الجهاد السنّي هو الذي يحقق للبشرية العزة والكرامة.
06-01-2009, 11:22 AM
الجهاد السنّي هو الذي يحقق للبشرية العزة والكرامة.
بسم الله الرحمن الرحيم.
هذا الفصل مستل من بحث واسع نحن في صدد إعداده للطبع واسمه (جلاء الأفهام في تحريم التفجيرات والعمليات الانتحارية في ديار الأمان والإسلام).
بسم الله الرحمن الرحيم.
هذا الفصل مستل من بحث واسع نحن في صدد إعداده للطبع واسمه (جلاء الأفهام في تحريم التفجيرات والعمليات الانتحارية في ديار الأمان والإسلام).
إنّ الحمدَ لله، نحمدُ لله، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ من الله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهدُ أنّ لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدا عبدُه ورسوله.
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ] [آل عمران 102].
[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً] [النساء:1].
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً] [الأحزاب:70-71].
أما بعد:
فإنّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلّ محدثة بدعةٌ، وكلّ بدعة ضلالةٌ، وكلّ ضلالة في النار.
إنّ الله جلّ وعزّ فرض الفرائض وبيَّنها للخلق بيانا شافيا، ورسَم لنا طريقا للقيام بها لا نتعداه فقال جلّ شأنه: [وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ]، وحدّ لنا حدودا لا نتجاوزها فقال سبحانه: [وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ].
وهذه الفرائض والحدود نزلت من حكيم حميد عليم؛ حكيم في أمره ونهيه وعلى ذلك يُحمد، وحكيم في قدره وقضاءه وعلى ذلك يُحمد، وعليم بما ينفع المسلمين في دينهم ودنياهم، وما يجلب لهم من العزة والكرامة، وعلى ذلك يطاع، فليس لنا إلا الإذعان لشرعه والاعتراف بحكمته، والإقرار واللَّهجُ بحمده والثّناء عليه سبحانه في علاه.
ولما كان الجهادُ -السنِّيُّ- ذروةَ سَنَام الإسلام وقُبَّتَه، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنّة، كما لهم الرِّفعة في الدنيا؛ فهم الأعلون في الدنيا والآخرة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذِّروة العليا منه، واستولى على أنواعه كلّها، فجاهد في الله حقّ جهاده بالقلب، والجنان، والدّعوة، والبيان، والسَّيف، والسِّنان، وكانت ساعته موقوفة على الجهاد، بقلبه، ولسانه، ويده، ولهذا كان أرفع العالمين ذِكرا، وأعظمهم قدرا(1).
وهذا الجهاد الذي هو ذروة سَنام الإسلام، وشعيرة من شعائره العظيمة، يجب أن نؤديَّه كما شرعه اللهُ تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وقرره الصّحبُ الكرام، والأئمة الأعلام أهل الحديث والأثر، فلا نخرج عن طريقهم النيّرة بأهوائنا ومراداتنا واجتهاداتنا القاصرة من أجل ظلم رأيناها، وجور لمسناه، أو حقٍّ سُلب منّا، بل يلزم أن نتبع ونذعن ونسلم للحقّ، وليكن صلبّ أعيننا أنّ النّصر المؤزّر لن نضفر به إلا بنصرنا لدين الله بالحق المبين، قال الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ]، وقال تعالى: [إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ]، لأنَّنا يا شباب الأمة رعانا الله وإياكم من كلّ سوء أُمرنا أن نعبد الله كما يريد جلّ شأنه لا كما نريد، وأن نجاهد في سبيله تعالى وعزّ على سبيله لا على سبل غيره من الملوثين بالأفكار الباطلة، والمناهج البدعية، إذا أردنا عزّة الله التي لا ترام [وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ].
إنّ النصوص في وجوبِ اتباع الكتاب والسنّة والسير مع ركبهما، ووجوبِ ترك الهوى والابتعاد عنه كثيرة جدا أذكر منها ما يحضرني:
قال تعالى في سورة المائدة [الآية 48]: [وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ].
وقال تعالى في سورة هود [ الآية 112]: [فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ].
وقال تعالى في سورة هود [الآية 7]: [وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً].
وقال تعالى في سورة الكهف [الآية 7]: [إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا].
وقال تعالى في سورة الكهف [110]: [قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا].
وقال تعالى في سورة الأحزاب [45-46]: [يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا].
وقال تعالى في سورة الشورى [ الآية 15] [فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ].
وقال تعالى في سورة الشورى [الآية 21]: [أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ].
وقال تعالى في سورة الملك [ الآية 2]: [الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ].
وعن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ)(2).
وفي رواية عند مسلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من عَمِل عَمَلا ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ).
قال العلاّمة ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (كلّ عملٍ لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله، وكلّ من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله، فليس مِن الدِّين في شيء)(3).
وقال كذلك العلاّمة ابن رجب عند قوله صلى الله عليه وسلم (ليس عليه أمرنا): (إشارة إلى أنّ أعمال العاملين كلهم ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة، وتكون أحكام الشريعة حاكمةً عليها بأمرها ونهيها، فمن كان عمله جاريا تحت أحكام الشّرع، موافقا لها، فهو مقبول، ومن كان خارجا عن ذلك، فهو مردود).
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنّ هذه موعظة مودِّع، فماذا تعهد إلينا؟.
فقال: (أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدا حبشيا، فإنّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسّكوا بها، وعضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإنّ كل محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة)(4).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا)(5).
إنّ الجهاد إذا كان على هَديِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهرت ثماره اليانعة للأمة من عزة، ومنعة، وقوة للمسلمين ولو بعد حين، لأنّ الإسلام الحنيف يعلو بالجهاد السنيّ على غيره من الأديان، ويقوى جنابه به، ويكون سببا في دخول الناس في دين الله أفواجا.
قال العلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: (وإنما جعله النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذروةَ سنام الإسلام؛ لأنه يعلو به الإسلام ويرتفع به، كما أن سنام البعير كان فوقه مرتفعا)(6)اهـ.
قلت: فهل ما يصنعه زعماء الجهاد البدعي في ديار المسلمين في العصر الحديث ارتفع به شأن الإسلام، وعلت به أحكامه على قوانين البشر الباطلة؟
وهل التفجيرات العشوائية في ديار الإسلام اهتز منها ديوان أهل الشرك والإلحاد؟.
وهل العمليات الانتحارية باسم العمليات الاستشهادية في ديار الإسلام الآمنة حققت للخائفين الأمن، وللمستضعفين التمكين؟.
إنّ الجهاد الشريف عبادة كباقي العبادات، والأصل في العبادات المنع والتوقف، وهو منوط بإصابة السنّة مع الإخلاص فيه، فمن أحدث في الجِّهاد ما ليس من أصوله فهو باطل وردّ عليه، والناظر في عمل الجماعات التي تزعم الجهاد في ديار المسلمين الآمنة لقهر الأمريكان بزعمهم، أو لتطبيق الشريعة على توهمهم –وفاقد الشيء لا يعطيه- يجد أن انطلاقتهم في رفع راية الجهاد خاطئةٌ، ومستندةٌ إلى ظرف خاص شعروا فيه بالظلم والذلَّة، ورأوا أنهم بخسوا حقهم، فأرادوا دفع ما رأوه باطلا، واستجلاب ما عدوه حقا مشروعا لا يجوز التنازل عنه فوقعوا فيما هو أبطل منه، وأكثر خسارة على جميع الأصعدة، فلا دماءهم ولا دماء الأبرياء حقنوا، ولا النصر المزعوم استرجعوا، وهذا المشهد يذكرني بقول عالم من علماء المسلمين، فقد أخرج الآجري في الشريعة (1/345) بإسناده إلى المعلى بن زياد قال: قيل للحسن: يا أبا سعيد! خرج خارجي بالخريبة، فقال: (المسكين رأى منكرا فأنكره فوقع فيما هو أنكر منه).
قد يقول عارف بوضع هذه الجماعات: إنّهم انطلقوا من قضية كبيرة وهامّة وخطيرة، وهي تحكيم غير الشريعة الإسلامية في شؤون الحياة، وسيطرة القوانين الوضعية على أغلب ديار الإسلام، وهيمنتها على جميع شؤون الأمة؛ من اقتصاد، وسياسة، واجتماع، وحدود، وتعازير، وهذه السيطرة لم تتم بين عشية وضحاها، بل تمت بمكر، وتدبير من الدّول الصليبية منذ ضعف الدولة العثمانية، إلى أن تمّ تنحية أحكام الشريعة عن كثير من بلاد المسلمين ولم يتركوا منها إلا النزر القليل في الأحوال الشخصية، وهم الآن يسعون إلى إزالته، وإحلال القوانين الوضعية محل الأحكام الشرعية، وإلغاء القضاء الشرعي، وإبداله بالقضاء الوضعي وغير ذلك من البلايا والرزايا.
حالة فتحت شهيةَ العلمانيين أحفاد قاتل الأتراك (أتاتورك) للتشدق بأن الشريعة المحمدية لم تعد تصلح للحياة في العصر الحديث، ولا تقوى على تلبية متطلبات إنسان القرن العشرين، ولهذا لا بد من نزع سلطة الدين من الحكم كما فعلت أوروبا حين أبعدت الكنيسة ورجال الدين عن قبة الحكم، حتى يتحرر الإنسان المعاصر من قيود رجال الدين التي تجذبه إلى القرون الوسطى على حسب قولهم.
أضف إلى هذا أنّ الله جلّ وعلا سمى التحاكم إلى غير شريعة الله تعالى طاغوتا فقال: [أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا]، وقد فسّر بعض أهل العلم أن القوانين الوضعية التي يحكم بها في ديار الإسلام طاغوتا، وأنّ الحاكم الذي يحكم بها، ويعرض عن شريعة ربّ الأرض والسماء طاغوت، يجب الكفر به كي يسلم لنا إيماننا ويصح، ونحن ما لجئنا إلى الغابات والكهوف، ومقاتلة الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله إلا فرارا من الكفر والردّة، وتصديقا بقوله تعالى: [وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ]، ولا ينبغي للمجتمع أن يظن بنا سوءا، أو أن يعتقد أننا مجانين تركنا ديارنا وأموالنا وأهالينا عبثا، وجريا وراء قشور الدنيا، بل خرجنا نبتغي إحدى الحسنين، [قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ]، إمّا الشهادة في السبيل الله، وإما الظفر برقاب الطواغيت وأعوانهم، هذه هي حالتنا بإيجاز شديد.
قلت وبالله التوفيق جوابا على كلام القوم:
نحن لا ننازعكم في مسألة الحكم بما أنزل الله، وأنها قضية عظمى حين غيِّبت عن حياة المسلم واستبدلت بقوانين نابليون ظهر الشرّ في ساحة الأمة الإسلامية، وتسلط عليها الأعداء، وانهارت قواها الاقتصادية، وفقدت جملة من مقوماتِ بقائها صامدة في وجه الصليبية الحاقدة.
ولا يخفى علينا كذلك تفسير العلماء للفظة طاغوت، فقد قال: عمر بن الخطاب ومجاهد والشعبي والضحاك وقتادة والسدي: الشيطان.
وقال أبو العالية ومحمد بن سيرين: الساحر.
وقال سعيد بن جبير ورفيع وابن جريج: الكاهن.
وقال أبو جعفر الطبري رحمه الله: (والصواب من القول عندي في الطاغوت أنه كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما بطاعة ممن عبده له، إنسانا كان ذلك المعبود أو شيطاناً أو وثناً أو صنماً أو كائناً من كان من شيء)، انظر تفسير الطبري (5/419، تحقيق أحمد شاكر).
وقال الجوهري في الصحاح (6/2413): (والطاغوت الكاهن والشيطان وكل رأس في الضلالة).
وذهب ابنُ القيم رحمه الله إلى أن أكبر طاغوت الذي يعطل الأسماء وينفي صفات ذي الملكوت والجبروت فقال رحمه الله:
أهون بذا الطاغوت لا عز اسمـه ** طاغوت ذي التعطيل والكفران
كم من أسير بل جريح بل قتيـل ** تحت ذا الطاغوت في الأزمــان
ثم قال رحمه الله:
أنتم وضعتم ذلك الطاغـــوت ** ثم به نفيتم موجــب القـرآن
وجعلتموه شاهـــداً بل حكـماً ** هذا على مَن يا لأولي العدوان
أعلى كتـــاب الله ثم رسولـه ** لله فاستحــوا من الرحـمــن.
وله رحمه الله كلام آخر في معنى الطاغوت راجعه في الإعلام (1/50).
وقد وقفت كذلك على تفسيرات أئمة الدعوة للفظة الطاغوت، فوقفت على تفسير الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين النجدي في مجموعة التوحيد (ص: 498-500)، والفتاوى النجدية (1/326)، وعلى تفسير الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ في تيسير العزيز الحميد (ص:33)، وعلى تفسير الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد (429 ط/ دار الإفتاء)، وعلى تفسير الشيخ سليمان بن سحمان النجدي في فتاوى الأئمة النجدية (1/337)، وفي الدرر السنية (10/502-503)، وغيرهم من أئمة الدعوة.
من مواضيعي
0 يغفر ذنبك عند كل وجبة طعام!
0 غير مسجل هذه دعوة مني لك لتأمل هذه الآية: (( فلنحيينه حياة طيبة))
0 [ جديد ] 24 بطاقة دعوية حول فضل وأعمال عشر ذي الحجة
0 توصيات ونصائح للطلاب مع بداية الموسم الدراسي الجديد 2014م/2015م
0 افتراضي تهنئة العيد من بذرة خير إلى كل الأعضاء خاصة بذرة خير
0 نبشر كل مؤمن ومؤمنة في العالم بأن الشيخ أبوبكر الجزائري حفظه الله حي يرزق وهو يتمتع بصحة جيدة
0 غير مسجل هذه دعوة مني لك لتأمل هذه الآية: (( فلنحيينه حياة طيبة))
0 [ جديد ] 24 بطاقة دعوية حول فضل وأعمال عشر ذي الحجة
0 توصيات ونصائح للطلاب مع بداية الموسم الدراسي الجديد 2014م/2015م
0 افتراضي تهنئة العيد من بذرة خير إلى كل الأعضاء خاصة بذرة خير
0 نبشر كل مؤمن ومؤمنة في العالم بأن الشيخ أبوبكر الجزائري حفظه الله حي يرزق وهو يتمتع بصحة جيدة








