تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
منتديات الشروق أونلاين > منتدى العلوم والمعارف > منتدى الترجمة واللغات > اللغة العربية

> هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات

  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
02-08-2015, 06:01 PM
الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية:
"اعتماد العامية معناه تدمير لغة الجزائريين والوحدة الوطنية"
عن مكتب الجمعية: رئيسها عثمان سعدي



إثر اتخاذ وزارة التربية قراراً بتدريس اللهجات العامية، ابتداءً من الموسم الدراسي القادم، إذا وافقت الحكومة على هذا الإجراء في اجتماعها القادم، أصدرت الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية التي يرأسها الدكتور عثمان سعدي، بياناً ضد القرار، هذا نصه:
فوجئ الجزائريون بأنباء توجه اعتماد العامية في التعليم، وبخاصة بعد انعقاد الندوة الأخيرة لوزارة التربية الوطنية. إن اللوبي الفرنكفوني يطبق سياسة الاستعمار الفرنسي الجديد. ففرنسا موحّدة لغويا لا تؤمن إلا بوجود لغة واحدة بفرنسا هي الفرنسية، وترفض الاعتراف باللغات الجهوية، معتبرة أن الاعتراف بها معناه "بلْقنة" فرنسا أي تدمير الوحدة الوطنية، كما صرح بذلك سنة 1999 السيد شوفينمان وزير الداخلية الأسبق. لكنها تقول بتعدد اللغات ببلدان المغرب العربي، ففي رأيها توجد أربع لغات بهذه البلدان: العربية الفصحى، والعامية، والبربرية، والفرنسية. ويبدو أن وزارة بن غبريط تطبق السياسة الفرنسية على المدرسة الجزائرية. الجزائر المستقلة بلد العجائب. لم يحدث بالعالم أن عُيّن في بلد وزيرٌ للتربية والتعليم لا يحسن لغته...
هل الإصلاحات المزعومة في المدرسة الجزائرية تهدف إلى القضاء على اللغة العربية الفصحى، واستبدالها بالعامية؟ لكن أي عاميّة؟ مئات العاميّات بالقطر الجزائري. هل المطلوب أن يكون المعلم بالابتدائي من نفس القرية حتى يتمكن من تلقين أطفالها عامّية قريتهم؟ تساؤلات من حق كل جزائري أن يطرحها على نفسه قبل طرحها على المسؤولين الجدد على التعليم. الإصلاح الذي أنزل تعليم الفرنسية إلى السنة الثانية ومس صيرورة إتقان الطفل الجزائري للغته الوطنية قبل تعلُّم لغة أجنبية، كما تفعل سائر البلدان التي تجعل السنوات الست الأولى من التعليم مقتصرة على تعلم الطفل لغتَه الوطنية حتى يلمَّ بها.
الإصلاح أنزل تعليم الفرنسية للطفل الجزائري إلى السنة الثانية ابتدائي، ونحن نتساءل: بأي لهجة فرنسية ستدرس هذه اللغة؟ في فرنسا لهجات متعددة لكن لغة تعليم الفرنسية واحدة بعيدة عن اللهجات، وهذا يتمّ بسائر بلدان العالم: في إيطاليا وإسبانيا وألمانيا وغيرها من البلدان اللغة الوطنية لديها واحدة بعيدة عن اللهجات.
طبعا اللغة الوطنية تدرس للطفل بأسلوب بسيط بعيدا عن التعقيد، وعن اللهجات المشوهة للغة الوطنية، هذه هي البيداغوجيا الحقة، البعيدة عن التغريب والاستلاب والمسخ.
إن الجمعية الجزائرية تهيبُ بسائر الوطنيين المحبين لوطنهم، أن يتحركوا من أجل حماية اللغة العربية ضد التيارات المعادية لها.
إن اعتماد العامية في التعليم الابتدائي معناه تدمير لمنظومة التربية وبالتالي الوحدة الوطنية.

وللموضوع بقية...
  • ملف العضو
  • معلومات
mohamed yakon
موقوف
  • تاريخ التسجيل : 13-07-2015
  • الدولة : الأوراس
  • المشاركات : 743
  • معدل تقييم المستوى :

    0

  • mohamed yakon is on a distinguished road
mohamed yakon
موقوف
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
02-08-2015, 07:20 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمازيغي مسلم مشاهدة المشاركة
هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات



الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



إن:" جس نبض الشارع الجزائري بقضية: استبدال اللغة العربية الفصحى باللهجات المحلية!!؟: ليست بدعة زمننا، بل تاريخها قديم!!؟".
وهذه:" نبذة تاريخية" عن تلك المحاولات المشبوهة، وهي بقلم الأستاذ
الدكتور:"عبد الله أحمد جاد الكريم"، وقد ارتأيت أن أجعلها كمقدمة لسلسلة المقالات التي جمعتها حول هذه القضية الحساسة الهامة.
وأكثر هذه المقالات هي لأقلام صحفية شروقية من أعمدة كتاب صحيفة:" الشروق اليومي"، وقد جمعتها تيسيرا على القارئ، وتوضيحا لخبايا المسألة من عدة زوايا، فلكل كاتب أسلوبه، وطريقة إقناعه، فإليكموها.

مقدمة:
نبذة تاريخية ع :" استبدال اللغة العربية الفصحى" باللهجات المحلية!!؟".

لقد تعرَّضت اللغة العربية لكثير من الأخطار، ونجت من هجمات كثيرة من الأعداء، وقد فُرِضت عليها كثيرٌ من المعارك، وقد انتصرت في بعضها؛ منها:محاولة استبدال العامية بالفصحى:
وهذا الأمر مشهور بين أوساط المثقفين وعلماء اللغة، وأبطال هذه الدراما اللغوية معروفون، سواء من الغرب، أو أتباع الناعقين من العرب، أمثال:
• المستشرق الألماني:" ولهلم سبيتا": في كتابه الذي أصدره في عام 1880م (قواعد اللغة العربية العامية في مصر).
•" لويس ماسينيون": كان من أشد الدعاة إلى إحياء اللهجات المحلية، وإحلالها محل الفصحى!!؟.
•" دلمور": القاضي الإنجليزي: عاش في مصر، وألَّف عام 1902م كتابًا أسماه:(لغة القاهرة!!؟).
• المستشرق الألماني:" كارل فولرس": في كتابه:(اللهجة العربية الحديثة!!؟).
• المستشرق الإنجليزي:" سلمون ولمور": الذي أصدر كتابه عام 1901م (العربية المحلية في مصر).
• المستشرق الإنجليزي:" وليم ولكوكس": نشر مقالًا بعنوان:(لِمَ لَمْ توجد قوة الاختراع لدى المصريين إلى الآن؟!)، وأكد أن السبب في ذلك هو: تشبُّثهم بالعربية الفصحى!!؟.

ولقد تابَعَ هؤلاء الأعاجمَ بعضُ الكُتَّاب الناعقين العرب- وبعضهم نصارى!!؟-، ومنهم:

-" إسكندر معلوف": الذي كتب في مجلة الهلال بتاريخ 15 مارس سنة 1902م مقالًا بعنوان:(اللغة الفصحى واللغة العامية)، حيث يرى فيه أن:
{ سبب تخلف العرب عن الغرب هو التمسك بالفصحى!!؟}.
-:" أحمد لطفي السيد": الذي دعا في عام 1912م إلى:{ تمصير اللغة الفصحى!!؟}.
-:" سلامة موسى"، وهو: أشرسهم جميعًا، فقد تنكَّر لكل منجزات الإسلام والعروبة.
-:" لويس عوض": الذي يقول: " فما من بلد حي إلا وشبَّت فيه ثورة أدبية، هدفها تحطيم لغة السادة المقدسة، وإقرار لغة الشعب العامية، أو الدارجة، أو المنحطة!!؟".
-ومن لبنان::" أنيس فريحة"، و:" سعيد عقل".
وفي:( حزيران من عام 1973م عُقِد في برمانا) بلبنان:" مؤتمر": كان يهدف إلى: هدم اللغة العربية الفصحى، ولله الحمد فقد باءت محاولاتهم بالفشل في حينها من القرن الماضي بفضل الله، ثم بفضل جهود جبارة، وعقول واعية مُتَّقِدة، وهمم مثابرة تتفانى في سبيل صون العربية، لغة القرآن الكريم، دستور الله الكريم، ومن هؤلاء:( حافظ إبراهيم، ومصطفى صادق الرافعي، وخليل اليازجي، والمجامع اللغوية العربية... إلخ).



الاخ الامازيغي , ذكرت لنا في مقالك المحاولات المشبوهة و المؤامرات حسب تعبيرك , التي حيكت ضد العربية الفصحي و قد لعب دورها مفكرون و كتاب و مستشرقون , و لكنك لم تذكر لنا جوانب المغالطة و الخطأ في افكارهم و هل لقوة العربية دور في مقاومة هذه المؤامرات , ام ان اهلها لم يسيروا في طريق التجديد مثلما اراد لها اصحابها . اما بخصوص النصوص و المقالات التي اوردتها عن صحفيين و نخبة فهي حجج سياسية لا ترقى الى معالجة المشكل المطروح و ليست اجابة او بيان لمغالطات اعداء العربية الذين ذكرتهم في بداية موضوعك . انا عندي تساؤل ربما كان منطقيا و ارجو ان تتقبل تدخلى بصدر رحب . كلنا تعلمنا في المدرسة الجزائرية , هل تستطيع ان تفسر سبب عجز الجزائريين اقول سكان الوطن العربي كله عن الحديث باللغة الفصحى على الاقل بالنسبة للذين درسوها لمدة طويلة نسبيا . كيف يمكن فهم ان يدرس الواحد منا اللغة العربية الفصحى لعشرين سنة ثم لا تجد احدا يتكلمها بطلاقة حتى لو كان معلما للعربية او مديرا او مسؤولا او وزيرا . الواقع يؤكد ذلك و الحقيقة ان الكثير يجد صعوبة في الحديث أو كتابة مقال او نص دون ركاكة او تعبير سقيم و انا هنا اتحدث عن الغالبية العظمى و ليس عن قلة شاذة , بتعبير آخر كم نسبة الذين يتكلمون الفصحى, على الرغم من ان العربية تدرس من السنوات الاولى لعمر الطفل و الحقيقة اننا نجد اساتذة و معلمين و ايضا اطباء و مهندسين في كل الميادين و لكن مستوى اللغة عندهم متواضع جدا بالرغم من استعمالها في الاعلام و الإدارة و المدرسة و المسجد .
  • ملف العضو
  • معلومات
الصورة الرمزية بلحاج بن الشريف
بلحاج بن الشريف
عضو فعال
  • تاريخ التسجيل : 31-07-2015
  • الدولة : الجزائر
  • المشاركات : 330
  • معدل تقييم المستوى :

    4

  • بلحاج بن الشريف is on a distinguished road
الصورة الرمزية بلحاج بن الشريف
بلحاج بن الشريف
عضو فعال
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
02-08-2015, 11:09 PM
لا يخفى على أي متابع للشأن التربوي في الجزائر ، التحرش باللغة العربية ، بل و بكل المدرسة الجزائرية ، لكونها تعتمد العربية كلغة تعليم رسمية . و بشيء بسيط من التأمل لا نجد هذه الفئة المناوئة للغة العربية ، و لكل ما هو جزائري مرتبط بالاسلام و العروبة ، إلا من الفرنكوفيليين ، الذين يشدهم الحنين إلى فرنسا (الاستعمارية) ، و هي الفئة المعروفة في الأوساط الجزائرية ب(حزب فرنسا) . و السيدة الوزيرة ، بمجرد اعتلائها عرش الوزارة ، أحاطت نفسها بكل هؤلاء المتفرنسين الذين لا يعرفون من لغات العالم إلا الفرنسية ، و هم يعادون كل اللغات الحية الأخرى ، و يحاربونها بالوكالة عن المنظمة الفرنكوفونية ، فقد حاربوا و لا يزالون يحاربون الانجليزية (لغة التكنولوجيا) ، و لا ننسى أبدا الحرب الشعواء التي أشعلوها في التسعينيات على إصلاحات السيد علي بن محمد ، الذي قرر تعليم الانجليزية منذ المرحلة الابتدائية ، تاركا حرية الاختيار للتلميذ بينها و بين الفرنسية ، و ما انتهت إليه حربهم بالكيد للوزير و طاقمه الملتزم بالمدرسة الجزائرية الأصيلة ... و استخلافه بوزير عابر من الخارج ، لهدم ما بناه رجال التربية خلال سنة كاملة من إصلاحات .. فأجهضوها في مهدها ، و رُدِمت كما تُردم النفايات بقرارات ، لم يشارك فيها رجال الميدان ، لا من قريب و لا من بعيد ، و كُلِّفوا بتطبيقها الفوري .. و ليست هذه حرب هؤلاء الموالين للفرنكوفونية الأولى ، بل حربهم ممتدة في الزمن امتداد تاريخ الاستقلال الوطني على الهوية الوطنية ، و قد حاربوا المدرسة الأساسية من قبل ، و اتهموها بكل النقائص ( و لا ننكر وجود جوانب نقص فيها قابلة للاصلاح ) ، و لكنهم قاوموها لسببين : أولهما أنها اتخذت اللغة العربية كلغة تعليم موحدة في كل الأطوار ، من الابتدائي إلى الثانوي ، و أصبحت الفرنسية فيها مجرد لغة أجنبية ككل اللغات الحية المدرسة في الجزائر ، لا تمييز بينها و بين غيرها . و ثانيا لأن مضامين البرامج رسمت على أساس حضاري تاريخي جزائري متصل بالتاريخ العربي الاسلامي ، و ليس له أي ارتباط بالغرب و أوربا من جانب الهوية الوطنية .
- إن الخرجة الأخيرة لوزارة التربية في عهد الوزيرة الحالية و مستشاريها الفرنكوفليين ، باعتماد العامية كلغة ، تعلم في المرحلة الابتدائية ، هي طريقة تعليم الاستعمار الفرنسي للغة العربية في فترة الاحتلال ، بحيث كانت المدرسة الاستعمارية تعلم الجزائريين اللهجات المحلية(الدارجة) كلغة منسوبة للجزائريين ، و في نفس الوقت منعت تعليم العربية الفصحى و أغلقت المدارس الحرة و قتلت شيوخ العربية ، و لم تسمح لأحد بتعلم العربية ، كحرب على الهوية الجزائرية .. و كانت فرنسا تنطلق في هذا بحكمها على اللغة العربية كلغة أجنبية .
- و ختاما ، نقول ،كما قال الشيخ البشير الابراهيمي رحمه الله ، إن اللغة العربية في الجزائر في دارها و بين أهلها .
التعديل الأخير تم بواسطة بلحاج بن الشريف ; 02-08-2015 الساعة 11:14 PM
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
03-08-2015, 05:18 PM
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

الأخ الفاضل:" بلحاج بن الشريف".
بارك الله فيك على كريم مرورك، وتميز مشاركاتك.
وضعت أصبعك على أحد المعاول المسلطة التي اللغة العربية لمحاربتها في عقر دارها، وبين أهلها!!؟.
نلتمس منك المزيد، وسنعود إن شاء الله لبيان أسباب ضعف اللغة العربية لدى بعض المستويات.

ونواصل بتوفيق الله سلسلة المقالات حول:"مسألة استبدال اللغة الفصحى بالعامية".
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
03-08-2015, 05:19 PM
الفرنكوفون الرجعيون ودعوة تدريس الدارجة
سهيل الخالدي


للمرة الألف ويزيد يثبت الفرانكفونيون الجزائريون بمختلف أطيافهم وتلاوينهم ومشاربهم أنهم الأكثر رجعية والأوسع جهلا والأعمق تخلفا في هذا الوطن المبتلى بسيطرتهم على دواليب الدولة.. فقد رموا في الآونة الأخيرة قنبلة دخانية وبالون اختبار حين قالوا إنهم ينوون اعتماد العامية في التعليم بالمدرسة الابتدائية الجزائرية، وهو تصريح وشى مباشرة بأنهم لا يعرفون الدارجة الجزائرية ولا اللغة العربية ولا يفهمون المجتمع الجزائري أصلا، كما لا يعرفون فلسفة وتاريخ التربية والتعليم في العالم ولا علم اللغات، ولا مفهوم الدولة الحديثة ولا حال الدولة الجزائرية.. وكل هذه الأمور مترابطة ترابطا شديدا بحيث لا يكاد ينفصل أي منها عن الآخر.
أولاً: من المعروف أن الدولة الجزائرية المستقلة قامت بعد ثورة عارمة توّحد فيها الشعب الجزائري، متحديا كل إجراءات التفريق والفتنة التي غذاها وزرعها الاحتلال الطويل، وبالتالي كانت الدولة مطالبة بترسيخ هذه الوحدة، وليس صناعتها، وأهم وسيلة لتوحيد أي شعب هي المدرسة، فالمدرسة الموحدة تخلق المجتمع الواحد، لذلك رأينا الفرانكوفين في تسعينيات القرن العشرين يتهمون المدرسة الجزائرية بصناعة الإرهاب الأصولي؛ علما بأن المدرسة الجزائرية مدرسة علمانية وليست دينية، فكيف استقامت لديهم تلك التهمة؟

ثانيا: من المعروف في علم اللغات المعاصر أن الجغرافيا تؤثر في اللغة، وهناك علم خاص اسمه علم الجغرافية اللغوية، وبناء على هذه الجغرافيا ليس هناك في العالم لغة ليس فيها لهجات، وهي الوسيلة الأسهل والأقرب لإثارة التباعد والصراعات بين المناطق الجغرافية في الدولة الواحدة، وفي الوطن الواحد، وقد سعت فرنسا لاستثمار هذه المسألة وعقدت عام 1904 في جامعة الجزائر مؤتمرا لذلك، كان من نتائجه الفورية تشجيع اللهجات المحلية، وتأسيس الإذاعات الناطقة بها، وتعميق التباعد الجغرافي بين الجزائريين حتى أن الذي يعيش في وهران مثلا يعتقد أن قسنطينة تعيش في كوكب آخر، ويتحدث أهلها بلغة أخرى، فكان لزاما على الدولة المستقلة أن ترسّخ الوحدة الوطنية نفسيا وثقافيا عبر اللغة المشتركة بينهم والثقافة المشتركة بينهم، وعبر تسهيل تنقلهم داخل وطنهم ودمجهم في العمل.

لذلك ليس صحيحا ما يشيعه الفرانكوفون بين الناس أن قرار اعتماد اللغة العربية في الجزائر كان بتأثير القوميين العرب من ناصريين وبعثيين أو من الإسلاميين من سلفيين وصوفيين، بل هو قرارٌ من صلب الاستراتيجية الجزائرية وحركة الشعب الجزائرية الوطنية، وكلنا يتذكر أن خبثاء الفرانكوفون هم الذين أشاروا على الرئيس بن بلة بإلغاء الدخول المدرسي 1962/1963 بحجة عدم وجود الإمكانات، وكان المقصود ضرب تأسيس المدرسة الجزائرية منذ اللحظة الأولى، ولما رفض وفتحت المدرسة الجزائرية سلطوا عليه الهيئة التأسيسية والمجلس الشعبي وبدأوا بمحاربة اللغة العربية لأنها أداة ووسيلة الوحدة الوطنية، وها نحن نراهم الآن يصرّحون بنيتهم في أن تكون الدارجة هي لغة التعليم أي ضرب الوحدة الوطنية التي ترسخها اللغة والمدرسة.

ثالثا: من المعروف أن الجزائريين يقولون بأن لهجتهم الدارجة هي أقرب اللهجات العربية إلى العربية الفصحى، وهو ما يقوله أيضا المصريون والفلسطينيون واليمنيون وكل العرب.. وهو قول صحيح تماما، لماذا؟ لأن اللغة العربية المبينة، لغة القرآن، هي خلاصة كل اللغات العروبية السابقة التي هي اليوم لهجات، فقد توّحدت تلك اللغات - اللهجات - في العربية المبينة، وهو ما لا ينطبق على اللغات الأوربية الغربية فهي لهجات انشقت عن اللاتينية، ومعروف أن الطبقة الأولى للغة العربية المبينة هي اللغة الأمازيغية الحميرية التي اندمجت في القاموس العربي المكون من 14 مليون كلمة تقريبا، أي أن الحديث عن التعليم بالدارجة هو ضربة قاضية للأمازيغية اللغة والناس وللوحدة الوطنية الجزائرية، أي أن أصحاب هذا التصريح يضربون الدولة الجزائرية التي يسيطرون على دواليبها، ويأتي هذا في الوقت الذي تنادي فيه الطبقة السياسية الشعب الجزائري للوحدة الوطنية في مواجهة الإرهاب!

رابعاً: المتأمل في الدارجة الجزائرية، يدرك أنها لا تختلف عن أية لهجة عربية مشرقية، ففيها كل ما في اللهجات - اللغات- العروبية من كأكأة وسأسأة، وشنشنة، وجأجأة... إلخ، لكنها بحاجة إلى التخلص من المفردات الفرنسية التي علقت بها، وهو ما فعلته اللغة العربية في المدارس المصرية والسورية وغيرها، حيث خلصتها من المفردات التركية التي علقت بها وأي دارس للهجات المشرق العربي يرى ذلك واضحا، كما أن اللهجة الجزائرية بما فيها اللهجة العاصمية هي اليوم أنظف منها في السبعينيات والستينيات وما قبلها، فهل يريدون إرجاع اللهجة الجزائرية؟ لماذا لا يصبرون بعض العقود حتى يتم تنظيف اللهجة؟ لماذا هم مستعجلون ويطرحون القضية في هذا التوقيت بالذات؟

خامساً: من المعروف أن الدعوات إلى اللهجات العربية بدأتها أوروبا في القرن السابع عشر، وخصصت لذلك مدارس وجامعات ومستشرقين ودعاة وأموالا طائلة، وجندت متعلمين عربا وغير عرب كتبوا مئات الكتب واقترحوا كتابة اللهجات وتغيير الأبجدية وتغيير النحو، وأصدرت في ذلك صحفا وأنتجت أشرطة سينمائية ومسرحيات وأغاني وصولا إلى الشعر بلا تفعيلة، وقد فشلت هذه الدعوات فشلا ذريعا ومهينا لأوروبا، فهاهي الدارجات العربية -وهي في الأصل اللغات العروبية التي تكوّنت منها العربية المبينة- رافد جديد للعربية الفصحى التي تزداد انتشارا، سواء في البلدان العربية عبر أجهزة القنوات الأوروبية، أو في أوروبا وفي أمريكا حيث بدأت بريطانيا والولايات المتحدة بالتخطيط لتعليمها في مدارسها، فالعربية الفصحى اليوم تحتلّ المرتبة الرابعة بين لغات العالم الحية، وهي تتقدم بالدارجة التي تُنظف بالفصحى أيضا، فإلى ماذا تهدف الدعوة إلى الدارجة: هل إلى تنظيفها؟ أم إلى تطويرها؟ أم إلى تحطيمها؟

تُرى ما هو المقصود من هذه القنبلة الدخانية وبالون الاختبار التي يلقي بها الفرانكوفون الرجعيون والمتخلفون؟.
أهو تقسيم الدولة الجزائرية إلى عدة دول كما تخطط فرنسا وبعض الدول الاستعمارية الأخرى منذ سنين؟ وهل يفعلون ذلك لجهالتهم أم لارتباطاتهم؟؟!.

هوامش:
*في عام 1904 عقدت فرنسا مؤتمراً في جامعة الجزائر، كان من نتائجه الفورية تشجيع اللهجات المحلية، وتأسيس الإذاعات الناطقة بها، وتعميق التباعد الجغرافي بين الجزائريين، حتى إن الذي يعيش في وهران مثلا يعتقد أن قسنطينة تعيش في كوكب آخر، ويتحدث أهلها بلغة أخرى.

*اللغة العربية تتقدم في أوروبا وفي أمريكا، حيث بدأت بريطانيا والولايات المتحدة بالتخطيط لتعليمها في مدارسها، والعربية الفصحى اليوم تحتلّ المرتبة الرابعة بين لغات العالم الحية وهي تتقدم بالدارجة التي تُنظف بالفصحى أيضا، فإلى ماذا تهدف الدعوة إلى الدارجة: هل إلى تطويرها؟ أم إلى تحطيمها؟
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
03-08-2015, 05:20 PM
هل سيقودنا تدريس العامية إلى العصرنة؟
عمر أزراج



خلال هذا الأسبوع تداولت وسائل الإعلامية الوطنية تصريحا ملفتا للنظر ومثيرا للقلق صدر عن مسؤول كبير بوزارة التربية الوطنية بدرجة مفتش عام، أكد فيه أن اللهجة العربية الدارجة سوف تدرّس ويدرّس بها في التعليم التحضيري والابتدائي ابتداء من الموسم الدراسي القادم، ولكن وزيرة التربية السيدة نورية بن غبريط كذّبت أول أمس هذا الخبر واعتبرته مجرد "إشاعة"، غير أنها لم تعلن صراحة أن هذا المشروع لن ينفذ ولن يكون له مكان في المنظومة التعليمية ببلادنا.
في هذا السياق تابعت ردودا كثيرة منشورة في الصحافة الوطنية وفي شبكات التواصل الاجتماعي ترفض جميعا العمل بالعربية الدارجة في مدارسنا، وفي طليعتها رد جمعية المسلمين الجزائريين التي تعتبر نفسها حارسة اللسان العربي عندنا.
ويلاحظ أن التبرير المقدم من طرف هذا المسؤول التربوي بوزارة التربية لتسويغ إحلال العربية الدارجة محل اللغة العربية الفصحى في التعليم التحضيري والابتدائي يتمثل في هذه العبارات المقتضبة جدا التي نطق بها هكذا "الكثير من التلاميذ لا يحسنون إلا لهجتهم التي تعلموها في المنزل"، وجراء ذلك فإن "تعليم اللغة العربية الفصحى سيتم تدريجيا"، وأنه "لابد من تكامل بين لغة الأم وبين اللغة الفصحى"، و"يجب أن يتعلم التلميذ في مرحلة أولى اللغات الجزائرية".
ولكي تخفف وزارة التربية الصدمة، أو تقسيم الشارع الوطني حول هذه المسألة، فإنها قد صرحت أيضا وعلى لسان مفتش عام آخر أن "اللغة الأمازيغية ستعمّم انطلاقا من السنة الدراسية القادمة على 20 ولاية عبر القطر الجزائري" دون أن يسمي هذه الولايات، بطبيعة الحال لم يذكر مسؤولو هذه الوزارة ماذا سيفعلون باللغات الأجنبية مثل اللغة الفرنسية واللغة الانجليزية؟ وهل ستدرسان أيضا في الطور الابتدائي كلغات دارجة جنبا إلى جنب ما يسمى بـ"اللغات الجزائرية الدارجة"؟ أم أنها ستدرّسان كلغتين فصيحتين وتنفردان بالامتياز؟
من الملاحظ أيضا أن هذا التصريح المثير للجدل قد تمخّض عن أعمال الندوة التي انعقدت الأسبوع الماضي تحت إشراف ورعاية وزيرة التربية الوطنية، مما لاشك فيه أن مصير اللغة العربية، واللغة الأمازيغية باعتبارهما لغتين وطنيتين، وفقا للدستور، يجب أن لا يقرره نفرٌ من المفتشين والمربين والمسؤولين لا يتجاوز عددهم 100 شخص مهما كانت نياتهم حسنة أو كانت نظرياتهم ذات طابع بيداغوجي علمي تبرر بهذا الشكل أو ذاك تطبيق مثل هذا المشروع، وقبل عرضه على الرأي العام المدني والأحزاب والمؤسسات التشريعية لإشباعه درسا وتمحيصا وتحليلا، ومن ثم اتخاذ الإجراءات القانونية الملائمة بشأنه دون تجاوز الارادة الشعبية مهما كان الأمر.
ومن غرائب الأمور أن الجهات المعنية والمسؤولة مباشرة - عن الشرعية القانونية والسياسية واللغوية لأي إجراء يتخذ رسميا- مثل رئاسة الجمهورية، والمجلس الأعلى للغة العربية، والبرلمان، ومجلس الأمة، والمجلس الإسلامي الأعلى بقيت صامتة حتى الآن، ولم تتدخل فورا لتحسم هذه القضية ولإعادة الأمور إلى نصابها، إلى جانب ذلك، فإن التعليقات والمداخلات التي نشرت هنا وهناك قد اكتفت جميعا بمعارضة إحلال العربية الدارجة محل العربية الفصحى بدعوى أن مثل هذا الإجراء هو تهديد لركن من أركان الهوية الوطنية، ولكن أصحابها لم يتجاوزوا ذلك إلى فتح نقاش فكري علمي واسع حول المشكلة اللغوية في الجزائر، وحول عدم قدرة لهجات العربية الدارجة على أن تكون لغة العلوم التجريدية، ولغة الإدارة ذات التقنيات الدقيقة، والفلسفة ومصطلحاتها ومفاهيمها الأكثر تجريدا، والآداب والفنون الرفيعة وشتى أشكال ومضامين الثقافة العالمة المتطورة.
في هذا السياق، لابد من التذكير بأن اللهجات الدارجة في الجزائر كثيرة، وهذا يعني أن تعليم العربية الدارجة نفسه لن يكون موحدا وأن الأجيال الجزائرية القادمة ستصبح جزرا لغوية دارجة متفرقة ومتنافرة لا يجمعها جامع، ويعني هذا أيضا أن الهويات اللغوية لتلاميذنا ستصبح هويات "دارجة"، كما أن التخاطب فيما بينهم سوف يحتاج إلى مترجمين متنقلين بالملايين يوميا، وبذلك تكون بلادنا "سباقة" و"رائدة" في خلق شعوب جديدة تتكلم لهجات لا صلة ببعضها البعض.
ثم ما هو المقصود باللغة الأم؟ وهل اللهجات الدارجة بالعربية التي تتكلمها الأمهات الجزائريات (نسبة كبيرة منهن أميات) في مختلف القرى والمدن في شرق وشمال وغرب وجنوب ووسط الوطن ستمهد فعلا باتجاه ترقية منظومتنا التربوية وتأسيس وتعميم لغات العلم، والإدارة، والفكر والآداب والفنون الراقية؟ إن الجواب على هذا السؤال هو: لا، لأن هذه اللهجات العربية المستعمَلة ليست سوى إرث ثقيل لسلاسل مراحل الاستعمار الأجنبي بما في ذلك مرحلة الاستعمار الفرنسي الذي حرم الجزائريين والجزائريات من تعلم اللغة العربية، واللغة الأمازيغية على مدى قرن واثنين ثلاثين سنة، وبذلك فرضت على مجتمعنا الاعاقة اللغوية التي تعد مظهرا جوهريا للتخلف.
من المعروف أيضا أن اللهجات الأمازيغية في الجزائر متعددة ومختلفة مفردات ونطقا، وأنه لحد الآن لم تفعل الدولة الجزائرية بما في ذلك دعاة الأمازيغية شيئا يذكر لتوحيدها، وترقيتها، وترسيم الحروف الموحدة التي تكتب بها لتصبح لغة راقية تستوعب وتنتج الفكر والعلم والثقافة العالمة، إن هدر مثل هذه الفرصة الثمينة ستضاف، مع الأسف، إلى ركام الفرص الكثيرة الأخرى الضائعة منّا.
أليس جديرا بنا أن نستثمر مثل هذه الفرصة لنشرع في مناقشة وتحليل قضايا المنظومة التعليمية الكبرى، بدلا من اجترار مسائل لا طائل من ورائها في الوقت الذي نجد فيه التعليم الابتدائي في الدول الراقية يعامل كمرحلة مبكرة تتأسس فيها تقاليد صنع ثقافة التنمية المتطورة، والديمقراطية، والفاعلية الفكرية والعقل العصري؟ لماذا تأخرنا عن تخصيب الحوار المنتج حول المحاور الكبرى مثل كيف تبني اللغة الهوية، والديمقراطية والوعي النقدي، وبناء العقل العلمي النظري والعملي الفاعل، وكيف تصنع الشخصية الوطنية القاعدية وغيرها من أمهات القضايا؟

هوامش:
* اللهجات الدارجة في الجزائر كثيرة، وهذا يعني أن تعليم العربية الدارجة نفسه لن يكون موحدا، وأن الأجيال الجزائرية القادمة ستصبح جزرا لغوية دارجة متفرقة ومتنافرة لا يجمعها جامع، ويعني هذا أيضا أن الهويات اللغوية لتلاميذنا ستصبح هويات "دارجة"، كما أن التخاطب فيما بينهم سوف يحتاج إلى مترجمين متنقلين بالملايين يوميا، وبذلك تكون بلادنا "سباقة" و"رائدة" في خلق شعوب جديدة تتكلم لهجات لا صلة ببعضها البعض.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
03-08-2015, 05:21 PM

اتحاد الطلبة: مسعى تدريس العامية مساس بالدستور.

انتقد رئيس الاتحاد العام للطلبة الجزائرين، أودن منذر، في اتصال بـ "الشروق" الأحد، ما تم تداوله عبر وسائل الإعلام من خلال نتائج التوصيات التي خرجت بها الندوة الوطنية للتربية، حول تعميم تعليم الدارجة في المدارس.
حيث انتقد التنظيم على لسان رئيسه ما تم تداوله، معتبرا ذلك مساسا بالدستور أين طالب المتحدث بتطوير اللغة العربية وحتى اللغة الأمازيغية على أسس صلبة ومتينة..
وجاءت تصريحات رئيس الاتحاد، في خضم تواصل فعاليات الطبعة السابعة عشرة للجامعة الصيفية للاتحاد العام للطلبة الجامعيين بوهران في يومها الثاني تحت شعار "الجامعة والتنمية الاقتصادية"، التي عرفت مشاركة ما يقارب 900 مشارك وحضور الكثير من الوجوه والإطارات السياسية والعلمية ومديرين مركزيين من وزارة التعليم العالي، قصد إثراء برنامج الجامعة الصيفية، ليضيف رئيس الاتحاد أن اختيار موضوع وشعار الجامعة، لم يكن اعتباطيا، مشيرا إلى الترابط الوثيق بين البحث العلمي ونوعية التكوين في الجامعة والتنمية الاقتصادية، معتبرا أن عنصر التنمية مربوط بعنصر الاستقرار.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
03-08-2015, 05:23 PM

الببَّغائيَّة عند دعاة العامّية
عبد الرحمن عزوق



الدعوات المتكررة، منذ أن دخل المستعمِر بلاد العرب، تحمل بذور موتها بنفسها لأن هذه اللهجات الدارجة، كما يقول علماء اللغة، لا تصلح للأمور الجدية التي تحتاج إلى تسلسل منطقي وإلى ملاحقة منطقية أيضا، وأن هذه العاميات متعذرة عن الكتابة، نظرا للأشكال المختلفة التي يكسبها الجزء الصوتي الأصغر في الكلمة، وهو ما يُعرف في اللغات الأجنبية باسم (فونيم).
وهذه العاميات، أيضا، تقتصر على جماعة بشرية محدودة، فلا يُعقل أن نلقي درسًا بلهجة سكان غرب البلاد، ونطمح أن يفهمه أطفالٌ من شرق البلاد، بينما التدريس باللغة النموذجية المشتركة، قادر على فهمه من قبل الجميع.

مبرّرات أصحاب دعوات العامية:
يقول أصحاب هذه الدعوات المتكررة: واقعنا اللغوي المتنوع، كما هو معلوم، ناتج عن أحداث تاريخية، تعاقبت على بلادنا منذ قرون، ونظرًا لذلك فإن للطفلِ الجزائري خصوصياتٍ، وربما في بلاد عربية أخرى، حيث يجد منذ دخوله المدرسة، حالةً لغوية صعبة، تكون فيها اللغة العربية الفصحى لسانا جديدًا بالنسبة إلى لهجته الطبيعية التي اكتسبها بالأمومة، وتزداد هذه المشكلة صعوبة، حين يكتشف في واقعه لغات أخرى، من لهجات عامية إلى لغة عربية فصحى ولغة فرنسية، يتمّ بهما التدريس في مختلف مراحل التعليم.
ويقولون أيضا، للدارجة أهمية كبيرة عند الطفل أي المواطن، وهي التي تقوم بوظائف أساسية تتمثل في التخاطب اليومي، والتعبير عن الانتساب إلى مجموعة ثقافية حضارية واحدة.
أما بالنسبة إلى العربية الفصحى، فهي تقوم بوظيفة دينية (ناسين كل ما أنتجته من العلوم والآداب عبر عهود) أما لغة الصناعة، كما يقولون، أيضا، فتقوم بها اللغة الفرنسية، فالطفل أو المواطن الجزائري، ينشأ في محيط لغوي يختلف عن لغة التعليم، إذا تعلق الأمر بالدارجة يكون اختلافا محدودا، وتكبر النسبة إذا تعلق الأمر بخليطٍ من اللغات، زيادة على الاختلاف في المحيط المدرسي والبيئة الاجتماعية، ويزيد الأمر صعوبة.
ومن هنا يأتي الشعور بالغربة الناتجة عن هذا التعدد اللغوي، لأن الطفل يحس أنه غريب بين لغة التدريس واللغة المكتَسبة بالفطرة.
ومن هذه الأمثلة التي يسوقها هؤلاء أن الطبيب، مثلا، يتواصل مع المريض بالعامية، والمهندس يتواصل مع العامل في المصنع بالعامية، وقس على ذلك مختلف التخصصات.
ويقولون أيضا، إن لغة التواصل الطبيعي هي العاميات، وليس الفصحى، ومن ثمَّ، فإن الانفتاح على هذا الجانب أصبح تطويره واجبا تربويا!
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، كما يقولون، فإن التواصل والحياة اليومية يتم بالدارجة، لذلك فإن تبنّي المقاربة الاتصالية بين المواطنين في تعاملهم اليومي يبرر هذه الدعوات، والتي تعكس في الإحالة، ضمن هذا التواصل إلى الدارجة التي تعوّد عليها الطفل المواطن.
وقد أصبحت هذه العاميات، عندهم، هي لغة الحياة اليومية في كل البلدان العربية، وليس فقط في الجزائر، تتعامل بها العامة والخاصة في شؤون الحياة، فالأئمة وأساتذة الجامعة والأدباء، كلهم يتكلمون بالدارجة.

الرد على هذه الدعوات المتكررة:
لا أحد ينكر أن اللغة العربية الفصحى تستمدّ قوتها من خصوصياتها الذاتية والموضوعية، التي تجعل منها لغة مرنة قادرة على التفاعل مع الإنسان والعالم، مسايِرة لما يُستجدّ في هذا العصر، ثقافيا وعلميا ومهنيا.
إنها الوعاء الفكري المتطور باستمرار للحضارة العربية الإسلامية، كما أنها الوسيلة الصالحة، من خلال تراكيبها وأنساقها النحوية والصرفية والصوتية والبلاغية والمعجمية، للتعبير عن القضايا المختلفة الفكرية والسياسية والاجتماعية، رغم بعض الصعوبات التي تعرقل إمكانية توظيفها في كل ما ذكرته.
وسبب هذه الصعوبات، في نظري، يرجع إلى عوامل داخلية تتعلق بأهل هذه اللغة، وخارجية ترتبط بالتأثير السلبي الذي تمارسه عليها اللغات الأجنبية المنافِسة لها من حيث الاحتكار التداولي الشفهي والكتابي.
إن تهميش الفصحى في تدبير الشأن التربوي، ومن ثم الشأن الاجتماعي والسياسي والثقافي وغيرها، وتعويضها بالعاميات، مهما كانت المبررات، لا يمكنه أن ينتج لنا نمطا من الوعي متسما بالتكامل والانسجام بين مختلف عناصره ومكوناته، بل ينتج خليطا من الوعي لا ينمُّ عن شخصية متكاملة بالمفهوم الاجتماعي والنفسي للشخصية.
أما على المستوى الحضاري، فلا ينتج هوية واضحة منسجمة الأبعاد والمكونات.
ومن وظائف الفصحى، أيضا، حماية الهوية الثقافية العربية الإسلامية، وتقوية الوحدة الوطنية، والتوافق الثقافي والاجتماعي.
ورغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة في قطاع التربية والتعليم، منذ الاستقلال، فإن النتائج المحصل عليها، ظلت دون الأهداف المرسومة، وفي مقدمتها التعريب الفعلي، وهكذا أصبح القطاع الأكثر أهمية، يواجه صعوبات تتزايد، فتكرست المشكلة وأثرت انعكاساتها السلبية في باقي القطاعات، الأمر الذي أصبح الإصلاح الحقيقي معه حتميا وعاجلا.
وإذا كانت هذه هي حقيقة قطاع التربية والتعليم، عندنا، في علاقته مع ذاته ومحيطه، ومما لا شك فيه، أنه يعيش مفارقة كبيرة تتجلى في ضخامة الإنفاق وهزالة النتائج.

ماذا ينتظر من النخبة اللغوية عندنا؟.
الإجراءات التي يمكن أن تُتخذ، ينبغي أن تكون إجراءات علمية تنفذ إلى العمق، وتتطلب تكوين خطاب يُعهد تحضيرُه إلى المختصين في اللسانيات وعلم النفس والاجتماع والمجالات العلمية الأخرى.
ويبدأ هذا العمل من ضرورة تحديد وظائف هذه اللغة، ابتداء من الواقع، لأن الثقافة تتميز بتنوّعها، واللغة العربية لها وظائف متكاملة، كما قلت، وإسهامات إيجابية كثيرة جدا عن هذه الثقافة. وكل لغة تنمو وتتطوّر تحت تأثير عوامل داخلية وخارجية، كما رأينا.
ومن مهام النخبة اللغوية أن تجعلنا نتجاوز مرحلة المحافظة اللغوية إلى مرحلة التطوير اللغوي، مثلما فعل أسلافنا الميامين، وتجاوزها مرحلة النخبة المتعلمة إلى الجمهور المتعلم. وهذا هو الوقت الذي يجب على هذه النخبة أن تضع علوم اللغة بين يدي هذا الجمهور المتعطش لها، بشرط واحد هو أن تقدم له ميسرة حتى تروي ظمأه.
وبهذه الوسيلة، في نظري، نرد على دعاة العاميات القائلين بأن اللغة العربية الفصحى هي مجرد تاريخ وماضٍ انتهى.
على العموم، فإن التربية في جوهرها، هي إعداد المواطن لمواجهة الحاضر والمستقبل، ولما كان الحاضر دائم التغير، ولما كان المستقبل مجهولا، فهذا يفرض علينا الحاجة إلى التقويم الدائم لبرامج التكوين الأساسي- وليس بتغيير لغة التدريس- وإلى تدارك النقائص ومسايرة المستجدات في إطار التعليم باللغة الرسمية للدولة الذي يجب أن يؤخذ مأخذ الجد كمشروع لتطوير المنظومة التربوية والتعليمية من أجل إصلاح شامل وحقيقي.
وأعود إلى النخبة اللغوية فأقول: صحيح أنه من مشكلات اللغة العربية افتقارها إلى المصطلحات المختلفة التي تزداد يوميا، ولكن من الذي يضع هذه المصطلحات؟ أليست هذه النخبة هي المؤهلة لتوليد ما تحتاجه هذه اللغة من مصطلحات؟
إننا ننتظر من خبرائها القيام بهذه المهمة النبيلة.

اهتمام الأجانب باللغة العربية:
في الوقت الذي نلاحظ فيه الاهتمام باللغة العربية وحضارتها، حيث ازداد اهتمامهم كثيرا في السنوات الأخيرة، وتشهد أوروبا، حاليا، موجة متصاعدة من الانفتاح الثقافي على العرب ولغتهم، ومن إقبال الطلبة والباحثين الأوربيين على تعلّم اللغة العربية، نلاحظ تدنيا لُغويا مخيفا في جميع البلدان العربية، والجزائر بشكل خاص، وفي مختلف المستويات، حتى أصبحنا نسمع من يدعو إلى التعليم بالعامية!
وأخيرا، إن أفكارا أخرى لم أتطرق إليها في هذه السطور، بإمكانها أن تقدم لنا منطلقاتُها، رؤى، قد تكون متكاملة مع هذه الكلمة، أو مختلفة معها، الأمر الذي يثري هذا التصور لهذه المشكلة في شتى مكوّناتها ودلالاتها وأبعادها، ولكن الحيز المخصص لمثل هذه المساهمات يفرض عليَّ التوقف عند هذا الحد، شكرا.

* مفتش التربية الوطنية
محال على المعاش
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
03-08-2015, 05:24 PM

وليم ولكوكس ودعوته إلى العامية!!؟
للأستاذ الدكتور:"جابر قميحة"



في فترات مُتقطعة كانت تثار مشكلة الفصحى والعامية، ولكن كان ارتباطها الوثيق بالوجود الاستعماري في وطننا العربي، على أنها - في أصلها - ظاهرة طبيعية في حياتنا اللغوية، ولكن الاستعمار استغلَّ هذه الظاهرة ليُحارب الفصحى بعد أن انحدر مستواها في العصر التركي الذي فُرضَت فيه اللغة التركية لغةً رسمية للدواوين والتعليم، وقد سارت خطة العداء للفُصحى في اتجاهين:
بدأت حَملات مسعورة تَكشف من ناحية عما زعموه من جمود اللغة العربية وصعوبتها وبداوتها وتخلفها عن حاجة العصر!!؟.
ومن ناحية أخرى: بدأت الدعوة للعامية وبيان ما فيها - على زعمهم - من فصاحة وسهولة ومرونة، وقدرة على التعبير عن مطالب الحياة العصرية، والقُدرة على تثقيف الشعب، وتعليم الأميين[1].
ارتفعت الأصوات المنكَرة الضاربة تدعوا إلى إحلال العامية محل الفصحى، وكان أعلى هذه الأصوات وأشدها جرأة ووقاحة صوت:" وليم ولكوكس"[2]: الذي كان يدعو دائمًا إلى محاربة الفصحى وإقصائها عن ميدان الكتابة والأدب، وإحلال العامية محلها، وقد ضمَّن دعوته هذه عملين مشهورين له:

الأول: محاضرة له بعنوان: "لمَ لَمْ توجد قوة الاختراع لدى المصريين الآن؟".

والثاني: رسالة نشرها بالإنجليزية بعنوان:
Syria, Egypt, North Africa, and Malta Speak punic not Arabic.
أي: "سوريا ومصر وشمال إفريقيا ومالطة تتكلم البونية لا العربية".
وقد ألقى:" ولكوكس" هذه المحاضرة سنة 1893م في نادي الأزبكية[3]، ودارت هذه المحاضرة حول فكرة أساسية مؤداها: أن سبب عدم وجود الاختراع لدى المصريين هو: استخدام اللغة العربية الفصحى في الكتابة والقراءة!!؟، وينصحهم بنبذ هذه اللغة الصعبة الجامدة، واتخاذ العامية أداة للتعبير الأدبي!!؟[4].
وواضح أن الهدف الحقيقي لولكوكس هو:" القضاء على العربية الفصحى، وحرمان أبنائها من تراثها في الدين والعلوم والآداب ليُسهِّل على الاحتلال مهمته"[5].
••••
وفي رسالته السابقة التي نشرها سنة 1936 - أي بعد محاضرته السابقة بقرابة ثلاثة وثلاثين عامًا - زعم أن اللغة التي يتكلمها الناس من حلب إلى مراكش بما في ذلك مالطة هي:" اللغة الكنعانية أو الفينيقية أو البونية"، وخص مصر بالبونية؛ لأن كلمة Punic تشبه كلمة Fenic التي كان يطلقها قدماء المصريين على الفينيقيين، كما زعم أن اللغة البونية التي هي أساس لغة الحديث عندنا: لا صلة لها بالعربية الفصحى؛ فقد دخلت مصر قبل أن تدخلها العربية الفصحى بألفي سنة، وأنها انحدرت إلينا من الهكسوس الذين أقاموا في مصر نحو خمسمائة سنة، والذين انتشرت لغتهم في أقطار عديدة حول مصر، حتى بلغت مالطة[6].
ويعود فيُهاجم العربية الفصحى بضراوة: فهي في رأيه:" لغة مصطنعة يتعلمها المصري كلغة أجنبية ثقيلة في كل شيء، وإن وصلَت إلى الرأس، فهي لا تصل أبدًا إلى القلب، تقف عقبة في سبيل تقدُّم المصريين، دراستها نوع من السُّخرة العقلية، حالت بين المصريِّين وبين الابتِكار، قضت على الطلبة النابهين من المصريين الذين كان يُرجى منهم كثير، وأدَّت صعوبة فهمها إلى حدوث بعض الكوارث التي شاهدَها أثناء إقامته في مصر، دراستها مضيعة للوقت، وموتها محقَّق كما ماتت اللاتينية!!؟".[7].
ويلحُّ على دعوته بأن:" تحل العامية محل الفصحى، وأن يعمَّم التعليم بها في كل المدارس، وحدَّد مدة هذا التعليم بعشر سنوات، رأى أنها كفيلة بتخليص المصريِّين من السُّخرة الثقيلة التي يُعانونها مكن جراء الكتابة بالعربية الفصحى!!؟"[8].
ولكي يؤكِّد دعوته بالتمكين للعامية على حساب العربية: ترجم مِن الإنجليزية إلى العامية المصرية نصوصًا من بعض روايات شكسبير[9]، كما ترجم الإنجيل إلى العامية، أو كما يُسمِّيها اللغة المصرية العامة[10].
وألَّف كذلك بالعامية المصرية سنة 1929 كتابًا بعنوان:" الأكل والإيمان" حاول فيه أن يُدخل العامية في نماذج عِلمية[11].
الهوامش:
[1] د. حاتم صالح الضامن: نحو لغة عربية سليمة (ص: 32).
[2] وهو مهندس ري إنجليزي، وفد إلى مصر سنة 1883 في أول عهد الاحتلال البريطاني لمصر.
[3] نُشرت المحاضرة بعد ذلك بالعربية الركيكة القريبة من العامية، في مجلة الأزهر التي كان يُشرِف عليها ولكوكس نفسه وأحمد الأزهري.
[4] نفوسة: مرجع سابق (ص: 35).
[5] نفوسة: مرجع سابق (ص: 35).
[6] نفوسة: السابق (ص: 37) وانظر أدلته الواهية (ص: 38).
[7] السابق (ص: 39).
[8] السابق (ص: 41).
[9] انظر السابق (ص: 55).
[10] انظر السابق (ص: 61).
[11] انظر السابق (ص: 67).


  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,081
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: هام جدا: جامع المقالات الكاشف لمغزى استبدال الفصحى باللهجات
04-08-2015, 05:52 PM
فرض العامية على الجزائريين.. إنجاز ما عجزت عنه فرنسا
عبد الحميد سرحان



وزارة التربية التي تترأسها نورية بن غبريط خرجت علينا في جريدة "الخبر" بتاريخ 28 جويلية 2015 في الصفحة 4 المخصصة لأخبار الوطن بخرجة "عارية" على لسان مفتش التربية السيد نجادي مسقّم الذي يصرح فيها بأن الدراسة في الابتدائي ستكون العام المقبل بالدارجة بحجّة "التدرج في تعليم اللغة العربية في الطور الابتدائي واستعمال مختلف اللهجات المحلية وذلك لتفادي صدم التلميذ الجديد الذي يلتحق بالمدرسة".
وهذا لعمري العذر الذي هو أقبح من الذنب كما يقول المثل.
هذا التصريح الخطير باسم وزارة مسؤولة وتشرف على تشكيل مستقبل أجيال المجتمع الجزائري، يعدّ تصريحا خطيرا في غياب استشارة كفاءات المجتمع لإعطاء آرائهم، ويطرح عدة تساؤلات، ويوحي بعدة دلالات لا تبشّر بخير، ولا تدل على شيء يوحي بمستقبل واضح للجزائر المستقلة.
كل ما يمكن أن نستشفه من هذا أن وزارة التربية والجماعة القائمة بتسييرها، تريد أن تعود بنا إلى المربّع الأول لتعليم اللغة العربية في الجزائر في عهد الاستعمار البغيض.
لست أدري لماذا يعاني هؤلاء من حساسية مفرطة تجاه اللغة العربية؟ وما هي المشاكل الموضوعية التي تعترضهم في تدريسها؟
وهل هناك أمة تدرس أبناءها بالدارجة؟ وما الفائدة من تعليم الدارجة؟ وأية دارجة نعلّم؟ هل هي دارجة وهران، أم قسنطينة وعنابة، أم تيزي وزو؟
لنسأل الفرنسيين أنفسهم الذين هم قدوة مسئولينا: هل يدرسون باللهجات الدارجة في مدارس فرنسا على تعدد اللهجات والقوميات فيها؟
إن الفرنسيين يعتزون بعلمانيتهم ولا يؤمنون بقوانين العالم الآخر، ومع ذلك فهم أشد الناس حفاظا على لغتهم المعقدة، وعلى فصاحتها ونقاوتها، وارستقراطيتها، لأنهم يقدسونها تقديسا ويعملون على نشرها في بقاع العالم بنطقها وبصعوبتها، لأنهم يرون حياتهم وشخصيتهم فيها.
ونحن المسلمين نفرّط بسهولة في لغتنا، لغة القرآن الكريم ونحاول الهروب إلى الدارجة بحجة "الصعوبة"، وخوفا من أن "يُصدم" بها الأطفال. أي منطق هذا؟ وما هذا الهراء الذي نسمعه؟ متى كانت لغة القرآن الكريم صادمة للأطفال وهو هدى وشفاء؟ إن الأطفال يتعلمون القرآن الكريم ويحفظون سوره قبل أن يذهبوا إلى المدرسة، فكيف تصدمهم لغته؟ وحتى الأمازيغ الأطفال ليست لهم مشكلة مع لغة القرآن وليست بغريبة عليهم كما يتوهم الخبراء المزعومون.
إن وراء هذا الإجراء الذي تعتزم الوزارة القيام به أهدافا غامضة إن لم نقل مغرضة لا تقل بشاعة وفظاعة عن الأهداف الاستعمارية.
إن هذه الأهداف المغرضة الغامضة، يستنكرها كل شريف من الشرفاء الجزائريين الذين وقفوا سدا منيعا في وجه المخططات التدميرية للشخصية الوطنية، فحرروا الأرض من قبضته اللعينة وعقدوا العزم على استرجاع شخصيته العربية الإسلامية التي أوّل مظهر لها هو اللغة العربية إذ لا شخصية من غير لغة. هذه الحقيقة يعرفها الاستعمار جيدا.
لنتذكر أن الاستعمار أول شيء قام به هو سن القوانين لتعطيل العمل باللغة العربية معتبرا إياها "أجنبية" في الجزائر، لأنها كانت تقلقه، ولأنه كان يعي جيدا أن أحسن وسيلة لنشر الوعي هي اللغة، وقد كانت اللغة العربية مؤهلة لذلك، ومن ثم منعها بقوة القانون، محاولا تعويضها بالدارجة، وهذا معروف لدى الجزائريين، ولكنه لم يفلح في ذلك طيلة 132 سنة.
ها نحن نفاجَئ من جديد بأن هناك من يريد أن يجعل الدارجة لغة للدراسة وللتعليم في الوقت الذي كان يجب أن نرى من الهيئة المشرفة على التعليم أن تسعى جاهدة من أجل تنمية اللغة وتطويرها عن طريق البحث والدراسة وإدخال الأساليب الجديدة التي تفيد الطالب والأستاذ معا، نرى منها الخوف على الأطفال من الاصطدام بهذه اللغة كأنها البعبع. ويا له من عذر لتبرير استعمال الدارجة.
ماذا يحدث في الخفاء؟ ألا يمكن أن يفسر هذا على أنه عرقلة مفضوحة للتعليم بالعربية؟ ألا يمكن أن يفسر هذا على أنه إعاقة مدبرة لكبح تطور ونمو وانتشار اللغة العربية ليخلو الجو لصالح الضرّة، لغة المستعمر التي لا تزال بمكانة ويحفظها حراس المعبد؟
ألا يمكن أن يوحي هذا بأن اللغة العربية التي تعدّ الخامسة في الأمم المتحدة، ويرددها مليار وخمسمائة مليون مسلم يومياً في صلواتهم، تعرقل في الجزائر في أرض المليون ونصف المليون شهيد؟
ماذا يدبر في الخفاء لهذا المجتمع الأصيل والكريم الذي استحق الحرية عن جدارة والذي لا يريد بديلا عن ثقافته وأصالته ولغته؟
إنه العار بعينه أن نرى بعد سبع سنوات من الكفاح الدامي وما يزيد عن الخمسين سنة من الاستقلال، من ينفخون في رماد الماضي ويريدون تثبيت اللغة الفرنسية في الجزائر بالقوة وعن طريق الوسائل الرسمية.
لا ندري ما هو المقابل لذلك، وماذا يستفيد المجتمع الجزائري من هذا الحماس لبقاء هذه اللغة التي أحدثت شرخا كبيرا في ذاتنا وأهانتنا في عقر دارنا؟
نحن لسنا ضد اللغة الفرنسية كلغة أجنبية في الجزائر، ولكننا ضد إيديولوجيتها التي ألحقت تخريبا وما زالت تلحقه بالبناء وبالشخصية الوطنية.
نقول لبن غبريط وجماعتها: لا لهذا التوجه الخاطئ.. لا لهذا الانحراف الخطير الذي ستنعكس آثارُه السيئة على مستقبل الأجيال في الجزائر، فوزارة التربية ليست مزرعة تصول فيها الوزيرة وتجول تزرع فيها ما تشاء ومتى تشاء في غفلة من رقابة المجتمع. وستكون كلمة الشرفاء كل الشرفاء بصوت واحد: لا.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 06:16 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى