تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
aziz87
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-08-2015
  • المشاركات : 1,694
  • معدل تقييم المستوى :

    4

  • aziz87 will become famous soon enough
aziz87
شروقي
ابن التلاميد السنقيطي -قتيلُ المُخَصَّص-
01-12-2017, 01:53 PM
شذرات من أخبار ابن التلاميد التركزي الشنقيطي
محمد صالح الولاتي


الشذرة الأولى :
جاء في "وحي الرسالة" (ص248-1963م )ضمن مقال للأستاذ أحمد حسن الزيات ما يلي:

((كنت في مولد هذا القرن غلاما ناشئا أهوى الأدب وأحفظ الشعر وأعالج القريض. وكان مجلسي المختار يقع في الركن الغربي من الرواق العباسي بالأزهر في رفقة من الطلاب كانوا كأنجم الثريا لا يفترقون لا في الدروس ولا في المذاكرة ولا في الرياضة...
وكان حديثنا وحديث المتأدبين يدور على ما تتناقله الأصوات وتتداوله الصحف من الجدال المضطرم الحاد بين الحافظ الحجة الشيح محمد محمود الشنقيطي وخصومه من علماء الأزهر وأدباء العصر.
وقد كان الشيخ قد هاجر منذ قريب من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قاهرة المعز فوجد من الإمام محمد عبده لقاء جميلا وعطفا كريما فأجرى عليه رزقا من الأوقاف ووكل إليه إصدار الأمهات العربية الكبرى. فنشر المخصص وحرر القاموس وأملى الأراجيز.
وإلى ذلك يشير في رثائه لنفسه من قصيدته الميمية المطولة:


تذكرتُ من يبكي عليَّ فلم أجِـدْ==سوى كتب تختان بعديَّ أو علمــي
وغير الفتى المفتي محمدُ عبـــدُهُ==صديقي الصدوق الصادق القول والكلم
فعُصْمُ العلوم كنتُ أنزلها لَـــهُ==إذا اعتامتْ أرواها على كل ذي فهْـمِ
مخصصها المطبوع يشهد مفصحـا==بحفظي عند الحذف والبتر والخــرم
بذا شهد المفتي وأصحاب طبعـه==ولا يكتمون الحق كتمان من يكمـي
وقاموسها المشهور يشهد بالضحي==بذاك وفي بيض الليالي وفي الدهــم

وكان الأزهر قد درج طويلا على إغفال اللغة والأدب من مناهجه حتى أدخلها الأستاذ الإمام في الدراسة الحرة وجعل دراسة اللغة للشيخ الشنقيطي ودراسة الأدب للشيخ المرصفي.
وكان ابن التلاميد آية من آيات الله في حفظ اللغة والحديث والشعر والأخبار والأمثال والأنساب لا يند عن ذهنه من كل أولئك نص ولا سند ولا رواية.
وكان شرس الطبع حاد البادرة قوي العارضة يجادل عن نفسه بالجواب الحاضر والدليل المفحم واللسان السليط.
كان لا ينفك يتحدى رجال اللغة بالمسائل الدقيقة والنوادر الغريبة مستعينا جهلهم بعلمه وعلى نسيانهم بحفظه حتى هابوا جانبه وكرهوا لقاءه…
ترامى إلينا ونحن بالرواق ذات ليلة أن الشيخ الشنقيطي قد نشر كتابا سماه "الحماسة السنية الكاملة المزية في الرحلة العلمية الشنقيطية التركزية" صدرها بمطولة في خمسة ومائتي بيت من بحر الطويل وقافية الميم مطلعها:

ألا طرقتْ ميٌّ فتًى مطلعَ النجـمِ==غريبا عن الأوطان في أمم العجم

روى فيها حديث سفره إلى استوكهولم عاصمة السويد استجابة لدعوة ملكها أوسكار الثاني ليشهد مؤتمر المستشرقين الثامن الذي اجتمع بها في سنة 1306هـ. فوصف الرحلة ومدح الداعيَ وذكر جملة من تحقيقاته ثم ختمها برثاء نفسه وسرد أسماء أشهر القبائل العربية جريا على المنهج الذي اقترحه عليه سفير السويد بمصر...
كان الشيخ لا يبيع هذا الكتاب وإنما يهديه إلى من يحسن القراءة فيه من طلاب العلم. وكنت في ذلك الحين هش العود لا أظنني أثبت على عجمه فتفاديت ذلك الحرج بنظم قصيدة في مدحه متوكلا على الله وذهبت إليه...
لم أكن رأيت الشيخ من قبل كان شخصا ينصر –كما يقولون- في صرة هيكل ضئيل وبدن نحيل ووجه ضامر ولون أخضر وصوت خفيض. فمن يراه لأول مرة لا يصدق أن هذا الجرم الصغير قد جاب البر والبحر وطاف الشرق والغرب وكافح الأنداد والخصوم ووعى صدره الضيق معاجم اللغة وصحاح السنة ودواوين الشعراء وعلوم الأدب.
وكان يلبس قفطانا أبيض من القطن ويرتدي جبة دكناء من الصوف ويغتم بعمامة مكية قد أرخى لها عذبة على ظهره...
ثم أخرجت القصيدة من جيبي وأخذت أتلوها في رجفة خفية وهيبة ظاهرة والشيخ يستمع ولا تظهر على مخايل وجهه البرونزي ما ينم عن استحسانه أو استهجانه حتى بلغت قولي:


دفعتَ دِرَفْسَ الدين بالعلم والتقــــى==وصنت لسان العرب بالحفظ والفهـــم

فقال: ما الدرفس؟ قلت: الراية. فقال: أتحفظ شاهدا عليها؟ قلت: نعم. قول البحتري:

والمنايا مواثل وأنوشــــــرْ==وانَ يزجي الصفوف تحت الدرفـــس

فقال: أحسنت بارك الله فيك.
وانتهت التلاوة والزيارة بأخذ النسخة. ثم لزمته بعد ذلك إلى أن فارقنا إلى لقاء ربه. لزمته أنا وأربعة أو خمسة من الرفاق فكنا نصلي معه الجمعة من كل أسبوع ثم نجلس أمامه بالجانب الأيمن من المنبر فنقرأ عليه ساعة أو بعض الساعة ثم ينصرف إلى داره.
قرأنا عليه كتابه الحماسة ثم ديوان المعلقات وكانت طريقته في التلقين أن يُعنَى بدقة الضبط وصحة الرواية. ولا يشرح لفظا ولا يفسر معنى إلا إذا سألناه...
رحم الله الشيخ... على ما قدم للغة القرآن وفقه السنة وعلم العربية من حسن القول وإخلاص العمل وصدق الخبر)).

وَفِي الأَرْضِ مَنْأَى لِلكَرِيِم عَنِ الأَذَى*** وَفِيهَا لِمَـن خَافَ القِلَى مُتَعَزَّلُ.
  • ملف العضو
  • معلومات
aziz87
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-08-2015
  • المشاركات : 1,694
  • معدل تقييم المستوى :

    4

  • aziz87 will become famous soon enough
aziz87
شروقي
رد: ابن التلاميد السنقيطي -قتيلُ المُخَصَّص-
01-12-2017, 02:07 PM
الشذرة الثانية

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي نزيل الزبير قرب البصرة والمتوفى سنة 1351هـ في مذكراته:
((...ولم أزل منذ بلغت عازما على التغرب لطلب العلم في الأمصار وذاكرت بعض من لهم معرفة فلم يُشر عليّ وقال لي اطلب العلم في قبيلتك والقبائل المجاورة لهم، ولا تبعد فإن بلادك هذه على علاتها هي اليوم أحسن البلدان، فثبطي ذلك برهة من الزمن إلى أن حان الوقت الذي أراد الله تعالى فأزمعت السفر أول سنة 1318 هـ،فدخلت بعض مدن المغرب كالصويره ومراكش والدار البيضاء ورباط الفتح وطنجة،وكنت أولا قاصدا مدينة فاس لأنها مدينة العلم في المغرب الأقصى ثم بدا لي أن أحج فأصابني الجدري في رمضان وأنا في رباط الفتح وتأخر برئي لبرودة الوقت والقطر فعاقني ذلك عن الحج تلك السنة ثم سافرت من المغرب إلى مصر فدخلتها في ذي الحجة سنة 1318 هـ،وفيها الشيخ محمد محمود التركزي الشنقيطي اللغوي المشهور وكان معي رجلان شنقيطيان ،وليس منا من له معرفة بالشيخ، فعلم بنا أول يوم فجاء إلى الأزهر يسأل عنا فاجتمعنا به وسألنا من نحن فانتسبنا له فأخذنا وذهب بنا إلى الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية وكان صديقا له وهو في مؤخر الجامع فعرفنا به فسلم عليه ثم ذهب بنا إلى بيته وجلسنا معه مدة حتى العشاء فتعشينا معه ورجعنا إلى الأزهر،ولم يزل يتعهدنا بالاستدعاء إلى بيته للطعام ويرسل معنا من يرشدنا إلى ما نريد من حمام وغيره وأكرمنا غاية الإكرام، وحين جئته كنت مقلدا محضا وكان هو يرى العمل بالحديث فحانت يوما صلاة ونحن في بيته، فصلى بنا صلاة مخالفة لصلاة المالكية في بعض الهيئات وكنت سمعت أن أكثر علماء مصر يتركون مذاهبهم لمذهب أبي حنيفة لأجل التوظف،فلما سلمنا قلت له كأنك تركت مذهبك لمذهب أبي حنيفة أو للشافعي؟ فقال كيف عرفت ذلك؟
قلت لأنك فعلت كذا وكذا، قال علي أن أفعل ما ثبت عندي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له إني سألت بعض علمائنا عما إذا وجدت حديثا مخالفا لما أعرفه من أقوال الفقهاء وكيف أصنع وأنه قال لي:اعمل بقول الفقهاء، فقال: هذا لايقوله عالم ،لا يقوله إلا جاهل فكبرت كلمته في نفسي لما وقر في نفسي من تعظيم ذلك الرجل الذي قال لي ذلك،ثم قال لي أتعجب من المالكية في تركهم وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة مع أن أصحاب مالك رووه عنه، قلت فمن رواه عنه؟،قال كل من روى الموطأ رواه عنه، قال وأخد برواية ابن القاسم وحده في السدل، قلت ذلك لأنه أفضلهم،قال ليس بأفضلهم، محمد بن إدريس يعني الشافعي أفضل منه، قلت له ذلك مجتهد قال وإن كان، وهذا الشيخ حاد المزاج حار الطبع كثير الاعتراض على العلماء،إلا أنه غزير المادة يغرف من جم، له غرائب يشذ بها عن الجمهور وأشهرها "صرف عمر"،ورد عليه صاحبنا الشيخ أحمد بن الأمين العلوي الشنقيطي وصنف في ذلك رسالتين صغيرة وكبيرة وأجاد فيهما، ومما سمعته يقول في هذه المسألة غلط فيها سيبويه إمام البصريين والكسائي إمام الكوفيين وتبعهما أناس كثيرون فقلت له وهل تنبه أحد العلماء لهذا الغلط؟فقال نعم قلت من هو؟قال محمد محمود يعني نفسه، وكان يحفظ من أغلاط العلماء شيئا كثيرا وددت أني كنت قيدت بعضه لأن الكثير منه مفيد، قال لي ثاني يوم:ابن عمك عبد الله ولد أحمد دام ذهب يُغلط العلماء فغلط هو، قلت في أي شيء؟ قال في قوله:

هي العرب تأتي أوجها في كلامها == يفوت مدى ميدانها كل قاصر

هي العرب تأتي من وجوه كثيرة == يتيه بها بعض النحاة الأكابر

لذلك أمسى بعض أشياخ معشري == يقولون ماذا لا ترى في الأواخر

وألف لماذا في النوادر كررت ==وهل تجهل الأشياخ ما في النوادر

فقلت ما وجه الغلط ؟قال في تسمية الكتاب النوادر،و إنما هو الأمالي قلت بلغني أنه يعني نوادر محمد بن أبي زيد فقال لي هذا غير صحيح لأن نوادر أبي زيد لاوجود لها في القبلة والقصة موجودة في أمالي أبي علي القالي وأهل القبلة يسمونها النوادر وهو غلط منهم وتبعهم هو على ذلك،وما كان ينبغي له لأن مثله ينبغي له التحرز من الغلط مطلقا ولاسيما في معرض تغليط العلماء فقلت له عدم وجود نوادر أبي زيد في القبلة غير معلوم وكون القصة في الأمالي لا ينافي وجودها في النوادر ولم يرتض كلامي،قال لي هل تحفظ لوحيّة ابن عمك شاعر الدنيا محمد بن حنبل قلت نعم قال اسمعنيها فأنشدته إياها فلما بلغت قوله:

في عقود النضار والدر منها == جيد جيداء من ظباء رماح

قال أعد علي هذا البيت فأعدته فقال ما تقول فيه قلت وماذا عسى أن أقول فيه!، قال فيه غلط قلت وماهو؟ قال نسبة الظباء إلى رماح ورماح إنما تنسب إليه المها قال الشاعر:
وفي الأظعان شبه مها رماح ..

وأما الظباء فإنها تنسب إلى وجرة، فقلت له نسبة الظباء إلى وجرة لاتمنع نسبة المها إليها فقال هذا ليس بشيء فإن العرب هكذا قالت ولا يترك شيء ثابت النقل لتجويز العقل، فلحقتني عصبية من كثرة اعتراضه على شعرائنا وخالطني غضب وأحمد الله أني ملكت نفسي فلم يظهر علي شيء.قال لي يوما تحفظ لامية ابن عمك المختار بن المحمود قلت لا، تبسم وقال ما مضمونه لو شهدت عندي أوقال عند سوار لما قبلت شهادتك،وقال هذا شاعر من أشعر شعراء قبيلتك والقصيدة من أشهر شعره و لاتحفظها وذكر قصة سوار مع الدارمي،ثم شرع أحد صاحبيّ يذكر طرفا من القصيدة ويغلط وأنا أرد عليه ثم أنشدت أبياتا من أولها.
أبانتهم أبينت من جمال==وحاد بها الحداة إلى الضلال
جمال غادرت هضب الحبارى ==قبيل الصبح مسلوب الجمال
سلكن السيل لا متريثات==حذارا من معالجة الرمال
وقد جعلت تدير السيل عنها==يمينا والنفود إلى الشمال
وكان لهن ربع الرعي أمّا==فأنجاد المُعَكّنَة العوالي


فجعل يلحظني كالمتعجب وقال قلت إنك لاتعرفها!فقلت إنما سألتني هل أحفظها وأنا لا أحفظ منها إلا أبياتا قليلة وهي طويلة ولو سألتني هل أعرفها لقلت لك نعم، فسكت،قال لي مرة هل تقرض الشعر فقلت ربما فعلت ذلك،
قال أسمعني فأنشدته قصيدة، وأنشدته أيضا أول الرائية التي قلت في الشيخ ماء العينين:

قد حمل الطيف الملم هجيرا== من ليس للحور الكواعب زيرا

من فرط حب فتية بالعُقل ما == يعيى به لو حملته ثبيرا

فقال لي أين فاعل يعيى قلت له ثبير فقال كيف ذلك وهو منصوب قلت له هو منصوب بجملته على أنه مفعول كان لأنه متنازع فيه فقال هذا حسن.ثم ذكر بيتا لمحمذن بن السالم ماكنت سمعت به قبل ذلك وزعم أن فيه غلطا فلم أبحث معه فيه وإنما قلت إني لا أعرفه، وسألني عن أشياء كثيرة من أحوال بلادنا فأفدته عن بعضها وبعضها لم أفده عنه،ولما أردنا السفر من مصر أتاني برسائل وقصائد قالها في أهل المدينة وكانت جرت بينه وبينهم فقلت أعفني من هذا فإني لا أحب أن أقدم على أهل المدينة بهجائهم،ثم إنه أخذ لنا مكتوبا من حكومة القاهرة إلى محافظ السويس ليركبنا لى جدة ثم توجهنا إلى مكة فقدمناها محرمين بالعمرة في أواخر محرم 1319 هـ،
وَفِي الأَرْضِ مَنْأَى لِلكَرِيِم عَنِ الأَذَى*** وَفِيهَا لِمَـن خَافَ القِلَى مُتَعَزَّلُ.
  • ملف العضو
  • معلومات
aziz87
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 07-08-2015
  • المشاركات : 1,694
  • معدل تقييم المستوى :

    4

  • aziz87 will become famous soon enough
aziz87
شروقي
رد: ابن التلاميد السنقيطي -قتيلُ المُخَصَّص-
25-12-2017, 10:52 PM

مشاكسات ابن التَّلاميد: مجمع الأدَب ومنبع الشَّغَب


خالد حمودة (مع تصرف يسير)


الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّه ومصطفاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد: فإنَّ في أعلام الأمَّة مُعْتَبَرا، وفي أخبارهم ـ لمن وعى ـ مدَّكرا.
تنظر في أحوالهم فيَبِينُ لك أسبابُ رِفعة من ارتفع، ومزالقُ بها اتَّضع من اتَّضع، ومراتع وقع فيها من وقع، فمن تأمَّل ذلك تبصَّر به وانتفع.

***

محمَّد محمود ابن التَّلاميد شنقيطيٌّ من قبيلة «تُرْكُز»، رحل إلى المشرق فدخل مكَّة وهو قريبٌ من الأربعين، وتردَّد بينها وبين المدينة، إلى أن أخرجه أهل المدينة، فانتقل إلى مصر واستقرَّ بها إلى أن مات رحمه الله.
له أحوال في أهل العلم غريبة، وسيرة في علماء الأدب عجيبة، و في سيرته مواطن للذِّكرى والاتِّعاظ، ومواقف لاستنهاض الهمم والإيقاظ.

فهو رجلٌ تأبى عليه سيرته إلا أن يُقرنَ أَدَبُه بشغبه، وحفظُه بلفْظِهِ، ورفعُه بخفضِه.
وذلك لأنَّه اعتركت فيه أسباب الإجلال ودوافع الإهمال.

وإنِّي لا أريد أن أسرد حياته أو أتقصَّى ترجمته، لكن أردت أن أنبِّه إلى مغزى أذكره آخر المقالة، بعد الوقوف على مرتبته في الأدب ومرقبته في الشَّغب.

مرتبته في العلم والأدب

بلغ ابن التَّلاميد في علم العربيَّة والأنساب مرتبة عالية، وشأوًا بعيدا، ولذا حلَّاه الزِّركلي في «الأعلام» بقوله: «علامة عصره في اللُّغة والأدب»، وقال البرقوقي ـ وهو ممَّن جالسه ودرس عليه، أخذ عنه المعلَّقات و«الكامل» للمبرِّد ـ: «كان رحمه الله نادرة الفلك في الحفظ والاستظهار، وكان آيةً في اللُّغة والحديث وعلم الأنساب».
وقد قيل: إنَّه ادَّعى أنَّه يحفظ «القاموس»، فاختبر في ذلك فوُجِدَ كما قال.
ومن دلائل تبحُّره أنَّ أسكار الثَّاني مِلِكُ السُّويد لما أزمع عقد مؤتمر علمي لعلوم اللُّغة العربيَّة أرسل إلى السلطان عبد الحميد أن يرسل إليه ابن التَّلاميد، ولمَّا لم يتمَّ ذلك بسبب شروط اشترطها ابن التَّلاميد لقي سفير أسكار فطلب منه هذا أن يكتب قصيدة على طريقة العرب العرباء يذكر فيها أشياء سمَّاها له، فكتب قصيدته الفريدة الَّتي كاد أن يدَّعي فيها الإعجاز، وسمَّاها «حظ الجَدِّ من المِبْنَاه» وهو مَثَلٌ مشهور، تُطلبُ قصَّته من كتب الأمثال.
وله في هذه الميميَّة فرائد، فقد ذكر فيها مشهور قبائل العرب، وسمَّى مرتِّبًا أعلام النَّحو من سيبويه عمرو بن عثمان إلى حرمة الرَّحمن، وممَّا اتفق له من شريف المعاني ـ ولعلَّه لم يُسبَق إليه ـ قوله:
أنا المغربـي المشرقـيُّ حميَّــــة // أذبُّ عن القطرين بالسَّيف والسَّهمِ
بسيف لسانٍ يَفْلِقُ الصَّخر غَرْبُهُ // وسهم بيانٍ صَائبٍ ثُغرةَ المرمِي
فهو له نسبتان: مغربي المولد، مشرقِيُّ الحميَّة، فلذلك هو يذبُّ عن القُطرين كليهما، وَلاؤه للمغرب الإسلاميِّ بحكم الأصل، وولاؤه للمشرق لأنَّه منبع الرِّسالة، وعقر دار الإسلام.
وممَّا يشهد لعلمه وحفظه ونبوغه عملُه في تصحيح «المخصّص» لابن سِيدَه، وقد افتخر بذلك في ميميَّته فقال:


مخصِّصُها المطبوع يشهد مفصِحًا // بما حاز من ضبطي الصَّحيح ومن رَمِّي

وله رحمه الله يدٌ على العلم وأهله مشكورة، في جمع الكتب وتصحيحها، فكم من الكتب الَّتي طُبعت على نُسَخٍ بخطِّه أو بتصحيحه، أو هو من أوقف أصولها، وفي ذلك يقول:
أنا الَّذي لا أزال الدَّهر ذا طرب ... سرًّا وجهرًا لتسياري ومضطربي
لضبط علم وكُتبٍ أبتغي بهما ... وجه الإله وفوزي بعد منقلبي
أنا الَّذي لا أزال الدَّهر ذا شغف ... بنقدي الكتب أبدي خافي الكذبِ
أنا الَّذي لا أزال الدَّهر ذا فرحٍ ... بما أنميه من علمي ومن كتبي
تجول بي همَّتي في الأرض مجتهدًا ... في جمعها من بلاد العجم والعربِ
تسرُّني غربتي في النَّاس منفردًا ... لكسبها لا لكسب المال والنَّشبِ
وما سُررت بشيء قد ظفرت به ... مسرَّتي بكتاب نلتُه عربِـي
ألهـو بـه طول ليلي والنَّهارَ معًا ... مجـانبًا لـهو خـود عذبةِ الشَّنَبِ

وقد رأيت صاحب «قطف العناقيد» عمل مسردًا لما صحَّحه أو وُجد بخطِّه من الكتب.

ومن لطيف خبره مع الكتب أنَّ السُّلطان عبد الحميد بعثه إلى (إسبانيا) للبحث عمَّا فيها من كُتب الأندلسيِّين، فشرط ابن التَّلاميد لذلك شروطًا، منها مكافأة عند رجوعه، فذهب وكَتَب أسماء الكتب النَّادرة فلمَّا رجع فبعث إليه السلطان بأن يُقَدِّم الأوراق الَّتي عنده، فأبى أن يقدِّمها إلَّا بعد أَخْذِ أتعابه، فبعث إليه السُّلطان بأنَّ مكافأته ستأتيه، فامتنع، فردَّ عليه السُّلطان بأن لا حاجة له في الأوراق، فبقي دفتره عنده، قال صاحب «الوسيط»: «فضاع سفره بغير فائدة».
وقد قيل: إنَّ هذا الدَّفتر موجودٌ في دار الكتب الوطنيَّة بتونس، فالله أعلم.

مرتبته في التَّشويش والشَّغب


حمله علمه الواسع وطبعه الحادُّ على انتقاد علماء زمانه، فقلَّ أحدٌ منهم اختلط معه أو التقى به إلَّا نابذه وتندَّر به، أو جهَّله وتنقصَّه، وتفرَّد بغرائب، وذبَّ عنها نثرًا ونظمًا وتعصَّب، حتى صار يضرب به المثل في الشُّذوذ الإغراب، فألَّف بعض علماء مكَّة نظمًا في بعض العلوم قال فيه:
وصنتُه جهدي عن التَّخليطِ // فلم يكن كَثُعَل الشَّنقيطي
* وكانت مسألة «ثُعل» هذه من أوَّل ما عرف به ابن التَّلاميد من المسائل، كان يذهب إلى أنَّها مصروفة، ووقع بينه وبين أحمد زيني دحلان الصُّوفي الرَّافضي محاورةٌ في ذلك في مكَّة.

* وممَّا ذُكر من تشغيبه أنَّه كان يجلس إلى بعض شارحي البخاري في مكَّة المكرَّمة فيقعد حيث يسمع هو المدرِّس ولا يراه، فإذا قال شيئًا يراه ابن التَّلاميد خطأ صاح به: أخطأت، فيغضب ذلك المدرِّس ويقوم من المجلس.

* ولمَّا وفد عاكش اليمني على الشَّريف عبد الله بمكَّة ومعه شرحٌ على لاميَّة الشَّنفرى، طلب الأمير عبد الله من ابن التَّلاميد أن يردَّ عليه، فردَّ عليه بكتاب «إحقاق الحقِّ وتبريئ العرب»، جهَّله فيه وسفهَّه، وتاهَ بعلمٍ جَمٍّ واطِّلاع واسعٍ، والكتاب مطبوعٌ، وقد وقع بين يديَّ فلم أشتَرِهِ فواندماه!!

* ووقع بينه وبين شيخ المالكيَّة في زمنه الأستاذ سليم البشري وقعةٌ مشهورةٌ، تدلُّ على طريقته في مجالس العلم، وذلك أنَّه لما قدم إلى القاهرة ونزل على توفيق البكري نقيب الأشراف، وكان يوم عيد فجاء إلى البكري جماعة من العلماء يعيِّدون عليه، وفيهم الشيخ سليم البشري شيخ الجامع الأزهر إذ ذاك والشَّيخ عبد القادر الرَّافعي، فلمَّا اطمأنَّ بهم المجلس أراد الشَّيخ الرَّافعي أن يداعبه أو يحرِّش بينه وبين الشَّيخ سليم، وكان يعرفه من قبل، فقال: لقد تنصَّرت بعدنا يا مولانا إذ تلبس الخف الأسود ـ وكان النَّصارى مشهورين بلبس الخفِّ الأسود ـ، فقال الشَّيخ البِشري: «أُجمع على كراهة لبس الخفِّ الأسود»، فقال الشِّنقيطي: «ثبت في الصَّحيح أنَّ النَّجاشيَّ أهدى إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خفَّين ومسح عليهما، فما لونهما؟ فقال البشري: لا أدري، فقال الشِّنقيطي: عجباً لك!! تدَّعي الإجماع ثمَّ تقول: لا أدري!! فسكت الجمع، ثمَّ قال بعضُ من كان في المجلس للشِّنقيطي: أفدنا إذن يا مولانا عن لون الخفَّين المذكورين، فقال له: «سأُعَلِّمُهُ للعوامِّ فتلقَّوه من هناك».
وانفض المجلس على ذلك، ثمَّ أراهم الشَّيخ الشِّنقيطي بعد ذلك كتاب «الشَّمائل»، وأنَّ الخفَّين كانا أسودين، فلمَّا بلغ ذلك الشَّيخ البشري قال: إنَّ في رواته ضعيفين فهو غير مقبول ووضع في ذلك رسالة، فلمَّا اتَّصل ذلك بالشِّنقيطي قال ما معناه: إنَّ الضعيف لا يُرَدُّ إلَّا بما هو أصحُّ منه، والشَّيخ البشري أضعف منهما!!

* ووقع بينه وبين عبد الجليل برَّادة، ومن عجب أن هذا كان آخر من يصافي ابن التَّلاميد ويصبر عليه ولم يبق بالمدينة أحد ينسب إلى العلم إلَّا وبينه وبينه معاداة وبغضاء تامَّة إلَّا هذا الرَّجل، فأبت عليه أخلاقه إلَّا أن يقلبه عليه، وذلك أنَّه دخل مجمعًا من شانئيه هو فيهم فلم يقم له أحدٌ حتَّى عبد الجليل هذا فقال: «بال حمار فاستبال أحمرة» فانقلب عليه، وهجاه بهجاء لاذعٍ، من عاليه ـ ولا علوَّ فيه ـ قولُه:
متى تسألوا شِنقيط عن شرّ أهلِها ... تُجِبْكُم بأعلا الصَّوْتِ: «تُرْكُز تُرْكُزُ»
فتركُزُ في شنقيط شرُّ قبيلةٍ ... لدائرَةِ اللُّؤمِ المحيطةِ مركزُ

وقد تهاجيا بقصائد كثيرة، وتفنَّن كل منهما في هجاء صاحبه، وقد وصف الزِّركلي الحال في ترجمة برَّادة فقال: «لمَّا نزل الشَّيخ محمَّد محمود التُّركزي الشِّنقيطي في الحجاز، كان صديقًا لعبد الجليل، ثمَّ فسد ما بينهما، فتهاجيا بقصائد كانت حديث النَّاس».

* وليس عبد الجليل آخر من نابذه ابن التَّلاميد من أهل ودِّه، فإنَّه كما تقدَّم لما أُخرج من المدينة نزل على توفيق البكري فأكرمه وسعى له في وظيفة وراتب، فلما طبع كتاب أراجيز العرب باسم توفيق البكري نازعه فيه ابن التَّلاميد وارتفعا إلى القضاء! فوقعت بينهما نفرة بسبب ذلك.

* ووقع بينه وبين أحمد البرزنجي منافرة ومهاجاة كثيرة بسبب أنَّ البرزنجي كان يخطِّئُ مالكًا في عبارة ذكرها في «الموطأ»، والبرزنجي هذا هو الَّذي قال فيه الإبراهيمي في «آثاره»: «حضرت طائفةً من دروسه في «صحيح البخاري» على قلَّتها وتقطُّعها، وأشهد أنِّي كنت أسمع منه علمًا وتحقيقًا».
لكن ابن التَّلاميد كان يُجهِّلُه ويطعن في نسبه، ويسمِّيه أحمر برزنج، تشبيهًا له بأحمر ثمود، والعبارة المذكورة هي قول مالكٍ: «إن لم يجد إلَّا هي»، ألَّف البرزنجي في توجيه إعرابها رسالةً سمَّاها «إصابة الدَّاهي شاكلة إعراب إن لم يجد إلَّا هي»، طبعت بالمطبعة الحميدية سنة (1316)، وعوَّل على أنَّ «يجد» يقتضي مفعولين، فما بعد «إلَّا» محلُّه النَّصب، فلهذا الصَّواب عنده أن يُقال: «إن لم يجد إلَّا إياها»، والحقُّ في هذه المسألة مع ابن التَّلاميد، وأنَّ «يجد» في كلام مالكٍ رحمه الله فعلٌ لازم معناه «يغنى»، كما في نظائره في القرآن، من نحو قوله تعالى: «فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام»، ولكنَّ ابن التَّلاميد أقذع في الإنكار على البرزنجي.
وانعكست قضيَّة النَّقد والدِّفاع في أبي الفضل عياضٍ، وذلك أنَّ ابن التَّلاميد خطَّأ القاضي عياضًا في مسألة «فابن لبون ذكر»، زعم عياضٌ أنَّ «ذكر» ليست تأكيدًا مجرَّدًا، بل لها معنى زائد، وخطأَّه ابن التَّلاميد، فانتصب البرزنجي للانتصار للقاضي عياض، وفي ذلك يقول عبد الجليل برَّادة:
ظنَّ منْ حُمْقـهِ بأنَّ عياضاً ... عاكـشٌ، خـاب ظنُّهُ والـرَّجاءُ

هذه منافراته.

وأمَّا غرائبه، فأغربها مسألة عمر، فيدَّعي أنَّه غير ممنوعٌ من الصَّرف، وأنَّ العلماء منذ اثني قرنًا من الزَّمان أخطأوا في ذلك وافتروا على العرب، وزعم أنَّ عنده مائةٍ شاهدٍ على صرفه لم يقف عليها النُّحاة، وأنَّه ألَّف في ذلك كتابًا، وبالغ حتَّى قال:
وما لهم غيرَ الضَّرورة حُجَّةٌ // وتقليدُ مَيْتٍ مخطئ والهوى المُعْمِي
ولو كان ذاك الميْتُ حيًّا وجاءني // لتاب وخصَّ الرِّجل منِّيَ باللَّثْمِ

وقد ردَّ عليه جماعة، منهم أحمد بن الأمين الشِّنقيطي صاحب «الوسيط»، فقد نقض مباني قوله لمَّا ترجم له في «الوسيط»، وأفرد لذلك رسالة سماها «الدُّرر في صرف عمر»، استفتحها استفتاحًا لطيفًا قال فيه (ص: 2): «اعلم أنَّه حدثت مسألة كثر فيها الكلام وتشتت الأفهام في القرن الرَّابع عشر، وهي خلاف حصل بين سيبويه النَّحوي البصري والشَّيخ محمد محمود بن التَّلاميد التُّركزي الشَّنقيطي، في عمر الَّذي على وزن فُعَل...» وساق الرِّسالة.

وهو ـ أعني ابن التَّلاميد ـ مع شَغَبِهِ صاحبُ فخرٍ وإدلاءٍ، توقيعه في كتبه ورسائله: «إمام العلم بالحرمين، وخادمه بالمشرقين والمغربين: محمد محمود بن التَّلاميد التُّركُزي».
وهو القائل في ميميته:
أنا القرشيُّ الأحمسيُّ حقيقةً // أنا المدنِـيْ المكيُّ والعالم الحِرْمِي
أنا ابنُ جَلَا المشهور شرقًا ومغربًا // طلَّاعُ نَجْدِ العلمِ في الوُجْدِ والعُدْمِ

وقد توفِّي رحمه الله عام (1322)، فقال بعضهم:
مات الإمام التُّركزِيُّ وانقضى // وبموته مات السِّبَابُ والشَّغَبْ

وأنصفُ منه لو قال:
مات الإمام التُّركزيُّ وانقضى // وبموته ماتت الآداب والشَّغَبْ


والمغزى ممَّا تقدَّم جميعه:
أنَّ زينة العالم تواضعه، وإنَّ التَّائه المعجَبَ منبوذٌ ولو كان أعلم النَّاس، فابن التَّلاميد لو كان ألين خُلُقًا وأقرب مودَّة لبلغ من النَّاس أعلى المنازل، فلما عَكَس انعكس، وكذلك غيرُه، هذا القاضي أبو بكر ابن كامل، كان رأسًا في العلم كاملًا ـ كاسمه ـ في أدواته، وصفه الصاحب ابن عبَّاد في «الرُّوزنامجة» وكان رآه لمَّا ورد بغداد فقال: «والقاضي أبو بكر بن كامل، بقيَّة الدُّنيا في علوم شتَّى، يعرف الفقه والشُّروط والحديث، وما ليس من حديثنا، ويتوسَّع في النَّحو توسُّعًا مستحسنًا وله في حفظ الشِّعر بضاعة واسعة، وفي جودة التَّصنيف قوَّة تامَّة».
ولهذا لمَّا اختُرم ابن جرير الطَّبري قبل إكمال كتابه «تهذيب الآثار» لم يتعرَّض أحدٌ لإتمامه لكونه سلك فيه طريقةً تقف دون الوفاء ببعضها أماني المحصِّلين، إلَّا ابن كاملٍ هذا شرع في إكماله، ومع هذا كلِّه كان فيه تيهٌ وعُجبٌ أهلكاه، وأخملاه، قال فيه الحافظ الذَّهبيُّ: «كان من بحور العلم، فأخمله العُجْب».

ومن فوائد هذه السِّيرة أنَّ المطارحة العلميَّة والمباحثة النَّقديَّة حُفظ بسببها كثيرٌ من دقيق العلم، وحرِّرت فيها نفائس المسائل، وتحصَّلت منها عزيز الفوائد، فلا يزهدنَّ طالبٌ في المباحثة ولا في قراءة كتب النَّقدِ.

وإنَّ ممَّا يستفاد من سيرة هذا الرَّجل أيضًا أنَّ العالم مهما كان كعبه في العلم عاليًا، فلا بدَّ من أن يكسوه من الأدب حُلِيًّا، حتَّى يكون عند النَّاس مقبولًا حَالِيًا.

وأنَّ العلم سلطانٌ لا يُعْزَلُ صاحبه ولو أجلبت عليه الرَّكائب، فإنَّه بُرْدٌ يستر المعائب، ويبلغ بصاحبه حيث لا تبلغ كرام النَّجائب.

وقد تصرَّمت المقالة، فرَفَعَ القلمُ سِنَّه، والحمد لله بكرةً وعشيَّة.
وَفِي الأَرْضِ مَنْأَى لِلكَرِيِم عَنِ الأَذَى*** وَفِيهَا لِمَـن خَافَ القِلَى مُتَعَزَّلُ.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 06:37 PM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى