تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية abdo hamdi
abdo hamdi
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 05-09-2014
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 45
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • abdo hamdi is on a distinguished road
الصورة الرمزية abdo hamdi
abdo hamdi
عضو نشيط
دَمْ...عٌ جزائريّ
04-03-2016, 10:13 PM
بين ميم الدم وعين الدمع كلام كثير، ومنه ما لا تقوى على حمله الحروف، ومنه كلام يقرع الضمائر قرعَ القنا والسيوف.

تمتزج الدماء بالدموع، ويصنع الدم دموعا، ويصنع الدمع دماء، والمسافة بين الدم والدمع سكتة خفيفة، قد تؤول في أي لحظة إلى سكتة ثقيلة، تقطع ما بين الإنسان و الحياة، مثلما تقطع ما بين الميم والعين، فإذا انطلق اللسان من جديد، فقد جاز برزخا من المشاعر الأليمة، ومسافات طويلةً من الشعور بالظلم، وفقد النصير، في بلاد تغلَّبت فيها رائحة الجيَف، و عمّ فيها طاعون الفساد.

أخُطُّ هذه الحروف بالدم، وأقطع نفَسي قليلا، لعلّي أستجمع شيئا من القوة لأكمل أواخرها بالدمع، ولِأمر ما كان الـ(دم) بداية الـ(دم)ع، وأبَى إلّا أن يتغلغل في الـ(مِد)اد، فكأنَّها مادة واحدة، سائلةٌ بأشكالٍ مختلفة، تارةً على التراب، ومرةً على الورق، ومرة تغرق فيها العيون. قد لا أبالغ لو قلت : بها كتبنا تاريخ البشرية، فالمداد كان حاضرا منذ البداية، والدم كان حاضرا في فجر البشرية، والدمع شاهد أيضا على مآسي الإنسانية، تاريخٌ كُتِب بـ(مادَّة) واحدة، بـ(سائل) واحدٍ، لكنَّ ألوانه مختلفة، وأحواله كذلك، بين الأحمر القاني الطاهر طهر الشهداء، وهم ضريبةٌ قاسية ثقيلة، ما زلنا ندفعها لقاءَ الحرية، وثمَنَ العدالة، وكُلفَةَ النَّصر، وستبقى مفروضةً علينا ما بقيَ فينا قلوبٌ معتِمةٌ سَوداءُ سوادَ المِداد، ولهم سِهامٌ مُصوَّبةٌ إلى عيونِنا حتى يمنعوننا رؤيةَ الطريق اللاحب، نحو الحرية، ونحو الحياة، لكنَّهم ينسَون أنَّ عيوننا صافيةٌ، شفَّافة كدموعنا، طاهرةٌ كقلوبنا ودمائنا، وستبقى تُبصِر الطريق بكل وضوح، وإن أصابتها سِهامهم، وإنَّ الماء إذا بلغ القُلَّتَين لم يحمِل الخبَث.

أتساءل كثيرا: لماذا دماء أبنائنا التي تُزهَق كلَّ يوم في الشوارع لا تُبكي حكامنا؟ هذه الجريمة التي استرخصت دماءَ شبابنا، وأطفالنا، وشيوخنا، وآبائنا وأمهاتنا، قد لا يساويها في الجرم إلّا جفاف عيون المسؤولين، وكأنَّ هذا الدم ليس منهم، ويكتفون بقولهم : إنَّ العدالة ستأخذ مجراها، وثقتنا قوية في أجهزة الأمن، وكأنَّ هذه الأجهزة قادرةٌ على تجفيف دموع الأمهات الثكالى، والأطفال اليتامى، والنساء الأيامى. هؤلاء يعرفون حرارة الدماء التي يبكونها، لأنها سالت منهم، وبدموعهم يغسلون أحزانهم، ويطهِّرون أوساخ العيون الجافة، والقلوب القاسية.

لقد صرنا نستجدي عيون حكام يبكون لبكائنا، ويدمعون لدمائنا، ويدمَوْن لدموعنا، حتى نشعر فعلا أنَّنا وإياهم أبناء ترابٍ واحد، ويسري في عروقنا دمٌ واحد.
صرتُ أتساءل: لماذا عندما تَحدَّث الرئيس الأمريكي أوباما عن الأطفال الذين قتلهم مختلٌّ عقلياً في مدرسة في ديسمبر 2012 بكى؟ وقال :"في كل مرة أفكر بهؤلاء الأطفال أشعر بالغضب، علينا أن نشعر بالضرورة المُلِحَّة الآن، لأن الناس يموتون، والأعذار الدائمة لعدم التحرك لم تَعُد مجدية ولم تعد تكفي".

بينما لا يزال يُقتَل عندنا أطفال متمدرسون، ويُختَطفون، ولا يبكي لمُصابهم أي مسؤول. الناس عندنا أيضا يموتون، ولكنَّ حكامنا لم يُجيِّشوا الرأي العام لحماية الدماء، ويُجيِّشونه في كل مرة لحماية مصالحهم، وخططهم الوطنية، لأنَّ الدماء مصالح شخصية، وحسابات ضيقة، بل إنَّني لا أَشُمّ حتى رائحة الحُزن في كلماتهم التي يواسون بها أهالي الضحايا الأبرياء، وكأنَّها كلماتٌ أُزهِقت دماؤها في أجوافهم، فبقيت جثثا هامدة، أو أعجازَ نخلٍ خاوية، كلمات لها صور وليس لها روح، فهل بعدما كُنّا أمَّة تحلُم بالرجال، سنُصبح أمَّة تحلُم بالكلمات، والدموع؟

قد يقال إنَّ دموع أوباما كانت كاذبة، فَليَكُن، فأين دموعكم الكاذبة إذن؟ ربما هي تلك التي رأيناها عندما فاز الأفلان بأغلبية الأصوات في التشريعيات الماضية، حين بكى وزيرٌ سابق فرحا بالفوز الكاسح للحزب العتيد، أو ربما تكون دموعا صادقة، فتكون الانتخابات، والفوز بالمقاعد، والمجالس، والمصالح، هي التي تستحقُّ الدموع، أمّا الدماء المُراقة في الشوارع، فإنَّها تحتاج إلى مصالح الأمن تحقق في أسباب القتل وكفى، وهل يردُّ الدمع الدم؟

لن يرد الدمع الدم، ولكنّي أطمع في أن أشعر حقا أنَّ الحاكِمَ عينٌ في جسدٍ أنا عضوٌ فيه، فإن تألَّمتُ، بكت العين بالدموع، أو بالدماء، فالدمع يقول ما تعجز عنه الخطابات المُحبَّرة، والخُطَب المنمَّقة.
إنَّنا نطمع حتى في بكاء بلا دمع، ولكنَّهم استكثروه علينا.

شبابٌ يبكي حقوقه المهضومة في بلادنا، والذي يُفترَض أن يَرُدّ هذه الحقوق يضحك مِن هذا الشباب، لأنه كسول لا يحب العمل! ولذلك لم يألم المسؤولون كثيرا لهؤلاء الذين خاطوا أفواهَهم احتجاجا على البطالة، أو الذين قطّعوا أجسادهم تنديدا بالحقرة، وغياب العدالة، ولم يهتمّوا أيضا لكل من حاول الانتحار، أو انتحر فعلا، لأنه فعل فردي، وعمل معزول، لا علاقة له بفسادهم، أو بعجزهم عن سياسة الناس بالعدل !
لقد فكَّكت المصالح المشاعر، فما عاد الرأس يشعر بالصداع إذا أصيب شيء من الجسد، فلا غروَ أن يبيت المسؤول في فراش وثير، ويقضي جزائريٌّ نَبَت في هذا التراب ليلَه تحت الصقيع، واللهِ لقد كانت بغلة الفاروق رضي الله عنه، وبعيرُه، أوفر حظا من هذا المسكين.

صرتُ أحلم بدمعٍ صادق، كدمع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حين بكى متأثرا برثاء القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي لابنته أسماء، وذكَّره ذلك الرثاء بكلمات كتبَتها له ابنته ووضعتها على باب غرفته، تقول فيها:" هل منحتنا ليلة من وقتك؟".

فكم مسؤولا عندنا يبكي حقا، لأنَّه مسروقٌ من أسرته؟ ولأنَّه سارقٌ حقَّ أولاده في الحب، وفي الحياة الطيبة، لا الحياة المادية؟ وكم واحداً منهم يدمع، لأنَّه سرق البسمة من أبناء غيره، وسرق الأحلام من عيونهم، حين اغتصب حقّ أبيهم في السَّكن، أو في العمل، أو في اللقمة الحلال؟

لعلَّ هذه الدَّمعة المكسُوَّةَ بلَون الحرمان، والظُّلم، والحُقْرة، أن تسقط في بيت الراعي، مَكسوَّةً بلون الانتقام، وَ بِلَوْن الدّم، وآنذاك، قد لا تكون ابنته قادرة على كتابة رسالة لوالدها تسأله:" هل منحتنا ليلةً من وقتك؟"، لأنَّها قد تكون وسيلة الآخرين في الانتقام منه، فإنَّ دموع الضعفاء غاليةٌ كدمائهم، وغضبُهم ربما اكتسى لَونَ الحِمَم.
وأمّا دموع زوجة أردوغان وهي تبكي وسط مسلمي بورما فهي دموعٌ غاليةٌ، وأحسبُها صادقة، فهؤلاء المظلومون الذين فقدوا النَّصير، صارت دماؤهم المسلمة رخيصةً فلم يفزَع لوقف نزيفها أحد، شعبٌ مَقتَّلٌ مُشرَّد، ولم يبكِ له العالَم المتحضِّر، لكنَّه بكى، لأنَّ المسلمين يذبحون كل عام في عيدهم ملايين الأغنام، وهذا اعتداءٌ على حقوق الإنسان !
ومثلُ دماء هؤلاء، دماءُ أبناء فلسطين، التي خذلها حكامنا حتى بخلوا عليها بالدماء و الدموع، مثلما بخلوا عليها بالمواقف والرجال.

صرتُ أحلم أن أرى في عيون مسؤولينا دموعا صافية، فيها ملوحةٌ مضاعفة، وحرارةٌ زائدة. والدّمع ليس ضعفا دائما، ولكنَّه قد يكون القطرة التي يغرق فيها الظالمون عاجلا أو آجلا، وربما تكون الدمعةُ بداية السيل الجارف الذي سيدمّرهم حتما، لأنَّ دمع الأمِّ ليس رخيصا، ودمَ المسلم حرام، ودموعَ المَحرومين المغلوبين على أمرهم مخيفةٌ على صفائها، ودماؤهم كذلك.
عبد العزيز حامدي
...............................
التعديل الأخير تم بواسطة أبو اسامة ; 04-03-2016 الساعة 11:54 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية صامت+
صامت+
عضو نشيط
  • تاريخ التسجيل : 24-12-2017
  • الدولة : جزائري وأفخر
  • العمر : 36
  • المشاركات : 66
  • معدل تقييم المستوى :

    1

  • صامت+ is on a distinguished road
الصورة الرمزية صامت+
صامت+
عضو نشيط
رد: دَمْ...عٌ جزائريّ
28-12-2017, 08:24 PM
راقت لي كثيرا.. فضلت الصمت

فالصمت في حضرة الجمال جمال

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 04:32 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى