رد: حكم الإسلام في التوسل بالأنبياء والأولياء
15-02-2009, 07:08 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الرحمن2 مشاهدة المشاركة
لماذا لا تجيبني على سؤالي: لماذا عدل الخليفة الراشد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عن التوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام إلى التوسل بعم النبي عليه الصلاة والسلام

لماذا لا يتوسل بالنبي مباشرة ؟
قال العلّامة المُفسّر الآلوسي رحمه الله عند تفسيره لقول الله عزّ و جل [ سورة الحشر : 7 ] : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ، أقول قال رحمه الله كما تجده في [ " روح المعاني في تفسير القرآن العظيم و السبع المثاني " ] :
واستنبط من الآية أن وجوب الترك يتوقف على تحقق النهي ولا يكفي فيه عدم الأمر فما لم يتعرض له أمراً ولا نهياً لا يجب تركه.انتهى


فالترك وحده يدلّ على جواز الترك فقط أمّا وجوب الترك - كما يُريد المُخالف أن يستدلّ به في مسألتنا - فهو متوقف على تحقق النهي
.فافهم !

فكيف إذاً
و التوسّل ثابت ثبوت الجبال الرّاسيات !!!

وعليه فنحنُ نُلزمك بفهمك الغريب ((( ترك الصحابة للفعل يُفيد تحريم الفعل !!!))) :
لِمَ تَرَكَ سيّدنا عُمر بن الخطّاب رضي الله عنه التوسّل بسيّدنا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه و سيّدنا عُثمان بن عفّان رضي الله عنه و غيرهم من العشرة المُبشّرين بالجنّة مع أنّهم أفضل من سيّدنا العبّاس رضي الله عنه ؛ هل لأنّ التوسّل بهم غيرُ جائز على عكس التوسّل بعمِّ المُصطفى صلوات ربي و سلامه عليه ؟!!!


قال الأستاذ الدكتور محمود أحمد الزين في كتابه " التوسل في سنة النبي صلى الله عليه و سلّم وأصحابه " ما نصّه :
وأقوى ما يظنه مانعو السؤال بالنبي صلّى الله عليه و سلّم دليلاً هو قولهم : إن الصحابة حين القحط توسلوا بدعاء العباس، ولو كان التوسل بالنبي صلّى الله عليه و سلّم جائزاً لما تركوه ؛ لأنه أفضل العباد و دعاؤه أقرب إلى الإجابة ، و يؤكد المانعون هذا الادعاء بأن الصحابة حين كانوا مقتدين بأبي بكر و حضر النبي صلّى الله عليه و سلّم و صلى بجانبه ترك الناس الاقتداء بأبي بكر و اقتدوا
به صلّى الله عليه و سلّم ، كما رواه البخاري ومسلم.

وهذا مردود من وجوه :
أولها : أن حديث البخاري ومسلم نفسه يرد عليهم، فالصحابة لم يستمروا على الاقتداء بأبي بكر، لكن النبي صلّى الله عليه و سلّم صرح بجواز ذلك ، حيث قال لأبي بكر رضي الله عنه في الرواية نفسها: “ يا أبا بكر ! ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ” وما كان صلّى الله عليه و سلّم ليأمره بعمل منهي عنه !

ثانيها : أن الترك ليس مرويًا، أي لم يقل أحد من الرواة إن الصحابة لم يطلبوا الدعاء من النبي صلّى الله عليه و سلّم ، بل هذا عدم رواية ، أي لم يتعرض الرواة لذكره بنفي و لا إثبات لو صحت دعوى الترك ، و لم تصح كما يأتي بيانه إن شاء الله وهذا أمر آخر، و هو يسمى الاستصحاب ، و هو أضعف الأدلة ، و لا يعمل به إلا عند انتفاء جميع الأدلة ، فكيف يقدم عدم الرواية على الرواية الثابتة عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم وعن عثمان بن حنيف، فهذا يدل على خطأ هذا الادعاء.

ثالثها : أن فعل الصحابة نوعاً من التو سل ليس منعًا من الأنواع الأخرى الثابتة ، و لو صحت هذه الدعوى لكان تركهم التوسل بأسماء الله في هذه الحادثة دليلاً على المنع ، و لا أحد يقول ذلك، بل المدار على ثبوت الدليل، و قد ثبت حديث الضرير، و بطل تأويلهم له.

رابعها : أن العدول عن الأفضل إلى الفاضل ليس دل يلاً على منع التوسل بالأفضل، فقد تركوا التوسل بالعشرة المبشرين، وهم أفضل من العباس، فهل يدل على منع التوسل بهم.

خامسها : أنه لو افترضنا أن قد صحت دعوى الترك ، و صح الاستدلال بها لكانت دليلاً على منع طلب الدعاء منه بعد وفاته صلّى الله عليه و سلّم ؛ لأن هذا هو المقابل لذلك الذي طلبوه من العباس ، لا على منع سؤال الله به صلّى الله عليه و سلّم ، و لكن لم تصح. فقد جاء رجل إلى قبر النبي صلّى الله عليه و سلّم فطلب منه الدعاء، وأخبر عمر فأقره، كما سيأتي إثبات الرواية، ودفع الشبهات عنها في بيان هذا النوع من التوسل.
وإنما لجأ الصحابة إلى التوسل بالعباس لأن من السنة عند انقطاع المطر صلاة الاستسقاء ، و صلاة الاستسقاء سنتها أن يدعو أحد المصلين ، فهذا هو سبب الطلب من العباس رضي الله عنه ، فلا يدل على أنه لا يجوز الطلب من النبي صلّى الله عليه و سلّم ، وعلى كل حال فالعلماء متفقون على أن فعل أحد الأمرين المشروعين الثابتين لا يمنع من الآخر ، وهذا بدهي.انتهى

فتأمّل !