رد: ابن عربي – الشيخ الأكبر والفليسوف المتصوف
20-10-2017, 08:46 AM
رغم أن الموضوع يتناول عقيدة ابن عربي ،إلا أن محبي الخصومات أبوا إلا أن يغيروا مسار النقاش إلى عقيدة ابن تيمية .
والسؤال الذي ربما لا يتفطن لها الكثير من الناس هو:
هل تفرّد ابن تيمية في عقيدته عن العلماء ؟ وهنا مربط الفرس وفيه حسم النزاع ، لأن الكثير من المخالفين الحاقدين(يوجد من المخالفين منصفون) يغضون الطرف عن هذه المسألة ليظهر لمن لم يطلع على مصنفات ابن تيمية أنه شاذ مبتدع في أقواله .
ومن ثَمّ يقال إذا كان ابن تيمية مجسما فمن نقل عنهم مجسمون أيضا، ووجه الغرابة لماذا يستثنى أولئك العلماء مع تقدمهم في الزمان وقرب عهدهم من النبوة مع عظمهم بحيث أن ابن تيمية لا يبلغ جلالة قدرهم من التابعين والائمة الاربعة وائمة الحديث كالبخاري ومسلم والترمذي والطبري وعلماء اللغة ، ومن فحول علمائنا المالكية المتقدمين الذين هم ليسوا أشعرية كابن الماجشون وسحنون والحافظ ابن عبد البر ومالك الصغير" ابن أبي زيد القيرواني" وابن أبي زمنين المالكي وأبي عمر الطلمنكي المالكي ، وهنا أن أنوه أن المالكية في زمانهم المتقدم لا يعرف عنهم سوى الاهتمام بعلوم القرآن والحديث واللغة وكانوا أبعد الناس عن الفلسفة وعلم الكلام على خلاف المشارقة، وهذا القول معروف عن غير واحد من العلماء.
ولابن تيمية رسالة صغيرة في العقائد تسمى "القاعدة المراكشية " وهي سؤال ورد من مراكش عن "مسألة الاستواء" وضمّن فيها قول ابن أبي زيد القيرواني وهو من أعظم علماء المالكية المتقدمين ، فعلى ما يتهم ابن تيمية بالتجسيم وهو مجرد ناقل؟ وعلى ما الكيل بمكيالين ؟ ( ليس المقصود هنا الطعن في عالم من العلماء وانما هو من باب الالزام).
ناهيكم عن رسالة "الفتوى الحموية الكبرى" التي استدل فيها بالإمام الأشعري في مذهبه الثالث ومتقدمي الاشعرية والصوفية وكثير من السلف والخلف.
ولا شك أن من الأشاعرة علماء عظام خدموا الكتاب والسنة وجاهدوا في سبيل الله ومصنفاتهم لا يستغني عنها المبتدئ والمنتهي ، والخلاف الحاصل في هذه المسألة يقدم فيها الدليل الموافق للكتاب والسنة وفق فهم سلف الامة ، والمجتهد المخطئ له أجر.
ولأجل ذلك ألف ابن تيمية رسالة سماها " رفع الملام عن الأئمة الأعلام " اعتذر فيه عن الاخطاء الاجتهادية للعلماء ولاشك أنه واحد منهم يصيب ويخطأ.
سأعطي مثالا واحد فقط للتدليل على ماقلت آنفا:

في هذه الصفحة مثلا نقل لفظ" الحد" والمقصود بذلك مباينة الخالق للمخلوق ومعلوم أن "الحد" لم يرد في الكتاب والسنة ، إلا أن العلماء اضطروا الى ذكره لما أظهرت الجهمية مقالاتها ، كما أن القول بأن القرآن كلام الله "غير مخلوق" لم تكن معروفة حتى أظهر الجهمية والمعتزلة فتنة خلق القرآن فصار ذلك القول شعار لأهل السنة .
وبما أنكم شنعتم على ابن تيمية في ذكره "الحد" ورميتموه بالتجسيم وأنه يستقي عقيدته من اليهود ، فإننا نقول أن الإمام عبد الله ابن المبارك أحد تابعي التابعين ممن ذكروا "الحد" وكذلك الامام الحافظ إسحاق ابن راهويه من المجسمة أيضًا . والحق أني إلى اليوم لا أفهم لماذا يهاجم ابن تيمية وحده رغم أنه لم يتفرد بهذه الاقوال.
ولنقرأ مقصد ابن تيمية :
" ولما كان الجهمية يقولون ما مضمونه : إن الخالقَ لا يتميّز عن الخلقِ ، فيجحدون صفاته التي يتميّز بها ، ويجحدون قدره ، فبيّن ابن المبارك أنّ الرب سبحانه وتعالى على عرشه مباين لخلقه ، منفصلٌ عنه ، وذكر الحدّ لأن الجهمية كانوا يقولون : ليس له حدٌّ ، وما لا حدّ له لا يباينُ المخلوقاتِ ، ولا يكون فوق العالم ، لأن ذلك مستلزم للحدِّ ، فلما سألوا أمير المؤمنين عبد الله بن المبارك : بماذا نعرفه ؟ قال : بأنه فوق سماواته ، على عرشه ، بائن من خلقه ، فذكروا لازم ذلك الذي تنفيه الجهمية ، وبنفيهم له ينفون ملزومه الذي هو وجوده فوق العرشِ ، ومباينته للمخلوقات ، فقالوا له : بحدٍّ ؟ قال : بحدّ ." .
بيان تلبيس الجهمية (1/443 )
وقال شيخ الإسلام أيضا :
" هذا اللفظ لم نثبت به صفة زائدة على ما في الكتاب والسنة ؛ بل بيّنّا به ما عطله المبطلون من وجود الرب تعالى ومباينته لخلقه وثبوت حقيقته " .
"بيان تلبيس الجهمية" (1/445)
وللعلم فكل تلك الشبهات حول عقيدة ابن تيمية فندها العلماء وردوها من قديم ، وما محاولة بثها من جديد سوى إعادة نبش المقبور .لذا فالكثير من الأشاعرة أنصفوه رغم مخالفتهم له.
وإنه لمن المؤسف أن ترى توقيعا لصاحبه في هذا المنتدى يصدح بتكفير ابن تيمية وابن القيم ويرميهما بالالحاد. وأخشى لو أنه اطلع على تلك المسبة الشنيعة القبيحة التي سبها زاهد الكوثري لابن القيم في أحد كتبه ربما اتخذها توقيعا في المنتدى نكاية فيه.
*******************
قبل اضع مشاركتي بقليل اطلعت على هذا التدليس الجديد على الحافظ العسقلاني .
والعجيب كيف يستدل بالموسوعة الشاملة المليئة بالاخطاء على كتاب محقق اعتنى به شيخ معروف بالتحقيق وهو "أبو غدة " وهو من تلاميذ الكوثري بخصوص كلمة "اعتد" او "اغتر" ، وان يكن فهذا لا يغير من سياق الكلام شيئا. ولكن الذي لم يجل بخاطري أن يتم تحريف رأي العسقلاني بشكل فاضح وهذا حاله كمن قال : "كاد المريب أن يقول خذوني".
ولنقرأ ما ورد في الصفحة التالية:
شاهدوا "بتر النصوص" : ((... وما رأيت في كلامهم تعريجا على الطعن في نحلته ، كأنهم ما عرفوها ، أو ما اشتهر كتابه "الفصوص"..)) ، لاحظوا استغراب العسقلاني من الذين أثنوا على ابن عربي رغم اشتهار كتاب الفصوص المليء بالكفريات.
ثم أورد قول ابن نقطة في ذم ابن عربي وختمها ب:((... وهذا على قاعدته في الوحدة))
وَفِي الأَرْضِ مَنْأًى لِلكَرِيِم عَنِ الأَذَى*** وَفِيهَا لِمَـن خَافَ القِلَى مُتَعَزَّلُ.
التعديل الأخير تم بواسطة aziz87 ; 20-10-2017 الساعة 08:58 AM