رد: القول المبين في الرد على أباطيل شمس الدين [ بروبي ]
16-05-2009, 05:24 AM
القول المبين في الرد على أباطيل شمس الدين ]الجزء الخامس [
قال أبو محمد الجويني والد إمامالحرمين في نصيحته لمشايخه من الأشاعرة : فمن تكون الجارية الراعية أعلم بالله منه لكونه لا يعرف وجهة معبوده فإنه لا يزال مظلم القلب ، لا يستنير بأنوار المعرفةوالإيمان [1]. وفي ترجمة الرازي ، وهو من كبار المتكلمين الذين رجعوا في آخر حياتهمإلى معتقد أهل السنة والجماعة قال: من إلتزم دين العجائز فهو الفائز [2].
10 – وسطيةأهل السنة والجماعة بين فرق الضلال :
من تأمل هذه القواعد علم يقينا أن منهج أهل السنة والجماعةأتباع السلف الصالح وسط بين فرق الضلال ، كوسطية هذه الأمة بين الأمم ، فكل خيروعدل ، وشرف ، وفضل حازت عليه هذه الأمة التي جعلها الله وسطا بين الأمم شاهدةعليهم بقوله سبحانه : ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا ..فكل ذلك حاصل لأهل السنة والجماعة ، فهم وسط في باب أسماءالله وصفاته بين المعطلة والمشبهة ، ووسط في باب الأسماء والأحكام بين الخوارجوالمعتزلة ، وبين المرجئة ،ووسط في باب القدر بين القدرية نفاة القدر وبين الجبرية، ووسط في باب الصحابة رضي الله عنهم بين الخوارج والمعتزلة من جهة ، وبين الشيعةالروافض ، وهم وسط في باب تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين من أمته ، بينالغلاة في تعظيمه وتعظيم الصالحين ، وبين من فرطوا وقصروا في حقه وحق الصالحين منأتباعه المتمسكين بالكتاب والسنة.وقد أجمل شيخ الإسلام ابن تيمة –رحمه الله – هذهالأمور التي أهل السنة هم وسط فيها بين كل فرق الضلال في كتابه العقيدة الواسطية [ص107-113].فلتنظر .
لقد ذكرت في القسم الرابع من أقسام الناس اتجاه الأسماء والصفات وقلت : أن هذا القسم هم المفوضة الذين ينسبون هذا المعتقد إلى السلف الصالح والآن أعود إلى ذلك لأني رأيت أن صاحب المقال الذي أنا بصدد الرد عليه وتفنيد أباطله أنه منهم ، ولم يكتف بذلك حتى نسبه إلىالسلف الصالح، وهذا كذب وافتراء عليهم، فالعقيدة السلفية ليست هي التفويض المطلق،كما يظن الكثير وليست هي تلك الحيرة التي يسمونها الوقوف ، كما يظن البعض الآخر ،بل هي شيء آخر وراء ذلك، ولكنها سهلة وواضحة كل الوضوح إذا فهمت على حقيقتها ، إذليس فيها أدنى غموض وهي بريئة من التعقيد والتفلسف .
--------------------
1 - مجموعة الرسائل المنيرية [ج1/185].
2 - لسان الميزان [4/ 427].

الصفحة [2]
وهي أنيفهم التالي لكتاب الله تعالى معاني نصوص الصفات التي تصف الله سبحانه وتعالى بأنهسميع بصير- مثلا - ويثبتها على ظاهرها كما يليق بالله ، ويثبت له كلاما حقيقيايُسمع ، ووجها كريما يُرى يوم القيامة ؛ويدين مبسوطتين ، إلى آخر الصفات التي وصفالله بها نسفه وتعرف بها إلى خلقه يثبتها ولا يؤولها فيحرفها بالتأويل مفوضا إلىالله عز وجل حقيقتها وكيفيتها ، كيلا يتوهم أن حقيقة سمعه وبصره كحقيقة سمع المخلوقوبصره ؛لأن لوازم صفات المخلوق لا تلزم صفات الخالق ، كما أن لوازم ذوات المخلوق لمتلزم ذاته سبحانه ، إذ لا مناسبة بين الخالق والمخلوق فالله﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.فيفهم أن السلف لا يفوضون في المعنى ، وإنما يفوضون فيالكيفية . فالواحب إثبات هذه الصفات على الوجه الذي يليق بالله عز وجل دون تمثيل ،لأنه تعالى له يد حقيقية ، يقبض ويبسط ، يعطي ويمنع ، يطوي بها السموات كما يليق بهسبحانه على كيفية لانعلمها .وفي هذا البيان المختصر لعقيدة السلف يلزم كل من يريدأن يفهمها أن يفرق بين التفويضين اللذين سبق أن أشرنا إليهما .
أحدهما:تفويض المعنى والحقيقة والكيفية معا بحيث يكون حظ التاليلكلام الله مجرد سرد النصوص دون فهم لمعانيها بالنسبة لنصوص الصفات ، وكأن اللهتعالى تعرف إلى عباده بألغاز لا يفهمونها ، وخاطبهم بغير ما يعلمون من خطاباتهم،وهذا هو التفويض المطلق ، ونسبة هذا التفويض إلى السلف خطأ بين ،وجهل بمنهج السلف، وتجهيل لهم ، ومنشأ هذا الخطأ أن هذه العقيدة ليست محل عناية ودراسة عند هؤلاء ،وإنما يتحدثون عنها حديثا عابرا وعاديا ، ولايشغلون أنفسهم بها .
وأما النوعالثاني من التفويض :فهو تفويضالحقيقة والكيفية مع فهم معاني النصوص وتدبرها وتعقلها، وهذا ما يدين الله به السلفقديما وحديثا ، فليفهم جيدا ، حتى نفرق بين التفويضين ويظهر جليا أن عقيدة صحابنا [ شمس الضلالة ] هي عقيدة التفويض بالمعنى المطلق ، الذي قال فيه شيخ الإسلام ابنتيمية : أن قول أهل التفويض هو أشر أقوال أهل البدع والإلحاد[1] .
-----------
1 - درءتعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية [ج1/205].

الصفحة [3]
ولقد سئل صاحبنا هذاالسؤال:هل ورد في اللغةالعربية استوى بمعنى استولى؛ فقد قرأت إحدى المطويات يقول صاحبها إن استوى لم تردفي لغة العرب بمعنى استولى ، بينما وجدت بعض علماء التفسير يفسرون استوى بمعنىاستولى فما هو رأيكم ؟.
فأجاب بقوله :يكفينا في هذا ما قاله إمام أهلالتفسير الإمام الطبري في تفسيره لسورة البقرة عند قوله تعالى:﴿ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماواتالاستواء في كلام العرب منصرف على وجوه فذكر وجوها ثم قال : ومنها الإحتياز والاستيلاء كقولهم استوى فلان على المملكة بمعنى احتوى عليها وحازها .انتهى كلام ابن جرير .
وقال العلامة اللغوي الشيخ أحمد ابن حجر العسقلاني المجد الفيروزبادي [1]في [ القاموس المحيط ] في مادة }سوا {واستوى اعتدل ، والرجل بلغ أشده أو أربعين سنة ، وإلى السماءصعد أو عمد أو قصد أو أقبل عليها أو استولى .انتهى .
وكذا قال الإمام المحدث اللغوي الزبيدي في تاج العروس شرح القاموس:[10 / 189]وقال الإمام الفخر الرازي في تفسيره[14/ 122] والوجه الثاني : في الجواب أن يقال : استوى بمعنى استولى ... وقال الإمام المفسر اللغوي الراغب الأصفهاني في كتابه المفردات صفحة [251] واستوى أمر فلان ، ومتى عدي بعلى اقتضىمعنى الاستيلاء كقوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصيرفما يزعمه بعض - الحشويةمن أن استوى لم تأت في لغة العرب بمعنىاستولى باطل ، أقول هذا معناها في لغة العرب ، ولا ننكر على من فسرها بذلك إذا كانمن أهله ،أما في خاصة نفسي فأنا أجري فيها مجرى السلف رضي الله عنهم من الإيمان بها وإمرارها كما جاءت وترك تحديد معناها لله تعالى . وأقول : آمنت بما جاء عن الله تعالى على مراد الله تعالى . انتهى جوابه .
أقول هذه هي عقيدة هذا الضال التي جاءت ممزوجة بالتأويل الفاسد مرة وبالتفويض المطلق أخرى، مما يبين أنه بعقيدة السلف من الجهال ، أو مفتر عليهم قوّال ، وإليك البيان بالتفصيل والبرهان ليحق الحق ويزهق الباطل ويظهر في كلامه البهتان .
1– أولا:ورود اللغة بمعنى من المعاني المحتملة المرجوحة لا يعني عند أهل العلم بالحق أنها هي الصواب إلا إذا كانت قرينة راجحة تدل على ذلك، فحينئذ يجوز حمل ذلك المعنى على المعنى المرجوح ، أما إن لم يكن الأمر كذلك فلا يجوز حمله على المعنى المرجوح،ويكون ذلك من قبيل التأويل الفاسد .
-----------
1- هكذاوردت هذه الجملة في جوابه .

الصفحة [4]
والحق الذي يجب اعتقاده ، وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بأسماء الله وصفاته أنه لا يجوز تأويل صفة من صفات الله بالعقل أو اللغة المحتملة ،لأن الأمر في إثباتها توقيفي ولا مدخل للعقل فيها كما أنه لا يجوز حمل الصفة على معنى من معاني اللغة التي لا تليق بجلال الله وكماله ، ومنه هذا اللفظ استولى فإنه لا يليق به سبحانه ،لأنه يدل على أن الذي استولى وحاز كان مغلوبا وغير مالك ؛ فغلب وحاز ملكه ، والله منزه عن ذلك عند جميع العقلاء وأصحاب الفطر السليمة ،وإنما حمل السلف لفظ { استوى} الذي ورد في القرآن الكريم على المعنى اللائق بجلال الله وكماله ، ولا يجوز أن يحمل على غيره حتى لووردت به اللغة .
قال ابن عبد البر رحمه الله في معرض رده على المعتزلة في ادعائهم المجاز في الاستواء وقولهم في تأويل : { استوى { استولى – قال: فلا معنى له ؛ لأنه غير ظاهر في اللغة ، ومعنى الاستيلاء في اللغة المغالبة ، والله لا يغالبه ولايعلوه أحد ، وهو الواحد الصمد ، ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز ، إذ لاسبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك ، وإنما يوجه كلام الله عز وجل إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم ، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مبتدع ماثبت شيء من العبارات ، وجل الله عز وجل على أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها ، مما يصح معناه عند السامعين .[1]
قلت :يقال لهؤلاء المتأولين : هل تتصورون أن تضيق طرق الكلام على الله ورسوله حتى تضيفوا إليهما هذا التأويل الفاسد الذي يصفه من يصفه بأنه ملجأ العاجزين كما يقوله الشريف الرضى من المعتزلة حيث قال : إن للمتكلم أن يعدل عن الحقائق إلى المجازات إذا ضاق عليه بعض طرق الكلام ، فيقال لهؤلاء المتأولين ، هل تتصورون أن تضيق طرق الكلام على الله ورسوله حتى تضيفوا إليهما هذا التأويل الذي وصفتموه بأنه ملجأ العاجزين؟؟
2- ثانيا:الرجل تصرف في كلام ابن جرير الطبري فنقل عنه أن الإستواء في كلام العرب منصرف على وجوه ، ثم لم يذكر تلك الوجوه التي ذكرها ابن جرير وإنما ذكر ما يوافق هواه؛ وليس اختصارا كما يظنه البعض لأن ابن جرير رحمه الله ذكر تلك الأقوال ورجح ما كان عليه السلف الصالح من المعنى اللائق بالله تعالى في مسألة الاستواء ، ورد على من حمله على غير ذلك ، وفند شبه الذين فروا من التشبيه فوقعوا في التعطيل ، وهذا كلامه رحمه الله أنقله بحرفه حتى يتبين لك تلاعب هذا الدعي الأفاك .

الصفحة [5]
قال ابن جرير الطبري رحمه الله :[ 1 ] الاستواء في كلام العرب منصرف على وجوه .
منها :انتهاء شباب الرجل وقوته ، فيقال إذا صار كذلك قد استوى الرجل .
ومنها: استقامة ماكان فيه أود من الأمور والأسباب ، يقال منه استوى لفلان أمره ، إذا استقام له بعد أود .
ومنها:الإقبال على الشيءبالفعل ، كما يقال استوى فلان على فلان بما يكرهه ويسوءه بعد الإحسان إليه .
ومنها:ومنها الاحتياز والاستيلاء، كقولهم استوى فلان على المملكة بمعنى احتوى عليها وحازها .
ومنها:العلو والارتفاع كقول القائل استوى فلان على سريره يعني علوّه عليه .
قال ابن جريرامرجحا المعنى اللائق بالله : وأولى المعاني بقول الله عز ثناؤه:﴿ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماواتعلا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سماوات،ثم قال : والعجب ممن أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل قول الله:﴿ثم استوى إلى السماءالذي هو معنى العلو والارتفاع هربا عند نفسه من أن يلزمه بزعمه إذا تأوله بمعناه المفهوم كذلك أنيكون علا وارتفع بعد أن كان تحتها إلى أن تأوله بالمحمول من تأويله المستنكر ، ثم لم ينج مما هرب منه فيقال له : زعمت أن تأويل قوله تعالى {استوى} :أقبل أفكان مدبرا عن السماء فأقبل إليها ؟ فإن زعم أن ذلك ليس بإقبال فعل ولكنه إقبال تدبير ، قيل له فكذلك فقل ، علا عليها علو ملك وسلطان لا علو انتقال وزوال ... إلى أن قال : ولولا أنا كرهنا إطالة الكتاب بما ليس من جنسه لأنبأنا عن فساد قول كل قائل قال في ذلك قولا لقول أهل الحق فيه مخالفا ، وفيما بينا منه ما يشرف بذي الفهم على ما فيه له الكفاية إن شاء الله .
قلت :أنظر إلى ابن جرير كيف رجح معنى الاستواء قائلا : وأولى الأقوال هو العلو والارتفاع وهذا ماكان عليه السلف الصالح، فقد أثبت المعنى وفسره باللائق بجلال الله وكماله .ولميتعرض إلى الكيفية .
-----------
1 – التمهيد لابن عبد البر
2 – تفسير ابن جريرالطبري [ ج1/ ص191 – 192].

الصفحة [6]
فقارن أخي القاريء بين كلام ابن جرير وكلامه التالي:{ أما في خاصة نفسي فأنا أجري فيها مجرىالسلف رضي الله عنهم من الإيمان بها وإمرارها كما جاءت وترك تحديد معناها لله تعالى .{ فابن جرير علم المعنى وفسره باللائق بالله ، وهو فسر الاستواء أولا بالاستيلاء ، ثم لم ينكره على من فسره بذلك مخالفا للسلف ثم ناقض نفسه بترك المعنى المراد لله تعالى بالتفويض المطلق ، ثم بين أن ذلك عقيدته وهي التفويض المطلق ،ونسب ذلك للسلف ليوهم القارئ أن مذهب السلف الصالح تفويض المعنى والكيفية معا، وهذا افتراء عليهم وكذب كما سأبينه.
3- ثالثا:والرجل متلاعب، فقد حذف رد ابن جرير الطبري على من أنكر المعنى المفهوم من كلام العرب في تأويل الاستواء بأنه العلو والارتفاع ، ولم يرتض كلامه مع أنه أثني عليه وشاد به أنه إمام أهل التفسير- ونحن نوافقه على ذلك- وأن ابن جرير كذلك؛ وهو من علماء السلف الصالح الذين ينبغي أن يؤخذ قولهم الذي نقلوه عن العلماء قبلهم بالأسانيد الثابتة . فلماذا هذا التلاعب أيها المشاغب ؟
4- رابعا:استشهد بما ذهب إليه ببعض أقوال المفسرين واللغويين من الأشاعرة وأهل الاعتزال ممن يخالفون منهج السلف الصالح كالرازي والراغب الأصفهاني والفيروزبادي ولم يأتي بنص واحد عن علماء السلف الصالح ممن ورد عنهم تفسير الاستواء بمعناه الصحيح [ علا وارتفع ]كأبي العالية ، ومجاهد ،والإمام مالك؛ وشيخه ربيعة بن عبد الرحمن وغيرهم من أئمة المسلميين؛ مع أنه اطلع على ما في فتح الباري لابن حجر من النقول عنهم ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه لا يرتضي منهج السلف؛ وإنما يرتضي منهج الخلف ويسميهم السلف ، أي السلف له . ونسبته تفسير الاستواء بالاستيلاء إلى ابن حجر العسقلاني غير صحيح لذلك لم يذكر الجزء والصفحة التي استقى منها قول الحافظ ابن حجر كما فعل في نقله عن ابن جرير والفخر الرازي والاصبهاني وغيرهم ،وهذ فتح الباري فليأتنا به إن كان يستطيع ، وإنمانقل الحافظ ابن حجر قول من فسره بذلك غير مرجح له [1].
------------------
1 -[الفتح ج 13/ ص416 ]الطبعة الرابعة سنة 1408هـ طبعالمكتبة السلفية القاهرة.

الصفحة [7]
5 – خامسا: تفسير الاستواء بالاستيلاء هو قول المعتزلة ومن وافقهم من الأشاعرة ، قال ابن بطال كما في الفتح[1]: اختلف الناس في الاستواء المذكور هنا﴿ثم استوى إلى السماء﴾﴿والرحمن على العرش استوىفقالت المعتزلة معناه الاستيلاء بالقهر والغلبة واحتجوا بقول الشاعر : قد استوى بشر على العراق منغير سيف ودم مهراق.
وهذا الذي يقولون أنه في اللغة وأنها وردت به رده بعض أهل العلم وقالوا أنه لا يوجد في لغة العرب فقد نقل أبو إسماعيل الهروي في كتاب[ الفاروق] من طريق محمد بن أحمد بن النصر الأزدي قال : سمعت ابن الأعرابي –وهو إمام في اللغة يقول: أرادني أحمد ابن أبي داود أن أجد له في لغة العرب﴿الرحمن على العرش استوىبمعنى استولى فقلت:والله ما أصبت هذا.أي لم أجده ولن تجده . وذكر الخطيب في تاريخ بغداد ]:ج5/284] حادثة أخرى له أنظرها هناك .وأبطل تأويل هذا البيت بمعنى استولى ، أبومنصور عبد القاهر البغدادي في كتابه أصول الدين [ص112].
ويظهر فساد هذا القول من تخريج هذا البيت فقد ذكره الجويني في لمع الأدلة [ص95] والنسفي في تبصرة الأدلة [ج1/ 184] والرازي في أساس التقديس ]ص202]والعز بن عبد السلام في الإشارة إلى الإيجاز [ص110]والقاضي عبد الجبارالمعتزلي في شرح الأصول الخمسة [ص226]وزاد فيه : فالحمد للمهيمن الخلاق ، وفيالمختصر في أصول الدين [1/ 216] له ضمن رسائل العدل والتوحيد ، والأيجي في المواقف ]ص297] ولكن فيه : قد استوى عمرو .ولم يتعقبه الجرجاني في شرحه له [ج3/150]وابن القيم في مختصر الصواعق المرسلة [ج1/359]ولكن بلفظ : بشر قد استولى على العراق .. وكلهم ذكروه مجهول النسبة .
ولكن ذكرالزبيدي في شرحه للإحياء [ج2/173] أنه منسوب إلى الأخطل النصراني ،وأرجع هذا القول إلى الجوهري ، وفي الصحاح للجوهري لم ينسبه لأحد .
وأنظر لسان العرب لابن منظور [ج6/ 447] وجعله محقق ديوانه ضمن ما نسب إليه وليس من أصل ديوانه [ص557].
-----------
1- [فتح الباري ج13/417]
التعديل الأخير تم بواسطة لعويسي ; 23-05-2009 الساعة 06:38 AM سبب آخر: الخط رقيق