تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 5,578
  • معدل تقييم المستوى :

    12

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
19-04-2018, 10:14 AM
130- ليس للرِّياضة سنٌّ، وأنا أعرف في دمشق واحدًا من مشايخنا هو اليوم فوق الثمانين، ولا يزال يمارس التمرين[1].

131- الرياضة ضروريَّة لكلِّ الناس، وأهمُّ من رياضة الجسد: رياضة النفس؛ أي: الروح الرياضية[2].

132- فالرِّياضة تعلِّم التعاونَ الصادق المخلص في الألعاب الجماعيَّة؛ ككرة القدم التي لا يتمُّ النصر فيها إلاَّ إذا وفى كلُّ لاعب بما عهد إليه به، وهذه اللعبة مثال مصغَّر لكلِّ أمَّة تريد أن تظفر في معركة الحياة، فالنصر في ميدان الكُرة لا يكفي فيه نشاط الهجوم إذا نام الدِّفاع، ولا بدَّ فيه من التعاون.

133- من الروح الرياضيَّة ألا يفرح بالنصر حتى يطغى ويسخرَ من خصمه أو يَعتدي عليه، ولا أن يَجزع من الهزيمة حتى يَيئس ويذهب أملُه في معاودة الظفر؛ لذا ترى الغالبَ يصافِح خصمَه، والمغلوب يهنِّئ غالبه[3].

134- الذي تَذهب الهزيمةُ بلُبِّه، فيتوارى خجلاً، أو ينسى ذلَّ حاضره ليفخر بعزِّ ماضيه، فليس من الروح الرياضية في شيء.

135- عليكم بالرياضة؛ الرياضة لِقوَّة الجسد، والرياضة لدَفع المرَض، والروح الرياضية لسموِّ النفس وكمال الخُلق.

136- ليست ثمرةُ تعب الأعصاب: الصداعَ وعسرَ الهضم والإمساك فقط، ولا القرحة وارتفاع الضغط ومرض السكر؛ بل إنَّ من ثمراته المرَّة: سوء الخُلق، وضِيق الصدر، والخلاف بين الزوجين، والمشكلات مع الناس، وسببه التوتُّر العصبي الدائم الذي جاءَتنا به هذه الحضارة الماديَّة الصاخبة.

137- كان الليل (كما خلقه الله) للنوم والرَّاحة، فصار الليل للَّهو أو العمل، كان آباؤنا يُغلقون دكاكينَهم من العصر، يَقنعون بما رُزقوا، فيتعشون قبل المغرب، وينامون بعدَ العشاء، ويقومون بعد الفجر أو قبل الشمس، أجسادهم مُستريحة، وأعصابهم هادئة، فصِرنا نتعشَّى الساعة الحادية عشرة، وننام في الواحدة، ونستيقظ في التاسعة، أردنا أن نبدِّل سنَّة الله في الوجود (وسنة الله لا تُبدَّل)، فبدَّل الله صحَّتَنا سقمًا، وراحتنا تعبًا[4].

138- إنَّ في السَّهر خسارة لا تعوَّض، وليس يدرِك مقدارَها إلاَّ من يصحو مرَّة قبل الشمس، ويرى جمالَ الدنيا في تلك الساعة، ويبصر ما يحس به من النشاط والانتعاش[5].

139- كم من مريضٍ يشكو عِللاً مختلفات وما به مرَض، ما هو إلاَّ الحصر وشغل الذِّهن، إنَّ الهمَّ الخفيَّ ينخر الأعصاب كنخر السُّوس الخشب، لا يحس به الإنسان حتى يفتِّش عنه.

140- ليس في الوجود شيءٌ تصفو به النفس، وتستريح الأعصاب، ويكون منه السَّعادة الدَّائمة والهناء كالإيمان.

141- فليسَت السَّعادة بالمال، بل قد يجيء مع المال التعَبُ وشغل البال.

142- الصحَّة مقدَّمة على المال.

143- إنَّ الله جعل مَعِدَة المليونير بمقدار معدة الفقير، ولو كانت تتَّسع لكلِّ ما يستطيع أن يشتريه ماله، لأكل الغنيُّ كلَّ شيء، ولم يترك للفقير شيئًا، بل إنَّ حكمة الله أدقُّ من ذلك وأعظم؛ إنَّه جعل للطعام حدًّا إن نقصتَ عنه: أصابك فَقر الدَّم والضعف والهزال، وإن زِدتَ عنه: أصابك وجع المفاصل والأملاح والرمل وآلام الكلية[6].

144- السعادة تأتي من داخل النفس، لا تأتي من خارج.

145- السعادة هي الرِّضا، إذا رضيتَ فأنت سعيد، وكلَّما زادَت طلباتك نقصَت سعادتُك.

146- المال مطلوب، والله سمَّاه في القرآن (خيرًا)، ولا بدَّ لنا من المال، ولكن المال وسيلة إلى مُتَع العيش في الدنيا، وإلى كَسب الحسنات في الآخرة، فإذا أنفقتَه على طعامٍ تأكله، أو ثوبٍ تلبسه، أو صدَقَة خالِصة تقدِّمها، كان مالك، وإلاَّ لم يكن لك منه شيء، وما زاد، فإنَّك خازِن تحفظه للورثة، هم يَستمتعون به، ويكون حسابه عليك!!؟[7].

147- هذه هي سنَّة الله في الحياة، وهي قِسمته: ﴿ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ ﴾ [الزخرف: 32انتبهوا؛ فإنَّ ربنا ما قال: قسمنا (رزقهم)؛ بل ﴿ مَعِيشَتَهُمْ ﴾ [الزخرف: 32]، فالرَّاحة في المعيشة قِسمة، والتعَب قِسمة، والضِّيق قِسمة، والسَّعة قِسمة.
فإذا أردتَ السعادة، فلا تَنظر لمن قُسم له أكثر منك؛ بل لمن قُسم له أقل.

148- الغنيُّ البخيل، تكون عنده الأموال الطائلة، ويعيش هو وأهلُه على القليل، فهو (أمينُ صندوق!!؟)، يحفظها ليستمتِع الورثةُ من بعده بها، ويكون عليه حسابُها!!؟.

149- الرِّزق ليس المال وحده، وقد يُعطَى الرجلُ المالَ الوفير، ويُحرَم ما هو أحب إليه وأعز عليه من المال.

150- هل يغضب الموظَّفون على زميلهم الذي اعتُمد لتوزيع الرواتب آخر الشهر ويقولون له: لماذا أعطيتَ الرئيسَ أكثر ممَّا أعطيتَ الفرَّاش؟، أم يعلمون أنَّ الرواتب حدَّدَتها الحكومةُ من قبل ولم يحدِّدْها هو، ولا يملك زيادة فيها ولا نقصًا ولا تبديلاً ولا تحويرًا؟.
إنَّ الأرزاق مثلها؛ إنَّها محدَّدة من قَبل، إنَّها مقدَّرة من الأَزَل، والذي قدَّرها هو: الله؛ ﴿ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ ﴾ [الزخرف: 32]، فنحن نعمل ونجدُّ ونكافِح ونتخذ الأسباب كلَّها؛ لأنَّ الله أمرنا بالعمل والجدِّ والكفاح واتِّخاذ الأسباب، ثمَّ نرضى - بعد هذا - بما جاءنا من الله.
فلا نعيش خاملين، ولا نحيا ساخطين، وهذا هو شأن المسلمين.

151- المرء لا يحيا إلاَّ في بلده ودارِه، ونفوس أصدقائه ووجود أهله، فإذا فارَق أهلَه وبلده إلى بلدٍ لا يعرفها، وأهلٍ لا صِلَة له بهم، كان كالنبات يُنقَل من تُربة إلى تربة أخرى، فتتمزَّق جذوره، وتتقطَّع أوصاله، ويقوم بين الحياة والموت!.

152- هل يستطيع المرء أن يعرف نفسَه، وهو مُذ يفتح عينيه إلى أن يغمِضها: لا يَنقطع لحظة واحدة عن التفكير، في كلِّ شيء إلاَّ... نفسه[8]؟.

153- الرجولة لا تُظهر معانيها ولا تعمل عملها إلاَّ إذا حاقت بها الشدائد واكتنفَتها الآلامُ؛ كالمصباح لا يظهر فيه معنى النور، ولا يَعمل عمل النور إلاَّ إذا حُفَّت به الظُّلمة وشملَته معانيها.

154- ما قيمة مصباحٍ يُضاء به لشمس الضحى!!؟.

هوامش:
[1] ذُكر في تراجم بعض العلماء ممارستهم للرياضة، وخصوصًا رياضة المشي.
[2] فوائد الرياضة كثيرة جدًّا؛ فلها تأثير إيجابيٌّ على صحَّة الإنسان ومدافعة الأمراض، وكفاءته العقلية، وتهذيب أخلاقه.
[3] التعصُّب الرياضي ينافي الروح الرياضية ويؤدِّي لمفاسد عظيمة، وبخاصَّة على الشباب، وقد انتشر التعصُّب في زمننا بسبب من يَتحدَّث عن الرياضة أو يمارسها ولم يتحلَّ بمكارم الأخلاق، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
[4] جاء في البخاري عن أبي بَرزة الأسلمي رضي الله عنه: "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النومَ قبل العشاء، والحديثَ بعدها".
[5] ثبت طبِّيًّا أنَّ السهر له آثار سَلبية كثيرة على أجهزة جسم الإنسان وسلوكه ونفسيته.
[6] قال صلى الله عليه وسلم: ((ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنٍ، بحسبِ ابنِ آدمَ أكلاتٌ يُقمنَ صُلبَه؛ فإن كان لا محالةَ: فثلُثٌ لطعامِه، وثُلُثٌ لشرابِه، وثُلُثٌ لنفَسِه)).
[7] عن قتادة عن مطرف عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلَّم وهو يقرأُ: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾ [التكاثر: 1]، قال: ((يقولُ ابنُ آدم: مالي مالي))، قال: ((وهل لك يا بنَ آدمَ مِن مالِك إلاَّ ما أكلتَ فأفنيتَ، أو لبستَ فأبليتَ، أو تصدَّقتَ فأمضيتَ؟)).
[8] يحتاج الإنسان أن يَخلو بنفسه؛ ليصفِّي ذِهنه، فيدرك بعقله ما لا يُدركه حال انشغاله، فيرتِّب أفكارَه، ويعدِّل سلوكَه، ويضبط انفعالاته، ويجدِّد صلته بربِّه.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 5,578
  • معدل تقييم المستوى :

    12

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: الدرر البهية من التقريرات الطنطاوية
23-04-2018, 08:57 AM
155- قد ألَّفتُ أكثر من خمسة وعشرين كتابًا، فهل تظنُّونني أحفظها عن ظهر قلب؟، فلماذا يكلَّف الطلَّاب بحفظ كتبٍ لا يحفظها مؤلِّفوها؟.
دُعي مرَّةً أحدُ العلماء لامتحان القضاء (ولم يكن يُطَلب من القضاة قبل خمسين سنة شهادة، ولا كانت الشهادات؛ إنَّما كانوا يُختارون بالامتحان)، فكلَّفوه أن يَحفظ (المجلة) ويجيء، فقال: إن المجلة[1] فيها 1800 مادَّة، وهي موجودة في أيدي الناس، فلماذا أحفظها؟.
قالوا: لا بدَّ من ذلك، احفظها لنَمتحنك بها.
قال: اسمحوا أولاً أن أمتحنكم أنا فأسألكم منها، هل تحفظونها؟.
وكانوا منصفين، فقالوا: لا.
قال: كيف تَحكمون بها وأنتم من كبار القضاة؟.
قالوا: نَفتح الكتابَ ونقرأ المادَّة، ثمَّ نفهمها ونَستنبط منها ونطبِّق عليها.
قال: فبهذا فامتحِنوني.

156- حدَّثني صديق أنَّه درس الاقتصادَ من قديمٍ في إحدى الجامعات الإنكليزية، واستعدَّ للامتحان وحفظ كلَّ ما في الكتب من نظريَّات وأرقام، فكان السؤال كما يلي: "إذا سُلِّمتَ مصرفًا وضعُه الماليُّ كذا، وحالتُه كذا، كيف تستفيد من النظريَّات التي درستَها في رفع مستواه وتحسين وضعه؟"؛ هذا هو الاختبار الحقيقي.
فإذا أردنا أن نَختبر طالبًا في دار المعلمين: كلَّفناه بإعداد الدَّرس وإلقائه، وإن كان طالبَ هندسة: كلَّفناه بإعداد خريطة بناء.
ولستُ أعني أن نعفي الطالب من النَّظر في الكتب والإلمام بالنَّظريات؛ لا، وإلاَّ صار كالعامل المتمرِّن، لا بدَّ من العلم، ولا بدَّ من الاطِّلاع على النظريَّات والبحوث، ولا بدَّ من فَهم القوانين والإلمام بها، ولكن الذي أُنكره أشد الإنكار هو: أن نكلِّف الطالبَ حِفظ الكتب[2].

157- إنَّ العلم يتلخَّص في أمرين: معرفة المراجع، والقدرة على الاستفادة منها، فخبِّروني: مَن يحفظ كتابًا واحدًا في التاريخ يكون أقرب إلى حقيقة العلم وأقدر على البحث، أم الذي لا يَحفظه، ولكن يعرف عشرين مرجعًا في التاريخ؟.

158- هل الدنيا إلاَّ صور تراها وخواطر تَخطر على بالك عند مرآها، وكل صورةٍ تَبعث في الذِّهن خاطرةً، أو تولِّد في العقل فكرةً، أو تنشر في النَّفس ذكرى!!؟.

159- لقد انطلقَ اللِّسان، فما أردتُ قلتُ، فأصبتُ أو أخطأتُ وأحسنتُ أو أسأتُ، فكان في ذلك كله إن شاء الله خير: إن أحسنتُ أفدتُ الناسَ أو سررتهم بإحساني، وإن أسأتُ أغضبتُهم أو أهجتهم، فكتبوا يَكشفون إساءتي أو يصحِّحون خطئي، فكان من ذلك: غنًى للأدب وكسب للقرَّاء.
على أنِّي أذكر دائمًا أنَّ القلم أمانة، فلا أتّخذه مفتاحًا لباب جهنم، ولا سلاحًا للعدوان على الناس، ولا عونًا للشيطان عليهم: أُغضب الله بإرضائه، (وأعوذ بالله من أكون مع الشيطان).

160- من يتوهَّم المرض يُحسّ بأعراضه كلها، وتعتريه الآلام التي تَعتري المريض الحقيقي.

161- من المعروف شرعًا وعقلاً: أنَّ التمائم والحجب لا أثر لها، ومَن اعتقد أنَّها تنفع أو تضر يكون قد خالَف الدِّين، وقد حدَّثني صديقنا الشاعر الحوماني.. أنَّه كان في قرية قريبة من قَريته في جبل لبنان رجلٌ دجَّال، يكتب تمائم وحُجبًا لمن كان مصابًا بالصَّرع، يعلِّقها في عنقه ليُخرج الجنِّي من جسده، وكان النِّساء يصدِّقنَه ويعتقدنَه!.
وكان من قريبات ذلك الصَّديق فتاة أُصيبَت بداء الصَّرع، ولم ينفع في علاجها طبُّ الأطباء، فبعثَت أمُّها بهدية للشيخ، وأرسلَت إليه بمال ليكتب لها الحجاب، وكان الرسول شابًّا عاقلاً يَعلم أنَّ هذا الرجل دجَّال، فأخذ لنفسه الهديَّة والمال، وتوارى بمقدار ما يَذهب الذاهب إلى تلك القرية ويعود منها، ثمَّ ظهر ومعه ورقة كتبها على هيئة التميمة (أي الحجاب)، ولفَّها بورقة مشمَّعة (على عادتهم في التمائم)، وعلَّقَتها الفتاةُ في عنقها، فبرئَت من داء الصرع.
وراحت الأمُّ تثني على الشيخ، وراحَت تنشر خبرَ شفاء البنت على يده، فقال الشاب: افتحوا الورقة واقرؤوها، ففتحوها فإذا فيها بخطِّ الشاب: "قبَّحَ الله هذا الشيخَ الدجَّال، وقبَّح من يعتقده".
وقد وقع مثل ذلك للشَّيخأبي النصر الخطيب..جاءته- وهو في حلقة دَرسه في الجامع الأموي- امرأة بدويَّة تسأله أن يَكتب لها ورقةً للحَبَل، فأفهما أنَّ الحَبَل بيد الله، وحاول أن يَصرفها فما انصرفَت، وخبَّرها أنَّ هذه التمائم والحجب لا تَنفع ولا تضر، فما صدَّقَت، ولم تَنصرف عنه، بل وقفَت ملحَّة عليه، وكانت للشيخ دعابة وميل إلى المزاح، فقال لها:" انتظري أكتب لك"، فانتظرت حتى انقضى الدَّرس، فكتب لها ورقةً ولفَّها على هيئة الحجب ودفعها إليها، فأخذَتها وذهبَت.
ومرَّت سنة كاملة نَسي فيها الشيخ القصَّة، وإذا بالمرأة تجيئه ومعها ولد، فتنكبُّ على يديه لتقبِّلها فيمنعها، ويَسألها ما خبرها؟، فتخبره أنَّها هي التي كَتب لها الحجابَ للحَبَل، فقال لها:" هاته"، فدفعَته إليه، وفتحَه وقرأه على تلامذته، فإذا فيه: ((الحبل بيد الله، والحجب لا تفيد، ولكن هذه المرأة حمقاء)).

162- لقد قضيتُ شطرًا من شبابي وكهولتي أذهب كل سنة مرَّة إلى الطبيب لا يعرفني، فأسأله أن يَفحص جسدي كله فحصًا عامًّا، فحصًا سريريًّا (إكلينيكيًّا) ومخبريًّا وفحصًا بالأشعة، فإذا انتهى من ذلك كله وأعطاني التقارير قال لي: ما بك من شيء، فلماذا جئتني؟، قلتُ: جئت لأسمع منك هذه الكلمة.

163- الدِّين لا ينكِر أثرَ الدُّعاء ولا الرقية بالقرآن؛ لأنَّها من جنس الدعاء، ولا ينكر المعجزات والكرامات إذا جاءت من أهلها، وقد وقع لبعض الصحابة أن ضاقت بهم الحالُ في سفرةٍ لهم، فوجدوا مريضًا يطلب العلاجَ فرَقَوْه بالقرآن وأخذوا على ذلك أجرًا، ثم شكُّوا في حِلِّ ما أخذوا، فراجعوا رسولَ الله عليه الصلاة والسلام، فخبَّرهم أنَّه حلال؛ كل ذلك ثابت، ولكنْ ما علمنا أنَّ أحدًا من الصحابة ولا من التابعين ولا من الأئمَّة المتبوعين ولا من العلماء الصَّالحين العاملين، ما علمنا أنَّ واحدًا منهم اتَّخذ ذلك مهنة.

164- في كلِّ شيء في الدنيا خيرٌ وشر، فإن اقتصرتَ في القول على وَصفِ حُسنِه وذِكر خيره: كان كلامك مَدحًا له وثناء عليه، وإن اقتصرتَ على نَعت قُبحه، وبيان شرِّه: كان كلامك ذمًّا له وقدحًا فيه.

165- ماذا يبقى من الدنيا: إذا ذهب منها المالُ والبنون؟، وهما زينتها وجمالها، لا يفضلهما ولا يَسمو في المنزلة عنهما إلاَّ العمل الصَّالح، الذي يَبقى معك في الآخرة على حين لا يَبقى معك من مُتع الدنيا شيء؛ ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا ﴾ [الكهف: 46].

166- أيها الأبناء، اعلموا أنَّكم تستطيعون أن تبرُّوا آباءكم بعد موتهم بدَعوة صالحة تدعونها لهم، أو استغفارٍ تستغفرونه لهم، أو صدَقة عنهم، أو حجَّة تحجُّونها عنهم (إذا كانوا لم يحجوا)، وإنَّك حين تقول في صلاتك: "ربِّ اغفر لي ولوالدي، ربِّ ارحمهما كما ربَّياني صغيرًا": تقدِّم إليهما هديَّة وهما عند ربهما، وهذه وحدها تَعدل تعب الآباء بأولادهم، وهمهم بهم، وحملهم مَشقَّاتهم.

167- أسُوق للآباء وللأمَّهات هذه النصائح:
أ-أن يكون للولد في أبويه قدوة عمليَّة؛ إنَّها لا تفيد المواعِظُ ولا تنفع إلاَّ إذا كان الواعظ عاملاً بما يَقول، وكانت أفعاله مصدِّقة لأقواله، فإذا كان نُصحه كلامًا يَخرج من فمه فقط، وبضاعة برَسم التصدير فقط: لم ينفع أحدًا أبدًا، سواء أكان ذلك نَصيحة من أبٍ، أَم كان موعظةً من مدرِّس في الجامع أو خطيب على المنبر.
فالشرط الأول للتربية الصَّحيحة: أن يَبدأ الوالدان بإصلاح أنفسهما قبل أن يُصلحا الولدَ.

ب- إطالة صُحبة الولد، هذا هو: الشَّرط الثاني؛ هو ألاَّ يُؤْثِر الأبُ تجارتَه أو لهوَه عن صحبة ولده، ولا تفضِّل الأم عملاً أو زيارة أو حفلة على الإشراف عليه.

ج- الشرط الثالث: هو أن يعلم كلُّ والد أنَّ الإيمان والكفر، والصَّلاح والفساد، إنَّما توضع بذورُه في سنِّ الطفولة، فيلقِّن ولدَه الإيمان بالله وحبَّ الخير واتِّباع الحقِّ من الصغر.

هوامش:
[1] قال مجاهد حفيد المؤلف: هي مجلة الأحكام العدلية التي أصدرها العثمانيُّون، وتمثِّل القانون المدني، وأكثر مادتها (أو كلها) من المذهب الحنفي.
[2] اختلف أهل العلم في أيهما أولى وأهم، الحفظ أم الفهم؟.
والذي ظهر لي من خلال قراءتي لأقوال أهل العلم في هذه المسألة، أنَّهما تلزمان طالب العلم في مسيرته العلمية، باتزان، وإعطاء كل منهما حقَّه من العناية، ويختلف ذلك بحسب المرحلة العمريَّة لطالب العلم، وقدرته العقليَّة، وبحسب المادة العلمية التي يدرسها، والهدف من دراسته لها، والله أعلم.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 05:55 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى