ـ ـ كرامة لسيدنا عُـمَـر بن الخطاب قبل عَـصر الاتّصالات !
17-06-2017, 11:46 AM
ــ كرامة لسيّدنا عُمَر بن الخَطّاب قبل عصر الاتّصالات !


هـذه الآية المضيئة الباهـرة الأخاذة ، لا نملك إلاّ أن نصيح من أعـماقنا :
ما أعـظم قدرتك ياربّ !
إنك تستطيع أن تجعـل هذا الجسد الترابي في شفافية الملائكة .. يرى ما لا تراه الأعـيُن .. ويسمع ما تعـجـز عـن سماعـه الآذان ..ويصبح جهـاز إرسال واستقبال ، تُطـوَى له المسافـات ، وتصغُـر له الدنيا .. حتى كأنها مساحة ضيقة من الأرض ..
وإلاّ فبماذا نفسّر ما حدث بين عُـمر بن الخطاب وسارية بن زنيم .. وكيف نُعـلل ما جرى بين أمير المؤمنين وأحد قُواد جيوشه في حرب فارس ..
عُـمَر ينادي من فوق المنبر في المدينة :
ياسارية الجبلَ ! .. يا سارية الجبلَ !
أيْ الزم الجبلَ .. وسارية عـلى بُعـد آلاف الأميال في أرض فارس يسمع النداء ، وكانّ عُـمر بجواره .. مكاشفة تامة بين الرجلين ، وسموّ فوق بشرية الإنسان .. وإلهام يملأ الجوارح نورا .. ويجعـل البصر يخترق حُجُب الزمان والمكان ويرى أسرار الملكوت .. كما يجعـل الأذن ترف عـلى أجنحة الأثير ، فتسمع الهَـمسة النائية والنّجوى القاصية !!
ويمر شهـر عـلى هـذه الموقعة ، ويصل إلى المدينة رسولٌ من قبَل سارية يحمل كتاب الفتح إلى أمير المؤمنين .
ولمّا عـلم أهـل المدينة بأن هـذا الرجل رسول سارية راحوا يسألونه : هل سمعُـوا صوتا يوم الوقعـة ؟ فقال : نعـم سمعـنا صوتا يقول : يا سارية الجَبلَ .. وقد كدنا نهلك ، فأسندنا ظهورنا للجبل ، ففتح الله عـلينا ، وهـزمنا عـدونا بعـد ساعـة من هـذا النداء !
حدثت هـذه الكرامة المُعْــجزة قبل اختراع وسائل الاتصالات العـصرية ، وقبل عـصر الهاتف الثابت أو الهاتف النقال !
وكان ذلك في السنة الثالثة والعـشرين من الهجـرة ، السنة التي مات فيها سيدنا عُـمَـر بن الخطاب ، رضي الله عـنه ، وكانت جُيوش الفتح منتظَرة في كلّ مكان .


عـن كتاب [ حياة الصالحين ]
للشيخ عـبد المنعـم قـنديل
ــ بتصـرف يسيـر ــ








« رب اغـفـر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين »
التعديل الأخير تم بواسطة ** رشاد كريم ** ; 28-11-2017 الساعة 07:44 AM