التفكر في خلق الله
29-12-2006, 03:32 PM
كلّ ما في الوجود ممّا سوى الله تعالى فهو فعل الله و خلقه، و كلّ ذَرّةٍ من الذرّات : من جوهرٍ، و عرضٍ و صفةٍ و موصوفٍ، فيها عجائبٌ و غرائبٌ تظهر بها حكمة الله تعالى و قدرته و جلاله و عظمته. و إحصاء ذلك غير ممكن، لأنّه لو كان البحر مدادا لذلك لنفد البحر قبل أن ينفد عشْرُ عشيره.
الموجودات المخلوقة منقسمة إلى ما لا يعرف أصلها، فلا يمكننا التفكر فيها ، و كم من الموجودات التي لا نعلمها، كما قال تعالى: " و يخلق ما لا تعلمون " (النحل:8)، فهذه هي أجناس المشاهدة من السموات و الأرض و ما بينهما، و كل جنس منها ينقسم إلى أنواع، و كل نوع ينقسم إلى أقسام، و يتشعب كل قسم إلى أصناف. و لا نهاية لانشعاب ذلك و انقسامه في اختلاف صفاته و هيئاته و معانيه الظاهرة و الباطنة.و جميع ذلك مجال الفكر. فلا تتحرك ذرة في السموات و الأرض من جماد و لا نبات و لا حيوان و لا فلك و لا كوكب إلا و الله تعالى هو محركها و في حركاتها حكمة أو حكمتان أو عشر أو ألف حكمة. كل ذلك شاهد لله تعالى بالوحدانية و دال على جلاله و كبريائه، و هي الآيات الدالة عليه.
من آياته: الحيوانات في البر و البحر
و انقسامها إلى ما يطير و إلى ما يمشي، و انقسام ما يمشي إلى ما يمشي على رجلين، و إلى ما يمشي على أربع، و على عشر، و على مائة، كما يشاهد في بعض الحشرات. ثم انقسامها إلى المنافع و الصور، و الأشكال و الأخلاق و الطباع. فانظر إلى طيور الجوّ و إلى وحوش البر و البهائم الأهلية ترى فيها من العجائب و لا تشك معه في عظمة خالقا، و قدرة مقدرها و حكمة مصورها، و كيف يمكن أن يستقصي ذلك ؟ يقول تعالى: " و ما من دابة في الأرض و لا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم"(الأنعام:من الآية 38 ).بل لو أردنا أن نذكر عجائب البقة أو النملة أو النحلة أو العنكبوت- و هي من صغار الحيوانات- في بنائها لبيتها و في جمعها لغذائها و في إلفها لزوجها و في ادخارها لنفسها و في حذقها في هندسة بيتها و في هدايتها إلى حاجاتها، و في خدمتها للإنسان، لم نقدر على ذلك يقول العزيز الوهاب:" و الأنعام خلقها لكم فيها دفء و منافع و منها تاكلون" ( النحل:5) فإنما خلقها و نوعها لتخدم حاجة الإنسان فتحقق له الدفء من أصوافها و أوبارها و أشعارها و جلودها، و منها ركوبه و طعامه فتحمل أثقالا إلى أماكن بعيدة ، فلو قدر عليه حملها لشق عليه ذلك و في هذا يقول الخالق تعالى: " و تحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم"(النحل:7) ثم صنف لنا أنواع الحيوانات التي تحمل الأثقال دون غيرها و زادنا خلقا آخر لا نعلمه هدينا إليه بالعلم كالطائرات و البواخر و السيارات و فيها يقول تعالى:" و الخيل و البغال و الحمير لتركبوها و زينة و يخلق ما لا تعلمون" (النحل:8)و ينبهنا سبحانه و تعالى إلى عظمة خلقه في تدبيره لشؤون مخلوقاته و يحذرنا من الاغترار بالدنيا و أن نأخذ العبرة في كل شيء لنزداد تفكرا و تدبرا فتراه يضرب لنا مثالا عن مصادر نعمه في النحل و النعم و فيهما يقول:" و إن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث و دم لبنا سائغا للشاربين" ( النحل:66) أرأيت لو قدم لك الحليب في طبق بين فرث و دم أكنت لتشربه؟ لكن قدرته جعلته ينساق بين وسخين و لا يخالطه منهما شيء فسبحانه القادر وحده على ذلك و ليس هذا فحسب تأمل قوله أيضا:" يخرج من بطونها شراب مختلف ألونه فيه شفاء للناس" ( النحل من الآية:69) لو تأملت لعرفت بأنه العسل رجيح ذبابة يخرج من بطنها و لو خرج من بطنك تعاف النظر إليه ، و لكن قدرته جعلت من رجيح النحل شفاء و غذاء يشتهيه الناس و يتلذذون به أليس ذلك بقدرة الله وحده سبحانه .و انظر فترى العنكبوت يبني بيته و هو من أوهن البيوت على طرف نهر فيطلب أولا موضعين متقاربين بينهما فرجة بمقدار ذراع فما دونه حتى يمكنه أن يصل بالخيط بين طرفيه، ثم يبتدئ و يلقي اللعاب الذي هو خيطه على جانب ليلتصق به، ثم يغدو إلى الجانب الآخر فيحكم الطرف الآخر من الخيط، ثم كذلك يتردد ثانيا و ثالثا، و يجعل بعد ما بينها متناسبا تناسبا هندسيا، حتى إذا أحكم معاقد القمط و رتب الخيوط كالسدى اشتغل باللحمة، فيضع اللحمة على السدى و يضيف بعضه إلى بعض و يحكم العقد على موضع التقاء اللحمة بالسدى، و يراعي في جميع ذلك تناسب الهندسة ، و يجعل ذلك شبكة يقع فيها البق و الذباب، و يقعد في زاوية مترصدا لوقوع الصيد في الشبكة، فإذا وقع الصيد بادر إلى أخذه و أكله، فإن عجز عن الصيد كذلك طلب لنفسه زاوية من حائط و وصل بين طرفي الزاوية بخيط، ثم علق نفسه فيها بخيط آخر و بقي منكسا في الهواء ينتظر ذبابة تطير، فإذا طارت رمى بنفسه إليه فأخذه و لف خيطه على رجليه و أحكمه ثم أكله.و ما من حيوان صغير و لا كبير إلا و فيه من العجائب ما لا يحصى.
و من عجائب خلقه البحر، فإن ما فيه من الحيوان و الجواهر أضعاف عجائب ما تشاهده على وجه الأرض، كما أن سعته أضعاف سعة الأرض، و لعظم البحر كان فيه من الحيوانات العظام ما ترى ظهورها في البحر فتظن أنها جزيرة ينزل الركاب عليها. قال تعالى: " و هو الذي سخر البحر لتاكلوا منه لحما طريا و تستخرجوا منه حلية تلبسونها و ترى الفلك مواخر فيه و لتبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون"(النحل:14). و ما من صنف من أصناف حيوان البر: من فرس أو طير أو بقر أو إنسان إلا في البحر مثله و أضعافه، و فيه أجناس لا يعهد لها نظير في البر.و لك أن تتأمل قوله تعالى كيف خلق في جوف البحر كنوزا في بطون حيواناته، كاللؤلؤ، و لك أيضا أن تتأمل المرجان و كيف أنبته من صمّ الصخور،و إنما هو نبات على هيئة شجر ينبت من الحجر، ثم تأمل ما عداه من العنبر و أصناف النفائس التي يقذفها البحر و تستخرج منه. و انظر نظرة متمعن في السفن التي ألقاها على ظهره و أمسكها برحمته تشق عبابه، و تحمل أثقالا، و أموالا و بقدرته ساقها. و ألطف الريح عليها تحنو بين مقعر السماء و محدب الأرض، فإن شاء جعله نشرا بين يدي رحمته، كما قال سبحانه: " و أرسلنا الرياح لواقح (سورة الحجر:22)" فيصل بحركته روح الهواء إلى الحيوانات و النباتات فتستعد للنماء، و إن شاء جعله مرسل عذاب على العصاة من خليقته كما قال تعالى:" إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر* تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر(سورة القمر:19-20)"
فيا عبد الله هذا بعض بيان ما تجول في الكون من فكر في خلق الله تعالى، كلما أكثرت من معرفة الخلق وصلت باليقين إلى معرفة خالق الخلق، فلا تزال تطلع على غريبة من خلقه إلا و تزداد إعظاما له و محبة و هداية.هدانا الله إلى معرفته له عن طريق خلقه يقينا بأنه الخالق و المحبوب و المحاسب و المكافي و الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد.
الأستاذ: محنون الحسين
الموجودات المخلوقة منقسمة إلى ما لا يعرف أصلها، فلا يمكننا التفكر فيها ، و كم من الموجودات التي لا نعلمها، كما قال تعالى: " و يخلق ما لا تعلمون " (النحل:8)، فهذه هي أجناس المشاهدة من السموات و الأرض و ما بينهما، و كل جنس منها ينقسم إلى أنواع، و كل نوع ينقسم إلى أقسام، و يتشعب كل قسم إلى أصناف. و لا نهاية لانشعاب ذلك و انقسامه في اختلاف صفاته و هيئاته و معانيه الظاهرة و الباطنة.و جميع ذلك مجال الفكر. فلا تتحرك ذرة في السموات و الأرض من جماد و لا نبات و لا حيوان و لا فلك و لا كوكب إلا و الله تعالى هو محركها و في حركاتها حكمة أو حكمتان أو عشر أو ألف حكمة. كل ذلك شاهد لله تعالى بالوحدانية و دال على جلاله و كبريائه، و هي الآيات الدالة عليه.
من آياته: الحيوانات في البر و البحر
و انقسامها إلى ما يطير و إلى ما يمشي، و انقسام ما يمشي إلى ما يمشي على رجلين، و إلى ما يمشي على أربع، و على عشر، و على مائة، كما يشاهد في بعض الحشرات. ثم انقسامها إلى المنافع و الصور، و الأشكال و الأخلاق و الطباع. فانظر إلى طيور الجوّ و إلى وحوش البر و البهائم الأهلية ترى فيها من العجائب و لا تشك معه في عظمة خالقا، و قدرة مقدرها و حكمة مصورها، و كيف يمكن أن يستقصي ذلك ؟ يقول تعالى: " و ما من دابة في الأرض و لا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم"(الأنعام:من الآية 38 ).بل لو أردنا أن نذكر عجائب البقة أو النملة أو النحلة أو العنكبوت- و هي من صغار الحيوانات- في بنائها لبيتها و في جمعها لغذائها و في إلفها لزوجها و في ادخارها لنفسها و في حذقها في هندسة بيتها و في هدايتها إلى حاجاتها، و في خدمتها للإنسان، لم نقدر على ذلك يقول العزيز الوهاب:" و الأنعام خلقها لكم فيها دفء و منافع و منها تاكلون" ( النحل:5) فإنما خلقها و نوعها لتخدم حاجة الإنسان فتحقق له الدفء من أصوافها و أوبارها و أشعارها و جلودها، و منها ركوبه و طعامه فتحمل أثقالا إلى أماكن بعيدة ، فلو قدر عليه حملها لشق عليه ذلك و في هذا يقول الخالق تعالى: " و تحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم"(النحل:7) ثم صنف لنا أنواع الحيوانات التي تحمل الأثقال دون غيرها و زادنا خلقا آخر لا نعلمه هدينا إليه بالعلم كالطائرات و البواخر و السيارات و فيها يقول تعالى:" و الخيل و البغال و الحمير لتركبوها و زينة و يخلق ما لا تعلمون" (النحل:8)و ينبهنا سبحانه و تعالى إلى عظمة خلقه في تدبيره لشؤون مخلوقاته و يحذرنا من الاغترار بالدنيا و أن نأخذ العبرة في كل شيء لنزداد تفكرا و تدبرا فتراه يضرب لنا مثالا عن مصادر نعمه في النحل و النعم و فيهما يقول:" و إن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث و دم لبنا سائغا للشاربين" ( النحل:66) أرأيت لو قدم لك الحليب في طبق بين فرث و دم أكنت لتشربه؟ لكن قدرته جعلته ينساق بين وسخين و لا يخالطه منهما شيء فسبحانه القادر وحده على ذلك و ليس هذا فحسب تأمل قوله أيضا:" يخرج من بطونها شراب مختلف ألونه فيه شفاء للناس" ( النحل من الآية:69) لو تأملت لعرفت بأنه العسل رجيح ذبابة يخرج من بطنها و لو خرج من بطنك تعاف النظر إليه ، و لكن قدرته جعلت من رجيح النحل شفاء و غذاء يشتهيه الناس و يتلذذون به أليس ذلك بقدرة الله وحده سبحانه .و انظر فترى العنكبوت يبني بيته و هو من أوهن البيوت على طرف نهر فيطلب أولا موضعين متقاربين بينهما فرجة بمقدار ذراع فما دونه حتى يمكنه أن يصل بالخيط بين طرفيه، ثم يبتدئ و يلقي اللعاب الذي هو خيطه على جانب ليلتصق به، ثم يغدو إلى الجانب الآخر فيحكم الطرف الآخر من الخيط، ثم كذلك يتردد ثانيا و ثالثا، و يجعل بعد ما بينها متناسبا تناسبا هندسيا، حتى إذا أحكم معاقد القمط و رتب الخيوط كالسدى اشتغل باللحمة، فيضع اللحمة على السدى و يضيف بعضه إلى بعض و يحكم العقد على موضع التقاء اللحمة بالسدى، و يراعي في جميع ذلك تناسب الهندسة ، و يجعل ذلك شبكة يقع فيها البق و الذباب، و يقعد في زاوية مترصدا لوقوع الصيد في الشبكة، فإذا وقع الصيد بادر إلى أخذه و أكله، فإن عجز عن الصيد كذلك طلب لنفسه زاوية من حائط و وصل بين طرفي الزاوية بخيط، ثم علق نفسه فيها بخيط آخر و بقي منكسا في الهواء ينتظر ذبابة تطير، فإذا طارت رمى بنفسه إليه فأخذه و لف خيطه على رجليه و أحكمه ثم أكله.و ما من حيوان صغير و لا كبير إلا و فيه من العجائب ما لا يحصى.
و من عجائب خلقه البحر، فإن ما فيه من الحيوان و الجواهر أضعاف عجائب ما تشاهده على وجه الأرض، كما أن سعته أضعاف سعة الأرض، و لعظم البحر كان فيه من الحيوانات العظام ما ترى ظهورها في البحر فتظن أنها جزيرة ينزل الركاب عليها. قال تعالى: " و هو الذي سخر البحر لتاكلوا منه لحما طريا و تستخرجوا منه حلية تلبسونها و ترى الفلك مواخر فيه و لتبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون"(النحل:14). و ما من صنف من أصناف حيوان البر: من فرس أو طير أو بقر أو إنسان إلا في البحر مثله و أضعافه، و فيه أجناس لا يعهد لها نظير في البر.و لك أن تتأمل قوله تعالى كيف خلق في جوف البحر كنوزا في بطون حيواناته، كاللؤلؤ، و لك أيضا أن تتأمل المرجان و كيف أنبته من صمّ الصخور،و إنما هو نبات على هيئة شجر ينبت من الحجر، ثم تأمل ما عداه من العنبر و أصناف النفائس التي يقذفها البحر و تستخرج منه. و انظر نظرة متمعن في السفن التي ألقاها على ظهره و أمسكها برحمته تشق عبابه، و تحمل أثقالا، و أموالا و بقدرته ساقها. و ألطف الريح عليها تحنو بين مقعر السماء و محدب الأرض، فإن شاء جعله نشرا بين يدي رحمته، كما قال سبحانه: " و أرسلنا الرياح لواقح (سورة الحجر:22)" فيصل بحركته روح الهواء إلى الحيوانات و النباتات فتستعد للنماء، و إن شاء جعله مرسل عذاب على العصاة من خليقته كما قال تعالى:" إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر* تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر(سورة القمر:19-20)"
فيا عبد الله هذا بعض بيان ما تجول في الكون من فكر في خلق الله تعالى، كلما أكثرت من معرفة الخلق وصلت باليقين إلى معرفة خالق الخلق، فلا تزال تطلع على غريبة من خلقه إلا و تزداد إعظاما له و محبة و هداية.هدانا الله إلى معرفته له عن طريق خلقه يقينا بأنه الخالق و المحبوب و المحاسب و المكافي و الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد.
الأستاذ: محنون الحسين
من مواضيعي
0 دعاة التقريب بين السنة و الشيعة
0 مثلث برمودا
0 الزنداني يعلن اكتشاف علاج للإيدز
0 مجرد....الفتاة التي أبكت العالم
0 خطر الروافض
0 كيف تقرأ القرآن الكريم: الحصة الأولى معرفة المخارج و الصفات
0 مثلث برمودا
0 الزنداني يعلن اكتشاف علاج للإيدز
0 مجرد....الفتاة التي أبكت العالم
0 خطر الروافض
0 كيف تقرأ القرآن الكريم: الحصة الأولى معرفة المخارج و الصفات







