هو يقول عنه نفسه أنه متأثر بشيخه الصوفي ، و أنت تقول أنه سلفي ؟؟؟ أنت فعلا مغرق للنوادي ليس إلا مزور للحائق يا ناصر التلفية
لو أتينا بماركس زعيم الشيوعيين و أحبه الجزائريون لقلتم أنه سلفي خخخخ
أولا ، بن باديس وطني و ليس حركي يتبع حكام دولة أخرى يبايعون حكاما آخرين
ويذكر عبد الحميد بن باديس في مجلة "الشهاب" وفي جريدة "البصائر" أن الأساتذة الذين أثروا في تكوينه الفكري وفي اتجاهه الإصلاحي والوطني الذي إلتزمه طوال حياته لا يتجاوز عددهم أربعة أساتذة فقد وهم على الترتيب :
أ- الشيخ حمدان لونيسي العالم
المتصوف القسنطيني الجزائري : المهاجر إلى المدينة المنورة والمدفون بها. وقد كان له تأثير كبير في تكوينه العلمي والعملي معا وهو الأستاذ الأول الذي تلقى عليه دراسته الابتدائية في قسنطينة قبل أن يسافر إلى الدراسة في جامع الزيتونة بتونس كما ذكرنا منذ قليل.
ب-الشيخ محمد الطاهر بن عاشور : الذي يصفه بأنه ثاني الرجلين اللذين يشار إليهما (في تونس) بالرسوخ في العلم والتحقيق في النظر والسمو في التفكير. وقد بدأ اتصاله به قبل حصوله على شهادة العالمية بعام واحد ولازمه مدة ثلاث سنوات وكان قبل ذلك يصرفه البعض من أساتذته الجامدين عن الاتصال به بدعوى أنه من رجال البدعة في زعمهم لأنه من اتباع مدرسة جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ومن العامين على نشرها في أوساط طلبة جامع الزيتونة.
وقد درس ابن باديس عليه الأدب العربي في ديوانه الحماسة لأبي تمام وتأثر به في تكوين ذوقه الأدبي واللغوي تأثرا كبيرًا صوره لنا بقوله : " وأن أنس فلا أنسى دروسا قرأتها من ديوان الحماسة على الأستاذ ابن عاشور، وكانت من أول ما قرأت عليه فقد حببتني في الأدب والتفقه في كلام العرب، وبثت في روحا جديدا في فهم المنظوم والمنثور واحيت في الشعور بعز العروبة والاعتزاز بها كما اعتز بالإسلام" (ابن باديس - جريدة البصائر – العدد 16، السنة الأولى، الجزائر، في 24 أبريل سنة 1936 م.
للعلم الشيخ طاهر بن عاشور من مواليد سنة 1897 م بتونس حيث تقلد عدة مناصب علمية منها : قاضي القضاة سنة 1921 م، وعمادة مجلس الشورى المالكي، ومشيخة جامع الزيتونة. وقد أدخل عليه عدة إصلاحات جوهرية في مناهجه الدراسية. وله مجموعة من المؤلفات مذكورة في كتابه "أصول النظام الاجتماعي في الإسلام".
ج- الشيخ محمد النخلي القيرواني (تـ 1342 هـ/1924 م) : الذي تأثرا عمقا من ناحية فهم القرآن الكريم وتفسيره.
والشيخ النخلي والشيخ ابن عاشور، يعتبران من رواد النهضة الفكرية والإصلاحية بتونس في العصر الحديث، كما يعتبران من أبرز أتباع مدرسة الإمام محمد عبده والعاملين على نشرها في تونس.
والشيخ محمد الطاهر بن عاشور هو الذي عرف ابن باديس بالشيخ النخلي ومهد له سبيل التعرف عليه والاتصال به.
ويحدثنا الشيخ عبد الحميد بن باديس عن أول معرفته بهذين الأستاذين اللذين تأثر بهما كثيرا في الناحية العلمية والأدبية وعن كيفية اتصاله بهما لأول مرة، فيقول : "عرفت هذا الأستاذ (الطاهر بن عاشور) في جامع الزيتونة. وهو ثاني الرجلين اللذين يشار إليهما بالرسوخ في العلم، والتحقيق في النظر، والسمو والاتساع في التفكير. أولهما العلامة الأستاذ شيخنا (محمد النخلي) القيرواني، رحمه الله. وثانيهما الأستاذ شيخنا (الطاهر بن عاشور) وكانا كما يشار إليهما بالضلال والبدعة وما هو أكثر من ذلك لأنهما كانا يحبذان آراء الأستاذ (محمد عبده) في الإصلاح ويناضلان عنها ويبثانها فيمن يقرأ عليهما. وكان هذا مما استطاع بع الوسط الزيتوني أن يصرفني عنهما وما تخلصت من تلك البيئة الجامدة، واتصلت بهما حتى حصلت على شهادة "العالمية" ووجدت لنفسي الاختيار فاتصلت بهما عامين كاملين، كان لهما في حياتي العلمية أعظم الأثر على أن الأستاذ ابن عاشور اتصلت به قبل نيل الشهادة بسنة فكان ذلك تمهيدا لاتصالي الوثيق بالأستاذ النخلي" (عبد الحميد بن باديس "البصائر" السنة الأولى، العدد 16، الجزائر، في أفريل، سنة 1936 م).
د- الأستاذ البشير الصفر : وقد أرجع إليه ابن باديس الفضل في معرفته بالتاريخ العربي والإسلامي والقومي مما كون منه جنديا من جنود الجزائر.
ويعتبر الأستاذ بشير صفر الذي درس في أوروبا ويعرف عدة لغات حية من المصلحين المجددين في تونس ومن بناة النهضة العلمية والفكر الحديثة بها، وكان يشتغل بالتدريس في جامع الزيتونة ومدرسة الخلدونية وقد تقلد عدة مناصب علمية وسياسية في تونس.
يقول الشيخ عبد الحميد بن باديس : "وأنا شخصيا أصرح بأن كراريس (البشير الصفر) الصغيرة الحجم الغزيرة العلم، هي التي كان لها الفضل في إطلاعي على تاريخ أمتي، والتي زرعت في صدري هذه الروح التي انتهت اليوم لأن أكون جنديا من جنود الجزائر" (ابن باديس "مجلة الشهاب" ج5، م13، ص : 225 – 228 عدد يوليو/جويلية سنة 1937 م. من محاضرته له في الذكرى العشرينية لوفاة الأستاذ البشير الصفر).