تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ام سيرين
ام سيرين
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 10-12-2008
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 382
  • معدل تقييم المستوى :

    10

  • ام سيرين is on a distinguished road
الصورة الرمزية ام سيرين
ام سيرين
عضو فعال
الرحمن الرحيم في قاموس اللغة
19-03-2014, 01:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال بعضُ العلماءِ : هو قَسَمٌ من ربِّنا تبارك وتعالى أَنزلَه أَوَّلَ كلِّ سورةٍ ، ليُقسم لعبادِه بأنَّ هذا الذي وضعتُ لكم في هذه السورةِ حقٌّ ، وإنّي أَفي لكم بجميعِ ما ضَمِنتُ في هذه السُورةِ من وعْدي ولُطفي وبِرّي .
وقال آخرون : إنها تَضَمَّنتْ جميعَ الشرع ، لأنها تَدُلُّ على الذات العليَّةِ وعلى الصفات السنيّة .
وهي عند الشافعيِّ الآيةُ الأُولى من سورة الفاتحة ، بينما لم يعدّها الإمام مالك كذلك ، رحمهما الله . واتّفقَ العلماءُ على أنّها بعضُ آيةٍ من سورَةِ النملِ، ثمّ اختلفوا : فمنهم مَنْ عدّها آيةً مُستقلَّةً في أوَّلِ كلِّ سورةٍ ، ما عَدا سورةِ التوبة (( براءة )) ذلك لأنّ بدايتَها تَبرُّؤُ الله تباركت أسماؤه من المشركين والمنافقين وتقريعٌ لهم ووعيدٌ ، وهو أمرٌ فيه من اسمِه الجبار والمنتقم والشديد ، و ليس فيه من اسمِه الرحمن الرحيم .
ومنهم مَنْ قال : إنّ بسم الله الرحمن الرحيم بعضُ آيةٍ من أوّلِ كلِّ سورةٍ ، ومنهم مَن قال إنّها في الفاتحة دون غيرِها ، ومنهم مَنْ قال إنّها كُتِبتْ للفصلِ ، بين سورِ القرآن الكريم ليس إلاّ .
والباءُ فيها زائدةٌ لأنّها أتت للخفض ، وهي تُسمّى باءَ التَضمين أو باءَ الإلصاق كقولك : كتبتُ بالقلم ، فالكتابةُ لاصقةٌ بالقلم . وهي مكسورةٌ أبداً ، وخافضةٌ لما بَعدَها فلذلك كَسَرتْ ميمَ " اسمِ " وفي إعرابها نقول : الباءُ حرفُ جرٍّ زائد .
وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول فيها لكُتّابِهِ:(طَوِّلوا الباء وأظهِروا السين ، وفرِّجوا بينهما ، ودَوِّروا الميم تعظيماً لكلامِ اللهِ تعالى) .
وقد أسقطوا الألف بعدها للتخفيف ، إذ الأصلُ أن تقول باِسم الله ... وفي الكلام إضمارٌ واختصارٌ تقديرُه : قل ، أو ابدأ بسم الله . والمعنى: بالله تكوّنت الموجوداتُ ، وبه قامت المخلوقات .
فأمّا معنى الاسم ، فهو عينُ المسمّى وحقيقةُ الموجود ، وذاتُ الشيءِ وعينُه ونفسُه واسمُه ، وكلُّها تُفيد معنىً واحداً . والدليلُ على أنّ الاسمَ عينُ المسمّى قولُه تعالى : { إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسمُه يحيى } فأخبر أنّ اسمَه يحيى، ثمّ نادى الاسمَ وخاطبَه فقال : { يا يحيى } فيحيى هو الاسم ، والاسم هو يحيى .
وقوله تعالى : {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا..} وأراد الأشخاص المعبودة ؛ لأنّهم كانوا يعبدون المسمّيات .
وقوله تعالى : { سَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الأعلى } و{ تَبَارَكَ اسمُ رَبِّكَ } .
وقوله صلى الله عليه وسلم : (( لَتَضْرِبَنَّ مُضَرُ عِبادَ اللهِ حتّى لا يُعبَدَ له اسمٌ )) أي حتى لا يعبد هو .
وأصله سِمْو " من السُمُوِّ " وجمعُه : أسماء ، مثلُ قِنْوٍ وأَقْناء وحِنْوٌ وأحْناء ، فحُذفت الواو للاستثقال ، ونقلت حركة الواو إلى الميم فأُعربت الميم بحسب محلها في الإعراب ، ونقل سكونُ الميمِ إلى السين فسكنت ، ثم أُدخلتْ ألفٌ مهموزةٌ لسكون السين " اسم " ؛ لأجل الابتداء يدلّك عليه التصغير والتصريف يقال : سُمَيّ " في التذكير " وسُمَيَّة " في التأنيث " لأنّ كلَّ ما سَقط في التصغير والتصريف فهو غيرُ أصلي .
وكلمةُ بِسْمِ : جارٌّ ومجرورٌ ، والباء هنا للاستعانة لأنَّ المعنى : أَقرأُ مستعيناً بالله ، أو باسم الله ، ولها معانٍ أُخَرُ وهي :
الإِلصاقُ حقيقةً أو مجازاً ، نحو : مَسَحْتُ برأسي ((على الحقيقة))
ومررْتُ بزيدٍ (( على سبيل المجاز )) .
والسببيّةُ : نحو { فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ .. } أي بسببِ ظلمهم .
والمُصاحَبَةُ نحو : خَرَجَ المجاهدُ في سبيل الله بماله ، أي مُصاحِبَاً له ، ويقال كذلك خرج المهزوم بثيابه .
والبَدَلُ (( أو العِوض )) كقوله عليه الصلاة والسلام : ((ما يَسُرُّنِي بها حُمْرُ النَّعَم)) أيْ بَدَلها . كما لو قلتَ هذا بذاك .
والقَسَمُ : أي أحلفُ باللهِ لأفعلنَّ كذا ، أو بالله عليك إلاّ فعلتَ كذا وكذا .
والظَرْفيَّةُ نحو : نحو قوله تعالى (( إنّ أوّلَ بيتٍ وضعَ للناسِ للذي ببكّةَ )) أي فيها ، وكذلك قولك : نهرُ بردى بالشام .
والتَعْدِيَةُ نحو : {ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ } . لأنّ هذا الفعل ((ذهب )) فعلٌ لازمٌ في مثل قولك : ذهب فلان ، فالجملة هنا فعل وفاعل فقط دون مفعول به ، فإذا أردنا أن نعدَّيَه ليتَّخذ مفعولاً به وجب أن نقول : ذهب فلانٌ بفلانٍ .
والتَبعيضُ كقول عنترة:
شَرِبَتْ بِمَاءِ الدُّحْرُ ضَيْنِ فأصْبَحَتْ ........... زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عنْ حِيَاضِ الدَّيْلَمِ
أي بعضاً من مائه . ولذلك قال بعضُ الفقهاء في (( فامسحوا برؤوسكم )) أي ببعضها .
والمقابلة: " اشتريتهُ بألف " أي : قابلتُه بهذا الثمنِ .
والمجاوزة مثلُ قولِه تعالى: { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السمآء بالغمام} أي عن الغمام ، ونحو قوله سبحانه : { الرحمنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً } أي عنه .
والاستعلاء كقوله تعالى : { ومنهم إن مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} أي على قنطار .
وقد تُزادُ مُطَّرِدةً وغيرَ مطَّرِدةٍ ، فالمطَّردةُ في فاعل " كفى " نحو : {وكفى بالله شهيداً } وفي خبرِ ليس و " ما " أختِها ، كقوله تعالى: { أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ }و{ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عما يعمل الظالمون } وفي: بحَسْبِك زيدٌ .
وغيرَ مطَّردةٍ في مفعولِ " كفَى " كقول أحدهم :
فكفى بنا فَضْلاً على مَنْ غيرُنا ....................... حُبُّ النبيِّ محمدٍ إيانا
أي : كَفانا فضلاً .
وفي المبتدأ غيرَ " حَسْب " أوفي خبر " لا " أختِ ليس ، كقول أحدهم:
فكُنْ لي شفيعاً يومَ لا ذو شفاعةٍ ............ بمُغْنٍ فتيلاً عن سَوادِ بنِ قاربِ
أي : مُغْنياً ، وفى خبرِ كان مَنْفِيَّةً نحو:
وإنْ مُدَّتِ الأيدي إلى الزادِ لم أكنْ ....... بأعجلِهم ، إذْ أَجْشَعُ القومِ أَعْجَلُ
أي: لم أكنْ أعجلَهم.
وفي الحال وثاني مفعولَيْ ظنَّ منفيَّيْنِ أيضاً كقوله :
دعاني أخي والخيلُ بيني وبينه .................. فلمَّا دعاني لم يَجِدْني بقُعْدَدِ
أي : لم يَجِدْني قُعْدَداً .
وفي خبر " إنَّ " كقول امرئ القيس :
فإنْ تَنْأَ عنها حِقْبَةً لا تُلاقِها .................... فإنك ممَّا أَحْدَثَتْ بالمُجَرِّبِ
أي: فإنك المجرِّب .
والاسمُ لغةً : ما أبانَ عن مُسَمَّى ، واصطلاحاً : ما دلَّ على معنىً في نفسه فقط غيرَ متعرِّضٍ بِبُنْيَتِهِ لزمانٍ ، بعكس الفعل فهو متعلق بزمان ما، الماضي " الفعل ماض " أو الحاضر " الفعل المضارع " أو المستقبل " فعل الأمر والمضارع إذا سبق بالسين أو سوف " والتسميةُ : جَعْلُ ذلك اللفظِ دالاًّ على ذلك المعنى .
واختُلِف : هل الاسمُ عينُ المُسَمَّى أو غيرُه ؟ وقد بسَطْنا في ذلك آنفاً ، وما يَعنينا من ذلك : أنَّ الاسمَ هنا بمعنى التسمية ، والتسميةُ غيرُ الاسم، لأنَّ التَسْمِيةَ هي اللفظُ بالاسم والاسمَ هو اللازمُ للمُسَمَّى .
ثم إنَّ في الكلامِ حَذْفُ مضافٍ ، تقديرُه : باسم مُسَمَّى اللهِ. و الاسم مشتقٌ من السُّمُوِّ وهو الارتِفاعُ ، لأنه يَدُلُّ على مُسَمَّاه فيرفعُه ويُظْهِرُهُ ، وذهب بعضهم إلى أنّه مشتقٌّ من الوَسْمِ ، والوَسْمُ العلامةُ لأنّ الاسمَ علامةٌ على مُسَمَّاه .
وقيل في " بسم " : أنّ الباءَ بَهاءُ اللهِ عزَّ وجلَّ ، والسينَ سناءُ اللهُ عزَّ وجلَّ ، والميمَ مجدُ الله عزَّ وجلَّ ، فقد جاء في الحديث الشريف عن أبي سعيدٍ الخِدريِّ رضي الله عنه أنّه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن عيسى بنَ مريمَ أسلمَتْهُ أمُّه إلى الكُتّابِ ليتعلّم ، فقال له المعلّم : قل باسمِ الله . قال عيسى : وما باسم الله ؟ فقال له المعلّم : ما أدري . قال "أي عيسى عليه السلام " الباءُ : بهاءُ الله ، والسينُ : سناءُ اللهِ ، والميمُ: مملكةُ اللهِ )) . فاعْجَبْ لمتعلِّمٍ يُعلِّمُ أستاذَه .
ولفظُ الجلالةِ " الله " عَلَمٌ على ذاتِ الخالقِ عزَّ وجلَّ تفرَّدَ به سبحانه ولا يُطلَق على غيرِه ، ولا يُشارِكُه فيه أحد .
و" الله " اسمٌ لواجبِ الوجود ، وليس من أحد واجب وجودُه سواه سبحانه وتعالى ، قسّم علماء التوحيد الوجود إلى: واجب ، وهو وجود خالق للموجودات جميعها ، ووجود جائز أو ممكن ، وهو وجود العالم وما فيه ، ووجود مستحيل كوجود شريك للخالق: (( .. وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ )) .
وأصلُ هذه الكَلِمَةِ " إله " فأُدخلت الألفُ واللام فيها تفخيماً وتعظيماً لمّا كانَ اسمَ اللهِ عزَّ وجَلَّ ، فصار " الإله " فحُذفت الهمزةُ استثقالاً لِكَثرَةِ جَرَيانها على الألسُنِ ، وحُوِّلتْ هُوِيّتُها إلى لامِ التعظيم فالتقى لامان ، فأُدغِمتْ اللامُ الأولى في الثانية ، فقالوا " الله " .
وهو اسمٌ عَلَمٌ غيرُ مشتقٍّ من صفةٍ . قال الله تعالى : { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } .
و" اللهُ " أكبرُ أسمائه سبحانَه وأجمعُها ، وهو اسمُ اللهِ الأعظمُ عندَ أهلِ التحقيق الذي حوى الأسماءَ كلَّها ، وبين الألفِ واللامِ منه حرفٌ مُكنّى غيبٌ من غيبٍ إلى غيبٍ ، وسِرٌّ من سِرٍّ إلى سِرٍّ ، وحقيقةٌ من حقيقةٍ إلى حقيقةٍ . لا ينال فهمه إلاَّ الطاهرُ من الأدناس ، كما قالوا .
ومن العلماء مَن عَدّه مشتقاً ؛ واختلفوا في اشتقاقه ، فقال بعضُهم هو من التألُّهِ ، وهو التنسُّكُ والتَعَبُّدُ ، يُقالُ : أَلَهَ إلاهَةً ، أي عَبَدَ عِبادة . فقد قرأَ سيّدُنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : " ويَذَرَكَ وإلهَتَكَ " أي عبادتك .
وقيل هو من " الإلْهِ " وهو الاعتمادُ ، يُقالُ : أَلَهْتُ إلى فلانٍ ، آلَهُ إلْهاً، أي فَزِعتُ إليه واعتمدتُ عليه .
وقيل هو من قولهم " أَلِهْتُ في الشيء " إذا تحيّرتَ فيه فلم تَهْتَدِ إليه . وقيل هو من " أَلُهْتُ إلى فلان " أي سكنتُ إليه .
وقيل أصلُه مِن " الوَلَهِ " وهو ذهاب العقل لفقدان من يعزّ عليك . وأصلُه " أَلُهَ " بالهمزة فأُبدل من الألف واوٌ فقيل الوَلَهُ ، مثل ذلك ((إشاحٌ ، ووشاحٌ )) و ((وكاف ، وإكاف )) و (( أرّختُ الكتابَ ، وورّخته )) و (( وُقِّتَتْ ، وأُقِّتَتْ )) .
فكأنه سمّيَ بذلك ؛ لأنّ القلوبَ تَوَلَّهُ لمحبَّتِهِ وتَضْطَرِبُ وتَشتاقُ عند ذكره .
وقيل : معناه محتجبٌ ؛ لأن العرب إذا عَرَفَتْ شيئاً ، ثم حُجِبَ عن أبصارِها سمّتْه إلهاً ، قيل : لاهتْ العروس تَلُوهُ لَوهاً ، إذ حُجِبت .
والله تعالى هو الظاهر بالربوبيّة بالدلائل والأعلام المحتجبُ من جهةِ الكيْفيَّةِ عن الأوهام .
وقيل : معناه المتعالي ، يقال : " لاه " أي ارتفع . وقيل : هو مأخوذٌ من قولِ العربِ : أَلِهْتُ بالمكان ، إذا أقمتُ فيه .وقيل من " أَلَهَهُمْ " أي أحوجهم فالعبادُ مَوْلوهون إلى بارئهم أي محتاجون إليه في المنافع والمضارِّ ، كالواله المضطرّ المغلوب .
وغلَّظَ بعضٌ بقراءة اللام من قوله : " الله " حتى طبقوا اللسان به الحنك لفخامة ذكره .
ولم يتسمّ به غيرُه سبحانه ولذلك لم يُثنَّ ولم يجمع : فاللهُ اسمٌ للموجودِ الحقِّ الجامعِ لصفات الإِلهيّة ، المنعوت بنعوت الربوبيّة ، المنفرد بالوجود الحقيقيّ ، لا إله إلا هو ، سبحانه وتعالى .
و" الرحمن " : اسم فيه خاصيّةٌ من الحرف المكنّى بين الألف واللام الذي سلف ذكره آنفاً .
و " الرحيم " : هو العاطف على عباده بالرزق في الفرع والابتداء في الأصل رحمة لسابق علمه القديم وفضله .
أي بنسيم روح الله اخترعَ من مُلكِه ما شاء ، رحمةً لأنه رحيم . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه { الرحمن الرحيم } اسمان رقيقان أحدهما أرقُّ من الآخر ، فنفى الله تعالى بهما القنوط عن المؤمنين من عباده .
{ الرحمن الرَّحِيمِ } قيل هما بمعنىً واحد مثل { نَدْمان ، ونَديم } و {سَلمان ، وسَليم } و { هَوان وهَوين } ومعناهما : ذو الرحمة ، والرحمة : إرادة الله الخير بأهله ، وهي على هذا القول تكون صفةَ ذات . وقيل : هي ترك عقوبة من يستحق العقوبة " وفعل " الخير إلى من لم يستحق ، وعلى هذا
القول تكون صفةَ فعل ، يُجمَع بينهما للاتّساع .
وفرَّقَ الآخرون بينهما فقال : بعضهم الرَّحْمن على زِنَةِ فَعْلان ، وهو لا يقع إلاّ على مبالغة القول . وقولك : رجلٌ غضبان ، للمُمتلئِ غَضَباً ، وسكران لمن غلب عليه الشراب .
فمعنى " الرَّحْمن " : الذي وسِعت رحمتُه كلَّ شيءٍ . وقال بعضُهم : "الرَّحْمنُ " العاطف على جميع خلقه ؛ كافرِهم ومؤمنِهم ، بَرِّهم وفاجرِهم ، بأنْ خَلَقَهم ورَزَقَهم . قال الله تعالى : {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } .
و" الرحيم " بالمؤمنين خاصّةً بالهداية والتوفيق في الدنيا ، والجنَّةِ والرؤيةِ في الآخرة . قال تعالى : { وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً}.
ف " الرَّحْمنُ " خاصُّ اللفظِ عامُّ المعنى و " الرحيم " عامُّ اللفظِ خاصُّ المعنى . و " الرَّحْمن " خاص من حيث إنّه لا يجوزُ أنْ يُسمّى به أحدٌ إلاّ اللهُ تعالى ، عامٌّ من حيث إنّه يشمَل الموجودات من طريق الخلق والرزق والنفع والدفع . و" الرحيم" عامٌّ من حيث اشتراكُ المخلوقين في المسمّى به ، خاصٌّ من طريق المعنى ؛ لأنّه يَرجِعُ إلى اللطف والتوفيق .
و" الرَّحْمنُ " اسمٌ خاصٌّ بصفةٍ عامّةٍ ، و " الرحيم " اسمٌ عامٌّ بصفةٍ
خاصَّةٍ .
وقيل : الرَّحْمنُ بأهل الدنيا ، والرحيمُ بأهل الآخرة . وجاء في الدعاء: يا رحمنَ الدنيا ورحيمَ الآخرة .
و" الرحمن الرحيم " : صفتان مشتقّتان من الرحمة ، وقيل : الرحمنُ ليس مشتقاً لأن العربَ لم تَعْرِفْه في قولهم : {وَمَا الرحمن} وأجيب عنه بأنهم جَهِلوا الصفةَ دونَ الموصوفِ ، ولذلك لم يقولوا : وَمَنْ الرحمن ؟
وذهب بعضهم إلى أن " الرحمن " بدلٌ من اسمِ الله لا نعتٌ له ، وذلك
مبنيٌّ على مذهبه من أنَّ الرحمن عنده عَلَمٌ بالغلَبة . واستدَلَّ على ذلك بأنّه قد جاء غيرَ تابعٍ لموصوفٍ ، كقوله تعالى: { الرحمن عَلَّمَ القرآن } و { الرحمن عَلَى العرش استوى } .
وقد رُدَّ عليه بأنّه لو كان بدلاً لكان مبيَّناً لِما قبله، وما قبلُه وهو الجَلالةُ لا يفتقرُ إلى تبيينٍ لأنها أعرفُ الأعلامِ ، ألا تراهم قالوا : { وَمَا الرحمن} ولم يقولوا : وما اللهُ .
أمَّا قوله : " جاء غيرَ تابع " فذلك لا يمنعُ كونَه صفةً ، لأنه إذا عُلم الموصوفُ جاز حَذْفُه وبقاءُ صفتِه ، كقولِه تعالى : { وَمِنَ الناس والدوابِّ والأنعام مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ } أي نوع مختلف ، وكقول الشاعر :
كناطحٍ صخرةً يوماً لِيُوْهِنَها ................ فلم يَضِرْها وأَوْهَى قرنَه الوَعِلُ
أي : كوعلٍ ناطح .
و" الرحمةُ " لغةً : الرِقّةُ والانعطافُ ، ومنه اشتقاقُ الرَّحِم ، وهي البطنُ لانعطافِها على الجَنين ، فعلى هذا يكون وصفُه تعالى بالرحمة مجازاً عن إنعامِه على عبادِه كالمَلِك إذا عَطَف على رعيَّته أصابَهم خيرُه . ويكونُ على هذا التقدير صفةَ فعلٍ لا صفةَ ذاتٍ.
وقيل : الرحمةُ إرادةُ الخيرِ لمَنْ أرادَ اللهُ به ذلك ، ووَصْفُه بها على هذا القولِ حقيقةٌ ، وهي حينئذٍ صفةُ ذاتٍ ، وهذا القولُ هو الظاهرُ .
وقيل : الرحمةُ رِقَّةٌ تقتضي الإِحسانَ إلى المرحومِ ، وقد تُستعملُ تارةً في الرقّة المجرّدة وتارةً في الإِحسان المجرَّد ، وإذا وُصِف به الباري تعالى فليس يُراد به إلاّ الإِحسانُ المجرّدُ دونَ الرقّةِ ، وعلى هذا رُوي : " الرحمةُ من الله إنعامٌ وإفضالٌ ، ومن الآدميين رقةٌ وتعطُّف " .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : " وهما اسمان رقيقان أحدهما أرقُّ
من الآخر أي : أكثرُ رحمة " .
وقال عليه الصلاة والسلام : (( إن الله رفيقٌ يحبُّ الرِفقَ ، ويُعطي عليه ما لا يُعْطي على العنف )) ، وأمَّا الرحيمُ فالرفيق بالمؤمنين خاصة .
واختلف أهلُ العلمِ في (( الرحمن الرحيم )) بالنسبة إلى كونِهما بمعنىً واحدٍ أو مختلفين .
ومنهم مَنْ قال : لكلِّ واحد فائدةٌ غيرُ فائدةِ الآخر ، وجَعَل ذلك بالنسبة إلى تغايُرِ متعلِّقِهما إذ يقال : (( رَحْمنُ الدنيا ورحيمُ الآخرة )) يُروى ذلك عن النبي صلَى الله عليه وسلم . وذلك لأنَّ رحمتَه في الدنيا تَعُمُّ المؤمنَ والكافرَ ، وفي الآخرة تَخُصُّ المؤمنين فقط . ويُروَى : رحيمُ الدنيا ورحمنُ الآخرة ، وفي المغايَرة بينهما بهذا القَدْر وحدَه نظرٌ لا يَخْفى .
وذهب بعضُهم إلى أنهما مختلفان ، ثم اختلف هؤلاء أيضاً : فمنهم مَنْ قال : الرحمنُ أبلغُ ، ولذلك لا يُطلق على غيرِ الباري تعالى ، واختاره الزمخشري ، وجعلَه من باب غَضْبان وسَكْران للممتلىءِ غَضَباً وسُكْراً ، ولذلك يقال : رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة فقط " فكان القياسُ الترقِّيَ من الأدنى ، إلى الأعلى ، كما يُقال : شُجاعٌ باسلٌ ، ولا يقال : باسِلٌ شجاع .
ثم أجاب بأنه أَرْدَفَ الرحمنَ الذي يتناول جلائلَ النِّعَمِ وأصولَها بالرحيمِ ليكونَ كالتتمَّةِ والرديف ليتناولَ ما دَقَّ منها ولَطَف .
ومنهم مَنْ عَكَس فجعلَ الرحيمَ أبلغَ ، ويؤيده روايةُ مَنْ قال : رحيم الدنيا ورحمان الآخرة لأنّه في الدنيا يَرْحم المؤمن والكافرَ ، وفي الآخرة لا يَرْحم إلا المؤمن . لكن الصحيح أنَّ الرحمنَ أبلغُ ، وأمَّا هذه الروايةُ فليس فيها دليلٌ ، بل هي دالَّةٌ على أنَّ الرحمنَ أبلغُ ، وذلك لأنَّ الرحمةَ في القيامة أكثرُ بأضعافٍ، وأثرُها فيها أظهرُ ، على ما يُروى أنه خَبَّأ لعباده تسعاً وتسعينَ رحمةً ليوم القيامة ووضع لهم رحمة واحدة في الدنيا فبها يتراحم الخلق كلّهم .
يُروى أن سيدنا موسى عليه السلام سأل ربّه كيف أن الخلق كلّهم يتراحمون برحمة واحدة ، فقال انظر يا موسى ، فنظر فرأى أمّاً جالسةً أمام التنور والعجين عن يمينها والحطب عن شمالها وابنها في حجرها منحنية عليه وهو يرضع ، وهي تغالب الدخان واللهب فقال : سبحانك يا ربِّ ما أعظم رحمتك ، أكلُّ هذا برحمة واحدة ؟ ! ماذا لو لم تكن هذه الرحمة ؟؟ فقال الله سبحانه : انظر يا موسى ، ونزع الرحمة من قلب هذه الأم ، ولفحت النار وجهها وغلبها الدخانُ فأبعدت عن النار وجهها ، فخرجت حَلمةُ ثديها من فم الطفل فبكى ، فقالت : أنا أتحمل كلَّ هذا من أجلك؟ وقذفت به في التنّورِ قائلة : أنت أولى بها مني ، فاستغاث موسى بالله ، فأعاد الرحمة إلى قلب الأمّ فسحبت الطفل من التنور ولم يتأذى بالنار بإذن الله .
والظاهر أن جهةَ المبالَغَةِ فيهما (( الرحمن ، الرحيم )) مختلفةٌ ، فمبالغةُ "فَعْلان " من حيث الامتلاءُ والغَلَبَةُ ومبالغةُ " فَعيل " من حيثُ التَكرارُ والوقوعُ بمَحَالِّ الرحمة .
وقيل أنَّ بناءَ " فَعْلان " ليس كبناءِ " فَعِيل " ، فإنَّ بناءَ " فَعْلان " لا يقع إلاّ على مبالغةِ الفِعْل ، نحو : رجل غَضْبانُ للمتلئ غضباً ، وفعيل يكون بمعنى الفاعلِ والمفعول ، قال :
فأمَّا إذا عَضَّتْ بك الحربُ عَضَّةً ............... فإنك مَعْطوفٌ عليك رحيمُ
فالرحمنُ خاصُّ الاسمِ عامُّ الفعل . والرحيمُ عامُّ الاسمِ خاصُّ الفعلِ ، ولذلك لا يَتَعَدَّى فَعْلان ويتعدَّى فعيل . قال ابنُ سِيده : " زيدٌ حفيظٌ علمَك
وعلمَ غيرك " .
والألفُ واللام في " الرحمن " للغلَبة ، ولا يُطلق على غير الباري تعالى عند أكثر العلماء ، لقوله تعالى : {قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن } فعادَلَ به ما لا شِرْكَةَ فيه ، بخلاف " رحيم " فإنه يُطلق على غيره تعالى أيضاً ، قال تعالى في حَقَّه عليه الصلاة والسلام :{ بالمؤمنين رؤوف رحيم } .
وفي وصل الرحيم بالحمد ثلاثةُ أوجهٍ ، الذي عليه الجمهور : الرحيمِ بكسر الميم موصولةً بالحمد . وفي هذه الكسرة احتمالان : أحدهما وهو الأصحُّ أنها حركةُ إعرابٍ، وقيل : يُحتمل أنَّ الميم سَكَنَت على نية الوقف، فلمَّا وقع بعدها ساكن حُرِّكت بالكسر . والثاني من وَجْهَي الوصل : سكونُ الميمِ والوقفُ عليها ، والابتداءُ بقطع ألف « الحمد » رَوَتْ ذلك أم سلمة عنه عليه الصلاة والسلام . وقرأ بعضهم : الرحيمَ الحمدُ "بفتح الميم" ووصلِ ألفِ الحمد ، كأنه سكَّن للوقف وقطعَ الألفَ ، ثم أَجْرى الوقفَ مُجرى الوصلِ ، فألقى حركة همزة الوصل على الميم الساكنة .

مما راق لي
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية أقحوان
أقحوان
عضو متميز
  • تاريخ التسجيل : 24-02-2014
  • المشاركات : 673
  • معدل تقييم المستوى :

    5

  • أقحوان is on a distinguished road
الصورة الرمزية أقحوان
أقحوان
عضو متميز
رد: الرحمن الرحيم في قاموس اللغة
20-03-2014, 04:51 PM
بارك الله فيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك
شكرا
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية ام سيرين
ام سيرين
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 10-12-2008
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 382
  • معدل تقييم المستوى :

    10

  • ام سيرين is on a distinguished road
الصورة الرمزية ام سيرين
ام سيرين
عضو فعال
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 06:49 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى