العودة   منتديات الشروق أونلاين > المنتدى الحضاري > سير أعلام النبلاء

روابط مهمة : دليل الاستخدام | طلب كلمة المرور | تفعيل العضوية | طلب كود تفعيل العضوية | قوانين المنتدى   

سير أعلام النبلاء تراجم علماء وشيوخ الجزائر والمغرب والمشرق

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 19-01-2017, 03:17 PM   #11   

أمازيغي مسلم
شروقي

الصورة الرمزية أمازيغي مسلم
أمازيغي مسلم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: عوامل العبقرية عند الإمام ابن تيمية


11 - أسرته وبيئته:
لقد تبوَّأ آل تيميَّة أعلى المنازل في دمشق وما حولها، ثم زاد من انتِشار صِيتِها بعضُ أفذاذ؛ منهم:( جد الإمام ابن تيميَّة: الإمام الشيخ مجد الدين بن عبد السلام صاحب "المنتقى")، ثم إنَّ:( أباه الإمام الشيخ شهاب الدين أبا المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام): كان أيضًا ذا شهرة؛ إذ كان حاكم بلده وخطيبها وفقيهها، إضافةً إلى أنَّ دمشق كانت مَوئِل العلماء ومشكاتهم التي يَنطَلِقون منها، وكانت البيئة التي نشَأ فيها الإمام علميَّة؛ فهو يرى في والده إمامًا مشهورًا، وكذلك ما كان من مدارس الحديث، والتي درس فيها كِبار العلماء ممَّن شهدهم، أو صيتهم طبق الآفاق وسمع الإمام عنهم، وهو صغير، ومنه:(م الإمام النووي والعزُّ بن عبد السلام)، فكان مسلكه مرتبطًا بالأدلَّة أيَّما ارتِباط، وكانت أسرته تسلك مسلك الحنابلة في الأصول والفروع وعليه شَبَّ الإمام، حيث:"كان الحنابلة يسلكون في دِراسة عَقائِدهم مسلكهم في دراسة الفقه، يستَخرِجون العقائد من النُّصوص كما يستَخرِجون الأحكام الفرعيَّة من النصوص؛ لأنَّ الدين مجموع الأمرين، فما يُسلَك في تعرُّف أحدهما يسلك لا محالة لاستِخراج الثاني".[107].
ذلك أنَّ أسرته اتَّجهت للعلم والخطابة والدعوة إلى الله على بصيرة، فأثَّرت تلك الأسرة مع البيئة المُحِيطة به، فأصبَح مُحِبًّا للعلم شَغُوفًا بتحصيله، لا يبغي بدلاً منه شيئًا، وهذا واضحٌ فيه منذ صغره، وقد أراد أبوه أن يُشَجِّعه وهو صغيرٌ على حفظ القرآن الكريم؛ حيث حُكِي "عن شيخه الذي علَّمه القرآن المجيد قال: قال لي أبوه وهو صبي - يعني: الشيخ -: أحبُّ إليك أن تُوصِيه وتعده بأنَّك إن لم تنقَطِع عن القراءة والتلقين، أدفع إليك كلَّ شهر أربعين درهمًا، قال: ودفع إليَّ أربعين درهمًا، وقال: أعطه إيَّاها، فإنه صغير وربما يفرح بها؛ فيزداد حرصه في الاشتغال بحفظ القرآن ودرسه، وقل له: لك في كلِّ شهر مثلُها، فامتَنَع من قبولها، وقال:" يا سيِّدي، إني عاهدت الله - تعالى - ألاَّ آخُذ على القرآن أجرًا، ولم يأخذها".[108].
وهكذا ظهرت هذه النجابة؛ نتيجةً لما لمسه في أسرته وبيئته من اهتِمامٍ بالعلم والعمل ابتغاءَ وجه الله، "فنشأ بها أتَمَّ إنشاء وأزكاه، وأنبَتَه الله أحسن النبات وأوفاه، وكانت مَخايِل النجابة عليه في صغره لائحة، ودلائل العناية فيه واضحة، وقد لمع ذلك منذ صغره، وذلك أنَّه كان إذا أراد المُضِيَّ على المكتب: يعتَرِضُه يهوديٌّ كان منزله بطريقه بمسائل يَسألُه عنها؛ لِمَا كان يلوح عليه من الذكاء والفطنة، وكان يُجِيبُه عنها سريعًا حتى تعجَّب منه، ثم إنَّه صار كلَّما اجتاز به يُخبِره بأشياء ممَّا يدلُّ على بطلان ما هو عليه، فلم يَلبَث أنْ أسلم وحَسُنَ إسلامه".[109].
فبيئة الإنسان هي: المُوجِّه الأوَّل مع الأسرة إلى تَوجِيهه إلى التعلُّم أو ترك التعلُّم، وكذلك إلى تعلُّم فنٍّ من الفنون؛ لذا فقد اتَّجه الشيخ إلى الدِّراسة العلميَّة فحسب منذ صغره، وكان يحضر مَحافِل الكِبار، ويستَمِع إلى طرح القضايا العلميَّة واللغويَّة، وكيفيَّة إيراد الأدلَّة وماهيَّة استِنباطها؛ ممَّا جعل له ملكة علميَّة مميَّزة، انبَثَق منها بعد ذلك علمه، وانتشرت منها مَعارِفه التي طبقت الآفاق.


  
رد مع اقتباس
قديم 24-01-2017, 11:09 AM   #12   

أمازيغي مسلم
شروقي

الصورة الرمزية أمازيغي مسلم
أمازيغي مسلم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: عوامل العبقرية عند الإمام ابن تيمية


12 - تبحُّره في علمي المنقول والمعقول:
الباحث في تراجم أعلام المسلمين ممَّن كانت لهم قدمٌ راسخة في العلوم الشرعيَّة، لا يجد صعوبةً تُذكَر من حيث التنقيب واستِخلاص المعلومات عن أمثال هؤلاء العلماء؛ لكثرتهم وكثرة مَن تَرجَم لهم؛ حيث وُصِفوا بأنَّ لهم قصب السبق في فهْم النصوص الشرعيَّة وحفظها واستِحضارها بأدلَّة باهرة قاطعة، وستكون مادَّة كتابته ثريَّة، وسيجد هناك أرضًا خصبة لتعدُّد مَن تَرجَم لعُلَماء الأمَّة الإسلاميَّة شرقًا وغربًا من ذلك الصِّنف الذين حملوا علوم الشريعة: حفظًا وعلمًا وعملاً، وتبيانًا وتعليمًا.
وكذلك الأمرُ بالنسبة لعلماء الأمَّة الإسلاميَّة الباحِثين في العلوم العربية أو العقلية أو الطبيعية والرياضيات والفلك... إلخ، ولكنَّ الصعوبة تَكمُن إذا أراد باحِثٌ أن يُتَرجِم لعلمٍ من أعلام الأمَّة الإسلاميَّة جمَع بين العلوم الشرعية والعربية والعقلية والمنطقية والديانات الأخرى في آنٍ واحد، وهذا لا يعني أنهم غير موجودين، لكن يحتاج الباحث إلى بعض العَناء وشيء من المشقَّة في التنقيب على أمثال هؤلاء، مع الاطِّلاع على ما كتبوه من كِتابات، وتلك الصعوبة وهذه المشقَّة اللتان ستُقابِلان الباحث في مُحاوَلة ترجمته لمثل هؤلاء الأماجد، تظهَر من عدم شهرة صاحب الترجمة في العلوم العقلية وشهرته في علوم الشريعة أو العكس، مع علوِّ كعبه في العلمين، ومن هذا الصِّنف الإمامان: حُجَّة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي، والإمام تقي الدين السبكي، ولكن هذين الإمامين درَسَا الفقه واشتَهرَا به من خِلال مذهب معيَّن، وكذلك دراستهما لبعض العلوم العقلية أو الفلسفية وعلم الكلام إنما هو بالقدر الذي يتمشَّى مع طريقة عقديَّة معيَّنة محدَّدة لا تُتجاوَز؛ فقد تضلَّعا في العلوم المختلفة لكن لخدمة مذهب معيَّن، ولسلوك عقدي محدَّد، ومن أعلام الأمَّة الإسلامية مَن تبحَّر وتضلَّع في كلِّ العلوم المختلفة بأنواعها دراسة مجرَّدة، ومن هذا الصنف: شيخ الإسلام: ابن تيميَّة رحمه الله ، فقد درس العلوم الشرعيَّة باختلاف مذاهبها، ولم تمنعه (تحمله) نشأته الحنبلية على الاقتصار على مذهب الحنابلة؛ بل تعدَّى التقليد والتعصُّب وترقَّى عنه، وأخَذ بما ترجَّح له دليلُه، كما تعمَّق في دراسة العربية بجميع فنونها، وكذلك الرياضيات والفلك والمنطق وعلم الكلام، وممَّا يشهَد لذلك شهادة خصمه الشهير الإمام تقي الدين السبكي حينما كتَب رسالةً موجهة إلى الإمام الذهبي، قائلاً في حقِّ الشيخ: "فالمملوك (يعني نفسه - رحمه الله - تواضُعًا منه مع مَن خالفه) يتحقَّق كبير قدره، وزخارة بحره، وتوسُّعه في العلوم الشرعية والعقلية، وفرط ذكائه واجتهاده، وبلوغه في كلٍّ من ذلك المبلغ الذي يَتجاوَز الوصف"[110].
وهكذا كان موسوعة علميَّة متنقِّلة، ومكتبة ناطقة؛ لأنَّه كان:"عارِفًا بالفقه واختِلاف الفقهاء والأصوليين، والنحو وما يتعلَّق به، واللغة والمنطق وعلم الهيئة، والجبر والمقابلة وعلم الحساب، وعلم أهل الكتابين وأهل البدع، وغير ذلك من العلوم النقليَّة والعقليَّة، وما تكلَّم معه فاضلٌ في فنٍّ من الفنون إلا ظنَّ أنَّ ذلك الفنَّ فنُّه، وكان حفظه للحديث مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلِّعًا من ذلك"[111].
وكان يفهم كثيرًا من اللغة العبريَّة[112] كما كان يعرف اللغة التركيَّة[113]"، وهكذا نستطيع أن نقرِّر غير مُبالِغين أنه قرأ كتب العلوم الإسلاميَّة، وكتب الفلاسفة التي كانت معروفة في عصره، ويظهر أنه لم يكتَفِ بذلك؛ بل قرأ كتب النصارى والأدوار التي مرَّت عليها عقائد النصارى دراسةً فاحصة"[114].
فتعلَّم العلوم الشرعيَّة مع العلوم العقليَّة سواءً بسواء، وتبحَّر في كلِّ علم وُجِد في عصره، واطَّلع على كلِّ كتابٍ طالَتْه يداه، وما من سبيلٍ إلا سلَكَه ليُبَلِّغ دعوة الحق مُستَخدِمًا الأدلَّة من الكتاب والسنَّة "، ثم يقرب السنَّة بالعقل، فهو يستَخدِم العقل للتزكية لا للإنشاء، والتقريب لا للاهتِداء"[115]، ويدلُّ على تبحُّره أشياءُ كثيرة:

1 - شهادة علماء الأمَّة من مُعاصِريه ومَن بعدَهم بتبحُّره في علمي المنقول والمعقول.

2 - استدلاله واستشهاده في كتبه بسائر العلوم المُتاحَة في عصره، ويظهر ذلك من مراجعة فهارس:( مجموع الفتاوى[116]) له، ج36، ج37.

3 - قيام كثيرٍ من الباحثين بكتابة رسائل ومؤلَّفات في جانبٍ من الجوانب التربوية أو الدعوية في تخصُّصات مختلفة؛ مثل: موقفه من العقل، وموقفه من المنطق، وموقفه من المبتدعة، وموقفه من التكفير، وموقفه من الأشاعرة، والفكر التربوي عنده... إلخ.


  
رد مع اقتباس
قديم 27-01-2017, 10:39 AM   #13   

aziz87
عضو متميز

الصورة الرمزية aziz87
aziz87 غير متواجد حالياً


افتراضي رد: عوامل العبقرية عند الإمام ابن تيمية


بارك الله فيك أخي "أمازيغي مسلم " على هذا الموضوع القيّم المُعرِّف بعوامل العبقرية عند شيخ الإسلام ''ابن تيمية " ، لا سيما في الآونة الأخيرة ،بعد أن طعن أحد الأقزام في عقيدته ، والحمد لله فقد هتك الله ستره وفضحه أمام الموافق والمخالف ،بأن أخطأ في عنوان كتابه ، وفي ذلك غنية عن تتبع السقطات التي يحويها كتابه.
ومن الطرائف العجبية التي قرأتها أن أحداً قال معلقاً على كتاب ذاك القزم (فيما معناه) :
" يختصر الناس العناوين الطويلة للمؤلفين بنسبة أول كلمة من العنوان إلى مُصنِّفِه ، كأن يقال : روى البخاري في صحيحه ، قال ابن خلدون في مقدمته ، ..... ، وبذلك سيشيع قول : قال القزم في جذور بلائه ، فسبحان الله ،كأن السامع سيفهم أن البلاء منسوب للقزم لا إلى خصومه ، فعاقبه الله على ذلك بنقيض قصده".
وهذا الأمر ذكرني بما قاله وارث علم ابن تيمية والتلميذ البار " ابن قيم الجوزية " في نونيته الشهيرة:


هذا وثمة لطيفة أخرى ... سلوان من قد سب بالبهتان
تجد المعطل لاعنا لمجسم ... ومشبه لله بالإنسان
والله يصرف ذاك عن أهل الهدى ... كمحمد ومذمم إسمان
هم يشتمون مذمما ومحمد ... عن شتمهم في معزل وصيان
صان الإله محمدا عن شتمهم ... في اللفظ والمعنى هما صنوان
كصيانة الأتباع عن شتم ... المعطل للمشبه هكذا الإرثان
والسب مرجعه إليهم إذ هم ... أهل لكل مذمة وهوان
وكذا المعطل يلعن اسم مشبه ... واسم الموحد في حمى الرحمن.

بالنسبة لابن تيمية فقد كان له اطلاع كبير على العلوم العقلية والتجريبية كالرياضيات والفيزياء والكيمياء وعلم الهيئة (الفلك) ، لا كما يزعمه بعض الموتورين أنه ضد العلوم الدنيوية ، ولا أدل على ذلك كتابه " الرسالة العرشية" وحتى كتبه الأخرى.



  
التعديل الأخير تم بواسطة aziz87 ; 31-01-2017 الساعة 08:56 PM
رد مع اقتباس
قديم 02-02-2017, 12:33 PM   #14   

أمازيغي مسلم
شروقي

الصورة الرمزية أمازيغي مسلم
أمازيغي مسلم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: عوامل العبقرية عند الإمام ابن تيمية


الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

وفيك بارك الله أخانا الفاضل العزيز:" عزيز".
جزاك الله خيرا على إضافتك القيمة المتميزة، لقد صدقت وبررت في ردك على ذلك:" المدعي الغمر!!؟"، وليس لي ما أضيفه على تعليقك سوى قول الشاعر:

ما ضر بحر الفرات أمسى زاخرا * أن رمى فيه غلام بحجر

ومثله:
يا ناطح الجبلَ العالي ليَكْلِمَه * أَشفق على الرأسِ لا تُشْفِق على الجبلِ


ومثله:
كناطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً لِيوهِنَها * فَلَمْ يَضِرْها، وَأَوَهى قَرْنَهُ الْوَعِلُ



وكنت قد رددت بتعليق مقتضب على دعوته ودعواه بعد إصداره لجذور بلائه!!؟، وتجد تعليقي تحت الرابط الآتي:
http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=360648


13 - جدُّه وحزمه مع النفس:
إنَّ النفس الطامحة للتحليق فوقَ العنان: نفيسة وتُتعِب الأبدان، ونفسٌ ظهرت وتَناقَلت الأخبار بمناقبها، لَجَدِيرةٌ بأن يكون صاحبها على درجةٍ عالية من الجدِّ والاجتهاد، فلا يتطرَّق إليها الملل، ولا يقتَرِب منها كسلٌ؛ بل دائمًا تُحاوِل مساواة الثريَّا، وكان لأسرته وبيئته العلميَّة العامل الأكبر في جِدِّه واجتهاده بعد توفيق الله - تعالى - له، "وكان من النتائج لهذه (الأسرة وتلك) البيئة العلميَّة: أن يتَّجِه الفتى الناشئ فيها إلى العلم، فاتَّجَه إليه الغلام ابن تيميَّة صغيرًا؛ فحفظ القرآن الكريم منذ حَداثَة سنِّه، وظلَّ حافظًا له إلى أن فاضَتْ رُوحُه إلى ربها، واتَّجَه بعد حفظ القرآن إلى حفظ الحديث واللغة، وتعرف الأحكام الفقهية، وحفظ ما يسعفه به الزمن، وقد بدا فيه منذ صغره ثلاثٌ من المزايا، هي التي تمَّت وظهرت ثمراتها في كبره:

أولاها: الجِدُّ والاجتهاد والانصِراف إلى المُجدي من العلوم والدراسات، لا يلهو لهو الصِّبيان، ولا يعبث عبثهم.

ثانيتها: تفتُّح نفسه وقلبه لكلِّ ما حولَه يُدرِكه ويَعِيه، فلم يكن الغلام المنقَطِع عن الأحياء والحياة إلى الحفظ والاستِذكار فقط.

والثالثة: الذاكرة الحادَّة، والعقل المستيقِظ، والفكر المستقيم، والنبوغ المبكِّر"[117]، حتى وُصِف بأنَّه "لم يزل منذ إبان صغره مستغرِقَ الأوقات في الجدِّ والاجتهاد"[118].

فشخصيَّةٌ كهذه كانت بدايتها جد واجتهاد ونظر إلى معالي الأمور، فلا بُدَّ أن "يقف وراءها روح وثَّابة، ونفس طموحة، وهمة عالية، وإرادة لا تعرف السأم ولا الملل، قد هانت عليها لذَّات الدنيا ومُتعها، والعجب الذي لا ينقَضِي أن تكون هذه المعاني في غلامٍ لم يبلغ مبلغَ الرجال بعدُ!، وهذا يحتِّم أن يكون وراءَ ذلك ربانيَّة وحكمة إلهيَّة؛ ليتحقَّق به خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وموعوده لأمَّة الإسلام في تجديد الدين على رؤوس المئين"[119].
حتى عُرِف من بين أقرانه بتلك الهمَّة العالية:"وكان من صغره حريصًا على الطلب، مُجِدًّا في التحصيل والدأب، لا يُؤثِر على الاشتغال لذَّة، ولا يُؤثِر أن يضيع منه لحظة في البطالة، وقيل: إنَّ أباه وأخاه وجماعة من أهله وآخرين ممَّن يَلُوذُون بظلِّه، سألوه أن يذهب معهم يومَ سبتٍ ليُشاهِد، فهرب منهم، ولا ألوى عليهم ولا شاهَد، فلمَّا عادوا آخِر النهار ولاموه على تخلُّفه وتركه لاتِّباعهم وما في انفِراده من تكلفة، فقال:" أنتم ما تزيَّد لكم شيء ولا تجدَّد، وأنا حفظت في غيبتكم هذا المجلد"، وكان ذلك الكتاب:"روضة الناظر وجنَّة المناظر"، وهو مجلد صغير"[120].
فهِمَّتُهُ العالية بَدَتْ منذ صغره، ولازمَتْه حتى وفاته، وتنوَّعت جوانب همَّته؛ من همَّةٍ في كثرة التآليف، وهمَّةٍ عالية في كثرة العبادة والذِّكر والصلاة، إلى جانب همَّته العالية في الجِهاد في سبيل الله - عز وجل - وقد "كان كثيرًا ما ينشد:

تَمُوتُ النُّفُوسُ بِأَوْصَابِهَا *** وَلَمْ تَشْكُ عُوَّادَهَا مَا بِهَا
وَمَا أَنْصَفَتْ مُهْجَةٌ تَشْتَكِي *** هَوَاهَا إِلَى غَيْرِ أَحْبَابِهَا
مَنْ لَمْ يُقَدْ وَيُدَسَّ فِي خَيْشُومِهِ *** رَهَجُ الْخَمِيسِ فَلَنْ يَقُودَ خَمِيسَا[121]

ويؤكِّد علوَّ تلك الهمَّة وسموَّها: ما شرُف التاريخُ بتَسطِيره لحياة ذلك الإمام بجوانبه المتعدِّدة، وجعله روحه فداءً لوجه الله - عز وجل -.


  
رد مع اقتباس
قديم 20-02-2017, 12:19 PM   #15   

أمازيغي مسلم
شروقي

الصورة الرمزية أمازيغي مسلم
أمازيغي مسلم غير متواجد حالياً


افتراضي رد: عوامل العبقرية عند الإمام ابن تيمية


14 - دوام ذكره وتعظيمه لخالقه - عز وجل -:
إنَّ ذكْر الله - عز وجل – هو: حياة النفوس، وقوام الجسد، وغذاء الروح، وبه يعلو الذاكر إلى أعلى عليِّين، ودوام ذكر الله - تعالى - يجعَل الذاكر من المقرَّبِين، ويُورِث صاحبه خشيةً لربِّه، ويسمو به إلى مرتبة الصدِّيقين والمخلصين؛ لأنَّ الذاكر لله - تعالى - يكون على صلةٍ دائمة بربِّه خالقه؛ فيَزكُو قلبه، ويثرى عقله حكمة وإدراكًا، ويجعل من نفسه وأعضائه منبعًا للطهارة والصفاء والنقاء؛ حيث:"إنَّ كثرة ذكر الله - عز وجل - أمانٌ من النِّفاق؛ فإنَّ المُنافِقين قليلو الذكر لله - عز وجل - قال الله - عز وجل - في المنافقين: (وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) [122]، والله - عز وجل - أكرَمُ من أن يبتَلِي قلبًا ذاكرًا بالنِّفاق؛ وإنما ذلك لقلوبٍ غفلتْ عن ذكر الله - عز وجل -"[123]، وأكثَر خلق الله ذِكْرًا لله هو: نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم – فقد:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أكملَ الخلق ذِكْرًا لله - عز وجل - بل كان كلامُه كلُّه في ذكر الله وما والاه، وكان أمره ونهيه وتشريعه للأمَّة: ذكرًا منه لله"[124]، وقد اقتَفَى أثره الصالِحون من أمَّته حتى صار ديدنهم وهِجِّيراهم... وممَّن اشتهر عنه ذلك:" شيخ الإسلام: ابن تيميَّة رحمه الله "؛ حيث وصَفَه مَن رآه أو عاشَرَه أو تعامَل معه بكثرةِ الذِّكر ولهج لسانه به، وتعظيمه لأوامر ربه، يقول الإمام الذهبي: "كان معظِّمًا لحرمات الله، دائمَ الابتِهال، كثيرَ الاستعانة بالله، قويَّ التوكل، ثابت الجأش، له أوراد وأذكار يُدِيمها"[125].
وقال تلميذه النجيب الإمام ابن القيِّم: "وحضرتُ شيخ الإسلام ابن تيميَّة مرَّة صلَّى الفجر، ثم جلس يذكر الله - تعالى - إلى قريبٍ من انتِصاف النهار، ثم التفت إليَّ وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغدَّ هذا الغداء سقطتْ قوَّتي، وقال لي مرَّة: لا أترك الذِّكر إلا بنيَّة إجمام نفسي وإراحتها؛ لأستعدَّ بتلك الراحة لذِكْرٍ آخر"[126].
وقد امتَزَج ذِكْرُ الله بِرُوحِ هذا الإمام الجليل، حتى عبَّر عن مَدَى تعلُّقه بربِّه - سبحانه وتعالى - فقال: "الذكر للقلب مثل الماء للسمك، فكيف يكون حالُ السمك إذا فارَق الماء؟! "[127].
كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ((مَثَلُ الذي يذكر ربَّه والذي لا يَذكُر ربَّه، مثَل الحي والميت))[128].
ومن أقواله: "إنَّ في الدنيا جنة (يعني بها: جنَّة الإيمان بالله وبما جاء به سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)، مَن لم يدخلها (أي: يتَّصِف بها في الدنيا) لا يدخل جنَّة الآخِرة".
وقال:" ما يصنع أعدائي بي؟!، أنا جنَّتِي وبستاني في صدري (يعني بذلك: إيمانه وعلمه)، أنَّى رحتُ فهي معي لا تفارقني، إنَّ حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة".
وقال:" المحبوس مَن حُبِس قلبُه عن ربِّه - تعالى - والمأسور مَن أسَرَه هواه".[129].
ومن دوام ذكره لربِّه وتعظيمه له: ما تَناثَر في مؤلَّفاته من كثرة كلامه على وجوب تمجيد الرب وتعظيمه وإجلاله، وعدم تناقُض شرعه، وإثبات تفرُّده بوجوده وبربوبيَّته وألوهيَّته وأسمائه وصفاته بالدلائل العقلية والنقلية، وتوضيحه لشمول النصوص للأحكام ولمصالح العباد.
وممَّا يدلُّ على مداومته على ذكر الله بأجلِّ أنواع الذكر - وهو القرآن - في آخر حياته؛ حيث إنَّه كان يُداوِم على مُطالَعة كتاب ربِّه، ويَتلُوه آناء الليل وأطراف النهار "حتى إنَّه ليُروَى أنَّه تلا في السجن القرآن وختم ثمانين ختمة أو تزيد"[130].
وقال الشيخ أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن عبد الحليم[131]: "إنَّه قرأ هو والشيخ منذ دخَل القلعة ثمانين ختمة، وشرَعَا في الحادية والثمانين فانتهيا فيها إلى آخر اقتربت:[ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ]. [132]"[133]، فلم يترك الذِّكر بالقرآن والابتهال والتسبيح حتى آخِر حياته؛ ممَّا يدلُّ على دوام ذكره لربِّه وتعظيمه له.
وقد اتَّضح ممَّا سبق من عوامل كوَّنت عبقريته - فيما يرى الباحث - وشهد له بالتقدُّم في علوم عصره كلُّ مُنصِف لم يتلبس بشوائب الشهوات أو أكدار الشبهات، وسعة علمه في كلِّ ما طالَتْه يَداه، مع ما آتاه الله من عبادة وتطبيق عملي لعلمه، إضافةً إلى عقل جبار، وذكاء وقَّاد.
إِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الذَّكَاءَ بِعَيْنِهِ *** فَإِنِّي بِأَلْقَابِ الذَّكَاءِ كَفُورُ

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَلْقَابُكُمْ عَبْقَرِيَّةً *** إِذًا فَشُهُودُ الْعَبْقَرِيَّةِ زُورُ

إن لم يكن شيخ الإسلام: ابن تيميَّة رحمه الله عبقريًّا، فلا أدري مَن العبقري!؟، وإذا لم يستولِ على منصب الألمعيَّة، فليس لأحدٍ أن يترقَّى هذا المنصب!؟"[134].
ولعلوِّ كعبه في العلوم الشرعية والعقلية في عصره وبعدَه عبر العصور؛ حيث اشتهر صيته، وتنوَّعت سَجايَاه، وظهَر دفاعه عن الشريعة، وبلوغه أعلى المنازل العلمية في جميع الفنون، حتى:"إنَّ ابن تيميَّة بلَغ من الحظوة والرفعة وسموِّ المنزلة، إلى درجة أنَّه استغنَى عن لقب الشيخ والعالم والإمام والمجدِّد، وصار أحسن أسمائه أنَّه: ابن تيميَّة"[135].
فإذا اختَلفَت الآراء، وقال أحد الفريقين:" إنَّ شيخ الإسلام: ابن تيميَّة رحمه الله قال: كذا وكذا"، فإنَّ المُخالِف يعلَم أنَّ ذلك القائل إمامٌ من أكابر الأئمَّة في الإسلام، وهذا الاعتِراف بَدَهِيٌّ وطَبَعِيٌّ بشهادة علماء عصره، من الموافقين له والمخالفين، ثم إنَّ تآليفه شاهدةٌ على ذلك، إضافة إلى حياته الجهاديَّة التي كانت منظومةً من المِحَن والابتِلاءات الداخلية والخارجية؛ حيث رُمِي عن قوسٍ واحدة، لكنَّه حُفِظ بأمر الله - تعالى - كما قال - سبحانه - وهو أحكم الحاكمين: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا)[136].
ومَن عايَش الإمام في كتبه وتاريخه، يَقطَع يقينًا أنَّه من أكابر صالحي هذه الأمَّة المحمديَّة، وأنه من أساطين العلماء العامِلين وفحولهم، وهذا يعرفه مَن له أدنى معايشة مع هذا الإمام،"وكيف لا نعيش معه وقد فرَض علينا احترامَه، وأمتَعَنا بحضوره، وآنَسنا بذكره الطيِّب؟!، كيف لا نحبُّ مَن أحبَّ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؟!، كيف لا نتولَّى مَن تولَّى ربه؟!، كيف لا نُقدِّر مَن قدَّر الشرع؟!، كيف لا نجلُّ مَن أجلَّ الوحي؟.
نعم، عندنا - والحمد لله - من الإدراك: ما يمنعنا من التقليد الأعمى، والتعاطُف الأرعَن، والإعجاب الأحمَق، عندنا تمييزٌ بين الذكي والبليد، والصادق والكاذب، والقوي والضعيف، والصالح والطالح، فهدانا الله بفَضلِه وكرمه إلى معرفة فضلِ هذا الإمام، وصلاحه وذكائه، ونبوغه ونصرته للحق، ودفاعه عن الشريعة، ووافقنا على ذلك بشرٌ كثير من العلماء والمؤرِّخين، وأصحاب السِّيَر وأرباب الفنون، وأصحاب التخصُّصات، والمثقفين من المسلمين والكافرين.
دوائر المعارف تُتَرجِم عن دولٍ بصفحتين وثلاث؛ ولكنَّها تتحدَّث عن شيخ الإسلام: ابن تيميَّة رحمه الله بعشرين صفحة!!؟، المجامع العلميَّة تذكر المصطلحات في سطر، ولكنَّها تتكلم عن شيخ الإسلام: ابن تيميَّة رحمه الله في ثلاثين سطرًا، ولسنا متفضِّلين على شيخ الإسلام: ابن تيميَّة رحمه الله إذا مَدحناه أو ذكرنا مناقبه أو عددنا سجاياه؛ لكنَّه متفضِّل علينا - بعد الله - بفيض علمه، وغيث فهمه، وبركة إنتاجه، ونور آثاره"[137]، فلهذا كان هذا الإمام جديرًا باستحقاق لقب العبقريَّة في كلٍّ من العلوم الشرعية والعقلية.

هذا ما تيسَّر لي جمعه من تلك العوامل التي أثَّرت في نبوغه وعبقريَّته، وكما قيل:

وَلَيْسَ لِلَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ *** أَنْ يَجْمَعَ الْعَالَمَ فِي وَاحِدِ[138]

والحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمد وآله وصحبه والتابعين، كلَّما ذكَرَه الذاكرون، أو غفل عن ذكره الغافلون.

هوامش البحث:
[1] - أبو نواس، ديوان أبي نواس، ص132.
[2] - الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص 100.
[3] - الإمام ابن تيمية، التفسير الكبير، جـ3 ص 363 بتصرف.
[4] - الإمام ابن عبد الهادي، العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، تحقيق طلعت بن فؤاد الحلواني، ص 221.
[5] - نفس المرجع السابق، ص224-225 بتصرف.
[6] - الإمام مرعي الكرمي، الكواكب الدرية، ص 139-140.
[7] - نفس المرجع السابق، ص 174-175 بتصرف، الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص 74-75.
[8] - صحيح. رواه الإمام أحمد (5/276-277، 280-282)، وابن ماجه (1/56)، والحاكم (1/30)، وابن حبان في صحيحه (164 موارد).
[9] - الإمام الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق إبراهيم الزيبق، أشرف على تحقيق وتخريج الأحاديث شعيب الأرنؤوط، جـ15 ص 88.
[10] - الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص 100 بتصرف كبير.
[11] - الشيخ محمد الصادق عرجون، حياة رجالات الإسلام ومشاعل من أفكارهم، ص224.
[12] - سورة يوسف الآية (92).
[13] - الشيخ محمد الصادق عرجون، حياة رجالات الإسلام، ص 225.
[14] - رواه الإمام أحمد في مسنده (5/196)، ورواه مسلم في صحيحه (4/2074) رقم (2699).
[15] - الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص41.
[16] - العلامة ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، المقدمة، جـ1 ص 492-493بتصرف يسير.
[17] - وللتعرف على تحمل العلماء والمصلحين شظف الحياة عبر العصور، الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل، ص 145-217.
[18] - الإمام ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، جـ6 ص 83.
[19] - الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص 71.
[20] - نفس المرجع السابق بتصرف.
[21] - الإمام ابن تيمية - بغية المرتاد، تحقيق د. موسى بن سليمان الدرويش، مقدمة المحقق، ص157.
[22] - الإمام ابن تيمية، التفسير الكبير، جـ 3 ص363.
[23] - الإمام ابن تيمية، التفسير الكبير، جـ7 ص488-489،.
[24] - د. عبد الله بن رشيد الحوشاني، منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في الدعوة، جـ1 ص252.
[25] - الإمام ابن تيمية، مجموع الفتاوى، جـ 11 ص 512، الإمام ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل، تحقيق د. محمد رشاد سالم، جـ1 ص 272، الإمام ابن تيمية، الاستقامة، تحقيق د. محمد رشاد سالم، جـ2 ص225- 226.
[26] - الإمام ابن تيمية، مجموع الفتاوى، جـ28 ص 15 17 بتصرف.
[27] - نفس المرجع السابق، ص20.
[28] - الإمام مرعي الكرمي، الكواكب الدرية، ص 98 99 بتصرف.
[29] - بلدة مشهورة في الجزيرة بين الشام والعراق، ليست هي التي بقرب دمشق ولا التي في تركيا ولا التي بقرب حلب د. بكر بن عبد الله أبو زيد، المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية، ص 16-17، ياقوت الحموي، معجم البلدان، جـ2 ص235.
[30] - الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص 65.
[31] - الشيخ أبو الحسن الندوي، رجال الفكر والدعوة في الإسلام، ص 119.
[32] - الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص20.
[33] - الإمام ابن عبد الهادي، العقود الدرية، ص 20.
[34] - حجة الأمة إمام دار الهجرة الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك الأصبحي، نشأ في تعفف وتصون وطلب العلم وهو صغير ونبغ حتى صار إمام الدنيا، له الموطأ وتوفي سنة 179هـ.
[35] - الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المدني أحد الأئمة الأعلام وعالم الحجاز الشام وهو أحد من كتب إليهم الخليفة عمر بن عبد العزيز ليدونوا السنة، توفي سنة 124هـ.
[36] - الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص21-22 بتصرف.
[37] - الإمام ابن كثير، البداية والنهاية، جـ14 ص137، الإمام ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، جـ6 ص81، الشيخ صديق حسن خان، التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول، ص 423،، الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص19.
[38] - الإمام ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، جـ1 ص153، (حكاية عن الشيخ جمال الدين السُّرمَرِّي)، الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص20، الإمام ابن تيمية، مجموع الفتاوى، جـ1 المقدمات،.
[39] - الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص28 بتصرف.
[40] - الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص98.
[41] - الإمام ابن القيم، حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، تحقيق: محمد العلاوي، راجعه: وقدم له مصطفى العدوي، ص 351-352.
[42] - محمد عُزير شمس، وعلي بن محمد العِمران، إشراف وتقديم الشيخ بكر بن عبد الله أبي زيد، الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون، (مقدمة الشيخ الدكتور/ بكر) ص22، د. بكر أبو زيد، المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية.
[43] - الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، المستدرك على مجموع فتاوى ابن تيمية، ج3 ص170.
[44] - نفس المرجع السابق، ج5 ص227-228.
[45] - د. صلاح الدين المنجد، شيخ الإسلام ابن تيمية، ص28.
[46] - الشيخ محمد بن شاكر الكتبي، فوات الوفيات والذيل عليها، تحقيق د. إحسان عباس، جـ1 ص75.
[47] - صحيح. رواه الإمام أحمد (1/448)، والترمذي (3/428) رقم (1121-1122)، والنسائي (6/149) رقم (3416)، وابن ماجه (1/356) رقم (1941 1943).
[48] - الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص 31.
[49] - نفس المرجع السابق، ص 22-23.
[50] - نفس المرجع السابق، ص 30.
[51] - عملها محمد بن أبي بكر السكاكيني المعتزلي، كما ذكر ذلك الإمام ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة، جـ1 ص156.
[52] - ذكرها الإمام تاج الدين السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو، محمود محمد الطناحي، جـ10 ص352.
[53] - الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص 27 بتصرف يسير، الإمام ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة، جـ1 ص156، بتصرف.
[54] - الإمام تاج الدين السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، جـ10 ص354 357 بتصرف.
[55] - الإمام بدر الدين أبو عبد الله محمد بن علي البنعلي، مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية، صححه الشيخ محمد حامد الفقي، أشرف على تصحيحه الشيخ عبد المجيد سليم، ص 424.. الإمام ابن تيمية، مجموع الفتاوى، جـ31 ص 366.
[56] - د. بكر بن عبد الله أبو زيد، المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية ومالحقها من أعمال، ص 24.
[57] - الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص 27.
[58] - الإمام الشيخ المفتي شهاب الدين أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، سمع من والده ودرس وأفتى وصنف وصار شيخ البلد بعد أبيه وخطيبه وحاكمه، كان كثير الفوائد جيد المشاركة في العلوم وله اليد الطولى في الفرائض والحساب والهيئة وكان من كبار الحنابلة في دمشق، كان يتكلم من حفظه دون كتاب، كان من أنجم الهدى وإنما اختفى بين نور القمر وضوء الشمس أي بين أبيه وابنه، توفي سنة 682هـ.
[59] - الشيخ صديق حسن خان، التاج المكلل، ص 241.
[60]- الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص 99.
[61] - الإمام ابن تيمية، مجموع الفتاوى، جـ3 ص229.
[62] - شيخ الإسلام مصطفى صبري، موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين، جـ1 ص13.
[63] - سورة فصلت الآية (42).
[64] - الإمام ابن تيمية، مجموع الفتاوى، جـ3 ص161.
[65] - الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص29.
[66] - الشيخ أبو الحسن الندوي، رجال الفكر والدعوة في الإسلام، ص 16 بتصرف.
[67] - الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص 100.
[68] - الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص104.
[69] - الإمام ابن حجر، الدرر الكامنة، جـ 1ص 153، الأستاذ الزركلي، الأعلام، جـ1 ص144.
[70] - الإمام ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، جـ6 ص81 بتصرف.
[71] - الإمام ابن تيمية، مجموع الفتاوى، المقدمة.
[72] - الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص 28.
[73] - د. عائض القرني، على ساحل ابن تيمية، ص 56.
[74] - الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص 104، بتصرف، د. عائض القرني، على ساحل ابن تيمية، ص56، بتصرف.
[75] - د. عائض القرني، على ساحل ابن تيمية، ص 40 بتصرف.
[76] - الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، العلماء العزاب الذين آثروا العلم على الزواج، ص 167.
[77] - الإمام ابن تيمية، مجموع الفتاوى، جـ18 ص 58 بتصرف.
[78] - الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص 104-105 بتصرف.
[79] - الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص 63-65 بتصرف.
[80] - الإمام مرعي الكرمي، الكواكب الدرية، ص 94.
[81] - نفس المرجع السابق، ص94-95، بتصرف.
[82] - الإمام ابن كثير، البداية والنهاية، جـ14 ص11.
[83] - سورة الحج الآية (60).
[84] - الإمام ابن الوردي، تتمة المختصر، ص 411، الإمام ابن كثير، البداية والنهاية، جـ14 ص23.
[85] - الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص 62 بتصرف.
[86] - الإمام ابن الوردي، تتمة المختصر، جـ2 ص 410.
[87] - الإمام الألوسي، غاية الأماني في الرد على النبهاني، جـ2، ص179.
[88] - الإمام مرعي الكرمي، الكواكب الدرية، ص99، والحافظ البزار، والأعلام العلية، ص 67.
[89] - الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص 66.
[90] - الشيخ محمد أبو زهرة، ص 98.
[91] - الشيخ محمد بن شاكر الكتبي، فوات الوفيات، جـ1 ص 75، بتصرف.
[92] - الإمام ابن الوردي، تتمة المختصر، جـ2 ص411، مرجع سابق، الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، العلماء العزاب، ص170.
[93] - الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص 109.
[94] - الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص 109.
[95] - الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص 19 بتصرف.
[96] - د. بكر بن عبد الله أبو زيد، المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية، ص 21، مرجع سابق، الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص 115، الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، العلماء العزاب، ص 173.
[97] - الإمام ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، جـ6 ص 81، بتصرف.
[98] - سورة النساء الآية (59).
[99] - سورة الشورى الآية (10).
[100] - الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص 71.
[101] - الإمام ابن تيمية، مجموعة الرسائل والمسائل، تخريج و تعليق السيد رشيد رضا، جـ1 ص137.
[102] - الإمام الشوكاني، البدر الطالع، جـ 1 ص 65.
[103] - " الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، خطبة الحاجة، ص32، ثم وقفت على رسالة للشيخ أبي غدة رد فيها على الشيخ الألباني وأثبت عكس ذلك.
[104] - د. صلاح الدين المنجد، شيخ الإسلام ابن تيمية، سيرته وأخباره عند المؤرخين، ص 28.
[105] - الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص 43.
[106] - الشيخ الواسطي، التذكرة والاعتبار، تحقيق زهير الشاويش، ص 30.
[107] - الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص25.
[108] - الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص 44.
[109] - نفس المرجع السابق، ص 17-19، بتصرف.
[110] - الإمام ابن رجب الحنبلي، كتاب الذيل على طبقات الحنابلة، جـ2 ص392.
[111] - الإمام الألوسي، غاية الأماني، جـ2 ص164.
[112] - الإمام ابن تيمية، نقض المنطق، ص92.
[113] - الإمام ابن تيمية، مجموعة الرسائل والمسائل، جـ 1 ص 134.
[114] - الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص 118.
[115] - نفس المرجع السابق، ص 213.
[116] - الإمام ابن تيمية، مجموع الفتاوى.
[117] - الشيخ محمد أبو زهرة، ابن تيمية، ص 20، بتصرف.
[118] - الحافظ البزار، الأعلام العلية، ص 219.
[119] - د. عبد الله رشيد الحوشاني، منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في الدعوة، جـ1ص 25.
[120] - د. صلاح الدين المنجد، شيخ الإسلام ابن تيمية، ص 51.
[121] - الإمام ابن حجر، الدرر الكامنة، ج1 ص149-150.
[122] - سورة النساء الآية (142).
[123] - الإمام ابن القيم، الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب، تحقيق حسن أحمد إسبر، ص130.
[124] - الإمام ابن القيم، زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق شعيب وعبد القادر الأرنؤوط، جـ2 ص365.
[125] - الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، العلماء العزاب، ص 169.
[126] - الإمام ابن القيم، الوابل الصيب، ص 71 بتصرف.
[127] - نفس المرجع السابق، ص 70 71.
[128] - الإمام ابن القيم، الوابل الصيب، ص 79 بتصرف، الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، العلماء العزاب، ص 176 177.
[129] - رواه البخاري (17/157فتح) رقم (6407) ومسلم (1/539) رقم (779).
[130] - الإمام ابن عبد الهادي العقود الدرية، ص290.
[131] - شقيق الإمام ابن تيمية كان عالماً فاضلاً يعمل بالتجارة وكان ينظر في مصالح الشيخ الدنيوية، ورافقه في الطلب وكان معه في السجن. توفي سنة 747هـ.
[132] - سورة القمر الآيتان (54 55).
[133] - الإمام ابن كثير، البداية والنهاية، جـ14 ص138 بتصرف، الإمام ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، جـ6 ص86.
[134] - د. عائض القرني، على ساحل ابن تيمية، ص 98.
[135] - نفس المرجع السابق، ص 9.
[136] - سورة الحج الآية (38).
[137] - د. عائض القرني، على ساحل ابن تيمية، ص 10- 11، مرجع سابق.
[138] - د. عائض القرني، على ساحل ابن تيمية، ص 99 بتصرف.


  
رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:22 PM.


© جميع الحقوق محفوظة للشروق أونلاين 2017
قوانين المنتدى