الثالثة : الإرشاد إلى أنها مأمورة . الرابعة : أنها قد تؤمر بخير ، وقد تؤمر بشرّ . باب58 قول الله تعالى : (( يظنون بالله غير الحقّ ظنّ الجاهلية ، يقولون : هل لنا من الأمر من شيء ، قل : إن الأمر كله لله ، يخفون في أنفسهم ما لا يُبدون لك ، يقولون : لو كان لنا من الأمر شيءٌ ما قتلنا ههنا ، قل : لو كنتم في بيوتكم لبَرَز الذين كُتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ، وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحّص ما في قلوبكم ، والله عليم بذات الصدور )) سورة آل عمران : 154 . وقوله : الظانين بالله ظنّ السوء عليهم دائرة السوء : سورة الفتح : 6 . قال ابن القيم في الآية الأولى : فُسّر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله ، وأن أمره سيضمحل ، وفسر بأن ما أصابه لم يكن بقدر الله وحكمته . ففسر بإنكار الحكمة ، وإنكار القدر ، وإنكار أن يتم أمرُ رسوله : وأن يظهره على الدين كله . وهذا هو ظنّ السوء الذي طنّ المنافقون والمشركون في سورة الفتح . وإنما كان هذا الظن السوء لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه ، وما يليقُ بحكمته وحمده ووعده الصادق . فمن ظن أن يُديل الباطل على الحق إدالةً مستقرة يضمحلّ معها الحق ، أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره ، أو أنكر أن يكون قدره لحكمةٍ بالغة يستحق عليها الحمد ، بل زعم أن ذلك لمشيئةٍ مجرّدة . فذلك ظن الذين كفروا ، فويلٌ للذين كفروا من النار . وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم ، وفيما يفعله بغيرهم ، ولا يسلم من ذلك إلا مَن عرف الله وأسماءه وصفاته ، وموجب حكمته وحمده ، فلْيَعْتَن اللبيب الناصح لنفسه بهذا ، ولْيَتُبْ إلى الله ، وليستغفره من ظنه بربه ظنّ السوء . ولو فتّشت مَن فتّشت لرأيت عنده تعنّتاً على القدر وملامةً له ، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا ، فمُستقلٌ ومستكثر ، وفتّش نفسك ، هل أنت سالم . فإن تَنْج منها تَنج من ذي عظيمةٍ وإلا فإني لا أخالُك ناجياً . فيه مسائل : الأولى : تفسير آية آل عمران . الثانية : تفسير آية الفتح . الثالثة : الإخبار بأنّ ذلك أنواعٌ لا تُحصر . الرابعة : أنه لا يسلم من ذلك إلا من عرف الأسماء والصفات وعرف نفسه . وقال ابن عمر : (( والذي نفس ابن عمر بيده ، لو كان لأحدهم مثل أحدٍ ذهبا ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه ، حتى يؤمن بالله وملائكته ، وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره )) رواه مسلم . وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه : (( يا بُنى ، إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول ما خلق الله القلم ، فقال له : اكتب فقال : ربّ ، وماذا أكتب ؟ قال : اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة . يا بني ، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من مات على غير هذا فليس منّي )) . وفي روايةٍ لأحمد : (( إن أوّل ما خلق الله تعالى القلم . فقال له : اكتب ، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة )) . وفي رواية لابن وهب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره : أحْرقَه الله بالنار )) . وفي المسند والسنن عن ابن الديلمي قال : (( أتيت أبى بن كعب فقلت : في نفسي شيء من القدَر.فحدّثني بشيء لعل الله يّذهبه من قلبي ، فقال : لو أنفقت مثل أحد ذهباً ما قبِله الله منك حتى تؤمن بالقدر ، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك . ولو مُتّ على غير هذا لكنت من أهل النار . قال : فأتيت عبد الله بن مسعود ، وحذيفة ابن اليمان ، وزيد بن ثابت ، فكلهم حدّثني بمثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ))حديث صحيح . رواه الحاكم في صحيحه . فيه مسائل : الأولى : بيان كيفية الإيمان بالقدر . الثانية : بيان فرض الإيمان . الثالثة : إحباط عمل من لم يؤمن به . الرابعة : الإخبار أن أحداً لا يجد طعم الإيمان حتى يؤمن به . الخامسة : ذكر أول ما خلق الله . السادسة : أنه جرى بالمقادير في تلك الساعة إلى قيام الساعة . السابعة : براءته صلى الله عليه وسلم ممن لم يؤمن به . الثامنة : عادة السلف في إزالة الشبهة حول العلماء . التاسعة : أن العلماء أجابوه بما يزيل شبهته ، وذلك أنهم نسبوا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : (( ومن أظلم ممن ذهب يخلقُ كخلقي ، فليخلقوا ذرّة أو ليخلقوا حبة ، أو ليخلقوا شعيرة )) أخرجاه . ولهما عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((أشدّ الناسِ عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله )) . ولهما عن ابن عباس : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( كل مصوّر في النار ، يجعل له بكل صورةٍ صوّرها صوّرها يعذب بها في جهنم )) . ولهما عنه مرفوعاً : (( من صور صورة في الدنيا كلّف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ )) . ولمسلم عن أبي الهيّاج قال : (( قال لي عليُُّ : ألا أبعثك على ما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ألا تدع صورةً إلا طمستها ، ولا قبراً مُشرفاً إلا سوّيته )) . فيه مسائل : الأولى : التغليظ الشديد في المصورين . الثانية : التنبيه على العلة ، وهو ترك الأدب مع الله ، لقوله : (( ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي )) . الثالثة : التنبيه على قدرته ، وعجزهم لقوله : (( فليخلقوا ذرة أو حبة أ شعيرة )) . الرابعة : التصريح بأنهم أشدّ الناس عذاباً . الخامسة : أن الله يخلق بعدد كل صورة نفساً يعذّب بها المصور في جهنم . السادسة : أنه يكلّف أن ينفخ فيها الروح . السابعة : الأمر بطمسها إذا وجدت . وقول الله تعالى : (( واحفظوا أيمانكم )) سورة المائدة : 89 . عن أبي هريرة رضي الله عنها قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( الحلف منفقةٌ للسلعة ، ممحقة للكسب )) أخرجاه . وعن سلمان : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : أشَيْمِط زانٍ ، وعائلٌ مستكبر ، ورجل جعل (الله) بضاعته ، لا شتري إلا بيمينه ، ولا يبيع إلا بيمينه )) رواه الطبراني بسند صحيح . وفي الصحيح ع عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خير أمتي قرْني، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم – قال عمران : فلا أدري : أذكر بعد قرنه مرّتين أو ثلاثاً ؟ - ثم إن بعدكم قوماً يشهدون ولا يُستشهدون ، ويخونون ولا يُؤتمنون ، وينذرون ولا يوفون ، ويظهر فيهم السّمن )) . وفيه عن ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( خير الناس قرْني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجيء قوم تسبق شهادةُ أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته )) . وقال إبراهيم : (( كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار )) . فيه مسائل : الأولى : الوصية بحفظ الإيمان . الثانية : الإخبار بأن الحلف منفقة للسلعة ، ممحقة للبركة . الثالثة : الوعيد الشديد فيمن لا يبيع ولا يشتري إلا يمينه . الرابعة : التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي . الخامسة : ذمّ الذين يحلفون ولا يستحلفون . السادسة : ثناؤه صلى الله عليه وسلم على القرون الثلاثة أو الأربعة ، وذكر ما يحدث . السابعة : إن الذي يشهدون ولا يستشهدون . الثامنة : كون السلف يضربون الصغار على الشهادة والعهد . وقوله : (( أوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً إن الله يعلم ما تفعلون )) سورة النحل : 91 . وعن بُريدة قال : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا أمّر على جيش أو سريّة ، أوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ، فقال : اغزوا بسم الله ، في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله . اغزوا ولا تغُلّوا ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليداً . وإذا لقيت عدوّك من المشركين ، فادعهم إلى ثلاث خصال – أو خلال – فأيتهن ما أجابوك فاقْبل منهم ، وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى الأسلام ، فإن أجابوك فاقبل منهم ، ثم ادعهم إلى التحول من دراهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين ، وعليهم ما على المهاجرين . فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم الله تعالى ، ولا يكون لهم في الغنيمة والفَيء شيء ، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين . فإن هم أبوا فاسألهم الجزية ، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم . فإن هم أبوا فاستعن بالله ، وقاتلهم . وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ، فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم ، أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة نبيه ، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حُكم الله ، فلا تنزلهم ، ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنك لا تدري : أتصيب فيهم حكم الله أم لا ؟ )) رواه مسلم . فيه مسائل : الأولى : الفرق بين ذمة الله وذمة نبيه وذمة المسلمين . الثانية : الإرشاد إلى أقل الأمرين خطراً . الثالثة : قوله : (( اغزوا بسم الله في سبيل الله )) . الرابعة : قوله : (( قاتلوا من كفر بالله )) . الخامسة : قوله : (( استعن بالله وقاتلهم )) . السادسة : الفرق بين حكم الله وحُكم العلماء . السابعة : في كون الصحابي يحكم ، عند الحاجة ، بحكم لا يدري : أيوافق حكم الله أم لا ؟ عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( قال رجل : والله لا يغفر الله لفلان ، فقال الله عز وجل : مَن ذا الذي يتألّى عليّ أن لا أغفر لفلان ؟ إني قد غفرت له ، وأحبطتُ عملك )) رواه مسلم . وفي حديث أبي هريرة : (( أن القائل رجل عابد ، قال أبو هريرة : تكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته )) . فيه مسائل : الأولى : التحذير من التألي على الله. الثانية : كون النار أقرب إلى أحدنا من شراك نعله . الثالثة : أن الجنة مثل ذلك . الرابعة : فيه شاهد لقوله : (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة )) إلخ . الخامسة : أن الرجل قد يغفر له بسبب هو من أكره الأمور إليه . عن جُبير بن مطعم رضي الله عنه قال : (( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، نُهكت الأنفس وجاع العيال ، وهَلكت الأموال ، فاستسق لنا ربك فإنا نستشفع بالله عليك ، وبك على الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سبحان الله ! سبحان الله ! فما زال يسبح حتى عُرف ذلك في وجوه أصحابه ، ثم قال : ويحك ، أتدري ما الله ؟ إن شأن الله أعظم من ذلك . إنه لا يُستشفع بالله على أحد )) وذكر الحديث ، رواه أبو داود . فيه مسائل : الأولى : إنكاره على من قال : (( نستشفع بالله عليك )) . الثانية : تغيره تغيراً عرف في وجوه أصحابه من هذه الكلمة . الثالثة : أنه لم ينكر عليه قوله : (( نستشفع بك على الله )) . الرابعة : التنبيه على تفسير سبحان الله . الخامسة : أن المسلمين يسألونه صلى الله عليه وسلم الاستسقاء . باب65 ما جاء في حماية النبي صلى الله عليه وسلم حمي التوحيد وسدة طرق الشرك عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال : (( انطلقتُ في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا : أنت سيدنا . فقال السيد الله تبارك وتعالى . قلنا : وأفضلنا فضلاً ، وأعظمنا طولاً ، فقال : قولوا بقولكم ، أو بعض قولكم ، ولا يستجرينكم الشيطان )) رواه أبو داود بسند جيد . وعن أنس رضي الله عنه : (( أن ناساً قالوا : يا رسول الله ، يا خيرنا ، وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا ، فقال : يا أيها الناس ، قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان ، أنا محمد عبد الله ورسوله ، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل )) رواه النسائي بسند جيد . فيه مسائل : الأولى : تحذير الناس من الغلو . الثانية : ما ينبغي أن يقول : مَن قيل له : أنت سيدنا . الثالثة : قوله : (( لا يستجرينكم الشيطان )) مع أنهم لم يقولوا إلا الحق . الرابعة : قوله : (( ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي )) . ما جاء في قول الله تعالى : (( وما قدروا الله حق قدره والأرضُ جميعاً قبْضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون )) سورة الزمر : 67 . عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : (( جاء حَبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد ، إنّا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والشجر على إصبع ، والماء على إصبع ، والثرَى على إصبع وسائر الخلق على إصبع ، فيقول : أنا الملك . فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بَدَت نواجذه ، تصديقاً لقول الحبر . ثم قرأ : (( وما قدروا الله حق قدره ، والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة )) . وفي رواية لمسلم : (( والجبال والشجر على إصبع ، ثم يهزهن ، فيقول : أنا الملك ، أنا الله )) . وفي رواية للبخاري : (( يجعلُ السموات على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، وسائر الخلق على إصبع )) أخرجاه . ولمسلم عن ابن عمر مرفوعاً : (( يَطْوى الله السموات يوم القيامة ، ثم يأخذهن بيده اليُمنى ، ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ ثم يطوى الأرضين السبع ، ثم يأخذهن بشماله ، ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون؟ أين المتكبرون ؟ )) . وروى عن ابن عباس قال : (( ما السموات السبع ، والأرضون السبع في كفّ الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم )) . وقال ابن جرير : حدثني يونس أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : حدثني أبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في تُرسٍ )) . وقال : قال أبو ذرّ رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد أُلقيت بين ظهري فلاة من الأرض )) . وعن ابن مسعود قال : (( بين السماء الدنيا والتي يليها خمسمائة عام ، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام ، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام ، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام ، والعرش فوق الماء . والله فوق العرش ، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم )) أخرجه ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زرّ عن عبد الله ، ورواه بنحوه المسعوي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله . قاله الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى : قال : وله طرق . وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( هل تدرون كم بين السماء والأرض ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : بينهما مسيرة خمسمائة سنة ، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة ، وكثِف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة ، وبين السماء السابعة والعرش بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض ، والله تعالى فوق ذلك ، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم )) أخرجه أبو داود وغيره . فيه مسائل : الأولى : تفسير قوله تعالى : (( والأرض جميعاً في قبضته يوم القيامة )) . الثانية : إن هذه العلوم وأمثالها باقية عند اليهود الذين في زمنه صلى الله عليه وسلم . الثالثة : أن الحبر لما ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم : صدّقه ، ونزل القرآن بتقرير ذلك . الرابعة : وقوع الضحك من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر الحبر هذه العلم العظيم . الخامسة : التصريح بذكر اليدين ، وأن السموات في اليد اليمنى ، والأرضين في الأخرى . السادسة : التصريح بتسميتها الشمال . السابعة : ذكر الجبارين والمتكبرين عند ذلك . الثامنة : قوله كخردلة في كف أحدكم . التاسعة : عظم الكرسي بالنسبة إلى السماء .. العاشرة : عظم العرش بالنسبة إلى الكرسي . الحادية عشرة : أن العرش غير الكرسي والماء . الثانية عشرة : كم بين كل سماء إلى سماء . الثالثة عشرة : كم بين السماء السابعة والكرسي . الرابعة عشرة : كم بين الكرسي والماء . الخامسة عشرة : أن العرش فوق الماء . السادسة عشرة : أن الله فوق العرش . السابعة عشرة : كم بين السماء والأرض . الثامنة عشرة : وكثِف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة. التاسعة عشرة : أن البحر الذي فوق السموات أسفله وأعلاه خمسمائة سنة والله أعلم . والحمد لله رب العالمين . وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين . |
| الساعة الآن 05:34 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى