تسجيل الدخول تسجيل جديد

تسجيل الدخول

إدارة الموقع
منتديات الشروق أونلاين
إعلانات
منتديات الشروق أونلاين
تغريدات تويتر
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,052
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
مهارات المربي
02-10-2018, 09:36 AM
مهارات المربي
وليد الرفاعي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

مقدمة:
عندما يحمل شخص ما رغبة صادقة في التأثير على من حوله، فإن هذا لا يعني أنه سيحقق هذا التأثير ولابد،إنه فقط: خطا الخطوة الأولى للتأثير،
فليست الرغبة والهمة إلا القوة الدافعة لتحريك العربة، وتأتي المهارات لتوجيه هذه العربة نحو الوجهة والهدف المراد عند سائقها.
وإنه مما يؤثر تأثيراً - بالغ السلبية أحياناً - على تربيتنا للآخرين: أن نمارس التربية سليقة وعادة، لا مهارة وعلما، بل يزداد الأمر سوءاً عندما يخطر عند بعضهم: أن التقعيد للتربية هو تعقيد لها، وتضييع لصفائها ويسرها وتلقائيتها، ولربما استُدِل على ذلك بتربية الآباء والأجداد العفوية، وقد غاب عن هؤلاء: اختلاف البيئات، وتعقد المطالب، بل وبعض الآثار السلبية - أحياناً- لتلك التربية التلقائية، والتي تصبغ المتربي في الغالب بواقع المربي لا بالمفروض منه!، فتتلون من لون لآخر، بل وتتغير الأساليب التربوية عند المربي نفسه في أحوال متطابقة بشكل متناقض!.
وتأتي هذه المهارات، أو لنقل الإشارات التربوية، لتقديم آليات ورؤى وأفكار حول مهارات يحسن بالمربي أن يملكها لتكون عوناً له - بعد الله تعالى- في الوصول إلى هدفه.
ومما شجعني على نشرها: أنها عُرِضت على مجموعة من أهل الاختصاص، فاستحسنوها في الجملة، ونبهوني إلى عدد من الملحوظات التي أُفدت منها،
فلهم الشكر مني، والأجر من الله بإذنه تعالى،والله ولي التوفيق.


تهيئة الجو العام للمتربي:
* لا تحاول الهجوم على جوّ المتربي السابق، حتى وإن أبدى ارتياحا لك، أجِّل هذه الخطوة قليلاً، وسوف يقوم هو بنفسه بذلك.
* حاول أن توسّع دائرة علاقاتك لتمتد إلى بعض المقربين من المتربي، كأبيه وأخيه أو غيره، بهدف عدم جعلهم في صفّ مضادّ لك، حتى وإن لم تستطع أن تضمهم لصفك.
* شعور المتربي بأنه مُقدم على نقلات كبيرة: قد ينشأ له ردة فعل معاكسة، اعمل بأريحية وهدوء ووضوح تام كذلك.
* قبل أن تزيل بعض العوائق العملية في واقع المتربي: أزل العوائق المعنوية في نفسه، وتذكر دائماً: أن ميدانك الأول هو: القلب قبل الواقع.
* لا يعني تهيئة الجو العام: إزالة كل العوائق غير المناسبة، لأن ذلك قد يكون متعسراً، وإنما يعني: القدرة على تكييف المتربي مع هذا الجو السيئ بأقل قدر من الخسائر.
* حاول أن توسع دائرة علاقة المتربي الخاصة، وتتجاوز علاقته بك وحدك، حتى وإن بدا لك لأول وهلة: أن هذه العلاقة الجديدة قد لا تخدم أهدافك البعيدة، فهي حلقة في سلسلة أهدافك.
* ابتعد قدر المستطاع عن المساس بالخطوط الحمراء لدى المتربي عند تكوين الجو العام، إن هذه الخطوط الحمراء قد تكون صديقاً تاريخياً أو انتماءاً معيناً، أو اهتماماتٍ شخصية غير مناسبة.
* تذكّر دائماً: أنّ تهيئة الجو المناسب للمتربي: لا يعني الرضاء بواقع المتربي، وإضفاء الصبغة الشرعية عليه، وإنما النزول - وليس التنازل - إلى واقعه، ثم رفع المتربي إلى ما تريد.
* قد يكون عمر الجو العام الذي يعيشه المتربي بضع سنين، وهنا: ستكون مثالية مطلقة عندما تظن: أنك ستقلب ذلك كله في بضعة أيام!!؟.
* احرص على ألا تكون المؤثر الوحيد على المتربي، أوجد من بيئته أو أقرانه أو أصدقائه: من يكون عوناً لك في مهمتك، فإن ذلك، سيختصر عليك الكثير من الأوقات.

حسن الصّلة والمودة:
* حسنُ صلتك بالمتربّي هو: رصيدك في نفسه، والذي تغطي من خلاله أي نقص أو جفاء أو خطأ أو تكليف في علاقتك معه.
* لا تلقي ببذورك قبل أن تهيئ في صاحبك مكاناً منا سباً لإنباتها حتى تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
* المربّي الناجح هو: من يَعُدُّ حسن الصلة والمودة جزءا من أهدافه، وليست وسيلة إلى أهدافه فحسب.
* لا يتقبل الناس ما عندك: لمجرد أنه الحق والصواب، وإنّما بعد أن تمهّد لهذا الحق والصواب بحسن الصلة والمودة؛ ذلك أنهم قليلون هم أولئك الذين يطيقون أكل طعام ما: مهما كانت جودته؛ من على مائدة متسخة وصحون قذرة، فالجوهر الجيّد لا يستغني عن المظهر الجيّد كذلك.
* فكّر في مدعوك قبل أن تطلب منه أن يفكر في دعوتك، إنه حينئذٍ فقط سوف يشعر أنه جزء من دعوتك واهتمامك، ومن ثم: يشاركك الدعوة التي هو واحد من أفرادها وروادها في آن واحد.
* قد يتطلب حسن الصّلة بالمتربي: حسن الصلة بمن حوله كذلك، فالناس كما أنّهم يحبون أنفسهم، فإنهم يحبون كل ما يخصهم، وينتمي إليهم في الغالب.
* لا تجعل رصيدك الذي تسحب منه في علاقاتك مع المتربي هو: مقام الأستاذية، وإنما أضف إلى ذلك الرصيد من خلال علاقة المودة، وبعد ذلك هو بنفسه سوف يقلدك ذلك الوسام.
* خطأ كبير يقع فيه بعض المربين عندما يعتقدون: أنّ حسن المودة والصّلة تنحصر حاجتها في البدايات الدعوية الأولى، بينما قد تستغني العملية التربوية بعد ذلك عن ذلك!.
* يكتفي الكثير من المتربين منك في سبيل إقامة علاقة حسنة معهم بأن تكون مستقبِلٍ جيّد، مستقبِلٍ جيّد لأحاديثهم وهمومهم وشكاواهم، بل وحتى نكتهم ومزاحهم.
* لا أظنك من ذلك النمط من المربين الذين يجعلون من الحزم المتكلَّف: شعاراً لهم، حتى أنهم يظنون: أنّ الابتسامة والضحك والمؤانسة مع المتربي مما يفسده، ويفسد العملية التربوية بأسرها!!؟.
* لا يمكن لمربٍّ حادٍّ، مقطب الجبين، تتحايل الابتسامة لترتسم على شفتيه: أن يستحوذ على قلب المتربّي، ويكسب ودّه!!؟.
* إيّاك أن تظن: أن استنفاذ الوسائل المادية كافٍ في تحقيق مرادك، وكسب قلب من تريد!، اقرع أبواب السماء بالدعاء.
* قد تسهم الكلمة الطيّبة في كسب قلوب الناس، إلا أنّ المواقف العملية: أبعد أثراً في التأثير عليهم سلباً أو إيجاباً، كاعتذارك عن خطأ، أو وقوفك على حق، أو بَذْلِكَ لهديةٍ أو مال.

يتبع إن شاء الله.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,052
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: مهارات المربي
10-10-2018, 10:53 AM
توجيه الاهتمامات ومراعاة ميولات المتربي:
* الفاشلون من المربين فقط هم أولئك الذين لا ترتسم في مخيلتهم إلا صورة واحدة فقط لما يريدون أن يكون عليه كل من يربّون في المستقبل.
* كم هو مقدار الخطأ الذي يقع فيه بعض المربين عندما يعملون بقصد أو دون قصد على استصدار نسخ كربونيّة عنهم دون أي مراعاة لجوانب التميّز والتمايز والفروق بينهم وبين الآخرين!!؟.
* هل أعطاك المتربّي عقله ونفسه لتلغيه!!؟.
إذا كان جوابك: لا، فإيّاك أن تنسى هذا، واجعل المتربي يعمل ما يحب فيما لا يتعارض مع ما تقتنع به أنت، لا ما تحبه.
* كلما ازدادت القناعة والقدرة: ازداد الإنتاج والتميز.
لا تجعل قاعدتك مع المتربّي: ما هي أفضل المجالات التي يجب أن يخوضها!!؟، إنّما اجعلها: ما هي أفضل المجالات التي يحب أن يخوضها - مما يستطيعه- فيما لا يتعارض مع أهدافك التربوية معه.
* تشوّش علينا الميادين المتقدمة والمتميزة عن رؤية ميادين ومجالات أخرى جيّدة، وإن كانت أقل روعة.
إيّاك أن تقع في هذا المأزق عند توجيهك للمتربّي، وتذكر أن الناس قدرات، وكل ميسّر لما خلق له.
* تذكّر أن العين الساحرة ليست كل ما يحويه الوجه الجميل، وإن كانت هي أجمل ما فيه.
* ضيقوا الأفق هم فقط الذين يريدون أن يحصروا الناس كلهم في ميدان واحد، لأنه الأفضل من غيره في رأيهم.
* ليس من العيب في شيء: أن تعد المتربي لمستوى أعلى من مستواك - ولو في مجال ما - فتلك هي النتيجة الطبيعية لاختلاف القدرات والمواهب.
* عندما تسيء فهم وتوجيه اهتمامات المتربّي، فإنك بذلك تكون قد ظلمته بتوجيهه إلى ما لا يناسبه، وظلمت الأعمال التي كان من الممكن أن يمارس فيها دوراً فاعلاً، وظلمت المهام التي أقحمته فيها.
* لا بد أن تفهم الذي أمامك جيداً قبل أن تقوم بتوجيهه نحو وجهة ما، إنّ الخطأ الذي يمارسه بعض المربين هو: إلباس المتربين ثياباً جاهزة دون التأكد من ملاءمتها لمقاس المتربّي وجسمه.

زرع الهم:
حاول دائما أن تجعل الآخرين يؤمنون بفكرتك قبل أن يقوموا بأدائها، وسوف ترى الفرق حينئذٍ.
إكراهك للمتربي على القيام بما لا يتوافق مع همومه الخاصة كإكراه الطفل على شرب الدواء أو تناول الغذاء، والذي قد يبدو مفيداً لأول وهلة، لكنه سرعان ما يتفلّت منه لمجرد غيابك عنه.
إن مثل المربي الذي لم يستطيع نقل الإيمان بالهدف إلى دائرة من يعمل معهم كمثل قائد القاطرة الذي يريد دفعها إلى الأمام، ولكن دون وقود!!؟.
إن التنفيذ الحقيقي لأي فكرة يبدأ من الاقتناع بها، ثم بعد ذلك تتداعى الجوارح لترجمة هذه القناعة على أرض الواقع.
عندما تنجح في زرع الهم الذي تريده في نفوس المتربين، فقد ترى منهم ما لم تره من نفسك.
حاول أن تتجاوز مرحلة إقناع المتربي بما تريد، إلى مرحلة تأجيج وإشعال الفتيل في هذه القناعات لتنطلق إلى أرض الواقع، إن ذلك هو الفارق الهام بين القناعة (العقلية) الباردة، والهم (النفسي) المشتعل.
ثق تماماً أنك لن تستطيع أن تزرع في أرض المتربي غرسة: ما لم تنبت في أرضك، فالهم شعور ينتقل قبل أن يكون معاني تلقن.
لا تكثر الشكوى من ضحالة اهتمامات من تربيه، وإنما أوجد له اهتمامات جادة ومناسبة لقدراته، وتأكد أنه حينئذٍ، سيردم بنفسه كل الاهتمامات السلبية السابقة.
زرع الهمّ أشبه بعملية ولادة جديدة للمتربي، يخرج فيها من عالمه الخاص ليدخل في حياة جديدة من عوالم الآخرين وهمومهم.

المشاركة الشعورية والعملية:
جميل أن يشعر المتربي بأنك تشاطره همومه الخاصة، وأجمل من ذلك: أن تساعده عملياً على حلها.
عندما يكون المربي قادراً على أداء خدمات عملية للمتربي، ثم يكتفي بالمشاركة الشعورية والكلامية فحسب؛ عندها قد تنقلب هذه المشاركة من صورتها الإيجابية إلى العكس تماماً!!؟.
جزماً إنك لا تملك عصا موسى لتزيل كل الصعوبات لدى المتربي.. إلا أن شعور المتربي أنك لو ملكت تلك العصا؛ لكان هو أول من تفكر به: يغنيه عن كثير من الأعمال الميدانية تجاهه.
احرص على أن تستمد قوة تأثيرك في المتربي من واقع اهتمامك به، وتذكر أن واقعك مهما كان جيداً، فإنه يفقد بريقه عندما لا يكون المتربي من ضمن اهتماماتك، فالناس ينطلقون من أنفسهم غالباً.
إن تحقيق المشاركة الشعورية والعملية للآخرين: أسهل بكثير مما نظن، إنها قد تتحقق باتصال خارج نطاق الهموم المشتركة، أو بسؤال إضافي عما يسأله كل الناس، إنها قد تكون أي تصرف صغير وغير متكلف تقوم به كل يوم.
لا يستطيع الآخرون تقبلك لمجرد أنك تساندهم في بعض أزماتهم وأنت بعيد عنهم، إنهم يطلبون ما هو فوق ذلك وأسهل في آن واحد، إنهم يطلبون أن تعيش معهم أزماتهم؛ حتى وإن لم تستطيع حينها أن تقدم أي شيء لهم!.
ثق تماما: أن المشاعر الإيجابية ليست شيئا يصنع، وإنما اهتمام صادق تظهر آثاره قسراً.
قال له:" هذه مشكلتي، فهل بقدرتك مساعدتي بمبلغ كذا".. أطرق إلى الأرض معتذراً بصمت العاجز، وفي الصباح الباكر، فاجأه بقوله:" لقد رأيت في المنام أني أعطيك نفس المبلغ الذي طلبته!!؟"، وهنا أجابه قائلاً:" حسبي منك هذه الرؤيا، فقد أعطيتني بالفعل ما هو أغلى من المال".
افتح في قلبك ملفاً خاصاً بالمتربي تتابع فيه كل ما يحتاجه وما يستجد له، وتعامل مع هذا الملف باهتمام وسرية تدفع المتربي إلى مزيد من الثقة والانفتاح في تقبل ما تقدمه له من حلول وأفكار.

  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,052
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: مهارات المربي
13-10-2018, 03:45 PM
بث الثقة:
لا تستطيع أن تشيد بناءً عالياً على أرض هشة، كما أنك لا تستطيع أن تحصل على الكثير من شخصية هشة لا ترى نفسها شيئاً، أو ترى نفسها شيئاً حقيراً!!؟.
تذكر دائما أن ثقة عالية مع قدرات متواضعة: أنفع وأجدى من قدرات عالية مع ثقة متواضعة.
قد يكون من المهم أن ترتقي بالمتربي، فتجعله كبيراً، ولكن ربما كان من الأهم: أن تشعره بأنه فعلاً أصبح كذلك، فالذي يحرك الناس ليس كونهم كبارا، وإنما شعورهم بذلك، والمرء حيث يضع نفسه.
إياك أن تكون منهم!: أولئك المربون الذين لا تعرف شفاههم كلمة الثناء: ظناً منهم أن إشعار الناس المستمر بالنقص هو: السبيل الأفضل لحثهم على بلوغهم الكمال!!؟.
لا شيء يولد الثقة مثل النجاح، اجعل الآخرين ينجحون، ولو نجاحاً موهوماً أنت الذي صنعته، وبعد ذلك، سينجحون نجاحاً حقيقياً، ربما تعجز عن مثله!!؟.
هل تعلم من هو المربي الناجح في بث الثقة؟:
إنه ذلك المربي الذي يحمل شعور الأب، ويتعامل تعامل الأخ.
إن هذه الثنائية الرائعة هي التي تحقق العطف على المتربي وأخطائه، معاً لتقدير ذاته وكيانه، ومن هنا: تنبعث الثقة.
صرخ الضابط في جنوده قائلا:" ارفعوا رؤوسكم إلى الأعلى أيها الأذلاء!!؟"، إنه ضابط أحمق، ولا شك، ولكنه يمثل صورة مكررة للذين يحطمون من يربون، ثم يتذمرون من ضعف ثقتهم بأنفسهم!!؟.
تذكر أنك مربي، وليس شرطياً، فالمربي مع معالجته للخطأ إلا أنه يطور الصواب، أما الشرطي، فهو لا يتعامل إلا مع الأخطاء فحسب.
استخدم التشجيع، واجعل الخطأ الذي تريد تصحيحه يبدو بسيطاً، والشيء الذي تريد أن يقوم به المتربي يبدو سهلاً.
سئل نابليون:" كيف استطعت أن تمنح الثقة في أفراد جيشك؟"، فقال:" من قال لي لا أقدر، قلت له: حاول، ومن قال لي لا أعرف، قلت له: تعلّم، ومن قال لي مستحيل قلت له: جرِّب".
لا يمكن أن تنجح في بث الثقة في الآخرين: إذا كنت غير واثق بقدراتهم.
ليست عملية بث الثقة: شعورا أو تشجيعا تنقله إلى المتربي فحسب، وإنما كذلك: خبرات ومهارات توجدها عنده، تساعده بها في تنمية ثقته بنفسه.

تقويم المتربي:
لا انفكاك بين عملية التربية وعملية التقويم، وكلما كانت مهاراتك عالية في التقويم، كلما كنت أكثر دقة في تحديد شخصية المتربي، وما الذي يحتاجه بالضبط.
تكمن خطورة التقويم في كونها الأرضية التي تبني عليها كل خططك المستقبلية مع المتربي، إنك عندما تخطئ في تقدير احتياجات المتربي، فإن هذا يعني أنك ستضيع جهوداً كبيرة في أمور لا يحتاجها المتربي، أو أنه تجاوزها منذ زمن بعيد!!؟.
أظنك توافقني على أن النفس لها عاطفتها الشخصية، فتحب وتكره، وتود وتند، إياك أن تجعل هذه الميولات حكماً على آرائك وتقويمك للأفراد، وإذا كنت من أصحاب العاطفة الجياشة، فاحرص على أن تجعل تقييمك بعيداً عن الاجتهاد الشخصي مضبوطاً بالحقائق والإنجازات.
يتأثر بعض المربين في تقويمهم بميولاتهم واهتماماتهم الخاصة، فيحتفون بالأفراد الذين تتوافق قدراتهم ومواهبهم مع مواهبهم، إنه مزلق خطير قد تقع فيه دون أن تشعر بذلك!!؟.
كم يخطئ أولائك المربون الذين يحصرون مفهوم التقويم في الجرح والنقد!!؟، إن تقويم المتربي يهتم بتطوير الصواب تماماً كما يهتم بتصحيح الخطأ، فالتقويم ليس عملية جرح خالية من التعديل.
لابد أن يكون لك نظرة فاحصة واضحة ومستقلة في المتربي، إن استئناسك برأي الآخرين واستشارتهم: لا تعني أن تكون أسيراً لنظراتهم وتقويماتهم.
تذكر أنك لا تقوِّم تمثالاً جامداً، وإنما إنساناً حيوياً متغيراً، إن هذا يجعلك تعيد تقويمك للمتربي بين كل فترة وأخرى، فالناس قد يتغيرون، وتثبيت التقويم يظلمهم أو يظلمك أنت.
أرجو ألا تكون من أولئك المتأثرين بقاعدة: (أبيض أو أسود)، إنهم أصحاب تلك النظرة التقويمية التي لا ترى في المقوَّم إلا صوابا خالصا أو سواداً خالصاً، إن النفوس تحتوي على خطوط متداخلة كثيرة، والمربي الحاذق هو: الذي يستطيع أن يميز بين هذه الخطوط بشكل دقيق وواضح.

الاستقرار النفسي:
لا يكفي أن تزوّد المتربّي بالمعارف والسلوكيّات الحسنة، وإنما لا بد من تحوير شخصيته، وجعلها مستقرةً نفسياً، بعيداً عن الشذوذات الحادّة والمفاجئة، وبعيداً عن ردود الفعل، وبعيداً عن الالتواءات النفسيّة المعقدة.
الاستقرار النفسي يعني: الإنتاج والعطاء؛ إنّك لا تستطيع أن تخاطب عقول الناس، ومعدة كلّ منهم فارغة، فكيف عندما تكون أفئدتهم هائمة وغير مستقرة!!؟.
إن من أبرز ما تستطيع أن تقوم به في سبيل بثّ الاستقرار النفسي: أن تشغل المتربّي بالهموم الكبار، وأن تخرجه من عالمه الضيّق الذي يعيش فيه، أمّا إذا حاولت أن تعالج كلّ همّ شخصي صغير عنده، فربما اضطررت أن تتنازل أنت عن همومك الكبيرة!.
احرص على أن تُنَمّي ثقة المتربّي بنفسه، فهي عامل مهمٌّ في سبيل تحقيق نفسيّة مستقرة، أمّا إذا عجزت، فلا أقل من أن تُنَمّي ثقة المتربّي بك أنت، فالناس عندما لا يجدون من صفاتهم الشخصية: ما يستندون إليه، فإنهم يبحثون فيمن حولهم، ليجدوا عنده ما فقدوه في أنفسهم!!؟.
تمثّل نفسيّة المتربّي الوعاء أو الزجاجة التي إذا كُسِرَت أو لم تستقر: لم يستقر فيها كل ما تقوم بوضعه فيه وتربّيه عليه من أهدافك التربوية والدعوية.
لا شيء يزعج المتربّي مثل: ألا يستطيع تحديد شخصيّة من يقوم بتوجيهه وتربيته، إنّه عندئذٍ يُتَوَقّع منه أيّ شيء مهما كان شاذّاً، مما يفقده الأمان!، فاستقرار المربّي واتزانه سمة مهمّة، تنعكس إيجابياتها وسلبياتها على استقرار المتربّي أيضاً.
كلما استطعت أن تطرق وتحوّر وتعدّل في نفسية المتربّي: كلما ساعدك ذلك في نثر بذورك في هذه الأرض التي حرثتها سابقاً، لا تغتر كثيراً بالمكاسب الخارجية الظاهرة عند المتربّي؛ ذلك أنّ أيّ تغيّرات خارجيّة ظاهرة لا تستند إلى تغيّرات داخليّة باطنة، فإنّها مهيأة للانهيار في أيّ لحظة!.
ركّز على أصول الأخلاق في النفس، قال ثوثو:" مقابل كل ألف ركلة على أوراق الشجر، هناك ضربة واحدة على الجذور".

يتبع إن شاء الله.
  • ملف العضو
  • معلومات
أمازيغي مسلم
شروقي
  • تاريخ التسجيل : 02-02-2013
  • المشاركات : 6,052
  • معدل تقييم المستوى :

    13

  • أمازيغي مسلم has a spectacular aura aboutأمازيغي مسلم has a spectacular aura about
أمازيغي مسلم
شروقي
رد: مهارات المربي
20-10-2018, 10:39 AM
سبر الشخصية:(فهم الشخصية وتحليلها):
إن فهم شخصية المتربي هي بمثابة رؤية موضع قدمك، أو مكان نثر بذورك، ومن هنا: تستمد أهميتها.
إياك أن تعتمد على فراستك في فهم الشخصية المقابلة فحسب، بل ركز على المعايير الموضوعية والأمور المحسوسة، فهي الأداة التي لا تتمايل مع تمايل العاطفة.
يعاني بعض الناس من فقر حاد في باب العلاقات الاجتماعية، لا تجعل ذلك يصدك عن الخوض في حقيقة هذا الصنف من الناس، وتذكر دائماً: أن الكثير المثمر الطيب إنما تحوطه قشرة غليظة مرة.
استفد من آراء الآخرين وتحليلاتهم، ولكن حذار أن تكون ظلاً لهم، فقد تلحظ ما لا يلحظون.
الخلفية المسبقة للمقيِّم أو لقبيلته أو عائلته أو بلدته، قد تساعدك في فهم الشخصية، ولكن إياك أن تجعلها أداتك الوحيدة، فلكل قاعدة شواذ –كما تعلم-.
لا تظن أنك قادر على فهم الآخر من خلال لقاءاتك الأولى: اعتماداً على قدرتك الفذة في معرفة الرجال!، ولا تنس أن كثيراً من الانطباعات الأولية سرعان ما تصبح مثارا للضحك والاستهجان في وقت لاحق!!؟.
يرتاح الكثير للآراء المجملة في تحليل الشخصية المقابلة، لا تكن منهم وتذكر أن كلمة تحليل تعني: التفصيل والتدقيق في مجمل جوانب الشخصية المقابلة.
إذا كنت تعتقد أنك قادر على إطلاق تحليل الآخرين دون أن ترقبهم أو تقترب منهم، فأنت مخطئ، إن الصياد الماهر هو الذي يرقب ويقترب بدقة من هدفه قبل أن يطلق العيار.
تمثل البيئة الخارجية للمتربي ميداناً مهماً لفهم واقعه النفسي، إن هذه البيئة الخارجية تعني: أصدقاءه وميوله وحتى عاداته الاجتماعية السائدة.
يملك بعض الناس قدرة جيدة على إظهار بعض المهارات في فنون الاتصال وما شابهها، ضع هذه الاعتبارات في بالك أثناء تقييم شخصية المتربي وسبرها، وتنبه ألا يسوقك الاغترار بالمظهر عن النفوذ إلى الجوهر.
حتى تستطيع أن تفهم الآخرين، فاسمع منهم أكثر مما تُسمعهم، ولا تكن من أولئك الذين يقيمون الآخرين من خلال تقويم استجابتهم وتفاعلهم مع ما يلقونه عليهم فحسب.
تنبئ الأفعال التي يقوم بها الإنسان عن خلفيات وأبعاد نفسه، ولكن لا تبالغ في هذه الرؤية، فتجعل من الموقف الواحد معياراً شاملاً للتقييم، فالنفس البشرية أعقد من أن تربط أو تفهم من خلال موقف واحد!!؟.
قد تفلح البرامج الجماعية في إبراز أو إظهار بعض ما يملكه الآخرون من قدرات ومواهب، ولكن تذكر أن كثيرا من الجوانب الشخصية الخفية: لا تكاد أن تظهر إلا من خلال الاحتكاك الشخصي والبرامج الخاصة.
افهم نفسك أولاً حتى تنجح في فهم الآخرين، فالطرائق والأساليب التي نفكر بها لها أكبر الأثر على الحكم الذي نصدره على من حولنا، ولأن فشلنا في تعديل هذه الأساليب الخاطئة في التفكير، فلا أقل من أن نجعلها تحت ملاحظتنا الدقيقة.

الجاذبية عند المربّي:
كن مبدعاً، فالتفكير الابتكاري أحد سمات الشخصيّة الجذابة؛ وهو يعني: عدم تقبّل الأوضاع الراهنة على ما هي عليه، بل محاولة إيجاد طرق جديدة، ومخارج مبتكرة للوصول إلى الهدف.
فكّر بإيجابية، لن تكون أبداً مربّياً جذّاباً ومُلْهِماً للآخرين: ما دمت كثير الشكوى دائم التذمّر؛ فالذين يتمتّعون بالجاذبيّة الشخصيّة دائماً إيجابيون.
اظهر الحماس لما تريد فعله، فالذين يتمتّعون بالجاذبية الشخصية يتّقدون حماساً تجاه العمل الذي يؤدونه؛ فالمعلم الذي يقول لتلاميذه في اليوم الأول من الدراسة: أنتم على وشك أن تتعلموا أهم مادة دراسية في حياتكم!، لا شكّ أنه سيأسر قلوبهم طوال مدة الدراسة.
قد لا نطالبك بأن تكون خفيف الظّل، حاضر البديهة، جميل العشرة، ذلك أنّها صفات جِبِلّيَّة ليس من السهل الوصول إليها!، ولكننا بالمقابل: نطالبك بأن لا تكون ثقيل الظل، غليظ الطبع، من خلال تجنبك لبعض القضايا كالتطلّع والتكلّف والتنطّع، ومراعاتك آداب الكلام والتعامل، ونحوها مما يخرجك من دائرة الثّقلاء، حتى وإن لم ينقلك لدائرة الظرفاء.
لا تتوقع أنّك ستكون جذّاباً بمجرد أنك قررت ذلك، إنّما أَهِّل نفسك من خلال خلفيّة ثقافيّة واجتماعيّة جيّدة، ومن خلال مهارات جيّدة على الحديث، من خلال رصيد جيّد من التجارب أو القصص، ومن خلال قدوة عمليّة صادقة، وغير هذا، وذاك مما هو بمثابة المغناطيس لقلوب الآخرين.
عندما تفقد جاذبيتك، وتلجأ إلى استخدام نفوذك في التأثير على متربّيك، فإنّك تكون قد فقدت استحقاقك للتربية!، فالمربّي الناجح هو: من يجذب لا من يفرض!.
لا يحتاج المربّي الناجح أن يدعو الآخرين إلى تقدير كلامه، ذلك أنّ جاذبيته الشخصيّة قد قامت بالمهمّة قبله.
تقبّل الناسَ على ما هم عليه دون أن يتكلّفوا لك حتى يحظوا بتقبّلك لهم، ورضاك عنهم، فالناس لا ينجذبون نحو من يتكلّفون من أجله.
ينفرُ الناس من الذين يكثرون الحديث حول أنفسهم, أولئك الذين يجعلون من أنفسهم محور الدنيا كلّها!، ويجعلون من قصصهم وتجاربهم وحياتهم: وِرْدَاً يردده المتربّون صباح مساء!!؟.
إنّ الذي يتمتع بجاذبية في الغالب هو: ذلك الذي لا تشغله همومه الخاصّة عن هموم الآخرين، بل هو الذي يجعل هموم الآخرين همّاً من همومه الخاصة.
قد نكون أرشدناك إلى بعض الوسائل الظاهرة والعمليّة في سبيل تحقيق شخصية جذابة، ولكننا في النهاية نتعدى ذلك كله، لنقول:
" إنّ صدقك الظاهر في محبة الخير هو: الجاذب الأكبر نحو استجابته لأهدافك".

حلُّ المشاكل:
عليك قبل أيّ شيء: أن تُحْسِن تحديد المشكلة بشكل واضح، والذي سيساعدك بعد ذلك على تحليلها وفهمها، من أجل وضع حلول ناجحة وعمليّة لها، يتم تقييمها ثم تنفيذها.
سوف تكون رائعاً عندما لا تنتظر ظهور المشاكل على السّطح لأجل حلّها، وإنما عندما تقوم باقتلاع أصولها قبل أن تظهر وتشتد، فالحكيم ليس من يجيد إطفاء الحرائق بعد اشتعالها، وإنما من يؤمِّن من وسائل السلامة ما يمنع الحرائق إبتداءاً.
تذكّر أنّ أهمّ صفة من صفات الذي يتصدّى لحل المشاكل: أن يكون مستمعاً جيّداً، بل إنّ الكثير من المشاكل تنتهي عند أصحابها بمجرد أن يجدوا من يستمع إلى كل ما يقولون، ويَتَفَهّم ما يريدون.
إيّاك أن تواجه المشاكل بحلول مسبقة ومغلّفة، إنّك ستفقد مرجعيتك في حلِّ المشاكل عندما يتنبأ الآخرون مسبقاً بما سوف تقوم به لأجلهم عندما يعرضون عليك مشاكلهم!.
فكّر بحريّة دون قيود، إنّ هذا التفكير الحرّ سوف يمنحك قوةً وتَمَيُّزاً، وقدرةً على ابتكار أنجع الحلول.
احرص قدر المستطاع ألا تُوجِدَ أيّ فراغ، أو فجوة بين قطبي المشكلة، حاول أن تُكْثِر من جلسات المصارحة، ذلك أنّ الفجوات التي تحصل بين قطبي المشكلة: سبب رئيس في توليد الأفكار الخاطئة، والظنون السيئة، والتفسيرات والتأويلات البعيدة غير المحتملة.
لا تكن مثاليّاً، فتطلب من الآخرين الخروج من المشكلة بمجرّد أنّك أقنعتهم بذلك!، فالقناعة ليست كل شيء!، اعط الآخرين فرصة لتشرُّب الحلِّ من خلال الزمن الذي سوف يرسّخ لحلولك، أو يهدئ من حدّة المشكلة في نفوسهم, وتذكّر أنّ المصطفى صلى الله عليه وسلم أباح للمتخاصمين ثلاثة أيام من الهجر، تمثّل في الحقيقة المهلة لإطفاء روح الغضب في نفس كلا الطرفين.
أمرٌ أحذّرك أن تفعله، كما أحذّرك أن تتركه كذلك!، إنّه التعامل مع صاحب المشكلة من خلال الخلفيّة المسبقة عنه، فتجريد المشكلة عن صاحبها قد يؤدي إلى حلول غير عمليّة أو فاشلة!، كما أنّ الانطلاق من الخلفيّة دائماً يؤدي بك إلى الحكم على صاحب المشكلة، لا على المشكلة نفسها!.
كما تهتم بتصدّيك لمشاكل من تربّيه، اهتم كذلك برصد حلولك لها وتقويمها، لأنّك بذلك سوف تحل مشاكل أخرى عندك، تتعلق بطريقة تفكيرك ومعالجتك للأمور.
من طرق حلِّ المشاكل - أحياناً -: ترك حلِّ المشاكل!، إنّ عدم التعرّض للمشكلة ومناقشتها قد يكون هو: الحلُّ في بعض الأحيان!، فالزمن والنسيان والانشغال بالأهم: كفيل بأن يحلَّ كثيراً من مشاكل الناس.

يتبع إن شاء الله.
مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم


الساعة الآن 06:33 AM.
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى