رد: القول المبين في الرد على أباطيل شمس الدين [ بروبي ][ج7]
04-06-2009, 04:05 AM
القول المبين في الرد على أباطيل شمس الدين [ج7]
وسئل صاحبنا هذا السؤال : ما معنى قوله تعالى: ﴿ وجاء ربك والملك صفا صفا ﴾ [سورة الفجر آية رقم 66] .هل نثبت بها صفة الله تعالى تسمى المجيء؟
فأجاب بقوله : لقد أولها الإمام أحمد إمام أهل السنة والجماعة بمجيء ثوابه ، وهذا التأويل ثابت عن الإمام أحمد حتى قال الحافظ البيهقي : هذا إسناد لا غبار عليه أنظر البداية والنهاية لابن كثير[ م10 /ص419]، وقال الشوكاني في تفسيره فتح القدير [ج5/ص440] أي جاء أمره وقضاؤه وظهرت آياته ...أ.هـ وقد خالف الحشوية معتقد السلف رضي الله عنهم فكن منهم على حذر .انتهى جوابه .
ولي على هذا تنبيهان وعدة وقفات معه ليظهر للقارئ الكريم من هو الحشوي ... ومعناه الرجل السوء في القوم ..هو أم العلماء الذين هم من أشرف القوم وعليتهم ؟.
التنبيه الأول : الخطأ في رقم الآية / فالآية رقمها [22] من سورة الفجر ، وهو جعلها [66]
التنبيه الثاني : خطأ في قوله: هل نثبت صفة الله تعالى تسمى المجيء ، والصحيح هل نثبت لله تعالى صفة تسمى المجيء .ولعل الخطأ الأول من أصحاب الجريدة ، والخطأ الثاني مطبعي .
الوقفة الأولى : لقد عد ابن جرير الطبري إمام المفسرين في جوابه الأول وأشاد به لما نقل عنه ما نقل هو عن غيره في تفسير الاستواء بالاستيلاء ورأيتم كيف بتر كلام ابن جرير وأخذ عنه ما يوافق هواه فقط ،وهنا في هذه الصفة لم يرجع إليه لأنه لم يجد عنده ما يوافق عقيدته الفاسدة ، بل وجد ما يثبت عقيدة السلف الصالح الذين ينبزهم بأنهم حشوية عامله الله بما يستحق .
قال ابن جرير الطبري رحمه الله: التأويل في قوله تعالى: ﴿ وجاء ربك والملك صفا صفا ﴾ 0يقول تعالى ذكره : وجاء ربك يا محمد وأملاكه صفوفا ؛ صفا بعد صف .. ثم ذكر رحمه الله أحاديث تدل على مجيء الله تعالى يوم القيامة لفصل الحساب [1].
وقال ابن كثير رحمه الله : ﴿ وجاء ربك والملك صفا صفا ﴾ يعني لفصل القضاء بين خلقه وذلك بعدما يستشفعون إليه بسيد ولد آدم على الإطلاق محمد صلى الله عليه وسلم بعدما يأتون أولي العزم من الرسل واحدا بعد واحد فكلهم يقول لست صاحب ذاكم ؛ حتى تنتهي النوبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول :<< أنا لها أنا لها >>.
--------------------
1 - أنظر : تفسير ابن جرير الطبري [ج30/ص185-188 ] ط3 1388هـ الموافق 1968م مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده مصر .
الصفحة الثانية [2]
فيذهب فيشقع عند الله في أن يأتي لفصل القضاء فيشفعه الله في ذلك ، وهي أول الشفاعات ، وهي المقام المحمود كما تقدم بيانه في [سورة سبحان] فيجيء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء كما يشاء والملائكة يجيئون بين يديه صفوفا صفوفا [1].
وهذا معتقد ابن كثير في المجيء غير ما نقل عنه في البداية والنهاية ، لأنه ليس بالضرورة إذا نقل أحد علماء السلف الصالح قولا يحتمل خلاف معتقدهم أنه يرتضيه أو يقول به، إنما هو قصده حكاية ما عليه القوم فيرويه بالسند تبرأة للذمة ؛ ويبقى على القاريء أن يحقق ويدقق فيما نقله وخاصة كتب التاريخ والسير، وهذا منها .
وقال ابن أبي زيد القيراوني الذي يلقب بمالك الصغير وهو من كبار علماء المالكية الذين ينتسب إليهم هذا المبتدع الضال ظلما وزورا : قال رحمه الله في مقدمة رسالته القروانية : وأن الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا لعرض الأمم وحسابها وعقوبتها وثوابها ..[2]
الوقفة الثانية : نسبة تأويل صفة المجيء إلى الإمام أحمد ، لا تثبت لاعتبارات ...
منها:أن ولده عبد الله بن أحمد قال:حدثني أبي حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله عز وجل:﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور ﴾ [ البقرة /آية 210 ]قال : يأتيهم الله في ظلل من الغمام وتأتيهم الملائكة عند الموت[3] .
ومنها: أن مذهب الإمام أحمد رحمه في الصفات هو مذهب السلف الصالح، قال العلامة الطوفي في قواعد الاستقامة والاعتدال ونقله عنه صاحب لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة الناجية [ج1/243]:وأقاويل الثقات [ص200] المشهور من مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه وأصحابه أنهم لا يتأولون الصفات التي من جنس الحركة ، كالمجيء والإتيان والنزول ، والدنو ، والتدلي كما لا يتأولون غيرها متابعة للسلف الصالح ، قال : وكلام السلف في هذا الباب يدل على إثبات المعنى المتنازع فيه .. إلى أن قال: قال أبو عبد الله أحمد بن سعيد الرباطي : حضرت مجلس الأمير عبد الله بن طاهر ، وحضر إسحاق بن راهويه فسئل عن حديث النزول أصحيح هو؟.
--------------------
1 - تفسير ابن كثير [ج4/3091]الطبعة الولى لدار ابن حزم 1423هـ 2002م .
2 - قطف الجنى الداني شرح مقدمة ابن أبي زيد القيرواني [ص131].
3 - كتاب السنة [ص187/رقم 992] طبع دار الكتب العلمية بيروت ، ط 01 / 1405هـ 1985م
الصفحة [3]
قال: نعم .فقال له : بعض قواد الأمير يا أبا يعقوب أتزعم أن الله ينزل كل ليلة ؟ قال: نعم. قال: وكيف ينزل: قال له إسحاق: أثبت الحديث حتى أصف لك النزول. فقال له الرجل: أثبته. فقال : إسحاق ﴿ وجاء ربك والملك صفا صفا ﴾ فقال الأمير عبد الله بن طاهر : يا أبا يعقوب ، هذا يوم القيامة ، فقال :إسحاق : أعز الله الأمير ، ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم ؟ ذكره أبو عبد الله الحاكم ، وابن تيمية [1].
وقد ذكر ابن قدامة المقدسي في كتابه ذم الـأويل [ص08]قال: وقال أبو بكر الخلال أخبرنا المروذي قال : سألت أبا عبد الله [أي أحمد بن حنبل ]عن أخبار الصفات فقال : نمرها كما جاءت .
قال: وأخبرني علي بن عيسى أن حنبلا حدثهم قال: سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروى أن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا... وأن الله يرى... وإن الله يضع قدمه في النار... وما أشبهه ، فقال أبو عبد الله : نؤمن بها ونصدق بها بلا كيف ، ولا نرد منها شيئا، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق إذا كانت بأسانيد صحاح ولا نرد على رسول الله قوله ولا يوصف الله تعالى بأكثر مما وصف به نفسه أو صفه به رسوله ، بلا حد ولا غاية ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾ [ الشورى: 110] ولا يبلغ الواصفون صفة منه . ولا نتعدى القرآن والحديث فنقول كما قال ونصف كما وصف نفسه، ولا نتعدى ذلك نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه ؛ولا نزيل عنه صفة من صفاته...
فهذا هو مذهب الإمام أحمد ، وهو الذي قال : أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس ، فالتأويل في الأدلة السمعية والقياس في الأدلة العقلية .
ومنها: أن هذه الرواية التي فيها نسبة تأويل المجيء إلى الإمام أحمد والتي وردت من طريق أبي عمرو ابن السماك عن حنبل أن أحمد بن حنبل تأول قول الله تعالى : ﴿ وجاء ربك .. ﴾ أنه جاء ثوابه. وأن البيهقي قال : هذا إسناد لا غبار عليه .... فهي لا تصح من جهة السند لأن حنبل وإن كان ثقة فقد أغرب في مسائل عن الإمام أحمد ومنها هذه، وقد ردها جمع من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فقد جاء في مجموع الفتاوى [ج 5/397]:قال شيخ الإسلام:
--------------------
1 - أنظر لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة الناجية [ج1/243]ومختصرها [ص87]وأقاويل الثقات [201].
الصفحة [4]
وقد تأول قوم – من المنتسبين إلى السنة والحديث – [ حديث النزول ] وما كان نحوه من النصوص التي فيها فعل الرب اللازم : كالإتيان والمجيء ، والهبوط ،ونحو ذلك ، ونقلوا في ذلك قولا لمالك ، ولأحمد بن حنبل حتى ذكر المتأخرون من أصحاب أحمد – كأبي الحسن بن الزاغوني وغيره – عن أحمد في تأويل هذا الباب روايتين ؛ بخلاف غير هذا الباب ، فإنه لم ينقل عنه في تأويله نزاعا .
وقال [ص398]من نفس الجزء: وأيضا وقع النزاع بين أصحابه .هل اختلف اجتهاده في تأويل المجيء والإتيان ، والنزول ونحو ذلك ؟ لأن حنبلا نقل عنه في المحنة أنهم لما احتجوا عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم :<< تجيء البقرة ، وآل عمران ، كأنهما غمامتان أو غيايتان ، أو فرقان من طير صواف >> ونحو ذلك من الحديث الذي فيه إتيان القرآن ومجيئه ، وقالوا له : لا يوصف بالإتيان والمجيء إلا مخلوق . فعارضهم أحمد بقوله :- وأحمد وغيره من أئمة السنة – فسروا هذا الحديث بأن المراد به مجيء ثواب[ البقرة وآل عمران ]، كما ذكر مثل ذلك من مجيء العمل في القبر وفي القيامة ، والمراد منه ثواب الأعمال .
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: << اقرؤوا البقرة وآل عمران فإنهما يجيئان يوم القيامة كانهما غيايتان ، أو غمامتان ، أو فرقان من طير صواف ، يحاجان عن أصحابهما >> وهذا الحديث في الصحيح . فلما أمر بقرائتمها وذكر مجيئهما يحاجان عن القاريء ، علم أنه أراد بذلك قراءة القاريء لهما وهو عمله ، وأخبر بمجيء عمله الذي هو التلاوة لهما في الصورة التي ذكرها ، كما أخبر بمجيء غير ذلك من الأعمال .
والمقصود هنا : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر بمجيء القرآن في هذه الصورة أراد به الإخبار عن قراءة القاريء التي هي عمله ، وذلك هو ثواب قاريء القرآن ؛ ليس المراد به أن نفس كلامه الذي تكلم به ، وهو قائم بنفسه يتصور صورة غمامتين ، فلم يكن في هذا حجة للجهمية على ما ادعوه ، أيها الجهمي الضال ..
ثم إن الإمام أحمد في المحنة عارضهم بقوله تعالى : ﴿ هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ﴾ قال: قيل : إنما يأتي أمره هكذا نقل حنبل ؛ ولم ينقل هذا غيره ممن نقل مناظرته في المحنة كعبد الله بن أحمد ، وصالح بن أحمد ، والمروذي وغيرهم ؛ فاختلف أصحاب أحمد في ذلك .
فمنهم من قال غلط حنبل ، ولم يقل أحمد هذا ، وقالوا حنبل له غلطات معروفة وهذا منها ومنهم من قال : بل أحمد قال ذلك على سبيل الإلزام لهم . يقول : إذا كان أخبر عن نفسه بالمجيء والإتيان ، ولم يكن ذلك دليلا على أنه مخلوق ، وأنتم تأولتم ذلك على أنه جاء أمره ، فكذلك قولوا : جاء ثواب القرآن ، لاأنه نفسه هو الجائي ، فإن التأويل هنا ألزم ، فإن المراد هنا الإخبار بثواب قاريء القرآن وثوابه عمل له، لم يقصد به الإخبار عن نفسه القرآن لأن القرآن كلام الله غير مخلوق . فإن كان الرب قد أخبر بمجيء نفسه ثم تأولتم ذلك بأمره فإذا أخبر بمجيء قراءة القرآن فلأن تتأولوا ذلك بمجيء ثوابه بطريق الأولى والأحرى .
وإذا قاله لهم على سبيل الإلزام لم يلزم أن يكون موافقا لهم عليه ، وهو لا يحتاج إلى أن يلتزم هذا .فإن هذا الحديث له نظائر كثيرة في مجيء أعمال العباد ، والمراد مجيء قراءة القاريء التي هي عمله ، وأعمال العباد مخلوقة وثوابها مخلوق . ولهذا قال أحمد ، وغيره من السلف : أنه يجيء ثواب القرآن ، والثواب إنما يقع على أعمال العباد لا على صفات الرب وأفعاله .
ثم قال رحمه الله في [ص401]: ولا ريب أن المنقول المتواتر عن أحمد ينقض هذه الرواية ، ويبين أنه لا يقول : أن الرب يجيء ويأتي وينزل أمره ، بل هو ينكر على من يقول ذلك .
وكذلك ذكرت هذه الرواية عن مالك ، رويت من طريق كاتبه حبيب بن أبي حبيب ، لكن هذا كذاب باتفاق أهل العلم بالنقل ، لايقبل أحد منهم نقله عن مالك .
وقال رحمه الله في [ص 409] : قلت : وتأويل المجيء والإتيان والنزول ونحو ذلك – بمعنى القصد والإرادة ونحو ذلك – هو قول طائفة . وتأولوا ذلك في قوله تعالى : ﴿ ثم استوى إلى السماء ﴾ وجعل ابن الزاغوني وغيره ذلك : هو إحدى الروايتين عن أحمد .
والصواب : أن جميع هذه التأويلات مبتدعة ، لم يقل أحد من الصحابة شيئا منها ، ولا أحد من التابعين لهم بإحسان ؛ وهي خلاف المعروف المتواتر عن أئمة السنة والحديث :أحمد بن حنبل وغيره من ائمة السنة .
ولكن بعض الخائضين بالتأويلات الفاسدة – كصاحبنا – يتشبث بألفاظ تنقل عن بعض الأئمة ، وتكون إما غلطا أو محرفة ؛ كما تقدم ....
والمقصود هنا : أنه ليس شيء من هذه الأقوال المتأولة قول الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا قول أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة – أئمة السنة والجماعة وأهل الحديث – كالأوزاعي ، ومالك بن أنس ، وحماد بن زيد وحماد بن سلمة ، وعبد الله بن المبارك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه وأمثالهم ممن لا يحصون كثرة ، بل أقوال السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، ومن سلك سبيلهم من أئمة الدين وعلماء المسلمين عامة موجودة في الكتب التي ينقل فيها أقوالهم بألفاظها بالأسانيد المعروفة عنهم .
كما يوجد ذلك في كتب كثيرة ، مثل كتاب السنة ، وكتاب الرد على الجهمية لمحمد بن عبد الله الجعفي شيخ البخاري ؛ ولأبي داود السجستاني ، ولعبد الله بن أحمد بن حنبل ، ولأبي بكر الأثرم ، ولحنبل بن إسحاق ، ولحرب الكرماني ، ولعثمان بن سعيد الدارمي ، ولنعيم بن حماد الخزاعي ، ولأبي بكر الخلال ، وأبي بكر بن خزيمة ، ولعبد الرحمن بن أبي حاتم ، ولأبي القاسم الطبراني ، ولأبي الشيخ الأصبهاني ، ولأبي عبد الله بن منده ، ولأبي عمرو الطلمنكي وأبي عمر بن عبد البر، وغيرهم .
وفي كتب التفسير المسندة قطعة كبيرة من ذلك ، مثل تفسير عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ودحيم، وسنيد، وابن جرير الطبري ، وأبي بكر بن المنذر، وتفسير عبدالرحمن بن أبي حاتم، وغير ذلك من كتب التفسير ، التي ينقل فيها ألفاظ الصحابة والتابعين في معاني القرآن الكريم بالأسانيد المعروفة الثابتة .
فإن معرفة مراد الرسول ومراد الصحابة هو أصل العلم ، وينبوع الهدى ، والا فكثير ممن يذكر مذهب السلف ويحكيه لا يكون له خبرة بشيء من هذا الباب ، كما يظنون أن مذهب السلف في آيات الصفات وأحاديثها أنه لا يفهم أحد معانيها ، لا الرسول ولا غيره ، ويظنون أن هذا معنى قوله : ﴿ لايعلم تأويله إلا الله ﴾ فيجعلون مضمون مذهب السلف أن الرسول بلغ قرآنا لا يفهم معناه ؛ بل تكلم بأحاديث الصفات وهو لا يفهم معناها وأن جبريل كذلك ، وأن الصحابة والتابعين كذلك، وهذا ضلال عظيم ، وهو أحد أنواع الضلال في كلام الله والرسول صلى الله عليه وسلم . أ – هـ
قلت : وقد جعل أهل التخييل ، وأهل التحريف والتبديل ، والتجهيل ، ومنهم صاحب المقال: إثبات الصفات حشوا ولازم ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته حشوية ،لأنه بلغ أيات وأحاديث الصفات وهو لا يفهم معناها ، وهذا من أعظم الضلال والعياذ بالله تعالى .
والخلاصة فيما نًُسب إلى الإمام أحمد أنها لاتثبت ، لأنها تخالف ماتواتر عنه، ولأن حنبل غلط عليه في كثير من المسائل منها هذه ، وهو وإن كان ثقة فقد خالف جمع من الثقات في النقل عن الإمام أحمد ، فتعتبر هذه الرواية شاذة ، لأن القاعدة تقول : والشاذ ما يخالف ثقة فيه الملا ، أي إذا خالف الثقة جمعا مثله أو أوثق منه وأكثر عددا فروايته تعتبر شاذة وهذه منها .
وكذلك فإن هذه الرواية مضطربة فمرة رواها بقوله : يجيء ثوابه ،كما في المستدرك للحاكم والذي نقله البيهقي عنه – ومرة رواها بمجيء الأمر ،والأمر غير الثواب ، ومرة ثالثة أنه روى عنه ما يوافق مذهب السلف ، كما نقله ابن قدامة المقدسي في كتابه ذم التأويل وقد مر قريبا ، والمعروف أيضا أن البيهقي وشيخه الحاكم متساهلان في التوثيق والتصحيح ، وعلى فرض التسليم له دون تحقيق ولا تدقيق أن الرواية ثابتة عن الإمام أحمد فهو قالها على سبيل الإلزام في المحنة ولم يرد بها تأويل صفة المجيء إطلاقا لأن ذلك يخالف معتقده ،فبان بذلك بطلان نسبة التأويل للإمام أحمد ، وبان بذلك كذب هذا المفتري الضال .والحمد لله رب العالمين .
يتبع إن شاء الله...