تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,002
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
أسباب إجابة الدعاء
26-05-2018, 03:17 PM
أسباب إجابة الدعاء
يوسف المطردي

الحمد لله الشاملة رأفته، العامة رحمته، الذي جازى عباده عن ذكرهم بذكرهم، فقال تعالى:﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ، ورغبهم في السؤال والدعاء بأمره، فقال:﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، فأطمع المطيع والعاصي، والداني والقاصي في الانبساط إلى حضرة جلاله برفع الحاجات والأماني بقوله:﴿ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ، والصلاة على محمد سيد أنبيائه وعلى آله وأصحابه خيرة أصفيائه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

إن الدعاء من أعظم العبادات، كما أن المرء لا غنى له عن سؤاله لربه، لكن السؤال الذي يسأله كثير منا: لم ندعوا ولا يستجاب لنا!!؟:
الجواب:
هناك أسباب على المسلم أن يأخذ بها حتى يكون دعاؤه بإذن الله مستجاباً، ولكن قبل أن نذكر تلك الأسباب، لنقف مع أحد العلماء الصالحين وقد سئل ذات السؤال:
مر إبراهيم بن أدهم الزاهد المعروف بسوق البصرة، فاجتمع عليه الناس، فقالوا له: يا أبا إسحاق: ما لنا ندعو فلا يستجاب لنا!!؟، قال:
" لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء: عرفتم الله فلم تؤدوا حقه، وادعيتم أنكم تحبون رسول الله، وتركتم سنته، وقرأتم القرآن، فلم تعملوا به، وأكلتم نعمة الله، ولم تؤدوا شكرها، وقلتم: إن الشيطانعدوكم، ووافقتموه، وقلتم: إن النار حق، ولم تهربوا منها، وقلتم: إن الجنة حق، ولم تعملوا لها، وقلتم: إن الموت حق، ولم تستعدوا له، وإذا انتبهتم من النوم: اشتغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم، ودفنتم موتاكم، ولم تعتبروا بهم".[1].

وسيكون كلامنا عن الأمور التي إذا فعلناها: كنا قد أخذنا بالأسباب التي تجعل الدعاء مستجابا عند الله، وهي عدة أمور، وأهمها:

الأمر الأول: أن يترصد لدعائه الأوقات والمواسم المباركة:
كيوم عرفة من السنة، روى مالك في موطئه عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:((أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ)).
وروى الترمذي في سننه عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)).
فالدعاء في يوم عرفة أقرب إلى الإجابة.

رمضان من الأشهر، روى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ)).

يوم الجمعة من الأسبوع، روى مالك في موطئيه بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: ((فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ شَيْئاً، إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ، يُقَلِّلُهَا ))، والحديث رواه كذلك البخاري ومسلم وغيرهما.
وروى الإمام أحمد في مسنده بسنده عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا خَيْرًا إِلاّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَهِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ)).
واختلف أهل العلم في تحديد هذه الساعة، فقيل: من إقامة الصلاة إلى الانصراف منها، وقيل: من افتتاح الخطبة إلى الانتهاء من الصلاة، وقيل: من جلوس الخطيب إلى إقامة الصلاة، وقيل: من بعد العصر إلى غروب الشمس، وكان سعيد بن جبير إذا صلى العصر لم يكلم أحدا إلى غروب الشمس، وهذا القول، والذي هو: أنها بعد العصر رجحه كثير من أهل العلم.

كذلك من أوقات إجابة الدعاء: ثلث الليل الآخر، قال تعالى:﴿ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾.[الذاريات 18]، روى أبو داود في سننه عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟، قَالَ: ((جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَصَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ)).
وروى مالك في موطئيه بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَك َوَتَعَالَى، كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟))، والحديث رواه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم.
وقيل إن يعقوب - صلى الله عليه وسلم - إنما قال:﴿ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ} ﴾.[يوسف - 98]، ليدعو في وقت السحر، فقيل إنه قام في وقت السحر يدعو وأولاده يؤمنون خلفه.

وكذلك من أوقات إجابة الدعاء: أن تدعو أثناء استيقاظك في الليل، روى البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ)).
(مَنْ تَعَارَّ): أَيِ: انْتَبَهَ مِنَ النَّوْمِ، وَقِيلَ: تَقَلَّبَ فِي فِرَاشِهِ.

كذلك من أوقات إجابة الدعاء: أدبار الصلوات المكتوبات، قال مجاهد: إن الصلاة جعلت في خير الساعات، فعليكم بالدعاء خلف الصلوات.
روى الترمذي في سننه بسنده عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟، قَالَ: ((جَوْفَ اللَّيْلِ الآخِرِ، وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ)).

كذلك من أوقات إجابة الدعاء: بين الآذان والإقامة، روى أبو داود في سننه بسنده عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ)).
وعند السجود، روى مسلم في صحيحه بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ))، وروى مسلم في صحيحه بسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:((أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ، فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)).

كذلك من أوقات إجابة الدعاء: عند الآذان، روى الإمام أحمد في مسنده بسنده عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ))، روى الحاكم في مستدركه عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثِنْتَانِ لَا تُرَدَّانِ، أَوْ قَالَ: قَلَّ مَا تُرَدَّانِ، الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، أَوْ عِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا))، وفي رواية: ((وتحت المطر)).
كذلك من أوقات إجابة الدعاء: عند التقاء الصفوف، وعند نزول الغيث، روى الحاكم في مستدركه عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثِنْتَانِ لَا تُرَدَّانِ، أَوْ قَالَ: قَلَّ مَا تُرَدَّانِ، الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، أَوْ عِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا))، وفي رواية: ((وتحت المطر)).

يتبع إن شاء الله.

  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,002
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: أسباب إجابة الدعاء
31-05-2018, 10:07 AM
الأمر الثاني:استقبال القبلة:
فاستقبال القبلة يُستحب عند الدعاء، روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ:
" اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ".
فالشاهد من الحديث: قول عمر - رضي الله عنه -:" فاستقبل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ".

الأمر الثالث:رفع اليدين عند الدعاء:
فلا شك ولا ريب: أن رفع اليدين من أسباب إجابة الدعاء، روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ [المؤمنون: 51] وَقَالَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ [البقرة: 172] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟".
فانظر معي أخي المسلم، ذكر الرسول الأمور التي تقرب إجابة الدعاء وهي: السفر والمسكنة ورفع اليدين، فالشاهد من الحديث: أن رفع اليدين في الدعاء، سبب من أسباب إجابة الدعاء.
وروى الترمذي في سننه عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:" إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ".

الأمر الرابع:ترك الذنوب، والاستغفار:
نعم، فترك الذنوب، والاستغفار سببان عظيمان لاستجلاب الخيرات، قال تعالى:﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ﴾.[نوح].
قيل لسفيان: لو دعوت الله؟، قال: إن ترك الذنوب هو: الدعاء[2].
ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل رضي الله عنهما في كتاب الزهد لأبيه:
(أن بني إسرائيل قد أصابهم بلاء، فخرجوا إلى الصعيد يسألون الله جل وعلا، فأوحى الله إلى نبيهم وقال: قل لهم: الآن خرجتم إلى الصعيد بأبدان نجسة -نجستها المعاصي والذنوب - ورفعتم إلي أكفاً قد سفكتم بها الدماء، وملأتم بيوتكم من الحرام، الآن وقد اشتد غضبي عليكم، فلن تزدادوا مني إلا بعداً).[3].
إذاً علينا: أن نبادر بالتوبة والاستغفار، لنتسلح بأعظم سبب من أسباب إجابة الدعاء، واحذر من أن يستغل الشيطان هذا المدخل، ويمنعك من أداء عبادة الدعاء بسبب معاصي تقترفها، فهذا تلبيس من إبليس، يريد به القضاء على العبد، وأن يغرقه في لجج المعاصي والآثام، حتى يلقى الله تعالى وهو مثقل بها!!؟، فاجتهد أخي في الدعاء، وجاهد نفسك حتى تتلذذ بالطاعات، وتذكر قول سفيان بن عيينة رحمه الله:
" لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا الدُّعَاءَ: مَا يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ، يَعْنِي مِنَ التَّقْصِير،ِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَجَابَ دُعَاءَ شَرِّ خَلْقِهِ، وَهُوَ: إِبْلِيسُ حِينَ قَالَ:﴿ رَبِّ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ). [4] (ا.هــ).
وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:" أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي ملأ، ذَكَرْتُهُ فِي ملأ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً".
" أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي": أي: بالغفران: إذا استغفر، وبالإجابة: إذا دعا، والقَبول: إذا تاب.

الأمر الخامس:خفض الصوت بالدعاء:
فعن موسى الأشعري قال: قدمنا مع رسول الله فلما دنونا من المدينة، كبر وكبر الناس ورفعوا أصواتهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّ الَّذِي تَدَعُونَ لَيْسَ بِأَصَمَّ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، إِنَّهُ مَعَكُمْ، أَعَادَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ". رواه النسائي في السنن الكبرى.
وقالت عائشة - رضي الله عنها - في قوله عز وجل ﴿ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها، قَالَتْ:" أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ".
وقد أثنى الله عز وجل على نبيه زكرياء - عليه السلام - حيث قال:﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدآءً خَفِيّاً.[مريم - 2].
وقال تعالى:﴿ ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (54)، والتضرع يعني: الدعاء بخشوع واستكانة، و(خفية)، أي: سراً.

الأمر السادس:عدم الدعاء بإثم أو قطيعة رحم:
لا يدعو المرء بإثم أو قطيعة رحم حتى يأخذ بسبب من أسباب إجابة الدعاء، روى مسلم في صحيحه بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
" لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ؟، قَالَ: يَقُولُ:" قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ".
(فيستحسر)، والمراد هنا: أنه ينقطع عن الدعاء.

الأمر السابع:أن يجزم في الدعاء ويوقن بالإجابة:
روى مالك في موطئيه بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:" لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَعَا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لاَ مُكْرِهَ لَهُ".
وروى الترمذي في سننه بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
" ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاَهٍ"، والحديث رواه ابن حبان والطبراني وغيرهما.

الأمر الثامن:الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
من أسباب إجابة الدعاء: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، روى الترمذي في سننه عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ، فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ".

الأمر التاسع:الإلحاح في الدعاء:
أن يلح في الدعاء، ويكرره ثلاثاً، قال ابن مسعود: قَالَ:" كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاثًا". رواه مسلم وغيره.
وجاء في مسند الشهاب[5] عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِحِّينَ فِي الدُّعَاءِ)). والحديث سنده ضعيف.

الأمر العاشر:عدم استعجال الدعاء:
فاستعجال الإجابة: يحرم الإجابة، فقد روى مالك في موطئيه بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
" يُسْتَجَابُ لأحَدِكُمْ مَا لَمْ يُعْجَلْ. فَيَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي".

الأمر الحادي عشر:عدم الاعتداء في الدعاء:
روى أبو داود في سننه بسنده عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنِ ابْنٍ لِسَعْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي، وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَنَعِيمَهَا، وَبَهْجَتَهَا، وَكَذَا، وَكَذَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَسَلاسِلِهَا، وَأَغْلالِهَا، وَكَذَا، وَكَذَا، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:
" سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ، إِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَ الْجَنَّةَ أُعْطِيتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ، وَإِنْ أُعِذْتَ مِنَ النَّارِ أُعِذْتَ مِنْهَا، وَمَا فِيهَا مِنَ الشَّرِّ".
وقيل: الاعتداء في الدعاء: أن يطلب ما لا يجوز له، كأن يقول: اجعلني أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم.

الأمر الثاني عشر:الإكثار من الدعاء في الرخاء:
الإكثار من الدعاء في الرخاء: سبب من أسباب إجابة الدعاء، روى الترمذي في سننه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالكَرْبِ، فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ".
وقد ذكر ابن رجب آثارا عن الصالحين من الصحابة وغيرهم تدل على أهمية الدعاء في الرخاء، منها:
(قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ: اذْكُرُوا اللَّهَ فِي الرَّخَاءِ، يَذْكُرْكُمْ فِي الشِّدَّةِ، إِنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى، فَلَمَّا وَقَعَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [الصافات: 143 - 144]، وَإِنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ طَاغِيًا نَاسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ، قَالَ: آمَنْتُ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ ءَآلاَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾[يُونُسَ: 91] .
وَقَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ دَعَّاءً فِي السَّرَّاءِ، فَنَزَلَتْ بِهِ ضَرَّاءُ، فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: صَوْتٌ مَعْرُوفٌ، فَشَفَعُوا لَهُ، وَإِذَا كَانَ لَيْسَ بِدَعَّاءٍ فِي السَّرَّاءِ، فَنَزَلَتْ بِهِ ضَرَّاءُ، فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: صَوْتٌ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، فَلَا يَشْفَعُونَ لَهُ، وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: اذْكُرِ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ يَذْكُرْكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الضَّرَّاءِ).[6]. (ا.هــ).

يتبع إن شاء الله.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,002
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: أسباب إجابة الدعاء
03-06-2018, 05:16 PM
الأمر الثالث عشر:عدم أكل الحرام ورد المظالم إلى أهلها:
فأكل الحرام مانع من إجابة الدعاء، وبالتالي: أكل الحلال سبب من أسباب إجابة الدعاء، روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ [المؤمنون: 51] وَقَالَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ [البقرة: 172] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟".
وإليكم هذه القصة التي نرى فيها قمة الورع والبعد عن الحرام غاية البعد، روى البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ:
" كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلاَمٌ يُخْرِجُ لَهُ الخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الغُلاَمُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟، قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَمَا أُحْسِنُ الكِهَانَةَ، إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ، فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ".
الخراج: ضريبة تكون على العبد مما يكسبه، فيجعل لسيده نسبة من ذلك.
(فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ)، قال العلماء: قاء تورعاً، لاجتماع الكهانة والخديعة، قال الغزالي:" وَحُكْمُ الْوَرِعِ أَنْ لَا تَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ أَحَدٍ حَتَّى تَبْحَثَ عَنْهُ غَايَةَ الْبَحْثِ، فَتَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ لَا شُبْهَةَ فِيهِ بِحَالٍ، وَإِلَّا فَتَرُدَّهُ، فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ غُلَامًا لَهُ أَتَاهُ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ، فَقَالَ الْغُلَامُ: كُنْتُ إِذَا جِئْتُكَ بِشَيْءٍ تَسْأَلُنِي عَنْهُ، وَلَمْ تَسْأَلْنِي عَنْ هَذَا اللَّبَنِ؟، قَالَ: وَمَا قِصَّتُهُ؟، قَالَ: رَقَيْتُ قَوْمًا رُقَى الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعْطَوْنِي هَذَا، فَتَقَيَّأَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَذِهِ مَقْدِرَتِي فَمَا بَقِيَ فِي الْعُرُوقِ فَأَنْتَ حَسْبُه"[7]. (ا.هــ).
فتأملوا حرص الأماجد على البعد غاية البعد عن الحرام، وشدة الورع في هذا الأمر لعلمهم بخطورة المال الحرام والغذاء الحرام، وحث موقف آخر لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقد روى مالك في موطئه عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: شَرِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَبَنًا فَأَعْجَبَهُ. فَسَأَلَ الَّذِي سَقَاهُ،" مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟"، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَاءٍ، قَدْ سَمَّاهُ، فَإِذَا نَعَمٌ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَهُمْ يَسْقُونَ، فَحَلَبُوا لِي مِنْ أَلْبَانِهَا، فَجَعَلْتُهُ فِي سِقَائِي فَهُوَ هَذَا، فَأَدْخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَدَهُ، فَاسْتَقَاءَه.

الأمر الرابع عشر:البدء بتعظيمالله والصلاة علىرسول الله:
روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ:" مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ الدُّعَاءَ إِلَّا يَسْتَفْتِحُهُ بِـ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى الْعَلِيِّ الْوَهَّابِ".
وروى البخاري في صحيحه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ:" لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ".
قال العلماء: يقدِّم هذا الذكر قبل دعائه[8].
وروى الطبراني في الدعاء عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُمْ:
" إِنْ نَزَلَ بِأَحَدٍ مِنْكُمْ هَمٌّ أَوْ غَمٌّ أَوْ كَرْبٌ أَوْ سَقَمٌ أَوْ لَأْوَاءُ أَوْ بَلَاءٌ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ".
وروى الترمذي في سننه بسنده عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ:"ِإنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لاَ يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، والحديث صححه الألباني.
وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله:" من أراد أن يسأل الله حاجة، فليبدأ بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يسأله حاجته، ثم يختم بالصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم - فإن الله عز وجل يقبل الصلاتين، وهو أكرم من أن يدع ما بينهما".
وروى الترمذي في سننه عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" عَجِلْتَ أَيُّهَا المُصَلِّي، إِذَا صَلَّيْتَ فَقَعَدْتَ فَاحْمَدِ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَصَلِّ عَلَيَّ ثُمَّ ادْعُهُ". قَالَ: ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَيُّهَا المُصَلِّي، ادْعُ تُجَبْ".

الأمر الخامس عشر:الإكثار في الدعاء من قول: (يا رب، يا رب):
روى البزار في مسنده عن عائشة رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" إذا قال العبد يا رب يا رب أربعا قال الله تبارك وتعالى: لبيك عبدي سل تعط". (ضعفه غير واحد من أهل العلم).
ورُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ: اسْمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ رَبِّ رَبِّ، وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: مَا قَالَ عَبْدٌ يَا رَبِّ يَا رَبِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، إِلَّا نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ.
وتأمل معي دعاء الصالحين الوارد في سورة آل عمران، إذ جاء لفظ (ربنا) عدة مرات، قال تعالى:﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ ﴾ [آل عمران: 191 - 195]، وسئل مالك عَمَّنْ يَقُولُ فِي الدُّعَاءِ: يَا سَيِّدِي، فَقَال: يَقُولُ: يَا رَبِّ، كَمَا قَالَتِ الْأَنْبِيَاءُ فِي دُعَائِهِمْ[9].

الأمر السادس عشر:الإكثار من ذكرالله:
ذكر الله يجلب لصاحبه كل خير، فبالإضافة إلى حسنات كثيرة ينالها، فإن دعاءه يكون مجابا، روى البيهقي في شعب الإيمان عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
" ثَلَاثَةٌ لَا يَرُدُّ اللهُ دُعَاءَهُمُ: الذَّاكِرُ اللهَ كَثِيرًا، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَالْإِمَامُ الْمُقْسِطُ".

الأمر السابع عشر:بر الوالدين من أسباب إجابة الدعاء:
لمّا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أُويس القرني، وقال لعمر:" فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ، فَافْعَلْ"، فذكر قبل ذلك من عبادته: أنه كان باراً بأمه، فقال - صلى الله عليه وسلم -:" كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ، إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّه"[10].

يتبع إن شاء الله.

  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,002
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: أسباب إجابة الدعاء
07-06-2018, 11:26 AM
الأمر الثامن عشر:الدعاء بالمأثور والتوسل بالأعمال الصالحة:
وردت أحاديث كثيرة فيها الدعاء بأسماء الله وصفاته، وقد وردت أحاديث فيها الدعاء باسم الله الأعظم، روى ابن ماجه في سننه بسنده عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الأحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ)) والحديث رواه أيضا أحمد وغيره.
وروى الإمام أحمد في مسنده بسنده عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَلْقَةِ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي. فَلَمَّا رَكَعَ وَسَجَدَ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ دَعَا، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لا إِلَهَ إِلاّ أَنْتَ، الْمَنَّانُ، بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، ذَا الْجَلالِ وَالإكْرَامِ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، إِنِّي أَسْأَلُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((أَتَدْرُونَ بِمَا دَعَا؟))، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ دَعَا اللهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى))، والحديث رواه أبو داود وغيره.
روى الإمام أحمد في مسنده بسنده عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّ مِحْجَنَ بْنَ الأدْرَعِ، حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَضَى صَلاتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الأحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، قَالَ: فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((قَدْ غُفِرَ لَهُ، قَدْ غُفِرَ لَهُ، قَدْ غُفِرَ لَهُ)) ثَلاثَ مِرَارٍ.
روى الترمذي في سننه بسنده عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ)) والحديث صحّحه الألباني.

التوسل إلىالله تعالى بعملٍ صالح قام به الداعي:
ويدل على مشروعية ذلك قوله تعالى:﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا ءامَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ [آل عمران: 16]، قال الرازي:"اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَالُوا بَعْدَ ذَلِكَ، فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ تَوَسَّلُوا بِمُجَرَّدِ الْإِيمَانِ إِلَى طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى حَكَى ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ لَهُمْ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ بِمُجَرَّدِ الْإِيمَانِ يَسْتَوْجِبُ الرَّحْمَةَ وَالْمَغْفِرَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى)[11]. (ا. هــ).
كذلك ورد في السنة: التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة، وأشهر قصة في ذلك، قصة الثلاثة الذين سُدّ عليهم الغار، فما كان منهم إلا أن توسلوا إلى الله بأعمال صالحة، فكان منهم من توسل ببر الوالدين، وتوسل الآخر بعفته عن الزنا، وتوسل الآخر بأمانته مع الأجير، روى البخاري في صحيحه عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:
((خَرَجَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمُ المَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِيءُ فَأَحْلُبُ فَأَجِيءُ بِالحِلاَبِ، فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً، فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ، قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا، حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، قَالَ: فَفُرِجَ عَنْهُمْ، وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ: لاَ تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ، وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ البَقَرِ وَرَاعِيهَا فَإِنَّهَا لَكَ، فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فَكُشِفَ عَنْهُمْ)).

الأمر التاسع عشر:طلب الدعاء من المسلمين، وممن يرجى فيهم الصلاح:
لما فعل إخوة سيدنا يوسف - عليه السلام - ما فعلوا، وعلم أبوهم بأفعالهم، طلبوا منه أن يدعوا لهم، قال تعالى:﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ [يوسف: 97].

وقصة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع أويس القرني، روى مسلم في صحيحه عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ، سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ، فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ((يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ))، فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَه.

وها هي أم الدرداء تطلب الدعاء من زوج ابنتها، روى مسلم في صحيحه عَنْ صَفْوَانَ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ الدَّرْدَاءُ، قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَنْزِلِهِ، فَلَمْ أَجِدْهُ وَوَجَدْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَقَالَتْ: أَتُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَادْعُ اللهَ لَنَا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: ((دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ)).

وها هم أُناس يأتون من البصرة إلى أنس بن مالك يطلبون منه الدعاء، روى البخاري في الأدب المفرد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قِيلَ لَهُ: إِنَّ إِخْوَانَكَ أَتَوْكَ مِنَ الْبَصْرَةِ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِالزَّاوِيَةِ - لِتَدْعُوَ اللَّهَ لَهُمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا، وَآتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، فَاسْتَزَادُوهُ، فَقَالَ مِثْلَهَا، فَقَالَ: إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا، فَقَدْ أُوتِيتُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.

الأمر العشرون:الدعاء لأخيك المسلم سبب من أسباب إجابة:
روى مسلم في صحيحه عَنْ صَفْوَانَ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ الدَّرْدَاءُ، قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَنْزِلِهِ، فَلَمْ أَجِدْهُ وَوَجَدْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَقَالَتْ: أَتُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَادْعُ اللهَ لَنَا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: ((دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ)).
فتأمل هذا الفضل العظيم، عندما تدعو لأخيك المسلم بالخير، فأنت تنال هذا الخير، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه: يدعو لأخيه بتلك الدعوة حتى يُستجاب له[12].

الأمر الحادي والعشرون:
هناك صفات معينة، وأحوال معينة، إذا توفرت يكون الداعي الذي توفرت فيه تلك الصفة، فدعاؤه مستجاب بإذن الله:
المظلوم: فدعاء المظلوم مستجاب، روى الإمام أحمد في مسنده عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ)).
(وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ)، أي: لمن نصره وأعانه، أو على من ظلمه واعتدى عليه، بأي نوع من أنواع الظلم[13].
وروى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُرَدُّ دُعَاؤُهُمْ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: بِعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ)).
وحذّرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - من دعوة المظلوم، فقد روى الطبراني في الكبير عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ يَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ)).
بل لعدل الله وتحريمه للظلم، فإن الله يستجيب دعاء المظلوم، وإن كان كافرا، روى الإمام أحمد في مسنده عن أنس بن مالك قَال: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ)).

الإمام العادل: روى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْإِمَامُ الْعَادِلُ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ))، وروى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُرَدُّ دُعَاؤُهُمْ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: بِعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ)).
الإمام العادل: هو الإمام الذي لا يظلم في حكمه.

المسافر:روى ابن ماجه في سننه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ، لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ)).

الوالدان: روى ابن ماجه في سننه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ، لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ)).
ودعوة الوالد لولده: أي: إما له أو عليه، ولم تذكر الوالدة لأن حقها أعظم، فدعاؤها أولى بالإجابة.

الصائم: فللصائم عند فطره دعوة مستجابة، روى ابن ماجه في سننه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ)).

وروى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُرَدُّ دُعَاؤُهُمْ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: بِعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ)).

ختاما:
ما ذكرته هو أهم ما وقعت عليه من الأسباب التي تجعل دعاؤنا مستجابا - بإذن الله - وما علينا إلا أن نأخذ بالأسباب، ونسعى في العمل بما سمعنا، فإن الدعاء عبادة عظيمة، والمغبون من ضيعها وتركها، والسعيد من كان موفقا إلى فعلها متضرعا خاشعا لله رب العالمين.

يا من أجاب دعاء نوح فانتصر÷ و حملته في فلكك المشحون
يا من أحال النار حول خليله ÷ روحاً و ريحاناً بقولك كوني
يا من أمرت الحوت يلفظ يونساً ÷ وسترته بشجيرة اليقطين
يا رب إنا مثله في كربة ÷ فارحم عباداً كلهم ذو النون
نسأل الله أن يوفقنا للدعاء، وأن يرزقنا إجابته، وأن يكرمنا مولانا يوم القيامة بدخول جنته، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هوامش:
[1] ينظر: (موضوعات صالحة للخطب والوعظ - لمحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي (المتوفى: 1421هـ) - ج:1،ص:192).
[2] ينظر: (تفسير الطبري - ج:21، ص:408).
[3] (فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب لمحمد نصر الدين محمد عويضة - ج:8،ص:515).
[4] (فتح الباري لابن حجر - ج:11،ص:140).
[5] لأبي عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون القضاعي المصري (المتوفى: 454هـ).
[6] (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - ج:1،ص:475).
[7] (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - ج:5،ص:2786).
[8] ينظر: (شرح صحيح البخاري لابن بطال - ج:10،ص:108).
[9] (جامع العلوم والحكم - ج:1،ص:274)
[10] رواه مسلم وغيره.
[11] (تفسير الرازي - ج:7،ص:165).
[12] ينظر: (شرح النووي على مسلم).
[13] ينظر: (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - ج:4،ص:1535).



مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 05:33 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى